د0057_نور على الدرب_017_004.docx

الصلاة

التفريط في أداء الصلوات في وقتها


السؤال: نحن طلاب في الجامعة وكثير من زملائنا ينامون عن صلاة العصر خاصة، ويحتجّون بحديث: " من نام عن صلاة أن نسيها فلْيُصلِّها إذا ذَكَرها "، فهل من توجيه لهم؟

الجواب: النوم عن الصلاة إما أن يكون عن أدائها مع الجماعة, ولا شك في تحريمه؛ لأن صلاة الجماعة واجبة فلا يجوز النوم عن صلاة الجماعة, أو يكون ما هو أشد من ذلك، من تأخيرها عن وقتها، فينام عنها حتى يخرج وقتها، لا شك أن النائم مرفوعٌ عنه القلم، لكن في مثل هذه الصورة إذا كان ديْدنًا له ينام عن صلاة العصر، أو عن صلاة الفجر، أو عن أي صلاة من الصلوات، ولا يحتاط بفعل الأسباب وانتفاء الموانع، لا شك أنه آثم في صنيعه, ولا يكفي أن يقال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها" (1) هذا إذا فاتته بسبب النوم من غير تفريط، "ليس في النوم تفريط وإنما التفريط في اليقظة"(2), لكن يبقى أنّ من كانت هذه عادته وديدنه لا يبذل أسبابا ولا ينفي موانع، تجده يسهر الليل ثم إذا بقي على صلاة الصبح زمن يسير نام، هذا –حقيقة- هو الذي تسبَّب في فواتها ولم يَحرص على الانتباه في وقت الصلاة ليصليها في وقتها, فهو لم يبذل الأسباب ولم يسع في انتفاء الموانع، بل أوجد المانع و لم يبذُل السبب، فهذا لا شك أنه آثم، أما من بذل السبب ووكل أمر الإيقاظ إلى غيره كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل ذلك؛ حيث ترك بلالا ليوقظهم، ثم نام بلال ونام النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن معه، هذا لا شك أنه بعد بذل الأسباب واستفراغ الوسع وانتفاء الموانع.

قد يوجد المانع من سفر أو مانع طارئ، لكن لا يُتَّخَذ ديدن وعادة، يكون ديدنه وعادته السهر، فإذا بقي مدة يسيرة على صلاة الصبح نام، ثم نقول: إنه والله نائم، والنائم مرفوع عنه القلم. هذا الكلام ليس بصحيح، بل لا بد من بذل الأسباب وبذل الأسباب واجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومع ذلك لا بد من انتفاء الموانع, ثم يأتي من يسعى لتحصيل المانع ولا يبذل السبب، ثم يرى أنه يدخل في مثل هذه النصوص، هذا أبعد ما يكون عن هذه النصوص.

فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا- وأن يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها مع جماعة المسلمين (3).

1() أخرجه ابن ماجه في سننه، (698)، حديث أبي قتادة- رضي الله عنه- .

2() أخرجه الترمذي في سننه، (177)، من حديث أبي قتادة- رضي الله عنه- .

3()برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة عشرة، 7/12/1431