د0057_نور على الدرب_011_004.docx

حجز الأماكن في المسجد


السؤال: ما حكم حجز الأماكن في المسجد من المعتكفين أو غيرهم؟

الجواب: الأصل في المساجد وكل مباح أن مَن سبق إليه فهو أحق به, فإن كان هذا الذي حجز المكان في الصف الأول أو في يمين الصف, أو قريب من الإمام موجودًا داخل المسجد, وانتقل من هذا المكان إلى مكان يستند فيه إلى جدار أو عمود؛ ليستعين بذلك على طول البقاء في المسجد,كمن جاء لصلاة الجمعة مثلاً في الساعة الأولى, والصف الأول ليس فيه ما يستند عليه, ثم أراد أن ينتقل إلى مكان فيه عمود أو جدار يستند إليه وهو موجود وحجز المكان: لا مانع من ذلك, أو حجز وخرج من المسجد ليعود إلى هذا المكان قريبًا فهو أحق به من غيره, لكن إذا جاء للجامع في الساعة الأولى, ووضع سجادته أو عصاه ليحجز به المكان, ثم خرج لينام في بيته, أو ليزاول تجارته، هذا لا حُرمة له, بل لا يجوز له حينئذ أن يحجز, ومن سبق إلى هذا المكان فهو أحق به ممن حجز, ونلاحظ في المسجد الحرام قول الله جل وعلا: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ الحج: ٢٥ ، يستوي فيه المسلمون كلهم, من أقام فيه, وجاور فيه, يستوي مع البادي الذي يَرِدُ من البادية ليصلي فرضًا أو فرضين ويرجع, لا يرى هذا أن له حقًا على غيره بل هم مستوون, والوعيد الشديد المتعقِب لهذه التسويه: ومن يُردْ فيه بإلحاد بظلم يتعقب لهذه التسوية لمن يرى أن له حقا على غيره, وأنه يقدم على غيره, وأنه له أن يختص في المسجد ما يختص ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ الحج: ٢٥

وهذا من خواص هذه البقعة الطاهرة الشريفة, أن مجرد الإرادة يترتب عليها هذا الوعيد, فليحذر المسلم أن يضايق الناس, أويقيم أحدًا من مكانه، أو يحجز بشيء يجعله أولى من غيره بهذا المكان, حتى لا يدخل في عموم الآية؛ لأن (بإلحاد بظلم) نكرة في سياق الشرط فتعم أي إلحاد, وهو مجرد الميل عن الصراط المستقيم, وقد جاء ذكر التسوية بين المقيم في هذه البقعة وبين غيره من الوارد عليها, ولوكان بَادِياً ليصلي فرضًا أو فرضين, هم سواء في هذه البقعة, وهذه البقعة جاء التشديد فيها بترتيب الوعيد على مجرد الإرادة, وغير هذه البقعة لا يرتب الوعيد على مجرد الإرادة؛ لأنها من حديث النفس؛ ولأنها من مراتب القصد التي لا تصل إلى حد العزم أو الفعل ما لم يتكلم أو يعمل(1).


1() برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية عشرة، 23/10/1431.