د0057_نور على الدرب_022_004.docx
السؤال: يقول: انتشرت عندنا فتوى لبعض طلبة العلم وهو القول بأن أهل جدة ليس عليهم طواف الوداع، ثم اختلفت أنظارهم في ذلك؛ فمِن قائل: لأنهم من حاضري المسجد الحرام، ومِن قائل؛ لوجود الزحام والمشقة عليهم فلهم أن ينزلوا إلى جدة، ثم بعد ذلك يرجعوا ويطوفوا. فنرجو إفادتنا بالإجابة على هذا السؤال إفادة مسهبة، ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.
الجواب: أما بالنسبة لجدة، وهل أهلها من حاضري المسجد الحرام أو لا؟ فمبني على الخلاف في المراد بحاضري المسجد الحرام الذين يقولون: إنهم من دون مسافة القصر؛ فجدة الآن بالنسبة لمكة دون مسافة القصر؛ لأن البنيان تقارب، وكانت مسافة قصر، وبها مَثَّل ابنُ عباس في مسافة القصر في البخاري قال: بين مكة وجدة، ومكة والطائف، ومكة وعُسْفان، كانت مسافة قصر، لكن لما قرب البنيان وتلاشت المسافة وقصرت لم تعد مسافة قصر؛ ولذا لا يقصر أهل جدة ولا يجمعون ولا يترخصون إذا سافروا إلى مكة؛ لأنها دون المسافة التي يشترطها أهل العلم، فمن يقول: إن حاضري المسجد الحرام من هم دون مسافة القصر، يقول: إنهم من حاضري المسجد الحرام ولا يلزمهم حينئذ وداع، والذي يخص حاضري المسجد الحرام بأهل مكة يُلزمهم بطواف الوداع كغيرهم، فمن قائل: بأنهم من حاضري المسجد الحرام، ومن قال هم من حاضري المسجد الحرام، على القول بأن حاضري المسجد الحرام من دون مسافة القصر هذا صحيح، لكن على القول بأنهم أهل مكة، وهذا هو المرجح هم أهل مكة إذًا يلزم أهل جدة طواف وداع، ومن قائل لوجود الزحام والمشقة عليهم، الزحام والمشقة كما هي عليهم فهي على غيرهم أيضًا، فإذا كانت مبررًا لترك طواف الوداع بالنسبة لهم، فالمشقة والزحام أيضًا مبرر لغيرهم، ومن قائل لوجود الزحام والمشقة عليهم فلهم أن ينزلوا إلى جدة، ثم بعد ذلك يرجعون ويطوفون، إذا قلنا: إنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام وأنهم يلزمهم طواف الوداع قبل أن ينفروا إلى بلدهم، فإنه لا يجوز لهم أن ينزلوا إلى جدة ثم يعودون؛ لأنه انتهي وقتها، نفروا ولم يجعلوا آخر عهدهم بالبيت كغيرهم فالتفصيل على ما ذكرنا من الخلاف في المراد بحاضري المسجد الحرام ومن دون مسافة القصر، فهم من حاضري المسجد الحرام على هذا الاعتبار، والذي يكون من حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة، وأهل جدة أناس، مستقلون بمسمى بلدهم غير مكة، فليسوا من حاضري المسجد الحرام، وحينئذٍ يلزمهم طواف الوداع ولا يجوز لهم أن يرجعوا إلى بلادهم قبل الوداع، ومن فعل ذلك فقد ترك طواف الوداع، ولو رجع إليه وأتى به فإنه لا يكفيه.
مقدم البرنامج: فما يلزمهم على هذا؟
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والعشرون، 12/1/1432.