د0057_نور على الدرب_018_003.docx
السؤال: لي صديق لا يذهب إلى المسجد إلا عند الإقامة، علمًا أنه ليس ثمّة عذر له فما حكم صلاته؟
الجواب: الذي لا يذهب إلى المسجد إلا عند الإقامة بدون عذر:
أولاً: صلاته صحيحة، وحَرَم نفسه خيرًا عظيمًا؛ لأنه جاء الحث على التبكير وانتظار الصلاة، و أن الملائكة تصلِّي عليه ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة(1)، وهو في رباط, ويتمكن من أداء الرواتب القبلية، ويصلي ما كتب الله له قبل صلاة الفريضة، فيحصل على الأجور العظيمة, وكذلك يذكر الله ويتلو ما يتيسر له من كتاب الله, فلا شك أن الذي يتأخر بدون عذر أن هذه علامة حرمان, والصلاة صحيحة، وقد تأخر عن مندوب لا يُقال: تأخر عن واجب، علمًا بأن هذه ليست طريقة السلف، طريقة السلف أن يُبكّروا ويبادروا إلى الصلاة مجرّد ما يُدعى إليها بالأذان, حتى قال بعضهم: (إن الرجل الذي لا يأتي إلى المسجد حتى يُدعى بالأذان أنّه لرجل سوء), كانوا يتنافسون ويتسابقون ويسارعون إلى الخيرات ومن أعظم أبوابها الصلاة.
والملاحظ أن هذا التأخر وهذا التراخي عمّ وطمّ حتى شمل بعض فئات المتعلمين ممن ينتسب إلى العلم, لكن لعل لبعضهم عذرًا من انشغال بما هو أهم على حدّ زعمهم, وإن كان قدوة فالذي ينبغي له ويتأكد في حقّه أنه لا يتأخر؛ لئلا يُقتدى به في التأخر، فإضافة على التفريط في حقّه يُقتدى به في هذا التفريط فيكون قُدوة، لا أقول: سيئة، لكن يبقى أنه يُطلب منه أكثر من ذلك، لا سيما إذا كان من أهل الفضل والعلم والخير (2).
1() أخرج النسائي في السنن الكبرى عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه "، (11876) .
2()برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة عشر14/12/1431.