د0057_نور على الدرب_032_005.docx
ضرب الأبناء على وجوههم وكيفية تأديبهم
السؤال: أنا أبٌ وأعيْش مع أبنائي ولله الحمد والمنَّة، وأحيانًا أغضب عليهم بسبب كثرة مشاكلهم وإزعاجهم لي ولأمهم، ومن شدة الغضب أضربهم أحيانًا على وجوههم، فما حكم عملي هذا؟ وكيف يكون تأديبهم؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب: هذا الأب الذي يعيش مع أبنائه ويغضب عليهم أحيانًا، لا بد أن يُوجَد من الأولاد ما يكون سببًا لغضب الوالدين، لاسيما الصغار الذين لم يدركوا مصالحهم، ولم يدركوا ما أوجب الله عليهم من احترام الوالدين، فمثل هؤلاء الصغار يحتاجون إلى شيء من التأديب والتمرين لمصلحتهم، ولا مانع من ضربهم الضرب الذي لا يضر بهم، غير المبرح بحيث يردعهم ولا يضر بهم، ويجب أن يتقى الوجه؛ لأنه يقول: أضربهم أحيانًا على وجوههم؛ لأن ضرب الوجه حرام، و قد جاء النهي عن ضرب الوجه.
على كل حال يؤدبهم ويضربهم في غير الوجْه، من الظَّهر أو من اليد أو الرِّجل أو ما أشبه ذلك، لكن يتقي الوجه. حتى الدابة لا تُضرَب على وجهها.
المقدم : البعض -يا شيخ- قد يُكثر ويُسرف في الضرب بما لا يحصل بذلك النتيجة التي يرجوها، توجيهكم لمثل هذا.
على كل حال قد توجد الغلظة والفظاظة من بعض الناس، لكنها على غير الهدي النبوي النبي -عليه الصلاة والسلام- كان رحيمًا رفيقًا رقيقًا، والرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه، فعلى الإنسان أن يرفق بهؤلاء، وأن يكون كالطبيب بين هؤلاء الأطفال يعاملهم بما يصلح أحوالهم، وقد يقسو عليهم أحيانًا إذا تطلب الأمر ذلك، فليس الأسلوب اللين ينفع في جميع المواقف، ولا الشدة والفظاظة تنفع في جميع المواقف، لكن يكون الأصل هو الرفق، ثم بعد ذلك قد يزيد في أدبهم إذا اقتضت المصلحة ذلك.
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية والثلاثون، 30/3/1432.