د0057_نور على الدرب_019_007.docx
السؤال: نرجو منكم التوجيه في احتراز الإنسان من المال الحرام والاهتمام بالكسب الحلال؟
الجواب: الكسب الحلال والتوقِّي فيه من الشبهات فضلاً عن المحرمات، ينبغي أن يكون هَمّ المسلم وهاجس المسلم؛ لأن له أثرا على نبات البدن, وكل جسد نبت على سُحت فالنار أولى به, وله أثر كبير في قبول الدعاء, وكل إنسان يرفع يديه إلى الله -جل وعلا- إنما يرجو قبول دعائه وإجابة مسألته, لا سيما أنه محتاج مفتقر إلى الله -جل وعلا-, فإذا وُجد المانع في قبول هذا الدعاء؛ لأكل الحرام، ولبس الحرام, وشرب الحرام، فإنه يكون متسببًّا لرد دعوته, وقد جاء في الحديث الموجه لسعد: "يا سعد، أَطِبْ مطعمك تكن مستجاب الدعوة"(1)، وقد ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام-: "الرجل يطيل السفر, أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب, يا رب, يا رب, ومطعمه حرام, ومشربه حرام, ملبسه حرام, وغُذِّي بالحرام, فأنى يستجاب له"(2).
أسباب القبول وأسباب الإجابة موجودة, أشعث, أغبر, يعني: منكسر بين يدي ربه، يطيل السفر، والسفر مظنةٌ للإجابة، والمسافر دعوته مستجابة, يمد يديه، الله يستحي من عبده الذي يمد يديه أن يردهما صفرًا، يقول: "يا رب، يا رب", وأهل العلم يقررون أنَّ مَن كَرَّر هذا الاسم يا رب يا رب أنه حري أن يُستجاب له، حتى قال بعض أهل العلم، قال: من كررها خمس مرات أجيب له, كما في أواخر سورة آل عمران.
"يا رب، يا رب"، هذه الأسباب كلها مبذولة, لكن ما الذي منع من إجابة الدعوة؟ وجود المانع، فلا يكفي بذل السبب، بل لا بد من إزالة المانع من قبول الدعاء, يقول: "ومطعمه حرام, ومشربه حرام, وغُذِّي بالحرام, فأنى يستجاب له", استبعاد أن يُستجاب لمثل هذا, فعلى الإنسان أن يحرص على أن يكون حلال المأكل, والمشرب, والملبس, وألا يتناول ما فيه شُبهة, فضلاً ما كان فيه شيء من الحرام (3).
1()أخرجه الطبراني في الأوسط، (6495)، من حديث سعد- رضي الله عنه- .
2()أخرجه مسلم في صحيحه، (65)، (1015)، (2/703)، من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- .
3()برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة عشرة، 22/12/1431.