النقاية للسيوطي نسخة كاملة.doc
|
الكتاب:
النقاية
للسيوطي -
نسخة
كاملة |
بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
التفسير للسيوطي (1)
مقدمة
عن أهمية القرآن والتفسير، والتصنيف في
علوم القرآن، وكتاب النقاية، وتعريف
القرآن، وتعريف السورة، وأقل ما تتألف
منه السورة، وتقسيم القرآن إلى فاضل
ومفضول، وقراءة القرآن بالأعجمية وبالمعنى
وتفسيره بالرأي، وأنواع القرآن ...
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
أما
بعد:
مقدمة
عن أهمية القرآن والتفسير:
فإن
أهم ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم كتاب
الله -عز
وجل-،
فالأمة خير أمة أخرجت للناس، وخير هذه
الأمة التي هي خير أمة من يتعلم القرآن
ويعلمه الناس، فمن يتصدى لكتاب الله -عز
وجل-
قراءة
وإقراءً، تعلماً وتعليماً هم أهل الله
وخاصته، وهم الخيار من الخيار.
(1/1)
وقد
يلاحِظ أو يلاحَظ على طلاب العلم عموماً
التقصير في هذا الجانب، نعم حفظ القرآن
موجود، والعناية به موجودة، لكن لو وضعنا
استبانة لما يُعنى به طلاب العلم في هذه
الأوقات مع هذا الإقبال على العلم الشرعي
وتحصيله وتأصيله على الجادة ولله الحمد،
لو وضعنا استبانة لوجدنا العلوم كلها
أخذت بنصيب وافر كالحديث، ويأتي عند طلاب
العلم في رأس القائمة، والفقه والعقيدة،
لكن نجد دون ذلك العناية بكتاب الله -عز
وجل-،
وما يخدم كتاب الله -عز
وجل-،
ولو وضعنا دراسة للدورات العلمية التي
فتح الله بها في السنين الأخيرة، وهي خير
رافد لتحصيل العلم، ولمسنا أثرها ولله
الحمد لوجدنا نصيب القرآن وما يتعلق
بالقرآن إذا استثنينا حفظ القرآن، المقصود
ما يعين على فهم القرآن، كم في الرياض على
سبيل المثال من درس في الأسبوع؟ يعني لو
يقال:
إن
في الرياض خمسمائة درس في الأسبوع يستغرب
أو لا يستغرب؟ لا يستغرب، لكن كم نصيب
التفسير منها؟!
كم
نصيب علوم القرآن منها؟!
كتاب
من كتب الحديث نصيبه، كتاب واحد من كتب
الحديث الكثيرة أكثر من نصيب القرآن وعلوم
القرآن، وما يتعلق بالقرآن.
وجاء
في النصوص ما يكفي ويشفي للحث على تعلم
القرآن وتعليمه، والمراد بتعلم القرآن
لا يعني حفظه فقط، الحفظ نعم خصيصة هذه
الأمة، أناجيلها في صدورها، {فِي
صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}
[(49) سورة
العنكبوت]
ويأتي
من يأتي ليغبش على الناس، ويشوش على الناس،
ويقول:
إن
حفظ القرآن من سيما الخوارج، نقول:
لا
يا أخي، نقول:
عدم
حفظ القرآن من سيما المبتدعة.
نقول:
علينا
أن نُعنى بكتاب الله -عز
وجل-،
وقرأتم وسمعتم عن السلف من اهتمامهم بكتاب
الله -عز
وجل-
ما
يعده البعض من الأساطير التي لا يقبلها
العقل، وهذا بالتأكيد لم يجرب ولو جرب
لوجد أن هذا في المقدور، وأنه أمر يسير،
{وَلَقَدْ
يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ
مِن مُّدَّكِرٍ}
[(17) سورة
القمر].
(1/2)
التصنيف
في علوم القرآن:
علوم
القرآن الذي نحن بصدد الحديث عنه تأخر
التصنيف فيه، من أول من صنف فيه على سبيل
جمع أكثر من فن من فنونه وإلا ففنونه
موجودة مبثوثة في كتب العلم مشتركة بين
علم الحديث، علم الرواية، وأيضاً علوم
اللغة لا سيما البلاغة وما يتعلق بها،
وهي أيضاً موجودة في كتب مباحث القرآن،
موجود في كتب أصول الفقه، وتأخر التأليف
المستقل الجامع لفنون علوم القرآن حتى
ذكر السيوطي أن أول من ألف فيه، جلال الدين
البلقيني المتوفى سنة أربع وعشرين
وثمانمائة، لكن هذا الكلام ليس بصحيح،
ابن الجوزي ألف، وهو متوفى سنة سبع وتسعين
وخمسمائة، الطوفي ألف، الزركشي ألف قبل
البلقيني، الزركشي له كتاب من أعظم كتب
علوم القرآن وهو البرهان، قبل
البلقيني.
المقصود
أن السيوطي يبدو أنه أول ما وقف وقف على
كتاب البلقيني، وكتاب المرشد الوجيز لأبي
شامة، وهناك أيضاً الإكسير للطوفي، وكتب
كثيرة في علوم القرآن، ثم بعد ذلكم وقف
على البرهان في علوم القرآن، وجمع هذه
الكتب، وأضاف إليها ما وجده في غيرها في
ثنايا الفنون الأخرى، فألف كتاباً اسمه:
(التحبير
في علم التفسير)
ضمنه
أكثر من مائة نوع من أنواع علوم القرآن،
ثم بعد ذلكم ألف (الإتقان)
وهو
كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب علم، جمع
بعض الأنواع، ضم بعضها إلى بعض فخزلت عنده
إلى الثمانين.
التأخير
أو التأخر في التصنيف في علوم القرآن
وتقدم التأليف في علوم الحديث مع أن هذا
يخدم الكتاب وهذا يخدم السنة، التصنيف
في علوم الحديث ضروري؛ لأنه يحفظ النص
–السنة-
ويميز
الصحيح من الضعيف، والقرآن تولاه الله
-جل
وعلا-
بحفظه،
لسنا بحاجة إلى تمييز بين صحيحه وضعيفه،
كله قطعي، فلسنا بحاجة إلى كثير من الأنواع
التي ذكرت في كتب علوم الحديث، إنما هناك
أنواع تخدم هذا الكتاب متفرقة موجودة في
كتب الحديث، وموجودة في كتب أصول الفقه،
وموجودة في كتب البلاغة، ضُم بعضها إلى
بعض فصارت كتب علوم القرآن.
(1/3)
كتاب
النقاية:
الرسالة
التي بين أيدينا، هذه الرسالة والمقدمة
هي فرع من كتاب اشتمل على أربعة عشر فناً،
أولها:
هذا
العلم، علم التفسير، أو علوم القرآن، إن
شئت فقل:
علوم
القرآن نظير علوم الحديث.
هذه
الرسالة المقتضبة نافعة لطالب العلم على
اختصارها، ولا يوجد لها نظير على نهج
المتون عند أهل العلم في الفنون كلها،
إلا ما ألفه المتأخرون.
يذكر
في الدورات ويعنى المشايخ وطلاب العلم
بمقدمة شيخ الإسلام، مقدمة التفسير لشيخ
الإسلام، وهي جديرة بالعناية، حرية
بالاهتمام، لكنها ليست على طريقة المتون
التي تجمع فنون أو أنواع العلم الواحد،
وتُعرّف على طريقة أهل العلم المتأخرين
كل نوع لغة واصطلاحاً، وتمثل له، وتذكر
إن كان هناك خلاف، أو فوائد في هذا النوع
من ذلك العلم، يعني نظير ما يوجد من متون
في الفقه وأصول الفقه، وفي علوم الحديث،
ومتون في الحديث، لا يوجد في علوم القرآن
متن مختصر بهذه الطريقة على طريقة المصنفين
المتأخرين إلا هذه الرسالة، وهي منتزعة
من كتاب اسمه:
(النقاية)،
النقاية، يضم أربعة عشر علماً، هي علوم
الحديث، علوم التفسير، ما يتعلق بالعقيدة
صدر به الكتاب وجعله كالمقدمة للكتاب،
وهو مع الأسف الشديد جرى فيه على طريقة
الأشعرية، على مذهبه الأصلي، ولذا لم
يثبت فيه من الصفات إلا ما يثبته
الأشعرية.
أردف
ذلك بعلم التفسير، ثم علم الحديث، ثم علم
الفقه، ثم علم الأصول، ثم علوم الحديث،
ثم إلى أربعة عشر فناً، حتى الطب والتشريح
لم يغفلها، انتزعت هذه الرسالة من ذلك
الكتاب فطبعها الشيخ:
جمال
الدين القاسمي سنة ثلاثين وثلاثمائة
وألف، يقرب من قرن، وعلق عليها بتعليقات
يسيرة.
نظم
النقاية:
(1/4)
نُظم
الكتاب المسمى بـ (النقاية)،
نظمه القنائي وغيره، ونُظم ما يتعلق بعلوم
القرآن على وجه الخصوص بمنظومة التفسير
للشيخ الزمزمي، منظومة جيدة ينبغي أن
يعنى بها طالب العلم، والنظم أثبت من
النثر، فإذا حفظ طالب العلم هذه المنظومة
أفاد منها خيراً -إن
شاء الله تعالى-.
ونبدأ
بشرح ما نحن بصدده، نسأل الله التوفيق
والإعانة.
سم.
مقدمة
عن علم التفسير:
بسم
الله الرحمن الرحيم
قال
الحافظ جلال الدين السيوطي -رحمه
الله-:
علم
التفسير:
علم
يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز، وينحصر
في مقدمة وخمسة وخمسين نوعاً.
يقول
السيوطي وهو بحق حافظ، يحفظ على اصطلاح
أهل الحديث ما يستحق أن يسمى به حافظاً،
وإن لوحظ عليه بعض الملاحظات في المعتقد،
وفي السلوك، ولا نعني بالسلوك ارتكاب
السلوك الخلقي الذي يخل بالعدالة، إنما
هو السلوك الذي هو العمل على طريقة أهل
السنة أو غيرهم، نعم ما يتعلق بأعمال
القلوب والاقتداء فله نزعات، يقتدي فيها
ببعض الصوفية، وأثنى عليهم، ورسالته
شاهدة على ذلك في آخر الكتاب، في آخر كتاب
(النقاية).
"علم
التفسير:
علم
يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز"
عن
أحواله، يعني هل نعني بعلم التفسير مثل
ما نقول:
هذا
تفسير ابن كثير، مثل تفسير ابن جرير تفسير
كذا؟ هل نعنى به الكشف والبيان عن معاني
القرآن؟ عن معاني ألفاظه وجمله؟ أو ما
يتعلق بالقرآن على سبيل الإجمال من
اصطلاحات نظير ما يبحث في علوم الحديث
وأصول الفقه؛ لأن علم التفسير قد يراد به
التفسير الذي هو من الفسر، وهو الكشف
والإيضاح والبيان للغامض من كلمات القرآن
وجمله، قد يطلق ويراد به ذلك، والتفاسير
كلها على هذا.
(1/5)
فالمؤلف
لا يريد من علم التفسير ما يقصده المفسرون
في تفاسيرهم من شرح وبيان لغامض القرآن،
وإنما يريد به علوم التفسير الإجمالية
التي تخدم الكتاب، كالنزول بأنواعه
وأسبابه، والناسخ والمنسوخ، والمطلق
والمقيد وغير ذلك، عام وخاص، مبهمات، إلى
الأنواع التي أوصلها هنا إلى خمسة وخمسين
نوعاً، وعرفنا أنه أوصلها في التحبير إلى
مائة ونوعين.
"علم
يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز"
أحوال،
إذا قلنا:
إن
التفسير يبحث في مفردات القرآن، وجمل
القرآن، وتراكيب القرآن، هنا يبحث فيه
عن أحوال، يعني لو نظرّنا بعلوم أخرى
قلنا:
إن
التفسير على اصطلاح ابن جرير وابن كثير
وغيرهم من المفسرين نظير الصرف، وهذا
نظير النحو الذي يبحث فيه عن عوارض الكلمة،
والشيخ عندنا هذا فنكم.
منكم
نستفيد.
ولو
جئنا بمثال آخر لقلنا:
إن
هذا العلم الذي يبحث فيه عن الأحوال
والعوارض نظير علم الطب، والتفسير نظير
علم التشريح، والتنظير لعله مطابق، أريد
أن أبين أنه ليس مراده المراد بقوله:
علم
التفسير ما يبحثه ابن كثير أو ابن جرير
أو غيرهم، لا، المقصود به العلوم، وهي
القواعد، قواعد هذا الفن، وما يحتاج إليه
من قواعد إجمالية.
"علم
يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز"
الذي
هو ماذا؟ القرآن الذي عرفه بقوله:
"المنزل
على محمد -صلى
الله عليه وسلم-للإعجاز
بسورة منه".
"وينحصر
في مقدمة وخمسة وخمسين نوعاً"
حصر
العلوم المتعلقة بالقرآن بخمسة وخمسين
نوعاً؛ لأن هذا إنما ألفه على طريقة المتون
المختصرة للمبتدئين، ومعروف أن أول ما
يقرأه الطالب من كتب الفن ينبغي أن يكون
مختصراً، ولو لم يكن شاملاً، فإذا نظرنا
إلى الفنون كلها، ونظرنا اللبنات الأولى
لكل فن أدركنا هذا، فهذا يصلح أن يكون
لبنة أولى في علوم القرآن يتخطاه الطالب
إلى ما بعده مما هو أوسع منه، إلى أن يصل
إلى المطولات في هذا الفن، ولذا اقتصر
على خمسة وخمسين نوعاً وترك مثلها.
(1/6)
يقول:
"المقدمة"،
مقدِمة ومقدَمة يجوز أن يقال هذا وهذا،
مقدَمة لأن المؤلف يقدمها بين يدي كلامه،
ومقدِمة بمعنى أنها متقدمة على
الكلام.
القرآن،
القرآن أصله مصدر، قرأ يقرأ قراءة وقرآناً،
يطلق ويراد به القراءة:
...............................
... يقطع
الليل تسبيحاً وقرآناً
ج
يعني
قراءة، ويطلق ويراد به اسم المفعول
المقروء، المتلو، وهو المراد هنا.
تعريف
القرآن:
"القرآن
المنزل على محمد -صلى
الله عليه وسلم-"
فقوله:
"المنزل
على محمد -صلى
الله عليه وسلم-"
يخرج
بقية الكتب السماوية، "للإعجاز
بسورة منه"،
ظاهر التعبير أنه إنما نزل للإعجاز فقط،
لكنهم في الحدود يقتصرون من القيود على
ما يفاد منه في الحد، وإلا فالقرآن نزل
لماذا؟ للعمل، ليكون دستوراً، ليكون منهج
حياة، لكن إنزاله للعمل أو تنزيله للعمل
كونه في الحد لا يخرج السنة؛ لأنها أيضاً
وحي يوحى على محمد -صلى
الله عليه وسلم-،
لا ينطق عن الهوى، ليعمل به، إنما جاء
بأخص القيود التي تخرج ما عدا هذا الكلام
وهو القرآن.
فلا
يوجد في الكلام ما يعجز إلا ما جاء في كتاب
الله -عز
وجل-،
"للإعجاز
بسورة منه"
جاء
التحديث به لأفصح الناس، تحداهم الله -جل
وعلا-أن
يأتوا بمثله، بعشر سور، بسورة، لكن هل
جاء التحدي بآية؟
طالب:
......
أين؟
طالب:
......
نعم؟
طالب:
......
(1/7)
كذا؟
أقول:
جاء
التحدي به كاملاً، وجاء التحدي بعشر سور،
وجاء التحدي بسورة، لكن لم يأتِ التحدي
بآية، لماذا؟ لأن من الآيات ما هو كلمة،
مدهامتان، يعني هل يعجز البشر أن يقولوا:
مدهامتان؟
هل يعجز البشر أن يقولوا:
ثم
نظر؟ نعم، ثم نظر ما يعجز البشر أن يقولوا:
ثم
نظر؛ لأنه لو تحداهم بآية قال واحد:
ثم
نظر، أو كلام قريب من هذا، أو جاء بكلمة
مثناة مثل مدهامتان، لكن ومع ذلكم الآية
معجزة في موضعها، لا تستطيع أن ترفع
مدهامتان وتأتي بأي كلمة ترادفها لتقوم
مقامها، لكن بالنظر إليها مفردة لا تعجز،
ولذا لم يحصل التحدي بها.
أما
موضعها من الكلام وارتباطها بما قبلها
وما بعدها معجز، فيظهر إعجازها بضمها إلى
غيرها، بسورة منه، أقصر سورة في القرآن
سورة الكوثر، وهي مكونة من ثلاث آيات،
فالتحدي يحصل بثلاث آيات، هذا على القول
بأن البسملة ليست بآية من هذه السورة ولا
من غيرها، أو هي آية واحدة أنزلت للفصل
بين السور وليست بآية من كل سورة سورة،
والمسألة خلافية بين أهل العلم، وهم
يجمعون على أنها آية أو بعض آية من سورة
النمل، وأنها ليست بآية في أول براءة،
ويختلفون فيما عدا ذلك.
فإذا
قلنا -وهو
قول الشافعي-:
إن
البسملة آية، قلنا:
الكوثر
أربع آيات، فلا يحصل التحدي إلا بأربع
آيات، وإذا قلنا:
ليست
بآية هو قول الأكثر قلنا:
يحصل
التحدي بثلاث آيات يعني بقدر سورة الكوثر
ولو آية واحدة، المقصود ألا تقل عن
سورة.
"بسورة
منه"
للإعجاز
بسورة منه، يخرج بذلك الكلام غير المعجز،
ويزيد بعضهم:
المتعبد
بتلاوته، ولا يوجد كلام يتعبد بتلاوته
بمجرد تلاوته ويرتب الأجر على مجرد القراءة
سوى القرآن.
(1/8)
"المنزل
على محمد -صلى
الله عليه وسلم-"
يشمل
الحديث القدسي، هو يخرج الكتب السابقة
ويدخل الحديث القدسي، لكن الحديث القدسي
ليس بمعجز، وهو أيضاً ليس متعبد بتلاوته،
وتجوز روايته بالمعنى، تجوز رواية الحديث
القدسي بالمعنى، وإن كان أصل الكلام من
الله -جل
وعلا-
أنزل
على محمد -عليه
الصلاة والسلام-،
ثم بعد ذلكم أداه النبي -عليه
الصلاة والسلام-
ونسبه
إلى ربه -جل
وعلا-،
وتداوله الرواة بعد ذلك على طريقة روايتهم
للحديث النبوي، ولذا تجوز روايته بالمعنى،
ولو تأملت أي حديث قدسي يروى في دواوين
الإسلام لوجدت اختلافاً بين رواته في
الألفاظ مما يدل على تواطئهم على جواز
روايته بالمعنى كالحديث النبوي.
تعريف
السورة:
والسورة:
الطائفة
المترجمة توقيفاً، الطائفة من القرآن،
سورة طائفة، قطعة من القرآن قد تطول فتعادل
واحدا على اثني عشر من القرآن، وقد تقصر
فتكون في سطرين، هي طائفة مترجمة يعني
لها عنوان ترجمة، الترجمة يراد بها
العنوان، سورة الفاتحة، سورة البقرة،
سورة آل عمران وهكذا، مترجمة بجزء منها،
أو بشيء أو بلفظ ذكر فيها، سورة البقرة
ترجمت بالبقرة التي ذكرت قصتها فيها.
ينكر
بعضهم إضافة السورة إلى الترجمة مباشرة؛
لأنه يوحي بالحصر وإنه ليس فيها إلا ما
ذكر في الترجمة؛ لأن الترجمة في الأصل
كالعنوان للشيء، وكم تشكل كلمة البقرة
أو قصة البقرة من سورة البقرة؟ شيء يسير
جداً، إذاً العنوان لا تتم مطابقته لما
عنون له، إذاً يقال:
وقد
قال به بعضهم:
السورة
التي تذكر فيها البقرة، السورة التي يذكر
فيها آل عمران، السورة التي يذكر فيها
الكهف وهكذا، لكن النصوص الشرعية الصحيحة
عن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
جاءت
من غير القيد المذكور، واستدل الإمام
البخاري -رحمه
الله تعالى-
على
جواز ذلك بقول ابن مسعود -رضي
الله عنه-:
"ها
هنا وقف الذي أنزلت عليه سورة البقرة"،
وجاء في النصوص من لفظه -عليه
الصلاة والسلام-
سورة
كذا، سورة كذا.
(1/9)
فلا
اعتبار بهذا القول، توقيفاً يعني وليس
اجتهاداً، توقيفاً، فالتسمية، أسماء
السور توقيفية، النبي -عليه
الصلاة والسلام-
إذا
أنزل إليه الآية أو الآيات قال:
اكتبوها
في سورة كذا، اكتبوها في سورة كذا، أنزلت
علي سورة كذا، فالأسماء توقيفية، لكن يرد
عليه أن بعض الأسماء لم يرد فيها دليل
صحيح مرفوع، وإن تداوله أهل العلم بدءً
من السلف إلى يومنا هذا، فينظر إلى محتوى
السورة ويعبر بجزء منها، فالتوبة على
سبيل المثال سماها السلف الفاضحة؛ لأن
فيها فضح للمنافقين، المقصود أن قوله:
توقيفاً
يقصد بذلك الأسماء التي جاءت بها الأخبار،
وهي المثبتة في المصحف، واتفق الناس على
كتابتها في أوائل السور، هذا التوقيف،
أما الأسماء الأخرى التي يتداولها العلماء
في كتبهم وفي تفاسيرهم وتسمى سورة كذا،
ويطلق عليها كذا وكذا، فيها التوقيف،
وفيها الاجتهاد لما تتضمنه هذه السورة،
نعم.
سم.
أقل
ما تتألف منه السورة:
قال
-رحمه
الله-:
"وأقلها
ثلاث آيات، والآية:
طائفة
من كلمات القرآن متميزة بفصل، ثم منه فاضل
وهو كلام الله في الله، ومفضول وهو كلامه
تعالى في غيره، وتحرم قراءته بالعجمية
وبالمعنى، وتفسيره بالرأي لا تأويله.
أقلها:
أقل
السورة ثلاث آيات على الخلاف في البسملة،
الذي أشرنا إليه، والآية:
طائفة
من كلام القرآن متميزة بفصل:
يعني
منفصلة عن التي تليها والتي قبلها، طائفة
من كلمات القرآن،"الآية
طائفة من كلمات"
قد
تكون الآية كلمة، كما سمعنا {مُدْهَامَّتَانِ}
[(64) سورة
الرحمن]
وقد
تكون كلمتين {ثُمَّ
نَظَرَ}
[(21) سورة
المدثر]
وقد
تكون أكثر من ذلك.
(1/10)
"طائفة
من كلمات القرآن متميزة بفصل"،
مشتملة على حروف على خلاف بين أهل العلم
في المراد بالحروف الذي جاء بالحديث في
الترغيب بالقراءة، وأن كل حرف بعشر حسنات،
اختلف أهل العلم بالمراد بالحرف في الحديث،
هل المراد به حرف المعنى أو حرف المبنى؟
وعلى هذا يراد بالحروف الكلمات، إذا قلنا:
المراد
به حرف المعنى وقال به جمع، وعلى هذا يكون
الأجر المرتب على قراءة القرآن أقل بكثير
من الأجر المرتب على قراءته إذا اعتبرنا
الحرف حرف مبنى، بقدر الربع تقريباً،
فالقرآن سبعون ألف كلمة وزيادة، وهو أكثر
من ثلاثمائة ألف حرف، حروف مبنى، والخلاف
بين أهل العلم في المراد بالحرف معروف،
كثير منهم يرى أن المراد بالحرف حرف
المعنى، ولذا قال:
((لا
أقول:
آلم
حرف، ولكن ألف))
ما
قال:
(أ)
حرف،
قال:
((ألف
حرف))
الآن
{الم}
[(1) سورة
البقرة]
هل
يرتب عليها من الأجر مثل ما يرتب على (ألم)
في
قوله:
{أَلَمْ
تَرَ كَيْفَ}
[(1) سورة
الفيل]؟
نعم؟
طالب:
.......
كيف؟
طالب:
.......
نقول:
{الم}
[(1) سورة
البقرة]
حروف
معاني، و (ألم)
حروف
مباني، وعلى الخلاف إذا قلنا:
إن
المراد حروف معاني وهذا ينصره شيخ الإسلام
ابن تيمية -رحمه
الله-،
قلنا:
(ألم)
حرف
واحد أو حرفان أو ثلاثة؟
طالب:
.......
ماذا
............
؟
في
(ألم)؟
نعم.
طالب:
....... إنها
ثلاثة.
إذا
قلنا:
حروف
معاني؟
طالب:
معاني
تصير حرفين:
استفهام،
ولم.
نعم،
الاستفهام الهمزة ولم، وإذا قلنا:
حروف
مباني صارت ثلاثة:
الهمزة
واللام والميم، ثلاثة، وكثير من أهل العلم
يرى أن المراد بالحرف في الحديث حرف
المبنى، وهذا هو اللائق بفضل الله -جل
وعلا-،
وعظيم منه وعطائه، وهو المؤمل من الله
-جل
وعلا-،
وثقتنا بفضل الله -جل
علا-
أعظم
من ثقتنا بعلم شيخ الإسلام وإن كان إماما
-رحمه
الله-.
"الآية:
طائفة
من كلمات القرآن متميزة بفصل"
مفصولة
عما قبلها وما بعده.
من
القرآن فاضل ومفضول:
(1/11)
"ثم منه" من القرآن "فاضل، وهو كلام الله في الله، ومفضول وهو كلامه تعالى في غيره" فاضل ومفضول، وأنكر بعضهم أن يكون في كلام الله -جل وعلا- فاضل ومفضول، وأنكر بعضهم أن يكون فيه فاضل ومفضول؛ لأن كلمة مفضول توحي بالتنقص، لكن الأدلة الصحيحة الصريحة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن فيه الفاضل والمفضول، وأن آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، وأن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وأعظم سورة في القرآن الفاتحة، هذه أدلة على أن فيه الفاضل والمفضول، فمن يقول: إن فضل قراءة قل هو الله أحد مثل فضل قراءة سورة تبت؟ نعم، إذا تطرق الجدال والخلاف في هذا إلى التنقص منع، منع التفضيل، لا لذاته بل لما يحتف به، كالتفضيل بين الأنبياء ((لا تخيروني على موسى)) ((لا تفضلوني على يونس)) ((لا تخيروا بين الأنبياء)) مع قوله -جل وعلا-: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [(253) سورة البقرة] إذا اقتضى التفضيل التنقص للمفضول منع، وإذا سلم من ذلك فالأصل أن في الرسل أفضل وفيهم الفاضل، والآيات فيها الفاضل وفيها المفضول.
(1/12)
"ثم
منه فاضل وهو كلام الله في الله"،
يعني في ذاته -جل
وعلا-،
"ومفضول:
وهو
كلامه تعالى في غيره، وتحرم قراءته
بالعجمية"
تحرم
قراءته بالعجمية، وتحرم أيضاً ترجمته إن
كانت بالإمكان، وإلا فأنا لا أتصور ترجمة
حروف القرآن، هم يقولون:
يجوز
ترجمة معانيه، أجاز بعضهم ترجمة معانيه
والخلاف بين أهل العلم قائم، وهذه فتنة
ثارت قبل سبعين أو ثمانين سنة حول ترجمة
معاني القرآن وردت بقوة من كثير من أهل
العلم، وتساهل بعضهم وأباح وأجاز، لكن
الخلاف في الحروف غير وارد، بل لا يمكن،
أنا لا أتصور ترجمة حروف، أما ترجمة
المعاني فممكنة وحاصلة وواقعة، ولذا من
يقول:
تجوز
قراءة القرآن وتجزئ في الصلاة قراءته
بالأعجمية كيف يترجم حروف القرآن؟ أولاً:
القرآن
لا تجوز روايته بالمعنى كما نص على ذلك
المؤلف، وجماهير أهل العلم تجوز رواية
الحديث بالمعنى، أما القرآن لا يجوز أن
يتصرف فيه، لا بد أن ينقل ويقرأ، يقرأ
ويتلى بحروفه، والصلاة لا تصح بغير لفظ
القرآن فكيف تجوز بالترجمة؟ وترجمة الحرف
مستحيلة، يعني عند بعض أهل العلم يقول:
لو
تقول:
تترجم
(الله
أكبر)
أو
تقول على مذهبهم:
الله
الأجل، أو الله الأعز، دو سابز وتركع،
تصح صلاتك، هذا استهزاء، م معنى دو سابز؟
نعم، ترجمة {مُدْهَامَّتَانِ}
[(64) سورة
الرحمن]
أنت
ترجمت آية وقرأت بما تيسر وركعت، لكن هل
هي ترجمة حرفية لمدهامتان أو ترجمة
لمعناها؟
طالب:
.......
إذاً
كأنك عبرت قبل ذلك عن مدهامتان بالعربية
ثم ترجمت، فأنت قرأت بالمعنى ثم ترجمت
المعنى، وهذا ممنوع من وجهين، وليس من
وجه واحد، وإن تجوز بعضهم وتساهل في هذا،
لكنه قول مردود.
(1/13)
الأذكار والأدعية والخطب يختلفون في ترجمتها، فضلاً عن كلام الله -جل وعلا-، يعني إذا تُرجِم الكلام يكون كلام الله؟ ما يكون كلام الله؛ لأنه نزل بهذه اللغة، وبهذا يرد على من يقول: إن كلام الله واحد لا يتغير، تكلم في القدم ولا يتكلم، كلامه قديم، ولا يتكلم بعد ذلك، تكلم بكلام واحد، يختلف من قوم إلى آخرين حسب الترجمة، إن قرئ بالعربية صار قرآناً، وبالسريانية يكون إنجيلاً، وبالعبرية يكون توراة وهكذا، واحدوهذا الكلام مردود؛ لأن ورقة بن نوفل لما سمع القرآن، قرأ النبي -عليه الصلاة والسلام- سورة اقرأ، شهد له بالرسالة، وكان ورقة يقرأ الكتاب العبراني ويترجمه بالسريانية ولا يتغير، يبقى أنه كتاب عبراني، وإلا لو كان وهو عربيا نعم، لو كانت التوراة إذا ترجمت بالعربية صارت قرآنا لقال ورقة: أنا أعرف هذا من قبل، نعم، قال: أنا أعرف هذا من قبل، ليس بجديد هذا الذي أتيت به؛ لأنه يترجم من التوراة، يترجم من الإنجيل بالعربية، نعم، وإذا قلنا: الكلام واحد إذاً سورة اقرأ هي عندهم لكنها بلغاتهم، فإذا ترجمت بالعربية رجعت إلى اقرأ، مع الأسف أن هذا يقول به فئام، وقد ضلت فرق كثيرة في القرآن، منهم من يقول: هو مخلوق، ويجعله كغيره من المخلوقات، ومنهم من يقول: هو واحد لا يتغير وهو كلام الله، ويعبرون بذلك عن الكلام النفسي، الكلام النفسي والملك هو الذي يعبر للأمم عن الكلام النفسي، وينزل عليهم ما يناسبهم من هذا الكلام بلغتهم، لكن هل الكلام النفسي كلام ترتب عليه أحكام؟ ليس بكلام، بل هو حديث نفس، وحديث النفس معفو عنه، ويجعل القرآن من هذا النوع، يعني يجعل القرآن حديث نفس، حديث النفس المعفو عنه ولو كان من أقبح القبيح معفو عنه، لو كان كلاما في الذات الإلهية لكنه لا يعدو أن يكون حديث نفس، يؤاخذ عليه الإنسان؟ لا يؤاخذ عليه ما لم ينطق، والنطق هو الكلام، فجعل النطق قسيم للكلام النفسي، جعل النطق (ما لم ينطق) قسيم للكلام
(1/14)
النفسي،
إذاً الكلام النفسي -الحديث
النفسي-
ليس
بكلام؛ لأنه جعل قسيماً للكلام (ما
لم يتكلم).
قراءة
القرآن بالأعجمية وبالمعنى وتفسيره
بالرأي:
"وتحرم
قراءته بالعجمية وبالمعنى"
ولذا
الذي لا يحفظ القرآن وهو قد ندب نفسه لطب
العلم الشرعي ويريد ما جاء في فضل العلم
والعلماء يخفق؛ لأنه قد يحتاج إلى شيء
يستدل له من كلام الله -عز
وجل-
ولا
يستطيع استحضار الآية، ولا يتاح له أن
يعبر عنها بالمعنى، كما هو شأن الحديث
النبوي.
"وتفسيره
بالرأي لا تأويله"
نعم
قد يقول طالب علم:
أنا
حريص على العلم الشرعي، لكن الحافظة
ضعيفة، وحاولت، حاولت أن أقرأ القرآن،
أحفظ القرآن ما استطعت، نقول:
أجرك
على قدر نصبك، ولك من الأجر بقدر ما قصدت،
ولعل الله -جل
وعلا-
ألا
يحرمك من أجر الحفاظ، إذا طلبت ذلك
بصدق.
وقد
بين ابن القيم المراد بأهل القرآن الذين
هم أهل الله وخاصته يقول:
"أهل
العناية به قراءةً وتدبراً وفهماً وإقراءً
وعملاً ولو لم يحفظوه"
وهذا
يفتح آفاقا أمام أقوام فاتهم القطار، ما
حفظوا وكبرت عندهم السن، وصعب عليهم حفظ
القرآن، فعليهم أن يعنوا بقراءته نظراً
ويتدبروه ويراجعوا عليه كلام أهل العلم
من أجل فهمه وما يعين على ذلك، ويدخلون
في هذا -إن
شاء الله تعالى-.
(1/15)
"وتحرم قراءته بالعجمية وبالمعنى، وتفسيره -يحرم تفسيره- بالرأي لا تأويله"، تفسيره بالرأي حرام، وقد جاء النهي الشديد عن القول بالقرآن بغير علم، التفسير تفسير القرآن بمجرد الرأي حرام، "لا تأويله" الفرق بينهما أن تأتي إلى كلمة في القرآن أول مرة أو تسمعها سماعا ولم تراجع عليها شيء، وليست من الكلمات المتداولة التي يعرفها الناس كلهم فتقول: معناها كذا برأيك، (أغطش) تأتي تقول معنى: أغطش كذا برأيك من غير مراجعة لكتب أهل العلم الذين تلقوا التفسير عن النبي وعن صحابته، وعن سلف هذه الأمة -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان لم يكن لك سلف في معنى هذه الكلمة، هجمت عليها من غير سابقة علم فقلت: معناها كذا، هذا ماذا؟ تفسير بالرأي، لكن إذا طالعت عليها كلام أهل العلم ووجدت فيها اختلاف بينهم ورجحت أحد هذه المعاني، نعم، رجحت أحد هذه المعاني المحتملة، نعم، هذا تأويل، وإن قرنت ذلك بحرف الترجي كان أحوط، لماذا؟ لأن من يتصدى لتفسير كلام الله -جل وعلا- قد نصب نفسه لتعيين مراد الله -جل وعلا-، فإذا كان يعين ما يريده الله -جل وعلا- من هذه الكلمة أو من هذه الآية أو من هذه الجملة بغير علم، {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [(169) سورة البقرة] الأمر عظيم، لكن إذا نظرت في أقوال أهل العلم الموثوقين ووازنت بين أقوالهم ووجدت بينهم خلاف وترجح لديك أحد هذه الأقوال، وقلت: لعل المراد كذا، برئت من العهدة.
(1/16)
قد
يقول قائل:
لماذا
لا أقول في أغطش وأنا لم أرجع:
لعل
المراد كذا؟ نقول:
الأمر
إذا لم تجزم بأن هذا هو مراد الله -جل
وعلا-
من
هذه الآية أو من هذه الكلمة وجئت بحرف
الترجي، وأنت في مجال بحث ولست عند عوام،
بل عند طلاب علم، تبحثون لعل المراد كذا،
لعل المراد كذا، لا مانع، النبي -عليه
الصلاة والسلام-
لما
ذكر السبعين الألف، الصحابة قالوا:
لعلهم
كذا، لعلهم كذا، لعلهم كذا، فخرج إليهم
ولم يثرب عليهم، هو ما فيهم ولا واحد أصاب،
ولا ثرَّب عليهم، لماذا؟ لأنهم جاءوا
بحرف الترجي، فإذا قلت:
لعل
المراد كذا من غير إصرار، فالذي يظهر أن
الأمر فيه سعة، لكن الإشكال في الجزم
والقول على الله بلا علم، وهذا يدخل في
حيز الكذب على الله -جل
وعلا-؛
لأنك قولته ما لم يقل، حملت كلامه ما لا
يحتمل.
طيب
نقف هنا؛ لأن الموضوع الآتي المكي والمدني
قد يحتاج إلى طول، والأسئلة كثيرة، ونأخذ
منها ما يتيسر.
نقف
هنا لامتداد الوقت، وكثير من الأسئلة
أيها الإخوة يأمل من فضيلة الشيخ يعني أن
يعيد بعض النقاط في الشرح ونعتذر لهذا عن
فضيلة الشيخ؛ لأن الإعادة تذهب بالوقت،
وتضيع علينا بعض الأسئلة، ثم إن المحاضرة
كبقية الدورة كلها مسجل ومحفوظ في أشرطة،
فإن شاء الله بعد أسبوع تكون موجودة في
محلها من التسجيلات، ونرجئ الأسئلة إلى
الغد، ونسأل الله -جل
وعلا-
أن
يضاعف مثوبة شيخنا، ويجزيه عنا الجزاء
الأوفى، ونشكر لكم حضوركم، ونسأل الله
أن يثيبكم، وأن يجعل عملكم خالصاً لوجه
الله الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على
عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فنحيي
فضيلة شيخنا في هذه الليلة الثانية من
درسه المبارك في شرح رسالة أصول التفسير
المستلة من كتاب الحافظ السيوطي (النقاية)
نقرأ
يا شيخ.
(1/17)
فقط
نريد أن ننبه إلى أن الطلب ملح إلى إكمال
الكتاب، نعم.
طيب
جزاكم الله خيراً.
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
الطلب
من كثير من الإخوة ملح على أن نكمل الكتاب،
وهذا يترتب عليه الاختصار الشديد في
الشرح، وعدم الاستطراد إلا عند الحاجة،
إذا دعت الحاجة إلى ذلك ووجدت فائدة يناسب
ذكرها، وإلا فالأصل هو الاختصار لكي نجمل
الكلام، وننهي الكتاب، ويكون دراسة هذا
الكتاب كالتوطئة لشرح موسع -إن
شاء الله تعالى-،
يصدر–للمنظومة-
منظومة
هذا الكتاب، منظومة التفسير، للحاجة
الماسة إليها، فأنا قلت:
إن
مثل هذا الكتاب يكون كالتوطئة لحفظ
المنظومة وقراءة شروحها، ويكون هناك شرح
-بإذن
الله-
موسع
على هذه المنظومة يجمع ما يحتاجه طالب
العلم في هذا الفن -إن
شاء الله تعالى-،
بقدر المستطاع -إن
شاء الله-.
أنواع
القرآن:
سم.
بسم
الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على
عبده ورسوله، أما بعد:
فقال
الحافظ جلال الدين السيوطي -رحمه
الله تعالى-:
الأنواع:
منها
ما يرجع إلى النزول، وهو اثنا عشر نوعاً:
الأول
والثاني:
المكي
والمدني، الأصح أن ما نزل قبل الهجرة مكي،
وما نزل بعدها مدني، وهو البقرة وثلاث
تليها، والأنفال وبراءة والرعد والحج
النور، والأحزاب والقتال، وتاليها والحديد
...
كذا
تاليها؟
نعم.
أو
تالياها؟ ها؟ سورتان.
سم.
سورتان،
الفتح والحجرات؟ ماذا نقول؟ تالياها؟
الذي
تراه.
هما
اثنتان.
يعني
يصلح تالياها بالنوع، تالياها اثنان.
تاليها
لا ينحصر، إذا قلنا:
بالنوع
لا ينحصر، لا ندري أنه بواحدة أو ثلاث أو
خمس أو أكثر، هما اثنتان.
نعدلها
تالياها؟
نعم.
(1/18)
طيب:
"وتالياها
والحديد والتحريم، وما بينهما، والقيامة
والقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان،
قيل:
والرحمن
والإنسان، والإخلاص والفاتحة من المدني،
وثالثها:
نزلت
مرتين، وقيل:
النساء
والرعد والحج والحديد، والصف والتغابن،
والقيامة والمعوذتان مكيات، والله
أعلم.
يقول
المؤلف -رحمه
الله تعالى-
في
بيان الأنواع، وهذا شروع منه في بيان
الأنواع الخمسة والخمسين التي أشار إليها
إجمالاً أخذ يفصلها، فقال -رحمه
الله تعالى-:
"منها
ما يرجع إلى النزول"
يعني
فيما يتعلق بوقته وزمانه وكيفيته، إلى
غير ذلك من المباحث المتعلقة بالنزول،
"منها
ما يرجع إلى النزول، وهو اثنا عشر نوعاً:
الأول
والثاني:
المكي
والمدني"،
يعني الأول:
المكي،
والثاني:
المدني،
ضابط المكي على ما رجحه المؤلف وهو الراجح:
ما
نزل قبل الهجرة، والمدني:
ما
نزل بعد الهجرة، الحد الفاصل بين المكي
والمدني الهجرة، فما نزل قبلها مكي، ولو
كان نزوله خارج مكة، وما نزل بعد الهجرة
مدني ولو نزل بمكة، ومن أهل العلم من يرى
أن المكي ما نزل بمكة ولو كان بعد الهجرة،
والمدني ما نزل بالمدينة ولو كان ..
،
(1/19)
ولا
يمكن أن يقال ماذا؟ لتتم المقابلة، لا
يمكن أن تتم المقابلة هنا، إذا قلنا:
إن
المكي على القول الثاني، ما نزل بمكة ولو
كان بعد الهجرة، فالمدني ما نزل بالمدينة
حسب، لا نستطيع أن نتم المقابلة، نعم،
وعلى هذا نثبت الواسطة أن هناك ما ليس
بمكي وما ليس بمدني، هناك قرآن ليس بمكي
ولا مدني، وهو ما نزل خارج مكة وخارج
المدينة، فنثبت الواسطة، ولذا المرجح
عند أهل العلم؛ لأنه ينضبط أن المكي ما
نزل قبل الهجرة، وما نزل بعد الهجرة يكون
من المدني، "وهو"
أقرب
المذكورين المدني، الضمير هو يعود إلى
المدني؛ لأنه أقرب المذكورين، "وهو
البقرة وثلاث تليها"،
البقرة، آل عمران، النساء، المائدة،
والأنفال، وبراءة، والرعد، والحج، والنور،
والأحزاب، والقتال التي هي ماذا؟ محمد،
"وتاليها"
الفتح
والحجرات "والحديد
والتحريم وما بينهما"،
الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة،
الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن،
الطلاق، التحريم، "والقيامة
والقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان"،
يكون المجموع كم؟ تسعاً وعشرين، يكون
المجموع تسعاً وعشرين سورة، والباقي؟
مكي، كم يكون الباقي؟ خمسة وثمانين؟
كم؟
طالب:
.......
(1/20)
خمسة
وثمانون، كلها مكية، وهذا على القول
الراجح في الطرفين، وإلا هناك بعض السور
مختلف فيها هل هي من المكي أو من المدني؟
ولذا قال:
"قيل
-يعني
هذا قول مرجوح-:
والرحمن"،
تكون مدنية على هذا القول، وإلا فهي مكية
على القول الراجح، من الأدلة على اعتبارها
مكية:
لما
قرأها النبي -عليه
الصلاة والسلام-
على
الصحابة قال -عليه
الصلاة والسلام-
الجن
نعم، موقفهم لما قرأها -عليه
الصلاة والسلام-
عليهم
كان موقفهم أفضل؛ لأنه كلما قال:
{فَبِأَيِّ
آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
[(13) سورة
الرحمن]؟
قالوا:
ولا
بشيء من آلائك ونعمك ربنا نكذب، فينبغي
أن يقال مثل هذا لا سيما خارج الصلاة،
ولقاؤه -عليه
الصلاة والسلام-
بالجن
إنما كان بمكة، والإنسان والإخلاص قيل:
الإنسان
مدنية، والأصح أنها مكية، والإخلاص قيل:
مدنية،
والأصح أنها مكية، ويذكر في سبب نزولها
أن قريشاً قالوا:
انسب
لنا ربك، فنزلت سورة الإخلاص، والفاتحة
من المدني، قيل:
الفاتحة
من المدني وإلا فهي على القول الراجح
مكية.
"وثالثها"
ثالث
الأقوال بالنسبة للفاتحة:
أنها
نزلت مرتين، "ورابعها"
رابع
الأقوال بالنسبة للفاتحة أنها نزلت نصفين،
نصف بمكة، ونصف بالمدينة.
ثالثها:
يعني
من شدة الاختصار يقعون في مثل هذا اللبس،
القارئ هل يفهم أن ثالثها نزلت مرتين؟
ثالثها؟ ثالث ماذا؟ نعم، ثالثها احتمال
ثالث السور نعم التي ذكرت، التي هي سورة
الإخلاص احتمال هذا، نعم، لكن من شدة
الاختصار يسلكون مثل هذا، والشيخ يعرف
الخلاف في الأصل هل هي (إنّ)
أو
(أنّ)؟
في بعض المختصرات يسوق الخلاف بهذه
الطريقة:
إنّ
وأنّ والثالث وأصلان، نعم؟
صحيح.
من
شدة الاختصار، وهذا بقدر ما فيه من صعوبة
الأسلوب إلا أنه يربي طالب علم، يعني مثل
هذا يسلك عند أهل العلم ولا يعاب عليهم؛
لأنهم إذا فهموا مثل هذه الاصطلاحات يسهل
عليهم فهم الكلام الواضح.
(1/21)
ثالثها:
يعني
ثالث الأقوال في سورة الفاتحة أنها نزلت
مرتين، وهذا القول يسلكه بعض أهل العلم
صيانة لما ورد، أو صيانة للرواة؛ لئلا
يحكم على بعضهم بالوهم، يعني إذا جاءت
قصة بسياقين مثلاً ولو كان هذا الاختلاف
من بعض الرواة، بعضهم يجبن أن يقول:
وهم
فلان، أو رواية فلان أرجح، لا سيما إذا
كانت الرواية الثانية في الصحيح، فيقول:
تعددت
القصة، على سبيل المثال قصة الكسوف، كسوف
الشمس في عهد النبي -عليه
الصلاة والسلام-،
المقرر عند أهل العلم أنها كسفت مرة واحدة
يوم مات إبراهيم ابن النبي -عليه
الصلاة والسلام-،
لكن لما تعددت الصفة الذي في الصحيحين:
أنه
صلاها بركوعين، ركعتين كل ركعة فيها
ركوعان، وجاءت في بعض الروايات عند مسلم:
أنه
صلاها بثلاث ركوعات وأربعة، وعند غيره
بخمسة ركوعات، فقالوا:
تعدد
القصة، كسفت الشمس أكثر من مرة، تبعاً
لهذا الاختلاف الذي وقع من الرواة، وصيانة
الصحيح أمر مطلوب، لكن في مثل هذا المحفوظ
عند أهل السير قاطبة أن الشمس لم تكسف إلا
مرة واحدة، ولذا شيخ الإسلام -رحمه
الله-
يرد
هذا القول بشيء من السخرية بأصحابه -رحمه
الله تعالى-،
يقول:
"الشمس
لم تكسف إلا مرة واحدة، وإبراهيم ابن
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
لم
يمت إلا مرة واحدة"
نعم،
نعم صيانة الصحيح أمر مطلوب، لكن عند تعذر
الجمع، تعذر الجمع مشكل، لا بد أن يحكم
..
،
وليسوا بمعصومين، الرواة ليسوا بمعصومين،
يحصل الوهم، يحصل الخطأ، ومن يعروا من
الخطأ والنسيان، وحصل الوهم من بعض
الصحابة، إحنا لا ندعي العصمة لأحد، فهنا
يقولون:
نزلت
مرتين، صيانة لما ورد هذا وهذا، لكن مثل
هذا ..
،
ما ورد أنها نزلت في المدينة موقوف ليس
بمرفوع، نعم، موقوف، فهذا على حد ....
،
موقوف أيضاً على تابعي، على مجاهد، فهذا
على حد علمه، هذا اجتهاد منه.
"وقيل:
النساء"،
القول الأول خلاف ما سيق قبل سيقت السور
المدنية، وقيل:
أن
هذه السور أيضاً مدنية، وهنا قيل:
النساء،
وقد سيقت في المدني لتكون هنا في القول
الثاني مكية، "وقيل:
النساء،
والرعد والحج والحديد، والصف والتغابن،
والقيامة والمعوذتان مكيات"،
الخلاف موجود بين أهل العلم، لكن هل يترتب
على معرفة المكي و المدني فائدة، أو لا
فائدة منها إلا مجرد الإلمام والمعرفة
بجميع ما يدور حول كتاب الله -عز
وجل-
ليكون
هذا من النفل؟ من نفل العلم، ومن ملحه لا
من متينه؟ نقول:
لا،
هذا من متين العلم، طالب العلم لا بد أن
يعرف السور المكية من السور المدنية،
وإذا وجد آية مدنية في سورة مكية على طالب
العلم أن يعرفها؛ لأنه يترتب عليه معرفة
المتقدم من المتأخر، الناسخ من المنسوخ،
هذا مهم جداً.
النوع
الثالث والرابع:
وهو
متعلق بالنزول:
الحضري
والسفري، يعني ما نزل في الحضر في حال
الإقامة، والسفري:
ما
نزل في حال السفر.
يقول
-رحمه
الله تعالى-:
"الأول
كثير"
لماذا؟
لأن الإقامة هي الأصل، الإقامة هي الأصل،
السفر طارئ خلاف الأصل، فالأول الذي هو
الحضري كثير ولذا لا يمثل له، "والثاني
-وهو
السفري-
سورة
الفتح"
سورة
الفتح، وقد نزلت بين مكة والمدينة منصرف
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
من
الحديبية، ولذا يجزم أهل العلم أن الصلح
هو الفتح، نعم، الصلح هو الفتح؛ لأنه ترتب
عليه مكاسب عظيمة للدين، فهو فتح وإن قال
بعضهم:
إن
مقدمات الفتح فتح، والصلح مقدمة
للفتح.
"والثاني:
سورة
الفتح"،
يعني السفري، "والتيمم
في المائدة بذات الجيش أو البيداء"،
والقصة معروفة حينما فقدت عائشة العقد،
حبست النبي -عليه
الصلاة والسلام-
كما
في الصحيح، ليسوا على ماء، وليس معهم ماء،
وبعث النبي -عليه
الصلاة والسلام-
في
طلب هذا العقد، ثم نزلت ...
(1/22)
بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
التفسير للسيوطي (2)
(2/1)
شرح
[النوع
الخامس والسادس:
النهاري
والليلي، والنوع السابع والثامن:
الصيفي
والشتائي، والنوع التاسع:
الفراشي،
والنوع العاشر:
أسباب
النزول ...
]
"والثاني:
سورة
الفتح"،
يعني السفري، "والتيمم
في المائدة بذات الجيش أو البيداء"،
والقصة معروفة حينما فقدت عائشة العقد،
حبست النبي -عليه
الصلاة والسلام-
كما
في الصحيح، ليسوا على ماء، وليس معهم ماء،
وبعث النبي -عليه
الصلاة والسلام-
في
طلب هذا العقد ثم نزلت، آية التيمم، حتى
قال أسيد بن حضير:
"ليست
هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر".
"
{وَاتَّقُوا
يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ}
[(281) سورة
البقرة]
بمنى"،
نزلت هذه الآية بمنى، وهي من آخر ما نزل
إن لم تكن الآخر، على الخلاف الآتي -إن
شاء الله تعالى-
في
حجة الوداع.
"
{آمَنَ
الرَّسُولُ}
[(285) سورة
البقرة]
إلى
آخرها"،
يعني آخر سورة البقرة نزل يوم الفتح، هذا
قاله المؤلف تبعاً لجلال الدين البلقيني،
وإن لم يقف على ما يؤديه من الخبر.
"
{يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأَنفَالِ}
[(1) سورة
الأنفال]،
و {هَذَانِ
خَصْمَانِ}
[(19) سورة
الحج]
ببدر"،
{يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأَنفَالِ}
في
غنائم بدر كما هو معروف، نزلت في بدر،
وبدر حال سفر، و {هَذَانِ
خَصْمَانِ}
أيضاً
في المبارزة التي حصلت يوم بدر أيضاً.
"و
{الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
[(3) سورة
المائدة]
نزلت
بعرفات"،
وهذا في الحديث الصحيح لما قال اليهودي:
"لو
علينا نزلت معاشر اليهود، لو علينا نزلت
هذه الآية معاشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم
عيداً"،
فقال عمر -رضي
الله عنه-:
"والله
إني لأعلم الزمان والمكان نزلت بعرفة وهو
عيد"،
والخلاف في تسميته عيد يعني معروف عند
أهل العلم، وإن كان العيد عيد الحج الذي
يليه.
(2/2)
"
{وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ}
[(126) سورة
النحل]
بأحد"،
{وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا
عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ
لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}
[(126) سورة
النحل]
يعني
مماثلة، مماثلة في القتل، وليس مثلة،
وذلكم بأحد لما رأى التمثيل، لما رأى
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
التمثيل
بعمه حمزة.
النهاري
والليلي:
"النوع
الذي يليه وهو الخامس والسادس:
النهاري
والليلي"،
يعني ما نزل بالنهار وما نزل بالليل،
يقول:
"الأول
كثير"؛
لأن النهار هو وقت اليقظة، هو وقت اليقظة،
"والثاني
قليل"
لأنه
في الغالب وقت النوم، عكس ما عليه الناس
اليوم، انتشار الناس في الليل، وسكونهم
وراحتهم في النهار.
فالأول
الذي هو النهاري ما نزل بالنهار كثير؛
لأنه وقت اليقظة والانتشار، والليلي
قليل، لكن له أمثلة كثيرة، يعني كثير كثرة
نسبية، إيش معنى كثرة نسبية؟ له أمثلة
كثيرة لكنها أقل بكثير من الأول، له أمثلة،
يعني لو صار له عشرة أمثلة مثلاً عشرين
مثال صارت كثيرة، لكن بالنسبة لعدد آي
القرآن قليلة، وسور القرآن قليلة،
"منها
سورة الفتح"،
((لقد
أنزل علي الليلة سورة هي أحب علي مما طلعت
عليه الشمس))
فقرأ:
{إِنَّا
فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا}
[(1) سورة
الفتح]
"وآية
القبلة"،
آية القبلة آية التحويل، حيث صلى النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
صلاة
الصبح، على خلاف بين أهل العلم في الصلاة
التي صلاها أول صلاة صلاها إلى الكعبة،
لكنه قال:
((أنزل
علي الليلة قرآن))
يعني
وجه، {قَدْ
نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ}
[(144) سورة
البقرة]
فنزلت
عليه ليلاً -عليه
الصلاة والسلام-.
(2/3)
"وآية
القبلة، و {يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ
وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ}
[(59) سورة
الأحزاب]
الآية"،
{يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ
وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ}
[(59) سورة
الأحزاب]
لما
خرجت سودة تقضي حاجتها، متحجبة حجاباً
كاملاً، لكن غيرة عمر -رضي
الله عنه-
على
نساء النبي -عليه
الصلاة والسلام-
جعله
يقول:
"قد
عرفناك يا سودة"
هي
تضايقت من هذا الكلام، فعرض ذلك على النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
فأنزلت
هذه الآية، آية الحجاب، وأخذ كونها نزلت
ليلاً من كون النساء في ذلك الوقت لا يخرجن
لقضاء الحاجة إلا ليلاً، كما في حديث
عائشة، يعني أخذ كونها نزلت ليلاً من هذا،
يعني لا يعرف أن النساء يخرجن بالنهار
يتسكعن في الشوارع ذهاباً وإياباً بين
..
،
يختلطن بالرجال، ويضطررن الرجال أحياناً
إلى لزوم أصول الحيطان ولهن أوساط الطرق،
لا، جاء النهي عن ذلك، فللمرأة حافت الطريق
إذا اضطرت إلى الخروج، وإلا فالأصل:
{وَقَرْنَ
فِي بُيُوتِكُنَّ}
[(33) سورة
الأحزاب]
هنا
يخرجن في الخفاء، في الظلام لقضاء الحاجة،
والبيوت ليس فيها كنوف، هذه ضرورة.
"وآية
الثلاثة الذين خلفوا في براءة"،
الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك،
{وَعَلَى
الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى
إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا
رَحُبَتْ}
[(118) سورة
التوبة]
إلى
آخرها، وقصتهم معروفة في الصحيح، وهم كعب
بن مالك، ومرارة بن ربيع، وهلال بن أمية،
نزلت توبتهم في الثلث الأخير من الليل،
وبشرهم النبي -عليه
الصلاة والسلام-
بذلك
في صلاة الصبح، فهذا من الليلي.
الصيفي
والشتائي:
(2/4)
"والنوع
السابع والثامن:
الصيفي
والشتائي:
الأول
كآية الكلالة"
الصيفي،
واقتصروا من فصول السنة على هذين مع أن
الفصول أربعة، الفصول أربعة:
الصيف
والخريف والشتاء والربيع، أو العكس الصيف
والربيع والشتاء والخريف، هي أربعة على
كل حال، فاقتصروا منها على هذين إما لأن
كل واحد من الاثنين الآخرين لاحق وتابع
للذي قبله، أو لأنه لم يرد أن هذه نزلت في
الربيع وهذه نزلت في الخريف، بينما في
الصيفي آية الكلالة قال النبي -عليه
الصلاة والسلام-
لعمر
بن الخطاب:
((ألا
تكفيك آية الصيف؟))
وهي
التي في آخر سورة النساء، {يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ}
[(176) سورة
النساء].
"والثاني:
الشتائي
كالآيات العشر في براءة عائشة"،
ذكرت عائشة -رضي
الله عنها-
أنها
لما نزلت الآيات العشر في براءتها أنه
يتحدر منه العرق مثل الجمان، في يوم شاتٍ،
وإن نازع بعضهم، نازع بعضهم أن تكون هذه
..
،
هذا الحديث نص في كونها نزلت في الشتاء،
وإنما تشرح الواقع أنه إذا نزل عليه الوحي
أصابه العرق والرحضاء حتى في اليوم الشاتي،
لكن ظاهر النص يدل على أنها نزلت في
الشتاء.
يمثل
بعضهم بالصيفي والشتائي بآيتي الكلالة،
فالتي في أوائل سورة النساء شتائية، والتي
في آخرها صيفية.
الفراشي:
"النوع
التاسع:
الفراشي،
كآية الثلاثة الذين خلفوا"
تقدم
أنها نزلت في الثلث الأخير من الليل، وهو
في فراشه -عليه
الصلاة والسلام-،
ويلحق به ما نزل وهو نائم كسورة الكوثر؛
لأن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
كما
في صحيح مسلم قرأها لما أغفى إغفاءة وهو
في المسجد:
((لقد
أنزلت علي آنفاً سورة))
ثم
تلاها، بسم الله الرحمن الرحيم:
{إِنَّا
أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
[(1) سورة
الكوثر]
إلى
آخره.
(2/5)
أغفى
إغفاءة ثم انتبه استيقظ فقال:
((لقد
أنزلت علي آنفاً سورة))،
وإن كان الاحتمال قائم أنها أنزلت عليه
قبل النوم، ثم بعد ذلكم عرض عليه ما تضمنته
من الكوثر في النوم، هذا يخرجه بعض أهل
العلم ليخرج من كون بعض الوحي نزل في حال
النوم، وإن كانت رؤيا الأنبياء وحي، بل
يريد أن يطرد أن كل الوحي في حال اليقظة.
بعضهم
يقول:
لا
يلزم أن تكون نزلت عليه السورة في حال
النوم، إنما نزلت قبل ذلك، ولما أغفى
-عليه
الصلاة والسلام-
عرض
عليه الكوثر، فانتبه من نومه وهو يقرأ
السورة، ((لقد
أنزلت علي آنفاً))
فلا
يلزم أن تكون في النوم، وعلى كل حال، رؤيا
الأنبياء وحي، فلا مانع من أن تكون نزلت
عليه وهو في النوم -عليه
الصلاة والسلام-.
النوع
العاشر:
أسباب
النزول:
"النوع
العاشر:
أسباب
النزول"،
وبعضهم يقول:
إن
معرفة أسباب النزول قيمتها لا تعادل التعب
من ورائها، هي مجرد سرد تاريخي لما حصل،
وهذا الكلام ليس بصحيح وإن قيل؛ لأن معرفة
السبب تورث العلم بالمسبب، وكم من كلام
يستغلق في كتاب الله -عز
وجل-،
وفي سنة نبيه -عليه
الصلاة والسلام-،
وفي كلام الناس العادي يستغلق، كم من بيت
شعر لا يفهم إلا بسببه، فإذا عرف السبب
-كما
يقولون-
بطل
العجب، أيضاً معرفة السبب وذكر السبب يدل
على أن الراوي ضبط ما روى، وهذا في غير
القرآن، ومن فوائد معرفة الأسباب:
قصر
عموم اللفظ عليه عند الحاجة، أهل العلم
يطبقون والخلاف لا يكاد يذكر أن العبرة
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، العبرة بعموم
اللفظ لا بخصوص السبب، بعضهم ينقل الإجماع
على ذلك، والخلاف معروف في مذهب مالك،
وإن لم يكن هو المعتمد، لكنه معروف.
من
فوائد معرفة السبب:
إدخال
السبب في النص، فلا يتطرق إليه إخراج بحال
من الأحوال؛ لأن دخوله قطعي.
(2/6)
الفائدة التي أشرنا إليها قبل وهو أنه قد يقصر النص على سببه عند التعارض، فمثلاً في قوله -جل وعلا-: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [(115) سورة البقرة] عمومه يدلك على أي جهة اتجهت صلِ، نعم، عموم، فهل نعمل بهذا العموم؟ نعم لماذا؟ لأن السبب، السبب احتجنا إليه، وهو أنهم اجتهدوا فصلوا فتبين أنهم صلوا إلى غير القبلة، فنزل قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [(115) سورة البقرة] يعني بعد التحري والاجتهاد إذا تبين أنك أخطأت صلاتك صحيحة، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [(115) سورة البقرة] لكن بعد الاجتهاد والتحري، وإلا فالأصل أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لا تصح إلا بها، هذا الأصل، فقصرنا الحكم على سببه، قصرنا النص على سببه؛ لأن عموم النص معارض، معارض، عمومه معارض فاحتجنا للتوفيق بين هذه النصوص أن نقصر الحكم على سببه، ومثال من السنة يوضح المراد: في حديث عمران بن حصين: ((صلِ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) دل هذا الحديث بعمومه على أن المتستطيع لا تصح صلاته إلا من قيام، لا تصح صلاته إلا من قيام، ويشمل جميع الصلوات، الفريضة والنافلة، العادية ذات الركوع والسجود، الطارئة صلاة جنازة، صلاة كسوف، أي صلاة لا تصح إلا من قيام، هذا بعمومه يتناول جميع الصلوات، لكن عندنا حديث آخر: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) لا بد أن نتصرف أمام هذين النصين؛ لأن هذا بعمومه يشمل جميع أنواع الصلاة فلا تصح مع الاستطاعة إلا من قيام، والثاني أيضاً بعمومه؛ لأنه مفرد مضاف ((صلاة القاعد)) فيعم، على النصف من أجر صلاة القائم يدل على صحة الصلاة جميع الصلوات، لكن الأجر نصف أجر، نحتاج إلى سبب لنقصر الحكم على سببه.
(2/7)
النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
دخل
المسجد والمدينة محمة، فيها حمى، فوجدهم
يصلون من قعود، فقال النبي -عليه
الصلاة والسلام-:
((صلاة
القاعد على النصف من أجر صلاة القائم))
فتجشم
الناس الصلاة قياماً، فسبب الورود -وهو
نظير سبب النزول بالنسبة لعلوم القرآن-
أن
الصلاة كانت نافلة بدليل أنهم صلوا قبل
حضوره -عليه
الصلاة والسلام-،
ولا يصلون الفريضة قبل حضوره.
الأمر
الثاني:
أنها
بالنسبة للقادر على القيام نافلة للقادر
على القيام، فإذا صلى نافلة هو قادر على
القيام له من الأجر النصف، لكن إن صلى
نافلة وهو عاجز عن القيام أجره كامل، إن
صلى فريضة وهو قادر على القيام صلاته غير
صحيحه لحديث عمران، فقصرنا الحديث الثاني
على سببه؛ لأن عمومه معارض بنص آخر، فنحتاج
للتوفيق بين النصوص أن ننظر في سبب الورود
أو سبب النزول كما هنا، ونسلك قصر النص
على سببه لوجود المعارض.
المصنفات
في أسباب النزول:
"أسباب
النزول، وفيه تصانيف"،
الأسباب:
هي
البواعث للنزول وللورود بالنسبة للحديث،
وفيه تصانيف كثيرة من قبل أهل العلم، "وما
روي فيه عن صحابي فمرفوع"،
ما روي فيه عن صحابي فمرفوع، يعني إذا قال
الصحابي:
نزلت
هذه الآية في كذا، أو سبب نزولها كذا فحكمه
حكم الرفع، لماذا؟ لأن النزول النبي -عليه
الصلاة والسلام-
طرف
فيه، النزول عليه، فهو ينسب شيئاً إلى
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
ولو
لم يصرح برفعه، فمادام النبي -عليه
الصلاة والسلام-
طرف
في الموضوع إذاً الصحابي ينسبه إلى النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
فهو
مرفوع، وقال بهذا جمع من أهل العلم، وإن
رأى بعضهم أنه من قبيل الموقوف حتى يصرح
بأن هذا هو السبب، وأنه ليس ناتج عن
استنباط؛ لأنه أحياناً قد يستروح الصحابي
إلى أن هذا هو السبب، وهو في الحقيقة ناتج
عن اجتهاد كما يقول بعضهم.
(2/8)
الحاكم
يرى أن تفسير الصحابي، تفسير الصحابي له
حكم الرفع، وَحَمَلَه ..
،
حمل أهل العلم كلامه على سبب النزول، ولذا
يقول الحافظ العراقي -رحمه
الله تعالى-:
وعدُّ
ما فسره الصحابي ...
رفعاً
فمحمول على الأسبابِ
ج
...
ج
يورد
على حمله على الأسباب كونك تجد في الآية
الواحدة أكثر من سبب، وقد يقول الصحابي:
فنزل
قوله تعالى، وإذا بحثت في الطرق الأخرى
وجدت أن الآية نزلت قبل القصة، فمثلاً في
الصحيح لما استشكل الصحابة الظلم "وأينا
لم يظلم نفسه؟ "
لما
نزل قوله -جل
وعلا-:
{الَّذِينَ
آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ}
[(82) سورة
الأنعام]
بظلم:
نكرة
في سياق النفي فهي تعم جميع أنواع الظلم،
استشكلوا، وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال:
((الظلم))
.. ،
فنزل قوله تعالى -نعم
هذا المراد-
فنزل
قوله تعالى:
{إِنَّ
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
[(13) سورة
لقمان]
هذه
رواية صحيحة، {إِنَّ
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}،
وفي رواية أخرى وهي صحيحة أيضاً:
((ألم
تسمعوا إلى قول العبد الصالح:
{إِنَّ
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}؟،
وهنا تفسير منه -عليه
الصلاة والسلام-
للظلم
ببعض أفراده، تفسير للظلم ببعض أفراده،
وتفسر العام ببعض أفراده لا يقتضي الحصر
ولا القصر، فالآية يدخل فيها الشرك دخولاً
أولياً، لتفسير النبي -عليه
الصلاة والسلام-
الظلم
به، ويدخل فيها أنواع الظلم الأخرى، النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
فسر
القوة بالرمي، {وَأَعِدُّوا
لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}
[(60) سورة
الأنفال]
فقال
-عليه
الصلاة والسلام-:
((ألا
إن القوة الرمي))
هل
يعني هذا أننا لا نستعد إلا بالرمي؟ أو
نستعد بجميع أنواع ما يعنينا على قتال
العدو؟ يعني تفسير العام ببعض أفراده نعم
يدل على الاهتمام بهذا الفرد والعناية
به، لكن لا يعني قصر الحكم عليه، الأمثلة
كثيرة، يعني تفسير المفلس نعم من يأتي
بكذا وكذا، نعم المفلس له ..
،
(2/9)
الإفلاس
له صور، فهذه ننتبه لها، فتفسير العام
ببعض أفراده لا يعني قصر الحكم عليه، وهذا
استطراد، فالذي يهمنا أن الصحابي قال:
فنزلت
فنزل قوله تعالى:
{إِنَّ
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
[(13) سورة
لقمان]،
مع قوله -عليه
الصلاة والسلام-
في
الرواية الأخرى:
((ألم
تسمعوا إلى قول العبد الصالح؟))
فدل
على أنه قد يدخله الاجتهاد، قد يدخله
الاجتهاد، لكن على كل حال اجتهاد الصحابي
إذا لم يعارض كما هنا هو الأصل، ويتجه قول
من يقول:
له
حكم الرفع.
"فمرفوع،
فإن كان بلا سند فمنقطع"،
إن كان بلا سند يعني ساقه المفسرون أو في
كتب أسباب النزول بلا سند إلى الصحابي،
قال ابن عباس:
نزل
قوله تعالى كذا في كذا، أو قال ابن عمر،
أو قال أحد الصحابة فمنقطع، "أو
تابعي فمرسل"
أو
تابعي فمرسل كيف؟ "فإن
كان بلا سند"
يعني
يروى عن الصحابي بلا سند "فمنقطع"،
وعلى هذا يكون مردوداً "أو
تابعي فمرسل"،
يعني إذا قال التابعي:
نزلت
هذه الآية في كذا بسند متصل إلى التابعي
فيكون حينئذ مرسل، لماذا؟ لأننا افترضنا
المسألة في سبب نزول، وسبب النزول عندهم
لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، وما له
حكم الرفع إذا روي عن الصحابي بسند متصل
مرفوع انتهى الإشكال، حكمه حكم الرفع،
إذا روي عنه بسند منقطع فهو أيضاً مرفوع،
لكنه يبقى أنه ..
،
له حكم الرفع لكن يبقى أنه منقطع، ويرد
للانقطاع.
(2/10)
إذا
قاله التابعي بسند متصل عنه وقاله ..
،
وافترضنا أن سبب النزول لا يقال بالرأي،
نعم، فله حكم الرفع، لكنه يبقى أنه مرسل
لسقوط الواسطة وهو الصحابي، وعلى هذا لا
إشكال في العبارة، وإن أشكلت على كثير
ممن تكلم على هذا الفن، لكن يبقى أنها لا
إشكال، إذا تصورنا أنهم بحثوا أسباب
النزول على أساس أنها لا تدرك بالرأي، لا
تدرك بالرأي، نعم، فإن ثبتت عن الصحابي
بسند متصل صحيح إليه فلها حكم الرفع،
وحينئذ تكون مقبولة، لكن إن قاله الصحابي
ووري عنه بإسناد فيه انقطاع، أو بلا سند
أصلاً فهو مردود للانقطاع، وإن كان له
حكم الرفع ما كل مرفوع مقبول، أيضاً إن
كان عن التابعي بسند متصل، نعم، له حكم
الرفع، لكن يبقى أنه مرسل لعدم ذكر الصحابي،
فيكون التابعي كأنه رفعه إلى النبي -عليه
الصلاة والسلام-،
مرفوع
تابع على المشهورِ ...
فمرسل
أو قيده بالكبيرِ
جج
...
ج
وإن
ثبت عن تابعي ..
،
وإن نقل عن تابعي بلا سند يجتمع فيه الإرسال
والانقطاع فهو أسوأ من الذي قبله.
"وصح
فيه أشياء"،
وصح فيه أشياء في أسباب النزول صح كثير،
وكتب التفسير لا سيما التي تعنى بالآثار
مملوءة من أسباب النزول ومنها الصحيح
ومنها الحسن والضعيف، فيها المقبول
والمردود، فيها ما يتعدد فيه السبب لنازل
واحد، وأهل العلم يختلفون في هذا إذا تعدد
السبب، وألفت فيه المصنفات المستقلة.
يقول:
"صح
فيه أشياء"،
يعني كثيرة، "كقصة
الإفك"،
قصة الإفك، يعني قصة الإفك التي حصلت لما
فقدت عائشة العقد ونامت وذهبوا وتركوها
نعم، فرآها مسطح، نعم.
طالب:
........
كيف؟
طالب:
........
نعم،
اجهر، اجهر.
طالب:
صفوان.
(2/11)
صفوان
نعم، صفوان ابن أمية؛ لأن مسطح وقع في
الإفك، نعم، رآها صفوان، ولا هو ابن أمية،
صفوان بان المعطل نعم، رآها فحملها على
جمله، فوقع المنافقون فيما وقعوا فيه من
الإفك، وولغوا فيه، وغُمت عائشة لذلك،
واهتمت وتأثرت، وتأخر نزول الوحي لشدة
البلوى، ليعظم الأجر، ويعظم الوزر، ثم
نزلت براءتها في عشر آيات تتلى إلى يوم
القيامة من سورة النور، والصبر والاعتماد
والتوكل على الله -جل
وعلا-
يفرج
الكربات.
قلنا
في مناسبات كثيرة:
إنه
قد تتعرض العفيفة لمثل هذا، لا سيما في
مثل الظروف التي نعيشها، يمكن أن تحضر
مناسبة فتصور، والآلات الآن تخدم الفساد
وأهل الفساد، يُدبلج على صورتها صورة
عارية، ثم بعد ذلك يدبلج معها من يزاول
الفاحشة معها، وهي بريئة، ثم بعد ذلكم من
الأساليب الإبليسية الضغط عليها بهذه
الصورة، فنقول لمن يحصل لها مثل ذلك:
أن
تعتصم بالله وتتوكل عليه، ولا تستجيب
بحال من الأحوال، وسوف يبرأها الله -جل
وعلا-
مما
نسب إليها، هذه عائشة رغم ما قيل وما
استفاض وما لاكته الألسنة والرسول -عليه
الصلاة والسلام-
لا
ينتصر لنفسه، فبعد مدة نزلت براءتها من
السماء، وطول المدة ليعظم الأجر لمن
ابتلي، ويعظم الوزر على من ولغ، والمسألة
ابتلاء، والقصة معروفة في الصحيح.
(2/12)
"والسعي"
السعي
{فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}
[(158) سورة
البقرة]
والآية
قد يستدل بها من لا يرى وجوب السعي، لكن
إذا عرفنا سبب النزول زال الإشكال، سبب
النزول:
أن
عرف في جاهليتهم يهلون للأصنام، وقد وضعوا
على الصفاء واحد وعلى المروة ثاني، وكانوا
يسعون بين الصفاء والمروة لهذين الصنمين،
فتأثم الصحابة، تحرجوا أن يسعوا، وقد
أمرهم النبي -عليه
الصلاة والسلام-
بالسعي
فنزل قوله -جل
وعلا-:
{فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْهِ}
[(158) سورة
البقرة]،
يعني لا إثم، ولا ..
،
التحرج هذا لا قيمة له؛ لأنكم مأمورون
بهذا، نعم نحن مأمورون بمخالفة المشركين،
لكن فيما لم يرد فيه نص، ما لم يرد فيه أمر
توجيه شرعي، إذا جاءنا أمر ..
،
نحن مأمورون بمخالفة المشركين، لكن قد
يقول قائل:
كثير
من اليهود يعفون لحاهم لماذا لا نخالفهم
لأننا مأمورون بمخالفتهم؟ نقول:
يا
أخي جاءك النص بالأمر بإعفاء اللحية، فلو
أطبق اليهود كلهم والنصارى على إعفاء
لحاهم ما خالفناهم؛ لأننا مأمورون بإعفاء
هذه الشعيرة.
"والسعي
وآية الحجاب -وآية
الحجاب-
والصلاة
خلف المقام، و {عَسَى
رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ}
[(5) سورة
التحريم]
الآية"،
الثلاث الآيات من موافقات عمر، فجاء في
الصحيح أن عمر -رضي
الله عنه-
قال:
"وافقت
ربي في ثلاث:
في
الحجاب، والصلاة خلف المقام، وقال:
إن
نساءك يراهن البر والفاجر فلو حجبتهن،
وقال:
لو
اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقال لنسائه
لما رفعن أصواتهن عليه -عليه
الصلاة والسلام-:
"عسى
ربه إن طلقكن"
ونزلت
الآيات الثلاث موافقة لعمر، وموافقات
عمر أكثر من الثلاث، تبلغ نحو الشعرين،
جمعت في مصنف للسيوطي وغيره.
(2/13)
"النوع الحادي عشر: أول ما نزل" الأصح وعليه الأكثر أن أول ما نزل: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [(1) سورة العلق] أولاً: بداية التنزيل في رمضان، بداية التنزيل في رمضان، والنبي -عليه الصلاة والسلام- بُعث على رأس الأربعين، ومقتضى ذلك أن تكون بعثته في ربيع، هذه الستة الأشهر التي من ربيع إلى رمضان، من ربيع إلى رمضان هذه الستة الأشهر كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يرى فيها الرؤيا الصالحة، كان الوحي إليه من طريق الرؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ لأنه قد يقول قائل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فماذا عن الستة الأشهر الأولى؟ نقول: إنها هي وقت الرؤيا الصادقة، الصالحة، وجاءت بها النصوص، وبهذا يتجه قول من يوجه حديث: ((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزاءً من النبوة)) لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- عاش ثلاثاً وعشرين سنة بعد النبوة إلى وفاته -عليه الصلاة والسلام-، والرؤيا ستة أشهر يعني نصف سنة، فإذا نسبنا الستة الأشهر إلى الثلاث والعشرين، تطلع نسبتها واحد على ستة وأربعين، فهي جزء من ستة وأربعين جزاءً.
(2/14)
الأصح
أنه {اقْرَا
بِاسْمِ رَبِّكَ}
[(1) سورة
العلق]،
وهذا قول الأكثر، ثم المدثر، وجاء في
الصحيح عن جابر:
"أن
أول ما نزل المدثر"،
أول ما نزل المدثر، لكن في الحديث ما يدل
على أن أول ما نزل {اقْرَا
بِاسْمِ رَبِّكَ}
[(1) سورة
العلق]
سئل
جابر:
ما
أول ما نزل على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-؟
فقال:
{يَا
أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}
[(1) سورة
المدثر]
ثم
ساق القصة، وفيها:
((فإذا
الملك الذي جاءني بحراء))
ومعروف
أذاً أن حراء قبل نزول المدثر، وحراء
القصة التي نزلت فيها سورة اقرأ، من لازم
ذلك أن تكون سورة اقرأ قبل المدثر، ويكون
قول جابر:
"أن
أول ما نزل على النبي -عليه
الصلاة والسلام-
المدثر"
يعني
بعد فترة الوحي، بعد فترة الوحي، ولذلك
في قصة البعثة:
"ثم
فتر الوحي"
فتكون
الأولية أولية نسبية، يعني بالنسبة لما
بعد فترة الوحي، وأولية اقرأ باسم ربك
أولية مطلقة، وبهذا تتفق النصوص وإلا
فحديث جابر في الصحيح، هذا على الإطلاق،
أول ما نزل مطلقاً اقرأ.
المدثر
أول ما نزل بالنسبة لما بعد انقطاع ..
،
أو من فترة الوحي، وأول ما نزل بالمدينة
{وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ}
[(1) سورة
المطففين]
وقيل:
البقرة
أول ما نزل بالمدينة، يقابل أول ما نزل
آخر ما نزل، وهو النوع الثاني عشر، وهو
النوع الثاني عشر.
قيل
آخر ما نزل، يقول المؤلف:
"آية
الكلالة"
آخر
سورة النساء، "وقيل:
آية
الربا، وقيل:
{وَاتَّقُوا
يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ}
[(281) سورة
البقرة]
وقيل
آخر:
براءة،
وقيل ..
،
يقول عندكم إيش؟
طالب:
.......
(2/15)
سورة
النصر في آخر؟ ما نحتاجها سورة النصر حتى
إيش آخر براءة؟ وقيل:
براءة،
قيل:
آية
الكلالة، وهي آخر سورة النساء، وهي آية
الصيف، التي تقدم ذكرها، وقيل:
آية
الربا، والمقصود بها ما جاء في أواخر سورة
البقرة، وقيل:
{وَاتَّقُوا
يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ}
[(281) سورة
البقرة]
ولا
معارضة بين هذا القول والذي قبله؛ لأن
هذه الآية هي التي تلي آيات الربا فعلها
نزلت معها، وقيل:
آخر
براءة، {لَقَدْ
جَاءكُمْ رَسُولٌ}
[(128) سورة
التوبة]
نعم،
كمل؟ {عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم}
[(128) سورة
التوبة]
نعم
{فَإِن
تَوَلَّوْا}
[(129) سورة
التوبة]
نعم،
"وقيل:
سورة
النصر"
وهي
التي نعت النبي -عليه
الصلاة والسلام-،
وأخبرت بدنو أجله، كما في حديث ابن عباس،
"وقيل:
براءة
آخر ما نزل"
وقيل:
براءة
آخر ما نزل، النبي -عليه
الصلاة والسلام-
أرسل
أبا بكر أن ينذر الكفار في ..
،
قبل حجة الوداع سنة كم؟ سنة تسع من الهجرة،
سنة تسع من الهجرة، بعثه ببراءة للتبري
من المشركين، ثم أردفه بعلي -رضي
الله عن الجميع-،
فكونه بعث بها أبا بكر سنة تسع، ونزل بعدها
قرآن كثير آيات وسور، سورة النصر قطعاً
بعدها؛ لأنها أبانت عن دنو أجله -عليه
الصلاة والسلام-،
ولذا القول بأن براءة آخر ما نزل فيه ما
فيه.
انتهينا
مما يتعلق بالنزول على هذا الوجه المجمل
الذي سمعتموه ويقتضيه الحال وهو طلب إكمال
الكتاب.
منها
ما يرجع إلى السند، وهذا بحث مستقل لا
علاقة له بما قبله، إن رأيتم أن نشرع فيه
لا بأس، الرأي نشوف الشيخ؟
أحسن
الله إليكم وأثابكم على هذا الشرح الموجز
الوافي.
اللهم
صلِ على عبدك ورسولك، خلاص.
أحسن
الله إليكم، وأثابكم على هذا الشرح، وهذه
الفتاوى الموفقة المسددة، ولنا -إن
شاء الله-
موعد
مع فضيلة شيخنا في الغد، نسأل الله -جل
وعلا-
أن
يحفظه بحفظه، ويكلأه برعايته، ويثيبه
ويجزيه أحسن الجزاء.
(2/16)
وأطلب
من الإخوة الذين هم قريبون من جامعة الإمام
أن يحملوا معهم إخوانهم من الجامعة، فمن
أراد أن يفضل على إخوانه فقد قال -صلى
الله عليه وسلم-:
((من
كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر
له))
لأن
حافلة الجامعة اليوم لن تأتي، فأثابكم
الله.
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
انتهى
كلام المؤلف على ما يتعلق بالنزول بأنواعه
الاثني عشر، ثم شرع المؤلف -رحمه
الله تعالى-في
بيان ما يرجع إلى السند، ويريد بذلك ما
تثبت به القراءة، ما يرجع إلى السند يعني
سند ثبوت القراءة، هل تثبت القراءة
بالضعيف؟ الجواب:
لا
تثبت إجماعاً، وهل تثبت بخبر الواحد إذا
صح؟ محل خلاف بين أهل العلم طويل، حجة من
أًثبت أنا لو بحثنا في أسانيد هذه القراءات
ما وجدنا جميعها مرويا من طريق التواتر،
ولذا يكتفون بصحة السند، ويتزعم هذا القول
ابن الجزري وطائفة، وأما جمهور أهل العلم
فعندهم أن القراءة لا تثبت إلا بما يثبت
به العلم القطعي وهو التواتر؛ ولذا يقول
المؤلف -رحمه
الله تعالى-:
"ومنها
ما يرجع إلى السند، وهي ستة:
المتواتر
والآحاد، والشاذ".
(2/17)
المتواتر
والآحاد، والشاذ، المتواتر:
ما
رواه جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب
عن مثلهم إلى أن ينتهي الإسناد إلى شيء
محسوس، هذا الأصل في التواتر، فلا بد أن
تكون القراءة منقولة عن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
على
قول الأكثر بهذه القيود:
أن
يرويها جمع عن مثلهم، وهذا الجمع تحيل
العادة تواطئهم على الكذب، أو أن يحصل
منهم اتفاقاً، وأن يسندوا ذلك إلى شيء
محسوس، لا يكون ذلك عن طريق معقول، أو
استنباط، يسندون ذلك إلى السماع من النبي
-عليه
الصلاة والسلام-،
هذا التواتر ينكره بعض أهل العلم، بل
ينكرون تقسم الأخبار عموماً إلى متواتر
وآحاد، ويقولون:
إن
التواتر هذا لا يعرفه المتقدمون، وإنما
دخل على علوم النقل، علوم القرآن وعلوم
السنة من جهة أصحاب الأصول، وأرباب الأصول
تأثروا بعلم الكلام، وإلا فالأصل أن
التواتر لا وجود له، مع أن التواتر موجود
في كلام أشد الناس عداوة لأهل البدع، في
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه
الله تعالى-،
يثبت المتواتر، ويعرف المتواتر بالتعريف
الذي ذكرناه، واعتمده أهل العلم، ويقسمه
إلى الأقسام المعروفة عند أهل العلم،
ويمثل بأمثلتهم، ويثبت بعض القضايا
بالتواتر سواءً كان اللفظي أو المعنوي،
فيثبت في كل مؤلف من مؤلفاته ما يناسبه
من الأمثلة.
فمثلاً
في منهاج السنة يثبت فضائل أبي بكر وعمر
بالتواتر المعنوي، وأن ذلك حصل في وقائع
كثيرة، مجموع هذه الوقائع تفيد العلم
الضروري القطعي وإن لم تكن مفرداتها كذلك،
المقصود أن الأخبار متفاوتة عند جميع
العقلاء، فخبر الواحد ليس كخبر الاثنين،
وخبر الاثنين ليس كخبر الثلاثة، وخبر
الثلاثة ليس كخبر المائة فهي متفاوتة،
وخبر الثقة الثبت ليس كخبر من دونه وهكذا،
تختلف الأخبار قوة وضعفاً تبعاً لاختلاف
الرواة كماً وكيفاً، عدداً ووصفاً،
فالقراءة لا تثبت بالضعيف اتفاقاً.
(2/18)
والصحيح
الذي توافرت فيه شروط الصحيح:
وهو
ما نقله عدل تام الضبط بسند متصل غير معل
ولا شاذ، هذا هو الصحيح عند أهل العلم.
الأول
المتصل الإسنادِ ...
بنقل
عدل ضابط الفؤادِ
عن
مثله من غير ما شذوذِ ...
وعلة
قادحة فتوذي
هذا
هو الصحيح، هل تثبت القراءة إذا توافرت
هذه الشروط:
عدالة
الرواة، تمام ضبطهم، اتصال السند، انتفاء
الشذوذ والعلة؟ هل تثبت القراءة بهذا؟
قال بذلك جمع من أهل العلم، وممن نصره ابن
الجزري، وبالغ في الرد على مخالفيه،
والأكثر على أن القراءة لا تثبت بهذا، بل
لا بد أن تثبت بطريق قطعي ملزم؛ لأن القرآن
شأنه عظيم.
قد
يقول قائل:
لو
بحثنا في الأسانيد التي وردت فيها هذه
القراءات بما في ذلك القراءات السبع أو
العشر لا نجد من الطرق ما يكتمل به العدد
الذي يطلب للتواتر، قلنا:
أولاً:
الصحابة
أجمعوا على ما بين الدفتين وإجماعهم حجة
قطعية ملزمة، لم يخالف منهم أحد، هذا من
جهة، الوجه الثاني:
أن
التواتر لا يلزم فيه نقل هذا التعدد، بل
من التواتر ما يسمى تواتر الطبقة، بمعنى
أن هذا القرآن المحفوظ بين الدفتين تلقته
الأمة كافة عن كافة، الأمة بكاملها، تلقاه
جبريل عن الله -عز
وجل-،
تلقاه النبي -عليه
الصلاة والسلام-
عن
جبريل، تلقاه الصحابة وهم جمع غفير عن
النبي -عليه
الصلاة والسلام-،
ثم بعدهم التابعون تلقوه، هذا تواتر طبقة
بعد طبقة إلى يومنا هذا، والقرآن يروى
بهذه الطريقة، وينقل إلينا كما نزل بهذه
الطريقة.
ما
بين الدفتين لا يجري فيه الخلاف، لكن بعض
القراءات التي لا توجد في الرسم العثماني
وما اتفق عليه الصحابة مما يصح سنده كقراءة
ابن مسعود:
"والسارق
والسارقة فاقطعوا أيمانهما"،
"أو
فصيام ثلاثة أيام متتابعات"،
"حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر"،
هذه قراءات تنقل بأسانيد منها الصحيح
ومنها الحسن، ومنها دون ذلك، هل يثبت
القرآن بهذه الطريقة؟ ماذا يقول المؤلف؟
(2/19)
يقول:
"ستة:
المتواتر
والآحاد والشاذ"،
المتواتر عرفناه، والآحاد:
ما
اختل فيه شرط من شروط التواتر، يدخل في
ذلك الصحيح وغير الصحيح، لكن الإجماع
قائم على أنه لا يحتج بغير الصحيح، والصحيح
فيه خلاف كما سمعنا.
والشاذ:
يقول:
"الأول
-وهو
التواتر-
ما
نقله السبعة"،
التواتر ما نقله السبعة، الأصل في التواتر:
ما
نقله جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن
مثلهم، تحيل العادة تواطئهم على الكذب
كما أسلفنا، وهنا يقول:
"الأول:
ما
نقله السبعة"،
والمعروف أن السبعة معروفون:
نافع،
وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم،
وحمزة، والكسائي، هؤلاء هم السبعة، يعني
حصر ما تواتر من القراءات بقراءة هؤلاء
السبعة، والتعريف كما يكون بالحد الجامع
المانع يكون أيضاً بالتقسيم الحاصر، ولذا
قال:
"الأول
-وهو
المتواتر-
ما
نقله السبعة"،
مفاده أن ما رواه أو ما نقله غير السبعة
كالثلاثة مثلاً ليس بمتواتر.
عرفنا
أن المتواتر عرفه بما نقله السبعة، لم
يعرفه بحده الكاشف الجامع المانع المخرج
على طريقة الحدود نعم، بالقيود المعروفة
عند أهل العلم، وإنما عرفه بالأقسام
المحصورة، يعني كأنه قال:
المتواتر
ما رواه فلان وفلان وفلان فقط، وبذلك عرف
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
الإسلام
بأركانه الخمسة؛ لأنها محصورة، وعرف
الإيمان بأركانه الستة، وهذا نوع معروف
عند أهل العلم التعريف به.
(2/20)
ما نقله السبعة لفظاً، ما تداولوه لفظاً، قيل -وهذا قال به ابن الحاجب- قيل: "إلا ما كان من قبيل الأداء"، يعني كالمد والترقيق والتفخيم، هذا يزعم ابن حاجب أنه ليس بمتواتر لماذا؟ لأنه إذا أمكن نقل المقروء نعم لا يمكن نقل صفته، إذا اعتمدنا على النقل فقط في التواتر ونقلنا المقروء نعم، لا يمكن أن نقرأ صفة هذا المنقول، فعندنا بين الدفتين المصحف، هذا منقول بالتواتر ما بين الدفتين، لكن ما فيه من أحكام التجويد، ما معنى هذا؟ التواتر مفيد للعلم الضروري، تقرأ تفتح أي سورة وأي أية تحلف أن الله -سبحانه وتعالى- قال هذا الكلام، نعم لأنه نقل إلينا بالتواتر، لكن إذا قلنا: إن أداء هذا القرآن بطريق التواتر، نعم، والتواتر يفيد العلم الضروري إذاً لا يختلف أحد في كيفية الأداء، هذا مأخذ من قال: "إلا ما كان من قبيل الأداء"، يعني لم يتواتر، ظاهر أوليس بظاهر؟ ما معنى متواتر؟ متواتر يعني ثبت بدليل قطعي، بطريق قطعي ضروري، نعم، بمعنى أن أي شخص يفتح القرآن يجزم ويحلف أن هذا من الله -عز وجل-، ما كان من قبيل الأداء من مدة وقصر وتفخيم وتحقيق همز وتسهيل، نعم، لو ثبت بطريق قطعي بطريق التواتر ما اختلف العلماء فيه، ظاهرة حجته أو ليست بظاهرة؟ نعم، لكن كون هذا الأداء، كون هذا الأداء الذي اتفق عليه أهل العلم في الجملة، نعم، أو اتفق على كل قراءة منه جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب يفيد التواتر القطعي.
(2/21)
بمعنى
أن هذا الأداء ثبت بطريق قطعي ولو لم يكن
نقلاً إنما كان بالعمل والتوارث، بمعنى
أن قراءة مثلاً نافع على طريقة معينة،
سمعها عن جمع من الصحابة، وسمعها منه جمع
ممن يروي عنه بنفس الأداء، إذاً قراءة
نافع ثبتت بطريق التواتر نقلاً وأداءً،
وكذلك غيره من القراء السبعة، كم من الأمة
من يقرأ بطريقة نافع مثلاً؟ ألا يحصل
القطع بعددهم؟ وقل مثل هذا الكلام في ابن
كثير وأبي عمرو وغيرهم، على الصفة التي
تلقوها عن شيوخهم، كلام مفهوم أو ليس
بمفهوم؟ الآن حجة من يقول:
إنما
كان من قبيل الأداء لم يتواتر، ما معنى
هذا؟ معنى هذا أنك تجزم بأن القرآن من عند
الله -جل
وعلا-
لكن
تؤديه كيفما شئت، لماذا؟ لأن الأداء ليس
مقطوعا به، نعم وصلنا منقولا والمنقول
يمكن نقله بالعدد المطلوب، لكن الأداء
لا يمكن نقله، نعم، بمعنى أنك وقفت على
كتاب -
من
باب التنظير-
لشيخ
الإسلام ابن تيمية تواطأ الناس على النقل
منه ونسبته إلى شيخ الإسلام -رحمه
الله تعالى-،
لكن هل أنت تعرف كيف نطق به شيخ الإسلام؟
ومقدار شيخ الإسلام وترتيله ومده وكذا؟
لا تدري، حتى نافع هذا الذي له قراءة
معتبرة وسبعية وقطعية قد يقول قائل:
أنا
ما بلغتني بطريق التواتر، أنا قرأته عن
شيخ عن شيخ عن شيخ إلى آخره، لكن أنت قرأتها
عن شيخ وآخر قرأها عن شيخ، وثالث قرأها
عن شيخ، وعاشر ومائة قرأها عن شيخ، والمائة
قرؤوا عن مئات إلى آخره، هذا تواتر، ومن
هنا يقول الذين يعنون بالقرآن وعلومه
وتجويده وكذا يوجبون التجويد، يوجبون
تجويد القرآن.
...............................
... ومن
لم يجود القرآن آثم
(2/22)
يوجبونه
ويؤثمون من لم يجود ويلتزم بالقوانين
التي تلقاها الخلف عن السلف في كيفية أداء
القرآن، الذي يقول:
إن
الأداء غير متواتر ولا يمكن نقله كيف
ينقل؟ المكتوب يمكن نقله والمسموع ما
يمكن نقله، يعني ما عندهم آلات، يفتح
المسجل ويسمع قراءة نافع، قراءة كذا، ما
عندهم آلات يحفظون بها الأصوات، فالذين
يقولون:
أن
الأداء ما نقل بطريق قطعي، وهو متروك
لقدرات الناس، المقصود أنك تؤدي هذه
الحروف نعم بطريقة سليمة، تخرجها من
مخارجها المعتادة عند العرب، وأما كونك
تمد خمس حركات، ست حركات، لا، لا يلزم،
ولذا تجدون من كبار أهل العلم ممن تبرأ
الذمة بتقليدهم يلتزمون بقوانين أو بقواعد
التجويد نعم، كبار كبار من هذا المنطلق،
وإلا لو قلنا:
إن
الأداء ثبت بنفس الطريق التي ثبتت به
الحروف لما صار لأحدهم مندوحة، لا بد أن
يؤدى كما سُمع، ظاهر أو ليس بظاهر؟ لأن
المسألة فيها شيء من الخفاء، لكن أكثر من
هذا أظن بعضكم مل من تكرار الكلام،
نعم.
طالب:
.......
كيف؟
طالب:
.......
(2/23)
الآن
ابن الحاجب لما قال:
إن
الأداء لم ينقل بطريق التواتر، يعني إن
لم يكن تواترا نقليا، بمعنى أنه يمكن
تصويره نعم إلا أنه يمكن سماعه، هذا حجة
من يوجب التجويد، يقول:
ألوف
مؤلفة الآن تقرأ على هيئة واحدة، عن شيوخ
يقرؤون على هيئة واحدة، عن شيوخ مئات بل
ألوف يقرؤون على هيئة واحدة، وهكذا إلى
أن نصل الإمام صاحب القراءة، فأنت إذا
قرأت بقراءة نافع ونافع يمد مثلاً ست
حركات، وأنت مددت أربع حركات هل أنت اقتديت
بنافع؟ هل أنت تبعت نافعا؟ نعم، لا، ما
جئت به على الصفة التي تلقاها نافع عن
شيوخه وتلقاها عنه تلاميذه، واضح أو ليس
بواضح؟ لكن وجود الخلاف بين هؤلاء السبعة
في كيفية الأداء نعم وجود الخلاف؛ لأن
القطعي لا يمكن أن يتصور فيه خلاف، نعم،
السبعة لا يختلفون في أن ما بين الدفتين
قرآن، لا يختلفون في هذا، لكن كيفية الأداء
لما يحتمله رسم الكلمة تبعاً للرسم
العثماني الذي أجمع عليه الصحابة يختلفون
فيه، فأداء نافع غير أداء ابن كثير، وأداء
ابن كثير غير أداء أبي عمرو وجود هذا
الاختلاف يعني لو كان قطعياً ما ساغ مثل
هذا الخلاف، لو كان قطعياً ملزماً ما ساغ
وجود مثل هذا الخلاف بينهم، لكن يا إخوان
ما هو بهذا الكلام يتجه إلى القرآن نفسه،
القرآن محفوظ، {إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ}
[(9) سورة
الحجر]
من
شك في حرف منه كفر، المسألة خطيرة يا
إخوان، المسألة ليست بالسهلة أن يشكك في
القرآن، لكن كيفية الأداء هل نمد ستا أو
نمد أربعا أو نمد ثلاثا، هذه المسألة
يختلف فيها القراء الذين نقلت قراءاتهم
بالتواتر، ووجود مثل هذا الخلاف بين هؤلاء
الأئمة يجعل في المسألة مندوحة في كيفية
الأداء، على أن تؤدي الحرف بطريق تبين
المعنى.
قراءة
الآحاد:
(2/24)
يقول:
"والثاني:
وهو
الآحاد كقراءة الثلاثة:
أبو
جعفر ويعقوب وخلف"،
أبو جعفر ويعقوب وخلف وهي المتممة للعشر،
وقال بعضهم يرى جمع من أهل العلم أن قراءة
الثلاثة متممة للسبعة، فتكون العشر كلها
متواترة من قبيل القسم الأول، وقراءة
الصحابة يعني القراءات المنسوبة للصحابة
الثابتة بأسانيد صحيحة، هذه أيضاً داخلة
في الآحاد، قراءة الثلاثة كيف قدمها
المؤلف على قراءة الصحابة؟ وقراءة الثلاثة
متلقاة عن الصحابة؟
طالب:
.......
يعني
ما معنى قراءة الصحابة؟ مقصودهم مما لا
يوافق الرسم العثماني، إذا وافق الرسم
العثماني دخل في القراءات الثانية، مثل
ما ذكرنا عن ابن مسعود وغيره، نعم، "فاقطعوا
أيمانهم"،
قراءة الصحابة تكون آحادا مروية بطريق
صحيح لكنه آحاد، قراءة الثلاثة لم تبلغ
إلى حد التواتر فهي في حيز الآحاد عنده،
وإلا قال جمع من أهل العلم أنها متواترة
مثل السبع.
"والثالث:
وهو
الشاذ:
ما
لم يشتهر من قراءة التابعين"،
ما وجه الشذوذ؟ وجه الشذوذ لقراءات
التابعين وما لم يشتهر منها وجود المخالفة
مع ما ثبت بدليل قطعي وهو قراءة السبعة.
(2/25)
يقول:
"ولا
يُقرأ بغير الأول"
بالمتواتر
فقط، "ولا
يقرأ بغير الأول"
الذي
هو ماذا؟ المتواتر، طيب، ما ثبت عن الصحابة
بأسانيد صحيحة، الذي جرى عليه هنا نعم
أنه لا يثبت لا يُقرأ به، لا يُقرأ بغير
الأول و هو ما نقله السبعة، إذاً لو قرأ
شخص في الصلاة:
"فاقطعوا
أيمانهما"
تصح
صلاته أو تبطل؟ ثابت عن ابن مسعود بطريق
صحيح، ولذا يقول أهل العلم:
ولا
تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان،
نعم، "ولا
يقرأ بغير الأول، ويُعمل به إن جرى مجرى
التفسير"
إن
جرى مجرى التفسير، طيب الآن الصحابي الذي
ثبتت القراءة إليه هو يرويه على أساس أنها
قراءة أو على أساس أنها تفسير؟ قراءة،
ونحن رددناها على أساس أنها قراءة، ما
قبلناها على أساس أنها قراءة، فإذا لم
نقبلها على أساس أنها قراءة نعمل بها على
أنها جرت مجرى التفسير؟ يعني يمكن الرد
والقبول لشيء واحد؟ يمكن أن يتجه الرد
والقبول لشيء واحد؟ كيف؟
طالب:
.......
نعم.
طالب:
.......
هذا
شيء واحد "فاقطعوا
أيمانهما"
رددناها،
قلنا:
لا
يقرأ بها، وتبطل الصلاة إذا قرأنا بها،
إذاً كيف رددناها؟ يعني لو أثبتناها
تفسيرا وتفسير الصحابي عند جمع من أهل
العلم له حكم الرفع، وهو يرويه على أساس
أنه يرويه عن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
فهي
مرفوعة، نعم، فكيف نردها ثم نقبلها؟ لأنه
قال:
"ويُعمل
به إن جرى مجرى التفسير"
نعم؟
طالب:
.......
انفكاك
الجهة، تُرد على أساس أنها قرآن؛ لأنها
لم تثبت في مصحف عثمان، وتقبل لصحة إسنادها
إلى الصحابي، وتفسير الصحابي مقبول,
ويعمل
به إن جرى مجرى التفسير.
(2/26)
يقول: "كقراءة ابن مسعود: "وله أخ أو أخت من أم" ظاهر أو ليس بظاهر؟ يعني انفكت الجهة، رددنا هذه القراءة المنسوبة لابن مسعود وقد صح سندها إليه، نعم، رددناها على اعتبار أنها قرآن، وقبلناها على اعتبار أنها تفسير، وقلنا: إن مثل هذا القبول والرد وهما متعارضان متناقضان، القبول والرد إلا أنه من حيث انفكاك الجهة يمكن أن تقبل باعتبار وترد باعتبار، ظاهر أو ليس بظاهر؟ طيب.
(2/27)
"إن جرى مجرى التفسير وإلا فقولان" وإلا فقولان، ما معنى: "إن جرى مجرى التفسير"؟ "فاقطعوا أيمانهما" كأن ابن مسعود فسر الأيدي بالأيمان، إن كان مراد ابن مسعود هذا وهو التفسير قبلت؛ لأن أولى ما يعتمد عليه في تفسير القرآن تفسير الصحابة، وإن كان مراده على أنها قرآن وسواءٌ قلنا: أنه قرآن ثبت بسند صحيح، كما هو الشأن في أيمانهما، أو قلنا: إن هذه القراءة الثابتة بسند صحيح دل الإجماع، إجماع الصحابة على ما بين الدفتين أنها منسوخة، هذه القراءة نقول: إنها منسوخة، ولذلك يقول: "وإلا فقولان، فإن عارضها خبر مرفوع قدم"، خبر مرفوع قدم، ما معنى خبر مرفوع؟ يعني عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، حديث نبوي يعارض هذه القراءة الثابتة بسند صحيح عن الصحابي وهو يرفعها في الوقت نفسه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فعندنا خبر صحيح إلى ابن مسعود قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، فقرأ كذا، نعم، بسند صحيح رويت قراءة إلى ابن مسعود إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبسند آخر صحيح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قوله، من قوله، وحصل التعارض بين هذا وهذا ما الذي يقدم؟ المفترض أن كلاهما مرفوع، القراءة مرفوعة، نعم، وهذا الخبر المخالف المعارض مرفوع، لكن القراءة ما الذي جعلها أضعف من الخبر المرفوع؛ لأننا رددناها من وجه، ألسنا رددناها من وجه على أنها ليست بقرآن؟ ولذا لو قرأ بها أحد أبطلنا الصلاة، فكونها ردت من وجه يجعل الخبر المرفوع المقبول من كل وجه أرجح منها، ولذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإن عارضها خبر مرفوع قدم".
(2/28)
المعلق
يقول:
"أي
لأن المرفوع الصحيح السند أقوى منها"
نفترض
أنها بنفس السند، قراءة يثبتها صحابي
يرفعها إلى النبي -عليه
الصلاة والسلام-
بنفس
الإسناد الذي روي به الخبر المرفوع إلى
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
مما
لم يثبت الصحابي أنه قراءة، فنقدم المرفوع
من هذه الحيثية؛ لأننا إذا رددنا ما ثبت
عن الصحابي على أساس أنه قرآن؛ لأن القرآن
لا يثبت إلا بالتواتر، نعم، هذا الخبر
ضعف من هذه الحيثية، فإذا كان هناك خبر
مرفوع إلى النبي -عليه
الصلاة والسلام-
من
قوله -عليه
الصلاة والسلام-
خبر
مرفوع مقبول صحيح فإنه يرجح عليه؛ لأنه
لا خدش فيه.
شرط
القرآن:
ثم
قال:
"وشرط
القرآن صحة السند، وموافقة العربية،
والخط"،
شرط القرآن صحة السند، ننتبه يا إخوان،
الآن ما الذي تقرر عندنا من الخلاف فيما
يثبت به القرآن؟ الخلاف عرفنا أن الأكثر
على أنه لا بد من التواتر، أن يثبت بطريق
قطعي ملزم، والقول الثاني وهو الذي نصره
ابن الجزري وغيره أنه يكفي فيه الصحة،
وهنا قال:
"وشرط
القرآن صحة السند، وموافقة العربية،
والخط"،
كأنه يوافق ابن الجزري في كلامه، الآن في
المقبول والمردود من القراءات نعود إلى
الأول وهو ستة المتواتر والآحاد والشاذ،
الصحيح الذي قرر في الأخير أنه شرط القرآن
هل قبله في كلامه الأخير الأول؟ الآن في
كلامه الأول ماذا يقول:
"ولا
يقرأ بغير الأول"،
ولا يقرأ بغير الأول نعم، يعني الآحاد
ولو صح ما يقرأ به، وهنا قال:
"وشرط
القرآن صحة السند، وموافقة العربية،
والخط"،
يعني كلامه الأخير يوافق كلامه الأول أو
في اختلاف؟ فيه اختلاف.
(2/29)
بعد
هذا النوع الرابع إذا سمعنا مثل هذا الخلاف
لا يؤثر علينا من قريب ولا من بعيد؛ لأن
القرآن محفوظ بين الدفتين، أجمع عليه
الصحابة، وتلقته الأمة الكافة عن الكافة،
وقرأته خلفاً عن سلف، طبقة عن طبقة، إلى
يومنا هذا ما حصل له أدنى تغيير ولا تبديل،
إذاً وجود مثل هذا الخلاف هل يؤثر علينا،
أو يشككنا في صحة كتابنا؟ لا يمكن، نعم
لا يمكن أن يؤثر علينا في صحة كتابنا مهما
أثير من ما يثيره الأعداء المغرضون.
"النوع
الرابع:
قراءة
النبي -صلى
الله عليه وسلم-"
عقد
لها الحاكم في المستدرك باباً أخرج فيه
من طرق قرأ:
"ملك
يوم الدين"
مثل:
"ملك
الناس"
بغير
ألف، وهذه متواترة، كالقراءة الأخرى
بالألف "مالك"،
ومثلها "مالك
الملك"
مالك
ماذا؟ القراءة بلفظ:
"مالك"؟
طالب:
.......
نعم.
طالب:
.......
دع
مالك نحن نريد أن ننظر لها، لما قلنا:
ملك،
مثل:
ملك
الناس، يعني تؤيد، {قُلِ
اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}
[(26) سورة
آل عمران]
تؤيد
القراءة الأخرى:
"مالك"
وكلاهما
سبعيتان، يعني متواترتان، والرسم العثماني
يحتملهما والعربية تحتملهما، ومن حيث
المعنى لكل واحدة منهما مرجح، وذكرنا بعض
المرجحات لكل من القراءتين في تفسير سورة
الفاتحة، الصراط بالصاد، نعم؟ وتقرأ
أيضاً:
بالسين
وهما متواترتان.
{نُنشِزُهَا}
[(259) سورة
البقرة]
بالزاي،
كالقراءة بالمهملة:
"ننشرها"
بالراء،
وكلاهما من السبع.
فَرُهُن،
فَرُهُن مقبوضة، وهي أيضاً من السبع، آية
ماذا؟ رُهُن هذه في آخر وجه من سورة البقرة
{وَإِن
كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا
كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ}
[(283) سورة
البقرة]،
القراءة الأخرى وهي سبعية:
فَرُهُن.
"أن
يَغُل"،
وهي أيضاً من السبع كقراءة الضم:
"يُغَل"،
يعني يكتم عنه -عليه
الصلاة والسلام-،
عن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
{وَمَا
كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ}
[(161) سورة
آل عمران]
القراءة
الأخرى:
"يُغَل".
(2/30)
"وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس والعينُ
بالعينِ"،
وهي أيضاً في السبع، "أن
النفس بالنفسِ والعينُ بالعينِ"
والعين
معطوفة على النفس، ولذا القراءة الأخرى
وهي النصب سبعية أيضاً:
"والعينَ
بالعين والسنَ بالسن"
وهنا
قال:
"والعينُ"،
طيب من حيث العربية:
أن
النفس بالنفس والعينُ بالعين، يجوز العطف
على منصوب إن بالرفع، يجوز أو لا يجوز؟
طالب:
.......
كذا
بلا قيد؟
طالب:
.......
كيف؟
طالب:
.......
لا
ما ينفع هذا.
وجائز
رفعك معطوفاً على ...
منصوب
(إن)
بعد
أن تستكملا
نعم
إذا استكملت الخبر جاز أن تعطف عليها في
الرفع، وحينئذ يكون ما بعد الواو استئناف،
لكن قبل الاستكمال لا بد من أن تنصب، فإذا
رأينا مثل هذه القراءة إما أن نقدر ما
تستكمل به إنّ خبرها، ونجريه على القواعد،
أو نجوز العطف قبل الاستكمال ويكون الحَكَم
القرآن، يقول:
لماذا
-كما
يقول بعضهم-:
نخضع
القرآن لقواعد البصريين والكوفيين ولا
نخضع قواعدهم للقرآن؟ نعم.
طالب:
.......
إن
أردت أن تقدر تقدر ما تستكمل به (إن)
الخبر.
"هل
تستطيع ربك"
نعم،
وهي أيضاً من السبع بمعنى:
هل
تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة؟ والقراءة
المعروفة {هَلْ
يَسْتَطِيعُ}
[(112) سورة
المائدة]؟
{دَرَسْتَ}
[(105) سورة
الأنعام]
بسكون
السين وفتح التاء، وهي سبعية، قراءة أخرى:
"دارست"،
وهي أيضاً سبعية، وقراءة ثالثة:
"دَرَسَت"
يعني
انمحى أثرها، وهي ماذا؟ شاذة، نعم.
{مِّنْ
أَنفُسِكُمْ}
[(128) سورة
التوبة]
السبعية،
"من
أنفَسِكم"
يعني:
من
أعظمكم قدراً، وهي شاذة أيضاً.
"وكان
وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة"
كل
سفينة صالحة، وهذه شاذة.
"سَكرَى
وما هم بسكرى"
من
السبع كالقراءة الأخرى:
{سُكَارَى
وَمَا هُم بِسُكَارَى}
[(2) سورة
الحج].
"من
قُرّات أعين"،
هذه شاذة {فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم
مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}
[(17) سورة
السجدة].
(2/31)
"والذين
آمنوا وأتبعناهم ذريتهم"،
وذريّاتهم، واتبعتهم، نعم كل هذه قرأ
بها.
"رفارف
وعباقري"،
"رفارف
وعباقري"
وهي
من الشواذ بالجمع بدلاً من الإفراد، هذه
يعتني بها الحاكم في مستدركه، وذكرها
وفيها ما سمعتم.
النوع
الخامس والسادس:
الرواة
والحفاظ:
"النوع
الخامس والسادس:
الرواة
والحفاظ"،
يعني من الصحابة والتابعين "فاشتهر
بحفظ القرآن من الصحابة:
عثمان
وعلي وأبي وزيد ابن ثابت وعبد الله بن
مسعود وأبو الدرداء ومعاذ وأبو زيد
الأنصاري أحد عمومة أنس، ثم بعد ذلك أبو
هريرة وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن
السائب"،
هؤلاء اشتهروا بحفظ القرآن منهم من أكمله
في عهده -عليه
الصلاة والسلام-،
ومنهم من أكمله بعد وفاته.
عثمان
-رضي
الله عنه-
معروف
في حفظ القرآن، ومعروف بكثرة القراءة،
وكان -رضي
الله عنه وأرضاه-
كما
قيل عنه:
................................
... يقطع
الليل تسبيحاً وقرآناً
يكثر
من القراءة حتى قيل:
إنه
يختم في كل ليلة.
علي
-رضي
الله عنه-
له
عناية بالقرآن، ينسب له مصحف، ويقال:
مصحف
علي، وفي نهايته:
"وكتب
علي بن أبو طالب"،
استدل الحافظ ابن كثير على أن هذا المصحف
لا تثبت نسبته إلى علي بهذا اللحن الشنيع،
وعلي هو واضع علم العربية، وعربي قح، لا
يمكن أن يخطئ مثل هذا الخطأ، "كتب
علي بن أبو طالب"،
وبهذا استدل الحافظ ابن كثير على عدم صحة
نسبة هذا المصحف لعلي -رضي
الله عنه-،
مع الأسف الذين طبعوا تفسير ابن كثير كلهم
على أنه:
"وكتب
علي بن أبي طالب"
ويذكرون
استدراك ابن كثير وتضعيفه للنسبة بهذا،
وأن علي -رضي
الله عنه-
يصان
عن مثل هذا اللحن الشنيع، ويطبعون:
"وكتب
علي بن أبي طالب".
(2/32)
ومثله
الوثيقة التي كتبت المزورة كتبت بين النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
ويهود
خيبر، في نهايتها:
"وكتب
علي بن أبو طالب"
واستنكرها
الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية،
وطبعوها على الصواب، يعني تضييع لموضع
الرد الآن، تضييع للمقصد من الإيراد،
وأُبي هو معروف، وزيد بن ثابت كذلك، وعبد
الله بن مسعود:
((من
أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ
بقراءة ابن أم عبد))
وأبو
الدرداء عويمر، ومعاذ ابن جبل، وأبو زيد
الأنصاري، ثم أبو هريرة وعبد الله بن
عباس، وعبد الله بن السائب وهؤلاء حفظوه
بعد وفاته -عليه
الصلاة والسلام-.
"ومن
التابعين يزيد بن القعقاع وعبد الرحمن
بن هرمز الأعرج، ومجاهد، وسعيد بن جبير،
وعكرمة، وعطاء، والحسن، وعلقة، والأسود،
وزر بن حبيش، وعبيدة بن عمرو السلماني،
ومسروق"،
وإليهم ترجع السبعة الذين سبق ذكرهم.
"ومنها
ما يرجع إلى الأداء وهو ستة:
الوقف
والابتداء"،
الوقف والابتداء يقول المؤلف -رحمه
الله-:
"يوقف
على المتحرك بالسكون"،
يوقف على المتحرك بالسكون، طيب، إذا كان
ما قبل المتحرك ساكنا، كيف نقف عليه
بالسكون؟ مثل ما تقدم آنفاً:
{دَرَسْتَ}
[(105) سورة
الأنعام]
نجمع
بين ساكنين؟ درسْتْ؟ {ذَلِكَ
مَا كُنَّا نَبْغِ}
[(64) سورة
الكهف]
ولذا
يقول:
"يوقف
على المتحرك بالسكون".
الآن
{ذَلِكَ
مَا كُنَّا نَبْغِ}
ما
الذي حذف الياء؟ نعم، إتباع الرسم، نعم،
"ويزاد
الإشمام في الضم والروم فيه، والكسر
الأصليين"
فيه
والكسر إن صح العطف على المجرور بغير
إعادة الجار "فيه
وفي الكسر"
نقول،
أو:
والكسر؟
{الَّذِي
تَسَاءلُونَ بِهِ}
[(1) سورة
النساء]
ماذا؟
والأرحامِ، قراءة، نعم؟
طالب:
.......
نعم
قراءة.
"ويزاد
الإشمام في الضم"،
يقول:
"وهو
الإشارة إلى الضمة بضم الشفتين بلا تصويت"،
مثل هذا لا يمكن أن يتلقى بالكتابة، وهو
فرع مما أشرنا إليه وأفضنا فيه في بداية
الدرس، وهو تواتر الأداء.
(2/33)
"والروم"
وهو
النطق ببعض الحركة "فيه"
أي
في الضم الذي تقدم ذكره، "والكسر"
معطوف
على المجرور بـ (في)
من
غير إعادة الجار، وهو صحيح، وإن كان الأفصح
عندهم إعادة الجار، وإذا ثبت قراءة الجر
في قوله:
{وَالأَرْحَامَ}
[(1) سورة
النساء]
لا
نستطيع أن نقول:
الأفصح
بل هو فصيح.
"واختلف
في الهاء المرسومة تاءً"
الهاء
المرسومة تاء مثل ماذا؟ {وَاذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللّهِ}
[(231) سورة
البقرة]
نعم؟
طالب:
{رَحْمَتَ}
[(218) سورة
البقرة]
{رَحْمَتَ}،
المقصود أن الهاء التي ترسم تاءً محل خلاف
بين أهل العلم، هل يوقف عليها تبعاً لأصلها
هاء أو يوقف عليها تبعاً لرسمها؟
يقول:
"ووقف
الكسائي على (وي)
" {وَيْكَأَنَّ}
[(82) سورة
القصص]
ويكأن،
فوقف الكسائي على (وي)
"وأبو
عمرو على الكاف"
ويك،
وهناك الكسائي قال:
(وي
كأن)،
وأبو عمرو وقف على الكاف قال:
"ويك
أن الله".
"ووقفوا
على لام نحو:
"ومال
هذا الرسول"،
"ومال
هذا الرسول"،
الأصل في الكتابة المتعارف عليها أن اللام
هذه تقرن بالهاء (لهذا)،
لكنها فصلت في الرسم، فوقفوا على اللام؛
لأنها فصلت اتباعاً للرسم.
"والنوع
الثالث:
الإمالة"،
يقول:
"أمال
حمزة والكسائي كل اسم أو فعل يائي"،
كل اسم أو فعل يائي، "وأنىّ"
بمعنى
كيف؟ "وكل
مرسوم بالياء"،
كل مرسوم بالياء، يقول:
"إلا
حتى ولدى وإلى وعلى وما زكى"،
حمزة والكسائي يميلون كل اسم أو فعل يائي،
ما معنى يائي؟ نعم؟
طالب:
.......
كيف؟
طالب:
.......
مثل
ماذا؟
طالب:
.......
كيف
يمال ما ختم بالياء؟ أو بالألف المرسومة
ياءً الضحى؟ نعم، سجى؟، نعم؟
طالب:
.......
كيف؟
قلى؟
المقصود الألف المرسومة ياءً يميلها حمزة
والكسائي، وأمال (أنى)
بمعنى
(كيف)،
وكل مرسوم بالياء إلا (حتى)،
ما أميلت حتى، ولدى، وعلى، وما زكى.
النوع
الرابع:
المد:
(2/34)
"النوع
الرابع:
المد
وهو متصل ومنفصل، وأطولهم ورش وحمزة"،
أطولهم ورش وحمزة، أطول المدود، "فعاصم
فابن عامر، والكسائي فأبو عمرو، ولا خلاف
في تمكين المتصل بحرف، واختلف في
المنفصل".
أطولهم
ورش وحمزة، الألف يجعلونها ثلاث ألفات،
ما معنى ثلاث ألفات؟ يعني ست حركات، ثلاث
ألفات يعني ست حركات، ثم عاصم فابن عامر
والكسائي، "ولهما
ألفان"
يعني
أربع حركات، "وأبو
عمرو له ألف ونصف"
يعني
ثلاث حركات.
يقول:
"ولا
خلاف في تمكين المتصل بحرف مد، واختلف في
المنفصل"،
ولا خلاف في تمكين المتصل، يعني المد
المتصل بحرف مد، واختلف في المنفصل، وهذه
أمور يعني لو شرحت تحتاج إلى وقت طويل،
ونحن قررنا أن نصل إلى الصفحة الثامنة
عشرة اليوم، ما يرجع إلى المعاني؛ لأن
الكلام فيما يرجع إلى المعاني طويل،
ويحتاج إلى شيء من الإيضاح، وهذه الكلمات
مخدومة في كتب التجويد.
"النوع
الخامس:
تخفيف
الهمزة نقل وإبدال لها بمد من جنس حركة
ما قبلها، وتسهيل وبين حرف حركتها وإسقاط
وتسهيل بينها وبين حركتها".
تخفيف
الهمزة نقل، فتنقل حركتها إلى ما قبلها،
مثل ماذا؟ نعم؟
طالب:
.......
ماذا؟
طالب:
.......
ما
الذي قبلها؟
طالب:
.......
كيف؟
طالب:
.......
لا،
هات همزة واحدة وقبلها حرف وانقل إليها
...
،
نعم؟
طالب:
.......
ماذا؟
طالب:
.......
نعم،
{قَدْ
أَفْلَحَ}
[(1) سورة
المؤمنون]
تنقل
حركة الهمزة إلى الدال:
"قدَ
أفلح"،
"وإبدال
لها بمد من جنس حركة ما قبلها"،
وإبدال لها، تبدل الهمزة بمد من جنس حركة
ما قبلها، يعني إذا كان ما قبلها مضموما
تبدل واو، وإذا كان ما قبلها مفتوحا تبدل
ألف، وإذا كان ما قبلها مكسورا تبدل
ياء.
(يومنون
(،
(بير)
نعم،
"وتسهيل
بينها وبين حرف حركتها"
"أئذا
متنا وكنا"،
"وإسقاط"،
تسقط الهمزة بلا نقل.
(2/35)
"النوع
السادس:
الإدغام"،
يقول:
"ولم
يدغم أبو عمرو المثل في كلمة إلا في:
{مَّنَاسِكَكُمْ}
[(200) سورة
البقرة]
" فأدغم
المثلين، "و
{مَا
سَلَكَكُمْ}
[(42) سورة
المدثر]
" أدغم
المثلين، وما عدا المثلين في غير هذين
الموضعين لم يدغمه.
عندنا
إدغام وفك في كلمة واحدة جاءت مرة بالإدغام
ومرة بالفك، يرتد ويرتدد، نعم؟
طالب
.......
الفك
مع إمكان الإدغام أولى أو عدمه، نعم يا
شيخ؟
سم
يا شيخ؟
الفك
مع إمكان الإدغام يرتد أو يرتدد؟ يعني لو
جاءت في كلام عادي، جاءت في كلمة أو في
خطبة هل تفضل يرتد أو يرتدد؟
في
القرآن جاءت بالوجهين.
في
القرآن ما في شك، أو نقول:
الأمر
على التخيير ما دامت جاءتا في أفصح الكلام؟
وإن كان عندهم في البلاغة إذا أمكن الإدغام
فالفك مفضول، الأجللي؟
لا،
الأجللي مخالف، غير فصيح.
نعم
لماذا؟
لأنه
ليس فيه إلا وجه واحد الأجل.
لكن
ما يمكن؟ هذا فك وهذا إدغام.
لكن
هناك في (من
يرتدد)
سبق
بجازم، من يرتدد، أما القاعدة هذه ما أدري
هل يفضل .....
هو
يرتدد، الآن عندنا الحرفين في حال الفك
أولهما مجزوم، وفي حال الإدغام أولهما
مجزوم، يعني يختلف الوضع وإلا ما
يختلف؟
الحرف
المدغم عبارة عن حرفين أولهما ساكن
...
صح.
أولهما
ساكن في حال الإدغام، لكن الآن إخضاع
القرآن للقواعد وإن وجد من يتعصب للقواعد
-أعني
النحو-،
نعم، ويحاول ويتعسف في إخضاع القرآن
للقواعد نعم، هذا لا شك أنه تعصب، لماذا
لا نخضع القواعد لأفصح الكلام الذي هو
القرآن؟ نعم؟
صحيح.
(2/36)
نجعل
قواعدنا منطلقة من القرآن، ولو ربي الطلاب
والشيخ من شيوخ العربية لو ربي الطلاب
على هذا وجعلت جميع الأمثلة من القرآن،
وجعلت القواعد مربوطة بالقرآن تعلم الناس
العربية والقرآن في آن واحد، ولذا في دروس
العربية -يعني
على ضعفها عندنا-
لا
بد من ربط الطلاب بالقرآن، وإذا أكمل
الطالب متناً من متون العربية المختصرة
يجرب يختبر عمله بإعراب الفاتحة مثلاً،
نعم، ثم يعرض إعرابه على كتب إعراب القرآن،
فإذا طابق الحمد لله صار أتقن ما شاء الله،
إذا لم يطابق يصحح، والخطأ إذا وقف عليه
الشخص بنفسه وصححه لا ينساه، ولذا تميز
كتاب شذور الذهب وإن كان مع الأسف الشديد
لا يعرفه كثير من طلاب العلم، صح أو
لا؟
صحيح.
لأنه
ما لاكته الدراسات النظامية والناس أولعوا
بها، يتميز شذور الذهب في أنه في آخره
أعرب قصار السور، نعم، هذه ميزة.
"ومنها
ما يرجع إلى الألفاظ"
..... نكمل
أو ما رأيك؟ أو نسردها سردا؟ سم.
أقول:
في
الأول استرسلتم قليلا.
لأنه
مهم، ثبوت القرآن هذا يا شيخ.
حسب
ما ترون.
ثبوت
القرآن، مهم جداً.
يقول:
"ومنها
ما يرجع إلى الألفاظ وهي سبعة:
الغريب
ومرجعه النقل"،
يعني لا يثبت باجتهاد، نعم، ما يثبت
باجتهاد الغريب، والمراد بالغريب الكلمات
التي يخفى معناها على آحاد المتعلمين،
فهذا مرجعه النقل، وحري وجدير بطالب العلم
أن يتوقى ويتحرى في هذا الباب، فقد سئل
أبو بكر -رضي
الله عنه-
عن
الأب، {وَفَاكِهَةً
وَأَبًّا}
[(31) سورة
عبس]
فقال:
"أي
سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني إذا قلت في
كتاب الله من غير علم؟ "
وأوساط
المتعلمين يسأل عن أصعب كلمة في القرآن
أو السنة ومع ذلكم يجيب بدون تردد، هذا
مزلة قدم يا إخوان؛ لأن التفسير بالرأي
متوعد عليه، والإمام أحمد يسأل عن الكلمة
في حديث الرسول -عليه
الصلاة والسلام-
وهو
يروي الحديث من وجوه وبألفاظ فيتوقف،
اسألوا أهل الغريب.
(2/37)
والأصمعي
وهو يحفظ ستة عشر ألف قصيدة من قصائد العرب
التي هي ديوان العرب يسأل عن السقب،
((الجار
أحق بسقبه))
فيقول:
"أنا
لا أفسر كلام رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-،
ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق"
فهذا
الباب جدير بالتحري، خليق بالتوقي.
ألفت
كتب في غريب القرآن، من أجمعها:
المفردات
في غريب القرآن، ومنها غريب القرآن لابن
قتيبة وغريب القرآن للهروي، ومن أنفسها
على اختصاره غريب القرآن لابن عُزيز
السجستاني كتاب مختصر صغير، هذا الكتاب
متعوب عليه.
الثاني:
"المُعَرَّب"
يعني
الكلمات التي أصلها ليس عربيا لكنها عربت،
يعني تداولها العرب وعربوها، إما بلفظها
أو بتغيير يسير "كالمشكاة
والكفل والأواه، والسجيل"،
نعم، والسجل {كَطَيِّ
السِّجِلِّ}
[(104) سورة
الأنبياء]
أو
السجيل؟
السجيل.
أيهما؟
سجيل
هنا سجيل.
يقول:
السجيل
فارسي والقسطاس رومي؟ طيب، السجيل {يَوْمَ
نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ
لِلْكُتُبِ}
[(104) سورة
الأنبياء]
لعله
يأتي هذا.
"والقسطاس"
يقول:
"وجمعت
نحو ستين وأنكرها الجمهور، وقالوا:
بالتوافق"،
يعني يوجد كلمات اختلف فيها هل هي أعجمية
أو عربية؟ لا خلاف في كون القرآن نزل بلغة
العرب، {بِلِسَانٍ
عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}
[(195) سورة
الشعراء]
وجود
مثل هذه الكلمات مع الألوف المؤلفة من
كلمات القرآن، هل يخرجه عن كونه عربي؟
نعم؟
طالب:
لا.
نعم،
قد توجد الكلمة في قصيدة ويقال:
هذه
القصيدة بالعربية، هذه الكلمات التي نحو
الستين لا تخرج القرآن عن كونه عرباي،
يعني معدل كل عشر صفحات كلمة، نعم.
صحيح.
(2/38)
كل
عشر صفحات كلمة، هذا لا يخرجه عن كونه
عربياً، منهم من ينفي ويقول:
لا
يوجد لفظة في القرآن بغير العربية، ومحل
الخلاف في الألفاظ، أما التراكيب الأعجمية
فليست موجودة إجماعاً، جمل أعجمية لا
توجد إجماعاً، أعلام أعجمية موجودة
اتفاقاً، الخلاف في هذه الألفاظ التي
ليست أعلاما ولا تراكيب، منهم من قال
بالتوافق، يعني هذا مما توافقت فيه اللغات،
تكلم فيه العرب وتكلم فيه غيرهم على لفظ
واحد.
"الثالث:
المجاز"
والخلاف
في المجاز كبير لا يحتمله هذا المقام،
وأنتم تعرفون رأي شيخ الإسلام وابن القيم
وتشديدهم في هذا والشنقيطي وجمع من أهل
العلم، ولا نريد أن ندخل في هذا الموضوع؛
لأن المسألة معروفة فيما ذكرت في مناسبات
كثيرة، وجمع من أهل العلم غفير أيضاً يرون
وجود المجاز في لغة العرب وفي النصوص،
ومنهم من ينفيه عن النصوص ويثبته في اللغة،
ومنهم من ينفيه مطلقاً، لكن المؤلف
أثبته.
المجاز
اختصار حذف، يقول:
"اختصار،
حذف"،
يعني يحذف من الكلام ما يدل عليه، أو يفهم
من السياق، يعني في القصص تجدون طيا في
الكلام، يقول:
"مثل:
{فَأَرْسِلُونِ
*
يُوسُفُ}
[(45 - 46) سورة
يوسف]
هو
يطلب أن يُرسل إلى يوسف مباشرة طول قال:
يوسف،
يعني:
يا
يوسف، هو يطلب أن يرسلوه فنادى يوسف، ألا
يدل السياق أن هناك كلام؟ "فأرسلوه
فذهب والتقى بيوسف فقال:
يا
يوسف"
إلى
آخره، نعم.
"ترك
خبر"،
ترك خبر، مثلوا له بقوله تعالى:
{فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ}
[(18) سورة
يوسف]
صبري
صبر جميل، أو فصبر جميل صبري.
"مفرد
ومثنى وجمع عن بعضها"
يعني
يأتي المفرد ويراد به الجمع {إِنَّ
الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}
[(2) سورة
العصر]
ويأتي
المثنى ويراد به المفرد، والجمع ويراد
به المفرد، والمثنى ويراد به الجمع،
والجمع ويراد به المثنى، عن بعضها،
والأمثلة معروفة في المطولات.
(2/39)
إيش
بعده؟ ماذا؟ لفظ ماذا؟ ماذا يقول؟ ماذا
عندك؟ أو ليس بواضح؟ آخر كلمة؟ كأنه لفظ:
"عاقل
لغيره"،
كيف لفظ عاقل لغيره؟ يعني لفظ ما يستعمل
للعاقل يستعمل لغيره، نعم.
طالب:
.......
معروف،
فمثلاً:
{فَانكِحُوا
مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى}
[(3) سورة
النساء]
ما
طاب:
أصل
(ما)
لغير
العاقل صح أو لا؟ (ما)
لغير
العاقل، وجاء هنا التعبير به عن النساء
وهن من العقلاء، فيستعمل هنا وهناك،
{قَالَتَا
أَتَيْنَا طَائِعِينَ}
[(11) سورة
فصلت]
{قَالَتَا
أَتَيْنَا طَائِعِينَ}
وطائعين:
جمع
مذكر سالم لا يوصف به إلا العاقل، فلما
تكلمتا عوملتا معاملة العقلاء.
وعكسه
التفات، التفات مالك يوم الدين، إياك،
الأصل؟
طالب:
إياه.
إياه،
مالك يوم الدين إياه نعبد، هنا التفات،
وقد يقترن مع الالتفات التجريد، ما معنى
التجريد؟ أن يجرد الشخص من نفسه شخصاً
يتحدث عنه، عن سعد قال:
"أعطى
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
رهطاً
وسعد جالس"
سعد
هو الذي تكلم، ما قال:
وأنا
جالس، فهذا يسمونه تجريدا.
"وإضمار"
إضمار
مثلوا له بقوله:
{اسْأَلِ
الْقَرْيَةَ}
[(82) سورة
يوسف]
تضمر
مضافا وهو أهل القرية، وهذا القول يعني
تواطئوا عليه في إثبات مجاز الحذف، وإن
كان سؤال القرية ممكن، ويمكنها أن تجيب
بلسان الحال، وعلي سأل القبور ووجد الجواب،
وإن لم يكن بلسان الحال، بل بلسان
المقال.
"وزيادة"
يمثلون
{لَيْسَ
كَمِثْلِهِ}
[(11) سورة
الشورى]
الكاف
هذه يقولون:
زائدة،
ليس كمثله مع أن زيادتها للتأكيد، فنفي
مثل المثل أبلغ من نفي المثل، وحينئذ لا
تكون زائدة،؛ لأن وجودها هي بمعنى مثل،
الكاف كاف التشبيه مثل مثل، نعم، فنفي
مثل المثل أبلغ من نفي المثل، إذا كان زيد
لا يوجد لنظيره مثيل إذاً لا يوجد له مثيل.
(2/40)
"وتكرير"
{كَلَّا
سَيَعْلَمُونَ *
ثُمَّ
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}
[(4 - 5) سورة
النبأ]
يعني
هل التوكيد يدخل في المجاز؟ نعم، هل هو
استعمال للفظ في غير ما وضع له؟ يدخل في
المجاز التكرير؟ التوكيد يدخل في المجاز؟
استعمال اللفظ فيما وضع له، قد يحتاج
المخاطب أن يكرر له الكلام من باب
التأكيد.
"تقديم
وتأخير"
تقديم
وتأخير {فَضَحِكَتْ
فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ}
[(71) سورة
هود]
فضحكت
فبشرناها بإسحاق الأصل أن الضحك مبني على
البشارة، يعني بشرت قبل ثم ضحكت، هذا على
قول بأن الضحك هو الضحك المعروف، ومنهم
من يقول:
إن
معنى ضحكت حاضت هذا قول معروف عند أهل
العلم.
"تقديم
وتأخير وسبب"
سبب
يعني تطلق المباشرة ويراد بها التسبب،
كما تقول:
بنى
الأمير، بنى الأمير، يعني أمر وتسبب
بالبناء، عمر ها المسجد ذا تسبب، {يُذَبِّحُ
أَبْنَاءهُمْ}
[(4) سورة
القصص]
هل
تولى هو بنفسه تذبيح الأبناء أو أمر به؟
تسبب.
بحث
علوم القرآن للمجاز يختلف تماماً عن
البلاغة.
من
أي وجه؟
مثل
إدخال التكرير والتقديم والتأخير ...
إيه،
ما له وجه.
"الرابع:
المشترك"
المشترك:
وهو
لفظ يحتمل أكثر من معنى، له معنيان فأكثر،
ومثل بالقرء، والقرء يحتمل جاء ويراد به
في لغة العرب الطهر، وجاء ويراد به الحيض؛
ولذا اختلف الأئمة في المراد به في قوله:
{ثَلاَثَةَ
قُرُوَءٍ}
[(228) سورة
البقرة]
هل
هي ثلاث حيض أو ثلاث أطهار؟ وكل له ما
يؤيده من لغة العرب، "القرء
وويل"
ويل:
كلمة
عذاب، {وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ}
[(1) سورة
المطففين]
أو
وادٍ في جهنم، وادٍ في جهنم، في أثر رواه
الترمذي عن أبي سعيد.
(2/41)
"الند"
يطلق
ويراد به الشبيه والمثيل، ويطلق ويراد
به الضد، "التواب"،
التواب:
يطلق
ويراد به العبد التائب، إذا أكثر من
التوبة، ويطلق ويراد به القابل للتوبة،
وهو الله -جل
وعلا-،
والتواب من أسمائه، "والمولى"
يطلق
على الأعلى والأسفل، "والغي"
الغي:
يطلق
ويراد به ما يقابل الرشد، ويطلق ويراد به
وادٍ في جهنم {فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيًّا}
[(59) سورة
مريم]
و"وراء"
يطلق
ويراد به الخلف كما هو الأصل، ويطلق ويراد
به أمام {وَكَانَ
وَرَاءهُم}
[(79) سورة
الكهف]
يعني:
أمامهم،
"الإقبال
والإدبار"،
الإقبال والإدبار كما في حديث الوضوء:
"أقبل
بهما وأدبر"
كيف
أقبل وأدبر؟ أقبل وأدبر مقتضاه أنه بدأ
من مؤخر رأسه؛ لأنه أقبل، لكن يطلق الإقبال
ويراد به الإدبار؛ ولذا قال في الحديث:
"بدأ
بمقدم رأسه".
"المضارع"
المضارع
يطلق ويراد به الحال، ويطلق ويراد به
الاستقبال، "الماضي"
وقد
أشرنا إليه سابقاً وهو أنه يطلق ويراد به
الفراغ من الفعل كما هو الأصل، ويطلق
ويراد به الشروع فيه، يطلق ويراد به
إرادته، وهذا تقدم.
"الخامس:
المترادف"
الإنسان
والبشر شيء واحد، فهو مترادف، الترادف
من كل وجه أنكره جمع من أهل العلم إذ لا
بد أن يوجد بعض الفروق في الكلمات التي
ادعي ترادفها، الفروق اللغوية لأبي هلال
العسكري لو اطلع عليه طالب العلم وهو كتاب
مهم في الباب، والشيخ يعرفه معرفة جيدة،
الفروق لأبي هلال العسكري يجعل الإنسان
يتحسس في كل كلمة، نعم الجلوس والقعود،
لا بد بينهما فرق، الصنف والنوع، والضرب
والقسم بينها فروق دقيقة أبداها أبو
هلال.
المقصود
أن الترادف أثبته كثير من أهل العلم ونفاه
آخرون لا سيما الترادف بالمطابقة، بمعنى
أن هذه الكلمة لا تزيد عن الأخرى، الإنسان
والبشر شيء واحد، الحرج والضيق شيء واحد،
وإن كان أحدهما أشد من الآخر، اليم والبحر
شيء واحد، الرجز والرجس والعذاب أيضاً
شيء واحد.
(2/42)
"السادس:
الاستعارة"
وهي
تشبيه خال من أداته، {أَوَ
مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ}
[(122) سورة
الأنعام]
يعني
كالميت، {أَوَ
مَن كَانَ مَيْتًا}
كالميت،
فأحياه الله، كان ميتاً حكماً؛ لأن الحياة
بغير هدى وبغير دين لا قيمة لها فهي موت
في الحقيقة، والحياة إنما هي حياة القلب
بالدين، فالذي لم يحي قلبه بالدين هذا
ميت بالفعل يعني، وإن كان الحقيقة العرفية
أن الموت فقد الروح لكن هذا ميت.
ليس
من مات فاستراح بميت ...
إنما
الميت ميت الأحياء
فمن
كان ميتاً فأحييناه يعني كالميت فأحياه
الله -جل
وعلا-.
{وَآيَةٌ
لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ
النَّهَارَ}
[(37) سورة
يس]
نسلخ
الأصل أن السلخ يكون للجلد، يبان الجلد
من الحيوان، هذا السلخ، فشبه انفصال
النهار من الليل بسلخ الجلد مما كسي
به.
"السابع:
التشبيه:
ثم
شرطه اقتران أداته وهي الكاف"
لأن
الأول خال من الأداة الذي هو الاستعارة،
وهنا التشبيه لا بد أن يقترن بالأداة وهي
الكاف، ومِثْل ومَثَل وكأن، وأمثلته
كثيرة، والله أعلم.
وصلى
الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحسن
الله لفضيلة الشيخ:
هذا
الشرح وهذا التفصيل في هذه العلوم المختلفة
التي يجمعها كتاب الله -عز
وجل-،
والأسئلة كثيرة نأخذ منها سؤالين أو
ثلاثة.
اللهم
صلِ على عبدك ورسولك محمد.
نعتذر
للإخوة عن بقية الأسئلة ونتركها للغد إن
تيسر، ونسأل الله -جل
وعلا-
أن
يثيب فضيلة شيخنا ويجزيه عنا أحسن الجزاء
ويضاعف مثوبته، ويرفع درجته في الدنيا
والآخرة، وأن يثيبكم أنتم لقاء جلوسكم
واستماعكم وإنصاتكم، وأن يزيدنا وإياكم
علما وعملا، وصلى الله وسلم على نبينا
محمد.
الحمد
لله رب العالمين.
(2/43)
أما
بعد:
فقال
المؤلف -رحمه
الله تعالى-:
ومنها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام،
وهو أربعة عشر:
العام
الباقي على عمومه، ومثاله:
عزيز،
ولم يوجد لذلك إلا:
{وَاللّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
[(282) سورة
البقرة]
{خَلَقَكُم
مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}
[(1) سورة
النساء].
الثاني
والثالث:
العام
المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص،
الأول:
كثير،
والثاني:
قوله
تعالى:
{أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ}
[(54) سورة
النساء]
{الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}
[(173) سورة
آل عمران]
والفرق
بينهما أن الأول حقيقة، والثاني مجاز،
وأن قرينة الثاني عقلية، ويجوز أن يراد
به واحد بخلاف الأول.
الرابع:
ما
خص بالسنة وهو جائز، وواقع كثيراً، وسواءً
متواترها وآحادها.
الخامس:
ما
خص منه السنة هو عزيز، ولم يوجد إلا قوله
تعالى:
{حَتَّى
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}
[(29) سورة
التوبة]
{وَمِنْ
أَصْوَافِهَا}
[(80) سورة
النحل]
{وَالْعَامِلِينَ
عَلَيْهَا}
[(60) سورة
التوبة]
{حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ}
[(238) سورة
البقرة]
خصت:
((أمرت
أن أقاتل الناس))
و
((ما
أبين من حين ميت))،
و ((لا
يحل الصدقة لغني))
والنهي
عن الصلاة في الأوقات المكروهة.
السادس:
المجمل
ما لم تتضح دلالته، وبيانه بالسنة، والمبين
خلافه.
السابع:
المؤول
ما ترك ظاهره لدليل.
الثامن:
المفهوم
موافقة ومخالفة في صفة وشرط وغاية
وعدد.
التاسع
والعاشر:
المطلق
والمقيد، وحكمه حمل الأول على الثاني
ككفارة القتل والظهار.
الحادي
عشر والثاني عشر:
الناسخ
والمنسوخ، وكل منسوخ فناسخه بعده إلا آية
العدة، والنسخ يكون للحكم والتلاوة
ولأحدهما.
الثالث
عشر والرابع عشر:
المعمول
به مدة معينة، وما عمل به واحد، مثالهما
آية النجوى، لم يعمل بها غير علي بن أبي
طالب -رضي
الله عنه-،
وبقيت عشرة أيام وقيل ساعة.
الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
(2/44)
يقول
المؤلف -رحمه
الله تعالى-:
"ومنها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام"
يعني
منها أي من المباحث التي تدرس في هذا الفن
أعني فن علوم القرآن، "منها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام"
يعني
ما يتعلق بالألفاظ وتقدم، وهنا ما يتعلق
بالأحكام.
"وهو
أربعة عشر:
العام
الباقي على عمومه"،
العام ما يتناول فردين فصاعداً والخاص
خلافه، ما لا يتناول شيئين فصاعداً،
والعموم في الأفراد، والإطلاق الآتي في
الأوصاف.
العموم
هنا منه ما هو باق على عمومه، ومنه العموم
المخصوص، ومنه العموم الذي يراد به
الخصوص.
يقول:
"العام
الباقي على عمومه"
بمعنى
أنه لم يخص، لم يدخله أي مخصص، لا شرعي
ولا عقلي ولا أي مخصص من المخصصات التي
يذكرها أهل العلم.
يقول:
"ومثاله
عزيز، ولم يوجد لذلك إلا {وَاللّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
[(282) سورة
البقرة]
{خَلَقَكُم
مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}
[(1) سورة
النساء]
"،
الله -سبحانه
وتعالى-
بكل
شيء عليم، بالكليات والجزئيات، لا تخفى
عليه خافية، وخلق الناس كلهم من غير
استثناء من نفس واحدة من آدم ((كلكم
لآدم)).
(2/45)
يقول:
"ولم
يوجد لذلك إلا {وَاللّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
" طيب
ماذا عن قوله -جل
وعلا-:
{اللَّه
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[(20) سورة
البقرة]؟
هذا الحصر فيه نظر ظاهر، وفي النصوص من
العمومات الشرعية ما هو باقٍ على عمومه
شيء كثير، واستعرض شيخ الإسلام ابن تيمية
-رحمه
الله تعالى-
العمومات
التي في سورة الفاتحة مما لم يدخلها أي
تخصيص، وفي الورقة الأولى من سورة البقرة
فذكر لذلك أمثلة كثيرة جداً، أما قوله:
"ومثاله
عزيز"
فأول
كلمة في القرآن الحمد فـ (أل)
هنا
جنسية فجميع المحامد لله ماذا دخلها من
تخصيص؟ أول كلمة في القرآن، فهذا الكلام
لا صحة له، وفيه نظر ظاهر، يعني لا يوجد
في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة إلا
هذان الموضعان؟ آيتان فقط لم يدخلهما
التخصيص والباقي كله مخصص؟ هذا الكلام
ليس بصحيح، بل كثير من العمومات الشرعية
لم يدخلها التخصيص.
الحمد
أول كلمة في القرآن باقية على عمومها لم
تخصص، جميع أنواع المحامد لله -عز
وجل-،
من أراد الأمثلة من سورة الحمد الفاتحة
والورقة الأولى فقط من سورة البقرة واستخرج
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه
الله تعالى-
من
هذا الجزء اليسير من كتاب الله -عز
وجل-
من
العمومات التي لم يدخلها أي تخصيص بوجه
من الوجوه يرجع إلى مجموع الفتاوى لشيخ
الإسلام ابن تيمية، أنا بعيد العهد جداً،
لكن نسيت الموضع، لكنه موجود في كلامه
-رحمه
الله-.
"الثاني
والثالث:
العام
المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص"
الفرق
بينهما أن العام المخصوص المتكلم به يريد
شمول جميع الأفراد هذا عند الكلام به،
لكنه أخرج بعض هذه الأفراد بنصوص أخرى،
فهو عام مخصوص يعني دخله مخصص بخلاف العام
الذي أريد به الخصوص، العام الذي أريد به
الخصوص المتكلم لم يرد شمول جميع الأفراد،
إنما أراد بعض الأفراد، فلم يرد بذلك شمول
جميع الأفراد، ولذا لا يتناول جميع
الأفراد؛ لأن المتكلم لم يرد جميع الأفراد،
ولذا لا يوجد مخصص.
(2/46)
يقول:
"الأول
كثير"
العام
المخصوص الذي دخله الخصوص جاء مخصصا بنص
آخر، والمخصصات كثيرة، مستوعبة في كتب
الأصول، يطول الوقت بذكرها والتمثيل لها،
فالإحالة على كتب الأصول سهلة.
الثاني:
"قليل"
العام
الذي أريد به الخصوص، {أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ}
[(54) سورة
النساء]
والمراد
بالناس هنا الرسول -عليه
الصلاة والسلام-،
{الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ}
[(173) سورة
آل عمران]
الذين
قال لهم الناس الأصل العموم فيشمل جميع
الناس لكن يراد به شخص واحد هو نعيم بن
مسعود، {الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ}
هل
جميع الناس قالوا:
أي
جميع الناس قالوا للنبي -عليه
الصلاة والسلام-:
إن
جميع الناس بما فيهم من قال له ذلك قد
جمعوا لكم؟ نعم، لا يتصور هذا، شخص واحد
قال لهم:
إن
الناس يعني أبا سفيان ومن معه يجمعون
لحربكم، {إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ}
[(173) سورة
آل عمران].
عرفنا
الفرق بين العام المخصوص والعام الذي
أريد به الخصوص أن المتكلم أراد العموم
ثم أخرج بعض أفراد العام بأدلة أخرى، في
العام المخصوص.
المتكلم
في العام الذي أريد به الخصوص لم يرد جميع
الأفراد التي تندرج تحت هذا العام، إنما
أراد بعض الأفراد، ويفرق المؤلف بينهما
من وجه آخر أو من وجوه.
(2/47)
يقول:
"الفرق
بينهما:
أن
الأول حقيقة، والثاني مجاز"،
ما معنى حقيقة؟ يعني تناول اللفظ مطابق
له في العام المخصوص، في العام المخصوص
{وَالْعَصْرِ*
إِنَّ
الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}
[(1 - 2) سورة
العصر]
الأصل
{إِنَّ
الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}
جميع
الناس، فلفظ استعمل فيما وضع له ليتناول
جميع الناس، نعم لكن جاء التخصيص بالاستثناء
{إِنَّ
الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*
إِلَّا
الَّذِينَ آمَنُوا}
[(2 - 3) سورة
العصر]
فدخله
المخصص بالاستثناء، فهو لفظ استعمل فيما
وضع له بينما قوله:
الناس
في قوله:
{إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ}
[(173) سورة
آل عمران]
وفي
{الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}
[(173) سورة
آل عمران]
هل
هذا اللفظ استعمل فيما وضع له أصلاً ليشمل
جميع الناس؟ لا، لم يستعمل فيما وضع له،
وهذه حقيقة المجاز عند من يقول به، والمؤلف
يقول به.
"الثاني:
قرينته
عقلية"،
بينما الأول قرينته لفظية، الأول قرينة
لفظية والثاني قرينته عقلية، يعني ما جاء
شيء يبين لنا أن الناس في قوله:
{الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}
[(173) سورة
آل عمران]
شخص
واحد، لكن الواقع يدل على هذا، والعقل
يحيل أن يأتي جميع الناس ليقولوا للنبي
-عليه
الصلاة والسلام-:
"إن
الناس قد جمعوا لكم"،
لكن ماذا عن التخصيص بالعقل؟ التخصيص
بالعقل؟ هم يذكرون من المخصصات العقل،
ما يحيله العقل لا يدخل في العموم، أو
نقول:
إن
ما يخصصه العقل في العام الذي أريد به
الخصوص؟ {تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ}
[(25) سورة
الأحقاف]
هل
دمرت السماوات والأرض؟ ما دمرت السماوات
والأرض، {وَأُوتِيَتْ
مِن كُلِّ شَيْءٍ}
[(23) سورة
النمل]
هل
أوتيت مثلما أوتي سليمان -عليه
السلام-؟
لا، هل نقول:
إن
هذا من العام المخصوص؟ هم يذكرون هذا في
المخصصات، أو هو في الأصل لم يدخل في مراد
المتكلم فيكون من العام الذي أريد به
الخصوص، يعني هل العقل مخصص؟
(2/48)
يذكر
في كتب الأصول على أساس أنه مخصص، لكن إذا
قلنا:
إن
المتكلم أراد دخول جميع الأفراد ثم أخرجها
بالعقل نعم من العام المخصوص، وإذا قلنا:
إن
المتكلم لم يرد جميع الأفراد {تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ}
[(25) سورة
الأحقاف]
ما
أراد السماوات والأرض، {أُوتِيَتْ
مِن كُلِّ شَيْءٍ}
[(23) سورة
النمل]
لم
يرد نظير ما أوتيه سليمان -عليه
السلام-،
فهذا حينئذ يكون من العام الذي أريد به
الخصوص، ويطرد قول المؤلف:
"قرينته
عقلية".
"ويجوز
أن يراد به واحد بخلاف الأول"،
يجوز أن يراد بالعام الذي أريد به الخصوص
واحد، كما قالوا في قوله -جل
وعلا-:
{الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}
[(173) سورة
آل عمران]
واحد،
لكن في العام المخصوص الذي يتناول جميع
الأفراد المندرجة تحت اللفظ العام ثم خص
منها وأخرج منها بالنص الخاص، جميع الأفراد
عدا واحدا، أو لا بد أن يبقى من الأفراد
ما يمكن أن ينطبق عليه اللفظ وهو أقل
الجمع؛ لأنه قال هنا:
"ويجوز
أن يراد به واحد"،
يعني في العام الذي أريد به الخصوص هذا
ظاهر، لكن الأول العام المخصوص هل يجوز
أن يستثنى جميع الأفراد إلا واحدا؟ أو لا
بد أن يبقى الأكثر كما يقول بعضهم؟ أو أقل
الجمع كما يقوله آخرون؟ وهل يمكن استثناء
أكثر من النصف؟ نعم، لو قلت:
عندي
عشرة إلا تسعة، كلام صحيح أو ليس بصحيح؟
عند الفقهاء نعم، المسألة خلافية كثير
منهم لا يجيز استثناء أكثر من النصف، ما
معنى هذا؟ عبث، فيستثنى القليل من الكثير،
ونظير ما عندنا الآن يقول:
"يجوز
أن يراد به -يعني
العام الذي أريد به الخصوص-
واحد"
ومثاله
ظاهر، العام المخصوص يقول:
لا
يجوز أن يستثنى منه الجميع إلا واحد، بل
لا بد أن يبقى أقل ما يصدق عليه اللفظ وهو
أقل الجمع.
(2/49)
"الرابع
-المبحث
الرابع-
ما
خص بالسنة وهو جائز وواقع كثيراً، متواترها
وآحادها"،
ما خص بالسنة وهو جائز وواقع، وسواءً
متواترها وآحادها، يستوي في ذلك متواترها
وآحادها، بمعنى أن الكتاب يخص بالسنة،
بالمتواتر القطعي وبالآحاد الظني، فيخص
القطعي الذي هو القرآن بالمتواتر من السنة
وبالظني منها.
النسخ:
نسخ
الكتاب بالسنة الجمهور لا يجيزونه، نسخ
الكتاب بالسنة لا يجيزه الجمهور لماذا؟
لأن الأضعف عندهم لا ينسخ الأقوى، وأجازه
أهل التحقيق من أهل العلم؛ لأنه كله وحي،
نعم، هنا يريد أن يبين أن النسخ يختلف عن
التخصيص، لماذا؟ لأن النسخ رفع كلي للحكم،
رفع للحكم بالكلية، التخصيص رفع جزئي،
التخصيص رفع جزئي كالتقييد، بينما النسخ
رفع كلي، إلغاء، رفع للحكم بالكلية، يعني
كأن الحكم المنسوخ ما نزل، ولا يمكن أن
يقاوم هذا النص على قول الأكثر إلا بنص
يكون في مستواه، هذا رفع جزئي وليس برفع
كلي يتسامح فيه ما لا يتسامح في الرفع
الكلي، ولذا قالوا:
تخص،
يخص القرآن بالسنة بمتواترها وآحادها،
بمتواترها وآحادها، وعرفنا الفرق بين
النسخ والتخصيص، ويتسامح في التخصيص، بل
خصصوا بما هو أضعف من ذلك، بما هو أضعف من
ذلك، تحريم الميتة {حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}
[(3) سورة
المائدة]
عام
يشمل جميع أفراد الميتة، خص منه بالسنة:
((أحلت
لنا ميتتان ودمان)).
(2/50)
العكس،
الخامس:
ما
خص منه السنة، القرآن يخصص السنة، يقول:
"وهو
عزيز"
يعني
نادر، أن يوجد اللفظ العام بالسنة والمخصص
بالقرآن، بخلاف العكس، العكس كثير، العام
بالسنة والخاص بالقرآن، ثم بعد ذلك جاء
بالحصر، ولا يسلم له الحصر، قال:
"ولم
يوجد إلا قوله تعالى:
{حَتَّى
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}
[(29) سورة
التوبة]
" هذا
لفظ خاص من الكتاب يخص به عموم قوله -عليه
الصلاة والسلام-:
((أمرت
أن أقاتل الناس حتى يقولوا:
لا
إله إلا الله))
الغاية:
قول
لا إله إلا الله، بمعنى أنه جميع الناس
لا بد أن يقولوا لا إله إلا الله وإلا
فيقاتلوا، خص من ذلك من يؤدي الجزية،
فالنص العام بالسنة والخاص بالكتاب،
{وَمِنْ
أَصْوَافِهَا}
[(80) سورة
النحل]
ما
قطع من الحية أو من البهيمة فهو ميت، ما
أبين من حي فهو ميت، وما قطع من البهيمة
فهو ميت، هذا الحديث وإن كان عاد فيه كلام
لأهل العلم لكن يبقى أنه مثال يشمل جميع
ما يقطع وما يبان من الحيوان الحي، فيكون
حكمه حينئذ حكم الميتة، يستثنى من ذلك
الصوف، الظفر، القرن، الأشياء التي لا
تحلها الحياة، ولذا يختلف أهل العلم هل
الشعر والظفر في حكم المتصل أو في حكم
المنفصل؟ في حكم المتصل أو في حكم المنفصل؟
المسالة خلافية بين أهل العلم من أرادها
يراجع قواعد ابن رجب.
إذا
جز الصوف أو الشعر من البهيمة وهي حية هل
نقول:
إنه
في حكم الميت؟ هل نقول:
نجس؟
أو نقول:
هذا
مخصص {وَمِنْ
أَصْوَافِهَا}؟
{مِنْ
أَصْوَافِهَا}
هو
لفظ خاص بالأصواف، وإن كان له جهة عموم؛
لأنه جمع مضاف يشمل جميع الأصواف، يعني
ما جز منها وهي حية وما جز منها بعد السلخ،
وما جز منها بعد موتها، يشمل جميع ذلك،
ففيه جهة عموم "وما
أبين من حي فهو ميت"
هذا
أيضاً فيه جهة عموم، ولو قلنا:
إنه
من العموم والخصوص الوجهي ما بعد، وتفصيل
مثل هذه الأمثلة يطول.
(2/51)
{الْعَامِلِينَ
عَلَيْهَا}
[(60) سورة
التوبة]
هذا
خاص بالعاملين، يشمل جميع من يعمل على
الصدقة، سواءً كان غنياً أو فقيراً، فهو
مخصص لحديث:
((لا
تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب))
فالغني
إذا كان الوصف المدخل له في أهل الزكاة
العمل فيها جاء النص الخاص بالكتاب مخرج
له من عموم الحديث.
{حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ}
[(238) سورة
البقرة]
مع
قوله -عليه
الصلاة والسلام-:
((لا
صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة
بعد العصر حتى تغرب الشمس))
عموم
الحديث الثاني يشمل صلاة الفجر، لكن
{حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ}
مخرج
لصلوات الفرض، فـ {حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ}
خاص
على حد زعم المؤلف، وإن كان لا يسلم من
نقاش، و ((لا
صلاة بعد العصر))
عام
عنده، و ((لا
صلاة بعد الصبح))
عام،
و"ثلاث
ساعات كان رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-
ينهانا
أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا"
هذا
عام يشمل جميع الصلوات، يخصص بالفرائض
كما هنا {حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ}
لكن
من جهة أخرى {حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ}
بعمومه
يتناول الفرض والنفل.
(2/52)
مسألة
الصلاة في الأوقات التي جاء النهي عن
الصلاة فيها، أوقات النهي الخمسة من طلوع
الفجر حتى تطلع الشمس، ومن طلوعها حتى
ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول
الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تتضيف الشمس
للغروب، وإذا تضيفت حتى تغرب خمسة أوقات،
المؤلف يريد أن يخرج الفرائض من هذا النهي،
ويريد أن يقرر أن أحاديث النهي عامة
وأحاديث الفرائض خاصة، ومعروف أن المؤلف
من الشافعية الذين يرون أن أوقات النهي
عامة عموماً من كل وجه، وما عدا ذلك من
أحاديث الفرائض، وقضاء الفوائت، وذوات
الأسباب خاص، مع أنه لا يسلم لهم هذا، بل
بين أحاديث ذات الأسباب وأحاديث النهي
عموم وخصوص وجهي، وبسط هذه المسألة وأيضاً
توضيحها يحتاج إلى وقت، وبسطت في مواضع
كثيرة تراجع لها الدروس المسجلة؛ لأن بعض
الناس لا سيما مع الثورة على التقليد،
وهذه الثورة حصل فيها تقليد أيضاً، نعم،
جعلت بعض الناس ممن يلوح له البريق، بريق
الجديد ينزج يسمع الشافعية يقولون:
أحاديث
النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة،
والخاص مقدم على العام وينتهي الإشكال،
ويدخل قبل غروب الشمس بخمس دقائق ويصلي
تحية المسجد؛ لأنه ليس عنده فيه إشكال،
عموم وخصوص والخاص مقدم على العام، طيب
مذهب الجمهور؟ هذا قول الشافعية، لكن
الحنابلة والمالكية والحنفية ماذا يقولون؟
يقولون عكس ما تقول يا أخي، أحاديث ذوات
الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث
النهي خاصة في هذه الأوقات، فلا تصل في
هذه الأوقات، كل يدعي أن المسألة عام وخاص
والخاص مقدم على العام، لكن إذا نظرنا
إليها بعين البصيرة والدقة نجد أن دعوى
الجميع مجموعة مضموم بعضها إلى بعض صحيحة،
إذا ضمننا قول الشافعية إلى قول الجمهور
أصبحت دعوى صحيحة، فبينهما عموم وخصوص
وجهي، عموم وخصوص وجهي، ومثلما ذكرت تقرير
هذه المسألة وبسطها وإيضاحها يطول، نكتفي
بهذا.
السابع:
المجمل:
(2/53)
"السابع:
المجمل:
وهو
ما لم تتضح دلالته"
ما
لم تتضح دلالته، لفظ محتمل كالقرء
{ثَلاَثَةَ
قُرُوَءٍ}
[(228) سورة
البقرة]
القرء
جاء في اللغة ما يدل على أنه يراد به الحيض،
وجاء فيها ما يدل على أنه الطهر، وجاء في
النص أيضاً في الحديث ما يدل على أنه الحيض
((دعي
الصلاة أيام أقرائك))
يعني
حيضك، وجاء ما يدل على أنه الطهر، لكن
المرجح أن المراد به الحيض.
هذا
مجمل، وكثير من النصوص جاء مجملاً بيانه
بالسنة، الحج مجمل، بينه النبي -عليه
الصلاة والسلام-
بقوله
وفعله، الصلاة جاءت مجملة بينها النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
بفعله
وقوله، وقال:
((خذوا
عني مناسككم))،
((صلوا
كما رأيتموني أصلي))
ففعله
-عليه
الصلاة والسلام-
بيان
لما أجمل في كتاب الله -عز
وجل-.
المبين
خلافه، المبين الذي اتضحت دلالته، المبين
المراد به ما يقابل المجمل ما لم تتضح
دلالته، فالمبين يكون ما اتضحت
دلالته.
"السابع:
المؤول:
وهو
ما ترك ظاهره لدليل"،
ما ترك ظاهره لدليل، يعني عندنا نص وظاهر
ومؤول، النص لا يحتمل، النص لا يحتمل،
الظاهر يحتمل معنيين راجح ومرجوح، الراجح
هو الظاهر، والمرجوح هو ماذا؟ المؤول،
والأصل أن العمل يكون بالراجح أو بالمرجوح؟
بالراجح، العمل يكون بالراجح.
المؤول
إذا دل دليل على إرادته عمل به، إذا كان
اللفظ يحتمل أمرين:
أحدهما
أظهر، كما إذا قلت:
جاء
أسد، الأسد يحتمل أن يكون الأصل فيه
الحيوان المفترس، نعم، يحتمل وهو احتمال
يلي الاحتمال الأول أن يكون رجل شجاع،
يحتمل أن يكون رجل أبخر، فإذا قلت:
جاء
أسد ظاهر اللفظ أنه الحيوان المفترس، لكن
إذا قلت:
جاء
أسد وصلى ركعتين انتفى الاحتمال الأول؛
لأن الحيوان المفترس لن يصلي، عمدنا إلى
الاحتمال الثاني لوجود الدليل الذي يعين
حمل اللفظ عليه، يبقى النظر في واقع الشخص،
هل هو شجاع، أو تنبعث من فمه روائح كريهة
يعني أبخر مثل الأسد.
(2/54)
الأظهر
من المعنيين، الشجاع؛ لأن هذه أخص أوصاف
الأسد، أضعف الاحتمالات الأبخر، فأنت
أحياناً الأصل أن تستعمل هذا اللفظ فيما
هو في أظهر معانيه، في أظهر معانيه هذا
الأصل، وأرجح معانيه، لكن قد تضطر إلى أن
تعمل بالمرجوح لدليل يقتضي ذلك، لدليل
يقتضي ذلك.
الشارح
الذي هو نفس المؤلف -السيوطي-
مثل
بقوله -جل
وعلا-:
{وَالسَّمَاء
بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}
[(47) سورة
الذاريات]
{وَالسَّمَاء
بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}
وقال:
الأيدي
القوة؛ لأنه يستحيل حمله على ظاهره من
اليد الجارحة، مستحيل، التنزيه يقتضي
ذلك، وهذا على مذهبه، الذي جرى عليه وهو
مذهب الأشعرية، فأنت محتاج إلى أن تصرف
اللفظ عن ظاهره إلى الاحتمال المرجوح
لدليل يقتضي ذلك وهو التنزيه، ومن هنا
أوتي المبتدعة، من هنا دخل الخلل عليهم،
اعتقاد التشبيه في الإثبات، اعتقاد
التشبيه في الإثبات، {لِمَا
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
[(75) سورة
ص]
هل
يمكن تأويل مثل هذا النص؟ النص المثنى لا
يحتمل، هل يستطيع أن يقول قائل:
بقوتي
أو بنعمتي؟ ما يمكن، نعم، ما يمكن؛ لأن
التثنية نص في الموضوع، لا يمكن تأويلها،
فهم يفرون من إثبات ما أثبته الله -سبحانه
وتعالى-
لنفسه
دفعاً أو طلباً للتنزيه بناءً على حد
زعمهم أن الإثبات يقتضي التشبيه، وإذا
قلنا:
إذا
أثبتنا ما أثبته الله -جل
وعلا-
لنفسه
وأثبته له رسوله -عليه
الصلاة والسلام-
على
ما يليق بجلاله وعظتمه، ما المانع من ذلك؟
نقول:
له
يد تليق بجلاله، له عين تليق بجلاله، له
سمع، له بصر، المقصود أن المبتدعة دخل
عليهم الخلل من هذا الباب، ولذا التأويل
مذموم عند أهل العلم، إلا إذا دل الدليل
على إرادته.
(2/55)
المعول
في فهم النصوص على فهم السلف، نعم، قد
يقول قائل:
لماذا
لا تؤولون اليد بالقوة مثلما أولتم المعية
بالعلم؟ لماذا لا تقولون هذا؟ نقول:
الذي
أوَّل المعية بالعلم هم السلف، ونحن
ملزمون بفهمهم، فالذي يتفق عليه السلف
لا مندوحة لنا عنه، أما ما يختلف فيه السلف
للمتأخر أن ينظر إذا كان له سلف من سلف
هذه الأمة، أما ما يتفقون عليه فالمعول
على اتفاقهم.
الثامن:
المفهوم:
"الثامن:
المفهوم:
وهو
يقابل المنطوق"
هناك
الخاص يقابل للعام، وهنا المفهوم يقابل
المنطوق، والمراد بالمنطوق دلالة اللفظ
في محل النطق، والمفهوم:
دلالة
اللفظ لا في محل النطق، المفهوم، اللفظ
يستدل منه من وجوه، قد يستنبط الحكم من
لفظه، وقد يستنبط الحكم من مفهومه، فمثلاً
((إذا
بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث))
منطوقه:
أن
الماء إذا بلغ هذا المقدار لا ينجس بملاقاة
النجاسة، هذا منطوقه، نعم، مفهومه:
أنه
إذا لم يبلغ هذا المقدار فإنه يحمل الخبث،
هذا مفهوم ماذا؟ مخالفة أو موافقة؟ الآن
عندنا الماء إذا بلغ هذا المقدار وهو
القلتين لم يحمل الخبث، مفهومه أنه إذا
لم يبلغ هذا المقدار فإنه يحمل الخبث، له
مفهوم آخر أنه إذا بلغ ثلاث قلال، أو أربع
قلال لم يحمل الخبث، فعندنا هنا منطوق
وهو أن الماء إذا بلغ هذا القدر القلتين
لم يحمل الخبث، عندنا أكثر من مفهوم،
المفهوم الأول:
أنه
إذا بلغ ثلاث قلال لم يحمل الخبث، نعم،
هذا مفهوم ماذا؟ موافقة، المفهوم الثاني:
مفهوم
المخالفة وهو أنه إذا لم يبلغ هذا القدر
فإنه يحمل الخبث.
الفرق
بين المفهومين:
مفهوم
الموافقة يوافق المنطوق في الحكم، مفهوم
الموافقة يوافق المنطوق في الحكم، فالحكم
لم يحمل الخبث إذا بلغ المقدار لم يحمل
الخبث إذا زاد على هذا المقدار فهو مفهوم،
كله لم يحمل، نعم، إذاً مفهوم موافقة،
مفهوم المخالفة يحمل، اختلف مع المنطوق
في الحكم.
(2/56)
نأتي
إلى المثال الذي هو من أوضح الأمثلة،
{فَلاَ
تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ}
[(23) سورة
الإسراء]
هل
له مفهوم مخالفة؟ نعم؛ لأن هذا أقل ما
يتصور من الإساءة لهما، ولو كان هناك شيء
أقل من أف يعني كلام لا يسمع منه إلا
الهواء، يخرج من بين الشفتين، وهذا حرام،
هل له مفهوم موافقة؟ له مفهوم موافقة، لا
تقل لهما كلام أشد من هذا، نعم، إذا نهيت
عن قول (أف)
ألا
تنهى من باب أولى عن قول (لا)،
ألا تنهى من باب أولى عن السب والشتم، ألا
تنهى من باب أولى عن الضرب، نعم، بلى، هذا
كله مفهوم موافقة.
ويلزم
الظاهرية من باب الإلزام الذين لا يقولون
بالمفهوم، وهذا المفهوم يسمونه قياس
ماذا؟ قياس الأولى، وبعضهم يقول:
قياس
جلي.
قياس
الأولى، الذين لا يقولون بالقياس، يقولون:
الأُف
حرام، والضرب ماذا؟ الذين لا يقولون
بالقياس، لا يثبتون القياس.
طالب:
........
يقولون:
ليس
فيه شيء.
طالب:
يقولون:
لا
يؤخذ النهي عنه من هذه الآية.
من
أين يؤخذ؟
طالب:
.......
مثل
ماذا؟
طالب:
.......
نعم
مفهوم هذا، يبقى أن أخذه منها مفهوم.
طالب:
.......
لا،
هم يلزمون بهذا القول على أصولهم بلا
شك.
"مفهوم
موافقة يوافق المنطوق في الحكم"
وعرفنا
مثاله، "ومخالفة
يخالف المنطوق في الحكم"،
وله أقسام، مفهوم المخالفة:
منه
مفهوم الصفة، {إِن
جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}
[(6) سورة
الحجرات]
التبين
والتثبت في الخبر معلق بوصف، إذا انتفى
هذا الوصف، انتفى التبين والتثبت، نعم،
{إِن
جَاءكُمْ فَاسِقٌ}
مفهومه
أنه إن جاءنا عدل نعم أننا لا نتبين نقبل
خبر العدل، وهذا المفهوم يوافقه منطوق
نصوص أخرى، {وَأَشْهِدُوا
ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}
[(2) سورة
الطلاق].
(2/57)
مفهوم
شرط:
{فَإِنْ
خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}
[(3) سورة
النساء]،
مفهومه أنكم إن تأكدتم من القدرة على
العدل فانكحوا ما طاب لكم من النساء، هذا
مفهوم الشرط، فيكون الجواز مرتبطا بالشرط،
بتحقق الشرط، فإذا خفتم بمعنى أنه غلب
على الظن أنكم لن تتمكنوا من العدل، نعم،
والمسألة مسألة غلبة ظن وليس المراد
اليقين، يعني ما نقول:
إنه
لا يعدد إلا من تيقن أنه سيعدل مع قوله
-جل
وعلا-:
{وَلَن
تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ
النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ}
[(129) سورة
النساء]،
المسألة مسألة غلبة ظن.
وغاية:
مفهوم
الغاية، {أَتِمُّوا
الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}
[(187) سورة
البقرة]،
غاية الصيام إلى الليل، مفهومه أنه بعد
حلول هذا الوقت بغروب الشمس لا صيام، إلى
الليل يعني في الليل لا صيام هذا المفهوم،
وجاء في الحديث:
((إذا
أقبل الليل من ها هنا، وأدبر من ها هنا
فقد أفطر الصائم))
خلاص،
الليل ليس محلا للصيام؛ لأن الحكم معلق
بغاية، هناك أحكام معلقة بغاية مرتبطة
بآخر الزمان، نعم، فمثلاً قبول التوبة
معلق بغاية قبول الجزية معلقة بغاية، لكن
هذه الغاية في آخر الزمان.
(2/58)
عدد:
كثيراً
ما تسمعون:
"العدد
لا مفهوم له"،
العدد له مفهوم هذا الأصل، لكن يقول أهل
العلم، كثيراً ما يقولون:
إن
العدد لا مفهوم له يعني فيما يتحدثون عنه؛
لأن مفهومه معارض بمنطوق، يعني
{فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَانِينَ جَلْدَةً}
[(4) سورة
النور]،
{الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ
مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}
[(2) سورة
النور]،
أليس لهذا مفهوم؟ أن العدد مطلوب بالدقة
مائة، مفهومه أنه لا يزاد عن المائة ولا
ينقص من المائة، لكن قد يلغى مفهوم العدد
كما يلغى مفهوم غير العدد {اسْتَغْفِرْ
لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ
مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ}
[(80) سورة
التوبة]،
{إِن
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ}
هل
معنى هذا أنك لو استغفرت واحد وسبعين مرة
يغفر لهم؟
طالب:
لا.
لماذا؟
لأن هذا المفهوم معارض بمنطوق، وإلا
فالأصل أن المفهوم معتبر، لكن إذا عورض
المفهوم العدد بمنطوق لا يعتبر، كما أنه
إذا عورض غيره من المفهومات بمنطوق المنطوق
مقدم على المفهوم، يعني {لاَ
تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا
مُّضَاعَفَةً}
[(130) سورة
آل عمران]،
{رَبَائِبُكُمُ
اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم}
[(23) سورة
النساء]،
هل المفهوم مراد؟ نعم، ليس بمراد، لماذا؟
{لاَ
تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا
مُّضَاعَفَةً}
لأن
جاء النهي عن الربا بدون أضعاف، من غير
اقتران بأضعاف، فهذا المفهوم معارض
بمنطوقات.
أيضاً
كون المفهوم أو اللفظ يأتي على الغالب
يلغى بسببه المفهوم {رَبَائِبُكُمُ
اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم}
لأن
الغالب أنها في الحجر، ولذا جمهور أهل
العلم لا يعتبرون هذا المفهوم.
التاسع
والعاشر:
المطلق
والمقيد:
(2/59)
"التاسع
والعاشر:
المطلق
والمقيد:
وحكمه
حمل الأول على الثاني ككفارة القتل
والظهار"،
المطلق والمقيد عرفنا أن العام والخاص
في الأفراد، وهنا الإطلاق والتقييد في
الأوصاف، وحكمه حمل الأول على الثاني،
يعني يحمل المطلق على المقيد، ككفارة
القتل والظهار هكذا قالوا، لكن هذا الكلام
ليس على إطلاقه، لا يقبل على إطلاقه، بل
المطلق والمقيد تأتي -أو
يأتيان-
على
صور:
الأولى:
أن
يتحدا في الحكم والسبب.
والثانية:
أن
يختلفا في الحكم والسبب.
والثالثة:
أن
يختلفا في السبب دون الحكم.
والرابعة:
العكس
في الحكم دون السبب.
إذا
اتفقا في الحكم والسبب كما في قوله -جل
وعلا-
{حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ}
[(3) سورة
المائدة]،
هذا مطلق، وجاء النص المقيد {قُل
لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ
مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ
إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا
مَّسْفُوحًا}
[(145) سورة
الأنعام]،
مقيد بكونه مسفوحا، هنا يحمل المطلق على
المقيد إجماعاً، لماذا؟ للاتفاق في الحكم
والسبب.
إذا
اختلف الحكم والسبب لا يحمل المطلق على
المقيد اتفاقاً، فاليد في آية الوضوء
مقيدة إلى المرافق، واليد في آية السرقة
مطلقة، هل نقول:
يحمل
المطلق على المقيد؟ نقول:
لا
يحمل المطلق على المقيد، لماذا؟ للاختلاف
في الحكم والسبب، هذا غسل وهذا قطع، هذا
الحكم، السبب هذا حدث وهذا سرقة، اختلفا
في الحكم والسبب وحينئذ لا يحمل المطلق
على المقيد، للاختلاف في الحكم والسبب.
(2/60)
الصورة
الثالثة:
الاتفاق
في الحكم دون السبب:
ومثل
به المؤلف كفارة القتل وكفارة الظهار،
جاءت الرقبة مطلقة في كفارة الظهار، وجاءت
مقيدة في كفارة القتل، بكونها مؤمنة،
اتفقا في الحكم واختلفا في السبب، الحكم
وجوب العتق، والسبب هذا قتل وهذا ظهار
اختلف، فيحمل المطلق على المقيد عند
الأكثر، فالرقبة المراد عتقها في جميع
الكفارات لا بد أن تكون مؤمنة للاتفاق في
الحكم مع كفارة القتل.
العكس
إذا اختلفا في الحكم واتفقا في السبب
كاليد في آية الوضوء واليد في آية؟
طالب:
السرقة.
لا
السرقة انتهينا منها، التيمم، اليد في
آية الوضوء مقيدة، واليد في آية التيمم
مطلقة، وحينئذ لا يحمل المطلق على المقيد
عند الأكثر خلافاً للشافعية.
الحادي
عشر والثاني عشر:
الناسخ
والمنسوخ:
"الحادي
عشر والثاني عشر"
هناك
مسائل شائكة فيها إشكالات كثيرة في هذه
المباحث الوقت لا يستوعب في شرحها، وإحنا
التزمنا أن نكمل الكتاب، وإلا هي مسائل
مهمة ونافعة وبسطها يحتاجه طالب العلم،
لكن على أن نفي بما التزمنا به.
"الحادي
عشر والثاني عشر:
الناسخ
والمنسوخ، كل منسوخ فناسخه بعده إلا آية
العدة"
الناسخ
والمنسوخ، الناسخ اسم الفاعل والمنسوخ
اسم المفعول من النسخ، والنسخ رفع الحكم
الشرعي الثابت بدليل شرعي، بحكم شرعي آخر
ثابت بنص، متراخٍ عن الأول، فالنسخ رفع
للحكم بالكلية بنص، فالنسخ من خواص النصوص،
التخصيص لا يختص بالنصوص، النسخ يختص
بالنصوص.
(2/61)
"وكل
منسوخ فناسخه بعده"
يعني
في ترتيب المصحف وإلا في النزول نحتاج
إلى هذا الكلام؟ ما نحتاج إلى هذا الكلام؛
لأنه من شرط الناسخ أن يكون متأخراً عن
المنسوخ، لكن كلامه منصب على الترتيب في
المصحف، "كل
منسوخ فناسخه بعده إلا آية العدة"
{وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم
مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ
إِخْرَاجٍ}
[(240) سورة
البقرة]،
هذه الآية نسختها آية:
{يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَعَشْرًا}
[(234) سورة
البقرة]،
وهي قبلها في ترتيب المصحف، كانت العدة
حول كامل ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر، هذه
عدة المتوفى عنها.
"والنسخ
يكون للحكم والتلاوة"
للحكم
والتلاوة يعني آية تتلى، تنزل على النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
فيتلوها
ويتلوها الصحابة، ويعرف أنها من القرآن
ثم بعد ذلك يرتفع حكمها وتلاوتها، مثل
آية الرضاع، كان فيما أنزل الله تعالى:
"عشر
رضعات معلومات"
فنسخن
بخمس معلومات، هذه رفع حكمها وتلاوتها،
"ولأحدهما"
للتلاوة
دون الحكم، للتلاوة فقط والحكم باقٍ كآية
الرجم:
"الشيخ
والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"،
هذه رفعت تلاوتها وأما حكمها فهو باقٍ
ومجمع عليه، أعني رجم الزاني المحصن.
"وعكسه
رفع الحكم دون التلاوة، وهو كثير"
رفع
الحكم دون التلاوة مع بقاء التلاوة
كثير.
قد
يقول قائل:
ما
الفائدة من النسخ، والله -سبحانه
وتعالى-
يعلم
المصالح، وما سيؤول إليه الأمر؟ لماذا
لا يقرر الحكم الأخير من البداية؟
(2/62)
نقول:
الحكم
المناسب في وقت نزول المنسوخ نعم هو ما
يقرره النص المنسوخ، يعني يصلح هذا الحكم
لهذا الظرف، لكن بعد وقت هذا الحكم لا
يصلح لهذا الظرف، نعم، فمثلاً آية إقرار
شرب الخمر مثلاً في بداية الأمر، والتساهل
فيه ثم التدريج في نسخه، يعني في مثل قوله
-جل
وعلا-:
{لاَ
تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ
سُكَارَى}
[(43) سورة
النساء]،
هذا نهي عن قربان الصلاة وقت السكر، لكن
هذه الآية نسخت {فَاجْتَنِبُوهُ}
[(90) سورة
المائدة]
فالمناسب
في أول الأمر أن يؤتى بالتدريج، يكون
النسخ تدريجي؛ لأنهم ألفوا هذا الداء،
ألفوه ويصعب اجتثاثه منهم، نعم، لكن لما
جاء الظرف المناسب منع بالكلية.
الرافضة
تبعاً لليهود يقولون:
النسخ
لا يجوز؛ لأنه يدل على أنه ظهر لله -جل
وعلا-
وبدا
له -يسمونه
البداء-
ما
لم يكن ظاهراً في أول الأمر، ما كان خفياً
عليه، تعالى الله عما يقولون، وينفون
النسخ من أجل هذا، وبعض المفسرين وليس
بمفسر، بل وليس من أهل العلم الشرعي، وإن
كتب في التفسير وكتب في بعض المباحث
الشرعية عنوان عنده:
"النسخ
ولا نسخ في القرآن"
تبعاً
لهذه الدعوى، النسخ ولا نسخ في القرآن،
الله -جل
وعلا-
يقول:
{مَا
نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ}
[(106) سورة
البقرة]،
والنسخ ثابت ثبوتاً قطعياً من خلال الأدلة
النظرية والعملية، مسألة البداء التي
يتشبثون بها، وأنه بدا لله وظهر له ما كان
خافياً عليه هذا الكلام ليس بصحيح، الله
-سبحانه
وتعالى-
يعلم
ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف
يكون؟ يعلم ما لم يكن، قد يقول قائل:
إن
ما لم يكن ليس بشيء فلا تتعلق به مشيئة
ولا إرادة ولا علم، نقول:
في
قوله -جل
وعلا-:
{وَلَوْ
رُدُّوا لَعَادُوا}
[(28) سورة
الأنعام]،
نعم يعلم أنهم لو ردوا لعادوا مع أنهم ما
هم مردودين، وهذا لن يكون.
(2/63)
في
حديث الثلاثة الأعمى والأبرص والأقرع في
الصحيح ((ثم
بدا لله أن يختبرهم))،
((ثم
بدا لله أن يختبرهم))
وهنا
هل في هذا إثبات البداء؟ هذا يفسره الرواية
الأخرى:
((ثم
أراد الله أن يخترهم)).
الثالث
عشر والرابع عشر:
المعمول
به مدة معينة، وما عمل به واحد:
"الثالث
عشر والرابع عشر:
المعمول
به مدة معينة، وما عمل به واحد"
مدة
معينة، يعني يعمل به مدة معينة للحاجة
إليه مثلاً كالمتعة أبيحت في بعض المغازي
للحاجة، نعم مدة معينة، ثم نسخت، "وما
عمل به واحد"
مثاله
-وإن
كان يصلح مثال للأمرين معاً-
آية
النجوى {إِذَا
نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا
بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
[(12) سورة
المجادلة]،
عمل بها علي بن أبي طالب، عمل بها علي بن
أبي طالب ولم يعمل بها سواه، وبقيت مدة
يسيرة إما ساعة كما قاله بعضهم أو عشرة
أيام، يعني مدة تتراوح بين هذا وهذا، وإن
كان بعضهم يستبعد أن يبقى الحكم عشرة أيام
ولن ينقل إلا عن علي -رضي
الله عنه-
أنه
قدم وهم بحاجة إلى مناجاته -عليه
الصلاة والسلام-.
الرافضة
يزعمون أن من هذا {يُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}
[(55) سورة
المائدة]،
نعم، وأن هذه لم يعمل بها إلا علي بن أبي
طالب، الآية في سورة المائدة، نعم في سورة
المائدة، قالوا:
لم
يعمل بها إلا علي، إيش معنى هذا؟ يروون
في هذا أن علياً -رضي
الله عنه-
كان
راكعاً في صلاته فجاء سائل فمد له إصبعه،
لماذا؟ لكي يأخذ الخاتم، تصدق وهو يصلي،
لكن هذا لا يثبت، وليس بصحيح، ولا يدل له
النص، وهو مخالف لنصوص {وَقُومُوا
لِلّهِ قَانِتِينَ}
[(238) سورة
البقرة]،
يعني الإنسان إذا قام في صلاته عليه أن
يخشع، وأن يعقل صلاته، هذا مخالف للأمر
بالإقبال على الصلاة، والنص لا يسنده.
(2/64)
فهم
يتشبثون بمثل هذا تكثيراً لمناقب علي
-رضي
الله عنه-،
وليس بحاجة إلى مثل هذا، مناقبه الثابتة
تغني عن مثل هذا، هو أمير المؤمنين، وصهر
النبي -عليه
الصلاة والسلام-،
والخليفة الراشد، أمرنا بالاقتداء به،
لكن افترق الناس فيه، يقول
الناظم:
...............................
... فعليه
تصلى النار طائفتانِ
إحداهما
لا ترتضيه خليفة ...
وتنصه
الأخرى إلهاً ثاني
ج
فمثل
هذا لا شك أن هذا طرفي نقيض، جفاء، جفاء
إفراط وتفريط، نسأل الله العافية، ومناقبه
أشهر من أن تدعم بمثل هذا، نعم.
أحسن
الله إليكم:
قال
-رحمه
الله تعالى-:
ومنها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ،
وهو ستة:
الفصل
والوصل، مثال الأول:
{وَإِذَا
خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ}
[(14) سورة
البقرة]،
مع الآية بعدها، والثاني:
{إِنَّ
الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*
وَإِنَّ
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
[(13 - 14) سورة
الانفطار]،
الإيجاز والإطناب والمساواة مثال الأول:
{وَلَكُمْ
فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}
[(179) سورة
البقرة]،
والثاني:
{أَلَمْ
أَقُل لَّكَ}
[(28) سورة
القلم]،
والثالث:
{وَلَا
يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
بِأَهْلِهِ}
[(43) سورة
فاطر].
السادس:
القصر
ومثاله:
{وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ}
[(144) سورة
آل عمران].
ومن
أنواع هذا العلم:
الأسماء،
فيه من أسماء الأنبياء خمسة وعشرون،
والملائكة أربعة، وغيرهم:
إبليس،
وقارون، وطالوت، وجالوت، ولقمان، وتبع،
ومريم، ابنة عمران أو وعمران؟.
وعمران.
أحسن
الله إليك:
وعمران،
وهارون وعزير، ومن الصحابة زيد.
الكنى
لم يكن فيه غير أبي لهب، الألقاب:
ذو
القرنين، المسيح، فرعون.
(2/65)
المبهمات:
مؤمن
من آل فرعون حزقيل، الرجل الذي في ياسين
حبيب بن موسى النجار، فتى موسى في الكهف
يوشع بن نون، الرجلان في المائدة يوشع
وكالب، أم موسى يوحاند، امرأة فرعون آسية
بنت مزاحم، العبد في الكهف هو الخضر،
الغلام حيسور، الملك هُدَد، العزيز إطفير
أو فطفير، امرأته رعيل، وهي في القرآن
كثيرة.
نعم
يقول المؤلف -رحمه
الله تعالى-:
"ومنها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ"،
وهي من مباحث علم ماذا؟ الفصل والوصل
والإيجاز والإطناب والمساواة مباحث أي
علم؟
البلاغة.
الذي
هو أي أنواع البلاغة؟
المعاني.
من
علم المعاني، نعم، متعلقة بعلم المعاني.
يقول:
"وهو
ستة:
الفصل
والوصل"
المراد
بالفصل:
الإتيان
بجملتين لا تربط بينهما الواو والوصل:
إدخال
الواو بين الجملتين، ومثال الأول:
{وَإِذَا
خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا
إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِؤُونَ*
اللّهُ
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
[(14 - 15) سورة
البقرة]،
لم توصل الآية الثانية بالأولى لئلا يظن
أنها من مقولهم، بل هي مفصولة عنها، ولو
أوتي بالواو لظن أن الآية الثانية من
مقولهم، المواضع التي فيها الوقف اللازم
مثل ماذا؟
طالب:
{وَلاَ
يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}
[(65) سورة
يونس]
{وَلاَ
يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ}
[(65) سورة
يونس]
نعم،
وفي آخر يس؟ نعم؟
طالب:
.......
كيف؟
طالب:
.......
نعم،
فمثل هذا الوقف اللازم الذي لو جيء فيه
بالوصل لظن أنه من كلامهم، وهنا في الآية
الأولى:
{إِذَا
خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا
إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِؤُونَ}
[(14) سورة
البقرة]
لو
عطف عليها بالواو ووصل بين الجملتين
بالواو لظن أن قوله -جل
وعلا-:
{اللّهُ
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
[(15) سورة
البقرة]
من
ضمن كلامهم؛ ولذا فصل عنه.
(2/66)
في
قوله -جل
وعلا-:
{إِنَّ
الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*
وَإِنَّ
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
[(13 - 14) سورة
الانفطار]
كلام
متصل بعضه ببعض موصول بعضه ببعض بالواو؛
لأن مساقه واحد، والقائل واحد.
الواو
التي يأتون بها لرفع اللبس "لا
ويرحمك الله"
ويستحسنونها،
هل هي من هذا القبيل؟ أو نقول:
إن
حكمها حكم الوقف اللازم، قف عليها، لا،
ثم قل:
"يرحمك
الله"
ولو
أتينا بالواو لوصلناها بما قبلها
بالواو.
لا،
منكم نستفيد.
لا
يا شيخ هذا مهم، أنتم تستحسنون هذه الواو،
نعم، ما يستحسنها أهل البلاغة؟
صحيح.
لا،
ويرحمك الله، يستحسنونها لئلا تدرج الواو
مع الجملة فينقلب المعنى، لكن الأساليب
الواردة في الكتاب والسنة ليس فيها شيء
من هذا، {وَلاَ
يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}
[(65) سورة
يونس]
قف
وقف لازم، {إِنَّ
الْعِزَّةَ لِلّهِ}
[(65) سورة
يونس]
ما
جاب الواو على شان لا يظن أو يظن ..
،
مثله أيضاً في حديث السؤال عن شحم الميتة،
عن بيعه، النبي -عليه
الصلاة والسلام-
قال:
((لا،
هو حرام))
ما
قال:
لا،
وهو حرام، نعم، فهذا من الوقف اللازم،
وبالوقف ينتفي الإشكال.
عندك
شيء في هذا؟ لكن الواو التي يستحسنونها
ماذا يسوون بها؟
هذا
على رأي ابن العربي استدراج.
مثل
كلامنا هذا أو قريب منه؟
كان
الأحسن الوقوف.
هذا
الذي نقرره، والإخوان ليسوا راضين.
طالب:
.......
لا
ما سمعت كلامك؛ نحن عندنا الحكم في هذا
النصوص، النصوص ما فيها واو نعم، لكن فيها
الوقف اللازم، فإذا قلت:
لا،
قف، مقتدياً بالنصوص، ثم قل:
يرحمك
الله ما لمانع؟
طالب:
لا،
يرحمك الله.
نعم.
هكذا
ضبطها؟
المقصود
أن اللبس ينتفي بالوقف.
المبحث
الذي يليه في الإيجاز والإطناب
والمساواة:
الإيجاز:
أن
تكون الألفاظ أقل من المعاني، والإطناب
الألفاظ أكثر من المعاني، والمساواة على
حد سواء الألفاظ مع المعاني.
(2/67)
مثال
الأول:
{وَلَكُمْ
فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}
[(179) سورة
البقرة]،
من أبلغ الكلام، كلمات يسيرة تحمل
المعاني،
ما
معنى في القصاص حياة؟ يعني القصاص فيه
موت، القصاص حقيقته موت، قتل للقاتل، لكن
موت شخص واحد لو ترك هذا القاتل نعم لترك
يعبث بالناس أو لسطا عليه نعم أهل المقتول
فقتلوه وقتلوا معه، ودافع عنه قومه وحصل
قتل كثير، من هنا جاء قوله -جل
وعلا-:
{وَلَكُمْ
فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}
[(179) سورة
البقرة]
يعني
لا يعني حياة المقتص منه حياة من وراءه
وخصومه، والعرب يقولون:
"القتل
أنفى للقتل"
هذا
الكلام صحيح، قد يقول قائل:
كيف
لنا حياة ونحن نقتل؟ نقول:
نعم
نقتل واحدا في سبيل إحياء جمع غفير من
الطرفين.
والثاني:
{أَلَمْ
أَقُل لَّكَ}
[(75) سورة
الكهف]
لك
وفي الآية الأخرى ما فيها (لك)
وتؤدي
نفس المعنى، إذاً (لك)
هنا
قدر زائد على ما جاء في الآية الأخرى التي
تؤدي نفس المعنى فهذا إطناب.
والثالث:
{وَلَا
يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
بِأَهْلِهِ}
[(43) سورة
فاطر]،
مساواة بقدر المعاني.
السادس:
القصر،
وهو الحصر، ومثاله:
{وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ}
[(144) سورة
آل عمران]،
والقصر كما تعلمون قصر حقيقي وقصر إضافي،
فهنا القصر قصر محمد على الرسالة، والمراد
من ذلك ألا نعم يتصور أنه مخلد مثلاً،
{وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ
أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ}
[(144) سورة
آل عمران]
يعني
هذا وصفه، هذا أخص أوصافه.
(2/68)
"ومن
أنواع هذا العلم:
الأسماء،
فيه من أسماء الأنبياء خمسة وعشرون"
وهم:
آدم،
ونوح، وإدريس، وإبراهيم الخليل، وإسماعيل،
وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، ولوط، وهود،
وصالح، وشعيب، وموسى، وهارون، وداود،
وسليمان، وأيوب، وذو الكفل، ويونس،
وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحيى، وعيسى،
ومحمد -صلوات
الله وسلامه عليهم أجمعين-،
فيهم الأسماء العربية وفيهم الأعجمية،
وكلهم ممنوعون من الصرف إلا ستة:
صالح،
ومحمد، وشعيب ها؟ ونوح، ولوط، وهود،
ستة.
"والملائكة
أربعة"
هم:
جبرائيل،
وأيضاً ميكائيل، وأيضاً هاروت وماروت،
هاروت وماروت، مالك، {وَنَادَوْا
يَا مَالِكُ}
[(77) سورة
الزخرف]
نعم،
"وغيرهم"
يعني
غير الأنبياء والملائكة إبليس اللعين،
وقارون المتكبر بثرواته، وطالوت الذي
جعله الله ملكاً على بني إسرائيل، وجالوت
الذي قتله داود، ولقمان الحكيم، وتبع،
ومريم ابنة عمران، وعمران أبوها، وهارون،
{يَا
أُخْتَ هَارُونَ}
[(28) سورة
مريم]،
ليس المراد به النبي، ولذا هو من غير
الأنبياء، هارون أخو موسى من الخمسة
والعشرين الأنبياء، وهنا هارون أخو مريم،
{يَا
أُخْتَ هَارُونَ}
فهو
ليس من الأنبياء، وعزير، "ومن
الصحابة زيد"،
ولا يوجد ولم يذكر من الصحابة إلا زيد،
{فَلَمَّا
قَضَى زَيْدٌ}
[(37) سورة
الأحزاب]
إلى
آخرها.
فيه
من الكنى ..
،
ليس فيه إلا ..
،
لم يكن فيه غير أبي لهب، ولا شك أن ذكر
الشخص بكنيته أقوى تشريف له أن يذكر
بكنيته، يعني بدلاً من أن تقول:
يا
سعد، يا عمرو، يا أبا سعيد، يا أبا محمد
وهكذا، لكن هنا أولاً:
لأن
اسمه محرم (عبد
العزى)
معبد
لغير الله -جل
وعلا-،
فذكره بالكنية لأن الاسم محرم، الأمر
الثاني:
أنه
في كنيته ما يدل على مآله وهو اللهب نعم
وهو اللهب.
"وفيه
من الألقاب ذو القرنين"،
لقب، وهو الاسكندر، يقولون:
لقب
ذلك لذؤابتين كانتا له، وقيل أيضاً:
كان
له قرنان، وقيل:
لأنه
طاف قرني الأرض.
(2/69)
وهناك
أيضاً فيه من الألقاب المسيح، وهو من
السياحة أو لأنه لا يمسح مريضاً إلا برئ،
وقيل غير ذلك، وفيه أيضاً فرعون، فرعون
ما ذكر مع قارون لماذا؟ نعم قارون اسمه،
وهنا لقبه، وهو لقب لكل من ملك مصر من
الأقباط، والمراد به الوليد بن نعم؟ فرعون
الموجود على وقت موسى -عليه
السلام-.
المبهمات:
المبهمات،
والإبهام:
ألا
يذكر ..
،
أن ينص على المراد بما لا يدل على اسمه أو
كنيته أو لقبه ليخرج ما ذكر، ما عدا الاسم
واللقب والكنية إبهام، نعم، إبهام ومن
ذلكم:
مؤمن
من آل فرعون اسمه حزقيل، وجاء في بعض
الآثار ما يدل عليه، والرجل الذي في (يس)
{وَجَاء
مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى}
[(20) سورة
يس]
حبيب
بن موسى النجار، والذي في سورة القصص؟
الذي في سورة (يس)
حبيب
بن موسى النجار، لكن الذي في سورة القصص
ما اسمه؟ {وَجَاء
رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
يَسْعَى}
[(20) سورة
القصص]
من
هو؟ ما هو مبهم يدخل في المبهات هنا؟
بلى.
إيه
ما ذكره المؤلف، ولعل كتب التفسير تراجع
له.
طالب:
لم
يذكره المفسرون.
ما
ذكروه، متأكد؟ يحتاج إلى مراجعة.
في
{إِذْ
قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا
مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ}
[(246) سورة
البقرة]؟
ما
ذكره؟
لابأس.
نعم،
لكن لعله ذكر مع الأنبياء باسمه، والاسم
يقضي على الإبهام.
ما
سمي، داود سماه.
(2/70)
نعم،
فتى موسى في سورة الكهف:
يوشع
بن نون، والرجلان في المائدة:
{قَالَ
رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ
أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا
عَلَيْهِمُ الْبَابَ}
[(23) سورة
المائدة]
يوشع
وكالب، أم موسى:
اسمها
يوحاند، امرأة فرعون:
اسمها
آسية بنت مزاحم، والعبد الذي لقيه موسى
هو الخضر، والغلام الذي قتله الخضر اسمه:
حيسور،
وبعضهم يقول:
جيسور،
والملك الذي يأخذ كل سفينة غصباً هدد ابن
بدد، كلاهما على وزن صرد، والعزيز المذكور
في سورة يوسف:
إطفير
أو فطفير على ما قال، امرأته -امرأة
العزيز-
اسمها:
رعيل.
وهي
في القرآن كثيرة، المبهمات في القرآن
كثيرة، يعني ما استوعب، هناك مؤلفات في
المبهات، نعم، لكنه ما ذكر، هو ذكر أنه
رعيل، وعلى كل حال الخلاف موجود.
أقول:
المبهمات،
مبهمات القرآن، ومبهمات الحديث فيها
المؤلفات، ومن أجمع ما ألف:
كتاب
السهيلي في مبهمات القرآن، وللسيوطي
أيضاً:
مفحمات
الأقران من مبهمات القرآن، والله أعلم.
وصلى
الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شكر
الله لفضيلة شيخنا هذا البيان، وهذا الشرح
الوافي، ونكون بهذا قد أتممنا سماع شرح
هذه الرسالة القيمة من فضيلة الشيخ، ونسأل
الله -جل
وعلا-
أن
يجعلها في موازين حسناته، وأن يرزقنا
وإياكم العلم النافع والعمل الصالح،
وعندنا مجموعة من الأسئلة وهي كثيرة.
أحسن
الله إليكم:
الأسئلة
كما ترون كثيرة، وشيخنا عنده ارتباط،
عنده مناسبة الآن، ولذلك امتد الوقت،
وذهب منه، وتصرم شيء كثير، ولا يسعنا إلا
أن نرفع أيدينا إلى الله -عز
وجل-
أن
يثيب فضيلة الشيخ ويجزيه الجزاء الأوفى،
ويجعل ذلك في موازين حسناته، إنه سبحانه
جواد كريم.
وعندي
بعض الأوراق يطلبون من فضيلة الشيخ أن
يكون له درس في شمال الرياض، يختار له
مسجداً وبعضها عين المسجد، وهو مسجد
الأميرة نورة.
على
كل حال الطلب ينظر إليه -إن
شاء الله-
بعناية،
وما أدري عن هل الوقت يسعف أو لا يسعف؟
والطلبات من الجهات من جهة الرياض ومن
خارج الرياض أيضاً كثيرة، والتوفيق بينها
صعب، وإذا كان هناك إجابة لطلب ما فطلب
هذا المسجد لا سيما وإمامه من أقرب الناس
إلينا وأحبهم علينا، فهو أولى بالعناية
من غيره، لكن لا أتصور أني في المدة القريبة
التي تزدحم فيها الأعمال والأشغال والدروس
تكاد تكون يومية وارتباطات يعني بكتب
قديمة يعني نقرأ فيها فإجابة الطلب إن
تيسرت لكم علي هذا -إن
شاء الله-.
ونكرر
الدعاء لفضيلة الشيخ بالحفظ والرعاية
والتسديد والتوفيق، ونختم ما بدأناه به
من حمد الله -جل
وعلا-
والثناء
عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده
ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين.
(2/71)
النقاية
علم
الحديث
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(3/1)
ففي هذا اللقاء الذي نسأل الله- جل وعلا- أن يجعله خالصًا لوجهه مقرِّبًا إليه، وفي هذه الليالي الثلاث- إن شاء الله تعالى- نشرح في علوم الحديث قسمًا من كتاب مختصر بل معتصر اسمه النُّقاية، وهو بضم النون كما نص على ذلك مؤلفه في مقدِّمة شرحه، خلافًا لما سُطِرَ على صفحة العنوان من مطبوعة دار الكتب العلمية، فقد ضبطوه بكسر النون، وليس بغريب أن يخطؤوا في كتاب نص عليه مؤلفه، ضبطوه بكسر النون ومؤلفه يقول هذه نُقاية بضم النون أي خلاصة مختارة من عدة علوم، هذا الكتاب على اختصاره وصِغَر حجمه متضمن للمتن والشرح، ويتضمن أربعة عشر علما تبدأ بأصول الدين وتنتهي بالتصوف، مرورا بعلوم القرآن وهذا قد شرحناه في دورة سابقة، وهو موجود متداول في أشرطة لا أدري هي أربعة أو خمسة، يليه علم الحديث الذي هو موضوع دورتنا هذه، يليه علم أصول الفقه ثم الفرائض، ثم النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والتشريح والطب، ثم التصوف، أربعة عشر فنًّا، لن نشرح ما يتعلق بأصول الدين لأننا شرحنا فيه متونا كثيرة هذا من جهة، ولأن هذا المتن وهذا القسم من هذا الكتاب ما يتعلق بأصول الدين ليس على طريقة السلف في تقرير مسائل العقيدة لاسيما الصفات، فهو على مذهب الأشاعرة؛ ولذلك نتجاوزه إلى غيره، ولا يمنع أن يكتب عليه شرح بحيث لا يكون في دورة إنما يكتب عليه شرح مقروء ينبَّه فيه على أخطاء الكتاب لتتم الفائدة من الكتاب، لكن سوف يبقى ما يتعلق بالطب والتشريح أظن لا يقال فيه مثل هذا الكلام إلا إذا ذكرنا ما يتعلق بمسائل الكتاب في هذين القسمين- أعني الطب والتشريح- من الأدلة الشرعية ومن كلام أهل العلم والطب النبوي، وإلا ما لنا دور نتدخل في مسائل طبية اللهم إلا مثل ما تدخل السيوطي نفسه، القسم الأخير الذي هو التصوف فيه مسائل نافعة وتسميته بالتصوف بناء على أن هذا النوع مما يتعلق بالسلوك وأعمال القلوب لا إشكال عندهم في تسميته تصوُّفا في عصره
(3/2)
وفي
بلده وعنده، بل عنده شيء من التصوُّف الذي
بعضه مقبول وبعضه غير مقبول هذا إذا
تجاوزنا وسمينا هذا الفن تصوفا، وإلا ما
يتعلق بالقلوب باب من أبواب الدين ونفعه
عظيم وأكثر من يتعرَّض له من علماء المسلمين
المحققين ابن القيم وابن رجب، وشيخ الإسلام
له يد في هذا كأن ما كتبه ابن القيم وابن
رجب يعني يدخل إلى القلب بدون استئذان،
وأيضًا من غير المحققين كتب الغزالي في
إحياء علوم الدين مباحث كثيرة تتعلق بهذا
الجانب، على كل حال هذه العلوم يعني لو
اقتصرنا على عشرة منها التي هي علوم القرآن
وقد فرغنا منه، وعلم الحديث-
إن
شاء الله-
نفرغ
منه في هذه الدورة؛ لأن كل متن في ورقة من
هذه المتون بل علم الحديث في المطبوعة
أقل من ورقة، أصول الدين عنده في صفحة
ونصف، يعني أقل من ورقة، وعلم التفسير في
خمس صفحات، وهو متن جيِّد بالنسبة لعلوم
القرآن، وهو على اختصاره شامل وعلى طريقة
المتون، ويُعْوِز في هذا الفن أن تجد متنا
على طريقة المتون وهو الذي جعلنا نشرحه،
ثم شرحنا نظم هذا المتن للزمزمي، علم
الحديث مثل علم أصول الدين في صفحة ونصف،
وعلم أصول الفقه ورقة وثلاثة أسطر، وعلم
الفرائض في صفحة ونصف تقريبا، والنحو في
ورقة، والتصريف في أقل من ورقة، ثم بعد
ذلك علم الخط وهذا نسيناه، علم الخط في
نصف صفحة، ثم علم المعاني في ورقة، وعلم
البيان في أقل من ورقة، والبديع أقل، ثم
التشريح وعلم الطب، ثم التصوف، أربعة عشر
فنًّا، ما يتعلق بعلم الحديث مأخوذ من
النخبة حتى في الطريقة وفي الألفاظ،
وتكملة ما في النخبة وما في شرحها مأخوذ
من شرح النخبة للحافظ ابن حجر فهو ما خرج
عن النخبة وشرحها وفي أكثر الموضوعات
التي تطرق لها سرد لأنواع علوم الحديث
يعني تعرض لبعض التعاريف وترك الباقي
لمجرد السرد وإلا كيف يستوعب ثمانية
وثمانين نوعا من أنواع علوم الحديث ..
أين
التي عليها أرقام؟
طالب:
...............
(3/3)
لا، ليست ذي! ذكر من الأنواع علوم الحديث سبعا وثمانين يعني في أقل من ورقة، أكثرها يعني يسير على طريقة ابن حجر في اللف والنشر لكن في الأخير أخذ يعدد تعدادا فقط من غير تعريف، وهذا الكتاب- أعني النُّقاية مع شرحها- إتمام الدراية طُبِع قديمًا سنة ألف وثلاثمائة وتسعة طبعة قديمة جدًّا في الهند، ثم طُبِع على هامش في حاشية مفتاح العلوم للسكَّاكي في المطبعة الميمنية سنة ألف وثلاثمائة وثمانية عشر، ثم طبع عن هذه الطبعة أكثر من مرة أخذت طبعات من الطبعة الميمنية على نفس الصف وليست بتصوير إنما نقل ليست بتصوير أكثر من مرة، ثم جاءت الطبعة الأخيرة التي هي طبعة دار الكتب العلمية لكنها لا يعتمد عليها ولا يعوَّل عليها لكثرة أخطائها، يعني إذا أخطأنا في صفحة العنوان وهذا الخطأ كثير في طبعات هذه الدار كثير جدًّا، يعني تصوروا خطأ في العنوان فماذا يتوقع من المضمون، يعني إذا طبعوا جزء القراءة خلف الإمام للإمام البخاري بعنوان جزء القراءة خلف الصلاة ما الذي نتوقع من الدقة في مضمون الكتاب، وفي كتاب المستطرف طبعوه في مجلدين، قالوا: تحقيق وتعليق فلان، والتحقيق هذا مفروغ منه أنه ليس فيه تحقيق، والتعليق أتصفح الكتاب ليس فيه تعليق، فذهبت إلى جدول الخطأ والصواب قلت لعلهم استدركوا وصححوا فإذا مذكور في الخطأ والصواب قلت لعلهم يعتذرون على أن ليس فيه تحقيق وتعليق؛ فإذا تحقيق وتعليق هذا خطأ والصواب تحقيق وشرح! يعني بدلا من تحقيق وتعليق وهو لا تحقيق ولا تعليق تحقيق وشرح، أنا أبحث عن تعليق ليس فيه شيء، واعتذروا عن كلمة تحقيق وتعليق وإلى قولهم تحقيق وشرح، ومع الأسف أن هذه الدار تطبع أمهات الكتب وبكثرة كاثرة وكل يوم تزف من الكتب الشيء الكثير، وهي لا تحقيق ولا تعليق ولا شيء، نعم قد تيسر لطلاب العلم الكتب لأن كتبها رخيصة لكن الإشكال أنها تطبع الموسوعات في عشرة مجلدات، خمسة عشر، عشرين مجلدا، فقط تضيق على المكان وإذا
(3/4)
أردنا تحقيقا فلا تحقيق ولا تعليق، وتباع بأثمان رخيصة لكن ما الفائدة من كتاب فيه تصحيف وتحريف يملأ الدواليب بدون تحقيق ولا تعليق؟! على كل حال هذا الحاصل فالكتاب طبع هذه الطبعات بدءا من سنة ألف وثلاثمائة وتسعة الطبعة الهندية مع شرحه إتمام الدراية، ثم الطبعة الميمنية على حاشية مفتاح العلوم للسكاكي ثم طبع أكثر من مرة أخذا عن الطبعة الميمنية، ثم إلى أن جاء دور دار الكتب العلمية، قلت أن هذا الكتاب برمته مأخوذ من النخبة وشرحها للحافظ ابن حجر، فالمتن مأخوذ من المتن والشرح مأخوذ من الشرح أتى بالحروف، وهذه طريقة السيوطي في كثير من مؤلفاته يأتي إلى كتاب فيختصره ولهذا بلغت مؤلفاته ما بلغت إلى الستمائة مؤلَّف، يعني المبتكر المحقق المدقق لا يمكن تصل مؤلفاته إلى ستمائة لأن العمر لا يستوعب أما أن يأتي إلى كتب الآخرين ويختصر منها هذا سهل، بإمكانك أن تأخذ كتابا وفي يومين أو ثلاثة تضع علامات على ما تريد وتعطي الكتاب لأحد ينسخه أو ينزله ويصبح مختصرا، لكن كتاب ينشأ ابتداء وتدرس مسائله بعناية ودقة هذا يحتاج إلى وقت، يعني ليس بغريب أن السيوطي يؤلف ستمائة كتاب منها ما هو في عشرة مجلدات أو أكثر، ومنها ما هو في ورقة في الأصل ثم في النهاية في الطباعة يحقق ويعلق عليه وتخرج أحاديثه وينفخ ويصبح جزء وهو في الأصل ورقة، على كل حال هذا الواقع وهذا الحاصل، ومادام بدأنا في الكتاب والكتاب يصلح أن يشرح للطلاب؛ لأن فيه فوائد وإن كان مأخوذ من كتاب آخر وقد تم شرحه مرارا ونظم، والنقاية نظمت، وقلنا أن منظومة الزمزمي نظم لعلم التفسير من النقاية، وعندي أيضا نظم مخطوط لجميع كتاب النقاية لكن مع الأسف أني لما أزمعت على السفر بالأمس بحثت فلم أجده قريبا وإلا فهو عندي مؤكَّد وقرأت فيه، نظم النُّقاية، يقول- رحمه الله تعالى- "علم الحديث علم بقوانين يُعرَف بها أحوال السند والمتن" علم الحديث ويقال له علوم الحديث، ويقال أيضًا
(3/5)
مصطلح الحديث، مصطلح الحديث، وعلم الحديث، وعلوم الحديث، "وهو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن" قوانين وقواعد من خلال هذه القواعد يُعرَف أو تُعرَف أحوال السند والمتن، والسند الطريق الموصِل إلى المتن، وهو عبارة عن الرجال والرواة الذين يذكرهم المحدِّث مبتدئًا بشيخه منتهيًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والمتن: هو الألفاظ التي تُنقَل بهذا السند إلى مَن عُزِيَت إليه، فإن كان مرفوعا فهو معزو إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان موقوفا فهو معزو إلى الصحابي، وإن كان مقطوعا فعزوه إلى التابعي فمن دونه، والرواة الذين من خلالهم تنقل الأخبار يقال لهم سند، ومعنى سند يعني معتمَد، يعتمد عليه أهل العلم في إثبات الأخبار ونفيها كما يستند الإنسان على جدار أو عمود أو نحوهما يعني يعتمد عليه، يقول: "الخبر إن تعددت طرقه بلا حصر متواتر" والخبر أعم من الحديث لأنه يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع، "إن تعددت طرقه بلا حصر فهو المتواتر"، وأُمِن تواطؤهم على الكذب ووجد هذا التعدد في جميع طبقات الإسناد فهو المتواتر المفيد للعلم اليقيني بهذه القيود، أن تتعدد الطرق، وأن يكون هذا التعدد بلا حصر، وأن يؤمَن تواطؤهم على الكذب، بلا حصر، فهذا هو المتواتر، قد يرد خبر من طريق ألف، يضيف أهل العلم في حد المتواتر أن يسند إلى شيء محسوس يعني من مسموع أو مرئي أو ملموس، المقصود أنه مدرك بالحواس، لا يكون منقولا عن غير محسوس بل مظنون، لو اجتمع مائة شخص فرأوا طائرا ظنوه هدهدا مثلا، يعني ظنوه وليس عندهم علم يقين أنه هدهد هل هذا يمكن أن يفيد العلم؟ لا يمكن أن يفيد العلم لا بد أن يكون بطريق محسوس، الإشاعات ولو كثر ناقلوها ما لم تستند إلى شيء محسوس فإنها لا تفيد العلم، عمر بن الخطاب لما دخل المدينة ودخل المسجد وجد الناس حول المنبر كلهم يقول أو يقولون النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه، ثم استأذن عمر على النبي -عليه
(3/6)
الصلاة والسلام- وقد اعتزل نساءه وآلى من نسائه شهرًا وجلس في المشربة، استأذن مرة ثم مرتين ثم ثلاث ثم أُذن له، وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- هل طلقت نساءك قال «لا»، هذه الجموع التي في المسجد كلهم يقولون النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه هل اعتمدوا على شيء محسوس؟ سمعوا النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول ذلك؟ إنما اعتمدوا على إشاعات، والإشاعات كثرت في الأزمان المتأخرة، تجد الخبر يختلقه شخص أو وسيلة من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة أو المرئية، ثم ينتشر خلال وقت قصير في جميع أرجاء الدنيا، هل ممكن أن يفيد العلم مثل هذا الخبر الذي اعتمد على هذه الإشاعة؟ أو على هذا الخبر المختلق؟ ولو كثر ناقلوه كل من قرأ هذه الصحيفة ذكر هذا الخبر، لكن مثل هذا لا يفيد علم لأنه لم يستند في أصله إلى شيء محسوس، "وغيره آحاد" غير المتواتر آحاد، إذا لم تتوافر هذه الشروط يكون آحادا، طيب مفاد الخبر المتواتر العلم، هل نستدل على بلوغ العدد المطلوب في المتواتر بإفادته العلم، أو نستفيد العلم من بلوغه العدد المطلوب؟ لأن بعضهم يدخل في حده إفادة العلم، وإفادة العلم لا شك أنها نتيجة لتوافر هذه الشروط وإلا يلزم عليه أنه لا يكتمل العدد لا بإفادة العلم ولا يفيد العلم إلا إذا اكتمل العلم، نعم العدد يزداد شيئا فشيئا إلى أن تحصل الطمأنينة في القلب كنمو النبات، وتفصيل مثل هذه المسألة بالأمثلة يعوق عن المشي في الكتاب والمقرر أنه ينتهي في هذه الدروس الثلاثة، "وغيره آحاد" يعني غير المتواتر آحاد، "والآحاد إن كان بأكثر من اثنين فمشهور"، ثلاثة فما فوق هو المشهور، فالمشهور ما يرويه ثلاثة بحيث لا يقل في طبقة من طبقات إسناده عن ثلاثة، هذا هو المشهور، وبعضهم يسميه المستفيض "أو بهما" أي بالاثنين فقط، اثنين عن اثنين إلى آخر الإسناد ولو كان في أثناء إسناده زاد العدد عن الاثنين، المقصود أنه لا يقل عن اثنين ولا يزيد في جميع-
(3/7)
الطبقات- طبقات السند عن اثنين يعني يوجد اثنين ولو في طبقة واحدة يسمى عزيزا، ويرى بعضهم أن المشهور ما فوق الثلاثة والعزيز مروي الاثنين أو الثلاثة، بعضهم يقول إن العزيز غير موجود، نعم إن كان مراده أنه في جميع الطبقات طبقات السند لا يزيد عن اثنين ولا ينقص محتمِل، وإن كان المقصود نفي العزيز بالحد الذي ذكره ابن حجر وغيره بحيث لو توفر هذا الشرط ولو في طبقة واحدة فهو موجود وله أمثلة، "أو بهما فعزيز" من العزة والقوة؛ لأن الطريق الأول تقوَّى وتعزَّز بالطريق الثاني، "أو بواحد" يعني يروى من طريق راوٍ واحد "فهو الغريب" ما يروى عن طريق واحد ولو في طبقة واحدة من طبقات السند، ولو زاد العدد في بقية الطبقات يسمونه غريبا، وهو غريب نسبي وغريب مطلق، غرابة مطلقة "ويكثر إطلاق الفرد عليه" الغريب المطلق ما كانت التفرد في أصل السند، والنسبي ما كان في أثنائه، يسمونه غريبا، "وهو" يعني الآحاد "مقبول وغيره المتواتر مقبول" بل يرى أهل العلم أنه ليس من مباحث علوم الحديث بل هو من مباحث أصول الفقه؛ ولذا تجدون عناية أهل الحديث بالمتواتر قليلة، وقل من يدرجه في أنواع علوم الحديث؛ لأنه يقبَل من غير نظر في أسانيده، وصناعة المحدِّث النظر في الأسانيد، المتواتر لا يحتاج إلى أن ينظر في إسناده فهو من اختصاص الأصوليين، وعلى كل حال أدرجه بعض أهل الحديث في مؤلفاتهم، أما الآحاد من المشهور والعزيز والغريب ففيه المقبول وغير المقبول، فيه المقبول مما يشمل الصحيح والحسن، وفيه المردود وهو الضعيف بأنواعه، "فالأول" وهو المقبول "إن نقله عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ صحيح" هذا المقبول، فالأول "إن نقله عدل" وهو من له ملكة صفة وهيئة ثابتة راسخة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة "تام الضبط" بأن يضبط ما سمع ويؤديه كما سمعه سواء كان ضبطه في صدره أو في كتابه، "متصل السند" يعني حال كونه متصل السند، فلا بد من عدالة الرواة
(3/8)
وتمام ضبطهم واتصال سنده: بأن يكون كل واحد رواه عمَّن فوقه من الرواة بطريق معتبَر من طرق التحمل، وأداه إلى من دونه بطريق معتبَر من طرق الأداء، "متصل السند غير معلَّل ولا شاذ" يعني سالم من العلة وهي كما بينها أهل العلم أنها سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة منها، غير معلَّل يعني غير مشتمل على علة، وهل الأفصح معلل أو معل أو معلول ذكر ذلك الحافظ العراقي وأن معل أفضل، وأما معلول فاستعمال مرذول وإن وجد في كلام أهل العلم، المقصود أنه يقول غير معلل يعني غير مشتمل على علة، وهي سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منه، ولا شاذ، إذا توافرت هذه الشروط: عدالة الرواة، تمام الضبط، اتصال السند، انتفاء العلة، وانتفاء الشذوذ، هذا هو الصحيح ويضاف إليه في الصحيح لغيره وجود الجابر عند الاحتياج إليه؛ لأن الصحيح عندهم ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته ما توافرت هذه الشروط الخمسة، وإن خف الضبط ونزل إلى درجة الحسن مع بقية الشروط فإنه يكون حسنا، فإن تعددت طرقه فهو صحيح لغيره، "غير معلل" يعني بعلة قادحة؛ لأن بعضهم يشترط في العلة أن تكون قادحة، وهل يمكن أن يسمى غير القادح علة؟ لأنهم عندهم ما يمنع من العمل علة ولو لم تكن قادحة، ما يمنع من العمل بالحديث علة ولو كانت غير قادحة في الأصل، الحديث صحيح توافرت فيه الشروط سابقة لكن وجد ما يمنع من العمل به هذه علة لكنها ليست بقادحة، فالخبر يكون صحيحا لكن لا يعمل به إما لمعارض راجح، أو معارض متأخر عنه، أو ما أشبه ذلك؛ ولذلك ذكروا هذا القيد بأن تكون العلة قادحة، "ولا شاذ" وهو ما كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه، ثقة يروي بالشروط المتقدمة لكن روايته متضمنة لمخالفة رواية من هو أوثق منه، فرواية الأوثق محفوظة ورواية من دونه شاذة، يحكم عليها بالشذوذ لوجود المخالفة، فإن كان المخالِف للأوثق ضعيفا قال أهل العلم إنه منكر ويقابله رواية الأوثق
(3/9)
والأحفظ
والأكثر يقال لها معروفة، الذي يقابل
الشاذ المحفوظ، والذي يقابل المنكر
المعروف، "صحيح"
هذا
حد الصحيح وحد الصحيح لذاته، فإن خف الضبط
يقول "ويتفاوت"
يعني
الصحيح يتفاوت، توجد هذه الشروط لكن هل
نقول إنه إذا وجد إسناد توافرت فيه هذه
الشروط ووجد إسناد آخر توافرت هذه الشروط
هل نقول أن هذا الإسناد مطابق للإسناد
الأول مائة بالمائة؟ لا يمكن أن يقال
توافرت الشروط في مالك عن نافع عن ابن
عمر، وتوافرت الشروط أيضا في الزهري عن
سالم عن ابن عمر هل نقول إن الزهري مثل
مالك من كل وجه؟ أو نافع مثل سالم من كل
وجه؟ لا، فعموما الرواة يحصل بينهم من
التفاوت بل البشر كلهم لا يمكن أن تجد
شخصا مطابقا لآخر من كل وجه؛ ولذا قال:
"ويتفاوت"
وقد
يكون هذا الراوي المرجَّح في حال مرجوح
في حال أخرى؛ ولذا تفاوت ما توافرت فيه
هذه الشروط الخمسة، وجعلوا في أعلى درجات
الصحيح المتفق عليه، ثم ما رواه البخاري،
ثم ما خرجه مسلم، ثم ما كان على شرطهما،
ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على
شرط مسلم، ثم ما كان صحيحا على شرط غيرهما،
"ويتفاوت
فإن خف الضبط فحسن"
معروف
أن الضبط يتفاوت كما أن العدالة تتفاوت،
فإذا خف الضبط عن القدر المشترَط لصحة
الخبر فإنه يكون حسنا، والحسن ما رواه أو
ما نقله عدل خف ضبطه متصل السند غير معل
ولا شاذ، فالشروط متطابقة إلا في الضبط
هذا يسمونه حسنا، والحسن اصطلاح عند أهل
العلم معروف أطلق على أحاديث وتفاوتت
عبارات أهل العلم في حده.
والحسن
المعروف مخرجا وقد ...
اشتهرت
رجاله بذاك حد
حمد
....................
... ............................
الخطابي.
...
وقال
الترمذي ما سلم ...
من
الشذوذ مع راو ما اتهم
بكذب
ولم يكن فردا ورد ...
قلتُ
وقد حسن بعض ما انفرد
(3/10)
المقصود أن الحسن اختلف فيه اختلافا كبيرا حتى صعب تمييزه، وقال الذهبي إنه لا مطمع في تمييزه لماذا؟ لأنه يقع في مرتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، وهذا التوسط حقيقة مشكِل، حتى إن من أهل العلم من يرتفع عنده هذا الخبر قليلا فيلحقه بالصحيح، ووُجِد من لا يفرق بين الصحيح والحسن من أهل العلم، ومنهم من قد يستروح إلى نزوله عن رتبة التوسط فيلحقه بالضعيف، ونظرا لهذا التذبذب الواقع بين القسمين جعل بعضهم أهل العلم يقول أنه لا مطمع في تمييزه، وعلى كل حال المسألة مسألة معرفة وخبرة ودربة من أهل العلم المختصين بهذا الفن، الذين أداموا النظر في قواعد أهل العلم واصطلاحاتهم وأكثروا التطبيق عليها ونظروا في مواقع استعمال الأئمة للألفاظ، فمثل هذا تتولَّد الملَكة التي يستطيع بها المحدِّث على الحكم على الخبر بأنه ارتفع إلى درجة الصحيح أو نزل قليلا عنها ولم يصل إلى حد الضعيف، أو نزل عنها إلى حد الضعيف، فالمسألة تحتاج إلى مران، تحتاج إلى خبرة طويلة في العلم، أما مبتدئ يأتي إلى الأحاديث، أحاديث حكم عليها أهل العلم بالصحة أو بالضعف، ثم يريد أن يتوسط وليست لديه هذه الخبرة، ويقول: إنها من قبيل الحسن، نقول: مثل هذا لا يقول به آحاد طلبة العلم إنما هو متروك لمن صارت لديه الأهلية التامة، بحيث يحكم على هذه الأخبار بالقرائن، هل ترتفع وقد يحكم على خبر بسند أنه وصل إلى الصحيح وأن هؤلاء الرواة ضبطوا هذا المتن وإن حكم على متن آخر بنفس السند أنه لم يصل إلى درجة الصحيح، وقل مثل هذا في الراوي المفرد، إذا نظرت إلى راوي بمفرده قد يحكم عليه بأنه ثقة في موضع، وقد يحكم عليه في موضع آخر أنه لا يصل إلى درجة الثقة، وقد يهِم في موضع وقد يضبط في موضع، فالأنظار لا بد أن تتعدد بتعدد الأحوال، بعض طلاب العلم يرى في أحكام ابن حجر في التقريب وفي فتح الباري وفي التلخيص شيء من الاختلاف على الراوي الواحد، ويقول إن ابن حجر اضطرب، فعبيد
(3/11)
الله بن الأخنس قال عنه في فتح الباري ثقة وشذ ابن حبان فقال يخطئ، وفي التقريب قال صدوق قال ابن حبان يخطئ كيف؟ هذا اختلاف في الحكم واضطراب أو لا؟ ابن حجر لما حكم عليه في فتح الباري نظر في الحديث المخرَّج في صحيح البخاري، فحكم عليه من خلال هذا الحديث، وإلا لو حكم عليه في فتح الباري بأنه صدوق قال ابن حبان يخطئ هذا لا شك أن فيه تطرق الخلل للصحيح وقد ضبط هذا الخبر فهو ثقة في هذا الخبر، لكن إذا نظرنا إلى مجموع مروياته وهو اللائق باصطلاحه في التقريب لأنه ينظر إليه في العموم في الجملة، لا ينظر إليه من خلال متن واحد أو حديث واحد، لكن لو نظرنا إلى مالك في جملته قلنا نجم السنن بلا منازع، لكن إذا نظرنا إلى بعض المتون التي أخطأ فيها كيف تحكم على مالك؟ يبقى الإمام مالك ثقة لكن في هذا الموضع أخطأ، ومن يعرى من الخطأ والنسيان؟ ونمثل بمالك لأنه كما قال أهل العلم نجم السنن، وإلا المحدثون كلهم بهذه المثابة ما من شخص إلا ويحفظ له خطأ ومن يعرى كما قال الإمام أحمد عن الخطأ والنسيان لا يسلم أحد، فتُضبط الأخطاء للراوي الواحد كما فعل ابن عدي في الكامل ويبقى ما عدا ذلك على الأصل، العكس إذا كان ضبطه لأحاديث معينة وهو في جملته عنده أخطاء تنزله عن مرتبة الثقة إلى الصدوق، مثل هذه الملاحظ وهذه الأنظار لا بد من مراعاتها؛ لأنه يقع الخلل في الأحكام من بعض طلاب العلم الذين يأخذون القواعد النظرية ويطبقونها من غير معرفة لطرائق المتقدمين وأحكامهم، فإذا عرض حكمه على أحكام المتقدمين وجد هناك تباينا، فالمرد في هذا إلى أئمة هذا الشأن، وطالب العلم أثناء التطبيق عليه أن يعرض نتائج أحكامه على أهل الاختصاص، ويقارن بين هذه النتائج وبين ما قاله أهل العلم في الأحاديث، فإن خرجت مطابقة حمد الله على ذلك، وإلا رجع إلى عمله ونظر في مكمن الخلل عنده، "فإن خف الضبط فحسن وزيادة راويهما مقبولة" زيادة راوي الحديث الصحيح الذي هو الثقة
(3/12)
تام الضبط العدل تام الضبط؛ لأن الثقة من جمع بين الوصفين: العدالة وتمام الضبط، وراوي الحسن الذي خف ضبطه زيادة راوي الصحيح من تم ضبطه وزيادة راوي الحسن من خف ضبطه مقبولة، وبعضهم ينقل الاتفاق على قبول زيادة الثقة، وإذا نظرنا في أحكام العلماء المتقدمين لا نجدهم يحكمون في مثل هذا الموضع، ولا في تعارض الوصل والإرسال، ولا الوقف والرفع، لا تجدهم يحكمون بأحكام مطردة، بينما الذي درج عليه المتأخرون قالوا زيادة الثقة مقبولة، وإذا تعارض الوصل والإرسال فالحكم لمن وصل؛ لأن معه زيادة علم، وإذا تعارض الرفع مع الوقف كذلك، وإذا نظرنا إلى أحكام الأئمة الإمام أحمد، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، تجده يحكم بالإرسال أحيانا وأحيانا يحكم بالوقف، وأحيانا يحكم بالرفع وأحيانا يحكم بالوصل تبعا لما ترجحه القرائن، فمثلا الإمام البخاري- رحمه الله- حكم على حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين بأنه موصول، وخرجه في صحيحه، الإمام أحمد قال موقوف، هل قال الإمام أحمد الزيادة مقبولة؟ ما قال هكذا؛ ولذلك حكم عليه بالوقف، الإمام البخاري حكم على الحديث بأنه مرفوع وقَبَل هذه الزيادة؛ لأنه قال القرائن دلت على قبولها، والإمام أحمد القرائن دلت عنده على عدم قبولها، البخاري حكم على حديث: "لا نكاح إلى بولي" بأنه موصول مع أن من أرسله كما قال الحافظ العراقي كالجبل شعبة وسفيان أرسلوه وحكم على أحاديث بالإرسال فيما نقله عنه الإمام الترمذي وغيره، المقصود أنه ليست هناك قاعدة مطردة لا لزيادة الثقة ولا لترجيح الوصل على الإرسال أو العكس، ومثله الرفع والوقف، مع أن الخلاف موجود بين أهل العلم، منهم من يقبل مطلقا، ومنهم من يرد مطلقا، ومنهم من يحكم للأحفظ، ومنهم يحكم للأكثر، لكن طريقة أهل العلم الأئمة يحكمون على مثل هذه المسائل بما ترجحه القرائن، "وزيادة راويهما مقبولة" الزيادة هذه لا تخلو إما أن تكون موافِقة أو تكون
(3/13)
مخالفة، أو تكون لا موافقة ولا مخالفة، أو قد تكون موافقة من وجه ومخالفة من وجه، فإن كانت موافقة لا إشكال في قبولها، وإن كانت مخالفة نظرنا في الراجح والمرجوح كما في الشاذ والمحفوظ الذي تقدمت الإشارة إليه، وإن كانت لا موافقة ولا مخالفة فإن كان راويها ممن يحتمل تفرده قُبِلَت، وإن كان ممن لا يحتمل تفرده ردت، وإن كانت موافقة من وجه ومخالفة من وجه هذه تحتاج إلى دقة نظر، ففي حديث الخصائص «جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا» وفي رواية مسلم «وجعلت تربتها لنا طهورا» فالتربة فيها موافقة للأرض وفيها مخالفة، فيها موافقة لأنها جزء من الأرض تراب جزء أو فرد من أفرادها، وفيها نوع مخالفة لاسيما عند من يقول أن التربة وصف وليست بفرد؛ ولذا يختلف أهل العلم في التيمم بغير التراب، الشافعية والحنابلة يقولون أنه لا يتيمم بغير التراب، وغيرهم يقولون يتيمم بغير التراب؛ لأن هذه الزيادة «تربتها» إن قلنا إنها من باب العموم والخصوص قلنا ليس فيها مخالفة، وإن قلنا إنها من باب التقييد والإطلاق قلنا فيها مخالفة، فمثل هذه الموضوعات تحتاج من طالب العلم إلى شيء من دقة النظر والتأني في دراسة المسائل، وهذا الحديث بخصوصه تجدون كلام الشراح فيه شيء من الخلط أو بعض الشراح، فتجده في أول الكلام يقول: يحمل الخاص على العام، وبعضه يحمل المطلق على المقيد، وبعضهم يقول: لا يحمل العام على الخاص؛ لأن ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، تجدون خلطا في مثل هذه المسائل وسببه عدم الجزم بأن التربة فرد أو وصف، "فإن خولف بأرجح فشاذ" يعني إذا وجدت المخالفة فالأرجح هو المحفوظ والمرجوح هو الشاذ على ما تقدم الإشارة إليه، "وإن سلم من المعارضة فمحكم" تجد حديثين يدل أحدهما على حكم، ويدل الثاني على خلافه فتوجد هذه المعارضة، والمعارضة إنما هي في الظاهر إذ لا توجد معارضة حقيقية بين حديثين صحيحين صادرين من مشكاة واحدة، كما أنه لا توجد
(3/14)
معارَضة بين نص صحيح وعقل صريح، هذا النوع من أنواع علوم الحديث تميز فيه جمع من أهل العلم منهم إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة حيث يقول: لا يوجد حديثان متعارضان فمن وجد شيئا من ذلك فليأتني لأوفق بينهما، وتجد بعض العلماء يقرر التعارض وينفي آخر هذا التعارض؛ لأن الله فتح عليه بما يرفع هذا التعارض، والتعارض إنما هو كما قلنا في الظاهر، ابن خزيمة إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول هذا الكلام ووفِّق في كثير من الأحاديث التي جمع بينها ووفق بينها، وتراجم كتابه الصحيح موجود فيها شيء من هذا النوع، لكن حكم على حديث بالوضع وهو مقبول عند أهل العلم؛ لأنه عارضه حديث صحيح، جاء الوعيد على من أم قوما وخص نفسه بدعوة دونهم قال هذا الخبر موضوع؛ لأنه مخالف للحديث الصحيح في دعاء الاستفتاح اللهم باعد بيني وبين خطاياي يقوله الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو يصلي بالناس ويؤمن الناس، خفي عليه الجمع بين هذين الخبرين، وجمع بينهما أهل العلم وأثبتوا الثاني كما أثبتوا الأول، قالوا الوعيد على من يخص نفسه دون المأمومين في الدعاء الذي يُؤمَّنُ عليه، أما الدعاء الذي لا يؤمن عليه فلا مانع من أن يخص نفسه دونهم، أو الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام والمأموم، أما الدعاء الذي يشترك فيه الإمام والمأموم، الآن في الصلاة كل المصلين بين السجدتين يقولون رب اغفر لي، يشتركون فيه مثل هذا لو أفرده فليس فيه إشكال، وكلهم يستفتحون لكن الجمع الأول أظهر في حمله على الدعاء الذي يؤمَّن عليه، يعني إذا تصورنا إماما يقول في دعاء القنوت: "اللهم اهدني فيمن هديت" وخلفه جموع المصلين يقولون آمين، هل هذا مناسب؟! لا، غير مناسب لكن إذا دعا في سجوده وخص نفسه، كل المأمومين يدعون لأنفسهم فلا إشكال في أن يفرد نفسه بالدعاء، ابن خزيمة-رحمة الله عليه-حكم على الحديث الثاني بالوضع لأنه مخالف للحديث المتفق عليه والجمع ظاهر، "فإن خولف بأرجح فشاذ وإن
(3/15)
سلم من المعارضة فمحكم وإلا" يعني وإن لا يمكن الجمع، حاول وجهد أهل العلم في أن يوجدوا طريقا للتوفيق بين الحديثين فعجزوا واستغلقت السبل والطرق للتوفيق بين النصين "وإن سلم من المعارضة فمحكم وإن لا يسلم من المعارَضة" إن سلم من المعارَضة وليس فيه معارض هذا محكم، "وإن لا يسلم من المعارضة وأمكن الجمع فمختلف الحديث" إذا أمكن الجمع فمختلف الحديث، وصنَّف فيه الإمام الشافعي على خلاف بين أهل العلم هل هو مصنَّف مستقل اختلاف الحديث، أو بابٌ من أبواب الأم ولا يضير ذلك، أيضا ألف فيه ابن قتيبة مختلف الحديث، وفيه مصنفات، "فمختلِف الحديث وإلا يمكن الجمع وعُرِف الآخر" يعني عرف المتقدم من المتأخر "فناسخ ومنسوخ" فالمتقدم منسوخ والمتأخر ناسخ، فالناسخ هو المتأخر، والنسخ رفع الحكم الشرعي الثابت بخطاب شرعي بحكم آخر بخطاب شرعي متراخٍ عنه، وسيأتي ذكره في أصول الفقه- إن شاء الله تعالى- "وعرف الآخر فناسخ ومنسوخ ثم يرجَّح أو يوقف" يعني إن لم يعرف المتقدم من المتأخر ولم يمكن الجمع يرجح بينهما، ووجوه الترجيح بين النصوص ذكر الحازمي منها في مقدمة الاعتبار خمسين وجها، وأوصلها الحافظ العراقي إلى مائة وجه، وحصرها السيوطي في التدريب في ثمانية أوجه كلية يندرج تحتها بقية الأوجه، "ثم يرجح أو يوقف" عجزنا عن الترجيح، ما استطعنا الجمع ولا عرفنا المتقدم ولا المتأخر ولا استطعنا الترجيح بوجه من وجوه الترجيح نتوقف؛ لأن الترجيح بغير مرجِّح اعتداء على النصوص وافتيات، هذا فيما يتعلق بالشرع، وبعضهم يطرد ذلك حتى في الأمور العادية، يقول لا يوجد أحد يفعل شيئا إلا وقد رجحه، إلا وقد رجح عنده، شيخ الإسلام يمثِّل لهذا بالبداءة بأحد الرغيفين وسلوك أحد الطريقين، لكن أحيانا بالنسبة للطريقين أنت لا تدري أيهما أقرب أنت تريد أن تصل إلى غاية تذهب مع الطريق الأيمن والا الأيسر، وأنت ما تدري أيهما أقرب وأسلم عاقبة وأيسر، هل تقول أرجح
(3/16)
باليمين؟ أو كيفما اتفق، هل نقول أن هذا ترجيح بغير مرجِّح؟ لو سلكت الشمال مثلا الطريق الأيسر على يدك اليسار الشمال هل نقول بدون مرجِّح، الإنسان إذا دخل بلدة لا يعرفها وأراد أن يخرج منها ووقف الطريق انسد يا إما أن يذهب يمينا أو يسارا، البداءة بأحد الرغيفين تريد أن تأكل أمامك رغيفين متماثلين من كل وجه، هل يلزم في مثل هذا أن تبحث عن مرجِّح، أو إذا اخترت أحدهما فإنما اخترته لوجود مرجِّح؟ ما يلزم لاسيما في ما تنتجه المصانع المتطابقة من كل وجه، في السابق يمكن الأعمال اليدوية تجد أن هذا أفضل من هذا، يبدأ به لاحتمال أنك تشبع قبل أن تحتاج إلى الثاني فترجِّح، لكن الآن المصانع ما تحتاج إلى ترجيح، دخلت وكالة سيارات ووجدت سيارتين من نوعية واحدة، وموديل واحد، ولون واحد، تحتاج إلى ترجيح بين الاثنتين؟ يعني ما تنتجه المصانع مثل هذه ما تحتاج إلى ترجيح، "ثم يرجَّح أو يوقف" ما عندك لا جمع ولا عرفت المتقدم ولا المتأخر ولا عندك أي مرجح لهذا على هذا دورك التوقف حتى تجد مرجحا، بعضهم يميل في مثل هذا إلى الاستحسان، وهو مما اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى العمل أفضل من التوقف، ومنهم من يقول من استحسن فقد شرَّع، "والفرد" الذي تقدَّم من أنواع أو من أقسام الآحاد الفرد الذي هو الغريب وأكثر ما يطلق الفرد على المطلق والغريب على النسبي "إن وافقه غيره فهو المتابِع" كيف يكون فردا ويوافقه غيره؟ يعني هو في الأصل فرد يروى من طريق واحد، تحكم عليه باعتبار الأصل بأنه فرد، ثم بعد البحث والاعتبار والنظر في الطرق وجدت ما يوافقه هل يستمر وصفه في كونه فردا؟ أو هو فرد باعتبار ما كان قبل وجود الموافِق؟ "والفرد إن وافقه غيره فهو المتابِع أو متن يشبهه فالشاهد" فهو مشى على النظر في ألفاظ المتن، فإن كان بلفظه فهو المتابِع، وإن كان بمعناه فهو الشاهد، وهذا اصطلاح عند أهل العلم، والقول الثاني- وهو اصطلاح المتأخرين ومشوا عليه-
(3/17)
المتابِع
ما كان عن صحابي الطريق الأول، والشاهد
ما كان عن طريق صحابي آخر، "وتتبع
الطرق له اعتبار"،
فالاعتبار هو النظر والسبر والبحث عن طرق
الحديث الذي يُظَن أنه فرد، فإذا بحثت في
طرق الخبر في الدواوين ووجدت ما يروى في
معناه أو في لفظه عن صحابيه أو عن غيره
هذا البحث وهذا السبر يسمونه اعتبارا،
"وليس
قسيما للمتابع والشاهد"
كما
يفهم من تراجم أهل العلم في كتب المصطلح،
الاعتبار المتابِع والشاهد، الاعتبار
والشاهد والمتابِع جعل الألفاظ الثلاثة
في ترجمة يفهم منه أن الاعتبار قسيم
للمتابعات والشواهد لكنه ليس بقسيم، هما
قسمان المتابعات والشواهد والاعتبار
السبر والبحث.
الاعتبار
سبرك الحديث هل ...
شارك
راوٍ أو راويه فيما نقل
(3/18)
إلى آخر ما قال الحافظ العراقي- رحمه الله- "وتتبع الطرق له اعتبار والمردود" انتهينا من المقبول بقسميه الصحيح والحسن، "والمردود" المقبول المتواتر مفروغ منه تثبت به جميع أبواب الدين، والمقبول الشامل للصحيح والحسن أيضا مقبول في جميع أبواب الدين في العقائد والأحكام وغيرها من أبواب الدين باتفاق جميع من يعتد بقوله، وإن نازع بعضهم في الحسن لغيره في عدم قبوله في الأحكام، وبعضهم ينازع في الحسن مطلقا، وعلى كل حال قول عامة أهل العلم أن الصحيح والحسن يحتج به في جميع أبواب الدين، في الأحكام، في الفضائل، في التفسير، في المغازي، في السير في غيرها، في العقائد، وهي أهم من ذلك كله حتى بعضهم لا يرى قبول الصحيح من الآحاد، ما يرى الآحاد لا صحيح ولا ضعيف في العقائد، لكن هذا قول مردود مرذول تُوُصِّل من خلاله إلى رد كثير من المسائل العقدية بهذه الشبهة، القسيم للمقبول المردود، وسبب الرد بمعنى أنه لا يقبل مطلقا وإن كان من المردود مما يشمله اسم الضعيف ما يقبله الجمهور في الفضائل والمغازي والسير والتفسير يقبلونه في هذه الأبواب ويتساهلون بالشروط المعروفة: ألا يكون ضعفه شديدا، وأن يندرج تحت أصل عام، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط، والمرجَّح أنه مادام غلب على الظن عدم ثبوته وصحة نسبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يرد مطلقا، "والمردود إما لسقط أو لطعن" فمسالك الضعف إلى الخبر السقط في الإسناد أو الطعن في الراوي؛ لأن شروط القبول منها ما يرجع إلى الراوي، ومنها ما يرجع إلى عدالة الراوي وضبطه، ومنها ما يرجع إلى اتصال السند، فإذا اختل شرط من الشروط الخمسة تسبب هذا الخلل في رد الخبر، "والمردود إما لسقط وإما لطعن فإن كان السقط من أول السند فمعلَّق" من جهة المصنف يسقط المصنف شيخه ويروي الخبر عمن فوقه بشيخه شيخه أو يسقط اثنين، أو يسقط ثلاثة، ويقتصر على اثنين أو ثلاثة، أو يسقط أكثر من ذلك
(3/19)
ويقتصر
على الصحابي، أو حتى يسقط الصحابي ويرفعه
إلى النبي -عليه
الصلاة والسلام-
كل
هذا يسمى المعلَّق، فالمعلق ما سقط من
مبادئ إسناده راوٍ أو أكثر ولو إلى آخره،
الإسناد يسمى معلَّقا، فإن كان من أول
السند فمعلق، المعلق يقول أهل العلم ابن
الصلاح وغيره يقول:
مأخوذ
إما من تعليق الجدار وإما من تعليق الطلاق،
تعليق الجدار وتعليق الطلاق، الجدار
يعلَّق أو يعلق عليه؟ يعلق عليه لا يعلق
الجدار، لا يعرفون جسورا معلَّقة أو شيء
ما كانوا يعرفونها، إنما يعلقون عليها،
والطلاق إذا عُلِّق ما ينطبق عليه أدنى
موافقة ولا مشابهة للخبر المعلَّق، ولعله
من تعليق المرأة التي ليست بذات زوج ولا
مطلَّقة، تعليق المرأة كأنها عُلِّقت
على شيء لا تستطيع الاستقرار عليه ولا
تصل إلى الأرض فتستقر عليها {فَتَذَرُوهَا
كَالْمُعَلَّقَةِ}
[سورة
النساء:129]
"فمعلَّق
أو بعد التابعي فمرسل"
من
الذي بعد التابعي؟ الصحابي، إذا سقط من
بعد التابعي وهو الصحابي مرسل، وهذا هو
اصطلاح المتأخرين، وهو أيضًا وُجِد في
إطلاقات كثير من المتقدمين وإن كان أكثرهم
يطلق المرسَل على ما لم يتصل إسناده،
ويكون السقط من أي موضع؛ ولذا يقولون في
إحكامهم وصله فلان وأرسله فلان وهنا جرى
على اصطلاح المتأخرين.
مرفوع
تابع على المشهور ...
ومرسل
أو قيده بالكبير
(3/20)
"أو
بعد غيره"
بعد
غير التابعي يعني في أثناء السند لا في
أوله ولا في آخره بفوق واحد باثنين فأكثر
ولاء يعني مع التوالي "فمعضل"
فالمعضل
ما سقط من أثناء إسناده أكثر من راوي مع
التوالي "وإلا
منقطع"
يعني
إذا استبعدنا المعلَّق والمرسل والمعضل
يعني ما سقط من أثنائه واحد أو أكثر من
واحد في أكثر من موضع بحيث لا يكون مع
التوالي هذا يسمونه منقطعا، والانقطاع
يشمل جميع الأنواع السابقة، لكنهم خصوا
كل نوع من أنواع السقط باسم خاص، هذا السقط
الذي تقدم ذكره هو السقط الظاهر، وهناك
سقط خفي بحيث لا يدركه آحاد المتعلمين،
السقط السابق يدركه المتعلمون، بأن يرجعوا
إلى كتب الرجال ويجدوا الإسناد فيه خلل،
بمعنى أن هذا الراوي مع الراوي الذي قبله
واضح أن فيه سقطا فليس من شيوخه، وإذا
نظروا إلى المواليد والوفيات وجدوا فرقا،
بين هذا وذاك، إذا وجدوا الراوي الأعلى
توفي سنة مائة والراوي الذي دونه الذي
ينسب إليه الرواية ممن دونه ولد سنة مائة
وعشرة مثلا هذا سقط ظاهر وكل يعرفه، كل
يعرف مثل هذا السقط، لكن الإشكال في السقط
الخفي الذي يشمل المدلَّس والمرسل الخفي
قال "فإن
خفي فمدلَّس"،
إن خفي السقط فمدلَّس لا يدركه كثير من
المتعلمين، المدلَّس يتبين ويتميز بذكر
صور وأحوال الراوي عمن يروي عنه، فالراوي
إذا روى عمَّن لم يدركه أو روى عمن أدركه
ولم يلقه، أو روى عمن لقيه ولم يسمع منه،
أو روى عمن سمع منه ما لم يسمعه منه فالصور
أربع، إذا روى الراوي عمن لم يدركه هل
يسمى مدلَّسا؟ بصيغة موهِمة قال عن فلان
ونظرنا إلى التواريخ وإذا بينهم مفازة
هذا لا يسمى مدلَّس عند عامة أهل العلم
وإن ذكر ابن عبد البر عن بعضهم أنه أدرجه
في المدلَّس لإيهام الصيغة التي هي
العنعنة، لكن عامة أهل العلم أنه لا يدخل
في المدلس لأنه سقط ظاهر، إذا روى الراوي
عمن أدركه من حيث السن هذا ولد سنة ثمانين
وذاك ولد سنة مائة السن يحتمل لكن لم يلقه
هذا في الأندلس
وهذا
في المشرق وليس هناك احتمال أنه لقيه هذا
أيضًا ليس من المدلَّس وإنما هو من الإرسال
الخفي، وإن خلط بعضهم بين النوعين في مثل
هذا، وأما من روى عمن لقيه لكن لم يسمع
منه هذا أيضًا مدلَّس، روى عمن لقيه ولم
يسمع منه، أو روى عمن سمع منه أحاديث لكن
لم يسمع منه هذا الحديث بعينه هذا تدليس،
وليس كل واحد من المتعلمين أو حتى من أهل
العلم يدرك مثل هذا؛ لأنه إذا بحث وجد أنه
سمع منه أحاديث، وفي كتب الرجال يقول سمع
من فلان وفلان وفلان فالطالب ما عليه إلا
أن يثبت أنه سمع منه، لكن إذا نص أهل العلم
على أنه لم يسمع منه هذا الحديث ثم روى
عنه بصيغة موهِمة سمي تدليسا وهذا بالاتفاق
وقسيمه المرسَل الخفي.
(3/21)
النقاية
علم
الحديث
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
(4/1)
فيقول المؤلف- رحمه الله تعالى- "والمردود إما لسقط" يعني من السند "فإن كان من أول السند فمعلَّق أو بعد التابعي فمرسَل وبعد غيره بفوق واحد مع الولاء فمعضل وإلا فمنقطع" وهذا هو السقط الظاهر قال "فإن خفي فمدلَّس" المسلك الثاني من مسالك الضعف للخبر الطعن في الراوي؛ ولذا قال: "وإما لطعن في راويه" لأن مما يشترط لقبول الخبر أن يكون الراوي عدلا ضابطا، وهذا الطعن إما أن يكون في عدالته أو في ضبطه؛ لأن العدالة والضبط مما يشترط لقبول الخبر، وإذا اختلت العدالة أو اختلَّ الضبط فطُعِن في الراوي من حيث عدالته أو ضبطه فقد اختل هذا الشرط فيُرَد الخبر، فيكون من قبيل المردود، "فإن كان لكذب فموضوع" إن كان الطعن في الراوي بأنه يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ويضع الحديث بكذب عليه -عليه الصلاة والسلام- فخبره يسمى الموضوع، المكذوب المختلق المصنوع، وهذا كما يقرر أهل العلم شر أنواع الحديث، شر أنواع ما يتحدث به الكذب على الله وعلى رسوله، وهو من الموبقات ومن عظائم الأمور «من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ومن جرب عليه الكذب في حديثه يعني في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- رُدَّت جميع أخباره فلم يقبل منها شيء، وبالغ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين فكفَّر من كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا شك أن الوعيد الشديد متجه إليه في قوله «فليتبوأ مقعده من النار» إلا أن جماهير أهل العلم على أنه لا يكفر وإن ارتكب هذه الموبقة من الموبقات، "فإن كان لكذب فموضوع أو تهمة فمتروك" إذا اتهم الراوي بالكذب إذا ثبت عنه الكذب في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- خبره يسمى موضوعا، وأما إذا اتهم بالكذب عليه -عليه الصلاة والسلام- فإن خبره يسمى المتروك، اتهم وكيف يتهم الراوي بالكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا عُرِف بالكذب في حديثه العادي، الكذب في الحديث العادي ولم يثبت عنه أنه كذب على النبي -عليه
(4/2)
الصلاة والسلام- هذا متهَم، أو يذكر حديثا يتفرد به ويكون مخالفا لما عُلِم من الدين بالضرورة، وما عُلِم من قواعده العامة ويتفرد به فإنه حينئذ يتهم لأنه كذب لكن لا يُجزَم بأنه كذب، حديثه يسمى المتروك وهو من أنواع الضعف الشديدة التي لا تنجبر بالطرق، "أو فُحْش غلط" الكذب يعود إلى العدالة، والتهمة بالكذب تعود إلى العدالة، وفحش الغلط والغفلة يعودان إلى الضبط، بأن يكثر الغلط ويفحش في كلام في مروياته هذا يرد حديثه، وكذلك إذا عرف بالغفلة بحيث لا يضبط ولا يتقن ما يرويه، أو عرف بالفسق "أو فسق" وهو ارتكاب المحظورات وترك المأمورات، من ترك المأمور أو ارتكب المحظور فهو فاسق خارج عن حظيرة التدين إلى الوصف بالفسق فمثل هذا لا يُقبَل خبره، بل يتبين فيه ويتثبت "فمنكر" "إذا عرف بفحش الغلط أو الغفلة أو الفسق فحديثه منكر، "ومن عرف بالوهم في الحديث فخبره معلَّل"، إذا كان يهم في حديثه فإن خبره يسمى أو حديثه يسمى معللا، فيكون مشتملا على علة، مثل ما سبق أن ذكرنا أن الموضوع معروف المكذوب المختلق على النبي -عليه الصلاة والسلام- والمتروك ما تركه أهل العلم لاتهام راويه بالكذب أيضا من الضعف الشديد الذي لا ينجبر، والمنكر يقابل المعروف، فإذا رواه فاحش الغلط أو كثير الغفلة أو الفاسق موصوف بالضعف مخالفا لمن هو أوثق منه فإن خبره يسمى منكرا ويقابله المعروف، "وإذا كثر الوهم في حديث الراوي فإن حديثه يسمى معللا" هذا كلام المؤلف وهو تبع في ذلك الحافظ ابن حجر في النخبة، وذكرنا في الحديث الصحيح غير المعلل ولا شاذ أن المعلل ما اشتمل علة، وقالوا: إن العلة سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منه، وهو من أدق علوم الحديث ولم يتكلم فيه إلا الأئمة الكبار بخلاف الأنواع الأخرى التي تظهر وتلوح لكل باحث له عناية بالحديث، أما المعل المعلل فإنه لا يتصدى له إلا الأفذاذ من الأئمة، وألف فيه كتب عظيمة من أعظمها العلل
(4/3)
للدارقطني، ومن أراد قيمة هذا الكتاب فلينظر في كلام الحافظ ابن كثير عنه، مثل هذا الكلام لا يخاطَب به أوساط المتعلمين لأن الكتاب وعِر ليس بالسهل لا يُدرِك مغزى المؤلف إلا مَن رسخت قدمه في هذا الباب، لكن لا يمنع أن يطِّلع عليه طالب العلم وينظر فيه ويفهم منه ما يفهم ويترك ما يترك لأن العناية بمثل هذه الكتب الصعبة بحيث يتفرغ لها الإنسان وهو ليس متمكنا ولم يقرأ في الكتب الأخرى التي تمهد له الطريق لفهم هذه الكتب مثل هذا قد يدعوه هذا التصرف إلى ترك تعلم علم الحديث؛ لأن فيها صعوبة ووعورة لا يدركها آحاد المتعلمين، يعني مثل من سمع ابن القيم يمدح العقل والنقل لشيخ الإسلام، فيذهب ويشتري كتاب درء تعارض العقل والنقل ثم يقرأ فيه، ثم في يوم أو يومين يمكن يترك العلم كله لأن فيه صفحات بالعشرات بل بالمآت لا يفهمها حتى من رسخت قدمه في العلم، فيها صعوبة متناهية لكن لا يمنع أن يستفاد من أبواب من مواضع أخرى "أو مخالفة بتغيير السند فمدرج" المدرَج إما أن يكون الإدراج في السند أو في المتن، الإدراج في المتن ظاهر بأن يزاد في الخبر من كلام بعض الرواة ما ليس منه في أوله أو في أثنائه أو في آخره وهو الأكثر، إذا زيد في الخبر ما ليس منه زاد بعض الرواة في الخبر هذا يسمى إدراجا، والإدراج في المتن له أمثلة «أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار» «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل» «من مس ذكره أو أنثييه فليتوضأ» إدراج في أثناء الخبر «والتحنث التعبد» كل هذه ألفاظ مدرجة في الأخبار الصحيحة من أقوال الرواة تعرف بجمع الطرق التي تنص على أن هذه اللفظة ليست من أصل الخبر، وفي بعض الجُمَل التي تزاد في الأخبار يختلف فيها أهل العلم هل هي مما أدرج أو من أصل الخبر هذا بالنسبة لمدرج المتن، وأما مدرج السند فذكره بقوله أو مخالفة بتغيير السند فمدرَج يكون عنده حديث من رواية راوٍ ثم يجد طريقًا آخر لهذا الحديث من رواية راوٍ
(4/4)
آخر تتضمن زيادة ثم يروي الحديث بالسند الأول مع هذه الزيادة هذا إدراج في السن، قد يقول قائل أن هذه الزيادة زيدت على الخبر كلها من الحديث لكن هذه الزيادة في الطريق الثاني ولا توجد في الطريق الأول، فكأنه أدرج الإسناد الثاني في الأول؛ ولهذا قالوا هذا مدرج السند أو من صور إدراج السند مثل ما قلنا أن يكون عنده الخبر من أكثر من طريق وبعضها فيه زيادات فيجمع الألفاظ ويسوقها في إسناد واحد، في الأصل لا توجد هذه الزيادات من طريق هذا الإسناد أو يتضمن زيادة في الرواة في الطريق الثاني فيه زيادة راوي روي من طريق راوٍ بين راويين، ثم الطريق الأول لا يتضمن هذه الزيادة فيذكر الخبر بالطريق الأول وهو لا يتضمن هذه الزيادة أو العكس، أو يسوق إسنادا لحديث ثم يعرض له ما يغير لفظ الحديث إلى شيء آخر من غير قصد، كما حدث لثابت بن موسى، كما حدث في خبر "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" يحدث به شريك يذكر إسناده ثم يذكر ثابت بن موسى الزاهد ووجهه يشع نورا من العبادة فقال من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وهو لا يريد أن يسوق حديث لذلك السند إنما ذكر هذا الخبر للمناسبة التي حصلت فيساق هذا الخبر هذا المتن على أنه متن ذلك الإسناد وصوره وأمثلته كثيرة، "أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن أو بتقديم وتأخير فمقلوب" تقديم وتأخير، تقديم جملة على جملة يسمونه مقلوبا انقلب على راويه مثل «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» قالوا هذه الرواية مقلوبة والأصل فيها ما تنفق «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» لأن الإنفاق باليمين وأطبقوا على ذكر هذا الحديث في باب المقلوب، ولكن إذا أمكن تخريجها وهي في الصحيح على وجه يصح ارتفعت دعوى القلب، أحيانا الإنسان يحتاج إلى الصدقة بالشمال ويدل لذلك حديث «ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا تأتي علي
(4/5)
ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين فأقول به هكذا وهكذا وهكذا» عن يمينه وعن شماله يعني يتصدق بيمينه ويتصدق بشماله ولا يوجد ما يمنع من هذا، ومن أمامه ومن خلفه، وقد تدعو الحال أن يتصدق بشماله ويكون في هذه الحالة أفضل من أجل الإخفاء، فيأتي المحتاج ويجلس عن شمال المتصدق إذا تصدق عليه بيمينه سيراه كل من حوله، لكن لو أخرج شيئا من جيبه وأعطاه إياه بشماله أخفاها وحينئذ لا تعلم يمينه ما تنفق الشمال، أقول إذا أمكن تخريج الحديث الذي يثبت بسند صحيح إذا أمكن تخريجه على وجه صحيح لا يمكن أن يوصف بأنه ضعيف لأن المقلوب من قسم الضعيف من ذلكم حديث البروك الذي حكم عليه ابن القيم بأنه مقلوب قلب على راويه «إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» قالوا انقلب هذا الحديث؛ لأن البعير يضع يديه قبل الركبتين، كيف لا يبرك كما يبرك البعير ومع ذلك يقول وليضع يديه قبل ركبتيه؟ انقلب على راويه، والصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه، أقول: وجه الحديث وارتفاع القلب عنه أن البروك غير الوضع لأنه ما يقال برك البعير حتى يبرك وينزل بقوة على الأرض فيثير الغبار ويفرق الحصى، أما إذا وضع اليدين قبل الركبتين مجرد وضع على الأرض فإنه لا يقال برك، وحينئذ لا قلب، والأمثلة على ذلك كثيرة وكثير منها يمكن توجيهه على وجه يرتفع عنه القلب، ومهما أمكن توجيه الخبر فإنه أفضل من التسرع بالحكم عليه بهذا الحكم، يعني مرة جاءنا هذا الحديث وليضع ركبتيه قبل يديه، وجاءنا وليضع يديه قبل ركبتيه، يبقى أن الممنوع البروك و حينئذ يُنظَر في الراجح من الوجهين يبقى أن الممنوع البروك الذي يشبه بروك البعير في تفريق الحصى وإثارة الغبار، لكن أنت افترض أن شخصا فعل كما في حديث وائل بن حجر كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه نزل على الأرض بقوة على ركبتيه ماذا تقول؟! هذا طبق ما جاء عن النبي -عليه الصلاة
(4/6)
والسلام-؟!
ما
طبق.
طالب:
..........
أين؟
طالب:
..........
القوة
هذه للبعير ما يقال برك البعير إلا إذا
نزل بقوة.
طالب:
..........
ما
هو؟
طالب:
..........
أين؟
طالب:
..........
لا،
لا يبرك كما يبرك البعير، كما يبرك من هذه
القوة لأنه إذا نزل على ركبتيه بهذه القوة
ما يصير ربض مثل ما يربض الحمار أيهم أشد؟
المقصود أن ينزل ويضع يديه وضعا ولذلك ما
تجد من المتقدمين من قال إن الحديث مقلوب
ما يفهمون؟!
قال
فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل
ركبتيه كما يبرك البعير من القوة والشدة
متى يقال برك البعير؟ أنت إذا جئت وأنت
مريض وواقف تريد أن تجلس على كنب ونزلت
بقوة ما قال برك فلان؟!
فبرك
عمر بين يدي النبي -عليه
الصلاة والسلام-
ما
معناه؟!
نزل
بقوة على الأرض.
(4/7)
"أو بإبدال ولا مرجِّح فمضطرب" المضطرب عندهم هو الحديث الذي يروى على أوجه يعني يروى على أوجه على أكثر من وجه مختلفة ليست متفقة وفي الوقت نفسه متساوية، لا يمكن الترجيح بينها، يروى على أوجه أكثر من وجه، وإن كان على وجه واحد فلا اضطراب، وتكون هذه الأوجه مختلفة فإن كانت الأوجه متفقة فلا اضطراب، وتكون متساوية فإن كانت متفاوتة بعضها أرجح من بعض فلا اضطراب، لا بد من هذه القيود الثلاث ليوصف الخبر بأنه مضطرب، ومثلوا له بحديث الخط «إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا» هذا حديث الخط يسمونه هكذا، ومثل به ابن الصلاح لأنه روي على أوجه كثيرة، لكن هذه الأوجه أمكن الترجيح بينها فانتفى الاضطراب؛ ولذا يقول الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: وهو حديث حسن ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن، أيضا حديث «شيبتني هود وأخواتها» مثلوا له بالمضطرب وأمكن الترجيح عند الحافظ ابن حجر فانتفى الاضطراب، "أو بتغيير نقط فمصحَّف أو شكل فمحرَّف" تغيير نقط مصحَّف «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال» صحفه الصولي فقال شيئا من شوال تغيير نقط هذا تصحيف، والشَّكل الضبط يسمونه التحريف، مثل ما لو قلت حدثنا عبد الله لُهَيْعة وهو لَهِيْعة، غيرت الشكل غيرت الضبط هذا يسمى تحريفا، ومصنفات العلماء في التصحيف والتحريف تخلط بين هذه كلها، والتحريف كما يكون في الألفاظ يكون أيضا في المعاني وهو ما يسلكه المبتدعة في النصوص، يحرفون المعاني يحرفون الكلم عن مواضعه، يحرفون معانيه فيدخل في التحريف، وتخصيص التصحيف بالنقط والتحريف بالشكل هذا اصطلاح وإلا فأكثر أهل العلم لا يفرقون بين التصحيف الذي هو التغيير والتحريف كذلك تغيير فيجمعهما التغيير، وكما يكون للألفاظ بتغيير ضبطها أو تغيير نقطها يكون أيضًا للمعاني، "ولا يجوز إلا لعالِم إبدال اللفظ بمرادف له أو نقصه" الرواية بالمعنى لا تجوز إلا لعالم بما
(4/8)
يحيل المعاني، الشخص الذي لا يدري إذا غيَّر اللفظ هل استحال المعنى أو تغير أو لا يتغير هذا لا يجوز له أن يروي بالمعنى، لكن من كانت لديه معرفة بمعاني الألفاظ ومدلولاتها فإن له أن يروي بالمعنى على قول الجمهور، ومنع من ذلك طائفة منهم ابن سيرين قالوا لا تجوز الرواية إلا باللفظ، لكن إذا نظرنا إلى الحديث الواحد في الصحيحين وغيرهما وجدنا أن ألفاظه تتغير من راوي إلى آخر لكن المعنى واحد، فمادام هذا موجود وبكثرة في الحديث الواحد مشبَّهات متشابهات مشتبهات حديث النعمان بن بشير وهو مخرجه واحد؛ لذا قرر عامة أهل العلم على أن الرواية بالمعنى جائزة لكن بشرطها، الذي لا يعرف مدلولات الألفاظ هذا لا يجوز له أن يتصرف، والذي لديه معرفة بمدلولات الألفاظ ومعانيها هذا أجاز له أهل العلم أن يروي بالمعنى وإلا لانسد باب الرواية، لو قيل لا يجوز الرواية إلا باللفظ كثير من الناس قد يحضره اللفظ في وقت ويغيب عنه في وقت آخر لكنه يعرف المعنى فيعبِّر عنه، وكتب السنة طافحة بمثل هذه التصرفات "ولا يجوز إلا لعالم إبدال اللفظ بمرادف له أو نقصه" النقص من الحديث يعني يرويه تامًّا ثم يرويه ناقصًا يجوز له بالشرط المتقدم: أن يكون لديه معرفة بالمعاني وما يؤثر فيها إذا نقص منها، فإذا كان المحذوف المنقوص من هذا الخبر يتوقف عليه فهم المذكور، ما تفهم الحديث إلا إذا ذكر كاملا فإنه لا يجوز لك أن تحذف منه شيئا، أما إذا كان الحديث مشتملا على جمل كل جملة تستقل بمعنى فإنه يجوز النقص منه والاقتصار على موضع الحاجة منه "لا يبع بعضكم على بعض بعض» ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن النجش، لو اقتصرت على جملة من هذه الجمل لأنك ما تحتاج إلا هي يسوغ أو ما يسوغ؟ يسوغ لأن الجمل لا يتوقف فهم بعضها على بعض كما لو قلت {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سورة النساء:58] لأنك تتحدث عن الأمانة هل يلزم أن تقول
(4/9)
{وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [سورة النساء:58]؟ لا يلزم، ولو تحدثت عن العدل وقلت {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [سورة النساء:58] هل يلزم أن تقول {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سورة النساء:58]؟ ما يلزم وهذا في القرآن فالحديث من باب أولى، "فإن خفي المعنى احتيج إلى الغريب والمشكِل" إن خفي المعنى معنى اللفظ الواحد يُحتاج إلى الغريب، وإن خفي معنى الجملة احتيج إلى المشكِل، عندك كلمة غريبة لا تعرف معناها تحتاج إلى الغريب، كتب الغريب أُلف فيها الشيء الكثير، غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام وهو من أجلها وأعظمها، وكتاب النهاية لابن الأثير، والفائق للزمخشري، كتب كثيرة جدا في الغريب يحتاج إليها طالب العلم وبأمس الحاجة إليها، فإذا أشكل عليك لفظ ترجع إلى الغريب كما أنه إذا أشكل عليك لفظ من كلام الله- جل وعلا- ترجع إلى كتب غريب القرآن وإلى التفاسير، ترجع إلى كتب الغريب وترجع إلى الشروح، وترجع أيضا إلى كتب اللغة، لكن مع ذلك لا بد أن تنتبه إلى معنى اللفظة في هذا السياق ما تقف على لفظة من غريب الحديث من الكلمات الغريبة في الحديث وتأتي إلى الكتب التي تذكر المعاني المتعددة للفظ الواحد فتهجم على أول معنى وتأخذه! لا بد أن تنظر في المعنى الموافق لسياق الخبر "فإن خفي المعنى احتيج إلى الغريب والمشكل" والمشكل يعني توجد جُمَل تخفى عليك من الأحاديث النبوية، وقد يكون هناك تعارض مع خبر آخر يكون معنى الجملة فيه لبس ولو لم يحصل فيه تعارض، أو يكون معناها ظاهرا لكنه معارَض، فإن خفي فإن كان فيها لبس من غير معارِض فكتب مشكِل الحديث ومشكل الآثار، وصنف فيه الآثار، وصنف فيه الأئمة كالطحاوي وغيره، "وإن كان ثَم معارِض فكتب مختلف الحديث" التي أشرنا إليها سابقا للإمام الشافعي وابن قتيبة وغيرهما "أو لجهالة
(4/10)
بذكر نعته الخفي أو ندرة روايته أو إبهام اسمه" أو لجهالة يعني جعل الجهالة قسيمة للسقط والطعن "أو لجهالة بذكر نعته الخفي أو ندرة روايته أو إبهام اسمه" الجهالة يوصَف بها الراوي إذا لم يوقف على حقيقته فتُجهَل ذاته، أو تعرف ذاته فتُجهَل عينه، أو تُعرَف عينه فتجهل حاله، فإذا ذكر بنعت خفي ولا عرف، وله نعوت متعددة بعضها ظاهر يعرفه الناس به، وله نعت أو كنية تخفى على الباحثين أو لا يعتني بها من كتب في الرجال سبب ذلك في جهالته، وبعض الرواة عندهم كلَف وعندهم رغبة شديدة في إبهام الراوي وهذا يدخل في تدليس الشيوخ، أن يوصف الراوي أو ينعت أو يلقب بشيء غير ظاهر غير ما عرفه الناس به وإن كان صحيحا فلو قيل مثلا حدثني أبو صالح يريد بذلك الإمام أحمد، الإمام أحمد يعرف بأبي عبد الله له صالح وهو أكبر من عبد الله لكن شهرته بأبي عبد الله، هذا يوعِّر الوصول إلى الراوي بهذه الطريقة حتى يجزم بعضهم أنه لم يعرفه بهذه الكنية أو بهذا النعت أو بهذا اللقب أو بهذه النسبة، هذه من أسباب الجهالة جهالة الذات "أو ندرة روايته" بحيث يكون ما يرويه من الأخبار إلا القليل فيقل الرواة عنه "أو إبهام اسمه" عن فلان، عن رجل، قال بعضهم، أو حدثني بعضهم، هذه أيضا من طرق إبهام الذات، "فإن سمي الراوي" ذكر اسمه محمد بن عبد الله الخزرجي عرف اسمه واسم أبيه ونسبته وكنيته أيضًا، قد تعرف كل هذه الأشياء لكنه مقل في الرواية، لم يرو عنه إلا شخص واحد هذا يسمونه مجهول العين، "أو روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق فالحال" يعني فمجهول الحال وبعضهم يسميه المستور بعضهم يسميه المستور إذا روى تفرد بالرواية عنه واحد سمي مجهول العين فإن وثقه الأئمة ارتفعت الجهالة، وإن روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق فهو مجهول الحال فإن وُثِّق فهو ثقة ارتفعت عنه الجهالة، ومن أهل العلم مَن يقبل هذا النوع ويرد الذي قبله، يقبل هذا النوع الذي هو المستور ويرد الذي قبله مجهول
(4/11)
العين، لا شك أنه أخف؛ لأنه إذا روى عنه اثنان صارت معرفته أقرب المعرفة به أقرب من ممن لم يرو عنه إلا شخص واحد، وعلى كل حال هذه الجهالة الآن جعلها المصنف قسيمة للطعن في الراوي وللسقط في السند، يعني سبب من أسباب الضعف ومسلك من مسالك الضعف إلى الخبر، لما لم يذكرها مع الطعن في الراوي مع أن ابن حجر جعلها قسيما للجرح والتعديل، ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلا أو تجريحا أو جهالة، وهنا فصلها عن الطعن في الراوي، فليست من أسباب الضعف المباشِر، بمعنى أننا إذا وجدنا في رواة الخبر من قيل فيه مجهول فإننا لا نسارع إلى تضعيف الخبر بل نتوقف فيه حتى نعرف حال هذا الراوي المجهول؛ ولذا يكثر السؤال هل الجهالة طعن في الراوي أو عدم علم بحاله؟ هل هي طعن مباشر في الراوي بمعنى أنه إذا وجد في السند راو مجهول يقال ضعيف للجهالة في فلان أو يقال نتوقف فيه حتى نعرف حال هذا الراوي المجهول؟ وكثيرا ما يقول أبو حاتم الرازي فلان مجهول أي لا أعرفه، وهذا يؤيد أن الجهالة عدم علم بحال الراوي، لكن ابن حجر في مراتب الجرح والتعديل في مقدمة التقريب جعل الجهالة طعنا وتضعيفا للراوي مباشِر ما نتوقف حتى نعرف ما قيل فيه ونضعف الخبر بسببه، لكن إذا نظرنا إلى تصرف الأئمة المتقدمين فإنهم يجعلون الجهالة بإزاء عدم معرفة حاله، كما قال أبو حاتم في مواضع كثيرة من الجرح والتعديل، والذي لا يعرف اصطلاحات الأئمة يقع في أوهام ويضعِّف بغير برهان، كما ضعف بعضهم حديثًا في الصحيح؛ لأن أبا حاتم قال في بعض رواته مجهولا، ولا يعرف اصطلاح أبي حاتم في الجهالة وأنها عدم معرفة علم بحاله وقد عرفه غيره، إذًا لا جهالة، أبو حاتم قال في بعض الصحابة مجهول وقال في واحد منهم من المهاجرين الأولين مجهول ويعني بذلك قلة الرواية، فلا بد من معرفة اصطلاحات أهل العلم وتنزيل القواعد النظرية على مواقع الاستعمال العملية عند أهل العلم، أو لبدعة "أو لبدعة فإن لم
(4/12)
يكفَّر قبل ما لم يكن داعية" أو لبدعة أو للاتصاف بالبدعة وهذا من أوجه الطعن في الراوي الراجع إلى عدالته؛ لأن البدعة منها البدع المغلظة المخرِجة عن الملة، ومنها البدع التي دونها فتكون مفسِّقة ولا تخرج عن الملة، هذه البدعة من ابتدع في الدين ما ليس منه وشرع واخترع في شرع الله ما لم يسبق له شرعية من الكتاب والسنة هذا يقال له مبتدع، تعبَّد بذلك يقال له مبتدع، قد توصله هذه البدعة إلى المروق من الدين من دين الإسلام، وقد تكون أقل من ذلك فالبدع منها الكبرى والصغرى كما بين ذلك الحافظ الذهبي في مقدمة الميزان، هذا المبتدع الذي اتصف بهذه البدعة "فإن لم يكفَّر قبل" مفهومه أنه إذا كفر ببدعته أنه لا يُقبَل، إذا كانت بدعته مغلظة تخرجه من الإسلام فإن روايته ترد مطلقا، مع أن ابن حجر له كلام في مثل هذا أن الرواية مدارها على الصدق، وإذا عرف من هذا الراوي الصدق فإنه تقبل روايته، وبدعته وإن كانت مغلظة إلا أنه للتأويل الذي ارتكبه يعني من غير معاندة إنما هي بنوع شبهة، فصرح جمع من أهل العلم بقبول روايته ولو كان ولو كانت بدعته مغلظة، ما لم يكن ممن يستحل الكذب؛ ولذا يقول الإمام الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة فإنهم يشهدون بالزور لموافقيهم "أو لبدعة فإن لم يكفَّر قُبِل ما لم يكن داعيا" ابن حبان نقل الا تفاق على أن الداعية لا تقبل روايته، مع أن البخاري خرَّج لعمران بن حطان وهو من الخوارج من الدعاة إلى مذهب الخوارج، داعية خرج له في صحيحه وأجاب عنه أهل العلم بأجوبة منها: أنه روى عنه ما تحمله قبل أو حدث به قبل تلبسه بالبدعة، أو بعد أن تاب منها إلى غير ذلك من الأجوبة التي ذكرها أهل العلم، وابن حجر يقول وما المانع من قبول روايته وقد عُرِف بصدق اللهجة، ومعلوم أن الخوارج عرفوا بذلك لأنهم يرون الكذب من الكبائر والكبيرة مخرجة من الدين فهم يتحاشونها وهم أصدق طوائف البدع، أصدق من غيرهم يقول:
(4/13)
وقد
عرف بصدق اللهجة، وتعقبه العيني بقوله
وأي صدق في لهجة مادح قاتل علي، عمران بن
حطان مدح ابن ملجم.
فيا
لها ضربة من تقي ما أراد بها ...
إلا
...............................
إلى
آخر الكلام هذا صادق اللهجة أو كاذب
اللهجة؟ إذا كان منشأ ذلك عن ديانة ويتعبد
الله بذلك وينصر ما يراه الحق، هو على
باطل بلا شك مقطوع ببطلان مذهبه ومقطوع
بعظم مدحه للمجرم ابن ملجم، لكن هذا مبلغه
من العلم وينصر ما يراه الحق، هل نقول أنه
صادق اللهجة أو كاذب؟ ينصر ما يراه الحق
هو صادق في نصرته للحق على حد اعتقاده،
ولذلكم لما رد شيخ الإسلام على الرازي
بنقض التأسيس شدد في الرد ونقض دعائم كل
أقواله وقوض مذهبه وعقيدته ونسفه
نسفا.
وكذلك
التأسيس أصبح نقضه ...
أعجوبة
للعالم الرباني
ومن
العجيب أنه بسلاحهم ...
أرداهم
نحو الحضيض الداني
(4/14)
لكن لما سئل عن الرازي ماذا يقول؟ قال وأما أبو عبد الله بن الخطيب الرازي فيقع كثير من الناس في قصده، يعني إذا قرأت في تفسيره وهو منظِّر للبدعة ويورد الشبه بقوَّة، ويسخر من أئمة الإسلام وأئمة السنة، ماذا يقول القارئ لمثل هذا الكلام؟ لا شك أنه يتقطع غيظ على مثل هذا الكلام وعلى مثل هذا المتكلم، وتكلم على إمام الأئمة ابن خزيمة بكلام قبيح جدا ووصف كتابه كتاب التوحيد بأنه كتاب الشرك، ومع ذلك يقول يقع كثير من الناس في قصده، والذي أراه أنه ينصر ما يراه الحق يعني بغض النظر عن كون ما يراه صوابا أو خطأ، لكنه رأى أن هذا هو الحق فهو ينصره لكن هل هذا يعفيه؟ كونه يرى أن هذا الباطل حق وينصره على أنه ينصر الحق هل هذا يعفيه من التبعة وهل مثل هذا يدخله الاجتهاد؟ العقائد والأصول يدخلها الاجتهاد بحيث إذا أخطأ يكون له أجر واحد؟ أهل العلم لا يدخلون المسائل العقدية لاسميا التي يتفق عليها سلف هذه الأمة وأئمتها في باب الاجتهاد، نعود إلى عمران بن حطان وهو من رؤوس القعدية من الخوارج ومن الدعاة إلى مذهبهم خرج له البخاري وهنا ما لم يكن داعية وذاك داعية، وقلنا أن أهل العلم أجابوا عن تخريج الإمام البخاري بأنه خرج له ما رواه قبل ابتداعه أو بعده، أو ما ووفق عليه إلى غير ذلك من الأجوبة، أو لم يروِ موافقة يعني رواية موافقة لمذهبه تؤيد بدعته إذا لم يرو حديثا يؤيد بدعته فإنه يقبل، وأما إذا روى ما يؤيد بدعته فإنه يرد "أو لسوء حفظ" فحش الغلط والغفلة وسوء الحفظ كلها من أسباب الطعن في ضبط الراوي، سوء الحفظ إن كان ملازما للراوي من أول أمره إلى آخره هذا لا إشكال في رده، لكن إن كان طارئا قال "فإن طرأ فمختلط" فإن طرأ فمختلط كان حافظا ضابطا يقظا ثم طرأ عليه أن ضعف حفظه أو تغير ضبطه، طرأ عليه ذلك يسمى مختلط، وأُلِّف في الاختلاط والمختلطين مصنفات، هذا المختلط الذي تغير بأخرة إن عرف وضُبِط وقت التغير فما حدَّث به قبل
(4/15)
التغير يقبل وما حدث به بعد التغير يرد، وما اشتبه فيه يتوقف فيه، ويعرف الرواة الذين رووا عنه قبل الاختلاط، والذين رووا عنه بعد الاختلاط، والذين رووا عنه قبل وبعد، فيعامل كل واحد في روايته عن هذا الراوي بما يناسبه، قد يختلط الإنسان ثم يورد أخبار مضبوطة متقَنة، سمعنا بعض كبار السن الذين وصلوا إلى حد الخرف تجده الأخبار التي حصلت له في أول عمره ورددها كثيرا لا يخطئ فيها، والأخبار التي تأخرت في أثناء عمره أو في آخره يخطئ فيها، المقصود أن هذا المختلط يعني من باب الاحتياط للرواية أنه بعد اختلاطه لا يتحمل منه شيء ولا يقبل منه شيء بخلاف ما كان قبل.
(4/16)
قال- رحمه الله- "والإسناد إن انتهى إليه -صلى الله عليه وسلم- فمرفوع" مسند فالمرفوع ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، والمسند يطلق بإزاء المرفوع كما أشار المؤلف "فمرفوع مسند" وقد يطلق المسند ويراد به ما ذكر إسناده بإزاء ما ذكر إسناده متصلا ويقابلون به الإرسال، وقد يطلق المسند ويراد به الكتاب التي تذكر فيه الأخبار بالأسانيد، وقد يطلق المسند ويراد به الكتاب الذي ترتب أحاديثه على مسانيد الصحابة، "فمرفوع مسند أو إلى صحابي" انتهى إلى الصحابي فما يضاف "إلى الصحابي يسمى الموقوف" "والصحابي من اجتمع به -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به"، من اجتمع بالنبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنا به ومات على ذلك، فقوله من اجتمع به، وبعضهم يقول من رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- والاجتماع به أولى ليدخل الأعمى "مؤمنا به ومات على ذلك" ليخرج من ارتد عن الإسلام، ويدخل من رآه واجتمع به مؤمنا به ولو ارتد بعد ذلك ثم رجع إلى الإسلام فمات مؤمنا به -عليه الصلاة والسلام-، أما من اجتمع به -عليه الصلاة والسلام- قبل أن يسلم ثم أسلم بعد ذلك لأن "مؤمنا به" حال كونه مؤمنا به، فمن آمن به بعد موته -عليه الصلاة والسلام- ولو اجتمع به فإن هذا لا يسمى صحابيا، ويذكر أهل العلم أن حديث تابعي متصل مخرج من مسند الإمام أحمد التنوخي رسول هرقل اجتمع بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وسمع منه حال كفره ثم آمن بعد ذلك وأدى هذا الخبر هو من حيث الحد ليس بصحابي بل هو تابعي، اجتمع بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لكنه ليس بمؤمن به فهو تابعي وسمع منه -عليه الصلاة والسلام- دون واسطة فخبره متصل، أو إلى صحابي وهو من اجتمع به -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به، ولا بد من إضافة قيد ومات على ذلك "فموقوف" يسمى الموقوف "أو إلى تابعي فمقطوع" ما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هو المرفوع، وما يضاف إلى الصحابة هو الموقوف،
(4/17)
وما
يضاف إلى من دونهم هو المقطوع، وهو غير
المنقطع الذي تقدمت الإشارة إليه، وربما
أطلق المنقطع وأريد به المقطوع والعكس،
والمقطوع كالمرفوع والموقوف، فيه الصحيح،
وفيه الضعيف، وفيه الحسن، وفيه المتصل،
والمنقطع، فالمرفوع إلى النبي -عليه
الصلاة والسلام-
فيه
ما اتصل إسناده، وفيه ما انقطع إسناده،
وفيه ما صح عنه -عليه
الصلاة والسلام-،
وفيه ما ضعف ولم يصح ولم يثبت، وكذلك
الموقوف والمقطوع، وأهل العلم يقولون
متصل مرفوع، كما يقولون متصل موقوف، لكنهم
لا يرون أن يقال متصل مقطوع، وإن كان هو
في حقيقة الأمر الكلام صحيح يعني إذا رويت
عن سعيد بن المسيب أو عن الحسن البصري أو
غيرهما من التابعين بسند متصل ليس فيه
انقطاع تقول متصل مقطوع أو لا تقول لكن
أهل العلم لا يقولون مثل هذا، حقيقة الحال
يمكن أن يوصف بأنه متصل، لكن لم يرو أن
يدخل المقطوع في بحث المتصل للتنافر
اللفظي بين الاتصال والقطع الآن هو مقطوع
من جهة ومتصل من جهة، فالجهة منفكة بين
اللفظين فلا إشكال لكن نظرا للتنافر
اللفظي بين لفظي الاتصال والقطع ما رأوا
أن يطلق الموصول على المقطوع، الآن الجهة
واحدة أو منفكة بين الإطلاقين؟ منفكة
فالوصل من جهة والوصف بالقطع من جهة أخرى،
لم يرد اللفظان المتنافران على محل واحد
في قوله-
جل
وعلا-
{فَأَنَّهُ
يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ}
[سورة
الحج:4]
الجهة
منفكة يضله عن الصراط المستقيم ويهديه
إلى ماذا؟
طالب:
..........
(4/18)
{إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [سورة الحج:4] الجهة منفكة فصح إطلاق اللفظين المتنافرين {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ} [سورة الحج:4] فإذا انفكت الجهة صح الإطلاق ولو تنافر اللفظ، وأهل العلم يتحسسون من مثل هذه الأمور فلا يروا أن يطلق الموصول على المقطوع، لكن إذا كانت الجهة منفكة، دخل شخص فقال دخل الطويل القصير، تناظر الناس كيف يكون طويل قصير؟! تنافر لفظي، لكن إذا رأيت طولا في عمره مثلا وقصرا في قامته ما صار فيه إشكال لانفكاك الجهة، على كل حال هذه من المسائل التي يذكرها أهل العلم وهي في الحقيقة لا تثير إشكالا إذا عرف القصد "فإن قل عدده رجال الإسناد فعالٍ" فإن قل عدده فعالٍ، عندنا شيء يقال له العالي والنازل، والعالي ما قل عدد الرواة فيه، والنازل ما كثر عدد رواته، والعالي والعلو أفضل من النزول عند أهل العلم لأن كثرة الوسائط تكثر معها احتمالات الخلل، يعني ما من راوٍ إلا ويتصور أن يدخل الخلل إلى الخبر بسببه، فإذا قل عددهم انحصر الخلل أو أسباب الخلل في هؤلاء القلة، فإذا كثر عدد الرواة بين المصنف وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قل العدد فالإسناد عالي، وإذا كثر العدد فالإسناد نازل، وأعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات، وفي البخاري منها اثنان وعشرون حديثًا، سبعة عشر منها عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، وخمسة بأسانيد أخرى هذا أعلى ما في كتب السنة الستة من العوالي، وفي المسند أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثيات، والسبب في ذلك تقدم الزمن، وأنزل ما في الكتب الستة حديث سورة الإخلاص الذي خرجه النسائي وفي إسناده ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض بواسطة، أحد عشر راويا، وأنزل ما في البخاري حديث تساعي، يعني فيه الثلاثي، وفيه تساعي، بين البخاري وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- تسعة من الرواة «ويل للعرب من شر قد اقترب» حديث زينب المشهور، وأما مسلم فليس فيه ولا حديث ثلاثي،
(4/19)
الترمذي
فيه حديثان أو ثلاثة، وابن ماجه كذلك،
وأبو داود النسائي ليس فيه قطعا، وأبو
داود يختلفون في حديث أبي برزة في الحوض
هل هو ثلاثي أو رباعي؟ قد يقول قائل كيف
يختلف فيه ثلاثي أو رباعي والسند أمامنا
والمسألة عدد واحد اثنان، ثلاثة، أربعة،
أو ثلاثة كيف يختلف في الحديث هل هو ثلاثي
أو رباعي؟ أصل القصة ثلاثية، والخبر الذي
هو الحديث عن الحوض دخل فيه رجل بين أبي
برزة وبين من روى عنه حيث قال الراوي عنه:
حدثني
رجل كان في السماط يعني داخل معهم في
خلوتهم أن أبا برزة حدث ابن عامر بقوله
إلى آخر حديث الحوض، فوجود هذه الواسطة
بين الراوي بين أبي برزة وبين التابعي
فصار الخبر المرفوع رباعيا والقصة ثلاثية
"فإن
قل عدده فعالٍ"
يعني
وإن زاد عدد الرواة فنازل، والعلو في
الحديث مرغوب عند أهل العلم وأمنية أحدهم
في مرض موته بيت خالٍ وسند عالي، "فإن
وصل إلى شيخ مصنف لا من طريقه فموافقة"
يروي
حديث الأعمال بالنيات عن الحميدي من غير
طريق البخاري هذه موافقة وافق فيها البخاري
"أو
شيخ شيخه فصاعدا فبدل"
يرويه
عن طريق راو عن سفيان شيخ الحميدي ابن
عيينة هذا يقولون بدل، "فإن
ساوى أحد المصنفين فمساواة"
الحافظ
العراقي وهو في القرن التاسع وأوائل
العاشر عنده تساعيات، والبخاري وهو في
منتصف القرن الثالث عنده حديث تساعي، هذه
مساواة في عدد الرواة والوسائط بين العالم
المصنف وبين النبي -عليه
الصلاة والسلام-
هذه
مساواة لكنها بالنسبة للحافظ العراقي
عالية أو نازلة؟ عالية جدًّا، وبالنسبة
للبخاري نازلة جدًّا؛ لأنه ليس النظر
متمحضا في عدد الرواة فقط بل في الزمن؛
لأنك لو نظرت فيمن يساوي البخاري من الرواة
في سند الحافظ العراقي الذي يروي به الحديث
من طريق تسعة وجد العراقي يرويه يمكن من
حديث ثلاثة فهو عالي بالنسبة له، "فإن
ساوى أحد المصنفين فمساواة وساوى تلميذه
فمصافحة"
ساوى
تلميذ البخاري في عدد الرواة، البخاري
روى هذا الحديث
التساعي
وبينه وبين النبي -عليه
الصلاة والسلام-
تسعة،
الحافظ العراقي عنده هذا الحديث عشاري
الحافظ العراقي لا يساوي البخاري في هذه
الحالة وإنما يساوي تلميذ البخاري، قالوا
والعادة أن التلميذ إذا رأى شيخه صافحه
فقالوا هذه مصافحة، ويقابله النزول بأن
يكثر عدد الرواة فيقابل العوالي، والأمثلة
مثل ما ذكرنا، "أو
روى عن قرينه فأقران"
ابن
عمر روى عن ابن عباس هذه رواية الأقران،
عائشة روت عن ابن الزبير رواية أقران،
وقل مثل هذا فيمن دونهم من التابعين، ومن
بعدهم هذه رواية الأقران، يروي الزميل
عن زميله يسمونه رواية الأقران، "أو
كل عن الآخر فمدبَّج"
يعني
روى ابن عمر عن ابن عباس، وروى ابن عباس
عن ابن عمر، يسمونه مدبَّجا، "أو
عمن دونه فأكابر عن أصاغر"
إذا
روى عن زميله عن قرينه رواية الأقران،
روى القرين الثاني عنه مدبَّج، إذا روى
عمن دونه يعني عمن أصغر منه عن تلميذ من
تلاميذه فرواية الأكابر عن الأصاغر، ومن
ذلكم رواية النبي -عليه
الصلاة والسلام-
عن
تميم الداري حديث الجساسة في صحيح مسلم،
"ومنهم
آباء عن أبناء"
منه
رواية الآباء عن الأبناء وهذا قليل مثل
رواية العباس عن ابنه الفضل، يروي الأب
عن ابنه رواية أكابر عن أصاغر، رواية
الآباء عن الأبناء، لكن العكس كثير رواية
الآباء عن الأبناء، يروي عن أبيه هذه جادة
مطروقة كثيرة، فيروي عن أبيه عن جده هذا
فيه سلاسل مشهورة، عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده، بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، كثير
بن عبد الله عن أبيه عن جده هذا كثير، يعني
ليس نادرا، لكن العكس رواية الأب عن الابن
هذا قليل "ومنه
آباء عن أبناء وإن تقدم"
إلى
آخره.
نقف
على هذا.
والله
أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
(4/20)
النقاية
علم
الحديث
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
(5/1)
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول
المؤلف-
رحمه
الله تعالى-
"وإن
تقدم موت أحد القرينين فسابق ولاحق"
القرينان
اللذان يشتركان في الأخذ عن شيء واحد،
اللذان يأخذان عن شيخ واحد، فقد يكون بين
موتهما أكثر من مائة سنة قرينان، فأحدهما
يأخذ عن الشيخ في أول عمره في بداية تعليمه
ثم يموت قبل الشيخ بخمسين سنة مثلا، متصور
هذا شاب في العاشرة أو في الحادية عشرة
أو في الخامسة عشرة يحضر عند شيخ درسا ثم
يموت هذا الشاب، ثم يعمَّر الشيخ بعده
خمسين سنة، ثم يحضر في آخر الوقت شاب ثم
يعمر بعد الشيخ سبعين سنة فكم تكون المدة
بين الأول والثاني؟ يعني مائة وعشرين
سنة، وأكثر ما وجد من هذا مائة وخمسون
سنة، الإمام البخاري أخذ عن تلميذه أبي
العباس السراج وتوفي سنة ست وخمسين
ومائتين، ثم أخذ عنه الخفاف وتوفي سنة
ثلاث وتسعين وثلاثمائة، يعني ما يقرب من
مائة وأربعين سنة، يعني أنا شرحت العمدة
سنة تسع وتسعين لو قدر أن شخصا حضر هذا
الشرح ومات في تلك السنة أو بعدها بسنة-
سنة
أربعمائة-
وقدر
أن يمد في العمر عشرين أو ثلاثين يعني إلى
سنة خمسين أو ستين، ثم يحضر في ذلك الوقت
شاب صغير ثم يعمر بعد ذلك إلى سنة خمسمائة
وعشرين مثلا أو خمسمائة وثلاثين تكون
المسألة طويلة جدا، يعني بعض الناس يستغرب
كيف يكون بين طالبين مائة وخمسين سنة لأنه
يظن أن عمر الطالب مائة وخمسون، عمر الطالب
ليس مائة وخمسين سنة، وإنما تباعد ما بين
موت ووفاة أحد الطالبين هذا السابق وهذا
اللاحق، وصنف فيه الخطيب كتابا مطبوعا
بهذا الاسم السابق واللاحق، "أو
اتفقوا على شيء فمسلسل"
اتفقوا
على وصف أو حالة أو هيئة أو قول أو فعل
يسمى مسلسلا، على حالة حدثني قائما، أو
هو أول حديث سمعته منه وكلهم يقولون هذا،
حدثني فقبض على لحيته، مسلسل بالمحمدين
الإسناد كله اسمه محمد
(5/2)
من الأول إلى الآخر هذا يسمى مسلسلا، يعني تتابع الرواة كلهم على حال أو وصف أو قول أو ما أشبه ذلك هذا يسمونه المسلسل، وفيه أيضا مصنفات، ومنه الحديث المسلسل بالأولية: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن» ومازال تسلسله إلى يومنا هذا بالأولية لكنه في بدايته ينقطع عند سفيان بن عيينة، "أو اسما فمتفق ومفترق" الخليل بن أحمد ستة كلهم اسمهم الخليل بن أحمد هذا المتفق والمفترق، ويحصل في هذا لبس كثير لا بد من التمييز بالأشياء التي تميز بين الواحد منهم والآخر، ويحصل في هذا خلط كبير، بكر بن عبد الله المزني وبكر بن عبد الله أبو زيد هل يمكن أن يختلط هذا بهذا؟ بينهم اثنا عشر قرنا أو ثلاثة عشر قرنا، وتجد من هؤلاء الذين يحققون من يلتبس عليه مثل هذا الأمر يدعون التحقيق، يعني إذا وجد من اختلط عليه الأمر في تفسير القرطبي يقول: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس مرارا يقول هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، كثيرا ما يقول ابن القيم مثل هذا الكلام ويقصد بذلك ابن تيمية فهل في كل موضع يقصد ابن تيمية؟ لا، القرطبي المفسر مات قبل ولادة شيخ الإسلام أو في طفولة شيخ الإسلام فضلا عن شيخه أبي العباس القرطبي صاحب المفهم، فتجد بعض من يخطف المعلومات ويعلق على الكتب يقع في مثل هذه الأوهام، كالشخص الذي لم يقف على ترجمة ابن اللبون في كتب التراجم، بحث عن ترجمة ابن لبون ما وجد، فمثل هذه الموضوعات العناية بها متعينة، قال الليث في كتب اللغة ثم يترجم لليث بن سعد، أو قال أبو حاتم في كتب اللغة يترجم لأبي حاتم الرازي أو أبي حاتم ابن حبان كل هذا خطأ لا بد من التمييز، كل هذه الأمور المشتركة فالليث بن المظفر غير الليث بن سعد، وأبو حاتم السجستاني الذي يدور اسمه في كتب اللغة غير أبو حاتم الرازي المحدث الكبير أو أبي حاتم ابن حبان، قال: "أو اسما فمتفق ومفترق أو خطا فمؤتلف ومختلف" اتفقوا في الخط دون اللفظ مثل عَلِي
(5/3)
وعُلَيّ، ومثل عَبيدة وعُبيدة، الخط واحد لكن اللفظ مختلف، "أو الآباء خطا مع الأسماء أو عكسه في المتشابه وهو مركب من النوعين اللذين قبله" مثل شريح بن النعمان وسريج بن النعمان، "وصيغ الأداء سمعت وحدثني للإملاء" لأن في الرواية طرفين أحدهما التحمل والثاني الأداء، فالتحمل هو الأخذ عن الشيوخ، والأداء هو تبليغ الحديث للطلاب والتلاميذ، فالأصل في التحمل السماع من لفظ الشيخ، وحينئذ يؤدي الطالب الذي تحمل بطريق السماع بسمعت وحدثني، ويقول "للإملاء" الإملاء نوع من أنواع الطريق الأول من طرق التحمل وهو السماع من لفظ الشيخ، فالسماع يحصل سواء كان بإملاء أو بغير إملاء بمجرد إلقاء وحينئذ يقول سمعت وحدثني "فأخبرني وقرأت للقارئ"، إذا قرأ الطالب على الشيخ بطريق العرض القراءة على الشيخ تسمى العرض يقول من تلقى أو من تحمل الخبر بطريق العرض يقول أخبرني، أو قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع، وهذا هو الطريق الثاني وهو مجمع على صحة التحمل به كالأول وإن كان الأول أعلى منه، وبعضهم يفضل الطريق الثاني على الأول طريق الرواية بالعرض على السماع، عامة أهل العلم يفضلون السماع من لفظ الشيخ على القراءة على الشيخ وهي الأصل في الرواية، ومنهم من يرى العكس فيقول العرض على الشيخ أفضل وأقوى من السماع من لفظ الشيخ؛ لأن الشيخ قد يخطئ في طريق السماع طريق التحمل بالسماع إذا أخطأ الشيخ فإنه لا يجد من يصحح له، وإذا أخطأ الطالب حين التحمل بطريق العرض فإن الشيخ لا يتردد أن يرد عليه، ولكن الجمهور مشوا على الأصل، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يحدث والصحابة يسمعون ويتلقون عنه، "فأخبرني وقرأت للقارئ وقرئ وأنا أسمع للسامع" يعني إذا قرأ يقول أخبرني وقرأت للقارئ، والتفريق بين سمعت وحدثني وأخبرني هو مجرد اصطلاح وإلا فالإخبار والتحديث لا فرق بينهما؛ لأنه إذا قال أخبرني صحيح أن دائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث، بدليل أن
(5/4)
من قال لعبده من حدثني بكذا فهو حر، ومن قال لعبده من أخبرني بكذا فهو حر، التحديث لا يحصل إلا بالمشافهة بالكلام، والإخبار يحصل بما هو أعم من ذلك بالكلام، بالكتابة، بنصب العلامة، بالإشارة، كل هذا يحصل به الإخبار؛ ولذا قالوا أخبرني لمن روى بطريق العرض وهذا مجرد اصطلاح يعتني به الإمام مسلم، ولا يفرق بينهما الإمام البخاري، وعلى كل حال هذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، "فأخبرني وقرأت للقارئ" يعني على الشيخ فاجمع إذا كان معك غيرك ممن حضر الدرس فقل أخبرنا وقرأنا على الشيخ أو ما أشبه ذلك، لكن في الغالب أنهم إذا سمع مع غيره قال أخبرنا، وإذا قرئ على الشيخ فيقول قرئ على الشيخ وأنا أسمع أو قرأت على فلان، وأما بالنسبة لمن سمع بمفرده يقول سمعت وحدثني، ومن سمع مع غيره يقول سمعنا وحدثنا، وإذا شك يعني مع طول العهد شك هل كان بمفرده أو معه غيره هل يقول سمعت أو سمعنا؟ إذا شك هل معه غيره هو متيقن لنفسه أنه سمع من الشيخ هل يقول سمعت أو سمعنا؟ وهل يقول حدثني أو حدثنا؟ يقول حدثني لأنه متيقن وجوده وسماعه من الشيخ، لكن بعضهم يقول حدثنا وسمعنا لماذا؟ لأن صيغة الجمع أضعف من صيغة الإفراد؛ لأن صيغة الإفراد تدل على أنه مقصود بالتحديث مقصود بالتسميع، وصيغة الجمع لا تدل على أنه مقصود بذلك، وحينئذ يعتمد الأضعف لأن الأقوى مشكوك فيه، وعلى كل حال الأمر في هذا فيه سعة والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، يعني إذا قال سمعنا ما فيه إشكال، كما نص على ذلك الإمام البخاري في صحيحه في تفسير سورة إنا أنزلناه، وسواء قال سمعت أو سمعنا فالمؤدى واحد "وقرئ وأنا أسمع للسامع" أما القارئ يقول قرأت على فلان قد يسمع قراءة القارئ وهو ممنوع من السماع فماذا يقول؟ الإمام النسائي دخل المسجد والحارث بن مسكين يقرأ عليه هل يقول أخبرني الحارث بن مسكين؟ لأنه قال فأخبرني وقرأت للقارئ، طيب ماذا يقول مثل هذا الذي مُنِع؟ النسائي منعه الحارث بن
(5/5)
مسكين
من السماع وطرده من المجلس صار يجلس وراء
اسطوانة ويسمع هل يقول أخبرني؟ المستعملة
للعرض والرواية بطريق العرض في مثل هذه
الصورة؟ لكن الإمام النسائي-
رحمه
الله-
يورد
الخبر بدون صيغة، يقول:
الحارث
بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع، بدون
صيغة لأنه ممنوع من السماع وهذا من ورعه-
رحمه
الله-
"فأنبأ
وشافه وكتب وعن للإجازة "
نعم
أنبأنا فيما يتحمل بطريق الإجازة وإن كان
من حيث المعنى لا يوجد فرق يعني مؤثِّر
بين حدثنا وأخبرنا وأنبأنا {يَوْمَئِذٍ
تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}
[سورة
الزلزلة:4]
{وَلا
يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة
فاطر:14]
فالألفاظ
متقاربة من حيث الأصل وفرقوا بينها في
الاصطلاح "وأنبأ
وشافه وكتب وعن للإجازة"
من
يروي بطريق الإجازة وهي الإذن بالرواية
أذنت لك أن تروي عني صحيح البخاري، فيقول:
أنبأنا،
ويقول:
"شافه"
لأنه
شافهه بالإجازة ما شافهه بالأحاديث هذه
استعملها بعضهم، "وكتب"
بمعنى
أنه كتب إليه بالإجازة لا المكاتَبة "كتب
وعن للإجازة والمكاتبة"
كتب
له إجازة يقول:
كتب
إلي، كتب له بأحاديث يقول كتب إلي؛ لأنه
قال "وعن
للإجازة والمكاتبة"
الألفاظ
الأربعة:
"أنبأ
وشافه وكتب وعن للإجازة"
وأيضا
تصلح للمكاتَبة واستعمال عن للإجازة مع
أنها تستعمل من صيغ الأداء في التحديث
كما هو معلوم، وهي محمولة على الاتصال
بالشرطين المعروفين أن يثبت اللقاء وألا
يوصف الراوي بالتدليس.
وكثر
استعمال عن في ذا الزمن ...
إجازة
وهي بوصل ما قمن
(5/6)
والمكاتَبة
فعندنا طرق التحمل السماع من لفظ الشيخ،
والقراءة على الشيخ التي هي العرض،
والإجازة، والمكاتَبة، المكاتَبة روي
بها أحاديث في الصحيحين وغيرهما من الصحابي
إلى التابعي، ومن التابعي فمن دونه،
"وأرفعها
المقارنة للمناولة"
أرفعها
يعني أرفع الإجازة المقرونة بالمناولة،
والمناولة يشترط لها الإجازة، يعني إذا
كانت الرواية بالإجازة ما يشترط لها
مناولة لكن المناولة إذا اقترنت بالإجازة
صار أرفع لها، إذا كانت الرواية بالإذن
في الرواية التي هي الإجازة، أما إذا كانت
الرواية مناولة فقط يناوله الكتاب ويقول
هذا من روايتي، هذا صحيح البخاري من روايتي
ولا يأذن له بالرواية، هذه مناولة مجردة
والرواية بها ضعيفة، يقول الحافظ
العراقي:
وإن
خلت عن إذن المناولة ...
قيل
تصح والأصح باطلة
(5/7)
"وأرفعها
المقارنة للمناولة وشُرِطت لها"
شرطت
الإجازة للمناولة إذ لا تصح المناولة
بغير إجازة وتصح الإجازة بغير مناولة،
لكن مع المناولة أكمل، "وللوجادة"
الوجادة
أن يجد بخط الشيخ الذي لا يشك فيه فيروي
بطريق الوجادة إذا كان من شيوخه، وكثيرا
ما يقول عبد الله بن أحمد في المسند وجدت
بخط أبي، فإذا كان من شيوخه ولا يشك في
خطه يجوز له أن يروي لكن مع بيان الحال
يقول وجدت بخط فلان، أو وجدت بخط أبي، لكن
هي مفيدة للاتصال إذا كان من شيوخه نعم،
إذا كان لقيه وأخذ عنه لا بأس، لكن إذا
كان بينه وبينه مفاوز هل نقول أنه يروي
عن شيخ الإسلام بالوجادة وهو يعرف عن شيخ
الإسلام، لا يمنع أن يقول وجدت بخط فلان
وكثير من الكتب والحواشي التي تعلَّق على
الكتب من هذا النوع، إذا كنت لا تشك في خط
القارئ فلك أن تنسب، لكن ما ترويه على
طريق الرواية المتصلة لأن بينك وبينه
مفاوز، "وللوجادة
والوصية"
من
أوصى بكتبه عند وفاته أو سفره لفلان هل
يجوز أن يروي بمجرد الوصية؟ نسب لابن
سيرين أنه روى بها لكن عامة أهل العلم على
أنه لا تصح الرواية بمجرد الوصية بالكتب،
"والإعلام"
إعلام
الطالب مجرد إعلام بأن هذا الكتاب من
مروياته، يطلعه على مكتبته وفيها كتب
يرويها بالأسانيد، ويقول:
هذا
الكتاب أنا أرويه بالأسانيد وهذا الكتاب
أرويه، ولا تصح الرواية بمجرد الإعلام
ما لم تقترن بالإذن بالرواية "والإعلام
للوجادة والوصية والإعلام"
على
كل حال طرق التحمل:
السماع
من لفظ الشيخ، والقراءة على الشيخ،
والإجازة، والمناولة، والمكاتبة،
والوجادة، والوصية، والإعلام، ومن
الأنواع.
طالب:
..........
ثمان.
طالب:
..........
كيف؟
طالب:
..........
مع
الإذن بالرواية نعم أما مع عدمها فبعضها
مقبولة وبعضها غير مقبولة.
(5/8)
"ومن الأنواع" يعني من أنواع علوم الحديث "طبقات الرواة وبلدانهم" طبقات الرواة وهذا من أهم المهمات بالنسبة لطالب الحديث إذا أراد أن يدرس رجال الأسانيد لا بد من معرفة الطبقات، وقد اهتم بها العلماء وصنفوا فيها منها: طبقات ابن سعد، وأيضا كتب الرجال صنف بعضها على الطبقات وبعضها على الحروف وبينت الطبقات، ونستفيد فائدة كبيرة من معرفة الطبقات في الاتصال والانقطاع، فلا يتصور أن شخصا من طبقة متأخر يروي عن شخص من طبقة متقدمة، يعني إذا عرفنا طبقة هذا الراوي وأنه من الثالثة ووجدنا من يروي عنه من الطبقة الثامنة هل نقول فيه اتصال أو انقطاع؟ انقطاع لأن معدَّل الطبقة بالنسبة لرجال الكتب السنة فيما قرره الحافظ ابن حجر ورتبهم على اثني عشرة طبقة عشرون سنة، متصور أن يروي من الخامسة عمن في السابعة أو حتى الثامنة وبينهما ستون سنة ممكن، أما أكثر من ذلك فيبعد ويستحيل إذا زاد الأمر على ذلك، فمعرفة الطبقات في غاية الأهمية لطالب الحديث، والطبقة الرواة المتشابهون في السن والأخذ عن الشيوخ "وبلدانهم" معرفة البلدان للرواة أيضا في غاية الأهمية، لاسيما معرفة البلدان المتشابهة والتي تتكرر أسماؤها مع تباين الأقاليم والأقطار، لا بد من معرفة هذه الأمور لأن تباين الأقطار وبعد البلدان يبعد احتمال السماع واللقي ما لم يثبت أن أحدهما سافر إلى بلد الثاني، وتوجد أسماء بلدان متشابهة منها ما هو باللفظ فتجد في الأندلس بلد حمص مثلا وفي الشام حمص، إذا قيل فلان بن فلان الحمصي نسب إلى حمص فهل هو من حمص الشام أو حمص الأندلس، والراوي عنه كذلك قد يكون أحدهما من حمص في الأندلس والثاني في الشام وما عرف عن أحدهما أنه انتقل إلى بلد الآخر فيحكم حينئذ بعدم الاتصال، فمعرفة مثل هذه الأمور مهمة جدا بالنسبة لطالب الحديث وإلا يقع في خلل كبير؛ لأنه قد يقول السن محتمِل للسماع والبلد واحد ما الذي يمنع أن يكون سمع، لكن إذا حققت ودققت وجدت أن
(5/9)
البلد يختلف وهذا سببه عدم العناية والاهتمام بالبلدان- بلدان الرواة- وأحوالهم تعديلا وجرحا لا بد من أراد أن يتصدى للتصحيح والتضعيف والحكم على الأحاديث لا بد أن يعرف أحوال الرواة تعديلا أو جرحا ليُقبَل حديث المعدَّل، ويرد حديث المجروح من خلال كتب الرجال، وصنف فيهم كتب كثيرة جدا منها الكتب العامة لجميع الكتب وأصناف الرواة، ومنها الخاصة بأنواع من الرواة كالثقات أو الضعفاء، ومنها الكتب الخاصة بكتب معينة كالكتب الستة وغيرها وتفصيل هذا يطول، لكن لا بد من معرفة هذه الكتب التي تخدم كتب السنة عموما أو كتب معينة أو تبحث في رواة معينين كالضعفاء والثقات أو تبحث في الرواة عموما، ومن أنفع الكتب في هذا الباب تواريخ البخاري، والإمام أحمد ويحيى بن معين، والجرح والتعديل لأبي حاتم، والثقات والمجروحين لابن حبان وغيرها، من الكتب التي تفرعت عنها، ومما يخدم الكتب الستة الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني، وتهذيبه للحافظ المزي، وتهذيب تهذيبه لابن حجر، والتقريب له، والتذهيب للحافظ الذهبي، والكاشف له، وغير ذلك من الكتب التي لا تخفى على آحاد المتعلمين، لكن تجب العناية بها والأخذ عنها وعدم الاكتفاء بالمختصرات؛ لأن بعض الطلاب يكتفي بالكاشف، أو يكتفي بالتقريب، أو يكتفي بالخلاصة وهي لا تعطيه حكما دقيقا لا بد أن ينظر في أقوال العلماء المختلفة ويوفق بينها على ضوء قواعد الجرح والتعديل ومراتبهما، مراتب الجرح والتعديل لا بد من معرفة مراتب الجرح ومراتب التعديل؛ لأن مراتب الجرح وإن كانت متساوية في التضعيف وإن كانت يعني مشتركة في أو مشترِكة في تضعيف الرواة إلا أنها متفاوتة تفاوتا كبيرا، فرق بين وضّاع ودجال وبين من فيه ضعف، فرق بين هذا وهذا وبينهما مفاوز، ويحتاج إلى مثل هذا في معرفة من يُعتد به ويعتبر به ومن لا يعتبر به، كذلك مراتب التعديل متفاوتة، أوثق الناس، أو ليس به بأس، ومحله الصدق، وبينهما مراتب ومفاوز
(5/10)
يحتاج
إليها عند الترجيح بين الرواة وبين
الأخبار، والأسماء أسماء الرواة لا بد
من معرفتها من كتب الرجال وفي النخبة يقول
الأسماء المجردة والأسماء المجردة ما
معنى مجردة؟ مجردة من الأحكام أو من
ماذا؟
طالب:
..........
التي
جردت عن الجرح والتعديل؟
طالب:
..........
ما
معناه؟
طالب:
..........
أحد
عنده تحقيق الرغبة كأني رأيته ..
يقول
معرفة الأسماء المجردة والمفردة والكنى
والألقاب والأنساب إلى آخره، قال الحافظ
في شرحه:
ومن
المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة
وقد جمعها جماعة من الأئمة فمنهم من جمعها
بغير قيد، يعني بكونها أسماء ثقات أو ضعاف
أو مذكورة في كتاب مخصوص كابن سعد في
الطبقات، وابن أبي خيثمة، والبخاري في
تاريخه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل،
ومنهم أفرد الثقات إلى آخر كلامه، وتعقَّب
الشيخ قاسم بن قطلوبغا تلميذ المصنف بأنه
إن كان مراده بالمجردة التي لا تقيد بكونهم
ثقات أو ضعفاء أو رجال كتاب مخصوص فلا
يظهر معنى قوله، ومنهم من جمعها بغير قيد،
قال الملا علي قاري:
الأسماء
المجردة أي من الكنى والألقاب أعم من أن
يكون أصحابها ثقات أو ضعاف مذكورة في كتاب
دون كتاب، وبهذا اندفع اعتراض التلميذ
بقوله إن كان المراد بالمجردة التي لا
تقيد من كونهم ثقات أو ضعفاء أو رجال كتاب
مخصوص فلا يظهر معنى قولهم، فمنهم من
جمعها بقيد انتهى.
قال
الملا لكن لا يخفى أن الدفع إنما يتم لو
ثبت أن جمع الأئمة مختص بمن لم يكن له كنية
أو لقب أو بمن لم يشتهر بأحدهما، والظاهر
أن جمعهم أجمع وأعم، وقال:
وفي
شرح أبي الحسن السندي بهجة النظر المراد
بالمجردة العارية عن الخصوصيات المتقدمة
من التوافق بالوجوه المذكورة ومن اشتهار
مسمياتها بالكنى، يعني أن معرفة الأسماء
مقيدة بالخصوصيات المذكورة من المهمات،
وكذا معرفة الأسماء العارية عنها فمعرفة
الكل من المهم إلى آخر الكلام.
(5/11)
والكنى بأنواعها سواء كانت بأبي فلان أو أم فلان، سواء كانت بالابن أو بالبنت، أو بما عُرِف به، ولو لم يكن ابنًا أو بنتا، قد يعرف بأبي فلان وله أولاد، قد يكون يشتهر بأبي الأشبال وليس له ولد ولا بنات، أو يكنى ولم يولد له قط، المقصود أنه بأنواعها إذا صدرت بأب أو أم يعتنى بها ويفرَّق بين من اسمه كنيته ومن له اسم غير الكنية، قد وجد من الرواة من اسمه كنيته وتعرف له كنية أخرى، "والألقاب" وهي ما أشعر بذم أو مدح، وفي كل هذا مصنفات: الكنى للدولابي مطبوع، والألقاب لجمع من أهل العلم، نزهة الألباب في الألقاب لابن حجر، وكشف النقاب وغيرها من المؤلفات يحتاج إليها والأنساب وتكون للقبائل هذا هو الأصل، ينسب الراوي إلى قبيلته وهذه هي طريقة العرب، لكن لما كثرت الفتوحات وانتشر الناس في الأقطار اشتهرت النسبة إلى البلدان، فالهمْداني نسبة إلى القبيلة، والهمَذاني نسبة إلى البلد، فيفرق بين هذا وهذا، وألف في الأنساب السمعاني كتابا حافلا كبيرا في ثلاثة عشر مجلدا واختصره ابن الأثير في ثلاثة أجزاء أسماه اللباب، واختصر المختصر السيوطي في لب اللباب وكلها مطبوعة "والمنسوب لغير أبيه" نعم قد ينسب الإنسان لجده وينسب لمولاه كالمقداد بن الأسود نسب لغير أبيه، وقد يُنسَب لأبيه نادرًا فيُظَن أنه غيره، فإذا عرفنا هذا وهذا أَمِنَّا من هذا اللبس، ومن وافق اسمه أباه وجده أو شيخه اسمه محمد وشيخه محمد، أو أبوه محمد أيضا وجده كذلك، ووجد محمد بن محمد بن محمد وهذا كثير في المتأخرين، الغزالي كذلك محمد بن محمد بن محمد، ووجدنا في تواريخ مكة في القرن التاسع والعاشر من اسمه محمد بن محمد بن محمد إلى عشرة "من وافق اسمه أباه" يعني اسم أبيه وجده أو شيخه وشيخه، يعني شيخه وشيخ شيخه أيضا، أو اسم راويه وشيخه يروي عن محمد عن محمد عن محمد وهذا موجود في الرواة، وقد تكون هذه الأسماء مهملة، حدثنا: محمد عن محمد عن محمد وحينئذ يحتاج محتاج إلى
(5/12)
تمييز هذا المهمل، "الموالي" الذين ينسبون إلى القبائل وهم ليس منها إنما ينسبون إليها بالولاء، وكثيرا ما ينسب إلى إلى القبائل ثم لا يكون من أنفسهم بل مولاهم، وجدنا في رواة الكتب الستة الكثير حتى من الأئمة من الحفاظ الكبار من الموالي وهذا لا يضيره شيئا أن يكون مولى؛ لأن المقياس التقوى فمن كان أتقى لله فهو أعز وأشرف عنده وأفضل عنده ولو كان المفضَّل عليه من قريش "والموالي والإخوة" وأُلِّف في الإخوة والأخوات من الرواة في المصنف لأبي داود وغيره من أهل العلم، يعني ومن المهم أيضًا من الأنواع أدب الشيخ والطالب، وهذا على طالب العلم أن يعتني به، على طالب العلم أن يتحلى بما ذكره أهل العلم من أدب الطالب، وعلى الشيخ أن يتحلى بما ذكره أهل العلم من أدب الشيخ، ويشتركان أعني الشيخ والطالب بالإخلاص قال- رحمه الله- "وأدب الشيخ والطالب" وقلنا أن هذا بالنسبة لطالب العلم أهم المهمات؛ لأنه يذكره بأشياء منها الواجب، ومنها المستحب، ومنها ما يعين على الطلب والإخلال به يعوق عن التحصيل، فإخلاص النية لله جل وعلا في التعلُّم وفي التعليم مشترك بين الشيخ والطالب، وكذلك الجِد والحرص على نفع الناس على الانتفاع والنفع هذا أيضا ينبغي أن يكون مشتركًا وغير ذلك من الآداب التي فصَّلها أهل العلم، وسن التحمل للحديث والجمهور على أن الخمس يصح معها تحمل الأخبار بدليل حديث محمود بن الربيع في صحيح البخاري وأنه عقل المَجَّة التي مجها النبي -عليه الصلاة والسلام- في وجهه، جعلوا هذا السن حدا فاصلا فيكتبون لمن بلغ الخمس سمع، ولمن لم يبلغ الخمس حضر، وعلى كل حال المَرَدّ في ذلك إلى التمييز فلا فائدة في سماع من لم يميز ولو زاد على الخمس، يقول ابن الصلاح ولو بلغ الخمسين، وإذا ميز في الخمس أو قبل الخمس قبل سماعه وسجل اسمه في الطِّبَاق عند رواية الكتب أو الأحاديث فمَرَدّ ذلك على فهم السؤال ورد الجواب المطابِق، فإذا وجد التمييز صح
(5/13)
السماع، "وسن التحمل والأداء" الأداء لا بد فيه وفي قبوله من البلوغ فلا تصح رواية الصبي لأنه غير مكلَّف وحينئذ لا يؤمَن على الحديث في أن يزيد وينقص أو يفتري؛ لأنه لم يكلَّف قل مثل هذا في الفاسق والكافر من باب أولى، لكن إذا تحملوا في حال الصغر أو في حال الفسق أو في حال الكفر ثم أدوا بعد ذلك بعد ارتفاع هذا الوصف، بأن كُلِّف الصبي، وتاب الفاسق، وأسلم الكافر صحت روايته ولو تحمل قبل إسلامه، وقبل عدالته وقبل تكليفه، فجبير بن مطعم تحمَّل الخبر حينما جاء في أسرى بدر في فداء الأسرى، وسمع النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، كان كافرا ثم أدى ذلك بعدما أسلم وقبل حديثه وخرج في الصحيحين وغيرهما، وكتابة الحديث في أول الأمر جاء النهي عن الكتابة «لا تكتبوا شيئا غير القرآن ومن كتب شيئا غير القرآن فليمحه» من حديث أبي سعيد ثم بعد ذلك أذن بالكتابة «اكتبوا لأبي شاه» ويقول أبي هريرة: ما كان أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مني حديثا إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب، ثم بعد ذلك تتابع الناس على الكتابة وأذن بها إذنا عاما، ثم تبناها عمر بن عبد العزيز فأمر ابن شهاب الزهري بكتابة السنة، ثم بدأ التصنيف والتدوين وجمع الأحاديث والآثار في الكتب، والكتابة لها آداب فيكتب الحديث بخط واضح لا لبس فيه ولا خفاء ولا تحريف ولا تصحيف، وكتابة الحديث وسماعه سماع الحديث وآداب السماع: أن يسمع بل يستمع الحديث ولا ينشغل عنه بغيره، لا بكتاب آخر ولا ينشغل بالحديث مع جاره ولا ينعس أثناء الدرس فيعتني بالسماع، وتصنيفه تصنيف الحديث إذا تأهل المؤلف للتصنيف عليه أن يبادر لأن التصنيف من أنفع ما يخلفه العالم ويستمر نفعه، وكم من شخص انتفع بمؤلفات ألفت منذ قرون، القرن الثاني والثالث ومازالت ينتفع بها إلى اليوم، بينما الذي لا يهتم بالتصنيف ولا يعتني به ولو علم الناس هذه الطبقة الذي
(5/14)
تعلمت
عليه تنقرض، لكن التصنيف يستمر، وإذا صنف
وألف فأول من يستفيد هو لأن التصنيف من
أعظم أسباب التحصيل وتثبيت العلم، ولا
يعني هذا أن الإنسان يتطاول على العلم
وكتب أهل العلم ويتصدى لذلك وهو ليس بأهل،
إذا تأهل لذلك فلا شك أن التصنيف والتأليف
من أنفع ما يخلفه العالم، "وكتابة
الحديث وسماعه وتصنيفه وأسبابه"
وأسباب
الحديث أيضا صنف فيه مصنفات، ومعرفة أسباب
ورود الحديث في غاية الأهمية في الإعانة
على فهم الحديث، كما أن أسباب النزول مما
يعين على فهم القرآن، التصنيف اختلفت
وتباينت طرائق المحدثين فيه، فمنهم من
يصنف على الأبواب، ومنهم من يصنف على
المسانيد، ومنهم من يصنف بالأسانيد،
ومنهم من يصنف الكتب المجردة من دون
الأسانيد، ومنهم من ينقل الأحاديث والآثار
بطرقها، ومنهم من يقتصر على طريق واحدة
إلى غير ذلك، منهم من يصنف على مسانيد
الصحابة، وإذا صنف على المسانيد هل يرتبهم
على الأفضلية أو على الحروف أو غير ذلك
كل هذا موجود في مصنفات الأئمة، "وأسبابه"
أسباب
ورود الحديث عرفنا أن فيه مصنفات:
البيان
والتعريف لأسباب ورود الحديث الشريف،
وأسباب ورود الحديث للسيوطي وغيرها،
وعرفنا أن معرفة السبب تورث العلم
بالمسبَّب، سواء كان ذلك في الحديث أو في
القرآن؛ لأن الخبر قد يأتي فيه شيء من
الإجمال، فإذا عرفنا السبب انتفى هذا
الإجمال، وقد يزول التعارض بين أحاديث
بمعرفة السبب فحديث «صلاة
القاعد على النصف من أجر صلاة القائم»
مع
حديث عمران بن حصين «صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب»
لو
جاء شخص ليصلي فريضة، ويقول:
أنا
يكفيني نصف الأجر نقول صل قائما فإن لم
تستطع فقاعدا لا تصح صلاتك إلا قائما إلا
مع العجز، فالقيام مع القدرة ركن من أركان
الصلاة، طيب متنفل تصح صلاته من قعود؟
على النصف من أجر صلاة القائم ما الذي
أخرج المتنفل من حديث عمران بن حصين «صل
قائما»
ومن
الذي أخرج المفترض من حديث «صلاة
القاعد
على
النصف من أجر صلاة القائم»
إذا
عرفنا سبب ورود الحديث الثاني انحل
الإشكال، سبب الورود أن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
دخل
المسجد والمدينة محمَّة يعني فيها حمى،
فوجد الناس يصلون من قعود، فقال «صلاة
القاعد على النصف من أجر صلاة القائم»
فتجشم
الناس الصلاة قياما؟ ما الدليل على أنها
نفل؟ أنهم صلوا قبل حضوره، الفريضة لا
يصلون إلا إذا حضر، وهذا في القادر على
القيام، أما العاجز عن القيام أجره كامل
ولو صلى قاعدا بدليل أنهم تجشموا الصلاة
قياما فاستطاعوا أن يصلوا من قيام، ولو
عجزوا عن الصلاة من قيام لكان الأجر كاملا
وغير ذلك من الفوائد التي تؤخذ وتستنبط
من أسباب النزول "ومرجعها
النقل"
هذه
العلوم التي تقدمت مرجعها النقل ليست
مجالا للاجتهاد، ضبط الرواة وأسماؤهم
وألقابهم وكناهم هل تخضع لاجتهاد؟ يعني
إذا وجدت اسم راوي في سند هل تجتهد في ضبطه
من غير الرجوع إلى كتب الرجال؟ لا يمكن؛
لأن الأسماء توقيفية لا يستدل عليها بما
قبلها ولا ما بعدها؛ ولذلك تجب العناية
بها بالرجوع إلى كتب الرجال، وقل مثل هذا
في بقية الأنواع، قال:
"ومرجعها
النقل فليست مما يدخله الاجتهاد بحيث
يكون العلماء على طريقة ومنهج في هذه
الأبواب ثم يأتي من يخالفهم"
فنعم
توجد مسائل اجتهادية يعني لو وجد شخص
كتابا في رجال الكتب الستة وكتابا في رجال
كتب الأربعة مثلا ثم ضم الكتابين إلى بعض
نقول هذا ليس فيه إشكال لكن في محتويات
هذه الكتب ليس له أن يجتهد إلا للتوفيق
بين أقوال الأئمة من خلال قواعدهم في
الجرح والتعديل، لا يجتهد في إضافة رجال
لا يوجدون في هذه الكتب ممن ليس لهم رواية
أو يجتهد في حذف من لهم رواية، هذه كلها
مردها إلى ما كتبه أهل العلم في
مصنفاتهم.
والله
أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
(5/15)
النقاية
علم
أصول الفقه
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
(6/1)
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
ففي
هذه الدروس الثلاثة في هذه الليلة ويوم
الغد-
إن
شاء الله تعالى-
نشرح
رسالة موجزة غاية في الإيجاز في أصول
الفقه من كتاب النُّقاية، وكتاب النُّقاية
تحدثنا عنه في أكثر من مناسبة وهو أنه
كتاب يضم أربعة عشر متنًا من متون العلم،
منها ما حاجته ماسة، ومنها ما لا تمس
الحاجة إليه؛ ولذا ذكرنا أننا سوف نقتصر
من هذه المتون على ما تمس الحاجة إليه،
وتقدم أو سبق شرح علوم القرآن من هذا
الكتاب ثم أردفناه بشرح علوم الحديث في
هذا المكان، واليوم نثلث بعلم أصول الفقه
ويتلوه-
إن
شاء الله-
العلوم
الأخرى، فالمؤلف تعرَّض لهذا العلم وعرضه
بشكل موجَز جدًّا، مناسب لمستوى غيره من
المتون التي ذكرها وتحدث عنها في معدَّل
ورقة لكل فن هذا المتن، ثم شرحه بشرح أيضًا
مختصر شبيه بالمتون بكتاب أسماه إتمام
الدراية في شرح النُّقاية وكلاهما مطبوع
قديمًا على حاشية كتاب مفتاح العلوم
للسكاكي أكثر من مرة، ثم طبع مفردًا طبعات
حديثة في مطابع لا تعتني بالتحقيق ولا
بالتصحيح، فنحن نحتاج إلى الطبعات القديمة
وعمدتنا ومعوَّلنا عليها، اقتنيت الطبعات
الجديدة وما استفدت منها وفي الدرس أو في
الدورة الماضية كان معنا طبعة من الطبعات
الحديثة وقد ضبطوا النِّقاية بكسر النون
ومؤلفها يقول هذا كتاب أشرح فيه النُّقاية
بضم النون وفي نفس الموضع كسروا النون،
فهذه الطبعات التجارية لا ينبغي أن يعتمد
عليها ويعوِّل عليها طلاب العلم بل عليهم
أن يهتموا، كل طالب علم يعتني بكتابه
ويضبطه ويتقنه؛ لأنه إذا ضبط اللفظ سهل
عليه فهم المعنى، وإذا تساهل في الضبط في
أول الأمر صعب عليه تصحيحه فيما بعد؛ ولذا
في كتب علوم الحديث فصول عن كيفية كتابة
الحديث وضبطه
(6/2)
وشكله وإتقانه، كل هذا لئلا يتطرق إليه التصحيف في اللفظ أو في المعنى؛ لأن القراءة الصحيحة يترتب عليها الفهم الصحيح، المقصود أن هذا المتن أو هذا الفن من هذا الكتاب في ورقة، الإخوان طبعوه على طريقتهم في بدايات الأسطر ونهايتها، وبعض الأسطر فيها كلمة واحدة أو كلمتين في صفحتين ونصف لا، ثلاث صفحات يعني منفوش، على كل حال هو متن متين ولو حفظه طالب العلم لما كان كثيرا على مثله، ونظرا لضيق الوقت فإننا لا نحتاج إلى مقدمات ولا مهدات فإننا ندخل في المتن مباشرة، فالمؤلف- رحمه الله تعالى- يقول: "علم أصول الفقه" يعني العلم المسمى بهذا الاسم والملقَّب بهذا اللقب، وإضافة الأصول أو إضافة العلم إلى أصول والأصول إلى الفقه لا شك أن هذا يشعر بمدحه؛ لأن الفقه مبني على الأصول فإضافته إلى الفقه تشعر بمدحه، ولا شك أن الفقه ممدوح «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» كما جاء في الحديث الصحيح حديث معاوية وغيره، لكن الفقه المراد به هنا أخص من الفقه المراد به في الحديث، المراد في الحديث أعم وأشمل إنما يشمل جميع أبواب الدين ولا يختص بالأحكام فقط كما هو الفقه العرفي عند أهل العلم، والفقه بمعناه العام هو الذي جاء مدحه بقوله -عليه الصلاة والسلام- «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وعليه يدل حديث أبي هريرة وحديث عمر رضي الله عنهما في قصة جبريل، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» بعد أن شرح له الإسلام والإيمان والإحسان فهو أعم من الأحكام العملية، يقول: "علم أصول الفقه أدلته الإجمالية وكيفية الاستدلال بها وحال المستدل" أولا أصول الفقه لقب مركَّب من مضاف ومضاف إليه، ولا بد لمعرفة هذا اللقب من معرفة جزئي المركب قبل ذلك فهو مركَّب من أصول وهو مضاف والفقه مضاف إليه، فالأصول جمع أصل والأصل في اللغة ما يُبنَى عليه غيره، ويقابله الفرع الذي يبنى على غيره، يطلق الأصل على حقيقته
(6/3)
اللغوية كأصل الجدار، ويطلق في الاستعمال العرفي عند أهل العلم بإزاء الأصل في القياس الذي يقاس عليه الفرع، ويطلق على ما منه الشيء كالأب أصل، والورثة أصول وفروع وحواشي، ويُطلَق على الدليل، وهنا عرَّف أصول الفقه بأدلته الإجمالية، قال: "أدلته الإجمالية" الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الأدلة الإجمالية، ويقولون في الاستدلال للمسائل: والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع، ويطلق على الرجحان كما يقال أكل الميتة على خلاف الأصل، وله إطلاقات ذكرها أهل العلم، اختصار الكتاب الشديد لا يناسب الإطالة في الشرح وأيضا المدة المضروبة لشرح هذا المتن لا تناسب أيضًا، يقول: "علم أصول الفقه أدلته الإجمالية" أدلته الكتاب والسنة والإجماع والقياس، هذه الأصول المتفق عليها وأما المختلف فيها فكثير، "أدلته الإجمالية" لا التفصيلية، فالأدلة التفصيلية من موضوع الفقه، فإذا استدللت على مسألة بعينها من الكتاب أو من السنة هذا دليل تفصيلي ويدخل في علم الفروع لا في علم الأصول، أما الأصول الإجمالية الأدلة الإجمالية الكتاب والسنة أنت لا تبحث في الكتاب هنا على اعتبار أن هذه الآية تدل على كذا، أو في السنة على أن هذا الحديث يستنبط منه كذا، هذا موضوعه كتب الفروع، لكن دلالة الكتاب ومعوَّل أهل العلم على الكتاب في الاستنباط إجمالا وأنه هو المصدر الأول من مصادر التشريع، وكذلك السنة والإجماع على أنها حجة هذا أصل، وكذلك الإجماع والقياس، "أدلته الإجمالية وكيفية الاستدلال بها" كيفية الاستدلال بها يعني كيفية التعامل معها على طريقة أهل العلم؛ لأن حفظ النصوص سهل واستحضار النصوص قد يكون متيسِّرا لمن يحفظ القرآن ويحفظ من السنة ما يحفظ لكن كيف يستنبط من هذا النص من جهة وكيف يتعامل مع غيره من النصوص المتعارضة أو المعارضة لهذا النص؟ هذا من مباحث علم الاصول، "وكيفية الاستدلال بها" يعني كيفية التعامل مع هذه النصوص على طريقة أهل
(6/4)
العلم "وحال المستدل" الذي هو المجتهد الذي يستدل ويستنبط، هل يتسنى لكل أحد أن يستدل من الكتاب والسنة أو يستنبط منها مباشرة؟ إذا تأهل لذلك ووصل إلى رتبة الاجتهاد آن له أن يستنبط من الكتاب والسنة ويتعامل معها على طريقة أهل العلم بالجادة المعروفة عندهم، حال المستدل الذي هو المجتهد هذا تعريف علم الأصول الذي هو الجزء الأول من جزئي المركب، والجزء الثاني المضاف إليه هو الفقه، والفقه في اللغة: الفهم {يَفْقَهُوا قَوْلِي} [سورة طه:28] يعني يفهموه، وفي الاصطلاح: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، مثل المسائل المدوَّنة في كتب الفقه: كشرائط الصلاة، أو شرائط الوضوء، أو الحج، أو واجباتها، أو سننها ومندوباتها وهكذا، يعني معرفتنا بأن النية شرط لصحة الصلاة هذه مسألة عقدية أو فقهية؟ فقهية، معرفة الأحكام الشرعية، طيب توجد أحكام بعضها يطلق عليه ما يطلق على الأحكام التكليفية فيقال واجب وهل يدخل في الحد أو لا يدخل؟ قد يقال يجب كذا مثل قول النحاة يجب رفع الفاعل هل هذا حكم شرعي؟ بحيث يأثم تاركه مثل ما يأثم في ترك الواجبات؟ نقول لا، لأن هذا ليس حكما شرعيا، الأحكام الشرعية يخرج بها الأحكام في العلوم الأخرى، في الطب مثلا، في النحو، في غيرها من العلوم، يجب مد الحرف في القراءة أربع حركات، يجب الإدغام في هذا الموضع، يجب الإظهار في هذا الموضع، هل هو من الأحكام الشرعية أو لا؟ بمعنى أنه هل يأثم إذا ما مد أربع حركات؟ إذا ما أظهر أو ما أخفى هل يأثم؟ علماء التجويد يقولون من لم يجوِّد القرآن آثم، إذا ترتب عليه إثم دخل هنا، لكن هل هذا حكم فرعي يمكن أن يُدخَل في الفقه العملي باعتبار أنه يأثم فيعاقَب على تركه؟ هو داخل في الحكم التكليفي الذي هو الوجوب الشرعي، لكن هل نقول أن هذا من فروع الفقه أو مما يتعلق بالأصل الأول وهو الكتاب فيكون داخلا في مباحث الكتاب التي هي من مباحث أصول الفقه وليست من مباحث الفقه،
(6/5)
"التي طريقها الاجتهاد" الاجتهاد يعني ما طريقه الظن الغالب لا القطع، فأما المسائل المقطوع بها فإنها عندهم على هذا الحد لا تدخل في حد الفقه، يعني الصلوات الخمس مثلا حكمها الوجوب بدليل قطعي ما تحتاج إلى استدلال ولا يخفى حكمها على أحد فمن عرف أن الصلاة واجبة أو أن الزنى محرم هل يقال له فقيه في هذه المسألة؟ لا يقال له فقيه؛ لأن هذه ليس طريقها الاجتهاد، يقول: "والحكم" وهو خطاب المتعلِّق بأفعال المكلَّفين ينقسم إلى قسمين حكم تكليفي وحكم وضعي، والمؤلف لم يتعرض لتعريف النوعين وإنما مثَّل لهما مستوعبًا أقسام الحكم التكليفي دون الوضعي، قال: "والحكم إن عُوْقِب تاركه فهو واجب" وهل يلزم في الحد أن يقال ويثاب فاعله؟ ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه هذا الواجب، لكن الفصل في الحد الذي يخرج غير الواجب ما ذُكِر، إن عوقب تاركه فهو واجب، وعلى هذا لا يدخل في ذلك المندوب؛ لأنه لا يعاقَب تاركه، ولا يدخل في ذلك الحرام؛ لأنه بالعكس على النقيض يعاقَب فاعله، ولا يدخل المكروه ولا المباح، فإن عوقب تاركه فهو واجب، وهل نضيف إلى ذلك بعد قوله تاركه نضيف امتثالا، إن عوقب تاركه فهو واجب هل نقول امتثالا كما سيأتي في المحرم والمكروه؟ لأن الترك لا يحتاج إلى نية، ترك الواجب يحتاج إلى نية الامتثال؟ هذا ينافي الامتثال، ترك الواجب منافٍ للامتثال فلا يحتاج أن يضاف قولنا امتثالا، "فإن عوقب تاركه فهو واجب أو فاعله فهو حرام" إذا عوقب فاعله فهو حرام، وهل يثاب تاركه كما قلنا في الواجب عوقب تاركه ويثاب فاعله، وهنا يعاقَب فاعله وهل يثاب تاركه؟ لا بد من الامتثال، لا يثاب إلا إذا امتثل، وإلا فالشخص إذا جلس في مجلس وطال مكثه فيه سواء كان مجلس علم أو في مسجد ينتظر الصلاة أو مع أهله أو مع إخوانه وأقرانه أو في مجلس مباح أقل أحواله الإباحة، هل نقول أنه في هذا المجلس الذي مكث فيه الساعات يثاب على ترك المحرمات التي لم يفعلها؟ هو في هذا
(6/6)
المجلس
ما سرق ولا زنى ولا شرب خمر ولا فعل هل
يثاب على ترك هذه الأشياء؟
طالب:
...........
بالنية
نعم امتثالا إذا امتثل أنه يجلس في المسجد
ليحفظ نفسه من المحرمات التي لا يسلم منها
غالب المحافِل يثاب على هذا؛ ولذلك يضيفون
امتثالا في ترك المحرم، أما مجرد تركه
إما سهوا أو غفلة أو عدم تمكن فإنه لا يثاب
عليه، "أو
عوقب فاعله فهو حرام"
يعني
ويثاب فاعله إذا امتثل ونوى بذلك البعد
عما حرَّم الله-
جل
وعلا-
"أو
أثيب فاعله"
يعني
ولم يعاقَب تاركه كالواجب "فهو
ندب"
أو
أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه وبهذا ينفصل
عن الواجب فهو المندوب، "أو
أثيب تاركه ولم يعاقب فاعله"
"أو
أثيب تاركه"
يعني
امتثالا كما قلنا في المحرَّم "ولم
يعاقَب فاعله فهو كُرْه"
أي
مكروه مثل ندْب أي مندوب، مثل أي محمول
وهكذا فهو مصدر بمعنى اسم المفعول "أو
لم يثب ولم يعاقب"
يعني
مستوي الطرفين لا ثواب ولا عقاب لا على
فعله ولا على تركه فهو المباح وبهذا تتم
القسمة؛ لأن المأمور به إما أن يكون مع
الجزم وهو الواجب، أو لا وهو المندوب،
والمنهي عنه كذلك مع الجزم هو المحرَّم
أو لا فهو المكروه، أو يستوي الطرفان وهو
المباح، هذه أحكام أو أقسام الحكم التكليفي
الخمسة، الوجوب، والندب، والحظر الذي هو
التحريم، والكراهة، والإباحة، وأما الحكم
الوضعي الذي يوضَع علامة على الصحة أو
البطلان أو يوضَع علامة على حلول شيء ووقت
شيء كالأسباب والشروط والموانع والصحة
والفساد واقتصر على بعضها فقال:
"أو
نفذ واعتُدَّ به فهو صحيح"
الصحيح
من العبادات والعقود والمعاملات الصحيح
ما نفذ واعتُدَّ به وترتبت آثاره عليه،
"ما
نفذ واعتُدَّ به وترتبت آثاره عليه فهو
صحيح"
بمعنى
أنه تبرأ به الذمة ويسقط به الطلب، اعتُدَّ
به هذا صحيح بحيث لا يؤمر بإعادته، ترتبت
آثاره عليه في العقود بمعنى أن المبيع
انتقل من البائع إلى المشتري والثمن من
المشتري إلى البائع، ترتبت الآثار عليه
بمعنى أن
(6/7)
المشتري
ينتفع بالسلعة انتفاعا تاما والبائع
ينتفع بالثمن انتفاعا تاما هذا معنى ترتب
الآثار هذا هو الصحيح، "وغيره
باطل"
الذي
لا ينفذ ولا يعتد به ولا تترتب آثاره عليه
هذا باطل، يقول:
"وتصوُّر
المعلوم على ما هو به علم وخلافه جهل"
تصوُّر
المعلوم على ما هو به يعني على ما يطابق
الواقع، تصوُّر المعلوم على ما يطابق
الواقع علم وخلافه جهل، الخلاف هذه،
"تصوُّر
المعلوم على ما هو به علم"
"تصوُّر"
مبتدأ
مضاف "والمعلومِ"
مضاف
إليه، "على
ما هو به"
جار
ومجرور، "علم
خبر"
تصور،
"خلافه"
هل
هي مجرورة أو مرفوعة؟ هل يقول تصوُّر
وخلاف وخلافُه أو تصور المعلوم وخلافِه
يعني تصور خلافِه، يعني هل الجهل عدم
التصور أو عدم تصور المعلوم على ما هو به،
ما الذي يترتب على هذا؟
طالب:
...........
لا،
نحن لا بد أن نرفع أو نخفض إما نجر أو
نرفع؟
طالب:
...........
معطوف
على تصور أو على المعلوم تصورُ المعلومِ
وخلافُه ..
طالب:
...........
طالب:
...........
لا،
خلافه يعني غيره ضده.
طالب:
...........
ما
هو؟
طالب:
...........
نعم
لأنه ترتب عليه شيء وهو أن عدم التصور
جهل، وتصور الشيء على خلاف ما هو عليه
جهل، لكن هل هو جهل واحد أو جهلان؟
طالب:
...........
(6/8)
عدم
التصور أصلا هذا جهل لكنه بسيط، والتصور
على خلاف ما هو به جهل لكنه مركب وعبارته
تحتمل الأمرين، والسيوطي نفسه نص على هذا
يقول:
"عبارة
المتن تصلح للمذهبين بأن يُضبَط خلافه
على الأول بالجر عطفا على المجرور أي
وإدراكه على خلاف ما هو به والثاني بالرفع
عطفا على تصور أي وخلاف التصور على ما هو
به وهو صادق بتصوره على غير ما هو به وبعدم
التصور أصلا"
المقصود
أن من أهل العلم من يقسم الجهل إلى بسيط
ومركب، ومنهم من يقول كله جهل ولا نحتاج
إلى مثل هذا التفصيل، لكن أيهما أسهل كونك
ما تدري ما تحت الأرض تُسأل عنه تقول ما
أدري والله أنت جاهل، أو تقول ما تحت الأرض
كذا لا تدري أو تُسأل عما وراء هذا الحائط
أو وراء هذا الجدار، كونك تقول ما أدري
هذا جهل بسيط وكونك تقول وراءه بستان وفي
الحقيقة شارع ليس ببستان هذا جهل مركَّب
مثل ما يقولون:
قال
حمار الحكيم يوما ...
لو
أنصف الدهر كنت أركب
ومادام
القائل حمارا وإلا الدهر ما ينصف ولا
يظلم.
قال
حمار الحكيم يوما ...
لو
أنصف الدهر كنت أركب
فأنا
جاهل بسيط ...
وصاحبي
جاهل مركَّب
(6/9)
الذي هو الحكيم؛ لأن الحكيم أو من يزعمون الحكمة تكلموا بأمور أمور لا يمكن إدراكها من قِبَل البشر، تكلموا في الأفلاك وتكلموا في تأثير هذه الأفلاك وبدون مستند ولا علم، يكون جهلهم بسيطا أو مركَّبا؟ مركَّب؛ لأن تصورهم للشيء على خلاف ما هو به، "وتصور المعلوم على ما هو علم وخلافُه جهل والمتوقِّف على نظر واستدلال مكتسب وغيره ضروري" العلم ينقسم إلى قسمين ضروري ومكتسب، فالضروري ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، والمكتسب ما يحتاج إلى نظر واستدلال، يعني ما يكتسب بطريق الحواس هذا علم ضروري، المرئيات المدركات بالبصر المسموعات هذه مدرَكة بالحواس إذًا ضرورية لماذا؟ لأنها لا تحتاج إلى نظر واستدلال، والعلم النظري المكتسَب يحتاج إلى نظر واستدلال والنتيجة واحدة أو لا؟ لأنه علم والعلم ما لا يحتمل النقيض يعني نتيجته مائة بالمائة سواء كان يحتاج إلى نظر واستدلال أو لا يحتاج، يعني فرق بين أن يقال لك كم نصف العشرة؟ يوجد أحد يتردد في أنها خمسة؟! لكن إذا قيل لك بسرعة ثلاثة عشر ألفا ومائة وثلاث وسبعين كم سبعها؟ تأتي بآلة وتقسم تحتاج إلى نظر واستدلال، لكن النتيجة مقطوع بها؛ لأنك إذا ضربت خمسة في اثنين خرج الناتج عشرة، وإذا ضربت الناتج بعد القسمة بالآلة والنظر والاستدلال في المقسوم عليه طلعت نفس النتيجة، كله علم يعني نتيجته مائة بالمائة لا يحتمل النقيض، لكن هذا يحتاج إلى نظر واستدلال؟ يحتاج إلى مقدمات لنصل إلى النتيجة؟ لا يحتاج إلى نظر واستدلال هذا ضروري وهذا مكتسب، "والنظر الفكر" يعني النظر المذكور المتوقف على نظر واستدلال، ما النظر؟ "النظر الفكر" وترديد ما يراد علمه أو تقريره في النفس في ذهن الإنسان، "النظر الفكر"، طيب أحيانا يكون هناك ترديد في الذهن لكنه لا يستقر كحديث النفس مثلا والخواطر والهواجس هذه تدخل في النظر المذكور هنا؟ عندنا نظر ينتج عنه علم مكتسب، فهل حديث النفس ينتج عنه علم مكتسب أو الهواجس
(6/10)
والخواطر؟ لا ينتج عنها علم مكتسب إذًا لا تدخل في النظر، "والنظر الفكر والدليل هو المرشِد" والدليل هو المرشد يعني ما الذي يرشدك ويدلك على الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ الهوى، أو الأخذ من المصادر التي تتلقف من يمين وشمال كما يفعله كثير من الناس الآن غير المصادر التي نص عليها هنا الكتاب والسنة والإجماع والقياس؟ ما الذي يرشدك إلى الحكم الشرعي في أي مسألة من المسائل وفي أي قضية من القضايا؟ ما الذي يرشدك ويدلك عليها؟ هو الدليل؛ ولذلك يقول الدليل هو المرشد هو الذي يقودك إلى الحق "والظن راجح التجويزين" هو ذكر العلم الذي لا يحتمل النقيض مثل ما قلنا أن نتيجته مائة بالمائة ويحلف عليه، ولو طلق رجل امرأته على مسألة علمية بأن الخمسة نصف العشرة تطلق أو ما تطلق؟ هذا لا يحتمل نقيضا لكن ماذا عما يحتمل النقيض يعني ليست نتيجته مائة بالمائة، تسعون، ثمانون، سبعون، خمسون، أربعون، الخمسون وهي احتمال الأمرين على حد سواء هذا هو الشك، ثم إذا ترجح أحد الطرفين على الآخر الراجح ظن والمرجوح وهم، قال: "والظن راجح التجويزين ومقابله وهم والمستوي شك" فعندنا العلم الذي لا يحتمل النقيض، الاحتمال الراجح هو الظن، الاحتمال المرجوح الوهم، والمساوي شك، إذا بلغك مجيء زيد من طريق جماعة كلهم ثقات عندك، كلهم جاؤوك وأخبروك بأن زيدًا قدم بحيث لا تتردد في قبول خبرهم ما هذا؟ علم، لو جاءك مجموعة قالوا إن زيدا قدم لكن لا يصل خبرهم إلى حد تحلف عليه لكنه يغلب على ظنك أنه قدم بمجموعهم هذا ظن، ولو قال لك شخص أنه لم يقدم بغض النظر عن القواعد الأخرى التي فيها المثبت مقدم على النافي وكذا لكن هؤلاء المجموعة الذين أخبروك أنه قدم أوثق عندك ممن ذكر أنه لم يقدم يكون الظن الغالب مع الأوثق بلا شك أو مع الأكثر فيكون هو الظن ومقابله الوهم، لو جاءك خمسة وقالوا زيد قدم وخمسة قالوا زيد ما قدم والمسألة مجردة عما يحتف بها من المثبت مقدم على
(6/11)
النافي أو مسائل أخرى تأتي في التعاريض والترجيح خمسة وخمسة مستوي الطرفين فهو شك، قال: "والمستوي شك ثم بعد ذلك الأدلة المتفق عليها أربعة" عندنا المتن مطبوع على هامش هذا الكتاب وفي التعامل معه صعوبة وإلا هو متن متقن مضبوط، وهذه الرسالة أشبه ما تكون بالألغاز، بعد هذا مباحث الكتاب المفترض أن يقول: الأدلة المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع، ثم يفصل ويتكلم على مباحث الكتاب، ومباحث السنة، ومباحث الإجماع والقياس، قال: "مباحث الكتاب" الذي هو الأصل الأول من الأصول التي هي الأدلة أصول التشريع الإسلامي، المصدر الأول هو الكتاب ويبحث فيه من جوانب متعددة: أولا مسألة حجيته لا تحتاج إلى نظر فمن العلم الضروري المتقرر عند كل مسلم، وثبوته أيضًا قطعي لا يحتاج إلى نظر ولا استدلال، يبقى مسألة دلالته على المراد التي منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني، منها ما هو قطعي ثبوته قطعي كله، حجته قطعية بلا ريب، دلالته منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر:2] دلالة صَلِّ على صلاة العيد مثلا هل هي قطعية أو ظنية؟ ظنية، أما ثبوت الآية بلا شك قطعي ودلالتها ظنية، من الآيات ما دلالته قطعية أيضًا وهذا كثير، إذا كانت الآية نصا في الموضوع الذي تحدث فيه، إذا كانت نصا فهي قطعية على ما سيأتي في أنواع الدلالات.
(6/12)
قال: "مباحث الكتاب الكلام أمر ونهي" يعني الكتاب، والسنة أيضًا فيها "أمر ونهي وخبر واستفهام وتمنٍّ وعرض وقسم وحقيقة ومجاز"، أمر {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ} [سورة البقرة:43] ونهي {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى} [سورة الإسراء:32] وخبر، الأمر وصيغته افعل والمضارع افعل بالفعل الأمر والمضارع المقترن بلام الأمر لتفعل، والنهي صيغته لا تفعل، ويدخل في صيغة الأمر والنهي أمرنا ونهانا، تدخل في صيغته، التعبير عن الأمر والنهي، أمر ونهي أمر ونهي وخبر وهذا كثير، واستفهام هل قام زيد؟ خبر جاء زيد، والأمر افعل، والنهي لا تفعل، واستفهام وتمنٍّ ليت الشباب يعود يومًا، وعرْض ألا تنزل عندنا فنكرمك، وقسم والله لتفعلن كذا، وحقيقة ومجاز، الحقيقة يعرفها أهل العلم بأنها استعمال اللفظ فيما وضع له، استعمال اللفظ أو استعمال الكلمة فيما وضعت له، والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة صارفة، فكلمة أسد إذا استعملتها في الحيوان المفترس صارت حقيقة، وإذا استعملتها في الرجل الشجاع صارت مجازا، وهذا على قول من يقول بوجود المجاز سواء مطلقًا كما يقول به جمع من أهل العلم في النصوص وغيرها، ومنهم من يقول أنه لا يوجد في نصوص الكتاب والسنة ويوجد في لغة العرب، ومنهم من ينفيه مطلقا على خلاف معروف عند أهل العلم، فالأمر طلب الفعل ممن هو دونه بافعل {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [سورة آل عمران:102] هذا أمر، لكن إذا كان الطلب من المساوي تقول لزميلك أعطني الكتاب هذا أمر لكن هل يمكن أن يقال هذا أمر؟ يسمونه عند علماء البلاغة ماذا؟ التماسا، والأمر ممن هو دونه يقولون دعاء، رب اغفر لي هذه الصيغة صيغة أمر لكن ممن دون المأمور فيكون دعاءً، "والأمر طلب الفعل ممن هو دونه بافعل وهي" يعني هذه الصيغة "للوجوب عند الإطلاق"، يعني إذا تجردت عن القرائن، إذا تجردت هذه الصيغة عن القرائن فهي للوجوب، والأصل في الأمر عند أهل العلم الوجوب، تجدون
(6/13)
أوامر صريحة بصيغة افعل في الكتاب والسنة وجمهور أهل العلم يقولون للندب وذلكم لوجود صارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، "وهي للوجوب عند الإطلاق" يعني حينما لا يوجد صارف "لا لفور أو تكرار"، الأصل أنه إذا اتجه الأمر إلى المكلَّف فإنها تبرأ عهدته وذمته بفعله مرة واحدة فلا يلزم تكراره "ولا للفور" متى ما امتثل الأمر في وقت الإمكان برئت ذمته منه، قال: "لا لفور أو تكرار" فيحصل الإجزاء ولو مع التراخي ولو بمرة واحدة ما لم يدل الدليل على الفورية، أو يدل الدليل على أن هذا الأمر مطلوب تكراره، "وهو نهي عن ضده" الأمر بالشيء قرر المؤلف أنه نهي عن ضده وعكسه النهي عن الشيء أمر بضده، ويُطلِق كثير من أهل العلم هذا الكلام، وبعضهم يفصِّل فيما إذا كان له ضد واحد أو له أضداد، فما كان له ضد واحد فهو أمر بضده في حال النهي ونهي عن ضده في حال الأمر وهو نهي عن ضده، فإذا قال لك قم فهو نهي عن الجلوس، وهل هو نهي عن الاضطجاع؟ يقولون القيام والقيود ضدان بينما الجلوس قد يكون من قيام وقد يكون من اضطجاع فله أكثر من ضد، فمن نهاك عن الحركة فقد أمرك بالسكون، ومن نهاك عن السكون فقد أمرك بالحركة، ويقرر المؤلف هذا باطراد وللعلماء في المطولات تفاصيل ليس هذا محل ذكرها، "وهو نهي عن ضده وعكسه الأمر بالشيء نهي عن ضده"، وقلنا أنه إذا كان له ضد واحد فلا إشكال، وإذا كان له أضداد فالنظر جارٍ فيه بين أهل العلم والخلاف معروف، "ويوجِب ما لا يتم إلا به" يعني ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لا يتم الوضوء إلا بالبحث عن الماء فالبحث عن الماء واجب لأنه لا يتم الواجب الذي هو الوضوء وهو شرط للصلاة إلا به وهكذا، "ويوجِب ما لا يتم إلا به ويدخل فيه" أي في الأمر "المؤمن المكلف" يعني المكلَّف يتجه إليه الخطاب بالأوامر والنواهي ذكرًا كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا إلا ما دل الدليل على خروجه منه كالأوامر المتجهة للنساء لا يدخل فيها
(6/14)
الرجال، والأوامر المتجهة للرجال لا يدخل فيها النساء وإلا فالأصل أن التشريع واحد، "ويدخل فيه المؤمن المكلَّف لا ساهٍ" الساهي والغافل والنائم حال السهو والغفلة والنوم لا يؤاخذون «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» وقل مثل هذا في الصبي الذي لم يبلغ حد التكليف والمجنون الذي فقد مناط التكليف وهو العقل، هؤلاء ارتفع عنهم التكليف لحديث: رفع القلم عن ثلاثة فذكر النائم وذكر الصبي وذكر المجنون "والمكرَه" المكره لا يؤاخذ {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [سورة النحل:106] فإذا أكره على كلمة الشرك وقلبه مطمئن بإيمانه فإنه لا يؤاخذ، وإذا كان هذا في الشرك فما دونه بالنسبة لحقوق الله تعالى من باب أولى، لكن الإكراه بالنسبة لحقوق العباد يتجه أو لا يتجه؟ يعني مكلَّف أو غير مكلَّف حقوق العباد، النائم بالنسبة لحقوق العباد الصبي والمجنون يضمن، نائم انقلب على ذات اليمين أو ذات الشمال على آلة لفلان من الناس فانكسرت نقول نائم رفع القلم عن ثلاثة؟ لا، هل هو مكلَّف؟ كيف نكلفه وهو غير مكلَّف نقول لا، هذا ليس من باب الحكم التكليفي وإنما هو من باب الحكم الوضعي من باب ربط الأسباب بالمسببات، فهو سبب لإتلاف هذا المال فهو ضامن له، المكرَه الله-جل وعلا-ذكر أنه إذا أكره على كلمة الكفر فإنه لا يؤاخذ مادام قلبه مطمئنا بالإيمان {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ} [سورة النحل:106] لكن هل يتصور الإكراه في كل شيء؟ أكره على قتل شخص، يؤاخذ أو ما يؤاخذ؟ يؤاخذ، طيب ولو أدى إلى قتله؟ ولو أدى إلى قتله؛ لأن حفظ نفسه ليس بأولى من حفظ نفس أخيه، أكره على الزنى، وهذه المسألة التي يختلف فيها أهل العلم، الآن دماء المسلمين تُسفَك وتستباح بحجة الإكراه ويتذرع من يقتل المسلمين بأنه مكرَه هذا ليس بحجة له ولا يجوز له أن يطيع مخلوقا في معصية الخالق، في جريمة من أعظم
(6/15)
الجرائم في الأديان كلها ويقول مكره؟ {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [سورة النحل:106] مطمئن بماذا؟! بطاعة هذا المخلوق في معصية الخالق هذا نوع من العبادة لهذا المخلوق، إذا أطيع في معصية الله كما في حديث عدي {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة:31] قال ما اتخذناهم أربابا ولا رهبانا، قال: يحرمون الحلال فتطيعونهم ويحلون الحرام فتطيعونهم تلك عبادتهم، أُكرِهَ على الزنى، امرأة أكرهت على الزنى يتصور أو لا يتصور؟ يتصور، ورجل أكره على الزنى يتصور أو لا يتصور؟ من أهل العلم يقول لا يتصور الإكراه على الزنى ولا يعذر إذا باشر هذه الجريمة ولو مكرها؛ لأنه لا يتصور أصلا أن يكره على الزنى؛ لأنه مع الإكراه إذا لم تحصل الرغبة منه والاستجابة النفسية ما حصل الجماع لا ينتشر، فإذا انتشر فهذا دليل على أنه راغب في هذه المعصية وحينئذ ينتفي عنه الإكراه، لكن إذا رأى بارقة السيف ألا يمكن أن يتغافل عن حكم الزنى وتحريم الزنى من أجل أن ينجو فيحصل منه ما يحصل؟ متصور أو غير متصوَّر؟ متصوَّر، فمن ينفي وجود الإكراه على الزنى قال أبدا هذا فيه تناقض، كيف يحصل إكراه والرغبة لا تأتي إلا مع عدم الإكراه؟ ومنهم من يقول: بلى يتصور الإكراه على الزنى ويتنشر من أجل أن يسلم من القتل أو مما دونه، على كل حال مسألة خلافية بين أهل العلم ولا أرى ما يمنع من الانتشار مع وجود الإكراه دفعًا عن النفس، لكن إذا وجدت الرغبة- نسأل الله العافية- وفرح بهذا الإكراه بعضهم يقول الظاهر مكره وليس عليه حد ولا عليه شيء يؤاخذ أو ما يؤاخذ؟ يؤاخذ، كما أن من عذر عن الجهاد من أعمى وأعرج ومريض إذا فرح أنه أعرج من أجل ألاَّ يجاهد هذا مشابهٌ لمن لم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، فكيف يتمنى أن لو كان أعمى ويتمنى لو كان أعرج، هذا يختلف عن حال الصحابة ابن أم مكتوم أعمى
(6/16)
وقال إنه رجل أعمى لا يستطيع أن يفر عند اشتداد القتال، فقال: أعطوني الراية واجعلوني في الوسط أعمى، وبعض المبصرين يتمنى أن لو كان أعمى من أجل ألاَّ يجاهد فرق بين هذا وهذا، المقصود أن المكرَه غير مكلَّف لكن إذا حصل منه رغبة فيما أكره عليه أو محبة لما أكره عليه فإنه لا شك أنه وإن لم يؤاخذ في الظاهر لأن الظاهر أنه مكره يؤاخذ في الباطن؛ لأن الله- جل وعلا- يطلع على ما أخفاه، يطلع على السر وأخفى، يعلم السر وأخفى "والكافر مخاطَب بالفروع وشرطها" والكافر مخاطب بفروع الشريعة يقول الله- جل وعلا- في حقهم {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [سورة المدثر:42 - 44] فأول ما ذكروا فروعا، فدل على أنهم مخاطَبون بالفروع بالواجبات وبترك المحرمات، وما معنى تكليفهم بها؟ تكليفهم بالنسبة للمحرمات إلزامهم بتركها، وبالنسبة للواجبات زيادة عذابهم عليها وإلا ففي الدنيا لا تصح منهم إذا أدوها في حال كفرهم لفقد الشرط الذي هو الإسلام، ولا يطالَبون بها إذا أسلموا ترغيبا لهم في الإسلام، فمعنى تكليفهم بها أنهم يعذبون عليها في الآخرة، "والكافر مخاطَب بالفروع وشرطها" الذي هو الإسلام؛ لأنها لا تصح إلا به، الحنفية يرون أن الكافر غير مخاطَب بفروع الشريعة، كيف يخاطَب بصلاة وزكاة وصيام وهو غير مسلم وهي لا تصح منه إذا أداها ولا يطالَب بها إذا أسلم؟ نقول زيادة في عقوباتهم كما يطالَب المصلي ولو لم يُعلَم أنه متوضئ أو غير متوضئ، أنت إذا رأيت في طريقك إلى المسجد والصلاة قد أقيمت شخصا جالسا تأمره بالصلاة أو ما تأمره؟ أو تقول والله لا أدري هو متوضئ أو ليس متوضأ تأمره بالصلاة ومع ذلك يلزمه أن يصلي ويلزمه أن يستكمل شروط ما أوجب الله عليه، وهنا يلزمه أيضا شرط هذه الفروع وهو الإسلام، الحنفية لا يرون مخاطبة الكفار بالفروع مطلقا، والمالكية يرون مخاطبتهم بالنواهي دون
(6/17)
الأوامر؛
لأن النواهي يمكن امتثالها ويمكن تركها
من غير شرطها، لكن الأوامر لا يمكن أن
تمتثل من غير وجود شرطها وهو الإسلام،
"ويرد
الأمر لندب"
الأصل
فيه الوجوب عند الإطلاق لكنه يرد لندب
إذا وجد صارف {إِذَا
تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ
مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}
[سورة
البقرة:282]
هذا
أمر لكن هل هو للوجوب؟ ليس للوجوب لأن
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
استدان
وما كتب، والتجارة الحاضرة أيضا لا يلزم
كتابتها {إِلاَّ
أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً
تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا}
[سورة
البقرة:282]
الكتابة
مستحبة والحازم لا يترك شيئا دون تقييد
لاسيما إذا خشي من العواقب، وقل مثل هذا
في من يطلِّق عليه أن يقيد لئلا يطول به
العهد مثلا وينسى هذه الطلقة، فالحزم مع
كتابة ما له وما عليه؛ ولذا جاء الحث على
كتابة الوصية بما للإنسان وما عليه، يرد
الأمر للندب لوجود صارف وإلا فالأصل فيه
عند الجمهور الوجوب، كما يرد للإباحة
ويمثلون بقوله-
جل
وعلا-
{وَإِذَا
حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}
[سورة
المائدة:2]
{فَإِذَا
طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا}
[سورة
الأحزاب:53]
يقولون
الأمر بعد الحظر للإباحة مع أنه في القول
المرجح عند أهل العلم أن الأمر بعد الحظر
يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، طيب حكم
الاصطياد في وقت الإحرام أو في الحرم حرام
لكن قبله؟
طالب:
.............
اصطياد
شخص جائع يكاد يهلك تقول مباح الاصطياد؟
طالب:
.............
(6/18)
يجب
عليه أن يصطاد ويجب عليه أن يأكل، وشخص
محتاج لكسبه وكسب ولده يتسبب لهم هذا
يستحب له أن يصطاد أو يأخذ حبل فيحتطب أو
ما أشبه ذلك، على كل حال الأمر بعد الحظر
يرجع إلى ما كان عليه قبل، وهم يطلقون أن
الأمر بعد الحظر للإباحة {فَإِذَا
طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا}
[سورة
الأحزاب:53]
{فَإِذَا
قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا}
[سورة
الجمعة:10]
هل
يقال لكل من صلى الجمعة يذهب إلى الأسواق
ويبيع ويشتري؟ إذا كان محتاجا للبيع
والشراء على حسب قوة الحاجة وداعيها يتجه
إليه الأمر، وتهديد {اعْمَلُوا
مَا شِئْتُمْ}
[سورة
فصلت:40]
هذا
تهديد، وتسوية {اصْبِرُوا
أَوْ لا تَصْبِرُوا}
[سورة
الطور:16]
ويأتي
أيضًا للتعجيز {فَاتُوا
بِسُورَةٍ}
[سورة
البقرة:23]
ويقولون
أيضا للتكوين نحو {كُونُوا
قِرَدَةً}
[سورة
البقرة:65]
وغيرها
من المعاني التي يرد لها الندب مما محله
مطوَّلات كتب الأصول، "والنهي
استدعاء الترك"
الآن
انتهينا من الأمر لأن الكلام أمر ونهي،
الأمر طلب الفعل ممن هو دونه، والنهي
استدعاء الترك لأنه ضد النهي وضد الأمر،
وسبق أن ذكر المؤلف أن الأمر بالشيء نهي
عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده فهو ضده
فذاك طلب الفعل وهذا استدعاء الترك أو
طلب الترك "وفيه
ما مر لأنه"
قال:
"ممن
هو دونه"،
"ربنا
لا تؤاخذنا"
هذا
يسمى ماذا؟ يسمى دعاء، لماذا لأنه من
الدون، وإذا طُلِب من الأعلى إلى الأسفل
سمي أمرا، ومن الأسفل إلى الأعلى دعاء،
ومن النظير التماس، "وفيه
ما مر"
يعني
من المباحث مباحث الأمر، وصيغته صيغة
الأمر افعل لأنه يقول طلب الفعل ممن دونه
بافعل، وصيغة النهي لا تفعل، والتعبير
عن النهي أيضا في حكم صيغة النهي كقوله:
نهانا
رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-
أو
نهينا عن كذا تأخذ حكمها، "والأصل
فيه التحريم"
كما
أن الأصل في الأمر الوجوب، فالأصل فيه
التحريم "ويرد
في مقابل الأمر"
الأمر
يرد للندب كما أن الأصل فيه الوجوب يرد
هذا أيضا
للكراهة
كما أن الأصل فيه التحريم لوجود صارف
يصرفه من التحريم إلى الكراهة، وهناك قال
لا للفور ولا للتكرار وهنا لا بد فيه من
الفور؛ ولذا من شروط التوبة الإقلاع فورًا
عن المعصية وفيه ما مر، "والخبر
أمر ونهي وخبر"
الخبر
ما يحتمل الصدق والكذب ويقابله الإنشاء،
يحتمل الصدق والكذب لذاته، يعني بغض النظر
عن قائله فخبر الله وخبر رسوله -عليه
الصلاة والسلام-
لا
يحتمل الكذب، وخبر مسليمة لا يحتمل الصدق
وكلها أخبار؛ لأنها لذاتها تحتمل الصدق
والكذب، وأما بالنظر إلى قائليها فإنها
لا تحتمل الصدق في خبر مسيلمة، ولا تحتمل
الكذب في خبر الله وخبر رسوله -عليه
الصلاة والسلام-
"وغيره
إنشاء"
يعني
يقابل الخبر الإنشاء، والإنشاء:
لا
يحتمل الصدق والكذب، فإذا قلت:
بعتك
هذا الثوب بعشرة تقول صدقت أو كذبت؟ تقول
اشتريت أو ما اشتريت، هذا لا يحتمل صدقا
ولا كذبا فهذا إنشاء لعقد.
ونقف
على العام والخاص.
والله
أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
الدرس
الثاني بعد صلاة العصر غدا والثالث بعد
صلاة المغرب.
(6/19)
النقاية
علم
أصول الفقه
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
(7/1)
فيقول المؤلف- رحمه الله تعالى- "العام والخاص" يقول: "العامُّ ما شمل فوق واحد" لا بد من التعدد في أفراد العام ليصبح عاما وإلا فخاص، لو لم يتعدد صار خاصا فلو لم يتعدد لا فرق بينه حينئذ وبين الخاص ولا يمكن تخصيصه، لا يمكن إخراج بعض أفراده وهو فرد واحد، فالعام ما شمل فوق واحد يعني اثنين فأكثر، "والتخصيص يخرج بعض أفراده ولفظه" يقول المؤلف "ولفظه" يعني الألفاظ والصيغ التي تدل عليه لأنه قال: "ولفظه" المقصود ألفاظه يعني ليس هو لفظ واحد لكنه مفرد مضاف وهو من ألفاظ العموم أيضا، يعني إذا قلت اللهم اغفر لي ذنبي وفرج همي أنت تقصد ذنب واحد أو جميع الذنوب؟ فرج همي هم واحد أو جميع الهموم؟ المفرد المضاف يعم وهذا من ألفاظه يعني من صيغه، ولم يذكره في ألفاظه وصيغه، فهل نقول أنه أشار إليه بقوله ولفظه، هو ذكر الألفاظ والصيغ ولم يذكر منها المفرد المضاف وهو أيضا على كل حال لم يستوعب الصيغ ولا الألفاظ؛ لأن الكتاب موجَز في غاية الإيجاز "ولفظه ذو اللام" يعني المعرَّف بـ (ال) ويقتصرون من (ال) على اللام ذو اللام، سواء كان مفردا أو جمعًا {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ} [سورة العصر:1 - 2] معرف بـ (ال) وهو مفرد لكنه يعم جميع الناس {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [سورة العصر:2] والجمع {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سورة التوبة:5] (ال) هذه للاستغراق ثم بعد ذلك يدخل التخصيص كما دخل التخصيص في الإنسان بـ (إلا) {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة العصر:2 - 3] هذا تخصيص، دليل العموم وجود الاستثناء {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سورة التوبة:5] جاءت مخصصات بأهل الكتاب الذين دفعوا الجزية، والمعاهَد وغيره، ذو اللام يعني المعرَّف بـ (ال) سواء كان مفردا أو مضافا "ومَن فيمن يعقل تفيد العموم وما فيما لا يعقل" {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} [سورة الأنبياء:98] صيغة عموم جميع ما تعبدون من دون الله
(7/2)
حصب جهنم لكنها فيما لا يعقل، أو خصت بمن عبد من دون الله وهو راضي، "ومَن وما وأي" يعني كما في قول السيد أي عبيدي فعل كذا فهو حر تشمل جميع من اتصف بهذا القيد، أيُّ عبد من عبيدي صنع كذا فهو حر فهي تشمل عامة في كل من اتصف "وأين" في المكان أينما كنتم يعني في مكان وجدتم، "ومتى" في الزمان أيضا تعم جميع الأزمنة، "ولا" في النكرات إذا قلت لا رجلا في الدار يعني نفي لعموم الجنس، والنكرة أيضًا في سياق النفي كما هنا وفي سياق النهي وغيرها من الصيغ التي تدل على العموم مما ذكره أهل العلم في الكتب المؤلفة في الأصول سواء كان منها المتوسطة أو المطولة، لكن هذا الكتاب على اختصاره وإيجازه لا يستوعب كل شيء "ولا عموم في الفعل" العموم من خواص الألفاظ من خواص القول وأما الفعل لا عموم له، النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع في السفر وقصر الصلاة في السفر وأفطر وصام في السفر لكن هل يعم كل سفر؟ هل هذا الوصف له عموم؟ هذا فعل ويُنظَر إليه مع النصوص الأخرى إذ لا عموم له، إذ العموم من خواص القول هو الذي له عموم؛ ولذا إذا تعارض فعله -عليه الصلاة والسلام- مع نص من قوله -عليه الصلاة والسلام- إذا وجد التعارض فمن أوجه الجمع عند أهل العلم أن يقال الفعل خاص به -عليه الصلاة والسلام- والقول للأمة؛ لأنه يعم، "والتخصيص تمييز بعض الجملة" يعني بعض أفراد العام وإخراج بعضها بالمخصصات؛ لأن العموم في الأفراد كما أن الإطلاق في الصفات فإخراج بعض ألفاظ بعض أفراد العام تخصيص، وهنا قال: "تمييز بعض الجملة بشرط ولو مقدما" ..
(7/3)
إلى آخره، فإذا جاء اللفظ العام الذي يشمل اثنين فصاعدا ثم جاء ما يقصره على بعض أفراده بإخراج بعضها بصفة أو شرط او استثناء أو ما أشبه ذلك فإنه يُخَص به، "والتخصيص تمييز بعض الجملة بشرط ولو مقدَّمًا" إن جاءك زيد فأكرمه يعني خصصت الإكرام بالمجيء بالشرط الذي هو المجيء معناه أنك لا تكرمه إذا لم يحضر، "وصفة" كما في قولهم أكرم بني تميم الفقهاء يعني منهم دون عامتهم، لكن إذا كان بهذه الصيغة أكرم بني تميم الفقهاء، لو جاء نص يقول أكرم بني تميم ثم جاء نص آخر منفصل عنه أكرم الفقهاء من بني تميم هل يخص به أو لا يخص؟ أكرم بني تميم الفقهاء كأنه قال أكرم الفقهاء من بني تميم يعني لا تكرم غيرهم، لكن لو قال أكرم بني تميم ثم بعد مدة قال أكرم الفقهاء من بني تميم يخص به أو لا يخص؟ لا يخص لماذا؟ لأن هذا تنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لا مخالف، المتكلم حينما تكلم بقوله أكرم الفقهاء من بني تميم فقط هو يقصد الفقهاء، لكن لما قال أكرم بني تميم يقصد العموم ثم بعد ذلك أكد على الفقهاء بنص آخر للاهتمام بهم والعناية بشأنهم وهذا لا يقتضي التخصيص ففرق بين هذا وهذا، قال: "ويُحمَل المطلق على المقيَّد" مطلقًا؟ أو في صور دون صور؟ المطلق والمقيد إما أن يتفقا في الحكم والسبب وحينئذ يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [سورة المائدة:3] هذا مطلق مع قوله- جل وعلا- {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} [سورة الأنعام:145] فقُيِّد هنا بكونه مسفوحا فيحمل المطلق على المقيد فلا يحرم كل دم إنما يحرم المسفوح فقط لأنهما اتفقا في الحكم والسبب، الحكم التحريم والسبب النجاسة، إذا اختلفا في الحكم والسبب فإنه لا يُحمَل المطلق على المقيد، فاليد مطلقة في آية السرقة وهي مقيَّدة في آية الوضوء إلى
(7/4)
المرافق هل يقطع السارق إلى المرفق حملا للمطلق على المقيد؟ لا، لماذا؟ للاختلاف في الحكم وفي السبب أيضًا الاتفاق والاختلاف في الأمرين هذا أمرهما ظاهر، لكن إن اتفقا في الحكم دون السبب أو في السبب دون الحكم، اتفقا في الحكم دون السبب الرقبة في كفارة الظهار مطلقة أو مقيدة؟ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} [سورة المجادلة:3] مطلقة، وفي آية القتل {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [سورة النساء:92] مقيدة السبب واحد أو مختلف؟ مختلف هذا ظهار وهذا قتل، لكن الحكم واحد وهو وجوب العتق في الصورتين يُحمَل المطلق على المقيد عند جماهير أهل العلم عند الجمهور، يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة عند الأكثر للاتفاق في الحكم وإن اختلف السبب، العكس إذا اتحد السبب واختلف الحكم كاليد في آية الوضوء مقيدة بكونها إلى المرافق، وفي آية التيمم مطلقة السبب واحد وهو الحدث، والحكم مختلف هذا غسل وهذا مسح، هذا غسل بالماء، وهذا مسح بالتراب، فالحكم مختلف فيُحمَل المطلق على المقيد أو لا يحمل؟ لا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور للاختلاف في الحكم، وحينئذ يكون المدار على الاتفاق في الحكم فإذا اتفقا في الحكم حمل المطلق على المقيد وإن اتحد السبب فهذا لا خلاف فيه، وإن اختلف السبب فالجمهور على أنه يحمل، لكن إن اختلف الحكم فلا حمل حينئذ وإن اتحد السبب "ويحمل المطلق على المقيد بها" أي بالصفة؛ لأن التقييد تقليل أوصاف، المطلق واستثناء بشرط، "وصفة واستثناء" يكون التخصيص أيضا بالاستثناء، وحروف الاستثناء معروفة إلا وغير وسوى بشرط أن يتصل ولا يستغرق، بشرط أن يتصل، إذا قلت له عَلَيَّ مائة ثم سكتّ ثم قلت بعد حين إلا عشرة هذا متصل أو منقطع؟ منفصل ليس منقطع هذا منفصل وليس بمتصل ولا يستثنى به ولا يخصص به ولا يستغرق، إذا قلت له عليَّ مائة إلا مائة كم يثبت في ذمتك؟ كم؟ المائة كاملة تثبت لأنه استغرق والمستغرق لا
(7/5)
عبرة به لا يعتد به؛ لأنه من شرط صحة الاستثناء أن يتصل وألا يستغرق فإن انفصل ما نفع وإلا كان ما يحنث أحد ولا يأثم أحد، إذا قلت والله لأفعلن كذا ثم غدا أو بعده قال: إن شاء الله استثنيت لكن ما ينفعك لأنه غير متصل، طيب في حديث حرمة مكة وفيه الاستثناء لما حرم النبي -عليه الصلاة والسلام- «إن الله حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها» فقال العباس إلا الإذخر، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «إلا الإذخر» النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قال مباشرة مع الكلام بدون انفصال إلا الإذخر حتى قال له العباس رضي الله عنه وأرضاه إلا الإذخر فقال «إن الإذخر» فمن أهل العلم من يقول إن الله أوحى إليه هذا الاستثناء بعد مشورة العباس رضي الله عنه وأرضاه، ومنهم من يقول إن الانفصال اليسير ما يضر وعلى هذا لو قلت في المجلس والله لأفعلن كذا ثم قلت في المجلس إن شاء الله يعني ما طال الفصل نقول ينفعك لكن لو طال الفصل ما ينفعك، وهنا يقول بشرط أن يتصل ولا يستغرق "ويجوز من غير الجنس" ويسمى الاستثناء المنقطع إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه صار منقطعا، قام القوم إلا حمارا، جاء القوم إلا الحمير، هذا استثناء منقطع لأنه من غير الجنس، طيب ماذا عن الاستثناء في الإقرار من غير الجنس؟ له عندي ألف إلا ثوبا، هذا من غير الجنس ينفع أو ما ينفع؟ بحيث نحسم قيمة الثوب من الألف على كلام المؤلف ويجوز من غير الجنس أنه ينفع كم الثوب؟ قيمته مائة إذًا في ذمتك تسعمائة، هذا ما قرره المؤلف ولا شك أن نية المتكلم وقصد المتكلم له مدخل لأنه أحيانا أيضا تحديد الثوب هنا ثوب يستغرق الألف كلها وحينئذ لا يصح استثناؤه، وإذا كان لا يستغرق الكمية على كلام المؤلف أنه يجوز من غير الجنس فيستثنى قيمته من المبلغ وينتهي الإشكال "ويجوز من غير الجنس وتقديمه" يعني يجوز تقديم الاستثناء تقول إلا مائة عندي لزيد ألف فيثبت في ذمتك تسعمائة
(7/6)
درهم،
"وتخصيص
الكتاب به"
يجوز
تخصيص الكتاب بالكتاب وهذا محل اتفاق
للاتحاد في القوة، وإذا جاز نسخ الكتاب
بالكتاب فمن باب أولى أن يجوز تخصيص الكتاب
بالكتاب لأن النسخ رفع كلي للحكم والتخصيص
رفع جزئي يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب
{وَلاَ
تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى
يُؤْمِنَّ}
[سورة
البقرة:221]
جاء
التخصيص بجواز نكاح المحصنات من الذين
أوتوا الكتاب، لا يجوز نكاح المشركات هذا
اللفظ العام حتى يؤمن حتى هذه الغاية،
جاء حِل نساء أهل الكتاب ونساؤهم حل لكم
هذا تخصيص بالكتاب للكتاب، يبقى النظر
في دخول نساء أهل الكتاب أو دخول أهل
الكتاب في المشركين هل يقال لأهل الكتاب
هم مشركون أو لا يقال هم مشركون؟ أما كونهم
كفار والجنة حرام عليهم بالاتفاق هذا محل
إجماع بين أهل العلم، ومن شك في كفرهم كفر
إجماعا هذا ليس فيه إشكال بالنسبة لهذا
الكتاب كفار والجنة عليهم حرام ما هو
النقاش في هذا لكن هل يدخلون في مسمى
المشركين لنحتاج إلى استثناء وتخصيص من
قوله جل وعلا {وَلاَ
تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى
يُؤْمِنَّ}
[سورة
البقرة:221]
أو
لا نحتاج؟ هم عبدوا المسيح وعبدوا عزير
فهل يقال هم مشركون أو فيهم شرك؟ من أهل
العلم من يرى أنهم مشركون ويحتاجون إلى
تخصيص؛ لأن اليهود عبدوا عزيرا، والنصارى
عبدوا المسيح فهم أشركوا فهم داخلون في
عموم المشركين ويحتاجون إلى مخصص والمخصص
موجود من الكتاب نفسه، ومنهم من يقول أنهم
لا يدخلون في النص أصلا لأنهم ليسوا مشركين
وإنما فيهم شرك ولا يحتاجون إلى تخصيص
والخلاف لفظي أو له أثر؟
طالب:
...........
له
أثر أو ما له أثر؟
طالب:
...........
ما
هو؟ في ماذا؟
طالب:
...........
الزواج
لا، عندنا مخصص لو صاروا مشركين.
طالب:
...........
(7/7)
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [سورة البينة:1] المقصود أن المسألة التي معنا الحكم فيها لا يختلف نساؤهم حلال سواء قلنا مشركين وأوردنا المخصِّص أو قلنا ليسوا بمشركين ولا يدخلون في النهي أصلا، فالخلاف فيما يظهر لفظي، طيب يدخلون في {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [سورة التوبة:5] إذا قلنا هم مشركون دخل وإذا قلنا غير مشركين نحتاج إلى نص آخر لنقاتلهم والنصوص كثيرة، النبي -عليه الصلاة والسلام- قاتلهم على كل حال، يقول: "وتخصيص الكتاب به" ومن الأمثلة التي ذكروها {لاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [سورة البقرة:221] مع {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [سورة المائدة:5] ونساؤهم حل لكم، "وتخصيص الكتاب به وبالسنة" نعم يخصص الكتاب بالسنة والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصر، طيب الذي ينازع في نسخ الكتاب بالسنة هل ينازع في تخصيص الكتاب بالسنة؟ لا، لماذا؟ لأن النسخ رفع كلي للحكم والتخصيص رفع جزئي، والتخصيص يحصل بما دون السنة فضلا عنها، "وهي " أي السنة "تخصص بها" أي بالسنة فمثلا حديث «فيما سقت السماء العشر» فيما وما من صيغ العموم على ما تقدم، فيما سقت السماء العشر يعني قل أو كثر، ثم جاء التخصيص في قوله -عليه الصلاة والسلام- «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فهذا تخصيص للسنة بالسنة "وهي بها وبه" أي بالكتاب فتخصَّص السنة بالكتاب، "وهما" يعني الكتاب والسنة "بالقياس" يخصص النص من الكتاب والسنة بالقياس لأنه يستند إليهما ومعولة عليهما فاكتسب القوة منهما، هناك مخصصات كثيرة ذكرها أهل العلم، منهم من قال أنه يخصص النص بالعقل يعني {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [سورة الأحقاف:25] الريح التي أرسلت على عاد قوم هود قال الله عنها {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [سورة الأحقاف:25] هل دمرت السموات والأرض؟
(7/8)
لا، {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [سورة النمل:23] بلقيس مكلة سبأ أوتيت من كل شيء، هل أوتيت مما أوتي سليمان؟ لا، فيرى مثل هذا تخصيصا بالعقل، لكن هل في هذا مستمسك لمن يسترسل وراء العقل الملوَّث والفطرة التي اجتالتها الشياطين فيعمل عقله ورأيه في النصوص؟! العقول المنحرفة التي انحرفت عن الفطرة هل يقال أن مثل هذا الكلام يفيدهم فيما يذهبون إليه؟! العبرة بالفطر السليمة التي لم تجتالها الشياطين وأما من كان هواه تبع لنفسه وشيطانه فإن مثل هذا لا يعوَّل على عقله ولا على اختياره وإلا كثير من يكتبون الآن يقولون لدينا عقول نميز، حكم هذه العقول في النصوص وينحون في ذلك منحى الاعتزال في تقديم العقل على النص وإذا كان رؤوس المعتزلة يأوون إلى أصول وإلى قواعد وضوابط عندهم على حد زعمهم وإن كانت غير معتبرة في الشرع لكن هي قواعد منضبطة عندهم لكن هؤلاء يأوون إلى ماذا؟ لا إلى شيء ليس عندهم شيء ولا قواعد ولا ضوابط فضلا عن أن تكون هذه الضوابط والقواعد معتبرة لا عند المعتزلة ولا عند غيرهم، فالنص يقضي على غيره، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، لا اجتهاد مع النص "والمجمَل ما افتقر للبيان" المجمَل ما افتقر إلى البيان لفظ يحتمل أكثر من معنى فلا بد من بيانه، والبيان منه -عليه الصلاة والسلام- لأنه هو الذي يبين ويوضح ويفسر النصوص، نصوص الكتاب مفسَّرة بالسنة ومبيَّنة ووظيفته -عليه الصلاة والسلام- البيان، وكذلك في السنة ما هو مجمل بينه النبي -عليه الصلاة والسلام- في وقت الحاجة؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، اللفظ المحتمِل المجمل الذي يحتمل وجوه ومعاني متعددة بيانه يخرجه من هذا الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح، "والنص ما لا يحتمل غير معنى واحد" النص لا يحتمل إلا معنى واحدا ليس له احتمالات متعددة، والظاهر والمؤوَّل يحتمل أكثر من معنى فالأظهر منهما يسمى
(7/9)
ظاهرا، والمعنى الآخر المقابل للأظهر الذي هو الأخفى يسمى مؤولا، فإذا قلت رأيت زيدا شخص معروف عند المتكلم والمخاطبين هذا نص، وشخص غير معروف عند المخاطَبين اسمه زيد ماذا يكون؟ مجملا يحتاج إلى بيان، تقول زيد بن فلان، وعند أهل الحديث يسمونه مهملا يحتاج إلى بيان، زيد غير معروف عند المخاطبين يسمى مجمل لا بد من بيانه بذكر نسبه وبعض أوصافه، وزيد معروف عند المخاطبين هذا نص، زيد مشهور عند المخاطبين وعندهم أيضا واحد اسمه زيد غير مشهور مثل شهرة الأول فحمله على الأول هو الظاهر وحمله على الثاني مؤوَّل، يقول "فإن حمل على الآخر لدليل فمؤول" فإن حمل على الآخر لدليل فمؤول يعني أنت إذا قيل لك أسد على ما تقدم في الحقيقة والمجاز أيهما أظهر كونه في الحيوان المفترس أو في الرجل الشجاع؟ في الحيوان المفترس هذا الظاهر منه وحمله على الرجل الشجاع لدليل يقترن بذلك هذا مؤول، وأمثلة الأصوليين في هذا الباب من آية الصفات ولا داعي لذكر ما ذكروه لأنهم ينحون منحى التأويل ولا مدخل له في هذا الباب، "والنسخ رفع الحكم الشرعي بخطاب" الرفع هو الإزالة ويراد به هنا الرفع الكلي، وقد يستعمل النسخ عند المتقدمين في الرفع الجزئي فيسمون التخصيص نسخا ويسمون التقييد نسخا؛ لأنه رفع جزئي، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح أن التخصيص شيء رفع جزئي والنسخ رفع كلي للحكم وهذا الذي استقر عليه الاصطلاح وعليه بنيت مؤلفات العلوم، "رفع الحكم" هذا نسخ الشرعي، أما الأحكام العرفية والعادية وما أشبه ذلك لا تسمى نسخا ولو رفعت والمراد بذلك النسخ الاصطلاحي "الشرعي بخطاب من الشارع" فالنسخ من خواص النصوص، إذا كان أقوى الأدلة بعد النصوص الإجماع لا يَنسخ ولا يُنسَخ به ولا يُنسخ لماذا؟ لأن النسخ من خواص النصوص وأما بالنسبة للإجماع فلا يَنسخ ولا يُنسخ وقد يدل على ناسخ، فبعض الأحكام يقرر أهل العلم أنها منسوخة للإجماع على خلاف حكمها طيب أين الناسخ؟ الإجماع
(7/10)
دل على وجود ناسخ ولو لم نطلع عليه ما يقولون الإجماع ناسخ إنما الإجماع دل على وجود ناسخ، قالوا عن قتل المدمن أنه منسوخ طيب ما الناسخ؟ قالوا الإجماع دل على وجوده، الإجماع دل على وجود الناسخ ولو لم نطلع عليه مع أن الخلاف في ثبوت الحكم معروف منهم من يثبته مطلقا إذا شرب الرابعة فاقتلوه، ومنهم من يقول هو تعزير إن ارتدع الناس بالحد وإلا قتل المدمن منهم وهذا يميل إليه شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم، على كل حال النسخ من خواص النصوص "رفع الحكم الشرعي بخطاب" يعني بخطاب شرعي "رفع الحكم الشرعي الثابت بخطاب شرعي بخطاب شرعي آخر متراخٍ عنه" فالذي يثبت بالبراءة الأصلية ثم يرد حكم مخالف لما كان عليه الناس في الأصل هل نقول أن هذا نسخ؟ لا، لأن الحكم السابق لم يثبت بخطاب شرعي إنما ثبت بالبراءة الأصلية، ومثل هذا لا يقال له نسخ وإلا فجميع الأحكام ناسخة بالبراءة الأصلية، طيب المخرَج بغاية هل يعد منسوخا؟ في آخر الزمان إذا نزل المسيح لا يقبل إلا الإسلام، لا يقبل جزية ولا غيرها، الجزية مقررة بنص القرآن فهل نقول أن المسيح ينسخ ما جاء في القرآن؟ لا، لكن هذا الحكم مغيَّى بغاية إلى أن ينزل المسيح فلا يقبل إلا الإسلام؛ لأن المخرج بغاية لا يدخل في هذا الباب، "ويجوز إلى بدل وهذا هو الكثير" القبلة نسخت إلى بيت المقدس وأبدلت بالاتجاه إلى الكعبة هذا نسخ إلى بدل، "وإلى غير بدل" كصدقة النجوى، من أراد أن يناجي النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ هذا الحكم، ما الذي حل محله؟ لم يحل محله شيء، يعني إلى غير بدل، "إلى بدل وغيره وأغلظ" يعني النسخ من الأخف إلى الأغلظ وعكسه من الأغلظ إلى الأخف، وأغلظ كنسخ التخيير في الصيام إلى الإلزام به، أول ما فرض رمضان مخير بين أن يصوم وبين أن يطعم لكن ذلك نسخ بقوله {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة:185] أيهما أخف الإلزام بالصيام
(7/11)
أو التخيير؟ التخيير فنسخ الأخف إلى الأغلظ وعكسه، كانت عدة المتوفى عنها سنة إلى الحول فنسخت إلى أربعة أشهر وعشرة أيام من الأغلظ إلى الأخف، "ونسخ الكتاب به" يعني الكتاب ينسخ الكتاب {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [سورة البقرة:106] كآيتي العدة كلاهما ثبت بالقرآن "وبالسنة" يعني الكتاب يُنسَخ بالسنة على ما مشى عليه المؤلف، وكثير من أهل العلم يرى أن السنة لا تنسخ القرآن يرى أن السنة لا تنسخ القرآن لماذا؟ لأن الأضعف لا ينسخ الأقوى مع أن السنة إذا ثبتت كانت بمنزلة القرآن؛ لأنها وحي، نعم ثبوتها لا شك أنه يختلف في الاشتراط عند أهل العلم القرآن ثبوته قطعي والسنة سيأتي الكلام فيها فهي أقل منه من هذه الحيثية لكنها وحي {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم:3 - 4] والمحقق والمقرر عند أهل التحقيق أن السنة تنسخ القرآن وينسخها القرآن "وبالسنة" على خلاف بين أهل العلم، "وهي" أي السنة "تُنسَخ بهما" أي بالكتاب والسنة، فالكتاب ينسخ الكتاب، والكتاب ينسخ السنة وهذا محل اتفاق، والسنة تنسخ الكتاب عند أهل التحقيق وعليه جرى المؤلف، والسنة تنسخ السنة وهذا كثير، وأُلِّف في النسخ كتب كثيرة، الناسخ والمنسوخ في القرآن أكثر من كتاب، والناسخ والمنسوخ في السنة أيضا أكثر من كتاب، وفيها من الأمثلة الشيء الكثير على خلاف بين أهل العلم في بعض الأمثلة حينما تضيق المسالك عند أهل العلم للتوفيق والجمع بين هذه النصوص منهم من يلجأ إلى القول بالنسخ وإن لم يقم الدليل على تأخر أحد النصين، وهذا هو الذي وسع كتب الناسخ والمنسوخ، وعند أهل العلم أن آية السيف نسخت سبعين آية، وهذا قد لا يعجب كثير من الذين يكتبون الآن ومن يتصدرون في القنوات وغيرها ووسائل الإعلام، لا يعجبهم مثل هذا الكلام، الذي يعجبهم أن آية السيف نسختها سبعون آية من أجل التعايش،
(7/12)
الإسلام ليس بدين عدوان وإنما هو رحمة للعالمين، لكن أيضا فيه نصوص مقرَّر ثابتة محكمة لا تتغير ولا تتبدل، أما ننهزم أمام أعدائنا بسبب ضعفنا هذا لا يأتي به شرع، نعم قد تكون الظروف غير مناسبة لبعض الأحكام فلا يجوز إلغاؤها لكن تأجيلها إلى الوقت المناسب، المقصود أن آية السيف عند أهل العلم يقولون نسخت سبعين آية مع إمكان الجواب عن كثير منها، أنا لا أقول سبعين بالتحديد لكنها نسخت آيات، وأيضًا الناسخ والمنسوخ في السنة كثير ومن أفضل ما كتب: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي، وذكر في مقدمة الكتاب أكثر من خمسين وجها للتوفيق والجمع بين النصوص إذا أعيت وأعجزت، هذه الخمسون وجها لا مانع من اللجوء إلى القول بالنسخ لكن لا بد من معرفة المتقدم من المتأخر، والأصل الأول والمصدر الأول من مصادر التشريع الذي هو الكتاب انتهت مباحثه في هذا المختصر، والآن يبدأ المؤلف- رحمه الله تعالى- بالمصدر الثاني الذي هو السنة، والأصل الثاني من أصول الاستدلال السنة، يقول -رحمه الله تعالى- "السنة قوله -صلى الله عليه وسلم- حجة" السنة ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف والسنة حجة بلا نزاع بين أهل العلم في الجملة وإن اختلفوا في بعض المفردات على ما سيأتي، "قوله -صلى الله عليه وسلم- حجة بلا نزاع"، فإذا قال -عليه الصلاة والسلام- «صلوا كما رأيتموني أصلي» هل لأحد أن يقول لا، أنا لي صلاة غير صلاته -عليه الصلاة والسلام-، الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو القدوة والأسوة فالقول حجة ما اختلف فيه، "وأما فعله" فيحتاج إلى شيء من التفصيل، "وأما فعله فإن كان قربة" مما يتقرب به إلى الله- جل وعلا- "ودل دليل على الاختصاص به فظاهر أن يحمل عليه" يتقرب به إلى الله- جل وعلا- وفعله النبي -عليه الصلاة والسلام- تقرب إلى الله- جل وعلا- كالوصال في الصيام هذا يقتدى به أو لا يقتدى به؟ لا يقتدى به؛ لأنه
(7/13)
دل الدليل على أنه من خصائصه، وجوب التهجد عليه -عليه الصلاة والسلام- دل الدليل على أنه من خصائصه وإن بقي حكم التهجد وأنه مستحب بل من أفضل الأعمال، "ودل الدليل على الاختصاص به فظاهر أنه يحمل عليه وإلا حُمل على الوجوب" حمل على الوجوب لأدلة كثيرة تدل على ذلك كقوله -عليه الصلاة والسلام- «صلوا كما رأيتموني أصلي» وهي أفعال كما رأيتموني، القول لا يرى وإنما الذي يرى الفعل ودل الدليل على وجوب الاقتداء به في صلاته «خذوا عني مناسككم خذوا عني مناسككم» والأخذ كما يقول من القول يكون أيضا من الفعل "وإلا حمل على الوجوب" لأنه -عليه الصلاة والسلام- هو الأسوة وهو القدوة، ومن أهل العلم من يقول الفعل لا يرتقي إلى الوجوب وإنما يحمل على الندب، ومنهم من يقول بالتوقف، إذا عمل النبي -عليه الصلاة والسلام- عملا يتعبد به ويتقرب به إلى الله- جل وعلا- ولم يدل الدليل على اختصاصه به، لم يدل الدليل على الوجوب ولا على الاستحباب والندب نتوقف، هل يتوقف في القول بالوجوب أو الندب أو يتوقف في الامتثال؟ بالجزم هل هو للوجوب أو للندب هذا مقتضى التوقف، لا التوقف في الامتثال؛ لأن أقل أحواله الندب وهو الأسوة ولكم في رسول الله أسوة حسنة، "أو توقف أقوال" يعني خلاف بين أهل العلم هل فعله -عليه الصلاة والسلام- يدل على الوجوب أو يدل على الندب أو يتوقف فيه حتى يدل دليل خارجي من قول أو أمارة أو قرينة تدل على الإلزام، والأصل أنه -عليه الصلاة والسلام- هو القدوة وهو الأسوة، "أو غيرها" يعني غير قربة، فإن كان قربة هذا انتهى الكلام فيه، وإن كان غير قربة "فالإباحة" الإباحة إذا لم يدل الدليل على اختصاصه به، لكن إذا دل دليل على اختصاصه بهذا المباح يباح أو ما يباح؟ كالزيادة على أربع في النكاح لا، هذا خاص به -عليه الصلاة والسلام- وتقريره -عليه الصلاة والسلام- على قول أو فعل حجة لأنه معصوم فلا يُقِرُّ على منكر، أُكِلَ الضب على مائدته فأخذ
(7/14)
منه عامة أهل العلم جواز أكل الضب؛ لأنه أُكل على مائدته وأقر والرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يقر على منكر، "وتقريره على قول أحد تكلم بين يديه أو فعل حجة" لأن التقرير من صنوف وأنواع السنة التي هي الفعل أو القول أو التقرير من ذلك أيضا الوصف سنة، من أوصافه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان كث اللحية، وكانت قراءته تعرف من خلفه باضطراب لحيته، هذا وصف لكن سنة أو غير سنة؟ لكن كونه رَبْعَة وكونه أبيض اللون أزهر اللون وكذا وكذا هل نقول أن هذه الصفات الخلْقية سنة يقتدى به؟ لا ليست من الأفعال الاختيارية، "وتقريره على قول أو فعل حجة لأنه معصوم أن يقر على منكر" كما أكل الضب على مائدته، وأما ما يستدل به على إقرار أو سكوت لا نسميه إقرارا، سكوت بعض أهل العلم في بعض المناسبات على منكر من المنكرات أن هذا العالم يرى جواز ذلك لا، ليس هناك من إقراره حجة إلاَّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- أما غيره قد يسكت لمصلحة يراها راجحة، وأما الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يوجد ما يمنعه من إنكار المنكر، "وكذا ما فعل في عهده -عليه الصلاة والسلام- وعلم به وسكت" أيضا حجة، وأيضا في وقت التنزيل ما كان يفعله الصحابة في وقت التنزيل ولم ينزل القرآن بمنعه فهو أيضا حجة كما جاء في حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل فلم ننه عنها ولو كان شيئا ينهى عنه لنا لنهى عنه القرآن، "ومتواترها" يعني السنة، متواتر السنة يوجب العلم وتقدم الكلام فيه في شرح علم الحديث من النُّقاية في الدورة السابقة: ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى نهاية السند يستوي طرفاه والوسط وأسندوه إلى شيء محسوس، يوجب العلم بحيث لا يقبل النقيض ولا يتردد فيه كما تقدم في تعريف العلم، "والآحاد يوجب العمل" المؤلف بأسلوب ذكي ما جاء باللفظ الموهِم الذي يقرره أكثر أهل العلم أن المتواتر يوجب العلم والآحاد يوجب الظن لئلا يقول قائل كيف نعمل بظن؟! قطع الطريق
(7/15)
على
من يقول بهذا الكلام فقال:
"والآحاد
يوجب العمل"
وهذا
محل إجماع أن خبر الواحد يوجب العمل وأكثر
السنة آحاد لا تبلغ إلى حد التواتر والعمل
بها واجب وهذا محل اتفاق من جميع من يعتد
به من أهل العلم، وأما كون الآحاد يوجب
العلم أو يوجب الظن أو يوجب العلم بالقرينة
أو ما أشبه ذلك هذا تقدمت مباحثه في الفن
السابق الذي هو فن علم الحديث، قال:
"وليس
مرسل غير سعيد بن المسيب حجة"
يعني
اقتصاره على هذه الأشياء أو هذه المسائل
اليسيرة من مباحث السنة لا شك أنه اختصار
مخِل، طيب وما تعرض للمرسل ولا حكم المرسل
إنما اختصر على مرسل سعيد بن المسيب ليس
بحجة معناه أن مرسل سعيد بن المسيب حجة،
الإمام الشافعي-
رحمه
الله تعالى-
يقول
وإرسال ابن المسيب عندنا حسن، والمراسيل
منهم وهذا اصطلاح الأصوليين والفقهاء من
يطلقها بإزاء المنقطع، إذا لم يتصل الإسناد
قيل مرسل، ويقولون وصله فلان وأرسله فلان،
والذي استقر عليه اصطلاح المتأخرين أن
المراسيل ما يرفعها التابعي إلى النبي
-عليه
الصلاة والسلام-
فإذا
رفع التابعي إلى النبي -عليه
الصلاة والسلام-
عرفنا
أن فيه سقطا، احتمال أن يكون التابعي سمعه
من صحابي، وأن يكون سمعه من تابعي آخر،
والتابعي احتمال أن يكون ثقة وأن يكون
غير ثقة، وعلى كل حال مالك وأبو حنيفة
يحتجون بالمراسيل، والشافعي يحتج بها
بشروط:
أن
يكون المرسِل من كبار التابعين، وأن يكون
إذا سمى هذا المرسِل لا يسمي مرغوبا عن
الرواية عنه، وأن يكون لهذا المرسَل شاهد
من مرسل تابعي آخر أو حديث مسند أو غير
ذلك مما ذكره الإمام الشافعي في الرسالة
وأما بقية أهل العلم فإنهم يردون
المراسيل.
ورده
جماهر النقاد ...
للجهل
بالساقط في الإسناد
وصاحب
التمهيد عنهم نقله ...
ومسلم
صدر الكتاب أصله
(7/16)
يعني الجمهور على رد المراسيل، مرسل غير سعيد بن المسيب "وليس مرسل غير سعيد بن المسيب حجة" أما مراسيله فهي حجة لأنها فتشت فوجدت موصولات عن صهره أبي هريرة. الأصل الثالث الإجماع وهو أيضا متفق على الاحتجاج به، ويستدلون عليه أو يستدلون له بحديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وهو اتفاق فقهاء العصر فقهاء العصر، والمراد بالفقهاء المجتهدون؛ لأن المقلد ليس بفقيه وليس من أهل العلم كما قرر ابن عبد البر، فالمراد بالفقهاء المجتهدون فقهاء العصر الفقهاء لا عبرة بغيرهم حتى الأصوليين؛ لأن اتفاق الأصوليين ليس بحجة، اتفاق المفسرين ليس بحجة، اتفاق المحدثين ليس بحجة، مرادهم بذلك الفقهاء أهل الاجتهاد الذين معولهم على النصوص الكتاب والسنة فلا يقلدون، أما المقلد هذا حكمه حكم العامي فليس بفقيه فضلا عن أن يكون مجتهدا، المفسر الصرف أو المحدث الصرف الذي يسمونه الصيدلي لأنه قد يقال مثلا لماذا تذكر أقوال المفسرين وأقوال المحدثين في كتب الخلاف؟ لأنهم فقهاء ما جاؤوا من فراغ يعني ماذا يُصنف البخاري- رحمه الله-؟ فقيه من أعظم الفقهاء في الإسلام، الترمذي وغيره من الأئمة فقهاء لئلا يظن أن في الكلام الذي قلناه أن اتفاق الفقهاء يخرج المحدث، يخرج المفسر، يخرج الأصولي يخرج كذا أننا نقلل من شأن المفسرين والمحدثين لا، فكثير من المفسرين وكثير من المحدثين فقهاء فيدخلون في الحد وتعتبر أقوالهم في الاتفاق والخلاف، "اتفاق فقهاء العصر على حكم الحادثة" يعني النازلة فإذا وجدت نازلة ودرسها فقهاء العصر والمراد كلهم يعني إذا صدر عن هيئة علمية أو عن مجمع علمي واتفقوا كلهم بكامل أعضائه هل نقول هذا إجماع مجمع فقهي أعضاؤه مائة أو مائتين وكلهم اتفقوا على هذا الحكم هل يعد إجماعا؟ لا، ليس بإجماع لأنه لم يجمع فقهاء الأمة كلهم، وكذلك الهيئات العلمية وغيرها هذا ليس بإجماع فلا يقال إن خلاف هذا القول حرام؛ لأنك خالفت الإجماع لا، ما صار إجماعا،
(7/17)
فالإجماع
قول الكل من الفقهاء المجتهدين، الطبري
يرى أن الإجماع قول الأكثر، ونسب إليه في
كتب الأصول وهو الذي يدل عليه تصرفه في
تفسيره لأنه يرجح، يذكر خلافا في مسألة
سواء كان حكم شرعي أو في قراءة، يذكر قول
الأكثر ثم يذكر المخالف ثم يقول والصواب
في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك
مثلا، يسميه إجماعا وقد ساق الخلاف لكنه
قول الأكثر وهذا القول لا عبرة به؛ لأن
القول المحقَّق عند أهل العلم أن الإجماع
الملزِم هو قول الكل، قد يقول قائل من
يحصر الناس كلهم في شرق الأرض وغربها
لنطلع على أقوالهم؟ نعم في ضبط الإجماع
وتقرير الإجماع فيه صعوبة ووعورة حتى قرر
بعضهم وهو رواية عن الإمام أحمد أنه لا
إجماع بعد الصحابة الناس تفرقوا ولا يمكن
حصر أقوالهم؛ ولذا تجدون نقل الإجماع
كثير عند أهل العلم لكن إذا فتشت وجدت
مخالِفا وهذا في كثير من المسائل،
والإجماعات التي ينقلها ابن المنذر أو
ابن عبد البر أو ابن قدامة أو النووي أو
غيرهم حتى أن الشوكاني-
رحمه
الله-
قال
وكثير من دعاوى الإجماع التي يذكرها أو
ينقلها بعض العلماء تجعل طالب العلم لا
يهاب الإجماع؛ لأنها تذكر لك إجماعا ثم
بعد ذلك يذكر لك هو نفسه خلافا "على
حكم الحادثة وهو حجة في أي عصر كان"
هذا
خلاف ما قيل من أن الإجماع خاص بعصر الصحابة
الذي يمكن ضبطه، "في
أي عصر كان"
من
عصر الصحابة إلى قيام الساعة "ولا
يشترط انقراضه"
يعني
انقراض العصر بموت أهله، يعني هل ننتظر
إلى أن يموت هؤلاء المجموع لئلا يرجع منهم
أحد فيختل الإجماع؟ وحينئذ لا يجوز لأحد
منهم الرجوع مادام اتفقوا على هذا الحكم
في وقت من الأوقات بعد استفراغ الوسع وبذل
الجهد في الوصول إلى الحكم واجتمعوا عليه
وأجمعوا عليه لا يجوز لأحد منهم الرجوع
عنه؛ لأنه مخالفة للإجماع؛ لأنه انعقد
باتفاقهم، "ولا
يعتبر قول من ولد في حياتهم"
لأنه
لم يبلغ مرتبة الاجتهاد فيكون معهم في
إجماعهم ويعتد بقوله فانعقد الإجماع
قبل
أن يبلغ مرتبة الاجتهاد، "ويصح
الإجماع بقول"
يعني
كلهم يصرحون ويصوتون على حكم هذه المسألة
صراحة ما حكم كذا كلهم يقولون حرام حلال
مكروه يتفقون عليه بالقول يصرحون بذلك
"وفعل
من الكل"
كلهم
يفعلون على مقتضاه وحينئذ يكون اتفاقا
فعليا، إجماع فعلي، "ومن
بعض"
يعني
بعضهم صرح بقوله وبعضهم بفعله وبعضهم سكت
من غير مانع من المعارضة، سكت من غير مانع
وبإمكانه أن يصرح برأيه ويسمى الإجماع
السكوتي والخلاف في حجيته معروف عند أهل
العلم، قال-
رحمه
الله-
"وليس
قول صحابي حجة على غيره"
يعني
من الصحابة، يعني ليس قول صحابي بحجة على
غيره من الصحابة إلا ما دل الدليل على
اختصاصه كالراشدِين «عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي»
وأما
حديث يستدل به العلماء في هذا الباب
«أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»
فهذا
ضعيف شديد الضعف.
ونقف
على القياس والاستدلال ليشرح بعد المغرب-إن
شاء الله تعالى-ونترك
فرصة للإخوان في آخر ساعة من الجمعة ليدعوا
الله-جل
وعلا-.
والله
أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
(7/18)
النقاية
علم
أصول الفقه
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
(8/1)
فيقول المؤلف- رحمه الله تعالى- في الأصل الرابع من أصول أدلة الأحكام التي هي أصول التشريع "القياس" والقياس حجة عند عامة أهل العلم خالف فيها الظاهرية، لكن أهل العلم المعول عليهم كلهم يقولون به ويعملون به إلا أنه عندهم لا يدخل في العبادات؛ لأنها توقيفية، وأما ما عداها فإنه تستعمل فيها الأقيسة، وجاءت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم الشيء الكثير، المقصود أننا لسنا بصدد إثبات حجية هذا الأصل، فعامة أهل العلم على اعتباره ومشوا عليه ودرجوا عليه، فالقياس يقول المؤلف: "رد فرع إلى أصل بعلة جامعة في الحكم" رد فرع وإلحاق الفرع بالأصل بعلة جامعة في الحكم، فلا بد أن يكون هناك فرع يُلحَق ويرد، وأن يكون هناك أصل يُلحَق به ويُرَد إليه، وأن تكون هناك علة تجمع بين الأصل والفرع في حكم من الأحكام، فأركانه أربعة، قال- رحمه الله- "فإن أوجبته العلة فقياس علة" إن أوجبت القياس العلة فقياس علة، أولا: مما يمثَّل به في باب القياس الربويات والأصول الخمسة التي جاء التنصيص عليها ألحق بها العلماء ما يشاركها في العلة، فالأرْز مثلا ملحَق بالبر المنصوص عليه في جريان الربا بجامع الطعم، منهم من يضيف إليه الادخار على خلاف بينهم في هذه العلل، والعلل تختلف من صنف إلى آخر، فالذهب والفضة الثمنية هذه هي العلة عند أهل العلم ويلحقون بهما ما كان ثمنًا للسلع كالعملات الورقية وغيرها من المعادن، قياسًا على الذهب والفضة، وعلى هذا يجري فيها الربا لوجود العلة، وتجب فيها الزكاة، ونسمع مَن يثير في هذه الأيام أن هذه النقود ليست ذهبا ولا فضة ولا برا ولا شعيرا ولا ملحا ولا تمرا فلا يجري فيها الربا، وعلى هذا لا ربا في الوجود، يعني من عظائم الأمور الربا وهو حرب لله ورسوله ويريدون أن يقضوا عليه بمثل هذا القول وليقولوا في مرحلة ثانية أنه لا زكاة أيضًا لا زكاة فيه، ثم بعد ذلك تمحى الزكاة من الوجود كما يسعى إلى محو
(8/2)
الربا- نسأل الله العافية- فالقياس عند أهل العلم أصل معتبَر لم يخالف فيه إلا من شذ كالظاهرية؛ ولذا لم يعتد أهل العلم بأقوالهم لا في الاتفاق ولا في الخلاف، يقول النووي: ولا يعتد بقول داود لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، ولا شك أن إلغاءه للقياس أوقعه في أمور مضحكة وأُلزِم بإلزامات لا يقول بها سفيه فضلا عن عاقل فضلا عن عالم، فعلى قياس قوله أن التأفيف حرام {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [سورة الإسراء:23] لكن ما زاد على ذلك الضرب ما نص عليه، يقول لو لم يرد في البر إلا هذه الآية {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [سورة الإسراء:23] لجاز قتلهما، هذا الذي يجعل مثل النووي ومثل النووي لا يعتدون بقوله ولا شك أنهم يعظمون النصوص، وهذا من زيادة تعظيمهم للنصوص ألغوا ما عدا النصوص، لكن النصوص دلت على اعتبار القياس، وجاءت أحاديث كثيرة استعمل فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- القياس، نعم النص معظَّم ويجب أن يعظَّم ومع ذلك من تعظيم النص تعظيم ما دل عليه النص، ذكروا عنهم ولعله من باب الإلزام: ثبت النهي عن البول في الماء الدائم لكن التغوُّط فيه ليس فيه إشكال، ويحرم أن يبول فيه لكن لو بال في إناء وصبه عليه فليس فيه شيء، بعضها منصوص عندهم، المحلى فيه أمثلة كثيرة من هذا النوع، لكن بعضها إلزام مما لم يُنَص عليه في كتبهم، مما يلزمه القول به لتقريرهم هذا الأصل، ولقولهم في نظائره "فإن أوجبته العلة فقياس علة" ويقول العلماء كقياس الضرب على التأفيف لعلة الإيذاء، علة الإيذاء موجودة في الفرع أكثر من وجودها في الأصل، العلة التي هي الإيذاء موجودة في الفرع الذي هو الضرب أكثر من وجودها في الأصل الذي قد يشعر به الوالدان أو لا يشعران به لأنه ما يوجد أخف من كلمة أف ومع ذلك حرام إذًا ما فوقهما من باب أولى، ويسمى قياس الأولى والقياس الجلي وقياس العلة، "أو دلت عليه العلة من غير إيجاب" لا توجبه العلة إنما تدل
(8/3)
عليه "فقياس دلالة" كقياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة بجامع النمو، مال الصبي نامي مثل مال البالغ فتجب فيه الزكاة، فرع وأصل لعلة وهي النمو تجمعهم في الحكم وفي وجوب الزكاة هذا قياس دلالة، والقول بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون هو قول الجمهور خالف في ذلك الحنفية لأنهم غير مكلفين فلا يلزمهم والمكلف مرفوع عنه القلم، لكن غيرهم يقولون هذا من باب ربط السبب بالمسبب ولا علاقة بالتكليف فيكون من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف، الصبي إذا أتلف يلزمه قيمة المتلَف، المجنون إذا أتلف تلزمه قيمة المتلف من باب ربط الأسباب بالمسببات وليس من باب الحكم التكليفي، وجاء ما يدل على ذلك من الأمر بالاتجار بأموال الأيتام لئلا تأكلها الصدقة، الأيتام غير مكلفين ولا شك أن المال إذا جمد انتهى من الزكاة كل سنة ينقص كل سنة إلى أن ينتهي، لكن إذا حرك بالتجارة وأدير في التجارة عوِّض، "أو تردد فرع بين أصلين وأُلحق بالأشبه فشبه" يعني فقياس شبه، قياس الشبه: أن يتردد فرع بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا به، ويمثلون على ذلك بالعبد هل يلحق بالحر أو يلحق بالبهيمة؟ إذا رأينا أو نظرنا إلى أن الأشبه به من حيث الخِلْقة الحر فيلحق به، وإذا نظرنا إلى أنه أشبه بالبهيمة من حيث أنه يباع ويشترى ويُضمن ويغرم كله أو جزئه بالقيمة كالبهيمة لا بالدية كالحر أُلحِق بالبهيمة، فرأوا أنه من حيث الأحكام المتعلقة به رأوا أن أكثرها شبها هو ما يشبه فيه البهيمة، وإلا فالأصل أنه إنسان له اعتباره الشرعي وله نفسيته وله وضعه لكن الله جل وعلا قدر عليه وقضى أن يكون رقيقا بيد أخيه، وجاءت النصوص الشرعية تأمر بإكرامه وعدم إهانته لكنه من حيث الحكم يباع ويشترى هذا الحكم الشرعي، قياس الشبه قالوا في المذي هل يُعفى عن يسيره كالدم أو لا يعفى عنه كالبول؟ هو متردد بين هذين الأصلين في هذا الحكم، الدم جاء العفو عن يسيره في آثار كثيرة، والبول جاء
(8/4)
التشديد فيه في نصوص كثيرة حتى أن من أهل العلم من يرى أنه لا يُعفى عن يسيره حتى ما لا يدركه الطرف وقالوا مثل ما يقع على البدن من رؤوس الإبر مثل رؤوس الإبر هذا لا يعفى عنه في البول، أما بالنسبة للدم فالصحابة في وقائع كثيرة حصل منهم، الذي عصر بثرة، والذي حرك أنفه، والذي فعل خرج من الدم ما غسلوه فهل المذي وقد جاء فيه التخفيف في غسله يعفى عن يسيره بحيث لا يغسل ولا ينضح كالدم؟ أو لا، كالبول ينضح لا بد أن ينضح لكن لا يشدد في غسله كالبول؟ يعني فرق في مسألة أصل الحكم وبين كيفية تطبيق الحكم، النافلة والفريضة في أصل الثبوت واحد ما تتنفل إلا بشيء له دليل كالفريضة وإلا كنت مبتدعا، لكن كيفية تطبيق النافلة أخف من تطبيق الفريضة، وجاءت بذلك النصوص، يعني ما تقول والله تثبت النافلة بخبر ضعيف لأنه يتسامح فيها لا، لا يتسامح في تشريعها إنما يتسامح في تطبيقها على ضوء ما جاءت به النصوص «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا» هذا في الفرض «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» هذا في النفل تصلي قاعدا وأنت قادر، وغير ذلك من الأشياء التي تفترق فيها الفريضة عن النافلة، "وشرط الأصل ثبوته بدليل وفاقي" يعني يتفق فيه مع خصمه الذي يناظره ويختلف معه في الحكم لا بد أن يثبت الأصل بدليل يوافقه عليه الخصم وإلا كيف تنازع شخصا ثم تستدل وتقيس على أصل هو لا يوافقك عليه؟! يقول الشافعي أو الحنفي لا يجوز الرمي بجمرة سبق الرمي بها قياسا على الماء المستعمل ثم يورد هذا الحكم على مالكي يوافِق؟ لا يوافق لأن المالكي لا يوافقه على أن الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به ولا يصح الوضوء به، لا بد أن يكون الأصل متفقا عليه بين الخصمين، وأن يكون دليله متفقا عليه، ما تأتي بدليل ثم تقول تثبت حكما ثم يقول لك الخصم لا والله الدليل ليس بصحيح بل لا بد من أن تتأكد من ثبوت الدليل الذي يوافقك عليه خصمك، وهذا يجب أن ينتبه له في المناظرات التي كثرت
(8/5)
الآن وصارت على الملأ ويلقى بها على عامة الناس في شبهات دخلت البيوت، ثم يأتي من يمثل أهل السنة ولا يحفظ من الأدلة إلا شيئا قد لا يثبت عند التمحيص، وفي المسألة أدلة قوية هذه الأدلة تنسف ثم ينتهي الموضوع يقال خصم أهل السنة، ما يقال خصم فلان، لا يجوز أن يقحم نفسه في المناظرة إلا من عنده علم ويأوي إلى نصوص يعتمد عليها لا تقبل النقض، مثل الذي استدل بحديث قال والله الحديث ضعيف فنشبه الأقوام الذين يستدلون بالأحاديث الضعيفة بل يختلقون الأدلة ويكذبون على الأئمة، يأتي بحديث ويقول هذا في البخاري وهو كذاب ليس في البخاري لكن الخصم ما يدري ما أحاط بالبخاري ولا راجع البخاري ولا كذا قد يستسلم مادام قال في البخاري خلاص سمعنا وأطعنا وهو ليس في البخاري وهذه يستعملها الخصوم كثيرا لاسيما في القنوات، الآن يأتيك مخالف من أهل البدع ويناظر سني، السني غير متمكن ثم يقول له هذا حديث في البخاري ما يدري إذا صار غير متمكن، لا بد أن يكون على اطلاع بما يستدل وكيف يستدل، "وشرط الأصل ثبوته بدليل وفاقي والفرع" يعني شرط "الفرع مناسبته للأصل فيما يجمع بينهما" يعني مناسبته يعني يكون متفقا معه في العلة، "والعلة" يعني "شرط العلة أن تكون مطردة" الاطراد في معلولاتها، لا تكون في بعض الفروع مناسبة وفي بعضها غير مناسبة لا بد أن تكون هذه العلة مطردة وكذا الحكم بأن يكون تابعا للعلة وجودا وعدما طردا وعكسا مطردا منعكسا "وهي" أي العلة "الجالبة له" أي للحكم فيُلحَق بالأصل بهذه العلة بعموم العلة هذا ما يتعلق بالقياس على ما أورده المؤلف، وهذا يعني مناسب لحجم الكتاب وإلا المسألة مبسوطة في كتب الأصول وفيها مباحث منها العميق الدقيق الذي لا يدركه كثير من طلاب العلم، ومنه ما هو واضح وظاهر وجلي، وإذا أكثر من الأمثلة سهلت بإذن الله، ثم بعد هذا من الأدلة: استصحاب الأصل عند عدم الدليل، قال: "استصحاب الأصل عند عدم الدليل حجة" وهو الخامس
(8/6)
من الأدلة لكنه مختلف فيه استصحاب الأصل وكلٌّ على أصله عند أهل العلم، فالأصل عند الشافعية الحل حتى يرد ما يمنع، ويقولون: الحرام ما حرمه الله، وعند الحنفية العكس الأصل المنع حتى يرد ما يبيع وعندهم الحلال ما أحله الله؛ ولذا يقول المؤلف "وأصل المنافع الحل" الأصل في الأعيان المنتفع بها الحل "والمضارّ التحريم" هذا الأصل والقول الثاني الأصل المنع مطلقا؛ لأن الله جل وعلا خلق لنا ما في الأرض جميعا كما دلت على ذلك آية البقرة، القول الثاني يستدلون بأن هذه الأعيان المنتفع بها ملك لله- جل وعلا- فلا يتصرف فيها إلا بإذنه، فأنت تتصرف في مال غيرك بغير إذنه وهذا قبل ورود الدليل والدليل هو الإذن، أصحاب القول الأول يقولون نعم هي ملك لله- جل وعلا- لكن عهد بالنسبة للمخلوق الضعيف الشحيح أنه إذا كان له منافع يمكن أن ينفع بها غيره من غير أن يتضرر بها فإن عادي الناس لا يمنع من الانتفاع بها، يعني لو جاء شخص يستظل بجدارك تقول له قم أو يستصبح بمصباحك مثلا ما تقول له قم؟ إلا إذا تضررت جالس أمام الباب بحيث كلما فتح الباب التفت أو شيء تمنع، لكن إذا لم يكن هناك ما يضر بك فكونه ينتفع هذا هو الأصل وكونك تمنع هذا خلاف الأصل، وجاء: الناس شركاء في بعض الأشياء، المقصود أن المسألة خلافية وقول الشافعية الحرام ما حرمه الله وقول الحنفية الحلال ما أحله الله تابع لأصولهم، ويظهر مثل هذا إذا وجدنا شيئا وما وجدنا عليه نصا، في أيام الربيع تجد نباتات تعجبك فتشمها رائحتها طيبة تذوق طعمها طيب تأكل أو ما تأكل؟ تأكل أو ما تأكل؟ ربيع وجدت نباتا أخضر واستهواك وجاز لك قلت سآكل عند الشافعية تأكل حتى تجد ما يمنعك، عند الحنفية لا، لا تأكل حتى تجد دليلا يبيح لك، هذا الفرق بين القولين يعني قد يقول قائل ما الفرق بين الحلال ما أحله الله وبين قولهم الحرام ما حرمه الله؟ كله كلام صحيح لكن الكلام له مفهومه بينهما فرق كبير أما بالنسبة
(8/7)
للمضار فكل ما يضر فهو محرم؛ لأن البدن ليس ملكا للإنسان يتصرف فيه كيفما شاء ولا يجوز له أن يتصرف في بدنه فيما يضره، ولا يجوز له أن يأكل ما يضره. ثم بعد ذلك الاستدلال لأن هذا متمم لحد علم أصول الفقه وكيفية الاستدلال بها الاستدلال بالنصوص الأصول تقدمت، كيف يُستدل بها المجتهد كيف يتعامل معها المتفقه؟ وهذا أمر في غاية الأهمية، ونسمع من ينادي بالتفقه من النصوص مباشرة ما له داعي، تقرأ علوما تزاحم النصوص تقرأ في الكتاب الفلاني من كتب الرجال؟ تتفقه على زاد المستقنع أو على العمدة أو الدليل أو على مختصر خليل أو غير ذلك؟ تفقه من الكتاب والسنة، نقول نعم هذا الكلام حق لكن بالنسبة لمن؟ لمن يستطيع أن يتعامل مع النصوص على طريقة أهل العلم، أما شخص مبتدئ عامي في حكم العامي يقال تفقه ما يمكن، لا بد أن يسلك الجادة وأن يتمرن على طريقة أهل العلم ثم بعد ذلك يصير فرضه أن يتفقه من الكتاب والسنة ولا يجوز له أن يقلد الرجال، لكن متى؟ إذا تأهل، "إذا تعارض عامَّان أو خاصّان وأمكن الجمع بينهما جمع" إذا تعارض عامان أو خاصان وأمكن الجمع فإنه يجمع بينهما وحينئذ لا يلجأ إلى الترجيح أو القول بالنسخ؛ لأن الجمع عمل بجميع الأدلة والترجيح والنسخ اطراح لبعض الأدلة، أو عمل أو ببعضها، جاء مدح الذين يشهدون قبل أن يستشهدوا «ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها» وهذا الحديث في البخاري وهذا في مسلم والحديث الثاني «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون» فخير الناس الذي يدلي بشهادته قبل أن يسألها، وفي الحديث الثاني ذم لأن السياق سياق ذم لمن يؤدي الشهادة قبل أن يسألها، يمكن الجمع بينهما يؤدي الشهادة قبل أن يسألها إذا كانت لا توجد عند غيره وخشي من ضياع الحق وصاحبها لا يعلم بها هذا يؤدي الشهادة ولو لم يستشهد لئلا يضيع الحق، وإن كتمها دخل في الوعيد،
(8/8)
المذموم الذي يأتي بالشهادة إذا كان يمكن أن يؤديها غيره أو كان صاحبها يعلم بها بهذه الشهادة بحيث يترك حتى يستشهد فيشهد هذا أمكن الجمع بين النصوص ومثل هذا يسمى مختلف الحديث، وفيه مصنفات ونافعة هذه المصنفات تفتح عند طالب العلم آفاقا وتفتق ذهنه، كتب مختلف الحديث، اختلاف الحديث للشافعي، أو مختلف الحديث لابن قتيبة، أو مشكل الآثار للطحاوي، أو غيرها من الكتب تمرن طالب العلم، وابن خزيمة من أعرف الناس بهذا الباب وهذا النوع من أنواع علوم الحديث، ابن خزيمة يقول لا أعرف حديثين صحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما تعارض فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني لأؤلف بينهما، فإذا أمكن الجمع والتأليف تعيَّن؛ لأنه عمل بجميع النصوص مع أن ابن خزيمة سئل عن حديث «من أم قوما فخص نفسه بدعوة دونهم» قال هذا الحديث ليس بصحيح لأنه مخالف لحديث «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من ذنوبي وخطاياي» إلى آخره وخص نفسه بدعوة دون الصحابة، ابن خزيمة حكم على الثاني بأنه ليس بصحيح لأنه معارض للحديث الصحيح مع أنه يمكن الجمع، الجمع ممكن، شيخ الإسلام حمل ما جاء من وعيد على الدعاء الذي يؤمَّن عليه يعني في دعاء القنوت تقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" والناس وراءك يقولون آمين ما يجوز الدعاء الذي يؤمَّن عليه لا يجوز تخصيص نفسه بدعوة دونهم، أما ما يدعو به في سجوده أو في دعاء الاستفتاح أو غير ذلك يدعو به سرا فلا مانع من أن يخص نفسه بدعوة دون المأمومين، وهناك أقوال أخرى قيلت للتوفيق بينهما "إذا تعارض عاما أو خاصان وأمكن الجمع بينهما جمع" يعني تعين الجمع "وإلا وُقِف" يعني إذا لم يمكن الجمع توقف فيهما حتى يوجد مرجِّح لأحدهما على الآخر، أو يعلم المتأخر فيحكم بالنسخ، "فإن علم متأخر فناسخ" وتقدمت أمثلته في النسخ، المتقدم منسوخ والمتأخر ناسخ، "فإن علم متأخر فناسخ أو عام وخاص خص العام به" وقد
(8/9)
تقدم مثاله في العموم والخصوص، ومثله إذا وجد مطلق ومقيد حمل المطلق على المقيد على ضوء الصور السابقة "أو كلٌّ عام من وجه" يعني وخاص من وجه "خص كلٌّ بكلّ" إذا وجد عام من وجه وخاص من وجه إذا أمكن تخصيص عموم العام الأول بخصوص الثاني والعكس تعيَّن، وإلا يُطلَب المرجِّح الخارجي، في حديث القلتين «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" هذا عام في المتغير وغيره لكنه خاص بما زاد على القلتين وحديث أبي سعيد «إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه» هذا عام في القليل والكثير لكنه خاص بالمتغيِّر، فحديث القلتين ما زاد على القلتين لا يحمل الخبث إلا إن تغير حملا لعمومه على خصوص حديث أبي سعيد، وحديث أبي سعيد «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» عمومه مخصوص بخصوص حديث القلتين فهذا أمكن حمل خصوص أحدهما عموم أحدهما بخصوص الآخر على خصوص الآخر لكن أحيانا لا يمكن فنطلب مرجِّح خارجي «من بدل دينه فاقتلوه» هذا عام في الرجال والنساء لكنه خاص بالمرتدين، النهي عن قتل النساء والذراري هذا خاص بالنساء لكنه عام بالمرتدات والأصليات، عموم «من بدل دينه فاقتلوه» مخصوص بما جاء في النساء، وعموم النهي عن قتل النساء مخصوص بأمور كثيرة منها أن المرأة إذا زنت وهي محصنة تدخل في النهي عن قتل النساء أو ترجَم؟ ترجَم، المرأة إذا قتلت تقتل أو لا تقتل، النهي عن قتل النساء نقول لا تقتل إذًا عموم النهي عن قتل النساء دخله من المخصصات أكثر مما دخل «من بدل دينه فاقتلوه» فهو أضعف وحينئذ يرجح عموم «من بدل دينه فاقتلوه» على العموم الثاني، وعلى هذا تقتل المرتدة كما تقتل إذا زنت كما تقتل إذا قتلت، "يقدم الظاهر على المؤول" لأن الظاهر أقوى من المؤول، أولا يقدم النص على الظاهر لأنه لا يحتمل، ثم إذا كان هناك احتمال فالظاهر الذي هو أقوى الاحتمالين مقدم على المؤول الذي هو أضعف الاحتمالين، والموجِب للعلم على الموجِب للظن كالمتواتر
(8/10)
مقدم على الآحاد كما هو معلوم، وهذه مسألة سبق بحثها في الفن السابق من علم الحديث، "والكتاب والسنة على القياس" لأنهما أصله، القياس معتمِد على النص ولا قيمة للقياس في مقابل النص، والقياس في مقابل النص فاسد الاعتبار، فالكتاب والسنة مقدمة على القياس ولا كلام لأحد مع كلام الله وكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام- الإجماع صرّح جمع من الأصوليين أن الإجماع مقدَّم على النصوص من الكتاب والسنة لماذا؟ قالوا لأنه لا يحتمل نسخا ولا تأويلا بخلاف النص يحتمل تأويلا، يحتمل أنه منسوخ يحتمل كذا؛ ولذلك إذا وجدوا نصا ووجدوا الإجماع على خلافه قالوا أن النص منسوخ، طيب أين الناسخ؟ قالوا دل عليه الإجماع كما تقدم الإشارة إليه، دل عليه الإجماع ولو لم نطلع على الناسخ لكن هذه العبارة يعني إطلاقها في مقابل نص الكتاب والسنة فيه شيء من عدم التأدب مع كلام الله وكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام- يعني كل قضية تبحث في وقتها ومرجحاتها وما يحتف بها من غير إطلاق مثل هذه العبارة، "وجليه" يعني يقدم جلي القياس على خفيه كقياس العلة على قياس الشبه يعني قياس الشبه ضعيف ليس مثل قياس العلة الموجبة ثم بعد ذلك انتهينا من الأدلة أدلته الإجمالية والإفادة منها والاستدلال، بها بقي حال المستدل الذي هو المستفيد من هذه الأدلة وهو المجتهد، قال: "المستدل المجتهد" طيب لا يستدل غير مجتهد؟ غير مجتهد طالب علم عندهم مسألة وعنده دليلها من الكتاب والسنة قال المستدل هو المجتهد يعني المستدل الوارد في الحد في التعريف هو المجتهد "وشرطه" يعني الشرط الذي يجب أن يتوافر فيه ليكون مجتهدا لتحقق مرتبة الاجتهاد "العلم" يعني ما يمكن أن يكون مجتهدا وجاهلا "والعلم بالفقه" يعني بمسائله سواء كانت بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل، يعني علم بدليل أو بدون دليل؟ يعين يحفظ مسائل من غير أدلة هذا يسمى مجتهدا؟ لا يمكن أن يسمى مجتهدا يحفظ المسائل من كلام أهل العلم
(8/11)
هذا مقلد، لكن الذي ليس عنده دليل يبني عليه علمه وفقهه هذا لا يسمى مجتهدا مهما حفظ، لو يحفظ متون الدنيا كلها لأنه لا يجوز له أن يقلد غيره على ما سيأتي، "وعلمه بالمسائل" مسائل الفقه "بالفعل" يعني تكون محفوظة في قلبه بأدلتها أو بالقوة القريبة من الفعل، قد لا تكون المسائل حاضرة لذهنه لكن عنده قدرة على الوصول إلى القول الراجح بدليله متى ما شاء في أقرب وقت بالفقه أصلا وفرعا يعني بالأصول والفروع لأن الأصول مع الفروع لا بد من تكاملهما إذ لا فروع بدون أصول ولا أصول بدون فروع يعني احفظ متن في أصول الفقه مجرد من غير فروع يطبق عليها هذا يعتبر أصولي؟ لا، وقل مثل هذا فيمن يحفظ الفقه ولا يعرف كيف يبني هذا الفقه أو كيف استخرج؟ كيف استُنبط هذا الفقه من أصوله أصلا وفرعا خلافا غالبا يعني مطلع على أقوال العلماء ومذاهب الفقهاء، لديه اطلاع واسع في هذا الباب لماذا؟ سواء كان الخلاف في بين الأئمة أو في المذهب نفسه، يعني يعرف الأقوال في داخل المذاهب بين المذاهب في أصولها وبين المذاهب في خلافاتها وأوجهها وروايتها لئلا يفتي بما لم يُسبَق إليه فيخرق الإجماع وهو لا يشعر "شرطه العلم بالفقه أصلا وفرعا خلافا ومذهبا" غالبا والمهم من تفسير آيات الأحكام وأخبار والمراد بذلك آيات الأحكام هذه هي التي يشترطونها أو يشترطون العلم بها للمجتهد، يعني لا يلزم أن يحفظ قصص القرآن، أو يكون على معرفة واسعة بقصص القرآن أو ما أشبه ذلك، إنما يهمهم المجتهد المقصود به المجتهد في الفقه وليس المجتهد في الدين في جميع أبوابه المجتهد في الفقه؛ لأن الأصول أصول الفقه والمراد بالفقه الأحكام العملية، فإذًا من القرآن يحفظ آيات الأحكام ويتعامل معها ويطلع على ما قيل فيها وكذلك أحاديث الأحكام، ما يلزم أن يحفظ أحاديث الترغيب والترهيب والآداب وأحاديث التفسير وأحاديث المغازي ما يلزم إنما يلزمه أحاديث الأحكام "والمهم من تفسير آيات وأخبار" يعني
(8/12)
مما يحتاج إليه في فقهه "ولغة ونحو" ليتعامل مع نصوص الكتاب والسنة؛ لأنها بلسان العرب والذي لا يعرف العربية لا يستطيع أن يتعامل مع النصوص "وحال رواة الأحاديث" لا بد منها ليبني عليها الأحكام، والأحكام المبنية على غير نصوص ليست بفقه إنما هي تقليد، الآن انتهينا من قضية النصوص لكن أيضا لا بد أن يعرف من أحوال الرواة تجريحًا وتعديلا ما يستطيع بواسطته أن يحكم على هذه الأحاديث التي اعتمد عليها بالثبوت وعدمه، يعني هل يستطيع أن يستدل بحديث وهو ما يدري هو ثابت أو ليس ثابت؟ يعني من الطرائف شخص انتهى من رسالته ورجح المسائل قبل أن يخرج الأحاديث يعني ترجيحه مبني على أساس وهو ما خرج الأحاديث؟! لا، لا قيمة له ترجيح بالهواء، قال "وحال الرواة" يعني ما قيل فيهم من قبل أهل العلم من تعديل وتجريح، طيب هذا حال المجتهد وشرطه فما الاجتهاد؟ قال: "الاجتهاد بذل الوسع في الغرض" الذي هو بصدده بذل الوسع، ما يقال اجتهد حتى يتعب على ما يريد، لا أحد يقول: فلان اجتهد في حمل نواة يمكن؟ لكن لو كان عنده قوة وحمل رحى مثلا يقال اجتهد في حمل الرحى؛ لأنها ثقيلة جدا، لكن ما يقال اجتهد في حمل النواة، ما يقال والله اجتهد في مسألة ظاهرة اجتهد في حِلِّ أكل السمك الميِّت هذا اجتهاد؟ هذا واضح من النص لا يحتاج إلى اجتهاد، يسمعه العامي ويقول لكن المسائل الدقيقة العويصة تحتاج إلى اجتهاد وتحتاج إلى تعب من العالم، ولا يسمى عالما إلا إذا تعامل مع هذه المسائل الدقيقة، "والاجتهاد بذل الوسع في الغرض" من أجل أن يحصل له على طريقة أهل العلم، وليس كل مجتهد مصيبًا لماذا؟ لأن الحق واحد، اجتهد عالمان فقال هذا حلال وقال الثاني حرام هل كلهم مصيبون؟ لا، الحق واحد مع أحدهما قطعا، الحق لا يتعدد، ولا يمكن أن يوجَد الحق في الشيء ونقيضه وهذا بخلاف الأجر كلاهما مأجور، المصيب منهما له أجران والمخطئ منهما له أجر، الاجتهاد إذا اجتهد الحاكم فأصاب له
(8/13)
أجران
وإذا أخطأ فله أجر واحد، طيب مجتهد وعنده
أهلية للاجتهاد فعرف المسألة وما اجتهد
فيه قصَّر احتاج الناس إليه وما بذل شيئا
لا شك أنه آثم لأنه تعيَّن عليه، وما الذي
يقابل الاجتهاد التقليد، "التقليد
قَبُوْل قول الغير بلا حجة"
هذا
تقليد، وكثير من الناس فرضهم التقليد لأن
الصفوة والقلة الذين هم أهل الاجتهاد
ليسوا أكثر الناس، لكن أهل التقليد من
عامة الناس ومن مبتدئي الطلبة وممن يتبع
الأئمة كلهم مقلدون ليسوا بمجتهدين فالذي
يقبل قول الغير يحفظ متنا مجردا ليس فيه
أدلة ويعمل به ويفتي الناس على ضوئه هذا
مقلد لكن من اعتمد متنًا إذا اقتصر عليه
هذا مقلِّد، وإن بحث عن أدلته وبحث المسائل
على ضوء ما تقدم واستدل لهذه المسائل وعرف
الموافِق والمخالِف وأدلة الموافق
والمخالف ورجح بين أدلتهم ومرة وافق صاحب
الكتاب ومرة خالفه تبعًا للدليل هذا
مقلِّد أو غير مقلِّد؟ هذا مجتهد وبإمكان
طالب العلم أن يسلك طريقًا في التفقه
يوصله إلى الاجتهاد بإذن الله، يعني يمسك
متنا يعتمد متنا، إما الزاد أو الدليل أو
غيره، فالدليل مجرد من الأدلة والزاد
مجرد من الأدلة يأتي إلى مسائل الكتاب
ويستدل لها، يبحث لها عن أدلة هذه نظرة
أولى في الكتاب، أولا:
يتصور
هذه المسائل تصورا صحيحا ثم يستدل لهذه
المسائل، ثم ينظر من قال بهذا القول من
أهل العلم والأدلة موجودة، ثم ينظر من
خالف ويبحث عن دليل المخالف ويوازن بين
هذه الأدلة على الطرق المتبعة لأهل العلم،
وسبق الإشارة إلى شيء منها ويرجِّح بينها
فلا ينتهي من الكتاب إلا وهو مجتهد،
"والتقليد
قبول القول بلا حجة ولا يجوز التقليد لمن
قدر على الاجتهاد وتحققت فيه أهليته"
إذا
تمكن من الاجتهاد فإنه حينئذ لا يجوز له
أن يقلِّد في دينه الرجال لأنهم مظنة أن
يصيبوا ويخطئوا وهو بإمكانه أن يصل إلى
الحق ويؤجر أجر المجتهدين فلا يجوز له
حينئذ أن يقلد في دينه الرجال.
ما
تدري؟!
طالب:
.............
فقيه
بالقوة القريبة من الفعل؟
طالب:
.............
لا،
أنت سألتك معك كتاب؟ أين هو؟
طالب:
.............
معنا
كتاب مثل هذا، سألتك عن مسألة أو أنت
سألتني عن مسألة في الطهارة صح؟ وأفتح ما
شاء الله تركت عشر ورقات من الكتاب وأبحث
عن الطهارة هذا فقيه بالقوة أو بالفعل؟
طالب:
.............
والله
لا قوة ولا فعل يا أخي!
وين
الطهارة في آخر الكتاب؟!
طالب:
.............
ما
صار فقيها أصلا، لكن لما يأتيك تقول له
مسألة في الحج ثم يأخذ لك مائة صفحة من
الكتاب ويقول هكذا ويفتح لك من الحج هذا
عنده دربة على الكتب وسهل يخرج المسائل،
هذا فقيه بالقوة القريبة من الفعل، يعني
دقيقتين ويخرج لك المسألة أما الذي يفتش
الكتاب كله يبحث هذا فقيه؟!
هذه
قوة قريبة من الفعل، تقول مسألة في الإقرار
أو في الجنايات يفتح لك أول صفحة؟!
هذا
ليس عنده شيء!
بالفعل
المسألة محفوظة عنده براسه بأدلتها هذا
فقيه بالفعل لكن فقيه بالقوة القريبة من
الفعل باحث يستطيع أن يصل إلى المسائل في
أقرب وقت.
اللهم
صل وسلم ...
(8/14)
والله
أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
طالب:
.............
القريبة
من الفعل الإمام مالك-
رحمه
الله-
سئل
عن أربعين مسألة قال عن ست وثلاثين مسألة
منها لا أدري ماذا تقول لمالك؟ فقيه أو
ليس فقيها؟ تستطيع أن تقول ليس فقيها؟!
لكن
هل مالك يعجز عن بحث هذه المسائل والوصول
إلى الحق فيها؟ نعم إذا كانت لديه أهلية،
طالب علم أو متعلم أو بيده كتاب تسأله عن
مسألة في الطهارة ويفتح لك آخر الكتاب
هذا مجتهد؟ فقيه بالفعل أو بالقوة؟ تسأله
عن مسألة في الطهارة ..
طالب:
.............
النقاية
علم
الفرائض
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
(9/1)
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فهذا
هو المتن الرابع من متون النُّقاية لجلال
الدين السيوطي، والمقصود المتن المشروح
الرابع، أظن قبله أصول الدين، ثم علوم
القرآن هذا شرحناه، علوم القرآن، وأصول
الحديث، وأصول الفقه، وهذا الرابع، أما
أصول الدين فلم نشرحه لأن فيه ما يخالف
طريقة أهل السنة والجماعة، ألف على طريقة
الأشاعرة، الموضوع الرابع أو المتن الرابع
من هذه المتون المختصرة جدًّا ما يتعلق
بعلم الفرائض، والفرائض جمع فرض، والفرض
في اللغة:
التقدير،
ويطلق ويراد به الحز والقطع، وأما بالنسبة
لتعريفه في الاصطلاح:
فإنه
علم المواريث والتركات وما يُضَم إلى ذلك
من حسابها، العلم في فقه المواريث والتركات
وما يضم إلى ذلك من حسابها، وهذا العلم
كغيره من علوم الشرع فرض كفاية، إذا قام
به من يكفي سقط الطلب والإثم عن الباقين،
وهذا العلم جاء فيه أحاديث من أصحها
«ألحقوا
الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»
والحديث
في الصحيحين وفي مضمونه الحث على تعلم
الفرائض؛ لأننا لا نستطيع أن نلحق الفرائض
بأهلها إلا إذا تعلمنا وعرفنا الفرائض
وعرفنا أهلها، وكيف نقسم على هؤلاء التركات
فالأمر «ألحقوا»
يتضمن
تعلُّم هذا العلم وورد فيه أحاديث لكنها
ضعيفة، فمنها:
ما
رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو عن
النبي -صلى
الله عليه وسلم-
قال
«العلم
ثلاثة آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة
عادلة وما سوى ذلك فهو فضل»
لكن
الحديث ضعيف، وروى ابن ماجه والدارقطني
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله
-صلى
الله عليه وسلم-
«تعلموا
الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم
وهو يُنسَى وهو أول شيء يُنزَع من أمتي»
وهذا
أيضا ضعيف، ويُستدل بهما في بيان فضل هذا
العلم على طريقة الجمهور؛ لأن هذا موضوعه
الفضائل في فضل هذا العلم وموضوع الفضائل
يتسامح فيه الجمهور برواية الضعيف، بل
(9/2)
والاستدلال به من باب الحث على شيء له أصل في الشرع، ولا شك أن تعلم الفرائض أمر مطلوب شرعًا، وهو فرع من فروع العلم الشرعي الذي جاءت النصوص على فضله وفضل أهله وحملته، والمقصود به العلم الموروث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهذا فرع من فروعه؛ ولذا عني به أهل العلم وأودعوه في المصنفات الخاصة وفي ضمن كتب الفقه، فما من كتاب من كتب الفقه إلا وفيه كتاب الفرائض تام كامل بحيث لو جُرِّد اعتُمِد عليه من كتب الفقه، وأُلِّفَت فيه الكتب الكثيرة المختصرة والمتوسطة والمطولة، وفيه أيضا المتون والشروح والحواشي، وفيها النثر وفيها النظم وهو كثير، من أنفع ما يُقرَأ في هذا الفن وأيسر ما يعانيه طالب العلم المنظومة المباركة الرحبية في مائة وسبعين بيتا فقط، سهلة وضمت أصول هذا العلم، سهلة متيسرة ونظمها سلس من بحر الرجَز، وعليها شروح كثيرة جدا وحواشي مفيدة ونافعة، وأيضًا ألفية الفرائض عمدة كل فارض وشرحها العذب الفائض وهو من أطول المصنفات في هذا الفن، في مجلد كبير جدا وهو مطبوع ومعروف، وقسم الفرائض وهو أكثر من ألفية من نظم ابن عبد القوي المعروف عقد الفرائد وكنز الفوائد نظم المقنع، وهي أكثر من ألفية من البحر الطويل منظومة متينة يستفيد طالب العلم فائدة عظيمة، وفي أربعة عشر ألف بيت هذا الفقه كله، لكن الفرائض يزيد على الألف، فإذا اعتنى بها طالب العلم استفاد فائدة عظيمة، وللمتأخرين والمعاصرين مشاركات جيدة من ذلكم كتاب شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز الفوائد الجلية، كتاب سهل وميسر ومبسط واضح ومبارك أيضًا، ورأيت للشيخ محمد شيبة الحمد شرحًا على الرحبية سهل وواضح ومقرون بالجداول فيستفيد منه طالب العلم، والكتب في هذا الفن مثل ما ذكرنا كثرية جدا، الإحاطة بها فيها صعوبة ووعورة، من أخصر ما كتب في هذا الفن علم الفرائض من النُّقاية والأصل في الكتاب أقل من ورقة في النُّقاية، نعم صفحة ونصف يعني أقل من ورقة لكنه يجمع
(9/3)
أطراف
العلم، وإذا شُرِح نفع والمصوَّر بين
أيديكم سماه الذي اعتنى به إتمام الدراية
لقراء النقاية أليس معكم المصوَّر؟
طالب:
...........
غير
هذا؟
طالب:
...........
نعم
لأني أريد أن أنبه إلى أن العنوان ليس
بعنوان لما يشرح، إنما هو عنوان لشرح
السيوطي إتمام الدراية، إتمام الدراية
شرح وليس المتن الذي نريد أن نشرحه، شرح
لجميع المتون الأربعة عشر لكن أحببت أن
أنبه على هذا.
طالب:
...........
طيب.
(9/4)
قال- رحمه الله- "علم الفرائض علم يبحث فيه عن قدر المواريث" يعني لكل وارث من الورثة، ويبحث فيه كيفية قسمة هذه المواريث، والمؤلفات في علم الفرائض تأخذ مسارين أو اتجاهين، منها ما يؤلَّف على الوارثين كطريقة القرآن، ومنها ما يؤلَّف على طريقة الفروض المقدَّرة في كتاب الله وهذه طريقة صاحب الرحبية ومن دار في فلكه، وهي الطريقة التي درسها طلاب العلم في هذه البلاد، المقرَّرة في المعاهد العلمية وغيرها، وممن ألف على طريقة القرآن في بيان الوارثين وبيان ما يخص كل وارث في موضع واحد على طريقة القرآن الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في كتابه تسهيل الفرائض، والمسألة مسألة ترتيب وتنظيم، ولكل من الطريقتين محاسنها، فطريقة القرآن تبحث في الوارث وتنتهي منه مرة واحدة بجميع ما يستحقه من فروض، وطريقة الطريقة الأخرى تبحث في الفرض مرة واحدة وتنتهي من جميع الوارثين الذين يرثون هذا الفرض، على كل حال الكتاب المؤلف الذي بين أيدينا هو على الطريقة الثانية، ثم قال- رحمه الله- "أسباب الإرث" والأسباب جمع سبب، والسبب ما يتوصل به إلى المطلوب هذا الأصل فيه مثل الدلو والرشاء يتوصل بهما إلى الماء فيكون سبب إلى المطلوب وهو الماء لاستخراج الماء واستنباطه، وعرف في الاصطلاح: أنه ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، يعني إذا لم يوجد مانع فإذا وجد مانع فإن السبب لا يؤثر، ولا شك أن الأسباب التي جعلها الله- جل وعلا- أسبابا سواء كانت شرعية أو عادية لها نوع تأثير في المسبَّب بجعل الله- جل وعلا- هذا الأثر والتأثير لها إذ لا تستحق بالتأثير بنفسها لا تستقل بالتأثير بنفسها هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، أن الأسباب مؤثرة بجعل الله- جل وعلا- الأثر فيها، بخلاف الأشعرية الذين يسلبونها الأثر بالكلية وأن وجودها مثل عدمها، فالأسباب لا أثر لها هذا طرف، والطرف الثاني فيه المعتزلة الذين يرون أن الأسباب مؤثرة بذاتها مستقلة بالتأثير،
(9/5)
طيب الأثر الذي يوجد عند وجود السبب ماذا يقول عنه الأشعرية؟ الأثر الذي يوجد بعد استعمال السبب يقولون حصل المسبَّب عند السبب لا به، الآن إذا شرب أو أكل يشبع ويروى، هل السبب الذي هو الأكل الشرب له دور أو ما له دور؟ نقول ما له دور إنما حصل الشبع عنده لا به؛ ولذلك يجوزون، يعني قد يستغرب طالب العلم حين يسمع مثل هذا الكلام لكنه في أصولهم يجوزون-وهذا مما نصوا عليه بالحرف ليس إلزاما- أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، يجوزونه كيف يرى أعمى الصين في أقصى المشرق البقة وهي صغار البعوض في الأندلس في أقصى المغرب؟! طيب البصر ليس موجودا هذا أعمى، قالوا البصر وجوده مثل عدمه، لكن المبصر يوجد عنده لا به، والسبب في ذلك لئلا يكون للسبب أدنى أثر في المسبَّب فبالغوا في مقابلة مبالغة المعتزلة لأنهم قالوا الأثر السبب يستقل بالتأثير، وكل هذا وهذا غير مقبول لا شرعا ولا عقلا، لا يقبل لا في شرع ولا في عقل، المعتزلة حينما يقولون السبب يستقل بالتأثير أوجدوا مع الله- جل وعلا- مؤثِّرا مستقلا يستقل بإرادته ويكون له من الأثر ما يكون ندا لله- جل وعلا- فأثبتوا مع الله خالقا؛ ولذلك سموا مجوس هذه الأمة، وزعموا أن العبد يخلق فعله، المقصود أن المقام ليس بموضع بسط لهذا وإنما هذه لمحة سريعة أن السبب عند أهل السنة له أثر لكنه بتأثير بجعل الله- جل وعلا- الأثر وقد يتخلف المسبَّب مع وجود السبب لوجود مانع، والله- جل وعلا- رتب الأجور على بذل الأسباب ولو لم يترتب عليه المسبب، أنت مأمور ببذل السبب سواء ترتب عليه المسبب أو لم يترتب، أنت مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل من لازم ذلك أن يتغير المنكر؟ لا، أجرك ثابت وإن لم يتغير؛ ولذا يأتي النبي من الأنبياء وهو مؤيد بالوحي يأتي وليس معه أحد، فالإنسان مأمور ببذل السبب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- بذل من السبب ما بذل في إيمان عمه وفي إنقاذه من النار فمات على الكفر {إِنَّكَ
(9/6)
لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [سورة القصص 28/ 56] وهذا فيه تسلية لمن بذل السبب لأقرب الناس إليه وما أنجع فيه السبب، ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، يعني إذا لم يوجد مانع فإنه يترتب عليه المسبب أو يتخلف منه شرط، والأسباب عدها المؤلِّف أربعة: "قرابة" فيرث القريب من قريبه بالنسب وهذه القرابة ثلاثة أصول وفروع وحواشي، فالأصول الآباء والأمهات والأجداد والجدات، والفروع الأبناء والبنات وإن نزل، وأولئك وإن علوا، والحواشي الأعمام وأولادهم والإخوة وبنوهم، القرابة هذا هو السبب الأول، والثاني النكاح، والمراد به الذي تترتب عليه آثاره والمراد به ما كان بعقد صحيح مستوفيا لشروطه وأركانه، على هذا يرث الزوج من زوجته وترث الزوجة من زوجها مادامت الزوجية قائمة حقيقة أو حكمًا، بأن توفي عن مطلقة وهي في العدة أو طلقها في مرض موته المخوف فإنها ترثه معاقبة له بنقيض قصده، "ونكاح وولاء" الولاء فيرث المعتِق من عتيقه لحديث "الولاء لحمة كلحمة النسب" والحديث في الصحيحين «الولاء لمن أعتق» فيورث من جهة واحدة، القرابة يكون فيها التوارث في الجملة من الجهتين وكذلك النكاح، أما بالنسبة للولاء فمن جهة واحدة فالمعتِق يرث والمعتَق لا يرث، عدَّ إضافة إلى ما تقدم الإسلام، وهل يراد به من أسلم على يديه فيكون له ولاؤه هل هذا مراد المؤلِّف، أو أنه يريد به بيت المال لعموم المسلمين، فالإسلام سبب من أسباب الإرث فيرث به المسلمون من هذا الميت، إذا لم يوجَد الثلاثة ومات عن غير وارث فتُصرَف التركة لبيت المال إرْثًا، إذا لم يكن له وارث بالأسباب الثلاثة المذكورة، وفي شرح البقري على الرحبية يقول: أطبق المتأخرون على اشتراط- انتظامه- انتظام بيت المال ما معنى انتظامه؟ أن تكون موارده شرعية ومصارفه شرعية، أما إذا تطرق إليه الخلل فإنه لا يرث وهذا على مذهب المؤلف-مذهب الشافعي-والجمهور على أن بيت المال غير وارث لكن على مذهبه،
(9/7)
ومع
ذلك يشترطون الانتظام حتى قال قائلهم من
قديم وقد أيسنا من انتظامه إلى أن ينزل
عيسى-
عليه
السلام-
وعلى
هذا فلا يكون وارثا حتى عندهم، ما معنى
كون بيت المال وارثا؟ يعني جهة، غير كون
بيت المال مورِد للمال مال المورِّث الذي
لا وارث له، يعني إذا مات شخص بحث عن أقارب
له ما وجد أين يودع ماله؟ هل يودع في بيت
المال؟ أو يودع بنية الصدقة عنه؟ الشافعية
يقولون لا، لا بد أن يودع في بيت المال
على سبيل التمليك؛ لأنه عندهم وارث،
وماداموا يشترطون الانتظام والانتظام
ميؤوس منه فوافقوا الجمهور على أنه لا
يرث، واقتصر صاحب الرحبية على قول الجمهور
فقال:
أسباب
ميراث الورى ثلاثة ...
كل
يفيد ربه الوراثة
أسباب
ميراث الورى ثلاثة ...
كل
....................
يعني
كل واحد من هذه الأسباب.
.....................
... يفيد
ربه ..............
صاحبه
المتصف به.
...................
... ................... الوراثة
وهي
نكاح وولاء ونسب ...
ما
بعدهن للمواريث سبب
وهي
نكاح وولاء ونسب ...
ما
بعدهن للمواريث سبب
(9/8)
يقول: "وموانعه" موانعه يعني موانع الإرث، والأصل في المانع الحائل بين الشيئين، واصطلاحا: ما يلزم من وجوده العدم، من وجود المانع عدم الشيء المرتَّب عليه، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، إذا وجد المانع فإن الأثر لا يوجد لوجود ما يمنع منه، فالحيض مانع من الصلاة، مانع من الصيام، وُجد الحيض امتنعت الصلاة وامتنع الصيام، ما يلزم من وجوده العدم، عدمت الصلاة وعدم الصيام لوجود المانع طيب عدم المانع الذي هو الحيض هل يلزم من عدم المانع وجود الصلاة؟ ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، "وموانعه" عدها المؤلف خمسة "رق، وقتل، واختلاف دين، وموت معية، وجهل السبق" خمسة، فالرق عرفوه بأنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر؛ لأن أصل الرق إنما ينشأ الأسر في الجهاد، سببه الكفر فالمسلم لا يجوز استرقاقه، قد يسترق وهو كافر ثم يسلم ويبقى رقيقا ما يعتق، لكن إذا كان في الأصل مسلما قبل الاسترقاق فإنه لا يجوز استرقاقه، عجز حكمي يعني ليس بعجز حقيقي، قد يكون هذا الرقيق من أقوى البشر بنية فلا يرث الرقيق لماذا؟ لأنه لا يملك، فلو وُرِّث لذهب المال لسيده وهو بعيد عن المورِّث، أجنبي عن المورِّث فلا يرث الرقيق ولا يورَث؛ لأنه لا يملك لا ملك له ولا يحجِب، فوجوده مثل عدمه، المبعَّض يعني بعضه حر وبعضه رقيق يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، "رق وقتل" فالقاتل لا يرث، "وضابط القتل: هو الموجِب للقصاص يعني قتل العمد أو دية أو كفارة"، فيشمل جميع أنواع القتل، متى ما وجد القتل سواء كان عن عمد أو شبه عمد أو خطأ فإنه حينئذ لا يرث، وما لا يوجِب الدية والكفارة والقصاص فإنه لا يمنع من الإرث، قتل الخطأ عند الجمهور ولو لم يحصل فيه تعدي ولا تفريط، بمعنى أنه إذا وجد المورِّث في سيارة الوارث وحصل حادث ما تعدى فيه السائق ولا فرَّط وهو ابن لهذا المورِّث فمات المورث لا يرث وإن كان قتل خطأ وليس فيه تعدي ولا تفريط وهذا قول
(9/9)
الأكثر، والمالكية يرون أنه إذا سلم من التعدي والتفريط فإنه يرث، ولو تصورنا أن شخصا له عشرة من الأولاد تسعة منهم عققة، ذهب إلى الكبير قال أنا أريد أن أذهب إلى الحج، قال: لن أذهب معك دبر نفسك، ذهب للذي يليه فكان مثل كلام الأول، حتى وصل للأصغر، فقال الصغير منهم البار أنا مستعد وحصل حادث في الطريق ومات الأب ولا تعدى ولا فرط، متفقد السيارة وليس فيها إشكال، وهو معتدل في طريقه ويسير بالسرعة النظامية أو أقل منها، المالكية يقولون مثل هذا ما ذنبه؟ هذا لو كان الدين بالرأي أعطي ضعف ما يأخذ غيره، لكن الجمهور حملوا القتل على عمومه، وعندهم أنه يلزمه في مثل هذه الصورة بغض النظر عن مسألة الإرث، شخص حمل شخص أجنبي وحصل حادث معه تلزمه الدية والكفارة؛ لأن دم المسلم لا يذهب هدرا ولو لم يفرط ولو لم يتعدَّ، وكأن الآن كثير من أهل العلم يستروح إلى رأي المالكية فيربط ذلك بالتعدي والتفريط، ولا شك أن له وجها "وما لا فلا" يعني ما لا يوجب هذه الأمور الثلاثة فإنه حينئذ لا يمنع من الإرث، لو افترضنا أن قاضيا حضرت عنده البينة التي تشهد بأن فلانا قَتل أو زنى وهو محصَن، فحكم عليه هذا القاضي بالقتل وهو في الأصل يرثه، هل نقول أن هذا قاتل؟ لا، لو شهد على مورثه بأنه قتل فلانا فقتل بسبب شهادته أولا لا يلزمه لا دية ولا كفارة ولا قصاص، إذًا يرث، ذكروا بعض الأمثلة التي في سياقها شيء من الصعوبة لأنها مؤذية، قالوا لو وجد مورِّثه بل قالوا لو وجد أباه يزني بامرأته- نسأل الله العافية- فقتلهما معًا يرث أو لا يرث؟ أولا ليس له أن يقتل، وفي الحديث: "الرجل يجد الرجل مع امرأته أيقتله فتقتلونه"؟ ليس له ذلك، مع أن بعض من ألف في الفرائض قالوا في مثل هذه الصورة يرث؛ لأن في قتله نوع حق ونوع شبهة، مع أنه ممنوع في الأصل ليس له أن يقتل، وفي الحديث الصحيح: الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، قال: «نعم» كل ذلك حسم لمادة انتشار
(9/10)
القتل والفوضى؛ لأنه لو فتح الباب لمثل هذا زاني محصن ومستحق للقتل، والثانية زانية محصنة ومستحقة للقتل في الأصل، لكن لو ترك المجال للأفراد لحصل التشفي، إذا حصل أدنى عداوة استدرجه ودعاه إلى بيته، ودعاه إلى غرفة النوم وقال أريد أن أطلعك على بعض الأمور أو شيء من هذا ثم يزعم أنه وجده عند امرأته يستدرجه، مثل هذا لا يقبل- نسأل الله السلامة والعافية- نعوذ بالله من القتل ومن الزنى-، ذكروا صورا كثيرة: يعني لو سقى الوارث المورث علاجا ومات من العلاج هذا إذا كان العلاج باجتهاد منه هذا لا شك أنه قاتل خطأ، أما إذا كان بوصفة طبيب معروف ومشهور فإن هذا لا دور له ولا دخل، فلا يتجه القول بعدم توريثه ولو قال به بعض الشافعية، قالوا: لو كان جلادا، وظيفته جلاد فدفع إليه مورث ممن يرثه فجلده فمات ولم يتعد ولم يفرط هذا حتفه، جلد كما يجلد عادي الناس قالوا مثل هذا يرث شريطة ألا يتعدى فيزيد أو يفرط فيضرب في مكان لا يُضرَب فيه، جلد هذا المورِّث جلدا معتادا بل عطف عليه ورأف به وجامله خفف الجلد عليه، لكن المجلود مريض مرض قلب أو شيء من هذا بمجرد ما علاه السوط مات، ما تعدى ولا فرط وهذه وظيفته، موظف من قبل ولي الأمر جلاد أو قاصّ يقتل من يستحق القتل، كل هذا لا أثر له في الإرث، "واختلاف الدين" لحديث «لا يتوارث أهل ملتين» رواه أحمد وأهل السنن، فلا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر إلا بالولاء إذا كان معتقا له ولو كان كافرا فإنه يرثه، يقولون: أو أسلم الكافر قبل قسمة التركة فإنه يورث ترغيبا له في الإسلام، اختلاف الدين هذا بين المسلم والكافر لكن بين الكفار يهودي مع نصراني، والد يهودي وابنه نصراني أو العكس، أو يتبع ملة أخرى غير ملل أهل الكتاب لا يتوارث أهل ملتين، والمرجح عند الأكثر أن الكفر ملل شتى فأهل كل ملة لا يرثون من أهل الملة الأخرى، وبعضهم يقول: كل ما خالف الإسلام فهو كفر بغض النظر عن التفاصيل، ولا فرق بين
(9/11)
يهودي
أو نصراني مادام محكوما عليه بالكفر
والخلود في النار فالكفر ملة واحدة عند
بعضهم، لكن الأكثر على أنه ملل شتى، ولا
يتوارث أهل ملتين لعموم هذا الحديث،
الرابع عند المؤلف وهو مما لم يُذكَر في
الرحبية وفروعها "موت
معية"
وكذلك
الخامس "جهل
السابق"
موت
معية بأن ماتا معًا ..
الجهمي؟
طالب:
...........
يقصد
المكفَّر ببدعته.
يقول
هل يرث الجهمي؟
يعني
من بدعته مغلظة، وحكم بكفر الجهمية أكثر
من خمسمائة عالِم فهل يرثون أو لا يرثون؟
إذا حكم حاكم معتبَر بكفرهم أو بكفر هذا
الشخص، وقل مثل هذا فيمن خرج عن الإسلام
ببدعة أو فعل من الأفعال التي يحكم أهل
العلم بكفره مثل تارك الصلاة مثلا، إذا
حكم به حاكم ترتبت عليه آثاره فإنه لا
يرث، أما إذا لم يحكم به فهذا حكم من
الأحكام يتوقف على حكم حاكم.
(9/12)
قال-
رحمه
الله-
"الرابع
موت معية بأن ماتا معًا بغرق مثلا أو هدم
أو حريق"
أو
حادث سيارة تحطمت السيارة اصطدمت بشيء
أو انقلبت فمات من فيها فيها أسرة، منهم
الوارث ومنهم الموروث، وميراث الهدمى
والغرقى له باب في علم الفرائض، وقرر أهل
العلم أنهم في هذه الحالة يتوارثون من
تلاد المال، كل واحد يرث الثاني "من
تلاد ماله لا مما ورثه منه منعًا للدَّور"؛
لأنه لو افترض أنه مات الأب والابن في
الحادث جميعا والأب عنده مال، نفترض
خمسمائة ألف والابن عنده مائة ألف، فيرث
الابن من الخمسمائة والأب من المائة،
والمقدار الذي ورثه كل واحد من الآخر لا
يقسم مرة ثانية؛ لأنك بهذا تكرر القسمة
فيلزم عليه الدور، فقالوا يرث من تلاد
ماله لا مما ورثه منه منعًا للدور هذا موت
المعية، إذا ماتوا جميعا ولا يعرف السابق،
ليس هناك سابق ولا لاحق، ماتوا في لحظة
واحدة، يعني عرفت المعية في الموت، أما
الخامس الذي هو جهل السابق:
يوجد
متقدم ومتأخر، أحدهما قبل الآخر، لكن ما
يدرى أيهم بأن سمع صوت ولم يميَّز هل هو
صوت الأب أو الابن فجُهل أيهما، تيقنا أن
أحدهما مات قبل الآخر لكن جهل أيهما فهذا
أيضا من موانع الإرث، والرابع والخامس
ما ذكرهما صاحب الرحبية بل اقتصر على
الثلاثة كالأسباب.
ويمنع
الشخص من الميراث ...
واحدة
من علل ثلاث
ويمنع
الشخص من الميراث ...
واحدة
من علل ثلاث
رق
وقتل واختلاف دين ...
فافهم
فليس الشك كاليقين
(9/13)
"والوارثون
من الرجال عشرة على سبيل الإجمال وخمسة
عشر على طريق البسط"،
عد العشرة ويبيَّن ما يمكن تفصيله من
هؤلاء العشرة ليكون أكثر من واحد "الأب
وأبوه"
يعني
الجد وإن علا، "والابن
وابنه"
وإن
سفل، والخامس "الأخ
لأبوين"،
والأخ يفصل إلى ثلاثة أشخاص:
أخ
لأبوين، وأخ لأب، وأخ لأم كلهم يرثون
بالشروط الآتية فالخامس الأخ الشقيق
لأبوين، والسادس الأخ لأب، والسابع الأخ
لأم، "السادس"
بالعد
على سبيل الإجمال ابن الأخ إلا لأم فمفهومه
ابن الأخ لأبوين، ابن الأخ الشقيق، وابن
الأخ لأب، فصار عندنا كم؟ ثمانية وتسعة
بالبسط والسابع عنده "وكذا
عم لأبوين أو لأب لا لأم"
فالعم
الشقيق والعم لأب اثنان إذا أضيف إلى
التسعة صار العدد إحدى عشر، "وابنه"
يعني
ابن العم "مثله"
"لأب"
الثاني
عشر "لأبوين"
الشقيق
هو الثاني عشر، "ولأب"
هو
الثالث عشر، والرابع عشر هو "الزوج"
الذي
هو التاسع في ترقيمه الإجمالي، والعاشر
"المعتِق"
وهو
الخامس عشر بالتفصيل، أظن العدة ظاهرة،
عندنا الأخ بدل ما يكون واحدا يصيرون
ثلاثة فيزيد على العشرة اثنان، اثنا عشر،
وابنه اثنان بدل ما يكون واحدا فيزيد معنا
ثالث، والعم اثنان، وابن العم اثنان أيضًا
فيزيد المجموع خمسة على العشرة، بالإجمال
يكون عشرة وبالتفصيل تكون العدة خمسة عشر
ويقول الناظم الرحبي رحمه الله:
والوارثون
من الرجال عشرة ...
أسماؤهم
معروفة مشتهرة
الابن
وابن الابن ............
... ...........................
الابن
وابن الابن مهما نزلا ...
والأب
والجد له وإن علا
والأخ
من أي الجهات كان ...
قد
أنزل الله به القرآن
وابن
الأخ المدلي إليه بالأب ...
..............................
يعني
لا بالأم.
وابن
الأخ المدلي إليه بالأب ...
فاسمع
مقالا ليس بالمكذَّب
والعم
وابن العم من أبيه ...
فاشكر
لذي الإيجاز والتنبيه
والزوج
والمعتِق ذو الولاء ...
فجملة
الذكور هؤلاء
........................
... فجملة
الذكور هؤلاء
(9/14)
الآن
يقول اشكر لذي الإيجاز والتنبيه، الإيجاز
الاختصار بحيث يكون الكلام بقدر المعاني
بدون زيادة هذا الإيجاز، وأما إذا زادت
الألفاظ عن المعاني فيسمونه إطنابا، وإذا
تساوت فالمساواة، لكن هل هنا إيجاز أو
فيه إطناب ما نحتاج إليه؟ مثل "قد
أنزل الله به القرآن"
يحتاج
إليه في بيان العدد؟ لو حذف هذا الشطر،
وكذلك فاسمع مقالا ليس بالمكذَّب يحتاج
إليه في الفرائض في بيان عدد الوارثين من
الرجال يحتاج إليه؟ لا يحتاج إليه وكذلك
فجملة الذكور هؤلاء أيضا لا يحتاج إليه،
فهذا مخالِف للإيجاز الذي ذكره المؤلِّف-
عفا
الله عنا وعنه-
والمسألة
لا يترتب عليها كبير أثر فالخطب فيها سهل
لكنه سماه إيجازا، وسيأتي في علوم البلاغة
أن الإيجاز أن تكون الألفاظ بقدر المعاني
لا تزيد، فإن زادت فإطناب، وإن تساوت مع
المعاني فالمساواة، فكونه قال إيجاز يعني
اختصار، ولا يعني الاختصار أنه يجرد من
كل حرف زائد هذا لا يتسنى في كلام البشر،
لاسيما النظم الذي قد يضطر الناظم إلى
ذكر أشياء من أجل الوزن وإن كان لا يحتاج
إليها في الأصل، إذا اجتمع كل الذكور
افترضنا أن الخمسة عشر كلهم اجتمعوا كلهم
يرثون أو يحجم بعضهم بعضا؟ لا شك أنه يحجب
بعضهم بعضا، يقولون إذا اجتمع كل الذكور
ورث منهم ثلاثة:
الأب،
والابن، والزوج، هؤلاء يجتمعون لكن من
عداهم لا يمكن أن يجتمعوا مع الثلاثة
وإلاَّ قد يجتمع الأخ مع الزوج وهكذا،
يعني يجتمع بعضهم مع بعض لكن إذا اجتمع
الثلاثة هؤلاء حجبوا بقية الذكور، لما
عد الوارثين من الرجال عد الوارثات من
النساء، فقال-
رحمه
الله-
"والوارثات
بنت وبنت ابن وإن سفل وأم وجدة وأخت وزوج
ومعتقة"
الوارثات
سبع على سبيل الإجمال وعشر على سبيل البسط:
بنت
وبنت ابن وإن سفل هذه الأولى والثانية
والثالثة الأم الثلاث يمكن تفصيلها؟ لا
يمكن، وجدة يمكن تفصيلها؟
طالب:
...........
طالب:
...........
المراد
به الزوجة، ولا شك أن كلمة زوج على الزوجة
أفصح من إلحاق التاء بها، لكنهم في الفرائض
لا يكادون يذكرون زوج بدون تاء ويريدون
الزوجة؛ لأنه يلتبس الأمر بالزوج الذي
هو الذكر فيقولون زوجة، وزوج ومعتِقة.
وليس
في النساء طرا عصبة ...
إلا
التي منت بعتق الرقبة
يقول
الناظم رحمه الله تعالى:
والوارثات
من النساء سبع ...
لم
يعط أنثى غيرهن الشرع
بنت
وبنت ابن وأم مشفقة ...
وزوجة
وجدة ومعتقة
والأخت
من أي الجهات كانت ...
فهذه
عدتهن بانت
إذا
اجتمع هؤلاء العشر من الوارثات من النساء
قالوا ورث منهن خمس، الخمسة عشر يرث منهم
كم؟ ثلاثة، والعشر يرث منهن خمسة النصف،
إذا اجتمع العشر ترث البنت، وبنت الابن
وإن نزل، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة،،
وما عدا ذلك يُحجَب بمن ذكر على ما سيأتي
تفصيله -إن
شاء الله تعالى-.
والله
أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(9/15)
كيف؟
أليس هناك جدة لأب وجدة لأم أم الأم وأم
الأب فهما اثنتان الرابعة والخامسة،
والأخت تفصل كالأخ، لأبوين، ولأب، ولأم،
فزاد عندنا ثلاث، فيكون المجموع ثمانية،
والتاسع أو السادس على سبيل الإجمال، زوج
كيف يأتي الزوج مع الوارثات؟ أليس قد سبق
مع الوارثين من الرجال؟ كيف ورد ذكره مع
الوارثات هنا؟
النقاية
علم
الفرائض
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(10/1)
فكما
تعلمون أن علم الفرائض علم نظري عملي،
قواعده النظرية قد تدرك بالحفظ لكن
تطبيقاته العملية تحتاج إلى وسائل إيضاح،
تحتاج إلى سبورة وأقلام وما أشبه ذلك،
لكن نظرا لضيق الوقت وأن هذا العلم بكماله
لا يمكن أن يؤخذ في ثلاث ساعات، فالجهد
سوف يكون مناسبا للوقت ونحرص أن نكمل هذا
المتن المختصر على وجه إجمالي ويكون لدى
طالب العلم تصوُّر لهذا العلم، وأما
التفصيلي فكما ذكرت يحتاج إلى شيء من
البسط والإيضاح من خلال الوسائل، كل باب
من أبوابه يحتاج إلى مسائل تفترض وتكتب
وتحل، وعلنا نستدرك شيئا من ذلك عند تبييض
هذا الشرح الذي سوف يوزع بإذن الله تعالى
في الدورة القادمة، ومع ذلك يبقى الشرح
مختصرا، يعني من أراد أن يستفيد فائدة
تامة في هذا العلم فعليه بالعذب الفائض،
وحاشية الباجوري على الشنشوري، شرح
الرحبية، هذه مطولات بالنسبة لهذا العلم،
والذي يريد أن يتوسط ويتصور العلم تصورا
لا بأس به ويدرك شيئا منه فيقرأ للشيخ ابن
باز-
رحمه
الله-
الفوائد
الجلية
طالب:
...........
(10/2)
نعم الفوائد الجلية في المباحث الفرضية وطبع أخيرا وعليه حاشية لا بأس بها نافعة، ولكن إذا قرأ طالب العلم في كتاب الشيخ الفوائد الجلية يقرن به المنظومة الرحبية فهو كالشرح لها، فإذا اعتنى بكتاب الشيخ مع الرحبية مع شرح مختصر من مختصرات الشروح استفاد، وأما ما يلقى خلال هذه الدروس المستعجلة يعني في ثلاث ساعات هذا لا شك أنه يفيد بقدر ويذكر من سبق له أن درس هذا العلم، يذكره ما نسيه منه؛ لأن هذا العلم ينسى ويحتاج إلى تذكير باستمرار، وهناك برامج حاسوبية أدخل فيها هذا العلم ولعل علم الفرائض من أوائل بل إذا قلت أنه أول علم يدخل في الحاسوب لأن جله حسابي تنفع فيه هذه الحواسب، يستفاد أيضا من هذه البرامج، لكن بعد أن يتأهل طالب العلم من خلال النصوص وكلام أهل العلم، فإذا ضبطه وأتقنه فالتطبيق سهل يكون بواسطة هذه الحواسيب، وأنا لا أميل إليها لكن بعض الناس جل عمله عليها، وفيها فائدة ونفع للمستعجل ولمن أراد أن يختبر عمله إذا عرضت عليه مسألة فرضية تركة مثلا يقسمها بيده على الطريقة المتبعة عند أهل العلم، ثم إذا أراد أن يختبر عمله هل هو صحيح أو غير صحيح لا مانع من أن يختبره بواسطة الجهاز، وقفنا في درس الأمس على الفروض، والفروض المقدرة في كتاب الله ستة والسابع ثبت بالاجتهاد، فالفروض المنصوصة في القرآن ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، وإن شئت فقل: النصف ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما، ونصف نصفهما، النصف ونصفه الربع، ونصف نصفه الثمن، والثلثان ونصفهما الثلث، ونصف نصفهما السدس، والسابع ثبت بالاجتهاد في المسألتين العمريتين، وهو ثلث الباقي في المسألتين العمريتين: زوج وأم وأب، فالأم لها ثلث الباقي، أو زوجة وأم وأب فالأم لها ثلث الباقي بالاجتهاد وإن كان بعضهم يرى أن لها الثلث ولو نقص نصيب الأب، الفرض الأول النصف، والمراد بالفرض ما يقابل التعصيب، الفرض نصيب مقدر شرعا لوارث مخصوص لا
(10/3)
يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول، وقلنا أن الذي يقابل الفرض التعصيب، وإذا كان الفرض نصيبا مقدرا شرعا لا يزيد ولا ينقص إلا في حالات استثنائية كالرد والعول فإن التعصيب يزيد وينقص على ما سيأتي- إن شاء الله تعالى- والورثة بالنسبة لهذين القسمين الفرض والتعصيب أربعة أقسام، فمنهم من يرث بالتعصيب فقط، ومنهم من يرث بالفرض فقط، ومنهم من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ويجمع بينهما تارة، ومنهم من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ولا يجمع بينهما فهذه أربعة أقسام، فالقسمة رباعية، يعني يتصور أكثر من ذلك من الأقسام؟ لا يتصور، فالفرض الأول النصف وهو لخمسة من الورثة: للزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، أو لأب كما قال المؤلف، وشروطهم عدتها على عدة أرقامهم، فالزوج بشرط واحد، والبنت بشرطين، وبنت الابن بثلاثة، والأخت لأبوين بأربعة، والأخت لأب خمسة، كل واحد يزيد عن الثاني شرطا، فالزوج يستحقه مع عدم الفرع الوارث كما قال- جل وعلا- {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} [سورة النساء:12] والمراد بالفرع الوارث للزوج أو للزوجة؟ للزوجة، يعني لو ماتت زوجة عن زوجها وليس لها أولاد هو له أولاد من زوجة أخرى كم نصيبه؟ نصيبه النصف فهذا الأول الزوج يستحقه بشرط عدم الفرع الوارث، والبنت تستحقه بشرطين: عدم المعصِّب وهو أخوها، إذا قلت عدم المعصِّب في اصطلاح الناس الآن قالوا فلان معصِّب ماذا يعني؟ لأن بعض الألفاظ العرفية قد تطغى على بعض الناس، لاسيما من ليس له يد في العلم يقرأ في كتب الفرائض يقول مع عدم المعصِّب ما هو المعصب هذا؟! الغضبان دائما وزعلان أو ماذا؟! فيظن أن هذا وصف مؤثر في الفرائض نقول لا، لأن بعض الألفاظ العرفية تطغى في بعض الأوقات أو في بعض الأزمان حتى يظن تأثيرها عند بعض الجهلة على الأحكام مثل ما قلنا في المحروم {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ
(10/4)
مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [سورة المعارج:24 - 25] الاستعمال العرفي للمحروم عنده الأرصدة في البنوك لكن لا يستفيد منها، بخيل مقتِّر على نفسه وعلى ولده، يقولون هذا محروم، يعطى من الزكاة؟ نقول لا، ليس هذا المحروم الذي جاء ذكره في النصوص فمثل هذه الحقائق العرفية المعارِضة للحقائق الشرعية لا قيمة لها، إلا في الأيمان والنذور فإنها مبناها على العرف، إذا أقسم حلف أو نذر أن يعطي محروما فالأيمان والنذور مبناها على العرف يعطيها المحروم الذي عنده أموال في البنوك؟ وإذا أقسم ألا يعطي معصبا أو يعطي معصبا فالعرف هو الحكم في هذا لأن الأيمان والنذور مبناها على العرف عند الجمهور ومالك يرده إلى نيته ماذا يقصد بالمعصب ماذا يقصد بالمحروم فيرد إلى نيته وقصده؟ البنت تستحقه بشرطين، وقلنا أن لكل واحد شروطه بحسب رقمه في الترتيب، عدم المعصب وهو أخوها، وعدم المشارك وهي أختها، فإن كان لها أخ فلا ترث النصف، ترث ما يبقى من التركة بعد أصحاب الفروض هي مع أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين، وعدم المشارك لأنه لو كانت لها مشاركة فصارتا أختين ما يصير النصيب النصف إنما يكون النصيب الثلثين على ما سيأتي، وبنت الابن رقم ثلاثة وتستحقه بثلاثة شروط: عدم المعصب كالبنت، وعدم المشارك فإذا وجد المعصب صارت عصبة ترث بالتعصيب مع أخيها، وإذا وجد المشارك على ما سيأتي ورثتا الثلثين، وعدم الفرع الأعلى منها يعني من أولاد الصلب، إذا وجد فرع وارث أعلى منها فإن كانت بنت ورثت معها السدس تكملة الثلثين، ترث البنت النصف، وترث بنت الابن السدس تكملة الثلثين على ما سيأتي تفصيله في الأبواب اللاحقة، والرابع: الأخت لأبوين الأخت الشقيقة وتستحقه بأربعة شروط: عدم المعصِّب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور، عدم المعصب وهو أخوها، وعدم المشارك وهي أختها، وعدم الفرع الوارث وهي البنت وبنت الابن، وعدم الأصل وكذلك
(10/5)
الأبناء
من باب أولى وعدم الأصل الوارث من الذكور
من الآباء والأجداد؛ لأن إرث الإخوة مع
الجد سيأتي، مسائل الجد والإخوة ستأتي-
إن
شاء الله تعالى-
والخامسة
الأخت لأب أو لأب "منفردات"؛
ولذا في جميعهم عدم المشارك منفردات يعني
البنت، وبنت الابن، والأخت لأبوين، والأخت
لأب، شريطة أن يكن منفردات؛ ولذلك الشرط
الثاني عدم المشارِك، تستحقه بخمسة شروط
عدم المعصِّب كسوابقها، وعدم المشارِك،
وعدم الفرع الوارث كسابقتها والتي قبلها،
وعدم الأصل من الذكور الوارث، وتزيد عدم
الأشقاء والشقائق، هذا ما يتعلق بالفرض
الأول وهو النصف، الفرض الثاني نصفه وهو
الربع، وأهل الربع صنفان:
الزوج
والزوجة هل يمكن اجتماعهما؟ يمكن يوجد
مسألة فيها زوج وزوجة؟ لا يمكن، في حالة
الغرقى والهدمى يمكن أن يموت الزوج والزوجة
في سيارة جميعا.
طالب:
..........
(10/6)
لأنه قال: "موت المعية أو جهل السبق" على ما تقدم، وسيأتي في ميراثهم أن كل واحد يرث من الآخر من تلاد ماله يعني من قديمه لا مما ورثه منه، وهذا أشرنا إليه بالأمس، أهل الربع صنفان الزوج والزوجة، فالزوج يستحقه بشرط وجودي، استحقاقه للنصف بشرط عدمي وهو عدم الفرع الوارث، واستحقاقه للربع بشرط وجودي وهو وجود الفرع الوارث من ولد أو ولد ابن {فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ} [سورة النساء:12] الثاني: الزوجة وتستحقه بشرط عدمي وهو عدم الفرع الوارث كما قال- جل وعلا- {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ} [سورة النساء:12] لكم وليس لهن في استحقاق الزوج الربع {فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ} [سورة النساء:12] وهنا {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ} [سورة النساء:12] فالمنظور إليه في هذا القيد سواء كان بالنسبة للزوج أو الزوجة هو أن يكون للميت ولد لا للوارث، والعامة يخلطون يأتيك يقول: توفي شخص عن أم وإذا ناقشته فإذا بها زوجته طيب هذه زوجة ليست أما، قال أم أولاده؛ ولذلك التعجل في قسمة المواريث للعوام يوقع في أخطاء، والأحوط أن يطلب منهم صك حصر الورثة، قال "وربع لزوج لزوجته ولد أو ولد ابن" يعني مع وجود الفرع الوارث "وزوجة ليس لزوجها ذلك" لا ولد ولا ولد ابن فهو يستحقه بشرط وجودي وهي تستحقه بشرط عدمي، والمسألة ماشية على قاعدة الإرث وأن المرأة على النصف من الرجل، والإرث كما قال- جل وعلا- {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [سورة النساء:11] والأم لها نصف الأب ولذلك حكم عمر رضي الله عنه في العمريتين أن لها ثلث الباقي ويبقى له الثلثان من الباقي لتطرد القاعدة، وكذلك الزوج والزوجة، الزوجة على النصف من نصيب الزوج، وهذا أمر مطرد، قد يرد في بعض المسائل ما قد يزيد نصيب الأنثى على النصف قليلا أو ينقص على حسب الوارثين،
(10/7)
لكن القاعدة والجادة أنها على النصف، "والمرأة على النصف من الرجل في الشريعة في خمسة مواضع في الإرث" كما هنا "وفي الدية وفي العقيقة وفي الشهادة وفي العتق" هنا المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، ينادي دعاة حقوق الإنسان بمساواة المرأة للرجل مع الأسف حتى في الدول التي تنتمي وتنتسب إلى الإسلام، مجاراة ومداراة ومداهنة لغيرهم، في الإرث، وفي الدية: "دية المرأة على النصف من دية الرجل"، وفي العقيقة: "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة"، وفي العتق: "من أعتق عبدا كان فكاكه من النار" ومن أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار" فعتق المرأة نصف الثواب المرتب على عتق الذكر، بقي الشهادة {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [سورة البقرة:282] الثالث من الفروض الستة الثمن، "وثمن لها معه" وثمن لها أي للزوجة أو الزوجات، يعني الزوجة فأكثر سواء كانت واحدة مع وجود الفرع الوارث، لها الثمن "معه" أي مع وجود الفرع الوارث لها الثمن، سواء كانت واحدة، أو اثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا، تستقل بالثمن إن كانت واحدة، وتشارك غيرها فيه إن كانتا اثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا، من يرث الثمن غير الزوجات يوجد أحد؟ لا أحد يرث، "والثلثان" الفرض الرابع "لعدد ذوات النصف" ذوات النصف الأربع ما يدخل فيهم الزوج لماذا؟ يقول "لعدد ذوات النصف" ما عندكم هذا في المتن؟ وقلنا لو النصف خمسة الأول الزوج يدخل أو لا يدخل؟ لماذا؟ ذوات نساء؟ وما السبب الذي خصه بالنساء؟ مستحيل أن يتعدد الزوج، الزوج يمكن أن يصير اثنين مستحيل، "لعدد ذوات النصف" وذوات النصف البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، فالبنات يأخذن الثلثين بشرطين: أن يكن اثنتين فأكثر مع عدم المعصِّب، وبنات الابن بثلاثة شروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، ويزدن شرطا ثالثا وهو عدم الفرع الوارث الأعلى منهن كالبنات، الصنف الثالث: الأخوات الشقائق بأربعة شروط: الشروط
(10/8)
بالتدريج
كما فعلنا مع مَن يرث النصف الأخوات
الشقائق بأربعة شروط، والأخوات لأب بخمسة
شروط:
أن
يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم
الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور
الوارث، كما تقدم في استحقاق الواحدة
منهن للنصف، والأخوات لأب يزدن شرطا خامسا
وهو عدم الأشقاء والشقائق، كما زدن شرطا
خامسا في استحقاق الواحدة منهن النصف،
الأخوات لأب:
أن
يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم
الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور
الوارث، وعدم الأشقاء والشقائق.
والخامس
من الفروض المقدرة في كتاب الله الثلث:
من
يستحق الثلث؟ ماذا قال عندكم؟ "وثلث
لعدد ولد الأم ولأم ليس لميتها ولد أو ولد
ابن أو اثنان من إخوة أو أخوات لعدد ولد
الأم"
ويستحقونه
بثلاثة شروط:
أن
يكونوا اثنين فأكثر، مع عدم الفرع الوارث،
وعدم الأصل من الذكور الوارث، ولد الأم
المراد بهم الإخوة لأم، فهم يرثون بالفرض
والإخوة الأشقاء والإخوة لأب يرثون
بالتعصيب، ولذلك يتصور أن يسقط الأخ لأب
ولا يسقط الأخ لأم، وقد يتصور سقوط الأخ
الشقيق ولا يسقط الأخ لأم، مع الخلاف في
المسألة الحجرية والحمارية، هم يشتركون
في الأم ويزيد الشقيق بالقرب من الأب فهل
قربه من أبيه يضعف جانبه أو يقويه؟
طالب:
..........
(10/9)
الأصل أنه يقويه، يعني هل الأخ لأم أقوى من الأخ الشقيق؟ من أهل العلم من يسقطه؛ لأن الأخ الشقيق عاصب وليس بصاحب فرض، فإذا استكملت التركة الحقوق سقط نصيبه، والأخ لأم صاحب فرض فلا يسقط إذا طبقنا قاعدة الفرائض، لكن من نظر إليهم من حيث المعنى حينما قال الأشقاء هب أبانا حجرا في اليم، اترك ودع أبانا اتركه كأننا ما نتصف به ألا يشترك معهم في الأم؟ فورثهم من ورثهم والخلاف في المسألة معروف وهي التي يسمونها الحجرية والحمارية، قالوا هب أن أبانا كان حمارا مع أن هذا فيه سوء أدب، لكن الدنيا- كفانا الله شرها- قد يقولون إذا رأوا الأموال تقسم والذي يمنعهم قربهم من أبيهم الذي هو أبو الميت، قالوا هب أن أبانا كان حجرا في اليم الأمر سهل، لكن حمار صعبة، وحب الدنيا يوقع فيما هو شر من ذلك، أوقع في قطيعة الرحم، وأوقع في ترك الصلة والعقوق، وكثير من مشاكل الناس لاسيما الأقارب وما يتصل بالعقوق والصلة والقطيعة كلها سببها في الغالب المواريث والأسبال الأوقاف، فمن كان هدفه الدنيا أثرت عليه، ومن كان هدفه ما يرضي الله- جل وعلا- وتحقيق الهدف الذي من أجله خلق العبودية لله- جل وعل-ا ما ينظر إلى هذه الأمور، "لعدد ولد الأم" عرفنا أنهم يرثون الثلث بثلاثة شروط: أن يكونوا اثنين فأكثر، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث، ولهم خصائص من بين الورثة- أعني الإخوة لأم- كون الذكر والأنثى سواء وُجد أخ لأم وأخت لأم الثلث بينهما بالسوية، والقاعدة في الفرائض أن للذكر مثل حظ الأنثيين، أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث، الأخ لأم يدلي بالأم وهي أنثى ويرث، والقاعدة أن من يدلي بأنثى لا يرث، لاسيما من الذكور إذا أدلى بأنثى، "أنهم يحجبون من أدلوا به نقصانًا"، فالأم على ما سيأتي ترث الثلث شريطة ألا يوجد جمع من الإخوة، فإذا وجد جمع من الإخوة من الأم هم يدلون بها ولولاها ما ورثوا ومع ذلك يحجبونها من الثلث إلى السدس، والرابع: "أنهم
(10/10)
يرثون
مع من أدلوا به"،
هم أدلوا بالأم ويرثون معها، "ويشاركهم
فيه أم الأب"،
الأب يرث وأمه ترث باعتبارها جدة، أم الأب
ترث مع الأب لكن هل أم الأم ترث مع الأم؟
لا، أم الأب ترث مع الأم؟ لا، ليس هناك
جدة ترث مع الأم لكن قد ترث مع الأب، "وأم
أب الأب"
قد
ترث مع أب، الأب الذي هو الجد فترث مع من
أدلت به كالإخوة لأم، قال:
"ولأم
ليس لميتها ولد"
الأم
تستحق الثلث بثلاثة شروط:
لأنه
قال:
"ليس
لميتها ولد أو ولد ابن"
وهذا
يعني عدم الفرع الوارث أو اثنان من الإخوة،
عدم الجمع من الإخوة والأخوات، والشرط
الثالث:
يعني
عدم الفرع الوارث وأشار إليه المؤلف بقوله
"ليس
لميتها ولد أو ولد ابن"
وعدم
الجمع من الإخوة قال:
"اثنان
من الإخوة أو أخوات اثنان فأكثر ولو
محجوبين"
فإذا
هلك هالك عن زوجة وأم وابن وثلاثة إخوة
للزوجة كم؟ الثمن زوجة وأم لها كم؟ السدس
لماذا؟ لوجود جمع من الإخوة وللابن الباقي
والإخوة كم لهم؟ ليس لهم شيء، حرموا أمهم
وحجبوها من الثلث إلى السدس وليس لهم شيء،
قالوا "ولو
محجوبين"
"وعدم
الجمع من الإخوة اثنان فأكثر ولو محجوبين
بشخص"
لماذا
قال ولو محجوبين بشخص؛ لأن الحجب بالصنف
لا يؤثِّر، والحجب بالوصف هو الحجب
بالموانع الثلاث التي تقدمت:
رق،
وقتل، واختلاف دين، هذا وجوده مثل عدمه
كأنه ما وجد أصلا، بخلاف حجب الأشخاص على
ما سيأتي، الشرط الثاني:
ألا
تكون المسألة إحدى العمريتين وهما:
زوج
وأم وأب، وزوجة وأم وأب فتأخذ فيهما ثلث
الباقي.
وإن
يكن زوج وأم وأبُ ...
فثلث
ما يبقى لها مرتب
وإن
يكن زوج وأم وأبُ ...
فثلث
ما يبقى لها مرتب
وهكذا
مع زوجة فصاعدا ...
فلا
تكن عن العلوم قاعدا
كملوا.
......................
... ................... قاعدا
حتى
الذي لم يحفظ سيقول هذه الكلمة!
السدس
لها معه، لها من هي؟ الأم معه.
طالب:
..........
(10/11)
الأم تأخذ السدس؟ "معه" يعني مع وجود الفرع الوارث، أو وجود جمع من الإخوة؛ لأنها تأخذ الثلث مع عدم وجود الفرع الوارث أو عدم وجود الجمع من الإخوة، الشرط العدمي وبالشرط الوجودي، تنتقل من الثلث إلى السدس "لها معه ولأبٍ ويستحقه مع وجود الفرع الوارث" طيب ماذا عن الجمع من الإخوة لو كانوا مع الأب؟ يحجبونه أو لا؟ لا، ليس لهم أثر على الأب، لهم أثر على الجد على الخلاف الذي سيأتي- إن شاء الله تعالى- يعني في مسائل الجد مع الإخوة، أما الأب لا أثر للإخوة عليه، "ولأب ويستحقه مع وجود الفرع الوارث وجد مع ولد أو ولد ابن" قال: "ولأب" وعرفنا أنه يستحقه مع وجود الفرع الوارث "وجد مع ولد أو ولد ابن" هذا الثالث، ويستحقه الجد مع وجود الفرع الوارث وعدم الأب لماذا؟ لأن الجد لا يرث مع الأب، الأب يحجب الجد، "ولبنت ابن مع بنت صلب" فبنت الابن تأخذ السدس تكملة الثلثين؛ لأن البنت أخذت النصف فيما تقدم فتأخذ بنت الابن السدس تكملة الثلثين بشرطين: الأول عدم المعصب وهو أخوها، وعدم الفرع الوارث الأعلى منها سوى صاحبة النصف، ألا يستكمل البنات الثلثين، إذا استكمل البنات الثلثين سقطت بنت الابن، "ولأخت لأب مع شقيقة" واحدة وارثة النصف، ترث النصف بالشروط التي تقدمت "شريطة عدم وجود المعصِّب" "ولأخت لأب مع شقيقة شريطة ألا يوجد المعصب، ولأخٍ أو أخت لأم" ولأخ واحد أو أخت لأم واحدة لأنهم يستحقون الثلث شريطة أن يكونوا جمع، أما إذا كان واحدا من أولاد الأم سواء كان أخا لأم أو أختا لأم فإنه يستحقه بثلاثة شروط، وهنا نقول: ولد الأم، ولد الأم يشمل الأخ والأخت؛ ولذلك يكون النوعان واحدا، وهو رقم ستة، ولد الأم يستحقه بثلاثة شروط: عدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث، والانفراد، قلنا يستحق ولد الأم الثلث بثلاثة شروط: عدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث، وأن يكونوا اثنين فأكثر، هنا لا بد أن يكون واحدا ليستحق السدس،
(10/12)
"ولجدة
فأكثر"
وتستحقه
الجدة مع عدم الأم؛ لأن الأم تحجب الجدة
"وتستحقه
مع عدم الأم، وأن تكون مدلية بوارث"
ولجدة
فأكثر قال:
"ولا
ترث من أدلت بغير وارث كذكر بين أنثيين"
أم
وأب الأم، أم أب الأم هذه جدة لكن هل ترث
أو ما ترث؟ لا ترث لأن أب الأم لا يرث،
فإذا أدلت به فإنها لا ترث مثله، قالوا
ذكر بين أنثيين هذا لا يرث بخلاف أم الأم،
وأم أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب، هذه
ترث لأنها تدلي بوارث، "وأكثر
من يرث من الجدات ثلاث:
أم
الأم"
وإن
علت بمحض الإناث "وأم
الأب"
وإن
علت "وأم
أب الأب"
وإن
علت، أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب،
"فإن
تساوين في الدرجة فالسدس بينهن أثلاثا"
كيف
يتساوين في الدرجة؟ فالثلث أثلاثا معناه
أنهن ثلاث كيف يتساوى في الدرجة أم أم
الأم، وأم أب الأب، وأم أم الأب، "فإن
تساوين في الدرجة فالسدس بينهن أثلاثا
ومن قربت منهن فهو لها وحدها"
التقديم
يكون بأي سبب؟ يكون بالجهة.
فبالجهة
التقديم ثم بقربه ...
وبعدهما
التقديم بالقوة اجعلا
فبالجهة
من كان أقرب جهة يقدم على غيره.
فبالجهة
التقديم ثم بقربه ...
وبعدهما
التقديم بالقوة اجعلا
هذا
البيت من هذه المنظومة مكتوب في كتب
الفرائض كلها لأنه لا يوجد إلا عند الجعبري
في لامية الفرائض، حتى من لم يطلع على
لامية الجعبري يعرف هذا البيت لأنه مذكور
في كتب الفرائض كلها.
فبالجهة
التقديم ثم بقربه ...
وبعدهما
التقديم بالقوة اجعلا
(10/13)
هنا يقول: "ومن قربت منهن فهو لها وإن أدلت جدة بقرابتين ورثت بهما ثلثي السدس" يعني عندنا جدتان إحداهما تدلي بقرابة والثانية تدلي بقرابتين، كيف تدلي جدة بقرابة هذا واضح لكن كيف تدلي بقرابتين؟ تكون جدة من جهتين من جهة الأب ومن جهة الأم، ومتى يتصور مثل هذا؟ إذا تزوج شخص بنت عمته أو بنت خالته، لو تزوج بنت عمته ..
(10/14)
كيف تدلي بقرابتين إذا تزوج بنت عمته؟ عمته التي هي أم الزوجة، وأبوه الذي هو أبو الزوج أمهما واحدة فهذه تدلي بقرابتين من جهة الأب ومن جهة الأم، لكن لو تزوج بنت أناس أجانب ليسوا من قرابته تدلي بماذا؟ بقرابة واحدة، أو تزوج بنت خالته فمتصوَّر أن تكون الجدة تدلي بقرابتين؛ لأنه إذا تزوج بنت خالته فأم خالته وأم أمه واحدة فهي تدلي حينئذ بالقرابتين من جهة الأب ومن جهة الأم، قال: رحمه الله "وتسقطها" يعني تحجبها يعني الجدة لأن الكلام على الجدات أي الجدة لأب "جدة قربى وتسقطها لأب قربى" يعني جدة قربى مطلقا، يعني أقرب منها "وتسقط غيرها" أي الجدة لأم "قرباها لا قربى الأب" "وتسقطها" يعني الجدة لأب: أم الأب وأم أب الأب "جدة قربى مطلقا" سواء كانت من جهته من جهة الأب أو من جهة الأم لماذا؟ لأن جانب الأمومة في الجدات أقوى من جانب الأبوَّة، الجدة أنثى فجانبها أقرب إلى الأمومة من جانب الأبوة، مفهوم أو ليس بمفهوم؟ لأنه يقول: "وتسقطها" أي الجدة لأبٍ "وتسقطها لأبٍ قربى مطلقا" سواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم "وغيرها"، أي الجدة من الجهة الأخرى جهة الأم "قرباها تسقط البعدى"، يعني أما القريبة من الأب لا تسقط البعيدة من جهة الأم، بينما من جهة الأم تسقط الجدة لأب مطلقا تأملوا في العبارة، العبارة معصورة عصرا، يعني لا بد أن تفك قال: "وتسقطها" الجدة لأب تسقطها "جدة قربى مطلقا" أي سواء كانت من الأب أو من الأم، لكن ماذا عن الجدة من جهة الأم؟ لا يسقطها إلا القربى من جهة الأم، لا القربى من جهة الأب لماذا؟ لأن أصل الإرث في هذا الباب للأم، ولا يرث جدات من جهة الأم مع وجود الأم صح أو لا؟ يرثن أو ما يرثن؟ لا يرثن مطلقا مع وجود الأم، وقد ترث الجدة مع وجود الأب لكن مع وجود الأم لا يمكن أن ترث فصار جانب الأم أقوى، فالجدات من جهة الأم أقوى من الجدات من جهة الأب؛ ولذلك قال: "وتسقط" أي الجدة لأب أو "تسقطها جدة قربى
(10/15)
مطلقا"
إذا
كانت أقرب منها مطلقا سواء كانت من جهة
الأم أو من جهة الأب، بينما لو كانت الجدة
من جهة الأم ما الذي يسقطها؟ القربى من
جهة الأم لا القربى من جهة الأب، ظاهر أو
ليس بظاهر؟ هذه بداية باب الحجب وهو باب
عظيم في الفرائض حتى قيل يحرم على من لم
يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض؛ لأنه قد
يورِّث محجوبا، والحجب لغة:
المنع،
ومنه الحاجب الذي يمنع الناس من الدخول
إلى المحجوب، واصطلاحا:
"منع
من قام به سبب الإرث من إرثه بالكلية أو
من أوفر حظيه"
يعني
من الإرث بالكلية أو من أفر حظيه، من الإرث
بالكلية يسمونه حجب حرمان، ومن أوفر حظيه
يسمونه حجب نقصان، "منع
من قام به سبب الإرث"
القرابة
موجودة هذا سبب، الولاء موجود وهذا سبب،
والسبب موجود لكن وجد مانع وهو وجود الحاجب
الذي يحجبه من إرثه بالكلية أو من أوفر
حظيه، حجب حرمان أو حجب نقصان، "والحجب
عند أهل العلم ينقسم إلى قسمين":
"حجب
أوصاف بموانع الإرث الثلاثة:
الرق،
والقتل، واختلاف الدين"،
هذا يسمونه حجب أوصاف، اتصف بالوصف المانع
من الإرث كما تقدم.
ويمنع
الشخص من الميراث ...
واحدة
من علل ثلاث
رق
وقتل واختلاف دين ...
فافهم
فليس الشك كاليقين
(10/16)
الثاني "حجب أشخاص"، حجب الأوصاف ليس فيه شخص يحول بين من قام به السبب وبين إرثه لكن فيه وصف اتصف به، القسم الثاني: "حجب أشخاص" لم يتصف بوصف من موانع الإرث لكنه وجد شخص حجبه لكونه أقرب منه، أو كونه أقوى منه، أو كون جهته أقرب، حجب أشخاص "وينقسم إلى قسمين: "حجب حرمان وهذا يأتي على جميع الورثة إلاَّ ستة: الأبوان والولدان والزوجان" لا يمكن بحال من الأحوال أن يوجد أب ويقال له توكل على الله ليس لك عندنا شيء، أو ابن أو بنت، لا يمكن بحال حجب حرمان لكن قد ينقص نصيبه حجب نقصان، فحجب الحرمان يتأتى ومتصور في حق جميع الورثة إلا الأبوان الأب والأم، لا يمكن بحال أن يقال للأم والله ما عندنا لك شيء، أو الأب، لكن قد تنزل من الثلث إلى السدس، يعتريها حجب النقصان، وكذلك الأب، "الولدان": الابن والبنت بأي حال من الأحوال لا يمكن أن يقال الولد ما له شيء أو البنت لا بد أن يرث، لكن قد ينقص نصيبه وكذلك البنت قد ينقص نصيبها، بدلا من أن تستحق النصف تستحق الثلث يعني مع شريكتها بالثلثين، وقد يكنَّ ثلاثا فتستحق ثلث الثلثين بدل نصفه وهكذا، وقل مثل هذا في الابن إذا تعدد الفرع الوارث، "والزوجان" الزوج وارث لا محالة، لا يمكن حجبه حجب حرمان ألبتة وكذلك الزوجة، "وحجب نقصان" وهذا يأتي على جميع الورثة "فيسقط الجدَّ أبٌ أو جد أقرب منه" هلك هالك عن جده والد أبيه، وجد أبيه عن جده الذي هو والد أبيه المباشِر، ووالد أبيه وجد أبيه، عندنا اسم رباعي زيد بن عمرو بن بكر بن خالد الهالك زيد، وعمرو الذي هو الأب متوفَّى، وعندنا جدان الجد الأول والجد الثاني وكلاهما موجود من يرث منهما؟ الأقرب "ويسقط الجد أب أو جد أقرب منه" فإذا وجد الأب الذي هو عمرو سقط الجد الذي هو خالد، وإذا وجد خالد أسقط الذي فوقه "أو جد أقرب منه" "ويسقط ابن الابن ابنٌ لقربه" يسقط ابنَ الابن ابنٌ، لكن بنت الابن لماذا لا تسقط بالبنت؟ فترث معها في الصور التي
(10/17)
تقدمت؟
طالب:
..........
ما
هو؟
طالب:
..........
تكملة
الثلثين، لكن إذا نظرنا إلى المسألة
بالرأي قلنا مادام ابن الابن يسقط بالابن
فلماذا لا تسقط بنت الابن بالبنت؟ لأن
البنت صاحبة فرض، فإذا استوفت فرضها فليس
لها علاقة بالباقين، الابن صاحب تعصيب
يأخذ كل الباقي فلا يترك لمن دونه شيئا،
والبنت صاحبة فرض تأخذ نصيبها وتترك
الباقي لغيرها، وهذا هو الفرق، وعرفنا
الفرق بين صاحب الفرض والتعصيب، صاحب
التعصيب من لو استقل أخذ جميع المال وإلا
فيأخذ الباقي من بعد الفروض، لكن صاحب
الفرض يأخذ نصيبه فحسب، قد يأخذ الباقي
بالرد على ما سيأتي إذا لم يوجد غيره،
"وابن
الابن ابنٌ لقربه ويسقط الإخوة"
سواء
كانوا لأبوين يعني أشقاء أو لأب أو لأم
يسقطهم "الأب"
وذكرنا
في شروطهم:
عدم
الأصل من الذكور الوارث، وكذلك عدم الفرع
الوارث؛ ولذلك قال:
"يسقط
الإخوة مطلقا"
يعني
لأبوين أشقاء أو لأب أو لأم "أب
وابنه ملحق به إجماعا"
ما
الذي يسقط الإخوة؟ الأب والابن وابن
الابن، "والأخ
غير الشقيق"
والمراد
به الأخ لأب "يسقطه
الأخ الشقيق"
كما
تقدم في ميراث الأخوات لأب عدم الأشقاء
والشقائق، "وغير
الشقيق يسقطه الأخ الشقيق"
يعني
الأخ لأب يسقطه الأخ لأبوين لماذا؟ لأنه
أقوى منه، "ويسقط
الإخوة ذوي الأم"
يعني
الإخوة لأم "ويسقط
الإخوة ذوي الأم ستة الثلاثة"
يعني
الماضون الذين تقدم ذكرهم:
الأب
والابن وابنه الذين تقدم ذكرهم في سقوط
الإخوة الأشقاء ولأب، "أب
وابن وابنه"
يسقطهم
الثلاثة هؤلاء، ويسقطهم الإخوة لأم أيضا
"الجد"
هذا
هو الرابع، ويسقطهم أيضا "البنت"
الفرع
الوارث، ويسقطهم أيضا "بنت
الابن"
ما
الذي يسقط ذوي الأم؟ الإخوة لأم ستة:
الأب،
والابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن،
والجد، ستة "وهي"
الضمير
يعود على أقرب مذكور التي هي مَن؟ بنت
الابن "وهي"
أي
بنت الابن "تسقط
بعدد بنت ثنتين فأكثر"
لأنا
قلنا أن بنت الابن ترث مع عدم وجود الفرع
(10/18)
الوارث،
وقد ترث مع وجود البنت الوارثة للنصف
السدس تكملة الثلثين، فإذا تعدد البنات
بدل ما تكون واحدة تأخذ النصف بنتين يأخذن
الثلثين لبنت الابن نصيب؟ لا، ولذلك قال:
"وهي"
يعني
بنت الابن "تسقط
بعدد بنت ثنتين فأكثر"
يعني
إن استكمل البنات الثلثين فبنت الابن ليس
لها شيء ما لم يعصبْها ابن ابن وهو أخوها
أو ابن عمها الذي هو في درجتها أو أنزل من
ذلك، يعصبها أخوها أو ابن عمها الذي في
درجتها أو ابن عمها الذي أنزل منها، فإذا
وجد من يعصبها كم تأخذ؟ تأخذ معه الباقي
بالتعصيب بعد ثلثي البنتين، "وكذا
أخوات لأب مع أخوات لأبوين"
لأنه
تقدم في الأخت لأب أنها تأخذ السدس مع
الأخت الشقيقة تكملة الثلثين، مثل ما
يقال في بنت الابن مع بنت الصلب، "وكذا
أخوات لأب مع أخوات لأبوين يسقطن إذا لم
يكن معهن من يعصبهن"
لكن
أخت لأب تختلف عن بنت الابن "لكن
إنما يعصبها"
يعني
الأخت إنما يعصبها "أخ
لا ابن أخ"
ليست
مثل بنت الابن يعصبها ابن عمها سواء كان
بمنزلتها أو أقرب منها لا، هذه إنما يعصبها
أخوها ولا يعصبها ابن أخيها "بل
تسقط به ويختص بالباقي"
بخلاف
بنت الابن فيعصبها من في درجتها أو أنزل
منها كما سبق، واضح الفرق؟ "وهي"
أي
بنت الابن "تسقط
ببنت أو بعدد بنت"
ترث
مع البنت السدس تكملة الثلثين إذا كانتا
اثنتين يعني البنات الصلب، تسقط بنت الابن
لأن الثلثين استغرقا ما لم يعصبها ابن
ابن الذي هو ابن أخوها أو ابن عمها في
درجتها أو أنزل منها، لماذا لا يعصب الأخت
ابن أخ؟ أليس بمنزلة ابن عم أنزل من منزلة
البنت بنت الابن لا، جهة البنوة أقوى
فتتعدى بخلاف جهة الأخوة أضعف فلا يتعدى
أثرها إلى غير الأخ، "وكذا
أخوات لأب مع أخوات لأبوين يسقطن إذا لم
يكن معهن من يعصبهن لكن"
هذا
استدراك بحيث لا يظن أنهن مثل بنات الابن
"لكن
إنما يعصبها"
يعني
الأخت لأب "أخ
لا ابن أخ"
يعني
أنزل منها درجة كما قلنا في بنت الابن أنه
يعصبها من هو أنزل منها
درجة
"بل
تسقط به ويختص بالباقي"
لأنها
وارثة بالتعصيب ووارثة في الفرض "بل
تسقط به ويختص بالباقي بخلاف بنت الابن
فيعصبها من في درجتها أو أنزل منها"
كما
سبق.
والله
أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
(10/19)
النقاية
علم
الفرائض
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(11/1)
فيقول
المؤلف-
رحمه
الله تعالى-
"العصبة
وارث لا مقدَّر له"
يعني
لا يرث بفرض من الفروض المقدَّرة، وعرفنا
فيما تقدم أن الورثة ينقسمون إلى قسمين:
منهم
من يرث بالفرض، ومنهم من يرث بالتعصيب،
هذا على سبيل الإجمال، ويصلون إلى أربعة
أقسام:
فمنهم
من يرث بالفرض فقط، ومنهم من يرث بالتعصيب
فقط، ومنهم من يرث بهما يعني يجمع بينهما،
ومنهم من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة
ويجمع بينهما تارة، والرابع من يرث بالفرض
تارة وبالتعصيب تارة ولا يجمع بينهما،
العاصب من يرث بلا تقدير "وارث
لا مقدر له"
ولفظ
العصبة؛ لأن المؤلف قال:
"العصبة
لفظ يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى
وهو مشتق من العصب وهو الشد والتقوية،
وعصبة الرجل بنوه وقرابته من الذكور"
بنوه
وقرابته من الذكور من جهة أبيه وسموا بذلك
لأنه يشتد بهم ويتقوى بهم، ويشدون أزره
وقوونه، "فيرث
العاصب المال كله إن لم يكن معه ذو فرض"
والعاصب
الذي يرث المال كله سواء كان واحدا أو
أكثر، وقد يتفرد به إذا كان واحدا "أو
يرث ما أبقت الفروض"
أو
الباقي بعد الفرض أو الفروض "إن
كان"
يعني
إن وجد صاحب الفرض، وإذا لم يوجد ورث المال
كله كما تقدم "ولا
تكون امرأة"
يعني
"عاصبة"
"ولا
تكون امرأة عاصبة إلا المعتقة"
والمراد
بالعصب المنفي هنا العاصب بالنفس، ما
تكون عاصبة ابتداء بنفسها ابتداء فلا
تكون عصبة بنفسها، وقد تكون عصبة بغيرها
أو مع غيرها، عصبة بغيرها ترث بالتعصيب
مع أخ يعصبها أو الأخت مع البنت عصبة مع
الغير، إما عصبة بالغير ترث بالتعصيب
بأخيها يعصبها أخوها، أو مع الغير كالأخوات
مع البنات، "ولا
تكون امرأة"
يعني
"عصبة
بالنفس إلا معتقة"
فالمعتقة
ترث من أعتقت بالتعصيب ولذا يقول
الناظم:
وليس
في النساء طرا عصبة ...
إلا
التي منت بعتق الرقبة
(11/2)
وعرفنا
أنها تكون عصبة بالغير كالبنت والأخت مع
أخيهما، أو عصبة مع الغير كالأخوات مع
البنات، فإذا وجد مسألة فيها زوج وابن
فإن الزوج يأخذ الربع والباقي بالتعصيب
للابن، وكذلك إذا وجد زوج وأخ أو زوج وعم
وغير ذلك من العصبة فإنه يأخذ ما أبقت
الفروض، مسألة الجد إذا جتمع مع الإخوة
هذه مسألة خلافية اختلف فيها الصحابة
والتابعون ومن بعدهم، هل يرث الإخوة مع
الجد كما هو قول الجمهور، أو لا يرثون
باعتبار أن الجد أب كما أفتى بذلك بضعة
عشر من الصحابة؟ فالقول الأول:
أولا
المراد بالجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكور
الذي ينزل منزلة الأب، والمراد بالذكور
أو المراد بالإخوة الأشقاء أو لأب هؤلاء
هم الذين يقاسمون الجد على قول وأما الإخوة
لأم فلا دخل لهم في هذه المسألة، في المسألة
قولان لأهل العلم، الأول:
توريثهم
معه وهو قول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت
وهو مذهب مالك والشافعي والمشهور عند
الحنابلة ونستطيع أن نقول هو قول الجمهور،
مذهب الأئمة الثلاثة، والثاني:
أنهم
لا يرثون معه لأنه بمنزلة الأب والله سماه
أبا {وَاتَّبَعْتُ
مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ
وَيَعْقُوبَ}
[سورة
يوسف:38]
فسمى
الله الجد أبًا فلا إرث للإخوة مع الجد
كما أنه لا إرث لهم مع الأب، وهذا قول
الحنفية ورواية عن الإمام أحمد نصرها
كثير من أصحابه منهم شيخ الإسلام ابن
تيمية وتلميذه ابن القيم والإمام المجدد
الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فعلى القول
الثاني لا نحتاج أن نبحث في هذا الباب وفي
كثير من التفصيلات والتفريعات في كتب
الفرائض، فهذا القول مريح وهو الأقوى
دليلا، وهو المرجح عند الشيخ ابن باز
وغيره من أهل التحقيق، على القول الأول
وهو أنهم يرثون معه يقول:
"وإنه"
يعني
الحال والشأن "لا
فرض له في المسألة وإنما يكون بين أمرين
يعطى الأحظ له إما ثلث المال أو مقاسمة
الإخوة"
فجد
مع أخ أيهم أفضل الثلث او المقاسمة؟
طالب:
..........
ما
هو؟
(11/3)
طالب:
..........
جد
وأخ ما نحتاج إلى كثرتهم أو قلتهم، المقاسمة
لأنه يأخذ نصف المال، وجد مع أربعة إخوة
الثلث أحظ له فيأخذ الثلث، فإن كان معه
أخوان وأخت مثلا فالثلث أحظ له، وإن كان
أخ واحد فقط فالمقاسمة أحظ له، وإن كان
معه أخوان تساويا المقاسمة وثلث المال،
والفرضيون يعبرون بالثلث يقولون له الثلث
لأنه أيسر في التعبير من كلمة مقاسمة
فيأخذ الثلث في هذه الصورة إذا كان معه
أخوان لا شك أنه يستوي إن قاسم أخذ الثلث
وإن أعطي الثلث من أول الأمر فالباقي
للأخوين وهما الثلثان "له
الأكثر من الثلث"
يعني
الأحظ من ثلث المال "ومقاسمتهم
كأخٍ معه فالمقاسمة أحظ له"
وكذلك
لو وجد أخ وأخت أيضا المقاسمة أحظ له، لكن
جد مع أخوين أو أكثر، جد مع أخوين يستوي
الأمران وأكثر من ذلك الثلث أحظ له أو هذه
المسألة ما فيها صاحب فرض المسألة هذه ما
فيها صاحب فرض، لكن إذا وجد صاحب فرض وأخذ
صاحب الفرض نصيبه فالأحظ له من ثلاثة أمور
فالأحظ له من ثلاثة أمور يقول المؤلف:
"أو
هناك فرض فمن السدس وثلث الباقي والمقاسمة"
يعني
له الأحظ والأكثر من أحد ثلاثة أشياء
السدس يأخذ سدس المال، له والباقي للإخوة
إذا كان أحظ له، أو يأخذ ثلث الباقي بعد
الفرض إذا كان أحظ له، والمقاسمة يقاسم
الإخوة إذا كان أحظ له، إذا كان معه خمسة
إخوة هل الأفضل أن يأخذ السدس أو
يقاسمهم؟
طالب:
..........
كيف؟
طالب:
..........
طيب
يقاسم أو يستوي الأمران، لكن إذا كان معه
عشرة إخوة يأخذ السدس أفضل له وإذا كان
معه أخوان.
طالب:
..........
(11/4)
أما قلنا إذا كان معه خمسة استوت الأمور لأنه ثلث ما هو سدس الآن ومقاسمتهم إذا كان معه أخوان مقاسمة مثل ما ذكرنا أو ثلث الباقي يستويان، إذا كان معه أخ واحد المقاسمة ويكون حينئذ كأخ منهم كواحد منهم، ففي بنتين وجد وأخوين بنتين وجد وأخوين بنتين وجد وأخوين وأخت السدس له أحظ لأن البنتين لهما الثلثان فيبقى ثلث المال فالسدس الذي هو نصف الباقي أحظ له من أن يقاسمهم: "وفي زوجة وأم وجد وأخوين وأخت ثلث الباقي أحظ له وفي بنت وجد وأخ المقاسمة أحظ له" ومثل ما قلنا لو الأمر فيه متسع والدرس على السعة درس ثابت لشرحت هذه المسائل بوسيلة واتضحت لكن هذه المسائل مشروحة في كتب الفرائض ومبينة بجداول فنحيلكم عليها ولعله يتيسر لمن يحرر الكتاب ويبيض الكتاب أن يضع هذه الجداول "فإن بقي بعض الرفض سدس فقط" ما بقي إلا سدس "فاز به الجد وسقطوا" فإنه يفوز به الجد ويسقطون يعني الإخوة "كبنتين وأم وجد" البنتان لهما الثلثان، والأم لها السدس، ماذا يبقى؟ سدس فقط يأخذه الجد ويسقط الإخوة، "أو دونه" أي دون السدس "عالت" لأنه لا بد أن يكمل له السدس أو دونه أي دون السدس فإنها تعول المسألة بتكملة السدس له "وكذا إذا لم يبق له شيء" لأنه لا يسقط بحال إذا لم يحجب لا يسقط فيفرض له السدس وحينئذ تعول، "فالمسألة فيها بنتان وزوج وجد وإخوة للبنتين الثلثان وللزوج الربع وللجد السدس والإخوة يسقطون وتعول من اثني عشر إلى ثلاثة عشر" لأن للبنتين الثلثان ثمانية، وللزوج الربع ثلاثة أحد عشر، وللجدة السدس اثنان، تعول إلى ثلاثة عشر ويسقط الإخوة؛ لأنه ليس لهم نصيب في التركة، "وفي بنتين وزوج وأم وجد وإخوة للبنتين الثلثان المسألة من اثني عشر" الثلثان ثمانية، وللزوج الربع ثلاثة، هذه كم إحدى عشر، وللأم السدس اثنان ثلاثة عشر، وللجد السدس أيضا اثنا عشر، وحينئذ تعول المسألة إلى خمسة عشر والإخوة يسقطون، فإن كان الورثة عصبة بالسوية قسم المال بينهم
(11/5)
بالسوية يعني مجموعة إخوة، أو مجموعة أبناء فإن المال يقسم بينهم بالسوية، أو مجموعة أعمام وجعل للذكر كأنثيين، يعني يجعل للذكر مثل حظ مثل حظ الأنثيين، له ضعف الأنثى، وقد تقدم فإذا مات ميت عن زوجة وأربعة أبناء وبنتين، المسألة من ثمانية للزوجة الثمن والباقي سبعة للأبناء الأربعة وللبنتين للذكر مثل حظ الأنثيين، فتكون سهامهم عشرة وأصل المسألة من عدد الرؤوس كثلاثة بنين أصلها من ثلاثة، هذا إذا لم يكن معهم صاحب فرض، وإذا كان معهم صاحب فرض أخذ صاحب الفرض فرضه وما بقي لهؤلاء الثلاثة، فإذا كان ثلاثة أبناء مع زوج المسألة من كم؟ من أربعة للزوج الربع واحد ويبقى ثلاثة للأبناء والثلاثة لا تحتاج إلى تصحيح أصلت وانتهت لكل واحد واحد، أو ثلاثة إخوة أيضا من ثلاثة أو ابن وبنت من ثلاثة أيضا، للابن سهمان وللبنت سهم واحد للذكر مثل حظ الأنثيين، أو كان فيهم صاحب فرض أو فرضين وهما متماثلان كنصف أو نصفين فمن مخرجه، يعني تؤصَّل المسألة إذا لم يكن فيها أصحاب فروض فمن عدد الرؤوس خمسة إخوة، خمسة أبناء، من خمسة أبناء وبنات وتؤصل من عدد رؤوسهم على أن يكون الذكر بمنزلة رأسين، "إذا وجد صاحب فرض أو فرضان معه فمن مخرجه" فمن مخرجه، النصف مخرجه كم؟ اثنان، والثلث مخرجه ثلاثة، وهكذا يُنظَر إلى البسط أو المقام؟ المقام نعم، فالنصف مخرجه اثنان؛ لأنه أقل عدد له نصف صحيح، والثلث مخرجه ثلاثة، والربع مخرجه أربعة، والسدس مخرجه ستة، والثمن مخرجه ثمانية، "أو كان فيه فرضان مختلفان" وهنا نحتاج إلى عمل أشد وأشق من العمل في المسألة السابقة، إذا كان فرض واحد فرضان مختلفان، إذا كان فرض واحد تنظر في عدد الرؤوس من العصبة مع الفرض، وإذا كان فيه فرضان تنظر بين الفروض، ثم تنظر بين رؤوس العصبة لتصحيح المسألة، "أو كان فيه فرضان مختلفان فإن تداخلا بأن فني الأكثر منهما بالأقل مرتين فأكثر كثلاثة مع ستة أو تسعة فأكثرهما" أي التسعة لأن ما دونه
(11/6)
من
الثلاثة يفنى فيه، يقول:
"فإن
تداخلا بأن فني الأكثر منهما بالأقل"
أيهما
الذي يفنى؟
طالب:
..........
يقول:
"فإن
فني الأكثر بالأقل فأكثرهما"
ما
الذي عندكم هكذا؟ كيف يفنى الأكثر بالأقل؟
يذوب فيه أو الأقل هو الذي يذوب في الأكثر؟
ولذلك قال فأكثرهما الذي ذاب ذاب وانتهى
لسنا بحاجة إليه، لكن بقي الذي ما ذاب هو
الذي نتعامل معه، فالذي يظهر أنه فني
الأقل بالأكثر يعني ذاب فيه ودخل فيه
وانتهينا ما لنا علاقة فيه هذا الذي يظهر
لي الآن، وإلاَّ المؤلف واضح كلامه "إن
فني الأكثر بالأقل فأكثرهما"
عندنا
تسعة، وستة، وثلاثة، الثلاثة نحتاج إلى
النظر فيها؟ لا، لأنها فنيت في الستة،
وأيضا فنيت في التسعة، إذا وجد أم وولدي
أم يعني أخوان لأم وأخ لأب فالمسألة من
ستة، الأم لها السدس واحد، ولولدي الأم
الثلث اثنان، والأخ لأب له الباقي، كم
يبقى له؟
طالب:
..........
واحد،
واثنان، ثلاثة، والأخ لأب له الباقي، له
النصف ثلاثة، ولو توافقا عندنا مداخلة
وموافقة ومباينة النسب بين الأرقام ثلاث
أو أربع؟ ما هو الرابع؟ هو ذكر "أو
تباينا"
نعم
التماثل، لكن التماثل يحتاج إلى كلام أو
لا يحتاج؟ لا يحتاج إلى كلام، فالنسب
الأربع التماثل وهذا ما نتكلم فيه ولا
تكلم فيه المؤلف، والتداخل كدخول الثلاثة
في الستة أو التسعة، "والتوافق
بأن لم يفنهما إلا ثالث كستة وأربعة
يفنيهما الاثنان"
كيف
يفنيهما الاثنان؟
طالب:
..........
(11/7)
يشتركان
فيه لكن ما معنى الفناء عنده؟ هذه مثل
سابقتها، وماشي على أن الأكبر هو الذي
يفنى، المؤلف ماشي على أن الأكبر هو الذي
يفنى، "فإن
تداخلا بأن فني الأكبر بالأقل فأكثرهما
أو توافقا بأن لم يفنهما إلا ثالث كستة
وأربعة يفنيهما الاثنان"
يعني
نختصر ما نضرب أربعة في ستة ويكون الناتج
أربعة وعشرين، نختصر فنقسم أحدهما على
اثنين ونضربه في الثاني، فنقسم الستة على
اثنين النتيجة ثلاثة في أربعة فتصح المسألة
من اثني عشر، أو نقسم الأربعة على اثنين
فينتج اثنان نضربه في الستة فيخرج اثنا
عشر، فالحاصل بضرب الوَفْق الجزء الذي
حصلت به الموافقة بالآخر، يعني بضرب
الوَفْق من أحدهما في الآخر، وحينئذ ينتج
لنا أصل المسألة:
كزوجة،
وأم، وابن، للزوجة الثمن، وللأم السدس،
والباقي للابن، هل تصح المسألة من ثمانية؟
لا، لماذا؟ لأن فيها سدس هل تصح من ستة؟
لا، لأن فيها ثمن إذًا ما القدر المشترك
بين الثمن والسدس الاثنان، فنقسم الثمانية
على اثنين أربعة، نضربه في ستة والناتج
أربعة وعشرون، أو نقسم الستة على اثنين
يطلع ثلاثة ونضربه في ثمانية يخرج الناتج
أربعة وعشرون وتصح المسألة حينئذ، "أو
تباينا"
لا
توافق ولا تداخل "أو
تباينا بأن لم يفنهما إلا واحد فيضرب كلٌّ
في كلٍّ والحاصل من ذلك هو أصل المسألة
كأم، وزوجة، وأخ لأب"،
ثلث وربع، نضرب ثلاثة في أربعة ينتج اثنا
عشر:
للأم
الثلث أربعة، وللزوجة الربع ثلاثة، وللأخ
لأب الباقي كم؟ خمسة، "والأصول"
التي
تؤصَّل منها المسائل الفرضية "سبعة:
اثنان،
وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا
عشر، وأربعة وعشرون"
طيب
ما ذكر واحد، بدأ بالاثنين مباشرة، ألا
يمكن أن تؤصل المسألة من واحد بأن هلك
هالك عن ابن فقط؟
طالب:
..........
ما
هو؟
طالب:
..........
(11/8)
يأخذ
المال كله ولا نحتاج إلى تأصيل ولا تصحيح
ولا شيء ينتقل المال إليه وانتهى الإشكال،
فالأصول سبعة:
اثنان،
وثلاثة، اثنان كزوج وأخ، وثلاثة كأم وأخ،
وأربعة كزوجة وأخ، وستة كأم وكم؟ كأم وابن
لأنها كم تأخذ؟ من الذي يحجب الأم من الثلث
إلى السدس؟
طالب:
..........
الجمع
من الإخوة أيضًا.
طالب:
..........
ما
هو؟
طالب:
..........
العمرية؟
طالب:
..........
العمرية
زوج وأم وأب.
عندنا
مثلا من ستة افترض أنها جدة قال لا تستحق
أكثر من السدس جدة وابن تأخذ الجدة السدس،
والابن له الباقي، وثمانية زوجة وابن،
تأخذ الزوجة الثمن، والباقي الابن، واثنا
عشر مثل ما تقدم أم وزوجة وأخ لأب، للأم
الثلث أربعة، وللزوجة الربع ثلاثة، وللأخ
لأب الباقي اثنا عشر، وأربعة وعشرون زوجة
وبدل الأخ لأب ضع ابن، زوجة وأم.
طالب:
..........
للزوجة
كم؟
طالب:
..........
الآن
في هذه الصورة لا يوجد فرع وارث للزوجة
الربع، نريد أن يكون نصيب الزوجة
الثمن.
طالب:
..........
زوجة
وابن من ثمانية ما فيها إشكال ما تصير
أربعة وعشرين.
طالب:
..........
يأتي
في العول أن المسألة تعول إلى سبعة وعشرين
كبنتين، وأبوين، وزوجة، للبنتين الثلثان،
وللأبوين الثلث، وللزوجة الثمن، أنت
افترض أنه بنتين وأم أو أب لكل واحد منهما
السدس أحدهما وزوجة.
طالب:
..........
(11/9)
زوجة،
وأم، وابن، الزوجة الثمن، والأم السدس،
وللابن الباقي، المسألة من أربعة وعشرين،
الثمن ثلاثة، والسدس أربعة والباقي سبعة
عشر للابن، هذا بدون عول لكن إذا عالت هذه
الفروض والمراد بالعول الزيادة في السهام
والنقص في الأنصبة؛ لأنه زادت السهام صار
على حساب الأنصبة، المراد بالعَول الزيادة
في السهام والنقص في الأنصبة عكس الرد،
الذي يعول من الأصول السبعة الستة تعول
إلى سبعة كزوج وأختين شقيقتين، للزوجة
النصف، وللشقيقتين الثلثين، المسألة من
كم؟ من ستة، للزوج ثلاثة، وللشقيقتين
أربعة، فتعول إلى سبعة، فالزوج بدلا من
أن يكون له النصف يكون له ثلاثة أسباع،
نقص سهمه ونصيبه، والأختان الشقيقتان
بدل الثلثين أربعة أسهم أقل من نصيبهما
وهذا يسمى عولا؛ لأن فيه نقصا، زيادة في
السهام يترتب عليه نقص في الأنصبة، وثمانية
الستة تعول إلى ثمانية كزوج وشقيقتين
وأم، للزوج النصف، وللشقيقتين الثلثين،
وللأم السدس، المسألة من ستة لأن فيها
اثنين، وثلاثة، وستة، الأكبر منها فيها
تداخل المسألة من كم؟ من ستة، للزوج النصف
ثلاثة، وللشقيقتين الثلثان أربعة، وللأم
السدس فتصح من ثمانية، كل ما زاد العول
نقصت الأنصبة، وتعول الستة إلى تسعة، زد
على ما تقدم صاحب سدس أو أبدله بصاحب ثلث،
كزوج، وشقيقتين، وأم، وأخ لأم، الزوج له
النصف، والشقيقتان لهما الثلثان، والأم
لها السدس، والأخ لأم السدس، فالزوج النصف
ثلاثة، الشقيقتان الثلثان أربعة، وللأم
السدس واحد، والأخ لأم له السدس واحد
أيضا، فيكون المجموع ثلاثة، وأربعة،
واحد، واحد.
طالب:
..........
وسدس
اثنان تسعة.
طالب:
..........
(11/10)
لا، السدس واحد والسدس الثاني واحد إذًا المجموع تسعة، "وعشرة" يعني تعول الستة إلى عشرة كزوج، وشقيقتين، وأم، وأخوين لأم، زاد معنا سدس وهو واحد، بدل التسعة تكون عشرة، فالستة تعول إلى سبعة، وإلى ثمانية، وإلى تسعة، وإلى عشرة، وكل مسألة تزيد على ما قبلها بسدس الذي هو واحد، كزوج، وشقيقتين، وأم، وأخوين لأم، نصف، وثلثان، وسدس، وثلث، النصف ثلاثة، والثلثان أربعة، والسدس واحد، والثلث اثنان، المجموع عشرة، "والاثنا عشر تعول إلى ثلاثة عشر" كزوجة، وأم، وأختين شقيقتين، للزوجة الربع، وللأم السدس، وللأختين الثلثان، ربع ثلاثة، وسدس اثنان كم؟ اثنان وثلاثة خمسة، والثلثان ثمانية ثلاثة عشر، فيعول اثنا عشر إلى ثلاثة عشر، "وتعول اثنا عشر إلى خمسة عشر" كزوجة، وأم، وأختين، وأخ لأم، المسألة الأولى عالت إلى ثلاثة عشر زد عليها السدس الذي هو عبارة عن اثنين وأضفه إلى الثلاثة عشر يكون المجموع خمسة عشر، كزوجة، وأم، وأختين شقيقتين، أو لأب وأخ لأم زاد على الثلاثة عشر سدس، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللأختين الثلثان ثمانية، وللأخ لأم السدس اثنان، فيكون المجموع خمسة عشر، "وسبعة عشر" زد على المسألة السابقة صاحب سدس، كزوجة، وأم، وأختين، وأخوين لأم، بدلا من أخ واحد لأم، بدل السدس ثلث، فالزوجة الربع ثلاثة، والأم السدس اثنان، وللأختين الثلثان ثمانية، وللأخوين الثلث أربعة، فيكون المجموع سبعة عشر، ثلاثة واثنان كم؟ خمسة، وثمانية ثلاثة عشر، وأربعة سبعة عشر، ويعول الأصل أربعة وعشرون إلى سبعة وعشرين، كبنتين، وأبوين، وزوجة، للبنتين الثلثان من أربعة وعشرين ستة عشر، وللأبوين الثلث ثمانية، وللزوجة الثمن ثلاثة، فعندك ستة عشر وثمانية أربعة وعشرون، وثلاثة سبع وعشرون، فعالت المسألة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، "ثم إن انقسمت المسألة على أصحابها بدون عمل آخر فواضح" يعني ما تحتاج إلى تعب، إذا كان
(11/11)
الإخوة
ثلاثة ونصيبهم ثلاثة، أو خمسة ونصيبهم
خمسة من أصل المسألة نحتاج إلى تعب أو لا؟
لكن إذا كانوا خمسة ونصيبهم ستة أو نصيبهم
أربعة نحتاج إلى تصحيح، "ثم
إن انقسمت المسألة فأمرها واضح"
كزوجة
وثلاثة بنين"
للزوجة.
طالب:
..........
لا
لا، كزوج نحتاج ربعا، المسألة من أربعة،
كزوج وثلاثة بنين المسألة من أربعة،
للزوجة الربع واحد، والباقي للثلاثة، لا
نحتاج إلى أي تعب، لكن الإشكال لو كان
الأولاد بدل ما هم ثلاثة أربعة أو خمسة
أو ستة، نحتاج إلى شيء من التعب؛ ولذا قال
"ثم
إن انقسمت المسألة فأمرها واضح وإلا بأن
انكسرت"
يعني
لا يوجد توافق بين الرؤوس والسهام "فحينئذ
يحصل كسر وإلا قوبلت بعدد المنكسر عليه
بالنِّسَب السابقة"
قد
يحصل تداخل فنختصر، قد يحصل تباين فنضرب
الرؤوس بالسهام، وقد يحصل توافق، المقصود
أنه يعامَل أصل المسألة بعولها بالنسب
التي تقدمت، "فإن
تباين ضرب عدده في المسألة"
يعني
ضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة "بعولها
إن كان"
يعني
إن وجد عول للزوج النصف واحد، وللأخوين
الباقي واحد، ثم بعد ذلك نضرب عدد الرؤوس
في عدد السهام، اثنان في اثنين أربعة،
فيكون للزوج الربع واحد، وللأخوين الباقي
ثلاثة انحلت؟ لا، إذًا نضرب عدد الرؤوس
في عدد السهام أربعة، فيكون جزء المسألة
فتضرب في أصلها الذي هو كم؟ اثنان، عندنا
زوج وأخوين لأب، للزوجة النصف، والباقي
واحد لأخوين لأب، نظرنا بين الرؤوس
والسهام، الواحد لا ينقسم على الاثنين،
فنضرب عدد الرؤوس في عدد السهام اثنان في
واحد-
سهم
واحد-
فيخرج
عندنا اثنان، نضربه في أصل المسألة يخرج
عندنا أربعة، ما تنحل كذا.
طالب:
..........
(11/12)
نعم للزوج اثنان، صحيح للزوج اثنان؛ لأنا نضرب السهم في جزء المسألة لأنا جعلنا جزء السهم اثنين عدد رؤوس الإخوة، فعندنا اثنان في اثنين أربعة، للزوج النصف اثنان، يبقى اثنان للأخوين تنقسم بدون تردد، "أو توافقا فالوفق من عدده يضرب في أصل المسألة بعولها إن كان" يعني إن وجد "وتصح مما بلغ كأم وأربعة أعمام للأم الثلث وللأعمام الباقي" فالمسألة من ثلاثة: للأم الثلث واحد، وللأعمام الباقي اثنان، ورؤوسهم أربعة، اثنان وأربعة موافقة فنأخذ ما يتفقان عليه وهو اثنان فنضربه في أصل المسألة التي هي ثلاثة، فالأم تأخذ الثلث اثنان ويبقى أربعة للأعمام الأربعة لكل واحد واحد وهذا ظاهر، وقلنا أن مثل هذه الأمور الكلام فيها نظري قد لا يثبت، لكن بوسيلة الإيضاح يتضح، "أو توافقا فالوَفق من عدده يضرب بأصل المسألة بعولها إن كان وتصح مما بلغ" يعني تصح من نتيجة الضرب، فعندنا أم وأربعة أعمام المسألة من كم؟ من ثلاثة: للأم الثلث واحد، وللأعمام الباقي اثنان وهم أربعة بينهم تداخل، إذًا نأخذ ما يتوافقان فيه وهو الاثنان نضربه في أصل المسألة اثنين في ثلاثة يكون الناتج ستة، للأم الثلث اثنان، ويبقى كم؟ أربعة للأعمام الأربعة، "وتصح مما بلغ" يعني من ناتج ضرب الوفق في أصل المسألة "فإن كان المنكسر عليهما صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده السهام مع الرؤوس" تنظر الآن أكثر من نظر في المسألة صنف واحد عندك نظر واحد بين الرؤوس والسهام، إذا كانوا أكثر صنفين أو أكثر تنظر بعدد هذه الأصناف التي لا تنقسم سهامها على رؤوسهم، فإن كانوا صنفين يعني فأكثر "قوبلت سهام كل صنف بعددها فإن توافقا ردا إلى وفقه وإلا" يتوافقا بأن تباينا تُرك يعني تضرب الرؤوس في السهام، ثم إن تماثل عدد الرؤوس في الصنفين يعني ننظر أكثر من نظر، ننظر بين الرؤوس في السهام بين كل صنف، ثم ننظر إلى الأصناف فإن تماثل عدد الرؤوس في الصنفين مثلا خمسة كم عندنا؟ مثلا خمسة إخوة لأم
(11/13)
وخمسة أعمام، تماثل العدد خلاص يتداخلون، لكن إذا تباينت ثلاثة أعمام وخمسة إخوة لأم نحتاج إلى ضرب الرؤوس بعضها ببعض، ما هو ضرب رؤوسهم؟ يعني عددهم "فإن تماثل عدد الرؤوس في الصنفين ضرب أحدهما في المسألة" يعني يكتفي بواحد في مسألة التماثل، أي العددين المتماثلين في أصل المسألة "وما بلغ صحت منه كأم وستة إخوة لأم واثني عشر أختا لأب" من أين جئن؟! والله كثير! يعني عندك ستة إخوة واثنا عشر أختا لأب تداخل، المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، للإخوة سهمان موافقان لعددهم، اثنان بينهما توافق، سهمان موافقان للستة، فيُرَد إلى ثلاثة، وكلما حصل التداخل اختصرنا العدد فيرد إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة أسهم تُوافق عددها بالربع لأن عددهن اثنا عشر فيرد إلى ثلاثة الذي هو الربع فيتماثلان فيضرب أحد الثلاثة بأحد الثلاثة لأن عندنا نتيجة النظر بين السهام والرؤوس، الإخوة لأم وعددهم ستة ونصيبهم ثلاثة، نصيبهم كم؟ نصيبهم سهمان، الست السهمان يدخلان في الستة فتقسم على اثنين فيكون ثلاثة لابد أن نركز والأخوات لأب اثنا عشر ونصيبهن كم؟ أربعة، إذا قسمنا اثني عشر على أربعة ينتج ثلاثة، وفي الإخوة لأم الناتج ثلاثة يحصل بينهم تماثل، نحتاج إلى أن نضرب الثلاثة في الثلاثة أو نكتفي بواحد منها؟ نكتفي بواحد منها فيرد إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة أسهم توافق عددها في الربع فيرد إلى ثلاثة فيتماثلان فيُضرَب أحد الثلاثة إما الأولى أو الثانية، نضرب ثلاثة تسمى جزء السهم في سبعة فتبلغ واحدا وعشرين، سبعة أصل المسألة مع عولها فتبلغ واحدا وعشرين ومنه تصح، فيكون للأم السدس، وللإخوة الثلث، وعددهم ستة اثنان، وللأخوات لأب الثلثان وعدتهما اثنا عشر، ننظر فعندنا ثلاثة وثلاثة تُجعل جزء السهم والمسألة تعول إلى سبعة، فنضرب الثلاثة في سبعة أصل المسألة بعوله فينتج واحد وعشرون، فيكون للأم إذا ضربنا واحد في جزء السهم الثلاثة كم لها؟ ثلاثة وبدل ما يكون نصيبها
(11/14)
سدسا يصير سُبعا لوجود العول، والإخوة لأم نصيبهم اثنان في ثلاثة ستة، وعدتهم ستة لكل واحد واحد، والأخوات لأب نصيبهم أربعة في جزء السهم ثلاثة اثنا عشر، وعدتهن اثنتا عشرة، ومن هذا تصح "أو تباينا فكل واحد من العددين يضرب في الثاني" يعني لو قدرنا أنه لا يوجد تداخل بين الاثنا عشر والستة، لو صار الإخوة لأم سبعة أو الأخوات لأب ثلاثة عشر لا يوجد تداخل فيضرب أحدهما في الثاني ويصير جزء المسألة، "أو تباينا فكل واحد من العددين" ثم فيها نضرب واحد كل من العددين، لو فرضنا أن الإخوة لأم خمسة مع الاثنا عشر ما الذي يكون بينهم من النسب الأربع؟ تباين فنضرب الاثنا عشر في خمسة ستون يصير جزء المسألة، ثم نضربه في أصل المسألة بعولها فيُضرَب أحدهما في الآخر وينتج جزء السهم، ثم نضربه في أصل المسألة بعولها، ثم بعد ذلك نقسم أو نضرب جزء أو نصيب كل واحد من هؤلاء في جزء المسألة فيخرج نصيبه من المصح.
(11/15)
ثم
بعد ذلك المناسخات يعني لو مات أحد من
الورثة قبل قسمة التركة كيف نصنع؟ العلماء
رحمة الله عليهم أطالوا في مسألة المناسخات،
وإذا مات أكثر من واحد فالأمر أشد، وهم
يريدون أن يجعلوا المسألة في جدول واحد
من الميت الأول وورثته إلى الميت الثاني
وورثته وهكذا في جدول واحد وأصل واحد،
هذا الذي دعاهم إلى أن يعقدوا مسائل
المناسخات، وإلا إذا قسمنا تركة الميت
الأول الأصل وعرفنا نصيب الميت الثاني
وقسمناه على ورثته ماذا يصير؟ هو لابد أن
نضعهم في جدول واحد كلهم؟ أو هناك فائدة
غير هذه؟ إذا مات ميت، مات الأب التركة
فيها مشاكل صكوك ما خرجت بعد، أو مزارع
ما حررت تحتاج إلى حجج استحكام، وتحتاج
إلى وقت، مات واحد من الأولاد، في المناسخات
يريدون أن نقسم تركة الولد مع تركة الأب
ونصحح المسائل كلها بمصحح واحد ونقسم على
الجميع، ما الداعي لهذا؟ أو نقسم تركة
الأب فإذا خرج توصلنا إلى نصيب الابن
وقسمناه على ورثته في هذا إشكال؟ وحتى لو
مات ثاني قسمنا نصيبه على ورثته، "ولو
مات أحدهم قبلها"
أي
قبل القسمة "صحح
مسألة الأول ثم صحح مسألة الثاني ثم إن
انقسم نصيبه"
أي
الثاني من الأول "على
مسألته فذاك"
انتهى
الإشكال "وإلا
فيضرب وَفقها"
أي
وفق المسألة مسألة الثاني "فيها"
أي
في مسألة الأول "وإلا
إن تباينا فيضرب كلها ومن له شيء من الأولى
ضرب فيما ضرب فيها من وفق الثانية أو كلها
عند المباينة وأخذه أو من الثانية ففي
نصيب الثاني من الأولى فيضرب فيه كله في
المباينة أو موافقة فيما يوافقه فيه"
وقلنا
أننا متى نحتاج هذا؟ إذا أردنا أن نخرج
التركة في جدول واحد وقد يكون الجدول مثل
هذه الماصة، يكون الميت أكثر من واحد ومن
تصحيحات وأنظار كثيرة في المسألة وعرفنا
أن الداعي لذلك أن يجعلوا المسألة في جدول
واحد لكن هل هذا له نتيجة عملية؟
طالب:
..............
(11/16)
ما
فيه إلا إن كانوا سيعلقونها ويضعونها في
برواز ويعلقونها عندهم وإلاَّ معلوم أنها
إذا قسمت وأنا إلى الآن ما هضمت تعبهم في
المناسخات والمسألة أقل من ذلك، مات الأب
تقسم تركته على ورثته، من ورثة هذا الابن
الذي مات يؤخذ نصيبه من تركة الأب ويقسم
على ورثته ماذا يصير؟ يصير شيء؟ ما يصير
شيء، العلماء تعبوا على المناسخات تعبا
مقلقا ومتعبا للرأس ومحرج لطلاب العلم،
كثير منهم ما هضم مسائل المناسخات كلها
من أجل هذا، طيب مات ثاني اقسم تركته على
ورثته بعد أن تأخذها، على كل حال هذه
طريقتهم في المناسخات، معكم كتاب في
الفرائض نقرأ منه مبسوط قليلا.
طالب:
..............
(11/17)
لا
يوجد؟ غير الذي معنا؟ الشرح إتمام الدراية
ماذا يقول المؤلف؟ "ولو
مات أحدهم"
يعني
الورثة "قبلها"
أي
قبل القسمة "فإن
لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم
منه كإرثهم من الأول جُعِل كأن الثاني لم
يكن وقسم المال بين الباقين"
كإخوة
وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقي
وعن ورثه غيرهم أو هم اختلف قدر الاستحقاق،
"صحح
مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم
نصيبه"
أي
الثاني "من
مسألة الأول على مسألته فذاك"
كزوج
وأختين لأب ثم ماتت إحداهما عن الأخرى
وعن بنت المسألة الثانية من ستة وتعول
إلى سبعة، والثانية من اثنين ونصيب ميتها
من الأولى اثنان فيقسم عليهما بدون تعب،
"وإلا
فيُضرَب وفقها"
أي
وفق مسألة الثاني "فيها"
أي
في مسألة الأول "إن
كان بين نصيبه وبينها موافقة وإلا بأن
كان بينهما مباينة فيضرب كلها"
أي
كل الثانية في الأولى، وما بلغت صحتا منه،
ومن له شيء من الأولى ضرب فيما ضرب فيه من
وفق الثانية أو كلها وأخذه، أو من الثانية
ففي نصيب الثاني من الأولى يضرب إن كان
بينه وبين مسألته مباينة أو في وفقه إن
كان بينهما موافقة، مثال ذلك جدتان وثلاث
أخوات متفرقات شقيقة ولأب ولأم، ماتت
الأخت للأم عن أخت لأم هي الأخت للأبوين
في الأولى، فهي وارثة في المسألة الأولى
وفي المسألة الثانية، وارثة في المسألة
الأولى باعتبارها شقيقة، ووارثة في
المسألة الثانية باعتبارها أخت لأم، وعن
أختين لأبوين وعن جدة هي إحدى الجدتين في
الأولى، المسألة الأولى من ستة وتصح من
اثني عشر، والثانية من ستة ونصيب ميتها
من الأولى اثنان، يوافقان مسألته بالنصف
فيضرب نصفها ثلاثا في الأولى ويبلغ ستة
وثلاثين لكل من الجدتين من الأولى سهم في
ثلاثة بثلاثة، وللوارث في الثانية سهم
منها واحد بواحد، وللأخت للأبوين في
الأولى ستة منها في ثلاثة بثمانية عشر،
ولها من الثانية سهم واحد بواحد، وللأخت
للأب في الأولى سهمان لأنه سدس في ثلاثة
بستة،
وللأختين
للأبوين في الثانية أربعة منها في الواحد
بأربعة إلى آخره، ولازلت أقول أن مثل هذا
قد لا يُحتاج إليه لأنا لسنا بحاجة إلى
أن نصدر قسمة التركة في جدول واحد، فنقسم
تركة الأول ثم بعد ذلك نصفي تركة الثاني
ونقسمها على ورثته، سواء منه من ورث من
الأول ومن لم يرث، أحيانا تكون هناك تقاسيم
عند أهل العلم هي من باب تتميم القسمة،
كمن قسم الحديث الضعيف إلى خمسمائة قسم،
كيف صنع خمسمائة من أين خرجت خمسمائة قسم؟
من الحديث الضعيف، قال ننظر إلى شروط
القبول نجدها ستة، فإذا تخلف واحد صارت
خمسة، تخلف معه ثاني ستة بدون الأول يصير
قسم سابع، بدون القسم الثاني يصير قسم
ثامن، وبدون قسم ثالث قسم تاسع، وبدون
الرابع يكون قسم عاشر، إلى آخره، ثم تأتي
بدون الأول والثاني، ثم بدون الأول
والثالث، بدون الأول والرابع، بدون الثاني
والثالث، إلى غير ذلك مما سودت به الأوراق
حتى بلغ العدة إلى ما ذكروا، وصُنِّف في
ذلك رسائل جُمِع فيها أقسام الحديث الضعيف،
لكن ما الفائدة من هذا التقسيم؟ إن كان
الموجود فائدة عملية تطبق على أحكام أهل
العلم فلا وجود لها؛ لأن فقدان الأول يورث
ضعفا، فقدان الأول مع الثالث يورث ضعفًا،
فقدان الأول مع الرابع يورث ضعفا، هذا
كله قسم واحد عند أهل العلم، فلا داعي لأن
نقسم هذه التقسيمات ونتعب أنفسنا وطلابنا
ونسود الورق بما لا طائل تحته؛ ولذا قال
السيوطي أنه أراد أن يوردها على سبيل
البسط وهذا أخذه من كلام ابن حجر فرأى أن
ذلك تعب ليس وراءه أرَب، وبهذا نكون
انتهينا من شرح هذا الكتاب المختصر وننظر
في بعض الأسئلة.
والله
أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
(11/18)
النقاية
علم
النحو
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... 14/ 1/1434هـ
...
المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
(12/1)
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فهذا
هو المتن الخامس من متون النُّقاية، قبله
بدأنا بعلوم القرآن، ثم علوم الحديث، ثم
أصول الفقه، ثم الفرائض، ثم بعد ذلك النحو
ويتلوه المعاني والبيان والبديع، يتلوه
الصرف، ثم الخط، ثم البيان ثم المعاني ثم
البديع، وهناك علوم لن نتطرق لها كالطب،
والتشريح، والتصوُّف، وقبل ذلك كله علم
الكلام، هذه علوم لن نتطرق لها ولن نشرحها
ونقتصر على عشرة من الأربعة عشر، كما
نبهنا على ذلك مرارا، هذا العلم الذي هو
علم النحو علمٌ في غاية الأهمية لطالب
العلم، لا يستغني عنه طالب علم، ولا يمكن
أن تفهم نصوص الكتاب والسنة إلا به، ويترتب
عليه فهم المعنى لأنه فرق بين أن تكون
الكلمة مرفوعة على أنها فاعل، أو منصوبة
على أنها مفعول، وفي علوم الحديث يذكرون
مثالا يقررون به أهمية هذا العلم في حديث
«ذكاة
الجنين ذكاة أمه ذكاة الجنين ذكاة أمه»
وبعضهم
وهو من أهل العلم ينصبون الذكاة العلم
«ذكاةُ
الجنين ذكاةَ أمه»
وما
الذي يترتب على هذا؟ وما الذي يترتب عليه
إذا قلنا «ذكاةُ
الجنين ذكاةُ أمه»
قلنا
ذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه فلا يحتاج
إلى تذكية، تكون هي ذكاة أمه فإذا ذُكِّيَت
الأم وخرج من بطنها ميِّتًا جاز أكله لأن
ذكاته ذكاة أمه هذا على الرفع وهو قول
الأكثر، إذا قلنا ذكاةُ الجنين ذكاةَ أمه
فيكون منصوبا على نزع الخافض كذكاة أمه
فيذكى كذكاة أمه، وحينئذ لا يؤكل إلا إذا
ذكي مثل ما تذكي أمه، ما الذي ترتب على
الإعراب؟ ترتب تغير في الحكم الشرعي
{إِنَّمَا
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ}
[سورة
فاطر:28]
الخشية
لأهل العلم {إِنَّمَا
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ}
[سورة
فاطر:28]
هم
الذين يخشون الله-
جل
وعلا-
وعلى
قراءة شاذة إنما يخشى اللهُ من عباده
العلماء وتُنسَب لأبي حنيفة ولا تثبت
وبذلك يبطل
(12/2)
المعنى، ومثل هذا كثير إن الله بريء من المشركين ورسولِه لما قرئت الآية هكذا قال الأعرابي أوقد برئ الله من رسوله؟! أمر في غاية الأهمية، وقد لا نقدِّم شيئا يغني طالب العلم في ثلاثة المجالس لكنه قد يفتح له بعض المغاليق ليلج، والمصنفات في هذا العلم كثيرة جدًّا، ويُنسَب البدء بهذا العلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو الذي وضع علم النحو أو بإشارته على أبي الأسود الدؤلي، وعلي رضي الله عنه من هذا الفن وغيره من العلوم بمكان، وبذلك استدلوا على بطلان الوثيقة التي ادُّعِيَ أنها كتبت بين النبي -عليه الصلاة والسلام- واليهود في خيبر كيف قيل باطلة هذه الوثيقة؟ قال وكتب علي بن أبو طالب، كتب علي يعني الذي كتب الوثيقة قال علي بن أبو طالب، يمكن يكتب علي رضي الله عنه وهو الإمام في هذا الباب وفي غيره من العلوم علي بن أبو طالب؟! استدل بهذا وبمنزلة الإمام علي رضي الله عنه في هذا العلم على بطلان هذه الوثيقة؛ لأنه لا يمكن أن يكتب علي مثل هذا الكلام، هذا يدلنا على ماذا؟ على أهمية هذا العلم، بعض الطلاب طلاب العلم لا يرفعون به رأسًا وهذا لا شك أنه خلل، وأجزم بأن الطالب الذي هذا تصوره لن يصل، فالقرآن عربي وبلغة العرب نزل، والرسول -عليه الصلاة والسلام- عربي فلا بد من معرفة القواعد التي يمكن التعامل بواسطتها مع نصوص الكتاب والسنة، لا نطيل في هذا وهذا أمر لا يخفى على أدنى من له عناية ومن له أدنى شم لعلوم الشريعة، المصنفات في هذا الباب كثيرة جدا لا يمكن الإحاطة بها، لكن هناك مؤلفات اشتهرت وانتشرت وانتفع الناس بها، خير ما يبدأ به متن الآجرُّومية لابن الآجرُّوم الصنهاجي، متن مبارك في ورقات يسرة ثلاث ورقات أو خمس على حسب اختلاف الطبعات، وعليه عشرات الشروح والحواشي، يجدر بطالب العلم أن يحفظ هذا المتن وأن يقرأ عليه الشروح، الشروح كما قلت كثيرة عشرات لكن من أنفعها شرح الكفراوي وإن كان الشرح مملا جدا لأنه يعنى
(12/3)
بإعراب كل كلمة يوردها صاحب المتن، وفي موضع أورد سبعة عشر مثالا وأعرب جميع الأمثلة، وهي إعرابها واحد لكنه كرر أعاريبها أعرب منها خمسة عشر وبقي اثنان قال وإعرابهما كما مر الثاني إعرابه كما مر، أقول هو شرح ممل لكن من يصبر على شرح الكفراوي إذا انتهى منه بدراسة واعية لا يخرج إلا ولديه ملَكة إعرابية يستطيع أن يتعامل بها مع الجمل التي تعترضه، وهذا المتن الصغير جدًّا مع شروحه يوجد فيه أشياء لا توجد في المطولات، ولذلكم قد تجدون طالب علم تخرج في كلية اللغة العربية، وقرأ الألفية وشروح الألفية، ودرس في الدراسات العليا بمراحلها وحاز الشهادات، وفيه إشارات وتنبيهات في شروح الآجرومية وما مرت عليه وهي ثلاث ورقات أو أربع ورقات، شروحها فيها قواعد وضوابط وقلنا أن الكفراوي يمتاز بالإعراب، ويولِّد عند طالب العلم ملَكة إعرابية قد لا يقف أمامه جملة إلا ويعربها، شرح العشماوي فيه قواعد وضوابط لا توجد عند الكفراوي ويكمِّلها ويتممها شرح الشيخ خالد الأزهري، هذه الشروح الثلاثة كافية مع حواشيها إذا اعتنى بها طالب العلم، الترتيب عند أهل العلم أن تقرأ الآجرومية وتحفظ ولها نظم للعمريطي من أسهل ما نظم ومن أبدع ما نظم في هذا الفن ونظم مختصر جدا، كثير من الناس قد لا تسمو همته إلى حفظ الألفية يكفيه هذا النظم وعليه شروح، وهو مكمل أو ضابط لمتن الآجرومية، يعني النثر كثير من طلاب العلم قد لا يحيط به إحاطة كاملة ويتفلت عليه بخلاف النظم، إذا انتهى من الآجرومية وشروحها يبدأ بقطر الندى مع شرحه لمصنفه ابن هشام، وإن قرأ بعده شذور الذهب مع شرحه فحسن، وإلا فهو بهذا قد تأهل لدراسة الألفية، والألفية غاية في هذا الباب وكانت الدراسة إلى وقت قريب مرتبة على هذا الترتيب: الآجرومية، ثم القطر، ثم شذور الذهب، ثم الألفية، وكان الكفراوي يدرس في السنة الأولى الابتدائية في الأزهر، وشرح القطر في السنة الثانية الابتدائية، وشذور الذهب في
(12/4)
الثالث الابتدائي، والألفية كاملة مع شرح ابن عقيل في السنة الرابعة الابتدائية، كان هذا أيام كان الأزهر جامعًا، أيام كان مذكَّرا، وأنا سألت الشيخ عبد الرزاق- رحمة الله عليه- ما هي المراحل التي قبل هذا الابتدائي؟ يتصور أن قبله جامعة، قبل هذا الابتدائي، من يقرؤون هذه الكتب في أولى ابتدائي، وثاني ابتدائي، وثالث ابتدائي، ورابع ابتدائي ما بقي شيء، قال لا، ليس قبله تعليم إلا الكتاب وحفظ القرآن لأنه لا يقبل الطالب إلا وقد حفظ القرآن، قلنا إذا عرف السبب بطل العجب، حافظ القرآن لا يقف أمامه شيء، وحفظ القرآن خير ما يعين على تعلم العلم، هناك كتب مشهورة في بعض البلدان مثل الكافية لابن الحاجب لها شهرة واسعة في كثير من الأقطار الإسلامية، ولها شروح كثيرة جدًّا لكنها غير معروفة يعني في بلادنا وغير مطروقة، فالعناية بها قد يقف أمام طالب العلم بعض الأمور لا يجد من يحلها له، بينما الكتب المطروقة في البلد يعرفها العلماء ويشرحونها لطلابهم، هناك المفصَّل للزمخشري وشرحه لابن يعيش يستفيد منه طالب العلم المتخصص؛ لأنه شرح مطول مطبوع في عشرة أجزاء كبار، شرح المفصَّل فيه نكات وطرائف وفيه أشياء تفتح المغلقات لكن مع ذلك العمر لا يستوعب، إذا كان هذا في النحو فقط فماذا عن العلوم الأخرى، والعلماء يقولون النحو بالنسبة للكلام كالملح للطعام، الإطالة فيه والإغراق فيه قد يعوق عن تحصيل العلوم الأخرى وإن كان نافعا ومهما ولا يستغنى عنه، وبإمكان طالب العلم أن يضبط النحو إذا عرف الأسس والقواعد والأصول التي ذكرناها من خلال بعض التفاسير، فيجمع بذلك بين إتقان هذا العلم نظريا وعمليا وفهم القرآن كتفسير أبي حيان يعني كأنه كتاب نحو وهناك كتب إعراب القرآن إملاء ما من به الرحمن للعكبري، وللمعاصرين أيضا مشاركات جيدة في هذا الباب، ومن أفضل ما كتب في إعراب القرآن إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش، في شذور الذهب في آخره وضع
(12/5)
تمارين للإعراب في إعراب الفاتحة وقصار السور، وهذا يبين لنا مدى اهتمام العلماء بإعراب القرآن، وإذا أعرب القرآن ضمن معرفة هذا الفن وضمن مع ذلك فهم القرآن، الوقت كما تعلمون قصير وإلا الكلام عن هذا الفن وعن جميع مقدمات العلوم الأخرى تحتاج إلى أوقات؛ لأن في هذه المقدمات ما يشحذ همة طالب العلم وقد يفتح له بعض المغاليق وينير له الطريق، لكن نحن بصدد هذا المتن وهو معتصر لا أقول مختصر معتصر لكنه لا يخلو من فائدة، ولو شرحه متخصص في هذا الفن لكان أولى لكن نحن اعتمدنا شرح هذه المتون وهو واحد منها ولا يحسن أن نشرح البعض ونترك البعض الآخر اللهم إلا إذا كان الباب مسدودا، لا يمكن أن نشرح في الطب ولا في التشريح يمكن؟! لا يمكن لأن فيه طبا، وفيه تشريحا، وفيه أيضًا علم الكلام، وفيه مخالفة لطريقة سلف الأمة وأئمتها في الاعتقاد؛ ولذلك لن نشرحه، وكذلك التصوف، هذه الفنون الأربعة لن نتعرض لها، وأما العشرة نستطيع أن نساهم فيها بجهد المقِل- والله المستعان- يقول- رحمه الله تعالى- "علم النحو" العلم عند أهل العلم يطلق ويراد به ما لا يحتمل النقيض، بمعنى أنه مجزوم به مائة بالمائة، لا يحتمل نقيض بخلاف الظن الذي هو الاحتمال الراجحن والشك الذي هو الاحتمال المساوي، والوهم الاحتمال المرجوح، علم النحو، علم الفقه، علم الحديث، علم التفسير، علم الأصول، علوم البلاغة، علوم كذا علوم كذا، هل نستطيع أن نطبق هذا التعريف على هذه العلوم؟ ما لا يحتمل النقيض إذا قلنا ما لا يحتمل النقيض أنه لا خلاف في أي مسألة من مسائله، وعلم النحو كما تعلمون فيه الخلاف الطويل بين المدارس النحوية، ومن أبرزها مدرسة البصريين والكوفيين، وقد يكون الرجحان مع البصريين وهذا هو الكثير الغالب، وقد تكون بعض اختيارات الكوفيين راجحة، فهل هذا لا يحتمل نقيضا؟! قول وقول يقابله فهو يحتمل النقيض فكيف يقال له علم؟ علم الفقه فيه خلافات كبيرة جدًّا، علم الأصول
(12/6)
فيه اختلافات وكذا سائر العلوم إذًا هذا الحد لا ينطبق على هذا، الذي لا يحتمل النقيض المسائل المجمع عليها، وما نسبة هذه المسائل المجمع عليها في سائر العلوم؟ لكن إطلاق العلم أوسع من الحد الاصطلاحي والشرع أطلقه العلم وحث أطلق العلم وحث عليه مع أن في أحكامه التي تندرج تحت مسماه وهو موروث من النبوة في بعض أحكامه ما يحتمل الخلاف؟ وأسباب الخلاف معروفة عند أهل العلم إذًا إطلاق العلم في هذا أوسع وأشمل مما لا يحتمل النقيض حتى يتناول ما يسمى في اصطلاحهم الظن وهو الاحتمال الراجح، والنحو قيل سبب تسميته أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وضع المبادئ الأصلية: الكلام اسم وفعل وحرف ثم بين له بعض هذه الأمور ثم قال لأبي الأسود انحُ نحو هذا قيل في سبب تسميته، أو أنهم حينما يذكرون القاعدة يريدون أن يمثلوا لها يقولون نحو كذا، الاسم علامته كذا نحو كذا، الفعل نحو كذا، ثم إذا أتى بأي مثال قالوا نحو كذا فسموه علم النحو، لأن كلمة نحو تكثر فيه، وعلى كل حال هو العلم معروف وظاهر المعالم وقد يكون تعريفه مثل تعريف الماء، الأمور الظاهرة تعريفها قد يورد عليها إشكالات وغموض لا حاجة إليها، "وهو علم يُبحَث فيه عن أواخر الكلم إعرابا وبناء" أما أواسط الكلم وأوائلها لاسيما الأواسط فهي موضوع التصريف، وهم يقولون بأن علم النحو في قواعده الإجمالية لأن التصريف تفصيلي، علم النحو في قواعده التي تتبع تغيير أواخر الكلم حسب العوامل الداخلة عليها هذا علم النحو، وهو بالإجمال أشبه بخلاف التفصيل الذي يوجد في علم التصريف، وينظِّرون ذلك النحو بعلم الطب، قواعد والتصريف تشريح تغيير أواخر الكلم هذا الإعراب على ما سيأتي، هذا ينبهنا إلى شيء نسيناه مع تعداد الكتب النافعة في هذا الفن؛ لأن تغيير أواخر الكلم على ما سيأتي يتبع العوامل، ومعرفة العوامل في غاية الأهمية، وهناك كتاب مختصر جدًّا اسمه العوامل المائة للجرجاني وهو محل عناية لأهل
(12/7)
العلم،
وشرح بشروح كثيرة لكن لا ذكر له عندنا،
ولا شك أن هذا خلل في تحصيل العلم يحتاج
إليه في غاية الأهمية، العوامل للجرجاني
ولا يُنسى مغني اللبيب في هذا الباب في
شرح العوامل مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
علم يُبحَث فيه عن أواخر الكلم إعرابا
وبناء، عن أواخر الكلم قام زيدٌ آخر الكلمة
الدال والبحث في الدال من حيث الرفع،
والعامل الفعل، رأيت زيدًا ما نبحث في
الياء ولا في الزاي نبحث في الدال فقط لأن
هي محل بحث علم النحو، لكن نصر ينصُر بضم
الصاد التي هي عين الكلمة، ضرب يضرب، فهم
يفهم، النظر في عين الكلمة التي وسطها هو
بحث علم التصريف لكن النحو في أواخر الكلم
إعرابا مثل ما مثلنا قام زيد رأيت زيدا
مررت بزيد أو بناء.
والاسم
منه معرب ومبني ...
لشبه
من الحروف مدني
(12/8)
الكلام
قول مفرد، الكلام قول مفيد مقصود، "قول"
يعني
ملفوظ يخرج من بين الشفتين، واللسان ملفوظ
يعني يخرج من الفم كما يُلفَظ المحسوس،
تقول لفظت النواة يعني أخرجتها من فمك
إذا أخرجتها من فمك، "قول"
يعني
ملفوظ، "مفيد"
فائدة
يعني يحسن السكوت عليها وإلاَّ ما يسمى
كلاما، إذا قلت إن قام زيد هذا مفيد؟ غير
مفيد، إذًا هو غير كلام؛ ولذا في الآجرومية:
الكلام
هو اللفظ المركَّب المفيد بالوضع، القول
المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، المركَّب
يعني من كلمتين فأكثر بالوضع العربي يعني
بلغة العرب، أو بالوضع بالقصد، وإذا قلنا
أن مقصوده بالوضع العربي قلنا أن سائر
اللغات الأعجمية كلها كلامهم لا يسمى
كلاما؛ لأنه غير بغير الوضع العربي، وإذا
قلنا أن قوله بالوضع يعني بالقصد وهنا
صرح أنه مقصود فالكلام إذا كان غير مقصود
فإنه لا يسمى كلاما، النائم كثير من الناس
يتكلم وهو ينام بكلام كثير لكنه غير مقصود،
فكلام النائم لا يسمى كلاما؛ ولذلك لو
حلف أو طلَّق ألا يتكلم أو نذر إن تكل
فتكلم وهو نائم يحنث أو ما يحنث؟ لا يحنث
لأنه غير مقصود، ومنه كلام بعض الطيور
المعلَّمة هذا لا يسمى كلاما لأنه غير
مقصود {أَفْتَرَى
عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ}
[سورة
سبأ:8]
يعني
تكلم بكلام افتراه على الله بقصد أو أنه
تكلم بكلام كلام مجنون غير مقصود فقابل
هذا بهذا وللمعتزلة استدلال بهذه الآية
باطل ولا نعرِّج عليه، الكلام هو اللفظ
المركَّب، لا بد أن يكون مركَّبًا من
كلمتين، لا تقول قام فقط، أو زيد فقط، هذا
ليس بكلام وإن سمي كلمة، لكن إذا تركب من
كلمتين فأكثر بشرط الإفادة لئلا يرد إن
قام زيد لأنه مركب من ثلاث كلمات لكنه غير
مفيد فليس بكلام، المفيد بالوضع، والوضع
إما العربي فيخرج به كلام الأعاجم، أو
بالقصد فيخرج به كلام النائم والمجنون
والطيور وغير ذلك الكلمة هي واحدة
الكلام.
كلامنا
لفظ مفيد كاستقم ...
........................
(12/9)
كلامنا
لفظ مفيد كاستقم ...
واسم
وفعل ثم حرف الكلم
واحده
كِلْمة ...........
... ...........................
كلمة
واحد الكلام، المفردة يقال لها كَلِمة،
وقد تخفف ويقال كِلْمة، والقول عم يعني
أعم من الكلام وأعم من الكلمة، لأنه يطلق
على الكلمة المفردة، والمركب والمفيد
وغير المفيد القول.
...............
والقول
عم ...
وكلمة
بها كلام قد يؤم
قد
يقصد، قد تطلق الكلمة ويراد بها الكلام
مثل ما يقال ألقى فلان كلمة، إذا قام وألقى
كلمة قال زيد وجلس لا، المقصود بها كلام،
كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وأصدق كلمة
قالها شاعر لبيد:
ألا
كل شيء ما خلا اللهَ باطل ...
..............................
الكلمة
قول مفرد ..
من
أين طابعوا هذا؟!
"الكلمة
قول مفرد"،
الكلمة هي التي ذكرناها واحدة الكلام،
"وهي"
الكلمة
"منقسمة
إلى ثلاثة أقسام:
اسم
وفعل وحرف "
ودليل
الحصر الاستقراء، لو قال لك شخص لماذا
صارت ثلاثة قلنا هات قسما رابعا، الاستقراء
دل على أن الكلمة تنقسم إلى الأقسام
الثلاثة فقط، "وهي
أقسام ثلاثة اسم وفعل وحرف الاسم علامته
قبول الإسناد والجر والتنوين".
بالجر
والتنوين والندا و (ال)
... ومسند
للاسم تمييز حصل
هذه
علامات الاسم:
الجر،
الاسم يقبل الإسناد، يعني تسند إليه كلمة
ينشأ عنه أو عن هذا الإسناد بإسناد هذه
الكلمة إلى الاسم جملة مفيدة يحسن السكوت
عليها، فتقول قام زيد أسندت القيام إلى
زيد، وتقول زيد قائم، بينما الفعل لا يصح
الاسناد إليه حال كونه فعلا، والحرف لا
يصح الإسناد إليه حال قصد الحرفية، إذا
قلت يقوم فعل مضارع كيف تعرب يقوم؟
طالب:
...........
هو
الكلام الجملة التي أمامك، يقوم فعل
مضارع، أريدك أن تعرب لي يقوم وتعرب فعل
وتعرب مضارع.
طالب:
...........
ما
أسمع.
طالب:
...........
(12/10)
نعم
مبتدأ يقوم مبتدأ لأنك ما قصدت الحدث
المقترن بالزمن، أردت أن تخبر عن هذه
الكلمة فيقوم مبتدأ، طيب قبل الإسناد هو
يقول ما يقبل الإسناد إلا الاسم.
طالب:
...........
أنت.
كيف؟
حال؟
طالب:
...........
ليس
المقصود حقيقة الفعل الذي هو الحدث المقترن
بالزمن، إنما أردت أن تتحدث عن هذه الكلمة
وأسندت إليها أنها فعل مضارع؛ ولذلك يقول:
"اسم
يقبل الإسناد"،
إنَّ حرف توكيد ونصب كيف تعرب إنَّ؟
كسابقه، أنت لا تريد إنَّ في حرفيتها،
أنت تريد أن تتحدث عنها، ذلك بأن الله،
كيف تقول الاسم يقبل الجر، والحرف مالا
يقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل وتدخل
عليه الجارّ؟ نقول لا، ما قصدنا الحرف
قصدنا أن نتحدث عن هذه الكلمة فأسندها
إليها ما بعدها "اسم
يقبل الإسناد والجر"
حروف
الجر.
هاك
حروف الجر وهي من إلى ...
حتى
خلا حاشا عدا في عن على
إلى
آخره هذه الحروف لا تدخل إلا على الاسم
إذا أريد به حقيقة الاسم ولم يرد به حقيقة
الفعل ولا حقيقة الحرف، لكن إذا أردت أن
تتحدث عن الحرف أو تدخل عليه لا باعتباره
حرفا إنما باعتبار تأويله بما دخل عليه
ذلك بأن الله تأويله مع ما دخل عليه بكلمة
أو جملة فلا مانع أن يكون المقصود به ما
يقصد بالاسم، "يقبل
الإسناد والجر"
قلنا
أن الحرف لا يقبل حرف الجر الحرف لا يقبل
باعتباره حرفا، والفعل لا يقبل باعتباره
فعلا، التنوين دليل على التمكُّن،
والمتمكِّن هو الاسم، المتمكِّن هو الاسم
بخلاف قسيميه فلا يقبل التنوين، والتنوين
أنواع منه تنوين التنكير، تنوين التمكين،
تنوين العِوَض، إلى غير ذلك مما ذكره أهل
العلم في المطوَّلات، قام زيد هل تستطيع
أن تنون يقوم؟ يمكن؟ لا يمكن لماذا؟ لأن
التنوين من خصائص الاسم.
بالجر
والتنوين والنداء و (ال)
... ومسند
للاسم تمييز حصل
(12/11)
وهذا
المختصر الذي معنى أحرى بأن يسمى معتصرا؛
ولذلك لا توجد فيه أكثر العلامات "وفعل
يقبل التاء"
التاء
الضمير قمتُ وقمتَ، وتاء التأنيث قامت،
ونون التوكيد الثقيلة والخفيفة.
بتاء
فعلتَ وأتت ويفعلِ ...
ونون
توكيد فعل ينجلي
لا
تستطيع أن تؤكِّد الاسم بالنون، ولا
تؤكِّده بضمير، ولا تستطيع أن تؤكِّده
بنون النسوة، "وفعل
يقبل التاء ونون التوكيد وقد"
أضيف
إلى ذلك السين وسوف، تدخل عليه السين كما
دخل عليه سوف وقد تكون للتقليل وقد تكون
للتحقيق {قَدْ
يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ
مِنكُمْ}
[سورة
الأحزاب:18]
هذا
تقليل؟ لا، تحقيق، قد ينجح الكسلان هذا
تقليل، "والثالث
حرف لا يقبل شيئا"
يعني
"من
علامات الاسم ولا من علامات الفعل"
سواهما
الحرف يعني سوى الاسم والفعل الذي لا يقبل
علامات الاسم التي سبق ذكرها، ولا علامات
الفعل يكون حرفا "إذا
أريد به الحرفية"،
فيخرج بذلك مثلاً ذلك بأن الله قبل علامات
الاسم، وقد يقبل التنوين لكنه ليس التنوين
المقصود به تنوين الاسم، قد يكون تنوين،
ترنُّم شخص يترنم بكلامه فيلحِق به
تنوين.
قالت
بنات الحي يا سلمى وإنٍ ...
..........................
تنوين.
...........................
... كان
فقيرا معدما قالت وإنٍ
فليس
هذا هو التنوين الذي يلحق الأسماء، هذا
أصله لا قيمة له، لكن شخص يريد أن يتغنى
بكلامه ويترنم به يلحقه مثل هذا التنوين،
وليس هذا من علامات الاسم وإنما وقد يلحقه
الحرف كما سمعنا
سواهما
الحرف كهل وفي ولم ...
........................
ثم
قال:
"الإعراب
تغيير الآخر لعامل بخلاف البناء الذي هو
لزوم حالة واحدة"
البناء
لزوم حالة واحدة، والإعراب تغيير لأواخر
الكلم تبعًا للعوامل برفع ونصب في اسم
ومضارع، فالاسم يرفع قام زيد.
(12/12)
"الإعراب
تغيير الآخر لعامل برفع ونصب في اسم
ومضارع"
يعني
يشترك الاسم والفعل المضارع بالرفع والنصب
"وجر
في الأول"
لأنه
من علامات الاسم "وجزم
في الثاني"
الذي
هو المضارع "والأصل
فيها ضم"
يعني
العلامات الأصلية للإعراب الضم والفتح
والكسر والسكون، الضم والفتح يشترك فيهما
الاسم والفعل، والكسر من خصائص الاسم،
والسكون من خصائص الفعل، "فلا
كسر في الأفعال ولا سكون في الأسماء"
هذه
هي العلامات الأصلية الضمة والفتحة
والكسرة والسكون، علامات فرعية تنوب عن
هذه العلامات الأصلية، تنوب عن الضمة
الواو في الأسماء الخمسة أو الستة وهي:
أبٌ،
وأخٌ، وحمٌ، وهن، وفم بلا ميم، جاء أبوك،
وأخوك، وحموك، وهنوك، والهنُ معروف،
وفوك، والفم بلا ميم،
.........................
... والفم
حيث الميم منه بانا
(12/13)
"وذي
بمعنى صاحب"،
يعني ذو مال مثلا مرفوع وعلامة رفعه الواو،
"لا
فُضَّ فوك"
مرفوع
وعلامة رفعه الواو "وذي"
بمعنى
صاحب، وفي جمع مذكرٍ سالم تنوب الواو عن
الضمة انتصر المسلمون، وهذا من باب الفأل-
إن
شاء الله تعالى-
مرفوع
وعلامة رفعه الواو، وينوب عن الضم "ألف
في المثنى"
قال
رجلان مرفوع وعلامة رفعه الألف، "ونون
في الأفعال الخمسة"
الأفعال
الخمسة:
يفعلون،
وتفعلون، ويفعلان، وتفعلان، وتفعلين،
النون إذا كان الفعل مجرَّدا عن الناصب
والجازم فإنه يُرفَع بثبوت النون، وإذا
دخل عليه الناصب أو الجازم حُذِفَت هذه
النون، وينوب عن الفتح ألفٌ في أبٍ وإخوته
يعني في الأسماء الخمسة أو الستة، "ينوب
عن الفتح ألف في أب وإخوته في الأسماء
الستة"
رأيت
أباك وأخاك "وياء"
يعني
ينوب عن الفتح ياء في جمع المذكر السالم
{إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}
[سورة
الأحزاب:35]
إن
المسلمين منصوب وعلامة نصبه الياء،
والمثنى الذي يرفع بالألف ينصب بالياء
"وحذف
نون في الأفعال الخمسة"
الزيدان
لن يقوما، فهو منصوب وعلامة نصبه حذف
النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والزيدون
لن يقوموا وأنتِ لن تقومي، "وكسرة"
ينوب
عن الفتحة كسرة في جمع مؤنث السالم "وكسرة
في جمع مؤنث سالم"
فالذي
ينوب عن الفتحة الألف والياء وحذف النون
والكسرة في جمع المؤنث {إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}
[سورة
الأحزاب:35]
منصوب
وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه
جمع مؤنث سالم، "وعن
الكسر"
يعني
ينوب عن الكسر "ياء
في الثلاثة الأول"
في
الأسماء الخمسة"،
وفي الجمع المؤنث السالم، والمثنى، "وعن
الكسرة ياء في الثالثة الأول في الأسماء
الخمسة"
مررت
بأبيك، وفي جمع المذكر السالم يُجَر
بالياء مررتُ بالزيدين، وأيضًا في المثنى
مررتُ بالرجلين، "وفتح
فيما لا ينصرف"
الممنوع
من الصرف يُجَر بالفتحة.
طالب:
...........
حجر
والعيني وأنها ممنوعة من الصرف لثلاث
علل، ممنوعة من الصرف لثلاث علل علمية
وعجمة وتأنيث، لكنها ساكنة الوسط فهل
تصرف أو تبقى ممنوعة؟ هند علمية وتأنيث
ساكن الوسط يصرف حمص ثلاث علل مع أنه ساكن
الوسط يصرف أو ما يصرف؟
طالب:
...........
حمصًا؟
يمكن أو ما يمكن، ثلاث علل ليست اثنتين
فحسب، يقوم التخفيف في سكون الوسط مقابل
علة أو يرفع جميع العلل هل من متخصص؟ أين
هو؟ ليته يقرب نستفيد منه!
تفضيل
يا دكتور.
طالب:
...........
السمع
عندي ليس قويا ليتك والله تقترب عندنا
توجد أماكن ونحتاجك جزاك الله خير.
يقول
حدثنا عبد الله بن سياهٍ مصروف مع أنه
أعجمي، قالوا لأن استعماله في الأعجمية
ليس بعلم وإنما وصف فليس بعلمية، استعمل
في العربية علما والعبرة بأصله، والله
لو يأتي الدكتور عندنا نستفيد، "وعن
السكون حذف آخر المعتلّ"
يرمي
لم يرمِ، ولا ترمِ، ونون الأفعال نون
الأفعال الخمسة.
طالب:
...........
لن؟
طالب:
...........
نعم
لكنه على الكسون ليس على الفتحة لن بدل
لم.
نقف
على هذا المعرفة.
اللهم
صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
إلى
مكةَ إلى مصرَ والمانع من الصرف العلمية
وماذا؟
طالب:
...........
علتان
هناك علة تقوم مقام علتين في منتهى الجموع،
لكن هنا لا بد من علتين العلمية وماذا؟
تأنيث لأن المقصود البقعة، "وفتح
فيما لا ينصرف"
هناك
علمية وتأنيث يقاوِم إحدى العلتين سكون
الوسط مثل هند ليت هندًا فإذا كان ساكن
الوسط يُصرَف، طيب مصر اهبطوا.
طالب:
...........
هل
هذا لأنه مصروف؟ لأنه ساكن الوسط أو لأنه
تنوين وتنكير؟ أي مصر، هل المقصود مصر
القطر المعروف، أو المقصود أي مصر فيكون
تنكير حمص حصل فيها كلام طويل بين ابن
(12/14)
النقاية
علم
النحو
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... 15/ 1/1434هـ
...
المكان:
(13/1)
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول
المؤلف-
رحمه
الله تعالى-
"المعرفة"
حد
المعرفة والنكرة كما قال الإمام ابن مالك-
رحمه
الله-
فيه
عسر ومع ذلك اقتصر على ذكر الأقسام الحاصرة،
ولا شك أن في ذكر الأقسام إذا كانت محصورة
بحيث لا يتخلف منها شيء فإنه يحدد المطلوب،
كما عرَّف النبي -عليه
الصلاة والسلام-
الإسلام
بأركانه، وعرف الإيمان بأركانه، فهذا
يغني عن الحد المعروف، الذي هو التعريف
الذي يتم به التصور، فإذا كانت الأقسام
حاصرة فإنها توضح المقصود بحيث يكون ما
عداها لا يدخل وجميع ما فيها يدخل بالمحدود؛
ولذا جرى المؤلف هنا على طريقة ابن مالك
فقال:
المعرفة
فذكر الأقسام السبعة "مضمر
فعلم"
والضمير
أعرف المعارف عند النحاة، وقال سيبويه
أعرف المعارف الله لفظ الجلالة، ويقال
أنه رئي في النوم فقيل له ما صنع الله بك؟
ما فعل الله بك؟ قال أدخلني الجنة قيل
بمَ؟ قال بما قلت أعرف المعارف الله، هذا
مما يُذكَر ويُقال، وجماهير النحاة على
أن الضمير هو أعرف المعارف لماذا؟ لأن
الضمير إما أن يكون متكلما والمتكلم من
أوضح منه في المجلس وأظهر؟ والحاضرون
كلهم يشاهدونه وينظرون إليه، أو مخاطَب
والمخاطَب أيضا محدد وهذا هو التعريف،
أو غائب يشار إليه عند من يعرفه هذه هي
الضمائر، "مضمر
فعلَم"
والعلم
هو الذي يعين مسماه.
اسم
يعين المسمى مطلقا ...
علمه
كجعفر وخرنقا
(13/2)
في ألفية ابن مالك، فالذي يعين المسمى علم، وهو أشمل من الاسم، بحيث يشمل الاسم واللقب والكنية "فإشارة" الإشارة وهي تكون لموجود في الأعيان لا لمتخيل في الأذهان، فأنت تقول هذا إذا أشرت إلى شيء واضح ومحدد وموجود له وجود في الأعيان، تقول هذا كأس، وهذه ساعة، وهذان، وهاتان، وهؤلاء، أحيانا يشيرون لما في الأذهان لأنه منزَّلة منزلة ما في الأعيان، مؤلِّف وضع خطة لكتاب وضع خطة لكتاب تصوره تصوُّرا كاملا، لاسيما إذا كان الكتاب يمكن إكماله في وقت وجيز وتمام بنائه، أما إذا كان شرحا مطوَّلا لا يدري يكمل أو ما يكمل لا يمكن أن يقول هذا كتاب، لكن إذا كان مختصرا يمكن أن ينتهي بأيام أو أسبوع أو أكثر أو أقل يمكن أن يشير إليه لقربه؛ لأنه حكما موجود في الأعيان قريب من الوجود؛ ولذا يقول الجويني هذه ورقات ولم يكتبها بعد، إذا كتبت المقدمة بعد الكتاب صح أن يقال هذا شرح أو هذا تفسير، أما بعد فهذا تفسير لكتاب الله وهو موجود عشرة مجلدات، عشرون مجلدا، لكن لا يقول هذا قبل أن يؤلف الكتاب، فالإشارة لا تكون إلا لموجود في الأعيان أو ما قرب منه؛ لأن عند أهل العلم ما يسمى بالشيء حقيقة أو بالقوة القريبة منه، كما قسَّموا الفقيه: فقيه فقيه بالفعل وهو من كانت المسائل حاضرة في ذهنه بأدلتها، أو بالقوة القريبة من الفعل بأن يكون فقيه نفس يعرف كيف يراجع المسائل وكيف يدرس المسائل وكيف يرجِّح هذا قريب، "ومنادى" يا رجل إذا كان مقصودا، المنادى إذا كان مقصودا دخل في المعارف لأنه محدد أمامك تناديه يا رجل، أما إذا كان نكرة غير مقصودة كقول الأعمى يا رجلا خذ بيدي، فهذا لا يدرى من هو، الأعمى لا يدري، مر من عنده أحد أو لا لكنه يريد من يأخذ بيده، فيقول: يا رجلا خذ بيدي أي رجل، هذا ليس في حكم المعارف، "فموصول" الموصول: الذي، والتي، واللذان، واللتان، والذين، واللاتي، هذه الأسماء الموصولة المعروفة، للمفرد المذكر، والمؤنث، والمثنى
(13/3)
بنوعيه،
والجمع، وما، ومَن، ما لغير العاقل ومَن
للعاقل و (ال)
اسم
موصول.
ما
أنت بالحكم (ال)
ترضى
حكومته ...
......................
ال
يعني الذي "فموصول
فذو ال"
مصحح
أو ما صُحِّح؟
طالب:
...........
وش
هو؟
طالب:
...........
أتوا
بنسخة مصححة وما أدري.
"فذو
ال"
النسخة
الجديدة مصححة وإلاَّ أنا عندي الأولى
ليس فيها "فذو
ال"
هذا
السادس وهو المقترن بأل سواء كانت جنسية
تفيد الاستغراق مثل {إن
الإنسان لفي خسر}
أو
عهدية كما في قوله-
جل
وعلا-
{فعصى
فرعون الرسول}
الرسول
(ال)
هذه
عهدية أفادت التعريف؛ لأن النكرة إذا
أعيدت معرفة فهي عين الأولى، وتكون للعهد
يعني الرسول المعهود الذي ذكر بما تقدم،
بخلاف (ال)
التي
لا تفيد التعريف، إذا كانت عندك
(ال)
إما
أن تفيد الاستغراق، الاستغراق والجنس،
أو تفيد العهد مثل ما قلنا {فعصى
فرعون الرسول}
[103/ 2] أو
لا تفيد شيئا، لا تضيف شيئا إلى الاسم مثل
الحسن أصله حسن علم معرفة، فإذا قلت الحسن
العباس هذه ليست ال تعريف وإنما هي للمح
الصفة فلا تفيد الاسم تعريفًا زائدًا وهل
التعريف بأل بالهمزة واللام أو باللام
فقط؟ خلاف بين النحاة.
ال
حرف تعريف أو اللام فقط ...
...........................
ال
حرف تعريف أو اللام فقط ...
فنمطا
عرفت قل فيه النمط
(13/4)
إذا أضفت إليه ال على خلاف بينهم أن ال اللام فقط هي حرف التعريف والهمزة أتي بها ليتوصل بها إلى اللام، وما المانع أن تكون ال كلها حرف التعريف، "ومضاف لأحدها" مضاف لأحد الستة المذكورة كغلامي هذا مضاف إلى المضمر، وغلام هذا، وغلام زيد إلى آخره، فالمضاف معرفة من أنواع المعارف، "والأفعال ماضٍ" يعني ثلاثة بالاستقراء؛ لأن الفعل ما دل على حدث مقترنًا بزمن، يعني حال كونه مقترنًا بزمن، والأزمان كما هو معروف ثلاثة: زمان مضى، وزمان حال، وزمان استقبال؛ ولذا انحصرت القسمة في الأفعال الثلاثة الماضي، والمضارع، والأمر، "ماضٍ مفتوح الآخر بناءً" ضرب، وأكل، وشرب، "وأمر ساكن" قم، واشرب، وكل، "وهو مبني على السكون ومضارع والأصل فيه الرفع إذا تجرَّد من الناصب أو الجازم وإذا اقترن بناصب نصب- على ما سيأتي- أو بجازم فإنه يجزم" قد يُكسَر المضارع والأمر {قُمِ اللَّيْلَ} [سورة المزمل:2] {يَرْفَعِ اللَّهُ} [سورة المجادلة:11] قلنا أن الكسر من خصائص الأسماء لماذا كُسِر؟ لالتقاء الساكنين، يعني حركة تخلص من التقاء الساكنين {قُمِ اللَّيْلَ} [سورة المزمل:2] {يَرْفَعِ اللَّهُ} [سورة المجادلة:11] هذا الكسر ليس أصليا وإنما هو للتخلص، "يُنصَب إذا اقترن به ناصب نحو لن" {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ} [سورة يوسف:80] "وإذن"، قال لك أزورك، قلت له: إذن أكرمَك، "وكي" {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} [سورة الحشر:7] "ظاهرة"، لن لا بد أن تكون ظاهرة ما تقدر، "وإذن وكي" لا بد أن تكون كلها ظاهرة، "وأن كذلك" أي "ظاهرة" تكون كذلك "ظاهرة ومضمرة" أن إما أن تكون ظاهرة أو مضمرة، وأما لن وإذن وكي لا بد أن تكون ظاهرة، "وتكون أن مضمرة بعد اللام وأو وحتى وفاء السببية وواو المعية المجاب بها طلب" يعني أمر، أو نهي، أو دعاء، أو استفهام، أو عرض، أو تحضيض، أو تمنٍّ، أو ترجي، أو نفي، وبعد فاء السببية واو المعية الواقعتين في جواب بهما، لألزمنك أو تقضيَ
(13/5)
دَيني،
أو حتى تقضيَ ديني بعدما تقدم، منهم من
يقول أن الناصب هذه الحروف، لا نحتاج إلى
أنه نقول منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية،
"وبعد
واو المعية الواقعة في جواب أمر أو نهي
أو طلب"
إلى
آخره أو دعاء أو استفهام، مباشرة هذه
نواصب، لكن الذي عليه الأكثر أنها منصوبة
بأن مضمرة، هذا مذهب البصريين وعليه
الأكثر، "واللام
تكون للتعليل كما تكون للجحود إذا وقعت
بعد كان المنفية"
{وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ}
[سورة
الأنفال:33]
"ويجزمه"
يعني
يجزم الفعل المضارع "لمْ
ولمَّا ولا الناهية واللام التي للطلب"
لَمْ
ولَمَّا ولا التي هي للطلب، يعني طلب الكف
لا الناهية، واللام للطلب {لِيُنفِقْ
ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ}
[سورة
الطلاق:7]
"وإن"
{إِن
يَشَا يَرْحَمْكُمْ}
[سورة
الإسراء:54]
"وإذما"
إذما
تفعلْ أفعل، "ومهما
كذلك"
مهما
تفعل أفعل، "ومَن،
وما، وأي، ومتى، وأنَّ وأين وحيثما"،
مَن {مَن
يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}
[سورة
النساء:123]
{وَمَا
تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ
اللَّهُ}
[سورة
البقرة:197]
{أَيّاً
مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ
الْحُسْنَى}
[سورة
الإسراء:110]
متى
تقم أقم، ومنه قول الشاعر:
متى
أضع العمامة تعرفوني ...
.........................
وأنى
تسافر أسافر، وأين تجلس أجلس، وحيثما
تسكن أسكن، "وكلها
للشرط"
الشرط
تعليق أمر على أمر، "وتجزم
فعلين الأول يسمى فعل الشرط والثاني جوابه
وجزاؤه والمرفوعات سبعة أولها الفاعل"
أول
المرفوعات الفاعل، ومنهم من يبدأ بالمبتدأ؛
لأن الفاعل لا يتقدم الجملة بينما المبتدأ
يتقدمها كما هو الأصل، وقد يتأخر عن الخبر
لكن الأصل أن المبتدأ له صدارة الجملة
هذا الأصل فيه، "الفاعل
اسم قبله فعل تام"
يخرج
بذلك ما يتقدمه فعل ناقص كالنواسخ كان
وظن وأخواتهما "فعل
تام أو شبهه"
شبه
الفعل:
اسم
الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة.
(13/6)
الفاعل
الذي كمر فوعي أتى ...
زيد
منيرا وجهُه نعم الفتى
الفاعل
الذي كمر فوعي أتى ...
زيد
........................
هذا
فاعل لفعل صريح تام.
....................
... منيرا
وجهه نعم الفتى
هذا
الفعل التام، والثاني شبه الفعل، وإني
وإن كنتُ الأخير زمانُه، زمانُه فاعل
الصفة المشبهة أخير فعيل، الصفة المشبهة
باسم الفاعل أخير زمانُه فاعل فهو شبه
فاعل، الثاني من المرفوعات "النائب
عن الفاعل"
ويكون
في الأصل مفعولا به الذي ينوب عن الفاعل
المفعول به أو غير المفعول كالمصدر والظرف
والجار والمجرور.
ينوب
مفعول به عن فاعل ...
فيما
له كنِيْلَ خير نائل
فالمفعول
ينوب، والمصدر ينوب، والظرف ينوب، والجار
والمجرور شبه الجملة ينوب أيضا "عند
عدمه"
عند
عدم الفاعل فإنه يقام مقامه في الرفع يأخذ
حكمه "إن
غُيِّر الفعل بضم أول متحرك منه وكسر ما
قبل الآخر ماضيًا وفتحه مضارعًا"
يعني
لا بد من تغيير الفعل، لا بد من تغيير
الصيغة لتناسب نائب الفاعل يقول:
فأول
الفعل اضممن والمتصل ...
بالآخر
اكسر في مضيٍّ كوُصِل
واجعله
من مضارع منفتحا ...
كينتحي
المقول فيه يُنتحى
نائب
الفاعل ما الذي دعانا إلى أن نحذف الفاعل
وننيب غيره منابه؟ يعني يحذف الفاعل للعلم
به لا يحتاج لأن يذكر {وَخُلِقَ
الإِنسَانُ ضَعِيفاً}
[سورة
النساء:28]
أحد
يشك في الخالق لماذا حذف؟ للعلم به، كل
الناس تعرف، أحيانا يكون للجهل به كما
تقول:
سُرق
المتاع، لا تستطيع أن تقول:
سَرق
فلان المتاع؛ لأنك لا تعرفه فتبني الفعل
وتغير صيغته لينوب المفعول عن الفاعل،
وإذا أردنا أن نغير الصيغة فإننا نضم
الأول أول الفعل الماضي والمضارع كله
يضم، لكن الماضي يكسر ما قبل الآخر والمضارع
يفتح ما قبل الآخر، مثل ما ذكرنا في كلام
ابن مالك:
فأول
الفعل اضممن والمتصل ...
بالآخر
اكسر في مضي كوصل
واجعله
من مضارع منفتحا ...
كينتحي
المقول فيه يُنتحى
(13/7)
الأول من المرفوعات السبعة الفاعل، والثاني النائب عن الفاعل، "والثالث المبتدأ" إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فأيهما أولى بالنيابة؟ أعطيتُ زيدًا درهما: أُعطي زيدٌ درهما، هل لأنه الأول أو لأن المعنى يقتضيه؟ هل يصح أن تقول أعطي درهمٌ زيدًا من حيث المعنى يعني أولوية، لا يصلح أن يكون زيد آخذ والدرهم مأخوذ وآخذ اسم فاعل ومأخوذ اسم مفعول، يعني من حيث المعنى هذا الأصل؛ ولذلك الآخذ في الحقيقة الفاعل في الحقيقة هو الذي ينوب عن الفاعل المحذوف، وهو في الأصل مفعول أعطيت زيدا فهو معطى في الأصل، لكن لما حذف الفاعل وأريد إنابة أحد المفعولين عنه كان الأولى والأليق من يصلح لأن يكون فاعلا، يعني هذا من حيث المعنى، الآن تقول أعطي درهمٌ زيدًا هذا مفعول وينوب عن الفاعل وليس هناك ما يمنع في الأصل، لكن من حيث المعنى عندك في الأصل زيد مُعطَى والدرهم معطَى لزيد كلاهما مفعولين، كل واحد منهما مفعول؛ لأن أعطى يتعدى إلى مفعولين، حذفنا أعطيت، حذفت الفاعل نريد نائبا أيهما أولى بالنيابة؟ الآن لو هنا مدير وله نائبان نائب أول ونائب ثاني أيهما الذي يصلح أن يكلف بعد المدير؟ إذا غاب النائب الأول نعم، لأن فيه الأولية كما يقول أهل العلم لها دخل في الأولوية، الأولية لها دخل في الأولوية، عندنا أعطيت زيدا درهما كلاهما مفعول، مفعول أول ومفعول ثاني، والأصل أنه ينوب المفعول عن الفاعل لكن أيهما أولى؟ زيد أولا لأنه أولى في الذكر، لو قلت في الجملة أعطيت درهما زيدا الجملة صحيحة ولا يلتبس المعنى على ما سيأتي في تقديم الفاعل على المفعول والعكس، فالمقدَّم هو المفعول الأول؛ لأنه من حيث المعنى فاعل لأنه آخذ وأقرب إلى الفاعل بينما الدرهم معطى ومأخوذ فليس له وجه في النيابة، "الثالث المبتدأ اسم عري عن عامل غير مزيد ولا يأتي نكرة ما لم يفد" اسم إما صريح زيد قائم، وإما مؤول بالصريح {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} [سورة البقرة:184]
(13/8)
يعني
أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ
صيامكم خير لكم، "عري
عن عامل غير مزيد"
كمدخول
النواسخ أو غيرها يعني إذا دخل الناسخ لا
يبقى اسمه مبتدأ وإنما يكون اسما لهذا
الناسخ، اسم كان، اسم إنَّ وهكذا.
مبتدأ
زيد وعاذر خبر ...
إن
قلت زيد عاذر من اعتذر
"ولا
يأتي نكرة ما لم يفد"
ولا
يجوز الابتداء بالنكرة ...
ما
لم تفد كعند زيد نمرة،
والفائدة
تكون إذا تقدم الخبر عليه بالحصر:
عند
زيدٍ نمرة، فلا تقول:
نمرة
عند زيد؛ لأنه نكرة، "والرابع
خبره"
خبره
يعني خبر المبتدأ "وهو
الجزء المتم الفائدة".
والخبر
الجزء المتم الفائدة ...
كالله
برٌّ والأيادي شاهدة
"ويكون
مفردا كما تقول زيد قائم ويكون جملة مشتملة
على رابط فتقول زيد قام أبوه وشبهها"
شبه
الجملة الظرف والجار والمجرور كما تقول
زيد في الدار وزيد عند عمرو وهكذا، "وأصله
التأخير"
يعني
الأصل في الخبر أن يؤخَّر والأصل في
المبتدأ أن يقدَّم.
والأصل
في الأخبار أن تؤخرا ...
وجوزوا
التقديم إذ لا ضررَ
(13/9)
"وأصله
التأخير"
لأنه
من الاسم المبتدأ أنه تبتدأ به الجملة،
ومن لازم الابتداء بالمبتدأ أن يؤخر،
"والخبر
هو الجزء المتمم للفائدة من المبتدأ فهو
الأصل فيه التأخير، "ويجب
التأخير للالتباس"
كما
تقول زيد صديقي، لو قلت صديقي زيد صار
مبتدأ ما صار خبرا فيلتبس، "ويجب
تأخير الخبر لئلا يلتبس المبتدأ بالفاعل"،
زيد قام يجب تقديم المبتدأ؛ لأنك لو قلت
قام زيد لالتبس بالفاعل، "ويجب
تصدير واجبه منهما"
يجب
تصدير ما حقه الصدارة من المبتدأ أو الخبر،
أين زيد، أين اسم استفهام له حق الصدارة،
هل قام عمرو استفهام له الصدارة، وكذلك
إذا اشتمل المبتدأ على ضمير يعود إلى
الخبر وجب تقديم الخبر، في الدار صاحبها
لا تستطيع أن تقول صاحبها في الدار لماذا؟
لأنه يلزم منه أن يعود الضمير على متأخر
لفظًا ورتبة وهذا لا يجوز، لا يجوز أن
يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة؛ ولذا
يجب تقديم الخبر هنا ليعود الضمير على
متقدم في الدار صاحبها.
ونحو
عندي درهم ولي وطر ...
ملتزَم
فيه تقدم الخبر
ونحو
عندي درهم ولي وطر ...
ملتزَم
فيه تقدم الخبر
لماذا؟
لئلا يلزم عليه الابتداء بالنكرة وهذا
ممنوع، الخامس من المرفوعات "اسم
كان وأخواتها"
لماذا
جُرَّت أخوات؟ عطف على ماذا؟
طالب:
...........
(13/10)
على
كان، طيب مضاف إليه كان فعل يضاف الاسم
إلى الفعل؟ أو ليس المقصود هذا البناء
الذي هو الفعل، وإنما المقصود ما يسمى
بكان فهو اسم من هذه الحيثية، مثل ما قلنا
في الدرس الماضي من حرف جر، من مبتدأ طيب
حرف كيف تصير مبتدأ ليس المراد حقيقة
الحرفية، "اسم
كان، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، وبات،
وصار"
هذه
بلا شروط، كان، وأمسى، وأصبح، وظل، وبات،
وصار، "ولا
شرط لها وما تصرف منها"
ما
تصرف من كان:
كان،
يكون، وكن، {كُونُوا
حِجَارَةً}
[سورة
الإسراء:50]
وأمسى
وما تصرف منها، وأصبح كذلك، وأضحى ومثلها
بقيتها كل ما تصرف منها يأخذ حكمها {وَكَانَ
اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً}
[سورة
النساء:134]
أمسى
زيد شاكيا، وأصبح صائما، وأضحى مريضا،
وظل قائما وبات ..
طالب:
...........
بات
نائما؟ أو تأخذ النوم من اسم المبيت؟ أنت
أخذت النوم من اسم المبيت بحيث يستغنى عن
النوم أو مبيت في الليل، هل يلزم من بات
أن يكون في الليل؟ «فإنه
لا يدري أين باتت يده»
كما
أخذ منه بعض أهل العلم.
طالب:
...........
(13/11)
«وعين باتت تحرس في سبيل الله» ولا توجد حراسة إلا بالليل؟ في النهار لا توجد حراسة؟ لكن هذا الغالب، صار العنب زبيبًا، وهذه ليس لها شروط، وتعمل بلا شرط "وليس" الأولى لها شروط وتتصرف، كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار لا شرط لها وتتصرَّف، ليس لا شرط لها ولا تتصرف، تقول ليس يلسُ مثل كان يكونُ؟! فليس لا تتصرف يعني ليست مثل كان لكنها تعمل بلا شرط، "وفتئ وبرح وانفك وزال" هذه لا بد أن تتلو نفيا أو شبهه "لا بد أن تكون تلوَ نفيٍ" كما قال المؤلف "أو شبهه" وهو النهي، والدعاء، والاستفهام، "ودام تلوَ ما" "ما دمت حيًّا" إذًا فتئ لا بد أن تلي نفيا {تَالله تَفْتَأُ} [سورة يوسف:85] يوجد نفي؟ لا يوجد نفي قالوا تقديره لا تفتأ فهو مقدَّر، "وخبر إنَّ وأنَّ بكسر الهمز وبفتحها وهما حرفا توكيد ونصب واختُلِفَ في الأصل منهما" أيهما الأصل إنَّ أو أنَّ، هل الأصل إنَّ وتفتح في مواضع، أو الأصل أَنَّ وتكسر في مواضع، أو هما أصلان؟ "ثلاثة أقوال إن وأن والثالث أصلان" يعني الأصل إن، والقول الثاني الأصل أن، والقول الثالث هما أصلان، "السادس من المرفوعات خبر إن وأن وهما للتوكيد" نحو {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة البقرة:173] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} [سورة الحج:6] "وكأن وهي للتشبيه، ولكن وهي للاستدراك، وليت للتمني، ولعل وهي للترجي، ولا يقدَّم غير ظرف وجار ومجرور"؛ لأن الحكم واحد شبه الجملة، ولا يقدَّم هذا الخبر خبر ما ذكر حال كونه غير ظرف لضعفها وعدم تصرفها بخلاف خبر كان وأخواتها فإنه يقدَّم، في الظرف {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} [سورة المزمل:12] وفي الجار والمجرور {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} [سورة الليل:12] جاز تقديمه لأنه ظرف أو جار ومجرور، "والسابع خبر لا النافية للجنس" نحو لا رجل حاضرٌ أو في الدار، ولا أحد أغير من الله فهذه النافية للجنس، وتختلف عن لا النافية للوحدة، لا إله إلا الله لا
(13/12)
نافية
للجنس أو للوحدة؟
هذا
يقول مات محمدٌ كيف نقول بأن محمد فاعل
وهو لم يقع منه الفعل؟
أقول
وكيف نقول خلق الله السمواتِ ولم يقع
عليها الفعل؟ وكيف يقال الله مشتق وليس
له أصل يشتق منه، هذه جارية على الموازين
النحوية بغض النظر عن معانيها، إذا قلت
مات محمد أو مات زيد الأصل أن تقول توفي
نائب فاعل {اللَّهُ
يَتَوَفَّى الأَنفُسَ}
[سورة
الزمر:42]
هذا
الأصل من حيث المعنى، لكن إذا أجريته على
مجرد القواعد من غير نظر إلى المعنى فله
نظائر، لفظ الجلالة هل هو مشتق أو جامع؟
المشتق لا بد أن يكون مشتقا من أصل الذي
هو المصدر، وهل قبله شيء؟ ليس قبله شيء،
اللهم أنت الأول وليس قبلك شيء، ومع ذلك
قالوا هو جارٍ على قواعد العربية بغض
النظر عن المعنى الأصلي، خلق الله السمواتِ
والأرضَ، المفعول هو الذي وقع عليه فعل
الفاعل، فهل وقع الخلق على السموات أو
بالسموات؟ ولذلك بعضهم يعرب السموات
مفعولا مطلقا كما ذكر ذلك ابن هشام في
مغني اللبيب؛ لأن فعل الفاعل لم يقع عليه
وإنما وقع بها، لا إله إلا الله لا نافية
للوحدة أو الجنس؟ جنس الآلهة بدليل
الاستثناء، كيف قلنا إن الإنسان لفي خسر
أنها جنسية؟ بدليل الاستثناء، ال في
الإنسان للجنس والاستغراق بدليل الاستثناء
منها، وقلنا (لا
إله)
(لا)
نافية
للجنس، وجميع الآلهة منفية إلا الله-
سبحانه
وتعالى-
وهو
المعبود بحق، وبعد أن أنهى الكلام على
المرفوعات لأنها الأصل حيث لا عامل، ودخول
العامل على الجملة فرع.
(13/13)
المنصوبات
قال:
"المفعول
به وهو ما وقع عليه الفعل حقيقة نحو ضربت
زيدًا أو مجازًا نحو أردت السفر"
أردت
السفر، السفر وقع عليه فعلك؟ لا مثل ما
ذكرنا في السموات "والأصل
تأخيره"
تأخير
المفعول عن الفاعل لأنه فضلة والفاعل
عمدة، "والأصل
تأخيره ويجوز تقديمه حيث لا لبس"
نحو
ضرب عمرا زيدٌ، ضرب زيدا عمرٌ، أو عمرا
زيدٌ يجوز، خاف ربَّه عمر، طيب يقولون لا
يجوز عود الضمير على متأخر، وقالوا يجوز
نحو خاف ربَّه عمر لماذا؟ لأنه إن عاد
الضمير على متأخر في اللفظ إلا أن رتبته
التقديم، عمر رتبته التقديم؛ لأنه فاعل
وإن تأخر لفظه، بخلاف زان نَوره الشجر
هذا لا يجوز،
وشاع
نحو خاف ربَّه عمر ...
وشذ
نحو زان نوره الشجر
(13/14)
لأن
النور مفعول فلا يجوز لئلا يعود الضمير
على متأخر لفظا ورتبة، نوره فاعل والشجرَ
مفعول ولا يجوز في الضمير أن يعود على
متأخر لفظا ورتبة، "والأصل
تأخيره"
كما
تقدم عن الفاعل لأنه فضلة ويجوز تقديمه
نحو ضرب عمرا زيدٌ "ويجب
التأخير"
الذي
هو الأصل "للالتباس"
إذا
كان الإعراب غير ظاهر فلا يتبين الفاعل
من المفعول يجوز تأخير الفاعل؟ ضرب موسى
عيسى يجب تقديم الفاعل هنا لوجود اللبس،
إذا عدم اللبس وخفي الإعراب مثل أكل
الكمثرى موسى هل نستطيع أن نقول الكمثرى
فاعل لأنه المتقدم يمكن؟ مفعول لأنه لا
لبس فيجوز هذا، "ومن
المنصوبات المصدر وما دل على الحديث غير
مقترن بزمن"
لأن
الفعل يدل على الحدث لكنه مقترن بزمن إما
ماضي أو حاضر أو مستقبل "والمصدر
ما دل على الحدث غير مقترن بزمن"
نحو
ضربت ضربًا فالضرب مصدر يدل على الحدث،
لكن ما يدرى الضرب هل كان في الماضي أو في
الحال أو في الاستقبال "فإن
وافق لفظه فعله فلفظي"
ضربتُ
ضربا توكيد لفظي، مصدر من لفظه "وإلا"
بأن
وافق المصدر الفعل في المعنى دون اللفظ
"فمعنوي"
كقعدت
جلوسًا، القعود والجلوس متوافقان في
المعنى دون اللفظ، "ويذكر
المصدر"
ويسمى
المفعول المطلق "لبيان
نوعه"
لبيان
النوع كسير سير الخيل أو الجمال على حسب
سرعته أو بطئه لكن يبين نوع المشي ونوع
السير، "ويذكر
لبيان نوع وعدد"
كضربت
زيدا ضربتين "وتوكيد"
يكون
مؤكِّد لفعله {وَالصَّافَّاتِ
صَفّاً}
[سورة
الصافات:1]
{وَكَلَّمَ
اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}
[سورة
النساء:164]
والمصدر
بغير ما ذكر إذا لم يكن لا لبيان النوع
ولا لبيان العدد ولا للتوكيد فإنه حينئذ
ليس من المنصوبات ولا يسمى مفعولا مطلقا
مثل ما تقول:
أعجبني
ضربُك، ضربك فاعل أعجب، "ومن
المنصوبات الظرف وهما قسمان:
ظرف
زمان كيوم، وليلة، وغدوة، وبكرة، وصباح،
ومساء، ووقت، وحين، وكلها الأصل فيها
النصب"
كيوم
وليلة، وبالأمس جاء سؤال عن حديث «من
حج ولم يرفث ولم
جملة
صدرها معرب في آخر المائدة {هَذَا
يَوْمُ يَنفَعُ}
[سورة
المائدة:119]
أُعرِب
"وظرف
مكان كالجهات الست"
الجهات
الست فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف
والجهات الست تُعرب وتُبنى فإن كانت مضافة
أُعربت كقبل وبعد {هَذَا
يَوْمُكُمُ}
[سورة
الأنبياء:103]
ولو
جررته ما هذا بيومِكم، ما هذا بوقتِكم،
وإذا قطعت عن الإضافة فإما أن ينوى المضاف
فتُبنى على الضم، وإما أن تقطع عن الإضافة
ولا ينوى المضاف وحينئذ تعرب فتنون، ويكون
حكمها حكم قبل وبعد، الجهات الست مثل قبل
وبعد {لِلَّهِ
الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}
[سورة
الروم:4]
{قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ}
[سورة
آل عمران:137].
فساغ
لي الشراب وكنت قبلا ...
............................
"وظرف
مكان كالجهات الست وعند ومع وتلقاء"
كزيد
عندك، وجلست معك، وتلقاءك، وتجاهك،
ووجاهك، كلها معناها في مقابلتك.
كم
المنصوبات؟ يعني كالمرفوعات كم؟
طالب:
............
المفعول
به، والمصدر، والظرف، هذه ثلاثة، والمفعول
له، والمفعول معه، الخامس والحال،
والتمييز، هنا سبعة.
طالب:
............
نعم
هذا سيأتي غيرها طيب أين خبر كان وأين اسم
إن؟
طالب:
............
نعم،
الصفحة التي تليها.
اللهم
صل على محمد وعلى آله وصحبه.
(13/15)
يفسق
رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه كيومَ ولدته
أمه»
يوم
مجرور بالكاف لكنه مبني على الفتح وذكرنا
هذا بالأمس أن سبب البناء أنه أضيف إلى
جملة صدرها مبني؛ ولذا لما أضيف
إلى
النُّقاية
علم
النحو
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... 16/ 1/1434هـ
...
المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(14/1)
فلا
يزال الحديث في المنصوبات، وتقدم ذكر
المفعول به، والمصدر، والظرف، وبقي
المفعول له، ويقال له المفعول لأجله،
والمفعول معه، والحال، والتمييز،
والمستثنى، والمنادى، المفعول له مثل ما
ذكرنا يسمونه المفعول لأجله، وهو عبارة
عن مصدر معلل بفعل شاركه في الفاعل والوقت،
ضربت ابني تأديبًا لماذا ضربته؟ تأديبًا،
لأجل تأديبه فيكون علة للفعل وشاركه في
الفاعل، الضارب هو زيد وهو المؤدِّب، وفي
وقت الضرب وقته وقت التأديب، والمفعول
معه "هو
التالي لواو المعية التي هي واو مع بعد
فعل أو ما فيه معناه وحروفه من الصفات".
طالب:
............
أو.
من
الصفات أو ما في معنى الفعل أو ما فيه ما
في الفعل من المعنى والحروف من الصفات
تقول سرت والطريقَ، وأنا سائر، الأول
فعل، والثاني فيه معنى الفعل وحروف الفعل،
وهو صفة لأنه اسم فاعل، وأنا سائر والطريقَ،
أحيانًا يترجَّح العطف على النصب، وأحيانًا
يترجح النصب على العطف، وأحيانا يستويان،
سرتُ والطريقَ الراجح فيه النصب، لكن
تضارب زيدٌ وعمرو هذا يتعين فيه العطف،
فإذا ضعف العطف الذي هو الأصل ترجَّح
النصب.
.......................
... والنصب
مختار لدى ضعف النَّسَق
(14/2)
يعني
العطف.
"والحال
وصف"
أي
مشتق "فضلة"
لا
عمدة؛ لأنه يمكن الاستغناء عنه في الجملة،
وأما العمدة لا يمكن الاستغناء عنه،
المبتدأ والفاعل عُمَد لا يمكن الاستغناء
عنها وهذا يمكن الاستغناء عنه؛ ولذا قالوا
أنه فضلة وليس بعمدة "مبيِّن
للمبهم"
لهيئة
هذا المبهم، وأحيانًا يكون المبهم فاعلا،
وأحيانا يكون المبهم مفعولا، فالحال اسم
وصف مشتق فضلة مبيِّن لحال الفاعل أو لحال
المفعول به يعني لهيئته، جاء زيد راكبًا،
ضرب زيدٌ عمرًا قائمًا، ضرب زيدٌ عمرًا
قائمًا أو عريانًا هذا يبين حال المفعول
به، يبين هيئة المفعول به، أحيانا يكون
هناك شيء من اللبس فنحتاج إلى ضابط تقول
لقيت زيدا مصعدا منحدرا كيف؟ لقيت زيدا
مصعدا منحدرا كيف يكون مصعدا منحدرا؟!
طالب:
............
نعم
واحد طالع والآخر نازل لكن أيهم؟ يحتاج
إلى شيء يضبط قالوا أول الحالين لثاني
الاسمين وثاني الحالين لأول الاسمين
"وحقه"
يعني
حق الحال "أن
يكون نكرة وصاحبه أن يكون معرفة"
المبيَّن
هيئته لا بد أن يكون معرفة، والحال لا بد
أن يكون نكرة، قد يأتي لفظه لفظ المعرفة
لكن يؤوَّل بنكرة.
والحال
إن عُرِّف لفظا فاعتقد ...
تنكيره
معنى كوحدك اجتهد
المقصود
اجتهد منفردا، لا إله إلا الله وحده هذا
حال، والوحد مضاف إلى الهاء فلفظه معرفة
لكنه يؤول بنكرة، يكون نكرة من معرفة
فيكون صاحبه معرفة؛ لأنه لو كان نكرة
لكانت حاجته إلى الوصف المميِّز أحوج منه
إلى الحال؛ ولذا يقول أهل العلم الجُمَل
بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات،
فالنكرة تحتاج إلى وصف، والمعرفة تحتاج
إلى حال، لا تحتاج إلى وصف، وعلى هذا فإذا
كان صاحبه نكرة فإن ما بعده يُعرَب هو
بحاجة إلى الوصف لكن النكرة التي يصح
الابتداء بها أفادت.
ولا
يجوز الابتدا بالنكرة ...
ما
لم تفد كعند زيد نمرة
(14/3)
إذا أفادت كأنها في هذه الحالة استغنت عن الوصف فتحتاج إلى ما يبين الهيئة وهو الحال {أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} [سورة فصلت:10] "منتقلا لا لازمًا" يعني ليس بجامد ولا يصح أن تقول هذا خاتمك حديدًا يعني حال كونه حديدا؛ لأنه جامد وليس بمنتقل "وعامله فعل أو شبهه" سافر زيد راكبا، وزيد مسافرٌ راكبا، طيب {هَذَا بَعْلِي شَيْخاً} [سورة هود:72] ليس بفعل ولا شبه فعلن يعني تؤوَّل الإشارة بما يدل عليها من الأفعال، فيقال: أشيرُ إلى بعلي حال كونه شيخًا، "والسابع التمييز وهو نكرة مفسِّر للمبهم من الذوات" نكرة يشارك الحال، مفسِّر مثل الحال، مبيِّن للمبهم كذلك في الأمرين، لكن الأول للهيئات والثاني للذوات فيخرج به الحال كالمقدار اشتريت عشرين رطلا زيتًا، أو شبرًا، أو ما أشبه ذلك، "وهو مبيِّن للهيئة للمقدار أو العدد" {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} [سورة يوسف:4] "وكما يبين الذوات يبين النسب فيكون منقولا من فاعل أو مفعول" يعني التمييز يكون محوَّلا عن الفاعل أو عن المفعول، فأصله إما أن يكون فاعلا أو يكون مفعولا، مثال ذلك: طاب زيدٌ نفسًا محوَّل عن ماذا؟ الفاعل أصله طابت نفس زيد {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً} [سورة القمر:12] محول عن ماذا؟ المفعول، الأصل فجرنا عيون الأرض، محوَّل عن الفاعل، "منقولا من فاعل أو مفعول أو غيره كالمبتدأ" {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً} [سورة الكهف:34] الأصل مالي أكثر من مالك، "أو غير منقول" كقولهم لله دره فارسا، وقد يكون معرفة، الأصل فيه أنه نكرة كما تقدم في القيد الأول، "وقد يكون معرفة" نحو طبت النفس يا قيس عن عمرو وأصله طبت نفسًا، "الثامن من المنصوبات المستثنى إن كان بإلا من موجَب" يعني ليس بسالب لم يتقدمه نفي "إن كان بإلا من موجَب" المستثنى إن كان بإلا من موجَب قام القوم كلهم إلا زيدًا، "فإن كان المستثنى منه منفيا تاما ما قام القوم إلا زيدًا أو إلا زيدٌ جاز"
(14/4)
يعني
يذكر المستثنى منه في الحالتين "إن
كان موجبا لزم نصبه، وإن كان منفيا جاز
نصبه ورفعه"
على
حسب موقعه في الجملة، "فإن
كان منفيا تاما بأن ذكر المستثنى منه جاز
البدل والنصب"
نحو
{مَّا
فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}
[سورة
النساء:66]
قرئ
بالرفع وقرئ بالنصب؛ لأنه يجوز الأمران
"أو
فارغا"
يعني
لم يذكر المستثنى منه ما قام إلا زيدٌ "أو
فارغا فعلى حسب العوامل"
إذا
حذف المستثنى منه يسمى استثناء مفرغا أو
فارغ فيعرب بحسب العوامل التي قبلها،
فيعرب نحو ما جاءني إلا زيد، وما رأيت إلا
زيدا، ما جاءني إلا زيدٌ يصير فاعل جاء،
وما رأيت إلا زيدًا مفعول رأيتُ، وما مررت
إلا بزيدٍ، إذا كان مفرَّغا وسالبا غير
موجب فحسب العوامل التي قبله على ما ذكرنا،
"أو
بغير"
إن
كان بإلا تقدم حكمه، "وإن
كان بغير وسوى جُرَّ"
جاء
القوم غير زيدٍ وسوى زيد، ٍ "أو
بخلا"
إن
كان الاستثناء بخلا عندكم غير وسوى، جاء
القوم غير زيد وسوى زيد، غير وسوى إعراب
المستثنى بإلا غير وسوى لكن ما بعدهما
مجرور بالإضافة، "أو
كان الاستثناء بخلا وعدا وحاشا جاز نصبه
وجره"
جاز
نصبه على أنه مستثنى وجاز جره على أن هذه
حروف جر.
هاك
حروف الجر ..
ابن
مالك:
هاك
حروف الجر وهي من إلى ...
حتى
خلا حاشا عدا في عن على
(14/5)
فهي حروف جر يقول: "أو بخلا وعدا وحاشا جاز نصبه على أنها أفعال" فاعلها مستتر راجع إلى البعض المفهوم من الكلام قبله، نحو: ما قاموا خلا زيدٍ وزيدًا، وعدا زيدًا وعدا زيدٍ، وحاشا كذلك هذا من المستثنى المتصل، أما المنقطع فيجب نصبه نحو ما جاء القوم إلا الحميرَ، قام القوم إلا حمارًا. "والمنادى وهو التاسع، وإنما ينصب المنادى بياء أو الهمزة أو أي أو أيا أو هيا" أيا زيد، أو هيا زيد، "إنما ينصب إن كان غير مفرد" لا يعني مفرد مثنى أو جمع؟ لا، الذي يقابل الإفراد هنا هو الإضافة، يعني مضاف نحو يا عبدَ الله ينصب إذا كان غير مفردا، أما إذا كن غير مفرد غير مقصود فإنه يبنى على الضم، فإن كان غير مفرد يعني مضاف نحو يا عبدَ الله، أو نكرة غير مقصودة كقول الأعمى يا رجلا لا يدري من هو الرجل؟ يا رجلا خذ بيدي هذه نكرة غير مقصودة فتنصب، فإن كان مفردا أو نكرة مقصودة يا زيدُ أو يا رجلُ لرجلٍ معيَّن فإنه يُبنى على الضم مثل ما قلنا يا زيدُ يا رجلُ.
(14/6)
"والعاشر
اسم لا، النافية للجنس إن كان غير مفرد"
أي
مضاف يعني هو مثل المنادى لا صاحبَ خيرٍ
ممقوتٌ، إن كان غير مفرد يعني مضاف أو
نكرة غير مقصودة مثل ما مضى في المنادى
لا طالعًا جبلا حاضرٌ "فإنه
ينصب مع التنوين"
مثل
ما قلنا في قول الأعمى يا رجلا خذ بيدي
ففيه شبه بين المنادى وبين لا النافية
للجنس، وإن كان مفردا رُكِّب معها مع لا
النافية للجنس وبني على الفتح نحو لا رجلَ
في الدار "إن
باشرت مدخولها"
يعني
ما فصل بينها وبين مدخولها "وإلا
رفع"
يعني
إن فصل بينهما فإنه يرفع {لا
فِيهَا غَوْلٌ}
[سورة
الصافات:47]
لماذا
رُفع؟ لأنه فصل بينه وبين مدخولها، "فإن
كُرِّرَت لا النافية للجنس مثل لا حول
ولا قوة جاز رفع الثاني ونصبه وتركيبه"،
إن رُكِّب الأوَّل وتركيبُه "فجاز
رفع الثاني ونصبُه"،
أما الأول لا حولَ فهو اسمها والمعطوف
عليه يجوز الرفع والنصب، يجوز العطف على
اسم لا، والعطف على نية تكرار العامل،
والعامل موجود لا حول ولا قوة، "جاز
رفع الثاني ونصبه وتركيبه إن رُكِّبَ
الأوَّل"،
يعني يجوز أن يُرفَع على إهمالها يعني
أنها لا تعمل أو عطفها على جملة لا الأولى
وما بعدها يعني يُعطَف جملة على جملة ما
تعطف مفرد على مفرد الأولى منصوب لأنه ما
فيه عطف والثاني ولا قوة إما أن تعاملها
معاملة الأولى باعتبار أن لا نافية للجنس
وجملة مستقلة، أو تعطف مفرد على مفرد
فتبني مبني على الفتح، أو تعطف جملة ولا
قوة يجوز رفعها بناء على عطف الجملة لا
على عطف المفرد.
...........................
... لا
أمَّ لك إن كان ذاك ولا أبُ
هذا
شاهد لماذا؟ للوجه الثاني وهو الرفع، ومن
الثاني الذي هو النصب:
لا
نسب اليوم ولا خُلَّة.
الحادي
عشر مفعولا ظن:
معروف
أن ظن تنصب مفعولين:
ظن،
وحسب، وخال، وزعم، وعلم، ورأى، ووجد،
وجعل، هذه كلها تنصب مفعولين ظن وحسب وخال
وزعم وعلم لا بمعنى عرف.
لعلم
عرفان وظن تُهَمَة ...
تعدية
لواحد ملتزَمة
(14/7)
ورأى
لا بمعنى أبصر وإنما هي من العلم.
رأيت
اللهَ أكبر كل شيءٍ ...
.........................
ووجد
أيضا بمعنى علم تتعدى الاثنين، وجعل بمعنى
اعتقد، "وأفعال
التصيير اتخذ وخلق وترك"
{وَاتَّخَذَ
اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}
[سورة
النساء:125]
وخبر
كان من المنصوبات، ومن المرفوعات اسمها
"وخبر
كان وأخواتها"
هذا
يصير الثاني عشر كم؟ أفعال التصيير اثنا
عشر، "وخبر
كان واسم إنَّ أربعة عشر"
خبر
كان عرفنا أن كان فعل ناسخ ولها أخوات
تقدم ذكرها، وأنها ترفع المبتدأ وتنصب
الخبر {وَكَانَ
اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً}
[سورة
النساء:134]
وأخواتها
التي تقدم ذكرها وما يتصرف منها وما لا
يتصرف، وما يحتاج إلى قيد وما لا يحتاج
إلى قيد، طيب "واسم
إنَّ وأخواتها"
إنَّ
وأنَّ على ما تقدم وأخواتها التي تقدم
ذكرها إذا شُدِّدَت نَصَبَت وجهًا واحدا،
وإذا خُفِّفت إنَّ وأخواتها مثل لكن يجوز
أن تنصب لكنه قليل.
وخففت
إنَّ فقل العمل ...
..........................
{إِنْ
هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}
[سورة
طه:63].
وخففت
إنَّ فقل العمل ...
........................
(14/8)
ثم
بعد هذا المجرورات وهي ثلاثة:
بالإضافة،
وبالحرف، وبالمجاورة، فقال:
"مجرور
بالإضافة"
يعني
سببه الإضافة "بتقدير
مِن فيما هو بعض المضاف"،
نحو:
خاتم
حديد، فخاتم حديد التقدير مِن حديد؛ لأن
الخاتم بعض الحديد "فيما
هو بعض المضاف إليه مِن أو اللام فيما إذا
كانت الإضافة بمعنى المِلْك أو شبه
المِلْك"
الذي
هو اختصاص، المال لزيد هذا مِلْك، والقفل
للباب والجُل للفرس، هذا شبه ملك وليس
بملك اختصاص، "أو
اللام فيما هو ملكه أو شبهه أو في إذا كان
ظرفا له نحو مكر الليل والتقدير مكر في
الليل"
وهل
الجار المضاف أو الحرف المقدَّر؟ في صدر
الكلام قال مجرور بالإضافة بتقدير من أو
اللام أو في، فهل الجار المؤثِّر في حركة
الإعراب الإضافة وجود المضاف أو المؤثِّر
الحرف المقدَّر؟ نعم سيبويه يقول المضاف،
وابن مالك يقول لا، الحرف المقدَّر، لكن
هل يمكن أن ينفك أحدهما عن الآخر؟ إضافة
متى تكون إضافة إذا كانت بتقدير هذا الحرف،
توجد أشياء يختلفون فيها.
طالب:
............
طيب
التقدير في الليل مكر يعني في الليل.
طالب:
............
لا
يمكن بدون تقدير الليل ما يمكر الليل نفسه
إنما المكر يكون فيه، أحيانًا تكون
الخلافات يعني أشبه ما تكون باللفظية،
قالوا إجازة وإقامة وإمامة أصلها إجَوازة
وإقَوامة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها،
ومنهم من يقول أصلها إجْوازة وإقْوامة
تحركت الواو وتوهِّم انفتاح ما قبلها
فقلبت ألفا فصار عندنا ألفين فحذفنا إحدى
الألفين المحذوفة الأولى أو الثانية؟
طالب:
............
ما
هو؟
طالب:
............
ماذا
فعل؟
طالب:
............
خلاف
بين النحاة هل المحذوف الألف الأولى أو
الثانية؟
طالب:
............
(14/9)
عندهم
قواعد يمشون عليها لو كانت غير ألف مثلا
عندهم قواعد يرجعون إليها لكنها في الواقع
العملي وأوساط المتعلمين لا يستفيدون
منها شيئا لأن النتيجة واحدة سواء كانت
الألف الأولى أو الألف الثانية لكن إحداهما
أصلية والثانية زائدة ما الأولى
بالحذف؟
طالب:
............
لا
لا، بعضهم يقول لا، الأصلية أولى بالحذف
لماذا؟ لأنك إذا حذفتها هي فارضة نفسها،
هناك ألف زائدة حذفت للحاجة، والأصل أن
تكون موجودة فارضة نفسها لكن الزائد إذا
حذف ما الذي يدل عليه؟ رأيت وجهة نظر القول
الثاني، "والثاني
المجرور بالحرف"
وحروف
الجر كثيرة جدا ذكر منها المؤلف ثلاثة
عشر حرفا "من،
وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورُبَّ، والباء،
والكاف، واللام، ومذ، ومنذ، والواو،
والتاء، من لابتداء الغاية {سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً
مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
[سورة
الإسراء:1]
وإلى
لانتهاء الغاية نحو {إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى}
[سورة
الإسراء:1]
وعن
للمجاوزة، رميتُ السيف عن القوس بحيث
جاوز القوس وانتقل منه، وعلى للاستعلاء
نحو جلستُ على الكرسي، وفي للظرفية الماء
في الكوب، ورُبَّ للتقليل رُبَّ رجلٍ
لقيته، وقد تأتي للتكثير وقد تأتي للتحقيق
{رُّبَمَا
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا
مُسْلِمِينَ}
[سورة
الحجر:2]
وقد
تحذف رُبَّ ويدل عليها الواو، يقول أبو
طالب:
وأبيضَ
يستسقى الغمام بوجهه ...
...........................
يعني
النبي -عليه
الصلاة والسلام-
الواو
واو رُبَّ.
وليلٍ
كموج البحر أرخى سدوله ...
..............................
الواو
يسمونها واو ربَّ، رُبَّ تستعمل للتقليل،
وقد تستعمل للتكثير، وقد تستعمل في موضع
واحد لهما للتقليل والتكثير كيف؟ يجوز؟
تأتي رُبَّ مرة واحدة وتكون للتقليل
والتكثير في آن واحد!
.......................
... إذ
خالفت لفظا ومعنى ربما
(14/10)
يعني
في المستخرجات قالوا أن هذه المستخرجات
وهذا في علوم الحديث تزيد جُمَلا على
أصولها ويكون في هذه الجمل نوع مخالفة،
أما المخالفة في اللفظ فكثير، لو تأتي
إلى مسند أبي عوانة وتطبقه على صحيح مسلم
وجدت فيه مخالفات كثيرة في اللفظ جدا وفي
المعاني قليلة.
..........................
... إذ
خالفت لفظا ومعنى ربما
فالمخالفات
في اللفظ ربما خالفت في اللفظ وهذا كثير،
رب للتكثير وربما خالفت في المعاني وهذا
قليل فاستعملت ربما في معنييها التقليل
والتكثير، والباء للإلصاق {وَامْسَحُوا
بِرُؤُوسِكُمْ}
[سورة
المائدة:6]
وبزيد
داء، "والكاف
للتشبيه"،
زيد كالأسد واللام كما تقدم للملك، المال
لزيد "ولشبهه"
وهو
الاختصاص كما في قولهم الجل للفرس ومذ
ومنذ لجر الزمان، ما رأيته مذ شهر أو منذ
شهر، والواو والتاء وهي حروف قسم مع الباء،
نحو والله وتالله وبالله وهي حروف جر،
"الثالث
المجرور بالمجاورة"
وهذا
له أمثلة سماعية ولا يقاس عليها، ويأتي
في النعت والتأكيد، هذا جحر ضب خَرِبٍ
الخرب الضب أو الجحر؟ والجحر إعرابه خبر
مرفوع لماذا وصفناه بأنه خرب قالوا مجرور
بالمجاورة.
يا
صاحِ بلغ ذوي الحاجات كلِّهم ...
............................
(14/11)
أصل
كلهم تأكيد لذوي، وذوي مفعول منصوب وجر
لمجاورته للحاجات المجرورة، من أهل العلم
من قال إن قراءة الجر وأرجلِكم من أجل
المجاورة وأرجلِكم، فهو يصلح مثالا لهذا،
لكن قراءة النصب عطفا على أيديَكم هذا
الأقرب، وأما قراءة الجر وهي متواترة عطف
على رؤوسكِم وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم
يعني تمسح الأرجل؟ نعم يحمل على مسح الخفين
أو يحمل على المسح المراد به الغسل؟ فالمسح
يأتي في لغة العرب مرادا به الغسل كما قرر
ذلك الطبري في تفسيره، ومن نسب إلى الطبري
أنه يجيز المسح بمعناه الذي هو مثل مسح
الرأس فقد افترى عليه؛ لأن مسح القدم لا
يلزم منه الاستيعاب، المسح مبني على
التخفيف ليس مثل الغسل، وقد أورد الطبري
في هذا الموضع حديث «ويل
للأعقاب من النار»
من
طرق كثيرة جدا، ولو كان مقصوده المسح
المعروف في مثل مسح الرأس أو مسح الخف ما
أورد هذا الحديث، لكن لما أورد هذا الحديث
دل على أن مراده به الغسل، ونُسب إلى أبي
جعفر ابن جرير الطبري وهو وهي نسبة خاطئة،
وقال بهذا القول أبو جعفر محمد بن جرير
الطبري، يختلف عن هذا محمد بن جرير بن
رستم الطبري من الشيعة، والذي يقرأ في
كلام ابن جرير وهو لا يدرك دقائق العبارات
قد يقول أن ابن جرير يقرر المسح لكن ما
مراده بالمسح؟ مراده بالمسح الغسل بدليل
أنه أورد حديث «ويل
للأعقاب من النار»
من
طرق كثيرة جدا، ولو كان المراد المسح
المضاهي لمسح الخف أو مسح الرأس لما احتيج
إلى هذا الحديث.
طالب:
............
يرى
المسح على الخفين، ويرى مسح الرجل الذي
معناه الغسل.
المؤلف-
رحمه
الله تعالى-
ختم
هذه الرسالة بالتوابع.
طالب:
............
كيف؟
طالب:
............
الجار
والمجاورة؟ قلنا أنه سماعي ما يقاس
عليه.
ختم
المؤلف-رحمه
الله تعالى-
هذه
الرسالة المختصرة الموجزة بالتوابع وهي
ما تتبع غيرها في إعرابها وهي أربعة كما
قال ابن مالك رحمه الله:
يتبع
في الإعراب الأسماء الأول ...
نعت
وتوكيد وعطف وبدل
(14/12)
يتبع
في الإعراب الأسماء الأول ...
نعت
وتوكيد وعطف وبدل
فأولها
النعت.
"وهو
تابع مكمل لما سبقه موضح له موافق له في
إعرابه وتنكيره وتعريفه"
يعني
مطابق له في تعريفه وتنكيره وفي إعرابه
وفي إفراده وتثنيته وجمعه وفي التذكير
والتأنيث والإفراد وفرعهما، يقول:
"تابع
مكمِّل ما سبق"
يعني
"من
متبوعه"
المنعوت
الموصوف موضِّح له، "موافق
له في الإعراب والتنكير والتعريف"
الذي
هو فرعه فرع التنكير "والتذكير
وفرعه"
الذي
هو التأنيث "والإفراد
والتثنية والجمع وفرعهما إن كان حقيقيًّا"
جاء
زيدٌ الكريمُ، رأيت زيدًا الكريمَ، مررتُ
بزيدٍ الكريمِ، جاء الزيدان الكريمان،
جاءت هند الكريمة، وقس على هذا إذا كان
الإعراب بالحركات فلا إشكال في مثل هذه
الأمثلة، وكذلك إذا كان الإعراب بالحروف،
يأتي الإشكال إذا تعقب الوصف الذي هو
النعت تعقب متضايفين مررتُ بغلام زيد
الكريمِ، هو مجرور على كل حال أيهما
الكريم؟ الغلام أو زيد؟ مررتُ بغلام زيدٍ
الكريمِ، لا بد من وجود قرينة ترجِّح وإلا
أحيانًا يكون الوصف للمضاف وأحيانا يكون
الوصف للمضاف إليه {وَيَبْقَى
وَجْهُ رَبِّكَ ذُو}
[سورة
الرحمن:27]
الوصف
لأي شيء؟ للمضاف، واضح أو ليس بواضح؟ ذو
للمضاف للوجه {تَبَارَكَ
اسْمُ رَبِّكَ ذِي}
[سورة
الرحمن:78]
الوصف
لماذا؟ للمضاف إليه، فعلى هذا لا يجزم
بأن الوصف للمضاف ولا للمضاف إليه إلا
بقرينة، هذا إن كان حقيقيًّا يعني النعت
حقيقيا يقابل النعت الحقيقي النعت السببي،
نحو جاء زيد القائم أبوه، أو العالم أبوه،
هذا نعت سببي ليس في الحقيقة نعت لزيد
وإنما هو نعت للأب، جاء الزيدان العالِمُ
أبوهما، لا تلزم المطابقة هنا المطابقة
لزيد المنعوت بالسبب لا بالحقيقة، الزيدان
العالِم أبوهما، هند العالم أبوها،
والعالمة أمها.
(14/13)
"والثاني
العطف وهو نوعان عطف بيان وعطف نسق"
وعطف
البيان يشترك مع البدل زيدُ بنُ عمرٍو
جاء زيدُ بنُ عمرٍو كيف نعرب ابن؟ صفة؟
منهم من يقول بدل أو بيان، وعلى كل حال
قيل بالثلاثة نعت أو بدل أو بيان هذا خلاف،
وما كان بدلا يصح أن يعرب عطف بيان أو
العكس إلا في مسائل، على كل حال نأتي
إليها-
إن
شاء الله-
العطف
وهو عطف بيان في معناه وهو كالنعت في معناه
ويفارقه في أن النعت لا يكون إلا مشتقا
والعطف لا يكون مشتقا، نحو:
أقسم
بالله أبو حفص عمر، عمر بدل أو عطف بيان
يجوز أن يكون عطف بيان لكنه لا يمكن أن
يعرب نعتا، "وعطف
نسق بالحرف بالواو وبالفاء وبثم وأو وأم
وبل ولا ولكن وحتى بالواو وهي لمطلق الجمع"
جاء
زيد وعمرو، وبالفاء وهي للترتيب والتعقيب
جاء زيد فعمرو من غير فاصل، وثم وهي للترتيب
مع التراخي نحو:
{ثُمَّ
إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ}
[سورة
عبس:22]
{أَمَاتَهُ
فَأَقْبَرَهُ}
[سورة
عبس:21]
ما
فيه فاصل {ثُمَّ
إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ}
[سورة
عبس:22]
فيه
تراخي، وأو للشك نحو جاء زيد أو عمرو، وأم
للتفصيل نحو أجاء زيد أم عمرو.
وأم
بها أعطف إثر همز التسوية ...
.................................
{سَوَاءٌ
عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ
تُنذِرْهُمْ}
[سورة
البقرة:6].
......................
... أو
همزة عن لفظ أي مغنية
فأم
لا يعطف بها إلا في هذه الصورة، يكثر في
الاختبارات وفي الأسئلة هل يجوز كذا أم
كذا؟ لا، هل يجوز كذا أو لأن أم لا يعطف
بها إلا بعد الهمزة، جاء في صحيح البخاري
أن النبي -عليه
الصلاة والسلام-
قال
لجابر «هل
تزوجت بِكْرًا أم ثيبًا؟»
وأشكل
هذا على الشراح لكن يبقى أن القاعدة كما
ذكرنا، وبل للإضراب نحو اضرب زيدًا بل
عمرًا، ولا للنفي نحو جاء زيد لا عمرو،
ولكن للاستدراك نحو جاء زيد لكن عمرو لم
يجئ، وحتى للغاية مات الناسُ حتى الصالحون،
وهناك "التوكيد
اللفظي بتكراره والمعنوي بألفاظ خاصة"
التكرار
اللفظي بلفظه قام قام زيدٌ، أو قام زيدٌ
زيدٌ فهذا تكرار للتأكيد، أتاكِ أتاكِ
اللاحقون احبسي احبسي تأكيد بلفظه بتكراره
اللفظي، ومعنوي ويكون بالنفس جاء زيد
نفسه، والعين جاء عمرو عينه، وكل {فَسَجَدَ
الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ}
[سورة
ص:73]
"وأجمع"
{أَجْمَعُونَ}
[سورة
الحجر:30]
«وصلى
قاعدا فصلوا قعودا أجمعين»
أو
«أجمعون»
على
الروايتين "وتوابعه"
أي
توابع أجمع وهي أكتع وأبصع وأبتع، جاء
القوم أجمعون، أكتعون، أبتعون، أبصعون،
ولا يؤكَّد بها دون أجمع.
والأخير
من التوابع هو "البدل
وهو بدل شيء من شيء، بدل كل من كل"
جاء
زيد أخوك، "وبدل
بعض من كل"
أكلتُ
الرغيف نصفه "وبدل
اشتمال"
أعجبني
زيد خلُقُه أو علمُه، "وبدل
غلط"
جاء
زيد الفرس، غلط سبق لسانه، وقال زيد وإلاَّ
يريد أن يقال جاء الفرس، قلنا أن عطف
البيان يشتبه ويشترك مع البدل في كثير من
الصور استثني من ذلك صُوَر.
وصالح
لبدلية يرى ...
في
غير نحو يا غلام يعمرا
وغير
بشر تابع البكري ...
فليس
أن يبدل بالمرضي
وهذه
مسائل معدودة لا تحتاج إلى شيء من التفصيل
من أرادها رجع إلى شروح الألفية ويجدها.
اللهم
صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
(14/14)
النقاية
علم
التصريف
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
(15/1)
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... 14/ 6/1434هـ
...
المكان:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالفن
السابع من المتون المختصرة التي أودعها
السيوطي في كتابه الجامع لأربعة عشر فنًّا
وأسماه النُّقاية هو فن التصريف وهو شقيق
النحو، وإذا كان النحو يبحث عن تغيير
أواخر الكلم فالتصريف يبحث فيما عدا ذلك
من أوائل الكلمات وأواسطها، وإذا كان
النحو مشبَّهًا بعلم الطب فالتصريف أو
الصرف مشبَّه بالتشريح وكل من الطب
والتشريح لها نصيب في هذا الكتاب، التصريف
مصدر كالتكريم والتكليم مصدر المضعَّف
صرَّف يصرف تصريفا مثل كلم يكلم تكليما،
وكرم يكرم تكريما، الصرف والتصريف والنحو
علمان في غاية الأهمية لمن يريد أن يتعلم
الكتاب والسنة، ولا يستطيع بحال من الأحوال
أن يتقن الوحيين الكتاب الذي نزل على محمد
-عليه
الصلاة والسلام-
العربي
{بِلِسَانٍ
عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}
[سورة
الشعراء:195]
وكذلك
السنة التي هي بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ
مُّبِينٍ أقواله -عليه
الصلاة والسلام-
وأفعاله
وتقاريره وأوصافه وهو المتحدِّث بلسان
العرب بل هو أفصح العرب لا يستطيع أن يتقن
هذا العلم إلا بمعرفة علوم العربية وعلى
رأسها النحو والصرف وفنون البلاغة، وستأتي
الثلاثة البيان والمعاني والبديع كلها
ستأتي في هذا الكتاب-
إن
شاء الله تعالى-
قالوا
عن علم التصريف أو علم الصرف صَرَف يصرف
صرْفا مصدر والتصريف مصدر يصرف تصريفا
والتشديد والتضعيف للتكثير قالوا:
"علم
يبحث فيه عن أبنية الكلم وأحوالها صحة
وإعلالا"،
فقول السيوطي:
"علم"
جنس
يدخل فيه جميع العلوم، وقولهم "يُبحَث
فيه عن أبنية الكلم"
أي
ذواتها كأوزان الاسم والفعل على ما سيأتي
تفصيله أوزان الاسم والفعل، نحن أخذنا
في النحو أن الكلمة أو الكلم ثلاثة أقسام
اسم وفعل وحرف، الحرف لا
(15/2)
مدخل
له في علم التصريف مبني جامد على صورة
واحدة فهو مختص بأبنية الكلم من الأسماء
والأفعال "كأوزان
الاسم والفعل بأنواعهما والمصدر"
وهو
داخل في الاسم والصفات كذلك وما يتعلق
بهما، وقد تكون الصفة جملة مبدوءة باسم
أو بفعل لأن الجمل بعد النكرات صفات، وعلى
كل حال كل ما قيل لو اقتصر على الاسم والفعل
كفى لكنهم أضافوا المصدر لأنه اسم بل هو
أصل المشتقات كلها والصفات أيضًا وما
يتعلق بهما كالزيادة والحذف، الزيادة
مثل استخرج استشفى استسقى، والحذف كيد
ودم حُذِف آخرها، قالوا "كالزيادة
والحذف والإبدال"
الإبدال
الاصطفاء أُبدلت تاء الافتعال طاء،
والإدغام إدغام المتجانسين هذا أيضًا من
مباحث علم الصرف، ومتى يحسن الإدغام ومتى
يحسن الفك ومتى يستوي الأمران؟ من يرتد
ومن يرتدد، وعدُّوا مما يخل بالفصاحة
الفك مع إمكان الإدغام كما في قول
الشاعر:
الحمد
العلي الأجلل ...
.....................
ومثلوا
به في كتب البلاغة "علم"
هذا
جنس يدخل فيه جميع العلوم، وما ذكر من
القيود يبحث فيه بأبنية الكلم "بأنواعها"
أي
ذواتها كأوزان الاسم والفعل وأحوالها
صحة وإعلالا ثم بعد ذلك التمثيل كالزيادة
والحذف والإبدال والإدغام وبذلك يخرج
سائر العلوم، هل هذا الحد ينطبق على النحو؟
لا، ينطبق على الفقه؟ لا، أما علم يدخل
فيه النحو، يدخل فيه الفقه، يدخل فيه سائر
العلوم، قال:
"وبذلك
يخرج سائر العلوم"
الاسم
تقدَّم، سبق في النحو أنه أشرف من الفعل
من قسيميه الفعل والحرف وعلاماته.
بالجر
والتنوين والندا و (ال)
... ومسند
للاسم تمييز حصل
(15/3)
يعرف الاسم من هذه العلامات، الاسم منه الثلاثي، والرباعي، والخماسي، ويصل بالزيادة إلى سداسي وسباعي، "فالثلاثي وله (فَعَل) مثلث الفاء" يعني بضم الفاء وكسرها وفتحها وله فعل مثلث الفاء، فعل بالنسبة للفاء مثلث يعني بالحركات الثلاث، فرس مفتوح الفاء، عنب مكسور الفاء، صرد مضموم الفاء، فما يتعلق بالفاء له ثلاث حركات، وما يتعلق بالعين أربع حركات فهو مثلث الفاء مربع العين، فما تفتح فيه الفاء تفتح فيه العين فتقول فرس وتكسر العين فتقول كبد، وتضم العين فتقول عضد، وتسكَّن العين فتقول فلْس، لماذا صار الفاء ثلاثة فقط والعين أربعة؟ لماذا زاد؟ لأنه لا يُبدأ بساكن فزادت العين وهي في وسط الكلمة زادت السكون ولا توجد في الفاء لأن الفاء في بداية الكلمة والكلة لا تُبدَأ بساكن، فمفتوح الفاء تفتح فيه العين كفرس، وتكسر ككبد، وتضم كعضد، وتسكَّن كفلْس، ومكسور الفاء لأنا قلنا أن الفاء مثلثة مفتوحة ومكسورة ومضمومة، مكسور الفاء كذلك عينه إما أن تكون مفتوحة كعنَب، أو مكسورة كإبل، أو مضمومة مثل حِبُك، أو ساكنة مثل جذع، والحِبُك هذه ليست اللفظة التي وردت في سورة {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} [26/ 195] الذاريات غيره هذه مهملة هذا اللفظ مهمل عندهم، طيب لماذا أتوا وهو مهمل؟ لأنه سمع وما تكرر، وأما بالنسبة للنادر مثل دُئل وهو قليل وجد وله وزن وله أمثلة أما حِبُك ما له أمثلة غير هذا، مكسور الفاء مفتوح العين مثل عنَب، ومكسور العين مثل إبل، ومضموم العين مثل حِبُك، وساكن العين مثل جذع، ومضموم الفاء مفتوح العين مثل صُرَد، ومكسور العين كدُئل، ومنها شخص له علاقة في هذه الفنون أبو الأسود الدؤلي، ومضموم العين مثل عنق، وساكن العين مثل بُرْد، الآن الفاء تضبط بثلاث حركات والعين بأربع حركات كم يصير عندنا من لفظ؟ نتيجة ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر، إذا ضربنا ثلاثة في أربعة كانت النتيجة اثنتي عشرة كلمة؛ ولذلك لو عددنا الكلمات
(15/4)
التي ذكرتها صارت اثنتي عشرة، قالوا لكن باب حِبُك مهمل، وباب دُئل قليل؛ والفرق بينهما أن المهمل لا تجد له مثالا غير هذه الكلمة، والقليل تجد له أمثلة لكنها نادرة هذا بالنسبة للثلاثي وهذه أوزانه، ورباعي كجعفر، وخماسي كسفرجل، هذه الأزان الثلاثي والرباعي والخماسي هذه بدون زيادات مجردة، وأما مع الزيادة فهناك السداسي كانطلاق، والسباعي كاستخراج، وأوزانه الأصلية هي ما تقدم الثلاثي والرباعي والخماسي، والمزيدة السداسي والسباعي ولا يزيد على هذه الأوزان إلا إذا اقترن به تاء التأنيث أو نحوها، ولا ينقص عن ثلاثة إلا بالحذف وتقدم في الحد في التعريف وما يتعلق بهما بالفعل بالاسم والفعل كالزيادة والحذف، وقلنا أن الزيادة مثل الاستخراج واستخرج استخراجا بالنسبة للاسم، واستخرج بالنسبة للفعل، وأما بالنسبة للحذف فقلنا أنه مثل يد ودم كل منهما من حرفين لكن أصلها ثلاثي دَمَوٌ ويَدَيٌ أصلها ثلاثة حروف، والفعل ثلاثي وله فعل مثلث العين، فعَل فعُل فعِل مفتوح الفاء كضرب يعني مع فتح العين كله مفتوح العين، الفعل الثلاثي كله مفتوح العين إذا كان باقيا على أصله ما تصرف فيه ببنائه لغير المعلوم، مثلا مثل ضُرِب وعُلِمَ لا، إذا كان باقيا على بنائه للمعلوم يبقى مفتوح الفاء، وأما العين فمثلثة ما معنى مثلثة؟ يعني فيها الحركات الثلاث: مفتوح العين كضرَب، مكسور العين كعلِم، مضموم العين كشرُف، قال: "ثلاثي ورباعي وله فعْلَلَ كدَحْرَج وافْعَنْلَلَ كاقْعَنْسَسَ وافْعَلَّ وافْعَلَّلَ كاقْشَعَرَّ وأفْعَلَ كأكْرَمَ وفَعِل" ..
(15/5)
"ورباعي وله فعلل ومزيد الخماسي وفعلل وافعنلل"، ما زلنا في الرباعي! فعَّل وفاعل، يقول: وله "فعل مثلث العين ورباعي ولو فعلل ومزيده خماسي وسداسي تفَعْلَلَ وافْعَنْلَل وافعَلَّل وافعلَّ وفعَّل وفاعل وتفاعل" هذا موجود في المتن عندكم، افعنلل كاقعنسس، وأفعل كأكرم، وفاعل كقاتل، وتفاعل كتخاصم، وتفعَّل كتكسر، وافتعل كاجتمع، وانفعل كانقطع، واستفعل كاستخرج، وافعلَّ كاحمرَّ، يقول: "فإن سلمت أصوله" وهي الحروف الأصلية "فإن سلمت أصوله" حروفه الأصلية الموزونة بفعل "فإن سلمت أصوله الموزونة بفعل" الأصل الفاء والعين واللام، إذا سلمت وهي الموزونة بفعل بخلاف غيرها "فإن الزائد يوزن بلفظه" يعني الفاء والعين واللام هذا الأصل في الوزن، لكن لو جاء مزيدا: فاعَل تفعَّل تزن بنفس الحرف المزيد: قاتل فاعَل، الفاء والعين واللام ثابتة لأنها هي الحروف الأصلية يوزَن بها الحروف الأصلية، كيف تعرف أن هذا الحرف مزيد؟ زِنْه بما يوافقه من فعل مع زيادة المزيد، الأصول الأصلية تزن بها الحروف الثابتة التي هي الفاء والعين واللام تعرف أن الألف زائدة، قاتل كيف تعرف أن الألف زائدة؟ زنه قل فاعَل تعرف أن الفاء أصلي يقابل القاف، والألف تقابل الألف وليست موجودة بفعل مما يدل على أنها زائدة، والتاء هي عين الكلمة لأنك لو رددته إلى الفعل فعل قتل وجدت أن الفاء هي القاف فاء الكلمة، والتاء عين الكلمة، واللام هي لام الكلمة، "فإن الزائد يوزَن بلفظه" الزيادة ألف توزن بألف، الزيادة ياء توزن بياء وهكذا، "كضرب" وزنه فعل فكله أصول، "وضارَب" بزيادة الألف فاعَل فألفه زائدة، "فإن سلمت أصوله" وهي "الموزونة بفعل" بخلاف غيرها "من حرف علة" حروف العلة مجموعة بوأي كما في المتن عندكم بالواو والألف والياء لأنهم وضعوا عليها همزة وهي ليست همزة هي ألف وليست همزة، الواو والألف والياء هي حروف المد وهي حروف العلة، "فإن سلمت أصوله الموزونة بفعل من حرف علة
(15/6)
فصحيح وإلا فمعتلّ" لماذا؟ لأنه دخله أو زيد فيه فإنه اشتمل على أحد حروف العلة الثلاثة، وعرفنا حروف العلة الثلاثة الواو والألف والياء، إن سلم من حروف العلة "فصحيح وإلا" يعني وإن لم تسلم أصوله منها بأن كان فيه أحد الحروف الثلاثة حروف العلة فهو معتل، إذا كان حرف العلة فاء الكلمة مثل وعَد فهو مثال قالوا للمماثلته الصحيح في عدم التغيُّر، ومعتلّ العين أي عين الكلمة كقال هو الأجوف لماذا؟ لأن العلة في جوفه، الجوف يكون فوق أو أسفل؟ في الوسط "قال" أين حرف العلة في أوله أو في آخره؟ في وسطه قالوا، ومعتل العين أي عين الكلمة كقال هو الأجوف؛ لأن حرف العلة جاء في جوف الكلمة ووسطها، ومعتلُّ اللام مثل رضي ومثل سعى يسمونه منقوصا لنقصان آخره من بعض الحركات، رضي لأنه قد يكون آخره ياء، هل جميع الحركات تظهر على الياء؟ الفتحة تظهر لكن الضمة لا تظهر، والسكون لا تظهر فيه الحركة، لكن يحذف حرف العلة من أجل السكون لم يرضَ، ومعتل اللام كرضي منقوص لنقصان آخره من بعض الحركات، معنا- الشرح- شرح المصنِّف، قال: وذو الثلاثة لأنه يصير عند إسناده إلى تاء الفاعل على ثلاثة أحرف كقلتُ، وذو الأربعة لصيرورته عند إسناده إلى التاء يعني تاء الفاعل على أربعة أحرف كرضيت، والمعتل بحرفين يسمونه لفيفا، فإن كان الحرفان من حروف العلة متواليين سمي مقرونًا، "ثم هو مقرون إن تواليا" يعني حرفا العلة فتوى كتوى توى وثوى مثلها، لكن توى يعني هلك والتاوي الهالك، "وإن لم يتواليا" بأن فصل بينهما بحرف غير حروف العلة فيسمونه مفروقا بدل مقرون، سمي الأول مقرونا لاقتران الحرفين بجوار بعضهما، وسمي الثاني مفروقا للتفريق بين حرفي العلة، مثل وهى الأول حرف علة الواو والأخير ألف وبينهما هاء، وفُرِّق بين حرفي العلة بالهاء فسمي مفروقًا، والأول مقرون، "وما نصب المفعول به من الأفعال فهو متعدٍّ لتعديه إلى المفعول بغير واسطة" ضرب زيدٌ عمرًا نصب المفعول
(15/7)
بدون
واسطة وتعدى، وما يتعدى إليه بواسطة مر
به يسمونه لازما، ومثله قام وجلس هذه لا
تتعدى لازمة، "وما
نصب المفعول به من الأفعال فهو متعدٍّ
لتعديه إليه"
يعني
من غير واسطة "وغيره
بأن لم ينصبه وإن نصب سائر المفاعيل"
هناك
أمثلة كثيرة للأفعال المتعدية "وإن
لم ينصب المفعول به فهو لازم وإن نصب سائر
المفاعيل"
نصب
المفعول فيه الذي هو الظرف، ونصب المفعول
له أو لأجله، أو نصب المفعول المطلق، يعني
لو نصب أي مفعول غير المفعول به الذي وقع
عليه الفعل، إذا نصب ما وقع عليه الفعل
فهو متعدٍّ، وإذا نصب لم ينصب شيئا أو نصب
أي مفعول غير المفعول به فإنه يكون لازما
كقام قيامًا، جلس جلوسًا، نصب مفعولا هل
هو متعدي؟ قام قيامًا، وجلس جلوسا، نصب
المفعول هل هو لازم أو متعدي؟ لازم لماذا؟
لم ينصب مفعولا به وإنما نصب المفعول
المطلق فهو لازم وليس بمتعدي، "والمضارع
بناؤه بزيادة حرف المضارَعة"
يعني
تأتي إلى الفعل الماضي وتزيد عليه حرف
المضارَعة، وهي المجموعة في "أنيت"
أو
"نأتي"
أي
النون والهمزة والتاء والياء تزيد أحد
هذه الحروف على الماضي على صيغته فينقلب
إلى مضارع، فالماضي ينقلب إلى مضارع
بزيادة أحد الحروف الأربعة بدلا من أن
يكون الحدث وقع في الزمن الماضي إذا زدت
أحد الحروف الأربعة يكون الحدث وقع في
الحال أو الاستقبال، ومتى ينقلب الفعل
من الحال والاستقبال إلى المضي؟ يعني
عرفنا أنه إذا زيد عليه أحد الحروف الأربعة
انقلب من الماضي إلى الحال أو الاستقبال،
العكس متى؟
طالب:
................
إذا
ماذا؟
طالب:
................
(15/8)
لا،
إذا دخلت عليه لم؛ لأن لم حرف نفي وقلب
وجزم، حرف نفي وقلب تقلب الفعل من المضارع
إلى الماضي؛ ولذلك لا تدخل على الماضي
لأنها تقلب المضارع إلى ماضي فماذا تفعل
في الماضي ومن أصله مقلوب؟ أصله حدث في
الزمن الماضي، من نباهة بعض الطلاب المدرس
يشرح وهو غافل، سأله المدرس ليختبر مدى
انتباهه قال:
هل
تدخل لم على الماضي قال نعم، كلامه ليس
بصحيح قال هات مثالا، قال مثاله قول
الناظم:
وجوزوا
دخول لم على المضي ...
كلم
سعى ولم دعى ولم رضي
هذه
سرعة بديهة لكن علم مغلوط ليس بصحيح.
(15/9)
فالمضارع بناؤه بزيادة حرف المضارعة أحد الحروف المجموعة في نأتي أو أنيت، أحد الحروف الأربعة، وسمي الفعل الدال على حصول الحدث في الحال أو الاستقبال مضارعا لمضارعته الاسم في التصرف وقبول العلامات، لمضارعته إياه في الإعراب بينما الماضي مبني، والحرف مبني، والأمر مبني، فالمشبه للاسم في الإعراب هو الفعل المضارع فسموه مضارعا لمماثلته، المضارعة المماثلة، فإن كان الماضي مجردًا على فعل بالفتح ثُلِّثَت عينه أو ثَلَّثْتَ عينه أي يعين المضارع كضرَب يضرب، ونصر ينصُر، وسأل يسأل، ضرب يضرِب هذا مكسور العين، ونصر ينصُر مضموم العين، سأل يسأَل مفتوح العين، كثير من طلاب العلم ممن ليست لهم معرفة بهذه الأوزان بل بعلم التصريف بالكلية إذا مر عليهم حديث كنا ننتظر صلاة العشاء مع النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى تخفق رؤوسنا، حتى تخفِق قالوا على زنة تضرِب لأنا سمعنا من يقرؤها تخفُق، وفرق بين الراية تخفُق وبين الراس يخفِق، قالوا على زنة يضرِب يعني مكسور العين فضبطها تخفِق وليست تخفُق، ومن قرأ في شروح الأحاديث وجد العجائب من إحاطة الشراح بجميع ما يُحتاج إليه من الفنون، "فإن كان الماضي مجردا على فعل بالفتح ثَلَّثْتَ عينه" يعني عين المضارع فتكسر في ضرب يضرب ونصر ينصر؛ ولذلك تلاحظون أنهم لا يحتاجون إلى أن يقال بفتح العين بكسر العين بضم العين يقول من باب نصر وينتهي الإشكال، ما معنى من باب نصر؟ أنه مضموم العين، أو من باب ضرب يعني أنه مكسور العين، وسأل مفتوح العين سأل يسأل، "وشرط الفتح" الذي مثلوا له بسأل يسأل "شرط الفتح لها كونها" يعني العين كون العين أو اللام "حرفا من حروف الحلق"، حروف الحلق هي حروف الإظهار الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء، هي حروف الحلق "وشرط الفتح لها كونها" أي العين أو اللام كون العين حرف حلق أو اللام "حرف حلق" كرأى يرى ومنع الهمزة رأى، وكون الحرف الأخير حرف حلق مثاله كلأ يكلأ
(15/10)
وشذ نحو أبى يأبى، لماذا قالوا شذ؟ لأن حرف الحلق أتى في أول الكلمة لا في عينها أو لامها، إنما أتى في فائها، قالوا أو كان الماضي على فعِل بالكسر فُتحت عين المضارع كعلِم يعلَم ومثله فهِم يفهَم، أو كان الماضي على فعُل يعني مضموم العين ضُمت عينه في المضارع كذلك مثل حسُن يحْسُن، في حديث النعمان بن بشير «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلَحت صلَح الجسد كله» صلُحت تصلُح يعني مثل حسُن يحسُن «إذا صلَحت صلَح الجسد كله» لكن إذا جاءت مضمومة ضمت تبعا لذلك عين المضارع، والأكثر على أنها مفتوحة "وغيره" انتهينا من الفعل المجرَّد، وغير المجرد وهو المزيد لأنه قال فإن كان مجردا يعني ماضيه فإن كان مجردا ثلثت عينه إلى آخر ما تقدم.
(15/11)
"وغيره"
أي
غير المجرد وهو الذي يقابل المجرد "المزيد"
أي
غير المجرد وهو "المزيد
يُكسَر ما قبل آخره أبدا"
يعني
دائما أبدا ما لم يكن أول ماضيه تاء زائدة
فيُفتَح كيتعلَّم ويتكسَّر ويتدحرج،
"يُكسَر
ما قبل آخره أبدًا ما لم يكن أول ماضيه
تاء زائدة فيُفتح"
كيتعلم
ويتكسر الأمثلة التي تقدمت من الأفعال
المزيدة، مثلا قاتل مضارع يقاتل مكسور
ما قبل الآخر، خاصم يخاصِم، اجتمع يجتمِع،
انقطع ينقطِع فهو مكسور ما قبل الآخر
أبدًا يعني دائما، إذا كان أول ماضيه تاء
زائدة فيفتح تعلَّم يتعلَّم، تكسر يتكسر،
تدحرَج يتدحرَج، المضارع إن كان ثلاثيا
فمضارعه مفتوح الأول يعني حرف المضارَعة
يُفتح إذا كان الماضي ثلاثي دحرج يدحرِج،
أجاب يجيب، أكرم يكرم، هذا ماذا؟ هذا
الرباعي لكن الثلاثي ضرب يضرب، نصر ينصُر،
سأل يسأل، إذا كان ثلاثيا فحرف المضارَعة
مفتوحٌ، وإذا كان رباعيا يُضَم حرف
المضارعة أكرم يكرم، دحرج يدحرج، أجاب
يجيب، فرح هذا ثلاثي يفرح، طيب من غير
الثلاثي والرباعي مثل الخماسي والسداسي
هل تفتح كالثلاثي أو تضم كالرباعي؟ انقطع
ينقطع، استخرج يستخرج، اجتمع يجتمع،
احمَرَّ يحمَرُّ فما زاد على الرباعي
يكون كالثلاثي مفتوح حرف المضارعة، يعني
متى يُفتَح ويُضَم حرف المضارعة؟ يُضَم
إذا كان ماضيه رباعيا دحرج يدحرج، إذا
كان ثلاثيا يُفتَح ضرب يضرب، طيب خماسي
يفتح سداسي يفتح فلا يُضَم إلا إذا كان
ماضيه ثلاثيا "ويُفتَح
من غيره"
يعني
من غير الثلاثي ويفتح من غيره يعني ماذا؟
الرباعي لأن الرباعي يضم "فيفتح
من غيره"
يعني
الثلاثي والخماسي والسداسي كيقعنسس،
ويقشعر، ويجتمع، وينقطع، ويستخرج،
ويحمَرُّ، والأصل ماذا؟ إذا فككنا الإدغام
في اقشعر واحمر اقشعرر والثاني ..
طالب:
..........
(15/12)
أنت
شددت وفككت صارت ثلاث حروف بدل حرفين؛
لأن الحرف المشدد عبارة عن حرفين أولهما
ساكن والثاني متحرك، فإذا قلت بم نطقت به
صار ثلاث حروف جئتَ بالمشدد وأردفته
بالمخفف، بعض الكلمات يصعب نطقها في كلام
العرب؛ ولذلك يعدلون إلى ما يخفف مثل
التقاء ساكنين تعدل منه إلى حركة وإن كانت
بعيدة كل البعد عن الكلمة {يَرْفَعِ
اللَّهُ}
[سورة
المجادلة:11]
الفعل
يُجَرّ؟ يجر الفعل؟ من علامات الاسم الجر
لماذا كُسِرَت.
طالب:
..........
نعم
اتقاء لالتقاء الساكنين، إذن لماذا ما
جئنا بشيء يصلح للفعل السكون وقلنا لا
يلتقي ساكنان يصلح للفعل الفتح والضم.
طالب:
..........
نعم،
حتى لا يتوهم أنه مضموم فيلغى عمل العامل
به، العامل هنا ما هو؟ {يَرْفَعِ
اللَّهُ}
[سورة
المجادلة:11]
جواب
الشرط مجزوم، طيب لو رفعناه ألغينا عمل
الشرط ولو فتحناه كان الفتح بغير سبب؟
طيب جررناه بغير سبب لو فتحناه بغير سبب
ما لفت النظر فيقرأ طبيعي، الذي يقرأ من
غير تدبر وليس عنده إلمام بمثل هذه الأمور
يمشي عليه لكن إذا جُرّ والفعل لا يجرّ
يسأل لماذا جر وسيصل إلى الحقيقة «إنا
لم نرده إليك إلا أنا حرم»
تستطيع
أن تجره في مثل هذه الحالة؟ إذا فككت
الإدغام قدرت، لم نردده لكن الآن مدغَم،
كيف تسكنه بلم قبل جازم؟ وإذا فعلت به مثل
ما فعلت أو مثل ما قال الله-
جل
وعلا-
{يَرْفَعِ
اللَّهُ}
[سورة
المجادلة:11]
حركته
بالكسر ما استطعت، الكسر متعذر، السكون
متعذر، يبقى عندنا الفتح والضم فهل يفتح
أو يضم؟
طالب:
..........
لماذا؟
طالب:
..........
«لم
نرده إليك إلا أنا حرم»
النووي
يقول يضم لأن بعده ضمة مناسبة؛ ولذلك لو
قال لم نردها فُتح، النووي هكذا يرى، لكن
إذا أرجعناه إلى أصله قبل دخول العامل
وهو الضم ألا يمكن أن يتصور أن العامل
ملغى إذا رددناه إلى أصله وهو الضم؟ قد
يتصور القارئ إلغاء العامل، وإذا فتحناه
والقارئ يعرف أن تأثير العامل الجزم
لايكون عنده نوع إشكال فيبحث عن السبب،
الآن الجزم متعذِّر، الكسر متعذِّر، لم
يبق عندنا إلا الضم والفتح أيهما أولى؟
النووي -
رحمه
الله-
يرى
الضم متعيِّنا؛ لأن ما بعده مضموم فيكون
أيسر، "لم
نردُّه"
وقال
لو أن فيها هاء الهاء لو أن الضمير يعود
إلى مؤنث لم نردَّها قال الفتح هو المتعيِّن،
المسألة مسألة لزوم أو استحسان في مثل
هذه الصورة لأن تعليلهم ليس ملزِما؛ ولذلك
اختلفوا في مثل هذا، هو مسألة استحسان
لكن هل الأحسن أن نأتي بالفعل على ما كان
عليه قبل دخول العامل فيتصور في مثل هذه
الحالة إلغاء العامل؟ أو ننقل الفعل من
حالته قبل دخول العامل لأن فيه عامل مؤثر
وأثره مستحيل أثره الأصلي وأثره البديل
أيضا متعذر؟ إن أرجعناه إلى أصله وهو الضم
تصور القارئ أن العامل ملغى، وإذا حركناه
بحركة غير عوده إلى أصله وغير حركة العامل
التي لا يمكن الإتيان بها وحركة البديل
الذي هو الكسر لالتقاء ساكنين هذه كلها
متعذرة، يبقى عندنا الفتح الذي يورث
تسائلا عند القارئ بحيث أن هذه لم حرف جزم
لماذا فتحت، يعني لو ضم رجع إلى أصله لم
نردُّه القارئ يقول ملغاة ملغاة ورجع إلى
أصله، لكن إذا رآها مفتوحة أين الناصب
يتساءل حتى يصل إلى أن العامل عامل مؤثر
لكن لم يظهر لتعذر ذلك ولا بديله فلا
نستطيع أن نرجع لئلا يترتب عليه إلغاء
العامل ولم يبق عندنا إلا الفتح.
اللهم
صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ...
(15/13)
النقاية
علم
التصريف
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
(16/1)
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... 15/ 6/1434هـ
...
المكان:
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد:
فسبق
الكلام عن الفعل المضارع وأبنيته وفعل
الماضي كذلك، واليوم نبدأ بفعل الأمر وهو
ثالث الأفعال ويصنف في آخرها وهو مبني من
المضارع، يقولون هو مبني من المضارع؛
ولذلك تجدون المضارع إذا اقترنت به لام
الأمر صار مثل الأمر، المضارع يخشى وإذا
اقترنت به لام الأمر وليخش مثل اخش الذي
هو الأمر، ويقولون في الأمر أنه مبني على
ما يجزم به مضارعه؛ ولذلك تجد اخشَ بدون
ألف حرف العلة أصلها خشي يخشى، فيه حرف
علة، الأمر باعتباره مبنيا هنا علام يبنى؟
على ما يجزم به مضارعه، المضارع يخشى إذا
أدخلنا عليه لام الأمر أو لم أو غيرها من
الجوازم قلت لم يخشَ وليخشَ بحذف حرف
العلة، تجزمه بحذف حرف العلة، وتبني الأمر
منه على حذف حرف العلة، طيب "إذا
لم تستحي فاصنع ما شئت"
تستحي
مجزوم بلم علامة جزمه فيه ياء، يا إخوان
الحديث فيه ياء «تستحي»
وإن
كانت الترجمة في صحيح البخاري في كتاب
الأدب باب إذا لم تستحِ كسرة فاصنع ما شئت
والذي في الحديث «إذا
لم تستحي»
بياء
«فاصنع
ما شئت»
مجزوم
فيه لم علامة جزمه ..
طالب:
..........
أينه؟
فيه ياء ..
طالب:
..........
(16/2)
نعم، بياءين {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي} [سورة البقرة:26] بلغة قريش بياءين حذفت الثانية وبقيت واحدة على لغة قريش، وجاء بها الحديث، البخاري ترجم بلغة تميم على أنه بياء واحدة استحى يستحي، فإذا دخل عليه الجازم صار مثل غيره لم يستحِ إذا لم تستحِ كسرة، قوله "مبني من المضارع" يعني هو مشبه له في حال الجزم وفرع عنه؛ ولذا يقولون مبني من المضارع فيجزم، أو يبنى على ما يجزم به مضارعه، "فإن كان الأمر من ذي همزة" "فإن كان" يعني "الأمر من ذي همزة" يعني مما أول ماضيه همزة قطع أو وصل "فإنه يفتتح به" نحو أكرم تقول من بناء الأمر أكرَم همزة قطع الأمر منه أكْرِم، همزة الوصل في الماضي استخرج وكذلك تكون في الأمر استخرج، "وإن كان من غيره" أي من غير ذي همزة "افتتح بتالي حروف المضارعة" يعني الذي يلي حرف المضارعة، إذا حذفته افتُتح بتالي حروف المضارعة بعد حذفه، إن كان التالي متحركا نحو دحرج يدحرج احذف حرف المضارعة فيكون دحرج، "فإن كان ساكنًا فبالوصل" يقول يعني إن كان متحركا دحرج يدحرج دحرج، وإن كان ساكنًا فبالوصل أي بهمزة الوصل يفتحح، إن كان ساكنا فبالوصل يعني التالي لحرف المضارعة ساكنا كيف يأتي حرف مضارعة وهو ساكن؟ لأنه مسبوق بحرف المضارع مثلا يذهب التالي حرف المضارعة ساكن، إذا حذفت حرف المضارعة وأردت منه الأمر إن كان ساكنا فبالوصل تدخل عليه همزة الوصل؛ لأن الذال ساكنة ولا يمكن الابتداء بها فتدخل للتوصل إلى النطق بفعل الأمر همزة وصل فتقول اذهب "مضمومًا إن تلاه ضم" نحو اخرج "وإلا" بأن تلا حرف المضارعة فتح أو كسر "افتُتح به" لأنه لا إشكال أن يفتتح بالفتحة والكسرة، جئنا بهمزة الوصل لماذا؟ لنتوصل إلى النطق بفعل الأمر وكان في الأول ساكنا في المضارع ندخل عليه همزة الوصل لنتوصل إلى النطق به لئلا نبدأ بساكن، "وإن تلاه فتح أو كسر افتتح" بالفتح أو الكسر ما فيه إشكال، "مكسورا" نحو اعلم واضرب "وحركةُ ما قبل
(16/3)
آخره"
أي
الأمر كالمضارع فتحا وضما وكسرا "وحركة
ما قبل آخره كالمضارع"
ما
قبل آخره، اذهب ما قبل الآخر يذهب ما قبل
الآخر مفتوح، وفي الأمر هو مفتوح ما قبل
آخره كالمضارع "فتحا
وضما"
للضم
والكسر ينصر ينصر مضارع الأمر منه انصر،
والكسر يضرب ومثله الأمر اضرب، فما قبل
الآخر في الأمر مثله في المضارع، ثم بعد
هذا المصدر بفعَل بالفتح وفعِل بالكسر
حال كونهما متعديين فعَل بالفتح والسكون،
مثل ضرب هذا فعل ضربا، وفهِم لفعِل فهْما
ابن مالك رحمه الله يقول في ألفيته:
فعْل
قياس المصدر المعدى ...
من
ذي ثلاثة كردى ردى
يعني
المتعدي، المصدر من الثلاثي فعْل مثل
الضرب والفهم مصدر ضرب وفهِم سواء كان
مفتوح العين أو مكسور العين، وأما اللازم
وفعَل اللازم.
وفعَل
اللازم مثل قعدا ...
له
فعول باطراد كغدا
وأيضا
فعِل بالكسر، ولفعل بالفتح حال كونه لازما
فعول بالضم كخرج خروجا وكلام ابن مالك
واضح.
وفعَل
اللازم مثل قعد ...
له
فعول ..................
قعود.
.....................
... .............. باطراد
كغدا
ومثله
خرج خروجا، وفعِل بالكسر لازما أيضا لأنا
انتهينا من المتعدي سواء كان فعَل أو فعِل
مصدره فعْل مثل ضرب ضربا وفهم فهما، اللازم
فعَل بالفتح مصدره فعُول كخرج خروجا وغدا
غدوًّا.
وفعل
اللازم مثل قعد ...
له
فعول باطراد كغدا
وفعِل
اللازم بالكسر له فعَل بالفتح كفرح فرحًا
يقول ابن مالك رحمه الله:
وفعِل
اللازم بابه فعَل ...
كفرح
وكجَوى وكشَلَل
....................
... كفرح
وكجوى وكشلل
لأن
وزنه فعِل فرِح، وهو لازم وباب مصدره فعَل
كفرِح فرَحا وكجوى جوِيَ جوى وشلِل شلَل،
الجوى ما معناه؟ الحُب الشديد يقول
الشاعر:
ولو
أن ما بي من جوى وصبابة ...
على
جمل لم يدخل النار كافر
كيف؟!
ولو
أن ما بي من جوى وصبابة ...
على
جمل لم يدخل النار كافر
ماذا؟!
(16/4)
نعم،
الجمل هذا من شدة الجوى والصبابة والعشق
ينحل ويستدق حتى يمكنه الدخول في سَم
الخياط، وإذا دخل الجمل في سم الخياط دخل
أهل النار الجنة شف هذه المبالغة!
ولفعُل
بالضم ولا يكون فعُل إلا لازما، عرفنا
فعَل وفعِل يكون لازما ويكون متعديا،
وأما فعُل فلا يكون إلا لازما بناؤه
فُعُولة فعُل فعُولة بضم الفاء:
كصعُب
صعُوبة، وسهُل سهولة، وعذُب عذُوبة،
وفصُح لأن فيه وعذُب عذُوبة كصعب صعوبة
وله أيضا بناء على فعالة بفتحهما كجَزُل
جَزَالة وفصح فصاحة وضخم ضخامة فعولة.
فعولة
فعالة لفعل ...
كسهل
الأمر وزيد جزلا
وزيد
جزلا فعولة فعالة لفَعُل كسهُل الأمر
يعني سهولة وزيد جزلا يعني جزالة، وهذا
هو القياس الثابت في مصدر الفعل الثلاثي،
وما ورد على خلاف ذلك فليس بمقيس يعني
سماعي لا يقاس عليه بل يقتصر فيه على
السماع نحو سَخُط سُخْطا سَخُط سُخْطا
ورَضِيَ رِضى وذَهَب ذَهَابا، ذَهَب قياس
المصدر في فعَل فعْل أو لفعل بالفتح اللازم
وفاء ذهب لازم فعول كخرج خروج الأصل أن
يقال ذهب ذهوبا ولكن سمع ذهب ذهابا ولا
مصدر غيره وشكر شكرا وعظم عظمة يقول ابن
مالك:
وما
أتى مخالفا لما مضى ...
فبابه
النقل كسُخْط ورضى
وما
أتى مخالفا لما مضى ...
فبابه
النقل كسخط ورضى
سُخْط
في مطلع الألفية مذكور في مقدمتها:
وتقتضي
رضى بغير سخط ...
فائقة
ألفية ابن معطي
ولأفعَل
إفعال كأكرم إكرامًا كأكرم إكراما وفعَّل
له تفعيل مثل صرَّف تصريف وهذا الفن هو
إيش؟ التصريف فعل له تفعيل إن كن صحيحا
كفرج تفريجا {وَكَلَّمَ
اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}
[سورة
النساء:164]
ويأتي
على فِعَّال فِعَّال يأتي على فِعَّال
كذَّب تكذيبا يأتي على فِعَّال {وَكَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا كِذَّاباً}
[سورة
النبأ:28]
وهو
قليل والقياس التكذيب مثل التكليم والتفريج
والتصريف، وتَفْعِلَة إن كان معتلا يعني
إن كان صحيحا التفعيل وإن كان معتلا
التفعلة زكَّى تزكية يقول ابن مالك رحمه
الله:
(16/5)
وغير
ثلاثة مقيس ...
مصدره
كقدس التقديس
وزكه
تزكية وأجملا ...
إجمال
من تَجَمُّلا تَجَمَّلا
الآن
يبحثون الفعل ثم يبحثون له عن مصدر لماذا
لا يكون العكس؟
طالب:
..........
الأصل
ماذا؟ نحن لا نناقش في السماعي والقياسي
هذا شيء ثاني لكن أنتم ترون الآن كل الكلام
على الأفعال ثم نبحث عن مصادر صح أو لا؟
لماذا لا يكون العكس نأتي بالمصادر ونأخذ
منها أفعال تجدون في كتب اللغة المادة
على الفعل ما هي على المصدر صح أو لا؟
لماذا؟ أيهما الأصل المصدر عند
البصريين.
...................
... وكونه
أصلا لهذين انتخب
يعني
وكونه يعني المصدر لهذين الفعل والمشتق
انتخب هو الأصل فكيف نبني الأصل على الفرع؟
أول ما تبدأ بتصاريف الكلمة تبدأ بالفعل
ذهب يذهب ذهابا وإلى آخره ضرب يضرب ضربا
يعني هل نقول إن المصدر هو الأصل بمعنى
هو أول ما يتكلم به ثم يفرع عنه أو أن هذا
مجرد اصطلاح.
طالب:
............
ما
هو؟
طالب:
............
نعم
لكن البصريين يقولون إن الأصل المصدر أصل
جميع المشتقات، عند الكوفيين لا إشكال
ولذلك أشكل عليهم القول بأن لفظ الجلالة
الله مشتق.
طالب:
............
ما
يشتق من فعل هو يشتق بفعل؟ المقصود أشكل
عليهم كونه الله جل-
وعلا-
الله
هذه اللفظة كونها مشتقة، كيف يكون الاسم
مشتقا ومعروف أن المشتق يرجع إلى أصل،
الألوهية هذه الأصل مصدر وألِه يأله إلاهة
واشتق منها لفظ الله لأنه المألوه المعبود
بحق، ألا يشكل هذا على اصطلاحهم؟ فيه كلمة
وجدت قبل لفظ الجلالة عشان يشتق منها؟
قالوا إن هذا مجرد إجراء للقواعد فيه
أشياء عند أهل اللغة يمشونها على القواعد
لمجرد التمرير، الآن لو نظرت في خلق الله
السموات والأرض السموات ما إعرابها؟
طالب:
............
ما
هو؟
طالب:
............
مفعول
به صح؟
طالب:
............
(16/6)
في
تعريفهم للمفعول به هو الذي وقع عليه
الفعل، فهل السموات وقع عليها الفعل أو
وقع الفعل بها؟ فما تجري على قواعدهم إلا
بالتمرير، إقامة إجازة أصلها إقَوَامة
أو إقْوَامة على خلاف بينهم إجازة إجَوَازة
أو إجْوَازة يقولون تحركت الواو وتُوهُّم
انفتاح ما قبلها إجْوازة.
طالب:
............
وش
هو؟
طالب:
............
ما
أسمعك!
طالب:
............
نعم
ساكن كيف يمررونها لأنها ما تقلب ألفا
حتى يكون متحركا مفتوحا، قالوا توهم
انفتاح ما قبلها بعضهم يفتحهما وأصلها
إجَوازة وإقَوامة لكن الأكثر على أنه
ساكن، إذا كان ساكنا ما تجري عليه القاعدة
ما تقلب الواو ألفا حتى تمرر القاعدة
مضبوط، قالوا وتوهم انفتاح ما قبلها فبعض
الأمور تمشي انسيابية وبعضهم بالعك بالجر
الثقيل مثل هذه الأمور ما وجدوا جوابا؛
لأن لفظ الجلالة على اصطلاحهم وعلى قواعدهم
مشتق لكن من يتصور أن هناك شيء قبل الله
ليشتق منه اسمه؟ الكوفيون أسمح من البصريين
في هذا في اعتماد القواعد، الكوفيون تمشي
أمورهم
(16/7)
ما
يلتزمون بالقواعد على أنها نصوص منزَّلة،
سُمع من العرب كلام كثير فروع لهذه القواعد
واستنبطت منها هذه القواعد وقل مثل هذا
في قواعد الفقه مثلا، قواعد الحديث، قواعد
التفسير، سُمع كلام ثم صنف هذا الكلام
وأدرج مجموعة منه تحت قاعدة، استنبط منه
قاعدة ومجموعة أخرى استنبط منه قاعدة
أخرى، فصارت قواعد الكوفيون مجرد ما يخرج
مثال لا يحكمون عليه بالشذوذ، البصريون
إذا خرج عن القاعدة مثال ولو كان مسموعا
من العرب، له أصل من كلام العرب وصفوه
بالشذوذ، "وفعلل
له فعللة كدحرج دحرجة"
نعود
إلى خلق الله السمواتِ والأرضَ هم مشوه
على أنه مفعول به وإن كان لا ينطبق عليه
تعريف المفعول ما وقع عليه فعل الفاعل
وإنما وقع به؛ ولذلكم تجدون في مغني اللبيب
لابن هشام ما أعربه مفعولا به، قال:
مفعول
مطلق، وهناك ردود ومناقشات حول هذا الكلام
وأرجعه بعضهم إلى خلافات عقدية، والتطويل
في مثل هذا لا يعنينا لكن هذا أصل المسألة،
وطالب العلم إذا أثير عنده إشكال يتابع
بنفسه، "وفعلل
له فعلة كدحرج دحرجة"
وفاعل
والمفاعلة تكون بين طرفين هذا مطرد أو
لا؟ مطرد كل مفاعلة بين طرفين؟ سافر يلزم
أن تكون من طرفين؟ طارق النعل؟ "وفاعَل
له فعال كقاتل"
قتالا
وله أيضا مفاعَلة مقاتلة.
فِعْلال
أو فعللة لفعللا ...
.........................
من
الألفية.
....................
... واجعل
مقيسا ثانيا لا أولا
يقول
دحرج دحراجا وقاتل قتالا دحرج دحرجة
ودحراجا.
فعلال
أو فعللة لفعللا ...
..........................
دحراج
ودحرجة فعلال دحراج فعللة دحرجة لفعللا
دحرج.
....................
... واجعل
مقيسا ثانيا لا أولا
المقيس
الثاني فعللة يعني دحرجة ودحراج ليس بمقيس
مسموع سماعي، وفاعل له فعال ومفاعلة،
وفاعل له فعال ومفاعلة كقاتل قتالا ومقاتلة
وضارب ضرابا ومضاربة وخاصم خصاما
ومخاصمة.
لفاعل
الفعال والمفاعلة ...
وغير
ما مر السماع عادلة
(16/8)
يعني
غير ما ذكر من الأوزان هو سماعي يعني غير
ما مر من المصادر السابقة فإنه يحفظ سماعي
ولا يقاس عليه، "وما
أوله همزة لوصل من الماضي فالمصدر له وزنه
بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره"
كاقعَنسس
أوله همزة وصل اقعِنساسا بكسر ثالثه،
وزيادة ألف قبل آخره واقشعر اقشعرارا،
واجتمع اجتماعا، وانقطع انقطاعا، واستخرج
استخراجا، واحمرّ احمرارا، "وما
أوله تاء وزنه بضم رابعه"
يعني
مصدره "وما
أوله تاء فمصدره بضم رابعه"
كتدحرج
تدحرجا، بضم رابعه الرابع الراء تدحرجا،
وتقاتل تقاتلا، وتكسَّر تكسرا.
وبعد
أن انتهينا من هذه المصادر عندنا اسم
المرة واسم الهيئة، المرة بناؤها من غير
الثلاثي بتاء تزاد على المصدر انطلق
انطلاقة، المصدر انطلاقا، زد عليه تاء
انطلاقة، واستخرج استخراجا المصدر زد
عليه تاء استخراجة، "ومنه"
أي
من الثلاثي "إن
عري من التاء بفَعْلَة"
بالفتح
نحو ضرب ضربة "وإن
لم يَعْرُ منها"
من
التاء ثلاثيا أو غير ثلاثي "فبالوصف"
كرحِم
رحمة واحدة، واستعان استعانة واحدة، لا
بد من الوصف لتكون مرة {فَقُل
رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}
[سورة
الأنعام:147].
طالب:
............
ما
هو؟
طالب:
............
ما
به؟
طالب:
............
(16/9)
يقول
فإن لم يعْرُ منها من الثلاثي إن عري من
التاء بفعْلة نحو ضرب ضربة لكن إذا كان
فيه "تاء
فإن لم يعر منها ثلاثيا أو غيره فبالوصف"
لأن
التاء تزاد من أجل الدلالة على الواحد
لكن إذا كانت أصلها موجودة فمال الذي
يدلنا على أنها مرة الوصف كرحم رحمة واحدة،
واستعان استعانة واحدة إلى آخره، وهل كل
وصف يفيد المرة؟ لا، الوصف بواحدة فربكم
ذو رحمة واسعة فنقول لما وصفناها أفادت
المرة؟ لا، "والهيئة
من الثلاثي بناؤها بفعلة"
بالكسر
كجلست جِلسة، وفي البخاري:
"وكانت
أم الدرداء تجلس في الصلاة جِلسة الرجل
وكانت فقيهة"
هذه
هيئة جلستها، «وإذا
قتلتم فأحسنوا القِتلة»
"والهيئة
من الثلاثي بناؤها بفعلة بالكسر"
كجلست
جلست الخطيب ولا تبنى من غير الثلاثي
وفَعْلة كما يقول ابن مالك:
وفَعلة
لمرة كجَلسة ...
وفِعلة
لهيئة كجِلسة
في
غير ذي الثلاث بتَّ المرة ...
.....................
يقول
ولا تبنى الهيئة من غير الثلاثي ولذا يقول
ابن مالك رحمه الله:
وفَعلة
لمرة كجَلسة ...
وفِعلة
لهيئة كجلسة
في
غير ذي الثلاث بت المرة ...
وشذ
فيه .....................
يعني
في غير ذي الثلاث.
....................
... ............... هيئة
كالخمرة
شذ
بناء فعلة لاسم الهيئة من غير الثلاثي
كقولهم هي حسنة الخمرة وهو حسن العِمَّة،
من اختمرت المرأة واعتمَّ الرجل، هو حسن
العِمة الآلة بناؤها مِفعَل ومِفعَال
ومِفعَلة بكسر أوله وفتح ثالثها بكسر
أولها وفتح ثالثها في الأشهر كمِعْوَل،
وذكر الشارح مِسوَاك مفعال، مِفعَلة
مطرقة، مِفعَل مِعوَل، ومِفعَال مِسوَاك،
ومِفعَلة مطرقة، ومن غير الأشهر مِنخَل
ومِسعَط ومِدهَن، لماذا صارت من غير
الأشهر وهي جارية على مِفعَل منخل ومسعط
ومدهن كمِعْوَل لماذا؟
طالب:
............
(16/10)
طيب
كيف من غير الأشهر؟ هو قال الآلة بناؤها
مِفعَل كمِعوَل ومنخل كيف يصير على غير
الأشهر؟ ومن غير الأشهر مطرقة، ومن غير
الأشهر منخل ومسعط ومدهن، الآن معول هذا
الأشهر وجاري على مِفعَل قياسي لكن غير
الأشهر منخل ومسعط ومدهن لماذا؟ يوجد
جواب؟
طالب:
............
منخلة
المنخل ما هو؟ الغربال مذكَّر.
طالب:
............
ما
هو؟
طالب:
............
ما
تعرف الشعار ذو المطرقة والمنجل؟
ماهذا؟
طالب:
............
لمن؟
شعار مَن؟
طالب:
............
أحد
يأتينا بسبب التفريق بين منخل ومعول؟
طالب:
............
لا،
أنا أقول لماذا ذاك هو الأشهر؟ معول أشهر
ومنخل من غير الأشهر لماذا فرق بينهما.
طالب:
............
لا
لا، أنت ما فهمت قصدي.
طالب:
............
تُراجع
يا شيخ؟ خلاص غدا إن شاء الله.
انتهينا
من الهيئة والمرة والآلة، المكان:
"المكان
بناؤه من ثلاثي على مفعَل بفتح أوله والعين
إن لم يكن مثالا"
ومر
المثال بالأمس إن لم يكن مثالا في أوله،
نعم إذا كان حرف العلة في أوله صار مثالا
مثل وعد إن لم يكن مثالا والمثال معتلُّ
فاء الكلمة كوَعَد لماذا؟ لمماثلته الصحيح
في عدم التغير هذا ذكرناه بالأمس، إن لم
يكن مثالا على مفعَل كمذهَب طيب مُدْخَل
ومُخْرَج، مدخل صدق ومخرج صدق لماذا
مضموم؟ الأصل مَدخَل نحن نسميه مدخَلا
الذي يدخل معه ويخرج منه، مدخَل ومخرَج
إن لم يتعد المخرج المعتاد هذا الأصل فيه
المكان وذاك مُدخَل ومُخرَج في أي كلام
جاء الضم؟ في القرآن ما لنا كلام وهو يقول
هنا من ثلاثي على مَفعَل إن لم يكن
مثالا.
طالب:
............
(16/11)
دخول
المصدر المقصود به المصدر دخول وخروج
"وبالكسر
للعين إن كان مثالا"
المثال
معتل الأول معتل الفاء مثل وعد والمكان
منه مَوْعِد "ومن
غيره"
أي
من غير الثلاثي بلفظ المفعول ومن غير
الثلاثي بلفظ المفعول كمستخرج لمكان
الاستخراج اسم مكان مستخرج، طيب المستخرجات
على الكتب؟ مستخرج أبي عوانة هذا مكان أو
ماذا؟ مكان؟ مستخرج على الصحيح كأبي عوانة
ونحوه فاجتنب إلى آخره، المستخرجات معروفة
في كتب الحديث هل هو اسم مكان؟ أو هو مكان
وضع فيه هذه الأحاديث؟ الكتاب وعاء ومكان
وضعت فيه هذه الأحاديث التي استخرجت على
الصحيح، بمعنى أن صاحب المستخرج روى
المتون التي في الصحيح بأسانيده هو من
غير طريق المؤلف، باختصار يعني، والصفات
المقصود بها الصفات المشبهة أي بناؤها
للفاعل والمفعول من غير الثلاثي يكونان
بزنة المضارع، يعني من الثلاثي للفاعل
بزنة فاعل، وللمفعول بزنة مفعول من
الثلاثي.
طالب:
............
ما
هي؟
طالب:
............
ومكان
الاجتماع ما يسمى موعدا؟ موعد ..
ماذا
نقول هنا مكان مشهور؟
طالب:
............
الموعد
المسجد موعدكم المسجد ..
(16/12)
الصفات
أي بناؤها للفاعل والمفعول من غير الثلاثي،
أما بالنسبة للثلاثي واضح اسم الفاعل على
فاعل واسم المفعول على مفعول ضارب ومضروب
من غير الثلاثي يكونان بزنة المضارع
وزيادة إبدال أوله ميما مضمومة فيهما،
وبكسر متلوِّ الآخر أي ما قبله في اسم
الفاعل، تقول دحرج فهو مدحرِج، وفتح ما
قبل الآخر بالنسبة لاسم المفعول مدحرَج،
وبكسر متلو الآخر أي ما قبله في اسم الفاعل
وبفتح في اسم المفعول كمدحرِج ومدحرَج
ومتدحرِج ومتدحرَج ومستخرِج ومستخرَج
وبناؤهما منه يعني من الثلاثي زنة فاعل
في الفاعل، وزنة مفعول في المفعول كضارب
ومضروب وكاتب ومكتوب وشاهد ومشهود، لكن
لفَعِل فَعِل كذلك وصْفًا كفَرِحَ فهو
فَرِحٌ، فَعِل وقد يستغنى بهذه الصيغة
عن ياء النسب، فرح فعل من صيغ المبالغة
ويوصف بها مع المبالغة ويستغنى بها عن
ياء النسب.
لستُ
بليلي ولكني نهِر ...
.......................
لست
بليلي ولكني نهر ...
لا
أدلج الليل ولكن أبتكر
(16/13)
وأفعل كسَوِد فهو أسود، وفعلان كشبع فهو شبعان، هذا فَعِل ولفَعُل بالضم فعْل بالسكون كضخُم فهو ضخْم، وفعيل كجمُل فهو جميل، وهذه الأوزان صفات مشبهة باسم الفاعل. بعد هذا ذكر المؤلف- رحمه الله تعالى- حروف الزيادة وهي عشرة يجمعها قولك سألتمونيها: السين، والهمزة، والتاء، والميم، والواو، والنون، والياء، والنون، والهاء، والألف، فالألف والواو والياء التي هي الحروف اللينة وهي حروف علة هذه الثلاثة تكون زيادة مع أكثر من أصلين، كضارب وعجوز وقضيب ضارب، زيدت فيها الألف؛ لأن أصل المادة ضرب ما فيها ألف، وعجوز الواو زائدة لأنها ليست في الأصل من الحروف الأصلية في فعل، وقضيب هذه هي الياء الألف في ضارب والواو في عجوز والياء في قضيب هذه زوائد لا مع أصلين فقط، تكون مزيدة مع أكثر من أصلين لكن إن كانت مع أصلين فقط ماذا تكون؟ أصلية ما تكون مزيدة كقال وسوط وبيت، نقول ياء زائدة في بيت؟ أو في قال؟ ليست زائدة إنما هي من بنية الكلمة، هذه ثلاثة الألف والواو والياء والرابع الهمزة وتكون زائدة مصدَّرة قبل ثلاثة أصول أو مؤخَّرة بعدها كإصبع وحمراء بخلافها وسطا أو أولا أو آخرا بدون ثلاثة أصول يعني كما تقدم في الحروف الثلاثة، أو أولا بأكثر، والميم الحرف الخامس مما يزاد والميم تكون زائدة مصدرة قبل ثلاثة أصول كمِخدَع، لا في الوسط ولا في الآخر، لا تكون زائدة إلا إذا كانت قبل ثلاثة أصول فتكون قبلها مصدرة بها الكلمة، والنون تكون زائدة بعد ألف زائدة كندمان، ندمان زائدة بعد ألف زائدة، قلنا الألف زائدة لأنها ليست من الندم التي هي أصل الكلمة ندم لا أصلية كرهان النون هذه المادة رهن موجودة في الأصل فليست زائدة، وفي الوسط ساكنة نحو غضنفر اسمًا للأسد لا في الحشو، يعني في أثناء الكلمة غير الوسط كعنبر ما نقول النون زائدة هذه، ولا في الوسط إذا كانت متحركة كغرنيق أو غِرْنَوْق وتكون أي النون زائدة فيما مرَّ من أبنية الفعل، وهو
(16/14)
افعَنْلَل
وانفعل وبابهما من المضارع والأمر والمصدر
والصفات ومضارع التكلم، يعني الأمثلة
التي مضت وتقدمت وأمثلة المتكلم أو التكلم
ومن معه مطلقا، أمثلة المتكلم، مضارع
المتكلم ومن معه مطلقا، يعني الشخص إذا
تكلم هو ومن معه يقول نذهب ما يقول أذهب؛
لأنهم جمع، وقد يقولها من باب التعاظم
فيتحدث عن نفسه بمفرده بصيغة الجماعة
يعظِّم نفسه، وقد يقول الواحد نحن إذا
تكلم عن نفسه بصيغة الجماعة إن كان من
البشر قد يكون سببه التعظيم أو التعاظم،
وقد يكون موقعه لأنه معظَّم عند قومه قد
يستشعر ذلك ويقول نحن، والعرب تؤكِّد فعل
الواحد بضمير الجمع، هذا موجود، اللفظ
في صحيح البخاري في تفسير سورة {إِنَّا
أَنزَلْنَاهُ}
[سورة
يوسف:2]
تؤكد
فعل الواحد بضمير الجمع كما ذكر ذلك
البخاري في صحيحه، والتاء وهو الحرف
السابع مما يزاد من الحروف تكون زائدة في
وصف المؤنَّث نحو مسلمة، المذكر مسلم،
وإذا أردت أن تصف امرأة مؤنثة فتقول مسلمة،
مؤمن مؤمنة، "وما
مر من تفعلل وتفاعل وتفعَّل وافتعل وبابها
ومضارع المخاطَب"
الأبنية
هذه كلها تقدمت، تفعَّل:
التاء
زائدة وتفاعل كذلك، وتفعَّل وافتعل كلها
التاء زائدة في وصف المؤنث نحو مسلمة،
وتكون أيضا زائدة في الأوزان للأفعال
التي ذكرناها، ومضارع المخاطَب إذا كان
المتكلم يقول أذهب فهو يخاطب غيره بقوله
تذهب والشين أو السين
لأنه
سألتموني من أين تأتي الشين ..
"والسين
تكون زائدة معها"
أي
التي تقدمت زيادتها في استفعال "في
الاستفعال وبابه والغالب أن يراد بها
الطلب استشفاء استسقاء والهاء"
وهي
الحرف التاسع من سألتمونيها "تكون
زائدة في الوقف"
كلِمَه
يسمونها هاء السكت ولم تَرَه {وَمَا
أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ}
[سورة
القارعة:10]
هذه
هاء السكت، "واللام
تكون زائدة في اسم الإشارة للبعيد كذلك"
تقول
ما هي كذلك أصلها ذلك لكن الكاف للتمثيل
تقول ذاك وإذا أردت أن تشير إلى البعيد
تقول ذلك، وقد يكون هذا البعد بعد مكان
إذا كان بعيد جدا تقول ذلك، وقد يكون بعد
مكانة {ذَلِكَ
الْكِتَابُ}
[سورة
البقرة:2]
"وتلك
وهنالك وهنالك"
عندنا
البديل من هنا وهناك وهنالك ثَمَّ وثَمَّتَ
البديل عن هنا وهنالك ثَمَّ وثَمَّتَ ثم
للبعيد أو للقريب؟ للقريب وثمت زيدت فيه
التاء إلى البعيد.
والله
أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
(16/15)
النقاية
علم
التصريف
معالي
الشيخ الدكتور
عبد
الكريم بن عبد الله الخضير
عضو
هيئة كبار العلماء
وعضو
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
تاريخ
المحاضرة:
... 16/ 6/1434هـ
...
المكان:
الحمد
لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(17/1)
مر
بنا في الدرس الماضي في اسم الآلة:
الآلة
بناؤها مفعل ومفعال ومفعلة بكسر أولها
وفتح ثالثها في الأشهر كمعول ومسواك
ومطرقة، ومن غير الأشهر قلنا بالأمس هي
غير مشكولة عند المؤلف قلنا منخل ومسعط
ومدهن، الشاذ فيما ذكر فيما نقل عن ابن
مالك قال ابن منظور المُدهَن بالضم لا
غير آلة الدهن وهو أحد ما شذ من هذا الضرب
على مفعل، وجه شذوذه أنه بضم الميم لا
بكسرها يعني لو كان منخل ومدهن ومسعط كان
على الوزن ليس فيه إشكال لكنه يقال مُدهن
مُسعط مُنخل بالضم هذا شاذ وهو أحد ما شذ
من هذا الضرب على مفعل مما يستعمل من
أدوات، والجمع مداهن، وفي تاج العروس:
قال
المُدهُن بالضم في الأول والثالث فهو على
غير القياس كما في معول ومطرقة وغيرها،
وأجاز ابن مالك-
رحمه
الله تعالى-
فيهن
الكسر لمن نوى العمل بهن وذاك في قوله:
ومن
نوى عملا بهن جاز له ...
فيهن
كسر ولا يعبأ بمن عذلا
(17/2)
في لامية الأفعال، المقصود أنه تبيَّن وجه التفريق بين المعول والمطرقة والمُدهُن والمُنخل لأنها بالضم والبناء في الأصل بالكسر. في درس اليوم قال- رحمه الله تعالى- "الحذف يطرد في فاء مضارع وأمر ومصدر من المثال" المثال ما هو؟ ما كان أوله حرف علة مثل وعد، تحذف الواو وعد في فاء مضارع بحيث يطرد في فاء مضارع وأمر ومصدر، فتقول في وعد الواو حرف علة يسمى مثالا لأن أوله حرف علة لأن فاءه حرف علة؛ لأن المضارع يعد، حذف حرف العلة أو ما حذف؟ حذف؛ لأن الياء ياء المضارعة ليست مبدلة عن الواو لا، عِد حذفت الفاء التي هي الواو عِدَة فيطرد في فاء مضارع، الأصل يَعِد يوعد وأمر عِدْ ومصدر عِدَة من المثال الذي ذكرناه، ما كان أوله وفاؤه حرف علة، ومثله وَزَن يزِن زِنْ والمصدر زِنَة، يقول: "لوقوعها في المضارع وهي ساكنة بين ياء وكسرة"، الياء يعِد والكسرة على العين تحت العين فإذا وقعت بين الواو بين ياء وكسرة صَعُب النطق بها يَوْعِد فحذفت؛ لأن أصلها وَعَد يَوْعِد ووَزَن يَوْزِن "وحمل عليه الأمر" قلنا فيما سبق أن الأمر محمول على المضارع؛ ولذلك يبنى على ما يجزم به مضارعه، في اخشَ وليخشَ وحُمل عليه الأمر وعوَّض منها الهاء في المصدر، الواو المحذوفة التي هي فاء الكلمة عوض عنها في عدة وزنة الهاء، "وفي همزة أفعل في مضارعه ووصفيه" وهمزة أفعل في مضارعه ووصفيه المراد بهما: اسم الفاعل واسم المفعول كأكرم يكرم نكرم تكرم، هذه أفعال المضارعَة بحروفها الأربعة أكرم الماضي فيه همزة أين هي في أفعال المضارعة يكرم محذوفة، ونكرم الأصل أن يدخل حرف المضارعة المجموع في قوله "أنيت" يدخل هذا الحرف على جميع الفعل على الفعل كامل، ذهب يذهب أكل يأكل، ما حذفت الهمزة هنا، أكل يأكلُ، أكرم يكرم حذفت الهمزة، لماذا حذفت من يكرم ولم تحذف من يأكل؟ لأنها في أكل أصلية فاء الكلمة، وفي أكرم مزيدة هذا في المضارع، ومكرِم اسم الفاعل ومكرَم اسم المفعول،
(17/3)
والأصل
في أكرم مضارعه يكون فيه همزتين أأكرِمُ
تلتبس بالاستفهام فاستثقل فيه اجتماع
الهمزتين فحذفت إحداهما وحمل عليه الباقي
طردا للباب؛ لأنه إذا أدخلت على الماضي
حروف المضارعة الهمزة ذهب تقول أذهبُ
نذهبُ يذهبُ تذهبُ إذا استثقل فيه اجتماع
الهمزتين فماذا عن بقية حروف المضارعة؟
تستطيع أن تقول يأذهب تثبت الهمزة مع
الياء؟ أنت قلت استثقل فيه اجتماع الهمزتين
لكن غير الهمزة من حروف المضارعة التي هي
الياء والتاء والنون فحذفت إحداهما يعني
الهمزتين وحمل عليه الباقي من حروف
المضارعة طردا للباب، وأيضًا مثله "وفي
حكمه وصفاه اسم الفاعل واسم المفعول،
والحذف أيضًا في أحد مِثْلي ظل ومس وأحس"
المِثْلان
في ظَلَّ ما هما؟ اللام المشددة عبارة عن
حرفين أولهما ساكن ظل هي الظاء المشالَة
واللام المشددة عن لامين هؤلاء هما
المثلان، يحذف أحد اللامين أحد المثلين،
"ومثله
مس"
السين
المشددة عبارة عن سينين أولاهما ساكنة
"وأحس"
كذلك،
طيب إذا حذفت في ظل ماذا تقول؟
طالب:
............
ماذا
تقول؟
طالب:
............
ظِل
كذا؟ انتقلنا من شيء آخر ..
ظَلْت
{ظَلْتَ
عَلَيْهِ عَاكِفاً}
[سورة
طه:97]
حذف
أحد المثلين {الَّذِي
ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً}
[سورة
طه:97]
هذا
على سبيل الوجوب أو الجواز؟
طالب:
............
وجوب؟
طالب:
............
لماذا؟
ظللتُ
عندك شاهد على هذا؟
طالب:
............
أنا
لا أريد من الزملاء أنا أريد شاهدا من
كلام العرب ما سمعت بقول الشاعر:
يا
ليتني كنت صبيا مرضَعا ...
تحملني
الذلفاء حولا أكتعا
إذا
بكيتُ قبلتني أربعا ...
إذًا
ظللت الدهر أبكي أجمعا
بالمسجد
تراك!
(17/4)
"مَسَّ وأحسَّ فيحذف أحد المثلين" أحد اللامين "في الأول" في ظل، "وأحد السينين في مس وأحس"، وهل المحذوف الأولى أو الثانية؟ خلاف، "حال كون كلٍّ منها مبنيًّا على السكون بأن أسند إلى ضمير الرفع المتحرك" ظَلْتَ "بأن أسند إلى ضمير الرفع المتحرك مكسورا أوَّل الأوَّلين" أي ظاء ظل، وميم مس، "ومفتوحا" نحو ظَلْت وظِلْت مكسورا ومفتوحا، لك أن تقول ظَلت على الأصل، ولك أن تقول ظِلت ومَست ومِست، والأصل: ظللتَ ومسستَ وأحسستَ "وفي أحد تاءين أول مضارع" ما يجزم بأن المحذوف الأول أو الثاني {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ} [سورة القدر:4] الأصل تتنزل و {نَاراً تَلَظَّى} [سورة الليل:14] الأصل تتلظى "وعلة الحذف في هذه المواضع التخفيف"؛ ولذا جاء قوله- جل وعلا- {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [سورة القدر:4] {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ} [سورة فصلت:30] يعني تحذف وتثبت، فالحذف من أجل التخفيف والإثبات هو الأصل، وهل المحذوف فيها الأول أو الثاني قولان، والمؤلف لشدة اختصار كتابه وشدة اختصار شرحه أيضا لا يحرر مثل هذه المسائل؛ لأن المقصود اللفظ في الكلمة أن تنطقها صحيحة، وأما العلل فهي لطبقة غير طبقة من أُلِّف لهم الكتاب، والعلماء يؤلِّفون الكتب على طبقات المتعلمين فالمبتدئ لا يتوسعون له في الفن بقدر ما يعطونه القواعد الأساسية، ثم بعد ذلك المتوسط يزيدون له في هذا الفن بعض الأشياء كسائر العلوم، والمنتهي يبسط له كل شيء، فهل تتوقع أن مثل هذا الفن أو مثل هذا المتن أصله في ورقة واحدة تستوعب جميع العلل والشواهد؟ لا، إنما يستوعبها الكتب المطولة؛ لأن في الصرف كتب تبلغ مجلدات، شروح الشافية وشروح الكتب التي أشرنا إليها سابقا، شرح الشافية مطبوع في أربع مجلدات فيه العلل وفيه كل شيء وفيه الشواهد، أما كتب المبتدئين لا يتوسع فيها لأن التوسع يشوِّش عليهم، بعد الحذف الإبدال
(17/5)
وأحرفه
ثمانية يجمعها قولك "طويت"
دائما
الهمزة والياء والواو يُبدأ بها، حروف
العلة لأن حذفها وزيادتها سهل بخلاف غيرها
من الحروف فإنها لا تحذف ولا تبدل ولا
تزاد إلا على قلة، فهم يبدؤون بالحروف
الثلاثة التي هي حروف العلة، "فتُبدَل
الهمزة من ياء إذا تطرَّفت"
يعني
صارت في طرف الكلمة، "تطرفت
بعد ألف زائدة أو وقعت عينًا في اسم فاعل
الأجوف"،
"تبدل
الهمزة من ياء إذا تطرفت بعد ألف زائدة
أو وقعت عينا في اسم فاعل الأجوف"
الأجوف
مثل قال، فقائل تبدل ياء فيقال قايل، هذا
الأجوف الذي وسطه حرف علة لأن حرف العلة
وقع في جوفه وفي وسطه، "إذا
تطرفت بعد ألف زائدة أو وقعت عينا في اسم
فاعل الأجوف"
نحو
رداء والأصل ردايٌ وبائع بالهمزة والأصل
بالياء بائع لأنه من البيع، طيب معايش هل
يجوز أن يقال معائش ومشايخ؟ هل يجوز أن
نقول مشائخ؟
طالب:
............
ما
هو؟
طالب:
............
ليس
بصحيح ..
يجوز؟
تقول مشائخ؟ يجوز همز المشايخ؟
طالب:
............
يجوز
همز المشايخ؟
طالب:
............
لمزهم؟!
(17/6)
يقولون
لا يجوز، ومعايش ومعائش هذه فيها معركة
بين المفسرين، لو راجعتم المثل السائر
لابن الأثير وجدتم الكلام عليها ومن
أجازها ومن منعها وشنع في ذلك، وهناك ردود
ومقاولات حولها ارجعوا إليها، "ومن
واوٍ"
كذلك
نحو كساء والأصل كساو لأنه من الكسوة وهو
واوي، وقائم بالهمز والأصل بالواو من قام
يقوم فهو واوي، "وخرج
بالتطرف في الأولين نحو يباين ويعاين"
لأنها
متوسطة "وبتقديم
الألف نحو ظبي ودلو وبزيادتهما نحو رأى
نحو رأى"
لأنها
في رأى أصلية، لا تستطيع أن تقول ريى أو
روى تلتبس بغيرها فهو ركن في الكلمة، "
وتبدل
الهمزة أيضا من أول واوين ليست ثانيتهما
منقلبة عن ألف فاعل"
نحو
واصل أصله وواصل بخلاف نحو نعم "وتبدل
أيضا من مد جمع مفاعل"
كالقلائد
والصحائف والعجائز فتقول قلايد وصحايف
وعجايز "ومن
ثاني حرفي لين اكتنفاه أي مد مفاعل بأن
وقع أحدهما قبله والآخر بعده"
يعني
وقع أحدهما حرفي لين أحدهما قبل الحرف
والآخر بعده كأوائل وعيائل ..
من
يأتي لنا بالأمثلة وجزاه الله خير ..
(17/7)
"وتبدل أيضا من مد جمع مفاعل" كالقلائد والصحائف والعجائز "ومن ثاني حرفي لين اكتنفاه أي مد مفاعل بأن وقع أحدهما قبله والآخر بعده كأوائل وعيائل" يعني تبدل الهمزة ياء فيقال أوايل "والياء" هذا الثاني "تبدل من واوٍ في مصدر الأجوف الموزون بفعال" نحو صيام، أصل المادة صاد واو ميم صَ وَ مَ مصدره صيام قلبت الواو ألفا فصارت صام صياما هذا المصدر على وزن فعال، والأصل صِوَام لأن الألف منقلبة عن واو لأن المادة صَ وَ مَ، "وفي جمع اسم معتل العين معلا كان أو ساكنا" نحو ثياب وديار جمع ثوب ودار، الياء تبدل من واو في جمع اسم معتل العين، ثياب جمع ثوب معتل العين بماذا؟ بالواو، ودار معتل العين بالألف، "وفي آخر بعد كسر" نحو رضا أصله رضو لأنه من الرضوان، "وتبدل الياء من ألف إذا تلت كسرة" نحو مصابيح ومُصَيْبِيح جمع مصباح ومصغره، المفرد مصباح، مصابيح الياء هذه أصلها في مفرده ألف قلبت ياء، وأيضا مصيبيح الياء هذه أصلها في مفرده ألف لأنها تلت كسرة كسرة الباء وكسرة الباء الثانية في مصيبيح مصغر المصباح، "والواو تبدل من ألف إذا وقعت بعد ضمة كبُوْيِعَ" يعني بويع بالخلافة أو بويع بصفقة أو شيء من هذا لأنها من بايع أو من البيع؛ لأنها وقعت بعد ضمة لا يمكن النطق بها على أصلها بالياء والضمة موجودة " ومن ياء بعدها ساكنة في مفرد أو متطرفة لام فعل كموقِن" أصلها ميقن بالياء من اليقين والإيقان كموقن، يقول: "ونهْوٌ أو نهَوٌ من اليقين والنُّهَى" وهو كمال العقل «ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى» "والألف تُبدل من ياء وواو إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما كباع وقال" أصلهما بَيَع وقَوَل، بخلاف البيع والقوْل، باع وقال تحركتا وانفتح ما قبلهما، الألف في باع أصلها ياء، وقال الأولى من البيع والثانية من القول أصلها واو، طيب البيع والقول المصادر بقيت على الأصل، "والميم تبدل من نون ساكنة قبل باء سواء كان من كلمة أو كلمتين نحو انبذ ماانبت"
(17/8)
انْبِذْ
هذه في كلمة وماانْبَتَّ.
طالب:
................
مثل
الإقلاب.
"والتاء
تبدل من فاء افتعال والتاء تبدل من فاء
افتعال إذا كان ليِّنًا كاتَّسَر والأصل
إيتَسَر بخلافه همزًا كائتزر وشذ اتَّزَرَ"
يقول
بخلافه همزا كائتزر فتبدل بالتاء أو لا
تبدل؟ وشذ اتزر في الحديث الصحيح تقول
عائشة:
"كان
يأمرني فأتِّزر"
وشذ
اتَّزر، يقول المؤلف:
تقول
كان يأمرني فأتزر الأصل أئتزر، "كان
يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض"
كيف
يشذ اتزر؟!
الأمر
الثاني "في
المهموز مؤتزر ومؤتصل ومؤتعد ومؤتسر
الأصل مؤتصل"
والعلماء
يقولون الحديث المتصل ومؤتعد يقلبونها
تاء فتكون متَّعِد تدغم بالتاء الثانية،
ومؤتسر تصير متسر، في الشافية لابن الحاجب
يقول ومؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي.
طالب:
................
ما
هو؟
طالب:
................
لا
أدري ..
أنت
منهم؟
طالب:
................
هو
قرشي.
طالب:
................
لكن
بقاؤها نسبة إلى شخص ما قيل إلى قبيلة،
لغة الإمام الشافعي ما قال لغة هذيل لماذا؟
لماذا ما يقولون لغة الإمام أحمد لغة أبي
حنيفة لغة كذا؟ لأنه حجة في اللغة، "والطاء
تبدل من تائه"
يعني
تاء الافتعال، "والطاء
تبدل من تائه"
أي
الافتعال "إذا
كانت تلو حرف مطبق"
يعني
بعده، وحروف الإطباق الصاد والضاد والطاء
والظاء مصطفى أصلها مصتفى؛ لأن التاء
الاصطفاء افتعال فتاء الافتعال هذه قلبت
طاء لأنها صارت تلو حرف مطبق وهو الصاد،
ومضطر ومطَّعِن ومظطلم مصطلي، الاصطلام
معروف؟.
طالب:
................
(17/9)
الاصطلام
ما هو؟ اصطلاح عند الصوفية، المقصود أن
الاصطفاء أصلها تاء، الطاء أصلها تاء،
وكذلك الاضطرار أصلها تاء افتعال، "والدال
تبدل منها"
أي
تاء الافتعال، الادهان أصلها ادتهان
افتعال تبدل منها أي تاء الافتعال "إذا
كانت تلو دال أو ذال أو زاي"
نحو
إذدان وازدان وادَّكَر والأصل إدتان
وازتان واذتكر من الادكار أصلها تاء
افتعال هذه زنتها، ثم بعد هذا الإدغام،
"والإدغام
إدخال حرف ساكن في مثله متحرك"
مثل
معرفة أو نكرة؟ هو مضاف إلى الضمير فهل
يكتسب التعريف من الإضافة؟
طالب:
................
ما
هو؟
طالب:
................
مثله،
مثل هذه معرفة أو نكرة؟
طالب:
................
ما
تقول؟
طالب:
................
أنا
لا أسأل عن حرف الجر هل هو مجرور أو مرفوع؟
لا، مثل إذا أضيفت تكتسب تعريفا أو تكتسب
..
طالب:
................
مثل
مَن؟
طالب:
................
نعم
أعرف المعارف على ما يقول أهل اللغة.
طالب:
................
يقولون
لا تكتسب تعريفا لأنها موغلة في الإبهام
ولذلك وُصفت بنكرة في مثله متحركٍ، تستطيع
أن تقول في مثله المتحرك لأنك وصفت معرفة؟
لا، قالوا بالجر صفة مثل وإن كان مضافا
لأن إضافته لا تفيد تعريفا.
طالب:
................
(17/10)
توجد
ألفاظ ما تكتسب تعريفا مهما أضفتها مهما
عرفتها مهما ألحقت بها (ال)
غير
مثلا تقول الغير ما تستفيد الإدغام، قال:
"إدخال
حرف ساكن في مثله متحرك ويجب"
أي
الإدغام "عند
اجتماع المثلين كردَّ يردُّ وشد يشد وشد
يشد"
يجب
يعني "ما
لم يتصل به ضمير رفع متحرك"
رد
أضف إليها ضمير الرفع المتحرك تستطيع أن
تقول:
ردْته
أو رددته لا بد من الفك فلا يجوز في هذه
الصورة الإدغام، "ما
لم يتصل به ضمير رفع متحرك فيمنع ويجب
الفك بسكون ما قبله"
يجب
الفك يعني لا يجوز الإدغام إذا كان ما
قبله ساكن، "يجب
الفك بسكون ما قبله"
الآن
الإدغام معناه إدغام حرف إدخال حرف ساكن
في مثل متحرك ومثاله رد يرد وشد يشد، الآن
المُدغَم أحد المثلين في رد أحد الدالين
أدغمت الأول منهما ساكن والثاني متحرك،
كيف يكون قبله ساكن والأول من المثلين
ساكنا؟ إذا كان قبله ساكن فمعناه يجتمع
عندنا ساكنان المتقدم الساكن الذي قيل
لا بد من وجوده والساكن أول المثلين، فإذا
اجتمع عندنا ساكنان امتنع وحينئذ نلجأ
إلى الفك لأننا إذا فككنا صار الأول متحركا
بدل يرتد يرتدد، الدال المشددة في يرتد
عبارة عن حرفين الأول ساكن والثاني متحرك،
لكن إذا فككت الإدغام تحرك الساكن، عندنا
في الحديث «لن
يشادَّ الدين لن يشادَّ الدين أحد إلا
غلبه»
ينطبق
عليه هذا الكلام؟ «لن
يشاد الدين أحد إلا غلبه»
الآن
الألف ماذا عليها؟ الألف ساكنة والدال
مشددة والحرف المشدد عبارة عن حرفين الأول
ساكن اجتمع عندنا ساكنان او ما اجتمع؟
طالب:
...........
ما
هو؟
طالب:
...........
أدغمت
قبل أن يجتمعن لو اجتمعن زال الإشكال،
يعني ما ينطبق على كلامهم يجب الفك بسكون
ما قبله؟
طالب:
...........
لا،
ليس يشادد يشادّ مدغم.
طالب:
...........
طيب
يوجد إشكال؟ هم يقولون يجب الفك في هذه
الصورة لئلا يجتمع ساكنان والحديث «لن
يشادّ».
طالب:
...........
لا،
الألف ساكنة بلا شك.
طالب:
...........
(17/11)
وتبقى
لو مديتها إلى السقف تبقى ساكنة.
طالب:
...........
الآن
حينما يقولون ويجب الفك بسكون ما قبله.
طالب:
...........
لغة
من؟
طالب:
...........
{يُضَآرَّ}
[سورة
البقرة:282]
في
القرآن «يشادّ»
في
صحيح السنة في البخاري هو مدغم وقبله
ساكن، يوجد جواب؟ أخونا الباحث ابحث
لنا.
طالب:
...........
(17/12)
{لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} [سورة البقرة:233] نفس الشيء، يرد على كلامهم هذا وأكيد له جواب تراجع كتب التفسير وإعراب القرآن وأيضا شروح الأحاديث، "بخلاف ضمير الرفع الساكن فيجب معه الإدغام" يعني مع ضمير الرفع المتحرك يجب الفك رددت رددنا رددن يجب الفك "ومع ضمير الرفع الساكن يجب معه الإدغام" ردَّا زيد وعمرو ردَّا على بكر، وردوا ضمير رفع ساكن يجب معه الإدغام ما تقول زيد وعمرو رددا على بكر ولا هؤلاء رددوا على فلان يجب الإدغام حينئذ، "أو بجزم المدغَم فيجوز الإدغام كالفك" يعني يستوي فيه الأمران نحو لم يرد ولم يردد، أو بجزم المدغم فيجوز الإدغام كالفك نحو لم يرد ولم يردد وجاء بهما القرآن، من يرتد ومن يرتدد؛ لأنه مجزوم "فإن لم يفك بأن أدغم" حرك الثاني بالفتح للخفة "فإن لم يفك في حال الجزم" "إن لم يفك" يعني مع الإدغام "بأن أدغم حرك الثاني بالفتح" لم نردَّه، المثال الذي أوردته أمس ذكرناه كلام النووي غيره فإن لم يفك بأن أدغم، يعني الفعل المجزوم إذا حُرِّك إذا أُدغِم لا بد أن يحرك الحرف الثاني بالفتح للخفة «إنا لم نردَّه» ينطبق عليه هذا الكلام «إنا لم نردُّه إليك إلا أنا حرم» وقلنا أن النووي- رحمه الله- يقول يتعين الضم لماذا؟ لأنه متبَع بمضموم ولو أُتبع بضمير مفتوح مبني على الفتح لم نردها قال يُفتَح للإتباع، لكن هنا كلام المؤلف فإن لم يفك بأن أدغم يعني المجزوم حرك بالفتح حرك الثاني بالفتح لم نردَّه "أو بالكسر لالتقاء الساكنين" لكنه هنا متعذر لا يمكن يحرك بالكسر لأن ما بعده مضموم "فإن كان مضموم العين فبالضم أيضًا إتباعًا لها وكذا الأمر يجوز فيه الإدغام والفك وإذا أدغم حُرك بالفتح" لماذا يحرك بالفتح أو بالكسر" مثل ما تقدم حرك بالفتح؟ ما قلنا في المضارع إذا كان مجزوما أدغمنا وكان مجزوما حركناه بالفتح أو بالكسر إذا أمكن، يعني إذا لم يتصل به ما يقتضي
(17/13)
منع
الكسر ما يمكن أن تقول لم نردِّه لم نردِّه
حُرك بالفتح أو بالكسر أو بالضم أيضًا إن
كان مضموم الأول.
لماذا
قالوا "وكذا
الأمر"
أي
يجوز فيه الإدغام والفك، "وإذا
أدغم حرك بالفتح أو بالكسر مثل المضارع"
قلنا
أن الأمر فرع عن المضارع الأمر في الإعراب
فرع عن المضارع كأنه مضارع مقرون بلام
الأمر فيأخذ أحكامه وروي بالثلاثة
قولها:
فغُضَّ
الطرف إنك من نمير ...
فلا
كعبا بلغت ولا كلابا
غُضَّ
حُرك بالفتح أو بالكسر فغضِّ الطرفَ أو
بالضم لأن أولها مضموم فغضُّ الطرف لكن
أولاها الفتح لماذا؟ لأن الضم يلغي عمل
العامل والكسر في أصله لا يدخل الأفعال
ولا يستعمل إلا للضرورة عند التقاء
الساكنين ولا ضرورة.
والله
أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.
اللهم
صل وسلم على نبينا محمد.
(17/14)