الرسالة بمصحف المدينة.doc

143

DrawObject1 آيات العقيدة في سورة هود

DrawObject2

المبحث الأول: التعريفات


المطلب الأول: تعريف الآية لغة واصطلاحاً


أولاً: تعريف الآية لغة:-


اشتقاق الآية إمّا من (أيٍّ) فإنّها التي تبين أيّاً من أيٍّ (أيْ: شيئاً من شيء) وإمّا أن يكون اشتقاقها من (التأيِّي) الذي هو التثبت والإقامة، أو من (أوى إليه) الذي يدل على التجمع(1)،

واستعملت لفظة (آية) لغة لمعانٍ عدة ، هي:-


  1. المعجزة، ومنه قوله : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾(2)

  2. العلامة، قال : ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾(3).

  3. العبرة، ومنه قوله : ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾(4).

  4. الأمر العجيب، ومن قوله : ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾(5).

  5. الجماعة، ومنه قولهم: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم.

  6. البرهان والدليل، ومنه قوله : ﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴾(6)، والمعنى: أن من براهين وجود الله واقتداره واتصافه بالكمال خلق عوالم السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان(7).

ثانياً : تعريف الآية اصطلاحاً:-


للعلماء تعريفات عدة للآية اصطلاحاً، منها:-


  1. قال الجعبري: (( حد الآية: قرآن مركب من جمل- ولو تقديراً-، ذو مبدأ ومقطع مندرج في سورة))(1).

  2. وقال السيوطي: ((الآية: طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها عن الكلام الذي بعدها وعن الكلام الذي قبلها، وعمّا قبلها وما بعدها في غيرها، غير مشتمل على مثل ذلك))(2) وبهذا القيد خرجت السورة.

  3. وقال التهانوي: والآية: ((ما تبيّن أوله وآخره توقيفاً من طائفة من كلامه تعالى بلا اسم))(3).

  4. وقال الزرقاني: الآية: (( هي طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن))(4).


والمناسبة بين المعنى الاصطلاحي والمعاني اللغوية ، أنَّ الآية القرآنية معجزة –وإن كانت قليلة الألفاظ- تحدى بها الله الناس أن يأتوا بمثلها ، ثم هي علامة على صدق من جاء بها ، وفيها عبرة وذكرى لمن أراد أن يعتبر ، وهي من العجائب في السمو والإعجاز ، وتحمل معنى الجماعة لأنها مؤلفة من جملة كلمات وحروف ، وتحمل بين ثناياها البرهان والدليل على ما تضمنته من هداية وعلم وعلى قدرة الله وحكمته ، وكذلك على صدق رسول الله في رسالته .

المطلب الثاني: تعريف العقيدة لغة واصطلاحاً


أولاً : تعريف العقيدة لغة:-


والعقيدة فعيلة مأخوذة من العقد قال ابن منظور: ((العَقْد: نقيض الحَلِّ، عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده،.. ويقال: عقدت الحبل فهو معقود وكذلك العهد ومنه عُقْدَةُ النكاح.. وعقَدَ التاجَ فوق رأْسه واعتقده: عَصَّبَه به، .. وعَقَدَ العَهْدَ واليمين يَعْقِدهما عَقْداً وعَقَّدهما: أَكدهما.. والعَقْد: العهد، والجمع عُقود وهي أَوكد العُهود، ويقال: عَهِدْتُ إِلى فلانٍ في كذا وكذا، وتأْويله: أَلزمته ذلك، فإِذا قلت: عاقدته أَو عقدت عليه، فتأْويله: أَنك أَلزمته ذلك باستيثاق، والمعاقدة: المعاهدة، وعاقده: عاهده، وتعاقد القوم: تعاهدوا، وقوله تعالى: ﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ﴾(1) قيل: هي العهود، وقيل: هي الفرائض التي أُلزموها، قال الزجاج: ﴿ ﮍ ﮎ ﴾ خاطب الله المؤمنين بالوفاءِ بالعقود التي عقدها الله تعالى عليهم، والعقُودِ التي يعقِدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين))(2).

والعلاقة بين الآية والعقيدة أنَّ الآية هي العلامة ، والعقيدة ترسخ بوجود هذه العلامة ، فرؤية الآية أو الشعور بها يتبعها ربط وشد عليها وتمسك بها ، مما يزيد الأيمان ، ويقوي الرابط بين العبد وربه .


ثانياً : تعريف العقيدة اصطلاحاً:-


لم تتفق عبارات العلماء على تسمية الأمور الاعتقادية بإسم معين، ولذا أطلق عليها عدة تسميات باعتبارات مختلفة وان كان المضمون واحداً، فسُمّي:

  1. أصول الدين: باعتبار أن الدين يُقسم إلى أصول ، وفروع، يقول السيوطي: ((إن علم أصول الدين علم مُبيَّن فيه ما يجب اعتقاده في حق الله تعالى، وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام))(3).

وقد أُلِّفت عدد من الكتب حملت هذا العنوان(4).


  1. الفقه الأكبر: وهي التسمية التي أطلقها الإمام أبو حنيفة (رَحمَهُ اللهُ) وقد سمّى كتابه بهذا الاسم، إذ أنه فضّل عدم ذكر أي مصطلح قد يكون حادثاً وغير متعارف بين المسلمين في ذلك الوقت ، لهذا سماه بهذه التسمية لأنه يرى أن أصول العقيدة الإسلامية هي أهم؛ واكبر؛ وأول ما يجب أن يفهمه المسلم ، والبقية المتبقية من الأحكام الشرعية تعدّ فرعاً لهذا الأصل الأكبر ولذا قال: (( الفقه في الدين أفضل من الفقه في العلم ؛ لأن الفقه في الدين أصل والفقه في العلم فرع ، وفضل الأصل على الفرع معلوم))(1) باعتبار أن الدين فقهان فقه اكبر متعلق بالأمور الاعتقادية، وفقه اصغر متعلق بالأمور العملية، يقول الأستاذ الدكتور محمد رمضان: ((الأحكام المأخوذة من الشرع قسمان: أحدهما: ما يُقصد به نفس الاعتقاد، كقولنا: الله تعالى عالم، قادر، سميع، بصير، وهذه تسمى اعتقاديه، وأصلية، وقد دُوّن الكلام لحفظها. والثاني: ما يُقصد به العمل، كقولنا: الوتر واجب، والزكاة فريضة، وهذه تُسمَّى عملية، وفرعية، وقد دُوّن لها علم الفقه))(2).


  1. علم التوحيد والصفات : وهذه التسمية أطلقت لأنَّ العلماء المسلمين قد بحثوا بإسهاب في التوحيد والصفات ، أوسميت مباحث الاعتقادات بعلم التوحيد أو الصفات تسمية للبحث بأشرف أجزائه، وممن ألّف فيه بهذا الاسم الإمام ابن خزيمة (ت 311هـ) حيث ألّف كتابه: (التوحيد وإثبات صفات الرب)، وسمّى الماتريدي (ت333هـ) كتابه بـ(كتاب التوحيد).


  1. علم العقائد : لأنّ موضوعه البحث في العقائد الدينية التي يجب على المسلم أن يؤمن بها ، ولأن العقائد تعدّ الأساس الذي تبنى عليه الشرائع ، وأن الهجمات التي حاول أعداء الإسلام توجيهها للدين كانت تأتي من جانب العقيدة التي حاولوا إضعافها في نفوس المسلمين(3) .


  1. علم النظر والاستدلال : وهذه التسمية أقل شهرة من التسميات السابقة ، وسمي بذلك لأنه يعتمد منهج النظر الفكري والاستدلال العقلي وسيلة لإثبات أصول الدين والعقائد التي تثبت بالنصوص الدينية (1) .


  1. علم الكلام : وسمي بذلك:

  1. (( لأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا.

  2. ولأنَّ مسألة الكلام كان أشهر مباحثه وأكثرها نزاعاً وجدالاً، حتى إنَّ بعضَ المتغلبة قتل كثيراً من أهل الحق لعدم قولهم بخلق القرآن.

  3. ولأنه يورث القدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم.

  4. ولأنه أوَّلُ ما يجب من العلوم التي إنما تعلم وتتعلم بالكلام، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك، ثم خص به، ولم يطلق على غيره تمييزاً.

  5. ولأنه إنما يتحقق بالمباحثة وإدارة الكلام من الجانبين وغيره قد يتحقق بالتأمل ومطالعة الكتب.

  6. ولأنه أكثر العلوم خلافاً ونِزَاعاً، فيشتدُّ افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم.

  7. ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم، كما يقال للأقوى من الكلامين: هذا هو الكلام.

  8. ولأنه لابتنائه على الأدلة القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية أشدُّ العلوم تأثيراً في القلب وتغلغلاً فيه، فسمي بالكلام المشتق من الكَلِم وهو الجرح))(2).

  9. وأضاف بعضهم أسباباً أخرى منها: أن التسمية جاءت من كون الكلام ضد السكوت، والمتكلمون كانوا يقولون حيث ينبغي الصمت اقتداءً بالصحابة والتابعين الذين سكتوا عن المسائل الاعتقادية لا يخوضون فيها.

  10. أن المتكلمين قوم يقولون في أمور ليس تحتها عمل، فكلامهم نظري لفظي لا يتعلق به فعل، بخلاف الفقهاء الباحثين في الأحكام الشرعية العملية(3).


ومن خلال استعراض مسميات هذا العلم، اشتهر من بينها (علم الكلام) ثُمَّ شاع استخدام (العقائد، وأصول الدين) في عصرنا هذا.

واختلف تعريف العلماء لعلم الكلام (العقائد) باختلاف اتجاهاتهم الفكرية وتنوع رؤاهم ، ومن أهم التعريفات :

    1. الإيجي حيث قال: ((الكلام علم يُقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج، ودفع الشُّبَه))(1)، إذ أنَّ مقصد علم الكلام حفظ العقيدة من الأهواء والبدع(2)

    2. وقال الجرجاني: ((الكلام علم يُبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته، وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد، على قانون الإسلام))(3)، وقال أيضاً: ((الكلام: هو العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة عن الأدلة))(4)

    3. وذكر التفتازاني تعريفين أحدهما نفس تعريف الجرجاني الثاني(5)، والتعريف الآخر: ((الكلام هو: العلم بالعقائد الدينية المستفادة من الأدلة اليقينية))(6).

ومن أمعن النظر في تعريفي الجرجاني والتفتازاني يرى أنهما قيَّدا البحث في علم الكلام (على قانون الإسلام) أرادوا بذلك أن يتميز عن الإلهيات عند الفلاسفة(7).

    1. وللغزالي قَيْد آخر لعلم الكلام، إذ أنه حصره في مذهب أهل السنة، ولم يتجاوز به إلى غيرهم من المخالفين كالجهمية والمعتزلة .. ، إذ عرّفه بأنه علم ((مقصوده حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش أهل البدعة)) (8).

    2. أما ابن خلدون فإنه تابع الغزالي في تعريف علم الكلام مع زيادة إيضاح؛ إذ يقول: ((هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة))(1).

    3. وعُرفت العقيدة في كلام المتأخرين بأنها: ((الأمور التي يجب أن يُصدّق بها قلبك، وتطمئنَّ إليها نفسك، وتكون يقيناً عندك، لا يمازجه ريب، ولا يخالطه شك))(2)، أو هي ((حصول ملكـة راسخة في النفس يحصل عنها علم اضطراري للنفس هو التوحيد وهو : العقيدة الإيمانية وهو: الذي تحصل به السعادة وإن ذلك سواء في التكاليف القلبية والبدنية))(3).


والذي أراه راجحاً من هذه التعاريف هو تعريف الجرجاني لأنه عرّف علم الكلام بمباحثه الذاتية ، أمّا تعاريف المتأخرين فكانت عن ثمرة العقيدة.

ومن خلال الوقوف على تعريفات العلماء لعلم الكلام يتبين أنه وُظِّف لخدمة العقيدة الإيمانية التي شرعها الله تعالى لعباده، ويمكن ملاحظة الآتي:

  1. أن علم الكلام هو علم بالعقائد الدينية، كالعلم بالله تعالى، وصفاته وبالرسل والرسالات، وبالمعاد وما يتعلق به، وهذا هو موضوع علم الكلام.

  2. أن علم الكلام أو (العقائد) يقتصر على قضايا الأصول، وبهذا يخرج منه علم الفروع أو (الفقه) المتعلِّق بالأحكام العملية كالصلاة والصيام ونحو ذلك.

  3. أن أساس العلم هو النقل فهو العلم بالقواعد الشرعية، وإنما تكون الحجج والأدلة العقلية خادمة له، يقول الغزالي: ((فالذي يقنع بتقليد الأثر والخبر، وينكر مناهج البحث والنظر لا يستتب له الرشاد، لأن برهان العقل هو الذي يُعرف به صدق الشارع، والذي يقتصر على محض العقل، ولا يستضيء بنور الشّرع لا يهتدي إلى الصواب، لأن العقل يعتريه العي والحصر))(1).

  4. أنه علم يُدافَع به عن العقيدة بردِّ الشُّبه والشكوك عنها.

  5. أن علم الكلام كسائر العلوم الإسلامية الأخرى، كالتفسير والفقه والحديث وغيرها، خاضت فيه طوائف وجماعات كثيرة، فمنهم من وُفِّق في استخدامه للدفاع عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، ومنهم من زاغ به عن طريق الحق والدين الصحيح.

  6. أنَّ ثمرة علم الكلام أو (العقائد) –إن كانت حقّة وصحيحة- هي سعادة الدارين.













المطلب الثالث: تعريف السورة لغة واصطلاحا


أولاً : تعريف السورة لغة:-


((السورة من كتاب الله جَمْعُها سُوَرٌ))(2)، وقد اختلف اللغويون في معنى السورة لغة، ويرجع هذا الاختلاف إلى اختلافهم في أصل كلمة (السورة) هل هي مهموزة أو لا، فمن همزها جعل أصلها من (السؤر) وهو البقية من الطعام والماء(1)-أي قطع منه- ((ولمّا كثُرت في الكلام، وفي القرآن تُرك فيها الهمز))(2)، وعليه فقد سميت سورة ((لأنّها قطعة من القرآن))(3).

ومن لم يهمز يرى أنّها مأخوذة من (السُّور) وهو ((حائط المدينة))(4)الذي يحيط بالبيوت، قال جرير:-

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تواضعتْ سُورُ المَدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ(5)

و((سميت سورة تشبيهاً بالسّور، لكونها محيطة بالآيات إحاطة السور بالمدينة))(6)، أو ((من (السورة) بمعنى المنزلة الرفيعة))(7)، قال النابغة:-

ألَمْ تَرَ أَنَّ الله أَعطاكَ سُورَةً تَرَى كُلَّ مُلْكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ (8)

فالسورة الشرف، والفضل، والرفعة، قيل: وبه سميت سور القرآن لإجلاله، ورفعته(9)، أو من (( (السورة من البناء) وهي ما حسُن وطال منه))(10)، وسميت سورة لحسن كلامها وارتفاع قدرها، أو ((هي كلُّ منزِلة من البِناء. ومنه سورَةُ القرآن، لأنَّها منزلةٌ بعد منزلةٍ مقطوعةٍ عن الأخرى))(11).

قال ابن سيده: (( سميت السورة من القرآن سورة لأنّها درجة إلى غيرها))(1)، أو سميت سورة من ((السورة بمعنى العلامة))(2)، فتكون السورة: علامة معجزة على صدق النبوة، ومنه قوله : ﴿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﴾(3).

ويرى الزبيدي أن الهمز مجاز حيث قال: ((ومن المجاز: هذه سورة من القرآن، وسؤر منه: أي بقية منه وقطعة، لغة في سورة))(4)، في حين يذهب الإمام النووي إلى القول أن ((في السورة لغتان: الهمز، وتركه، والترك أفصح، وهو الذي جاء به القرآن))(5)، والذي أرجحه هو إتباع القرآن كما قال النووي.


ثانياً : تعريف السّورة اصطلاحاً:-


وأمّا السّورة في الاصطلاح فقد عرّفها أهل العلم بتعريفات عدة، منها:-


  1. قال الجعبري (رحمه الله): ((حد السورة: قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات))(6).

  2. وقال السمين الحلبي (رحمه الله): ((السورة من القرآن: القطعة منه المفتتحة بالبسملة المختتمة بخاتمتها))(7).

  3. وقال الكافيجي (رحمه الله): ((السورة: هي الطائفة المترجمة توقيفاً:أي المسماة بإسمٍ خاص))(8).

  4. وقال الزرقاني (رحمه الله) : ((هي طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع))(9).

  5. وقال السيوطي: ((السورة: الطائفة المترجمة توقيفاً: أي المسماة بإسمٍ خاص بتوقيف من النبي ، وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار))(1).


ومن هذه التعاريف يمكن القول أن السورة :


  1. لها اسم خاص ثبت بالتوقيف من النبي .

  2. أن السورة لها بداية وهي البسملة وخاتمة.

  3. تندرج تحت كل سورة مجموعة من الآيات أقلها ثلاث.










المبحث الثاني: ماهية السورة


المطلب الأول : علاقة الاسم بالسورة:


قال ابن منظور: ((والتهويد و التهواد و التهود: الإبطاء في السير، واللين، والترفق، و التهويد: المشي الرويد، مثل الدبيب ونحوه، وأصله من الهوادة، و التهويد: السير الرفيق، وهود الرجل: إذا سكن، و هود: إذا غنى، و هود: إذا اعتمد على السير))(2).


وفي مختار الصحاح: ((هاد: تاب ورجع إلى الحق، وبابه (قال) فهو هائد، وقوم هود، والتهود: التوبة والعمل الصالح))(3).


فيكون معنى اسم هود: هو الرفيق بقومه، اللين بخطابه، والداعي إلى التوبة.


وأسماء السور على الرغم من أنّها توقيفية إلاّ أنها تكون مما وورد في السورة(1)، وسورة هود أخذ من قصة هود في السورة ، قال : ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾(2).








المطلب الثاني : ما اشتملت عليه سورة هود من مسائل العقيدة


تتضمن سورة هود عرض الحقائق الأساسية في العقيدة الإسلامية التي يتوسط القصص بينها وبين التعقيب، هذه الحقائق هي: عبادة الله وحده بلا شريك، والاعتقاد في البعث والقيامة للحساب والجزاء على ما كان من الناس من عمل وكسب في دار العمل والابتلاء ، مع تعريف الناس بربهم الحق، وصفاته المؤثرة في وجودهم وفي وجود الكون من حولهم، وتوكيد الدينونة لله في الآخرة كالدينونة له سبحانه في الحياة الدنيا.

كذلك تتضمن بياناً لطبيعة الرسالة وطبيعة الرسول، كما تتضمن تسلية وترويحاً للرسول في وجه العناد والتكذيب ، والتحدي والمكابرة ، التي كان رسول الله يواجهها في الفترة العصيبة في حياة الدعوة بمكة ، مع تحدي المشركين بهذا القرآن الذي يكذبون به ، أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات كما يزعمون أن هذا القرآن مفترى ، وتثبيت الرسول والقلة المؤمنة معه بهذا التحدي من الله ؛ وبذلك العجز من المشركين ، ومع هذا التحدي تهديد للمكذبين بما ينتظرهم في الآخرة من العذاب الذي يستعجلون به ويكذبون.

ثم يجسم هذا التهديد في مشهد من مشاهد القيامة ، يتمثل فيه موقف المكذبين بهذا القرآن من أحزاب المشركين ، ويتبين فيه عجزهم وعجز أوليائهم عن إنقاذهم من العذاب الأليم ، المصحوب بالخزي والتشهير والتنديد والتأنيب ، يقابله مشهد الذين آمنوا وعملوا الصالحات وما ينتظرهم من الثواب والنعيم والتكريم .

وتتلخص جملة الحقائق الإعتقادية في السورة بـ:


  1. العبودية لله وحده بلا شريك ، وقدرته المطلقة وسلطانه غير المحدود.

  2. إثبات الوحي والرسالة .

  3. جزاء الله في الدنيا والآخرة لمن يهتدون بهداه ويتبعون منهجه للحياة .

  4. جزاء الله في الآخرة للمكذبين ، وعودة الجميع إلى الله عصاة وطائعين(1).


وسورة هود استعملت الأسلوب القصصي –وهو الجزء الأكبر في السورة- لما فيه من تأثير، وعبرة واضحة، سهلة الحفظ، راسخة في نفس الدعاة إلى الله وفي نفس المدعوين، وان اختلفت ردود أفعالهم إيماناً وكفراً، يقول سيد قطب: ((إن النظر في آثار الغابرين يهز القلوب ، حتى قلوب المتجبرين ، ولحظات الاسترجاع الخيالي لحركاتهم وسكناتهم وخلجاتهم ، وتصورهم أحياء يروحون في هذه الأمكنة ويجيئون ، يخافون ويرجون ، يطمعون ويتطلعون ، ثم إذا هم ساكنون ، لا حس ولا حركة ، آثارهم خاوية ، طواهم الفناء وانطوت معهم مشاعرهم وعوالمهم وأفكارهم وحركاتهم وسكناتهم ، ودنياهم الماثلة للعيان والمستكنة في الضمائر والمشاعر . . إن هذه التأملات لتهز القلب البشري هزاً مهما يكن جاسياً غافلاً قاسياً ، ومن ثم يأخذ القرآن بيد القوم ليوقفهم على مصارع الغابرين بين الحين والحين))(2)، قال : ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮌ ﮍ ﮎ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾(3).











المطلب الثالث: مناسبة(1) سورة هود لما قبلها وما بعدها


قال السيوطي: ((الأولى بسورة يونس أن تولّى بالسور الخمس التي بعدها لما اشتركت فيه من:-

  1. الاشتمال على القصص

  2. ومن الافتتاح بالذكر

  3. وبذكر الكتاب

  4. ومن كونها مكيات

  5. ومن تناسب ما عدا الحجر في المقدار

  6. وبالتسمية بإسم نبي والرعد اسم ملك وهو مناسب لأسماء الأنبياء))(2).


وقال الغماري: ((إن هذه السور الست : سورة يونس، وسورة هود، وسورة يوسف، وسورة الرعد، وسورة إبراهيم، وسورة الحجر، كل منها بدأت بحرف (الر) يليه الحديث عن القرآن إلاّ سورة الرعد فبدأت بحرف (المر) وكلها مكية إلاّ الرعد ففيها خلاف))(3).

كما أن ترتيبها في المصحف بعد سورة يونس وقبل سورة يوسف هو نفس ترتيب النزول (1).




أولاً: مناسبة سورة هود لما قبلها (سورة يونس)


  1. قال السيوطي: ((وجه وضعها بعد سورة يونس زيادة على الأوجه الستة السابقة: أن سورة يونس ذكر فيها قصة نوح مختصرة جداً، مجملة، فشرحت في هذه السورة وبسطت بما لم يبسطه في غيرها من السور، ولا في سورة الأعراف على طولها، ولا في سورة ﴿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾(2) التي أفردت لقصته فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في سورة يونس فإن قوله هناك: ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾(3) هو عين قوله هنا: ﴿ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴾(4) فكان أول هود تفصيلاً لخاتمة يونس))(5).

  2. ((لما ختمت السورة التي قبلها (أي سورة يونس) بالحث على إتباع الكتاب ولزومه والصبر على ما يتعقب ذلك من مرائر الضر المؤدية إلى مفاوز الخير اعتماداً على المتصف بالجلال والكبرياء والكمال . ابتدأت هذه (أي سورة هود) بوصفه بما يرغب فيه ، فقال بعد الإشارة إلى إعادة القرع بالتحدي على ما سلف في البقرة : ﴿ ﮖ﴾ أي عظيم جامع لكل خير ، ثم وصفه بقوله : ﴿ﮗ﴾ بناه للمفعول بياناً لأن إحكامه أمر قد فرغ منه على أيسر وجه عنه سبحانه وأتقن إتقاناً لا مزيد عليه ﴿ ﮘ﴾أي أتقنت إتقاناً لا نقص معه فلا ينقصها الذي أنزلها بنسخها كلها بكتاب آخر ولا غيره ، ولا يستطيع غيره نقص شيء منها ولا الطعن في شيء من بلاغتها أو فصاحتها بشيء يقبل))(1).

  3. (( إن الله تعالى ختم السورة السابقة (سورة يونس ) بأمر الناس جميعاً بإتباع القرآن ﴿ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾(2)، وهذه الصيغة تفيد وجوب الهداية بالقرآن واتباعه بطريق الكناية لأنه إذا كان نفع هداية الإنسان عائداً لنفسه وضرر ضلاله يعود عليها فيجب عليه إتباع طريق الهداية، وترك طريق الضلال، ثمّ أمر نبيه بإتباع القرآن والصبر على الكفار الذين لم يؤمنوا به حتى يحكم الله فذكر في مفتتح هذه السورة بيان حقيقة القرآن ﴿ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾ بعجيب النظم وبديع المعاني ﴿ ﮙ ﮚ﴾ بيَّنت بالأحكام والقصص والمواعظ))(3).


ثانياً: مناسبة سورة هود لما بعدها (سورة يوسف )


  1. ((لمّا خلل سبحانه وتعالى سورة هود بما خللها به من القصص، والآيات القاطعة بأنَّ القرآن من عنده، وبإذنه نزل، وأنه لا يؤمن إلاّ من شاء إيمانه، وأنه مهما شاءه كان، وبين عظيم قدرته على مثل ما عذب به من الأمم، وأشار إلى انه حكم بالنصرة لعابديه، فلا بد أن يكون ما أراد لأنه يرجع إليه الأمر كله، تلاها بسورة يوسف لبيان هذه الأغراض بهذه القصة العظيمة الطويلة التي لقي فيها يوسف ما لقي من أقرب الناس إليه، وغيرهم، ومن الغربة، ومن شتات الشمل، ثُمَّ كانت لهُ العاقبة فيه على أتم الوجوه لما تدرع به من الصبر على شديد البلاء والتفويض لأمر الله تسلية للنبي وتَأسّيهِ بمن مضى من إخوانه المرسلين فيما يلقى في حياته من أقاربه الكافرين، وهذه مناسبة ما بين سورتين))(4).

  2. ((وأما مناسبة الأول للآخر فإنه تعالى لما أخبر في آخر تلك بتمام علمه وشمول قدرته ، دل على ذلك أهل السبق من الفصاحة والفوت في البلاغة في أول هذه بما فعل في كلامه من أنه تعالى يقدر على أن يأتي بما تذهب الأفهام والعقول في معناه كل مذهب وتطير كل مطار مع توفر الدواعي واستجماع القوى ، ولا تقف من ذلك على أمر محقق ولا مراد معلوم وعلى أن يأتي بما يفهم بأوائل النظر أدنى معناه فهما يوثق بأنه مراد ، ثم لا يزال يبرز منه من دقائق المعاني كلما كرر التأمل وتغلغل الفهم إلى حد يعلم أنه معجوز عن كل ما فيه من جليل معانيه ولطيف مبانيه))(1).

  3. لمّا ابتدأت سورة هود بأن هذا الكتاب محكم ، وختمت بالحكمة المقصودة من قصِّ أنباء الرُّسل ، وكان السياق للرد عليهم في تكذيبهم به في قوله :﴿ ﭑ ﭒ ﭓ﴾ ودل على أنه أنزل بعلمه ، ابتدأت سورة يوسف لإتمام تلك الدالة بالإشارة إلى ما له من علو المحل وبعد الرتبة ، فعقب سبحانه هذه المشكلة التي ألقاها بالأحرف المقطعة وبان أنها مع إِشكالها عند التأمل واضحة ))(2).

  4. ثم إن قوله في مطلع سورة يوسف ﴿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴾(3) مناسب لمطلع سورة هود: ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ﴾(4).

  5. ومن مناسبة سورة يوسف مع سورة هود هو جمعُ قصص الأنبياء فإن سورة هود ذُكِرَ فيها سبع قصص للأنبياء، وأيضاً ليتسلى النبي بما وقع للأنبياء من أذى الأقارب والأباعد على ما وقع له من أذى قومه من الأقارب والأباعد (5).

  6. قال أبو حيان: ((ووجه مناسبة سورة يوسف لسورة هود وارتباطها: أن في آخر السورة التي قبلها : ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾، وكان في تلك الأنباء المقصوصة فيها ما لاقى الأنبياء من قومهم ، فاتبع ذلك بقصة يوسف ، وما لاقاه من أخوته ، وما آلت إليه حاله من حسن العاقبة ، ليحصل للرسول التسلية الجامعة لما يلاقيه من أذى البعيد والقريب))(1).

الفصل الثــــاني

الإلهيــــات


تمهيد:


الإلهيات هي: ((المباحث المتعلقة بذات الله ، وتنزيهاته، وصفاته، وما يجوز عليه، ومالا يجوز، وأفعاله، وأسمائه))(2)، إلا أنَّ القرآن الكريم لم يرد فيه ما يدل على ماهية الله لأنه لا يمكن تصورها وقد بيّن أنها مباينة للخلق ﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾(3) والخوض في مسائل هذا الباب منطقياً لا ينتج سوى الظنون كما قال ابن تيمية عن الفلاسفة في بحوثهم الإلهية: (( أما الإلهيات فكلياتهم فيها أفسد من كليات الطبيعة، وغالب كلامهم فيها ظنون كاذبة فضلاً عن أن تكون قضايا صادقة))(4)، وإنّما عرفناه سبحانه عن طريق صفاته(5)، وبما أن البحث مقتصر على ما ورد في سورة هود، لذا كان الاستدلال بما جاء في سورة هود أولاً ثُمَّ اتبعته بأدلة أخرى من الكتاب والسنة ليزداد الأمر وضوحاً ثُم جاءت استدلالات العلماء المسلمين العقلية ثالثا ليعتضد الدليلان النقلي والعقلي معاً، ذاكراً مواطن الاختلاف بين العلماء المسلمين تبعاً لاختلافهم في فهم النصوص والاستدلال بها، مختاراً الراجح منها تبعاً لقوة الدليل.


ويتناول هذا الفصل (الإلهيات) في أربعة مباحث، هي:


المبحث الأول: وكان في إثبات وجود الله ، وقد أثبتت سورة هود وجود الله بدليلين : احدهما: دليل العناية دلّ عليه قوله : ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾(1)، والثاني: دليل الحدوث دلّ عليه قوله : ﴿ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﴾(2)، وقوله : ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾(3).


أمّا المبحث الثاني فكان هو التمهيد لموضوع الصفات الإلهية، تناولت فيه تعريف الاسم، والصفة، والعلاقة بينهما.


وتناول المبحث الثالث الصفات الإلهية والتوحيد، معتمدا تقسيم متكلمي الإسلام الأوائل للصفات الإلهية، مقدماً لكل صفة الآيات الدالة عليها من سورة هود، مبيناً أقوال العلماء فيها.


وكان المبحث الرابع في بيان معاني الأسماء والصفات -المفرد منها والمركب- التي جاء ذكرها في سورة هود.















المبحث الأول: وجود الله


تمهيد:


تضمنت سورة هود إثبات وجود الباري والإشادة بصفاته، وتناولت موضوع الإلهيات في أغلب آياتها، فجاءت على لسان جميع الأنبياء (عليهم السلام) الذين ذكرتهم السورة، وقد تناولت السورة إثبات وجود الله بدليل الحدوث أشار إليه قوله : ﴿ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﴾(1)، فمعنى (خلق): ((أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة وأَصل الخلق التقدير فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ والخَلْقُ في كلام العرب ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه))(2) وقد استدل الفخر الرازي بخلق السماوات والأرض على وجود الله بالإمكان أو الحدوث(3) ودليل الحدوث هو أشهر الأدلة والذي اعتمده المتكلمون الإسلاميون والفلاسفة, وقد بُني الدليل على المقدمتين الآتيتين:

المقدمة الأولى: العالم(4) حادث(5).

المقدمة الثانية: العالم لا بد له من مُحدث.

النتيجة: العالم لا بد له من محدث يحدثه, وهو الله سبحانه وتعالى.

ولإثبات صحة النتيجة نثبت صحة المقدمتين, ولإثبات صحة المقدمة الأولى يمكن صياغة دليل حدوث العالم بالدليلين الآتيين:

أولهما: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث.

وثانيهما: العالم متركب من جواهر(1) وأعراض(2), وكل من الجواهر والأعراض متغير, فالعالم متغير, والأعراض حادثة بدليل:-

  1. مشاهدة تغيرها من وجود إلى عدم, ومن عدم إلى وجود, ومن سكون إلى حركة, ومن حركة إلى سكون, والتغير علامة الحدوث.

  2. احتياجها إلى مخصص بوقت حدوثها, دون ما قبله وما بعده, فلا بد من مرجح لوقوعها في ذلك الوقت, لأنَّ الترجيح من دون مرجّحٍ محال.

  3. افتقارها إلى جسم تقوم به.

والجواهر حادثة أيضاً لأنَّها ملازمة للأعراض وملازم الحادث حادث، فإذا ثبت حدوثهما لزم أن يكون العالم المكون منهما حادثاً(3). وبهذا تثبت صحة المقدمة الأولى، والدليل على صدق المقدمة الثانية هو : أن العالم ممكن, والممكن يستوي وجوده وعدمه بدون رجحان ونحن نراه قد وجد فعلاً, فلا بُدَّ من مُرجِّح لوجوده على عدمه وإلا لزم إما ترجيحه بدون مُرجِّح, أو ترجحه هو لنفسه, أمّا الأول فمحال لأنَّ التساوي والترجيح ضدان والضدان لا يجتمان, وأما الثاني فباطل أيضاً, لأنه يلزم كون الموجد للمُرجَّح هو نفسه ولا بد للموجِد من أن يسبق المُوجَد فيلزم تقدم الشيء على نفسه وهو باطل, وكذا يلزم توقف الشيء على نفسه فيلزم الدور الباطل(4).

المبحث الثاني: الاسم والصفة والعلاقة بينهما


جاء ذكرُ الأسماء والصفات الإلهية في سورة هود مصرحة بها تارة، وتارة أخرى تكتفي بذكر معناها بما يناسب المقام، وقبل أن نتناول موضوع الأسماء والصفات المذكورة في سورة هود لابد من توضيح معنى الاسم، ومعنى الصفة، والعلاقة بينهما، وقد ارتأيت تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب هي:


المطلب الأول: تعريف الاسم.

المطلب الثاني: تعريف الصفة.

المطلب الثالث: العلاقة بين الاسم والصفة.

















المطلب الأول: تعريف الاسم


اختُلِفَ في تعريف الاسم تبعاً للاختلاف في الاشتقاق, وقد اختلفوا في اشتقاقه على قولين:

  1. ذهب الكوفيون إلى أن الاسم مشتق من الوسم وهو العلامة(1)، لأن الاسم علامة لمن وضِعَ له(2).

  2. وذهب البصريون إلى أنه مشتق من السّمو وهو العلو (3), لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به وقيل : لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره، وقيل : إنما سُمِّيَ الاسم اسماً لأنه علا بقوته على قسمي الكلام : الحرف والفعل, فالاسم أقوى منهما بالإجماع لأنه الأصل فلعلوِّهِ عليهما سُمّي اسما(4).


واغلب العلماء ذهب إلى قول البصريين وصححه ابن سيده(5)، واختاره القرطبي وعلل ذلك بأنه (( يقال في التصغير سمي وفي الجمع أسماء، والجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها فلا يقال : وسيم ولا أوسام، ويدل على صحته أيضا فائدة الخلاف وهي: أن من قال الاسم مشتق من العلو يقول : لم يزل الله سبحانه موصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم ولا تأثير في أسمائه ولا صفاته وهذا قول أهل السنة, ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول : كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات فإذا أفناهم بقي بلا اسم و صفة وهذا قول المعتزلة))(6).

واجمع العلماء بجواز إطلاق الأسماء التي وردت بنص شرعي صريح, واختلفوا فيما لم يرد به نص إلى ثلاثة مذاهب: -


  1. قال جمهور الأشاعرة: أنه لا يجوز أن يطلق على الله تعالى ذلك سواء كان بطريق الوصفية أم الاسمية.


  1. وذهب المعتزلة والكرامية إلى جواز إطلاق كل لفظ دلَّ عليه.


  1. أما القاضي أبو بكر الباقلاني (من الأشاعرة) فذهب إلى القول بأنه يجوز إطلاق كل لفظ له معنى ثابت في حق الله تعالى سواء ورد به إذن من الشارع أم لا, دلَّ على معنى ثابت في حق الله تعالى إذا لم يكن موهماً بما لا يليق سواء كان ذلك على طريق الوصفية أو الاسمية (1).


  1. وذهب الغزالي (من الأشاعرة) إلى القول بالتوقيف في الأسماء, أمّا الصفات فيجوز إطلاقه على الله لأنه لا فائدة في الألفاظ إلا رعاية المعنى فإذا كانت المعاني صحيحة كان الإطلاق جائزاً(2).

والذي أراه راجحاً هو قول الباقلاني طالما أن اللفظ يدلُّ على ذات الله، أو على معنى يليق بهِ غير موهم بما لا يليق.






المطلب الثاني: تعريف الصفة


أولاً: تعريف الصفة لغة: الصفة (( من وصَف الشيءَ له وعليه وصْفاً: حَلاَّه، والهاء عوض من الواو، .. والوصف: وصفك الشيء بحِلْيته ونَعْته، وتواصَفُوا الشيءَ من الوصف))(1).

وأعطى رسول الله قُبْطِيَّةً(2) لرجل ثم قَالَ : (( اجْعَلْ صَدِيعَهَا(3) قَمِيصًا ، وَأَعْطِ صَاحِبَتَكَ صَدِيعًا تَخْتَمِرُ بِهِ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، وقَالَ : مُرْهَا تَجْعَلُ تَحْتَهُ شَيْئًا لِئَلاَّ يَصِفَ ))(4)، وقال عمر بن الخطاب :((لا تلبسوا نساءكم القباطي فإنه إن لا يشف، يصف ))(5)، أَي يصفها، يريد الثوب الرقيق إن لم يبن منه الجَسد فإنه لرقَّته يصف البدن فيظهر منه حَجْم الأَعضاء فشبّه ذلك بالصفة كما يصف الرجل سِلْعَته(6)


والصِّفة كالعِلْم والسّواد ، وأَما النحويون فالصفة عندهم هي النعت، والنعت هو اسم الفاعل نحو ضارب والمفعول نحو: مضروب، وما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو: مثل وشبه، وما يجري مجرى ذلك، يقولون: رأَيت أَخاك الظَّريفَ فالأَخ هو الموصوف والظريف هو الصفة فلهذا قالوا: لا يجوز أَن يضاف الشيء إلى صفته كما لا يجوز أَن يضاف إلى نفسه، لأَن الصفة هي الموصوف عندهم فالظريف هو الأَخ(7).


ثانياً: تعريف الصفة اصطلاحاً:


عرّفَ المناوي الصفة بقوله: (( هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق، وغيرها. وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها))(8).


ومما تقدم يتبين تناسب التعريف اللغوي مع الاصطلاحي في كون الصفة هي ذكر أمارات دالة على الذات المراد بيانها وتعريفها ، وكما أن الثوب الشفاف يبين هيئة الجسد وأعضاءه فكذلك الصفة تبين الذات الموصوفة.


















المطلب الثالث: العلاقة بين الاسم والصفة


ذهب العلماء في بيان العلاقة بين الاسم والصفة إلى مذهبين، هما:


  1. مذهب النحاة أنَّ هناك فرقاً بين الاسم والصفة، فالِاسْمِ كُلُّ لَفْظٍ جُعِلَ لِلدَّلالَةِ عَلَى الْمَعْنَى إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَقًّا ، فَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا فَلَيْسَ بِاسْمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ ، ... وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ وضعها النحاة لِيُرَتِّبوا عَلَيْهَا قَانُونًا مِنْ الصِّنَاعَةِ فِي التَّصْرِيفِ وَالْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ ، وَالْحَذْفِ وَالزِّيَادَةِ وَالنِّسْبَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَبْوَابِ.

ولا حاجة لهذه القاعدة في ذكر الأسماء الحسنى وَاَلَّذِي يُعَضِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَعُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ حِينَ عَدَّدُوا الْأَسْمَاءَ ذَكَرُوا الْمُشْتَقَّ وَالْمُضَافَ وَالْمُطْلَقَ فِي مَسَاقٍ وَاحِدٍ إجْرَاءً عَلَى الْأَصْلِ ، وَنَبْذًا لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ(1).


  1. أمّا المتكلمون فقد نظروا إلى الأسماء والصفات بحسب الاعتبار، فهي بدلالتها على الذات الإلهية أسماء، أمّا إذا أريد منها المناسبة والمعنى فهي صفات(2)، واستثنى الإمام الغزالي من ذلك اسم (الله) ((لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء, وسائر الأسماء لا يدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره, ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازاً, وسائر الأسماء قد يسمى به غيره كالقادر والعليم والرحيم))(3).





المبحث الثالث

الصفات الإلهية والتوحيد


سورة هود تضمنت الإيمان بالله بل كان هو دعوة الرسل (عليهم السلام) الذين صاغت السورة دعوتهم إلى الله ، فالإيمان بوجود الله وإفراده بتوحيد ذاته وصفاته وأفعاله وعبادته أساس مسائل العقيدة كلها ، وكانت أول ما دعا الرُّسُلُ إليهِ، فمنها تتفرع بقية الأمور الاعتقادية كالنبوات والغيبيات .. ، فكل ما نراه من حقائق الكون إنما هو فيض عن حقيقة واحدة كبرى ألا وهي ذات الله ، وللوقوف على توضيح هذا الجانب ، رأيت أن أوزع دراسة عنوان هذا المبحث على ثلاثة مطالب هي:


المطلب الأول: صفات الله وعلاقتها بذاته.

المطلب الثاني: أقسام الصفات، وبيان ما ذُكر منها في سورة هود .















المطلب الأول: صفات الله وعلاقتها بذاته


اتفق علماء المسلمين على أن الله : عالم، قادر، سميع، بصير، إلى أخره من الصفات التي توجب الكمال له سبحانه ، ولكنهم اختلفوا في هذه الصفات أهي ذاته أم لا ؟ وهل هي قديمة أو حادثة ؟ على أقوال هي:



  1. ذهب الأشاعرة إلى أن لله صفات أزلية قائمة بذاته وهي لا هو ، ولا غيره(1)، ووافقهم الماتريدية في ذلك(2).



  1. وقال أكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة أن الله عالم قادر حي بنفسه لا بعلم وقدرة وحياة وأطلقوا أن لله علماً بمعنى أنه عالم بذاته وله قدرة بمعنى أنه قادر بذاته(3)، لأنَّ الله قديم وهو أخص وصف للذات(4)، وعلى هذا الأساس نفوا الصفات القديمة فقالوا : هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حي بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة ، لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية، وكان واصل بن عطاء يقول : ((إن من اثبت لله تعالى معنى أو صفة قديمة ، فقد أثبت إلهين))(5)، وشبهة المعتزلة التي اعتمدوا عليها في نفي صفات البارئ أنهم يزعمون أن الصفات إنما هي أعراض، والأعراض لا تقوم إلا بجسم، والأجسام حادثة، والله منزه عن الحوادث(6)، ومن أجل ذلك كان قول المعتزلة في الله أنه قديم، واحد، ليس معه في القدم غيره، فلو قامت به الصفات لكان معه غيره ، ولكان جسما، إذ إن ثبوت الصفات تقتضي كثرة وتعددا في ذاته، وتقتضي أنه جسم، وذلك خلاف التوحيد.

  2. وذهب الزرارية إلى القول بأنَّ صفات الله حادثة(7)، وشبهتهم هي أنّ الله في القدم قبل حدوث الأشياء كان منفردا بالوجود ولم يكن هناك موجود يستدل عليه بآثار مصنوعاته فلم يكن حينئذ موصوفا بصفة لعدم المخاطبين فلما أحدث الموجودات وقع حينئذ الاستدلال عليه ومخاطبته للبشر بأنه حي وبأنه عالم وبأنه قادر ونحو ذلك فوصف حينئذ بالصفات ووصف نفسه هو بها فصارت الصفات محدثة بحدوث الموجودات(1).


ويُرد عليهم بأن الصفات ثابتة لنفس الموصوف وليس شرطاً لوجودها وجود الواصف، وقولنا: إنه موجودٌ، وإنه حيٌّ، يجب على هذا الرأي أن الله كان في الأزل قبل خلق الأشياء غير موجود وغير حي وهذا يوجب أنه كان معدوماً !، ويلزمهم إن كانت الصفات محدثة فإما أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه وهذا محال إذ كيف يجعل نفسه موجودا من هو معدوم ؟! وحيا من ليس بحي ؟! وحقا من ليس بحق ؟! وإن كان غيره أحدثها له لم يخل ذلك الغير أن يكون إلها آخر غيره أو يكون الخلق هم الذين أحدثوها له، فإن كان أحدثها له إله آخر فهو أحق بالعبادة منه، وإن كان أحدثها الخلق فكيف يحدثونها له وهو الذي أحدثهم ؟!(2).


  1. ذهب السلف إلى التوقف في المسألة فلم يطلقوا على صفات الله لا أنها ذاته، ولا أنها غيره، لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له ، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو، فلفظ الغير فيه إجمال ، لذا لا يطلق إلا مع البيان والتفصيل ، فإن أريد به أن هناك ذاتاً مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها، فهذا غير صحيح وان أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حقّ ، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وإنما يفرض الذهن ذاتاً وصفة كلاً وحده ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة ، فان هذا محالٌ، ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فأنها لا تنفك عن الموجود ، وان كان الذهن يفرض ذاتاً ووجوداً، ويتصور هذا وحده وهذا وحده ، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج(3).


الترجيح:


إن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة ، وليست غير الموصوف ، بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد ، فإذا قلت : أعوذ بالله ، فقد عُذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه ، وإذا قلت : أعوذ بعزة الله ، فقد عُذت بصفة من صفات الله تعالى، ولم أعذ بغير الله . وهذا المعنى يُفهم من لفظ الذات ، فأن (ذات) في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة ، أي : ذات وجود ، وذات قدرة ، وذات عز ، وذات علم ، وذات كرم ، إلى غير ذلك من الصفات، فذات كذا بمعنى صاحبة كذا، فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه ، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتاً مجردة عن الصفات ، كما يفرض المحال(1).

ثم القول أن الصفات هي عين الذات يلزم القول أن الله قدرة وان الله علم وهكذا ويلزم أن القدرة هي العلم، كما أنَّ الاشتراك اللفظي في الصفات بين الخالق والمخلوق لا يعني الاشتراك بنفس ماهية الصفة، لأنَّ الفرق قائم بين القديم والحادث، فالوجود الذاتي لا كالوجود التبعي ، ومن قال بحدوث الصفات لزمه -مع ما مرَّ- القول انه محل للحوادث، ومحل الحادث حادث. تعالى الله عن ذلك.

كما أن الذين توقفوا في المسألة –وهم السلف- اعترفوا بعدم وجود ذات مجردة من الصفات في الخارج، وعليه تبقى مسألة الخلاف بينهم وبين الأشعرية والماتريدية لفظية لا حقيقية.


المطلب الثاني: أقسام الصفات، وبيان ما ذُكر منها في سورة هود


قسّم العلماء الصفات الإلهية إلى عدة أقسام, هي:-


أولاً: الصفات النفسية: ومرادهم بالصفة النفسية صفة ثبوتية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها(2).

والصفة النفسية ، صفة واحدة هي (الوجود)، ونُسِبَ الوجود للنفس لأنّه لا يتعقل إلاّ بها فلا تتعقل نفس خارجاً إلاّ بوجودها(2).

ووجود الله واجب لأنّه لو لم يكن واجباً لكان جائزاً, ولو كان جائزاً لكان من جملة هذا العالم الذي ثبت لنا جواز وجوده, وإذا كان من جملة العالم لا يصح أن يكون محدثاً له لأنّه هو المبدِيء له والمبدِيء لا بد أن يكون قبل المُبدأ, وعلى هذا لا يصح أن يكون المبدِيء نفس المبدأ, لأنَّه يلزم وجود الشيء قبل نفسه وان يكون الشيء علة لنفسه وهما محالان, وكذا لا يصح أن يكون بعضه, لأنَّ بعض الشيء لا يتقدم على كله لأنَّ البعض المتقدم أصبح علة للكل الذي من جملته هذا البعض وعندئذ يلزم كون الشيء علة لنفسه, وبالتالي فلا بد أن يكون موجِد العالم واجب الوجود لا جائزه(3).

ووجود الله تعالى وجود كامل ذاتي إذ أنّه موجود لذاته لا لعلة مؤثرة فيه, ومن خصائص الوجود الذاتي أنَّه لا يقبل العدم, وأمّا وجود ما عداه فوجود ناقص وتبعي متوقف على الموجد له, ومن خصائصه أنَّهُ لا بد أن يقوم بين عدمين: سابق ولاحق(4)، وقد تقدم الكلام عن دليل وجود الله في سورة هود.



ثانياً: الصفات السلبية وهي خمس: القدم, والوحدانية, والمخالفة للحوادث, والبقاء, والقيام بالنفس.


ونسبت هذه الصفات للسلب لأنها مفسرة به ، إذ القدم سلب أولية الوجود ، والبقاء سلب آخرية الوجود ، والمخالفة للحوادث سلب المماثلة لها ، والقيام بالنفس سلب الافتقار ، والوحدانية سلب التعدد ، فالمراد بكونها سلبية أي نافية لمعنى لا يليق بهِ لا أنها مسلوبة عن المولى إذ هي ثابتة له لا مسلوبة عنه(1).

والصفات السلبية كثيرة الجزئيات, لأنَّ كل نقص إنّما يُنْفى بعكسه, والنقائص كثيرة الأشكال والأنواع ، إلاّ أنَّ هناك صفات خمساً هي أمهات الصفات السلبية كلّها, فيُكتفى بها عمّا سواها من الجزئيات الكثيرة، لأن ما عداها كنفي الولد والصاحبة والمعين ... راجع إليها(2).


والذي ذُكِرَ في سورة هود من الصفات السلبية صفة الوحدانية ، والوحدانية: ((صفة أزلية قائمة بذات الله غير منفصلة عنه))(3)، والله واحد بمعنى أنه يستحيل تقدير الانقسام في ذاته(4), أي عدم التعدد في الذات, أو الصفات, أو الأفعال, ونفي التعدد في الذات هو الذي جاء على لسان الأنبياء عليهم السلام في سورة هود :


  1. قال على لسان نبينا : ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾(5).

  2. وقال حكاية عن هود : ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾(6).

  3. وقال حكاية عن صالح : ﴿ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾(7).

  4. وقال حكاية عن شعيب : ﴿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾(8).

ومن الآيات المذكورة في سورة هود نجد أنَّ حقيقة توحيد العباد للّه جاءت في السورة بصيغتين هكذا :

    1. ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾

    2. ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾

فالصيغة الأولى أمر، والصيغة الثانية النهي، ومدلول الصيغة الأولى : الأمر بعبادة اللّه ، وتقرير أن ليس هناك إله يعبد سواه .. ومدلول الصيغة الثانية : النهي عن عبادة غير اللّه .. وورود الدعوة إلى توحيد الله بهاتين الصيغتين يعطي دلالة واضحة بقيمة التوحيد الكبيرة ووزنها في ميزان اللّه ، كذلك تعطينا طريقة المنهج القرآني في تقرير التوحيد: عبادة اللّه، وعدم عبادة سواه(1).


  1. وقال بعد أن ذكر قصص الأنبياء (عليهم السلام) وتكذيب أقوامهم لدعوة التوحيد : ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾(2).


والدليل على وحدانية الله في ذاته هو ما اشتهر عند المتكلمين ببرهان (التمانع) أي التخالف والتنازع, وحاصله: أنَّ الواحد ضروري لأنّ الاثنين لا يجري تدبيرهما على نظام ولا يتسق على إحكام, ولا بد أن يلحقهما العجز , أو واحد منهما, لأنَّ أحدهما إذا أراد أن يحيي إنساناً وأراد الآخر أن يميته, لم يخل أن يتم مرادهما, أو يتم مراد أحدهما دون الآخر, ويستحيل أن يتم مرادهما جميعاً لأنهُ يستحيل أن يكون الجسم حياً ميتاً في حال واحدة, وإن لم يتم مرادهما دون الآخر وجب لمن لم يتم مراده منهما أن يكون عاجزاً, والعاجز لا يكون إلهاً ولا قديماً(3).


وهذا الدليل مبني على أساس الاختلاف في الإرادة, وأنَّهُ يجوز ألاّ يختلفا, وأُجيب عن هذا الاعتراض: بأنَّ هذا القول يؤدي إلى أحد أمرين: إما أن يكون ذلك لقول أحدهما للآخر: لا تُرِد إلا ما أُريد، فيصير أحدهما آمراً والآخر مأموراً، والمأمور لا يكون إلهاً، والآمر على الحقيقة هو الإله، أو يكون كل واحد منهما لا يقدر أن يريد إلا ما أراده الآخر ولو كان كذلك دل على عجزهما، إذ لم يتم مراد واحد منهما إلا بإرادة الآخر معه، وإذا ثبت هذا بطل أن يكون الإله إلا واحداً(4).


ثالثاً: صفات المعاني:-


هي كل صفة قائمة بذات الله تعالى ، وتستلزم حكما معينا له كصفة العلم مثلا فهي تستلزم أن يكون المتصف بها عليما .... وصفات الكمال لله تعالى كثيرة ولكنها تجتمع في سبع صفات رئيسة قام عليها الدليل التفصيلي من الكتاب(1)، وهذه الصفات هي علم وإرادة وقدرة وحياة وسمع وبصر وكلام ، ويلوَّحُ إليها بقولهم: (أُحِقُّ سبعَك) أي : أُومِنُ بصفاتك السبع(2).

وسُمِّيتْ ذاتية: لأنها لا تنفك عن الذات ، ووجودية: لأنها متحققة باعتبار نفسها، أي لها وجود في نفسها ، قديمة كعلمه تعالى وحادثة كعلمنا(3) ، وان هذه الصفات زائدة على ذاته تعالى ، فهو سميع بسمع وعليم بعلم وقدير بقدرة ومريد بإرادة(4) خلافا للفلاسفة في نفيهم الصفات الزائدة على الذات(5)، ومع أنَّ القول بأن هذه الصفات زائدة على مفهوم الذات ، إلاّ أن من قال بها لا يقول إنها غير الذات ولا عين الذات، فالذات المقدسة وصفاتها لا يتصور انفكاك احدها عن الآخر من حيث الوجود، وان كان مفهوم الذات غير مفهوم الصفة(6), وفيما يأتي بيان لصفات المعاني التي ذُكرت في سورة هود:-


أولاً: القدرة:


ذُكرت في سورة هود في قوله U: ﴿ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾(7)، أي: معادكم يوم القيامة يكون إلى الله وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه، وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام الترهيب، كما أن الأول مقام ترغيب، والتلويح بالقدرة على كل شيء ، مناسب للبعث الذي كانوا يستبعدونه ويستصعبونه(1)


والقدرة لغة تعني القوة والاستطاعة ، وهي ضد العجز(2)، واصطلاحاً هي ((صفة أزلية قائمة بذات الله زائدة على الذات غير منفصلة عنه يتأتى بها إيجاد كل الممكنات أو إعدامها على وفق الإرادة))(3)، وهذا التعريف رسم لا حد حقيقي,

وهكذا سائر التعاريف المذكورة للصفات, لأنَّهُ لا يعلم كُنه ذاته وصفاته إلاّ هو(4).

وعرَّفها عضد الدين الإيجي بأنها: ((صفة تؤثر وفق الإرادة))(5), ومعنى القول (وفق الإرادة) أنَّ ما خصّصه الله بإرادته أبرزه بقدرته, فتعلق الإرادة لكونه أزلياً, سابق على تعلق القدرة التنجيزي لأنه حادث فالترتيب بين المتعلقين لا بين الصفتين, لأنَّ التقديم لا ترتيب فيه وإلاّ كان المتأخِّرُ حادثاً وصفة القدرة قديمة من حيث تعلقها الصلوحي القديم(6), وحادثة من حيث تعلقها التنجيزي, أي أنَّ كلا التعلقين عائدان إلى قدرة واحدة, وإنّما الحادث هو التعلق التنجيزي بالأشياء(7).


والقادر المطلق: هو الذي يخترع كل موجود اختراعا ينفرد به، ويستغني فيه عن معاونة غيره ، وهو الله تعالى(8).

ويرى أكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة أنَّ الله قادر بنفسه لا بقدرة ، فهم يثبتون قدرة الله على صفة من التنزيه ويستدلون عليها بأنَّ القدرة لا يصح الفعل بها إلا بعد استعمال محلها في الفعل أو في سببه ضرباً من الاستعمال فيجب أن يكون الله جسماً, محلاً للأعراض وذلك لا يجوز(1).



والدليل العقلي على إثبات صفة القدرة لله :

هو أنَّه قد صحَّ منه الفعل, وصحة الفعل تدل على كونه قادراً, والدليل على صحة وقوع الفعل منه تعالى هو خلقه للعالم من أجسام وأعراض, ولو كان عاجزاً لما استطاع من خلق ابسط الأشياء وبالتالي عن خلق هذا الكون وما فيه من أنظمة وقوانين ومجرات(2).


ثانيا: الإرادة: والبحث في صفة الإرادة يكون من جهتين:


  1. معنى الإرادة والآيات الدالة على هذه الصفة في سورة هود.

  2. الفرق بين الإرادة والرضا.


  1. معنى الإرادة والآيات الدالة على هذه الصفة في سورة هود


الإرادة في اللغة: القصد وترادفها المشيئة(3), وقد ورد ذكرها في سورة هود في أكثر من موضع، وهي:


  1. قال : ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾(4). أي: ((إذا كانت سنة الله تقتضي أن تهلكوا بغوايتكم ، فإن هذه السنة ستمضي فيكم ، مهما بذلت لكم من النصح . لا لأن الله سيصدكم عن الانتفاع بهذا النصح ، ولكن لأن تصرفكم بأنفسكم يجعل سنة الله تقتضي أن تضلوا ، وما أنتم بمعجزين لله عن أن ينالكم ما يقدر لكم ، فأنتم دائماً في قبضته ، وهو المدبر والمقدر لأمركم كله، ولا مفر لكم من لقائه وحسابه وجزائه))(1)

  2. قال :﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾(2). ((فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، تبارك وتعالى، لا يرده أحد عن مراده))(3)

  3. قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾(4)، يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي، فإن مشيئته غير قاصرة، ولا يمتنع عليه شيء، ولكنه اقتضت حكمته، أن لا يزالوا مختلفين، كل يرى الحق، فيما قاله، والضلال في قول غيره، فاقتضت حكمته، أنه خلقهم، ليكون منهم السعداء والأشقياء، والمتفقون والمختلفون، ليتبين للعباد، عدله وحكمته، وليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير والشر(5).

ووجه الاستدلال بالآية هو أن الله شاء هذا الاختلاف والاتفاق فكان كما أراد من غير أن يضطر العباد إلى ذلك إذ لو اضطرهم إليه لكانوا أمّة واحدة.


وعرّف العلماء صفة الإرادة: بأنها ((صفة قديمة زائدة على الذات، قائمة به سبحانه وتعالى ، تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه))(6).


فالله مريد بإرادة قائمة بذاته ، قديمة أزلية وجودية واحدة ، لا تعدد فيها ، متعلقة بجميع الجائزات ، غير متناهية بالنظر إلى ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلقاتها(7), فالعالم حادث في الوقت الذي تعلقت به الإرادة القديمة بحدوثه, من غير تغير صفة القديم, أي أن العالم حادث عن الإرادة القديمة.


ثُمَّ إننا إن لاحظنا هذه الصفة من حيث هي معنى أزلي قائم بذات الله صالح لأن تخصص به الممكنات, فتلك هي الإرادة الصلوحية, وان لا حظنا تعلقها الواقعي بمراد من المرادات, فتلك هي الإرادة التنجيزية, وهي على كلٍّ إرادة واحدة وقديمة, ولكن الذي يختلف فيها اعتبار التعلق وعدمه(1).

وقالت الفلاسفة: إنَّ ذات الله قديمة و إنَّ العالم وجِدَ لذات الله ، أي أنَّ العلة توجِد المعلول عنها مباشرة بلا تراخٍ, وليس لله صفة زائدة على الذات, فلما كانت الذات قديمة, كان العالم قديماً, وكانت نسبة العالم إلى الله كنسبة المعلول إلى العلة, وهو تقدم رتبي لا حقيقي فالفلاسفة بهذا نفوا صفات المعاني(2).


وقال المعتزلة : إن العالم حادث بإرادة حادثة حدثت له في الوقت الذي حدث فيه, لا قبله ولا بعده, وهذه الإرادة حدثت له لا في محل, أي إنَّ الله ليس محلاً للحوادث(3).


وذهب الكرامية المجسمة إلى أن العالم حادث, حدث بإرادة حادثة, حدثت في ذات الله , وهؤلاء هم القائلون بجواز أن يكون الله محلاً للحوادث(4).


ويجاب عن هذه الأقوال بأنّ تعلق الإرادة الإلهية بالممكنات قديمٌ, ولا يمكن أن يكون حادثاً, إذ لو كان حادثاً لكان الله غير عالم ببعض ما يريد خلقه وفعله في المستقبل وهذا محال, فحدوث العالم كان بتعلق من الإرادة القديمة(5)، ويرد على الكرامية بأن محل الحادث حادث وقد ثبت أنهُ قديم وهو المُحدِثٌ للعالم.

أما الدليل على إثبات صفة الإرادة لله : لو لم تكن الإرادة موجودة وأزلية لله ، للزم على الله نقيضها وهو الإكراه ، وهو يستلزم مُكرِهاً، وذلك ينافي واجب الوجود، كما انه لا يُتعقل مريد بلا إرادة(1).

  1. الفرق بين الإرادة والرضا.


إنَّ إرادة الله تتعلق بكل أمر ممكن وهذا التعلق لا يستلزم شيئاً من القسر والإجبار لأفعال العباد وتكليفهم, فخلق الشر أو الضار كالسم مثلاً, لا يستلزم تناول العِباد له, وعلى هذا يقال إنَّ الله يريد الخير والشر والكفر والإيمان, والطاعة والعصيان, والمحبوب والمكروه, ومعنى ذلك: أنَّ إرادة الله تعلقت بها ثُمَّ أوجدتها القدرة, وهذا كمال مرتبة الإلوهية(2).

أمَّا الرضا فهو: قبول الشيء والإثابة عليه, وكذلك المحبة والأمر, فالرضا والمحبة والأمر, يتعلق كل منها بالأمر المستحسن المحبوب ولا يتعلق كل منها بالقبيح المكروه(3), قال : ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾(4), وقال : ﴿ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴾(5).

وعليه فكل شيء في الوجود يقع بعلم الله وإرادته, من خير أو شر, أو كفر, أو إيمان, أو طاعة, أو معصية ... , وإن كل الفواحش والمنكرات والمعاصي والكفر والفسوق ... تقع بإرادة الله , ولكن لا تكون بأمره ولا رضاه ولا محبته وإن كانت متعلقة بإرادته, فالله يريد الإيمان والخير والطاعة, ويأمر بها ويرضاها ويريد الكفر والشر والمعصية ولا يأمر بها ولا يرضاها وينهى عنها ويبغضها(6).

ثالثاً: البصر:


صفة البصر ذُكرت في سورة هود في قوله U: ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ﴾(1). يقول ابن عاشور في قوله ﴿ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ﴾ ((استئناف لتحذير من أخفى الطغيان بأن الله مطلع على كل عمل يعمله المسلمون ، ولذلك اختير وصف ((بصير)) من بين بقية الأسماء الحسنى لدلالة مادته على العلم البين ودلالة صيغته على قوته))(2) .

وعرّف العلماء صفة البصر: بأنّها ((صفة أزلية قائمة بذات الله تتعلق بالمبصرات أو بالموجودات فتدرك إدراكاً تاماً لا عن طريق التخيل والتوهم, ولا عن طريق تأثر حاسة ووصول شعاع))(3).


والمعتبر عند محققي المتكلمين في إثبات صفة البصر، هو الدليل النقلي ، وان الدليل العقلي مقوٍ ومؤكِد للدليل النقلي(4).


والدليل العقلي على ثبوت صفة البصر لله : أنّه لو لم يتصف الله تعالى بالبصر ، للزم النقص في حقه والنقص على الله محال فلزم اتصافه بها، إذ الاتصاف بصفات النقص كالعمى دليل الحدوث والله قد ثبت كونه مُحدِثاً لا حادثاً, وقد أراد سيدنا إبراهيم الخليل ، تقرير هذا الدليل لأبيه فيما حكاه الله عنه بقوله : ﴿ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴾(5) ، فقد عاب الوثن من ثلاثة أوجه . أحدها : لا يسمع . وثانيها: لا يبصر. وثالثها : لا يغني عنك شيئاً، كأنه قال له : بل الإلوهية ليست إلا لربي فإنه يسمع ويجيب دعوة الداعي ويبصر(6).


كما أنه ليس من الممكنات، فإنَّ العقل السليم ليستنكف عن عبادة الممكنات وإن كان أشرف الخلائق لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة القاهرة الواجبة(1).


أمّا المعتزلة فقد اتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته تعالى، لكن اختلفوا في وجوه وجودها، ومحامل معانيها(2), على قولين:-


القول الأول: قول الجبائي وابنه أبي هاشم، ومن تابعهما من البصريين:


ويتلخص قولهم في أن الله بصير، بمعنى أنه حيّ لا آفة تمنعه من إدراك المرئيات إذا وجدت، ذلك أنهم يرون أن الحي إذا سلمت نفسه عن الآفة سُمي بصيراً(3).


القول الثاني: قول النظام والكعبي، ومن تابعهما من البغداديين:


فقد ذهبوا إلى القول بأن الله لا يبصر شيئاً على الحقيقة، وتأولوا وصفه بالبصير، على معنى العلم بالمرئيات(4).


وشبهة المعتزلة في إنكارهم صفة البصر: بأن البصر ينشأ عن تشكل الصورة في العين المبصرة والله منزه عن الجوارح(5).


ويرد عليهم من أوجه:


  1. أنَّ أهل اللغة لا يعنون من بصير إلاّ ذاتاً ثبت لها البصر(6).

  2. أنَّ آلة البصر خلقها الله للمخلوقات ليبصروا بها ولا يعني هذا احتياجه هو إليها، فالله يرى دون الحاجة إلى الوسائط والآلات فذات الباري مع كونه حياً موجوداً لا تشبه الذوات فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات(1).

  3. روى أبو هريرة (( أن النبي قرأ هذه الآية: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴾(2) فوضع إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ ))(3)، فأشار إلى محلي السمع والبصر مِنّا لإثبات صفة السمع والبصر لله ، ورفعاً لتوهم أن المراد غير هاتين الصفتين(4).


ومما تقدم يثبت اتصافه بصفة البصر بالنص واللغة والعقل .


رابعاً: العلم:


ذُكرت صفة العلم في سورة هود في:

  1. قوله U: ﴿ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾(5)، فالله عليم بالمخلوقات ظاهرها وباطنها يقول الفخر الرازي: (( لما ذكر في الآية الأولى أنه ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾ أردفه بما يدل على كونه تعالى عالماً بجميع المعلومات ، فثبت أن رزق كل حيوان إنما يصل إليه من الله تعالى ، فلو لم يكن عالماً بجميع المعلومات لما حصلت هذه المهمات))(1).

  2. وقوله U: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾(2)، وفي هذه الآية دليل صريح على أن الخلق لا يعلمون من الأمور إلاّ ظواهرها، كما فيها إثبات كمال العلم لله (3)

وعرّف العلماء صفة العلم: بأنّها (( صفة أزلية, قائمة بذاته تعالى, يتأتى بها كشف الأمور والإحاطة بها على ما هي عليه في الواقع, أو على ما ستكون عليه في المستقبل))(4).

وضد العلم الجهل وما في معناه كالشك والوهم والذهول والغفلة والنسيان والسهو، وصفة العلم لله متعلقة بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات على وجه الإحاطة على ما هي به من غير سبق خفاء(5).

ومعلوماته ليس لها نهاية لأنَّ الموجودات في الحال وإن كانت متناهية فالممكنات في الاستقبال غير متناهية(6).


والدليل على ثبوت صفة العلم لله هو بإيجاده الأشياء لاستحالة إيجاده الأشياء مع الجهل, وبيانه:


  1. أن إيجاده الأشياء هو بإرادته، والإرادة تستلزم تصور المراد وهو العلم،فكان الإيجاد مستلزما للإرادة ، والإرادة مستلزمة للعلم ، فالإيجاد مستلزم للعلم .

  2. أن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل بها, لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير عالم(7).

  3. أن من المخلوقات ما هو عالم، والعلم صفة كمال، ويمتنع أن يكون المخلوق أكمل من الخالق، إذ كل كمال فيه فهو منه، فيجب أن يكون الخالق عالماً(1).


وقد أجمعت الفرق الإسلامية على ثبوت صفة العلم لله وان اختلفوا في قدم أو حدوث صفة العلم, وعلاقتها بالذات الإلهية(2), فالجهمية ذهبوا إلى أنه عالم بعلم قائم لا في محل, وهو مع ذلك متجدد بتجدد الحادثات متعدد بتعدد الكائنات, والمعتزلة قالت: إن علمه هو هو, أي انه عالم بالذات لا بصفة اسمها العلم, خشية تعدد القدماء(3)، وقد سبق الكلام في الرد على مذهب الجهمية في الصفات وكذلك المعتزلة بما يغني عن التكرار، ولكن سنناقش الفلاسفة فيما ذهبوا إليه من القول بأن الله يعلم الأشياء علماً كُلّياً لا يدخل تحت الزمان, ولا يختلف بالماضي, والمستقبل, والآن, وهو الذي اختاره ابن سينا(4)، وشبهتهم في ذلك : أن تغير حال المعلوم يوجب تغيّر الذات العالمة, ككسوف الشمس مثلاً فإنّهُ يعلم قبل حصوله بأنّه معدوم, وحال حصوله بأنّهُ كائن, وبعد حصوله بأنّهُ كان وليس كائناً الآن, وبما أن التغير على الله محال فهو بزعم الفلاسفة لا يختلف حاله في هذه الأحوال الثلاثة, وهو يعلم الكسوف وجميع صفاته, وعوارضه, علماً يتصف هو به في الأزل, فلا يعزب عن علمه شيء, لكن علمه بهذه الأحوال قبل الكسوف وحالة الكسوف وبعد الانجلاء, على وتيرة واحدة لا يختلف ولا يوجب تغيّراً في ذاته، فجميع الحوادث منكشفة للباري انكشافاً واحداً متناسباً لا يؤثِّّرُ فيه الزمان, وفيما يخص الأشياء المنقسمة بالمادة والمكان, كأشخاص الناس والحيوانات, فهو يعلمها بشكل كلي, كأنَّهُ يعلم الإنسان المطلق بعوارضه وخواصِّه وقواه, أمّا شخص زيد مثلاً فلا يعلم عوارضه, لأنَّها داخلة في المحسوسات, فلو أطاع زيد الله أو عصاه, لم يكن الله عالماً بما يتجدد من أحواله, ويلزم من قول الفلاسفة أن يكون محمد قد تحدى بالنبوة والله لا يعلم في تلك الحالة أنّهُ تحدى بها !, لأنَّهُ يعلم فقط أنَّ من الناس مَن يتحدى بالنبوة, وأن صفاته يجب أن تكون كذا, أمّا النبي المعين بشخصه فلا يعرفه(1).

وقد اعترض الإمام الغزالي (رحمه الله) على الفلاسفة من وجهين:-


  1. ((إذا كان غرضهم نفي التغيّر عن الله –وهو متفق عليه- فما المانع أن يعلم الله الكسوف بأحواله الثلاثة: قبل وجوده, وحال كونه, وبعد انجلائه, بعلم واحد في الأزل, والأبد لا يتغير, وأن تنزل منه هذه الاختلافات منزلة الإضافة المحضة, كأن يكون الشخص على يمينك أو قدامك, أو إلى شمالك, وهذه إضافات تتعاقب عليك, والمتغير هو ذلك الشخص دونك))(2).

  2. و((إذا جوّز الفلاسفة صدور حادث من قديم, فما المانع أن تكون العلوم الحادثة من هذا القبيل ؟, وليكن حدوث الشيء سبباً لحدوث العلم به, وإن كان الله سبباً لحدوث الحوادث بوسائط, ثم يكون حدوث الحوادث سبباً لعلمه بها, فيكون هو السبب في تحصيل العلم لنفسه بالوسائط, وإن قالوا: إنَّ كمال الله في أن يكون مصدراً لجميع الأشياء, فإنَّ كماله أيضاً في أن يعلم جميع الأشياء))(3).



المبحث الرابع


الأسماء والصفات التي ذُكرت في سورة هود ، وبيان معناها


أولاً: القدير :


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾(4).

قال ابن فارس: ((القاف والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَبْلَغ الشَّيء وكُنهه ونهايته. فالقدر: مبلغُ كلِّ شيء. يقال: قَدْرُه كذا، أي مبلغُه. وكذلك القَدَر. وقَدَرتُ الشّيءَ أَقْدِرُه وأَقْدُرُه من التقدير، وقدَّرته أُقَدِّره. والقَدْر: قضاء الله تعالى الأشياءَ على مبالغها ونهاياتها التي أرادَها لها، وهو القَدَرُ أيضاً.))(2).

والقدير: فعيل من قدر, وهو الذي لا يلابس قدرته عجز بوجه, لأنّه من أوزان الصفة المشبهة(3).

ويراد بالقدير معنيين:-


  1. أن القدير ذو القدرة على ما يشاء لا يعجزه شيء, ولا يفوته مطلوب, والقادر منا وإن استحق هذا الوصف فإن قدرته مستعارة وهي عنده وديعة من الله تعالى ويجوز عليه العجز في حال والقدرة في أخرى, والله تعالى هو القادر فلا يتطرق عليه العجز ولا يفوته شيء(4)، وهذا المعنى ينطبق على آية سورة هود هنا.


  1. أن يكون بمعنى المقدر للشيء(5), كتقدير الموت قال :﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾(6)، ومنازل القمر قال : ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴾(7).


ثانياً: العليم والأعلم :-


قال : ﴿ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﴾(1), وقال : ﴿ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾(2), وقال : ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾(3).

العِلْم: نقيض الجهل(4)، والعليم: هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم الخلق، وجاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم (5), كما أن الأعلم(6) صيغة تفضيل لبيان كمال علمه، وكمال علمه أن يحيط بكل شيء علماً، ظاهره وباطنه، دقيقه وجليله، أوله وآخره، عاقبته وفاتحته، وهذا من حيث كثرة المعلومات وهي لا نهاية لها، ثم يكون العلم في ذاته من حيث الوضوح والكشف على أتم ما يمكن فيه بحيث لا يتصور مشاهدة وكشف أظهر منه، ثم لا يكون مستفاداً من المعلومات بل تكون المعلومات مستفادة منه وهذه الأوجه هي الفارق بين علمنا وعلم الله (7).


ثالثاً: الوكيل :


وقد ذكر في قوله : ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾(8).


قال ابن فارس: ((الواو والكاف واللام: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اعتمادِ غيرِكَ في أمرك ... والتوكُّل منه، وهو إظهار العَجْز في الأمر والاعتمادُ على غيرك))(9).

والوكيل سبحانه هو الذي توكل بالعالمين خلقاً وتدبيراً ، وهدايةً وتقديراً ، قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾(1)، وقال : ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴾(2)، فالوكيل الكفيل بأرزاق عباده ومصالحهم، فهو الحافظ والشهيد(3)، وتوكيل العبد ربه يكون بتفويضه نفسه إليه، وعزلها عن التصرف إلا بإذنه، يتولى شئون أهله ووليه ، وهذا هو عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية، وهو معنى كون الرب وكيل عبده، أي: كافيه، والقائم بأموره ومصالحه، لأنه ينوب عنه في التصرف ، فوكالة الرب عبده: أمر، وتعبد، وإحسان له، وخلعة منه عليه، لا عن حاجة منه وافتقار إليه ، وأما توكيل العبد ربه: فتسليم لربوبيته، وقيام بعبوديته(4).

رابعاً: أحكم الحاكمين :-


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﴾(5).


وتنوعت عبارات العلماء في بين معنى (أحكم الحاكمين) فقالوا أن معناه:


  1. العادل الذي لا يظلم، وهو قول ابن فارس(6).

  2. أنَّه اسم يعود إلى صفتي العدل والعلم، أي: أعلم الحكام وأعدلهم، لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل، وهو قول الزمخشري(7)، والماوردي (8)، وأبي السعود(9).

  3. أحكم الحاكمين صنعاً وتدبيرا، وهو القول الثاني للماورديً(1).

  4. احكم من كل من تسمى بحاكم، لأنَّ أفعل التفضيل إذا أضيف إلى جنسه لم يكن بعضه وهو قول الزركشي(2).

  5. أحكم الحاكمين يعني أعدل العادلين، وهو قول ابن عباس (3).

  6. كل لفظ من (أحكم الحاكمين) يحتمل أن يكون بمعنى القضاء والحكمة فيكون قد جمع أربعة معان كلها مرادة وهي: (أحكم الحاكمين) بمعنى أكثرهم حكمة و(أقضى الحكماء) و(أقضى القضاة) و(أحكم القضاة)، وهو قول الدكتور فاضل السامرائي(4).

  7. إن كان الحكم من الحكمة فمعناه أنت أعلم العالمين، وإن كان الحكم: القهر بالإرادة والقدرة فمعناه: أنت أقهر القاهرين الذي لا راد لأمرك ولا معقب لحكمك، وهو قول ابن حمير(5).

  8. أن لفظة أحكم مبالغة في الحكمة وهي هنا تنزيه الله عن الخلف في الميعاد، وهو قول ابن الوزير(6).


ومما تقدم يتبين أن معنى (أحكم الحاكمين) يدور بين العلم, والعدل، والحكمة, والحُكم بمعنى القضاء, ولا فرق بين من قال: (أعلمهم وأعدلهم)، وبين من قال: (اعدل العادلين)، وبين من قال: بالقضاء، لأن العدل والقضاء لا يكونا إلاّ عن علم، فأحكم الحاكمين: تنزيه لله عن الجهل في حُكمه والظلم في قضائه، ومدح له باتصافه بالعلم والعدل في الحكم والقضاء.


خامساً: الحفيظ :-


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾(1).


قال ابن فارس: ((الحاء والفاء والظاء أصلٌ واحد يدلُّ على مراعاةِ الشيء))(2).

و الحفيظ : فعيل في معنى فاعل، والله حافظ وحفيظ(3).

والحفظ حاصل بوجهين:-


  1. إدامة وجود الموجودات وإبقاؤها، فالله هو الحافظ للسماوات والأرض والملائكة والموجودات التي يطول أمد بقائها والتي لا يطول أمد بقائها مثل الحيوان والنبات وغيرهما.

  2. الحفظ بصيانة المتعاديات والمتضادات بعضها عن بعض، وأعني بهذا التعادي ما بين الماء والنار فإنهما يتعاديان بطباعهما، فإما أن يطفئ الماء النار، وإما أن تحيل النار الماء - إن غلبت الماء - بخاراً ، والتضاد والتعادي ظاهر بين الحرارة والبرودة إذ تقهر إحداهما الأخرى(4).


سادساً: القريب :-


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴾(5).


والقريب لغة: خلاف البعيد(1)، فهو سبحانه القريب بعلمه من خلقه, والقريب ممن يدعوه بالإجابة(2)، وقربه على نوعين:-


  1. قرب عام: وهو إحاطة علمه بجميع الأشياء, وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، وهو بمعنى المعية العامة.

  2. قرب خاص: من الداعين والعابدين المحبين, وهو قرب يقتضي المحبة, والنصرة, والتأييد في الحركات والسكنات, والإجابة للداعين, والقبول والإثابة للعابدين(3), قال : ﴿ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴾(4). فقربه بالعلم والسمع لا بالمكان.


سابعاً: المجيب :-


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ﴾(5).


قال ابن فارس: ((الجيم والواو والباء أصلٌ واحد، وهو خَرْقُ الشيء. يقال جُبْتُ الأرضَ جَوْبا، فأنا جائبٌ وجَوّابٌ))(6).

فالمجيب من أجاب يجيب فهو مجيب والمصدر الإجابة, وأصله الجواب, والجيب: هو القطع, ومنه قولهم: جبت الفلاة أجوبها جوباً, واجتبتها: قطعتها, فأنا جايب, وبذلك سمي جيب القميص, قال : ﴿ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾(7) أي قطعوا الصخر, واستاقوا الوادي فيه, فإذا كان بمعنى الإجابة كان بمعنى القطع, فكأن مجيب الدعوة قطع ما بينه وبين الداعي بالإجابة منه له فاستاق الغياث إليه على ذلك البعد(1).

وأكثر ما يدعى بهذا الاسم مع القريب فيقال: القريب المجيب, أو يقال: مجيب الدعاء ومجيب دعوة المضطرين, ومعناه: الذي ينيل سائله ما يريد, لا يقدر على ذلك غيره(2)، والمجيب: هو الذي يجيب دعاء الخلق السائلين والمضطرين، سواء كان الدعاء سراً أم جهراً، بل ينعم قبل النداء ويتفضل قبل الدعاء فإنه يعلم حاجة المحتاجين قبل سؤالهم(3), وإنما جعل الدعاء من الأسباب الموصلة للإجابة فقال : ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ﴾(4).


ثامناً: القوي :-


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾(5).


القوي: وصف يدل على شدة ِوخِلافِ ضَعْف(6)، والقوي: هو الكامل القدرة على الشيء، تقول هو قادر على حمله فإذا زدته وصفا قلت هو قوي على حمله(7)، وقد وصف نفسه بالقوة فقال : ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾(8)، والقوي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال(9)، قال : ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴾(10) أي: من إعياء ولا نصب ولا تعب(11).


تاسعاً: العزيز :-

قال : ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾(1).

قال ابن فارس: ((العين والزاء: أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ وقوّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وَقهر، قال الخليل: العِزَّة لله جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز))(2).


ولا يكون الشيء عزيزاً إلا إذا جمع ثلاث خصال:

  1. أن يكون وجوده قليلاً.

  2. أن تشتد الحاجة إليه.

  3. انه يصعب الوصول إليه(3).


وللعلماء في اشتقاق اسم الله (العزيز) وتحديد معناه أقوال، هي:-


  1. أنه وصف من الفعل (عَزّ الشيء يعِزُّ): إذا كان نفيس القدر, نادر الوجود, وأطلق على الله لأنَّّه لا مثيل له ونظير.

  2. أنه وصف من الفعل (عَزّ يَعُزُّ): للمنيع الذي لا يُغلب.

  3. أنّه وصف من الفعل ( عز يَعَزُّ): للشديد القوي.

  4. أنّه فعيل بمعنى مُفْعِل: فيكون معناه المُعِزّ, الذي أعزَّ أولياءه وأظهرهم على أعدائه, وأحلهم دار الكرامة في العقبى, وأذل أهل الكفر في الدنيا, بأن ضربهم بالرق والجزية والصغار, وفي الآخرة بالعقوبة والخلود في النار(4).


عاشراً: الحميد :-


قال : ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾(5).


قال ابن فارس: ((الحاء والميم والدال كلمةٌ واحدة وأصلٌ واحد يدلّ على خلاف الذمّ، يقال حَمِدْتُ فلاناً أحْمَدُه، ورجل محمود ومحمّد، إذا كثُرت خصاله المحمودة غيرُ

المذمومة))(1).

والحميد: هو المحمود بكل لسان, وعلى كل حال(2), والله هو الحميد بحمده لنفسه أزلاً، وبحمد عباده له أبداً (3).


الحادي عشر: المجيد :-


قال : ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾.


المجيد: فعيل من الماجد, كالعليم من العالم, والقدير من القادر, وفي معنى المجد قولين:-


  1. انه الشرف التام الكامل, فالله له الشرف والمجد, والعلو والعظمة في ذاته وصفاته وأفعاله(4).

  2. أنَّ المجيد في أصل اللغة عبارة عن السعة, والمجيد في صفة الله يدل على كثرة إحسانه وأفضاله وكرمه(5).


الثاني عشر: الودود :-


قال : ﴿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾(6).


قال ابن فارس: ((الواو والدال: كلمةٌ تدلُّ على مَحَبَّةٍ))(7), وفسرت هذه المحبة


على ثلاثة أوجه:-


    1. انه مفعول بمعنى فاعل, فالودود بمعنى الواد, أي: يحبهم كما قال : ﴿ ﮨ ﮩ﴾(1), ومعنى انه يحب عبيده: أي يريد إيصال الخيرات لهم(2).

    2. أن يكون معنى كونه ودوداً: أي يُوددهم إلى خلقه.

    3. أن يكون فعول بمعنى المفعول, كما قيل رجل هيوب بمعنى مهيب، وعلى هذا فإنَّ الله مودود في قلوب أوليائه لكثرة وصول إحسانه إليهم(3).


الثالث عشر: المحيط : -


قال على لسان شعيب : ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾(4).


ومعنى المحيط: الَّذِي لا يُقْدَرُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْهُ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ حَقًّا إِلاَّ لِلَّهِ ،

وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَانْتِفَاءِ الْغَفْلَةِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ(5).

وأصل الإحاطة : حصار شيء شيئاً من جميع جهاته مثل إحاطة الظرف بالمظروف والسور بالبلدة والسِوار بالمعصم , ويطلق مجازاً في قولهم : أحاط علمه بكذا ، وأحاط بكل شيء علماً ، بمعنى علم كل ما يتضمّن أن يعلم في ذلك ، ثم شاع ذلك فحذف التمييز وأسندت الإحاطة إلى العالم بمعنى : إحاطة علمه ، أي شمول علمه لجميع ما يعلم في غرض مّا ، قال : ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾ والمراد إحاطة علمه ، وفي هذه الآية أراد شعيب التعريض بالتهديد ، وأنّ الله يوشك أن يعاقبهم على ما علمه من أعمالهم(6).


الرابع عشر: فعال لما يريد :


ذكر في سورة هود في قوله : ﴿ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾(1)

ومعنى ﴿ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾ أي إذا تعلقت إرادته بفعل ، فَعَله على أكمل ما تعلقت به إرادته لا ينقصه شيءٌ ولا يُبطىء بهِ ما أراد تعجيله ، لا يعترض عليه معترض ولا يغلبه غالب ، فهو يدخل أولياءه الجنة لا يمنعه منه مانع ، ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر ، ويمهل العصاة ما يشاء إلى أن يجازيهم، ويعاجل بعضهم العقوبة إذا شاء، ويعذب من شاء منهم في الدنيا وفي الآخرة، يفعل من هذه الأشياء ومن غيرهما ما يريد، وصيغة المبالغة في قوله : ﴿ ﯷ ﴾ للدلالة على الكثرة في الكمية والكيفية وفيه دلالة أيضاً على أن ما يريده ويفعله - مع كثرته - هو في غاية النفاذ والسرعة, والإِرادة هنا هي صفة تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه، وهي غير الإِرادة التي بمعنى المحبة(2) كقوله : ﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴾(3).

وقد أفردت الكلام في صفة الإرادة ولا موجب لذكره هنا.

الخامس عشر: البصير :-


قال : ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾(4).

والبصير: فعيل في معنى مفعل، أي: مُبصر، كما جاء أليم في قوله : ﴿ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴾(5) بمعنى مؤلم (6).

والبصر صفة لله يعلم بها المخلوقات، ويدرك بها ما يدركه المخلوقون بأبصارهم, من غير أن يكون له جارحة العين، ومن صفاتها:


  1. أنها صفة كاملة تنكشف بها جميع نعوت المبصرات ولا تقتصر على المرئيات فقط، فهو يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء كما يرى عروقها.

  2. إبصاره منزه عن أن يكون بحدقة وأجفان، ومقدس عن أن يرجع إلى انطباع الصور والألوان في ذاته كما ينطبع في حدقة الإنسان فإن ذلك من التغير والتأثر المقتضي للحدوث(1).


وللعبد من صفة البصير أمران:


  1. أن يعلم أن الله خلق له البصر لينظر إلى الآيات ويعتبر.

  2. أن يعلم أنه بمرأى من الله (2).












الفصل الثالث

النبوات


تمهيد:


تضمنت سورة هود دعوة بعض الأنبياء وهم: (( نوح(1)، هود(2)، صالح(3)، إبراهيم، لوط(4)، شعيب(5)، موسى(6))), ولم يُذكر فيها تمام قصة دعوة الأنبياء وإنما ذُكر فيها جانب تكذيب المدعوين وعنادهم وإصرارهم على الكفر متجاهلين أن الرسول إنّما أُرسِل من قِبلِ مُرسلٍ هو الله U لمصلحتهم لا لفائدة شخصية أو ربح مادي أو دنيوي، وكذلك جاء التركيز فيها على جانب نصر الله U للنبي والذين آمنوا معه، وهلاك الأمم المكذبة، وهذه الجوانب تتلاءم مع الفترة التي نزلت فيها السورة وأجواء الدعوة.

وذُكِرَ فيها التذكير بالسبب من إيراد هذه القصص والمواعظ من التثبيت والتسلية للنبي r قال U: ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴾(7)، وقال U: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴾(8), وقال U: ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴾(9).

كما ذُكِرَ في سورة هود التأييد الإلهي لدعوة الرسول r قال U: ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾(10)، وقال U: ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴾(1)، وقال U: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴾(2)، وقال U: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴾(3).


وقد مهّدت لموضوع النبوات بثلاثة مباحث هي:


المبحث الأول: تعريف النبوة (لغة, اصطلاحاً).

المبحث الثاني: الفرق بين النبي والرسول.

المبحث الثالث: الوحي، لأنه وسيلة الاتصال بين الله والأنبياء والمرسلين.

وكان المبحث الرابع: في إثبات النبوة والرد على المنكرين، كما ذكرته سورة هود، فذكرت أولا ما ذكرته السورة من أدلة لإثبات نبوة الأنبياء، ثم ذكرت شبه المكذبين من أقوام الأنبياء، مفصلاً شبهة كل قوم ومناقشتها.






المبحث الأول: تعريف النبوة (لغة, اصطلاحاً)


المطلب الأول: تعريف النبوة لغة


النبوة لغة : النبوة في اللغة أطلقت على معانٍ عدة منها :


  1. الخبر .. فهي من النَّبأ وهو الخبر , تقول نبأ وأنبأ ونبّأ ،أي أخبره فالنبي من أنبأ عن الله (4), فهو حينئذٍ مهموز ولكنه يخفف(5) وقد قُرِئَ بهِ وهي قراءة نافع(6), قال سيبويه: ((ليس أحد من العرب إلاّ ويقول تنبأ مسيلمة الكذاب بالهمزة غير أنهم تركوا الهمزة في النبي كما تركوه في الذرية والخابية ،إلا أهل مكة فأنهم يهمزون هذه الأحرف))(1)، وترك الهمزة هو المختار وبه قال الزجاج(2) والزبيدي(3)، وعلى هذا يكون معنى النبوة: ((وصول خبر من الله بطريق الوحي إلى من اختاره من عباده لتلقي ذلك))(4).


  1. الإرتفاع: (( من النَّبْوةِ والنَّباوةِ وهي الارتفاع عن الأَرض، أَي إِنه أَشْرَف على سائر الخَلْق، فأَصله غير الهمز)) (5)، والنبي على هذا هو الرفيع المنزلة عند الله (6).

ولو نظرنا إلى هذا المعنى لوجدناه داخلاً في المعنى الأول فمن أنبأه الله، وجعله مُنْبِئَاً عنه، فلا يكون إلا رفيع القدر عليّاً(7).


  1. الطريق: قال القطامي:

لَما وَرَدْنَ نبيّاً، واستَتَبّ بنا مُسحَنفِرٌ، كخطوطِ السَّيح مُنسحِل(8)


فالنبوة وسيلة إلى الله , ويقال للرسل عن الله أنبياء لكونهم طرق هداية(9)والنَّبيُ هنا على وزن (فعيل) يهمز ولا يهمز(10).


ولو نظرنا إلى هذه المعاني كلها لوجدناها متحققة جميعاً في النبوة فهي مخبرة عن الله وطريق إليه وهي بذلك ذات شأنٍ عظيمٍ ومنزلة رفيعةٍ(1).












المطلب الثاني: النبوة اصطلاحا


ذهب جمهور المسلمين إلى أن النبوة رحمة مهداة وموهبة إلهية للبشر وهي تكليف إلهي لمن اصطفاه من البشر, فالنبوة هي: بعثة قوم قد خصهم الله بالفضيلة لا لعلة ظاهرة للبشر إلاّ أنَّ الله شاء ذلك بمقتضى علمه وحكمته, فعلمهم الله العلم بدون تعلم, ولا تنقل في مرتبة, ولا طلب له(2)، فالنبوة هي فضل إلهي على عباده وأن العلم الحاصل للنبي غير خاضع لفكر النبي أو عقله أو حواسه فهو علم إلهي غير متعلق بالسمو العقلي أو الروحي.


وبعد إذ أوضحنا معنى النبوة نتطرق إلى تعريف النبي اصطلاحاً: فالنبي: ((هو إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه))(3).


وهذا التعريف يتضمن عدة قيود هي:


  1. إنسان :

وخرج بهذا ما ليس بإنسان كالملائكة والجان، فالأنبياء(عليهم السلام) يشترط فيهم البشرية، وقد جاءت العديد من الآيات القرآنية التي تنص على ذلك, منها قوله : ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾(1), وقوله على لسان نوح : ﴿ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾(2).


كما يتضمن التعريف (الوحي): وهو الوسيلة للاتصال الإلهي بالنبي قال عن نبينا محمد : ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾(3), والوحي أمر مشترك بين جميع الأنبياء (عليهم السلام)(4) قال : ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ﴾(5),


  1. كما يتضمن التعريف (الشرع): وقد يكون جديداً أو إحياءً لشرع نبي سابق(6).


  1. ويتضمن هذا التعريف كذلك (التبليغ):


فالنبي يبلغ عن ربه بالعمل بما انزل إليه ويُعرِّفُ بالله وهذا ما يدل عليه اشتقاق اسمه من (النبأ)(7).

















المبحث الثاني

الفرق بين النبي والرسول


الرسول لغة: مأخوذ من تحمل الرسالة، ومن رسل اللبن : إذا تتابع دره، لأن الرسول هو الذي يتتابع عليه الوحي, أو هو الذي يُتابع أخبار الذي بعثه، أُخِذَ من قولهم: جاءت الإبل رسلاً: أي متتابعة(1)، أو هو مشتق من رَسَلَ، و((أصل الرسل الانبعاث على التؤدة يقال: ناقة رسلة: سهلة السير، وإبل مراسيل: منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه الرسول المنبعث))(2). ويتضح المعنى الاصطلاحي للرسول من خلال تحديد الفرق بينه وبين النبي بالآتي: حيث ذهب العلماء في الفرق بين النبي والرسول إلى قولين:-


أولاً: قال المعتزلة:- أنه لا يوجد فرق بينهما فالنبي رسول، والرسول نبي(3) واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:-


  1. قوله في حق إسماعيل : ﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ﴾(4), فوصفت الآية إسماعيل بالرسالة والنبوة مع انه لم يأتِ بكتاب ولا شرع جديد، فدل على انه لا فرق بين الرسول والنبي(5).


  1. كما استدلوا بقوله : ﴿ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ﴾(1), على عدم التفريق بينهما، حيث أثبت للرسول وللنبي الإرسال بقوله : ﴿ ﮉ﴾ وإذا كانا كلاهما مُرسَلَينِ فلا فارق بينهما(2), وقالوا: أن مجرد الفصل لا يدل على الاختلاف, أما سبب التفرقة في الاسم: فإنه يُسمى رسولاً بالنظر إلى ما بينه وبين الناس، ويسمى نبياً بالنظر إلى ما بينه وبين الله (3).


ويُعترض على المعتزلة بأدلة من قال بالفرق بين المصطلحين .


ثانياً: ذهب سلف الأمة الأول والأشاعرة والماتريدية والزمخشري من المعتزلة: إلى أنه يوجد فرق بين النبي والرسول واستدلوا بما يأتي:


  1. قوله : ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴾, حيث دلت الآية على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي، فعطف الشيء على الشيء يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراكهما في الحكم، وإدخال (ما) النافية، ثم الإتيان بـ (لا) -الزائدة لتأكيد النفي- بين واو العطف والمعطوف صريح في التفريق بين الرسول والنبي، لأن الواو هنا من باب عطف المفرد على المفرد، ووجود (لا) لإشراك المفردتين (الرسول، والنبي) في النفي فكلا الاسمين متحدث عنهما، فلا يفهم أن ما يفعله الشيطان خاص بالرسول دون النبي(4)، وقد ذُكِرَ في القرآن الكريم هذا الأسلوب في أكثر من موضع، منها قوله : ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾(5).

  1. أن اختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات(1), فالوصف بالرسالة مغاير للوصف بالنبوة ويشهد لذلك وصف الله بهما معاً وفي هذا إشعار بتغاير مفهوميهما في الاصطلاح الشرعي ومن ذلك قوله : ﴿ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ﴾(2), وفي ذلك دلالة على الفرق بينهما(3), ولو كانا شيئاً واحداً لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ(4).


ومما تقدم يترجح القول بوجود فرق بين النبي والرسول، إلاّ أنَّ العلماء تباينت(5) أقوالهم في تحديد هذا الفارق لعدم وجود دليل صريح صحيح يمكن الجزم به، وذهب جمهور العلماء إلى تحديد الفرق بينهما إلى أن النبي هو من أوحي إليه بأمر من الله سواء كلف بالتبليغ أم لا, فإذا بلَّغ صار رسولاً، فالرسالة فرع من النبوة فكل رسولٍ نبي وليس كل نبي رسولاً, فالرسول لا يكون إلا نبياً, والنبي قد لا يكون رسولاً(6)، والذي أراه أنَّ تحديد الفارق لا يؤثر في الاعتقاد طالما أن المسلم يجب عليه الإيمان والإتباع للمرسل من قبل الله سواء كان نبياً أو رسولاً.








المبحث الثالث


الوحي


يعد الوحي الوسيلة التي يتلقى بوساطتها الأنبياء (عليهم السلام) الأخبار والتبليغات الإلهية, فهو يمثل شرطاً مهماً من شرائط النبوة ومستلزماتها, وقد اجمع الأنبياء والمرسلون (عليهم السلام) على أنهم يتلقون معارفهم الإلهية بوساطة الوحي.


وجاء ذكر الوحي في سورة هود في قوله : ﴿ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾(1)، وقوله : ﴿ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾(2).

والوحي ظاهرة متماثلة عند جميع الأنبياء (عليهم السلام), قال : ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴾(3).


ولأهمية الوحي وارتباطه الوثيق بموضوع النبوة فسأتناوله في ثلاثة مطالب، هي:


المطلب الأول: الوحي لغة.

المطلب الثاني: الوحي اصطلاحاً.

المطلب الثالث: شبهة حول الوحي والرد عليها.



المطلب الأول: الوحي لغة


أطلقت كلمة الوحي في اللغة على معانٍ عِدّة أشهرها:-


  1. الإشارة أو الرمز(4), قال : ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾(5), أي أشار إليهم(6) أو أومأ إليهم(7).


  1. الإلهام, يقال: أوحى إليه: ألهمه(5), قال :﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾(6) أي: ألهمت في سرها(7)، وقال : ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴾(8), والوحي هنا يراد به الإلهام, أو ما يطلق على الإلهام الغريزي للحيوان(9).

  1. الكلام الخفي(10), ومنه قوله : ﴿ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ﴾(11), أي يوسوسون فيلقون في قلوبهم الجدال بالباطل(12), ويقصد بالوسوسة أو ما يسر بعضهم إلى بعض بالكلام الخفي(13).


  1. وتطلق كلمة الوحي على الأمر(14), كقوله ﴿ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴾(15), أي أمرتهم على ألسنةِ الرُّسل(16).


والذي نخلص إليه أن كل هذه الدلالات المختلفة لكلمة ( الوحي) ذات وشائج دانية تنتهي إلى رحم واحدة هو: (الإعلام) دون تقييد لهذه الكلمة بوصف معين، فالإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام في سرعة وخفاء.. كلها وسائل إعلام ، وقد استعملت في سورة هود وأفادت معنيين:


  1. هذا الدين المنزل ، قال : ﴿ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴾(1).

  1. الإخبار عن قصص من سلف، قال : ﴿ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾(2).











المطلب الثاني: الوحي اصطلاحاً


عُرِّفَ الوحي اصطلاحاً بأنَهُ (( إعلام الله رسولاً من رسله أو نبياً من أنبيائه ما يشاء من كلام أو معنى بطريقة تفيد النبي أو الرسول العلم اليقيني القاطع بما أعلمه الله به ))(3).

ونستنتج من هذا التعريف:-


  1. كون الوحي إعلاماً من الله ، وبهذا لم يبتعد التعريف الاصطلاحي عن الأصل اللغوي لكلمة (الوحي) ، قال ابن منظور: ((أَصل الوحي في اللغة كلها إعلام في خَفاء))(4)

  2. أنّه مختص بالنبي.

  3. التيقن والقطع من قِبل النبي بأن الوحي هو من عند الله , فالوحي إلهي المصدر ولا علاقة له بالنفس الإنسانية أو أي مصدر بشري من قريب أو بعيد ولذا قال القسطلاني بأنه: ((أمر طارئ زائد على الطباع البشرية))(1).

  4. الوحي شامل لجميع الأنبياء (عليهم السلام) فهو يعمهم كلهم.








المطلب الثالث: شبهة حول الوحي والرد عليها


الوحي إلهي المصدر, فهو الوسيلة التي يتلقى بها الأنبياء (عليهم السلام) التبليغات الإلهية, وذلك على خلاف ما ذهب إليه الفلاسفة (( فمحمد عندهم يأخذ من المَلَك الذي هو عندهم خَيالٌ في نفسه، وذلك الخيال يأخذ عن العقل. فمحمد عندهم يأخذ عن جبريل، وهذا الخيال هو جبريل، وجبريل يأخذ عن ما علمه من النفس الفلكية ))(2)، وقد تبعهم بعض الباحثين في محاولة للطعن في النبوة ووعدِّها من قبيل النبوغ الإنساني أو العبقرية, ويرد على هذا الادعاء من وجوه منها:-


  1. ما ورد من الآيات والأحاديث في نزول الملائكة، وتصور جبريل بصورة دحية الكلبي ...(3).

  1. الظواهر المصاحبة للوحي، والتي تؤكد أن مصدر الوحي خارج النفس الإنسانية, وان الوحي إلهي المصدر, فمن الظواهر المصاحبة لوحي نبينا محمد سماع صلصلة كصلصلة الجرس, والتعرق في اليوم البارد، وذكر عمر بن الخطاب فيما رآه من ظواهر صاحبت نزول الوحي: (( كَانَ النَّبِىُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِىِّ النَّحْلِ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَسُرِّىَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: (اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلاَ تَنْقُصْنَا وَأَكْرِمْنَا وَلاَ تُهِنَّا وَأَعْطِنَا وَلاَ تَحْرِمْنَا وَآثِرْنَا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا ), ثُمَّ قَالَ : (أُنْزِلَ عَلَىَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ). ثُمَّ قَرَأَ ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ﴾ حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ))(1), وقال ابن عباس : (( كَانَ النَّبِيُّ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً ))(2) ومنها ثقل جسمه كما قال زيد بن ثابت : (( أن رسول الله أملى عليه ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴾ . قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُمليها عليّ فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله : ﴿ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾))(3).


  1. انقطاع الوحي والنبي في اشد الحاجة إليه, من ذلك انقطاع الوحي بعد نزول قوله : ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴾(1), وكان النبي على اشد الشوق لتلقي الوحي, من ذلك ما كان بالنسبة لتحويل القبلة, حيث كان النبي يدعو الله تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام (الكعبة), ولم ينزل الوحي عليه ستة عشر شهراً, أو سبعة عشر شهراً(2), فلو كان الوحي صادراً من النفس لما تأخر ذلك برهة من الزمن.

  2. الآيات القرآنية المعاتبة للنبي منها قوله : ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﴾(3), وقوله : ﴿ ﭑ ﭒ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾(4), وذكر العديد من الآيات التي تحمل التهديد الشديد, والإنذار المخيف من الله لنبيه , منها قوله : ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮌ ﮍ ﮎ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾(5), إن هذا الأسلوب لا يتصور أن يصدر من نفس النبي بل يدل دلالة قاطعة على أن مصدر الوحي هو الله وان النبي ليس له من الأمر إلا التبليغ والإرشاد في ضوء الوحي.


  1. إن ما جاءت به الكتب السماوية والقرآن الكريم في مقدمتها من أخبار وتشريعات وجوانب أخلاقية وروحية ذات تأثير مستمر إلى وقتنا الحاضر لتدل دلالة قاطعة على أن الوحي من الله (6).













المبحث الرابع: إثبات النبوات والرد على المنكرين


خلق الله العالم وخلق الإنسان وشاءت حكمته أن لا يتركه في هذا العالم دون موجه ومرشد، لذلك بعث الله الأنبياء والرسل (عليهم السلام) لهداية الخلق, وتبليغ الشرائع والأوامر والنواهي وأقترن ذلك بالثواب والعقاب للإنسان، فهو محاسب على عمله ومراقب في سعيه من قبل الله وكل ذلك لتحقيق الخير للإنسانية جمعاء وتوفير الطمأنينة والسعادة لهم.

وسورة هود تقص علينا قصص أقوام كذّبوا أنبياءهم ورسلهم لأنهم رفضوا الإصغاء لصوت الحق، متشبثين بالباطل لأسبابٍ عدة، فكانت نتيجتهم الهلاك والعذاب الأبدي، وقد جعلت الكلام عن إثبات النبوة الذي تعرضت له سورة هود، وشبه المنكرين الوارد ذكرها في السورة في مطلبين:


المطلب الأول: إثبات سورة هود للنبوة والرسالة.

المطلب الثاني: الشبه الواردة في سورة هود والرد عليها.













المطلب الأول: إثبات سورة هود للنبوة والرسالة


ذكرت سورة هود بعض الأدلة التي تثبت النبوة والرسالة، وهي:-


الدليل الأول : المعجزة.


إن نبوة النبي لا تثبت إلا باجتماع أمرين هما.(إدعاء النبوة، وإظهار المعجزة) فمن ادعى النبوة وجاء بالمعجزة كدليل على صدقه تثبت نبوته بصورة قاطعةٍ(1).

والمعجزة من العجز يقول بن فارس: ((العين والجيم والزاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على الضَّعف، والآخر على مؤخَّر الشيء, فالأول عَجِزَ عن الشيء يعجز عَجْزاً، فهو عاجزٌ، أي ضَعيف , ومنه قولهم إنّ العجزَ نقيضُ الحَزْم , لأنه يَضْعُف رأيُه، ويقولون: المرء يَعْجِز لا مَحَالة. ويقال: أعجزَني فلانٌ، إذا عَجِزْت عن طلبه وإدراكه، ولن يُعجز اللهَ تعالى شيء، أي لا يَعجِز اللهَ تعالى عنه متى شاء, وفي القرآن: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾(2), وقال : ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾(3), ويقولون: عَجَزَ بفتح الجيم))(4).

وحقيقة المعجزة هي كل ما قصد به إظهار صدق المتحدى بالنبوة المدعي للرسالة(5)، فالمعجزة مأخوذة من العجز المقابل للقدرة، والمعجزة في الاصطلاح: ((أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة))(6)، ومن التعريف نجد أنّه قُيِّد بقيد (الأمر) ليتناول الفعل كانفجار الماء من بين الأصابع، وعدمه كعدم إحراق النار، واحترز بقيد (المقرون بالتحدي) عن كرامات الأولياء، والعلامات الإرهاصية التي تتقدم بعثه الأنبياء، وعن أن يتخذ الـكاذب معجزة من مضى من الأنبياء حجة لنفـسه، وبقيد (عدم المعارضة) عن السحر لأنّه يصح المعارضة بمثله(1)، ولا بد من التحدي السابق للمعجزة لتوافق المتحدى به ولإلزام المعاندين الحجة(2).

والمعجزة تكون بمنزلة الخطاب من الله بوجوب تصديق من جاء بها, ولذا لا يمكن ظهورها على يد كاذب ولا تُعطى له (3).

ومع أنَّ عدداً من الأنبياء قد ذكروا في سورة هود إلاّ أنّها لم تذكر سوى معجزتين (القرآن، والناقة) فقد ذكرتا كدليل على صدق النبي، وأمّا اغلب السورة فهي آيات اعتبار لأنّها كانت هلاك الأمم المكذبة, وقد احتج بها نبي الله شعيب لما رأى من مشابهة المعصية ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾(4), وقد صرح القرآن الكريم بالاعتبار بهذه الآيات عقيب ذكر قصص الأنبياء مع أقوامهم في سورة هود فقال ﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(5).

وفي هذه الآيات دليل على صدق نبوة نبينا لأنّه كان أمياً وما طالع كتاباً ولا تتلمذ لإستاذٍ، فإذا ذكر هذه القصص على الوجه من غير تحريف ولا خطأ دلَّ ذلك على أنه إنما عرفها بالوحي من الله وذلك يدل على صحة نبوته(6).


وفيما يأتي بيان للمعجزتين:


المعجزة الأولى : القرآن الكريم:


بعث الله محمدا رسولا للناس كافة وأعطاه آية وبرهانا على صدقه (القرآن الكريم)(7) وقال لهم : إن هذا القرآن من عند الله ، فلما كذّبه العرب ، تحداهم -وهم أهل الفصاحة والبلاغة - أن يأتوا بمثله ويستعينوا بمن أرادوا ، وكان ذلك على عدة مراحل، فقد تحداهم أولاً أن يأتوا بقرآن مثله ، قال : ﴿ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾(1) ولكن أنى لهم أن يأتوا بمثله وهو كلام الله المنزه عن كل ما يشوب كلام البشر من نقص ، وبعدها تحداهم الله في سورة هود أن يأتوا بعشر سور مثله قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾(2)، فأعجزتهم، فتحداهم أن يأتوا بسورة فقال : ﴿ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾(3)، وقال : ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ﴾(4).


ومع كل ما سبق من التحدي فلم يأتوا بقرآن مثله، ولا بعشر سور، ولا بسورة من ثلاث آيات كسورة الكوثر، وعندها آمن من شاء الله له الهداية وكفر من أصرَّ على عناده ، وهذا الصنف الأخير بدلاً من أن يستجيب للتحدي مع يقينهم بالعجز لجؤوا إلى أسلوب العاجز المكابر ، فوصفهم الله بقوله : ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴾(5)، لذا تراهم لما عجزوا عن المعارضة اتهموا من أتى به بالسحر، وقول الشعر، والجنون ، وآثروا بذل المهج والأرواح والأموال في الحروب على أن يأتوا بمثل هذا القرآن كله، أو بعضه، مما يثبت عجزهم وعدم مقدرتهم، وعجز العرب عن المعارضة ما هو إلا عجز للعربية في عنفوان شبابها ، وريعان قوتها ، وفيه دلالة واضحة علي عجز من يأتي من بعدهم(1)، وقد سجَّل القرآن الكريم عجز الإنس والجن مهما بذلوا من جهد ، فقال : ﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾(2)(3).


وروعة القرآن وهيبته وقوة تأثيره قد اعترف بها جماعة قبل الإسلام وبعده فمنهم من أسلم لها لأول وهلة وآمن به، ومنهم من كفر، فعن جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي))(4)، وفي رواية ((فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ﴾(5)، كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ))(6)، وجاء عن عتبة بن ربيعة أنه كلم النبي فيما جاء به من خلاف قومه فتلا عليه : حم فصلت . . إلى قوله : ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾(7) فأمسك عتبة بيده على في النبي وناشده الرحم أن يكف(8)، وفي رواية : ((فجعل النبي يقرأ، وعتبة مصغ ملق يديه خلف ظهره معتمدا عليهما حتى انتهى إلى السجدة فسجد وقام عتبة لا يدري بما يراجعه، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه فاعتذر لهم، وقال : لقد كلَّمني بكلامٍ والله ما سمعت أذناي بمثله قط فما دريت ما أقول له))(9).


وعن ابن عباس : (( أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا، قال : لم ؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر له أو إنك كاره له، قال : و ماذا أقول فوالله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني، و لا أعلم برجز، و لا بقصيدة مني، و لا بأشعار الجن، و الله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، و والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وأن عليه لطلاوة، وأنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وأنه ليعلو وما يعلى، وأنه ليحطم ما تحته ..))(1).


وقد ذكر لنا التاريخ محاولة بعضهم من معارضة القرآن وقد كان أولهم مسيلمة الكذاب ولا تعدُ محاولته سوى هذر، وقد حُكِيَ أن ابن المقفع طلب معارضة القرآن وشرع فيه فمر بصبي يقرأ: ﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾(2) فرجع فمحا ما عمل وقال: أشهد أن هذا لا يعارض وما هو من كلام البشر، وكذلك حُكِيَ عن يحيى بن حكم الغزالي بليغ الأندلس في زمنه أنه رام شيئاً من هذا فنظر في سورة الإخلاص ليأتي على أسلوبها ، وينظم الكلام على منوالها، قال: فاعترتني منه خشية ورقة حملتني على التوبة والإنابة. وقد وضع البابية كتاب (البيان)، والبهائية كتاب (الأقدس) زعموا أنهم يعارضون بها القرآن، ثم خافوا وخجلوا أن يظهروها للناس فأخفوها ولكن على أمل أن تتغير الظروف ويأتي على الناس زمان تروج فيه أمثال هذه السفاسف إذ ما استحر فيهم الجهل باللغة العربية وآدابها، والدين الإسلامي وكتابه، ألا خيبهم الله وخيب ما يأملون(3).


المعجزة الثانية: الناقة:


وهي معجزة نبي الله صالح ، قال على لسان صالح : ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴾(1)، وذلك أن ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله ، وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة - وأشاروا إلى صخرة هناك - ناقة، وذكروا أوصافا سمّوها وتعنتوا فيها, فقال لهم النبي صالح : أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم، أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به ؟ قالوا: نعم, فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك, ثم قام إلى مصلاه فصلى لله ما قدر له، ثم دعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا, فأمر الله تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء، على الوجه المطلوب الذي طلبوا، أو على الصفة التي نعتوا, فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا ومنظرا هائلا، وقدرة باهرة ودليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً فآمن بعضهم، واستمر أكثرهم على

كفرهم وضلالهم وعنادهم(2).

وأقامت الناقة وفصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة تشرب من بئرهم يوماً وتدعه لهم يوماً ، وكانوا يشربون لبنها يوم شربها يحلبونها فيملؤون ما شاؤوا من أوعيتهم وأوانيهم, وكانت خلقاً هائلاً ومنظراً رائعاً إذا مرت بأنعامهم نفرت منها(3)، فلما طال عليهم واشتد تكذيبهم لصالح النبي عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء فاتفقوا كلهم على قتلها وهذا هو الظاهر لقوله : ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾(4) فصيغة الخطاب بالجمع تدل على رضا الجميع بذلك(5).

ثُمَّ أنّهم لما قتلوها(6) واعدهم صالح ثلاثة أيام في كل يوم يتبدل لون وجوههم من الأصفر إلى الأحمر إلى الأسود, فلما رأوا ذلك جلسوا ينتظرون العذاب من أين يأتيهم, فلما أشرقت الشمس من يوم موعدهم جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس، وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات، فأصبحوا في دارهم جاثمين، جثثاً لا أرواح فيها ولا حراك(1).


و كون الناقة آية ففيه عدة أقوال:-


  1. القول الأول:- إنها كانت آية بسبب خروجها بكمالها من الصخرة, وهي معجزة من أوجه عدة :

  1. أحدها : خروجها من الجبل.

  2. والثاني : كونها لا من ذكر وأنثى.

  3. والثالث : كمال خلقها من غير تدريج .

  4. والرابع: كونها خرجت حاملاً من غير ذكر.

        1. والقول الثاني : أنها إنما كانت آية لأجل أن لها شرب يوم ، ولجميع ثمود شرب يوم ، واستيفاء ناقة شرب أمة من الأمم عجيب ، وكانت مع ذلك تأتي بما يليق بذلك الماء من الكلأ والحشيش .

        2. والقول الثالث : أن وجه الإعجاز فيها أنهم كانوا في يوم شربها يحلبون منها القدر الذي يقوم لهم مقام الماء في يوم شربهم .

        3. والقول الرابع: أن وجه الإعجاز فيها أن يوم مجيئها إلى الماء كان جميع الحيوانات تمتنع من الورود على الماء، وفي يوم امتناعها كانت الحيوانات تأتي(2).


والراجح أن القرآن قد دل على أن فيها آية ، فأما ذكر أنها كانت آية من أي الوجوه فهو غير مذكور، والعلم حاصل بأنها كانت معجزة من وجه ما لا محالة(3).


أمّا قول صالح : ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾(4), والناقة آية لهم ولغيرهم ولكن خصصوا بها لأنهم عاينوها وغيرهم أخبروا عنها ، وليس الخبر كالمعاينة, أو لأنّهم التمسوا منه هذه المعجزة نفسها على سبيل الاقتراح ، فأظهرها الله لهم ، فلهذا المعنى حسن هذا التخصيص(1).

ونسبة الناقة لله لعدة أوجه فقيل أضافها إلى الله تشريفاً وتخصيصاً كقوله : بيت الله، وقيل : لأنه خلقها بلا وساطة، وقيل : لأنها لا مالك لها غير الله , وقيل: لأنها حجة الله على القوم(2).




الدليل الثاني: الأخبار القاطعة


يثبت بالأخبار القاطعة والمشهورة وجود الأنبياء والرسل (عليهم السلام) وكذلك ثبوت أخبار معجزاتهم حيث اتفق اليهود والنصارى والمسلمون على نبوة الأنبياء (عليهم السلام) والكذب في هذا الأمر مستحيل حيث لا يمكن تواطؤ هذه الأمم كلها على الكذب(3), والذي ينكر أخبارهم يلزمه إنكار أخبار الأيام الماضية والتأريخ، وهذا بمثابة مخالفة للبدهيات، قال : ﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾(4).

وكذلك تتابع الأنبياء والرسل(عليهم السلام)(5) حيث أن كل نبي أو رسول يؤكد نبوة ورسالة من قبله مع الاقتران بالآيات والمعجزات القاهرة(6), ولا نزاع بين العقلاء أن هذا النوع من الأخبار يحصل به اليقين بالمخبر عنه(7)، قال على لسان شعيب : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾(8).


الدليل الثالث: طبيعة دعوتهم:


الدعوة إلى الدين الواحد والى الخير والتعاون والى السعادة للإنسانية في الدنيا و الآخرة وإلى الأخلاق والسلوك البشري الحميد, إن دعوات الأنبياء (عليهم السلام) هي التي غيرت وجه التأريخ ولولا أنَّ الله قيّضهم لهذه المهمة لما تقدمت الإنسانية خطوة واحدة إلى الأمام ولما كان لها تأريخ وحضارة, أن في ذلك لدليلاً على نبوتهم, وان تلك الشرائع التي أتوا بها ليست شرائع بشرية بل هي شرائع إلهية تمثل الحكمة التي لا تدانيها حكمة أحد من البشر.


ودعوة جميع الأنبياء واحدة وهي إفراد الله بالعبودية والأنبياء بكل ما جاءت به الرسل والأنبياء من عند الله , كما صحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ))(1), أي أنهم اشتركوا في الأصول فجميع الأنبياء دعوا قومهم إلى توحيد العبادة , كما قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾(2), وجاء على لسان كل نبي كما في سورة هود:




الدليل الرابع: انتفاء الأغراض الشخصية:

انتفاء الأغراض الشخصية، والإصرار على الدعوة، والصبر في مواجهة الإغراء، والتهديد، والاستهزاء، بل والحرب، وعدم التغير عن المنهج الأول البتة ولم يطمعوا في مال أحد ولا جاهه، بل صبروا على المشاق والمتاعب ولم يظهروا الفتور ولا القصور(2)، و جاء في سورة هود على لسان الأنبياء ما يؤكد هذا:

  1. فقال نبينا محمد : ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(3)، فرحمته بالناس والخوف عليهم من سخط الله وعذابه هو دافعه لا المال ولا الجاه .. وهذا هو الذي صرّح به جميع الأنبياء والرسل من قبل.

  2. وقال نوح : ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴾(4) وقال أيضاً: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾(5).

  3. وقال هود : ﴿ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﴾(6).

  4. وقال شعيب : ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾(7)، و﴿ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ﴾(8).


فالأنبياء (عليهم السلام) لما أُتوه من العلم بالله ومعرفتهم بسخطه وبطشه بأعدائه كانوا يخشون على أممهم من الهلاك والعذاب الأليم، فجهدوا بدعوتهم وتحملوا الأذى في سبيل ذلك ولم يطلبوا أجراً من أحد سوى الله الذي بعثهم، ولذا طلبوا الآخرة وأعرضوا عن الدنيا الفانية ، ومن ثم أن الأنبياء –كنبينا ، وداود ، وسليمان- الذين قهروا الأعداء ووجدوا العسكر العظيم والدولة القوية ونفذ أمرهم ، لم يتغيروا عن منهجهم الأول فقد استمروا في إعراضهم عن الدنيا وعاشوا في حياتهم حياة تقشف و زهد(1).


الدليل الخامس: تحقيق النصر:


ويتمثل ذلك بنصر الله للأنبياء، وهزيمة الكافرين مهما توافر للكافرين من

القوة والكثرة، مع ضعف عُدَّة النبي من المال والسلاح والرجال(2)، ومن نصرته :


  1. إغراقه الكافرين من قوم نوح بالطوفان العظيم، قال : ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾(3).


  1. وقال عن نصرته لهود وإهلاكه لقوم عاد: ﴿ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴾(4).


  1. وقال عن نصرته لصالح وإهلاكه لقوم ثمود: ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ


ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾(5).


  1. وقال عن قوم لوط : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﴾(6).


  1. وقال عن قوم شعيب : ﴿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾(1).











المطلب الثاني: ما جاء من شبه المشركين في النبوة –في سورة هود- والرد عليها


أولاً: ما احتج به المشركون على نبوة محمد :-


قال : ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾(2).


وشبهتهم هي قولهم:


  1. لو كنت نبياً حقاً ((فهلاّ أُنزِلَ عليك ما تستغني به، وتُغني أحبابك من الكدِّ والعناء، وتستعين به على مهماتك، وتعين أنصارك.

  2. وإن كنتَ صادقاً فهلّا أنزل الله معك ملكاً يشهد لك على صدق قولك ويعينك على تحصيل مقصودك فتزول الشبهة في أمرك ، فلما لم يفعل إلهك ذلك فأنت غير صادق))(3).


ويجاب عن ذلك بـ:-

  1. أن مهمة الرسول تنحصر بكونه (( منذر بالعقاب ومبشر بالثواب ولا قدرة له على إيجاد هذه الأشياء, والذي أرسله هو القادر على ذلك فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا اعتراض لأحد عليه في فعله وفي حكمه))(4).

  2. إن في سؤالهم جهلاً لأنَّ منافع الدنيا تنتهي بالحياة الدنيا, والإيمان بالله منفعة بالدارين ﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾(2) , كما أن في سؤال الملك جهلاً آخر ((لأن من حق الرسول أن يباشر الأمة بالدليل والبرهان والتثبت والحجة ، لا بالصورة والخلقة ، بل نقول: إن الله لو بعث إلى البشر ملكاً لكانت الشبهة أقوى في الطعن عليه في رسالته لأنه يخطر بالبال أن هذه المعجزات التي ظهرت لعل هذا الملك هو الذي أتى بها من عند نفسه بسبب أن قوته أكمل وقدرته أقوى، فلهذه الحكمة ما بعث الله إلى البشر رسولاً إلا من البشر))(3).

  3. أنهم بكلامهم هذا يطلبون معجزة وقد جاءهم بمعجزة القرآن وتحداهم به قال
    : ﴿ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾(4), وعليه فليس في كلامهم إلاّ العناد والكبر ولو قدروا على ما تحداهم به لما تكلّفوا قتاله.


ثانياً: ما احتج به قوم نوح :-


والمناظرة بين رسول الله نوح وقومه تسجله سورة هود, يقول : ﴿ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾(5).


ومن الآيات الواردة يتبين أنَّ شبهة قوم نوح تنحصر في:-

  1. الشبهة الأولى : أنه بشر مثلهم ، والتفاوت الحاصل بين آحاد البشر يمتنع انتهاؤه إلى حيث يصير الواحد منهم واجب الطاعة لجميع العالمين .

  2. والشبهة الثانية : كونه ما اتبعه إلا أراذل القوم –عندهم-، وقالوا لو كنت صادقاً لاتبعك الأكياس من الناس والأشراف منهم .

  3. والشبهة الثالثة : قوله تعالى : ﴿ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ والمعنى : لا نرى لكم علينا من فضل لا في العقل، ولا في رعاية المصالح العاجلة، ولا في قوة الجدل، فإذا لم نشاهد فضلك علينا في شيء من هذه الأحوال الظاهرة فكيف نعترف بفضلك علينا في أشرف الدرجات وأعلى المقامات (1).


ويجاب عن شبههم بـ:


  1. قولهم انه بشر، فقد ردّه عليهم نوح بأنه لا يدعي انه ملك، ثُمَّ حجَّ نوح قومه بأنَّ حصول المساواة في البشرية لا يمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة ، ثم ذكر الطريق الدال على إمكانه ، فقال : ﴿ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾ من معرفة ذات الله وصفاته وما يجب وما يمتنع وما يجوز عليه ، ثم إنه تعالى ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ والمراد بتلك الرحمة إما النبوة وإما المعجزة الدالة على النبوة ﴿ ﰀ ﰁ ﴾ أي صارت مظنة مشتبهة ملتبسة في عقولكم ، ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ﴾ أي فهل أقدر على أن أجعلكم بحيث تصلون إلى معرفتها شئتم أم أبيتم ؟! والمراد أني لا أقدر على ذلك، وعن قتادة : والله لو استطاع نبي الله لألزمها ولكنه لم يقدر عليه(2).

ومما يرد به أيضاً على أن من الحكمة إرسال الرسول البشري إلى البشر دون الرسول الملكي قوله : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴾(3)، أي ((أنَّ الملائكة أجسامهم رقيقة لا تُرَى ، فاقتضى أن يُجْعَل رجلاً لكثافة جسمه حتى يرى))(4)، وإذا كانوا لايستطيعون رؤية الملك إلاّ في صورة رجل فلو جاءهم لقالوا:( هذا بشر ليس بمَلَك) واشتبه الأمر وأختلط والتبس الأمر عليهم ، وعليه فشبهة أنَّ الرسول من البشر لم تكن لتنقطع بإنزال مَلَكٍ(1).

  1. أما شبهتهم بان الأتباع ممن ليس لهم جاه, أو مال, وأنهم من الفقراء, فهذا جهل لأن الرفعة في الدين لا تكون بالحسب والمال والمناصب العالية ، بل الفقر أهون على الدين من الغنى ، بل نقول : الأنبياء ما بعثوا إلا لترك الدنيا والإقبال على الآخرة فكيف تجعل قلة المال في الدنيا طعناً في النبوة والرسالة(2).


وكانت إجابة نوح عن شبهتهم ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾(3) وحجته من عدة أوجه:


((الوجه الأول : أنه قال : أنا لا أطلب على تبليغ دعوة الرسالة مالاً حتى يتفاوت الحال بسبب كون المستجيب فقيراً أو غنياً وإنما أجري على رب العالمين، وإذا كان الأمر كذلك فسواء كانوا فقراء أو أغنياء لم يتفاوت الحال في ذلك.

الوجه الثاني : كأنه قال لهم: إنكم لما نظرتم إلى ظواهر الأمور وجدتموني فقيراً وظننتم أني إنما اشتغلت بهذه الحرفة لأتوسل بها إلى أخذ أموالكم وهذا الظن منكم خطأ فإني لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجراً إن أجري إلا على رب العالمين فلا تحرموا أنفسكم من سعادة الدين بسبب هذا الظن الفاسد.

والوجه الثالث : في تقرير هذا الجواب أنهم قالوا : ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾ إلى قوله : ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ فهو بين أنه تعالى أعطاه أنواعاً كثيرة توجب فضله عليهم ولذلك لم يسع في طلب الدنيا ، وإنما يسعى في طلب الدين ، والإعراض عن الدنيا من أمهات الفضائل باتفاق الكل ، فلعل المراد تقرير حصول الفضيلة من هذا الوجه))(4).


وأمّا قول نوح : ﴿ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﴾ فهذا كالدليل على أن القوم سألوه طردهم رفعاً لأنفسهم عن مشاركة أولئك الفقراء ، وقوله تعالى حكاية عنهم أنهم قالوا : ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ كالدليل على أنهم طلبوا منه طردهم لأنهم كانوا يقولون : لو اتبعك أشراف القوم لوافقناهم ، ثم إنه تعالى حكى عنه أنه ما طردهم ، وذكر في بيان ما يوجب الامتناع من هذا الطرد أموراً :


  1. أنهم ملاقو ربهم، وهذا الكلام يحتمل وجوهاً منها أنهم قالوا هم منافقون فيما أظهروا فلا تغتر بهم فأجاب بأن هذا الأمر ينكشف عند لقاء ربهم في الآخرة .

  2. أنه جعله علة في الامتناع من الطرد وأراد أنهم ملاقوا ما وعدهم ربهم ، فإن طردتهم استخصموني في الآخرة.

  3. أنه نبه بذلك الأمر على أنا نجتمع في الآخرة فأعاقب على طردهم فلا أجد من ينصرني ، ثم بين أنهم يبنون أمرهم على الجهل بالعواقب والاغترار بالظواهر(1) فقال: ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾.


ثم قال بعده ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﴾ والمعنى : أن العقل والشرع تطابقا على أنه لا بد من تعظيم المؤمن البر التقي ومن إهانة الفاجر الكافر ، فلو قلبت القصة , وعكست القضية كنت على ضد أمر الله وحينئذ أصير مستوجباً للعقاب العظيم فمن ذا الذي يخلصني من عذاب الله أفلا تذكرون، فتعلمون أن ذلك لا يصح ثم أكد هذا فقال : ﴿ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ أي كما لا أسألكم فكذلك لا أدعي أني أملك مالاً ولا لي غرض في المال لا أخذاً ولا دفعاً ، ولا أعلم الغيب حتى أصل به إلى ما أريد لنفسي ولا أتباعي ولا أقول إني ملك حتى أتعظم بذلك عليكم ، بل طريقي الخضوع والتواضع ومن كان هذا شأنه وطريقه فإنه لا يستنكف عن مخالطة الفقراء والمساكين ، ولا يطلب مجالسة الأمراء والسلاطين وإنما شأنه طلب الدين وسيرته مخالطة الخاضعين والخاشعين فلما كانت طريقتي توجب مخالطة الفقراء فكيف جعلتم ذلك عيباً علي ، ثم إنه أكد هذا البيان بطريق آخر فقال : ﴿ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾ وهذا كالدلالة على أنهم كانوا ينسبون أتباعه مع الفقر والذلة إلى النفاق فقال : إني لا أقول ذلك ، لأنه من باب الغيب والغيب لا يعلمه إلا الله ، فربما كان باطنهم كظاهرهم فيؤتيهم الله ملك الآخرة فأكون كاذباً فيما أخبرت به ، فإني إن فعلت ذلك كنت من الظالمين لنفسي ومن الظالمين لهم في وصفهم بأنهم لا خير لهم مع أن الله آتاهم الخير في الآخرة(1).


  1. ويجاب عن شبهتهم الثالثة ﴿ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ بأن هذا جهل أيضاً لأن الفضيلة المعتبرة عند الله ليست إلا بالعلم والعمل ، فكيف اطلعوا على بواطن الخلق حتى عرفوا نفي هذه الفضيلة (2), وكذلك بما ذكره نوح أن ذلك بسبب أن الحجة عميت عليكم واشتبهت ، فأما لو تركتم العناد واللجاجة ونظرتم في الدليل لظهر المقصود ، وتبين أن الله آتانا عليكم فضلاً عظيماً.


ثالثاً: شبهة قوم هود :-


قال حاكياً قصة هود مع قومه ومناظرته لهم: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴾(3).

ومن النص القرآني يتبين أن شبههم تنحصر في أربع نقط:-


  1. قولهم : ﴿ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾ أي بحجة ، والبينة سميت بينة لأنها تبين الحق من الباطل ، ومن المعلوم أنه كان قد أظهر المعجزات إلا أن القوم بجهلهم أنكروها ، وزعموا أنه ما جاء بشيء من المعجزات .

  2. قولهم : ﴿ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾ وهذا أيضاً ركيك ، لأنهم كانوا يعترفون بأن النافع والضار هو الله وأن الأصنام لا تنفع ولا تضر ، ومتى كان الأمر كذلك فقد ظهر في بديهة العقل أنه لا تجوز عبادتها وتركهم آلهتهم لا يكون عن مجرد قوله بل عن حكم نظر العقل وبديهة النفس .

  3. قولهم : ﴿ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﴾ وهذا يدل على الإصرار والتقليد والجحود .

  4. قولهم : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴾ يقال : اعتراه كذا إذا غشيه وأصابه. والمعنى : أنك شتمت آلهتنا فجعلتك مجنوناً وأفسدت عقلك(4).


والملاحظ أن لا شبهة حقيقية عند قوم هود وإنّما كانت أحوالهم منحصرة في:-


  1. الجحود, قال : ﴿ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾ والمراد : جحدوا دلالة المعجزات على الصدق، ودلالة المحدثات على وجود الصانع الحكيم.

  2. معصية الرسل, قال : ﴿ ﮮ ﮯ ﴾ والسبب فيه أنهم إذا عصوا رسولاً واحداً ، فقد عصوا جميع الرسل لقوله : ﴿ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾(1).

  3. تقليد الرؤساء في الكفر, قال : ﴿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴾(2) والمعنى أن السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم, والمراد من الجبار: المرتفع المتمرد العنيد العنود والمعاند ، وهو المنازع المعارض(3).

وقد ردّ هود على دعواهم هذه ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾(4).

وجوابه على مقالتهم يتضمن أموراً عدة:


  1. البراءة من إشراكهم الذي اقترفوه ولا حقيقة له.

  2. إشهاد اللّه على ذلك ثقة منه بأنه على بيّنة من ربه.

  3. إشهادهم أيضا على ذلك إعلامٌ منه بعدم مبالاته بهم وبما يزعمون من قدرة شركائهم على إيذائه وضرره.

  4. طلبه منهم أن يجمعوا كلهم على الكيد له والإيقاع به بلا إمهال ولا تأخير إن استطاعوا، وفى هذا دليل واضح على أنه لا يخافهم ولا يخاف آلهتهم ، وأنّه وكَّلَ أمر حفظه وخذلانهم إلى ربه وربهم ، ومالك أمره وأمرهم ، المتصرف فى كل ما دبَّ على وجه الأرض والمسخر له وهو سبحانه مطلع على أمور العباد ، مجاز لهم بالثواب والعقاب ، كاف لمن اعتصم به ، وهو لا يسلّط أهل الباطل من أعدائه على أهل الحق من رسله ولا يفوته ظالم(5).


رابعاً: شبهة قوم صالح, وقوم شعيب (عليهما السلام):-


وليس لقوم صالح, وقوم شعيب (عليهما السلام) شبهة حقيقية نحو الله أو النبوة إنّما هو التقليد للآباء من غير وعي أو تمحيص, ولأنَّ إتباع الحق يحول بينهم وبين إتباع شهواتهم وأطماعهم، قال يحكي شبهتهم: ﴿ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﴾(1).

وقال عن قوم شعيب : ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾(2).


الفصل الرابع

السمعيات (الغيبيات)

تمهيد:


تُعد السمعيات أحد المباحث الثلاثة التي تتمحور حولها العقيدة الإسلامية، فالسمعيات هي: تلك العقائد المنقولة إلينا سمعاً من الله عن طريق النبي أو الرسول ، ولا مدخل للعقل في إثباتها، من حياة البرزخ والمعادِ والحوض والصراط والجنة والنار .. الخ(3).

ويرادف لفظ السمعيات لفظ الغيبيات, والمقصود بالغيبيات (( كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلا عن طريق الخبر اليقيني ))(4).

وبناءً على ذلك ، فان مباحث الإلهيات والنبوات لا تدخل فيها لأنّها مما تدرك بالنظر, خلافاً لأمور الغيبيات التي لا يمكن التوصل إليها إلاّ عن طريق الخبر اليقيني من قبل الرسول المؤيد بالمعجزة, كالأخبار اليقينية التي تتحدث عن قيام الساعة ، وحشر الأجساد مع أرواحها، والحساب ، والميزان، والصراط ، والجنة والنار، ... فهذه أمور لو لم يأت الخبر اليقيني مخبرا عن وقوعها، لما كان للعقل أي سبيل إلى تصورها والإيمان بها ، فمن اجل ذلك أطلق على هذه الأمور اسم الغيبيات ، وقد كان أمر البعث وما يترتب على الإيمان برسالة الأنبياء من جزاء من الأمور الرئيسة التي تناولتها سورة هود, والتي سنتناولها في هذا الفصل، وللإحاطة بموضوع الغيبيات الواردة في سورة هود قسمت الفصل على خمسة مباحث هي:

المبحث الأول: الملائكة.

المبحث الثاني: الإيمان بالكتب السماوية.

المبحث الثالث: البعث (المعاد الجسماني).

المبحث الرابع: اليوم الآخر.

المبحث الخامس: الجنة والنار.


المبحث الأول

الملائكة


جاء ذكر الملائكة في سورة هود بصور متنوعة تنبأ عن شهرتهم حتى بين المشركين:


  1. فقد جاء ذكرهم في احتجاج المشركين على نبينا قال : ﴿ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾(1).

  2. كما ذكر في ردِّ نوح على شبهة قومه بأنه بشر، قال على لسان نوح : ﴿ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾(2).

  3. كما جاء ذكرهم مطولاً عند ذكر إبراهيم ولوط ، قال : ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒﰓ ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﴾(1).


وللإحاطة بموضوع الملائكة فقد قسمت المبحث على أربعة مطالب، هي:


المطلب الأول: تعريف الملائكة لغة.

المطلب الثاني: تعريف الملائكة اصطلاحاً.

المطلب الثالث: صفات الملائكة.

المطلب الرابع: معنى الإيمان بالملائكة، وآثاره في حياة المؤمن.














المطلب الأول: تعريف الملائكة لغة


قال ابن منظور: (( المَلأَكُ والمَلأَكَةُ: الرسالة، وأَلِكْني إلى فلان: أَبْلِغْه عني أَصله أَلْئِكْني فحذفت الهمزة وأُلقيت حركتها على ما قبلها، وحكى اللحياني: آلَكْتُه إليه في الرسالة أُلِيكه إلاكَةً وهذا إنما هو على إبدال الهمزة إبدالاً صحيحاً، ...، والمَلأَكُ: المَلَكُ لأَنه يبلغ الرسالة عن الله فحذفت الهمزة وأُلقيت حركتها على الساكن قبلها، والجمع ملائكة جمعوه مُتَمَّماً وزادوا الهاء للتأنيث وقوله :﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾(1) إنما عَنى به الجنس))(2).

وقال الفراهيدي: ((والملك واحد الملائكة، إنما هو تخفيف الملاك، والأصل مالك، فقدموا اللام وأخروا الهمزة، فقالوا: ملاك، وهو مفعل من الألوك وهو الرسالة، واجتمعوا على حذف همزته كهمزة (يرى) ))(3).


ومن قول ابن منظور والفراهيدي يتبين أن اشتقاق اسم الملائكة مأخوذ من عملهم باعتبار أنهم رسل الله لتبليغ رسالة أو للقيام بفعلٍ أمرهم الله إيّاه.











المطلب الثاني: تعريف الملائكة اصطلاحاً


ذكر العلماء تعريفات عدة للملائكة منها:


  1. قال الإيجي : ((الملائكة أرواح مجردة عن علائق المادة وتوابعها فليس شيء من أوصافها بالقوة بل كمالاتها كلها بالفعل في مبدأ الفطرة بخلاف السفليات أي النفوس الناطقة الإنسانية فإنها في ابتداء فطرتها خالية عن كمالاتها, وإنما يحصل لها منها ما يحصل على سبيل التدريج والانتقال من القوة إلى الفعل, والتام أكمل من غيره))(4).

  2. وعرفها التفتازاني بقوله : (( الملائكة أجسام لطيفة نورانية، قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة، شأنها الطاعات ، ومسكنها السماوات ، هم رسل الله إلى أنبيائه ، وأُمناؤه على وحيه، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون ))(1).

  3. وقال الجرجاني: ((المَلَك: جسم لطيف نوراني، يتشكل بأشكال مختلفة))(2).


الملاحظ على تعريف الايجي هو مقارنة بين الملائكة والإنسان من حيث الفطرة وإتيان الفعل، في حين ركّزَ التفتازاني والجرجاني على أن الملائكة خُلِقَتْ أجسامها من نور لأن النص يؤيده، ثُمَّ ذكروا خصائص، وصفات الملائكة من التشكل ... وأسهب التفتازاني في ذلك محاولاً الجمع بين الذاتيات والعرضيات ، والسبب في ذلك أنَّ النصوص حول الملائكة لا تبين أكثر من ذلك، وتعريفه هو التعريف الذي اختاره.



المطلب الثالث: صفات الملائكة


  1. أنهم خُلقوا من نور, عن أم المؤمنين عَائِشَةَ (رضي الله عنها) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (( خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ))(3). أمّا ماهية هذا النور فعلمه عند الله , وقيل انه ((نور العزة))(4).

  2. أنَّ لهم أجنحة يتفاوتون في أعدادها, قال : ﴿ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾(1), ورأى النبي جبريلَ له ستمائة جناح(2).

  3. لهم القدرة على التشكل بهيئة البشر بصور جميلة, كما حصل لمريم رضي الله عنها, ولإبراهيم ولوط عليهما السلام, قال : ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾(3), وجاء في سورة هود قوله : ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾(4), وقال : ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒﰓ ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﰘ ﰙ ﰚ﴾(5).

  4. عباد مكرمون لا يوصفون بالذكورة والأنوثة -ولذا لا يتناسلون-, تظهر في صور مختلفة وتقوى على أفعال شاقة(6).

  5. يواظبون على العبادة لا يعصون ولا يفترون, قال : ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾(7), وقال : ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴾(8), وقال : ﴿ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾(9).

  6. لا يأكلون ولا يشربون، وجاء في سياق قصة إبراهيم لمّا قدّم إليهم الطعام والشراب ﴿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾(10).

  7. أن الله خلقهم (( لخدمته وحجته لا لمعونته وحاجته ))(11).

  8. أنّهم رسل الله لا بمعنى الرسول الاصطلاحي وإنّما رسل الله التي يرسلها لتفعل فعلا قال : ﴿ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒﰓ ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾(1).

المطلب الرابع: معنى الإيمان بالملائكة، وآثاره في حياة المؤمن


أولاً : معنى الإيمان بالملائكة:-


الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان، فلا يصح إيمان إنسان حتى يؤمن بهم, قال : ﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾(2), فمن أنكرهم ضل قال : ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾(3), وفي حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان, قال في الإيمان: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره))(4), ومعنى الإيمان بالملائكة هو التصديق الجازم بوجود الملائكة، وأنهم نوع من مخلوقات الله ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, ولا يفترون عن عبادته قال : ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾(5), والإيمان بالملائكة يتضمن:


  1. الإيمان بوجودهم .

  2. الإيمان بمن ورد النص بتسميتهم على وجه الخصوص مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالا.

  3. الإيمان بما علمنا من صفاتهم, ولا نصفهم بالذكورة والأنوثة.

  4. الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله كتسبيحه والتعبد له ليلا ونهارا بدون تعب أو فتور، ونصرة الأنبياء ومن تبعهم وإهلاك المكذبين ... وغير ذلك مما جاء ذكره في القرآن الكريم والحديث الصحيح(1).


ثانياً : آثار الإيمان بالملائكة في حياة المؤمن :


للإيمان بالملائكة آثار إيجابية عظيمة في حياة المؤمن منها:-


  1. الإيمان بهم على نحو ما جاءت بهِ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، يدع تصور الإنسان عنهم سليماً من كل خرافة، بعيداً عن كل غلو.

  2. العلم بعظمة الله وقوته وكمال قدرته، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق، فيزيد المؤمن تقديرا لله وتعظيما له، حيث يخلق الله من النور ملائكة.

  3. الانتباه إلى أن هذه الدنيا فانية حين يتذكر ملك الموت المأمور بقبض الأرواح ومن ثم يحرص على الاستعداد لليوم الآخر بالإيمان والعمل الصالح.

  4. شكر الله على عنايته ببني آدم، حيث جعل من الملائكة من يقوم بحفظهم وحمايتهم قال : ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴾(2)، وذكر ابن كثير أن رجلاً جاء إلى علي بن أبي طالب وهو يصلي، يحذره من أُناسٍ يريدون قتله. فقال : ((إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر، فإذا جاء القَدَرُ خَليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حَصِينة))(3)، وقال مجاهد: ((ما من عبد إلا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال له: وراءك، إلا شيئا أذن الله فيه فيصيبه))(4).

  5. الشعور بالأنس والطمأنينة، والصبر ومواصلة الجهاد والإقبال على طاعة الله وعدم اليأس، وذلك لإيمان المسلم بوجود ملائكة لا يفترون عن عبادة الله ، فيتأسى بهم، ويشدّون من أزره ويثبتونه في قتال أعداء الله ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾(1)، ويدعون له ﴿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾(2).

  6. الاستقامة على طاعة الله ، فمن آمن بأن الملائكة تكتب أعماله كلها فإن هذا يوجب خوفه من الله ، فلا يعصيه، لا في العلانية، ولا في السر.

  7. عمل الحساب للآخرة حين يتذكر الإنسان ترحيب الملائكة بالمؤمنين في الجنة وتعذيبهم للكفار في النار، فيحب أن يكون ممن أنعم الله عليهم بجنته ورضوانه ووقاهم عذاب السموم(3)0















المبحث الثاني

الإيمان بالكتب السماوية


تمهيد:

جاء في سورة هود نصوص ذكرت الكتب السماوية، منها:


  1. قوله : ﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾(1).


ذكرت روايات شتى فيما هو المقصود بقوله : ﴿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ . . وفي قوله : ﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ . وفي عائد هذه الضمائر في : ﴿ ﮝ﴾ وفي ﴿ ﮞ﴾ وفي ﴿ ﮠ ﴾ . . محصلها أن المقصود بقوله : ﴿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ هو رسول الله وبالتبعية له كل من يؤمن بما جاء به وأن المقصود بقوله : ﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ أي ويتبعه شاهد من ربه على نبوته ورسالته، وهو هذا القرآن الذي يشهد بذاته أنه وحي من الله لا يقدر عليه بشر. وقوله : ﴿ ﮡ ﮢ﴾ أي من قبل هذا الشاهد وهو القرآن، ﴿ ﮣ ﮤ﴾ يشهد كذلك بصدق النبي سواء بما تضمنه من البشارة به أو بموافقة أصله لما جاء به محمد من بعده (2).


ويكون المعنى الكلي للآية : هذا النبي تتضافر الأدلة والشواهد على صدقة وصحة إيمانه ويقينه، حيث يجد في نفسه بينة واضحة مستيقنة من ربه، وحيث يتبعه أو يتبع يقينه هذا شاهد من ربه هو هذا القرآن الدال بخصائصه على مصدره الرباني، وحيث يقوم على تصديقه شاهد آخر قبله ، هو كتاب موسى الذي جاء إماماً لقيادة بني إسرائيل ورحمة من الله تنزلت عليهم، وهو يصدق رسول الله بما تضمنه من التبشير به ، كما يصدقه بما فيه من مطابقة للأصول الإعتقادية التي يقوم عليها دين الله كله، يقول : أفمن كان هذا شأنه يكون موضعاً للتكذيب والكفر والعناد كما تفعل الأحزاب التي تناوئه من شتى فئات المشركين؟! إنه لأمر مستنكر إذن في مواجهة هذه الشواهد المتضافرة من شتى الجهات(3) . .

ثم تعرض سورة هود مواقف الذين يؤمنون بهذا القرآن والذين يكفرون به من الأحزاب ، وما ينتظر هؤلاء من جزاء في الآخرة ، ويعرج على تثبيت الرسول والذين يؤمنون بما معه من الحق، فلا يقلقهم شأن المكذبين الكافرين ، وهم كثرة الناس في ذلك الحين : ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾(1) وما شك رسول الله فيما أوحي إليه ، ولا امترى وهو على بينة من ربه ولكن هذا التوجيه الرباني عقب حشد هذه الدلائل والشواهد يكشف ما كان يخالج نفس رسول الله من ضيق وتعب ووحشة من جراء تجمد الدعوة وكثرة المعاندين ، تحتاج كلها إلى التسرية عنه بهذا التوجيه والتثبيت ، كذلك ما كان يخالج قلوب القلة المسلمة من ضيق وكرب يحتاج إلى برد اليقين يتنزل عليهم من ربهم الرحيم(2).


  1. قوله : ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾(3).

لما بيَّن الله في الآية الأولى إصرار كفار مكة على إنكار التوحيد ، بين أيضاً إصرارهم على إنكار نبوته وتكذيبهم بكتابه ، وبين تعالى أن هؤلاء الكفار كانوا على هذه السيرة الفاسدة مع كل الأنبياء عليهم السلام وضرب لذلك مثلاً، وهو أنه لما أنزل التوراة على موسى اختلفوا فيه فقبله بعضهم وأنكره آخرون وذلك يدل على أن عادة الخلق هكذا, وفيه تعزية للنبي (4).

وقوله : ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﴾(5) أي : لولا أن الله سبحانه قد حكم بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة لما علم في ذلك من الصلاح لقضي بينهم أي بين قومك أو بين قوم موسى فيما كانوا فيه مختلفين فأُثيبَ المحق وعُذِبَّ المبطل و الكلمة هي أن رحمته سبحانه سبقت غضبه فأمهلهم ولم يعاجلهم لذلك وقيل إن الكلمة هي أنهم لا يعذبون بعذاب الاستئصال وهذا من جملة التسلية له صلى الله عليه وسلم ثم وصفهم بأنهم في شك من الكتاب فقال ﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ أي من القرآن إن حمل على قوم محمد أو من التوراة إن حمل على قوم موسى والمريب الموقع في الريبة (6).


وفي هذه الآيات يثبت أن كتاب موسى(التوراة) من عنده, وانه لا خلاف في دعوته ودعوة القرآن, وانه شاهد على صدق القرآن, كما القرآن شاهد على صدق رسالة الأنبياء.


وللإحاطة بموضوع الإيمان بالكتب المقدسة قسمت المبحث على مطلبين، هما:


المطلب الأول:- معنى الإيمان بالكتب المقدسة.

المطلب الثاني: ما تشترك به الكتب المقدسة.








المطلب الأول:- معنى الإيمان بالكتب المقدسة


الإيمان بالرسل وبالكتب السماوية من أركان الإيمان عند المسلمين, وقد أخبر في حديث جبريل - أن الإيمان بالكتب السماوية ، جزء من حقيقة الإيمان ، وذلك بقوله: (( الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ))(1).


وذلك أمر بدهي بالنسبة للمؤمن، فما دام قد آمن بالله وصدّق ما نزل من عنده من الوحي، فإنَّ الله أخبره في كتابه الكريم أنه قد أنزل كتباً سابقة على الأنبياء والرسل، فالواجب إذن أن يؤمن بهذه الكتب المنزلة ويعتقد يقيناً أنها منزلة من عند الله, ولو شك في هذه الحقيقة أو كذّب بها فهل يكون مؤمناً على الإطلاق؟! وكيف يكون مؤمناً بالله حقاً وهو يكذب خبراً آتياً من الله؟!


ويتضمن الإيمان بالكتب عدة أمور نذكر منها :


  1. الإيمان بأن نزولها من عند الله حقاً.

  2. الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه كالقرآن الذي نزل على محمد ، والتوراة التي أنزلت على موسى ، والإنجيل الذي أنزل على عيسى ، والزبور الذي أوتيَ داود وأما لم نعلم اسمه فتؤمن به إجمالاً, كصحف إبراهيم .

  3. الإيمان بأنه كان واجباً على الأمم الذين نزلت عليهم تلك الكتب الانقياد لها ، والحكم بما فيها كما قال بعد ذكر إنزال التوراة : ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ﴾(1) ، وقال : ﴿ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ﴾(2) فدلت الآيتان على وجوب أن يحكم أهل كل ملة بما أنزل الله عليهم ، وذلك قبل أن يطرأ النسخ على تلك الكتب .

  4. اعتقاد أن جميع الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً ولا يكذبه ، فكلها من عند الله سبحانه، قال : ﴿ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾(3), فالإنجيل مصدق لما تقدمه من كتب كالتوراة، قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾(4), والتوراة مصدق للقرآن قال : ﴿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾(5)، وإنما حصل الاختلاف في التوراة والإنجيل بسبب التحريف الذي دخلهما.

  5. اعتقاد أن كل من كذّب بها أو بشيء منها فقد استحق وعيده كما مرّ في آية سورة هود السابقة حيث قال : ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ﴾.

  6. الإيمان بأَنَّ نسخ الكتب السماوية اللاحقة لغيرها من الكتب السابقة حق، كما نسخت بعض شرائع التوراة بالإنجيل ، قال الله في حق عيسى ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴾(6)، وكما نسخ القرآن كثيرا من شرائع التوراة والإنجيل ، قال : ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ﴾(1).

المطلب الثاني: ما تشترك به الكتب المقدسة


  1. أنّها مُنزَّلة من عند الله ، قال : ﴿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾(2)، فقوله : ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ بعد الإشارة للقرآن الكريم والتوراة صريح في أنَّ كتب الرسل هي منزلة من عند الله.

  2. الدعوة إلى الله وحده, وإخلاص عبادته, قال : ﴿ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾(3)، فالإيمان بالله وإخلاص العبادة له وحده أمر مشترك في جميع الكتب السماوية، ولكن اليهود والنصارى حرّفوا وبدّلوا(4)، وليس توحيد الله هو ما اتفقت عليه الكتب السماوية فقط بل أن ((أصول الدين كلها مذكورة في الكتب بأسرها ، ولم يخل الله كتاباً عنها ، ولهذا قال لنبيه : ﴿ ﯱ ﯲ﴾(5)وليس المراد في الفروع ، لأنَّ فروع دينه مغايرة لفروع دينهم من غير شك))(6).

  3. وتتفق الكتب المنزلة كذلك في أصول الشرائع كالصلاة والصيام والزكاة… حيث أخبر أن الذين من قبلنا تعبّدوا بها فقال في الصيام: ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾(7). وقال في الصلاة والزكاة: ﴿ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾(8), فأصول الشرائع قدر مشترك بين كتب الله، أما تفاصيلها وهيئاتها فتختلف فيها الكتب اختلافا يتناسب مع أحوال الناس في كل الأزمنة ويتفق مع مصالحهم.

  4. وتتفق الكتب المنزلة كذلك في الدعوة إلى الفضائل والترغيب فيها، والترهيب من الرذائل والتنفير منها، فكل كتب الله أمرت بالعدل والإحسان، والصدق والأمانة والرحمة ... وما إلى ذلك من الفضائل التي تسعد بها البشرية في كل زمان ومكان، وكل كتب الله كذلك قد نهت عن الظلم والخيانة والكذب والغدر ... وما إلى ذلك من الرذائل التي تورد البشرية موارد الهلاك، ويشهد لذلك قوله : ﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾(1), فظاهر الآية يدل على أن الإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين كان واجباً عليهم في دينهم ، وكذا القول الحسن للناس كان واجباً عليهم ، لأن أخذ الميثاق يدل على الوجوب ، وذلك لأن ظاهر الأمر للوجوب ولأنه تعالى ذمهم على التولي عنه وذلك يفيد الوجوب والأمر في شرعنا أيضاً(2).













المبحث الثالث

البعث (المعاد الجسماني)


تمهيد:


جاء في سورة هود مآل الخلق بعد انقضاء عمر الدنيا، ومما جاء فيها:


  1. قوله : ﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴾(3). وظاهر الآية صريح في البعث بعد الموت، وجاء ذكر البعث بعد ذكر خلق السموات والأرض والعرش للدلالة على أن أمر المعاد أهون من الخلق ابتداءً(4)، فأشبه قوله : ﴿ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾(5).

  2. وقال : ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴾(4)، والآية صريحة في ثبوت اليوم الأخر وما فيه من البعث والعرض والحساب وكرر سبحانه وتعالى الضمير (هم) في قوله ﴿ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴾ للتأكيد على كفرهم ولعظيم شأن الآخرة(5).

  3. وقال على لسان نوح : ﴿ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾(6)، فقوله ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾ أي: أنهم صائرون إلى ربهم في المعاد فيجزي مَن طردهم(7).

  4. وقال عن فرعون: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴾(8)، والآية صريحة في إثبات الحشر فقد ذكرت أنَّ فرعون يورد قومه يوم القيامة النار وهذا دليل على بعثهم وحسابهم، وكرر ذكر يوم القيامة للتأكيد على أنها واقعة لا محالة، وقال ﴿ ﭕ﴾ بصيغة الماضي مبالغة في تحقيقه(9).

  5. وفي آيات الختام للسورة قال : ﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾(10)، ومجموع له الناس عبارة عن الحشر ومشهود عام يشهده الأولون والآخرون من الإنس والجن والملائكة والحيوان في قول الجمهور، ولذا صحَّ تخويفهم من عذاب الآخرة، والحساب، ومآل الناس ﴿ ﯜ ﯝ ﴾ معذب في النار، ﴿ ﯞ﴾ منعم بالجنة، والآية جاءت عقب ذكر قصص الأنبياء مع أقوامهم، والأنبياء أخبروا باستئصال من كذبهم ، وأشركوا بالله ، ووقع ما أخبروا به وفق إخبارهم ، فدل على أنّ ما أخبروا به من البعث والجزاء صدق لا شك فيه (1).

وهذا البعث والجزاء الذي ذُكِرَ في سورة هود -كما ذُكِرَ في باقي سور القرآن الكريم- اختلف فيه أيكون على الجسد أم الروح أم كليهما ؟.

والبعث من القبور عُرف عند المتكلمين بالمعاد ، وللإحاطة بمسألة المعاد قسمت المبحث على ثلاثة مطالب، هي:


المطلب الأول: معنى المعاد وحكم الإيمان به.

المطلب الثاني: الدليل على ثبوت المعاد.

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المعاد.



المطلب الأول: معنى المعاد وحكم الإيمان به


يقصد بالمعاد: ((الرجوع إلى الوجود بعد الفناء، أو رجوع أجزاء البدن إلى الاجتماع بعد التفرق، وإلى الحياة بعد الموت، والأرواح إلى الأبدان بعد المفارقة))(2).


والذي يجب الجزم به هو أن كل شيء ما عدا ذاته قابل في حقيقته للهلاك والعدم ، إذ أن الوجود وارد عليه من الخارج ، وليس نابعا من حقيقته وجوهره سواء اعتراه بعد ذلك العدم فعلا أو اعتراه التمزق والشتات والفساد(3).


فالمعاد الجسماني يجب الاعتقاد بهِ ، ويكفَّر منكره وهو حق بإجماع أهل الملل الثلاث ( المسلمين واليهود والنصارى ) وشهادة نصوص القران في المواضع المتعددة ، بحيث لا يقبل التأويل(1) ، كقوله : ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(2).


وسائر السمعيات من عذاب القبر، وحشر الأجساد، والصراط، والميزان، وإنطاق الجوارح، وتطاير الكتب، وأحوال الجنة والنار، ممكنة والله قادر على كل ممكن لا يعجزه شيء منها، والصادق اخبر عنها، فالمعاد واجب بالدليل السمعي(3) خلافاً للمعتزلة القائلين بوجوبه عقلاً على الله بناءً على أصلهم في العدل من وجوب الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية(4)، والأصل أن الله لا يجب عليه شيء ، كما انه لا حكم إلاّ بعد ورود السمع بهِ قال : ﴿ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ﴾(5) فدّل على أنه لا واجب ولا حرمة قبل بعثة الرسل ولذا امِنَ من العذاب قبل بعثة الرسل، وان العقل غير موجب للواجب ولا للحرمة وإلاّ لقال : وما كنا معذبين حتى نرزقهم عقولاً(6).


والمعاد ليس تناسخاً ، لأنَّ التناسخ هو انتقال الروح من بدن قد مات صاحبه إلى بدن آخر لمخلوق حي في هذا العالم ، إنسانا كان أم حيوانا(7)، ولهذا التناسخية ينكرون المعاد الجسماني والجنة والنار .. أمّا المسلمون فيقولون بحدوث الأرواح وردِّها إلى البدن، لا في هذا العالم بل في الآخرة(8).













المطلب الثاني: الدليل على ثبوت المعاد


ومن الأدلة على إمكانية المعاد


  1. قياس إعادة الخلق على بدئه, فمن كان قادرا على بدء الخلق ، فهو قادر على إعادته لأنهما متساويان فالأجزاء لذاتها قابلة للجمع والحياة من حيث هي ممكنة الوجود لذاتها ، والمعاد ممكن لأنّه مثل المبدأ فيمتنع كونه ممكناً في وقت، وممتنعاً في وقتٍ آخر, والله قادر على بدء الخلق بدليل ما يخلق باستمرار, وعليه فالله قادر على الإعادة بعد الموت والفناء(1).

  2. كل موجود- سوى الخالق- ممكن ، والممكن جائز العدم ، وكل ما هو جائز العدم ، ففرض عدمه لا يلزم عنه المحال لذاته ، وإلاَّ لما كان جائز العدم ، وكل ما يمكن فرض عدمه بعد وجوده، فوجوه بعد عدمه ممكن ، وهو المعنى بإعادة ما عدم, وإما بيان أن وجوده بعد عدمه ممكن: انه لا يخلو: إما أن يكون ممكن الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود لذاته ، أو واجب الوجود لذاته ، فمن غير الجائز أن يكون واجب الوجود لذاته ، وإلا لما عدم, ومن غير الجائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته ، وإلا لما كان موجودا فلم يبقَ إلا أن يكون ممكن الوجود لذاته(2).


فإن قيل إنَّ من تفرقت أجزاؤه في مشـارق العـالم ومغاربه وصار بعضه في أبدان السباع ... كذا إذا أكل إنسانٌ إنساناً وصار أجزاء المأكول في أجزاء الآكل فإما أن تعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء تخلق منها أعضاؤه ، وإما أن تعاد إلى بدن المأكول منه فلا يبقى للآكل أجزاء !؟.

وأُجيب: بأن في الآكل أجزاء أصلية وأجزاء فضلية ، وفي المأكول كذلك ، فإذا أكل إنسان إنساناً صار الأصلي من أجزاء المأكول فضلياً من أجزاء الآكل والأجزاء الأصلية للآكل هي ما كان له قبل الأكل, والله يعلم الأصلي من الفضلي فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل وينفخ فيها روحه ويجمع الأجزاء الأصلية للمأكول وينفخ فيها روحه ، وكذلك يجمع الأجزاء المتفرقة بحكمته الشاملة وقدرته الكاملة(1).

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المعاد

اختلف العلماء في المعاد على أقوال:-


  1. جمهور علماء المسلمين يرى أنّ المعاد جسماني، فتعود الحياة في الأجساد البالية والتي صعقت بنفخة الصور للصعق، لأن الروح جسم سار في البدن، سريان النار في الفحم، والماء في الورد، أي لا ينفك اتصالها بالبدن فإذا فارقته مات.

والقول بالمعاد الجسماني يعني الروح والبدن، باعتبار أنَّ كليهما جسم، لأنَّ الموجود إما قديم أو حادث، فالقديم ذات الله وصفاته، والحادث الأجسام والأعراض، والروح حادثة لاستحالة تعدد القدماء، وهي إما عرض أو جسم ، والعرض لا ينتقل ولا يقبض والروح تنتقل وتقبض، فلزم القول بجسميتها(2)، ويؤيد هذا القول ما جاء في بعض الأحاديث من وصفها بالجسمية عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (( سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بن مسعود عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾(3) قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ 0يقصد رسول الله - فَقَالَ: أَرْوَاحُهُمْ فِى جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِى إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلاَعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَىَّ شَىْءٍ نَشْتَهِى وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِى أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِى سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى. فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا))(1)، وقال : (( ... ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش فتمطر السماء عليهم أربعين يوما فينبتون كنبات الطراثيث وكنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت قال الله ليحيي حملة العرش فيحيون ثم يقول ليحيى جبريل وميكائيل فيحييان ثم يأمر الله إسرافيل فيقول له: انفخ نفخة البعث، وينفخ نفخة، البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الجبار: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض على الأجساد ثم تمشي في الخياشيم كمشي السم في اللديغ ثم تنشق عنهم الأرض))(2).

وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : (( إن المؤمن إذا حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة فإذا قبضت نفسه جعلت في حريرة بيضاء فينطلق بها إلى باب السماء فيقولون : ما وجدنا ريحا أطيب من هذه فيقال : دعوه يستريح فإنه كان في غم فيسأل ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ وأما الكافر فإذا قبضت نفسه وذهب بها إلى باب الأرض يقول خزنة الأرض : ما وجدنا ريحا أنتن من هذه فتبلغ بها إلى الأرض السفلى. وعن عبد الله بن عمرو قال: ((أرواح المؤمنين تجمع بالجابيتين -اليمن- وأرواح الكفار تجمع ببرهوت : سبخة بحضر موت - من ناحية اليمن-))(3).


فهذه الأحاديث تدل على جسمانية الروح من حيث أنها توضع في قناديل، وتتحرك نحو الجسد متمايزة ملأت ما بين السماء والأرض ولها دوي كالنحل، ولها رائحة بحسب أعمال أصحابها، وتُجمع في مكان واحد وكل هذه صفات الجسم لا العرض.


  1. ذهب الكرامية من المرجئة والغزالي والحليمي والباقلاني والراغب الاصبهاني والدبوسي إلى القول بان المعاد جسماني روحاني, فالروح عندهم جوهر مجرد حادث باقٍ، ليس بجسم ولا قوة حالة في الجسم، بل تتعلق بالجسم تعلق تدبير وتصرف، فهؤلاء يرون أنّ الأرواح تنفصل عن الأبدان بالموت ولا تفنى بل تعاد إلى أجسامها عند البعث فالمعاد عند هؤلاء جسم وروح تعاد إليه. إذ أن الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، وهى المكلف، والمطيع والعاصي، والمثاب، والمعاقب، والبدن يجري منها مجرى الآلة(1)، والنفس باقية بعد فساد البدن ((وإنما يموت الروح الحيواني، وهو بخار لطيف ينشأ من القلب ويتصاعد إلى الدماغ ومن الدماغ بواسطة العروق إلى جميع البدن وفي كل موضع ينتهي إليه يفيد فائدة من الحواس الظاهرة والمشاعر الباطنة فذلك الروح لا يبقى وإذا بطل ذلك الروح بطل ما يتبعه من الحواس الظاهرة والباطنة والقوى المحركة))(2).

ولا يفهم من قولهم بعدم فناء النفس انه تناسخ، لأن التناسخية قالوا بقدم الأرواح وبالعودة في الحياة الدنيا فهم ينكرون البعث ويوم القيامة، وأصحاب هذا القول يقولون بحدوث الأرواح وبعودتها إلى الأبدان في الآخرة(3).


  1. ذهب أكثر الفلاسفة الإلهيين إلى القول بان المعاد روحاني فقط, لأنهم رأوا أن الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة(4) -أي: الروح والعقل المدرك للكليات-, وان البدن آلة لهذه النفس تستعمله وتتصرف فيه لاستكمال جوهرها فالنفس الناطقة جوهر مجرد قائم بنفسه لا يفنى، أمّا البدن فتنعدم صوره وأعراضه فلا يعاد(5) ، و البعث عندهم، عبارة عن مفارقة النفس الناطقة لبدنها، واتصالها بالعالم العقلي، الذي هو عالم المجردات، وسعادتها وشقاوتها إنما تكون بفضائلها النفسانية ورذائلها، وان ما جاء من نصوص في المعاد الحقيقي هي مثل وخيالات ليفهمها العوام(1).

ويرد عليهم بما ثبت من النصوص على أن المعاد حقيقي، فالأصل في الكلام الحقيقة ، وإذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز والتأويل، ولا عذر في نصوص المعاد لتصرف عن ظاهرها(2)، ثم إن مؤدى كلامهم يوصل إلى إنكار كل شيء حسي ورد بخصوص اليوم الآخر من البعث والحشر والعرض والميزان والجنة والنار .. ، ثم قولهم أن بدن الإنسان مجرد آلة تدبير وتصريف للنفس الناطقة يلزم أنها لا تشعر بما يشعر بهِ الجسد من آلام وملذات، و ليس كذلك فالروح و البدن قد جعل الله بينهما من الإتحاد و الائتلاف ما لا يعرف له نظير يقاس بهِ(3).


وشبهة الفلاسفة كما أوردها الغزالي على إنكار المعاد هو قولهم باستحالة بعث الأجساد, لأنّه لو قُدِّرَ هذا البعث كان لا يعدو ثلاثة أقسام:

  1. إما بإعادة جمع مادة البدن التي تبقى تراباً, وإعادة خلقها وتركيبها ابتداء.

  2. وإمّا بردِّ البدن الأول بجميع أجزائه بعينها, على أن النفس باقية بعد الموت.

  3. وأما أن ترد النفس إلى بدن أياً كان.

وهذه الأقسام الثلاثة باطلة, لأنَّ استئناف الخلق بحسب القسم الأول هو إيجاد لمثل ما كان لا لعين ما كان, وجمع أجزاء البدن بحسب القسم الثاني يؤدي إلى معاد الأقطع ومجدوع الأنف وناقص الأعضاء, وهذا مستقبح بحق أهل الجنة, كما إن أجزاء البدن تندثر وتختلط بغيرها من الأبدان وتدخل في بعضها البعض, وبطلان القسم الثالث حاصل لأنَّ الأبدان المتناهية لا تفي بالأنفس غير المتناهية, ولأن توارد النفس على أكثر من بدن هو قول بالتناسخ, والتناسخ باطل(1).


واعترض الإمام الغزالي على أوجه الاستحالة هذه باختياره القسم الثالث وإقراره ، وقد دلَّ الشّرع على بقاء النفوس بعد الموت في قوله : ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾, ثم أن ردّ النفس ممكن إلى أي بدن كان ، سواء كان من مادة البدن الأول أو من غيره أو من مادة استؤنف خلقها , فالمهم هو النفس ، لا البدن الذي يتبدل من الصغر إلى الكبر ، ومن الهزال إلى السمن ويختلف مزاجه مع ذلك, والإنسان هو بعينه وهذا مقدور لله , ويكون ذلك عوداً لذلك النفس, فإنَّه كان قد تعذر عليه أن يحظى بالآلام واللذات الجسمانية بفقد الآلة, وقد أعيدت إليه آلة مثل الأولى فكان ذلك عوداً محققاً، وأمّا ما ذكروه من استحالة المعاد الجسماني لكون النفوس غير متناهية والأبدان متناهية, فقد أقاموه على قولهم بقدم العالم, ولكن العالم في الحقيقة حادث, فعدد النفس مُتناهٍ تكفيه الأبدان المتناهية, وان سلم أنها أكثر فان الله قادر على الخلق واستئناف الاختراع, ومن أنكر هذا أنكر قدرة الله , أمّا إحالتهم الثانية بأن هذا تناسخ فلا مشاحة في الأسماء فما ورد به الشّرع يجب تصديقه فليكن تناسخاً, وإنّما نحن ننكر التناسخ في هذا العالم, فأمّا البعث فلا ننكره سُمِّيَ تناسخاً أو لم يُسَمَّ(2).


  1. ذهب الفلاسفة الطبيعيون والدهريون إلى عدم ثبوت شيء من المعاد الجسماني أو الروحاني, فالنفس عندهم هي المزاج, والإنسان هو هذا الهيكل الجسماني، وإذا مات الإنسان فقد عدمت النفس, وإعادة المعدوم محال(3)، وأدلتهم هي:


  1. انه لو أكل إنسان إنساناً، وصار غذاء له جزءاً من بدنه، فان عادا لا يعاد كل منهما بتمامه، وان كان الآكل كافراً والمأكول مؤمناً يلزم تنعيم الأجزاء العاصية، أو تعذيب الأجزاء المطيعة(1).

ويُردُّ عليهم بان الحشر هو إعادة الأجزاء الأصلية لا الحاصلة بالتغذية(2).


  1. أن الإعادة لا لغرض عبث لا يليق بالحكيم، ولغرض عائد إلى الله تعالى نقص يجب تنزيهه عنه، ولغرض عائد إلى العباد إما بإيصال ألم وهو لا يليق بالحكيم، أو إيصال لذة ولا لذة في الوجود سيّما في عالم الحس فكل ما يتخيل لذة فإنما هو خلاص عن ألم، والإيلام ليعقبه الخلاص غير لائق بالحكمة(3).


ويُردُّ عليهم بان الغرض في أفعال الله غير لازم ﴿ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴾(4)، والغرض من المعاد لا ينحصر باللذة والألم ولِمَ لا يكون في إيصال الجزاء إلى من يستحقه غرضاً، كما أنَّ لذات الآخرة ليست من جنس اللذات الدنيوية ليلزم كونها دفعاً للألم وخلاصاً عنه(5).


  1. التوقف في هذه الأقسام كلها، وهو المنقول عن جالينوس، فإنه قال: لم يتبين لي أن النفس هل هي المزاج، فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها، أو هي جوهر باق بعد فساد البنية، فيمكن المعاد حينئذ. (6).

فموقف جالينوس موقف الشاك وقد ثبت المعاد بما لا يصل إليه الشك، والمنكر والمشكك والمتوقف في المعاد يناقش بإثبات الإلوهية والنبوة فإذا ثبت هذا وجب الإيمان بما جاء بهِ النبي المؤيد بالمعجزة من وجوب الإيمان بالمعاد.


الترجيح:

والراجح هو ما ذهب إليه العلماء المسلمون من القولين الأوليين من أن الحشر يوم القيامة يكون بالروح والجسد، أمّا كون الروح جسماً أم جوهراً مجرداً فهو لا يؤثر في الاعتقاد، والأولى ترك مثل هذا الخلاف إذ لا حكم تحته والإيمان بما ورد به السمع من حصول المعاد بالجسد والروح، وان الروح لها عالمها بما خفي علينا ولا نعلم من أمرها وهي مشتبكة ببدنا إلا بما ورد النص بهِ.



المبحث الرابع

اليوم الآخر


تمهيد:


سيأتي يوم يُبيدُ الحيُّ القيّوم فيه الحياة والأحياء, ثم يأتي وقت يعيد الله العباد ويبعثهم مصداقاً لقوله : ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴾(1), فيوقفهم بين يديه ويحاسبهم على ما قدموه من أعمال, وسيلاقي العباد في هذا اليوم شيئاً عظيماً من الأهوال, ولا ينجو من تلك الأهوال إلاّ من أعدَّ لذلك اليوم عدته من الإيمان والعمل الصالح, ويُساق العباد في ختام ذلك اليوم إلى دار القرار: الجنة أو النار ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ﴾(2). هذا اليوم هو اليوم الآخر أو يوم القيامة ، ولم يخالف احد من الأديان السماوية (الإسلام, واليهودية, والنصرانية) أو فرق المسلمين من القول بوجوب الإيمان باليوم الآخر(3).


وللإحاطة بهذا الموضوع قسمت المبحث إلى أربعة مطالب هي:


المطلب الأول: أسماء اليوم الآخر في سورة هود.

المطلب الثاني: أهوال اليوم الآخر في سورة هود.

المطلب الثالث: وزن الأعمال.

المطلب الرابع: آثار الإيمان باليوم الآخر


المطلب الأول: أسماء اليوم الآخر في سورة هود


ذكرت سورة هود عدة أسماء لليوم الآخر، هي:


  1. يوم كبير، قال : ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(1)، ووصفه الله بالكبر لكبر الأمور التي تجري فيه(2)


  1. الآخرة، قال : ﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾(3)، وقال : ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴾(4)، وقال : ﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(5)، سمي بالآخرة ((لأنه آخر الأوقات المحدودة ، وما بعده فلا حد له))(6).


  1. يوم أليم، جاء على لسان نوح : ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ﴾(7). أي مؤلم، وهو في الحقيقة صفة المعذب، لكن يوصف به العذاب وزمانه للمبالغة لأن شدة العذاب لما بلغت الغاية جعل زمانه أليماً(8).


  1. يوم القيامة، قال : ﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ﴾(9)، وقال عن فرعون: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴾(10)، وسُمِّي اليوم الآخر بيوم القيامة لعدة أوجه:

  1. لقيام الأمور العظام فيها، من البعث والحشر والعرض ... .

  2. لقيام الخلق من قبورهم.

  3. لقيام الناس لرب العالمين.

  4. لقيام الروح و الملائكة صفا(1).


  1. يوم محيط، قال : ﴿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾(2)، وسمي بيوم محيط أي لا يشذ منه احد، أو أن المحيط من صفة اليوم في الظاهر ، وفي المعنى من صفة العذاب لأن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم(3).


  1. يوم الجمع، قال : ﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(4)، وسمي اليوم الآخر بيوم الجمع لوجوه:

  1. أن الخلائق يجمعون، فيجتمع فيه أهل السماوات وأهل الأرض.

  2. أنه يجمع بين الأرواح والأجساد.

  3. يجمع بين كل عامل وعمله.

  4. يجمع بين الظالم والمظلوم.(5)


  1. يوم مشهود، قال : ﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(6)، وسمي اليوم الآخر باليوم المشهود، لأنَّه يشهده كل الخلائق أهل السماء وأهل الأرض، أو لأنَّ الشهداء يشهدون فيه(7)، والشهادة أنواع:

أحدها: شهادة محمد و أمته تحقيقا لشهادة الرسل على قومها.

الثاني : شهادة الأرض والأيام والليالي بما عُمِلَ فيها وعليها.

الثالث : شهادة الجوارح.

الرابع: شهادة الحفظة الكرام(1).


ومما جاء في أسماء اليوم الآخر أيضاً: الحاقة، والقارعة، والغاشية، والصّاخة، ويوم الدين، ويوم الحساب، ويوم التلاق، ويوم التغابن، ويوم الفزع الأكبر، ويوم التناد، ويوم الوعيد، ويوم الحسرة، ويوم التلاق، ويوم الفصل، ويوم الخروج، ويوم الخلود،....(2)، ولا خلاف بين المذاهب الإسلامية في تسميته بما سماه الله به في كتابه من الأسماء، وسبب كثرة الأسماء والصفات لليوم الآخر هو لعظمة شأنه فكل ما عظم شأنه تعددت صفاته و كثرت أسماؤه و ألقابه، والعرب لما عظُم عندهم السيف جمعوا له خمسمائة اسم(3).







المطلب الثاني: أهوال اليوم الآخر في سورة هود


ذُكِرَت عدة آيات تتكلم عن اليوم الآخر في سورة هود تحمل في طياتها معانيَ متنوعة, وهي:


  1. ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(4).

  2. ﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾(5)

  3. ﴿ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ﴾(1).

  4. ﴿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ﴾(2).


فيوم القيامة يوم كبير وقعه, كبير في تصوره وفي جمعه وشهوده وحكمه, يُجمع فيه الناس فلا يتخلف احد, بل يشهده جميع الخلق من في السماوات والأرض: الملائكة, والجن, والأنس, والحيوان, والملك يومئذ لله وليس لأحد فيه حق ، حتى الكلام لا يكون إلاّ بإذنه، وبعد أن يُعرض العباد على الله يُوضع لهم الميزان لتحق العدالة وترى كل نفس حصيلة أعمالها, فالويل لمن افترى على الله و الافتراء على الله أعظم أنواع الظلم والويل لمن كذّب مرسليه, ثُم يبدأ السؤال على رؤوس الأشهاد وهم الأنبياء، أو الملائكة، أو الخلائق, فيُفضح الكافر الظالم والجاحد المكابر, وهو الشقي يوم القيامة يُسحب إلى نار جهنم ومن معه مقرنين بالأصفاد, وكذلك يفعل الله بالمجرمين, وأمّا من حسن إيمانه وصدق قوله وعمله فهو السعيد في عيشة


راضية, والمنة لله وحده(3).

وعليه فإن سورة هود فضلاً عن تركيزها على إثبات البعث كما وضّحنا في مبحث المعاد الجسماني, تركز أيضا على موضوع مهم وهو العرض على الله والجزاء.

والعرض والحساب وقراءة الكتاب ثابت بالنص الصحيح الصريح ولا خلاف في إثباته بين المذاهب الإسلامية(4), وان الناس يعرضون فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله وفقا لأعماله، ومنهم يحاسب يسيرا، والكفّار يحاسبون حساباً عسيراً , في محاكمة عادلة , واطلاع العباد على ما قدموه يكون بإعطائهم صحائف أعمالهم, وقراءتهم لها, فقد اخبرنا أنه وكل بكل واحد منا ملكين يسجلان عليه صالح أعماله وطالحها, فإذا مات ختم على كتابه, فإذا كان يوم القيامة أعطى العبد كتابه, وقيل له: ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾(1), وهو يضاعف الحسنات دون السيئات ومن فضل الله أن المؤمن الذي يهم بفعل حسنة ولكنه لا يفعلها تكتب له حسنة تامة, والذي يهم بفعل السيئة, ثم تدركه مخافة الله , فيتركها تكتب له حسنة تامة روى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ فِيمَا يَرْوِى عَنْ رَبِّهِ قَالَ: (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً))(2), بل إنَّه يتفضل على عباده ويبدل سيئاتهم حسنات, عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : (( إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا ، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ : اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا ، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ ، فَيُقَالُ : عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا ، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : نَعَمْ ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً ، فَيَقُولُ : رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لاَ أَرَاهَا هَا هُنَا ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ضَحِكَ ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ))(3).

والله يقيم الشهود على المنافقين والمكذبين حتى لا تكون لهم حجة قال : ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(4), وأعظم الشهداء على العباد هو خالقهم ﴿ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴾(5), وأول من يشهد على الأمم رسلها ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ﴾(6), ثم إن الأمم تُكذب رسلها وتقول: ما جاءنا من نذير فتشهد هذه الأمة أنهم جاءهم رسولهم فكذبوه, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (( يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ ، فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ، فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ . فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾(1))) (2), والملائكة أيضاً شهود على ما كان من أمر الناس ﴿ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﴾(3), والكتاب الذي سجلته الملائكة يشهد ﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾(4), والجوارح تشهد ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾(5), حتى الجلد يشهد والله يصور عتاب الكفار لجلودهم ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾(6), ومن الشهداء أيضاً الأرض التي ارتكب عليها المعاصي والآثام والكفر, قال أبو هريرة : ((قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ﴾(7) فقال لأصحابه : قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُه أَعْلَمُ ! قَالَ: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا أَنْ تَقُولَ عَمِلْتَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا ))(8).












المطلب الثالث: وزن الأعمال


قال : ﴿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ﴾(1), أي: أن الله يقضي بينهم يوم القيامة، بحكمه العدل، فيجازي كلا بما يستحقه, من خير أو شر جزاء أعمالهم، فهو سبحانه لا يخفى عليه شيء منها دقيقها وجليلها(2), وهذا الأمر واقع لا محالة إذ انه أكده بهذه الآية بسبعة مؤكدات هي: كلمة (إن)، واللام الداخلة على خبر (إن)، وكلمة (كل)، و(مَا) إذا جعلناه على قول الفراء موصولاً، والقسم المضمر، فإن تقدير الكلام: وإن جميعهم والله ليوفينهم، واللام الثانية الداخلة على جواب القسم، ونون التوكيد في قوله ﴿ﮀ﴾.(3)

أمّا توفية الأعمال فهو: نصيبهم من الرزق ، أو نصيبهم من العذاب ، أو ما وعدوا به من خير أو شر(4)، على قدر وزنها في الميزان, وهو ما اجمع عليه علماء الإسلام حتى إن من أنكر الميزان لم ينكر أن توزن الأعمال ليجزى بها أصحابها بموجب كسبهم لها واستحقاقهم عليها(5).

وأكثر المذاهب الإسلامية تشترك في إثبات الميزان وان له كفتين ولساناً وساقين عملاً بالحقيقة(6)، وهو ما دلَّت النصوص عليه قال : (( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات و الأرض لوسعت، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله : لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، و يوضع الصراط مثل حد الموس، فتقول الملائكة : من تجيز على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي، فتقول : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك))(1).

والميزان واحد وقد جمع في الآية لكثرة من توزن أعمالهم(2)، أمّا كيف يزن أعمال الخلق على كثرتهم فهو أمر موكول إلى الله لأن أحوال القيامة لا تُكيّف بأحوال الدنيا(3)، و اختلف في الموزون على أقوال ثلاثة، هي:-

  1. أن الذي يوزن في الميزان هي الأعمال، وهو اختيار ابن حجر(4) واحتج بقوله : ((ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن))(5).


  1. أن الذي يوزن هو العامل نفسه: فيثقل العباد بالميزان أو يخفون بمقدار إيمانهم, لا بضخامة أجسامهم, عن علي بن أبي طالب قال: ((أمر النبي عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه منها بشيء, فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله فضحكوا من حموشة ساقيه فقال رسول الله : ما تضحكون, لرجل عبد الله أثقل في الميزان من أحد))(6).


  1. إن الذي يوزن هو صحائف الأعمال, وبه قال القرطبي(1)، والسفاريني ونسبه الأخير لجمهور المفسرين(2)، واستدلوا على قولهم بقوله : (( إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاًّ كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ لاَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ لاَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ فَقَالَ إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ. قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شيْءٌ ))(3).



الترجيح:


والترجيح بين هذه الآراء الثلاثة شاق وان أمكن الجمع فنقول أن الذي يوزن هو (العامل، وعمله، وصحف أعماله), فالأحاديث الواردة أثبتت الكل ولم تنف وزن واحد منها ويدل لذلك قوله : (( تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ فِى كَفَّةٍ فَيُوضَعُ مَا أَحْصِىَ عَلَيْهِ فَتَمَايَلَ بِهِ الْمِيزَانُ. قَالَ: فَيُبْعَثُ بِهِ إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَإِذَا أَدْبَرَ بِهِ إِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ لاَ تَعْجَلُوا لاَ تَعْجَلُوا فَإِنَّهُ قَدْ بَقِىَ لَهُ. فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ فِيهَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي كَفَّةٍ حَتَّى يَمِيلَ بِهِ الْمِيزَانُ))(4).

فهذا الحديث يدل على أن العبد يوضع هو وحسناته وصحيفتها في كفة وسيئاته مع صحيفتها في الكفة الأخرى(5).






المطلب الرابع : آثار الإيمان باليوم الآخر


  1. من تيقن أن ذلك اليوم لا ريب فيه، وأنَّ أعماله وأقواله تُسجل في كتاب لا يضل ولا ينسى، ثُمَّ تُعرض على رؤوس الأشهاد بما ليس فيه مجال للإنكار، ثُمَّ يُجازى على ما قدّم ، فإنه لا ريب يخشى أن يُكتب عليه إلا ما يسره ولذلك يجدُّ في العمل لذلك اليوم، ويحسن القول والعمل ويُنقي النية والقلب حيث يرجو الثواب ويخاف العقاب.

  2. تسلية المؤمن عما يفوته من الدنيا بما يرجوه من ثواب الآخرة.

لذا كانت آيات التذكير باليوم الآخر تعمل عملها في قلوب الذين تنوروا بالهدى فتخاف الله تعالى وتخشاه كثيراً وتُقبِل عليه وتطلب رضاه سبحانه ، لذلك جاءت كثيراً من آيات الأوامر والنواهي تذكر باليوم الآخر، قال : ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾(2)، ويقارن بين الكافرين والمؤمنين وعاقبتهما فليس الأعمى كالبصير: ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﴾(3)




المبحث الخامس

الجنة والنار


المطلب الأول: ما جاء في سورة هود من ذكر الجنة والنار


أولاً: الآيات التي ذكرت الجنة في سورة هود:


وقد جاء ذكر الجنة في سورة هود مرتين ترغيباً بها، ومدحاً للصالحين، ووعداً لهم بالخلود, والآيتان هما:-


  1. قوله : ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾(1).


والإخبات لغة هو: الطمأنينة والخشوع والتواضع(2)، . . والآية تصور حال المؤمن مع ربه ، وركونه إليه واطمئنانه لكل ما يأتي به ، وهدوء نفسه وسكون قلبه ، وأمنه واستقراره ورضاه(3)، وهو ما دلَّ عليه أقوال العلماء في تفسير هذه اللفظة فجاء عن أبن عباس انه فسَّر (ﮃ) في الآية بالخوف والإنابة، وقال قتادة: ثابوا إلى ربهم، وقال مجاهد: اطمأنوا، وقال مقاتل: أخلصوا، وقال الفراء: تخشّعوا لربهم، وقال ابن قتيبة: تواضعوا لربهم(4).

والآية في سياق سورة هود جاءت بعد عدة آيات ذكرت حال الكافرين ومآلهم ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾(5)، فالله قابل بين الكافرين والمؤمنين ولذا اتبع هذه المقابلة بالمثل البليغ ﴿ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﴾(1)، فشبه الكافرين من فرط تصامّهم عن استماع الحق بالأعمى الأصم في هيئته وضلاله وقلة حيلته، فالكافر معرض عن الله ، والمؤمن مخبت إليه، ولذا خصّ الله الكافر بالخسران وهو العذاب في النار، وخصّ المؤمن بالجنة التي سينعم بها خالداً(2).


  1. قوله : ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ﴾(3).


لما ذكر الله الأشقياء بقوله: ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾(4) ، عطف عليهم قسيمهم فقال : ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﴾ أي فازوا بمطالبهم وتيسر أمرهم ﴿ ﯿ ﰀ﴾ أي التي صارت معلومة من الدين بالضرورة ﴿ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴾ وهو مثل ضربه على ما جرت به عادة العرب في إرادة التأبيد، وقوله: ﴿ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﴾ أي: من الزيادة التي لا آخر لها ولذا اتبعه بقوله ﴿ ﰌ ﰍ ﰎ﴾ أي لا مقطوع ولا مكسور ولا مفصول لأنهم لو انفكوا من النعيم حقيقة أو معنى ولو لحظة لكان مقطوعاً أو منقوصاً، وختم الكلام بهذا القول -من الجزم بالدوام- طمأنينة لأهل الجنة، وزيادة في نعيمهم عكس ما كان لأهل النار(5).

ثانياً: الآيات التي ذكرت النار في سورة هود:


ورد ذكر النار في سورة هود ترهيباً للمعرضين من الكافرين والمعاندين, وجاء فيها:-

  1. قوله : ﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾(6).


هذه الآيات جاءت لتذكر نتيجة الكذب والافتراء على الله وتكذيبهم لرسوله وما جاء به من المعجزة القرآنية ومن الحق وتمسكهم بملذات الدنيا الفانية، بدل التوجه إلى الله ولذا قال الله : ﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ أي: حبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم فلم يكن لهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفّى إليهم أجور أعمالهم كاملة من غير بخس في الدنيا ، وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق ....، ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾ أي: كان عملهم في نفسه باطلاً لأنه لم يعمل لغرض صحيح والعمل الباطل لا ثواب له ﴿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ الهمزة للاستفهام التقريري ، و(من) موصولة مبتدأ والخبر محذوف تقديره: كغيره أو كمن ليس كذلك، أي فمن كان على بينة من ربه في إتباع النبي كغيره ممن يريد الحياة الدنيا وزينتها ، وجواب الاستفهام محذوف تقديره: لا يستويان والمعنى: لا يعقبونهم في المنزلة ولا يقاربونهم، إذ أنَّ بين الفريقين تبايناً بيّناً، وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره كان على بينة من ربه أي: على برهان من الله ﴿ ﮞ﴾ ويتبع ذلك البرهان ﴿ ﮟ﴾ يشهد بصحته وهو القرآن ﴿ ﮠ﴾ من الله أو من القرآن ﴿ﮡ ﮢ﴾ ومن قبل القرآن ﴿ ﮣ ﮤ ﴾ وهو التوراة أي ويتلو ذلك البرهان أيضاً من قبل القرآن كتاب موسى ﴿ ﮥ ﴾ كتاباً مؤتماً به في الدين قدوة فيه ﴿ ﮦ﴾ ونعمة عظيمة على المنزل إليهم وهما حالان ﴿ ﮧ ﮨ ﴾ أي من كان على بينة ﴿ ﮩ ﮪ﴾ بالقرآن ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ بالقرآن ﴿ ﮯ ﮰ ﴾ يعني أهل مكة ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله ﴿ ﮱ ﯓ﴾ مصيره ومورده ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴾ شك ﴿ ﯙﯚ ﴾ من القرآن أو من الموعد ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴾(1).


  1. قوله : ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾(2).


قال ابن فارس : ((الشَّهيق ردُّ النّفَس، والزّفير إخراج النَفَس))(3), وجاء في اللسان: ((الشَّهِيقُ: أَقِبحُ الأصوات .. ويقال: ردَّد البكاء في صدره, وشَهِيقُ الحمار آخر صوته وزفيره أوَّله وقيل شَهِيقُ الحمار نَهيقه, ويقال الشَّهِيق ردُّ النفَس والزَّفِيرُ إخراجه, قال الزجاج: الزَّفِير والشَّهِيق من أَصوات المكروبين, قال: والزفير من شديد الأنِين وقبيحه, والشَّهِيقُ الأنِينُ الشديد المرتفع جدّاً قال وزعم بعض أَهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار من النهيق والشهيق بمنزلة آخر صوته في الشَّهِيق وروي عن الربيع في قوله لهم فيها زَفِير وشَهِيق قال الزفير في الحلق والشَّهِيق في الصدر))(1).

والشهق من الارتفاع فكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ وَطَالَ فَقَدْ شَهَقَ, ومِنْهُ يُقَالُ: شَهَقَ يَشْهَقُ إِذَا تَنَفَّسَ نَفَساً عَالِياً(2).

وتعددت أقوال العلماء في المعنى المراد من الشهيق والزفير, على عدة أوجه:-


  1. الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس ولم يخرجه ، والشهيق أن يخرج ذلك النفس ، وقال الفراء : يقال للفرس إنه عظيم الزفرة أي: عظيم البطن وفسّر الفخر الرازي كلام الفراء: بأن الإنسان إذا عظم غمه انحصرت روح قلبه قويت الحرارة وعند ذلك يحتاج الإنسان إلى النفس القوي لأجل أن يستدخل هواء كثيراً بارداً حتى يقوى على ترويح تلك الحرارة ، وحينئذ يرتفع صدره وينتفخ جنباه ، ثُمَّ يجتهد الجسد في إخراجه وكل واحدة من هاتين الحالتين تدل على كرب شديد وغم عظيم(3).

  2. الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق . وأما الشهيق فهو بمنزلة آخر صوت الحمار. وهو قول الضحاك ، ومقاتل ، والفراء.

  3. الزفير لهيب جهنم يرفعهم بقوته حتى إذا وصلوا إلى أعلى درجات جهنم وطمعوا في أن يخرجوا منها ضربتهم الملائكة ليردونهم إلى الدرك الأسفل من جهنم ، وذلك قوله : ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴾(4) فارتفاعهم في النار هو الزفير وانحطاطهم هو الشهيق. وهو قول الحسن البصري.

  4. الزفير : شديد الأنين وقبيحه ، والشهيق : الأنين الشديد المرتفع جداً ، وهما من أصوات المكروبين. وهو قول الزجاج.

  5. الزفير في الحلق والشهيق في الصدر. قاله أبو العالية والربيع بن أنس.

  6. الزفير الصوت الشديد، والشهيق ضده. وهو رواية عن ابن عباس .

  7. قال ابن عباس : ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾(1) يريد ندامة ونفساً عالية وبكاء لا ينقطع وحزناً لا يندفع .

  8. أن الزفير تردد النفس من شدة الحزن ، مأخوذ من الزّفر وهو الحمل على الظهر لشدته ، والشهيق النفس الطويل الممتد ، مأخوذ من قولهم جبل شاهق أي طويل.

  9. الزفير مشعر بالقوة ، والشهيق بالضعف، وهو قول الفخر الرازي(2).


ومن هذه الأقوال يتبين أن أصل الشهيق لغة هو من الارتفاع استعير للتنفس لأن الصدر يرتفع عند عملية الشهيق، وان الشهيق والزفير بقوة ناتج من ضيق الإنسان وحالته النفسية وذلك تبعاً للموقف الذي هو فيه ولا أشد من موقف من يدخل النار لما فيه من الندامة والحسرة والبكاء ... .


  1. قوله : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴾(3).


الآية جاءت في حق فرعون, وقوله : ﴿﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ أي: إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال قدم بمعنى تقدم ﴿ﭕ ﭖ﴾ ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ونزل النار لهم منزلة الماء فسمى إتيانا موردا ثم قال ﴿ ﭘ ﭙ ﭚ ﴾ أي: بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد والآية كالدليل على قوله ﴿ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴾(1) فإنَّ من كانت هذه عاقبته لم يكن في أمره رشد، أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها(2).






المطلب الثاني: هل تفنى الجنة والنار ؟


لا خلاف بين أهل الإسلام جميعا في وجوب الأيمان بالجنة والنار وأوصافهما التي ذكرها القرآن الكريم, والأحاديث النبوية الصحيحة(3)، وأكثر المسلمين قالوا بأنهما مخلوقتان الآن(4), بل هو ما أجمعت عليه الأمة قبل ظهور المخالفين(5)، ولم يُصرِّح نص صحيح بتعيين مكانهما بل حيث شاء الله تعالى إذ لا إحاطة لنا بخلق الله وعوالمه(6)، إلاّ أنَّ العلماء اختلفوا في دوام نعيم الجنة وعذاب النار على قولين:


القول الأول: أن نعيم الجنة وعذاب النار دائم, وهو قول جمهور المسلمين(7), والأدلة عليه من سورة هود:-


  1. قوله : ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾(8), وخالدون أي : دائمون(9).

  2. وقوله : ﴿ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾(3)، ومقيم أي: دائم(4).

  3. وقوله : ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ﴾(5)، فقوله : ﴿ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾ (( وهذه عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع على منهاج قول العرب))(6) ، وقوله : ﴿ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﴾ أي: من الزيادة التي لا آخر لها(7)

  4. جاء في الحديث قوله :(( إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجنَّةِ لاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ))(8).


القول الثاني: أن الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى من فيهما حتى لا يبقى إلا الله وحده كما كان وحده لا شيء معه. وقد تزعم هذا القول الجهمية(9).

واحتجوا على هذا القول بوجهين:


الأول: بقوله : ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﴾(10). ووجه الاستدلال: أنه لا يكون آخرا إلاّ إذا فني أهل الجنة وأهل النار وكل المخلوقات ليبقى أخراً(11).

الثاني: أن الله إما أن يكون عالماً بعدد ومكان أهل الجنة والنار أولا, فان كان عالماً بكميتها, وكل ما له عدد معين فهو متناه, فإذا حركات أهل الجنة متناهية إذا لابد أن يحصل بعدها عدد وإذا لم يكن عالماً بها كان جاهلاً بها, والجهل على الله محال(1).

وأجاب الجمهور عن الأول: بان المراد بـ (الآخرة) بالنسبة للبقاء في الدنيا(2)،

وعن الثاني: إنّ الله يعلم انه ليس لها عدد معين وهذا لا يكون جهلاً, إنما الجهل أن يكون له عدد معين ولا يعلمه, أمّا إذا لم يكن له عدد معين وأنت تعلمه على الوجه هذا فهذا لا يكون جهلاً بل علماً(3).

واستدل الجهمية كذلك بقوله : ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ﴾(4).

ووجه الاستدلال : إن الاستثناء في الآيتين من الخلود, وهذا يدل على عدم خلود الجنة والنار(5).

ويجاب عن هذا القول :

بأنَّ الاستثناء الأول من ﴿ﯢ﴾ أي أن أهل الشقاء لا يخلدون في النار إلا من شاء الله تعذيبه لفترة فإنه يعذب ويخرج، أو هو استثناء من الخلود في عذاب النار فإنهم لا يخلدون فيه بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع أخر من العذاب وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله تعالى على الكافرين ، أو أن الاستثناء من العذاب الجسماني بأن يعذبهم بما لم يألفونه من العذاب الروحاني، أو أن الاستثناء يعني بخروج الموحدين. .. وغير ذلك والله أعلم ولذا أتبعه بقوله ﴿ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾ من غير اعتراض(6)، أمّا وجه الاستثناء الثاني فقد مرّ تفسيره(7).


واستدل الجهمية أيضاً على فناء أهل النار بأن الإحراق بالنار ينفي الرطوبة والبنية وهما شرطا الحياة فبقاء الحياة مع الاحتراق خروج عن العقل(1).

ويجاب عن هذا : بأن حياتهم ما دامت بخلق الله فإنه قادر على أن يخلقهم بدون رطوبة وبدون بنية تفنيها النار(2).

الترجيح:

قول الجمهور أن نعيم الجنة وعذاب النار دائم هو الراجح لقوة أدلتهم, وموافقته للنصوص، وان من قال بفناء الجنة والنار قال ذلك من باب القياس على الأجسام في الحياة الدنيا وقياس الغائب على الشاهد باطل ولذا لم تسعف القائلين به النصوص الصحيحة.

وختاماً فإنَّ الجنة والنار هما مآل العباد بعد الحياة الدنيا كلٌّ بما يستحقه من الجزاء فما يعنينا من أمرهما هو العمل الذي يقربنا إلى الجنة، واجتناب ما يهوي بنا إلى النار والعياذ بالله ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾(3)، قال رسول الله لزوجه أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها وعن أبيها): (( قُولِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ تَقْضِيهِ لِي خَيْراً ))(4). اللهم آمين.


هذا ممّا منَّ الله عليَّ وأقول فيه كما قال الإمام الشافعي (رحمه الله) : ((قد ألَّفَت هذه الكتب ولم آلوا فيها جهداً ولابد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله يقول : ﴿ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾(1)))(2)، وقال المزني: (( لو عورض كتابٌ سبعين مرة لوجد فيه خطأٌ ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحٌ غير كتابه ))(3).

  1. 1ينظر: ابن منظور، محمد بن مكرم (ت 711هـ)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، مادة (أيا)، 14/62-63.

  1. 2سورة البقرة، آية:211.

  1. 3سورة البقرة، آية:248.

  1. 4سورة البقرة، آية:248.

  1. 5سورة هود، آية 64.

  1. 6سورة الروم، آية:22.

  1. 7يُنظر هذه المعاني: مقاتل بن سليمان (ت150هـ)، الأشباه والنظائر في القرآن الكريم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص300، و الراغب الأصفهاني (ت502هـ)، مفردات ألفاظ القرآن، = تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، ص102، والرازي، أبي بكر ( ت: 660هـ)، مختار الصحاح، دار الرسالة، الكويت، 1983م مادة (أ ي ا)، ص15، و لسان العرب، مادة (أيا)، 14/62، بصائر ذوي التمييز، 2/64-65.

  1. 1الزركشي, بدر الدين (ت : 794هـ), البرهان في علوم القرآن, تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم, الناشر : دار المعرفة - بيروت ، 1391هـ، 1/266.

  1. 2السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، القاهرة، 1898-1978م، 1/181.

  1. 3التهانوي، كشّاف اصطلاحات الفنون، دار صادر، بيروت، 1861م، 1/105.

  1. 4الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بلا.ت، 1/235.


  1. 1سورة المائدة، آية: 1.

  1. 2لسان العرب، مادة (عقد)، 3/296.

  1. 3السيوطي، نقابة العلوم، نقلاً عن الدكتور محمد رمضان عبد الله، الباقلاني وآراؤه الكلامية، مطبعة الأمة، بغداد، وزارة الأوقاف العراقية، 1986، ص24.

  1. 4منها: الْمُخْتَصَر فِي أُُصُول الدِّين ، للقاضي عَبْد الجبار الهمداني (ت 415هـ) ، وأُُصُول الدِّين ، لأبي منصور عَبْد القاهر البَغْدَادي (ت 429هـ) ، والغَنِيَّة فِي أُُصُول الدِّين، لأبي سعيد عَبْد الرَّحْمَن ابن مُحَمَّد (ت 478هـ) ، وكتاب أُُصُول الدِّين ، لجمال الدِّين أَحْمَد بن محمد(ت 593هـ).

  1. 1الملا علي القاري ( ت 1014هـ )، منح الروض الأزهر شرح الْفِقْه الأكبر للإمام أَبِي حنيفة النعمان ، تحقيق: إبراهيم محمد مغني, مكتبة الإيمان, المنصورة, الطبعة الأولى, 2008م، ص16.

  1. 2الباقلاني وآراؤه الكلامية، ص19.

  1. 3ينظر : التهانوي، كشّاف اصطلاحات الفنون، ص45 .

  1. 1ينظر: الباقلاني وآراؤه الكلامية، ص35.

  1. 2التفتازاني، شَرْح النسفية، تحقيق: أحمد حجازي السقا، مطبعة الكليات الأزهرية، 1988،10-11.

  1. 3ينظر في هذه الأسباب (فضلاً عن التفتازاني) : الإيجي، المواقف، ص8-9، بدوي، مذاهب الإسلاميين، 1/28 ـ 32.

  1. 1الإيجي، المواقف ، مع شرح الشريف الجرجاني، تحقيق: د.عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1997م، 1/31.

  1. 2ينظر: التفتازاني، شرح النسفية، ص10.

  1. 3التعريفات، دار الفكر، بيروت، بلا .ت، ص24.

  1. 4التعريفات، ص24.

  1. 5ينظر: شرح النسفية ، ص10.

  1. 6التفتازاني, شرح المقاصد, مطبعة الحاج محرم أفندي البسنوي, ط1, 1305هـ ، 1/5.

  1. 7ينظر: الباقلاني وآراؤه الكلامية، ص21.

  1. 8الغزالي ،أبو حامد (ت 505هـ) المنقذ من الضلال، طبع مكتبة الجندي، بتعليق محمد محمد جابر، مصر، بلا . ت، ص14.

  1. 1ابن خلدون (ت 808هـ)، المقدمة، طبع عبد السلام بن شقرون، مصر، بلا. ت، ص403.

  1. 2حسن البنا، مجموعة الرسائل (رسالة العقائد)، دار القلم، بيروت، بلا ت، ص429.

  1. 3القنوجي، أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، تحقيق : عبد الجبار زكار، دار الكتب العلمية - بيروت ، 1978، 2 / 446.


  1. 1الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد، ص16.

  1. 2الصاحب بن عباد (ت: 385هـ)، المحيط في اللغة ، تحقيق: محمد حسين آل ياسين ، عالم الكتب ، ط1، 1414هـ – 1994م، 3/186.

  1. 1ينظر: الزبيدي، مرتضى(ت: 1206هـ) ،تاج العروس من جواهر القاموس : تحقيق :الطرزي ، مطبعة حكومة الكويت ، 1975م ، مادة (سور)، 10/2914و2975.

  1. 2لسان العرب، مادة (سور)، 4/387.

  1. 3المصدر نفسه، مادة (سور)، 4/386.

  1. 4ينظر: الفراهيدي ( ت175هـ)، العين، مؤسسة دار الهجرة، الطبعة الثانية، 1409 هـ ، 2/972، الجوهري (ت: 393هـ)، الصحاح ، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1979م ، مادة (سور)، ص767، لسان العرب، مادة (سور)، 4/385.

  1. 5ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق : طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية - بيروت ، 1399هـ - 1979م، 1/135.

  1. 6المناوي، عبد الرؤوف (ت: 1031هـ)، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق : د. محمد رضوان الداية، دار الفكر، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1410هـ، ص419.

  1. 7لسان العرب، مادة (سور)، 4/386.

  1. 8ديوان النابغة الذبياني، دار المعرفة ، بيروت، الطبعة الثانية، 2005م، ص19.

  1. 9ينظر: المحيط في اللغة، مادة (سور)، 3/186.

  1. 10تاج العروس، مادة (سور)، 10/2975.

  1. 11الجوهري، الصحاح، مادة (سور)، 1/ 339.

  1. 1لسان العرب، مادة (سور)، 4/386.

  1. 2المصدر نفسه، مادة (سور)، 4/387.

  1. 3سورة البقرة، آية: 23.

  1. 4تاج العروس، مادة (سور)، 10/2975.

  1. 5التبيان في آداب حملة القرآن، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثالثة ، 1994م ، ص171.

  1. 6الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1/64.

  1. 7السمين الحلبي، عمدة الحفاظ في تفسير اشرف الألفاظ ، تحقيق وتعليق : محمد التو نجي ، عالم الكتب ، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1993م،2/267.

  1. 8الكافيجي، التيسير في قواعد علم التفسير، دار الكتب العلمية ، بيروت، بلا:ت، ص167.

  1. 9الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، 1/343.

  1. 1السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1/53، وقد ذكر أحاديث جاء فيها ذكر أسماء السور.

  1. 2لسان العرب، مادة (هـ و د)، 3/440.

  1. 3الرازي، مختار الصحاح، مادة (هـ و د)، ص292.

  1. 1ينظر: النووي ، التبيان في آداب حملة القرآن، ص170.

  1. 2سورة هود، آية: 50.

  1. 1سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، الطبعة الحادية عشرة, 4/ 1850-1851.(باختصار)

  1. 2في ظلال القرآن،4/2035.

  1. 3سورة هود، آية: 120-123.

  1. 1المناسبة: هي بيان وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة، أو بين الآية والآية في الآيات المتعددة، أو بين السورة والسورة، فهو علم تعرف منه علل ترتيب أجزاء القرآن، وهو من أوجه إعجاز القرآن. ينظر: البقاعي، نظم الدرر ، 1/12، السيوطي، معترك الأقران في إعجاز القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1988م، 1/43-44، مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص97.

  1. 2أسرار ترتيب القرآن، ص105.

  1. 3جواهر البيان في تناسب سور القرآن ، عالم الكتب ، بيروت، ط2 ، 1986م ، ص38.

  1. 1ينظر: ابن الجوزي، فنون الأفنان، ص337، السيوطي، أسرار ترتيب القرآن، دار الاعتصام، القاهرة، تحقيق: عبد القادر احمد عطا، 1/109، الإتقان، 1/36-39، البرهان، 1/193.

  1. 2يقصد سورة نوح .

  1. 3سورة يونس، آية: 109.

  1. 4سورة هود، آية: 1.

  1. 5أسرار ترتيب القرآن، ص108، وينظر: السيوطي، تناسق الدرر، ص80.

  1. 1نظم الدرر، 3/498.

  1. 2سورة يونس، آية: 108.

  1. 3جواهر البيان، ص36، وينظر: الغرناطي، أحمد بن إبراهيم (ت: 708هـ) ، البرهان في ترتيب سور القرآن، دراسة وتحقيق: محمد شعباني، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، الطبعة الأولى، 1990م، ص223-226.

  1. 4نظم الدرر، 4/3-4 (باختصار).

  1. 1نظم الدرر، 4/218.

  1. 2المصدر نفسه، 4/5.

  1. 3سورة يوسف ، آية: 3.

  1. 4سورة هود ، آية: 120.

  1. 5ينظر: الصاوي، أحمد بن محمد (ت:1241هـ)، حاشية على تفسير الجلالين، دار ابن كثير، دمشق،بلا.ت،2/233، وينظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، 18/ 228.

  1. 1تفسير البحر المحيط، 5/278.

  1. 2التفتازاني, شرح مقاصد الطالبين في علم أصول عقائد الدين, 2/57.

  1. 3سورة الشورى، آية: 11.

  1. 4ابن تيمية، الرد على المنطقيين، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ، ص114.

  1. 5وحتى تعريف الصفات الإلهية هو بالرسم لا بالحد، ينظر هامش صفحة 39.

  1. 1سورة هود، آية: 6.

  1. 2سورة هود، آية: 7.

  1. 3سورة هود، آية: 61.

  1. 1سورة هود، آية: 7.

  1. 2لسان العرب مادة (خلق)، 10/85، وينظر: الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، 1/321.

  1. 3ينظر: التفسير الكبير، 17/8.

  1. 4العالم لغة: ما يعلم به الشيء، وعرفا: كل ما سوى الله من الموجودات لأنه تعالى يعلم به من حيث أسماؤه وصفاته. ينظر: المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف ، ص496.

  1. 5الحادث ما يكون مسبوقا بالعدم ويسمى حدوثا زمانيا، ويعبر بالحدوث عن الحاجة للغير ويسمى حدوثا ذاتيا. ينظر: الجرجاني، التعريفات، ص26، المناوي، التعاريف، ص264.

  1. 1الجوهر: ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع، وهو منحصر في خمسة: هيولى، وصورة، وجسم، ونفس، وعقل، لأنه إما أن يكون مجردا أو لا، والأول إما أن لا يتعلق بالبدن تعلق تدبير وتصرف أو يتعلق، والأول العقل والثاني النفس، وغير المجرد إما مركب أو لا، والأول الجسم، والثاني إما حال أو محل، الأول الصورة، والثاني الهيولى. المناوي، التعاريف، ص259.

  1. 2العرض : الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محل يقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم هو به. المناوي، التعاريف ، ص510.

  1. 3ينظر: الباقلاني, تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل, تحقيق : عماد الدين أحمد حيدر, الناشر : مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت, الطبعة الأولى ، 1987, ص22-23.

  1. 4ينظر: عبد القاهر البغدادي, أصول الدين, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الثانية, 1980م, ص69, الجويني, الإرشاد, ص28, الفخر الرازي, محصل أفكار المتقدمين, المطبعة الحسينية, مصر, الطبعة الأولى, بلا:ت, ص106-107.ولمزيد من الأدلة ينظر: أبو الحسن الأشعري، اللمع, تحقيق الأب مكارثي, المطبعة الكاثوليكية, بيروت, 1952, ص6 وما بعدها, و طارق جمعة حمد، أدلة وجود الله في القرآن الكريم وعند الفلاسفة, أطروحة دكتوراه, كلية أصول الدين، الجامعة الإسلامية, بغداد, 2007م.

  1. 1ينظر: ابن الأنباري, أبو البركات (ت: 577هـ), الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين, دار الفكر, دمشق, بلا.ت, 1/6.

  1. 2ينظر: تفسير القرطبي, 1/101.

  1. 3ينظر: ابن الأنباري، الإنصاف ، 1/6.

  1. 4ينظر: تفسير القرطبي, 1/101.

  1. 5ينظر: ابن سيده, المخصص, 5/134.

  1. 6تفسير القرطبي, 1/101.


  1. 1ينظر الأقوال الثلاثة الأولى: الدكتور محمد رمضان, الباقلاني وآراؤه الكلامية, ص519, نقلاً عن النشر الطيب للوزاني، 1/414.

  1. 2ينظر: بدر الدين الزركشي, معنى لا إله إلا الله, تحقيق : علي محي الدين علي القره داغي, دار الاعتصام, القاهرة, الطبعة الأولى ، 1985, ص8.


  1. 1لسان العرب، مادة (وصف)، 9/356.

  1. 2القُبْطِيَّةُ: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأَنه منسوب إِلى القِبْط وهم أَهل مصر. لسان العرب، مادة (قبط)، 7/373.

  1. 3الصَّدِيعُ: القميص بين القميصين لا بالكبير ولا بالصغير. لسان العرب، مادة (صدع)، 8/194.

  1. 4رواه البيهقي في سننه ، كتاب الصلاة، باب الترغيب في أن تكثف ثيابها أو تجعل تحت درعها ثوبا إن خشيت أن يصفها درعها، 2/35، رقم: 3387.

  1. 5أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، باب ما تتقي المتوفى عنها، 7/51، رقم: 12142، و5/164، رقم: 9253, و مصنف ابن أبي شيبة، كتاب العقيقة، باب في لباس القباطي للنساء، 5/164، رقم: 24793، سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب الترغيب في أن تكثف ثيابها أو تجعل تحت درعها ثوبا إن خشيت أن يصفها ، 2/37، رقم: 3379.

  1. 6لسان العرب، مادة (وصف), 9/356.

  1. 7ينظر: المصدر نفسه, 9/356.


  1. 8المناوي، التعاريف، ص458.

  1. 1ينظر: ابن العربي، أبو بكر المالكي (ت543هـ)، أحكام القرآن، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة، بيروت، بلا.ت, 4/37-38.

  1. 2ينظر: ابن قيم الجوزية, بدائع الفوائد, تحقيق : هشام عبد العزيز عطا و آخرون, مكتبة نزار مصطفى الباز , مكة المكرمة, الطبعة الأولى, 1996م, 1/170، والبيجوري, تحفة المريد, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الثانية, 2004م, ص102، والبقاعي، نظم الدرر, 3/313.

  1. 3المقصد الأسنى, ص61.

  1. 1ينظر: التفتازاني, شرح النسفية, ص36.

  1. 2ينظر: الماتريدي، التوحيد، ص108, البغدادي, الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية, الناشر : دار الآفاق الجديدة – بيروت, الطبعة الثانية، 1977م ، ص259.

  1. 3ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص182 وما بعدها، مقالات الإِسْلامِيّين، 1/224ـ225.

  1. 4ينظر: الملل والنحل، 1 /243.

  1. 5المصدر نفسه، 1 /243.

  1. 6ينظر: شرح الأصول الخمسة ، ص217.

  1. 7ينظر: مقالات الإسلاميين، ص36، لوامع الأنوار البهية، 1/182، الملل والنحل، 1/185.

  1. 1ينظر: الحدائق في المطالب العالية، ص98-99.

  1. 2ينظر: شرح الماتريدي للفقه الأكبر، ص33،الحدائق في المطالب العالية، ص100-102.


  1. 3ينظر: ابن أبي العز (ت: 792هـ), شرح العقيدة الطحاوية, تحقيق: الدكتور عبد الله التركي وشعيب الارنؤوط, مؤسسة الرسالة, بيروت, الطبعة التاسعة, 199م ، ص129- 130.

  1. 1ينظر: المصدر نفسه, ص129- 130.

  1. 2ينظر: شرح المقاصد: 1/143, البيجوري, ينظر: تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد, ص64.

  1. 2ينظر: البيجوري، تحفة المريد, ص64.

  1. 3ينظر: الدكتور عبد الملك السعدي, شرح النسفية, ص42-43.

  1. 4ينظر: تحفة المريد, ص50، محمد سعيد رمضان البوطي, كبرى اليقينيات الكونية, دار الفكر, دمشق, الطبعة الثامنة, 1997م, ص109.

  1. 1ينظر: البيجوري، المصدر السابق, ص50.

  1. 2ينظر: المصدر نفسه , ص64-65, وكبرى اليقينيات, ص111.

  1. 3الاقتصاد في الاعتقاد، ص60.

  1. 4ينظر: نهاية الأقدام، ص90، المقصد الأسنى، ص133.

  1. 5سورة هود, آية: 2.

  1. 6سورة هود, آية: 50.

  1. 7سورة هود, آية: 61.

  1. 8سورة هود, آية: 84.

  1. 1ينظر: في ظلال القرآن، 4/1935.

  1. 2سورة هود, آية: 101.

  1. 3ينظر: أبو الحسن الأشعري, اللمع, ص8، الاقتصاد, ص62, تحفة المريد, ص70-71.

  1. 4ينظر: الإمام الغزالي, إحياء علوم الدين, دار المعرفة, بيروت, بلا.ت، 1/108، الباقلاني، الإنصاف, ص28.

  1. 1ينظر: تحفة المريد, ص74، كبرى اليقينيات الكونية، ص118 وما بعدها.

  1. 2ينظر: الشيخ عبد الكريم المدرس، الوسيلة في شرح الفضيلة ، مطبعة الإرشاد, بغداد ، 1972م ، 1/491.

  1. 3ينظر: د. رشدي عليان ، أصول الدين الإسلامي ، ص141.

  1. 4ينظر: ابن أبي الشريف (ت: 905هـ), المسامرة في شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة لكمال الدين محمد بن همام (ت 861هـ) ، مع حاشية زين الدين قاسم (ت:897هـ), المطبعة الكبرى الأميرية-بولاق، مصر، الطبعة الأولى، 1317هـ، ص68.

  1. 5ينظر: الإمام الغزالي ، مقاصد الفلاسفة, تحقيق الدكتور سليمان دنيا, دار المعارف, مصر, 1961م ، ص223 وما بعدها.

  1. 6ينظر: المسامرة، ص69.

  1. 7سورة هود, آية: 4.

  1. 1ينظر: تفسير ابن كثير، 4/304، في ظلال القرآن، 4/1855.

  1. 2ينظر: الفيومي, المصباح المنير، 2/ 492.

  1. 3الاقتصاد في الاعتقاد, ص72, تحفة المريد, ص74, إذ لو تعلقت بالواجب لأمكن إعدامه, ولو تعلقت بالمستحيل لأمكن إيجاده. ينظر شرح النسفية للدكتور عبد الملك السعدي, ص49.

  1. 4ينظر: البيجوري, تحفة المريد, ص74.((والحد هو: الذي ينتهي إليه تمام المعنى وما يوصل إليه التصور المطلوب, أو القول الدال على ماهيّة الشيء, ويكون بالجنس والفصل)), معجم مصطلحات المنطق, ص119, ((والرسم هو: تعريف الشيء بخصائصه وأعراضه اللازمة)), معجم مصطلحات المنطق, ص153. أي: أن الحد تعريف بالذاتيات, والرسم لا يشتمل التعريف به على شيء من الذاتيات.

  1. 5المواقف بشرح الشريف الجرجاني, 2/114.

  1. 6ويقال له الصلاحي القديم, وهو صلاحيتها في الأزل للإيجاد والإعدام. ينظر: تحفة المريد, ص75.

  1. 7ينظر: الاقتصاد في الاعتقاد, ص72.

  1. 8الغزالي, المقصد الأسنى, ص134, وينظر: البيهقي, الأسماء والصفات, تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي, الناشر : مكتبة السوادي, جدة, الطبعة الأولى, 1/81.

  1. 1ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص131، مقالات الإسلاميين، 1/244، حمزة حسين, الأصول العقائدية المشتركة بين المذاهب الإسلامية, أطروحة دكتوراه, الجامعة الإسلامية بغداد, ص58.

  1. 2ينظر: شرح الأصول الخمسة, ص183-184, الاقتصاد في الاعتقاد, ص72-73, المسامرة بشرح المسايرة, ص59, الغزنوي, أصول الدين, ص96.

  1. 3ينظر: لسان العرب، مادة (رود)، 3/187.

  1. 4سورة هود, آية: 34.

  1. 1في ظلال القرآن، 4/1875-1876.

  1. 2سورة هود, آية: 107.

  1. 3تفسير السعدي، ص389.

  1. 4سورة هود, آية: 118-119.

  1. 5ينظر : تفسير السعدي ، ص392.

  1. 6البيجوري, تحفة المريد ، ص122.

  1. 7ينظر: الآمدي، أبكار الأفكار، 1/215.

  1. 1ينظر: كبرى اليقينيات الكونية, ص121.

  1. 2ينظر: تهافت الفلاسفة, 35-36, 217. عمر فروخ, الفلسفة العربية, دار العلم, بيروت, الطبعة الثالثة, 1982, ص138 وما بعدها. وللإطلاع على صدور العالم من الله عند الفلاسفة ينظر, الغزالي, مقاصد الفلاسفة, ص288 وما بعدها.

  1. 3ينظر: شرح الأصول الخمسة, ص440, المحيط بالتكليف, 1/147-152, المغني في أبواب العدل والتوحيد، 6/3، المختصر في أصول الدين، 1/226-228.

  1. 4ينظر: تحفة المريد, ص76.

  1. 5ينظر: الاقتصاد في الاعتقاد, ص84, كبرى اليقينيات, ص121.

  1. 1ينظر: تحفة المريد, ص78، كبرى اليقينيات, ص121.

  1. 2ينظر: كبرى اليقينيات, ص122.

  1. 3ينظر: المصدر نفسه, ص155.

  1. 4سورة النحل, آية: 90.

  1. 5سورة الزمر, آية: 7.

  1. 6ينظر الفرق بين الإرادة والرضا: الاقتصاد في الاعتقاد, ص90-91, تحفة المريد, ص78، كبرى اليقينيات، ص155 وما بعدها.

  1. 1سورة هود, آية: 112.

  1. 2التحرير والتنوير، 7/206.

  1. 3تحفة المريد, ص85. وينظر كلام البيهقي في صفة البصر والأحاديث الواردة في ذلك , الأسماء والصفات, 1/455-466.

  1. 4ينظر: الطبري, التبصير في معالم الدين, تحقيق: علي الشبل, دار العاصمة, الرياض, الطبعة الأولى, 1996م, ص139-140, البياضي, إشارات المرام من عبارات الإمام, تحقيق: يوسف عبد الرزاق, مطبعة الحلبي, الطبعة الأولى, 1368هـ, 136-138.

  1. 5سورة مريم, آية: 42.

  1. 6ينظر: ابن خزيمة, التوحيد واثبات صفات الرب , دراسة وتحقيق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان, مكتبة الرشد، الرياض, الطبعة الخامسة, 1994م, 1/57 وما بعدها، اللمع, ص26، التمهيد ص 26،27، الإرشاد, ص72-73، التفسير الكبير, 21/192.

  1. 1ينظر: تفسير أبي السعود, 5/267.

  1. 2الملل والنحل،1/49.

  1. 3ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص168، نهاية الأقدام, ص341.

  1. 4ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص168، نهاية الإقدام ص341، الفرق بين الفرق ص181.

  1. 5ينظر: ابن حجر العسقلاني (ت: 852), فتح الباري شرح صحيح البخاري, دار المعرفة - بيروت ، 1379هـ, 13/373.

  1. 6ينظر: تحفة المريد، ص86.

  1. 1ينظر: ابن حجر، المصدر السابق, 13/373.

  1. 2سورة النساء, آية: 58.

  1. 3الحديث رواه أبو داود في سننه, كتاب السنة, باب في الجهمية, 4/233، رقم: 4728، وقال ابن حجر: إسناده قوي، فتح الباري, 13/373, وأخرجه: ابن حبان, كتاب الإيمان, باب ما جاء في الصفات, 1/498, رقم: 265, قال شعيب الأرنؤوط : ((إسناده صحيح على شرط الصحيح)), المستدرك, كتاب الإيمان, 1/75, رقم: 63, وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح و لم يخرجاه)) ووافقه الذهبي, ورواه الطبراني في معجمه الأوسط، 9/132، رقم: 9334.

  1. 4ينظر: البيهقي، الأسماء والصفات , ا/462-463، ابن قيم الجوزية, الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة, تحقيق : د. علي بن محمد الدخيل الله, الناشر : دار العاصمة – الرياض, الطبعة الثالثة ، 1418 – 1998، 1/396.


  1. 5سورة هود, آية: 5-6.

  1. 1التفسير الكبير، 17/148.

  1. 2سورة هود, آية: 31.

  1. 3ينظر: تفسير أبي السعود، 4/204.

  1. 4السفاريني, لوامع الأنوار البهية, 1/145.

  1. 5ينظر: تحفة المريد, ص96.

  1. 6ينظر: الاقتصاد في الاعتقاد, ص82-83.

  1. 7ينظر: السفاريني، لوامع الأنوار البهية, 1/148-149.

  1. 1ينظر: البيهقي، الأسماء والصفات, 1/249، لوامع الأنوار البهية, ص149.

  1. 2ينظر: مقالات الإسلاميين, 1/144-149.

  1. 3ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص168 ، أبكار الأفكار، 1/323 ، غاية المرام, ص76.

  1. 4ينظر: ابن سينا، كتاب الشفاء (الإلهيات)، ص188-190.


  1. 1ينظر: الغزالي، تهافت الفلاسفة, ص142-14، مقاصد الفلاسفة، ص233-234.

  1. 2تهافت الفلاسفة, ص 145.

  1. 3المصدر نفسه, ص146-147. وللوقوف على القضايا المنطقية في مسألة علم الله ينظر: مصطفى ذياب, أثر المنطق في إثبات مسائل العقيدة, رسالة ماجستير, كلية أصول الدين، الجامعة الإسلامية, بغداد, 2008, 116-119, وللاستزادة ينظر: البغدادي, ابن ملكا البلدي (ت:570هـ), المعتبر في الحكمة, مطبعة حيدر آباد الدكن, الطبعة الأولى, 1358هـ, 3/69 وما بعدها.


  1. 4سورة هود, آية: 4.

  1. 2معجم مقاييس اللغة, ص876.

  1. 3ينظر: الدكتور احمد مختار عمر, أسماء الله الحسنى, عالم الكتب, القاهرة, الطبعة الأولى, 1997م, ص71.

  1. 4ينظر:الزجاج, تفسير أسماء الله الحسنى, تحقيق: أحمد يوسف الدّقاق,دار الثقافة العربية، دمشق، 1974م, ص59, وينظر: البيهقي, الأسماء والصفات, ص314 وما بعدها.

  1. 5ينظر: الغزالي، المقصد الأسنى, ص134, الفخر الرازي, لوامع البيانات شرح أسماء الله والصفات, دار الكتاب العربي, بيروت, الطبعة الأولى, 1404هـ, ص321.

  1. 6سورة الواقعة، آية: 60.

  1. 7سورة يس، آية: 39.

  1. 1سورة هود, آية: 5.

  1. 2سورة هود, آية: 6.

  1. 3سورة هود, آية: 31.

  1. 4ينظر: معجم مقاييس اللغة, 4/88.

  1. 5ينظر: البيهقي، الأسماء والصفات, 1/124.

  1. 6ينظر: ابن الوزير (ت: 840هـ), إيثار الحق على الخلق, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الثانية ، 1987م, ص159.

  1. 7ينظر: المقصد الأسنى, 86-87.

  1. 8سورة هود, آية: 12.

  1. 9معجم مقاييس اللغة, 6/104.

  1. 1سورة الأنعام, آية: 102.

  1. 2سورة هود, آية: 56.

  1. 3ينظر: المقصد الأسنى, ص129، زاد المسير, 1/505، تفسير القرطبي, 9/12.

  1. 4ينظر: ابن القيم الجوزية, مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين, تحقيق : محمد حامد الفقي, دار الكتاب العربي, بيروت, الطبعة الثانية, 1973م, 2/12-127.

  1. 5سورة هود، آية: 45.

  1. 6ينظر: معجم مقاييس اللغة، 2/92.

  1. 7ينظر: تفسير الكشاف, 2/377، وينظر تفسير المراغي، 12/40.

  1. 8ينظر: الماوردي، النكت والعيون, 6/303.

  1. 9ينظر: تفسير أبي السعود, 3/354.

  1. 1ينظر: النكت والعيون, 6/303.

  1. 2ينظر: البرهان في علوم القرآن, 4/168.

  1. 3ينظر: الواحدي، تفسير الوسيط, تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وآخرون, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى, 1994م, 2/575, زاد المسير, 4/113، والسمرقندي (ت: 860هـ), تفسير بحر العلوم, تحقيق د.محمود مطرجي, دار الفكر, بيروت, بلا.ت, 2/153.

  1. 4ينظر: الدكتور فاضل السامرائي، لمسات بيانية،المكتبة الشاملة قرص(DVD), ص226، وعلى طريق التفسير البياني، إصدار جامعة الشارقة، 2005م، 2/297.

  1. 5ينظر: ابن حمير، تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء, تحقيق : د.محمد رضوان الداية, دار الفكر المعاصر, بيروت, الطبعة الأولى ، 1990, ص80.

  1. 6ينظر: إيثار الحق على الخلق, ص192.

  1. 1سورة هود, آية: 57.

  1. 2مقاييس اللغة, 2/70.

  1. 3ينظر: الزجاج، تفسير أسماء الله الحسنى, ص48.

  1. 4ينظر: المقصد الأسنى, 110.

  1. 5سورة هود, آية: 61.

  1. 1ينظر: لسان العرب, مادة (قرب)، 1/662.

  1. 2ينظر: البيهقي, الأسماء والصفات, 1/173، لوامع البيانات, ص32, , احمد مختار عمر, أسماء الله الحسنى, ص71.

  1. 3ينظر: القحطاني, شرح أسماء الله الحسنى, نشر لجنة البحوث والإفتاء، المدينة المنورة, 1409هـ, ص118.

  1. 4سورة البقرة آية: 186.

  1. 5سورة هود, آية: 61.

  1. 6مقاييس اللغة, 1/436.

  1. 7سورة الفجر, آية: 9.

  1. 1ينظر: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى, 1/288-289.

  1. 2ينظر: البيهقي، الأسماء والصفات, ص67.

  1. 3ينظر: الزجاج, تفسير أسماء الله الحسنى, ص51، المقصد الأسنى, ص118.

  1. 4سورة البقرة, آية, 186.

  1. 5سورة هود, آية: 66.

  1. 6ينظر: معجم مقاييس اللغة, 5/30.

  1. 7ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى, ص54، المقصد الأسنى, ص129.

  1. 8سورة الذاريات، آية: 58.

  1. 9ينظر: البيهقي، الأسماء والصفات, ص314، لوامع البيانات, ص298-299.

  1. 10سورة ق، آية: 38.

  1. 11ينظر: تفسير ابن كثير، 7/409.

  1. 1سورة هود, آية 66.

  1. 2مقاييس اللغة, 4/31.

  1. 3المقصد الأسنى, ص73.

  1. 4ينظر هذه المعاني: الزجاج، تفسير أسماء الله, ص33-34, البيهقي، الأسماء والصفات, 1/96، الفخر الرازي، لوامع البيانات, ص203-204, ابن القيم, أسماء الله الحسنى, تحقيق: عماد زكي البارودي, المكتبة الوقفية, مصر, بلا.ت، ص340.

  1. 5سورة هود, آية: 73.

  1. 1معجم مقاييس اللغة, 2/79.

  1. 2ينظر: الزجاج، تفسير أسماء الله, ص55.

  1. 3ينظر: المقصد الأسنى, ص130.

  1. 4ينظر: المقصد الأسنى، ص123.

  1. 5ينظر: الفخر الرازي، لوامع البيانات, ص288-289، وابن جزي الغرناطي (ت: 741هـ), التسهيل لعلوم التنزيل, دار الكتاب العربي, لبنان, 1403هـ- 1983م, 2/109، السيوطي, الدر المنثور في التأويل بالمأثور, دار الفكر, بيروت, 1993م, 4/447.

  1. 6سورة هود, آية: 90.

  1. 7معجم مقاييس اللغة, 6/55.

  1. 1سورة المائدة, آية: 54.

  1. 2ينظر: المقصد الأسنى, ص122.

  1. 3ينظر: زاد المسير, 4/152، لوامع البيانات, ص287.

  1. 4سورة هود, آية: 92.

  1. 5ينظر: البيهقي، الأسماء والصفات, 1/113.

  1. 6ينظر: سيد قطب, في ظلال القرآن, 4/1923، و ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير, 7/189.

  1. 1سورة هود, آية: 107.

  1. 2ينظر: التفسير الكبير, 31/113، نظم الدرر، 3/580-581، ابن عجيبة (ت:1224 هـ)، تفسير البحر المديد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 2002م، 8/278.

  1. 3سورة البقرة, آية: 185.

  1. 4سورة هود, آية: 112.

  1. 5سورة هود، آية:48.

  1. 6ينظر: الزجاج، تفسير أسماء الله الحسنى, ص42.

  1. 1ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة, 1/240، البيهقي, الأسماء والصفات, 1/122-123. ابن القيم, طريق الهجرتين وباب السعادتين, تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر, دار ابن القيم, الدّمام, الطبعة الثانية ، 1994م, ص212.

  1. 2ينظر: المقصد الأسنى, ص91-92.

  1. 1ينظر قصتهu في سورة هود، آية: 25-48.

  1. 2ينظر قصتهu في سورة هود، آية: 50-60.

  1. 3ينظر قصتهu في سورة هود، آية: 61-68.

  1. 4ورد ذكر نبي الله إبراهيم u كمقدمة لقصة لوط u مع قومه، ينظر قصتهما (عليهما السلام) في سورة هود، آية: 69-83.

  1. 5ينظر قصتهu في سورة هود، آية: 84-95.

  1. 6ينظر قصتهu في سورة هود، آية: 96-99.

  1. 7سورة هود، آية: 12.

  1. 8سورة هود، آية: 49.

  1. 9سورة هود، آية: 120.

  1. 10سورة هود، آية: 12-14.

  1. 1سورة هود، آية: 100- 101.

  1. 2سورة هود، آية: 109.

  1. 3سورة هود، آية: 115.

  1. 4ينظر: الجوهري, الصحاح , 1/74-75.

  1. 5ينظر: شرح المواقف ,3/332 .

  1. 6ينظر: الفيومي, المصباح المنير, ص258.

  1. 1سيبويه، عثمان بن قنبر (ت: 177هـ)، الكتاب، تحقيق وشرح: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، بلا. ت، 3/460.

  1. 2ينظر: ابن منظور, لسان العرب, مادة (نبأ), 15/303, والجوهري, الصحاح, 1/74.

  1. 3ينظر: الزبيدي، تاج العروس،1/121.

  1. 4البوطي، كبرى اليقينيات الكونية، ص196.

  1. 5لسان العرب، مادة (نبأ)،15/301-302, تاج العروس ،1/122.

  1. 6ينظر: شرح مطالع الأنظار، ص198, شرح الأصول الخمسة، ص567, والمجموع في المحيط بالتكليف، 3/422، شرح المقاصد، 2/128, المسامرة بشرح المسايرة، ص198.

  1. 7ينظر: ابن تيمية، النبوات، 2/882, وينظر حول القول الأول والثاني: الماوردي، أعلام النبوة، ص38, والبزدوي، أصول الدين، ص222.

  1. 8أبو زيد القرشي (ت:170هـ)، جمهرة أشعار العرب، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار النهضة، مصر، الطبعة الأولى، 1308هـ، ص82.

  1. 9ينظر: شرح الأصول الخمسة ،ص567.

  1. 10ينظر: لسان العرب, مادة (نبأ), 15/303, تاج العروس ،1/122.

  1. 1ينظر: الميداني، العقيدة الإسلامية، دار القلم، بيروت، الطبعة الثانية ، 1979م، ص298.

  1. 2ينظر: الفصل, 1/71, معارج القدس، ص130، شرح المواقف, 3/332.

  1. 3السفاريني، لوامع الأنوار البهية،1/49.

  1. 1سورة هود, آية: 27.

  1. 2سورة هود, آية: 31.

  1. 3سورة هود, آية: 12.

  1. 4وسنأتي على زيادة إيضاح وتفصيل لموضوع الوحي في المبحث الثالث.

  1. 5سورة النساء, آية: 163.

  1. 6ينظر: تفسير البيضاوي، 4/133.

  1. 7ينظر: النكت والعيون، 1/131.

  1. 1ينظر: الصحاح، 4/1208، معجم مقاييس اللغة، 2/392، مفردات غريب القرآن، ص195، لسان العرب، 11/231، ابن الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق : د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1992م، 1/34.

  1. 2الأصفهاني، مفردات غريب القرآن،195.

  1. 3ينظر: شرح الأصول الخمسة،ص567-568، المجموع في المحيط بالتكليف، 3/422.

  1. 4سورة مريم, آية: 54.

  1. 5ينظر: شرح الأصول الخمسة،ص567-568، المجموع في المحيط بالتكليف، 3/422.

  1. 1سورة الحج, آية: 55.

  1. 2ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص 568.

  1. 3ينظر: المصدر نفسه، ص568.

  1. 4ينظر: السيوطي، همع الهوامع شرح جمع الجوامع، تحقيق: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1998م، 3/155-158، بهجت عبد الواحد صالح، الإعراب المفصل لكتاب الله المنزل، دار الفكر ، بلا.ت، 7/331.

  1. 5سورة البقرة، آية: 120.

  1. 1ينظر: الماوردي، أعلام النبوة، ص38.

  1. 2سورة مريم, آية: 51.

  1. 3ينظر: الميداني، العقيدة الإسلامية، ص299 وما بعدها.

  1. 4ينظر: القاضي عياض، الشفا،1/251.

  1. 5ينظر: البغدادي،أصول الدين، ص154، أعلام النبوة, ص38, البزدوي، أصول الدين، ص222, الكشاف،2/513, مفاتيح الغيب،21/213, و23/49, الفراء، معاني القرآن، 2/229, المسامرة، ص198, مدارك التنزيل،2/106, شرح المقاصد، 1/128، تفسير القرطبي، 12/80، غرائب القرآن،17/109، ابن تيمية، النبوات، 2/714، القاسم، الأساس، ص137.

  1. 6ينظر: الشفا، 1/251, البزدوي، أصول الدين، ص222، وإبن أبي العز، شرح الطحاوية ، ص95, وتفسير القرطبي, 12/80, والشعراني، اليواقيت والجواهر، 2/30, لوائح الأنوار،1/43, و2/247, وتفسير المنار, 9/226, المدرس، نور الإسلام، ص59، والدوري وعليان، أصول الدين الإسلامي، ص209, كبرى اليقينيات، ص197.


  1. 1سورة هود, آية: 12.

  1. 2سورة هود, آية: 49.

  1. 3سورة النساء, آية: 163.

  1. 4ينظر: لسان العرب، مادة (وحى)، 15/379.

  1. 5سورة مريم, آية: 11.

  1. 6ينظر: الفراء, معاني القرآن, 2/163, النسفي, مدارك التنزيل, 3/30.

  1. 7ينظر: الزمخشري, أساس البلاغة, ص494، البيضاوي, أنوار التنزيل, 4/4.

  1. 5ينظر: لسان العرب، مادة (وحى)، 15/379، الفراء, معاني القرآن, 1/325.

  1. 6سورة القصص, آية: 7.

  1. 7ينظر: تفسير ابن كثير، 6/222.

  1. 8سورة النحل, آية: 68.

  1. 9ينظر: الفراء, معاني القرآن, 2/109.

  1. 10ينظر: لسان العرب، مادة (وحى)، 15/379، القاموس المحيط، مادة (وحي)، ص1729.

  1. 11سورة الأنعام, آية: 121.

  1. 12ينظر: النسفي, مدارك التنزيل, 2/29.

  1. 13ينظر: الزمخشري, أساس البلاغة, ص494.

  1. 14لسان العرب، مادة (وحى)، 15/379.

  1. 15سورة المائدة, آية: 111.

  1. 16ينظر: الكشاف, 1/653.

  1. 1سورة هود, آية: 12.

  1. 2سورة هود, آية: 49.

  1. 3الميداني, العقيدة الإسلامية وأسسها, 2/244.

  1. 4لسان العرب، مادة (وحى)، 15/379.

  1. 1القسطلاني (923هـ)، إرشاد الساري في شرح الجامع الصحيح للبخاري, المطبعة الميمنية , مصر, 1307هـ, 1/59.


  1. 2ابن تيمية، الرد على المنطقيين، ص533، وينظر: الوحي المحمدي, ص66.

  1. 3ينظر: الفصل الرابع من هذه الرسالة، المبحث الأول (الملائكة).

  1. 1الترمذي, كتاب التفسير, ومن سورة المؤمنون, 5/326, رقم: 3173, وذكر له إسنادين وقال عن الثاني انه اصح من الأول, والحاكم, كتاب التفسير, تفسير سورة المؤمنون, 2/425, رقم: 3479, وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه)), ورده الذهبي بجهالة يونس بن سليم أحد رواة الحديث, ورواه احمد بن حنبل في مسند عمر بن الخطاب , 1/34, رقم: 223, قال شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف, وقال ابن حجر: ((قال النسائي: هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه غير يونس ويونس لا نعرفه, وقال أبو حاتم: قال أحمد: سألت عبد الرزاق عنه فقال: أظنه لا شيء, وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ما أعرفه يروي عنه عبد الرزاق, وذكره ابن حبان = في الثقات, فقال: روى عن يونس بن يزيد وثور بن يزيد وعنه اليمانيون عبد الرزاق وغيره)) تهذيب التهذيب, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1984م, 11/386, وينظر: الثقات لابن حبان, تحقيق: السيد شرف الدين أحمد, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1975م, 9/288, ترجمة: 16481.

  1. 2متفق عليه من رواية ابن عباس , البخاري, كتاب التوحيد, باب لا تحرك به لسانك, 6/2736, رقم: 7086, مسلم, كتاب الصلاة, باب الاستماع للقراءة, 1/330, رقم: 448, وأخرجه ابن حبان, كتاب الوحي, 1/226, رقم: 39, قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين.

  1. 3البخاري, كتاب الجهاد والسير, 3/1042, رقم: 2676.

  1. 1سورة العلق, آية: 1.

  1. 2ينظر: البخاري, كتاب الإيمان, باب الصلاة من الإيمان, 1/23, رقم: 40, مسلم, كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة, 1/374, رقم: 525.

  1. 3سورة الأنفال, آية: 67.

  1. 4سورة عبس, آية: 1-2.

  1. 5سورة الحاقة, آية: 44-48.

  1. 6ينظر حول الموضوع: رشيد رضا, الوحي المحمدي, ص93, درّاز, النبأ العظيم, ص106 وما بعدها, صبحي الصالح, مباحث في علوم القرآن, ص32, مالك بن نبي, الظاهرة القرآنية, ص195 وما بعدها.


  1. 1ينظر: شرح المقاصد, 2/135, والدوري وعليان، أصول الدين الإسلامي، ص211.

  1. 2سورة الجن, آية: 12.

  1. 3سورة العنكبوت, آية: 22.

  1. 4مقاييس اللغة, 4/232، وينظر: المفردات في غريب القرآن، ص322.

  1. 5ينظر: غاية المرام, ص333.

  1. 6شرح المقاصد, 2/175-176، وينظر: الجرجاني، التعريفات، ص282، البيضاوي، طوالع الأنوار، ص209.

  1. 1ينظر: شرح المقاصد, 2/175-176.

  1. 2ينظر: غاية المرام, ص330.

  1. 3ينظر: المصدر نفسه, ص327-328.

  1. 4سورة هود, آية: 89.

  1. 5سورة هود, آية: 100-103.

  1. 6ينظر: التفسير الكبير, 14 / 167.


  1. 7هناك معجزات للنبي غير القرآن الكريم كانشقاق القمر، وحنين الجذع، ونبع الماء، وكلام الذراع المسمومة، وتكثير الطعام القليل، ... . وقد عقد ابن سعد, فصلاً ذكر فيه علامات النبوة بعد نزول الوحي على رسول الله , ينظر: الطبقات الكبرى, 1/170, وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية, 6/ 65 مفصلة، واستخرج الأحاديث المتعلقة بها. وقد أفاض في ذكرها أبو نعيم في كتابه (دلائل النبوة ), وينظر ما ذكره ابن حزم في جوامع السيرة, ص32-36, 39, 45-47, 51-67, 90, 223, وفيها كتب السيوطي كتابه الخصائص الكبرى, ينظر: 1/334, 2/24,62-207, و صحيح البخاري, كتاب المناقب, باب علامات النبوة في الإسلام, 3/1308.

  1. 1سورة الطور، آية: 33-34.

  1. 2سورة هود، آية: 13-14.

  1. 3سورة يونس، آية: 38.

  1. 4سورة البقرة، آية: 23-24.

  1. 5سورة فصلت، آية: 26.

  1. 1ينظر: الباقلاني، إعجاز القرآن ، ص21، 32، 380، البيهقي، الاعتقاد ، ص 266 ، القطان، مباحث في علوم القرآن ص 259 وما بعدها .

  1. 2سورة الإسراء، آية: 88.

  1. 3وقد عقد السيوطي في الخصائص الكبرى في ذلك فصلاً اسماه (أجمع العقلاء على أن كتاب الله تعالى معجز لم يقدر أحد على معارضته مع تحديهم بذلك), 1/192.

  1. 4البخاري، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرا، 4/1475، رقم: 3798.

  1. 5سورة الطور، آية: 35-36.

  1. 6البخاري، كتاب التفسير، سورة والطور، 4/1839، رقم: 4573.

  1. 7سورة فصلت، آية: 13.

  1. 8البيهقي، دلائل النبوة، باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله تعالى من الإعجاز، 2/78.

  1. 9المصدر نفسه، 2/80، وأورد الحديث الحاكم بلفظ: ((فقال له عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا ؟ قال : لا ، فرجع عتبة إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه إلا قد كلمته قالوا فهل أجابك ؟ قال : نعم، لا و الذي نصبها بنبيه ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود قالوا : ويلك يكلمك رجل بالعربية و لا تدري ما قال !، قال : لا و الله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة))، المستدرك، كتاب التفسير، فصل قراءات النبي ، 2/278، رقم: 3002، قال الحاكم: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.

  1. 1المستدرك، كتاب التفسير، سورة المدثر، 2/550، رقم: 3872، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري و لم يخرجاه)) ووافقه الذهبي، البيهقي، شعب الإيمان، باب الإيمان برسل الله ، 1/156، رقم: 134.

  1. 2سورة هود، آية: 44.

  1. 3ينظر: البيهقي، دلائل النبوة، 2/203، معترك الأقران، 1/183-184، مناهل العرفان، 2/241.

  1. 1سورة هود، آية: 64.

  1. 2ينظر: ابن كثير, قصص الأنبياء, تحقيق: مصطفى عبد الواحد, دار التأليف, مصر, الطبعة الأولى, 1388هـ, 1/145 وما بعدها.

  1. 3ينظر: تفسير ابن كثير, 2 / 229.

  1. 4سورة هود, آية: 65.

  1. 5ينظر: تفسير ابن كثير, 3/441.

  1. 6ينظر تفاصيل قتل الناقة : تفسير ابن كثير, 2 / 229.

  1. 1ينظر: ابن كثير, قصص الأنبياء, 1/158-159.

  1. 2ينظر هذه الأقوال: التفسير الكبير, 14/132, زاد المسير, 3/224.

  1. 3التفسير الكبير, 14/132.

  1. 4سورة هود، من الآية: 64.

  1. 1ينظر: المصدر نفسه, 14/133.

  1. 2ينظر: زاد المسير, 3/224, التفسير الكبير, 14/133, روح المعاني, 8/163.

  1. 3ينظر: الباقلاني ،التمهيد، ص112-113.

  1. 4سورة هود، آية: 17.

  1. 5ينظر: الماتريدي، التوحيد، ص194و197.

  1. 6ينظر: الماتريدي، التوحيد، ص197-198.

  1. 7ينظر: محمد عبده، رسالة التوحيد، ص89.

  1. 8سورة هود، آية: 89.

  1. 1متفق عليه، البخاري, كتاب الأنبياء، باب (واذكر في الكتاب مريم)، 3/1270, رقم: 3259, ومسلم, كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى ، 4/1837, رقم: 2365, وأخرجه أيضاً: ابن حبان, كتاب التاريخ، باب إخباره عما يكون في أمته من الفتن والحوادث، 15/225, رقم: 6814, قال شعيب الارنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم, والحاكم في المستدرك، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام)، ذكر نبي الله وروحه عيسى بن مريم ، 2/648, رقم:4153, وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي

  1. 2سورة الأنبياء, آية: 25.

  1. 3سورة هود، آية: 2.

  1. 4سورة هود، آية: 26.

  1. 5سورة هود، آية: 50.

  1. 6سورة هود، آية: 62.

  1. 7سورة هود، آية: 84.

  1. 2ينظر: الأصفهاني، شرح مطالع الأنظار، ص204, نوفل، محمد رسولاً ونبياً، ص102-103.

  1. 3سورة هود، آية: 3.

  1. 4سورة هود، آية: 26.

  1. 5سورة هود، آية: 29.

  1. 6سورة هود، آية:51.

  1. 7سورة هود، آية: 84.

  1. 8سورة هود، آية:88.

  1. 1ينظر: الفخر الرازي، الأربعين، ص310-312.

  1. 2ينظر: التفتازاني، شرح المقاصد، 2/139, ابن رشد ، مناهج الأدلة، ص220, الهندي، إظهار الحق، ص562.

  1. 3سورة هود، آية: 40-44.

  1. 4سورة هود، آية: 58.

  1. 5سورة هود، آية: 66-67.

  1. 6سورة هود، آية: 82-83.

  1. 1سورة هود، آية: 94.

  1. 2سورة هود, آية: 12.

  1. 3التفسير الكبير, 17/155.

  1. 4المصدر نفسه، 17/155.

  1. 2سورة هود, آية: 15-16.

  1. 3التفسير الكبير, 17/169.

  1. 4سورة هود, آية: 13.

  1. 5سورة هود, آية: 25-31.

  1. 1ينظر: التفسير الكبير, 17/169.

  1. 2ينظر: المصدر نفسه, 17/171.

  1. 3سورة الأنعام، آية:9.

  1. 4النكت والعيون، 2/96.

  1. 1ينظر: ابن تيمية، الرد على المنطقيين، ص583.

  1. 2ينظر: التفسير الكبير, 17/170.

  1. 3سورة هود، آية: 29-31.

  1. 4التفسير الكبير, 17/172.

  1. 1ينظر: المصدر نفسه, 17/172.

  1. 1ينظر: التفسير الكبير, 17/172-173.

  1. 2ينظر: المصدر نفسه, 17/170.

  1. 3سورة هود, الآيات: 50-54.

  1. 4ينظر: تفسير المراغي، 12/49.

  1. 1سورة البقرة, آية: 285.

  1. 2سورة هود، آية: 59.

  1. 3ينظر: التفسير الكبير, 18/13-14.

  1. 4سورة هود, آية:54-56.

  1. 5ينظر: تفسير المراغي، 12/49-50.

  1. 1سورة هود, آية:62.

  1. 2سورة هود, آية: 87.

  1. 3ينظر: الجويني، الإرشاد، ص358 - 360.

  1. 4كبرى اليقينيات الكونية، ص301.

  1. 1سورة هود، آية: 12.

  1. 2سورة هود، آية: 31.

  1. 1سورة هود، آية: 69-81.


  1. 1سورة الحاقة, آية: 17.

  1. 2لسان العرب, مادة ( لأك ), 10/481.

  1. 3العين, 5/381.

  1. 4شرح المواقف, 3/460.

  1. 1شرح المقاصد, 2/54.

  1. 2التعريفات، ص76.

  1. 3مسلم, كتاب الزهد والرقائق, 4/2294, رقم: 2996, ابن حبان, كتاب التاريخ, باب بدء الخلق, 14/25, رقم: 6155, قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح.

  1. 4روى إسحاق بن راهويه في مسنده, عن عكرمة قال : ((خلقت الملائكة من نور العزة وخلق إبليس من نار العزة)), مسند إسحاق بن راهويه, تحقيق : د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي, مكتبة الإيمان, المدينة المنورة, الطبعة الأولى ، 1412 – 1991, 2/278, رقم: 788.

  1. 1سورة فاطر, آية: 1.

  1. 2البخاري, كتاب بدء الخلق, 3/1181, رقم: 3060, الترمذي, كتاب التفسير, سورة النجم, 5/394, رقم: 3277, وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.

  1. 3سورة مريم, آية: 17.

  1. 4سورة هود، آية: 69-70.

  1. 5سورة هود، آية: 77-81.

  1. 6ينظر: شرح المقاصد, 2/199.

  1. 7سورة النحل, آية: 50.

  1. 8سورة التحريم, آية: 6.

  1. 9سورة الأنبياء, آية: 19-20.

  1. 10سورة هود، آية: 70.

  1. 11التفتازاني، شرح النسفية, ص137.

  1. 1سورة هود، آية: 81-82.

  1. 2سورة البقرة, آية: 285.

  1. 3سورة النساء, آية: 136.

  1. 4حديث جبريل متفق عليه من رواية أبي هريرة ، البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام، 1/26، مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، 1/39، رقم:9. ورواه عمر بن الخطاب ، وأخرجه: مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، 1/38، رقم: 8، وابن حبان، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، 1/399، رقم: 173، والطبراني ، المعجم الكبير، 2/ 319 رقم: 2327، و 12/431 رقم: 13581، والترمذي (باب ما جاء في وصف جبريل للنبي الإيمان والإسلام )، 5/6 ، رقم: 2610، وقال : حسن صحيح، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (في بيان فرائض الإسلام وسهامه)، 1/224، رقم: 199، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون))..

  1. 5سورة الأنبياء، آية: 26-27.

  1. 1ينظر: البيهقي، شعب الإيمان، الشعب الثالث: باب الإيمان بالملائكة، 1/163.

  1. 2سورة الرعد، آية: 11.

  1. 3تفسير ابن كثير، 4/439.

  1. 4ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، ص186.

  1. 1سورة الأنفال، آية: 12.

  1. 2سورة غافر، آية: 7.

  1. 3ينظر: ابن رجب الحنبلي، التخويف من النار، مكتبة دار البيان، دمشق، الطبعة الأولى، 1399هـ، ص259.

  1. 1سورة هود, آية: 17.

  1. 2ينظر الأقوال: الرازي، التفسير الكبير, 17/160- 162, زاد المسير, 4/85-89.

  1. 3ينظر: في ظلال القرآن 4/189 وما بعدها.

  1. 1سورة هود، آية: 17.

  1. 2ينظر: في ظلال القرآن 4/181 وما بعدها.

  1. 3سورة هود, آية:110.

  1. 4ينظر: التفسير الكبير 18/55, البيضاوي, 3/265، زاد المسير, 4/162, المحرر الوجيز, 3/210.

  1. 5سورة هود, آية:110.

  1. 6ينظر: فتح القدير 2/529.

  1. 1تقدم تخريجه ص

  1. 1سورة المائدة, آية: 44.

  1. 2سورة المائدة, آية: 47.

  1. 3سورة النساء, آية: 82.

  1. 4سورة المائدة, آية: 46.

  1. 5سورة هود، آية: 17.

  1. 6سورة آل عمران, آية: 50.

  1. 1سورة الأعراف, آية: 157.

  1. 2سورة هود، آية: 17.

  1. 3سورة هود، آية: 1-2.

  1. 4ينظر: تفسير ابن عجيبة، 7/92، زاد المسير، 9/198، الكشاف، 4/789.

  1. 5سورة الأنعام، من الآية: 90.

  1. 6التفسير الكبير، 29/13.

  1. 7سورة البقرة, آية: 183.

  1. 8سورة البقرة, آية: 83.

  1. 1سورة البقرة, آية: 83.

  1. 2ينظر: تفسير ابن كثير, 1/317، التفسير الكبير، 3/154.

  1. 3سورة هود، آية: 7.

  1. 4ينظر: تفسير البحر المحيط، 5/205-206.

  1. 5سورة الروم، آية: 27.

  1. 4سورة هود، آية: 18-19.

  1. 5ينظر: التفسير الكبير، 17/163 وما بعدها.

  1. 6سورة هود، آية: 29.

  1. 7ينظر: البغوي، معالم التنزيل، 4/171.

  1. 8سورة هود، آية:98.

  1. 9ينظر: البيضاوي، أنوار التنزيل، 3/ 259.

  1. 10سورة هود، آية: 103-105.

  1. 1ينظر: تفسير البحر المحيط، 5/261.

  1. 2التفتازاني، شرح المقاصد ، 2 /207.

  1. 3ينظر: كبرى اليقينيات الكونية، ص345.

  1. 1ينظر: الشوكاني، إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على (التوحيد، والنبوات، والمعاد)، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الأولى، 1984م، ص10، حاشية الدواني على العضدية ، 2/247، منح الروض الأزهر، ص56 .

  1. 2سورة يس ، آية: 77-79.

  1. 3ينظر: ابن خلدون، لباب المحصل في أصول الدين، تحقيق: عباس محمد حسن، دار المعرفة الجامعية، مصر، الطبعة الأولى، 1996م، ص187.

  1. 4ينظر: شرح الأصول الخمسة، ص134 وما بعدها.

  1. 5سورة الإسراء، آية: 15.

  1. 6ينظر: أبكار الأفكار، 2/145 وما بعدها.

  1. 7ويعلل التناسخية قولهم هذا بأنه منح الروح الفرصة بعد الفرصة لكي تتطهر من أدرانها على أساس أن الحياة قصيرة ولا بد من إعطاء الروح وقتا كافيا لكي تتحرر من أخطائها، ويعرف التناسخ بتجوال الروح، أو تكرار المولد ينظر: الدكتور مراد وهبة، المعجم الفلسفي، دار الثقافة الجديدة، الطبعة الثالثة، القاهرة، 1979م، ص131-132.

  1. 8ينظر: شرح المقاصد، 2/211.

  1. 1ينظر: شرح المقاصد، 2/208، البيضاوي، مصباح الأرواح، ص 192، أبكار الأفكار، 4/251.

  1. 2ينظر: أبكار الأفكار, 3/173.

  1. 1ينظر: التفسير الكبير, 26/96، طوالع الأنوار، ص 221-222.

  1. 2ينظر: شرح المقاصد، 2/210-211، المسامرة بشرح المسايرة ، ص222-223، شرح المواقف، 3/474.

  1. 3سورة، آل عمران، آية: 169.

  1. 1مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ، 3/1502، رقم: 1887.

  1. 2مسند اسحق بن راهويه، 1/84، رقم: 10، شعب الإيمان، الشعب الثامن، باب في حشر الناس بعد ما يبعثون من قبورهم، 1/309، رقم:353، إتحاف الخيرة، كتاب الفتن، باب بلاء الميت إلا عجب الذنب وكيف يحيي الله الموتى ، 8/53-54، رقم: 7679. (اللفظ لإسحق بن راهويه)

  1. 3ابن حبان، كتاب الجنائز، باب المريض وما يتعلق به، 7/283، رقم: 3013، وعقبه بقوله: قال أبو حاتم: هذا الخبر رواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة مرفوعا لأنه ليس مما يدرك بالنظر. وقال شعيب الأرنؤوط : إسناد صحيح على شرط الشيخين.


  1. 1ينظر: معارج القدس،117-122، أبكار الأفكار، 4/276، شرح المواقف, 3/479.

  1. 2الغزالي، معارج القدس، ص117.

  1. 3ينظر: شرح المقاصد، 2/211.

  1. 4عرفها الجرجاني بقوله: ((النفس الناطقة: هي الجوهر المجرد عن المادة في ذواتها مقارنة لها في أفعالها، وكذا النفوس الفلكية، فإذا سكنت النفس تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات، للنفس الشهوانية ومعترضة لها، سميت: لوامة، لأنها تلوم صاحبها عن تقصيرها في عبادة مولاها، وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان، سميت: أمّارة)) التعريفات، ص81، وينظر: المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، ص707.

  1. 5ينظر: أبكار الأفكار، 4/291، منح الروض الأزهر، ص37-38, و193.

  1. 1ينظر: ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، تحقيق د.سليمان دنيا, طبع ونشر دار المعارف بمصر, 1960م, النمط الثامن ص 774-778, شرح المواقف, 3/480.

  1. 2شرح المقاصد، 2/213.

  1. 3ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوي، 17/348 وما بعدها، شفاء العليل، ص306.

  1. 1ينظر: تهافت الفلاسفة, ص201-203.


  1. 2تهافت الفلاسفة, 204-208. (باختصار)، وذكر الغزالي في الاقتصاد، ص215، أن معتقده هو معتقد المسلمين من إعادة أجزاء الجسم وان كتابه تهافت الفلاسفة صنّفه لإبطال مذهب الفلاسفة لا لإثبات المذهب الحق.

  1. 3ينظر: محمد عاطف العراقي, مذاهب فلاسفة المشرق, دار المعارف, مصر, الطبعة:6, 1978م, ص278-280, حمزة، الأصول العقائدية، ص177, عدنان الفراجي, التوافق بين الأشعرية والسلف في العقيدة, أطروحة دكتوراه, الجامعة الإسلامية, بغداد, 2007م, ص222.

  1. 1ينظر: أبكار الأفكار، 4/269، و272.

  1. 2سبق الرد على هذه الشبهة، ينظر: ص123.

  1. 3ينظر: شرح المقاصد، 2/213-214.

  1. 4سورة الأنبياء، آية: 23.

  1. 5ينظر: شرح المقاصد، 2/214.

  1. 6ينظر: شرح المواقف، 3/479.

  1. 1سورة هود، من الآية 7.

  1. 2سورة هود، آية: 105-108.

  1. 3ينظر: الشوكاني، إرشاد الثقات ، ص10 وما بعدها، الأشقر، القيامة الكبرى, 87-94.


  1. 1سورة هود، آية: 3.

  1. 2ينظر: النكت والعيون، 2/457.

  1. 3سورة هود، آية: 16.

  1. 4سورة هود، آية: 19.

  1. 5سورة هود، آية: 103.

  1. 6التفسير الكبير، 2/56.

  1. 7سورة هود، آية: 26.

  1. 8ينظر: تفسير البيضاوي، 3/229.

  1. 9سورة هود، آية: 60.

  1. 10سورة هود، آية: 98-99.

  1. 1ينظر: القرطبي، التذكرة، ص246.

  1. 2سورة هود، آية: 84.

  1. 3ينظر: تفسير القرطبي، 9/85، تفسير البيضاوي، 3/252.

  1. 4سورة هود، آية: 103.

  1. 5ينظر: التفسير الكبير، 27/128.

  1. 6سورة هود، آية: 103.

  1. 7ينظر: التفسير الكبير، 18/48، التذكرة، ص263.

  1. 1ينظر: شرح المقاصد، 2/222، التذكرة، ص258.

  1. 2ينظر: الغزالي، إحياء علوم الدين, 4/516-517, ابن الخراط الاشبيلي (ت: 582هـ)، العاقبة في ذكر الموت، دار الأقصى، الكويت، الطبعة الأولى، 1986م، ص191، القرطبي، التذكرة, 243-268, ابن حجر، فتح الباري, 11/396, الأشقر، القيامة الكبرى, ص20-30.

  1. 3ينظر: العاقبة، ص192، التذكرة, ص244.

  1. 4سورة هود, آية: 3.

  1. 5سورة هود: آية: 103-105.

  1. 1سورة هود: آية: 18.

  1. 2سورة هود: آية: 111.

  1. 3ينظر: التفسير الكبير, 17/163, و18/47-48,تفسير القرطبي, 9/18و 96-98, زاد المسير, 4/89 و157, تفسير العز بن عبد السلام, 2/85, فتح القدير, 2/490و524.

  1. 4ينظر: حمزة, الأصول الإعتقادية, ص178.

  1. 1سورة الإسراء، آية: 14.

  1. 2متفق عليه، البخاري, كتاب الرقائق, باب من همَّ بحسنة أو بسيئة, 5/2380, رقم: 6126, مسلم, كتاب الإيمان, باب إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ, 1/118, رقم: 131.


  1. 3مسلم, كتاب الإيمان, باب أدني أهل الجنة منزلة فيها, 1/177, رقم: 190, سنن البيهقي الكبرى, 10/190, رقم: 20561, مسند أحمد, 5/157, رقم: 21430.

  1. 4سورة هود، آية: 103.

  1. 5سورة النساء, آية:33.

  1. 6سورة النساء, آية:41.

  1. 1سورة البقرة , آية: 143.

  1. 2البخاري, كتاب التفسير, سورة البقرة, 4/1632, رقم: 4217, ابن حبان, كتاب التاريخ, باب الحوض والشفاعة, 14/397, رقم: 6477, قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين, مسند أبي يعلى, 2/397, رقم: 1173, قال حسين سليم أسد : إسناده صحيح.

  1. 3سورة الانفطار, آية: 10-11.

  1. 4سورة الإسراء, آية: 13.

  1. 5سورة النور, آية: 24.

  1. 6سورة فصلت, آية: 21.

  1. 7سورة الزلزلة, آية: 4.

  1. 8ابن حبان, كتاب مناقب الصحابة, باب البعث وأحوال الناس, 16/360, رقم: 7360, الحاكم، كتاب التفسير، قراءات النبي مما لم يخرجاه و قد صح سنده, 2/281, رقم: 3012, وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه)) ووافقه الذهبي, والترمذي, كتاب صفة القيامة والرقائق, باب ما جاء في العرض, 4/619, رقم: 2429, وقال: ((هذا حديث حسن غريب)), وكتاب التفسير, سورة الزلزلة, 5/446, رقم: 3353, وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)), والنسائي, كتاب التفسير, سورة الزلزلة, 6/520, رقم: 11693.

  1. 1سورة هود, آية: 111.

  1. 2ينظر: البغوي، معالم التنزيل, 4/203، تفسير السعدي, ص390-391.

  1. 3ينظر: معالم التنزيل, 4/202-203،التفسير الكبير,18/56.

  1. 4ينظر:النكت والعيون, 2/230.

  1. 5وهم بعض المعتزلة إذ قالوا: إن الأعمال أعراض لا يعقل أن توزن فالوزن للأجسام فقط وان المراد بالميزان العدل, وسيأتي الكلام عن ذلك بالتفصيل.

  1. 6ينظر: مقالات الإسلاميين, 1/472 شرح المقاصد, 2/223، شرح العقيدة الطحاوية, 1/472.

  1. 1أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب الأهوال, 4/629, رقم: 8739, وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي, ابن المبارك، كتاب الزهد, تحقيق : حبيب الرحمن = الأعظمي, دار الكتب العلمية – بيروت, باب, فضل ذكر الله , 1/478, رقم: 1357, الآجري، الشريعة, كتاب الإيمان بالميزان,2/484, رقم: 885.

  1. 2ينظر: لوامع الأنوار البهية, 2/186.

  1. 3ينظر: فتح الباري, 13/538.

  1. 4ينظر: المصدر نفسه، 13/539.

  1. 5البخاري في الأدب المفرد, باب الرفق, ص164, رقم: 464.

  1. 6الأدب المفرد للبخاري, باب الخروج إلى الضيعة, ص92, رقم: 237, مستدرك الحاكم, كتاب معرفة الصحابة, باب ذكر مناقب عبد الله بن مسعود , 3/358, رقم: 5385, وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه)) ووافقه الذهبي, مسند أبي يعلى, 9/209, رقم: 5310, قال حسين سليم أسد : إسناده حسن, ابن حبان, كتاب مناقب الصحابة, 15/546, رقم: 7069, قال شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن.

  1. 1ينظر: التذكرة, ص364.

  1. 2ينظر: لوامع الأنوار البهية, 2/187.

  1. 3الترمذي, كتاب الإيمان, باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله, 5/24, رقم: 2639, وقَالَ: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ)), مستدرك الحاكم, كتاب الإيمان, 1/46, رقم: 9, وقال: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي.

  1. 4مسند الإمام احمد, 2/213, رقم: 6994, قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي, رجاله ثقات, و 2/221, رقم: 7066, قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

  1. 5ينظر: الحكمي, معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول, تحقيق : عمر بن محمود, دار ابن القيم, الدّمام, الطبعة الأولى, 1990, 2/849, الأشقر, القيامة الكبرى, ص254.

  1. 2سورة هود، آية: 3.

  1. 3سورة هود، آية: 19-24.

  1. 1سورة هود, آية: 23.

  1. 2ينظر: لسان العرب، مادة (خبت)، 2/27.

  1. 3ينظر: في ظلال القرآن, 4/209.

  1. 4ينظر: معالم التنزيل، 4/170، تنوير المقباس، ص183، تفسير مقاتل، 2/114، زاد المسير, 4/92-93.

  1. 5سورة هود، آية: 18-22.

  1. 1سورة هود، آية: 24.

  1. 2ينظر: نظم الدرر, 4/144.

  1. 3سورة هود, آية: 108.

  1. 4سورة هود، آية: 106-107.

  1. 5ينظر: التفسير الكبير، 18/ 53، تفسير ابن كثير، 4/351، نظم الدرر, 4/205.

  1. 6سورة هود, آية: 16-17.


  1. 1ينظر: الكشاف، 2/365، تفسير النسفي، 2/149، تفسير القرطبي، 9/16، في ظلال القرآن, 4/207، محيي الدين درويش (ت: 1403هـ)، إعراب القرآن وبيانه، الناشر : دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سوريا ، الطبعة الرابعة ، 1415 هـ، 4/328-329.

  1. 2سورة هود, آية: 106.

  1. 3معجم مقاييس اللغة, مادة: (شهق), 3/222-223, وينظر: العين, 3/361, الكشاف, 2/405.

  1. 1لسان العرب, مادة (شهق), 10/191.

  1. 2 ينظر: ابن الجوزي, غريب الحديث, تحقيق : د.عبد المعطي أمين قلعجي, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى ، 1985, 1/571.


  1. 3ينظر: التفسير الكبير, 18/50.

  1. 4سورة السجدة, آية: 20.

  1. 1سورة هود, آية: 106.

  1. 2ينظر معنى الزفير: التفسير الكبير, 18/50-51, تفسير البغوي, 4/200, تفسير البيضاوي, 3/262, فتح القدير, 2/524, تفسير أبي السعود, 4/241, تفسير العز بن عبد السلام, 2/104, البحر المحيط, 5/262, زاد المسير, 4/158-159, تفسير القرطبي, 9/98, روح المعاني, 12/141، النكت والعيون, 2/228.

  1. 3سورة هود, آية: 98.

  1. 1سورة هود، آية: 97.

  1. 2ينظر: تفسير البيضاوي, 3/259.

  1. 3منح الروض الأزهر, ص185.

  1. 4ينظر: الإرشاد, ص377، البيضاوي، مصباح الأرواح، ص192، البحور الزاخرة، 2/44.

  1. 5شرح المقاصد, 2/218.

  1. 6ينظر: القنوجي, يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار, تحقيق : د. أحمد حجازي السقا, الناشر : مكتبة عاطف، دار الأنصار, القاهرة, الطبعة الأولى ، 1398 – 1987, ص48، الأشقر، الجنة والنار, ص21.

  1. 7ينظر: مقالات الإسلاميين ، 2/197 ، وشرح المقاصد, 2/220.

  1. 8سورة هود, آية: 23.

  1. 9ينظر: تفسير أبي السعود، 4/198.

  1. 3سورة هود, آية: 39.

  1. 4ينظر: تفسير البغوي، 4/175.

  1. 5سورة هود، آية: 106-108.

  1. 6روح المعاني 12/141.

  1. 7ينظر: التفسير الكبير، 18/53، تفسير البيضاوي، 3/264.

  1. 8متفق عليه من حديث ابن عمر ، البخاري, كتاب الرقاق, باب صفة الجنة والنار, 5/2397, رقم: 6182, مسلم, كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها, باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء, 4/2189, رقم: 2850.

  1. 9ينظر: الفصل, 4/145.

  1. 10سورة الحديد, آية: 3.

  1. 11ينظر: التفسير الكبير, 29/185.

  1. 1ينظر: المصدر نفسه، 29/185.

  1. 2ينظر: السعدي، شرح العقيدة النسفية, ص130.

  1. 3ينظر: التفسير الكبير, 29/185.

  1. 4سورة هود, آية : 106-108.

  1. 5ينظر: التفسير الكبير، 18/51.

  1. 6ينظر: تفسير البيضاوي، 3/262-264، الآلوسي، 12/141-145، أبي السعود، 4/242.

  1. 7ينظر: ص147 من هذه الرسالة.

  1. 1ينظر: شرح المقاصد، 2/228.

  1. 2ينظر: المصدر نفسه، 2/228.

  1. 3سورة هود، آية: 23.

  1. 4البخاري، الأدب المفرد، كتاب الأذكار، باب دعاء الأخ بظهر الغيب، ص222، رقم: 639، مسند الإمام احمد، 6/133، رقم: 25063، قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح، مسند أبي يعلى، 7/446، رقم: 4473، قال حسين سليم أسد : إسناده صحيح.

  1. 1سورة النساء، آية: 82.

  1. 2ابن عساكر، تاريخ دمشق ، 51/365.

  1. 3من مقدمة تحقيق تفسير ابن كثير، 1/9.