د0057_نور على الدرب_022_007.docx
السؤال: يقول: أرجو أن توضحوا بمزيد البسط سبب قلة الشروح على سنن النسائي.
الجواب: سنن النسائي الأصل فيها الكبرى، وهذه لا أعرف لها شرحًا، ثم الصغرى المجتبى على خلافٍ بين أهل العلم فيمن اختصرها هل هي من اختصار النسائي بإشارة أمير الرملة؟ أو باختصار ابن السني كما يرجحه بعضهم؟ وهي التي عليها العمل وعليها الأطراف الصغرى المجتبى، وهي مشروحة بشروح قليلة بالنسبة لكتب السنة الأخرى، حتى أن سنن ابن ماجة أكثر منها، شروح سنن الترمذي أكثر، وسنن أبي داوود أكثر، فأكثر الشروح منصبة على صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، ثم سنن أبي داوود، ثم الترمذي، ثم ابن ماجة، ثم في الآخر سنن النسائي، والسبب في ذلك -فيما يظهر لي والله أعلم- أن الشرح بدون تعرض للتراجم، والمراد بالتراجم عناوين الأبواب، التراجم تطلق ويراد بها عناوين الأبواب وليس المراد بها تراجم الرواة، كل كتب السنة فيها تراجم رواة، لكن عناوين الأبواب في سنن النسائي أشبه بالعلل، ومعاناة العلل وشرح العلل فيه شيء من الصعوبة لا يستطيعه كثير ممن يتصدى للشرح بالرجوع إلى كتب الرجال في تراجم الرواة، وبالرجوع إلى كتب الغريب وكتب الأحكام والشروح الأخرى التي تخدم كثيرًا من المتون يمكن أن تأخذ من شروح البخاري؛ تشرح من شروح البخاري؛ لأنه مخرج فيها صحيح البخاري، وقد تشرح من صحيح مسلم، وقد تشرح من شروح بقية الكتب.
لكن يبقى أن ما تفرد به النسائي من وجود هذه العلل في تراجمه عاقت عن كثرة شروحه؛ لأنه لا يليق بالشرح أن يخرج من غير بيان لمعنى هذه الترجمة التي هي في الحقيقة علة للخبر، والكلام على العلل معلوم أنه لا يتصدى له إلا الأفذاذ من أهل الحديث، ويلاحظ أنّ من له عناية بالعلل يندر أن يشرح المتون؛ فالذين لهم عناية بالعلل لا يتصدون لشرح المتن، والذين لهم عناية بشرح المتون لا يستطيعون أن يتطاول كثير منهم على شرح هذه التراجم التي هي في حقيقتها علل، نعم عليه تعليقات، قَلّ منها من يبين الاختلاف الذي يشير إليه النسائي رحمه الله، عليه تعليقات للسيوطي وللسندي، ومن المتأخرين الشيخ محمد المختار الشنقيطي والشيخ محمد علي آدم الأثيوبي، يعني شروح موجودة ونافعة في الجملة، لكن لا يوجد شرح يجمع بين الكلام على هذه العلل، ويوفي شرح الحديث حقه، إلا أنه يوجد من تكلم على العلل بانفراد في رسائل جامعية، توجد رسائل جامعية في جامعة الإمام تُكُلِّم فيهاعلى هذه العلل ووجد من يشرح الأحاديث -متونها وأسانيدها- بشيء من البسط كما في شرح الشيخ محمد علي آدم، فإذا ضم هذا إلى هذا اكتملت الصورة، ويمكن أن يستخرج شرح متكامل من جميع هذه الجهود بالتوفيق بينها .
المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والعشرون، 12/1/1432.