د0057_نور على الدرب_008_003.docx
السؤال: ما القول الفصل في عدد الركعات في صلاة التراويح، وهل أصلي إحدى عشرة ركعة فقط حتى في العشر الأواخر؟ أم أن الأمر فيه فسحة فأصلي ما أشاء؟
الجواب: عدد الركعات في صلاة التراوايح وفي صلاة الليل عمومًا في رمضان وغيره، جاء فيه حديث عائشة: "ما زاد رسول الله في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة"(1)، مع أنه ثبت عنه في حديث ابن عباس: "صلى ثلاث عشرة ركعة"(2)، وجاء في المسند ما يدل على أنها خمس عشرة ركعة, المقصود أن الإحدى عشرة هي الغالب من حاله عليه الصلاة والسلام, ونفي عائشة على حد علمها، رضى الله عنها وأرضاها، مع أنه جاء الحث على قيام الليل بالإطلاق بدون تقيد: "صلاة الليل مثنى مثنى، فاذا خشي أحدكم الصبح فليصلِّ ركعة توتر له ما قد صلّى"(3)، فهذا يصلي من الليل مثنى مثنى إلى أن يخشى طلوع الصبح فيوتر بواحدة، على هذا لو صلى أكثر من ذلك مهما بلغ من الأشفاع ثم أوتر في آخر الليل بركعة فقد حقق هذه السنة, وعلى كل حال العبرة بالوقت الذي يقضيه المصلي؛ إذا حقق ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- كمًّا وكيفًا، فهذا هو المطلوب، إذا صلى إحدى عشرة، وقرأ كما كان يقرأ النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعلى الكيفية التي يُؤدى بها القرآن فهذا أكمل شيء, مع أنه صلى -عليه الصلاة والسلام- فقرأ في ركعة واحدة البقرة ثم النساء ثم آل عمران، ما يأتي شخص ينقر الصلاة بحيث يصلِّي الركعة في دقيقة، فيصلي إحدى عشرة ركعة، ويقول: أنا مقتدٍ، هذا ليس مقتديًا؛ لأن الاقتداء إنما يتم باقتفاء أثره- عليه الصلاة والسلام- في الكَمّ والكيف, فإذا أراد أن يُخفف الركعات فليَزد في عددها: "صلاة الليل مثنى مثنى، فاذا خشي أحدكم الصبح يصلي ركعة توتر له ما قد صلى".
أهل العلم يختلفون في الأفضل من طول القراءة وطول القيام، أو إطالة الركوع والسجود، أو تخفيف القيام وتخفيف الركوع والسجود مع التكثير من عدد الركعات, وعلى كل حال لكل وجه, وبعض الناس لا يطيق طول القيام، فهل مثل هذا يُلزم بطول القيام؟ يقال: خفّف القراءة وكثِّر من عدد الركعات, وبعضهم لا يطيق إطالة السجود، "وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا في السجود من الدعاء"(4) المقصود أن يفعل المكلَّف الأرفق به وما يعينه على الاستمرار، والعبرة بالوقت؛ فالذي يصلي ثلات ساعات أفضل من الذي يصلي ساعتين، والذي يصلي ساعتين أفضل من الذي يصلي ساعة وهكذا, ﭧ ﭨ ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ المزمل: ٢٠
فالعبرة بالوقت, فإذا اُستغل هذا الوقت بالصلاة، بالتلاوة, بالذكر, بالدعاء, صدق عليه أنه قام من الليل ما ينفعه -إن شاء الله تعالى-، ويكون عونًا له على أمور دينه ودنياه, وقيام الليل دأب الصالحين من قبلنا فليحرص عليه المسلم لا سيما طالب العلم، والمسلم عموما لا بد أن يكون له نصيب من التعبد سواء كان بالليل والنهار(5).
1() أخرجه البخاري في صحيحه، (1147)، (2/53)، من حديث عائشة- رضي الله عنها-
2() أخرجه البخاري في صحيحه، (1170)، (2/57) من حديث عائشة- رضي الله عنها-
3() أخرجه البخاري في صحيحه، (990)، (2/24)، من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- .
4() أخرجه مسلم في صحيحه، (215)، (482)،(1/350)، من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- .
5() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة، 25/9/1431.