د0057_نور على الدرب_027_008.docx

Shape2

الحلقة السابعة والعشرون

0



0

0



الصلاة

سنة الصلاة في الرحال


السؤال: متى يعمل بسنة الصلاة في الرحال وهل تقال مكان: (حي على الصلاة) ، أو تقال في آخر الأذان؟

الجواب: هذه السنة التي هُجِرت إلا ما ندر, يحتاج إليها إذا كان هناك مشقة في الحضور إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة, فإذا وجدت المشقة والناس لم يحضروا للصلاة، فالسنة أن يقال: (الصلاة في الرحال) مكان (حي على الصلاة, حي على الفلاح) يقال: (الصلاة في الرحال)، أي: صلوا في رحالكم وفي بيوتكم, ولا تحضروا من أجل المشقة, يؤذن أذانا كاملا ويقول مكان (حي على الصلاة ): (الصلاة في الرحال)، وإذا حضر الناس إلى المسجد في وقت الأولى مع وجود هذه المشقة بمطر أو وحل أو برد شديد أو اجتمعت هذه الأمور, فإنه حينئذٍ يجمع بين الصلاتين التي يمكن فيها الجمع، وما لا يمكن فيه الجمع يبقى, وإن كانت الجماعة لم يحضروا ويُنادى (الصلاة في الرحال)؛ دفعًا للمشقة, فقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من حديث ابن عباس: «أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بالمدينة ثمانيًا, وصلى سبعًا، جمع بين المغرب والعشاء, والظهر والعصر من غير خوف ولا سفر» [مسلم:705 ], وفي رواية: «من غير سفر ولا مطر»[ مصنف عبدالررزاق:443], والعلة في ذلك ألّا يحرجَ أمته, فإذا وُجد الحرج وُجد السبب للجمع, وديننا -ولله الحمد- دين يسر وليس بدين عسر, عِلمًا بأنّ الأوضاع في أيامنا اختلفت عن الأوضاع في السابق؛ الوحل كان يحول دون وصول كثير من الناس إلى المساجد, فمن خرج من بيته سقط عند بابه لوجود الوحل, وقد يسقط عليه أشياء من الجدران, وهذا شيء أدركه كبار السن، أما الآن -ولله الحمد- المشي على الأرصفة لا يؤثر كثيرًا مثل الوحل السابق, ولا يشدد في هذه المسالة بحيث تُقطع الرخصة أو يشق على الناس, ولا يتساهل فيها كما يفعل كثير من الناس إذا وجد أدنى شيء جمع بين الصلاتين؛ لأن الوقت شرط, والمحافظة على الشرط أمر لا بد منه, وكثير من الناس يحث الإمام على الجمع, اجمع اجمع, المطر المطر, ثم بعد ذلك يخرج لينظر إلى المطر، يجمع بين الصلاتين ويخرج إلى البراري ينظر المطر, أو يجمع بين الصلاتين ويذهب إلى محله ومتجره، يفتح ليواصل من غير فاصل للصلاة الثانية, فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا- في عبادته لا سيما مثل هذا العبادة التي هي أعظم العبادات بعد التوحيد, فلا يفرط فيها ولا يفرط بشروطها التي الوقت منها, ومع ذلك يبقى أن الرخص إذا وجدت واستحقت ووجدت أسبابها فإنها تعم, ما يقال الذي يسكن في المسجد لا يجمع؛ لأنه في المسجد ولا يشق عليه الخروج, الرخص إذا وجدت فإنها تعم الجميع ولا يشدد على الناس في هذا الباب ولا يتساهل أيضًا, والذي يقيس ذلك في المشقة وعدمها في الغالب أهل العلم.

المقدم: إذا كان بعض أهل المسجد يتضرر والبعض الآخر لا يتضرر.

يقاس الأصل من يتضرر.

المقدم :هل يلزم استمرار المطر حتى يكون سببا للجمع أو وجود الضرر في الشوارع؟

إذا وجدت المشقة على الناس من وجود مطر أو وحل في الأرض, أو وجود برد شديد, فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن لا يحرج أمته.


المقدم: متى يعمل بسنة "الصلاة في الرحال"، في الإذان، وهل تكرر مرتين أو أربع؟

مثلما يقال في حي على الصلاة، حي على الفلاح, تكرر؛ لأنها مكانها فهي بدلٌ عنها.


المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والعشرون، 18/2/1432.