د0057_نور على الدرب_015_002.docx


الأفضل في صلاة راتبة الفجر


س2: ذكرتم في صفة راتبة الفجر أن المسلم يصليها في بيته بعد سماع الآذان، وإن أدى ذلك إلى التأخر عن المبادرة كما كان يصليها في بيته، فهل هذا ينطبق على مَن اعتاد أن يذهب الى المسجد قبل الأذان ويُؤذَّن وهو في المسجد، بمعنى هل يبقى في بيته إلى أن يؤذَّن، وإن كان يقظانًا ومستعدًّا للصلاة؟

جـ2: ثبت من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه يصلى سُبْحَةَ الصبح -راتبة الصبح- في بيته ويضطجع على يمينه حتى يُؤْذِنه بلال بالإقامة, فلا شك أن الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- إنما يتم بهذه الكيفية, لكن يبقى أن يُفَرّق بين الإمام والمأموم, فالاقتداء يكون به -عليه الصلاة والسلام- لمن كانت حاله مثل حاله، فالإمام يصنع هذا؛ يجلس في بيته ويصلي الركعتين بعد دخول الوقت أو بعد الآذان, ثم يضطجع على يمينه، ثم يخرج للصلاة بالناس كفعله -عليه الصلاة والسلام-, وأما المأموم فيتعارض عنده فضائل: التبكير إلى الصلاة, وانتظار الصلاة, والقرب من الإمام, والصف الأول, وقراءة ما يتيسر من القرآن, والأذكار, قبل أداء الصلاة، فمثل هذه الأمور إذا لُوحِظَت لا شك أنها قد تكون أفضل من أن يصلي الراتبة في بيته ويضطجع.

فيقتدي به -عليه الصلاة والسلام- من كان حاله مثل حاله في الإمامة مثلًا.

وأفعاله -عليه الصلاة والسلام- بالمعنى العام هو الأصل والقدوة والأسوة، لكن يبقى أن له أحوال خاصة باعتباره الإمام الأعظم, صدر منه أمورٌ وفعلَ أشياء باعتباره الإمام الأعظم, يقتدي به من هو في مثل حاله ولا يقتدي به عامة الناس.

وكذلك إمام الصلاة يختلف وضعه عن المأموم؛ فكل يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- إذا شابه وضعه، وعلى كل حال في العموم هو القدوة والأسوة في جميع الأفعال والتصرفات إلا ما نَدَّ عن ذلك وخرج، كما قيل في قول الإمام: سمع الله لمن حمده، هل يقولها المأموم؟

الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: "إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد", ما قال: قولوا: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد, على أن الشافعية يرون أن المأموم يجمع بينهما اقتداءً بالنبي -عليه الصلاة والسلام-, لكن إذا نظرنا إلى أن المأموم مطالب بقول: ربنا ولك الحمد، بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده مباشرة؛ لأنه يقول: إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا -التي تقتضي الترتيب والتعقيب- فإنه لا مجال لقول: سمع الله لمن حمده بالنسبة للمأموم، وبهذا نعرف الفرق بين الإمام والمأموم، وأن الإمام يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- فيما يخصه, والمأموم يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- فيما يخصه, وهناك أفعاله وأقواله, فلا شك أن أقواله أعم من أفعاله .



المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة عشرة، 22/11/1431.