د0057_نور على الدرب_028_002.docx

المنافقون أشد عذابا من الكفار

السؤال: (المنافقون في الدرك الأسفل من النار) كما جاء ذلك في القرآن الكريم، فهل يعني أنّهم أشد عذابًا من الكفار الذين ما عرفوا الإسلام قط؟

الجواب: نعم مقتضى كونهم في الدرك الأسفل أنهم أشد الناس عذابا, وجاء في أنواع من الكفار وأفراد وفئات أنهم من أشد الناس عذابًا, وجاء في حق بعض المسلمين أنهم من أشد الناس عذابًا كالمصورين مثلًا, وعلى كل حال المنافقون الذين عرفوا الحق وقامت عليهم الحجة بوضوح وجلاء لا شك أنهم أشد عذابًا من الكفار الذين دونهم في قيام الحجة؛ ولذا جاء في حق أبي طالب حينما شفع له النبي -عليه الصلاة والسلام-, أنه يعذب وأنه في ضحضاح من نار, وفي رواية: «عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه» [البخاري:3885] وهو أخف الكفار عذاباً ومع ذلك يغلي دماغه من هاذين النعلين, وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» [البخاري:3883] أي: لولا النبي -عليه الصلاة والسلام- لكان أبو طالب في الدرك الأسفل من النار, وهو الذي نصر وبذل، حمى النبي -عليه الصلاة والسلام- وذاد عنه؛ لأنه عرف الحق من قرب كحال المنافقين, واعترف به لكنه ما الذي منعه من قبوله حينما عرض عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- الشهادة في آخر حياته؟

لولا المذمة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا

آثر دين الأشياخ وملة عبد المطلب على الحق مع معرفته به

ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا

فالإنسان الذي يعلم تكون التبعة عليه أكثر ممن لا يعلم؛ ولذا لا يقال: إن العالم الفلاني الذي عرف الحق بأدلته وخالفه وجانبه مثل العامي الذي لم يعرف من الأحكام بأدلتها ولو خالف؛ ولذا جاء في حق اليهود والنصارى أن اليهود مغضوب عليهم, وأن النصارى ضالون, ولذا أُمرنا بالاستعاذة من سبيلهم ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ سورة الفاتحة، آية: 6-7 المغضوب عليهم اليهود؛ لأنهم عرفوا الحق, والضالون النصارى؛ لأنهم عبدوا الله على جهل, ففرق بين هذا وهذا, فالمنافق الذي عرف الحق وخالط المسلمين, وشاركهم في الظاهر مع إصراره على الكفر الباطن يختلف عن الكافر الذي لم يخالطهم وهو بعيد عنهم, ولم يعرف من الحق مثل ما عرف.

برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والعشرون، 25/2/1432.