د0057_نور على الدرب_023_013.docx
السؤال: هل لأذكار الصباح والمساء ارتباط في حفظ الإنسان من الأخطار والمصائب؟ وهل يمنع نزول البلاء أو يخففه؟
الجواب: لا شك أن هذه الأذكار التي جاء الحث عليها في مواضعها, ورتب على بعضها الحفظ, لها أثر في حفظ الإنسان من الشرور والآفات, وعلى كل حال هي أسباب إذا توافرت هذه الأسباب وانتفت الموانع ترتب هذا الحفظ عليها, وأما إذا وُجد ما يمنع؛ لأن حكمها حكم الأدعية, هي أسباب، إن وجد ما يعارضها من الموانع فإنها لا تترتب عليها آثارها, وقد توجد هذه الأسباب كالدعاء, ولا يترتب عليها أثرها في الظاهر، مع أنه يُكافَأ على فعلها بالأجر والثواب من الله -جل علا-, ويدّخر له في الآخرة ما هو أعظم من ذلك, أو يدفع له من الشرور والآفات أكثر من ذلك.
المقصود أنه ليس من اللازم حصول الأثر المرتب على ذلك؛ لئلا يقول قائل: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- سُحِر ومَرِض -عليه الصلاة والسلام-, فهل فرّط في هذه الأمور التي حث عليها, إنما حصل له ذلك؛ لحكمة عظيمة, فيحصل له مثل هذا لمصلحه راجحة, وتشريع يتعلق بما يعرض له -عليه الصلاة والسلام-, كما حصل له بالنسبة للنسيان: «إنما أُنَسّى لأَسُن», مالك (489)، وحصل له النوم عن صلاة الصبح لمصالح وفوائد وأحكام تترتب على مثل هذا.
المقصود أنها أسباب فلا بد مع توافر الأسباب من انتفاء الموانع, وقد تتوافر الأسباب وتنتفي الموانع, ولا يحصل ما رتب على ذلك؛ لأنه يدخر للإنسان ما هو أعظم منه كالدعاء.
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثالثة والعشرون، 19/1/1432.