د0057_نور على الدرب_020_004.docx

تفسير قول الله -جل وعلا-: " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ..."


السؤال: ما تفسير قول الله -جل وعلا-: ((إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ))، وما معنى فلا جُناح؟

الجواب: معنى فلا جناح: يعني المراد به رفع الحرج، لا حرج على من تطوف بين الصفا والمروة, ولا شك أن لفظ الآية أشكل على بعض الصحابة، مجرد رفع الجناح لا يقتضي الاستحباب، فضلاً عن الوجوب، فمعلوم أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج، ومنهم من يرى وجوبه، لكن المُفْتَى به أنه ركن من أركان الحج لا يصح إلا به, فكيف يقال: لا جناح عليه أن يطَّوفا بهما, عائشة -أم المؤمنين- استحضرت سبب نزول الآية؛ وهو أنهم في بداية الأمر كانوا يتحرجون من السعي بين الصفا والمروة؛ لما كان عليه أهل الجاهلية من الطواف بينهما لصنمين أحدهما على الصفا والآخر على المروة، ويسمونهما: (إساف ونائلة)، فتحرَّج الصحابة من مشابهتهم، فنزلت الآية؛ لرفع هذا الحرج، ومن فِقه عائشة -رضي الله عنها- أنها في مناقشتها لعروة بن الزبير -ابن أختها- أنها قالت: "لو كانت كما تقول، لكان لفظها: فلا جناح عليه ألا يطوف".

لا شك أن الآية جاءت لرفع ما كان يتوهمه الصحابة -من أول الأمر- من مشابهة الجاهلية في سعيهم بين الصفا والمروة؛ من أجل هذين الصنمين (1).



1()برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة العشرون، 28/12/1431.