د0057_نور على الدرب_014_010.docx

الصلاة

كيفية التخلص من الوسواس في الصلاة والقراءة


السؤال: كيف أتخلص من الوسواس؛ لأني أعاني منه في صلاتي وقراءتي، وأنشغل عن الخشوع. أفيدوني؟

الجواب: كَثُرَ الابتلاء بالوسواس, وكثر السؤال عنه, والسبب في ذلك تَغَيّر نمط الحياة عند كثير من الناس, فتجد الإنسان يكون عنده شيء من الديانة مع الجهل, فيُبتلى بالوسواس؛ ليُخرج مما أوجبه الله عليه بيقين على حد زعمه, ويحتاط لعبادته, فكثير من الناس يُبتلى بسبب هذا الاحتياط, والاحتياط -كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-: (أنه إذا أدى إلى ارتكاب محظور, أو ترك مأمور, فإن الاحتياط في ترك هذا الاحتياط).

يبدأ الوسواس من باب الاحتياط, ويكثر الاحتياط, ويزداد الاحتياط إلى أن يُبتلى الإنسان, فعلى الإنسان أن ينصرف, وإذا قال له الشيطان: غسلت يديك مرة أو ما غسلت يدك، فيبني على الأكثر, وإذا قال له: لم تبلغ ولم تسبغ, تقول: أسبغت, ويخرج من مغالطة الشيطان معه فلا يطيعه, ولا يلتفت إليه, ويستعيذ بالله منه, ويُكثر من الاستعاذة, ويقبل على الله -جل وعلا-, ويلهج بالدعاء، ويصدُق مع الله -جل وعلا-, وإلا فالوسواس وصل الحد فيه عند بعض الناس إلى أن ترك الصلاة؛ لأنه يمكث الساعات في المغتسل, في الموضأ, شخص يقول: إنه يغتسل خمس ساعات غسل الجنابة, وآخر يأتي بعد طلوع الشمس يقول: إنه لم يستطع أن يصلي العشاء إلى الآن قريب من سبع إلى ثمان ساعات في الشتاء, هذا مآله إلى الترك, لكن يقطع الطريق على الشيطان من أول الأمر ولا يلتفت إليه, ولو بقي شيء في نفسه، الأمر ولله الحمد ميسر, كان-عليه الصلاة والسلام- يتوضأ بالـمُـد, ويغتسل بالصاع, بعض الموسوسين لا يكفيه لا برميل ولا اثنين ولا ثلاثة, فهو على حد زعمه وحُسن قصده, يحسن وهو في الحقيقة مُسِيء إلى نفسه, وفي النهاية لا بد أن يترك؛ لأن هذا أمر قد يشق وقد لا يُطاق في وقت من الأوقات, فعليه من أول الطريق أن يقطع الطريق على هذا الشيء الموسوس، الشيطان, ويكثر من الاستعاذة بالله منه, ويبني حينئذٍ على الأكثر, إذا تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثًا؟ يجعلها ثلاثًا, ولا يعيد بعد ذلك, بعضهم يقول: إنه توضأ فمسَّ الباب فتنجس, هذه الأمثلة تُضرب للتنفير من الوسواس، لكن يحرص الإنسان على أن يتخلص منه بأي وسيلة.

شخص يقول في آخر أيام الدراسة, والطلاب قلّ عددهم, قال له مدرس آخر: أحضر طلابك مع طلابي, أو خذ طلابي مع طلابك, ثم قلت: لا بأس, ثم خُيل لي أنه قال لي: أَطَلَّقْتَ زوجتك؟ قلت: نعم, وصل الحد إلى هذا وأكثر ما يكون الوسواس في الوضوء, والصلاة, والطلاق, وهذا في أول الأمر قد يكون باعثه الحرص على براءة الذمة, لكن الحرص الذي لا يقيد بقيد الشرع, وزمام الشرع, وخطام الشرع, هذا لا ينفع, هذا الاحتياط الذي يوقع في المحظور.

الذي يقوله شيخ الإسلام: (الاحتياط في ترك هذا الاحتياط), وعلى هذا عليك ألا تلتفت إلى ما يُمليه عليك الشيطان, بل عليك أن تقطع عليك الوسواس من أوله, وتسعى في مخالفة الشيطان, وأن تنتبه وتحضر ذهنك أثناء العبادة, أثناء الوضوء, وأثناء الصلاة, وتُقبل على صلاتك وتخشع فيها وتتدبر ما تقرأ, وبذلك ينقطع الوسواس إن شاء الله.

مقدم البرنامج: ما توجيهكم لمن حَوْل من ابُتلي بالوسواس في كيفية مساعدته؟

الذي حوله ينبغي أن يراقبه في أول الأمر, ثم يقول له: اتقِ الله, أنت زدت على ما شرع الله في غُسل الأعضاء, وخرجت من حيّز السُّنة إلى البدعة, أنت آثم إذا غسلت العضو أكثر من ثلاث مرات, ويُخوفه بالله, ولو اقتضى الأمر أن يؤطر على هذا, كأن يُقفل الماء إذا فرغ من الوضوء الشرعي؛ ليعان على نفسه, المقصود أن من حوله عليهم أن يبذلوا له النصح بالتوجيه وبالمراقبة, إلى أن يستطيع أن يتخلص من هذا الوسواس (1).


1( )برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة عشر، 15/11/1431.