د0057_نور على الدرب_008_001.docx

الأذكار والأدعية أسباب تترتب عليها أثارها


السؤال: هل من قرأ أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم وغيرها من الأذكار وصلى الفجر في وقتها, هل يُحفظ , وإن كان من العصاة، أو ممن يرتكب بعض المعاصي؟

الجواب: من قرأ الأذكار التي رُتّب عليها الأجور العظيمة, ورُتّب على بعضها الحفظ من الآفات أو من بعضها, لا شك أن هذه الأذكار- أذكار الصباح والمساء والنوم وغيرها من الأذكار- أسباب للحفظ، كذلك من صلى الصبح فهو في ذمة الله حتى يمسي, هذه أسباب تكون مؤثرة ما لم يكن ثَمَّ مانع, ولا شك أن المعاصي والمنكرات قد تمنع من ترتيب المسَببات على أسبابها, وقد يوجد مانع من نسيان لهذه الأذكار, وإذا ذكرها وقرأها وأراد الله -جل وعلا- له أن يُصاب فلا يمنع، ولا رادَّ لقضاء الله -جل وعلا-, فتكون هذه الأسباب مثل الدعاء, يترتب عليه أجرها, ويدّخر له مثل ما رُتّب عليها من حفظ في ميزان حسناته, وإلا فالرسول -عليه الصلاة السلام- مع أنه أحرص الناس على الأذكار حصل له ما حصل، سُحِرَ- عليه الصلاة والسلام-، ولا يقال: إنه ترك الأذكار أو ما أتى بها، لكن لمصلحة راجحة قدرها الله تعالى عليه, مع أنه -عليه الصلاة والسلام- أحرص الناس على الأذكار, فهو المُعَلّم المُبَلّغ عن الله - جل وعلا-، فلا يُظن به أنه ترك ما بلّغه لأمته, وقد يترك، وقد ينسى -عليه الصلاة والسلام- في الصلاة؛ ليُسن، وهو بشر -عليه الصلاة والسلام- يصيبه ما يصيب البشر, ومع حرصه على هذه الأذكار حصل له ما حصل من السحر, فإما أن يكون -عليه الصلاه والسلام- نسي كما نسي في الصلاة؛ ليسُن، وكما نام عن صلاة الصبح؛ ليبين حكم من نام عن الصلاة، وهو بهذا يكون حاله كمالاً بالنسبة له, وعلى كل حال مثل ما قلنا: الأذكار والأدعية أسباب تترتب عليها أثارها ما لم يكن ثَمّ مانع، علمًا بأنه قد يكون من الصالحين ويبذل الأسباب ولا تترتب عليها مسببات, ولا يوجد ثَمّ مانع، وإنما يُدخر له يوم القيامة مما هو أعظم مما وُعِدَ به في الدنيا .

يقول: هل يُحفظ وإن كان من العصاة؟

لا شك أن المعاصي من أعظم الموانع كما هو الشأن في الدعاء, "ذكر الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يارب، يارب, ومطعمه حرام, ومشربه حرام, وغُذِّي بالحرام، فأنىّ يستجاب له"(1)، هو بذل الأسباب, يُطيل السفر، والسفر مظنة لإجابة الدعاء، أشعث، أغبر، منكسر بين يدي الله, والله -عز وجل- مع المنكسرة قلوبهم، ويمد يديه, ورفعُ اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة, والدعاء بــ "يارب يارب" مظنة الإجابة, حتى قرر بعض العلماء أنه إذا قال: "يا رب يا رب" خمس مرات أجيب، كما في أخرسورة آل عمران "ربنا، ربنا، ربنا"، ثم قال: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ آل عمران: ١٩٥ أخذ منه بعض أهل العلم أن الدعاء بـ "يا رب" وتكرار هذا الاسم مظنة للإجابة, فهو أشعث، أغبر، يطيل السفر, يمد يديه إلى السماء, يقول: "يا رب"، كلها من أسباب الإجابة, لكن وجود مانع: مطعمه حرام, مشربه حرام، وغُذِّي بالحرام, فأنى يستجاب؟! استبعاد، لماذا؟ﭽﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ البقرة: ١٨٦

كيف يستبعد من القريب؟ وُجِد مانعٌ؛ وإذا وُجِدَ مانعٌ استُبعدت الإجابة؛ لأن هذه المخالفات موانع، وقال النبي لسعد: "أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"(2)، فإذا أراد الإنسان أن تترتب المسببات على هذه الأسباب فعليه أن يجتنب المعاصي التي فيها أسباب الحرمان من كل خير، بل هي أسباب حرمان العلم, وحرمان العمل، وحرمان أمور كثيرة يسعد بها الإنسان في حياته(3).



1() أخرجه مسلم في صحيحه، (65)، (1015) ، (2/703) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- .

2() أخرجه الطبراني في الأوسط، (6495) من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- .

3() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة، 25/9/1431.