د0057_نور على الدرب_009_006.docx
السؤال: الجنائز عندنا لا تخلو من البدع؛ مثل الموعظة بعد الدفن، وعدم تسوية القبر, هل يجوز لنا في هذه الحالة أن نتبعها ونصلي عليها وندعو لها عند القبر، كما هي السنة؟
الجواب: الصلاة على الجنازة فيها أجر عظيم, وكذلك اتباعها, وجاء في الحديث الصحيح: "أن من صلى عليها فله قيراط, ومن تبعها فله قيراطان" (1), قيراط الصلاة مع قيراط التشييع والاتباع, ولا يُفرِّط في هذا الأجر العظيم مع القدرة على ذلك والتمكن منه إلا محروم , لكن يبقى أن مثل هذه الأمور المرغَّب فيها إذا اعتراها ما يعتريها من منكرات لا يُستطاع تغييرها، على كل حال الصلاة على الجنازة فرض كفاية لا بد أن يقوم به المسلمون, لا بد أن تُجهَّز، وتُكفّن، ويُصلَّى عليها، وتُدفن، فلا يجوز أن تبقى جنازة المسلم دون تجهيز وصلاة ودفن مهما كان المبرر, لكن يبقى أنه في القدر الزائد على ذلك هل نقول: أن الإنسان ينظر في هذا الفضل العظيم وما يقابله من منكرات وبدع لا يستطيع تغييرها، كما قرر أهل العلم في حضور وليمة العرس التي هي واجبة, إذا لم يكن ثَمّ منكر؟.
إذا كان ثَمّ منكر وتعارضت حينئذٍ المصلحة والمفسدة، فلا تحضر إلا على جهة الإنكار, من يريد أن يحتسب فيُنكر، يحصل له أجر الإجابة, ويحصل له أجر الإنكار. في هذه الحالة، كما قال السائل: الجنائز لا تخلو من البدع مثل الموعظة التي بعد الدفن؛ الموعظة على القبر لها أصل, والنبي -عليه الصلاة والسلام- وعظ أصحابه، وترجم الإمام البخاري بـ باب: الموعظة على القبر. لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يتخذ ذلك عادة ولا ديدنًا كما يفعله بعض الناس، فاذا وُجد السبب الباعث الداعي لهذه الموعظة حينئذ نقول: لها أصل في الشرع, وإذا لم يوجد سبب ولا داعٍ واتخذت عادة فنقول: إن هذا ليس بمشروع، فهذه الموعظة لها أصل، فلا تمنع من حضور الدفن أو الصلاة على الميت، هناك بدع أعظم من هذه، إذا كان لا يُستطاع إنكارها فلا شك أن الذي يترجح -مثل ما قرر أهل العلم- إذا تعارضت المصلحة والمفسدة, فدرء المفاسد مُقَدَّم, لكن مثل هذه الموعظة التي قلنا: إن لها أصلا في الشرع، لكن اتخاذها عادة وديدنًا لم يكن من هديه -عليه الصلاة والسلام-, مثل هذه الموعظة ما تمنع من الصلاة على الميت والمشاركة في دفنه, لكن يُنبّه هذا الذي اتخذ ذلك عادة وديدنًا أن هذا ليس من هديه -عليه الصلاة والسلام-، ويختصر من ذلك على قدر الحاجة عند الداعي لهذه الموعظة، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- (2).
1() أخرجه البخاري في صحيحه، (1325)، (2/87)، من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- .
2() برنامج فتاوى نور على الدرب, الحلقة التاسعة, 2/10/1431.