د0057_نور على الدرب_010_004.docx
السؤال: أنا أعمل عند شخص في محل وأنا أشك في ثقته، فقد امتنع عن دفع أجور عماله مرات متعددة، فأنا كل يوم أسرق راتبي اليومي دون علمه، وأنتظر موعد الدفع، فإذا دفع لي أرجعت ما سرقته، فما رأي فضيلتكم، خاصة ونحن نمر بمواسم فاضلة، فيؤنبني ضميري في بعض الأحيان ، وأنا ما زلت آخذ النقود دون علمه؟
الجواب: هذا الذي يسرق من كفيله أو موكله بقدر حقه عليه، هذه المسألة عند أهل العلم تسمى: "مسألة الظفر"، بمعنى أنه يكون الحق لشخص لا يستطيع استخراجه ممَّن هو في ذمته، فتسنح له فرصة أن يأخذ شيئا من ماله من غير علمه بقدر أجرته، هذا مرتبه ألف، يسرق -كما نص عليه في السؤال- كل يوم, يقول: أسرق راتب يومي دون علمه، هذه مسألة الظّفَر، وفيها خلاف بين أهل العلم؛ من أجازها استدل بقصة هند امرأة أبي سفيان حينما ذكرت للنبي -عليه الصلاة والسلام-: "إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وما يكفي ولدي"، قال: "خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف"(1)، وهذا عمدة ومعول من قال بجواز هذه المسألة التي هي مسألة الظّفر، ومن أهل العلم من يرى التحريم والمنع، وأن هذه خيانة، وأن من له حق عليه أن يسلك الوسائل الشرعية لاستخراجه، ويستدلون على ذلك بحديث "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُن من خانك"(2)، وعلى هذا نقول للأخ السائل: لا يجوز لك أن تسرق, وإنما لك أن تطالب بحقك، لا سيما وأن هذا أمر ظاهر، والعقد متفق عليه، وعملك مشاهَد، كلٌّ يشهد به, ودفعه أجرتك لا بد أن يقيم عليها البينة، وحينئذ تستطيع استخراج حقك بالطرق والوسائل الشرعية دون أن تضطر إلى هذه الوسيلة التي فيها نوع خيانة.
بينما ما استُدل به من قصة هند امرأة أبي سفيان، هي لا تستطيع أن تقيم حجة على دعواها، في مثل النفقات وما أشبهها، إقامة الحجة عليها فيها نوع غموض, فمثل هذه يباح لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها (3).
1() أخرجه البخاري في صحيحه، (5364)، (7/65)، من حديث عائشة- رضي الله عنها- .
2() أخرجه أبوداود في سننه، (3535)، من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- .
3() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة العاشرة، 9/10/1431