د0057_نور على الدرب_028_001.docx

الطريق إلى طلب العلم


السؤال: أريد أن أبدأ في طلب العلم وأنا جادٌّ جداً, وأنا أقضي وقتاً لا بأس به في السيارة, وأريد أن أتوقف عن سماع الأشرطة الوعظية وأبدأ بالأشرطة العلمية فبماذا تنصحونني أن أبدأ , علمًا بأنه ليس عندي أية خلفية شرعية إذ سأبدأ من الصّفْر, وأعلم أنكم ستقولون: يجب عليك الالتحاق بأحد المشائخ, ولكن هذا الأمر حاليًا غير متاح لي إلا عن طريق الهاتف, وفي حال هناك أي إشكالات سيكون الهاتف هو الحل, ويتيسر لي لقاء بعض المشائخ من حين إلى آخر، فما هو توجيهكم العام والخاص بشأن المواد الصوتية؛ أشرطة كانت أو سيديات؟

الجواب: من نعم الله -جل وعلا- أن تيسرت هذه الوسائل لطلب العلم, حيث أُتيح لكثير من شُغِل بمعيشته أن يطلب العلم وهو في سيارته وفي بيته وفي أي مكان, يتاح العلم -ولله الحمد- بواسطة هذه الآلات من الأشرطة والشبكات والسيديات, وأيضًا القنوات العلمية, تجد طالب العلم يتيسر له العلم بواسطتها و العامي أيضًا، فيتفقه كثير من العامة بواسطتها, ومما أشاع العلم ونشره بين عامة الناس هذ البرنامج المبارك الذي هو (نور على الدرب), يقول: أريد أن أبدأ بطلب العلم وأنا جادٌّ جدًا، ولكن أين الشاهد؟؟ (أنا أقضي وقتًا) يقول الشاهد: (إنه يقضي وقتًا لا بأس به في السيارة) فبعض الناس مهنته سيارته، فهو يقضي فيها أوقاتًا وساعات طويلة من ليل أو نهار, ويوجد فيها -ولله الحمد- مما ييسر استماع العلم والخير والآيات والأحاديث مما لم يكن موجوداً ولامتاحًا في الزمن السابق, فهذه من النعم التي تستحق الشكر, يقول: (أريد أن أتوقف عن سماع الأشرطة الوعظية وأبدأ بالأشرطة العلمية) لاشك أنّ سماع الأشرطة الوعظية مما يسوق ويقود إلى سماع الأشرطة العلمية؛ لأنّ الوعظ والرقاق حينما أدخلها أهل العلم في كتبهم العلمية المتينة من كتب السنة في الصحيحين وغيرهما لا شك أنها كالسياط تقود المسلم إلى العمل بما علم, فلا يمكن أن يُستغنى عنها, وهي جزء من الفقه في الدين؛ لأنّ المراد بالفقه في الدين الذي جاء مدحه عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»[البخاري: 71 ] المراد بالدين بجميع أبوابه, ولايعني أنّه الأحكام فقط؛ ولذا لما جاء جبريل -عليه السلام- وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإسلام والإيمان والإحسان قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»[ مسلم:8] , فدل على أنَّ الدين شامل لجميع أبوابه من الأحكام في العبادات, والمعاملات والأقضية, والجنايات, والأحوال الشخصية, والتفسير, والرقاق, والاعتصام, والأدب وغير ذلك من الأبواب كلها من الفقه من الدين؛ ولذا التوقف عن الأشرطة الوعظية ليس بمناسب، بل يستمر على الأشرطة الوعظية, ويستفيد من الأشرطة العلمية.

ويذكر أنه سوف يبدأ من الصفر, إذا كان سوف يبدأ من الصفر فعليه أن يشتغل بالمتون الصغيرة جداً التي هي متون المبتدئين, التي ألفت للمبتدئين كالأصول الثلاثة, والقواعد الأربع, وكشف الشبهات, والأربعين النووية, ومتن الأجرومية, وغير ذلك من الكتب التي ألفت لهذه الطبقة من المبتدئين وهو في حكم المبتدئ وإن كان سنه كبيراً, فهو يقرأ هذه المتون ويسمع عليها الشروح في سيارته, و في بيته, و في عمله، الشروح المسجلة ويقرأ عليها الشروح المكتوبة, ويسأل عمّا يشكل عليه حتى يتيسر له المثول والالتحاق بأحد المشائخ أو بجمع من المشائخ الذين يدرسون هذه المتون, فإذا لم يتيسر له ذلك فلا شك أن السماع من الأشرطة والقراءة في الشروح المطبوعة خير من الترك؛ لأنّ الترك ليس بحل, «ومن يرد الله به خيراً يفقه في الدين», «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا, سهل الله له به طريقا إلى الجنة» [مسلم:2699 ]، وهذا من الطرق والوسائل التي يسلك فيها السبيل إلى الوصول إلى العلم, يقول: (إنه ليس عنده أي خلفية وسوف يبدأ من الصفر، وأعلم أنكم ستقولون: يجب علي الالتحاق بأحد المشائخ) هذا لا شك أنه الأصل، لكن إذا لم يتيسر فلا مانع من أن تقرأ وأن تسمع في بيتك وفي سيارتك من الأشرطة, ومن السيديات, ومن المواقع، تأخذ الدروس المحملة من الشبكات العنكبوتية من الإنترنت وغيره, وتحضر عند المشائخ وتطرح سؤالك عليهم, ويجيبون على سؤالك, وهذه من أعظم النعم التي وجدت في هذا العصر لتيسر العلم, يقول: (وهذا الأمر حاليًا غير متاح إلا عن طريق الهاتف) نعم تكمل بالهاتف, إذا أشكل عليك شيء تكمل بالهاتف، ومثل ما ذكرنا أنك تستفيد من هذه الأشرطة ومن هذه السيديات, ومن هذه المواقع الدروس المحملة, ومن الشبكات العنكبوتية وغيرها, تستفيد بقدر استطاعتك وقدرتك, وتسأل عما يشكل عليك, الغريب أن الحضور عن طريق الإنترنت قريب من الحضور أمام الشيخ إلا أنّ السير بالنفس إلى حضور الدروس لا شك أنه أكمل لمن يستطيعه, وهو الذي يحقق: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً», وهو الذي يتيح للإنسان الاقتداء بالشيخ في علمه, في هديه, في سمته, في طريقته, بخلاف الحضور من وراء حجاب من بُعْد, لكنه أفضل من لاشيء, بل يحقق غالب المرجو والحمد لله.

برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والعشرون، 25/2/1432.