د0057_نور على الدرب_027_005.docx

الذكر والدعاء

التغيير في أدعية السنة بالإفراد والجمع أو التأنيث والتذكير


السؤال: هل للمرأة أن تستبدل كلمة {عبد} في الأدعية الواردة في السنة بكلمة{أمة} باعتبار أنّها امرأة؟

الجواب: نص على ذلك جمع من أهل العلم, كما في حديث سيد الاستغفار: «اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك»[المسند:4318 ] , لو قالت: إني أمتك ابنة عبدك ابنة أمتك لا مانع من ذلك؛ لأنه مطابق للواقع, ومن أهل العلم من يرى التقيد بحرفية ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- الذي رتب عليه ما رتب, ولايتم مارتّب على هذا الذكر إلا إذا قاله بحروفه, وإذا أخل به فإنه لا يستحق ما رتب عليه, وإن كان الأكثر يرون أن الإنسان يتصرف في الضمائر وفي الأحوال على مقتضى الحال, فإن كان رجل قال: "اللهم إني عبدك " وإن كانت امراة قالت: "اللهم إني أمتك"، ومثله دعاء الجنازة المحفوظ عنه -عليه الصلاة والسلام- في حق الفرد إذا كانوا اثنين فإنه يثني الضمير, وإذا كانوا جمعًا فإنه يجمع الضمير, وإذا كان ذكرًا فإنه يذكر الضمير, وإذا كان أنثى فإنه يؤنث الضمير وهكذا, ولا يخل بالذكر.

المقدم: بالنسبة للإمام إذا كان يدعو والجماعة تؤمن من ورائه، فهل يذكر الدعاء بصيغة الجمع، أم يثبّته كما هو وارد بالسنة؟

الدعاء الذي يؤمن عليه لا يجوز للإمام أن يفرد نفسه, وقد جاء الوعيد على الإمام الذي يخص نفسه بدعوة دون المأمومين, فإن كان مما يؤمَّن عليه فإنّه لا يجوز له حينئذٍ أن يخص نفسه بدعوة دون المأمومين, فلا يمكن أن يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" والمأمومون يقولون آمين هذا جاء النهي عنه, وشيخ الإسلام يحمل الحديث على الدعاء الذي يؤمَّن عليه كدعاء القنوت مثلاً وغيره كالسخاوي يقول: هو محمول على الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام والمأموم, فإذا قال الإمام في دعاء الاستفتاح "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" فهذا لا يؤمن عليه, ويشترك فيه الإمام والمأموم, وبين السجدتين يقول الإمام: "رب اغفر لي وارحمني"؛ لأن المأموم سوف يقول: "رب اغفر لي وارحمني", أمّا الدعاء الذي لا يشترك فيه الماموم مع الإمام فإنه يلزم الإمام أن يجمع له ولمن خلفه, هذا اختيار جمع من أهل العلم, وتبناه السخاوي وغيره, كأن قول شيخ الإسلام -رحمه الله- أظهر وأوضح؛ لأن هذا لا ينضبط، فقد يقول الإمام: "اللهم باعد بيني بين خطاياي" في دعاء الاستفتاح, ويقول المأموم: "سبحانك اللهم وبحمدك" مثل هذه الأمور لا تنضبط؛ لأن المأموم لا يطلع على ما سيقوله الإمام, فقول شيخ الإسلام أسهل في التطبيق, وأن الدعاء الذي يؤمن عليه لا يجوز أن يفرد نفسه, وأما الدعاء الذي لا يؤمن عليه ولا يعلم به المأموم, فإنّ للإمام أن يخص نفسه بدعوة دونهم, وقد تكون له حاجة معينة فلا يشرك فيها الناس, لا سيما إذا كان كثير منهم قد لا يحتاج إليها.

برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والعشرون، 18/2/1432.