د0057_نور على الدرب_032_002.docx
ضابط التفريق بين الحقائق الشرعية والحقائق اللغوية
السؤال: هل هناك ضابط نفرق به إذا تعددت الحقائق الشرعية أو الحقائق اللغوية؟
الجواب: في الحقيقة لا يوجد ضابط بحيث تندرج فيه جميع الصور إلا وجود اللفظ في اللغة يُطلق على أكثر من حقيقة، ووجود اللفظ في النصوص يطلق على أكثر من حقيقة، فوجود اللفظ في اللغة يطلق على أكثر من حقيقة يدل على أن له أكثر من حقيقة لغوية، ووجود اللفظ في النَّص الشرعي يُطلق على أكثر من حقيقة يدل على أن له أكثر من حقيقة شرعية، مثال ذلك: في النصوص الشرعية لفظ الـمُفلس، المفلس جاء إطلاقه بإزاء من ديونه تزيد على موجوداته فمن وجد ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به، هذا الـمُفلس في باب الحِجر والتفليس، هذه حقيقة شرعية، فإذا سئل عن الـمُفلس في هذا الباب يكون جوابه بهذه الحقيقة، والنبي –عليه الصلاة والسلام- سأل عن الـمُفلس،فقال:«أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» [ مسلم:2581]، هذا هو المفلس، وحقيقة شرعية في المفلس ؛ لأنه أُطلق من قِبَل الشارع، والأولى حقيقة شرعية فله أكثر من حقيقة شرعية، وبالنسبة للحقائق اللغوية والعرفية قد يوجد فيها أيضا إطلاق اللفظ على أكثر من حقيقة، وليس هناك ضابط إلا مجرد وجود الاستعمال لهذا اللفظ في أكثر من حقيقة، سواء كان في مفردات اللغة العربية أو في الإطلاقات العرفية أو في النصوص الشرعية.
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية والثلاثون، 30/3/1432.