إتمام الدراية لقراء النقاية.doc
|
اتمام
الدراية لقراء النقاية |
إتمام
الدراية لقراء النقاية
____________________
____________________
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله سبحانه على نعمه السابغة الشاملة
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
شهادة بالنجاة من الأهوال كافة وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله ذو الأوصاف الجميلة
الكاملة صلى الله عليه وسلم وعلى آله
وصحبة ومن ناصره وفالله
وبعد
فلما ظهر لي تصويب الملحين علي في وضع شرح
على الكراسة التي سميتها بالنقابة وضمنتها
خلاصة أربعة عشر علما وراعيت فيها غاية
الإيجاز والاختصار وأودعت في طي ألفاظها
ما نشره الناس في الكتب الكبار بحيث لا
يحتاج الطالب معها إلى غيرها ولا يحرم
الفطن المتأمل لدقائقها من خيرها بادرت
إلى ذلك قصدا لعموم العائدة وتمام الفائدة
وإبرازا لما أنا باستخراجه أحرى إذ صاحب
البيت بما فيه أدرى وسميته إتمام الدارية
لقراء النقاية والله تعالى أسأل التوفيق
والهداية والاعانة والرعاية
قنت
____________________
بسم
الله الرحمن الرحيم
أي
ابتدىء الحمد أي الثناء بالجميل ثابت لله
عز وجل والشكر له ثم الصلاة والسلام على
خير نبي أرسله هذه نقاية بضم النون أي
خلاصة مختارة من عدة علوم هي أربعة عشر
علما يحتاج الطالب إليها ويتوقف كل علم
ديني عليها إذ منها ما هو فرض عين وهو أصول
الدين والتصوف ومنها
ما هو فرض كفاية إما لذاته وهو التفسير
والحديث والفرائض أو لتوقف غيره عليه وهو
الأصول والنحو وما بعدهما ومنه الطب الذي
يعرف به حفظ الصحة المطلوبة للقيام
بالعبادات كالقيام بالمعاش بل أهم والله
أسأل أن ينفع بها ويوصل أسباب الخير بسببها
أصول الدين
بدأت
به لانه أشرف العلوم مطلقا لأنه يبحث عما
يتوقف صحة الايمان عليه وتتماته ولست
أعني به علم الكلام وهو ما ينصب فيه الادلة
العقلية وتنقل فيه أقوال الفلاسفة فذاك
حرام بإجماع السلف نص عليه الشافعي رحمه
الله تعالى ومن كلامه فيه لأن يلقى الله
العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن
يلقاه بشيء من علم الكلام
ثم
ثنيت بالتفسير لأنه أشرف العلوم الثلاثة
الشرعية لتعلقه بكلام الله تعالى ثم بعلم
الحديث لأنه يليه في الفضيلة ثم بأصول
الفقه لأنه أشرف من الفقه إذ الاصل أشرف
من الفرع ثم بالفرائض الذي هو من أبواب
الفقه وهو بعد الاصول في الرتبة قال بعضهم
إذا اجتمع عند الشيخ دروس قدم
الأشرف
____________________
فالاشراف
ثم رتبها كما ذكرنا وثم بدأت من الآلات
بالنحو والتصريف لتوقف علم البلاغة عليهما
وقدمت النحو على التصريف وإن كان اللائق
بالوضع العكس إذ معرفة الذوات أقدم من
معرفة الطواريء والعوارض لأن الحاجة إليه
أهم ثم لما كان القلم أحد اللسانين وكان
اللفظ يبحث عنه من جهة النطق به ومن جهة
رسمه عقبت النحو والتصريف المبحوث فيهما
عن كيفية النطق به بعلم الخط المبحوث فيه
عن كيفية رسمه ثم بدأت من علوم البلاغة
بالمعاني لتوقف البيان عليه ولأنه إنما
يراعى بعد مراعاة الأول وأخرت البديع
عنهما لأنه تابع بالنسبة إليهما
ولما
كانت هذه العلوم لمعالجة اللسان الذي هو
عضو من الانسان ناسب أن نعقب بالطب الذي
هو إصلاح البدن كله وقدمت التشريح على
الطب لانه منه كنسبة التصريف من النحو
وقد تقدم أن اللائق بالوضع تقديمة لانه
يبحث عن ذات البدن وتركيبها والطب عن
الامور العارضة لها
ولما
كان الطب لمعالجة الامراض الظاهرة الدنيوية
عقب بالتصوف الذي يعالج به الامراض
الباطنية الاخروية
إذا
علمت ذلك فخذ أصول الدين علم يبحث فيه عما
يجب اعتقاده وهو قسمان قسم يقدح الجهل به
في الإيمان كمعرفة الله تعالى وصفاته
الثبوتية والسلبية والرسالة والنبوة
وأمور المعاد وقسم لا يضر كتفضيل الأنبياء
على الملائكة فقد ذكر السبكي في تأليف له
أنه لو مكث الانسان في مدة عمره ولم يخطر
بباله تفضيل النبي على الملك لم يسأله
الله تعالى عنه
العالم
هو ما سوى الله تعالى حادث بمعنى محدث أي
موجد عن العدم لأنه متغير أي يعرض له
التغيير كما نشاهده وكل متغير حادث لأنه
وجد بعد أن لم يكن وصانعه الله الواحد أي
الذي لا نظير له في ذاته ولا في صفاته قديم
أي لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء اذ لو كان
حادثا لاحتاج إلى محدث تعالى عن
ذلك
____________________
وقديم
إما خبر أول وما قبله تابع و خبر ثان وما
قبله أول أو خبر لمحذوف وما بعده خبر آخر
أو عطف بيان أوصفه كاشفة واطلاق الصانع
على الله تعالى شائع عند المتكلمين
واعترض
بأنه لم يرد وأسماء الله تعالى توقيفية
وأجيب بأنه مأخوذ من قوله تعالى صنع الله
وقراءة صنع الله بلفظ الماضي وهو متوقف
على الاكتفاء في الاطلاق بورود المصدر
والفعل وأقول بل ورد إطلاقه عليه تعالى
في حديث صحيح لم يستحضره من اعتراض ولا
من أجاب بذلك وهو ما رواه الحاكم وصححه
البيهقي من حديث حذيفة مرفوعا إن الله
صانع كل صانع وصنعته
ذاته
مخالفة لسائر الذوات جل وعلا وعدلت عن
قول ابن السبكي في جمع الجوامع حقيقته
مخالفة لسائر الحقائق لأن ابن الزملكاني
قال يمتنع إطلاق لفظ الحقيقة على الله
تعالى قال ابن جماعة لأنه لم يرد وقد ورد
صفات الله
تعالى إطلاق الذات
عليه تعالى صفات الله تعالى
ففي
البخاري في قصة خبيب من قوله رضي الله عنه
تعالى عنه وذلك في ذات الاله وصفاته الحياة
وهي صفة تقتضي صحة العلم لموصوفها والإرادة
وهي صفة تخصص أحد طرفي الشيء من الفعل
والترك بالوقوع والعلم وهي صفة ينكشف بها
الشيء عند تعلقها به والقدرة وهي صفة تؤثر
في الشيء عند تعلقها به والسمع والبصر
وهما صفتان يزيد الانكشاف بهاما على
الانكشاف بالعلم والكلام القائم بذاته
تعالى المعبر عنه بالقرآن المكتوب في
المصاحف بأشكال الكتابة وصور الحروف
الدالة عليه المحفوظ في الصدور بألفاظ
المتخلية المقروء بالالسنة بحروفه
الملفوظة المسموعة قديمة كلها خبر لصفاته
عز وجل
منزه
تعالى عن التجسيم واللون والطعم والعرض
والحلول أي عن أن يحل في شيء لأن هذه حادثة
وهو تعالى منزه عن الحدوث والجسم ما يقوم
بنفسه
____________________
والعرض
ما يقوم بغيره ومنه اللون والطعم فعطفه
عليهما عطف عام على خاص فهو كما قال تعالى
في كتابه العزيز {
ليس
كمثله شيء وهو السميع البصير }
وما
ورد في الكتاب والسنة من المشكل من الصفات
نؤمن بظاهرة وننزه عن حقيقته كقوله تعالى
{
الرحمن
على العرش استوى }
{ ويبقى
وجه ربك }
{ ولتصنع
على عيني }
{ يد
الله فوق أيديهم }
وقوله
صلى الله عليه وسلم إن قلوب بنى آدم كلها
كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب
واحد يصرفه كيف يشاء رواه مسلم ثم نفوض
معناه المراد إليه تعالى كما هو مذهب
السلف وهو أسلم أو تؤول كما هو مذهب الخلف
فنؤول في الآيات الاستواء وبالاستيلاء
والوجه بالذات والعين باللطف واليد
بالقدرة والمراد بالحديث أن قلوب العباد
كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى شيء يسير
يصرفه كيف يشاء كما يقلب الواحد من عباده
اليسير بين اصبعين من أصابعه
والقدر
وهو ما يقع من العبد المقدر في الأزل خيره
وشره كائن منه تعالى بخلقه وإرادته ما
شاء كان وما لا يشاء فلا يكون يغفر الشرك
المتصل بالموت بل غيره أن شاء قال تعالى
{
إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء }
لا
يجب عليه تعالى شيء لأنه سبحانه خالق
الخلق فكيف يجب لهم عليه شيء أرسل تعالى
رسله مؤيدين منه بالمعجزات الباهرات أي
الظاهرات وختم بهم محمد صلى الله عليه
وسلم كما قال تعالى {
ولكن
رسول الله وخاتم النبيين }
وفي
العبارة من أنواع البلاغة قلب لطيف والأصل
وختمهم بمحمد والنكتة الإشارة إلى أنه
الأول في الحقيقة وفي بعض أحاديث الإسراء
وجعلتك أول النبين خلقا وآخرهم بعثا رواه
البزار من حديث أبي هريرة
والمعجزة
المؤيد بها الرسل أمر خارق للعادة بأن
تظهر على خلافها
____________________
كإحياء
ميت وإعدام جبل وانفجار الماء من بين
الأصابع على فوق التحدي أي الدعوى للرسالة
فخرج غير الخارق كطلوع الشمس كل يوم الخارق
من غير تحد وهو كرامة الولي والخارق على
خلافة بأن يدعي نطق طفل بتصديقه فينطق
بتكذيبه
ويكون
كرامة للولي وهو العارف بالله تعالى حسب
ما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب
للمعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات
والشهوات كجريان النيل بكتاب عمر رضي
الله عنه ورؤيته وهو على المنبر بالمدينة
جيشه بنهاوند حتى قال لامير الجيش يا
سارية الجبل الجبل محذرا له من وراء الجبل
لكمن العدول هناك وسمع سارية كلامه مع
بعد المسافة وغير ذلك مما وقع للصحابة
وغيرهم إلا نحو ولد دون والد وقلب جماد
بهيمة فلا يكون كرامة لولي وهذا توسط
للقشيري قال ابن السبكي في منع الموانع
وهو حق خصص قول غيره ما جاز أن يكون معجزة
لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق
بينهما الا التحدي عذاب
القبر
ونعتقد
أن عذاب القبر للكافر والفاسق المراد
تعذيبه بأن ترد الروح إلى الجسد أو ما بقي
منه الحق قال صلى الله عليه وسلم عذاب
القبر حق ومرعلى قبرين فقال إنهما ليعذبان
رواهما الشيخان
وسؤال
الملكين منكر ونكير للمقبور حق قال صلى
الله عليه وسلم إن العبد إذا وضع في قبره
وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان فيقعدانه
له ما كنت تقول في هذا النبي محمد فأما
المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله
وأما الكافر والمنافق فيقول لا أدري رواه
الشيخان
وفي
رواية لأبي داود فيقولان له من ربك وما
دينك وما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول
المؤمن ربي الله وديني الاسلام والرجل
المبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويقول الكافر في الثلاث لا أدري وفي رواية
للترمذي
____________________
يقال
لأحدهما المنكر والآخر النكير وذكر ابن
يونس من أصحابنا أن ملكي المؤمن مبشر
وبشير الحشر
وإن
الحشر للخلق أجمع بأن يحيهم الله تعالى
بعد فنائهم ويجمعهم للعرض والحساب
والمعاد
أي عود الجسم بعد الاعدام بأجزائه وعوارضه
كما كان حق قال الله تعالى {
وحشرناهم
فلم نغادر منهم أحدا }
{ وإذا
الوحوش حشرت }
{ وهو
الذي يبدأ الخلق ثم يعيده }
{ كما
بدأنا أول خلق نعيده }
وإن
الحوض حق قال القرطبي وهما حوضان الأول
قبل الصراط وقبل الميزان على الأصح فإن
الناس يخرجون عطاشا من قبورهم فيردونه
قبل الميزان والصراط والثاني في الجنة
وكلاهما يسمى كوثرا
روى
مسلم عن أنس قال بينما رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى
إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك
يا رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة
فقرأ {
إنا
أعطيناك الكوثر }
ثم
قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله
أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير
كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة
آنيته عدد نجوم السماء يختلج العبد منهم
فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال ما تدري ما
أحدث بعدك
وفي
الصحيح حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من الورق
وريحه أبيض من المسك وكيزانه كنجوم السماء
من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا وفي رواية
لمسلم يشخب فيه ميزابان من الجنة وفي لفظ
لغيره يغث فيه ميزابان من الكوثر وروى
ابن ماجة حديث الكوثر نهر في الجنة حافتاه
الذهب مجراه على الدر والياقوت ترتبته
أطيب من المسك وأشد بياضا من
الثلج
____________________
الصراط
وإن
الصراط وهو كما في حديث مسلم جسر ممدود
على ظهر جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف
حق ففي الصحيح يضرب الصراط بين ظهري جهنم
ويمر المؤمنون عليه فأولهم كالبرق ثم كمر
الريح ثم كمر الطير وأشد الرجال حتى يجيء
الرجل ولا يستطيع يسير إلا زحفا وفي حافيته
كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت بأخده
فمخدوش ناج ومكدوس في النار الميزان
وإن
الميزان حق وله لسان وكفتان تعرف به مقادير
الاعمال بأن توزن صحفها به قال الله تعالى
{
ونضع
الموازين القسط ليوم القيامة }
الآية
وروى الترمذي وحسنه حديث يصاح برجل من
أمتي على رؤوس الخلائق وينشر عليه تسعة
وتسعون سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول
أتنكر من هذا شيئا ظلمك كتبتي الحافظون
فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر فيقول لا
يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا
ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد
أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله فيقول إنك لا تظلم فتوضع السجلات
في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات
وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء
قال
الغزالي والقرطبي ولا يكون الميزان في
حق كل أحد فالسبعون ألفا الذين يدخلون
الجنة بغير حساب لا يرفع لهم ميزان ولا
يأخذون صحفا الشفاعة
وإن
الشفاعة حق وهي أنواع أعظمها الشفاعة في
فصل القضاء وإلا
____________________
راحة
من طول الموقف وهي مختصة بالنبي صلى الله
عليه وسلم بعد تردد الخلق إلى نبي بعد نبي
الثانية الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير
حساب قال النووي وهي مختصة به وتررد في
ذلك التقيان ابن دقيق العيد والسبكي
الثالثة الشفاعة فيمن به وتردد فيه النووي
وقال السبكي لم يرد تصريح بذلك ولا بنفيه
الرابعة الشفاعة في إخراج من أدخل النار
من الموحدين ويشترك فيها الأنبياء
والملائكة والمؤمنون الخامسة الشفاعة
في زيادة الدرجات في الجنة لاهلها وجوز
النووي اختصاصها به السادسة الشفاعة في
تخفيف العذاب عمن استحق الخلود في النار
كما في حق أبي طالب وفي الصحيح أنا أول
شافع وأول مشفع وإنه ذكر عنده عمه أبو
طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في
ضحضاح من نار
وروى
البيهقي حديث خيرت بين الشفاعة وبين أن
يدخل شطر أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها
أعم وأكفى أترونها للمتقين لا ولكنها
للمذنبين المتلوثين الخطائين رؤيته
تعالى
وإن
رؤية المؤمنين له تعالى قبل دخول الجنة
وبعده حق قال تعالى {
وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }
وفي
الصحيحين إن الناس قالوا يا رسول الله هل
نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية القمر
ليلة البدر فقالوا لا يا رسول الله فقال
هل تضارون في الشمس ليس دونها سحلب قالوا
لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك
الحديث وفيه إن ذلك قبل دخول الجنة
وروى
مسلم حديث إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول
الله تعالى أتريدون شيئا أزيدكم فيقولون
الم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا
من النار
____________________
فكشف
الحجاب فما اعطشوا شيأ أحب اليهم من النظر
إلى ربهم وفي رواية ثم تلا هذه الآية {
للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة }
أي
فالحسنى الجنة والزيادة النظر إليه تعالى
ويحصل بأن ينكشف انكشافا تاما منزها عن
المقابلة والجهة إي إليه تعالى أما الكفار
فلا يرونه لقوله تعالى (
6 كلا
إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )
الموافق
لقوله تعالى {
لا
تدركه الأبصار }
أي
لا تراه المخصص بما سبق الإسراء
والمعراج
وإن
المعراج بجسد المصطفى صلى الله عليه وسلم
إلى السماوات بعد الاسراء به إلى بيت
المقدس يقظة حق قال الله تعالى {
سبحان
الذي أسرى بعبده }
الآية
وقال صلى الله عليه وسلم أتيت بالبراق
وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل
يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت
البيت المقدس إلى أن قال ثم عرج بنا إلى
السماء الحديث رواه مسلم وقيل كان الاسراء
والمعراج بروحه صلى الله عليه وسلم لقوله
تعالى {
وما
جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
}
ولما
رؤيا ابن اسحق في السيرة أن معاوية كان
يقول إذ سئل عن الاسراء كانت رؤيا من الله
عز وجل صادقة وإن عائشة قالت ما فقدت جسد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أسري
بروحه
وأجيب
عن الآية بأن قوله تعالى (
فتنة
للناس يؤيد أنها رؤيا عين إذ ليس في الحلم
فتنة ولا يكذب به أحد وقد صح أن ابن عباس
كان يقول هي رؤيا عين أريها وقيل أن الآية
نزلت في غير قصة الإسراء
وعن
قول عائشة بانها لم تكن حينئذ زوجة إذا
الإسراء قبل الهجرة وإنما بني بها
بعدها
____________________
وقيل
كان الإسراء يقظة والمعراج مناما وقيل
كان مرتين مرة يقظة ومرة مناما وقد بسطت
ذلك في شرح الأسماء النبوية وروى كعب أن
المعراج مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب وروى
ابن سعد أنه مرصع باللؤلؤ نزول
عيسى
وإن
نزول عيسى ابن مريم عليه السلام قرب الساعة
وقتله الدجال حق ففي الصحيح لينزلن ابن
مريم حكما عدلا فليكسران الصليب وليقتلن
الخنزير وليضعن الجزية الحديث وروى
الطيالسي في مسنده حديث أنا أولى الناس
بعيسى ابن مريم فإذا رأيتموه فاعرفوه
فانه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض كأن
رأسه يقطر ماء ولم يصبه بلل إنه يكسر
الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال حتى
يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الأسلام
حتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلالة
الأعور الكذاب وتقع الأمنة في الأرض حتى
يرعى الأسد مع الإبل والنر مع البقر
والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان مع الحيات
فلا يضر بعضهم بعضا يبقى في الارض أربعين
سنة ثم يموت وتصلى عليه المسلمون ويدفنونه
وفي
رواية إنه يمكث في الأرض سبع سنين وقيل
هي الصواب والمراد بالاربعين في الرواية
الأولى أنها مدة مكثه قبل الرفع وبعده
فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة
وفي
صحيح مسلم ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة
خلق وفي رواية أمر اكبر من الدجال وفي
مسنده أحمد من حديث جابر يخرج الدجال في
خفقة من الدين وإدبار من العلم وله أربعون
ليلة يسيحها في الارض واليوم منها كالسنة
واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة
ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه
عرض ما بين اذنيه أربعون ذراعا فيقول
للناس انا ربكم وهو أعور وإن ربكم ليس
بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن
كاتب وغير كاتب يرد كل ماء ومنهل إلا
المدينة ومكة حرمهما الله تعالى عليه
وقامت الملائكة بأبوابهما ومعه جبال من
خبز والناس في جهد الا من
____________________
أتبعه
ومعه نهران أنا أعلم بهما منه نهر يقول
له الجنة ونهر يقول له النار فمن أدخل
الذي يسميه الجنة فهو في النار ومن أدخل
الذي يسميه النار فهو في الجنة قال ويبعث
معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة
يأمر السماء فتمطر فيما يري الناس ويقتل
نفسا ثم يحييها فيما يري الناس فيقول
للناس أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا
الرب فيفر الناس إلى جبل الدخان بالشام
فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم
جهدا شديدا ثم ينزل عيسى صلى الله عليه
وسلم فيأتي في السحر ويقول أيها الناس ما
يمنعكم ان تخرجوا إلى هذا الكذاب الخبيث
فينطلقون فإذا هم بعيسى فتقام الصلاة
فيقال له تقدم يا روح الله فيقول يتقدمكم
إمامكم فليصلي بكم فإذا صلوا صلاة الصبح
خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماع أي
يذوب كما ينماع الملح في الماء فيقتله
حتى إن الشجر والحجر ينادي يا روح الله
هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا
قتله
وفي
الصحيح أحاديث بمعنى ذلك رفع
القرآن الكريم
وإن
رفع القرآن حق روى ابن ماجه من حديث حذيفة
يدرس الاسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا
يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة
ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في
الأرض منه آية
وروى
البيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود أنه
قال أقرأوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا
تقوم الساعة حتى يرفع قالوا هذه المصاحف
ترفع فكيف ما في صدور الناس قال يغدي عليهم
ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون يقولون
لكأنا ما كنا نعلم شيئا ثم يقعن في الشعر
قال القرطبي وإنما يكون هذا بعد موت عيسى
وبعد هدم الحبشة الكعبة الجنة
والنار
ونعتقد
أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم قبل يوم
الجزاء للنصوص الدالة على
____________________
ذلك
نحو أعدت للمتقين أعدت للكافرين وقصة آدم
وحواء في إسكانهما الجنة
وإخراجهما منها وأحاديث الإسراء وفيها
أدخلت الجنة وأريت النار
وفي حديث الشفاعة قول آدم هل أخرجكم من
الجنة إلا خطية أبيكم وغير ذلك الجنة
ونعتقد
أن الجنة في السماء وقيل في الأرض وقيل
بالوقف حيث لا يعلمه إلا الله والذي اخترته
هو المفهوم من سياق القرآن والحديث كقوله
تعالى في قصة آدم {
قلنا
اهبطوا منها }
وفي
الصحيح حديث سلوا الله الفردوس فإنه أعلى
الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار
الجنة وفي صحيح مسلم ارواح الشهداء في
حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت
ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش وأخرج
أبونعيم في تاريخ أصفهان من طريق عبيد عن
مجاهد عن ابن عمر مرفوعا إن جهنم محطية
بالدنيا وإن الجنة من ورائها فلذا كان
الصراط على جهنم طريقا إلى الجنة النار
ونقف
عن النار أي نقول فيها بالوقف أي محلها
حيث لا يعلمه إلا الله فلم يثبت عندي حديث
أعتمده في ذلك وقيل تحت الأرض لما روى ابن
عبد البر وضعفه من حديث عبد الله ابن عمرو
مرفوعا لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو
معتمر فإن تحت البحر نارا وروى عنه أيضا
موقوفا لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم
وفي شعب الإيمان للبيهقي عن وهب ابن منبه
إذا قامت القيامة أمر بالفلق فيكشف عن
سقر وهو غطاؤها فتخرج منه نار فإذا وصلت
إلى البحر المطبق على شفير جهنم وهو بحر
البحور نشفته أسرع من طرفة
____________________
العين
وهو حاجز بين جهنم والأرضين السبع فإذا
نشفت في الارضين السبع فتدعها جمرة واحدة
وقيل
هي على وجه الأرض لما روى عن وهب أيضا قال
أشرف ذو القرنين على جبل قاف فرأى تحته
جبالا صغارا إلى أن قال يا قاف أخبرني عن
عظمه الله تعالى فقال إن شأن ربنا لعظيم
وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في
خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا
ولولا هي لاحترقت من حر جهنم
وروى
الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن عبد الله
ابن سلامة قال الجنة في السماء والنار في
الأرض وقيل محلها في السماء الروح
ونعتقد
أن الروح باقية بعد موت البدن منعمة أو
معذبة لا تفنى وأما محلها فتقدم محل أرواح
الشهداء وأما غيرهم فأرواح المؤمنين في
عليين وأرواح الكفار في سجين ولكل روح
بجسدها اتصال معنوي
وقال
القرطبي أرواح الشهداء في الجنة وأما
غيرهم فتارة تكون في الأرض على أفنية
القبور وتارة تكون في السماء وقد قيل أنها
تزور قبورها كل جمعة وقيل أرواح المؤمنين
كلهم في الجنة
ونعتقد
أن الموت بالاجل وهو الوقت الذي كتب الله
في الأزل إنتهاء حياته فيه فلا يموت أحد
مقتولا كان غيره
ونعتقد
أن الفسق لا يزيل الايمان فيصير كافرا
ولا واسطة ولا تزيله أيضا البدعة كإنكار
صفات الله تعالى وخلقه أفعال عباده وجواز
رؤيته في الآخرة لأنه مبني على التأويل
إلا التجسيم وإنكار علم الله تعالى
الجزيئات فإنه يكفر بلا نزاع ولا نقطع
بعذاب من لم يتب ومات على
____________________
الفسق
لقوله {
ويغفر
ما دون ذلك لمن يشاء }
مخصصة
لعمومات العقاب
ولا
يخلد إذا عذاب أي نقطع بخروجه وإدخاله
الجنة وروى البزار والطبراني حديث من قال
لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه
قبل ذلك ما أصابه وإسناده صحيح أفضل
الخلق
ونعتقد
أن أفضل الخلق على الأطلاق حبيب الله
المصطفى صلى الله عليه وسلم قال صلى الله
عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا آخر رواه
مسلم وقال ابن عباس أن الله تعالى فضل
محمدا على أهل السماء والأنبياء رواه
البيهقي وغيره وأما حديث الصحيحين لا
يخيروني على موسى ولا ينبغي لعبد أن يقول
أنا خير من يونس بن متى فمحمول على التواضع
أو على انه قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق
ووصفه بأجل أوصافه مأخوذ من حديث الترمذي
أن إبراهيم خليل الله ألا وأنا حبيب الله
لخليله إبراهيم يليه في التفضيل فهو أفضل
الخلق بعده نقل بعضهم الإجماع على ذلك
وفي الصحيح خير البرية إبراهيم خص منه
النبي صلى الله عليه وسلم فبقي على عمومه
فموسى وعيسى ونوح الثلاثة بعد إبراهيم
أفضل من سائر الأنبياء ولم أقف على نقل
أيهم أفضل
وهم
أي الخمسة أولوا العزم من الرسل المذكورون
في سورة الأحقاف أي أصحاب الجد والاجتهاد
فسائر الأنبياء أفضل من غيرهم على تفاوت
درجاتهم بما خص به كل منهم فالملائكة
بعدهم فهم أفضل من باقي البشر بعد الأنبياء
وأفضلهم جبريل كما في حديث رواه الطبراني
فأبو بكر الصديق أفضل البشر بعد الأنبياء
فعمر بن الخطاب بعده فعثمان بن عفان بعده
فعلي بن أبي طالب بعده قال ابن عمر كنا
نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله
عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان
رواه البخاري وزاد
____________________
الطبراني
فيعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا
ينكره وروى الترمذي وحسنه عن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر
وعمر هذان سيدا كهول الجنة من الأولين
والآخرين إلا النبيين والمرسلين
فباقي
العشرة المشهود لهم بالجنة أي فالستة
الباقون منهم نقل الإجماع على ذلك أبو
منصور التميمي وهم طلحة والزبير وسعد بن
أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل وعبد
العزيز بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح
روى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن سعيد
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عشرة
في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة
وعثمان في الجنة وعلي والزبير وطلحة وعبد
الرحمن وابو عبيدة وسعد بن ابي وقاص وسعيد
بن زيد فأهل البدر أفضل الأمة وعدتهم
ثلاثمائة وبضعة عشرة وفي الصحيح لعل الله
أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم وروى ابن ماجه عن رافع بن خديج
قال جاء جبريل أو ملك إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال ما تعدون من شهد بدرا فيكم
قالوا خيارنا قال كذلك هم عندنا خيار
الملائكة فأحد أي فأهل أحد الذين شهدوا
وقعتها يلون أهل بدر في الفضيلة فالبيعة
اي فأهل بيعة الرضوان بالحديبية يلون أهل
أحد قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار
أحد ممن بايع تحت الشجرة رواه أبو داود
والترمذي وصححه نقل الإجماع على هذا
الترتيب التميمي فسائر الصحابة أفضل من
غيرهم قال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا
أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم
مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
رواه مسلم فباقي الأمة أفضل من سائر الأمم
قال تعالى {
كنتم
خير أمة أخرجت للناس }
وقال
صلى الله عليه وسلم أنتم توفون سبعين أمة
أنتم خيرها وأكرمها على الله رواه أصحاب
السنن على اختلاف أوصافهم منهم العالم
والعابد والسابق والتالي والمقتصد والظالم
لنفسه
ونعتقد
أن أفضل النساء مريم بنت عمران وفاطمة
بنت النبي صلى الله عليه وسلم
____________________
روى
الترمذي وصححه حديث حسبك من نساء العالمين
مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة
بنت محمد وآسية امراة فرعون وفي الصحيحين
من حديث علي خير نسائها مريم بنت عمران
وخير نسائها خديجة بنت خويلد وفي الصحيح
فاطمة سيدة نساء هذه الأمة وروى النسائي
عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال هذا ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم
علي وبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل
الجنة وان أمهما سيدة نساء أهل الجنة وروى
الطبراني عن علي مرفوعا إذا كان يوم
القيامة قيل يا أهل الجمع غضوا أبصاركم
حتى تمر فاطمة بنت محمد وفي هذه الأحاديث
دلالة على تفضيلها على مريم خصوصا إذا
قلنا بالأصح أنها ليست نبية وقد تقرر أن
هذه الأمة أفضل من غيرها وروى الحارث بن
أبي أسامة في مسنده بسند صحيح لكنه مرسل
مريم خير نساء عالمها وفاطمة خير نسائها
عالمها ورواه الترمذي موصولا من حديث علي
بلفظ خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر والمرسل يفسر
المتصل
وأفضل
أمهات المؤمنين أي أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم كما قال تعالى {
وأزواجه
أمهاتهم }
أي
في الحرمة والتعظيم خديجة بنت خويلد أول
نساء النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة
الصديقة قال صلى الله عليه وسلم كمل من
الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم
وآسية وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد
على سائر الطعام وفي لفظ إلا ثلاث مريم
وآسية وخديجة وفي التفضيل بينهما أقوال
ثالثها الوقف عصمة
الانبياء
ونعتقد
أن الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون
لا يصدر ذنب لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا
ولا سهوا لكرامتهم على الله تعالى بل ومن
المكروه لأن وقوع المكروه من التقي نادر
فكيف من النبي
____________________
ونعتقد
أن الصحابة كلهم عدول لأنهم خير الأمة
قال صلى الله عليه وسلم خير أمتي قرني
رواه الشيخان (
و
)
نعتقد
أن الشافعي إمامنا ومالكا وأبا حنيفة
وأحمد وسائر الأئمة على هدى من ربهم في
العقائد وغيرها ولا إلتفات إلى من تكلم
فيهم بما هم بريئون منه وقد ورد في الحديث
التبشير بالشافعي ومالك فروى الطيالسي
في مسنده والبيهقي في المعرفة حديث لا
تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما
قال الإمام أحمد وغيره هذ العالم هو
الشافعي بأنه لم ينتشر في طباق الأرض من
علم عالم قرشي من الصحابة وغيرهم ما انتشر
من علم الشافعي رضي الله تعالى عنه
وروى
الحاكم في المستدرك وغيره حديث يضربون
من عالم المدينة قال سفيان نرى هذا العالم
مالك بن أنس وما يورد في ذكر أبي حنيفة
رحمه الله تعالى من الأحاديث فباطل كذب
لا أصل له ونعتقد أن الإمام أبا الحسن
الأشعري وهو من ذرية أبي موسى الاشعري
إمام في السنة أي الطريقة المعتقدة مقدم
فيها على غيره ولا التفاوت إلى من تكلم
فيه بما هو برىء منه
ونعتقد
أن طريق أبي القاسم الجنيد سيد الصوفية
علما وعملا وصحبة طريق مقوم فإنه خال من
البدع دائر على التفويض والتسليم والتبري
من النفس مبنى على الاتباع للكتاب والسنة
وهذا آخر ما أوردناه من أصول الدين ومن
تأمل هذه الأسطر اليسيرة وما أودعناه
فيها تحقق له أنه لم يجمتع قبل في كتاب
علم التفسير
علم
يبحث فيه أحوال الكتاب العزيز من جهة
نزوله وسنده وآدابه وألفاظه ومعانيه
المتعلقة بألفاظه والمتعلقة بالأحكام
وغير ذلك وهو علم نفيس لم أقف على تأليف
فيه لاحد من المتقدمين حتى جاء شيخ الإسلام
جلال الدين البلقيني فدونه ونقحه وهذبه
ورتبه في كتاب سماه مواقع العلوم من مواقع
النجوم فأتى بالعجب العجاب وجعله خمسين
نوعا على نمط أنواع علوم
الحديث
____________________
وقد
استدركت عليه من الأنواع ضعف ما ذكره
وتتبعت أشياء متعلقة بالأنواع التي ذكرها
مما أهمله وأودعتها كتابا سميته التحبير
في علم التفسير وصدرته بمقدمة فيها حدود
مهمة ونقلت فيها حدود كثيرة للتفسير ليس
هذا موضع بسطها فكان ابتداء استنباط هذا
العلم من البلقيني وتمامه على يدي
وهكذا
كل مستنبط يكون قليلا ثم يكثر وصغيرا ثم
يكبر وينحصر في مقدمة وخمسة وخمسين نوعا
بحسب ما ذكر هنا وأنواعه في التحبير مائة
نوع ونوعان المقدمة في حدود لطيفة
القرآن
حده الكلام المنزل على محمد صلى الله عليه
وسلم للإعجاز بسورة منه فخرج بالمنزل على
محمد صلى الله عليه وسلم التوراة والإنجيل
وسائر الكتب وبالإعجاز الأحاديث الربانية
كحديث الصحيحين انا عند ظن عبدي بي وغيره
والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل القرآن
لغيره أيضا لانه المحتاج إليه في التمييز
وقولنا
بسورة هو بيان لأقل ما وقع به الإعجاز وهو
قدر أقصر سورة كالكوثر أو ثلاث آيات من
غيرها بخلاف ما دونها وزاد بعض المتأخرين
في الحد المتعبد بتلاوته ليخرج منسوخ
التلاوة والسورة الطائفة من القرآن
المترجمة أي المسماة باسم خاص توقيفا أي
بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ذكر
هذا الحد شيخنا العلامة الكافيجي في تصيف
له وليس بصاف عن الإشكال فقد سمى كثير من
الصحابة والتابعين سورا باسماء من عندهم
كما سمى حذيفة التوبة بالفاضحة وسورة
العذاب وسمى سفيان بن عيينة الفاتحة
بالواقية وسماها حي بن كثير كافيه وسماها
آخر الكنز وغير ذلك مما بسطناه في التحبير
في النوع الخامس والتسعين
وقال
بعضهم السورة قطعة لها أول وآخر ولا يخلو
من نظر لصدقة على الآية وعلى القصة ثم ظهر
لي رجحان الحد الأول ويكون المراد بالتوقيفي
الاسم الذي تذكر به وتشتهر
وأقلها
ثلاث آيات كالكوثر على عدم عد البسملة
آية إما على عدم كونها
____________________
من
القرآن في كل سورة كما هو مذهب غيرنا أو
على أنها منه لكنها ليست آية من السورة
بل آية مستقلة للفصل كما هو وجه عندنا
وليس في السور أقصر من ذلك والآية طائفة
من كلمات القرآن متميزة بفصل وهو آخر
الآية ويقال فيه الفاصلة ثم منه أي من
القرآن فاضل وهو كلام الله في الله كآية
الكرسي ومفضول وهو كلامه تعالى في غيره
كسورة تبت كذا ذكره الشيخ عز الدين بن عبد
السلام وهو مبنى على جواز التفاضل بين
الآي والسور وهو الصواب الذي عليه الأكثرون
منهم مثل اسحق ابن راهوية والحلومي
والبيهقي وابن العربي وقال القرطبي إنه
الحق الذي عليه جماعة من العلماء والمتكلمين
وقال
أبو الحسن بن الحصار العجب ممن يذكر
الاختلاف في ذلك مع النصوص والواردة
بالتفضيل كحديث البخاري أعظم سورة في
القرآن الفاتحة وحديث مسلم أعظم آية في
القرآن آية الكرسي وحديث الترمذي سيدة
آي القرآن آية الكرسي وسنام القرآن البقرة
وغير ذلك
ومن
ذهب إلى المنع قال لئلا يوهم التفضيل نقص
المفضل عليه وقد ظهر لي أن القرآن ينقسم
إلى أفضل وفاضل ومفضول لأنه الكلام الله
بعضه أفضل من بعض كفضل الفاتحة وآية الكرسي
على غيرهما وقد بينته في التحبير
وتحرم
قراءته أي القرآن بالعجمية أي باللسان
غير العربي لأنه يذهب إعجازه الذي أنزل
له ولهذا يترجم العاجز عن الاذكار في
الصلاة ولا يترجم عن القرآن بل ينتقل إلى
البدل وتحرم بالمعنى قراءته وإن جازت
رواية الحديث بالمعنى لفوات الإعجاز
المقصود من القرآن التفسير
بالرأى
ويحرم
تفسيره بالرأي قال صلى الله عليه وسلم من
قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ
مقعده من النار رواه أبو داود والترمذي
وحسنه وله طرق متعددة لا تأويله أي لا
يحرم بالرأى للعالم بالقواعد والعارف
بعلوم
____________________
القرآن
المحتاج إليها والفرق أن التفسير الشهادة
على الله تعالى والقطع بأنه عنى بهذا
اللفظ هذا فلم يجز إلا بنص من النبي صلى
الله عليه وسلم أو الصحابة الذين شاهدوا
التنزيل والوحي ولهذا جزم الحاكم بأن
تفسير الصحابي مطلقا في حكم المرفوع وأما
التأويل فهو ترجيح أحد المحتملات بدون
القطع والشهادة على الله تعالى فاغتفر
ولهذا اختلف جماعة من الصحابة والسلف في
تأويل آيات ولو كان عندهم فيه نص من النبي
صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا وبعضهم
منع التأويل أيضا سدا للباب
الأنواع
منها ما يرجع إلى النزول مكانا وزمانا
ونحوهما وهو اثنا عشر نوعا وأنواعه في
التحبير عشرون الاول والثاني المكي
والمدني الأصح أن ما نزل قبل الهجرة مكي
وما نزل بعدها مدني سواء نزل بالمدينة أم
بمكة أم غيرهما من الأسفار وقيل المكي ما
نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل
بالمدينة وعلى هذا تثبيت الواسطة
وهو
أن المدني فيما قاله البلقيني وعشرون
سورة البقرة وثلاث تليها آخرها المائدة
والأنفال وبراءة والرعد والحج والنور
والأحزاب والقتال وتالياها أي الفتح
والحجرات والحديد والتحريم وما بينهما
من السور والقيامة والقدر والزلزلة والنصر
والمعوذتان بكسر الواو قيل والرحمن
والانسان والاخلاص والفاتحة من المدني
والأصح أنها من المكي دليله في الرحمن ما
روى الترمذي والحاكم عن جابر قال خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ
عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها
فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن ليلة
الجن فكانو أحسن مردودا منكم الحديث
وقراءته صلى الله عليه وسلم على الجن بمكة
قبل الهجرة بدهر بقى دليله في الانسان
وفي
الاخلاص ما رواه الترمذي عن أبي أن المشركين
قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب
لنا ربك فأنزل الله تعالى {
قل
هو الله أحد }
الحديث
وفي الفاتحة أن الحجر مكية باتفاق وقد
قال تعالى فيها {
ولقد
آتيناك سبعا من المثاني }
____________________
) وهي
الفاتحة كما في حديث الصحيحين ويبعد أن
يمتن بها عليه قبل نزولها واستدل من قال
بأنها مدينة بما رواه الطبراني في الأوسط
عن أبي هريرة قال أنزلت فاتحة الكتاب
بالمدينة وقد بينت علته في التحبير
وثالثها
أي الأقوال في الفاتحة نزلت مرتين مرة
بمكة ومرة بالمدينة عملا بالدليلين وفيها
قول رابع حكيناه في التحبير أنها نزلت
نصفين نصفا بمكة ونصفا بالمدينة
وقيل
النساء والرعد والحج والحديد والصف
والتغابن والقيامة والمعوذتان مكيات
والأصح أنها مدينات وقد بسطنا الخلاف في
المكي والمدني وأدلة ذلك في التحبير
والأدلة
على أن النساء مدنية لا تنحصر فإن غالب
آياتها نزلت في وقائع مدنية وسفرية بإجماع
ويدل للرعد ما رواه الطبراني في الأوسط
أن قوله تعالى {
هو
الذي يريكم البرق }
إلى
قوله تعالى شديد المحال نزلت في إربد بن
قيس وعامر بن الطفيل لما قدما المدينة في
وفد بني عامر
وللحج
ما رواه الترمذي وغيره عن عمران بن حصين
قال أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم
{
يا
أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة
شيء عظيم }
إلى
قوله تعالى {
ولكن
عذاب الله شديد }
وهو
في سفر الحديث وروى البخاري عن أبي ذر أن
هذان خصمان إلى قوله تعالى الحميد نزلت
في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه لما تبارزوا
يوم بدر
وروى
الحاكم في المستدرك وغيره عن ابن عباس
قال لما أخرج أهل مكة النبي صلى الله عليه
وسلم قال أبو بكر إنا إليه راجعون أخرجوا
نبيهم ليهلكن فنزلت {
أذن
للذين يقاتلون بأنهم ظلموا }
وللصف
ما رواه
____________________
الحاكم
وغيره عن عبد الله ابن سلام قال قعدنا نفر
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الاعمال أحب
إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى {
سبح
لله ما في السماوات وما في الأرض وهو
العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم
تقولون ما لا تفعلون }
حتى
ختمها
وللمعوذتين
ما رواه البيهقي في الدلائل بسند فيه ضعف
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
سحره لبيد بن الأعصم في مشاطة من رأس النبي
صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه
ثم دسها في بئر ذروان الحديث وفيه فاستخرجه
فإذا هو وتر معقود فيه اثنتا عشرة عقدة
مغروزة بالأبر فأنزل الله تعالى المعوذتين
فجعل طلما قرأ آيه أنحلت عقدة الحديث وقد
بينت في التحبير الأدلة على أن الحديد
مكية وأن الكوثر مدنية وهو الذي اراه
النوع
الثالث والرابع الحضري والسفري الأول
كثير لا يحتاج إلى تمثيل لوضوحه والثاني
له أمثله كثيرة ذكرناها في التحبير وذكر
البلقيني يسيرا منه فتبعناه هنا وذلك
سورة الفتح فقد روى البخاري من حديث عمر
بينهما هو يسير مع النبي صلى الله عليه
وسلم فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله
لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي مما
طلعت عليه الشمس فقرأ {
إنا
فتحنا لك فتحا مبينا }
وروى
الحاكم عن المسور ابن مخرمة ومروان بن
الحكم قالا أنزلت سورة الفتح بين مكة
والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى
اخرها وآية التيمم التي في المائدة نزلت
بذات الجيش أو البيداء قريب من المدينة
في القفول من غزوة المريسع كما ثبت في
الصحيح عن عائشة وكانت في شعبان سنة ست
وقيل سنة خمس وقيل سنة أربع
و
{
واتقوا
يوما ترجعون فيه إلى الله }
نزلت
بمنى في حجة الوداع كما
____________________
رواه
البيهقي في الدلائل و {
آمن
الرسول }
إلى
آخرها أي السورة نزلت {
يوم
الفتح }
أي
فتح مكة فيما قال البلقيني ولم أقف عليه
في حديث {
يسألونك
عن الأنفال }
وهذان
خصمان إلى قوله تعالى {
الحميد
}
نزلا
ببدر
روى
أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم
بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي
وأخذت سيفه فأتيت به النبي صلى الله عليه
وسلم فقال اذهب فاطرحه فرجعت وبي ما لا
يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي وأخذ
سلبي فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة
الأنفال وأما الآية الأخرى فذكرها البلقيني
آخذ من حديث أبي ذر السابق فقال الظاهر
أنها نزلت وقت المبارزة لما فيه من الإشارة
بهذان {
اليوم
أكملت لكم دينكم }
نزلت
بعرفات في حجة الوداع كما في الصحيح عن
عمر {
وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به }
إلى
آخر السورة نزلت بأحد ففي الدلائل للبيهقي
ومسند البزار من حديث أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين
استشهد وقد مثل به فقال لأمثلن بسبعين
منهم مكانك فنزل جبريل والنبي صلى الله
عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل
النوع
الخامس والسادس النهاري والليلي الأول
كثير والثاني له أمثلة كثيرة منها سورة
الفتح للحديث السابق وتمسك البلقيني
بظاهرة فزعم أنها كلها نزلت ليلا وليس
كذلك بل النازل منها تلك الليلة إلى {
صراطا
مستقيما }
آية
القبلة ففي الصحيحين
بينما
الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت
فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل
عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يتقبل القبلة
و {
يا
أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء
المؤمنين }
ففي
البخاري عن عائشة خرجت سودة بعد ما ضرب
الحجاب لحاجتها كانت امرأة جسيمة لا تخفى
على من يعرفها فرآها عمر فقال يا سودة
أما
____________________
والله
ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت
فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وإنه ليتعشى وفي يده عرق فقالت
يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر
كذا وكذا فأوحي إليه وإن العرق في يده ما
وضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن
قال البلقيني وإنما قلنا أن ذلك كان ليلا
لإنهن إنما كن يخرجن للحاجة ليلا كما في
الصحيح عن عائشة في حديث الإفك وآية {
الثلاثة
الذين خلفوا }
في
براءة ففي الصحيح من حديث كعب فأنزل الله
تعالى توبتنا حين بقي الثلث الآخر من
الليل )
ورسول
الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة
والثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة
بن الربيع
النوع
السابع والثامن الصيفي والشتائي الأول
كآية الكلالة {
يستفتونك
قل الله يفتيكم في الكلالة }
الآية
ففي صحيح مسلم عن عمر ما راجعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في
الكلالة وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي
فيها حتى طعن بأصبعه في صدري وقال يا عمر
ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة
النساء
والثاني
كالآيات العشر في براءة عائشة في سورة
النور وأولهن {
إن
الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم }
ففي
البخاري من حديثها
فوالله
ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل
عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى
إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق وهو
في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه
وعندي
أن في الاستدلال بهذا الحديث نظر الاحتمال
أن تكون حكت حاله وهو أنه في اليوم الشاتي
ينحدر منه لا أنه في هذه القصة بعينها كان
في يوم شات ويغني عن هذا المثال ما ذكره
الواحدي أنزل الله تعالى في الكلالة آيتين
إحداهما في الشتاء وهي التي في أول النساء
والأخرى في الصيف وهي
____________________
التي
في آخرها والآية التي في سورة الأحزاب في
غزوة الخندق فقد كانت في شدة البرد
النوع
التاسع الفراشي كآية الثلاثة الذين خلفوا
نزلت وهو صلى الله عليه وسلم نائم في بيت
أم سلمة كما في الحديث السابق ويلحق به
ما أنزل وهو نائم فإن رؤيا الأنبياء وحي
تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم كسورة الكوثر
ففي صحيح مسلم عن أنس
بينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين
أظهرنا في المسجد إذ غفا إغفاءة ثم رفع
رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله
فقال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ {
بسم
الله الرحمن الرحيم }
{ إنا
أعطيناك الكوثر }
{ فصل
لربك وانحر }
{ إن
شانئك هو الأبتر }
وقال
الرافعي في أماليه فهم فاهمون من الحديث
أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة وقالوا
من الوحي ما يأتيه في النوم قال وهذا صحيح
لكن الأشبه أن يقال أن القرآن كله نزل في
اليقظة وكأنه خطر له في النوم كسورة الكوثر
المنزلة في اليقظة أو عرض عليه الكوثر
الذي وردت فيه أو تكون الإعفاءة ليس إغفاءة
نوم بل الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي
وتسمى برحاء الوحي قلت الذي قاله الرافعي
في غاية الاتجاه والجواب الأخير هو الصواب
أسباب النزول
النوع
العاشر أسباب النزول وفيه تصانيف أشهرها
للواحدي ولشيخ الإسلام أبي الفضل بن حجر
فيه تأليف في غاية النفاسة لكن مات عن
غالبه مسوده فلم ينتشر وما روي فيه عن
صحابي فمرفوع أي فحكمه حكم الحديث المرفوع
لا الموقوف إذ قول الصحابي فيما لا مدخل
للاجتهاد فيه مرفوع وذلك منه فإن كان بلا
سند فمنقطع لا يلتفت إليه أو تابعي فمرسل
لإنه ما سقط فيه الصحابي كما سيأتي في علم
الحديث فإن كان بلا سند رد كذا قال البلقيني
فتبعناه ولا أدري لم فرق بين الذي عن
الصحابي والذي عن التابعي فقال
في
____________________
الأول
منقطع وفي الثاني رد مع أن الحكم فيهما
الإنقطاع والرد وهذا الفصل محرر في التحبير
بما لم أسبق إليه وصح فيه أشياء كقصة الإفك
وهي مشهورة في الصحاح وغيرها والسعي ففي
الصحيحين عن عائشة
كان
الأنصار قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية
وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفاة
والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأنزل الله {
إن
الصفا والمروة من شعائر الله }
إلى
قوله {
فلا
جناح عليه أن يطوف بهما }
وروي
البخاري عن عاصم بن سليمان قال سألت أنسا
عن الصفا والمروة قال كنا نرى أنهما من
أمر الجاهلية فلما جاء الاسلام أمسكنا
عنهما فأنزل الله تعالى {
إن
الصفا والمروة من شعائر الله }
وآية
الحجاب وآية الصلاة خلف المقام {
عسى
ربه إن طلقكن }
الآية
فقد روي البخاري عن أنس قال قال عمر وافقت
ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذنا
من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {
واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى }
وقلت
يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر
والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية
الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله
عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى
ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن
فنزلت كذلك أول
ما نزل من القرآن
النوع
الحادي عشر أول ما نزل الأصح أنه {
اقرأ
باسم ربك }
ثم
المدثر وقيل عكسه لما في الصحيحين عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن سألت جابر بن عبد الله
أي القرآن انزل قبل قال {
يا
أيها المدثر }
قلت
أو {
اقرأ
باسم ربك }
قال
أحدثكم بما حدثنا به رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
إني
جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت
الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن
يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى
السماء
____________________
فإذا
هو يعنى جبريل فأخذتني رجفة فاتيت خديجة
فأمرتهم فدثروني فأنزل الله تعالى {
يا
أيها المدثر قم فأنذر }
وأجاب
الأول بما في الصحيحين أيضا عن أبي سلمة
عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه
فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء
فرفعت رأسي فإذا الملك الذي أتاني بحراء
جالس على كرسي بين السماء والأرض فرجعت
فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله
تعالى {
يا
أيها المدثر }
فقوله
صلى الله عليه وسلم الملك الذي جاءني
بحراء دال على أن هذه القصة متأخرة عن قصة
حراء التي فيها {
اقرأ
باسم ربك }
قال
البلقيني ويجمع بين الحديثين بأن السؤال
كان عن نزول بقية إقرا والمدثر فأجاب عنه
بما تقدم
وفي
المستدرك عن عائشة أول ما نزل من القران
{
اقرأ
باسم ربك الذي خلق }
و
أول ما نزل بالمدينة {
ويل
للمطففين }
وقيل
البقرة نقل البلقيني الأول عن علي بن
الحسين والثاني عن عكرمة
وروي
البيهقي في الدلائل عن ابن عباس أول ما
نزل بالمدينة {
ويل
للمطففين }
ثم
البقرة آخر
ما نزل من القرآن
النوع
الثاني عشر آخر ما نزل في أقوال كثيرة
سردناها في التحبير قيل آية الكلالة آخر
النساء رواه الشيخان عن البراء بن عازب
وقيل آية الربا رواه البخاري عن ابن عباس
والبيهقي عن عمر وقيل {
واتقوا
يوما ترجعون }
الآية
رواه النسائي وغيره عن ابن عباس وقيل آخر
براءة رواه الحاكم عن أبي بن كعب وقيل آخر
سورة نزلت النصر رواه مسلم
____________________
عن
ابن عباس وقيل سورة براءة رواه الشيخان
عن البراء ومنها ما يرجع الى السند وهو
ستة الأول والثاني والثالث المتواتر
والآحاد والشاذ
الأول
ما نقله جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن
مثلهم إلى منتهاه وهو السبعة أي القراآت
السبع المنسوبة إلى الائمة السبعة نافع
وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم
وحمزة والكسائي قيل إلا ما كان من قبيل
الأداء كالمدو والامالة وتحفيف الهمزة
فإنه ليس بمتواتر وإنما التواتر جوهر
اللفظ قال ابن الحاجب ورد بأنه يلزم من
تواتر اللفظ تواتر هيئته
وذكر
ابن الجوزي ان ابن الحاجب لا سلف له في
ذلك
والثاني
ما لم يصل إلى هذا العدد مما صح سنده كقراآت
الثلاثة أبي جعفر ويعقوب وخلف المتممة
للعشرة وقراآت الصحابة التي صح إسنادها
إذ يظن بهم القراءة بالرأي
والثالث
ما لم يشتهر من قراآت التابعين لغرابته
أو ضعف إسنادها كذا تبعنا البلقيني في
هذا التقسيم وحررنا الكلام في هذه الأنواع
في التحبير بما لا مزيد عليه ونقلنا فيه
خلاصة كلام الفقهاء والقراء وأن الثلاثة
من المتواتر ولا يقرأ بغير الأول أي
بالآحاد والشاذ وجوبا ويعمل به في الأحكام
إن جرى مجرى التفسير كقراءة ابن مسعود
وله أخ أو أخت من أم والا فقولان قيل يعمل
به وقيل لا فإن عارضها خبر مرفوع قدم لقوته
وشرط القرآن صحة السند باتصاله وثقة رجاله
وضبطهم وشهرتهم وموافقة اللفظ العربية
ولو بوجه كقراءة وأرجلكم بالجر بخلاف ما
خالفها لتنزه القرآن عن اللحن والخط أي
خط المصحف الإمام بخلاف ما خالفه وإن صح
سنده لأنه مما نسخ بالعرضة الأخيرة أو
بإجماع الصحابة على المصحف العثماني
مثال
ما لم يصح سنده قراءة {
إنما
يخشى الله }
برفع
الله ونصب العلماء وغالب الشواذ مما
إسناده ضعيف ومثال ما صح وخالف العربية
وهو
____________________
قليل
جدا رواية خارجة عن نافع معائش بالهمزة
ومثال ما صح وخالف الخط قراءة ابن مسعود
والذكر والأنثى رواها البخاري وغيره
النوع
الرابع قراآت النبي صلى الله عليه وسلم
عقد لها أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
في كتابه المستدرك على الصحيحين بابا
أخرج فيه من طرق عدة قراآت فأخرج من طريق
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه صلى
الله عليه وسلم قرأ /
< ملك
يوم الدين >
/ بلا
ألف وقال صحيح على شرط الشيخين وجعله شاهد
الحديث عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة
أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ /
< بسم
الله الرحمن الرحيم ملك يوم الدين >
/ يعني
بلا ألف ولكن وقع لنا الحديث في معجم ابن
جميع من طريق هرون الأعور عن الأعمش بلفظ
{
مالك
}
فالله
تعالى أعلم والقراءتان في السبع
وأخرج
من طريق إبراهيم بن سليمان الكاتب عن
إبراهيم بن طهمان عن العلاء ابن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه
وسلم قرأ {
اهدنا
الصراط المستقيم }
بالصاد
وقال صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال
لم يصح وإبراهيم بن سليمان متكلم فيه
وأخرج من طريق داود بن مسلم بن عباد المكي
عن أبيه عن عبد الله بن كثير القاريء عن
مجاهد عن ابن عباس عن أبي أن النبي صلى
الله عليه وسلم أقرأه {
واتقوا
يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا }
بالتاء
{
ولا
يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل }
بالياء
وقال صحيح الإسناد
وأخرج
من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {
كيف
ننشزها }
بالزاي
وأخرج من هذا الطريق أنه صلى الله عليه
وسلم قرأ وهي مقبوضة بغير ألف وقاله هي
كل صحيح الإسناد والقراءتان في السبع
وأخرج
من طريق داود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن
عباس أنه
____________________
صلى
الله عليه وسلم قرأ {
وما
كان لنبي أن يغل }
يفتح
الياء وقال صحيح الإسناد وهي في السبع
وأخرج من طريق الزهري عن أنس أنه صلى الله
عليه وسلم كان يقرأ {
وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
}
بالرفع
وهي في السبع وأخرج من طريق عبد الرحمن
بن غنم الأشعري عن معاذ أن النبي صلى الله
عليه وسلم أقرأه هل تستيطع ربك بالتاء
الفوقية وقال صحيح الإسناد وهي في السبع
وأخرج من طريق حميد بن قيس الأعرج عن مجاهد
عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى
الله عليه وسلم أقرأه وليقولوا درست يعني
بجزم السين ونصب التاء وقال صحيح الإسناد
وهي في السبع
وأخرج
من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن
عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه
{
لقد
جاءكم رسول من أنفسكم }
بفتح
الفاء يعني من أعظمكم قدرا وأخرج من طريق
أبي إسحق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ /
< وكان
وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا >
/ وأخرج
من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن
الحسن عن عمران بن الحصين أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قرأ /
< وترى
الناس سكرى وما هم بسكرى >
/ وهي
في السبع وأخرج من طريق عمار بن محمد عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم قرأ فلا تعلم نفس ما
أخفي لهم من قرات أعين وقال صحيح الإسناد
وأخرج
من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه عن
زاذان عن علي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ
{
والذين
آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان }
قال
صحيح الإسناد وهي في السبع وأخرج من طريق
الجحدري عن أبي
____________________
بكرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ /
< متكئين
على رفارف خضر وعباقري >
/ حسان
وقال صحيح الإسناد
النوع
الخامس والسادس الرواة والحفاظ اشتهر
بحفظ القرآن وإقرائه من الصحابة عثمان
بن عفان وعلي بن أبي طالب وابي ابن كعب
وزيد بن ثابت و عبد الله بن مسعود وأبو
الدرداء ومعاد ابن جبل وأبو زيد الأنصاري
أحد عمومة أنس واسمه قيس بن السكن على
المشهور
وفي
الصحيح عن عبد الله بن عمرو سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم يقول خذوا القرآن من
أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ
وأبي بن كعب وفيه عن قتادة قال سألت أنس
بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال أربعة كهلم من
الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن
ثابت وأبو زيد وفيه عن أنس أيضا قال مات
النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن
غير أربعة أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد
بن ثابت وأبو زيد ثم ممن أخذ عن هؤلاء أبو
هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن
السائب أخذوا عن أبي
واشتهر
من التابعين أبو جعفر يزيد القعقاع وعبد
الرحمن بن هرمز الأعرج ومجاهد بن جبر
وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء
بن يسار وابن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن
البصري وعلقمة بن قيس والأسود وزر بن حبيش
وعبيدة بفتح العين السلماني ومسروق واليهم
ترجع السبعة فان نافعا أخذ عن أبي جعفر
وابن كثير أخذ عن عبد الله ابن السائب
وأبا عمر وأخذ عن أبي جعفر ومجاهد وابن
عامر أخذ عن أبي الدرداء وعاصما أخذ عن
زر وحمزة أخذ عن عاصم والكسائي أخذ عن
حمزة
ومنها
ما يرجع الى الأداء وهو ستة الأول والثاني
الوقف والابتداء
____________________
يوقف
عن المتحرك بالسكون هذا هو الأصل ويزاد
الإشمام في الضم وهو الإشارة إلى الحركة
بلا تصويت بأن تجعل شفتيك على صورتها إذا
لفظت بها وسواء ضم الأغراب والبناء إذا
كان لازما ويزاد الروم وهو النطق ببعض
الحركة فيه أي الضم والكسر الأصليين بخلاف
العارضين كضم ميم الجمع وكسرها أما الفتح
فلا روم فيه ولا إشمام
واختلف
في الوقف على الهاء المرسومة تاء فوقف
عليها أبو عمرو والكسائي وابن كثير في
رواية البزي بالهاء وكذا الكسائي في مرضات
واللات وهيهات وتابعه البزي هيهات هيهات
فقط وكذا وقف ابن كثير وابن عامر على تاء
أبت حيث وقع ووقف الباقون على هذه المواضع
بالتاء ووقف الكسائي في رواية الدوري على
وي من ويكان ووقفل أبو عمرو على الكاف
منها والباقون على الكلمة بأسرها ووقفوا
على لام نحو مال هذا الرسول مال هذا الكتاب
فمال هؤلاء القوم فمال الذين كفروا اتباعا
للرسم إذ تفصل فيه وعن الكسائي رواية
بالوقف على ما
النوع
الثالث الإمالة هي أن تنحي بالألف نحو
الياء وبالفتحة نحو الكسرة أمال حمزة
الكسائي كل اسم يائي أو فعل يائي كموسى
وسعي ومثواكم ومأواكم وأني بمعنى كيف نحو
{
فأتوا
حرثكم أنى شئتم }
بخلاف
غيرها وأما لا كل مرسوم بالياء واويا كان
أو مجهولا كمتى وبلى إلا حتى ولدي وإلى
وعلى وما زكى منكم من أحد أبدا بخلاف
الواوي المرسوم بالألف كالصفا وعصا ودعا
وخلا ولا يميل غيرهما شيئا الا أبو عمرو
وورش وأبو بكر وحفص وهشام في مواضع معدودة
محلها كتب القراآت وأشرنا اليها في التحبير
النوع
الرابع المد هو متصل بأن يكون حرف المد
والهمزة في كلمة ومنفصل بأن يكون في كلمتين
وأطولهم أي القراء فيهما ورش
وحمزة
____________________
ولهما
ثلاث ألفات تقريبا في الأشهر عند المتأخرين
فعاصم وله ألفان ونصف تقريبا فابن عامر
والكسائي ولهما ألفان تقريبا فأبو عمر
وله ألف ونصف تقريبا ولا خلاف في تمكين
المتصل بحرف مد
واختلف
في المنفصل فقالون والبزي وابن كثير
يقصرون حرف المد فلا يزيدونه على ما فيه
من المد الذي لا يوصل إليه الآية والباقون
يطولونه
النوع
الخامس تخفيف الهمزة هو أنواع أربعة نقل
لحركتها إلى الساكن قبلها فتسقط نحو {
قد
أفلح }
وإبدال
لها بمد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفا
بعد الفتح وواوا بعد الضم وياء بعد الكسر
نحو يأتي يؤمنون وبئر معطلة وتسهيل بينها
وبين حرف حركتها نحو إيذاء وإسقاط بلا
نقل إذا اتفقتا في الحركة وكانتا في كلمتين
نحو جاء أجلهم من النساء إلا أولياء أولئك
ومواضع هذه الأنواع ومن يقرأ بها وموضع
بسطها كتب القراآت وأشرنا إليها في التحبير
النوع
السادس الإدغام هو إدخال حرف في مثله أو
مقاربة في كلمة أو كلمتين فهذه أربعة
أقسام ولم يدغم أبو عمر والمثل في كلمة
إلا في موضعين مناسككم ومسالككم وأظهر
ما عداهما نحو جباههم ووجوهم وأما في
كلمتين فادغم في جميع القرآن إلا {
فلا
يحزنك كفره }
وإلا
إذا كان الأول مشددا أو منونا أو تاء خطاب
أو تكلم
وأما
المتقاربان فأدغم في كلمة القاف المتحرك
ما قبلها في الكاف في ضمير جمع المذكر فقط
وأظهر ما عداها وفي كلمتين حروفا مخصوصة
موضع بسطها كتب القراآت أشرنا إليها في
التحبير ومنها ما يرجع إلى مباحث الألفاظ
وهي سبعة الأول الغريب أي معنى الألفاظ
التي يحتاج إلى البحث عنها في اللغة ومرجعه
النقل والكتب المصنفة فيه ولا نطول بأمثلته
ومن أشهر تصانيفه
____________________
غريب
العزيزي وهو محرر سهل المأخذ ولأبي حيان
فيه تأليف لطيف في غاية الاختصار وتتأكد
العناية به
الثاني
المعرب بتشديد الراء وهو لفظ استعملته
العرب في معنى وضع له في غير لغتهم واختلف
في وقوعه في القرآن فقال قوم نعم كالمشكاة
للكوة بالحبشية والكفل للضعف بها والأواه
الرحيم بها والتسجيل الطين المشوي
بالفارسية والقسطاس العدل بالرومية وجمعت
نحو ستين لفظا ونظمت في أبيات ومنها
الإستبرق والسندس والسلسبيل وكافور
وناشية الليل وغيرها وأنكرها الجمهور
وقالوا بالتوافق أي بأنها عربية وافقت
فيه الغة العرب لغة غيرهم حذرا من أن يكون
في القرآن لفظ غير عربي وقد قال تعالى {
قرآنا
عربيا }
وقد
أجاب غيرهم بأن هذه الألفاظ القليلة لا
تخرجه عن كونه عربيا فالقصيدة العربية
التي فيها كلمة فارسية لا تخرج بها عن
كونها عربية وبالعكس
الثالث
المجاز وسيأتي أنه اللفظ المستعمل في غير
ما وضع له وله أنواع كثيرة جدا بسطناها
في التحبير ولابن عبد السلام في مجاز
القرآن تصنيف والمذكور هنا من أنواعه
اختصار حذف وهما متقاربان نحو {
فمن
كان منكم مريضا أو على سفر فعدة }
أي
فافطر فعدة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون
يوسف أي فأرسلوه فجاء فقال يا يوسف ترك
خبر نحو فصبر جميل أي صبري مفرد ومثنى
وجمع عن بعضها أي إستعمال كل واحد من
الثلاثة موضع الآخر مثال المفرد عن المثنى
والله ورسوله أحق أن يرضوه أي يرضوهما
وعن الجمع {
إن
الإنسان لفي خسر }
أي
إلا ناسى بدليل الاستثناء منه {
والملائكة
بعد ذلك ظهير }
ومثال
المثنى عن المفرد القيافي جهنم أي ألق
وعن الجمع {
ثم
ارجع البصر كرتين }
أي
كرة بعد كرة ومثال الجمع عن المفرد رب
إرجعون
____________________
أي
أرجعني وعن المثني {
فإن
كان له إخوة فلأمه السدس }
فإنها
تحجب بالأخوين لفظ عاقل أي استعماله لغيره
نحو {
قالتا
أتينا طائعين }
{ رأيتهم
لي ساجدين }
جمع
الوصفان بالياء والنون وهو من خواص العقلاء
والموصوف وهو السماء والأرض والكواكب من
غيرهم والمسوغ لذلك تنزيله منزلته إذ نسب
إليه القول والسجود الذي لا يكون إلا من
العقلاء
وعكسه
أي استعمال لفظ غير العاقل للعاقل نحو {
ولله
يسجد ما في السماوات وما في الأرض }
أطلق
سبحانه ما على الملائكة والثقلين وهو
موضوع لغير العاقل لكن لما اقترن به غلب
لكثرته وإن كان الأكثر في مثل ذلك تغليب
العاقل لشرفه
إلتفات
وهو الإنتقال من واحد من المتكلم والخطاب
والغيبة إلى آخر منها نحو {
مالك
يوم الدين إياك نعبد }
حتى
إذا كنتم في الفك وجرين بهم {
والله
الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه }
هكذا
ذكره أبو عبيدة في أنواع المجاز والصواب
إنه ليس منها بل من أنواع الخطاب فإنه
حقيقة ولذا لم نذكره في التحبير في باب
المجاز وأفردنا له بابا
إضمار
نحو {
واسأل
القرية }
ومنهم
من جعله قسما من الحذف لا قسيما له زيادة
نحو {
ليس
كمثله شيء }
تكرير
نحو {
كلا
سيعلمون }
ثم
كلا سيعلمون تقديم وتأخير نحو {
فضحكت
فبشرناها بإسحاق }
أي
بشرناها فضحكت
سبب
نحو {
يذبح
أبناءهم }
أي
يأمر بذبحهم فأسند إليه لأنه سبب
فيه
____________________
الرابع
المشترك وهو لفظ له معنيان وهو في القرآن
كثير منه القرء للحيض والطهر وويل كلمة
عذاب وواد في جهنم كما رواه الترميذي من
حديث أبي سعيد الخدري والند للمثل والضد
والتواب للتائب نحو يحب التوابين والقابل
للتوبة نحو إنه كان توابا والمولي للسيد
والعبد والغي لضد الرشد واسن واد في جهنم
كما قاله ابن مسعود في قوله تعالى {
فسوف
يلقون غيا }
رواه
الحاكم في المستدرك ووراء خلف وأمام وهو
معنى {
وكان
وراءهم ملك يأخذ }
والمضارع
للحال والاستقبال على الأصح من أقوال
مبينة في كتبنا النحوية
الخامس
المترادف وهو لفظان بإزاء معنى واحد وهو
في القرآن كثير منه الإنسان والبشر بمعنى
سمي بالأول لنسيانه وبالنثاني لظهور
بشرته أي ظاهر جلده خلاف غيره من سائر
الحيوانات والحرج والضيق بمعنى واليم
والبحر بمعنى وقيل أن اليم معرب والرجز
والرجس والعذاب بمعنى
السادس
الاستعارة وهي تشبيه خال من أداته أي آلة
التشبيه لفظا أو تقديرا نحو {
أو
من كان ميتا فأحييناه }
أي
ضالا فهديناه استعير لفظ الموت للضلال
والكفر والإحياء للإيمان والهداية {
وآية
لهم الليل نسلخ منه النهار }
استعير
من سلخ الشاة وهو كشط جلدها ثم الاستعارة
من أنواع المجاز إلا أنها تفارق سائر
أنواعه ببنائها على التشبيه
السابع
التشبيه وهو الدلالة على مشاركة أمر لآخر
في معنى ثم شرطه إقتران أداته لفظا أو
تقديرا قال أهل البيان ما فقد الأداة لفظا
إن قدرت فيه الأداة فهو تشبيه وإلا فاستعارة
وبذلك يفترقان ومثلوه بقوله تعالى {
صم
بكم عمي }
وهي
أي أداة التشبيه الكاف ومثل بالسكون ومثل
بالتحريك وكأن بالتشديد وأمثلته في القرآن
كثيرة منها قوله
____________________
تعالى
{
واضرب
لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من
السماء }
الآية
شبه زهرتها ثم فناءها بزهرة النبات في
أول طلوعه ثم تكسره وتفتته بعد يبسه {
مثل
الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل
الحمار }
الآية
شبههم لحملهم التوارة وعدم عملهم بما
فيها بالحمار في حمله ما لا يعرف ما فيه
بجامع عدم الانتفاع مباحث
المعاني المتعلقة بالأحكام
ومنها ما يرجع إلى مباحث المعاني المتعلقة
بالأحكام وهو أربعة عشرة الأول العام
الباقي على عمومه ومثاله عزيز إذ ما من
عام إلا وخص فقوله سبحانه {
وحرم
الربا }
خص
منه العرايا {
حرمت
عليكم الميتة }
خص
من المضطر وميتة السمك والجراد ولم يوجد
لذلك
مثال
مما لا يتخيل فيه تخصيص إلا قوله تعالى {
والله
بكل شيء عليم }
فإنه
تعالى عالم بكل شيء الكليات والجزئيات
وقوله تعالى {
خلقكم
من نفس واحدة }
أي
آدم فإن المخاطبين بذلك وهم البشر كلهم
من ذريته قلت والظاهر أي من ذلك {
حرمت
عليكم أمهاتكم }
الآية
فإن من صيغ العموم الجمع المضاف ولا تخصيص
فيها
الثاني
والثالث العام المخصوص والعام الذي أريد
به الخصوص الأول كثير كتخصيص قوله تعالى
{
والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }
يعني
الحامل والآيسة والصغيرة بقوله تعالى {
وأولات
الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }
وقوله
تعالى {
واللائي
يئسن }
الآية
والثاني كقوله تعالى {
أم
يحسدون الناس }
أي
رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمعه
ما
____________________
في
الناس من الخصال الحميدة {
الذين
قال لهم الناس }
أي
نعيم بن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير
في تثبيط المؤمنين عن الخروج بما قاله
والفرق
بينهما أن الأول حقيقة لأنه استعمل فيما
وضع له ثم خص منه البعض بمخصص والثاني
مجاز لأنه استعمل من أول وهلة في بعض ما
وضع له وإن قرينة الثاني عقلية وقرينة
الأول لفظية من شرط واستثناء أو نحو ذلك
ويجوز أن يراد به واحد كما تبين في الإثنين
بخلاف الأول فلا بد أن يبقى أقل الجمع
الرابع
ما خص من الكتاب بالسنة هو جائز خلافا لمن
منعه قال تعالى {
وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }
وواقع
كثيرا وسواء متواترها وآحادها مثال ذلك
تخصيص وحرم الربا بالعرايا الثابت بحديث
الصحيحين {
حرمت
عليكم الميتة والدم }
بحديث
أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد
والكبد والطحال رواه الحاكم وابن ماجة
من حديث ابن عمر مرفوعا والبيهقي عنه
موقوفا وقال هو في معنى المسند وإسناده
صحيح وتخصيص آيات المواريث بغير القاتل
والمخالف في الدين المأخوذ من الأحاديث
الصحيحة
الخامس
ما خص منه أي من الكتاب السنة هو عزيز
لقلته ولم يوجد الا قوله تعالى {
حتى
يعطوا الجزية }
وقوله
تعالى {
ومن
أصوافها وأوبارها }
الآية
وقوله تعالى {
والعاملين
عليها }
وقوله
تعالى {
حافظوا
على الصلوات }
خصت
هذه الآيات أربعة أحاديث فالأولى خصت
حديث الصحيحين أمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله فإنه عام فيمن
أدى الجزية والثانية خصت حديث ما أبين من
حي فهو ميت رواه الحاكم من حديث أبي سعيد
وقال صحيح على شرط الشيخين
____________________
وأبوا
داود والترمذي وحسنه من حديث أبي واقد
بلفظ ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت
أي كالميت في النجاسة مع أن الصوف ونحوه
طاهر إذا جز في الحياة لامتنان الله تعالى
به في الآية
والثالثة
خصت حديث النسائي وغيره لا تحل الصدقة
لغني فإن العامل يأخذ مع الغني فإنها أجرة
والرابعة خصت النهي عن الصلاة في الأوقات
المكروهة المخرج في الصحيحين وغيرهما
فإنه عام في صلاة الوقت أيضا
السادس
المجمل ما لم تتضح دلالته كثلاثة قروء
مشترك بين الحيض والطهر وبيانه بالسنة
المبين خلافه
السابع
المؤول ما ترك ظاهرة لدليل كقوله تعالى
{
والسماء
بنيناها بأيد }
ظاهرة
جمع يد الجارحة فأول على القوة للديل
القاطع على تنزيه الله تعالى عن ظاهرة
الثامن
المفهوم وهو قسمان موافقة وهو ما يوافق
حكمه المنطوق نحو {
فلا
تقل لهما أف }
فإنه
يفهم تحريم الضرب من باب أولى ومخالفة
وهو ما يخالفه في صفة نحو {
إن
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا }
فيجب
التبين في الفسق بخلاف غيره وشرط نحو {
وإن
كن أولات حمل فأنفقوا عليهن }
أي
فغير أو لات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن
وغاية نحو {
فإن
طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره }
أي
فاذا نكحته تحل للأول بشرطه وعدد نحو {
فاجلدوهم
ثمانين جلدة }
أي
لا أقل ولا أكثر
التاسع
والعاشر المطلق والمقيد وحكمه حمل الأول
على الثاني إذا أمكن ككفارة القتل والظهار
قيدت الرقبة في الأولى بالإيمان وأطلقت
في الثانية فحملت عليها فلا تجزيء فيها
إلا مؤمنة فإن لم يكن كقضاء رمضان أطق
فلم
____________________
يذكر
فيه تتابع ولا تفرق وقد قيد صوم الكفارة
بالتتابع وصوم التمتع بالتفريق فلا يمكن
حمل قضاء رمضان عليهما لتنافيهما ولا على
أحدهما لعدم المرجح فبقي على إطلاقه
الحادي
عشر والثاني عشر الناسخ والمنسوخ وهو
كثير في القرآن وفيه تصانيف لا تحصى وكل
منسوخ في القرآن فناسخه بعده في الترتيب
إلا آية العدة وهي قوله تعالى {
والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم
متاعا إلى الحول }
غير
إخراج نسختها آية {
يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا }
وهي
قبلها في الترتيب وإن تأخرت عنها في النزول
والنسخ
يكون للحكم والتلاوة معا روى البخاري
ومسلم عن عائشة كان فيما أنزل الله تعالى
عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات
ولأحدهما أي الحكم أو التلاوة فقط كآية
العدة والرجم نحو إذا زنى الشيخ والشيخة
فارجموها البتة نكالا من الله والله عزيز
حكيم كانت في سورة الأحزاب رواه الحاكم
وغيره
الثالث
عشر والرابع عشر المعمول به مدة معينة
وما عمل به واحد مثالهما آية النجوى {
يا
أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول
فقدموا بين يدي نجواكم صدقة }
لم
يعمل بها غير علي ابن أبي طالب كما رواه
الترمذي عنه ثم نسخت وبقيت عشرة أيام قيل
ساعة وهذا القول هو الظاهر إذ ثبت أنه لم
يعمل بها غير علي كما تقدم فيبعد أن يكون
الصحابة مكثوا تلك لمدة لم يكلموه
ومنها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ
وهو ستة الأول والثاني الفصل والوصل
ويأتيان في المعاني بحدهما وأقسامهما
والمراد بالوصل العطف وبالفصل تركه مثال
الأول وإذا خلوا أي المنافقون إلى شياطينهم
أي
____________________
رؤسائهم
{
قالوا
إنا معكم إنما نحن مستهزؤون }
مع
الآية بعدها أي قوله الله تعالى {
يستهزئ
بهم }
فصل
فلم يعطف لأنه ليس من مقولهم
والثاني
مثاله {
إن
الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم }
وصل
بالعطف للمناسبة المقتضية له
الثالث
والرابع والخامس الايجاز والإطناب
المساواة تأتي في المعاني مثال الأول {
ولكم
في القصاص حياة }
فإن
معناه كثير ولفظه يسير لأنه قائم مقام
قولنا الإنسان إذا علم أنه إذا قتل يقتص
منه كأن ذلك داعيا قويا مانعا له من القتل
فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل
الناس بعضهم لبعض فكان ارتفاع القتل حياة
لهم ومثال الثاني {
قال
ألم أقل لك }
أطنب
بزيادة لك توكيد لتكرره ومثال الثالث ولا
يحق المكر السيء إلا بأهله فإن معناه
مطابق للفظه السادس القصر يأتي في المعاني
ومثاله {
وما
محمد إلا رسول }
أي
لا يتعدى إلى التبري من الموت الذي هو شأن
الإله ومن أنواع هذا العلم ما لا يتعلق
بما تقدم وهو كالذيل والتتمة له وذلك يحسب
المذكور هنا أربعة
الأول
الأسماء فيه أي القرآن من أسماء الأنبياء
خمسة وعشرون آدم ونوح وإدريس وإبراهيم
واسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف ولوط وهود
وصالح وشعيب وموسى وهرون وداود وسليمان
وأيوب وذو الكفل ويونس والياس واليسع
وزكريا ويحيى وعيسى ومحمد صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين
ومن
أسماء الملائكة أربعة جبريل وميكائيل
وهاروت وماروت هذا ما ذكره البلقيني وزدنا
في التحبير الرعد والسجل ومالكا وقعيدا
ومن
أسماء غيرهم إبليس وقارون وطالوت وجالوت
ولقمان الحكيم وتبع وهو رجل صالح كما في
حديث رواه الحاكم ومريم وأبوها عمران
وأخوها
____________________
هارون
وليس أخا موسى ففي الترمذي عن المغيرة بن
شعبة قال بعثني رسول الله إلى نجران فقالوا
إلى ألستم تقرؤن يا أخت هارون وقد كان بين
موسى وعيسى ما كان فلم أدر ما أجيبهم فرجعت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته
فقال ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأسماء
أنبيائهم والصالحين قبلهم وعزيز ومن
الصحابة زيد بن حارثة المذكور في الأحزاب
لا غير
الثاني
الكنى لم يكن فيه غير أبي لهب واسمه عبد
العزي ولهذا لم يذكر باسمه لأنه حرام شرعا
وقيل للإشارة إلى أن مصيره إلى اللهب وكان
كني به لاشراق وجهه
الثالث
الألقاب ذو القرنين اسمه اسكندر على
الأشهر ولقب بذلك لأنه ملك فارس والروم
وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه
كان برأسه شبه القرنين وقيل كان له ذؤابتان
وقيل رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس
المسيح عيسى بن مريم لقب به إما من السياحة
أو لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص له فرعون
اسمه الوليد بن مصعب
الرابع
المبهمات مؤمن من آل فرعون الذي في سورة
غافر اسمه حزقيل الرجل الذي في سورة يس
في قوله تعالى {
وجاء
من أقصى المدينة رجل يسعى }
اسمه
حبيب ابن موسى النجار فتى موسى الذي في
سورة الكهف يوشع بن نون الرجلان اللذان
في سورة المائدة في قوله تعالى {
قال
رجلان من الذين يخافون }
هما
يوشع وكالب أم موسى اسمها يوحانذ بضم
الياء التحتية وبالحاء المهملة وكسر
النون وبالذال المعجمة إمرأة فرعون آسية
بنت مزاحم العبد في سورة الكهف في قوله
تعالى {
فوجدا
عبدا من عبادنا }
هو
الخضر الغلام الذي في قصته في
قوله
____________________
تعالى
{
لقيا
غلاما فقتله }
اسمه
حيسور بالحاء المهملة وقيل بالجيم بعدها
مثناة تحتية وقيل نون آخره راء الملك الذي
في قصته في قوله تعالى {
وكان
وراءهم ملك }
اسمه
هدد بن يدد كلاهما بوزن صرد العزيز اسمه
اطفير أو قطفير إمرته اسمها راعيل هذا ما
ذكره البلقيني في هذه المواضع ووراء ذلك
أقوال أخرى سردناها في التحبير وهي أي
المبهمات في القرآن كثيرة جدا ولم يستوفها
البلقيني ولا قارب وفيها تصنيف مستقل
للسهيلي والبدر بن جماعة وقد استوعبتها
في التحبير فلم أدع منها شيئا ورتبتها
على فصول ولله الحمد علم
الحديث
هو
علم بقوانين أي قواعد يعرف بها أحوال
السند والمتن من صحة وحسن وضعف وعلو ونزول
وكيفية التحمل والأداء وصفات الرجال وغير
ذلك
والسند
الإخبار عن طريق المتن من قولهم فلان سند
أي معتمد لاعتماد الحفاظ عليه في صحة
الحديث وضعفه أو من السند وهو ما ارتفع
وعلا عن سفح الجبل لأن المسند يرفعه إلى
قائله والمتن ما ينتهي إليه غاية السند
من الكلام من المماتنة وهي المباعدة في
الغاية لأنه غاية السند أو من متنت الكبش
إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها فكان
المسند استخرج المتن أو من المتن وهو ما
صلب وارتفع من الأرض لأن المسند يقويه
بالسند ويرفعه ثم إن أول من صنف في هذا
الفن القاضي أبو محمد الرامهرمزي عمل فيه
كتابه المحدث الفاضل ولم يستوعب والحاكم
ولم يهذب ولم يرتب ثم أبو نعيم الأصبهاني
ثم الخطيب فصنف الكفاية في قوانين الرواية
والجامع لآداب الشيخ والسامع وصنف في
أنواع هذا الفن كتبا مفردة كثيرة حتى قال
الحافظ أبو بكر بن نقطة كل من أنصف علم أن
المحدثين عيال على كتبه إلى أن جاء الشيخ
تقي الدين بن الصلاح
____________________
فجمع
مختصره المشهور وأملاه شيئا بعد شيء لما
ولي تدريس دار الحديث الأشرفية فهذب فنونه
ونقح أنواعه ولخصها واعتنى بمؤلفات الخطيب
فجمع متفرقاتها وشتات مقاصدها فصار على
كتابه المعول وإليه يرجع كل مختصر ومطول
الخبر بمعنى الحديث وقيل أعم منه إن تعددت
طرقه بلا حصر بأن أحالت العادة تواطأهم
على الكذب أو وقوعه منهم اتفاقا بلا قصد
واتصف بذلك في كل طبقاته فهو متواتر أي
يسمى بذلك وسيأتي في أصول الفقه أنه يوجب
العلم اليقيني فلا يحتاج إلى البحث عن
أحوال رجاله قال ابن الصلاح ومثاله على
التفسير المذكور يعز وجوده إلى أن يدعى
ذلك في حديث من كذب علي متعمدا فقد رواه
من الصحابة نحو المائة وقيل المائتين
وتعقب عليه الحافظ أبو الفضل العراقي
بحديث مسح الخف فقد رواه سبعون من الصحابة
وحديث رفع اليدين في الصلاة فقد رواه نحو
خمسين منهم وقال شيخ الإسلام الحافظ أبو
الفضل ابن حجر ما أدعاه ابن الصلاح من
العزة وغيره من العدم ممنوع لأن ذلك نشأ
عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال
الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة
أن يتواطؤا على الكذب أو يحصل منهم اتفاقا
ومن
أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود
كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة
المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا
بالمقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها
إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه
تعددا تحيل العادة تواطئهم على الكذب
إفادة العلم اليقيني بصحته إلى قائله
ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير قلت صدق
شيخ الاسلام وبر وما قاله هو الصواب الذي
لا يمترى فيه من له ممارسة بالحديث واطلاع
على طرقه فقد وصف جماعة من المتقدمين
والمتأخرين أحاديث كثيرة بالتواتر منها
حديث نزل القرآن على سبعة أحرف وحديث
الحوض وانشقاق القمر وأحاديث الهرج والفتن
في آخر الزمان وقد جمعت جزأ في حديث رفع
اليدين في الدعاء فوقع لي من طرق تبلغ
العشرين وعزمت على جمع كتاب في الأحاديث
المتواترة يسر الله ذلك بمنه وكرمه آمين
وغيره وهو ما لم تصل طرقه إلى الرتبة
المذكورة آحاد فإن كان بأكثر من اثنين
كثلاثة فمشهور أي يسمى بذلك لوضوحه وربما
يطلق على
____________________
ما
اشتهر على الألسنة ولو كان له إسناد واحد
بل ولو لم يوجد له إسناد أصلا أو بهما أي
باثنين بأن روياه فقط عن اثنين فقط وهكذا
فعزيز لقلة وجوده أو عزته وقوته لمجيئه
من طريق آخر مثاله حديث الشيخين عن أنس
والبخاري عن أبي هريرة
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده
الحديث رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن
صهيب ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ورواه عن
عبد العزيز اسمعيل بن علية وعبد الوارث
ورواه عن كل جماعة
أو
بواحد فقط بأن لم يروه غيره في أي موضع
وقع التفرد فغريب فمنه ما وقع التفرد في
أصل السند بأن يكون في الموضع الذي يدور
عليه الإسناد ويرجع ولو تعددت الطرق إليه
وهو طرفه الذي فيه الصحابي ويسمى الفرد
المطلق كحديث النهي عن بيع الولاء وعن
هبته تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن
عمر وقد يتفرد به راو عن ذلك المتفرد كحديث
شعب الإيمان تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة
وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح
وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم
وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني
أمثلة كثيرة لذلك ومنه ما حصل التفرد به
بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في
نفسه مشهورا ويسمى الفرد النسبي وهو أي
الآحاد بأقسامه الثلاثة قسمان مقبول
وغيره فالأول أي المقبول إن نقله عدل تام
الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ صحيح
فخرج
بالعدل الفاسق والمجهول والعدالة ملكة
تمنع من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة
بحيث تغلب على حسناته كما نص عليه الشافعي
وبالضبط والمراد به ضبط الصدر بأن يثبت
ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء
أو الكتاب بأن يصونه لديه مذ سمع فيه وصححه
إلى أن يؤدي منه نقل المغفل وبالتام أخف
منه المأخوذ في حد الحسن وبقولنا متصل
السند وهو بالنصب على الحال ما لم يتصل
سنده بأقسامه الآتية وبما بعده المعلق
والشاذ فلا يسمى شيء من ذلك صحيحا ويتفاوت
الصحيح في القوة بحسب ضبط رجاله واشتهارهم
بالحفظ والورع وتحري مخرجيه
واحتياطهم
____________________
ولهذا
اتفقوا على أن أصح الحديث ما اتفق على
إخراجه الشيخان ثم ما أنفرد به البخاري
ثم مسلم ثم ما كان على شرطهما ثم على شرط
البخاري ثم على شرط مسلم ثم على شرط غيرهما
وإن صحيح بن خزيمة أصح من صحيح ابن حبان
وابن حبان أصح من مستدرك الحاكم لتفاوتهم
في الاحتياط
ومن
المرتبة العليا ما أطلق عليه بعض الأئمة
أنه أصح الأسانيد كالشافعي عن مالك عن
نافع عن ابن عمرو والزهري عن سالم عن أبيه
وابن سيرين عن عبيدة عن علي والنخعي عن
علقمة عن ابن مسعود ودون ذلك كرواية يزيد
بن عبد الله بن أبي بردة عن أبيه عن جده
عن أبي موسى وكحماد بن سلمة عن ثابت عن
أنس ودون ذلك كسهيل عن أبيه عن أبي هريرة
والعلاء عن أبيه عن أبي هريرة فإن خف الضبط
أي قل مع وجود بقية الشروط فحسن وهو يشارك
الصحيح في الإحتجاج به وإن كان دونه وأما
تفاوته فأعلاه ما قيل بصحته كرواية عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده ومحمد بن اسحق عن
عاصم بن عمر عن جابر وزيادة راويهما أي
الصحيح والحسن أي العدل الضابط على غيره
مقبول إذ هي في حكم الحديث المستقل وهذا
إذا لم تناف رواية من لم يزد فإن نافت بأن
لزم من قبولها رد الأخرى احتيج إلى الترجيح
فإن كان لأحدهما مترجح فالآخر شاذ وقد
ذكرناه حيث قلنا فإن خولف أي الراوي بأرجح
منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد ونحو ذلك من
المرجحات فشاذ والأرجح يقال له المحفوظ
مثاله ما رواه الأربعة إلا أبا داود من
طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة
عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا
إلا مولى هو أعتقه الحديث وتابع ابن عيينة
على وصله ابن جريج وغيره وخالفهم حماد بن
زيد فرواه عن ابن دينار نحن عوسجة ولم
يذكر ابن عباس قال أبو حاتم المحفوظ حديث
ابن عيينة فحماد من أهل العدالة والضبط
ومع ذلك رجح رواية الأكثر
وعرف
من هذا أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا
لمن هو أولى منه أما إذا كانت المخالفة
من غير مقبول فلا يسمى شاذا بل منكرا وإن
سلم من المعارضة بأن لم يأت خبر يضاده
فمحكم ومثاله كثير وإلا أي وأن عورض
وأمكن
____________________
التجمع
بينهما فمختلف الحديث أي يسمى بذلك وقد
صنف فيه الشافعي وابن قتيبة والطحاوي
وغيرهم مثاله حديث لا عدوى ولا طيرة مع
حديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وكلاهما
في الصحيح والجمع بينهما أن هذه الأمراض
لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة
المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه ثم
قد يتخلف أو يقال إن نفي العدوى باق على
عمومه والأمر بالفرار سدا للذريعة لئلا
يتفق للذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله
تعالى ابتداء لا بالعدوى فيظن أن ذلك بسبب
مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج
أو عورض حيث لا يمكن الجمع
وعرف
الآخر منهما فناسخ أي الآخر والمتقدم
منسوخ ومعرفة الآخر إما بالنص كحديث مسلم
كنت
نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها
تذكر الآخرة أو بتصريح الصحابي كقول جابر
كان
آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ترك الوضوء مما مست النار أخرجه
الأربعة أو بالتاريخ كصلاته صلى الله
عليه وسلم في مرض موته قاعدا والناس خلفه
قياما وقد قال قبل ذلك
وإذا
صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ثم أن لم
يعرف الآخر إما أن يرجح أحدهما بمرجح إن
أمكن كحديث ابن عباس
أن
النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمنة وهو
محرم رواه الشيخان وحديث الترمذي عن أبي
رافع أنه نكحها وهو حلال قال وكنت الرسول
بينهما فرجح الثاني لكونه رواه صاحب
الواقعة وهو أدرى بها
والمرجحات
كثيرة ومحلها علم أصول الفقة أو يوقف عن
العمل بأحد منهما حتى يظهر مرجح وسياتي
له مثال في الأصول والفرد النسبي أن وافقه
غيره فهو المتابع بالكسر فإن حصل للراوي
نفسه فمتابعة تامة أو لشيخه فصاعدا فقاصرة
ويستفاد بها التقوية مثاله ما رواه الشافعي
في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر
تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال
ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكموا
العدة ثلاثين ظن قوم أن الشافعي تفرد به
بهذا اللفظ عن مالك لأن أصحاب مالك رووه
عنه بلفظ
فإن
غم عليكم فاقدروا له
____________________
لكن
تابع الشافعي القعنبي عن مالك أخرجه عنه
البخاري وهي متابعة تامة وله متابعة قاصرة
في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم ابن محمد
عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن
عمر بلفظ ثلاثين وفي صحيح مسلم من رواية
عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ
فاقدر وآله ثلاثين
ولا
تختص المتابعة بقسيمها باللفظ بل ولو
جاءت بالمعنى كفي نعم تختص بكونها من
رواية ذلك الصحابي أو وافقه متن يشبهه في
اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط من رواية
صحابي آخر فالشاهد مثاله في الحديث السابق
ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين
عن ابن عباس مرفوعا بمثل حديث ابن دينار
عن ابن عمر سواء بلفظه وما رواه البخاري
من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ
فإن
أغمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وخص
قوم المتابعة بما حصل في اللفظ سواء كان
من رواية ذلك الصحابي أم لا والشاهد بما
حصل بالمعنى كذلك وقد يطلق أحدهما على
الآخر والأمر فيه سهل
وتتبع
الطرق من المحدث من الجوامع والمسانيد
وغيرها له أي للحديث الذي يظن أنه فرد
ليعلم هل له متابع أو شاهد أو لا اعتبار
أي يسمى بذلك والمردود إما أن يكون رده
لسقط أي حذف بعض رجال الإسناد فإن كان
السقط من أول السند فمعلق سواء كان الساقط
واحدا أم أكثر ولو كل رجاله وقيل مثلا قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا النوع
كثير في صحيح البخاري قال ابن الصلاح
وحكمه أنه إن أتى بصيغة الجزم كقوله قال
وروى دل على أنه ثبت إسناده عنده وإنما
حذفه لغرض من الأغراض وإلا كيروى ويذكر
ففيه مقال أما في غير صحيحه فمردود للجهل
بحال الساقط ما لم يعرف من وجه آخر أو كان
بعد التابعي فمرسل بأن يقول التابعي كبيرا
كان أو صغيرا
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو افعل
كذا وإنما رد للجهل بحال الساقط إذ يحتمل
أن يكون صحابيا وأن يكون تابعيا
وعلى
الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا وأن يكون ثقة
وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي
وأن يكون حمل عن تابعي آخر وعلى الثاني
فيعود
____________________
الاحتمال
السابق ويتعدد إلى ما لا نهاية له عقلا
وإلى ستة أو سبعة استقراء إذ هو أكثر ما
وجد من رواية بعض التابعين عن بعض ولهذا
لم يصوب قول من قال المرسل ما سقط منه
الصحابي إذ لو عرف أن الساقط صحابي لم يرد
أو كان الساقط بعد غيره أي غير التابعي
بأن يكون من أثناء الإسناد فإن كان يفوق
واحد أي باثنين فصاعدا ولاء فمعضل وإلا
بأن كان بواحد أو أكثر لا التوالي بل من
موضعين من الإسناد أو أكثر فهو منقطع فإن
خفي السقط بحيث لا يدركه إلا الأئمة الحذاق
المطلعون على علل الأسانيد وطرق الحديث
ككون الراوي أرسل عمن عرف لقيه إياه ما
لم يسمع منه فمدلس بفتح اللام والفاعل
لذلك مدلس بكسرها ومن عرف بذلك وهو ثقة
لم يقبل من رواياته إلا ما صرح فيه بالتحديث
وأما
أن يكون الرد لطعن في الراوي فإن كان لكذب
في الحديث بأن يروى عن النبي صلى الله
عليه وسلم ما لم يقله متعمدا لذلك فموضوع
وهو شر المردود ويعرف باقرار الراوي بوضعه
وبقرائن يدركها من له في الحديث ملكة قوية
واطلاع تام منها أن يكون مناقضا لنص القرآن
أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي
أو صريح العقل حيث لا يقبل شيء من ذلك
التأويل ومنها ما يؤخذ من حال الراوي كما
وقع لغياث بن ابراهيم حين دخل على المهدي
فوجده يلعب بالحمام فساق في الحال إسنادا
إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا
سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح فزاد
في الحديث أو جناح فعرف المهدي أنه كذب
لأجله فأمر بذبح الحمام ثم تارة يخترع
الواضع كلاما من عنده وتارة يأخذ كلام
غيره كبعض السلف أو قدماء الحكماء أو
الإسرائيليات أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد
فيركب له إسنادا صحيحا ليروج والحامل على
ذلك إما عدم الدين كالزنادقة أو غلبة
الجهل كبعض المتعبدين الذين وضعوا أحاديث
فضائل القرآن أو فرط العصبية كبعض المقلدين
أو اتباع هوى بعض الرؤساء أو الأغراب لقصد
الاشتهار
وأجمع
من يعتد به على تحريم ذلك كله بل كفر
الجويني من تعمد الكذب على النبي صلى الله
عليه وسلم وعلى تحريم رواية الموضوع إلا
مقرونا ببيان حاله
____________________
لحديث
مسلم
من
حدث عني بحديث يرى أنه كذب علي فهو أحد
الكاذبين أو اتهمته أي تهمة الراوي بالكذب
بأن لا يروي ذلك الحديث إلا من جهته ويكون
مخالفا للقواعد المعلومة أو عرف بالكذب
في كلامه ولم يظهر منه وقوعه في الحديث
فمتروك وهو أخف من الموضوع أو فحش غلط في
الراوي أي كثرته أو غفلة عن الإتقان أو
فسق بغير الوضع والبدعة فمنكر أو وهم بأن
تقوم القرائن على وهم راوية من وصل مرسل
أو منقطع أو ادخال حديث في حديث أو نحو
ذلك من القوادح فمعلل ويعرف ذلك بكثرة
التتبع وجمع الطرق وهو من أغمض أنواع علوم
الحديث وأدقها أو مخالفة بتغيير السند
بأن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة
فيرويه عنهم راو يجمع الكل على إسناد واحد
منها ولا يبين أو يكون طرف المتن عند راو
بإسناد وطرفه الآخر بآخر فيرويه عنه تاما
بالإسناد الأول أو يروي متنين مختلفين
لهما إسنادان بواحد أو يروي أحدهما ويزيد
فيه من ألآخر ما ليس في الأول أو يسوق
إسنادا ثم يعرض له عارض فيقول كلاما من
قبل نفسه فيظن من سمعه أنه متن ذلك الإسناد
فيرويه عنه به فمدرجه أي فذلك يسمى مدرج
السند
أو
يدمج موقوف بمرفوع أول الحديث أو آخره أو
وسطه فمدرج المتن ويعرف بوروده مفصلا من
طريق آخر أي بتصريح الراوي بذلك أو نحوه
كحديث
اسبغوا
الوضوء ويل للأعقاب من النار فإن صدره
مدرج من كلام أبي هريرة وحديث ابن مسعود
في التشهد وفيه
فإذا
قلت ذلك فقد تمت صلاتك الحديث فإن هذا
مدرج من قول ابن مسعود وحديث
من
مس ذكره أو انثيه فليتوضأ فقوله أنثيه
مدرج فإنه من كلام عروة راوية
أو
بتقديم وتأخير في الإسناد أو المتن فمقلوب
كمرة بن كعب وكعب بن مرة لأن اسم أحدهما
أسم أبي الآخر وكحديث أبي هريرة عند مسلم
في السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظل
عرشه ففيه
ورجل
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما
تنفق شماله فهذا مما انقلب على أحد الرواة
وإنما هو لا تعلم شماله ما تنفق يمينه كما
في الصحيحين
أو
بابدال لراو أو لفظ بآخر ولا مرجح لاحدى
الروايتين على ألأخرى
____________________
فمضطرب
كما رواه أبو داود ابن ماجة من رواية
اسمعيل ابن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن
حريث عن جده حريث عن أبي هريرة مرفوعا
إذا
صلى أحدكم فليجعل شيئا تلقاء وجهه الحديث
فقد اختلف فيه على اسمعيل فرواه بشر بن
المفضل وغيره هكذا أو رواه سفيان الثوري
عنه عن أبي عمرو ابن حريث عن أبيه عن أبي
هريرة ورواه غير المذكورين على هيئة أخرى
وكحديث فاطمة بنت قيس
إن
في المال حقا سوى الزكاة رواه الترمذي
وأخرجه ابن ماجة بلفظ
ليس
في المال حق سوى الزكاة فهذا اضطراب لا
يحتمل التأويل أما إذا كان لإحذى الروايتين
مرجح بحفظ أو نحوه فالعمدة على الراجح أو
بتغيير نقط فمصحف أو شكل فمحرف وقد صنف
في ذلك العسكري والدارقطني مثال الأول
في المتن ما ذكره الدارقطني أن أبا بكر
الصولي أملي حديث
من
صام رمضان واتبعه ستا من شوال فقال شيئا
بالشين المعجمة والياء التحتية وفي
الإسناد ما ذكره أيضا ان ابن جرير قال
فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من
بني سليم ومنهم عتبة بن البذر قاله بالباء
الموحدة والذال المعجمة وإنما هو بالنون
والمهملة
ومثال
الثاني كتصحيف سليم بسليم أو عكسه ولا
يجوز إلا لعالم إبدال اللفظ من الحديث
بمرادف له أو نقصه بأن يورد الحديث مختصرا
لأنه لا يؤمن من الإبدال بما لا يطابق ومن
حذف ماله تعلق كاستئناف وشرط والعالم
يؤمن فيه ذلك وشرطه أن لا يكون مما تعبد
بلفظه كالأذكار وأن لا يكون من جوامع
الكلم وحيث جاز فالأولى الإتيان بلفظ
الحديث وتمامه فإن خفي المعنى إما بأن
يكون اللفظ مستعملا بقلة أو بكثرة لكن في
مدلولة دقة احتيج في الحالة الأولى إلى
الكتب المصنفة في الغريب ككتاب أبي عبيد
القاسم الهروي والفائق للزمخشري والنهاية
لابن الأثير وهي أجمع كتب الغريب وأسهلها
تناولا مع أعواز قليل فيه وقد عزمت على
اختصارها واستدراك ما فاتها في مجلد
واحتيج
في الحالة الثانية إلى الكتب المصنفة في
المشكل ككتاب الطحاوي والخطابي وابن عبد
البر
أو
لجهالة عطف على قولي لطعن وما بعده أي
وإما أن يكون الرد لجهالة
____________________
الراوي
وذلك إما بذكر نعته الخفي دون ما اشتهر
به وصنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد
والخطيب مثاله محمد بن السائب بن بشر
والكلبي نسبه بعضهم إلى جده فقال محمد بن
بشر وسماه بعضهم حماد بن السائب وكناه
بعضهم أبا النصر وبعضهم أبا سعيد وبعضهم
أبا هشام فصار يظن أنهم جماعة وهو واحد
أو
ندرة روايته أي قلتها وصنفوا في هذا النوع
الوحدان وهو من لم يرو عنه الا واحد وممن
صنف في ذلك مسلم
أو
ابهام اسمه اختصارا من الراوي عنه كقولهم
حدثني فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن
فلان ويعرف اسمه بوروده مسمى من طريق آخر
فإن سمي الراوي وانفرد عنه بالرواية واحد
بأن لم يرو عنه غيره فمجهول العين فلا
يقبل كالمبهم إلا أن يوثق أو سمي وروى عنه
أكثر من أحد لكن لم يوثق ولم يجرح فالحال
أي فهو مجهول الحال ويسمى أيضا المستور
وقد اختلف في قبوله فرده الجمهور وصحح
النووي وغيره القبول وقال شيخ الإسلام
التحقيق الوقف إلى استبانة حاله
أو
لبدعة عطف على أسباب الرد والمبتدع إن
كفر فواضح أنه لا يقبل فإن لم يكفر قبل
وإلا لأدى إلى رد كثير من أحاديث الأحكام
مما رواه الشيعة والقدرية وغيرهم وفي
الصحيحين من روايتهم ما لا يحصى ولأن
بدعتهم مقرونة بالتأويل مع ما هم عليه من
الدين والصيانة والتحرز نعم ساب الشيخين
والرافضة لا يقبلون كما جزم به الذهبي في
أول الميزان قال مع أنهم لا يعرف منهم
صادق بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق
دثارهم وإنما يقبل المبتدع غير من ذكرنا
ما دام لم يكن داعية إلى بدعته
أو
لم يرو موافقة أي موافق مذهبه واعتقاده
فإن كان داعية أو روي موافقة رد للتهمة
إذ قد يحمله تزيين بدعته على تحريف الروايات
وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه
أو
لسوء حفظ في الراوي عطف على أسباب الرد
والمراد أن لا يرجح جانب
____________________
إصابته
على جانب خطئه فإن كان ذلك ملازما له فهو
الشاذ كما تقدم فإن طرأ عليه لكبر أو ضر
أو احتراق كتبه أو عدمها وكان يعتمدها
فرجع إلى حفظه فساء فمختلط وحكمه رد ما
حدث به بعد الإختلاط وقبول ما قبله فإن
لم يتميز وقف حتى يتبين ويعرف ذلك باعتبار
الآخذين عنه صنف مغلط كتابا في المختلطين
وأشار الحافظ أبو الفضل العراقي وابن
الصلاح إلى أنه لم يؤلف فيهم أحد وليس
كذلك فقد رأيت الحافظ أبا بكر الحازمي
ذكر في كتابه التحفة أنه ألف فيهم كتابا
والإسناد
وقد تقدم حده إن انتهى إليه صلى الله عليه
وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا فهو مرفوع
مسند وكذا ما انتهى إلى صحابي لم يأخذ عن
الإسرائيليات مما لا مجال للإجتهاد فيه
ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب كالأخبار
عن بدء الخلق وأمور الأنبياء والملاحم
والبعث إذ مثل هذا لا مجال للرأي فيه فلا
بد للقائل به من موقف ولا موقف للصحابة
إلا النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض من
يخبر عن الكتب القديمة وقد فرض أنه ممن
لم يأخذ عن أهلها قال الحاكم ومن ذلك تفسير
الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل وخصه
ابن الصلاح والعراقي بما فيه سبب النزول
وفيه شيء فقد كان الصحابة يتحاشون عن
تفسير القرآن بالرأي ويتوقفون عن أشياء
لم يبلغهم فيها شيء من النبي صلى الله
عليه وسلم وقد ظهر لي تفصيل حسن أخذته مما
رواه ابن جرير عن ابن عباس موقوفا من طريق
ومرفوعا من أخرى إن التفسير على أربعة
أوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير
لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء
وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى فما كان
عن الصحابة مما هو من الوجهين الأولين
فليس بمرفوع لأنهم أخذوه من معرفتهم بلسان
العرب وما كان من الوجه الثالث فهو مرفوع
إذ لم يكونوا يقولون في القرآن بالرأي
والمراد
بالرابع المتشابه أو انتهى إلى صحابي وهو
من اجتمع به صلى الله عليه وسلم مؤمنا فهو
موقوف والتعبير بالاجتماع أحسن من الرؤية
ليدخل الأعمى كابن أم مكتوم وخرج من اجتمع
به كافرا وأسلم بعده فلا يسمى صحابيا وزاد
العراقي وغيره في الحد ومات على الإيمان
ليخرج من ارتد بعد
____________________
اجتماعه
ومات على الردة كابن خطل بخلاف من أسلم
بعدها كالأشعث بن قيس
أو
انتهى إلى تابعي فمن بعده فهو مقطوع وربما
يطلق عليه منقطع وبالعكس تجوز وإلا فالأول
من مباحث المتن والثاني من مباحث الإسناد
فان قل عدده أي عدد رجال الإسناد فعال
وأعلى ما وقع لنا من ذلك ما بيننا وبين
النبي صلى الله عليه وسلم فيه عشرة على
ضعف وبالإسناد الصحيح أحد عشر وبالسماع
المتصل اثنا عشر فإن وصل إلى شيخ مصنف
بالأضافة لا من طريقه فموافقة أو شيخ شيخه
فصاعدا فبدل مثال الأول روى الإمام أحمد
في مسنده حديثا عن عبد الرزاق فلو رويناه
من طريقه كان بيننا وبين عبد الرزاق عشرة
رجال ولو رويناه من مسند عبد بن حميد كان
بيننا وبينه تسعة وذلك موافقة لأحمد بعلو
لنا ومثال الثاني روى البخاري حديثا عن
مسند عن يحيى القطان عن شعبة فلو رويناه
من طريقة كان بيننا وبين شعبة أحد عشر
رجلا ولو رويناه من مسند أبي داود الطيالسي
كان بيننا وبينه عشرة أو تسعة بالجائز
وذلك يدل للبخاري بعلو لنا
مهمة
لم أقف على تصريح بأنه هل يشترط استواء
الإسناد بعد الشيخ المجتمع فيه أولا وقد
وقع لي في الإملاء حديث أمليته من طريق
الترمذي عن قتيبة عن عبد العزيز الدراوردي
عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعا
لا
تجعلوا بيوتكم مقابر الحديث وقد أخرجه
مسلم عن قتيبة عن يعقوب القاريء عن سهيل
فقتيبة له فيه شيخان عن سهيل فوقع في صحيح
مسلم عن أحدهما وفي الترمذي عن الآخر فهل
يسمى هذا موافقة لاجتماعنا معه في قتيبة
أو بدلا للتخالف في شيخه والاجتماع في
سهيل أو لا ويكون واسطة بين الموافقة
والبدل احتمالات أقربها عندي الثالث فإن
ساوى عدد الآسناد عدد إسناد أحد المصنفين
بأن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه
وسلم عدد ما بينه وبينه وهو معدوم الآن
في أصحاب الكتب الستة فمساواة أو ساوى
تلميذه أي تلميذ أحد المصنفين بأن يكون
أكثر عددا من أستاذه بواحد فمصافحة إذ
العادة جرت بالمصافحة بين من تلاقيا فكأنه
لاقى ذلك المصنف وصافحه
____________________
ويقابله
أي العلو النزول أو روى الراوي عن قرينه
في السن أو المشايخ فاقران أي فهو النوع
المسمى رواية الاقران وصنف فيه ابو الشيخ
الأصبهاني كما رواه أحمد بن حنبل عن أبي
خيثمة زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي
بن المديني عن عبد الله بن معاذ عن أبيه
عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن
عائشة
قالت
كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن
من شعورهن حتى تكون كالوفرة فأحمد والأربعة
فوقه خمستهم أقران
أو
روى كل من القرينين الآخر فمذبح وهو أخص
مما قبل وصنف فيه الدارقطني كرواية أبي
هريرة عن عائشة رضي الله عنها ورواية
عائشة عنه ورواية الزهري عن أبي الزبير
وأبي الزبير عنه ومالك عن الأوزاعي
والأوزاعي عنه وأحمد عن ابن المديني وابن
المديني عنه
أو
روي عمن هو دون أي أصغر منه أو في مرتبة
الآخذين عنه فأكابر عن أصاغر كرواية
الزهري عن مالك والأصل فيه رواية النبي
صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري خبر
الجساسة ومنه أي من نوع رواية الأكابر عن
الأصاغر رواية آباء عن أبناء والصحابة
عن الأتباع وصنف فيها الخطيب كرواية
العباس عن ابنه الفضل ورواية وائل بن داود
عن ابنه بكر وكرواية العبادلة الأربعة
وأبي هريرة ومعاوية وأنس عن كعب الأحبار
أما رواية الأبناء عن الآباء فكثير وأخص
منه من روي عن أبيه عن جده وصنف في ذلك
جماعة
وإن
تقدم موت أحد قرينين أي اثنين اشتركا في
الأخذ عن شيخ فسابق ولاحق وصنف في ذلك
الخطيب كالبخاري حدث عن تلميذه أبي العباس
السراج ومات سنة ست وخمسين ومائتين وآخر
من حدث عنه بالسماع أبو الحسن الخفاف ومات
سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وسمع أبو علي
البرداني من تلميذه السلفي حديثا ورواه
عنه ومات على رأس الخمسمائة وكان آخر
اصحاب السلفي سبطه أبو القاسم بن مكي ومات
سنة خمسين وستمائة وبينهما مائة وخمسون
قال شيخ الإسلام وهو أكثر ما وقفنا عليه
من ذلك وقد سمع الذهبي عن أبي اسحق التنوخي
وحدث عنه كما ذكره شيخ الإسلام في
تاريخه
____________________
ومات
سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وآخر من مات
من أصحاب التنوخي الشهاب النشاري مات في
ذي القعدة سنة أربع وثمانين وثمانمائة
ومن أصحاب التنوخي الآن جماعة موجودون
وإن كان في الدنيا بقاء وقدر الله قاربوا
القدر المذكور أو اتفقوا أي الرواة على
شيء من قول أو حال أو صفة فمسلسل كسمعت
فلانا يقول أشهد بالله لقد حدثني فلان
إلى آخره وحدثني فلان ويده على كتفي إلى
آخره وحدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت
بالقدر إلى آخره كالمسلسل بالحفاظ والفقهاء
وقد
يقع التسلسل في معظم الإسناد كالمسلسل
بالأولية فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان
أو اتفقوا اسما فقط أو مع الكنية أو اسم
الأب أو الجد أو النسبة فمتفق ومتفرق وصنف
فيه الخطيب كالخليل بن أحمد ستة وأحمد
ابن جعفر بن حمدان أربعة وأبو عمران الجوني
اثنين وأبو بكر ابن عباس ثلاثة وحماد أبي
زيد وابن سلمة والحنفي نسبة إلى بني حنيفة
وللمذهب
أو
اتفقوا خطالا لفظا فمؤتلف ومختلف وصنف
فيه خلق أولهم عبد الغني بن سعيد الذهبي
وآخرهم شيخ الإسلام مثاله سلام وسلام
الأول بالتشديد وهو غالب ما وقع والثاني
بالتخفيف وهو عبد الله بن سلام الحبر
الصحابي وسلام ابن أخته وسلام جد أبي علي
الجبائي وجد النسفي والسدي ووالد محمد
بن سلام البيكندي شيخ البخاري وسلام بن
أبي الحقيق اليهودي
أو
اتفقت الآباء خطالا لفظا مع اتفاق الأسماء
فيهما أو عكسه فمتشابه وهو مركب من النوعين
قبله وصنف فيه الخطيب مثاله موسى بن علي
بفتح العين وموسى ابن علي بضمها الأول
كثير جدا والثاني ابن رياح اللخمي المصري
وشريح ابن النعمان بالشين المعجمة والحاء
المهملة وسريج بن النعمان بالمهملة والجيم
الأول تابعي يروى عن علي بن أبي طالب
والثاني من شيوخ البخاري صيغ
الأداء
وصيغ
الأداء التي يروى بها الحديث فيها وفي
مراتبها وكيفيتها خلاف طويل
____________________
وقد
جزمنا بما هو المشهور عند المتأخرين وعليه
العمل وهو سمعت وحدثني للإملاء أي لما
تحمله من لفظ الشيخ فأخبرني وقرأت للقارىء
على الشيخ ويجوز استعمال لفظ التحديث هنا
والإخبار فيما قبله لكن الأول هو الأولى
فالجمع أي أخبرنا وقريء عليه وأنا أسمع
للسامع فأنبأ وشافه وكتب وعن للإجازة
والمكاتبة والأول والأخير في الإجازة
مطلقا
والثاني
إذا شافهه بها الشيخ فلا يستعمل في المكاتبة
والثالث إذا كتب بها إليه من بلد ويجوز
استعمال الإخبار فيها مقيدا بقوله إجازة
أو مشافهة أو كتابة أو إذنا ونحو ذلك
ومطلقا عند قوم ولنا فيه تفصيل بيناه في
غير هذا الكتاب
وعلم
مما سردناه في صيغ الأداء أن وجوه التحمل
السماع من لفظ الشيخ والقراءة والسماع
عليه والإجازة وهي مرتبة في العلو كذلك
كما أفاده العطف بالفاء
وأرفعها
أي أنواع الإجازة المقارنة بكسر الراء
للمناولة لما فيها من التعيين والتشخيص
وصورتها أن يدفع الشيخ أصله أو ما يقوم
مقامه للطالب أو يحضر الطالب الأصل للشيخ
ويقول له هذه روايتي عن فلان فاروها عني
وشرطت أي الإجازة لها أي للمناولة فلا
تصح الرواية بها إلا أن قرنها بها و شرطت
أيضا للوجادة وهي أن يجد بخط يعرف كاتبه
فلا يقول أخبرني فلان بمجرد وجدانه أنه
ذلك إلا إن كان له منه إجازة وإلا فليقل
وجدت بخطه
والوصية
وهي أن يوصي عند موته أو سفره بأصله لعين
فلا تجوز له روايته عنه بمجرد الوصية إلا
إن كان له منه إجازة
والإعلام
هو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنه يروي
كتاب كذا عن فلان فليس لمن أعلمه الرواية
عنه بمجرد ذلك إلا إن كان له منه إجازة
أنواع علم
الحديث
ومن
الأنواع في علم الحديث طبقات الرواة أي
معرفتها طبقة بعد طبقة
____________________
أي
الرواة المشتركين في السن والشيوخ ليأمن
من تداخل المشتبهين وبلدانهم ليأمن من
تداخل الإسمين المتفقين إذا افترقا في
النسب وأحوالهم تعديلا وجرحا ويرجع إلى
الكتب المؤلفة في ذلك كالثقات لابن حبان
والعجلي الضعفاء لهما للذهبي ومراتبها
أي الجرح والتعديل ليعرف من يرد حديثه
ممن يعتبر وأرفع مراتب التعديل صيغة
المبالغة كأوثق الناس والمكرر كثقة ثبت
أو ثقة حافظ أو ثقة حجة أو ثقة متقن ونحو
ذلك ويليها ثقة متقن حجة ثبت حافظ ضابط
مفردا ويليها ليس به بأس لا بأس به صدوق
مأمون خيار ويليها محله الصدق ورووا عنه
شيخ وسط صالح الحديث مقارب الحديث بفتح
الراء وكسرها جيد الحديث حسن الحديث
ويليها صويلح صدوق إن شاء الله أرجو أنه
لا بأس به في
الجرح
وأسوأ
مراتب التجريح كذاب وضاع دجال يكذب يضع
ويليها منهم بالكذب أو بالوضع ساقط هالك
ذاهب متروك تركوه فيه نظر سكتوا عنه لا
يعتبر به ليس بثقة غير ثقة ولا مأمون
ويليها مردود الحديث ضعيف جداواه مموه
مطروح إرم به ليس بشيء لا يساوي شيئا وكل
من وصف بشيء من هذه المراتب لا يحتج به
ولا يستشهد به ولا يعتبر به ويليها ضعيف
منكر الحديث مضطرب الحديث واه ضعفوه لا
يحتج به ويليها فيه مقال ضعف ليس بذاك ليس
بالقوي يعرف وينكر ليس بعمدة فيه خلف
مطعون فيه سيء الحفظ لين تكلموا فيه وأصحاب
هاتين المرتبتين يكتب حديثهم للاعتبار
ولا يحتج به
والأسماء
المجردة ويرجع إلى الكتب المؤلفة فيها
كطبقات ابن سعد وتاريخي البخاري وبن أبي
خيثمة والجرح والتعديل لأبن أبي حاتم
وكتب الثقات والضعفاء والمصنفات في رجال
كتب مخصوصة كتهذيب المزني في رجال الكتب
الستة وقد شرعت في ذيل عليه مخصوص برجال
الموطأ ومسانيد الشافعي وأحمد وأبي حنيفة
ومعاجم الطبراني
____________________
في
الكنى
والكنى
بأنواعها وهي ثلاثة عشر الأول من أسمه
كنيته وليس له كنية أخرى كأبي بلال الأشعري
أو له كنية كأبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم يكنى أيضا أبا محمد الثاني من عرف
بكنيته ولم نقف على اسمه فلم ندرها اسمه
كنيته كالأول أو لا كأبي سعيد الخدري من
الصحابة الثالث من لقب بكنيته كأبي الشيخ
ابن حبان اسمه عبد الله وكنيته أبو محمد
وأبو الشيخ لقب له الرابع من تعددت كناه
كابن جريج يكنى أبا خالد وأبا الوليد
الخامس من اتفق على اسمه واختلف في كنيته
وصنف فيه بعض المتأخرين كأسامة بن زيد
الحب قيل يكنى أبا زيد أو أبا محمد أو أبا
خارجة أو أبا عبد الله أقوال السادس عكسه
كأبي هريرة رضي الله عنه في اسمه أقوال
كثيرة سردناها في شرح مسند الشافعي رضي
الله عنه السابع من اختلف في اسمه وكنيته
معا كسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم
وهو لقبه اسمه صالح أو مهران أو عمير أقوال
وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري
الثامن من لم يختلف في اسمه ولا في كنيته
كأئمة المذاهب الأربعة التاسع من اشتهر
باسمه دون كنيته كطلحة أبي محمد والزبير
أبي عبد الله العاشر عكسه كأبي الضحى مسلم
بن صبيح الحادي عشر من وافقت كنيته اسم
أبيه كأبي اسحق ابراهيم بن اسحق المدني
الثاني عشر عكسه كاسحق ابن أبي اسحق
السبيعي الثالث عشر من وافقت كنيته كنية
زوجه كأبي أيوب الدرداء وزوجه أم الدرداء
ورأيت في هذا النوع تأليفا لطيفا واختصرته
في الألقاب
والأنساب
والألقاب
وأسبابها كالأعمش والأعرج والضال لقب
معاوية بابن عبد الكريم لأنه ضل في طريق
مكة وصنف في هذا النوع جماعة كابن الجوزي
وأبي بكر الشيرازي ولي فيه تأليف جامع
وجيز مسمى يكشف النقاب عن الألقاب
والأنساب
هل هي إلى وطن أو حرفة أو صناعة كالخياط
والبزار ولأبن السمعاني في ذلك تأليف
عظيم في مجلدات وألف قبله الرشاطي واختصر
ابن
____________________
الأثير
تأليف ابن السمعاني وزاد عليه أشياء قليلة
في كتاب سماه اللباب وقد اختصرته وزدت
عليه أشياء جمة ولم أترك ضبطها بالحروف
وجاء في مجلدة لطيفة يسمى لب اللباب
والمنسوب لغير أبيه كالمقداد بن الأسود
ونسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه وإنما
هو المقداد بن عمرو واسمعيل بن علية هي
أمه وأبوه ابراهيم ومن وافق اسمه أباه
وجده كالحسن بن الحسن ابن الحسن بن علي
بن أبي طالب أو وافق اسمه شيخه وشيخه أي
شيخ شيخه كعمران القصيري عن عمران ابن
رجاء العطارذي عن عمران بن حصين الصحابي
أو اتفق اسم راوية أي الراوي عنه وشيخه
كالبخاري يروي عن مسلم ويروي عنه مسلم
فشيخه مسلم بن ابراهيم الفراديسي والراوي
عنه مسلم بن الحجاج
والموالي
من أعلى أو أسفل بالرق أو الحلف والأخوة
والأخوات صنف فيه القدماء كعلي بن المديني
ومسلم ومن لطيفة أن ثلاثة أو أربعة وقعوا
في إسناد واحد ففي العلل للدارقطني من
طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن
أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لبيك حجا حقا تعبدا ورقا
وذكر
محمد بن طاهر المقدسي أن محمد ابن سيرين
رواه عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه
أنس
وأدب
الشيخ والطالب ويشرتكان في تصحيح النية
والتطهر عن أغراض الدنيا وتحسين الخلق
وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج اليه
ويرشد إلى من هو أولى منه ولا يترك إسماع
أحد لنية فاسدة وأن يتطهر ويجلس بوقار
ولا يحدث قائما ولا عجلا ولا في الطريق
إلا إذا اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن التحديث
إذا خشي التغير لمرض أو هرم وأن يعقد مجلسا
للاملاء ويتخذ مستمليا يقظا وينفرد الطالب
بأن يوقر الشيخ ولا يضجره ويرشد غيره لما
سمعه ولا يدع الاستفادة لحياء أو تكبر
ويكتب ما سمعه تاما ويعتني بالتقييد
والضبط ويذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه ومن
التحمل ووقته بالنسبة إلى السماع التمييز
ويحصل غالبا باستكمال خمس سنين وما دونها
فهو حضورهم كالمجمعين على
____________________
صحته
قال شيخ الإسلام ولا بد في ذلك إجازة
المستمع وبالنسبة إلى الطالب أن يتأهل
لذلك ويصح تحمل الكافر والفاسق إذا أدى
بعد إسلامه وتوبته
الأداء
ولا حد له بل متى تأهل لذلك وقال ابن خلاد
إذا بلغ الخمسين ولا ينكر عند الأربعين
وخصوه بغير البارع المطلوب منه مجرد
الإسناد وأما البارع فلا وقد حدث مالك
وله نيف وعشرون سنة وشيوخه أحياء وكذلك
الشافعي وحدث البخاري وما في وجهه شعرة
واستمر العلماء على ذلك وهلم جرا وقد حدثت
بمكة ولي عشرون سنة وعقدت مجلس الإملاء
سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ولي اثنتان
وعشرون سنة ونصف
وكتابه
الحديث بأن يكتبه مفسرا مبينا ويشكل
المشكل وينقطه ويكتب الساقط في الحاشية
اليمنى ما دام في السطر بقية وإلا ففي
اليسرى ويقابله مع الشيخ أو ثقة غيره أو
مع نفسه
وسماعه
أي كيفيته بأن لا يتشاغل هو ولا الشيخ بما
يخل به من نسخ أو حديث أو نعاس وأن يستمع
من أصل شيخه أو فرع قوبل عليه وتصنيفه بأن
يتصدى له إذا تأهل ويرتبه إما على الأبواب
الفقهية أو غيرها أو المسانيد بأن يجمع
مسند كل صحابي على حدة مرتبا على السوابق
أو على حروف المعجمة أو العلل بأن يذكر
المتن وطرقه ويبين اختلاف نقلته وأسبابه
أي الحديث وصنف في ذلك أبو حفص العكبري
شيخ أبي يعلى بن الفرا ومرجعها أي هذه
الأنواع المذكورة وكثيرة مما قبلها النقل
إذ لا ضابط لها تدخل تحته فلتراجع لها
مصنفاتها المشار إليها فيما سبق ليحصل
الوقوف على حقائقها واستيفائها علم
أصول الفقه
أي
العلم المسمى بهذا اللقب المشعر بمدحه
بابتناء الفقه عليه أدلته الإجمالية أي
غير المعينة كمطلق الأمر والنهي وفعل
النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس
والاستصحاب المبحوث عن أولها بأنه للوجوب
حقيقة
____________________
والثاني
بأنه للحرمة كذلك والباقي بأنها حجج وغير
ذلك بخلاف التفصيلية نحو {
أقيموا
الصلاة }
{ ولا
تقربوا الزنى }
وصلاته
صلى الله عليه وسلم في الكعبة والإجماع
على أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب
وقياس الأرز على البر في الربا واستصحاب
الطهارة لمن شك في بقائها فليست من أصول
الفقه
وعدلت
عن قول غيري دلائله لأن فعيلا لا يجمع على
فعائل قياسا وكيفية الاستدلال بها بالترجيح
عند التعارض ونحوه وحال لمستدل أي صفات
المجتهد وذكرا في الحد لتوقف استفادة
الأحكام التي هي الفقه من الأدلة عليهما
فانحصر في سبعة أبواب وأول من ابتكر هذا
العلم الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه
بالإجماع وألف فيه كتاب الرسالة الذي
أرسل به إلى ابن مهدي وهو مقدمة الام
والفقه
لغة الفهم واصطلاحا معرفة الأحكام الشرعية
التي طريقها الاجتهاد كالعلم بأن النية
في الوضوء واجبة وأن الوتر مندوب
وخرج
بالاحكام الذوات وبالشرعية غيرها كالنحوية
بما طريقها الاجتهاد أما طريقها القطع
كوجوب الصلوات الخمس فلا يسمى شيء من ذلك
فقها
والحكم
وهو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف
إن عوقب تاركه وأثيت فاعله فهو واجب أي
يسمى بذلك أو عوقب فاعله وأثيب تاركه
امتثالا فهو حرام أو أثيب فاعله ولم يعاقب
تاركه فهو ندب أي مندوب أو أثيب تاركه
امتثالا ولم يعاقب فاعله فهو كره أي مكروه
أو لم يثب ولم يعاقب لا فاعله ولا تاركه
فهو مباح وقد يتعلق به الثواب لعارض كما
سيأتي في أول التصوف أو نفذ بالمعجمة
واعتد به بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعا
عقدا كان
____________________
أو
عبادة فهو صحيح وغيره بأن لم يستجمع ما
يعتبر فيه شرعا عقدا كان أو عبادة باطل
وتصور المعلوم أي إدراك ما من شأنه أن
يعلم على ما هو به في الواقع علم كإدراكنا
أن العالم حادث وعدلت عن قول غيري معرفة
المعلوم لأن ما بعده يكون كما قال السبكي
زائدا عن الحد لأن ما ليس مطابقا لما هو
به لا يسمى معرفة وخلافه بأن أدرك على
خلاف ما هو به جهل كإدراك الفلاسفة أن
العالم قديم وعلى هذا عدم الإدراك لا يسمى
جهلا كعدم علمنا بما تحت الأرضين وما في
بطون البحار وبعضهم يسميه جهلا بسيطا
والأول مركبا وعبارة المتن تصلح للمذهبين
بأن يضبط خلافه على الأول بالجر عطفا على
المجرور أي وإدراكه على خلاف ما هو به
والثاني
بالرفع عطفا على تصور أي خلاف تصوره على
ما هو به وهو صادق بتصوره على غير ما هو
به وبعدم التصور أصلا
والمتوقف
من العلم على نظر واستدلال مكتسب كالعلم
بأن العالم حادث فإنه موقوف على النظر في
العالم وما نشاهده فيه من التغيير فينتقل
من تغييره إلى حدوثه وغيره ضروري كالعلم
الحاصل بإحدى الحواس من السمع والبصر
واللمس والذوق والشم فإنه يحصل بمجرد
الإحساس بها من غير نظر واستدلال والنظر
المذكور هو الفكر في المطلوب ليهتدي به
فخرج الفكر لا فيه كأكثر حديث النفس
والدليل المستدل به عليه هو المرشد إليه
لأنه علامة له ولا حاجة إلى تعريف الاستدلال
وإن عرفهم بعضهم مع النظر تأكيدا لأن
مؤداهما واحد ثم ما حصل في التصور لا يجزم
بل مع التردد لا يخلو إما أن يكون أحد
الطرفين راجحا والآخر مرجوحا أو يستويا
والظن
راجح التجويزين ومقابله المرجوح وهم
بسكون الهاء والمستوى شك فالتردد في قيام
زيد ونفيه على السواء شك ومع رجحان الثبوت
أو الانتفاء ظن ومقابله وهم مصادر
التشريع
الأدلة
المتفق عليها للأحكام الشرعية أربعة
الكتاب والسنة والاجماع
____________________
والقياس
مباحث الكتاب الكلام أمر ونهي نحو قم ولا
تقعد وخبر نحو قام زيد واستفهام نحو هل
قام زيد وتمن نحو ليت الشباب يعود وعرض
نحو ألا تنزل عندنا وقسم نحو والله لأفعلن
كذا أو حقيقة وهي ما أبقي على موضوعه فلم
يستعمل في غيره كالأسد للسبع وغيره بأن
استعمل في غير ما وضع له مجاز كالأسد
للرجال الشجاع
الأمر
طلب الفعل ممن دونه بخلافه ممن هو مثله
أو فوقه فيسمى الأول إلتماسا والثاني
سؤالا وهذا هو المختار تبعا لإمام الحرمين
وجماعة من أهل الأصول ولأهل البيان قاطبة
كما سيأتي بافعل أي صيغته الدالة عليه
هذه الصيغة وما يشاكلها من صيغ الأمر
كاضرب وأكرم واستخرج وهي للوجوب عند
الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة له
إلى غيره نحو أقيموا الصلاة لا لفور أو
تكرار بل يحصل الأجزاء بالتراخي وبمرة
إلا لدليل عليهما كالأمر بالصلوات الخمس
وبصوم رمضان وهو أي الأمر بالشيء نهي عن
ضده وعكسه أي النهي عن الشيء أمر بضده
فإذا قال له اسكن كان ناهيا له عن التحرك
أو لا تتحرك كان آمرا له بالسكون
ويوجب
الأمر مع إيجابه المأمور به ما لا يتم
المأمور به إلا به فالأمر بالصلاة أمر
بالوضوء الذي لا تصح بدونه والأمر بصعود
السطح مثلا أمر بنصب السلم الذي لا يتصول
إليه إلا به ويدخل فيه أي في الأمر من الله
تعالى المؤمن لا ساه وصي ومجنون ومكره
لانتفاء التكليف عنهم قال صلى الله عليه
وسلم
رفع
القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن
النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يبرأ
رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان
والحاكم وصححاه والساهي في معنى النائم
وروى ابن ماجة حديث
إن
الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه نعم يؤمر الساهي بعد ذهاب
السهو يجبر خلله كقضاء ما فاته من الصلاة
وضمان ما أتلفه من المال
والكافر
مخاطب بالفروع وشرطها وهو الإسلام الذي
لا تصح الإ به لافتقارها إلى النية المتوقفة
عليه وفائدة خطابهم بها عقابهم عليها إذ
لا يصح منهم حال الكفر لما ذكروا ولا
يؤاخذون بها بعد الاسلام ترغيبا فيه قال
تعالى {
ما
سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين
}
____________________
) الآيات
وقال تعالى {
وويل
للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة }
ويرد
الأمر لندب بنحو {
فكاتبوهم
إن علمتم فيهم خيرا }
) وإباحة
نحو {
وإذا
حللتم فاصطادوا }
وتهديد
نحو {
اعملوا
ما شئتم }
وتسوية
نحو {
فاصبروا
أو لا تصبروا }
وغيرها
كالتكوين نحو {
كونوا
قردة }
والتعجيز
نحو {
فأتوا
بسورة }
والنهي
استدعاء الترك أي طلبه لأنه ضد الأمر وفيه
ما مر في مبحث الأمر المسائل فلا يكون
طلبه إلا ممن هو دون الناهي وصيغته لا
تفعل وهي عند الإطلاق للتحريم وترد للكراهة
ولا بد فيه من الفور والتكرار وإلا لم
يتحقق الترك إلا إن دل دليل على تقييده
بزمان مخصوص كالنهي عن الصيد في الإحرام
وتقدم أنه أمر بضده وتحرم مقدمات المنهي
عنه كتحريم اتخاذ أواني الذهب لأنه يجر
إلى استعمالها ويدخل فيه المؤمن لا ساه
وصي ومجنون ومكره ويخاطب به الكافر ولا
يحتاج إلى شرط الإسلام لأنه كف لا يتوقف
عليه
الخبر
ما يحتمل الصدق والكذب لذاته كزيد قائم
وإن قطع بصدقه أو كذبه لخارج كخبر الله
عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وكخبر
مسيلمة لعنه الله تعالى
وغيره
انشاء وهو ما اقترن لفظه بمعناه كبعت
واشتريت العام
العام
ما شمل فوق واحد أي اثنين فصاعدا ولفظه
بمعنى ألفاظه ذو اللام أي المعرف بها فردا
وجمعا نحو {
إن
الإنسان لفي خسر }
____________________
{ فاقتلوا
المشركين }
من
فيمن يعقل نحو من دخل داري فهو آمن وما
فيما لا يعقل نحو ما جاءني منك أخذته وأي
فيهما نحو أي عبيدي ضربك فهو حر وأي الأشياء
أردت أعطيتكه وأين في المكان نحو أين تكن
أكن ومتى في الزمان نحو متى شئت جئتك ولا
في النكرات نحو لا رجل في الدار
ولا
عموم في الفعل بل هو أي العموم من صفات
الألفاظ كجمعه صلى الله عليه وسلم بين
الصلاتين في السفر الثابت في الصحيح فلا
يعم كل سفر طويلا أو قصيرا وكقضائه بالشفعة
للجار رواه النسائي مرسلا عن الحسن فلا
يعم كل جار لاحتمال خصوصيته في ذلك الجار
الخاص
التخصيص
تمييز بعض الجملة أي إخراجه من العام بشرط
ولو مقدما نحو أكرم بني تميم إن جاؤك وإن
جاءك زيد فأحسن إليه وصفة نحو أكرم بني
تميم الفقهاء ويحمل المطلق منها على
المقيد بها إن أمكن كالرقبة في كفارة
القتل فيدت بالايمان وفي كفارة الظهار
أطلقت فتحمل على تلك احتياطا فلا تجزء
فيهما إلا مؤمنة فإن لم يمكن فلا كصوم
الكفارة قيد بالتتابع وصوم التمتع فيه
بالتفريق وأطلق قضاء رمضان فلا يمكن حمله
عليهما لاستحالته ولا على أحدهما لعدم
المرجح فبقي على إطلاقه
واستثناء
وهو إخراج من متعدد بحروفه الآتية في
النحو بشرط أن يتصل ولا يستغرق فلو قال
له عشرة إلا عشرة أو قال بعد ساعة إلا تسعة
لم يصح ويجوز الاستثناء من غير الجنس نحو
له علي ألف إلا ثوبا وجاء القوم إلا الحمير
ويجوز تقديمه على المستثنى منه نحو له
علي إلا درهما ألف
ويجوز
تخصيص الكتاب به أي بالكتاب كقوله تعالى
{
ولا
تنكحوا المشركات }
____________________
) خص
بقوله تعالى {
والمحصنات
من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم }
أي
حل لكم وبالسنة وتقدم مثاله في علم التفسير
وهي بها أي ويجوز تخصيص السنة بالسنة
كتخصيص حديث الصحيحين فيما سقت السماء
العشر بحديثهما ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة ويجوز تخصيص السنة به أي بالكتاب
وتقدم مثاله في علم التفسير وهما أي ويجوز
تخصيص الكتاب والسنة بالقياس لأنه يستند
إلى نص من كتاب أو سنة فكأنه المخصص ومن
أمثلته تخصيص حديث
من
ملك ذا رحم محرم فهو حر بالأصل والفرع
قياسا على النفقة
المجمل
ما افتقر الى البيان وتقدم في علم التفسير
والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى
حيز التجلي أي الايضاح النص ما لا يحتمل
غير معنى كزيد في رأيت زيدا الظاهر ما
احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر كالأسد
في رأيت أسدا فإنه ظاهر في الحيوان المفترس
لأنه فيه حقيقة محتمل للرجل الشجاع بدله
فإن حمل على الآخر لدليل فمؤول كقوله
تعالى {
والسماء
بنيناها بأيد }
ظاهرة
جمع يد الجارحة ودل الدليل القاطع على أن
ذلك محال على الله تعالى فحمل على القدرة
النسخ
النسخ
رفع الحكم الشرعي بخطاب فخرج بالرفع
الثابت بالبراءة الأصلية أي عدم التكليف
بشيء والمخرج بغاية أو نحوها من التخصيصات
وبقولنا بخطاب الرفع بالموت والجنون
ونحوهما ويجوز النسخ إلى بدل كنسخ استقبال
بيت المقدس باستقبال الكعبة وإلى غيره
كنسخ وجوب الصدقة بين يدي النجوى في قوله
تعالى {
إذا
ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم
صدقة }
وإلى
بدل أغلظ كنسخ التخيير بين صوم رمضان
والفدية الثابت بقوله
____________________
تعالى
{
وعلى
الذين يطيقونه فدية }
بتعين
الصوم بقوله تعالى {
فمن
شهد منكم الشهر فليصمه }
و
إلى بدل أخف كنسخ العدة عاما بأربعة أشهر
وعشر و نسخ الكتاب به كآية العدة والصوم
وبالنسبة
كنسخ قوله تعالى {
كتب
عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
الوصية للوالدين والأقربين }
بحديث
الترمذي لا وصية لوارث وهي بهما أي والسنة
بالكتاب والسنة كنسخ استقبال بيت المقدس
الثابت بالسنة الفعلية بقوله تعالى {
فول
وجهك شطر المسجد الحرام }
وكقوله
صلى الله عليه وسلم
كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها رواه
مسلم السنة
السنة
أي هذا مبحثها والمراد بها أقوال صلى الله
عليه وسلم وأفعاله وتقريره قوله صلى الله
عليه وسلم حجة حجة بلا نزاع وأما فعله فإن
كان قربة ودل دليل على الاختصاص به فظاهر
أنه يحمل عليه كوجوب الضحى والأضحى والتهجد
عليه وإلا أي وإن لم يدل دليل عليه حمل
على الوجوب في حقه صلى الله عليه وسلم
وحقنا احتياطا أو الندب لأنه القدر المتقين
أو يوقف عنه حتى يقوم عليه أدلة ثلاثة
أقوال أو غيرها أي وإن كان غير قربة ولم
يدل دليل على الاختصاص به فالإباحة أي
فهو محمول عليها لقوله تعالى {
لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }
فإن
دل دليل على الاختصاص به كزيادته في النكاح
على أربع نسوة فظاهر أنه يحمل عليه
وتقريره
على قول أو فعل وقع بحضرته حجة لأنه معصوم
من أن يقر على منكر كتقريره أبا بكر على
قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله وتقريره
خالد بن الوليد على أكل الضب متفق عليهما
وكذا ما فعل في عهده وعلم به
وسكت
____________________
عليه
حجة كعلمه يحلف أبي بكر أنه لا يأكل الطعام
في وقت غيظه ثم أكل لما رأى الأكل خيرا
رواه البخاري
ومتواترها
أي السنة وتقدم في أول علم الحديث يوجب
العلم بصدقه قطعا لاستحالة وقوع الكذب
من الجمع المتقدم ذكرهم تواطئا واتفاقا
والآحاد
منها يوجب العمل وإلا لبطل الاحتجاج بغالب
السنة دون العلم لجواز الخطأ على الراوي
وليس مرسل غير سعيد ابن المسيب حجة لما
تقدم في علم الحديث من تضعيفه للجهل
بالساقط في إسناده أما ابن المسيب فاستقريت
مراسله فوجدت مسانيد عن أبي هريره صهره
الإجماع
الإجماع
أي هذا مبحثه هو إتفاق فقهاء العصر أي
مجتهديه على حكم الحادثة فلا عبرة باتفاق
العوام والأصوليين مثلا ولا يعتبر وفاقهم
له وهو حجة على عصره وعلى من بعده في أي
عصر كان من عصر الصحابة فمن بعدهم لعصمة
الأمة عن الخطأ قال صلى الله عليه وسلم
لا
تجتمع أمتي على ضلالة ولا يشترط في انعقاده
إنقراضه أي العصر بأن يموت أهله فلا يجوز
لهم على هذا الرجوع عنه لانعقاده ولا
يعتبر على ذلك أيضا قول من ولد في حياتهم
وصار من أهل الاجتهاد لانعقاده وقيل يشترط
الانقراض فيعتبر قوله ولهم الرجوع قبله
ويصح الإجماع بقول وفعل من الكل ومن بعض
لم يخالف أي لم يخالفه الباقون ولا حاصل
لهم على ترك المخالفة من خوف أو طمع وهو
الإجماع السكوتي وليس قول صحابي حجة على
غيره على الجديد والقديم نعم لحديث أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم إهتديتم وأجيب
بضعفه القياس
القياس أي هذا مبحثه هو رد فرع إلى أصل
بعلة جامعة في
____________________
الحكم
فهذه أربعة أركان كقياس الأرز على البر
في الربا بجامع الطعم فإن أوجبته أي الحكم
العلة بحيث لا يحسن عقلا تخلفه عنها فقياس
علة كقياس الضرب على التأفيف للوالدين
في التحريم لعلة الإيذاء أو دلت عليه ولم
توجبه فدلالة أي فقياس دلالة كقياس مال
الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة
بجامع أنه مال نام ويجوز أن يقال لا يجب
كما قال به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه
أو
تردد فرع بين أصلين والحق بالأشبه به أي
بالأكثر شبها فشبه أي فقياس شبه كالعبد
إذا أتلف فإنه متردد في الضمان بين الإنسان
الحر من حيث أنه آدمي وبين البهيمة من حيث
أنه مال وهو بالمال أكثر شبها بدليل أنه
يباع ويورث ويوقف وتضمن أجزاؤه بما نقص
من قيمته وشرط الأصل المقيس عليه ثبوته
بدليل وفاقي يقول به الخصم إن كان خصم
ليكون القياس حجة عليه فإن لم يكن فالقائس
وشرط الفرع مناسبته للأصل فيما يجمع
بينهما للحكم
وشرط
العلة الاطراد في معلولالتها فلا تنتقض
لفظا ولا معنى فمتى انتقضت لفظا بأن وجدت
الأوصاف المعبر بها عنها في صورة بدون
الحكم أو معنى بأن وجد المعنى المعلل به
في صورة بدون الحكم فسد القياس الأول كأن
يقال في القتل بالمثقل إنه قتل عمد عدوان
فيجب به القصاص كالقتل بالمحدد فينتقض
ذلك بقتل الوالد ولده فأنه لا يجب به قصاص
والثاني كأن يقال تجب الزكاة في المواشي
لدفع حاجة الفقراء فيقال ينتقض ذلك بوجوده
في الجواهر ولا زكاة فيها وأجيب في واجد
بعض الماء بأنه يعدد التيمم لما بقي من
أعضائه كالمريض المستعمل للماء بجامع
تبعيض الطهارة فقيل العلة هناك المرض
قلنا موجود فيمن عميت الجراحة أعضاء ولا
تعدد فيه
وكذا
الحكم أي شرطه أن يكون مطردا تابعا للعلة
متى وجدت وجد ومتى انتفت انتفى
____________________
العلة
وهي
أي العلة الجالبة له أي للحكم بمناسبتها
له استصحاب الأصل عند عدم الدليل حجة كصوم
رجب لم يشرع لفقد دليل عليه فاستصحب الأصل
أي العدم الأصلي وهذا هو الخامس من الأدلة
الشرعية وليس من المتفق عليه وأصل كل
المنافع بعد البعثة الحل والمضار التحريم
حتى يدل دليل على حكم خاص وقيل أصل الأشياء
كلها على الحل لأن الله عز وجل خلق الموجودات
لخلقه ينتفعون بها وقيل على التحريم
ولأنها ملك لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا
بإذن منه والأول راعي في الجهتين المصلحة
وقد ثبت لا ضرر ولا ضرار في الإسلام أما
قبل البعثة فلا حكم يتعلق بأحد لانتفاء
الرسول الموصل له
الاستدلال
أي هذا مبحث كيفيته إذا تعارض عامان أو
خاصان وأمكن الجمع بينهما جمع كحديث مسلم
ألا
أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته
قبل أن يسألها وحديث البخاري
خيركم
قرنى ثم الذين يلونهم إلى أن قال
ثم
يكون قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا فحمل
الأول على ما إذا لم يكن المشهود له عالما
بها والثاني على ما إذا كان عالما بها
وكحديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم
توضأ وغسل رجليه وحديث النسائي
أنه
توضأ ورش الماء على قدميه فجمع بينهما
بأن الرش في حالة التجديد وإلا أي وإن لم
يمكن الجمع وقفا حتى يظهر مرجح كقوله
تعالى {
أو
ما ملكت أيمانكم }
وقوله
تعالى {
وأن
تجمعوا بين الأختين }
فالأول
يجوز جمعهما بملك اليمين والثاني يحرم
ذلك فرجح التحريم احتياطا وكحديث أبي
داود
أنه
سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض
فقال ما فوق الآزار وحديث مسلم
اصنعوا
كل شيء إلا النكاح أي الوطء فهو يدل على
حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة
والأول يحرمه فرجح التحريم احتياطا
فإن
علم متأخر فناسخ والمتقدم منسوخ كآيتي
العدة ونحوهما
____________________
أو
تعارض عام وخاص خص العام به أي بالخاص
كحديث
فيما
سقت السماء السابق أو كل منهما عام من وجه
وخاص من وجه خص كل بكل كحديث أبي داود
إذا
بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس وحديث ابن
ماجة
الماء
لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه
ولونه فالأول خاص بالقلتين عام في المتغير
وغيره والثاني خاص بالمتغير عام في القلتين
وما دونهما فخص عموم الأول بخصوص الثاني
حتى يحكم بأن القلتين ينجس إذا تغير وخص
عموم الثاني بخصوص الأول حتى يحكم بأن ما
دون القلتين ينجس وإن لم يتغير
ويقدم
الظاهر من الأدلة على المؤول لقوته والموجب
للعلم كالمتواتر على الظن أي الموجب له
كالآحاد والكتاب والسنة على القياس إذ
لا رأي مع قول الله عز وجل وقول رسوله صلى
الله عليه وسلم
وجليه
أي القياس على خفيه كقياس العلة على الشبه
المستدل هو المجتهد وشرطه ليتحقق له
الاجتهاد
العلم بالفقه أي بمسائله وقواعده أصلا
وفرعا خلافا غالبا ومذهبا ليذهب عند
اجتهاده إلى قول منه ولا يحدث قولا يخرق
به الإجماع والمهم من تفسير آيات ومن
أخبار أي أحاديث وهو آيات الأمثال والقصص
وأحاديث الزهد ونحوها فليست بشرط
و
المهم من لغة ونحو لأن بهما يعرف معاني
ألفاظ الكتاب والسنة وحال رواة للأخبار
من جرح وتعديل ليأخذ رواية المقبول منهم
دون غيره الاجتهاد
والاجتهاد
حده بذل الوسع أي الطاقة في طلب الغرض
ليحصل له ليس كل مجتهد مصيبا إذ الحق واحد
لا يتعدد بل مأجورا إن لم يقصر لحديث
البخاري
إذا
اجتهد الحاكم فحكم وأصاب فله أجران وإذا
حكم فأخطأ فله أجر فإذا قصر أثم
وفاقا
____________________
والتقليد
قبول القول من المقلد بلا حجة يذكرها ولا
يجوز أي التقليد لمجتهد لتمكنه من الاجتهاد
علم الفرائض
علم
يبحث فيه عن قدر المواريث لكل وارث و كيفية
قسمتها عند العول والانكسار والأصل فيه
حديث ابن ماجة وغيره
تعلموا
الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم أي لتعلقه
بالموت المقابل للحياة
أسباب
الإرث أربعة قرابة فيرث بعض الأقارب من
بعض على التفصيل الآتي ونكاح فيرث كل من
الزوجين الآخر وولاء فيرث المعتق العتيق
لحديث
الولاء
لحمة كلحمة النسب ولا عكس وإسلام أي جهته
فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن
وارث بالأسباب الثلاثة موانع
الإرث
ومانعه
أي الإرث رق فلا يرث الرقيق وإلا لانتقل
ميراثه لسيده لعدم ملكه وهو أجنبي من
الميت ولا يورث إذ لا ملك له وقتل فلا يرث
القاتل لحديث الترمذي
ليس
للقاتل شيء وسواء العمد وغيره والمضمون
وغيره كالحد والقصاص لعموم الحديث فلو
اتفق موت القاتل قبل المقتول بأن طال مرضه
بالجرح ومات بعده السراية ورثه واختلاف
دين فلا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر
المسلم كما في حديث الصحيحين أما الكفار
فيرث بعضهم بعضا وإن اختلف مللهم كاليهودي
من النصراني وعكسه إذ الكفر كله ملة واحدة
نعم لا توارث بين حربي وذمي لانقطاع
الموالاة بينهما والموت معية بأن ماتا
معا بغرق أو هدم أو حريق فلا يرث أحدهما
من الآخر وجعل السبق بأن علم سبق ولم يعلم
السابق أو جهل أصلا
____________________
الوارثون
من الرجال
والوارثون
من الرجال بالإجماع عشرة وبالبسط خمسة
عشر اب وأبوه وإن علا وابن وابنه وإن سفل
وأخ لأبوين ولأب ولأم وابنة لا لأم أي ابن
الأخ لأبوين ولأب وكذا عم وابنه أي كل
منهما لأبوين ولأب لا لأم وزوج ومعتق
والوارثات
بالإجماع من النساء سبع وبالبسط عشر بنت
وبنت ابن وإن سفل الابن وأم وجدة لأب ولأم
وأخت لأبوين ولأب ولأم وزوجة ومعتقة
ويدخل
في العم عم الأب وعم الجد والمعتق وعصبته
أما ذوو الأرحام وهم كل قريب ليس بذي فرض
ولا عصبة فيرثون على الأصح عندنا إذا لم
ينتظم أمر بيت المال بأن لا يصرف في مصارفه
الشرعية كما كان على عهد الخلفاء الراشدين
وورثهم غيرنا مطلقا الفروض
وأصحابها
الفروض
أي الأنصباء المقدرة في كتاب الله عز وجل
للورثة ستة نصف لخمسة لزوج لم تخلف زوجته
ولدا ولا ولد ابن قال تعالى {
ولكم
نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد }
وولد
الابن كالولد في ذلك إجماعا واستغنيت عن
تقييده في المتن هنا بتقييده في الربع
وبنت قال تعالى {
وإن
كانت واحدة فلها النصف }
وبنت
ابن بالإجماع وأخت لأبوين أو لأب قال
تعالى {
وله
أخت فلها نصف ما ترك }
المراد
أخت لأبوين أو لأب دون الأخت للأم لأن لها
السدس للآية الآتية منفردات بخلاف ما إذا
اجتمعن مع اخوتهن وأخواتهن أو بعضهن مع
بعض على ما سيأتي
____________________
وربع
لزوج لزوجته ولد أو ولد ابن قال تعالى {
فإن
كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن }
وولد
الابن كالولد في ذلك إجماعا وزوجة ليس
لزوجها ذلك قال تعالى {
ولهن
الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد }
ومثل
الولد في ذلك ولد لابن إجماعا وثمن لها
أي للزوجة معه أي مع الولد أو ولد الابن
قال تعالى {
فإن
كان لكم ولد فلهن الثمن }
وولد
الابن كالولد في ذلك إجماعا والربع والثمن
للزوجتين والثلاث والأربع بالإجماع
والرجعية كالزوجة
وثلثان
لعدد ذوات النصف اثنتين فأكثر من البنات
وبنات الابن والأخوات قال تعالى في البنات
{
فإن
كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك }
وفي
الأختين فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان
مما ترك نزلت فيمن له أخوات فدل على أن
المراد منها الأختان فصاعدا وقيس بنات
الابن على بنات الصلب وثلث لعدد ولد الأم
إثنين فصاعدا قال تعالى {
وله
أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس }
فإن
كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث
المراد أولاد الأم كما قرأ ابن مسعود
وغيره
ولأم
ليس لميتها ولد أو ولد ابن أو أثنان من
أخوة أو أخوات قال تعالى {
فإن
لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث }
فإن
كان له أخوة فلأمه السدس وولد الأبن ملحه
بالولد في ذلك
والمراد
بالأخوة إثنان فصاعدا والأنثى كالذكر
وسدس لها أي للأم معه أي مع المذكور من
الولد أو ولد الابن أو اثنين من الأخوة
أو الأخوات للآية السابقة والآتية ولأب
وجد مع ولد أو ولد ابن للميت قال تعالى {
ولأبويه
لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له
ولد }
والحق
به ولد
____________________
الابن
وقيس الجد على الأب ولبنت ابن فصاعدا مع
بنت الصلب لأنه صلى الله عليه وسلم قضى
بذلك رواه البخاري عن ابن مسعود ولأخت
لأب فصاعدا مع اخت شقيقة قياسا على بنت
الابن مع بنت الصلب ولأخ أو أخت لأم للآية
السابقة ولجدة فأكثر لأنه صلى الله عليه
وسلم أعطى الجدة السدس رواه أبو داود عن
المغيرة وروي الحاكم عن عبادة وصححه
انه
صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين من الميراث
بالسدس بينهما
ولا
ترث من الجداث من أدلت بغير وارث كذكر بين
انثيين كأم أبي الأم وترث المدلية بوارث
كالمدلية بمحض إناث كأم أم الأم أو ذكور
كأم أبي الأب أو إناث إلى ذكور كأم أم الأب
وتسقطها أي الجدة لأب جدة قربى أي أقرب
منها مطلقا سواء كانت القربى لأب أو أم
كأم أم الأب بأم الأم وأم الأب و تسقط
غيرها أي الجدة للأم قرباها لاقربي الأب
فتسقط أم أم الأم يأم الأم لا بأم الأب
لقوة قرابة الأم وكذا تسقط أم الأب بالأم
والأب وأم الأم بالأم فقط لا بالأب
ويسقط
الجدات أوجد أقرب منه وابن الأبن ابن
لقربه والأخوة لأبوين أو أب أو أم أب وابن
وابنه ملحق به بالإجماع في ذلك
والأخ
غير الشقيق يسقطه الشقيق لأنه أقوى منه
والمراد بغير الشقيق الأخ للأب و يسقط
الأخوة ذوي الأم ستة الثلاثة الماضون وجد
وبنت وبنت ابن وهي أي بنت الابن تسقط بعدد
بنت أي بنتين فصاعدا ما لم يعصبها ابن ابن
أخوها أو ابن عمها في درجتها أو أنزل من
ذلك فإن كان أخذت معه الباقي بعد ثلثي
البنتين بالتعصيب
وكذا
أخوات لأب مع أخوات لأبوين يسقطن ما لم
يكن معهن من يعصبهن لكن إنما يعصبها أي
الأخت أخ لا ابن أخ بل تسقط به ويختص هو
بالباقي بخلاف بنت الابن فيعصب بها من في
درجتها أو أنزل كما تقدم
____________________
العصبة
العصبة
ولفظها يطلق على الواحد والجمع والمذكر
والمؤنث وارث بالإجماع لا مقدر له فيرث
المال كله إن لم يكن معه ذو فرض أو الباقي
بعد الفروض أو الفرض إن كان وقد يكون الشخص
صاحب فرض في حالة وتعصيب في أخرى كالأب
ولا تكون العصبة بنفسه أمرأة إلا معتقة
وقد يكون إذا كان بغيره كالبنت مع أخيها
الجد
إذا اجتمع مع الأخوة الذين لا يحجبون به
وهم غير ولد الأم و الحال أنه لا فرض في
المسألة له الأكثر من أمرين الثلث ومقاسمتهم
كأخ فإن كان معه أخوان وأخت فالثلث أكثر
أو أخ وأخت فالمقاسمة أكثر فإن استويا
يعبر الفرضيون عنه بالثلث لأنه أسهل أو
هناك فرض فمن السدس أي فله الأكثر من ثلاثة
أشياء سدس كل المال وثلث الباقي بعد الفرض
والمقاسمة كأخ
ففي
بنتين وجد وأخوين وأخت السدس أكثر وفي
زوجة وأم وجد وأخوين وأخت ثلث الباقي أكثر
وفي بنت وجد وأخ وأخت المقاسمة أكثر فإن
بقي بعد الفرض سدس فقط فاز به الجد وسقطوا
أي الأخوة كبنتين وأم مع الجد
والأخوة
هي من ستة للبنتين الثالث أربعة وللأم
السدس وبقي سدس للجد أو بقي دونه أي السدس
عالت بتتمته له وكذا إذا لم يبقى شيء فرض
له وعالت وسقطوا مثال الأولى بنتان وزوج
مع الجد والأخوة فهي من اثني عشر البنتين
الثلثان ثمانية وللزوج ثلاثة بقي واحد
وللجد السدس سهمان فتعول إلى ثلاثة عشر
ومثال
الثانية هذه المسألة مع أم فتعول بعد
عولها بنصيب الأم إلى ثلاثة عشر ثم بنصيب
الجد إلى خمسة عشر
فرع
في القسم إن كان الورثة عصبة قسم المال
بينهم بالسوية وجعل الذكر كالأنثيين وأصل
المسألة عدد الرؤوس كثلاثة بنين أو اخوة
أو ثلاث معتقات أو ابن وبنت هي من ثلاثة
للأبن سهمان وللبنت سهم
____________________
أو
كان فيهم فرض أو فرضان أي صاحبه أو صاحبهما
وهما متماثلان كنصف أو نصفين فمن مخرجه
أصل المسألة كزوج وأخ لأب أو أخت لأب
المسالة من اثنين مخرج النصف فالنصف مخرجه
إثنان لأنها أقل عدد له نصف صحيح وكذا
الباقي
والثلث
مخرجه ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة
والثمن ثمانية أو كان فيها فرضان مخرجاهما
مختلفان فإن تداخلا بأن فني الأكثر منهما
بالأقل مرتين فأكثر كثلاثة مع ستة أو تسعة
فأكثرهما أصل المسألة كأم وولدي أم أو أخ
لأب فيها سدس وثلث فهي من ستة أو توافقا
بأن لم يفنهما إلا عدد ثالث كستة وأربعة
يفنيهما الإثنان فالحاصل بضرب الوفق من
أحدهما أي الجزء الذي حصلت به الموافقة
في الآخر هو أصل المسألة كزوجة وأم وابن
فيها ثمن وسدس وهما متوافقان بالنصف إذ
كل منهما له نصف صحيح فيضرب نصف الثمانية
أو الستة في الآخر يبلغ أربعة وعشرين وهو
أصل المسألة
أو
تباينا بأن لم يفنهما إلا واحد ولا يسمى
عددا كثلاثة وأربعة فيضرب كل في كل أي
الحاصل بذلك أصل المسألة كأم وزوجة وأخ
لأب فيها ثلث وربع فيضرب أحدهما في الآخر
يبلغ إثني عشر وهو أصل المسألة
والأصول
سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية
واثنا عشر وأربعة وعشرون والذي يعول منها
ثلاثة الأول الستة فتعول إلى سبعة كزوج
وأختين لأبوين أو لأب للزوج ثلاثة ولكل
أخت اثنان وثمانية كهم وأم لها السدس واحد
وتسعة كهم وأخ لأم له السدس وأحد عشرة كهم
وأخ آخر لأم له واحد
والثاني
الاثنا عشر تعول إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم
وأختين لأبوين أو لأب للزوجة ثلاثة وللأم
إثنان ولكل أخت أربعة وخمسة عشر كهم وأخ
لأم له السدس اثنان وسبعة عشر كهم وأخ آخر
لأم له اثنان والثالث الأربعة والعشرون
فتعول إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين
وزوجة للبنتين ستة عشر وللأبوين ثمانية
وللزوجة ثلاثة فالعول زيادة ما بقي من
سهام دوي
____________________
الفروض
على أصل المسألة ليدخل النقص على كل منهم
بقدر فرضه كنقص أصحاب الديون بالمحاصة
ثم
إن انقسمت المسألة فأمرها واضح كزوج
وثلاثة بنين هي من أربعة لكل واحد سهم
وإلا بأن انكسرت قوبلت أي السهام المنكسرة
بعدد المنكسر عليه فإن تباينا ضرب عدده
في المسألة بعولها إن عالت كزوج وأخوين
لأب هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا
يصح قسمه على الأخوين ولا موافقة فيضرب
عددها في أصل المسألة تبلغ أربعة ومنها
تصح وكزوج وخمس أخوات لأب هي من ستة وتعول
إلى سبعة للزوج ثلاثة يبقى أربعة لا يصح
قسمه على الأخوات ولا موافقة فيضرب عددهن
في سبعة تبلغ خمسة وثلاثين ومنها تصح أو
توافقا فالوفق من عدده يضرب في المسألة
بعولها إن عالت وتصح مما بلغ كأم وأربعة
أعمام لأب هي من ثلاثة للأم واحد يبقى
إثنان يوافقان عدد الأعمم بالنصف فيضرب
نصف عددهم وهو اثنان في ثلاثة أصل المسألة
تبلغ ستة ومنها تصح وكزوج وأبوين وست بنات
هي بعولها من خمسة عشر للزوج ثلاثة وللأبوين
أربعة يبقى ثمانية توافق عدد البنات
بالنصف يضرب نصفه ثلاثة في خمسة عشر تبلغ
خمسة وأربعين ومنها تصح
فإن
كان المنكسر عليه صنفين قوبلت سهام كل
صنف بعدده فإن توافقا والنصف إلى وفقه
وإلا بأن تباينا ترك ثم إن تماثل عدد
الرؤوس في الصنفين بالرد إلى الوفق أو
البقاء على حاله ضرب أحدهما أي العددين
المتماثلين في أصل المسألة وما بلغ صحت
منه كأم وستة أخوة لأم واثني عشر أختا لأب
هي من ستة وتعول إلى سبعة للأخوة سهمان
موافقان عددهم بالنصف فيرد إلى ثلاثة
وللأخوات أربعة أسهم توافق عددها بالربع
فيرد إلى ثلاثة فيتماثلان فيضرب أحد
الثلثين في سبعة تبلغ أحدى وعشرين ومنه
تصح وكثلاث بنات وثلاثة أخوة لأب هي من
ثلاثة للبنات سهمان وللأخوة سهم وسهام
كل مباين لعدده والعدد ان متماثلان فيضرب
أحدهما ثلاثة في ثلاثة هي أصل المسألة
تبلغ تسعة ومنه تصح
____________________
أو
تداخلا فأكبرهما يضرب في أصل المسألة وما
بلغ صحت منه كأم وثمانية أخوة لأم وثمان
أخوات لأب يرد عدد الأخوة إلى أربعة
والأخوات إلى اثنين وهما متداخلان فتضرب
الأربعة في سبعة أصل المسألة بعولها تبلغ
ثمانية وعشرين وفيه تصح وكثلاث بنات وستة
أخوة لأب العددان متداخلان تضرب الستة
في ثلاث أصل المسألة تبلغ ثمانية عشر ومنه
تصح
أو
توافقا فالوفق من أحدهما يضرب في الآخر
ثم الحاصل من ذلك يضرب فيها أي في المسألة
وما بلغ صحت منه كأم واثني عشر أخا لأم
وست عشرة أختا لأب يرد عدد الأخوة إلى ستة
والأخوات إلى أربعة وهما متوافقان بالنصف
فيضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ اثني عشر
يضرب في سبعة أصل المسألة بعولها تبلغ
أربعة وثمانين ومنه تصح وكتسع بنات وستة
أخوة لأب العددان متوافقان بالثلث يضرب
ثلث أحدهما في الآخر يبلغ ثمانية عشر يضرب
في ثلاثة أصل المسألة تبلغ أربعة وخمسين
ومنه تصح
أو
تباينا فكل من العددين يضرب فيه أي في
الآخر ثم الحاصل من ذلك يضرب فيها وما بلغ
صحت منه كأم وستة أخوة لأم وثمان أخوات
لأب يرد عدد الأخوة إلى ثلاثة والأخوات
إلى اثنين وهما متباينان فيضرب أحدهما
في الأخر يبلغ ستة تضرب في سبعة تبلغ اثنين
وأربعين ومنه تصح وكثلاث بنات وأخوين لأب
العدادن متباينان يضرب أحدهما في الآخر
تبلغ ستة تضرب في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر
ومنه تصح
ويقاس
بهذا ما إذا وقع التوافق في صنف والتباين
في آخر وما إذا وقع الإنكسار على ثلاثة
أصناف وأربعة
ولو
مات أحدهم قبلها أي قبل القسمة فإن لم يرث
الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم
من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم المال
بين الباقين كأخوة وأخوات أو بنين وبنات
مات بعضهم عن الباقين وإن ورثه غيرهم أو
هم واختلف قدر الاستحقاق صحح مسألة الأول
ثم مسألة الثاني
ثم
إن انقسم نصيبه أي الثاني من مسألة الأول
على مسألته فذاك كزوج
____________________
وأختين
لأب ثم ماتت إحداهما عن الأخرى وعن بنت
المسألة الأولى من ستة وتعول إلى سبعة
والثانية من اثنين ونصيب ميتها من الأولى
اثنان فيقسم عليهما وإلا فيضرب وفقها أي
وفق مسألة الثاني فيها أي في مسألة الأول
إن كان بين نصيبه وبينها موافقة وإلا بأن
كان بينهما مباينة فيضرب كلها أي الثانية
في الأولى وما بلغ صحتا منه ومن له شيء من
الأولى ضرب فيما ضرب فيها من وفق الثانية
أو كلها وأخذه أو من الثانية ففي نصيب
الثاني من الأولى يضرب أن كان بينه وبين
مسألته مباينة أو في وفقه إن كان بينهما
موافقة مثال ذلك جدتان وثلاث أخوات متفرقات
ماتت الأخت للأم عن أخت لأم هي الأخت
للأبوين في الأولى وعن أختين لأبوين وعن
جدة هي إحدى الجدتين في الأولى المسألة
الأولى من ستة وتصح من اثني عشر والثانية
من ستة ونصيب ميتها من الأولى اثنان
يوافقان مسألته بالنصف فيضرب نصفها ثلاثة
في الأولى تبلغ ستة وثلاثين لكل من الجدتين
من الأولى سهم في ثلاثة بثلاثة وللوارثة
في الثانية سهم منها واحد بواحد وللأخت
للأبوين في الأولى ستة منها في ثلاثة
بثمانية عشر ولها من الثانية سهم في واحد
بواحد وللأخت للأب في الأولى سهمان في
ثلاثة بستة وللأختين للأبوين في الثانية
أربعة منها في واحد بأربعة وزوجة وثلاثة
بنين وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة أخوة
هم الباقون من الأولى المسألة الأولى من
ثمانية والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب
ميتها من الأولى سهم لا يوافق مسألته
فتضرب في الأولى تبلغ مائة وأربعة وأربعين
للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر
بثمانية عشر ومن الثانية ثلاثة في واحد
بثلاثة ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية
عشر بستة وثلاثين ومن الثانية خمسة في
واحد بخمسة علم
النحو
علم
يبحث فيه عن أواخر الكلم إعرابا وبناءهما
بالنصب على التمييز ليخرج بهما وما قبلهما
علم التصريف والخط إذ يبحث فيهما عن جملة
الكلم ومنها الآخر لكن من حيث التصحيح
والإعلال لفظا والإبقاء والحذف
رسما
____________________
الكلام
حده قول أي لفظ دال على معنى مفيد أي مفهم
معنى يحسن السكوت عليه مقصود أي لذاته
فخرج بالقول والتعبير به أحسن من اللفظ
لاطلاقه على ما لا يدل من الألفاظ أو يدل
من غيره كالاشارة والكتابة وبالمفيد
الكلمة وبعض الكلم نحو إن قام زيد وبالمقصود
ما ينطق به النائم والساهي ونحوهما فلا
يسمى شيء من ذلك كلاما وكذا المقصود لغيره
كجملة الشرط والجزاء والصلة
الكلمة
حدها قول وتقدم تفسيره وما يخرج به مفرد
وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه كزاي
زيد وغلام زيد علما بخلافه غير علم والكلام
والكلم فإن أجزاء كل مما ذكر يدل على جزء
معناه وهي أسم يقبل الآسناد أي بطرفيه
وهو أنفع علاماته فإن به تعرف اسمية
الضمائر نحو أنا قمت وحده تعليق خبر بمخبر
عنه أو طلب بمطلوب منه ولشموله الطلب عدلت
إليه عن قول غيري الإخبار عنه
والجر
أي الكسرة التي يحدثها عامله سواء كان
مدخول حرف أو مضافا إليه أو تابعا لأحدهما
كمررت بعبد الله الكريم والتعبير به أخص
من حرف الجر وأحسن لأنه قد يدخل على ما
ليس باسم في الصورة نحو ذلك بأن الله ويشمل
المضاف إليه لأن جره على المختار تبعا
لسيبويه بالمضاف وإن قال ابن مالك بالحرف
المقدر أما التابع فجاره جار متبوعه من
حرف أو مضاف والقول بأن جاره وجار المضاف
اليه التبعية والاضافة ضعيف
والتنوين
وهو نون تثبت بآخره لفظا لا خطا وهذا أحسن
حدوده وأخصرها وخرج بآخره نون التوكيد
الخفيفة كغيرها ثم هو تمكين في الاسم
المعرب كزيد ورجل وتنكير في المبنى من
أسماء الأفعال دلالة على تنكيره كصة أي
اسكت سكوتا تاما ومقابلة في جمع المؤنث
السالم كمسلمات عن نون جمع المذكر وعوض
عن جملة وهو اللاحق لاذ عوضا عما يضاف
اليه واسم وهو اللاحق لكل وبعض وأي وحرف
وهو اللاحق للمنقوص حاله الرفع والجر
كقاض
____________________
وفعل
يقبل التاء ويصدق بتاء الفاعل لمتكلم أو
مخاطب أو مخاطبة كقمت وبتاء التأنيث
الساكنة كقامت بخلاف المتحرك كقائمة ولات
وهذه العلامة يختص بها الماضي ونون التوكيد
شديدة كاضربن أو خفيفة كاضربن وهذه العلامة
يختص بها الأمر والمضارع في بعض أحواله
بأن يكون تلوا ما الشرطية إما ترين أو
طلبا نحو لتضربن وهل تفعلن أو قسما مثبتا
مستقبلا نحو والله لأقومن بخلاف الحال
والمنفي نحو تالله تفتؤ أي لا تفتؤ
وقد
للتحقيق نحو قد يعلم الله أو التقريب نحو
قد قامت الصلاة أو التقليل نحو قد يصدق
الكذوب هذه أشهر معانيها وهي للماضي
والمضارع وقد علمت نكتة تعداد العلامات
وحرف
لا يقبل شيئا من علامات الأسم والفعل
فخلوه من العلامة علامة وهو مختص بالأسم
كحروف الجر وبالفعل كالنواصب والجوازم
وشأنه العمل غالبا ومشترك بينهما كحروف
العطف ولا يعمل غالبا وتقسيمي الكلمة إلى
الثلاثة معقبا كل واحد بعلاماته اختصارا
دليله الاستقراء
الإعراب
لغة البيان واصطلاحا تغير الآخر لعامل
فخرج بالتغير لزوم هيئة واحدة وهو البناء
وبتغيير الآخر تغير غيره بالتكسير والتصغير
ونحوهما وبالعامل تغيره لغير عامل كالمحكي
في قولك من زيد أو زيدا أو زيد لمن قال جاء
زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد فلا يسمى ذلك
إعرابا
ثم
التغير يكن بأربعة أشياء برفع ونصب وهما
في اسم ومضارع نحو زيد يقوم وإن زيدا لن
يقوم ولا حاجة إلى تقييدهما بالمعربين
إذ الكلام إنما هو في الإعراب وهو لا يدخل
المبنى
وجر
في الأول أي الأسم فلا يدخل الفعل لامتناع
دخول عامله عليه وجزمه في الثاني أي الفعل
تعويضا عن الجر نحو لم يقم والأصل فيها
أي الأربعة ضم وفتح وكسر وسكون لف ونشر
مرتب أي الأصل في الرفع الضم وفي النصب
الفتح وفي الجر الكسر وفي الجزم السكون
كالأمثلة السابقة وما عدا ذلك
نائب
____________________
كما
قلت وناب عن الضم واو في موضعين في أب وأخ
وحم وهن وفم بلا ميم وذي كصاحب إذا أضيفت
لغير ياء المتكلم غير مثناة ولا مجموعة
ولا مصغرة نحو هذا أبوك وأخوك وفوت وكذا
الباقي بخلاف ما إذا أفردت نحو وله أخ أو
أضيفت للياء نحو إن هذا أخي أو كانت مثناة
أو مجموعة أو مصغرة فتعرب في الأول والأخير
بالحركات الظاهرة وفي الثاني بالمقدرة
وفي التثنية والجمع إعراب المثنى والمجموع
وكذا فم بالميم يعرب بالحركات نحو هذا فك
وذو التي لا كصاحب وهي الموصولة مبنية
على الواو وفي جمع مذكر سالم بأن لم يتغير
نظم واحدة سواء كان إسما أو صفة كجاء
الزيدون والمسلمون وشرط الأول أن يكون
علما لعاقل خاليا من تاء التأنيث ومن
التركيب وشرط الثاني أن يكون وصفا له
خاليا من التاء ليس من باب أفعل فعلاء ولا
فعلان فعلى عن لا مما يتسوى فيه المذكر
والمؤنث وخرج بالسالم المكسر فإعرابه
بالحركات كالفرد وبالمذكر المؤنث وسيأتي
وناب عن الضم ألف في المثنى وهو الدال على
إثنين بزيادة ألف أو ياء ونون نحو قال
رجلان وناب عنه نون في الأفعال الخمسة
يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلين و ناب
عن الفتح ألف في أب وأخوته بشروطها السابقة
نحو رأيت أباك وأخاك إلى آخره وناب عنه
ياء في الجمع السالم والمثنى نحو رأيت
الزيدين والزيدين و ناب عنه حذف النون في
الأفعال الخمسة نحو أن تفعلا ولن تفعلوا
إلى آخره و ناب عنه كسرة في جمع مؤنث سالم
بأن جمع بألف وتاء مزيدتين نحو خلق الله
السموات وخرج بالسالم المكسر بأن كانت
الألف أو التاء أصلية كقضاة وأبيات فنصبه
بالفتحة أما رفع السالم وجره فعلى الأصل
و ناب عن الكسر ياء في الثلاثة الأول أي
أب وأخوته والجمع والمثنى والنون فيهما
لبيان حال الإضافة من حال الإفراد إذ تحذف
في الأولى كالتنوين و ناب عنه فتح فيما
لا ينصرف وهو ما كان فيه ألف تأنيث كحبلى
وحمراء أو على وزن مفاعل أو مفاعيل كمساجد
وقناديل أو معدولا أو موازنا للفعل أو
عجميا أو فيه تاء تأنيث أو تركيب مزج أو
ألف ونون زائدتين مع العلمية في الجميع
أو الوصف في الأولين والأخير كعمر وأخر
وأحمد وأحمر
____________________
وإبراهيم
وفاطمة وطلحة وحضرموت وعثمان وسكران فإن
دخلته أل أو أضيف صرف نحو في المساجد وفي
أحسن تقويم ومن استثنى هاتين الحالتين
فعلى رأيه أنه حينئذ ممنوع الصرف
وناب
عن السكون حذف آخر الفعل المعتل وهو ما
آخره ألف أو واو أو ياء نحو لم يخشس ولم
يغز ولم يرم وحذف نون الأفعال الخمسة نحو
لم يفعلا ولم يفعلوا المعرفة قال ابن مالك
حدها وحد النكرة عسر فالأولى عد أقسام
المعرفة لحصرها ثم يقال وما عدا ذلك نكرة
فلهذا سلكنا هذا الصنيع فلزم منه تقديم
المعرفة
وإن
كانت الفرع وهي سبعة مضمر وهو ما دل على
متكلم أو حاضر أو غائب وهو قسمان متصل وهو
التاء مضمومة للمتكلم مفتوحة للمخاطب
مكسورة للمخاطبة والألف والواو والنون
للمخاطب والغائب وهي مرفوعة والياء
للمتكلم والكاف للمخاطب والهاء للغائب
وهي للنصب والجر ونا للمتكلم وهي للثلاثة
ومنفصل وهو للرفع أنا ونحن وأنت وأنت
وأنتما وأنتم وأنتن وهو وهي وهما وهم وهن
وللنصب أيا متصلا به حروف دالة على التكلم
والخطاب والغيبة فعلم وهو المعين لمسماة
بلا قيد سواء كان شخصا إسما لأولى العلم
كزيد أو غيرهم كلاحق ومكة أو كنية بأن
صدرت باب أو أم كأبي الخير وأم كلثوم أو
لقبا بأن أشعر بمدح أو ذم كزين العابدين
وأنف الناقة أو جنسا كثعالة للثعلب وأم
عريط للعقرب وبرة للمبرة
فإشارة
وهو ذا للمذكر وتا للمؤنث وذان وتان رفعا
وذين وتين نصبا وجرا لمثناهما وأولاء
بالمد والقصر لجمعهما وهنا للمكان ويتصل
بها في البعد كاف خطاب تتصرف بحسب المخاطب
وحدها أو مع اللام إلا أن تتقدم الاسم هاء
التنبيه ومنادى كيا رجل فموصول وهو الذي
للمذكر والتي للمؤنث المذكر واللاتي لجمع
المؤنث وللجميع من للعالم وما لغيره
وأل
لهما وسمي موصولا لوجوب صلته غير أل بجملة
خبرية مشتملة على عائد
____________________
وأل
بوصف صريح فذو أل جنسية كانت إستغراقا
نحو إن الإنسان لفي خسر أولا نحو الرجل
خير من المرأة أو عهدية نحو فيها مصباح
المصباح إذ هما في الغار ومضاف لأحدهما
كغلامي وغلام زيد إلى آخره والمضاف في
رتبة ما أضيف إليه إلا المضاف للمضمر فإنه
دونه ولذا عطفته بالواو وكذا المنادى
فإنه في مرتبة الإشارة لأن تعريفهما
بالقصد والمواجهة وعطفت الباقي بالفاء
إشعارا بأن كلا دون ما قبله
النكرة
غيرها أي غير السبعة المذكورة وعلامته
قبول أل المؤثرة التعريف كرجل بخلاف سائر
المعارف فلا تقبلها ونحو الحسن أل فيه
للمح الصفة لا تؤثر التعريف في
الأفعال
الأفعال
ثلاثة ماض مفتوح أي مبني على الفتح لفظ
لفظا كضرب أو تقديرا كعدا وينوب عنه الضم
إذا اتصل به واو نحو ضربوا ويبنى على
السكون الذي هو الأصل في البناء وخرج عنه
لمشابهته المضارع إذا اتصل به ضمير رفع
متحرك كضربت وأمر ساكن أي مبني على السكون
كإضراب وينوب عنه الحذف في معتل الآخر
كإخش وارم واغز ومضارع معرب مرفوع إذا
تجرد من ناصب وجازم وتنصبه لن نحو فلن
أبرح الأرض وإذا نحو إذا أكرمك لن أزورك
وكي نحو جئت كي تكرمني ظاهرة قيد في الثلاثة
وأن كذا أي ظاهرة نحو أعجبني أن تقوم
ومضمرة بعد اللام أي لام التعليل ولام
الجحود نحو {
ليغفر
لك الله }
{ وما
كان الله ليعذبهم }
وبعد
أو نحو لألزمنك أو تقضيني حقي وحتى نحو
وزلزلوا حتى يقول الرسول
وفاء
السببية وواو المعية المجاب بهما طلب أمر
أو نهي أو دعاء أو استفهام أو عرض أو تحضيض
أو تمن أو ترج أو نفي مثاله في الفاء
زرني
____________________
فأكرمك
لا تطغوا فيه فيحل رب وفقني فلا أزيغ فهل
لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ألا تنزل عندنا
فتصيب خيرا لولا تسافر فتغنم يا ليتني
كنت معهم فأفوز {
لعلي
أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع }
{ لا
يقضى عليهم فيموتوا }
ومثاله
في الواو {
ولما
يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم
الصابرين }
وقس
الباقي
وخرج
بفاء السببية وواو المعية غيرهما كالعاطفة
والمستأنفة فيجب الرفع بعدهما نحو ألم
تسأل الربع الفواء فينطق لا تأكل السمك
وتشرب اللبن وتجزم لم ولما هما للنفي نحو
وإن لم تفعل {
بل
لما يذوقوا عذاب }
ولما
أبلغ في النفي من لم ولا واللام للطلب وهو
طلب الترك المسمى بالنهي في الأولى نحو
لا تشرك وطلب الفعل المسمى بالأمر في
الثانية نحو {
لينفق
ذو سعة }
والدعاء
فيهما نحو لا تؤاخذنا ليقض علينا ربك وإن
نحو {
إن
يشأ يرحمكم }
وإذا
ما نحو إذ ما تفعل أفعل وهي للزمان وحرف
كان بخلاف ما بعدها ومهما نحو مهما تفعل
افعل ومن نحو من يعمل سوأ يجز به وما نحو
{
وما
تفعلوا من خير يعلمه الله }
وأي
نحو {
أيا
ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }
ومتى
نحو متى تقم أقم وأني نحو أني تسافر أسافر
وهما للزمان وأين نحو أين تجلس أجلس وحيثما
نحو حيثما تسكن أسكن وهما للمكان وكلها
للشرط أي إن وما بعدها لتعليق أمر على آخر
فتجزم فعلين كما تبين ويسمى الأول فعل
الشرط والثاني جوابه
المرفعات
ذكر منها هنا سبعة الأول الفاعل هو اسم
قبله فعل تام أو شبهه كالمصدر واسم الفاعل
واسم الفعل والظرف نحو قام زيد {
ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
}
زيد
قائم أبوه هيهات العراق
____________________
أعندك
زيد فخرج بالأسم الفعل فلا يكون فاعلا
وبالقبلية المبتدأ زيد قام وأفاد أن
الفاعل لا يتقدم على الفعل وبالتام مرفوع
النواسخ نحو كان زيد قائما
الثاني
نائب الفاعل هو مفعول به أو غيره كمصدر
وظرف ومجرور عند عدمه أقيم مقامه في الرفع
ووجوب التأخير والعمد به فلا يحذف نحو
ضرب زيد {
فإذا
نفخ في الصور نفخة }
وجلس
عندك أو في الدار ولا يجوز إقامة غير
المفعول به مع وجوده إن غير الفعل الرافع
له بضم أول متحرك منه مطلقا ماضيا كان أو
مضارعا أوله حركة أم لا كضرب ويضرب واستخرج
ويستخرج وكسر ما قبل آخره إن كان ماضيا
وفتحه إن كان مضارعا كالأمثلة المذكورة
فإن كانت عينه حرف علة واوا أو ياء كقال
وباع استثقلت الكسرة في الماضي عليهما
فنقلت إلى الفاء وسكنتا فتسلم الياء وتقلب
الواو ياء كقيل وبيع وقلبتا ألفا في
المضارع كيقال ويباع لتحركهما الآن
وانفتاح ما قبلهما في الأصل
الثالث
المبتدأ والخبر هو اسم صريحا أو مؤولا
عري عن عامل غير مزيد كزيد في زيد قائم {
وأن
تصوموا خير لكم }
أي
وصيامكم فخرج الفعل والاسم المقترن بعامل
غير مزيد كمدخول النواسخ وغيرها ولا يضر
العامل المزيد كم في قوله تعالى {
هل
من خالق غير الله }
ولا
يأتي نكرة ما لم يفد فان أفاد أتى وذلك
بأن يكون عاما أو خاصا يوصف أو غيره نحو
كل يموت ومن جاءك فهو حر ورجل عالم جاءني
وغلام رجل حاضر
والرابع
خبره هو المسند إليه خرج الفاعل وسائر
المرفوعات ثم هو قسمان مفرد نحو زيد قائم
وجملة إسمية أو فعلية وإنما يكون خبرا
برابط يصحبها وهو ضمير نحو زيد أبوه قائم
أو قام أبوه أو إشارة نحو ولباس التقوى
ذلك خير ويستغنى عنه إن كانت عينه في
المعنى نحو قولي لا إله إلا الله وشبهها
عطف على الجملة وهو الظرف والمجرور يتعلقان
حينئذ بفعل
____________________
أو
وصف محذوف وجوبا نحو زيد عندي وزير في
الدار وأصله أي الخبر التأخير وأصل المبتدأ
التقديم لأن الخبر وصف في المعنى وحق
الوصف التأخير ويجوز تقديمه نحو قائم زيد
ويجب الأصل للالتباس بأن يكونا معرفتين
أو نكرتين مستويتين ولا قرينة نحو زيد
صديقي بخلاف ما إذا كان قرينة نحو بنونا
بنوا بنائنا أو كان الخبر فعلا فيلتبس
المبتدأ بالفاعل نحو زيد قام فإن رفع
ضميرا بارزا نحو الزيادان قاما أو الزيدون
قاموا جاز التقديم لا من اللبس أو كان
محصورا نحو ما زيد إلا شاعر فلو قدم أوهم
انحصار الشعر في زيد فإن قصد وجب التقديم
ويجب
تصدير واجبه أي واجب التصدير منهما أي من
المبتدأ والخبر كالاستفهام نحو من منجدي
وأين زيد مدخول لام الابتداء نحو لزيد
قام ولقائم زيد ومرجع ضمير هو الخبر نحو
في الدار صاحبها وعلى التمرة مثلها زيدا
والخامس
اسم كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار
نحو كان زيد قائما إلى آخره ولا شرط لها
وما تصرف منها أي المذكورات بخلاف ما
بعدها فلا يتصرف وذلك كالمضارع والأمر
والوصف والمصدر نحو {
ولم
أك بغيا }
{ كونوا
حجارة }
وليس
بلا شرط أيضا ولا يتصرف نحو ليس زيد قائما
وفتيء وبرح وأنفك وزال الأربعة بشرط أن
تكون تلو نفي أو شبهه وهو النهي والدعاء
والاستفهام ظاهرا أو مقدرا ويأتي منها
المضارع والوصف فقط نحو ما زال زيد قائما
لا تزل ذاكر الموت تالله تفتؤ تذكر يوسف
أي لا تفتؤ ودام تلوما المصدرية الظرفية
نحو ما دامت حيا ولا تتصرف
والسادس
خبر إن بالكسر وأن بالفتح وهما للتوكيد
نحو {
إن
الله غفور رحيم }
{ ذلك
بأن الله هو الحق }
وكأن
وهي للتشبيه نحو كأن زيدا أسد ولكن هي
للإستدراك نحو زيد شجاع لكنه بخيل
وليت
____________________
وهو
للتمني نحو ليت الشباب عائد ولعل وهي
للترجي في المحبوب نحو لعل الحبيب محسن
وتكون للتوقع في المكروه نحو لعل العدو
قادم والفرق بين الترجي والتمني إشتراط
إمكان الأول دون الثاني ولا يقدم هذا
الخبر حال كونه غير ظرف لضعفها وعدم تصرفها
بخلاف خبر كان وأخواتها إلا ليس وما بعدها
أما
الظرف ومثله المجرور فيقدم هنا كغيره
لتوسعهم فيه نحو {
إن
لدينا أنكالا }
{ إن
علينا للهدى }
والسابع
خبر لا النافية للجنس نحو لا رجل حاضر لا
أحد أكبر من الله عز وجل المنصوبات
المنصوبات
منها المفعول به وهو ما وقع عليه ال الفعل
أي تعلق به حقيقة نحو ضربت زيدا أو مجازا
نحو أردت السفر والأصل تأخيره عن الفاعل
لأنه فضلة ويجوز تقديمه نحو ضرب عمرا زيد
ويجب الأصل للإلتباس بأن قدر إعرابهما
ولا قرينة نحو ضرب موسى عيسى بخلاف ما إذا
كان قرينة نحو أكل الكمثرى موسى أو كان
محصورا نحو ما ضرب زيد إلا عمرا وإنما ضرب
زيد عمرا فإن قصد حصر الفاعل وجب تأخيره
ومنها المصدر وهو ما دل على الحدث نحو
ضربت ضربا فإن وافق لفظه فعله كهذا المثال
فلفظي وإلا بأن وافق معناه دون لفظه فمعنوي
كقعدت جلوسا ويذكر أي المصدر الذي هو من
المنصوبات ويسمى مفعولا مطلقا بيان نوع
ك سرت سير الأمير وعدد كضربت ضربتين وتأكيد
نحو {
والصافات
صفا }
{ وكلم
الله موسى تكليما }
أما
المصدر لغير ما ذكر فليس من المنصوبات
ولا يسمى مفعولا مطلقا نحو
____________________
أعجبني
ضربك ومنها الظرف وهو قسمان زمان كيوم
وليلة وغدوة وبكرة وصباح ومساء ووقت وحين
وكلها تقبل النصب نحو سرت يوما وليلة إلى
آخرها وقد يخرج عنه نحو يوم الخميس مبارك
ومكان كالجهات الست وهي فوق وتحت وخلف
وأمام ويمين وشمال نحو جلست فوقك إلى آخره
وعند ومع وتلقاه كزيد عندك وجلست معك
وتلقاءك
ومنها
المفعول له وهو مصدر معلل لفعل شاركه في
الفاعل والوقت نحو ضربت زيدا تأديبا فخرج
غير المصدر والمصدر غير المعلل والمعلل
الذي لم يشاركه فعله في الفاعل والوقت
فيجر الجميع باللام ونحوها نحو سري زيد
للعشب ولدو اللموت وأبنو اللخراب وجئتك
لإكرامك لي نضت لنوم ثيابها وقد يجر بها
مع استيفاء الشروط نحو ضربتة للتأديب
ومنها
المفعول معه وهو التالي واو مع بع 9
د
فعل أو ما فيه معناه وحروفه من الصفات نحو
سرت والنيل أنا سائر والنيل فخرج التالي
الواو من غير تقدم ما ذكر نحو كل رجل وضيعته
أو بتقدم ما فيه معنى الفعل دون حروفه
كاسم الإشارة أو هاء التنبيه نحو هذا لك
وأباك فليس بمفعول معه وفهم من قولي بعد
إنه لا يتقدم عليه وإنه هو العامل لا الواو
وهو كذلك فيهما
ومنها
الحال وهو وصف أي مشتق فضلة أي ليس أحد
جزئي الكلام مبين للمبهم من الهيئة نحو
جاءني زيد راكبا فراكبا مشتق بعد تمام
الكلام بين هيئة مجيء زيد وقد يكون غير
وصف إذا أول به نحو كر زيد أسدا أي كأسد
وقد لا يجوز حذفه نحو {
وما
خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين
}
وهو
داخل في الفضلة بالمعنى السابق وحقه أن
يكون نكرة وقد يكون معرفة بتأويل نحو
جاؤوا ألجم الغفير أي جمعا وأدخلوا الأول
فالأول أي واحدا فواحدا و أن يأتي من معرفة
وقد يأتي من نكرة حيث يصح الابتداء بها
نحو {
في
أربعة أيام سواء }
وأن
يكون متنقلا أي وصفا لا يلزم وقد يلزم نحو
هذا خاتمك حديدا وعامله فعل كما تقدم أو
شبهه سواء كان فيه
____________________
حروف
الفعل كالصفات نحو زيد مسافر راكبا أو لا
كالإشارة نحو هذا بعلي شيخا
والتمني
والتنبيه ونحوها و منها التمييز وهو نكرة
مفسر للمبهم من الذوات وهذا يخرج الحال
والذوات كالمقدار نحو شبر أرضا وقفيز برا
ورطل زيتا
والعدد
نحو {
أحد
عشر كوكبا }
والنسب
عطف على الذوات فيكون حينئذ منقولا من
فاعل نحو طاب زيد نفسا أصله طابت نفس زيد
أو من مفعول نحو غرست الأرض شجرا أصله شجر
الأرض أو غيره نحو {
أنا
أكثر منك مالا }
أصله
مالي أكثر من مالك فحول عن المبتدأ أو غير
منقول نحو لله رده فارسا وقد يكون معرفة
لفظا فيؤول نحو وطبت النفس يا قيس عن عمرو
أول على زيادة اللام
ومنها
المستثنى وإنما يكون من المنصوبات إذا
كان مستثنى بالأمن موجب نحو {
فسجد
الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس }
فإن
كان المستثنى منه منفيا تاما بأن ذكر جاز
البدل مع جواز النصب نحو ما فعلوه إلا
قليل قرىء بالرفع والنصب ومثل النفي فيما
ذكر النهي والاستفهام والكلام في الاستثناء
المتصل أما المنقطع بأن كان من غير الجنس
فيجب نصبه نحو ما جاء القوم إلا الحمير
أو فارغا بأن حذف المستثني منه فعلى حسب
العوامل التي قبله يعرب نحو ما جاءني إلا
زيد وما رأيت إلا زيدا وما مررت إلا بزيد
أو كان بغير وسوى بالكسر والضم مقصورا
وبالفتح ممدودا جر بإضافتهما نحو جاءني
القوم غير زيد أو سوى زيد ويعربان كمستثنى
بإلا في أحواله السابقة
____________________
أو
كان ب خلا وعدا وحاشا جاز نصبه على أنها
أفعال فاعلها مستتر راجع إلى البعض المفهوم
من الكلام قبله وجره على أنها حروف جر نحو
قاموا خلا زيدا وزيد وعدا عمرا أو عمرو
وحاشا بكرا وبكر فإن وصلت ما بالأولين
تعينت فعلتهما فوجب النصب ولا يوصل بحاشا
ومنها
المنادى بيا أو الهمزة أو أي أو أيا أو
هيا وإنما ينصب إن كان غير مفرد بأن كان
مضافا نحو يا عبد الله أو شبيها به بأن
كان ما بعده من تمام معناه نحو يا طالعا
جبلا أو نكرة غير مقصودة كقول الأعمى يا
رجلا خذ بيدي فإن كان مفردا علما أو نكرة
مقصودة ضم أي بني على الضم لتضمنه معنى
كاف الخطاب نحو يا زيد ويا رجل فإن كان
مبنيا قبل النداء على غيره قدر بناؤه عليه
كياسيبويه
ومنها
إسم لا النافية للجنس وإنما ينصب إن كان
غير مفرد أي مضافا أو شبهه كالمنادي نحو
لا صاحب بر ممقوت ولا طالعا جبلا حاضرا
وإلا بأن كان مفردا ركب معها وبني على
الفتح لتضمنه معنى من الجنسية مع نصب محله
نحو لا رجل في الدار إن باشرت مدخولها شرط
لعملها النصب لفظا أو محلا وإلا باب فصل
بينها وبينه رفع نحو لا فيها غول فإن كررت
نحو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
جاز رفع الثاني ونصبه بتنوين وتركيبه
بناء الثانية إن ركب الأول فالرفع على
إهمالها أو عطفها على جملة لا الأولى وما
بعدها والنصب عطفا له على محل اسم الأولى
والتركيب استقلالا ومن الأول لا أم لي إن
كان ذاك ولا أب ومن الثاني لا نسب اليوم
ولا خلة ومن الثالث لا بيع فيه ولا خلة
وإن
رفع الأول لم ينصب الثاني لعدم نصب محل
الأولى المعطوف عليه يرفع أيضا إهمالا
للثانية كالأولى نحو لا بيع فيه ولا خلة
أو يركب استقلالا نحو {
لا
لغو فيها ولا تأثيم }
____________________
ومنها
مفعولا ظن وحسب وخال بمعناها وزعم وعلم
لا بمعنى عرف ورأى لا بمعنى أبصر ووجد
بمعنى علم وجعل بمعنى اعتقد نحو ظننت زيدا
قائما إلى آخره
وأفعال
التصيير وهي اتخذ وصير ورد وخلق وترك وجعل
لا بمعنى اعتقد أو خلق نحو {
واتخذ
الله إبراهيم خليلا }
{ فجعلناه
هباء منثورا }
وأصل
المعولين المبتدأ والخبر و منها خبر كان
وأخواتها واسم إن وأخواتها وتقدم مثالها
المجرورات
ثلاثة مجرور بالإضافة أي بسببها بتقدير
من فيما هو بعض المضاف إليه نحو خاتم حديد
أو اللام فيما هو ملكه أو مختص به نحو غلام
زيد و باب الدار أوفى في ظرفه نحو مكر
الليل ثم الجار للمضاف إليه قال سيبويه
المضاف وابن مالك الحرف المقدر فعلى
الثاني الباء في بتقدير للتعدية تتعلق
بمجرور على الأول للمصاحبة والملابسة
وتقدم أول هذا الفن أن الجر بالإضافة ضعيف
ولذا نفيته بما تقدم من التأويل
ومجرور
بالحرف وهو أي الحرف الجار بمعنى الحروف
من لإبتداء الغاية نحو {
من
المسجد الحرام }
وإلى
لانتهائها نحو إلى {
المسجد
الأقصى }
وعن
للمجاوزة نحو رميت السهم عن القوس وعلى
للإستعلاء نحو جلست على السرير وفي للظرفيه
نحو الماء في الكوز ورب للتقليل نحو رب
رجل لقيته والباء للإلصاق نحو بزيد داء
والكاف للتشبيه نحو زيد كالأسد واللام
للملك والاختصاص نحو المال لزيد والجل
للفرس ومذ ومنذ ولا يجر ان إلا اسم الزمان
غير المستقبل وهما في الماضي بمعنى من
نحو ما رأيته مذ أو منذ شهر وفي الحاضر
بمعنى في نحو ما رأيته مذ أو منذ يومنا
والواو والتاء ولا يجران إلا في القسم
نحو والله وتا الله وتختص الواو بالظاهر
والتاء بالله هذه أصول معاني
الحروف
____________________
المذكورة
وقد تأتي لغير ذلك مجازا وجر الأسم بعد
الواو في غير القسم نحو وليل كموج البحر
أرخى سدوله إنما هو ب رب مضمرة لا بها فلا
يرد على الحصر
ومجرور
بالمجاورة أي بمجاورة المجرور وذلك مسموع
في نعت حكي هذا جحر ضب خرب والأصل بالرفع
صفة لحجر وتوكيد كقوله يا صاح بلغ ذوي
الزوجات كلهم والأصل بالنصب توكيد ذوي
ولا يجري ذلك في غيرهما من التوابع
التوابع
في الإعراب أربعة الأول النعت وهو تابع
جنس مكمل ما سبق بإيضاحه أو تخصيصه نحو
جاء زيد الكاتب {
فتحرير
رقبة مؤمنة }
فصل
يخرج سائر التوابع موافق له في إعراب من
رفع أو نصب أو جر وتنكير وفرعه أي تعريف
حقيقيا كان أو سببيا كالمثالين السابقين
وكقولك جاء زيد العالم أبوه وامرأة عالم
أبوها وفي تذكير وإفراد وفرعهما أي تأنيث
وتثنية وجمع إن كان حقيقيا بأن كان معناه
لما قبله نحو جاءت هند العالمة والرجلان
العالمان والرجال العالمون بخلاف ما إذا
كان سببيا أي معناه لما بعده فيلزم الإفراد
وتذكيره وتأنيثه بحسب تاليه نحو جاء
الزيدان العالم أبوهما والرجال العالم
آباؤهم وهند العالم أبوها والعاقلة أمها
العطف
الثاني
العطف وهو بيان كالنعت في معناه وهو تكميل
ما سبق وموافقته في الإعراب وما ذكر بعده
ولا يكون معناه إلا لما قبله ويفارق النعت
في أنه لا يكون مشتقا بخلافه نحو أقسم
بالله أبو حفص عمر ونسق بواو لمطلق الجمع
نحو جاء زيد وعمرو فيصدق بمجيئه قبله ومعه
وبعده
وفاء
للترتيب والتعقيب نحو جاء زيد فعمرو وتزوج
فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة
الحمل
____________________
وثم
له بتراخ نحو أماته فأقبره ثم إذا شاء
أنشره وأو للشك نحو جاء زيد أو عمرو وأم
للتفصيل بعد الهمزة نحو أجاء زيد أم عمرو
وأزيد أفضل أم عمرو وبل للإضراب نحو إضرب
زيدا بل عمرا ولا للنفي نحو جاء زيد لا
عمرو ولكن للإستدراك نحو جاء زيد لكن عمر
ولم يجيء وحتى للغاية في الرفعة أو الخسة
نحو مات الناس حتى الصالحون وأهانني الناس
حتى الحجامون
الثالث
التوكيد وهو قسمان لفظي بتكراره أي تكرار
اللفظ اسما كان نحو {
كلا
إذا دكت الأرض دكا دكا }
وجاء
زيد زيد أو فعلا نحو قام قام أو حرفا نحو
نعم نعم أو جملة نحو لك الله لك الله ومعنوي
ويكون بالنفس والعين مع ضمير المؤكد نحو
جاء زيد نفسه أو عينه وهند نفسها أو عينها
والزيدان أو الهندان أنفسهما أو أعينهما
والزيدون أنفسهم أو أعينهم والهندات
أنفسهن أو أعينهن
وكل
وأجمع ولا يؤكد بهما إلا ذو أجزاء حسا أو
حكما نحو جاء القوم كلهم أجمعون والهنود
كلهن جمع وبعت العبد كله أجمع والجارية
كلها جمعاء ولا يستعملان في المثنى وتوابعه
أي أجمع وهي أكتع وأبصع وابتع ولا يؤكد
بها دون أجمع ولا تتقدم عليه كما فهم من
قولي وتوابعه بخلاف أجمع مع كل على المختار
قال تعالى {
إنا
لمنجوهم أجمعين }
وفي
الصحيحين
فصلوا
جلوسا أجمعون فله سلبه أجمع
الرابع
البدل وهو أقسام شيء من شيء نحو جاء زيد
أخوك وهو أحسن من التعبير بكل من كل
لاستعماله في أسماء الله تعالى ولا يطلق
عليه كل بخلاف شيء وبعض من كل نحو أكلت
الرغيف ثلثه واشتمال نحو أعجبني زيد علمه
وغلط بأن سبق لسانك إلى غير المقصود
فاستدركته نحو جاء زيد الفرس والأحسن أن
تقول بل الفرس
____________________
علم
التصريف
علم
جنس يبحث فيه عن أبنية الكلم أي ذواتها
كأوزان الاسم والفعل بأنواعهما والمصدر
والصفات وما يتعلق بهما وأحوالها صحة
وإعلالا كالزيادة والحذف والإبدال
والإدغام وبذلك يخرج سائر العلوم الأسم
ثلاثي وله فعل مثلث الفاء أي مفتوحا
ومكسورها ومضمومها مربع العين بالحركات
الثلاث والسكون فتبلغ إثني عشر بناء بضرب
ثلاثة في أربعة أمثلتها فرس كبد عضد فلس
عنب إبل حبك جذع صرد دئل عتق برد لكن باب
حبك مهمل وباب دئل قليل ورباعي كجعفر
وخماسي كسفرجل هذه أوزانه الأصول ومزيده
سداسي كانطلاق وسباعي كإستخراج ولا يزيد
عليها إلا بتاء تأنيث أو نحوها ولا ينقص
عن ثلاثة إلا بالحذف كيد ودم
والفعل
ثلاثي وله فعل مثلث العين مفتوح الفاء
كضرب وعلم وشرف أما بضم الفاء فهو فرع
مفتوحها ورباعي وله فعلل كدحرج ومزيده
خمساي وسداسي ولا يزيد عليه ولها أوزان
تفعلل كتدحرج وأفعال كاحمار وافعنلل
كاقعنسس وافعلل كاقشعر وأفعل كأكرم وفعل
كفرح وفاعل كقاتل وتفاعل كتخاصم وتفعل
كتكسر وافتعل كاجتمع وانفعل كانقطع
واستفعل كاستخرج وافعل بتشديد اللام
كاحمر فإن سلمت أصوله أي حروفه الأصلية
وهي الموزونة أي المقابلة عند الوزن بفعل
بخلاف غيرها فإن الزائد يوزن بلفظه كضرب
وزنه فعل فكله أصول وضارب فاعل فألفه
زائدة من حروف علة وهي أي حرف العلة بمعنى
حروفها ثلاثة الواو والألف والياء يجمعها
قولك وأي فصحيح وإلا أي وإن لم تسلم أصوله
منها بأن كان فيها أحدها فهو معتل فبالفاء
أي فالمعتل بالفاء مثال أي يسمى بذلك
لمماثلته الصحيح في عدم التغير كوعد و
معتل العين كقال أجوف لأن حرف العلة جوفه
وذو الثلاثة لأنه يصير عند إسناده إلى
تاء الفاعل على ثلاثة أحرف كقلت ومعتل
اللام كرضي منقوص لنقصان آخره من بعض
الحركات
____________________
وذو
الأربعة لصيرورته عند إسناده إلى التاء
على أربعة أحرف كرضيت
والمعتل
بحرفين لفيف ثم هو مقرون إن تواليا ك توى
وإلا فمفروق ك وهي وما نصب المفعول به من
الأفعال فهو متعد لتعديه إليه وغيره بأن
لم ينصبه وإن نصب سائر المفاعيل لازم كقام
وجلس
المضارع
بناؤه بزيادة حرف المضارعة وهي مجموع
تأتي أي النون والهمزة والتاء والياء على
صيغة الماضي فإن كان الماضي مجردا على
فعل بالفتح ثلث عينه أي المضارع وكضرب
يضرب ونصر ينصر وسأل يسأل ولكن شرط الفتح
لها كونها اي العين أو اللام حرف حلق وهو
الهمزة والهاء والعين والحاء والغين
والخاء كرأى يرى ومنع يمنع ومنح يمنح وكلأ
يكلأ بخلاف ما إذا كان غيره وشذ نحو أبى
يأبى
أو
كان الماضي على فعل بالكسر فتحت عين
المضارع كعلم يعلم أو على فعل ضمت عينه
كحسن يحسن وغيره أي غير المجرد وهو المزيد
يكسر ما قبل آخره أبدا ما لم يكن أول ماضيه
تاء زائدة فيفتح كيتعلم ويتكسر ويتدحرج
وتضم حروف المضارعة من رباعي أي مما ماضيه
أربعة أحرف ولو بزيادة كدحرج يدحرج وأجاب
يجيب وأكرم يكرم وفرح يفرح وقاتل يقاتل
ويفتح
من غيره وهو للثلاثي والخماسي والسداسي
كيقعنسس ويقشعر ويجتمع وينقطع ويستخرج
ويحمر الأصل يحمرر
الأمر
هو مبني من المضارع فإن كان من ذي همزة أي
مما أول ماضيه همزة قطع أو وصل فإنه يفتتح
به نحو أكرم واستخرج وإن كان من غيره افتتح
بتالي حرف المضارعة بعد حذفه إن كان التالي
متحركا نحو دحرج فإن كان ساكنا فبالوصل
أي بهمزة الوصل يفتتح مضموما إن تلاه ضم
نحو إخرج وإلا بأن تلاه فتح أو كسر افتتح
به مكسورا نحو إعلم واضرب وحركة ما قبل
آخره أي الأمر كالمضارع فتحا وضما وكسرا
وقد تقدم ذلك المصدر لفعل بالفتح وفعل
بالكسر حال كونهما متعديين
فعل
____________________
بالفتح
والسكون كضرب ضربا وفهم فهما ولفعل بالفتح
حال كونه لازما فعول بالضم كخرج خروجا
وفعل بالكسر لازما له فعل بالفتح كفرح
فرحا ولفعل بالضم فعولة بضم الفاء والعين
كصعب صعوبة وفعالة بفتحهما كجزل جزالة
ولا فعل أفعال كأكرم إكراما وفعل له تفعيل
إن كان صحيحا كفرح تفريحا وتفعلة إن كان
معتلا كزكى تزكية وفعلل له فعللة كدحرج
دحرجة وفاعل له فعال ومفاعلة كقاتل قتالا
ومقاتلة
وما
أوله همزة للوصل من الماضي فالمصدر له
وزنه بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره
كإقعنسس إقعنساسا واقشعر اقشعرارا واجتمع
اجتماعا وانقطع انقطاعا واستخرج استخراجا
واحمر إحمرارا
وما
أوله تاء فمصدره وزنه بضم رابعه كتدحرج
تدحرجا وتقاتل تقاتلا وتكسر تكسرا
المرة
بناؤها من غير ثلاثي بتاء تزاد على المصدر
كانطلق إنطلاقة واستخرج استخراجة ومنه
أي من الثلاثي إن عرى من التاء بفعلة
بالفتح نحو ضرب ضربة فإن لم يعر منها
ثلاثيا أو غيره بالوصف كرحم رحمة واحدة
واستعان استعانة واحدة
والهيئة
من الثلاثي بناؤها بفعله بالكسر كجلست
جلسة الخطيب ولا تبنى من غير الثلاثي
إلآلة بناؤها مفعل ومفعال ومفعلة بكسر
أولها وفتح ثالثها في الأشهر كمعول ومسواك
ومطرقة ومن غير الأشهر منخل ومسعط ومدهن
المكان
بناؤه من ثلاثي على مفعل بفتح أوله والعين
إن لم يكن مثالا كمذهب وبالكسر للعين إن
كان مثالا كموعد ومن غيره أي غير الثلاثي
بلفظ المفعول وسيأتي كمستخرج لمكان
الإستخراج
الصفات
أي بناؤها للفاعل والمفعول من غير الثلاثي
يكونان بزنة المضارع وزيادة إبدال أوله
ميما مضمومة فيهما ويكسر متلو الآخر
أي
____________________
ما
قبله في اسم الفاعل ويفتح في إسم المفعول
كمدحرج ومدحرج ومتدحرج ومستخرج ومستخرج
وبناؤهما منه أي من الثلاثي زنة فاعل في
الفاعل وزنة مفعول في المفعول كضارب
ومضروب وكاتب ومكتوب لكن لفعل بالكسر فعل
كذلك وصفا كفرح فهو فرح وافعل كسود فهو
أسود وفعلان كشبع فهو شعبان ولفعل بالضم
فعل بالسكون كضخم فهو ضخم وفعيل كجمل فهو
جميل وهذه الأوزان صفات مشبهة
حروف
الزيادة عشرة يجمعها قولك سألتمونيها
فالألف والواو والياء تكون زيادة مع أكثر
من أصلين كضارب وعجوز وقضيب لا مع أصلين
فقط كقال وسوط وبيت والهمزة تكون زائدة
مصدرة قبل ثلاثة أصول أو مؤخرة بعدها
كأصبع وحمراء بخلافها وسطا أو أولا أو
آخرا بدون ثلاثة اصول أو أولا بأكثر والميم
تكون زائدة مصدرة قبل ثلاثة أصول كمخدع
لا في الوسط ولا في الآخر والنون تكون
زائدة بعد ألف زائدة كندمان لا أصلية
كرهان وفي الوسط ساكنة نحو غضنفر إسما
للأسد لا في الحشو غير الوسط كعنبر ولا
في الوسط متحركة كغرنيق وتكون زائدة فيما
مر من أبنية الفعل وهو افعنلل وانفعل
وبابهما من المضارع والأمر والمصدر
والصفات ومضارع المتكلم ومن معه مطلقا
والتاء
تكون زائدة في وصف المؤنث نحو مسلمة وما
مر من تفعل وتفاعل وتفعل وافتعل وبابها
ومضارع المخاطب والسين تكون زائدة معها
أي التاء في استفعال وابيه والهاء تكون
زائدة في الوقف كلمه ولم نره
واللام
تكون زائدة في اسم الإشارة للبعيد كذلك
وتلك وهنالك الحذف يطرد في فاء مضارع وأمر
ومصدر من المثال كيعد عد عدة لوقوعها في
المضارع وهي واو ساكنة بين ياء وكسرة وحمل
عليه الأمر وعوض منها الهاء في المصدر
وفي همزة إفعل في مضارعه ووصفيه أي إسم
الفاعل والمفعول منه كأكرم ويكرم ونكرم
وتكرم ومكرم ومكرم الأصل أكرم استثقل فيه
اجتماع الهمزتين فحذفت إحداهما وحمل عليه
الباقي طردا للباب
____________________
وفي
أحد مثلي ظل ومس وأحس أي اللام والسين
فيهما الأولى أو الثانية حال كون كل منها
مبنيا على السكون بأن إسند إلى ضمير الرفع
المتحرك مكسورا أول الأولين أي ظاء ظل
وميم مس ومفتوحا نحو ظلت وظلت ومست وأحست
والأصل ظللت ومسست وأحسست وفي احد تاءين
أول مضارع نحو تنزل الملائكة و {
نارا
تلظى }
الأصل
تتنزل وتتلظى وعلة الحذف في هذه المواضع
التخفيف وهل المحذوف فيها الأول أو الثاني
قولان
الإبدال
أحرفه ثمانية يجمعها قولك طويت دائما
فتبدل الهمزة من ياء إذا تطرفت بعد ألف
زائدة أو وقعت عينا في اسم فاعل الأجوف
نحو رداء والأصل رداي وبائع بالهمزة
والأصل بالياء ومن واو كذلك نحو كساء
والأصل كساو وقائم بالهمز والأصل بالواو
وخرج
بالتطرف في الأولين نحو يباين ويعاون
وبتقديم الألف نحو ظبي ودلو وبزيادتها
نحو رأى وواو وتبدل الهمزة أيضا من أول
واوين ليست ثانيتهما منقلبة عن ألف فاعل
نحو أواصل أصله وواصل بخلاف نحو ووفي وو
تبدل أيضا من مد جمع مفاعل كالقلائد
والصحائف والعجائز ومن ثاني حرفي لين
اكتناه أي مد مفاعل بأن وقع أحدهما قبله
والآخر بعده كأوائل وعيائل والياء تبدل
من واو في مصدر الأجوف الموزون بفعال نحو
صيام والأصل صوام
وفي
جمع اسم معتل العين معلا أو ساكنا نحو
ثياب وديار جمع ثوب ودار وفي آخر بعد كسر
نحو رضي أصله رضو لأنه من الرضوان
وتبدل
الياء من ألف إذا تلت كسرة نحو مصابيح
ومصيبيح جمع مصباح ومصغره والواو تبدل
من ألف إذا وقعت بعد ضمة كبويع من بايع
ومن ياء بعدها ساكنة في مفرد أو متطرفة
لام فعل كموقن ونهو والأصل
ميقن
____________________
ونهى
من اليقين والنهي وهو كمال العقل
والألف
تبدل من ياء وواو إذا تحركتا وانفتح ما
قبلهما كباع وقال أصلهما بيع وقول بخلاف
البيع والقول ونحو عوض والميم تبدل من
نون ساكنة قبل ياء سواء كان في كلمة أو
كلمتين نحو انبذ من بت والتاء تبدل من فاء
افتعال إذا كان لينا ك أتسر والأصل اتيسر
بخلافه همزا كإيتزر وشذا تزر
والطاء
تبدل من تائه أي الافتعال إذا كانت تلو
حرف مطبق وهو الصاد والضاد والطاء والظاء
نحو مصطفى ومضطر ومطعن ومصطلم والأصل
مصتفى ومضتر ومطتعن ومظتلم والدال تبدل
منها أي تاء الافتعال إذا كانت تلو دال
أو ذال أو زاي نحو أدان وازداد وادكر
والأصل أدتان وازتاد واذتكر
الإدغام
إدخال حرف ساكن في مثله متحرك هو بالجر
صفة مثل وإن كان ماضفا لأن إضافته لا تفيد
تعريفا ويجب أي الإدغام عند اجتماع المثلين
كرد يرد وشد يشد ما لم يتصل به ضمير رفع
متحرك فيمنع ويجب الفك بسكون ما قبله وأول
المدغم ك رددت ورددنا بخلاف ضمير الرفع
الساكن فيجب معه الإدغام كردا وردوا
أيجزم
المدغم فيجوز الإدغام كالفك نحو لم يرد
ولم يردد فإن لم يفك بأن أدعم حرك الثاني
بالفتح للخفة أو الكسر لإلتقاء الساكنين
فإن كان مضموم العين فبالضم أيضا اتباعا
لها وكذا الأمر أي يجوز فيه الإدغام والفك
وإذا أدغم حرك بالفتح أو بالكسر أو بالضم
أيضا إن كان مضموم الأول وروي بالثلاثة
قولها فغض الطرف إنك من نمير
____________________
علم
الخط
علم
يبحث فيه عن كيفية كتابة الألفاظ من مراعاة
حروفها لفظا أو أصلا والزيادة والنقص
والوصل والفصل والبدل وألف فيه جماعة
منهم أبو القاسم الزجاجي واستوفيته في
خاتمة جمع الجوامع بمالا مزيد عليه
الأصل
رسم اللفظ أي كتابته بحروف هجائه الملفوظ
بها مع تقدير الإبتداء به والوقف عليه
ويختلف بذلك الحال فره وجئت مجيء مه ورحمة
تكتب بالهاء وإن كان لفظ الأولين خاليا
منها والثالث بالتاء لأن الوقف عليها
بهاء بخلاف نحو حتام والأم وبنت وقامت
يكتبان بالتاء والقاضي بالياء وقاض بدونها
مراعاة للوقف أيضا وإسم ونحوه مما فيه
همزة الوصل بالهمز وإن سقط في الدرج
اعتبارا بالابتداء
ويكتب
المدغم من كلمة كرد بلفظه أي بحرف واحد
كلمتين نحو {
إن
الله هو الرزاق ذو القوة المتين }
بأصله
اعتبارا بالوقف
وإذن
إن وقف عليها بالنون وهو المختار كتبت
بها وإلا فبألف وهو رأي الجمهور وخرج عن
ذلك الأصل أشياء تأتي الهمزة
والهمزة
وصلا كانت أو قطعا في كتابتها تفصيل لأن
لها أحوالا فإن كانت أولا أي أول الكلمة
كتبت بالألف مطلقا مفتوحة كانت كأيوب وأل
أو مكسورة كإذا وإعلم أو مضمومة كأم وأخرج
و إن كانت وسطا فإن كانت ساكنة ولا يكون
ما قبلها إلا متحركا كتبت بحرف حركة متلوها
فإن كانت فتحة فبالألف أو كسرة فبالياء
أو ضمة فبالواو نحو يأكل وبئس ويؤمن وعكسه
بأن كانت متحركة تلو ساكن تكتب بحرفها أي
حرف حركتها نحو يسأل موئلا يلؤم وإن كانت
متحركة تلو
____________________
حركة
كتبت على نحو تسهيلها فإن سهلت بالألف
فيها نحو سأل أو بالياء فيها نحو أؤنبئكم
وإن
كانت طرفا ساكنة كانت أو متحركة فالتي
تلو ساكن تحذف نحو خب وملء وجزء والتي تلو
حركة تكتب بحرفها أي الحركة نحو قرأ يقرىء
يطؤ
وحذفت
أي الهمزة من البسملة تخفيفا لكثرة
الاستعمال بخلاف غيرها نحو {
باسم
ربك }
ومن
ابن إذا وقع بين علمين نحو جاء زيد بن عمر
بخلاف ما إذا لم يقع بينهما نحو جاء زيد
ابن أخينا والمسلم ابن زيد والمسلم ابن
أخينا
ويوصل
حرف يقبله أي يقبل الوصل كالباء واللام
والكاف وتاء الضمير بخلاف ما لا يقبله
وهو ستة أحرف فيما قال شارح الهادي الألف
والدال والذال والراء والزاي والواو
ويوصل ما حال كونها ملغاة نحو فبما رحمة
مما خطاياهم عما قليل وكافة كإنما وربما
وكلما إن لم يعمل فيها ما قبلها بل ما
بعدها أي بأن كانت ظرفا منصوبا نحو كلما
جئت أكرمتك {
كلما
دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
}
بخلاف
ما إذا عمل فيها ما قبلها نحو من كل ما
سألتموه
وتوصل
ما حال كونها موصولة بفي ومن نحو {
فيما
هم فيه يختلفون }
خبر
{
مما
آتاكم }
لا
بغيرهما نحو إن ما توعدون لات رغبت عن ما
عندك وتوصل حال كونها إستفهامية بهما أي
بفي ومن وعن نحو فيم جئتك مم قدومك نحو عم
تسأل ومن أختها أي إستفهامية بفي فقط نحو
فيمن رغبت وموصولة بمن وعن نحو إستفدت
ممن قرأت عليه ورويت عمن رويت عنه وزيد
ألف بعد واو فعل جمع
____________________
نحو
ضربوا أو إضربوا ولم يضربوا إلا جمع اسم
كأولو الفضل وضاربو زيد وفعل مفردك يدعو
وبمائة ومائتين وزيد وأوفى أولو وأولات
وأولئك وفي عمرو لا منصوبا بل مرفوعا أو
مجرورا فرقا بينه وبين عمر واستغني عنها
في النصب لكتابته بالألف دونه وحذفت
تخفيفا ألف الله وإله مفردا أو مضافا
والرحمن معرفا باللام لا مضافا
وكل
علم فوق ثلاثي عربيا أو عجميا كصالح ومالك
وإبراهيم واسحق ما لم يلتبس أو يحذف منه
شيء فإن التبس كعامر يلتبس بعمر أو حذف
منه شيء كإسرائيل وداود حذف ياء الأول
وواو الثاني لم تحذف الألف للإلتباس في
الأول وإجحاف في الثاني وذلك وثلثين
وثلثمائة ولكن مخففا ومشددا وياء إسرائيل
لاجتماع اليائين وإحدى واوين ضم أولهما
كداود ولام موصول غير مثنى وهو اللذان
واللتان لئلا يلتبس صيغة المذكر بالياء
بصيغة جمعه وحمل عليه ذو الألف والمؤنث
الألف تكتب ياء حال كونها رابعة فصاعدا
في اسم أو فعل سواء كانت عن ياء أو واو
كمصطفى ويصطفي وزكى ومزكي لا تلو ياء
كالدنيا حذرا من اجتماعهما أو ثالثة
مقلوبة عنها كفتى وسعى أو مجهولة أميلت
كمتى وإلا ألفا أي وإن كانت ثالثة عن واو
أو مجهولة لم تمل كتبت بها كعصا وخلا ولدا
وكل
الحروف تكتب بها أي بالألف إلا بلى وإلى
وحتى وعلى غير موصولة بما الإستفهامية
ولا يقاس خط المصحف لأنه يتبع فيه ما وجد
في المصحف الإمام وقد كتبت فيه نعمت وسنت
في مواضع بالتاء وبعد واو الفعل المفرد
وجمع الاسم ألف وفيه كتب مؤلفة وقد عقدت
له في التحبير بابا حررته وهذبته بما لم
أسبق إليه ثم جردته في كراسة سميتها مكتب
الأقران في كتب القرآن
ولا
يقاس خط العروض لأن التنوين يكتب نونا
فيه ورويه إذا كان ألفا ممدودة بألفين
نحو لما رأت في ظهري إنحناء وهاتان الجملتان
اشتهر استثناؤهما من قول ابن درستويه
خطان لا يقاسان خط المصحف والعروض
وتنقط
____________________
هاء
رحمة خلافا لأهل الأدب ومنهم الحريري حيث
أتوابها فيما التزموا عروه عن حرف منقوط
وتنقط الشين بثلاث خلافا لمن نقطها بواحدة
وقال المقصود حاصل بها من الفرق بينها
وبين السين و تنقط الفاء والقاف والنون
والياء موصولات فقط أي لا مفصولات لأنه
لرفع اللبس وإنما يحصل عند الوصل لا الفصل
لعدم حرف يشاكلها أما سائر الحروف المعجمة
فتنقط موصولة ومفصولة
وينقط
كل مهمل إلا الحاء أسفل مبالغة في الإيضاح
ودفع توهم السهو عن النقط أما الحاء فلو
نقطت أسفل إلتبست بالجيم أو يكتب تحته
حرف صغير مثله حتى الحاء وهو أحسن وأوضح
ويشكل ما قد يخفي ولو على المبتدي إيضاحا
له لا ما لا يخفي كالفتح قبل الألف وقيل
لا يشكل إلا المشكل ويكره الخط الدقيق
نهى عن ذلك جماعة من السلف لأنه يخون صاحبه
أحوج ما يكون إليه أي عند الكبر المحوج
إلى المراجعة فهو مظنة ضعف البصر إلا لضيق
رق أو رحلة بأن يكون رحالا يحمل كتبه معه
فليكتبها دقيقة ليخف حملها وهذه المسألة
ذكرها أهل الحديث فنقلتها إلى هنا لأنه
أنسب بما قبله من النقط والشكل المذكور
في علم الخط والحديث أيضا علم
المعاني
علم
يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها أي
بتلك الأحوال يطابق اللفظ مقتضى الحال
وهو الاعتبار المناسب للمقام إذ البلاغة
الموضوع فيها هذا العلم وما بعده مطابقة
الكلام الفصيح لمقتضى الحال من الإتيان
بكل من التقديم والتأخير والذكر والحذف
والتعريف والتنكير ونحوها في مقامه
المناسب له وهي الأحوال المذكورة وبذلك
تخرج سائر علوم العربية
وبقولنا
بها أي لا بغيرها يخرج البيان والبديع إذ
يعتبر فيهما أمور زائدة ثم هذا العلم
منحصر في ثمانية أبواب أحوال الإسناد
والمسند إليه والمسند ومتعلقات الفعل
والقصر والإنشاء والوصل والفصل والإيجاز
والإطناب
____________________
والمساواة
لأن الكلام إما خبر أو إنشاء والخبر لا
بد له من إسناد ومسند إليه ومسند وقد تكون
له متعلقات إذا كان فعلا أو شبهه والتعلق
قد يكون بقصر أو لا يكون والجملة إن قرنت
بغيرها فقط تعطف وقد لا والكلام البليغ
إما زائد على أصل المراد لفائدة أو لا
فانحصر فيها
____________________
الباب
الأول
الإسناد
الخبري منه حقيقة عقلية وهي إسناد الفعل
أو معناه من المصدر واسم الفاعل واسم
المفعول واسم التفضيل والظرف والصفة
المشبهة لما هو له عند المتكلم سواء طابق
الواقع كقول المؤمن أنبت الله عز وجل
البقل أم لا كقول الكافر أنبت الربيع
البقل والمراد بكونه له عند المتكلم فيما
يظهر من حاله وإن كان اعتقاده بخلافه سواء
طابق الواقع كقول المعتزلي لمن لا يعرف
حاله خلق الله تعالى الأفعال كلها أم لا
كقولك جاء زيد وأنت تعلم أنه لم يجيء دون
المخاطب ومجاز عقلي وهو إسناد ما ذكر إلى
ملابس له بفتح الباء غير مأهولة من مصدر
وزمان ومكان وسبب بتأول كقول المؤمن أنبت
الربيع البقل بخلاف قول الجاهل ذلك لأنه
إعتقاده فلا تأول فيه ومنه في المصدر جد
جده وفي المكان نهر جار وإنما هو مجرى فيه
وفي السبب يذبح أبناءهم أي يأمر بذبحهم
وطرفاء أي المسند إليه والمسند إما حقيقتان
لغويتان كأنبت الربيع البقل أو مجازان
لغويان كأحيا الأرض شباب الزمان إذ نسبة
الإحياء والشبوبية إلى الأرض والزمان
مجاز لأنهما حقيقة في الحيوان أو مختلفان
بأن يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجازا
أو بالعكس نحو أنبت البقل شباب الزمان
وأحيا الأرض الربيع وشرطه قرينة صارفة
عن إرادة ظاهرة لأن المتبادر إلى الذهن
عند انتفائها الحقيقة وهي إما لفظية كقول
أبي النجم
(
ميز
عنه قنزعا عن قنزع **
جذب
الليالي أبطيء أو أسرعي )
ثم
قال
أفناه
قيل الله للشمس اطلعي أو معنوية بأن يصدر
مثل أنبت الربيع من
____________________
المؤمن
أو يستحيل قيامه من المذكور عقلا كمحبتك
جاءت بي إليك أو عادة كهزم الأمير الجند
ثم
قد يراد بالكلام إفادة المخاطب الحكم
المتضمن له أو إفادته كونه أي المتكلم
عالما به فليقتصر المتكلم على قدر الحاجة
فحالي الذهن من الحكم لا يؤكد له لإستغنائه
عنه بل يلقي إليه الكلام خاليا من أداة
التأكيد والمتردد فيه يقوي بمؤكد إستحسانا
والمنكر له يؤكد بأكثر بحسب الإنكار قال
الله تعالى حكاية عن رسل عيسى عليه الصلاة
والسلام إلى أهل إنطاكية إذ كذبوا أولا
{
إنا
إليكم مرسلون }
فأكد
بأن واسمية الجملة وثانيا {
ربنا
يعلم إنا إليكم لمرسلون }
أكد
بالقسم وإن واللام واسمية الجملة لمبالغة
المخاطبين في الإنكار
فالأول
ابتدائي والثاني طلبي والثالث إنكاري أي
يسمى كل من المقامات بذلك وقد يجعل المنكر
كغيره فلا يؤكد له لداع معه لو تأمله ارتدع
عن إنكاره كقولك لمنكر الإسلام حق بلا
تأكيد لأن معه دلائل دالة على حقيقة
الإسلام وعكسه أي يجعل غير المنكر كالمنكر
فيؤكد له لظهور إمارة للإنكار عليه كقوله
(
جاء
شقيق عارضا رمحه **
إن
بني عمك فيهم رماح )
أكدوا
إن لا ينكر أن في بني عمه رماحا لكن لما
جاء واضعا رمحه على العرض من غير التفات
ولا تهيؤ فكأنه اعتقد أنهم عزل لا سلاح
لهم فنزل منزلة المنكر وقد قال تعالى {
ثم
إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة
تبعثون }
زيد
في تأكيد الموت باللام وإن كانوا لا
ينكرونه لأن من اعتقد حقيته فشأنه الاستعداد
له فلما لم يستعدوا له بالإسلام فكأنهم
ينكرونه وتركت من البعث وإن أنكروه لتقدم
ما دل على حقيته قطعا في آيات خلق الإنسان
إذا القادر على الإنشاء قادر على الإعادة
فلو تأملوا ذلك لم ينكروه
____________________
الباب
الثاني المسند
إليه
المسند
إليه حذفه لظهوره بدلالة القرينة عليه
كقوله
(
قال
لي كيف أنت قلت عليل **
)
لم
يقل أنا عليل لذلك أو اختبار تنبه السامع
هل يتنبه أم لا أو اختبار قدره أي قدر
تنبهه هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا أو
صون لسانك عن ذكره تحقيرا له أو صونه عن
لسانك تعظيما له أو تيسر الإنكار عند
الحاجة نحو فاسق زان أي زيد ليتأتى أن
تقول ما أردته بل غيره أو تعينه بأن لا
يصلح لذلك الفعل سواه نحو {
فعال
لما يريد }
خالق
لما يشاء أي الله وذكره للأصل ولا مقتضى
للعدول عنه أو ضعف القرينة فيحتاط أو
النداء على غباوة السامع بأنه لا يفهم
إلا بالتصريح أو زيادة الإيضاح كقوله
تعالى {
أولئك
على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون }
أو
رفعة لكون اسمه يدل عليها نحو أمير المؤمنين
حاضر أو إهانة لكون اسمه يدل عليها نحو
السارق اللئيم حاضر أو تبرك بذكره نحو
رسول الله صلى الله عليه وسلم قائل هذا
القول أو تلذذ به نحو الحبيب حاضر وتعريفه
بإضمار لمقام التكلم ونحوه أي الخطاب
والغيبة أي لأن المقام لأحدها فيؤتى به
كقوله
(
أنا
الذي نظر الأعمى إلى أدبي **
)
____________________
وقوله
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني وكقوله
(
بيمن
أبي إسحق طالت يدلا العلا **
وقامت
قناة الدين واشتد كأهله )
( هو
البحر من أي النواحي أتيته **
فلجته
المعروف والجود ساحله )
وعلمية
أي وتعريفه بإيراده علما لإحضاره في الذهن
أي ذهن السامع ابتداء باسمه الخاص به بحيث
لا يطلق على غيره نحو {
قل
هو الله أحد }
أو
رفعة أو إهانة له كالألقاب الصالحة لذلك
أو كناية عن معنى يصلح له العلم نحو أو
لهب فعل كذا كناية عن كونه جهنميا أو تلذذ
به نحو ليلاي منكن أم ليلي من البشر أو
تبرك به نحو الله الهادي ومحمد الشفيع
وموصولية
أي وتعريفه بإيراده إسما موصولا لفقد علم
السامع غير الصلة من أحواله الخاصة به
نحو الذي كان معنا أمس رجل عالم أو هجنة
أي قبح للتصريح بالاسم لكونه مما يستقبح
وله صفة كمال فيذكر بها أو تفخيم أي تعظيم
وتهويل نحو فغشيهم أي أحاطهم من أليم ما
غشيهم أو تقرير للغرض المسوق له الكلام
نحو {
وراودته
التي هو في بيتها عن نفسه }
الغرض
نزاهة يوسف صلى الله عليه وسلم وطهارة
ذيله وكونه في بيتها متمكنا من نيل المراد
منها ولم يفعل أبلغ في العفة فهو أعظم من
امرأة العزيز أو زليخا و تعريفه بإيرادة
اسم إشارة لكمال تمييزه نحو هذا أبو الصقر
فردا في محاسنه أو التعريض بالغباوة
للسامع حتى أنه لا يدرك غير المحسوس كقوله
(
أولئك
آبائي فجئني بمثلهم **
إذا
جمعتنا يا جرير المجامع )
أو
بيان حاله قربا أو بعدا نحو ذا وذلك أو
تعظيم بالقرب أو البعد نحو {
إن
هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم }
{ ذلك
الكتاب لا ريب فيه }
أو
تحقير بالقرب أو البعد نحو {
أهذا
الذي يذكر آلهتكم }
{ فذلك
الذي يدع اليتيم }
وتعريفه
بإدخال اللام عليه للإشارة إلى عهد
ذهني
____________________
نحو
{
إذ
هما في الغار }
أو
ذكرى نحو {
أرسلنا
إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول }
أو
حضوري نحو خرجت فإذا بالباب زيد أو حسي
نحو القرطاس لمن يسدد سهما أو حقيقة نحو
الرجل خير من المرأة أو استغراق حقيقة
نحو {
إن
الإنسان لفي خسر }
أو
عرفا نحو جمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده
وإضافة
أي وتعريفه بها لأنها أخصر طريق والمقام
يقتضي الإختصار كقول جعفر بن علية وهو
محبوس
هواي
مع الركب اليمانين مصعد فإنه أخصر من الذي
أهواه ونحوه أو تعظيم للمضاف كعبد الخليفة
حاضر أو للمضاف إليه كعبدي حضر تعظيما لك
بأن لك عبدا أو غيرهما كعبد السلطان عندي
تعظيما للمتكلم بأن عبد السلطان عنده أو
تحقير كذلك نحو ولد الحجام حاضر ضارب زيد
حاضر ولد الحجام جليس زيد
وتنكيره
أي المسند إليه لإفراد نحو {
وجاء
رجل من أقصى المدينة يسعى }
أو
نوعية نحو وعلى أبصارهم غشاوة أي نوع من
الأغطية ليس كغيره أو تعظيم أو تحقير نحو
له حاجب في كل أمر يشينه وليس له عن طالب
العرف حاجب أي له حاجب عظيم وليس له حاجب
حقير أي مانع أو تقليل نحو ورضوان من الله
أكبر أي قليل منه أو تكثير كقولهم إن له
لإبلا وإن له لغنما
ووصفه
أي المسند إليه لكشف عن معناه نحو الجسم
الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ
يشغله أو تخصيص نحو زيد التاجر عندما أو
مدح كجاء زيد العالم أو ذم كجاء عمرو
الجاهل أو تأكيد نحو لا تتخذوا إلهين
اثنين وتأكيده لتقوية نحو جاء زيد زيد أو
دفع توهم تجوز أي تكلم بالمجاز كجاء
السلطان نفسه لئلا يتوهم أن المراد عسكره
أو دفع توهم عدم الشمول نحو {
فسجد
الملائكة كلهم أجمعون }
لئلا
يتوهم
____________________
أن
المراد البعض وبيانه أي اتباعه بعطف بيان
للإيضاح باسم مختص به نحو أقسم بالله أبو
حفص عمر وقدم صديقك خالد وإبداله أي
الإبدال منه لزيادة التقرير نحو جاء زيد
أخوك وجاءني القوم أكثرهم وسلب زيد ثوبه
لما فيه من ذكر المحكوم عليه مرتين صريحا
في الأول وإجمالا في الآخرين
وعطفه
أي إتباعه بعطف النسق للتفصيل للمسند
إليه أو المسند باختصار نحو جاء زيد وعمرو
فهو أخصر من وجاء عمر وزيد قائم وقاعد أو
رد للسامع عن الخطأ إلى صواب نحو جاء زيد
لا عمرو لمن يعتقد أن عمرا جاء دون زيد أو
صرف الحكم عن المحكوم عليه إلى آخر نحو
جاء زيد بل عمرو أو شك من المتكلم أو تشكيك
للسامع أي إيقاعه في الشك نحو جاء زيد أو
عمرو وفصله أي الإتيان بعده بضمير الفصل
للتخصيص أي تخصيص المسند إليه بالمسند
نحو {
إن
الله هو الرزاق }
أي
لا غيره وتقديمه على المسند للأصل ولا
عدول أي لا مقتضى له أو تمكين للخبر في
الذهن بأن كان في المبتدأ تشويق إليه نحو
(
والذي
حارت البرية فيه **
حيوان
مستحدث من جماد )
أو
تعجيل مسرة نحو سعد في دارك أو تعجيل مساءة
نحو السفاح في دارك وتأخيره لاقتضاء
المقام له بأن اقتضى تقديم المسند وسيأتي
وقد يخالف ما تقدم فيوضع المضمر موضع
الظاهر نحو هو زيد قائم أو هي زيد مكان
الشأن أو القصة ليتمكن ما بعده في ذهن
السامع وعكسه لزيادة التمكين في غير
الإشارة نحو {
قل
هو الله أحد الله الصمد }
والإجلال
نحو أمير المؤمنين يأمرك بكذا مكان أنا
أو لكمال العناية بتمييزه فيها لاختصاصه
بحكم بديع كقوله أي قول ابن الراوندي
(
كم
عاقل عاقل أعيت مذاهبه **
وجاهل
جاهل تلقاه مرزوقا )
( هذا
الذي ترك الأوهام حائرة **
وصير
العالم التحرير زنديقا )
____________________
الباب
الثالث
المسند
ذكره وتركه لما مر في المسند إليه من النكت
كقوله فإني وقيار قرب بها لغريت حذف المسند
في قيار اختصارا للقرينة مع ضيق المقام
وقوله تعالى {
ولئن
سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن
خلقهن العزيز العليم }
ذكر
خلقهن وإن تقدمت قرينة عليه احتياطا
وكونه
مفردا لكونه غير سببي بأن كان معناه للمسند
إليه مع عدم إفادة التقوى للحكم نحو زيد
قائم فإن كان سببيا نحو زيد قام أبوه أو
أبوه قائم أو مفيدا للتقوى نحو زيد قام
لما فيه من تكرار الإسناد إلى زيد ثم إلى
ضميره فهو جملة قطعا وكونه فعلا أي جملة
فعلية للتقييد للمسند بأحد الأزمنة الماضي
والحال والاستقبال وإفادة التجدد كقوله
(
أو
كلما وردت عكاظ قبيلة **
بعثوا
إلي عريفهم يتوسم )
أي
يتفرس الوجوه شيئا فشيئا ولحظا فلحظا
وكونه إسما لعدمهما أي التقييد والتجدد
بأن يقصد الدوام والثبوت كقوله لا يألف
الدرهم المضروب صرتنا
لكن
يمر عليها وهو منطلق أي ثابت له ذلك دائما
وتقييد الفعل بمعمول كمفعول مطلق أو به
أوله أو فيه أو معه أو حال أو تمييز أو
استثناء لتربية الفائدة إذا الحكم كلما
ازداد خصوصا إزداد غرابة وكلما ازداد
غرابة إزداد إفادة وتركه أي ترك التقييد
بذلك لمانع منه كانتهاز الفرصة أو إرادة
أن لا يطلع الحاضرون على مفعول الفعل أو
زمانه أو مكانه أو هيئته
____________________
وتقييده
بالشرط لإفادة معناه الموضوع له من الربط
والتعليق والزمان والمكان وغير ذلك
وتنكيره
أي المسند لعدم حصر أو عهد يدل عليه التعريف
نحو زيد كانت وعمرو شاعر أو تفخيم نحو هدي
للمتقين وتعريفه لإفادة حكم مجهول للسامع
على معلوم له بطريق من الطريق بآخر معلوم
له نحو الراكب هو المنطلق أو زيد هو المنطلق
ووصفه وإضافته لتمام الفائدة بهما نحو
زيد رجل عالم وزيد غلام رجل وتقديمه على
المسند إليه لتخصيص له به نحو {
لا
فيها غول ولا هم عنها ينزفون }
أي
بخلاف خمر الدنيا ولذلك أخر في {
لا
ريب فيه }
لئلا
يفيد إثبات الريب في سائر الكتب المنزلة
وتفاؤل نحو سعدت بغرة وجهك الأيام وتشويق
إلى المسند إليه بأن يكون في المسند طول
يشوق النفس إلى ذكره كقوله
(
ثلاثة
تشرق الدنيا بهجتها **
شمس
الضحى وأبو إسحق والقمر )
وتنبيه
على خبريته ابتداء كقوله له همم لا منتهى
لكبارها إذ لو قال همم له لظن أنه نعت لا
خبر وتأخيره لاقتضاء المقام تقديم غيره
أي المسند إليه وقد تقدم
____________________
الباب
الرابع
متعلقات
الفعل الغرض في ذكر المفعول مع الفعل
إفادته التلبس به أي تلبس الفعل بالمفعول
كافاعل من جهة وقوعه عليه ومنه لا إفادة
وقوعه مطلقا من غير إرادة أن يعلم على من
وقع وممن وقع فإن حذف وترك الفعل المتعدي
كاللازم بأن كان الغرض الإخبار بوقوع
الفعل من الفاعل من غير اعتبار تعلقه
بالمفعول لم يقدر له مفعول كقوله تعالى
{
قل
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
}
أي
من يوجد له صفة العلم ومن لا يوجد وإلا
بأن قصد تعلقه بمعفول غير مذكور فلائق
بالمقام بقدر
والحذف
إما لبيان بعد إيهام كأفعال المشيئة
والإرادة إذا وقعت شرطا فإن الجواب يدل
عليه نحو فلو شاء لهداكم أجمعين أي لو شاء
هدايتكم أو دفع توهم ما لا يراد كقوله
(
وكم
ذدت عني من تحامل حادث **
وسورة
أيام حززن إلى العظم )
إذ
لو قال حززن اللحم توهم قبل ذكر إلى العظم
أن الحز لم ينته إليه
أو
إرادة ذكره ثانيا لكمال العناية به كقوله
(
قد
طلبنا فلم نجد لك في السوء **
دون
المجد والمكارم مثلا )
أي
طلبنا لك مثلا
أو
تعميم باختصار نحو {
والله
يدعو إلى دار السلام }
أي
جميع عباده أو فاصلة نحو {
ما
ودعك ربك وما قلى }
أو
هجنة أي استقباح ذكره
____________________
نحو
ما رأيت منه وما رأى مني أي العورة وتقديمه
على العامل لرد خطأ كقولك زيدا رأيت لمن
اعتقد أنك رأيت غيره وتخصيص نحو {
إياك
نعبد }
أي
لا غيرك {
لإلى
الله تحشرون }
أي
لا إلى غيره وتقديم بعضها أي المعمولات
على بعض للأصل ولا معدل عنه كأول مفعولي
ظن وأعطى على الثاني وكالفاعل على المفعول
أو نحو ككونه أهم نحو قتل الخارجي فلان
إذ الأهم فيه الخارجي المقتول ليتخلص
الناس منه أو فاصلة نحو {
فأوجس
في نفسه خيفة موسى }
____________________
الباب
الخامس القصر
القصر
هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وهو قسمان
حقيقي بأن يكون التخصيص بحسب الحقيقة وفي
نفس الأمر بأن لا يتجاوزه إلى غيره أصلا
وغيره أي إضافي بأن يكون بحسب الإضافة
إلى شيء آخر وكلاهما موصوف أي قصره على
صفة بأن لا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى
صفة أخرى لكن يجوز أن تكون تلك الصفة
لموصوف آخر وعكسه أي قصر صفة على موصوف
بأن لا تتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى
موصوف آخر ويجوز أن يكون لذلك الموصوف
صفات أخر فالأقسام أربعة مثال قصر الموصوف
الحقيقي ما زيد إلا كاتب أي لا صفة له
غيرها وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة
بصفات الشيء حتى يثبت منها شيء وينفي ما
عداه
ومثال
الإضافي ما زيد إلا قائم أي لا يتجاوز
القيام إلى القعود وقد تكون له صفات أخرى
ومثال
قصر الصفة الحقيقي ما في الدار إلا زيد
أي لا غيره والإضافي ما في الوجود غيرك
أي بحسب النفع إذ وجود سواه كالعدم فالأول
أي الحقيقي من قصر الموصوف أو الصفة إفراد
أي يسمى قصر إفراد يلقى لمعتقد الشركة
فقولنا ما زيد إلا كاتب أو ما كاتب إلا
زيد يخاطب به من يعتقد اتصافه بالشعر
والكتابة أو اشتراك زيد وعمرو في الكتابة
والثاني
أي الإضافي منهما قسمان قلب يلقي لمعتقد
العكس فقولنا ما زيد إلا قائم أو ما شاعر
إلا زيد يخاطب به من اعتقد اتصافه بالقعود
دون القيام أو أن الشاعر عمر ولا زيد
وتعيين يلقى للمخاطب إن استويا
____________________
عنده
أي اعتقد اتصافه بالقيام أو القعود من
غير علم بالتعيين أو أن الشاعر زيد أو
عمرو من غير أن يعلمه على التعيين
وطرقه
أي القصر العطف بلا وبل نحو زيد شاعر لا
كاتب وزيد شاعر لا عمرو وما زيد كاتبا بل
شاعر وما عمرو شاعرا بل زيد والنفي
والاستثناء نحو {
لا
إله إلا الله }
وما
محمد إلا رسول وإنما نحو {
إنما
الله إله واحد }
انما
إلهكم الله والتقديم كقولك تميمي أنا أي
لا قيسي وأنا كفيتك مهمك أي لا
غير
____________________
الباب
السادس الإنشاء
الإنشاء
وهو أنواع تمن بليت نحو ليت الشباب عائد
وهل نحو {
فهل
لنا من شفعاء }
الآية
ولو نحو {
فلو
أن لنا كرة فنكون من المؤمنين }
وقل
بلعل نحو لعلي أحج فأفوز ولا يشترط إمكانه
أي التمني كما تقدم بخلاف الترجي واستفهام
وهو بهل للتصديق أي الحكم بالنسبة نحو هل
زيد قائم فيقال نعم أو لا ولا يكون للتصور
وما لشرح الاسم نحو ما العنقاء ومن للعارض
المشخص الذي للعلم نحو من في الدار وأي
لتمييز أحد المشركين نحو أي الفريقين خير
مقاما وكم للعدد نحو كم مالك وكيف للحال
نحو كيف زيد وأين للمكان نحو أين منزلك
وأنى بمعنى كيف نحو {
فأتوا
حرثكم أنى شئتم }
ومن
أين نحو من أين لك هذا ومتى للزمان نحو
متى سفرك وأيان له نحو {
يسأل
أيان يوم القيامة }
وكلها
للتصور أي لطلب إدراك غير النسبة ولا يكون
للتصديق والهمزة تكون لهما اي للتصديق
والتصور نحو أزيد قائم أدبس في الإناء أم
خل
وترد
أداة الإستفهام لغيره كاستبطاء نحو كم
دعوتك فلا تجيب وتعجب نحو ما لي لا أرى
الهدهد ووعيد نحو ألم أؤدب فلانا لمن يسيء
الأدب وتقرير نحو {
أليس
الله بكاف عبده }
وإنكار
توبيخا على الفعل بمعنى ما كان ينبغي أن
يكون نحو {
أتأتون
الذكران }
أو
تكذيبا
____________________
بمعنى
لم يكن أو لا يكون نحو {
أفأصفاكم
ربكم بالبنين }
أي
لم يفعل ذلك {
أنلزمكموها
وأنتم لها كارهون }
أي
لا يكون ذلك وتهكم نحو أصلواتك تأمرك أن
تترك ما يعبد آباؤنا وتحقير نحو من هذا
أإستحقارا لشأنه مع أنك تعرفه وتهويل نحو
من فرعون على قراءة فتح الميم وأمر ونهي
ومرا في علم الأصول بأبحاثهما والمختار
وفاقا لأهل المعاني وبعض الأصوليين كإمام
الحرمين والإمام الرازي والآمدي وابن
الحاجب عدم اشتراط الاستعلاء فيهما سواء
صدرا من العالي في الواقع أم لا لتبادر
الفهم عند سماع صيغتهما إليه ولكون هذا
القول مرجحا عند أهل المعاني دون الأصول
ذكرت المسألة هنا لا هناك وتقدم أن صيغتهما
حقيقة في الوجوب والتحريم وأنها ترد
لغيرهما ونداء وقد ترد أداته لغيره كإغراء
كقولك لمن أقبل يتظلم يا مظلوم إغراء له
على زيادة التظلم وبث الشكوى واختصاص نحو
أنا أفعل كذا أيها الرجل أي متخصصا من بين
الرجال
ويقع
الخبر موقعه أي الإنشاء تفاؤلا حتى كأنه
وقع وأخبر عنه نحو وفقك الله للتقوى أو
إظهارا للحرص في وقوعه نحو {
والوالدات
يرضعن }
{ والمطلقات
يتربصن }
____________________
الباب
السابع الوصل
والفصل
الوصل
والفصل الوصل عطف الجمل بعضها على بعض
والفصل تركه فإن كان للجملة الأولى محل
من الإعراب وقصد تشريك الثانية لها في
الحكم عطفت عليها للمناسبة بينهما نحو
زيد يكتب ويشعر وإن لم يقصد فصلت نحو {
نحن
مستهزؤون الله يستهزئ }
بهم
لم يعطف على إنا معكم لأنه ليس من مقولهم
أولا محل لها من الإعراب ولكن قصد ربطها
بها على معنى عاطف غير الواو عطفت به نحو
دخل زيد فخرج أو ثم خرج عمرو
إذا
قصد التعقيب أو المهلة وإلا أي إن لم يقصد
الربط المذكور فإن لم يقصد إعطاؤها أي
الثانية حكم الأولى فصلت كالآية {
الله
يستهزئ بهم }
لم
يعطف على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص
بالظرف وهو إذا وإلا بأن قصد إعطاء الثانية
حكم الأولى أو لم يكن لها حكم تختص فإن
كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام بأن
لا تعلق بأن تختلفا خبرا وانشاء أو كمال
الإتصال بأن تكون الثانية نفسها أي الأولى
ككونها مؤكدة لها لدفع توهم تجوز أو غلط
أو بدلا منها لأنها غير وافية بتمام المراد
أو عطف بيان لها لخفائها أو شبه أحدهما
أي الإنقطاع لكون عطفها عليها موهما
لعطفها على غيرها أو الإتصال لكونها جوابا
لسؤال اقتضته الأولى فكذا أي تفصل وإلا
بأن لم يكن شيء من ذلك أو كان كمال الإنقطاع
من الايبهام فالوصل مثال الفصل في الاختلاف
مات فلان رحمه الله تعالى وقال قائلهم
ارسوا نزاولها
____________________
ومثاله
للتأكيد {
لا
ريب فيه }
فإنه
لما بولغ في وصف الكتاب بلوغه الدرجة
القصوى في الكمال بجعل المبتدأ ذلك وتعريف
الخبر باللام جاز أن يتوهم السامع قبل
التأمل أنه مما يرمي به جزافا فاتبعه نفيا
لذلك فهو وزان نفسه في جاء زيد نفسه وقوله
تعالى {
هدى
للمتقين }
فإن
معناه أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك
كنهها حتى كأنه هداية محضة وذلك معنى ذلك
الكتاب لأن معناه الكتاب الكامل أي في
الهداية فهو وزان زيد الثاني في جاء زيد
زيد ومثاله للبدل أمدكم بما تعلمون أمدكم
بأنعام وبنين إلى آخره فالمراد التنبيه
على النعم والثاني أوفى بتأديته لدلالته
عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم
المخاطبين المعاندين فهو وزان وجهه في
أعجبني زيد وجهه ومثاله للبيان فوسوس
إليه الشيطان قال يا آدم إلى آخره فهو
وزان عمر في أقسم بالله أبو حفص عمر ومثاله
لشبه الإنقطاع قوله
(
وتظن
سلمى أنني أبغي بها **
بدلا
أراها في الضلال تهيم )
لو
عطف أراها على تظن لتوهم أنه معطوف على
أبغي
ومثاله
لشبه الإتصال قال لي كيف أنت قلت عليل
كأنه قيل ما سبب علتك فقال سهر دائم وحزن
طويل
ومثال
الوصل مع كمال الإنقطاع للإيهام قول
الداعي لا وأيدك الله فلو حذف الواو لأوهم
أنه دعاء عليه ومثاله لغير ذلك {
إن
الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم }
ومن
محسناته أي الوصل تناسب الجملتين في
الفعلية والإسمية فإن عطف الفعل على مثله
والإسم على مثله أولى وعند التخالف الفصل
أولى ولهذا رجح النصب في باب الاشتغال في
نحو ضربت زيدا وعمرا أكرمته ليكون من عطف
الفعلية على مثلها واستوى هو والرفع في
نحو هند أكرمتها وزيد ضربته عندها لإمكان
الأمرين ومثله تناسب الفعلية في المضي
والمضارعة
____________________
الباب
الثامن الإيجاز
والإطناب والمساواة
هي
التعبير عن المعنى المراد بناقص أي بلفظ
ناقص عنه واف به راجع إلى الإيجاز
وخرج
بالوفاء الإخلال أو بلفظ زائد عليه لفائدة
راجعة إلى الإطناب وخرج بالفائدة الحشو
أو بلفظ مساو له راجع إلى المساواة وسبق
مثالها في علم التفسير
والإيجاز
قسمان قصر لا حذف فيه كقوله تعالى {
ولكم
في القصاص حياة }
فإن
معناه كثير ولفظه يسير وتقدم بيانه في
علم التفسير وإيجاز فيه حذف والحذف إما
لمضاف نحو {
واسأل
القرية }
أي
أهل القرية أو موصوف نحو أنا ابن جلا وطلاع
الثنايا أي أنا ابن رجل جلا أو صفة نحو {
يأخذ
كل سفينة غصبا }
أي
سفينة صالحة إذ تعيبها لا يخرجها عن كونها
سفينة وقد قريء به كما تقدم في علم التفسير
أو شرط نحو فالله هو الولي أي إن أرادوا
أولياء فالله أو جواب له نحو {
وإذا
قيل لهم اتقوا }
الآية
أي أعرضوا {
ولو
ترى إذ وقفوا على النار }
أي
لرأيت أمرا عظيما
ثم
الحذف للجواب يكون إما لاختصار كالمثال
الأول أو دلالة على أنه لا يحاط به وليذهب
السامع كل مذهب ممكن كالمثال الثاني
أو
____________________
الجملة
عطف على المحذوفات ولتخلل نكتة حذف جواب
الشرط جئت باللام والجملة إما مسببة عن
سبب مذكور نحو ليحق الحق ويبطل الباطل
فهذا سبب حذف مسببه أي فعل ما فعل أو لا
مذكور ولا سبب أصلا الأول نحو {
اضرب
بعصاك الحجر فانفجرت منه }
أي
فضربه والثاني نحو {
فنعم
الماهدون }
أي
نحن حذف المخصوص ومبتدؤه وأكثر من جملة
{
أنا
أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف }
أي
فأرسلون إلى يوسف لاستعبره الرؤيا فأرسلوه
فأتاه فقال يا يوسف ثم قد يقام شيء مقام
المحذوف نحو {
وإن
يكذبوك فقد كذبت رسل }
أي
فلا تحزن واصبر وقد لا يقام شيء مقامه
اكتفاء بالقرينة كالامثلة السابقة
ويدل
عليه أي الحذف بالعقل وعلى التعيين للمحذوف
بالمقصود الأظهر نحو {
حرمت
عليكم الميتة }
دل
العقل على أن هناك حذفا إذا الأحكام
الشرعية تتعلق بالأفعال لا بالأعيان
والمقصود الأظهر منها الأكل فدل على
تعيينه كذا في التلخيص تبعا للسكا كي
وتعقب بأن الدال عليه قوله صلى الله عليه
وسلم
إنما
حرم أكلها
أو
العادة نحو {
فذلكن
الذي لمتنني فيه }
يحتمل
أن التقدير في حبه أو مراودته ودلت العادة
على تعيين الثاني لأن الحب المفرط لا يلام
صاحبه عليه عادة إذ ليس اختيارا أو الشروع
في الفعل نحو بسم الله فيقدر ما جعلت
التسمية مبدأ له كإقرأ في القراءة وارتحل
في السفر أو القتران كقولهم للمعرس بالرفاء
والبنين أي عرست وقد نهي عن هذا الكلام
في الحديث
والاطناب
إن كان ببيان بعد إيهام فايضاح نحو رب
اشرح لي صدري فإن اشرح لي يفيد طلب شرح
شيء ماله وصدري يفسره أو
____________________
بمعطوفين
مفردين بعد مثنى بمعناهما فتوشيع كحديث
يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان الحرص وطول
الأمل رواه البخاري أو بختم للكلام بما
يفيد نكتة ثم بدونها فإيغال كقوله تعالى
{
اتبعوا
المرسلين }
{ اتبعوا
من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون }
فقوله
تعالى {
وهم
مهتدون }
إيغال
لأن المعنى يتم بدونه لأن الرسول مهتد لا
محالة لكن فيه نكتة وهي زيادة الحث على
الاتباع والترغيب فيهم وكقول الخنساء
(
وإن
صخر التأتم الهداة به **
كأنه
علم في رأسه نار )
فقولها
في رأسه نار إيغال لأن وكأنه على واف
بالمقصود وهو التشبيه بما يهتدي به إلا
أن في الزيادة بذلك مبالغة
أو
بجملة بمعنى جملة أخرى سابقة توكيدا لها
فتذييل كقوله تعالى {
ذلك
جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور
}
وقوله
سبحانه تعالى {
وقل
جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
}
وقول
الصفي
(
لله
لذة عيش بالحبيب مضت **
فلم
تدم لي وغير الله لم يدم )
أو
بدافع موهم خلاف المقصود فتكميل واحتراس
أي يسمى بهما كقوله
(
فسقى
ديارك غير مفسدها **
صوب
الربيع وديمة تهمى )
لما
كان المطر ربما يؤول إلى خراب الديار
وفسادها دفعه بقوله غير مفسدها أو بفضلة
لنكتة دونه أي سوى الدفع المذكور فتتميم
نحو {
وآتى
المال على حبه }
أي
مع حبه فهو أبلغ في البدل أو بجملة فأكثر
بين كلام فاعتراض نحو
(
إن
الثمانين وبلغتها **
قد
أحوجت سمى إلى ترجمان )
____________________
فقوله
وبلغتها إعتراض للدعاء وهو جملة بين جزأي
الكلام وهو إسم إن وخبرها وقوله تعالى {
ويجعلون
لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون }
فقوله
سبحانه إعتراض للتنزيه وهو جملة بين
كلامين {
فأتوهن
من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين }
{ نساؤكم
حرث لكم }
فقوله
إن الله الخ إعتراض وهو أكثر من جملة بين
فأتوهن من حيث أمركم الله ونساؤكم حرث
لكم
ويكون
الإطنات بالتكرير نحو {
كلا
سيعلمون ثم كلا سيعلمون }
وذكر
خاص بعد عام تنبيها على فضل الخاص نحو {
من
كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل
وميكال }
علم
البيان
علم
يعرف به إيراد المعنى الواحد المدلول
عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال بطرق من
التراكيب مختلفة في وضوح الدلالة عليه
بأن يكون بعضها أوضح في الدلالة وبعضها
واضحا وهو أخفى بالنسبة إلى الأوضح
وخرج
إيراده بطرق مختلفة في اللفظ دون الوضوح
وعقد هذا العلم لاشتراط الوضوح والخلو
من التعقيد في فصاحة الكلام المأخوذ في
حد البلاغة وافتتحت كغيري بتقسيم الدلالة
لأبني عليه وجه انحصار العلم في أبوابه
الثلاثة فقلت دلالة اللفظ على تمام ما
وضع له وضيعة لأن الواضع إنما وضع اللفظ
لتمام المعنى كدلالة الإنسان على الحيوان
الناطق وعلى جزئه كدلالة الإنسان على
الحيوان أو الناطق وعلى لازمه الخارج عنه
كدلالة الإنسان على الضاحك عقليتان لأن
دلالة اللفظ على الجزء أو اللازم إنما هي
من جهة حكم العقل بأن حصول الكل أو الملزوم
مستلزم لحصول الجزء أو اللازم
____________________
والأول
لا تعلق له بهذا الفن لأن إيراد المعنى
بطرق مختلفة في الوضوح لا بتأتى بالوضعية
إذ السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ
للمعنى لم يكن بعضها أوضح عنده من بعض
وإلا لم يكن شيء من الألفاظ دالا لتوقف
الفهم على العلم
والأخير
أي العقلي الشامل للجزء واللازم وهو
المبحوث عنه في هذا الفن إن قامت قرينة
على عدم إرادته أي ما وضع له فهو مجاز وإلا
فكناية وقد يبنى المجاز على التشبيه إذا
كان استعارة فانحصر المقصود من علم البيان
فيها أي التشبيه والمجاز والكناية
التشبيه
الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى كزيد
أسد وصم بكم عمي وطرفاه أي المشبه والمشبه
به إما حسيان أي مدركان بإحدى الحواس
الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس
كالصوت الضعيف بالهمس والخد بالورود
والنكهة بالعنبر والريق بالشهد والجلد
الناعم بالحرير أو عقليان كالعلم بالحياة
والجهل بالموت أو مختلفان بأن يكون المشبه
عقليا والمشبه به حسيا كالمنية بالسبع
أو عكسه كالعطر بخلق الكريم
ووجهه
أي التشبيه ما يشتركان أي المعنى الذي
قصد اشتراكهما فيه تحقيقا أو تخييلا بأن
لا يوجد ذلك المعنى في الطرفين أو أحدهما
إلا على سبيل التخييل والتأويل كقوله
(
وكأن
النجوم بين دجاها **
سنن
لاح بينهن ابتداع )
فوجه
التشبيه وهو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء
مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود غير
موجود في المشبه به وهو السنن بين الابتداع
إلا على طريق التخييل لأن البدعة تجعل
صاحبها كالماشي في الظلمة فلا يهتدي لطريق
ولا يأمن أن يناله مكروه فشبهت بها ولزم
بعكسه تشبيه السنة بالنور وشاع حتى تخيل
أن السنة مما له بياض وإشراق والبدعة مما
له سواد وإظلام فصار كالتشبيه ببياض الشيب
وسواد الشباب
وأداته
مرت في علم التفسير وهي الكاف ومثل وكأن
ثم هو أي
____________________
التشبيه
أقسام كثيرة لأنه إما مفرد بمفرد وهما
مقيدان كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على
طائل هو كالرقم على الماء فالمشبه الساعي
مقيد بأن لا يحصل من سعيه على شيء والمشبه
به الراقم مقيد بكونه على الماء وهما
مفردان أو مفرد بمفرد لا مقيدان كتشبيه
الخد بالورد أو مفرد بمركب كقوله
(
وكان
محمر الشقيق إذا **
نصوب
أو تصعد )
( أعلام
ياقوت نشرن **
على
رماح من زبرجد )
فالمشبه
الشقيق مفرد والمشبه به أعلام ياقوت
منشورة على رماح من زبرجد مركب من عدة
أمور أو عكسه أي تشبيه مركب بمركب كقوله
(
كان
مثار النقع فوق رؤسنا **
وأسيافنا
ليل تهادى كواكبه
فالمشبه
مثار التراب فوق الرؤس والاسياف والمشبه
به الليل المتساقطة كواكبه )
وكل
منهما مركب أو مركب بمفرد كقوله
(
تريا
نهارا مشمسا قد شابه **
زهر
الربى فكأنما هو مقمر )
فالمشبه
النهار المشمس الذي خالطته الأزهار فنقصت
من ضوء الشمس باخضرارها حتى صار يضرب إلى
السواد وذلك مركب والمشبه به مقمر وهو
مفرد فإن تعدد طرفاه أي المشبه والمشبه
به فملفوف ومفروق أي هما قسمان الأول أن
يؤتى أولا بالمشبهات ثم بالمشبه بها كقوله
يصف العقاب بكثرة صيد الطيور
(
كأن
قلوب الطير رطبا ويابسا **
لدي
وكره العناب والحشف البالي )
والثاني
أن يؤتى بمشبه به ومشبه به ثم بآخر وآخر
كقوله
(
النشر
مسك والوجوه دنا **
نيرو
أطراف الأكف عنم )
أو
تعدد الطرف الأول وهو المشبه فقط فتسوية
أي فهو تشبه التسوية كقوله
(
صدغ
الحبيب وحالي **
كلاهما
كالليالي )
____________________
أو
تعدد الثاني وهو المشبه به فقط فجمع أي
تشبيه جمع كقوله
(
كأنما
يبسم عن لؤلؤ **
منضد
أو برد أو أقاح )
شبه
الثغر بثلاثة أشياء
ثم
التشبيه تمثيل إن انتزع وجهه من متعدد
كما مر من تشبيه مثار النقع مع الأسياف
وإلا بأن لم ينتزع من متعدد فغيره ثم هو
ظاهر إن فهمه كل أحد نحو زيد أسد وألا بأن
لم يدركه إلا الخواص فهو خفي كقول امرأة
سئلت عن بنيها أيهم أفضل فقالت هم كالحلقة
المفرغة لا يدري أين طرفاها أي هم متناسبون
في الشرف لا تفاضل بينهم كما أن الحلقة
متناسبة الأجزاء في الصورة لا يمكن تعيين
بعضها طرفا وبعضها وسطا ثم هو قريب إن
انتقل من المشبه به بلا تدقيق في النظر
لظهور وجهه كتشبيه الشمس بالمرآه المجلوة
في الاستدارة والإشراق وإلا بأن لم ينتقل
إليه بفكر وتدقيق فهو بعيد كما سبق في
قوله وكان محمر الشقيق ثم هو مؤكد إن حذفت
أداته أي التشبيه نحو وهي تمر مر السحاب
وقوله
(
والريح
تعبث بالغصون وقد جرى **
ذهب
الأصيل على لجين الماء )
وإلا
بأن ذكرت فهو مرسل كالأمثلة السابقة ثم
هو مقبول إن وفى بإفادته أي الغرض وإلا
بأن قصر عنها فهو مردود أعلاه أي التشبيه
في القوة ما حذف وجهه وأداته فقط أي بدون
حذف المشبه نحو زيد أسد أو حذفا مع المشبه
نحو أسد في مقام الإخبار عن زيد ثم يليه
حذف فيه أحدهما أي وجهه وأداته حذف المشبه
أو لا نحو إنه كالأسد ونحو كالأسد عند
الإخبار عن زيد وأسد في الشجاعة عنده وزيد
أسد في الشجاعة ولا قوة لما سوى ذلك بأن
يذكر الوجه والأداة جميعا مع ذكر الشبه
أو حذفه نحو زيد كالأسد في الشجاعة عند
الإخبار عنه
المجاز
قسمان مفرد وهو الكلمة المستعملة في غير
ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب فخرج
بالمستعمل الكلمة قبل الاستعمال فلا توصف
بحقيقة
____________________
ولا
مجاز وبما بعده الحقيقة وشمل المستعمل
فيما لم يوضع في اصطلاح التخاطب ولا في
غيره كالأسد في الرجل الشجاع أو فيما وضع
له في اصطلاح آخر غير الاصطلاح الذي به
التخاطب كالصلاة تستعمل في عرف الشرع
للدعاء فهي فيه مجاز شرعا وإن وضعت له لغة
وقولنا مع قرينة عدم إرادته يخرج الكناية
لأنها مستعملة في غير ما وضعت له مع جواز
إرادته كما سيأتي ولا بد من علاقة بينه
وبين المعنى الأصلي ليصح الاستعمال
فإن
كانت العلاقة غير المشابهة بين المعنى
المجازي والحقيقي فمرسل كاستعمال اليد
في النعمة والقدرة وحقيقتها الجارحة
لصدورهما عنها والراوية في المزادة
وحقيقتها في الجمل لمجاورتها له وإلا بأن
كانت العلاقة المشابهة
فاستعارة
فإن تحقق معناها المستعملة فيه حسا أو
عقلا بأن كان أمرا معلوما يمكن أن ينص
عليه ويشار إليه إشارة حسية أو عقلية
فتحقيقية أي تسمى بذلك فالحسية كقول زهير
لدي أسد شاكبي السلاح مقذف استعير الأسد
للرجل الشجاع وهو أمر متحقق حسا والعقلية
كقوله تعالى {
اهدنا
الصراط المستقيم }
أي
الدين الحق وهو ملة الإسلام وهو أمر متحقق
عقلا لا حسا
أو
اجتمع طرفاها أي المستعار له ومنه في شيء
ممكن فوفاقية كقوله تعالى {
أو
من كان ميتا فأحييناه }
أي
ضالا فهديناه استعير الإحياء وهو جعل
الشيء حيا للهداية التي هي الدلالة على
طريق يوصل إلى المطلوب والإحياء والهداية
يمكن اجتماعهما أو أجتمعتا في ممتنع
فعنادية كاستعارة اسم المعدوم للموجود
لعدم نفعه أو الموجود للمعدوم لآثاره
التي تحيي ذكره إذ اجتماع الوجود والعدم
في شيء ممتنع أو ظهر جامعها فعامية مبتذلة
نحو رأيت أسدا يرمى وإلا بأن خفي فلا يدرك
إلا بفكر وتدقيق فخاصية أو كان لفظها أي
اللفظ المستعار فيها إسم جنس فاصلية
كاستعارة أسد للشجاع وقتل للضرب الشديد
وإلا بأن كان فعلا أو وصفا أو حرفا فهي
تبعية نحو نطقت الحال أو الحال ناطقة بكذا
إستعير النطق للدلالة ووجه
____________________
التشبيه
إيصال المعنى للذهن وإيضاحه نحو قوله
تعالى {
فالتقطه
آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا }
إستعيرت
لام التعليل للغاية أو لم تقترن بصفة ولا
تفريع مما يلائم المستعار له أو منه فمطلقة
نحو عندي أسد أو قرنت بما يلائم المستعار
له فمجردة كقوله
(
غمر
الرداء إذا تبسم ضاحكا **
علقت
بضحكته رقاب المال )
أي
كثير العطاء إستعار له الرداء لأن العطاء
يصون صاحبه كما يصون الرداء ما يلقي عليه
ثم وصفه بالغمر الذي يناسب العطاء تجريدا
أو
قرنت بما يلائم المستعار منه فمرشحة كقوله
تعالى {
أولئك
الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت
تجارتهم }
استعير
الاشتراء للاستبدال ثم فرع عليهما ما
يلائم الاشتراء من الربح والتجارة أو
اضمر التشبيه في النفس فلم يصرح بشيء من
أركانه سوى المشبه فبالكناية أي فهو
استعارة بالكناية ويدل عليه أي على التشبيه
المضمر إثبات أمر مختص بالمشبه به للمشبه
وهو أي الإثبات المذكور الإستعارة
التخييلية كقوله
(
وإذا
المنية أنشبت أظفارها **
)
شبه
المينة في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة
بالسبع وأثبت لها أمرا مختصا به وهو
الأظفار
ومركب
عطف على مفرد وهو الثاني من قسمي المجاز
وهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه
الأصلي تشبيه تمثيل فإن كان وجهه منتزعا
من متعدد مبالغة كقولك للمتردد في أمر
أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى تشبيها لصورة
تردده في ذلك الأمر بصورة تردد من قام
يذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة
لا يريد فيؤخر أخرى فاستعمل في الصورة
الأولى الكلام الدال على الثانية ووجه
الشبه هو الإقدام تارة والإحجام أخرى وهو
منتزع من عدة أمور
____________________
الكناية
لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته
أي ذلك المعنى معه أي لازمه كلفظ طويل
النجاد المراد به طول القامة ويجوز أن
يراد به حقيقة طول النجاد أي حمائل السيف
أيضا وبه يفارق المجاز فإنه لا يجوز فيه
إفادة المعنى الحقيقي للقرينة المانعة
عن إرادته ويطلب بها إما صفة فإن كان
الانتقال من الكناية إلى المطلوب بواسطة
فبعيدة كقولهم كثير الرماد كناية عن
المضاف فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى
كثرة إحراق الحطب ومنها إلى كثرة الطبائخ
ومنها إلى كثرة الأكلة ومنها إلى كثرة
الضيفان ومنها إلى المقصود
وإلا
بأن كان الانتقال بلا واسطة فهي قريبة
كطويل النجاد كناية عن طول القامة أو يطلب
بها نسبة أي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه
كقوله
(
إن
السماحة والمروءة والندى **
في
قبة ضربت على ابن الحشرج )
أراد
إثبات اختصاصه بهذه الصفات ولم يصرح بها
بقوله هو مختص بها أو نحوه بل كنى بأن
جعلها في قبة مضروبة عليه لأنه إذا أثبت
الأمر في مكان الرجل فقد أثبت له أو لا
يطلب بها لا صفة ولا نسبة بل الموصوف
كقولنا كناية عن الإنسان حي مستوى القامة
عريض الأظفار وتتفاوت إلى تعريض وهو ما
سبق من الكناية لأجل موصوف غير مذكور
كقولك في عرض من يؤذي المسلمين المسلم من
سلم المسلمون من لسانه ويده
وتلويح
وهو ما كثرت فيه الوسائط كما في كثير
الرماد ورمز وهو ما قلت وسائطه مع خفاء
في اللزوم كعريض القفا كناية عن الأبله
وإيماء وإشارة وهما ما قلت وسائط بلا خفاء
كقوله
(
أو
ما رأيت المجد ألقى رحله **
في
آل طلحة ثم لم يتحول )
وهي
والمجاز والاستعارة أبلغ من الحقيقة
والتصريح والتشبيه لف ونشر مشوش أي الكناية
أبلغ من التصريح لأن الإنتقال فيها من
الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشيء ببينة
والمجاز أبلغ من الحقيقة لذلك الاستعارة
أبلغ من التشبيه لأنها مجاز وهو
حقيقة
____________________
علم
البديع
علم
يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية
المطابقة لمقتضى الحال ووضوح الدلالة أي
الخلو عن التعقيد لأنها إنما تعد محسنة
بعدهما
أنواعه
أي البديع وهي الوجوه المذكورة كثيرة جدا
تربو على المائتين وفي بديعية الصفى منها
مائة وخمسون نوعا ومر منها كثير في فني
المعاني والبيان كأقسام الإطناب ونذكر
هنا غالبها
المطابقة
الجمع بين ضدين في الجملة أي متقابلين
سواء تضادا في الحقيقة نحو {
يحيي
ويميت }
{ وتحسبهم
أيقاظا وهم رقود }
أم
لا نحو {
لها
ما كسبت وعليها ما اكتسبت }
{ ولكن
أكثر الناس لا يعلمون }
يعلمون
ظاهرا من الحياة الدنيا فإن ذكر معنيان
فأكثر ثم ذكر مقابلهما مرتبا فمقابلة
كقوله تعالى {
فليضحكوا
قليلا وليبكوا كثيرا }
وقول
الصفي كان الرضى لدنوي من خواطرهم فصار
سخطي لبعدي عن جوارهم وأذكر متناسبان
فأكثر فمراعاة النظير كقوله تعالى {
الشمس
والقمر بحسبان }
وقول
البحتري في صفة الإبل
(
كالقسى
معطفات بل الاسهم **
مبرية
بل الأوتار )
أو
ختم الكلام بمناسب المعنى المبتدأ به
فمتشابه الاطراف كقوله تعالى {
لا
تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
اللطيف الخبير }
فإن
اللطيف يناسب كونه غير مدرك والخبير يناسب
كونه مدركا أو ذكر قبل العجز من الفقرة
أو البيت ما يدل عليه فإرصاد وتسهيم كقوله
تعالى {
وما
كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون }
____________________
) وقوله
(
إذا
لم تستطع شيأ فدعه **
وجاوزه
إلى ما تستطيع )
أو
ذكره الشيء بلفظ غيره لاقترانه به فمشاكلة
كقوله
(
قالوا
اقترح شيأ نجد لك طبخه **
قلت
أطبخوا الي حبة وقميصا )
عبر
عن خيطوا باطبخوا لاقترانه بطبخ الطعام
وكذا قوله تعالى {
تعلم
ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك }
أطلق
النفس على ذات الله تعالى مشاكلة لما قبله
المزاوجة
أن يزاوج بين معنيين في شرط وجزاء بأن
يورد في كل معنى مرتبا عليه آخر كقوله
(
إذا
ما نهى الناهي فلج بي الهوى **
أصاخت
إلي الواشي فلج بها الهجر )
العكس
تقديم جزء في الكلام ثم تأخيره كقوله
تعالى {
لا
هن حل لهم ولا هم يحلون لهن }
وقولهم
سادات العادات عادات السادات الرجوع
العود على كلام سابق بالنقض له لنكتة كقول
زهير
(
قف
بالديار التي لم يعفها القدم **
بلى
وغيرها الأرواح والديم )
أثبت
دروسها بعد نفيه لنكتة إظهار القد له
والتحبير
التوبة
إطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد وإدارة
البعيد كقوله
(
وواد
حكى الخنساء لا في شجونه **
ولكن
له عينان تجري على صخر )
فإن
أريد أحدهما أي المعنيين للفظ ثم أريد
بضميره الآخر فاستخدام كقوله
(
إذا
نزل السماء بأرض قوم **
رعيناه
ولو كانوا غضابا )
____________________
أراد
بالسماء المطر وبالضمير في رعيناه النيات
الناشيء عنه اللف والنشرذكر متعدد ثم ذكر
مالك منه بلا تعيين ثقة بأن السامع يرده
إليه سواء ذكر على ترتيب الأول كقوله
تعالى {
ومن
رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه
ولتبتغوا من فضله }
أم
لا كقوله
(
كيف
أسلو وأنت حقف وغصن **
وغزال
لحظا وقدا وردفا )
الجمع
أن يجمع بين متعدد أثنين أو أكثر في حكم
كقوله تعالى {
المال
والبنون زينة الحياة الدنيا }
وقول
أبي العتاهية
(
إن
الشاب والفراغ والجدة **
مفسدة
للمرء أي مفسدة )
فإن
فرقت بين جهتي الإدخال فجمع وتفريق كقوله
(
فوجهك
كالنار في ضوئها **
وقلبي
كالنار في صدرها )
التقسيم
ذكره أي المتعدد ثم إضافة مالك إليه معينا
وبهذا القيد يخرج اللف والنشر كقوله
(
ولا
يقيم على ضيم يراد به **
إلا
الأذلان غير الحي والوتد )
( هذا
على الخسف مربوط برمته **
وذا
يشج فلا يرثي له أحد )
وفي
البيت الأول التوشيع فإن قسمت بعد الجمع
فجمع وتقسيم كقوله
(
حتى
أقام على أرباض خرشنة **
يشقي
به الروم والصلبان والبيع )
( للسبي
ما نكحوا والقتل ما ولدوا **
والنهب
ما جمعوا والنار ما زرعوا )
التجريد
أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله فيها
مبالغة في كمالها أي الصفة فيه أي الأمر
كقولك لي من فلان صديق حميم أي بلغ من
الصداقة حدا صح معه أن يستخلص منه آخر
مثله فيها
المبالغة
أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا
مستحيلا أو مستبعدا لئلا يظن أنه غير
متناه فيه فإن أمكن المدعي عقلا وعاد
فتبليغ كقوله في صفة الفرس
____________________
( فعادي
عداء بين ثور ونعجة **
درا
كأفلم ينضح بماء فيغسل )
أدعى
أنه أدرك ثور أو بقرة وحشيين في مضمار
واحد ولم يعرق وذلك ممكن عقلا وعادة أو
أمكن عقلا لإعادة فإغراق بالمعجمة كقوله
في النبي صلى الله عليه وسلم
(
لو
شاء إغراق من ناوأه مد له **
في
البر بحرا بموج منه ملتطم )
وهما
مقبولان أو لم يكن لا عقلا ولا عادة فغلو
والمبقول منه ما قرب إلى الصحة بلفظ يدخل
عليه كيكاد كقوله تعالى {
يكاد
زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار }
أو
تضمن تخييلا حسنا كقوله
(
يخيل
لي أن سمر الشهب في الدجى **
وشدت
بأهداب إليهن أجفاني )
إدعى
أنه يخيل أن النجوم محكمة بالمسامير لا
تزول من مكانها وأن جفون عينيه شدت بأهدابها
إليها لطول سهره في ذلك الليل وهو ممتنع
عقلا وعادة لكنه تخيل حسن أو تضمن هزلا
كقوله
(
اسكر
بالأمس إن عزمت على الشرب **
غذا
إن ذا من العجب )
ولا
يقبل منه غير ذلك كقوله
(
وأخفت
أهل الشرك حتى أنه **
لتخافك
النطف التي لم تخلق )
المذهب
الكلامي إيراد حجة للمطلوب على طريقتهم
أي أهل الكلام بأن تكون بعد تسليم المقدمات
مستلزمة للمطلوب كقوله تعالى {
لو
كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا }
أي
خرجتا عن نظامهما المشاهد لوجود التمانع
بينهم على وفق العادة عند تعدد الحاكم من
التمانع في الشيء وعدم الإتفاق عليه حسن
التعليل أن يدعي لوصف علة مناسبة له
باعتبار لطيف غير حقيقي أي بأن ينظر نظرا
مشتملا على لطف ودقة ولا تكون علة له في
الواقع كقوله
(
لم
يحك نائلك السحاب وإنما **
حمت
به فصبيبها الرحضاء )
____________________
إدعى
أن علة نزول المطر عرق حماها الحادثة بسبب
عطاء الممدوح حسدا له وهو اعتبار لطيف
وليس علة في الواقع
التفريع
بالمهملة أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد
إثباته لآخر من متعلقاته كقوله
(
أحلامكم
لسقام الجهل شافية **
كما
دماؤكم تشفي من الكلب )
أثبت
الشفاء لدمائهم بعد إثابته لأحكامهم
تأكيدا لمدح يشبه الذم وعكسه أي تأكيد
الذم بما يشبه المدح أن يخرج من صفة مدح
أو ذم منفية عن الشيء صفة منه بتقدير
دخولها فيها وذلك يكون باستثناء واستدراك
وصف مما قبله كقوله
(
ولا
عيب فيهم غير أن سيوفهم **
بهن
فلول من قراع الكتائب )
وقوله
(
هو
البدر إلا أنه البحر زاخرا **
سوى
أنه الضرغام لكنه الوبل )
ومثاله
في الذم فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء
الأدب وفلان فاسق لكنه جاهل
الاستتباع
المدح بشيء على وجه يستتبعه أي المدح بآخر
كقوله
(
نبهت
من الأعمار ما لو حويته **
لهنئت
الدنيا بأنك خالد )
مدحه
بالنهاية في الشجاعة على وجه استتبع مدحه
بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها
الادماج
تضمين ما سيق لشيء شيئا آخر كقوله
(
أبى
دهرنا إسعافنا في نفوسنا **
وأسعفنا
فيمن نحب ونكرم )
( فقلت
له نعماك فيهم أتمها **
ودع
أمرنا إن الأهم المقدم )
ضمن
التهنئة بشكوى الدهر
____________________
التوجيه
أيراده أي الكلام محتملا لوجهين مختلفين
كقوله لأعور ليت عينيه سواء الإطراد أن
يؤتى باسم الممدوح وآبائه على الترتيب
بلا تكلف كقوله
(
إن
يقتلوك فقد ثللت عروشهم **
بعتيبة
بن الحارث بن شهاب )
ومنها
أي أنواع البديع القول بالموجب بأن تقع
صفة في كلام الغير كناية شيء فتثبتها
لغيره كقوله
(
وإخوان
حسبتهم دروعا **
فكانوها
ولكن للأعادي )
( وخلتهم
سهاما صائبات **
فكانوها
ولكن في فؤادي )
( وقالوا
قد صفت منا قلوب **
لقد
صدقوا ولكن عن ودادي )
وتجاهل
العارف بأن يساق المعلوم مساق المجهول
كقولها
(
أيا
شجر الخابور مالك مورقا **
كأنك
لم تجزع على ابن طريف )
وقوله
(
بالله
يا ظبيات القاع قلن لنا **
ليلاي
منكن أم ليلي من البشر )
والهزل
المراد به الجد كقوله
(
إذا
ما تميمي أتاك مفاخرا **
فقل
عد عن ذا كيف أكلك للضب )
وما
مر من الأنواع معنوي واللفظي أنواع منها
الجناس بين اللفظين وهو تشابهما لفظا فإن
أتفقا حروفا وعددا وهيئة وكانا من نوع
كإسمين فمماثل نحو ويوم تقوم الساعة يقسم
المجرمون ما لبثوا غير ساعة أو من نوعين
كاسم وفعل فمستوفي كقوله
(
ما
مات من كرم الزمان فإنه **
يحيا
لدى يحيى بن عبد الله )
أو
أحدهما مركب من كلمتين فتركيب فإن اتفقا
خطأ فمتشابه كقوله
(
إذا
ملك لم يكن ذاهبه **
فدعه
فدولته ذاهبه )
____________________
وإلا
بأن اختلفا خطأ فهو مغروق كقوله
(
كلكم
قد أخذ الجام ولا جام لنا **
ما
الذي ضرمير الجام لو جاملنا )
أو
اختلفا شكلا فمحرف أو نقطا فمصحف مثالهما
قولهم جبة البرد جنة البرد أو اختلفا عددا
فناقص فإن كان الزائد بحرف في الأول فمطرف
كقوله تعالى {
والتفت
الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق }
أو
بحرف في الوسط فمكتنف نحو جدي جهدي أو
بحرف في الآخر فمذيل نحو دمعي هام هامل
وقلبي واه واهل أو اختلفا حرفا أي في جنس
الحرف لا العدد فإن تقاربا مخرجا فمضارع
نحو بيني وبينك ليل دامس وطريق طامس وهم
ينهون عنه وينأون عنه الخيل معقول في
نواصيها الخير وإلا فهو لاحق نحو {
ويل
لكل همزة لمزة }
{ بما
كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم
تمرحون }
{ جاءهم
أمر من الأمن }
أو
اختلفا ترتيبا فمقلوب نحو حسامه فتح
لأوليائه لأعدائه اللهم استر عورتنا وآمن
روعتنا فإن كانا أي اللفظان المقلوبان
أحدهما أول البيت والآخر آخره فمجنح كقوله
في البديعية
(
مهدأ
خارجرم مرك أخا ندم **
مدن
أخاكرم مرج أخادهم )
أو
تشابها أي اللفظان في بعض الحروف فطلق
نحو قال إني لعملكم من القالين أو أجتمعا
في الأصل فاشتقاق نحو فأقم وجهك للدين
القيم أو توالى متجانسان فازدواج نحو
وجئتك من سبأ بنبأ رد العجز على الصدر
الختم بمرادف البدء أي المبدوء به أو
مجانسه كقوله تعالى {
وتخشى
الناس والله أحق أن تخشاه }
و
{
استغفروا
ربكم إنه كان غفارا }
وقول
الارجاني
____________________
( دعاني
منملامكما دعاني **
فداعي
الشوق قبلكما دعاني )
السجع
تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد
فهو في النثر كالقافية في الشعر فإن اختلفا
وزنا فمطرف نحو {
ما
لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا
}
أو
استوى القرينتان وزنا وتقفية فترصيع كقول
الحريري
(
فهو
يطبع الأسجاع بجواهر لفظه **
ويقرع
الأسماع بزواجر وعظه )
وإلا
بأن تستويا وزنا فمتواز كقوله تعالى {
فيها
سرر مرفوعة وأكواب موضوعة }
التشريع
هو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى
بالوقوف على كل منهما كقول الحريري
(
يا
خاطب الدنيا الدنية إنها **
شرك
الردي وقرارة الأكدار )
( دار
متى ما أضحكت في يومها **
أبكت
غدا بعدا لها من دار )
لزوم
ما لا يلزم التزام حرف قبل الروي وهو آخر
البيت وقبل الفاصلة كقوله تعالى {
فأما
اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر }
وقول
المعري
(
كل
وأشرب الناس على خبرة **
فهم
يمرون ولا يعذبون )
( ولا
تصدقهم إذا حدثوا **
فإنني
أعهدهم يكذبون )
القلب
أن يقرأ عكس الكلام كطرده نحو {
كل
في فلك }
{ وربك
فكبر }
التضمين
ذكر شيء من كلام الغير في كلامه فإن كان
المضمن بيتا فاستعانة لأنه استعان به
كقول شيخ الإسلام أبي الفضل بن حجر في
مرتبة شيخه شيخ الإسلام البلقيني رحمه
الله تعالى
(
محدث
قل لمن كانوا قد اجتمعوا **
اليسمعوا
منه فزتم منه بالوطر )
( علوتم
فتواضعتم على ثقة **
لما
تواضع أقوام على غرر )
____________________
البيت
الثاني تضمين من قصيدة لأبي العلاء أو
مصراعا فما دونه فإيداع ورفو لأنه أودع
شعره كلام الغير ورفاه به كقولي
(
البحث
إن يبدو ويحلو قصده **
كالبدر
لم ير حاجب من دونه )
( والبحث
في يده التأمل ما انجلا **
كالبدر
يشرق من خلال غصونه )
ضمنت
صدر قول القائل
(
والبدر
يشرق من خلال غصونه **
مثل
المليح يطل من شباك )
وقولي
(
أن
ابن ادريس حقا **
بالعلم
أولى وأحرى )
( لأنه
من قريش **
وصاحب
البيت أدرى )
ضمنت
ثلثي قول القائل وصاحب البيت أدرى بالذي
فيه أو ضمن من القرآن والحديث فاقتباس
كقوله
(
إن
كنت أزمعت على هجرنا **
من
غير ما جرم فصبر جميل )
( وإن
تبدلت بنا غيرنا **
فحسبنا
الله ونعم الوكيل )
وقولي
(
قد
بلينا في عصرنا بقضاة **
يظلمون
الأنام ظلما عم )
ا
(
يأكلون
التراث أكلا لما **
ويحبون
المال حبا جما )
وكقول
ابن عباد
(
قال
لي إن رقيبي **
سيء
الخلق فداره )
( قلت
دعني وجهك الجنة **
حفت
بالمكاره )
اقتبس
حديث خفت الجنة بالمكارة أو فيه إشارة
إلى قصة أو شعر مشهور فتلميح بتقديم اللام
على الميم كقوله
(
فوالله
ما أدري أأحلام نائم **
ألمت
بنا أم كان في الركب يوشع )
____________________
إشارة
إلى قصة يوشع عليه الصلاة والسلام واستيقافه
الشمس وقوله لعمرو
(
مع
الرمضاء والنار تلتظى **
أرق
وأحفى منك في ساعة الكرب )
أشار
إلى البيت المشهور
(
المستجير
بعمرو عند كربته **
كالمستجير
من الرمضاء بالنار )
أو
نظم نثر فعقد كقوله
(
ما
بال من أوله نطفة **
وجيفة
آخره يفخر )
عقد
قول علي رضي الله عنه ما لابن آدم والفخر
وإنما أوله نطفة وآخره جيفة أو عكسه أي
نثر نظم فحل كقول بعضهم فإنه لم قبحت
فعلاته وحنظلت نخلاته لم يزل سوء الظن
يقتاده ويصدق توهمه الذي يعتاده
حل
قول المتنبي
(
إذا
ساء فعل المرء ساءت ظنونه **
وصدق
ما يعتاده من توهم )
والأصل
في حسن أنواع البديع اللفظية تبعية اللفظ
للمعنى لا عكسه بأن يكون المعنى تابعا
للفظ لأن المعاني إذا تركت على سجيتها
طلبت لأنفسها ألفاظا تليق بها فيحسن اللفظ
والمعنى جميعا وإذا أتى بالألفاظ متكلفة
مصنوعة وجعل المعاني لها تابعة كان كظاهر
مموه على باطن مشوه
وينبغي
للمتكلم التأنق أي المبالغة في الحسن في
ثلاثة مواضع الإبتداء بأن يأتي بما يناسب
المقام كقوله في التهنئة
(
بشرى
فقد أنجز الإقبال ما وعدا **
وكوكب
المجد في أفق العلا صعدا )
وقوله
في دار
(
قصر
عليه تحية وسلام **
خلعت
عليه جمالها الايام )
وقوله
في الدنيا
(
هي
الدنيا تقول بملء فيها **
حذار
حذار من بطشي وفتكي )
____________________
ويجتنب
في المدح ونحوه ما يتطير به كقوله
(
موعد
أحبابك بالفرق غد **
)
وثانيها
التخلص بأن ينتقل مما افتتح به الكلام من
تشبيب أو غيره إلى المقصود مع رعاية
الملائكة بينهما كقوله
(
تقول
في قومس قومي وقد أخذت **
منا
السرى أو خطى المهرية القود )
( أمطلع
الشمس تبغي أن تؤم بنا **
فقلت
كلا ولكن مطلع الجود )
وثالثها
الإنتهاء بأن يأتي بما يؤذن بأنتهاء
الكلام كقوله
(
بقبيت
الدهر يا كهف أهله **
)
وهذا
دعاء للبرية شامل علم
التشريح
علم
يبحث فيه عن أعضاء الإنسان وكيفية تركيبها
وسيأتي تعريفها
الجمجمة
أي الرأس مركبة من سبعة أعظم أربعة جدران
أحدها عظم الجبهة ممتد من طرف القحف إلى
آخر الحاجب والثاني مقابله مؤخرها وهو
أصلب الجدران والآخران يمنة ويسرة وفيهما
الأذنان وقاعدة عظم واحد صلب يجمل سائر
العظام وقحف كالسقف للدماغ عظمان وشكله
مستدير اللحيان
اللحيان
الأعلى منهما مركب من أربعة عشر عظما
والأسفل مركب من أربعة عشر عظما والأسفل
مركب من عظمين يجمع بينهما الذقن وفيهما
اثنتان وثلاثون سنا في كل لحى ست عشرة
ثنيتان ورباعيتان للقطع ونابان للكسر
وضاحكان وستة أضراس للطحن وناخذان وليس
لغيرها من العظام حس وأعينت هي بالحس بقوة
من الدماغ للتمييز بين الحار
والبارد
____________________
اليد
اليد
للجنس أي كل من اليدين تركيبه من كتف مربوط
مع الترقوة بزائدة تسمى منقار الغراب من
فوق وأخرى من أسفل تمنعانه عن الانخلاغ
وعضد عظم مستدير طرفه الأعلى محدود يدخل
في نقرة الكتف بمفصل رخو ولرخاوته يعرض
له الخلع كثيرا وحكمتها سلامة الحركة في
الجهات كلها وساعد من عظمين متلاصقين
طولا والفوقى الذي يلي الخنصر أغلظ
وطرفاهما يلتئم منه المفرق مع العضد ورسغ
من سبعة عظام أصلية وواحد زائد فالأصلية
في صفين أحدهما يلي الساعد وعظامه ثلاثة
والآخر أربعة المشط والأصابع والزائد
ليس في أحد الصفين بل وقاية عصبية تأتي
الكف ويلتئم الرسغ مع الساعد بزائدة في
زنده الأسفل تدخل في نقرة عظام الرسغ وكف
أربعة أعظم مشدود بعضها ببعض بحيث لو كشطت
جلدتها لم يخش انفصالها ويلتئم مفصلها
مع الرسغ بنقر في أطراف عظامه يدخلها لقم
من عظام المشط وخمسة أصابع كل أصبع ثلاثة
أعظم مستديرة قواعدها أعظم مما يليها
وهكذا على التدريج إلى رؤوسها ووصلت
سلامياتها بحروف ونقر متداخلة بينها
رطوبة لزجة على مفاصلها أربطة قوية وأغشية
غضروفية
العنق
سبعة أعظم لكل واحد غير الأول إحدى عشر
زائدة سنسنة وجناحان وأربعة زوائد مفصلية
شاخصة إلى فوق وأربعة إلى أسفل ولكل جناح
شعبتان ودائرة
الترقوة
عظمان بينهما خلو عند النحر تنفذ فيه
العروق الصاعدة إلى الدماغ والعصب النازل
منه ويتصل برأس الكتف فيرتبط به
الصدر
سبعة أعظم من عظام العنق لها سناسن كبار
وأجنحة غلاظ وله أيضا نقر أربع بسناسن
وأجنحة دونها وخامسة بلا جناح
الظهر
سبعة عشرة نقرة وهي عظم في وسطه ثقب و وقد
يكون لها أربع
____________________
زوائد
أو ست أو ثمان وما كان منها إلى فوق أو
أسفل فشاخصة أو يمنة أو يسرة فأجنحة أو
خلف فسناسن وأحدها سنسن بكسر المهملتين
وأربع وعشرون ضلعا يدخل في كل واحد منها
زائدتان في فقرتين غائرتين في كل جناح
والسبعة العليا من كل جانب تسمى أضلاع
الصدر والوسطان أكبر وأطول والأطراف أقصر
العجر
من ثلاث فقرات هي أشد الفقرات تهندما
وأوثقها وأعرضها أجنحة وعظما العانة
أحدهما يمنة والآخر يسرة يتصلان في الوسط
بمفصل موثق وهما كالأسد لجميع العظام
الفوقية والمؤخر منهما عليه المثانة
والرحم وأوعية المني
الرجل
فخذ وهو أعظم عظم في البدن أعلاه في حق
الورك وفي أسفله زائدتان لأجل مفصل الركبة
وساق كالساعد عظمان أكبر وأصغر في راسه
نقرتان فيهما زائدتا الفخذ موثقا برباط
شاد وقدم عظامه ستة وعشرون عظما من كعب
واسطة بين الساق والعقب أوله بين الطرفين
النابتين من القصبتين للساق يحتويان عليه
من جوانبه وطرفان في نقرتين في العقب وعقب
صلب مستدير ورسغ وهو مخالف لرسغ الكف فإنه
صف واحد وعظامه أقل ومشط عظامه خمسة متصلة
بالأصابع وخمسة أصابع الإبهام من سلاميتين
والبواقي من ثلاثة
فرع
فيما دون العظم الغضروف ألين من العظم
فينعطف وأصلب من غيره أي سائر الأعضاء
ومنفعته إتصال العظام بالأعضاء اللينة
لئلا يتأذى اللين بمجاورة الصلب بلا واسطة
العصب
جسم أبيض لدن لين صعب الإنفصال للدنه سهل
الإنعطاف للينه منفعته إتمام الحس والحركة
للأعضاء
الوتر
جسم ينبت من أطراف اللحم شبه المفصل وعبارة
القانون شبه
____________________
العصب
يصل بين العظام إذ لا يمكن إتصالها بالعصب
للطفه وصلابتها ولا بد مع الرباط لعدم
زيادة حجمه به زيادة تبلغ ذلك العضل بفتح
العين المهملة والضاد المعجمة جمع عضلة
لحمية
الجسد مركبة من لحم وعصب وأوتار وقد عرفتها
ورباطات وهي أجسام تشبه العصب لا حس لها
ورأيت في كلام بعضهم هي كل لحمة غليظة
منبرة أي ناتئة كلحمة الساق والعضد أي
ناتئة وفي حديث النسائي
إزرة
المؤمن إلى عضلة ساقيه وفي لفظ له
إلى
أنصاف ساقيه
العروق
قسمان ضوارب وهي الشرايين جمع شريان بكسر
الشين المعجمة وسكون الراء وتحتية ونباتها
من القلب ومنفعتها ترويح القلب ونقص
البخار عنه وغيرها أي غير ضوارب وهي أوردة
جمع وريد ونباتها من الكبد ومنفعتها توزيع
الدم على الأعضاء
الشحم
وهو أرطب أعضاء البدن جعل لتندية العضو
المجاور له الغشاء جسم من ليف عصباني رقيق
غير ثخين عديم الحركة له حس قليل يغشى سطح
أجسام أخرى ويحتوي عليها ليحفظ شكلها
الجلد
جسم عصبي له حس كثير يستر البدن وهو أعدل
البدن وأعدله جلد أنملة السبابة ثم جلد
سائر الأنامل ثم جلد الراحة ثم جلد اليد
الشعر
للزينة كاللحية ومنفعة كشعر الحاجبين
والعين يمنعان شعاع الشمس عنها وفي معجم
الطبراني حديث
نبات
الشعر في الأنف أمان من الجذام وهو ضعيف
الظفر
مستدير من عظام لينة ليتطامن تحت من يصاكها
فلا ينصدع وجعل لزينة وتدعيم للأنملة فلا
تهن عند الشد على الشيء وإعانة للأصبع
ليتمكن من لقط الأشياء الصغيرة ومن الحك
والتنقية كذا ذكره أهل الفن
____________________
ووجدت
في الأثر ما يدل عليه روى ابن أبي حاتم في
تفسيره بسند صحيح عن ابن عباس قال
كان
لباس آدم صلى الله عليه وسلم الظفر بمنزلة
الريش على الطير فلما عصى سقط عنه لباسه
وتركت الأظفار زينة ومنافع وروي أيضا عن
السدى قال
كان
آدم طوله ستون ذراعا فكساه الله تعالى
هذا الجلد وأعانه بالظفر يحتك به فرع
الدماغ
أبيض رخو متخلخل من مخ وشريانات وأوردة
وحجابين ورتب له المنخاران يستنشق بهما
الريح لئلا ينتن قاله أهل الفن وسيأتي
حديث يدل عليه العين
العين
سبع طبقات ملتحمة وهي جسم ينعطف من فضله
الغشاء المسمى بالسحاق المنفرش على الجبهة
الكائن منه الجفن يحتوي على العين يشدها
ويربطها وقرنية وهي جسم ينعطف من الصلبية
كشظاة من قرن لونها أبيض صاف فيها أربع
قشور الخارجة باردة يابسة صلبة والداخلة
فيها حرارة يسيرة واللتان في الوسط
معتدلتان وعنبية وهي منعطف من المشيمة
كنصف عنبة تجمع الرطوبة البيضية أن تسيل
إلى خارج وعنكبوتية وهي جزء منعطف من
الشبكية رقيق شبيه بالعنكبوت يستر الجلدية
إلى نصفها ويغتذي بالفاضل عنها ويحجز
بينها وبين البيضة ويمنعها من عللها
ومشيمية وهي جزء من الغشاء الرقيق للعصب
النابت من مقدم الدماغ يشتمل عليها اشتمال
المشيمة على الجنين تلطف الدم وترفقه
ليصلح غذاء للشبكية وشبكية وهي طبقة من
العصب وعروق مختلطة وأوردة كشبكة الصياد
تغذو والزجاجية وتوصل النور بواسطتها
إلى الجلدية وصلبية وهي جزء من منفرش غشاء
صلب نابت من مقدم الدماغ توقي العين من
العظم الذي هي فيه لئلا تضرها صلابته
وثلاث رطوبات بيضية وهي رطوبة تشبه
بياض
____________________
البيض
الرقيق قدام الطبقة العنكبوتية توقي
الجلدية وتنديها وجدلية وهي رطوبة تشبه
الجليد الجامد في وسط العين وهي أشرف
أجزائها لأنها آلة الإبصار وكل ما في
العين يخدمها وزجاجية وهي جسم أبيض كالزجاج
الأبيض الذائب وسط الشبكية خلف الجلدية
لتذوها الأذن
الأذن
من لحم وغضروف وعصب حساس وليس السمع فيها
بل هو قوة في العصب المفروش على سطح باطن
الصماخين بخلاف البصر فهو من المقلة وأمدت
بالمرارة والعين بالملوحة لحكمة كما روى
أبو نعيم في الحلية من طريق جعفر بن محمد
الصادق عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال إن الله جعل لابن آدم
الملوحة في العينين لأنهما شحمتان ولولا
ذلك لذاباتا وجعل المرارة في الأذنين
حجابا من الدواب ما دخلت الرأس دابة إلا
التمست الوصول إلى الدماغ فإذا ذاقت
المرارة التمست الخروج وجعل الحرارة في
المنخرين يستنشق بها الريح ولولا ذلك
لأنتن الدماغ وجعل العذوبة في الشفتين
يجد بها طعم كل شيء ويسمع الناس حلاوة
منطقه
اللسان
من لحم رخو وردي أي يشبه لون الورد وإن
تغير عنه لعارض وغضروف وشريان وغشاء له
حسن وفي العصب المفروش على جرمه قوة الذوق
وأمد بالريق ليتأتى له التقطيع والترديد
في الكلام وليعين على وصول الطعام إلى
المعدة القلب
القلب
مخروط صنوبري أي كهيئة الصنوبر قاعدته
في وسط الصدور ورأسه مائل إلى الجانب
الأيسر ولهذا يطول النوم عليه لأنه أهنى
له لونه أحمر رماني من لحم وليف وغشاء صلب
قال جالينوس وفيه تجويفان أيمن وأيسر
والدم في الأيمن أكثر وهما عرقان يأخذان
إلى الدماغ فإذا عرض للقلب
____________________
ما
لا يوافق مزاجه انقبض فانقبض لانقباضه
العرقان فيتشنج لذلك الوجه أو ما يوافقه
انبسط فانبسطا لانبساطه قال وفيه عرق
صغير كالأنبوبة مطل في شغاف القلب فإذا
عرض له غم انقبض ذلك العرق فيقطر منه دم
على شغافه فينعصر عند ذلك من العرقين دم
يتغشاه فيكون ذلك عصرا على القلب حتى
يتغشى ذلك القلب والروح والنفس والجسم
كما يتغشى بخار الشراب الدماغ فيكون منه
للسكر انتهى ومذهب أهل السنة أنه محل
للعقل فرع
فرع
حجاب الصدر من لحم وعصب حساس المعدة
ممستديرة من عصب ولحم وعروق يصل إليها
الطعام فينهضم فيها بحرارتها مع ما حولها
من الكبد والطحال والقلب فيصير كيموسا
ومحلها فوق السرة ورد فيها حديث
المعدة
حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا أصبحت
المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت
المعدة صدرت العروق بالسقم رواه الطبراني
في الأوسط وفيه إبراهيم ابن جريج الرهاوي
متروك وقيل أنه موضوع
الإمعاء
جمع معي بالكسر والقصر أي المصارين عصبانية
مضاعفة ذات حس من عصب وشحم ووريد وشريان
فرع
الكبد من لحم وشريان ووريد وغشاء له حس
يطبخ الكيلوس دما ويميز منه صفراوي وسوداوي
ويغذي به سائر الجسد
المرارة
جسم عصباني ملاصق للكبد وهي وعاء الصفراء
الطحال
متخلخل كمدمن من لحم وشريان وغشاء له حس
وهو وعاء السوداء ولا وعاء للبلغم ولا
تنافي بين هذا المذكور في الكبد والطحال
وبين الحديث السابق في علم التفسير
أحلت
لنا ميتتان ودمان فسماهما دمين لأن المراد
باللحم جامده ولا ينافيه ما ضم إليه فتأمل
فرع
الكليتان كل واحدة منهما من لحم صلب قليل
الحمرة وشحم كثير ووريد وشريان وغشاء له
حس ومنهما يأتي البول كما
سيأتي
____________________
المثانة
بالمثلثة جسم عصباني مضاعف من وريد وشريان
وهي وعاء البول موضعها بين العانة والدبر
وعلى فمها عضلة تحيط بها تحبس البول إلى
وقت الإرادة فإذا أريدت الإراقة استرخت
عن تقبضها فضغطت عضل المثانة فانزلق البول
وإنما يأتيها البول من الكليتين من عرقين
يسميان الحالبين
الأنثيان
من لحم أبيض دسم ووريد وشريان لإنضاح
المني ولكل واحدة من الرجل عضلتان تحفظهما
من الإسترخاء ومن المرأة عضلة لعدم بروزهما
منها
الذكر
رباطي من لحمل قليل وعصب وعروق وشريانان
حساسان وله عضلتان بجانبيه إذا تمددتا
استع المجرى وبسطتاه واستقام المنفذ وجرى
فيه المني بسهولة وعضلتان بأصله تنبتان
من عظم العانة إذا اعتدل تمددهما انتصب
مستقيما أو اشتد انتصب إلى خلف أو امتد
أحدهما مال إلى جهته
الرحم
عصباني له عنق طويل في أصله أنثيان كذكر
مقلوب موضعه بين المثانية والسرة ومنفعته
قبول الجبل خاتمة
روى
مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خلق كل
إنسان من بني آدم على ثلاثمائة وستين
مفصلا فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله
وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق
الناس أو شوكة أو عظما أو أمر بمعروف أو
نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه
يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار علم
الطب
علم
يعرف به حفظ الصحة أن تذهب وبرء المرض
الحاصل والأصل فيه حيث تداووا الآتي آخر
الباب وغيره وروى البزار عن عروة قال
قلت
لعائشة إني أجدك عالمة بالطب فمن أين
فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كثرت أسقامه فكانت أطباء العرب والعجم
ينعتون له فتعلمت ذلك والأحاديث المأثورة
في علمه صلى الله عليه وسلم بالطب لا تحصى
وقد جمع منها
____________________
دواوين
واختلف في مبدأ هذا العلم على أقوال كثيرة
حكاها ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء
والمختار وفاقا له أن بعضه علم بالوحي
إلى بعض الأنبياء صلى الله عليه وسلم
وسائرة بالتجارب لما روى البزار والطبراني
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي
صلى الله عليه وسلم أن نبي الله سليمان
عليه الصلاة والسلام كان إذا قام يصلي
رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما
اسمك فتقول كذا فيقول لأي شيء أنت فتقول
لكذا فإن كانت لدواء كتبت وإن كانت لداء
كتبت وإن كانت لغرس غرست الحديث الأركان
للعناصر أربعة نار وهواء وماء وتراب لأنه
إن كان خفيفا بالإطلاق فالنار أو بالإضافة
فالهواء أو ثقيلا بإطلاق فالتراب أو
بالإضافة فالماء
الغذاء
بالمعجمة وهو القوت جسم من شأنه أن يصير
جزءا شبيها بالمغتذي فإنه إذا استقر في
المعدة انهضم كما تقدم فيصير كيلوسا أي
جوهرا سيالا يشبه ماء الكشك الثخين ثم
ينجذب لطيفه فيجري في عروق متصلة بالإمعاء
فيصل إلى العرق المسمى باب الكبد وينفذ
في أجزاء صغيرة ضيقة بباب الكبد فيلاقيها
بكليته فينطبخ فيعلوه شيء كالرغوة وهو
الصفراء ويرسب فيه شيء وهو السوداء ويحترق
شيء وهو البلغم والمستصفى هو الدم وبه
تغتذي الأعضاء ويصير جزءا منها ويدل على
أن الغذاء جزءا من المتغذي من الحديث قوله
صلى الله عليه وسلم من
نبت
لحمه من سحت فالنار أولى به رواه الطبراني
الخلط
جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا
بالهضم الكبدي المذكور الأخلاط التي عرف
جنسها أربعة دم فبلغم فصفراء فسوداء
وعطفها بالفاء للإشارة إلى أن كلا أشرف
مما يليه اشرفها الدم لأن به غذاء البدن
ويليه البلغم لأنه دم بالقوة ثم الصفراء
لأنها توافقه في كيفية والسوداء تخالفه
في كيفيتين
الأسباب
لكل مركب أربعة مادي وهو ما يحصل به إمكان
الشيء وفاعلي وهو المؤثر في وجوده وصوري
وهو الذي يجب عند حصوله اغائي
____________________
وهو
ما لأجله وجوده كالسرير مثلا مادته الخشب
وفاعله النجار وصورته الهيئة المعروفة
وغايته الجلوس عليه
الأسنان
أربعة النمو أي الزيادة وهي إلى نحو ثلاثين
سنة فالوقوف وهي إلى نحو أربعين فالانحطاط
مع بقاء القوة وهو إلى نحو ستين فضعفها
أي فسن الإنحطاط مع الضعف وهو إلى آخر
العمر ومنتهاه الطبيعي مائة وعشرون سنة
الأعضاء
أجسام متولدة من كثيف الأخلاط كما تقدم
ومنها مفرد وهو ما يشارك فيه الجزء الكل
في الاسم كاللحم والعصب ومركب وهو بخلافه
كاليد والوجه إذ لا يسمى جزء اليد يدا
وجزء الوجه وجها ورئيسها القلب شرعا وطبا
قال صلى الله عليه وسلم
ألا
وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله
وإذا فسدت فسد الجسد كله وإذا ألا وهي
القلب رواه الشيخان وتقدم أنه محل العقل
فالدماغ يليه فالكبد فالأنثيان وأخر الان
بذها بهما يذهب النوع وهو المنسل ويبقى
الشخص بخلاف الثلاثة الأول ومرؤسها الرئة
المهيئة للقلب والشرايين المؤدية عنه
والمعدة المهيئة للدماغ والكبد والأعصاب
المؤدية عن الدماغ والأوردة المؤدية عن
الكبد والأعضاء المولدة للمني المهيئة
للأنثيين والذكر المؤدي عنهما للرجل
وعروق يندفع فيها المني للنساء وغيرها
من الأعضاء لا رئيسية إذ لا تخدم ولا
مروؤسة إذ لا تخدم الروح
الروح
نمسك عنها فلا نتكلم في حقيقتها اعترافا
بالعجز عنها مخالفين الأطباء حيث خاضوا
في ذلك لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم
لم يتكلم عليها وقد سأل عنها لعدم نزول
الأمر ببيانها قال تعالى {
ويسألونك
عن الروح قل الروح من أمر ربي }
أي
علمه فلا تعلمونه
____________________
الصحة
هيئة أي كيفية بدنية لا نفسانية تصدر
الأفعال عنها لذاتها سليمة لا تغير فيها
المرض هيئة بدنية غير طبيعية يصدر الأفعال
عنها مؤوفة أي ذات آفة أي تغير صدورا أولا
احتراز من الصدور لا مؤوفة لعارض لها لنفس
الهيئة فليس مرضا و في إثبات الواسطة بين
الصحة والمرض خلف وهو لفظي لأنا إن عنينا
بالمرض كون الحي بحيث تختل جميع أفعاله
وبالصحة كونه بحيث تسلم جميعها فالواسطة
ثابتة قطعا وهو الذي يسلم بعض أفعاله دون
بعض وفي بعض الأوقات دون بعض وإن عنينا
كون الفعل الواحد في الوقت الواحد سليما
أولا فلا واسطة قطعا
والآفة
تغير في العضو أو بطلان له أو نقصان أجناس
المرض ثلاثة أحدها سوء المزاج وإنما يعرض
للأعضاء المتشابهة الأجزاء دون المركبة
وثانيها فساد التركيب وتحته أربعة أنواع
فساد الخلقة بأن يتغير الشكل عن مجراه
الطبيعي كاعوجاج المستقيم وتربيع المسند
وبالعكس أو المجاري بأن تنسد أو تضيق
أوتتسع أو التجاويف بأن تصغر أو تخلو أو
بالعكس وفساد الوضع كالانخلاع والزوال
بدونه وتحركه لا على المجرى الطبيعي
والإرادي أو عدمه وفساد المقدار بالزيادة
كالورم أو النقصان كالضمور وفساد العدد
بالزيادة كسلعة وأصبع أو النقص كنقصها
وثالثها
تفرق الاتصال كالفك والفتق والجرح فالقصير
الخطير من المرض حاد والحاد جدا ينقضي في
أربعة أيام ودونه فيما بين التاسع والحادي
عشر ودونه في أربعة عشر يوما والقليل
الحدة فيما بعدها إلى سبعة وعشرين والطويل
بأن جاوز الأربعين يوما مزمن وتشخيصه أي
المرض أصل العلاج وإلا فمن عالج بلا تشخيص
خطؤه أقرب من إصابته
الأسباب
للأمراض ثلاثة لأن السبب إما بدني مولد
بواسطة فالسابق كالإمتلاء للحمى أو بدني
مولد بدونها فالواصل كالعفونة للحمى أو
خارجي فالبادي كالغم والسهر وشدة الحركة
للحمى
البخر
إن تغير عظيم يحدث في المرض يفضي إلى صحة
أو عطب
____________________
ويكون
تارة بأن تقهر الطبيعة المرض وتدفعه
بالتمام وهو الكامل وتارة بأن تقهره قهرأ
تتمكن به من قهره بالتمام وهو الناقص
وتارة بأن تدفعه عن القلب والأعضاء الرئيسة
إلى بعض الأطراف وهو الانتقال وتارة بأن
يستولي المرض فيفسد البدن به أو بآخر يكون
الأول مهيأ له وهو الرديء الأمور
الضرورية
الأمور
الضرورية ستة منها الهواء وهو أشدها
احتياجا إليه وأفضله المكشوف للشمس لأنها
المصلحة له إلا إذا فسد فسادا عاما فإن
المكشوف حينئذ أقتل من المغموم والمحجوب
ومنها
المأكول ويختلف حاله بالأمراض وأصلح
الخبز المختمر النضيج التنوري البري لأن
ما اجتمعت فيه الأوصاف المذكورة أخف على
المعدة وأسرع للهضم والأصلح في الطاعون
الشعير لأنه بارد يابس وأقل غذاء من البر
والملائم للطاعون ما مال إلى البرد والجفاف
وتخفيف المعدة إذا أقبل الأبدان له الرطبة
وأبعدها منه الجافة
وأصلح
اللحم الحدث الطري للطفه وكثرة غذائه
وقبوله للهضم بخلاف ضده وأفضله الضأن
وأطيبه لحم الظهر فقد روى النسائي وابن
ماجة حديث
أطيب
اللحم لحم الظهر وروى ابن ماجة أيضا حديث
سيد
طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم
وأصلح
البقول الخس لأنه أغذاها ومنها المشروب
وأفضله الماء الخفيف الصافي الحلو البارد
السريع البرودة والسخونة للطاقة جوهره
الجاري على طين المسيل لا حماة ولا سبخة
ويليه الصخر من علو إلى أسفل في جهة المشرق
في أودية عظيمة مكشوفة للشمس والرياح
بخلاف ما فقد صفة من هذه الأوصاف فإنه
يورث أمراضا بحسب تلك الصفة كالسدد في
الكدر والهزال والتجفيف في المالح وضعف
المعدة في السخن والطحال وغيره في الراكد
وقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها
قالت
كان
أحب الشراب إلى رسول
____________________
الله
صلى الله عليه وسلم الحلو البارد وروينا
في المائتين للصابوني حديث سيد الإدام
في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في
الدنيا والآخرة الماء وسيد الرياحين في
الدنيا والآخرة الغاغية
ووقته
أي الشرب بعد ذوب الأغذية وأقله ساعة وشيء
وأكثره ثلاث من الساعات الزمانية فإن أكل
حريفا أو مالحا أو حارا أو يابسا وجب الشرب
معه أي الأكل فضلا عن أن يكون بعده وقد صح
أنه صلى الله عليه وسلم أكل رطبا وشرب
عقبة الماء والرطب جار
ومنها
الحركة والسكون افضلهما المعتدل فإن
المفرط منهما يبرد ويجفف ومنها اليقظة
والنوم وأجوده المعتدل المصتل الليلي
الواقع بعد الهضم بخلاف النهاري فهو رديء
ثم تركه لمن يعتاده بلا تدريج أردأ وأردأ
منه التململ من سهر ونوم والزائد على
الاعتدال أو الناقص عنه مذموم شرعا وطبا
وعقلا وعرفا دليل الشرع في الزائد حديث
يعقد
الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام
ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها عليك
ليل طويل فارقد فإن استيقظ وذكر الله
انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى
انحلت عقدة كلها فأصبح نشيطا طيب النفس
وإلا أصبح خبيث النفس كسلان وحديث
ذكر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام
حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه
رواهما الشيخان وفي النقص قوله عليه
السلام
نم
وقم فإن لجسدك عليك حقا وقوله
إني
أنام وأقوم رواهما أيضا الشيخان
ودليل
الطب في الزيادة إحداث بلادة القوي
النفسانية والأمراض الباردة وفي النقص
إحداث أمراض حادة وإحراق الأخلاط واختلاط
العقل
النبض
حركة أوعية الروح مؤلفة عن انبساط وانقباض
لتدبيرها أي الروح بالنسيم المستنشق في
فصول السنة تدبير
الفصول الأربعة
الربيع
وهو اسم لربع محيط منطقة فلك البروج أولها
أول الحمل وآخرها
____________________
آخر
الجوزاء تدبيره الفصد والإسهال عادة أو
حاجة لهيجان الأخلاط فيه الصيف وهو من
أول السرطان إلى آخر السنبلة تدبيره إنقاص
الغذاء لضعف الهضم فيه بتوجه الحرارة إلى
الظاهر وبرد الجوف لا تركه لأنه يؤدي إلى
الذبول لأنه مفرط التحليل وترك الرياضة
لأنها محللة وهو كذلك فيكثر التحليل وهي
أي الرياضة حركة إرادية تحوج إلى التنفس
العظيم كالمصارعة والمعالجة وركض الدابة
وركوب السفينة
الخريف
وهو من أول الميزان إلى آخر القوس تدبيره
ترك المجفف لكثرة الجفاف فيه
الشتاء
وهو من أول الجدي إلى آخر الحوت تدبيره
الرياضة لجمود الأخلاط فيه فتحللها
والتبسط في الغذاء لقوة الهاضمة فيه
بحرارة الجوف
الطفل
تدبيره يملح بأن يدهن بزيت وملح ما خلا
فمه وأنفه ليسخن بدنه ويصلب و يغسل بفاتر
لتحلل الفضلات التي احتست بالتمليح بخلاف
الحار والبارد لتأذيه بهما ويقطر في عينيه
زيت للتقويم وحفظ الصحة وينوم في معتدل
هواء حذرا من تضرره بالحر والبرد لسرعة
انفعاله وتأثره مائل إلى الظلمة حذرا من
تفرق بصره بشدة النور لقرب عهده بظلام
الجوف ومن ضعفه عن ملاقاة الضوء بشدة
الظلمة ويتحفظ في تقميطه على شكله بأن
يكون برفق لئلا يفسد بشدة لرطوبة أعضائه
وشدة قبولها ويرضع من غير أمه في النفاس
لتكدر لبنها في مدته وإلا فلبن الأم لا
يعادله شيء وعلاجه بعلاج المرضع له لأن
بدنه لا يتحمل العلاج ويتأثر بأدنى شيء
ولا حاجة بالصبي طفلا أو فوقه إلى استفراغ
لأن أبدان الصبيان في غاية الرطوبة فلا
فضل لهم يحتاج إليه ولأنهم في زمن النمو
فلا يفضل عنه فضل يحتاج إليه فلا يخرج له
دم وإن احتاج إليه لكثرته وسيأتي أنه لا
يفصد قبل أربعة عشر سنة الشيخ
الشيخ
تدبيره استعمال المرطب المسخن ليبس مزاجه
وبرده والأدهان لترطيبه وروى الترمذي
حديث
كلوا
الزيت وادهنوا به فإنه من
____________________
شجرة
مباركة وحديث
ثلاث
لا ترد الوسائد والدهن واللبن وحديث
أنه
صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه
وتسريح لحيته كأن ثوبه ثوب زيات وروى
الشيرازي في الألقاب بسند واه من حديث
أنس مرفوعا
سيد
الأدهان البنفسج
وشم
المعتدل من الروائح لتعديله مزاج الروح
والنوم في الأحايين المتفرقة ولو بالاستجلاب
لترطيبه وتفرقة الغذاء على الأوقات
وتقليله لضعف هضمه فروعي ليحصل له استمرار
الأغذية وعدم الخلو عنها الموجب لإفراط
التحليل
سوء
المزاج وهو خروجه عما ينبغي أن يكون عليه
المادي منه تدبيره بالإستفراغ لمادته إذ
هي المودلة له وغيره بالتبديل وهو العلاج
بالضد بالتبريد في الحار والتسخين في
البارد والترطيب في اليابس والتجفيف في
الرطب
الفصد
تفريق اتصال يعقبه استفراغ كلي فخرج
بالتفريق الرعاف وبما بعده الحجامة ولا
يفصد أحد قبل أربعة عشر سنة ويحجم في السنة
الثالثة ولا يحجم بعد الستين ويفصد بعدها
ومنفعته إزالة الامتلاء ومنع حدوث مرض
مترتب عليه لو بقي وهو أولى المستفرغات
لأنه يستأصل المادة قانون
قانون
يقدم الأهم من الأمراض في المعالجة عند
الاجتماع ووالتضاد ولا يعالج إلا المطيع
لأنه بامتثاله يظهر فيه ثمرة العلاج بخلاف
العاصي وقد كره الفقهاء إكراه المريض على
الدواء وكل داء له دواء إلا السام أي الموت
والهرم روى الحاكم وغيره عن أسامة بن شريك
قال
قالوا
يا رسول الله هل علينا جناح أن لا نتداوى
قال تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع
داء إلا وضع له شفاء وفي لفظ
إلا
وضع له دواء غير داء واحد الهرم وروى
البخاري حديث
ما
أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء وفي لفظ
إلا
أنزل له الدواء
____________________
وروى
البزار من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
تعالى عنه
ما
أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علم
ذلك من علمه وجهل ذلك من جهله الا السام
قالوا يا نبي الله وما السام قال الموت
قال الموفق البغدادي الداء خروج البدن
أو العضو عن اعتداله بإحدى الدرج الأربع
ولا شيء منها إلا وله ضد وشفاء الضد بضده
وإنما يتعذر استعماله للجهل به أو فقده
أو موانع أخر وأما الهرم فهو اضمحلال
طبيعي وطريق إلى الفناء ضروري فلم يوضع
له شفاء
والموت
أجل مكتوب لا يزيد ولا ينقص وفي كل شيء
دواء إلا الخمر أما الأول فلحديث البزار
عن ابن عباس السابق أو الفن وأما الثاني
فلما رواه مسلم
أن
طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن الخمر فنهاه فقال إنما أصنعها
للدواء فقال إنها ليست بدواء ولكنها داء
وفي لفظ
إن
الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها
ولذلك كان الأصح عندنا تحريم التداوي بها
وقال السبكي في قوله تعالى {
يسألونك
عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع
للناس }
كان
ذلك قبل التحريم فلما حرمت سلبت المنافع
وكل
مصح أو ممرض فبقدر الله تعالى يفعله عنده
أو به خلاف بين أهل السنة ورجح الغزالي
والسبكي الثاني وروى الترمذي وابن ماجة
حديث
سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت أدوية
نتداوى بها ورقي نسترقي بها هل ترد من قدر
الله تعالى شيئا قال هي من قدر الله تعالى
خاتمة
قال
ابن جماعة ينبغي أن يكون الطبيب صدوقا
عدلا صاحب ذكاء وحذق ومهارة وصبر ونصيحة
ومعلم الطب ينبغي أن يكون كذلك بعد استكماله
في صناعة الطب والمتعلم بها ينبغي أن يكون
خبيرا ذكيا انتهى ويجوز أن يطبب الرجل
المرأة وبالعكس بشرط فقد الجنس وحضور
محرم أو نحوه ويسن التداوي فإن تركه توكلا
ففضيلة وإطعام المريض ما يشتهيه ويكره
الدعاء
____________________
بالضر
وتمني الموت لأجله وله تعالى إيلام الأطفال
والدواب لأنهم ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء
وليس يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى
الشوكة يشاكها إلا كفر بها من خطاياه أو
رفع بها درجات كما صح بذلك الحديث علم
التصوف
حده
كما قال الغزالي رحمه الله تجريد القلب
لله تعالى واحتقار ما سواه ولذلك سمي به
أخذا من الصفاء لتصفيته للقلوب كما قيل
(
وليس
يشهر بالصوفي غير فني **
صافي
فصوفي حتى سمي الصوفي )
وحددته
دون علمه بخلاف العلوم السابقة لأن صاحبه
أحوج إلى حده منه إلى حد علمه لعدم اعتنائه
بذلك الذي هو شأن المدققين في الظواهر
إذا عرفت المقصود من التصوف فراقب الله
تعالى في جميع حالاتك أي اتقه بحيث إنك
تراقبه أي تنظر إليه فإنك أن لم تكن تراه
فإنه يراك وذلك بأن تبدأ بفعل الفرائض
التي افترضها عليك وترك المحرمات عليك
كبيرها وصغيرها ثم بفعل النوافل وترك
المكروهات ففي التحديث عن الله تعالى
ما
تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته
عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل
حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع
به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها
ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه
ولئن استعاذ بي لأعيذنه رواه البخاري
وليكن اهتمامك بترك المنهي أشد من فعل
المأمور لأن الأول كف وهو أسهل من الفعل
ومن قواعد الشرع أن درء المفاسد أولى من
جلب المصالح ولهذا قيل إن لم تطق أن تعبد
الله فلا تعصه
وفي
الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه
ما
نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا
منه ما استطعتم علق المأمور على الإستطاعة
دون المنهي لسهولة الاجتناب لكن في معجم
الطبراني من حديثه
إذا
أمرتكم بشيء فائتوه وإذا نهيتكم عن شيء
فاجتنبوه ما استطعتم وعندي أن هذه الرواية
مقلوبة ورواية الصحيحين أثبت
____________________
وأنت
في المباح بالخيار بين الفعل والترك وإن
نويت به الطاعة كالجلوس في المسجد للاستراحة
مضموما إليه نية الاعتكاف أو التوصل إليها
كالأكل للقوة على العبادة أو الكف عن
الحارم كالجماع لكسر الشهوة حذرا من
الوقوع في الزنا فحسن يثاب عليه وفي الأخير
حديث مسلم
وفي
بضع أحدكم صدقة فقيل أيأتي أحدنا شهوته
وله فيها أجر فقال أرأيتم لو وضعها في
حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في
الحلال كان له أجر
وأعتقد
بعد مراعاة ما سبق إنك مقصر فيما أتيت به
وأنك لم توف من حق الله عليك مثقال ذرة
كيف وإقداره إياك على ما أتيت به نعمة منه
يجب عليك شكرها وفي مسند أحمد حديث
لو
أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم
يموت في مرضاة الله تعالى لحقره يوم
القيامة وأعتقد أنك لست بخير من أحد ولو
كان بحسب الظاهر من كان فإنك لا تدري ما
الخاتمة لك وله وقد قال صلى الله عليه
وسلم
إن
أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون
بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب
فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن
أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون
بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب
فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة رواه
الشيخان
وسلم
لأمر الله تعالى وقضائه معتقدا أنه لا
يكون إلا ما يريد هو لا ما تريد أنت ولو
حرصت ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة
استعن بالله ولا تعجزن وإن أصابك شيء فلا
تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا
ولكن قل قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو
تفتح عمل الشيطان وإياك إن تراقب أحوال
الناس أو تراعيهم فينسد عليك أبواب كثيرة
من الخير إلا بما ورد به الشرع من المداراة
والقول السالم من الإثم والشر والصفح
واستحضر في نفسك ثلاثة أصول تعينك على ما
تقدم من الوصاية الأول أن لا نفع ولا ضرر
إلا منه تعالى وأنه قدر لك رزقا ونفعا
وشدة وضررا في الأزل وأصلا إليك لا محالة
وإن جرى على يدي شخص فبتقديره تعالى كما
قال تعالى في كتابه العزيز {
وإن
يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن
يردك بخير فلا راد لفضله }
____________________
) وقال
تعالى {
وإن
تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن
تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من
عند الله }
وقال
صلى الله عليه وسلم
إحفظ
الله يحفظك إحفظ الله تجده أمامك وإذا
سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله
واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك
لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو
اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء
قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت
الصحف رواه الترمذي وصححه فإذا استحضرت
هذا الأصل هان عليك ترك مراعاة الناس إذ
لا معنى لها حينئذ
الثاني
أنك عبد مرموق ولا تصرف لك في نفسك وأن
مولاك ومالك له التصريف فيك كيف شاء كما
هو شأن المالك في مملوكه وأنه يقبح عليك
أن تكره ما يفعله بك مولاك الذي هو أشفق
عليك وارحم بك من نفسك ووالديك ففي الحديث
الله
أرحم بالمؤمن من المرأة بولدها وإنه أحكم
الحاكمين في فعله كما أخبر بذلك في كتابه
وأنه لم يرد بذلك الواصل إليك من الضرر
إلا صلاحك ونفعك من التكفير لخطاياك
والترفيع لدرجاتك قال صلى الله عليه وسلم
لا
يصيب المؤمن نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن
حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته
رواه الشيخان فإذا استحضرت هذا الأصل هان
عليك التسليم للقضاء
الثالث
أن الدنيا زائلة فانية والآخرة آتية باقية
وأنك في الدنيا مسافر ولا بد أن ينتهي
سفرك وتصل إلى دارك فتستقر بها وتنال
الراحة واللذة والاجتماع بالأحباب الذي
سبقوك في السفر فاحتمل مشقات السفر الذي
ينقطع عن قريب بالصبر على الطاعة وعن
المعصية وعلى شديد المعيشة ونحوها واجتهد
في عمارة دارك التي هي مسكنك بالحقيقة
وإصلاحها وتزيينها بالإكثار من العبادات
في هذا الأمد القليل لتتمتع بها دهرا
مديدا بلا نصب فإذا استحضرت هذا الأصل
هانت عليك المراقبة السابقة وتشبيه الدنيا
بالسفر مأخوذ
____________________
من
حديث ابن مسعود
نام
رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير
فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله
لو اتخذنا لك فقال مالي وللدنيا ما أنا
في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم
راح وتركها رواه الترمذي
والمؤمن
حقا وأي الكامل في إيمانه من كملت فيه شعب
الإيمان ومن نقصت منه واحدة منها نقص من
إيمانه بحسبها وقد أجمع السلف على أن
الإيمان يزيد وينقص وزيادته بالطاعات
ونقصانه بالمعاصي وهي أي شعب الإيمان كما
في الحديث
بضع
وستون أو بضع وسبعون شعبة رواه الشيخان
هكذا على الشك من حديث أبي هريرة ورواه
أصحاب السنن الثلاثة بلفظ
بضع
وسبعون بلا شك وأبو عوانة في صحيحه بلفظ
ست
وسبعون أو سبع وسبعون والترمذي بلفظ
أربع
وستون وقد تكلف جماعة عدها بطريق الإجتهاد
وأقربهم عدا ابن حبان حيث ذكر كل خصلة
سميت في الكتاب أو السنة إيمانا وقد تبعه
شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في شرح
البخاري وتبعناهما وذلك الإيمان بالله
وصفاته وحدوث ما دونه والإيمان بملائكته
وكتبه ورسله والقدر والإيمان باليوم
الآخر أي القيامة لأنه آخر الايام ويشمل
البعث والحساب والجنة والنار والحوض
والصراط والميزان قال صلى الله عليه وسلم
الإيمان
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر والقدر خيره وشره رواه
الشيخان وفي لفظ لمسلم
والجنة
والنار والبعث بعد الموت وروى الترمذي
وغيره حديث
لا
يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حتى
يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما
أخطأه لم يكن ليصيبه
ومحبة
الله والحب والبغض فيه ومحبة النبي صلى
الله عليه وسلم روى الشيخان عن أنس
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث
من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله
ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء
لا يحبه إلا الله الحديث وروي أبو داود
والترمذي حديث
الحب
في الله والبغض في الله من الإيمان وفي
مسند أحمد
أوثق
عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في
الله
____________________
واعتقاد
تعظيمه وفيه الصلاة عليه وقد خاطب الله
تعالى المؤمنين بالثانية ومعنى الأولى
قال الله تعالى {
يا
أيها الذين آمنوا صلوا عليه }
وقال
{
يا
أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله
ورسوله }
{ يا
أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي }
وذلك
تعظيما له واتباع سنته قال صلى الله عليه
وسلم
لن
يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا
لما جئتكم به رواه الأصبهاني في الترغيب
ورواه الحسن بن سفيان بلفظ
لا
يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت
به وإسناده حسن وقال صلى الله عليه وسلم
وإسناده حسن وقال صلى الله عليه وسلم
عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها
بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة رواه الترمذي
وابن ماجة
والاخلاص
قال صلى الله عليه وسلم
ثلاث
لا يغل عليهن قلب المؤمن إخلاص إالعمل
لله وطاعة ذوي الأمر ولزوم الجماعة رواه
أحمد وصححه الحاكم وغيره ومعنى لا يغل لا
يحقد عليهن أي لا يكون بينه وبينهن عداوة
وفيه ترك الرياء والنفاق روى ابن ماجة عن
شداد بن أوس مرفوعا أن أخوف ما أخاف على
أمتي الإشراك بالله أما إني لست أقول
يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا
لغير الله وشهوة خفية وفي لفظ عنه عند
غيره
كنا
نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم الشرك الأصغر وقد فسر الشرك في
قوله تعالى {
ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا }
بالرياء
والنفاق إخفاء الكفر وإظهار الإسلام
والتوبة
قال تعالى {
وتوبوا
إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم
تفلحون }
والخوف
قال صلى الله عليه وسلم
إن
من أفضل إيمان العبد أن يعلم أن الله معه
حيث كان رواه البيهقي في شعب الإيمان في
هذا الباب والطبراني في الأوسط وروى
الأصبهاني في ترغيبه من حديث معاذ
إن
المؤمن لا يأمن قلبه ولا تسكن
روعته
____________________
والرجاء
لوصف الله تعالى ضده بالكفر قوله تعالى
{
إنه
لا ييأس من روح الله }
أي
رحمته {
إلا
القوم الكافرون }
وقال
صلى الله عليه وسلم
حسن
الظن من حسن العبادة رواه أبو داود والترمذي
وقال
أفضل
العبادة انتظار الفرج رواه البيهقي
والشكر
فإن الله تعالى قابله بالكفر حيث قال عز
وجل {
ومن
يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله
غني حميد }
وروى
أبو داود حديث
من
أعطى عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن
به فمن اثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره
وفي مسند الفردوس حديث
الايمان
نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر
والوفاء
قال تعالى {
يا
أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود }
وقال
سبحانه وتعالى {
وأوفوا
بعهد الله إذا عاهدتم }
وقال
صلى الله عليه وسلم
حسن
العهد من الإيمان رواه الترمذي وغيره
والصبر والرضا بالقضاء ومنه اليقين قال
صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الإيمان
واليقين الإيمان كله رواه البيهقي في
الزهد وغيره وصححوا وقفه على بن مسعود
وروى البزار حديث
خمس
من الإيمان من لم يكن فيه شيء منهن فلا
إيمان له التسليم لأمر الله والرضا بقضاء
الله والتفويض إلى الله والتوكل على الله
والصبر عند الصدمة الأولى وقال صلى الله
عليه وسلم
من
سعادة ابن آدم استخارة الله ورضاه بما
قضى الله ومن شقاوته ترك استخارة الله
وسخطه بما قضى الله رواه الترمذي
والحياء
قال صلى الله عليه وسلم
الحياء
شعبة من الإيمان رواه الشيخان والتوكل
قال الله تعالى {
وعلى
الله فليتوكل المؤمنون }
وقد
عد في حديث البزار المذكور قريبا من
الإيمان وقال صلى الله عليه وسلم
الطيرة
شرك وما منا الإ أن الله يذهبه بالتوكل
وقال الرقي والتمائم والتولة شرك قال
العيافة والطيرة والطرق من الجبة رواهما
أبو
داود وغيره والتميمة ما يعلق على
الصغير
____________________
والتولة
ما يجب الرجل في امرأته والعيافة التكهن
والطرق الضرب بالحصا والحط في التراب
والجبت السحر
والرحمة
قال صلى الله عليه وسلم
لا
تنزع الرحمة إلا من شقي رواه البخاري في
الأدب وغيره وقال
من
لا يرحم الناس لا يرحمه الله رواه الشيخان
وقال
لا
يدخل الجنة إلا رحيم قيل يا رسول الله
كلنا يرحم قال ليس أن يرحم أحدكم صاحبه
إنما الرحمة أن يرحم الناس رواه البزار
والتواضع
وفيه توقير الكبير ورحمة الصغير وترك
الكبر والعجب قال صلى الله عليه وسلم
لا
يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر
ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من
إيمان رواه مسلم وقال
من
لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا
رواه البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي
وفي لفظ له
ويوقر
كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر
وفي لفظ عند أحمد
ليس
من أمتي من لم يجعل كبيرنا ويرحم صغيرنا
ويعرف لعالمنا وروى الطبراني حديث
ثلاثة
لا يستخف بهم إلا منافق ذو الشيبة في
الإسلام وذو العلم وامام مقسط وروى أيضا
ثلاث
مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء
بنفسه وروى الحاكم وغيره أحاديث
أهل
النار كل جعظري جواظ مستكبر وما من رجل
يتعظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي
الله وهو عليه غضبان ويقول الله تعالى (
الكبرياء
ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد
منهما أدخلته جهنم )
وفي
لفظ قصمته
وترك
الحسد وترك الحقد قال صلى الله عليه وسلم
الحسد
يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب رواه
أبو داود وقال
لا
تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى
تحابوا رواه مسلم وقال
دب
إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء
هي حالقة الدين لا حالقة الشعر رواه
الترمذي وقال
إن
النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في
قلب مسلم رواه الطبراني وقال
لا
يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه رواه
أحمد
وترك
الغضب قال صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين
إيمانا أحسنهم
____________________
خلقا
صححه الحاكم وروى الأصبهاني في الترغيب
حديث
لا
يستكمل العبد الإيمان حتى يحسن خلقه ولا
يشفي غيظه وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن
قال له أوصني
لا
تغضب رواه البخاري
والنطق
بالتوحيد ففي حديث الشعب السابق
أرفعها
قول لا إله إلا الله وروي أحمد وغيره حديث
جددوا
إيمانكم قيل يا رسول الله كيف نجدد إيماننا
قال أكثروا من قول لا إله إلا الله وتلاوة
القرآن قال تعالى {
ثم
أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
}
وقال
صلى الله عليه وسلم
اقرأوا
القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا
لأصحابه رواه مسلم
وسئل
أي الأعمال أفضل فقال
الحال
المرتحل قيل وما هو قال
صاحب
القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره وفي
آخره حتى يبلغ أوله وقال
أفضل
عبادة أمتي قراءة القرآن رواهما البيهقي
وروى
أحمد وغيره حديث
أهل
القرآن هم أهل الله وخاصته
وتعلم
العلم وتعليمه قال صلى الله عليه وسلم
من
يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رواه
الشيخان
وقال
خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت وفقه
في الدين رواه الترمذي وقال
لكل
شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه رواه
الطبراني وقال
طلب
العلم فريضة على كل مسلم وقال
تكون
فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا
إلا من أحياه الله بالعلم رواهما ابن ماجه
وقال
من
سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة
بلجام من نار رواه الترمذي وصححه الحاكم
والدعاء
قال صلى الله عليه وسلم
الدعاء
هو العبادة ثم قرأ هذه الآية {
ادعوني
أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
}
الآية
رواه الشيخان
____________________
والذكر
وفيه الإستغفار واجتناب اللغو قال صلى
الله عليه وسلم
أفضل
الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك
في ذكر الله رواه أحمد والبيهقي وقال
تعالى في صفات المؤمنين {
وإذا
سمعوا اللغو أعرضوا عنه }
وهو
شامل لكل كلام فاحش كالنميمة والغيبة
والكذب واللعن والطعن والفحش في القول
وقد تقدم حديث الطبراني في النميمة وفي
الصحيحين
لا
يدخل الجنة نمام وقال تعالى في الغيبة {
ولا
يغتب بعضكم بعضا }
وقال
صلى الله عليه وسلم
يطبع
المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة
والكذب رواه أحمد وقال
ليس
بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا
البذيء وقال
الحياء
والغي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان
شعبتان من النفاق رواهما الترمذي وغيره
وصححهما الحاكم وفي الصحيحين
من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
أو ليصمت
والتطهر
حسا بالوضوء والغسل وإزالة النجاسة وحكما
بإزالة الشعر والظفر والريح الكريه
والختان وفيه اجتناب النجاسات قال صلى
الله عليه وسلم
الطهور
شطر الإيمان رواه مسلم وفي لفظ عند النسائي
وابن ماجة
إسباغ
الوضوء وقال
لا
يحافظ على الوضوء إلا مؤمن وصححه ابن حبان
وقال
الفطرة
خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم
الأظافر ونتف الإبط رواه الشيخان وقال
إن
الله طيب نظيف يحب النظافة فنظفوا أفنيتكم
رواه الترمذي وابن ماجة ولفظه
تنظفوا
فإن الإسلام نظيف
وستر
العورة قال صلى الله عليه وسلم
من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل
الحمام بغير إزار رواه الترمذي وغيره
وروى أيضا عن معاوية بن حيدة قال
قلت
يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما
نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت
يمينك فقال الرجل يكون مع الرجل فإن استطعت
أن لا يراها أحد فأفعل قال فالرجل يكون
خاليا قال الله أحق أن يستحيا
منه
____________________
والصلاة
فرضا ونفلا والزكاة كذلك روى الشيخان
وغيرهما عن ابن عباس أنه صلى الله عليه
وسلم قال لوفد عبد القيس
أتدرون
ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا
الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وروي عن
ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال
أمرت
أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله ويقموا الصلاة
ويؤتوا الزكاة فإذا قالوا ذلك عصموا مني
دماءهم وأموالهم وقال صلى الله عليه وسلم
إن
بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
رواه مسلم وفي لفظ
العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر صححه الحاكم وروى الطبراني حديث إن
للإسلام صوى وعلامات كمنار الطريق ورأسه
وجماعه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وتمام الوضوء وفي صحيح مسلم
الصلاة
نور والصدقة برهان أي دليل على إيمان
صاحبها
وفك
الرقاب قال تعالى {
ولكن
البر من آمن بالله واليوم الآخر }
إلى
قوله وفي الرقاب وروى الشيخان حديث
من
أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا
منه من النار حتى فرجها بفرجه
والجود
روى أحمد عن عمرو بن عبسة
قال
قلت يا رسول الله ما الإيمان قال الصبر
والسماحة وروى أبو علي مثله عن جابر وروى
من حديث أنس
ما
محق الإسلام محق الشح شيء وروى الترمذي
حديث
خصلتان
لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق
وفيه
الإطعام للطعام والضيافة ففي الصحيحين
أن
رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ
السلام على من عرفت ومن لم تعرف وفيه
من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه
والصيام
فرضا ونفلا قال صلى الله عليه وسلم
بني
الإسلام على خمس
____________________
شهادة
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج
البيت رواه الشيخان وقال
أسهم
الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة
رواه أحمد وروي أيضا من حديث جرير
أن
رجلا قال يا رسول الله ما الإيمان قال
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم
رمضان وتحج البيت وروى أبو يعلى حديث
عري
الإسلام وقواعد الدين ثلاثة من ترك واحدة
منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا
إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان
وفي صحيح مسلم
الصيام
جنة أي وقاية من النار
والإعتكاف
روى ابن حبان في صحيحه وغيره حديث إذا
رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له
بالإيمان فإن الله يقول {
إنما
يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم
الآخر }
الآية
والتماس
ليلة القدر أي طلبها في ليالي رمضان
بإحيائها للأمر به في الأحاديث الصحيحة
وفي الصحيحين
من
قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له
ما تقدم من ذنبه ومذهبنا اختصاصها بالعشر
الأخير وبأوتاره
والحج
والعمرة فرضا ونفلا قال تعالى {
وأتموا
الحج والعمرة لله }
وتقدم
في حديث
بني
الإسلام على خمس عدا الحج منها وروى البزار
وغيره حديث
الإسلام
ثمانية أسهم الإسلام سهم والصلاة سهم
والزكاة سهم وحج البيت سهم والصيام سهم
والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر
سهم والجهاد في سبيل الله سهم وقد خاب من
لا سهم له وروى ابن حبان في صحيحه من حديث
أبي سعيد الخدري
إن
الله تعالى يقول إن عبدا صححت له جسمه
ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة
أعوام لا يغدوا إلي محروم والطواف لأنه
بمنزلة الصلاة بل فضله قوم عليها وفي
المستدرك حديث
الطواف
بالبيت صلاة والفرار بالدين وفيه الهجرة
من دار الكفر والفسق
____________________
روى
أحمد عن عمرو بن عبسة قال
قال
رجل يا رسول الله أي الإيمان أفضل قال
الهجرة وقال الهجرة قال أن تهجر السوء
قال فأي الهجرة أفضل قال الجهاد
والوفاء
بالنذر قال تعالى {
يوفون
بالنذر }
والتحري
في الإيمان بحفظها والحلف بما يجوز الحلف
به قال تعالى {
واحفظوا
أيمانكم }
وقال
صلى الله عليه وسلم
من
حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امريء
مسلم لقي الله وهو عليه غضبان رواه الشيخان
وقال
من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه أبو
داود والترمذي وصححه الحاكم
وأداء
الكفارات لأنها من الأمانة إذ هي من حقوق
الله تعالى وفي حديث الصحيحين
دين
الله أحق بالقضاء والتعفف بالنكاح قال
صلى الله عليه وسلم
يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وقال
اني
أنام وأقوم وأصوم وأفطر وأتزوج النساء
فمن رغب عن سنتي فليس مني رواهما الشيخان
وروى الترمذي وغيره حديث
أربع
من سنن المرسلين الختان والتعطر والسواك
والنكاح
والقيام
بحقوق العيال قال صلى الله عليه وسلم أبدأ
بمن تعول رواه الشيخان وقال أفضل الدينار
دينار ينفقه الرجل على عياله رواه مسلم
وقال
كفى
بالمرء إثما أن يضيع من يعول رواه أبو
داود وعند مسلم معناه
وبر
الوالدين قال تعالى {
وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحسانا }
الآيتين
وروى الشيخان عن ابن مسعود قال
قلت
يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الصلاة
لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم
أي قال الجهاد في سبيل الله وروى الترمذي
وغيره حديث
رضى
الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط
الوالد
____________________
وتربية
الأولاد قال صلى الله عليه وسلم
من
كان له ثلاث بنات يؤدبهن ويكفيهن ويرحمهن
فقد وجبت له الجنة البتة رواه البخاري في
الأدب وروى أبو داود والترمذي حديث
من
كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان
أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن
فله الجنة وروى الترمذي حديث
لأن
يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع
وحديث
ما
نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن وروى البخاري
في الأدب عن ابن عمر أنه قال
إنما
سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء
والبنين كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لودك
عليك حق
لطيفه
من قواعد الشرع أن الوازع الطبيعي يغني
عن الوازع الشرعي مثاله شرب البول حرام
وكذلك الخمر ورتب الحد على الثاني دون
الأول لنفرة النفوس منه فوكلت إلى طباعها
والوالد والولد مشتركان في الحق وبالغ
الله تعالى في كتابه العزيز في الوصية
بالوالدين في مواضع دون الولد وكولا إلى
الطبع لأنه يقضي بالشفقة عليه ضرورة
وصلة
الرحم قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل
الجنة
قاطع رحم رواه الشيخان وطاعة السادة روى
البخاري وغيره حديث
إن
العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه فله
الأجر مرتين والرفق بالعبيد قال صلى الله
عليه وسلم
إخوانكم
جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت
يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه
ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه
فليعنه رواه الشيخان وقال صلى الله عليه
وسلم
لا
يدخل الجنة سيء الملكة وسأله رجل
كم
أعفو عن الخادم فقال كل يوم سبعين مرة
رواهما الترمذي وغيره وروى البخاري في
الأدب وغيره عن علي
كان
أخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم
الصلاة
واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وروى
الحاكم وغيره حديث
أكمل
المؤمنين أيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم
بأهله
____________________
والقيام
بالأمر مع العدل لأنها من مصالح الأمة
وقال تعالى {
وإذا
حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل }
وفي
الصحيحين حديث
سبعة
يظلهم الله في ظل عرشه إمام عادل إلى آخر
الحديث وروى البزار حديث
للإسلام
علامات كمنار الطريق شهادة أن لا إله إلا
الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحكم
بكتاب الله وطاعة النبي الأمي صلى الله
عليه وسلم والتسليم على بني آدم ومتابعة
الجماعة ففي الحديث السابق
ولزوم
الجماعة وروى الترمذي والنسائي حديث
آمركم
بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد
والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة
قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا
أن يراجع وطاعة أولي الأمر قال الله تعالى
{
يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم }
وفي
الحديث السابق
وطاعة
أولي الأمر وروى أبو داود وغيره حديث
أوصيكم
بتقوى الله والسمع والطاعة ولو لعبد حبشي
وروى الطبراني بسند ضعيف
الإسلام
عشرة أسهم شهادة أن لا إله إلا الله وهي
الملة والثانية الصلاة وهي الفطرة والثالثة
الزكاة وهي الطهرة والرابعة الصوم وهي
الجنة والخامسة الحج وهي الشريعة والسادسة
الجهاد وهي العروة والسابعة الأمر بالمعروف
وهي الوفاء والثامنة النهي عن المنكر وهي
الحجة والتاسعة الجماعة وهي الإلفة
والعاشرة الطاعة وهي العصمة
والإصلاح
بين الناس وفيه قتال الخوارج والبغاة قال
تعالى {
وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا
بينهما }
الآيتين
والمعاونة على البر قال الله تعالى {
وتعاونوا
على البر والتقوى }
وفيه
الأمر بالمعروف والنيهى عن المنكر ومر
في الأحاديث وروى مسلم حديث
من
رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع
فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف
الإيمان وإقامة الحدود قال تعالى {
ولا
تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر
}
____________________
) وقال
صلى الله عليه وسلم
إنما
أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق
فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف
أقاموا عليه الحد رواه الشيخان وقال
إقامة
حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة
في بلاد الله وقال
أقيموا
حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم
في الله لومة لائم رواه بن ماجه
والجهاد
وتقدم في عدة أحاديث وفيه المرابطة قال
صلى الله عليه وسلم
كل
ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا
في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم
القيامة ويأمن فتنة القبر رواه الترمذي
وأداء
الأمانة قال الله تعالى {
إن
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
}
وقال
صلى الله عليه وسلم
لا
إيمان لمن لا أمانة له رواه أحمد وقال
المؤمن
من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم صححه
الحاكم وتقدم حديث
يطبع
المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة وروى
الطبراني حديث
ناصحوا
في العلم فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من
خيانته في ماله
ومنها
الخمس من المغنم كما سبق في حديث الشيخين
والقرض لأنه إعانة على كشف كربة مع وفائه
لأنه من الأمانة وفي صحيح مسلم حديث
خياركم
أحسنكم قضاء وإكرام الجار قال صلى الله
عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يؤذ جاره رواه الشيخان وروى الترمذي
حديث
أحسن
إلى جارك تكن مؤمنا وحسن المعاملة وتقدم
في حديث
المؤمن
من أمنه الناس على أموالهم وفيه جمع المال
من حله قال صلى الله عليه وسلم
إن
التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من
اتقى الله وبر وصدق رواه الترمذي وصححه
وابن ماجه وقال صلى الله عليه وسلم
أيها
الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه
فاتقوا الله وأجملوا في الطب خذوا ما حل
ودعوا ما حرم رواه ابن ماجة
____________________
وإنفاق
المال في حقه وفيه ترك التبذير والسرف
قال صلى الله عليه وسلم
إن
الله كره لكم إضاعة المال رواه الشيخان
وقال ابن عباس في قوله تعالى {
وما
أنفقتم من شيء فهو يخلفه }
قال
في غير إسراف ولا تقتير وفي قوله تعالى {
ولا
تبذر تبذيرا }
الآية
التبذير إنفاق في غير حق رواهما البخاري
في الأدب
ورد
السلام قال تعالى {
وإذا
حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها
}
وفي
الأحاديث الصحيحة الأمرية وورد عدة من
الإيمان في حديث البزار
ثلاث
من الإيمان الإنفاق من الإقتار وبذل
السلام والإنصاف من نفسك ورواه الطبراني
بلفظ
من
جمعهن فقد جمع الايمان
وتشميت
العاطس قال صلى الله عليه وسلم
حق
المسلم على المسلم خمس رد السلام وتشميت
العاطس الحديث رواه الشيخان وفي لفظ لمسلم
حق
المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه
وإذا عطس فحمد الله فشمته الحديث وروى
البخاري حديث
إذا
عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم
سمعه أن يقول له يرحمك الله
وكف
الضرر عن الناس قال صلى الله عليه وسلم
لا
ضرر ولا ضرار رواه الدارقطني وغيره واجتناب
اللهو قال صلى الله عليه وسلم
لست
من دد ولا الدد مني وقال
الأشرة
شر وقال ابن عباس في قوله تعالى {
ومن
الناس من يشتري لهو الحديث }
قال
الغناء وأشباهه رواهما البخاري في الأدب
في باب اللهو والدد اللهو والباطل والأشرة
العبث
وروى
ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي حديث
الغناء
ينبت النفاق في القلب وفي مسند البزار
بسند صحيح
عليكم
بالرمي فإنه من خير لهوكم وفيه أيضا بسند
صحيح كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو سهو ولغو
إلا أربعا
____________________
مشى
الرجل بين العرضتين وتأديبه فرسه وملاعبته
أهله وتعليمه السباحة وعند ابن ماجة نحوه
وإماطة
الأذى عن الطريق قال صلى الله عليه وسلم
الإيمان
بضع وستون أو سبعون شبعة فأرفعها قول لا
إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن
الطريق رواه مسلم
خاتمة
العلم
أساس العمل فلا يصح عمل بدون وهو أي العمل
ثمرته أي العلم فلا ينفع علم بلا عمل بل
يضر وقليله أي العمل معه أي العلم خير من
كثيره مع جهل لأن من عمل بلا علم كان فساده
أكثر من صلاحه فمن ثم أي من أجل ذلك كان
العلم كما قال الشافعي رضي الله تعالى
عنه
أفضل
من صلاة النافلة لأنه فرض عين أو كفاية
والفرض أفضل من النقل لحديث البخاري
السابق أول التصوف وقد قال صلى الله عليه
وسلم
فضل
العالم على العابد كفضلي على أدناكم وقال
فقيه
واحد أشد على الشيطان من ألف عابد رواهما
الترمذي وغيره وقال
فضل
العلم أحب إلى الله من فضل العبادة رواه
الحاكم وفي لفظ عند الطبراني
قليل
العلم خير من كثير العبادة وكفى بالمرء
فقها إذا عبد الله وكفى بالمرء جهلا إذا
أعجب برأيه وفي لفظ عنده
يسير
الفقه خير من كثير العبادة وفي صحيح مسلم
حديث
إذا
مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية وعلم ينتفع به الحديث وفي لفظ لابن
ماجة
إن
مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته
علما نشره وكان صلى الله عليه وسلم يدعو
اللهم
إني أعوذ بك من علم لا ينفع رواه الحاكم
وغيره وقال
كل
علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلا من
عمل به رواه الطبراني
وأفضله
أصول الدين لتوقف أصول الإيمان أو كماله
عليه فالتفسير لتعلقه بكلام الله تعالى
أشرف الكلام فالحديث لتعلقه بكلام النبي
صلى الله عليه وسلم فالأصول وقدم على
الفقه لشرف الأصل على الفرع
فالفقه
____________________
أشرف
من غيره للأحاديث السابقة فيه فالآلات
من النحو والصرف واللغة والمعاني وغيرها
على حسبها أي قدرها في الحاجة إليها فالطب
يليها في الفضيلة وهو من فروض الكفاية
أيضا صرح به في الروضة وغيرها
وتحرم
علوم الفلسفة كالمتعلق بإجماع السلف
وأكثر المعتبرين من الخلف وممن صرح بذلك
ابن الصلاح والنووي وخلق لا يحصون وقد
جمعت في تحريمه كتابا نقلت فيه نصوص الأئمة
في الحط عليه وذكر الحافظ سراج الدين
القزويني من الحنفية في كتاب ألفه في
تحريمه
أن
الغزالي رجع إلى تحريمه بعد ثنائه عليه
في أول المستصفى وجزم السلفي من أصحابنا
وابن رشد من المالكية بأن المشتغل به لا
تقبل روايته
والصلاة
أفضل من الطواف وسائر العبادات على الأصح
لحديث
خير
أعمالكم الصلاة رواه الحاكم وغيره ولأنها
تجمع من القرب ما لا يجمع غيرها من الطهارة
واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله
تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه
وسلم ويمنع فيها كل ما يمنع في غيرها وتزيد
بالمنع من الكلام والمشي وغيرهما وقيل
الصوم أفضل لحديث الصحيحين
كل
عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا
أجزي به وقيل الطواف أفضل منها وقيل
للغرباء بمكة وقيل الحج أفضل منها لإجهاده
البدن والمال ولأنا دعينا إليه في الأصلاب
فأشبه الإيمان ولأنه لا يتصور وقوعه نفلا
إذ إحياء الكعبة به فرض كفاية فكل من قام
به ففعله موصوف بالفرضية وقيل الصلاة
أفضل بمكة والصوم أفضل بالمدنية وهو أي
الطواف أفضل من غيره أي من العبادات حتى
من العمرة روى الأزرقي أن أنس ابن مالك
قدم المدينة فركب إليه عمر بن عبد العزيز
فسأله الطواف أفضل أم العمرة فقال الطوافق
وقيل
العمرة أفضل منه قال المحب الطبري في
تأليف له في المسألة وهو خطأ ظاهر وأدل
دليل عليه مخالفة السلف فإنه لم ينقل
تكرارها عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن
بعده بل كره مالك وأحمد تكرارها في العام
وأجمعوا على استحباب تكرار الطواف والكلام
في الإكثار أي فيمن أراد الإستكثار
من
____________________
نوع
واحد ويكون غالبا عليه ويقتصر من الآخر
على المتأكد منه المذكور من الصلاة ثم
الطواف أفضل له وإلا فصوم يوم أفضل من
ركعتين بلا خلاف وكذا عمرة أفضل من طواف
واحد لاشتمالها عليه وزيادة نبه على ذلك
النووي في شرح المهذب والمحب الطبري في
تأليفه المذكور
والنفل
بالمبيت أفضل منه خارجه حتى من مسجد مكة
والمدينة لحديث الصحيحين
أيها
الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء
في بيته إلا المكتوبة وقيده الشيخ في
المهذب بتطوع النهار وتعجب منه النووي
في شرحه وقال ابن السبكي في الأشباه
والنظائر العلة أشار به إلى أنه في البيت
حيث يظهر في المسجد أفضل لا حيث يخفى قال
وهو حسن
ونفل
الليل أفضل من نفل النهار لحديث مسلم
أفضل
الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ثم وسطه
أي ثلثه الأوسط أفضل من طرفيه فآخره أفضل
من أوله وهو بعد الوسط
سئل
صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد
المكتوبة فقال جوف الليل رواه مسلم وقال
أحب
الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام
نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وقال
ينزل
ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى
ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فاستجيب
له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر
له رواهما الشيخان
والقرآن
أفضل من سائر الذكر للحديث الآتي وهما أي
القرآن والذكر أفضل من الدعاء حيث لم يشرع
روى الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري
قال
قال
صلى الله عليه وسلم يقول الرب تبارك وتعالى
من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته
أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله
على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وفي
لفظ في مسند البزار
يقول
الله من شغله قراءة القرآن عن دعائي أعطيته
أفضل ثواب الشاكرين وروى الترمذي حديث
ما
تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه
وروى البيهقي في شعب الإيمان حديث
قراءة
القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن
في غير الصلاة وقراءة القرآن في غير الصلاة
أفضل من التسبيح والتكبير
____________________
أما
الدعاء حيث شرع وكذا الذكر فهو أفضل اتباعا
وحرف تدبر أفضل من حرفي غيره قال تعالى {
كتاب
أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته }
وقال
تعالى {
ورتل
القرآن ترتيلا }
وروى
الشيخان عن أبي وائل قال
غدونا
على عبد الله فقال رجل قرأت المفصل البارحة
فقال هذا كهذا الشعر وروى أحمد عن عائشة
أنه ذكر لها أن ناسا يقرؤن القرآن في الليل
مرة أو مرتين فقالت
أولئك
قرؤا ولم يقرؤا كنت أقوم مع النبي صلى
الله عليه وسلم ليلة التمام فكان يقرأ
سورة البقرة وآل عمران والنساء فلا يمر
بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذ
ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله
ورغب إليه وروى الترمذي وغيره حديث
يقال
لصاحب القرآن إقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل
في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها
وروى أبو عبيد عن أبي حمزة قال
قلت
لابن عباس إني سريع القراءة فقال لأن أقرأ
البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي
من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة وروى أصحاب
السنن حديث
لا
يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وروى
البخاري عن أنس قال
كانت
قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدا وروى
أبو داود والترمذي والنسائي عن مسلمة
أنها
نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قراءة مفسرة حرفا حرفا
والقراءة
بالمصحف أفضل منها عن ظهر قلب لأن النظر
فيه عبادة حتى كره جماعة من السلف أن يمضي
على الرجل يوم لا ينظر في مصحفه وروى أبو
عبيد حديث
فضل
قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهر كفضل
الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف وفي
الشعب للبيهقي بأسانيد ضعيفة حديث قراءة
القرآن في غير المصحف ألف درجة وقراءته
في المصحف تضعف على ذلك إلى ألفي درجة
وحديث
أعطوا
أعطيتكم حظها من العبادة قالوا وما هو
قال النظر في المصحف وفيه بسند صحيح موقوفا
على ابن مسعود
أديموا
النظر في المصحف
والجهر
أفضل من الإسرار حيث لا رياء يخاف لأن
نفعه متعد للسامعين
____________________
وأما
إذا خاف الرياء فالإسرار وعليه يحمل حديث
الترمذي
الجاهر
بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن
كالمسر بالصدقة والسكوت أفضل من التكلم
ولو استوت مصلحتهما إلا في حق قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
كل
كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف
أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله تعالى وقال
لا
تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن الكلام
بغير ذكر الله قسوة القلب وإن أبعد الناس
من الله القلب القاسي وقال
إذا
أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تذكر اللسان
فتقول له اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن
استقمت استقمنا وإن اعوججت إعوججنا وقال
لعقبة ابن عامر
وقد
سأله ما النجاة أمسك عليك لسانك وليسعك
بيتك وقال لسفيان وقد سأله ما أخوف ما
تخاف علي
هذا
وأخذ بلسانه وقال أنس رضي الله عنه توفي
رجل فبشره رجل بالجنة فقال صلى الله عليه
وسلم
أو
لا تدري فلعله تكلم بما لا يعنيه رواها
كلها الترمذي وغيره وفي الصحيحين
إن
العبد يتلكم بالكلمة ما يتبين فيها يزل
بها إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب
وروى البخاري حديث
من
يضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنة
وقوله ما يتبين أي يتفكر في أنها خير أم
لا والمستثنى في الحديث الأول هو المراد
بقولي إلا في حق
ومخالطة
الناس وتحمل أذاهم أفضل من اعتزالهم قال
صلى الله عليه وسلم
المؤمن
الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من
الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم
رواه البخاري في الأدب وغيره وهو أي
إعتزالهم أفضل حيث خاف الفتنة في دينه
بموافقتهم على ما هم عليه وعليه يحمل حديث
عقبة السابق
وليسعك
بيتك وحديث البخاري
يوشك
أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف
الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن
وحديث الصحيحين
أي
الناس أفضل قالوا من جاهد بماله ونفسه
قال ثم من قالوا الله ورسوله أعلم قال ثم
مؤمن يعتزل الناس في شعب يتقي ربه ويدع
الناس من شره وروى ابن أبي الدنيا في كتاب
العزلة حديث
إن
أعجب الناس إلي رجل يؤمن بالله ورسوله
ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحفظ دينه
ويعتزل الناس وروى البيهقي في الزهد من
حديث أبي هريرة مرفوعا
____________________
يأتي
على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا
من هرب بدينه من شاهق إلى شاهق ومن حجر
إلى حجر فإذا كان ذلك الزمان لم تنل المعيشة
إلا بسخط الله تعالى فإذا كان كذلك كان
هلال الرجل على يدي زوجته وولده فإن لم
يكن له زوجة ولا ولد كان هلاكه على يدي
أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على
يدي قرابته أو الجيران قالوا كيف ذلك يا
رسول الله قال يعيرونه بضيق العيشة فعند
ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها
نفسه
والكفاف
أفضل من الفقر والغنى قال صلى الله عليه
وسلم
قد
أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما
رزقه وقال طوبى لمن هدي للإسلام وكانن
عيشه كفافا وقنع به وقال
اللهم
اجعل رزق آل محمد كفافا روي الأول والأخير
مسلم والثاني الترمذي وروي أيضا حديث
إن
أعبط أوليائي عندي المؤمن خفيف الحاذ ذو
حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في
السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه
بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك
وروى مسلم حديث
يا
ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن
تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وقيل
الفقر
مع الصبر أفضل ففي الصحيح
يدخل
فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف
يوم وهو خمسمائة عام وعند الترمذي
اللهم
أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في
زمرة المساكين يوم القيامة وقيل
الغنى
مع الشكر أفضل لحديث الصحيحين
ذهب
أهل الدثور بالأجور الحديث
وفضل
قوم التوكل على الاكتساب بالإعراض عن
أسبابه اعتمادا للقلب على الله تعالى
وعكس قوم ففضلوا الإكتساب على تركه وفضل
آخرون باختلاف الأحوال فمن يكون في توكله
لا يتسخط عند ضيق الرزق عليه ولا يتطلع
إلى أحد من الخلق فالتوكل في حقه أفضل لما
فيه من الصبر والمجاهدة للنفس ومن يكون
في توكله بخلاف ما ذكر فلاكتساب في حقه
أفضل حذرا من التسخط والتطلع
والمختار
عندي أنه لا ينافي التوكل الكسب بل يكون
مكتسبا متوكلا بأن
____________________
يرضى
بما قسم له ولا يتطلع إلي أكثر منه وقد
قال عمر رضي الله تعالى عنه لقوم قعدوا
وادعوا التوكل
بل
أنتم المتأكلون إنما المتوكل الذي يلقي
بذرة في الأرض ويتوكل رواه البيهقي وفي
رسالة القشيري عن سهل بن عبد الله
التوكل
حال النبي صلى الله عليه وسلم والكسب سنته
فمن قوي على حاله فلا يتركن سنته ويقرب
من ذلك حديث
ادع
ناقتي وأتوكل فقال أعقلها وتوكل
ولا
ينافيه أيضا إدخار قوت سنة فقد كان صلى
الله عليه وسلم يدخر قوت عياله سنة كما
في الصحيحن وهو سيد المتوكلين وكل من
الخلق أقامه الله على ما يريد سبحانه من
الحالة التي هو عليها من كسب وترك وعلم
وعمل وارتفاع وانخفاض وغير ذلك لانتظام
الوجود إذ لو ترك الناس كلهم الكسب لتعطلت
المصالح والمعايش وتفاوتت المراتب في
الدنيا والآخرة لاراد لقضائه بالدفع ولا
معقب لحكمه بالنقض سبحانه وتعالى والحمد
لله تعالى وحده وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصبحه وأتباعه وحزبه هذا آخر شرح
النقاية قال مؤلفه رحمه الله تعالى فرغت
من تأليفه يوم الثلاثاء ثالث ربيع الأول
سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة هجرية
لما
كان شرح النقاية المتن فيه ربما يحتاج
إليه فتكميلا للفائدة وضعنا متن النقاية
بتمامه آخرا
____________________
فارغه
____________________
كتاب
النقاية متضمنة خلاصة أربعة عشر علما
تأليف الشيخ
العلامة جلال الدين السيوطي
بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد
لله والشكر له والصلاة والسلام على خير
نبي أرسله هذه نقاية من عدة علوم يحتاج
الطالب إليها ويتوقف كل علم ديني عليها
والله أسأل أن ينفع بها ويوصل أسباب الخير
بسببها أصول
الدين
علم
نبحث فيه عما يجب اعتقاده العالم حادث
وصانعه الله الواحد قديم لا ابتداء لوجوده
ولا انتهاء ذاته مخالفة لسائر الذوات
وصفاته الحياة والإرادة والعلم والقدرة
والسمع والبصر والكلام القائم بذاته
المعبر عنه بالقرآن المكتوب في المصاحف
المحفوظ في الصدور المقروء بالألسنة
قديمة منزه تعالى عن الجسم واللون والطعم
والعرض والحلول وما ورد في الكتاب والسنة
من المشكل نؤمن بظاهره وننزهه تعالى عن
حقيقته ثم نفوض معناه إليه تعالى أو نؤول
والقدر خيره وشره منه ما شاء كان وما لا
فلا لا يغفر الشرك بل غيره إن شاء لا يجب
عليه شيء أرسل رسله بالمعجزات الباهرات
وختم بهم محمدا صلى الله عليه وسلم
والمعجزة
أمر خارق للعادة على وفق التحديث ويكون
كرامة للولي إلا نحو ولد ووالد ونعتقد أن
عذاب القبر حق وسؤال الملكين حق والحشر
والمعاد حق والصراط حق والميزان حق
والشفاعة حق ورؤية المؤمنين له تعالى حق
والمعراج بجسد المصطفى حق ونزول عيسى قرب
الساعة وقتله الدجال حق ورفع
____________________
القرآن
حق وأن الجنة والنار مخلوقتان اليوم وأن
الجنة في السماء ونقف عن النار وأن الروح
باقية وأن الموت بالأجل وأن الفسق لا يزيل
الإيمان ولا البدعة إلا التجسيم وإنكار
علم الله الجزئيات ولا نقطع بعذاب من لم
يتب ولا يخلد وإن أفضل الخلق حبيب الله
المصطفى فخليله إبراهيم فموسى وعيسى ونوح
وهم أولو العزم فسائر الأنبياء فالملائكة
وأفضلهم جبريل فأبو بكر فعمر فعثمان فعلي
فباقي العشرة فأهل بدر فأحد فالبيعة
بالحديبية فسائر الصحابة فباقي الأمة
على اختلاف أوصافهم
وإن
أفضل النساء مريم وفاطمة وأمهات المؤمنين
خديجة وعائشة
وإن
الأنبياء معصومون وأن الصحابة عدول وأن
الشافعي ومالكا وأبا حنيفة وأحمد وسائر
الأئمة على هدى وأن الإمام أبا الحسن
الأشعري إمام في السنة مقدم وأن طريق
الجنيد وصحبه طريق مقوم علم
التفسير
علم
يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز وينحصر
في مقدمة وخمسة وخمسين نوعا
المقدمة
القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه
وسلم للإعجاز بسورة منه والسورة الطائفة
المترجمة توفيقا وأقلها ثلاث آيات والآية
طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل ثم
منه فاضل وهو كلام الله في الله ومفضول
وهو كلامه تعالى في غيره وتحرم قرائته
بالعجمية وبالمعنى وتفسيره بالرأي لا
تأويله
الأنواع
منها ما يرجع إلى النزول وهو إثنا عشر
نوعا المكي والمدني الأصح أن ما نزل قبل
الهجرة مكي وما نزل بعدها مدني وهو البقرة
وثلاث تليها والأنفال وبراءة والرعد
والحج والنور والأحزاب والقتال وتالياها
والحديد والتحريم وما بينهما والقيامة
والقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان قيل
والرحمن والإنسان والإخلاص والفاتحة ومن
المدني وثالثها نزلت مرتين وقيل النساء
والرعد والحج والحديد والصف والتغابن
والقيامة والمعوذتان مكيات
____________________
النوع
الثالث والرابع الحضري والسفري الأول
كثير والثاني سورة الفتح والتيمم في
المائدة بذات الجيش أو البيداء {
واتقوا
يوما ترجعون فيه إلى الله }
بمنى
{
آمن
الرسول }
إلى
آخرها يوم الفتح {
يسألونك
عن الأنفال }
{ هذان
خصمان }
ببدر
و {
اليوم
أكملت لكم دينكم }
بعرفات
و {
وإن
عاقبتم }
بأحد
النوع
الخامس والسادس النهاري والليلي الأول
كثير والثاني له أمثلة كثيرة منها سورة
الفتح وآية القبلة و {
يا
أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء
المؤمنين }
الآية
قال البلقيني وآية الثلاثة الذين خلفوا
في براءة
النوع
السابع والثامن الصيفي والشتائي الأول
كآية الكلالة والثاني كالآيات العشر في
براءة عائشة
النوع
التاسع الفراشي كآية الثلاثة الذين خلفوا
ويلحق به ما نزل وهو نائم كسورة الكوثر
النوع
العاشر أسباب النزول وفيه تصانيف وما روي
فيه عن صحابي فمرفوع فإن كان بلا سند
فمنقطع أو تابعي فمرسل وصح فيه أشياء كقصة
الإفك والسعي وآية الحجاب والصلاة خلف
المقام {
عسى
ربه إن طلقكن }
الآية
النوع
الحادي عشر أول ما نزل الأصح أنه {
اقرأ
باسم ربك }
ثم
المدثر وبالمدينة {
ويل
للمطففين }
وقيل
البقرة
النوع
الثاني عشر آخر ما نزل قيل آية الكلالة
وقيل آية الربا وقيل {
واتقوا
يوما ترجعون }
الآية
وقيل آخر سورة النصر وقيل براءة ومنها ما
يرجع إلى السند وهو ستة المتواتر والآحاد
والشذاذ الأول ما نقله السبعة
قيل
____________________
إلا
ما كان من قبيل الأداء والثاني كقراءة
الثلاثة والصحابة والثالث ما لم يشتهر
من قراءة التابعين ولا يقرأ بغير الأول
ويعمل به إن جرى مجرى التفسير وإلا فقولان
فإن عارضها خبر مرفوع قدم
وشرط
القرآن صحة السند وموافقة العربية والحظ
النوع الرابع قراءة النبي صلى الله عليه
وسلم وعقد لها الحاكم في المستدرك بابا
أخرج فيه من طرق قرأ /
< ملك
يوم الدين إهدنا الصراط >
/ { لا
تجزي نفس }
{ ننشزها
}
{ فصرهن
}
{ أن
يغل }
{ أن
النفس بالنفس والعين بالعين }
{ هل
يستطيع ربك }
{ درست
}
{ أنفسكم
}
{ وكان
وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا }
/ < سكرى
وما هم بسكرى >
/ / < من
قرات أعين >
/ / < والذين
آمنوا وأتبعناهم ذريتهم >
/ / < رفارف
وعباقري >
/
النوع
الخامس والسادس الرواة والحفاظ اشتهروا
بحفظ القرآن من الصحابة عثمان وعلي وأبي
وزيد وعبد الله وأبو الدرداء ومعاذ وأبو
زيد الأنصاري ثم أبو هريرة وعبد الله بن
عباس وعبد الله بن السائب ومن التابعين
يزيد بن القعقاع وعبد الرحمن الأعرج
ومجاهد وسعيد وعكرمة وعطاء والحسن وعلقمة
والأسود وزر بن حبيش وعبيدة ومسروق وإليهم
ترجع السبعة
ومنها
ما يرجع إلى الأداء وهو ستة الوقف والإبتداء
يوقف على التحرك بالسكون ويزاد الإشمام
في الضم والروم فيه والكسر الأصليين
واختلف الهاء المرسومة تاء وقف الكسائي
على وي من ويكان وأبو عمرو على الكاف
ووقفوا على لام نحو ومال هذا
الرسول
____________________
النوع
الثالث الإمالة أمال حمزة والكسائي كل
اسم أو فعل يائي وأئى بمعنى كيف وكل مرسوم
بالياء
إلا
حتى ولدي وإلى وعلى وما زكي
النوع
الرابع المد هو متصل ومنفصل وأطولهم ورش
وحمزة فعاصم فابن عامر والكسائي فأبو
عمرو ولا خلاف في تمكين المتصل بحرف مد
واختلف في المنفصل
النوع
الخامس تخفيف الهمزة نقل وإبدال لها بمد
من جنس حركة ما قبلها وتسهيل بينها وبين
حرف حركتها وإسقاط
النوع
السادس الإدغام ولم يدغم أبو عمر والمثل
في كلمة إلا في {
مناسككم
}
و
{
ما
سلككم }
ومنها
ما يرجع إلى الألفاظ وهي سبعة الغريب
ومرجعه النقل الثاني المعرب كالمشكاة
والكفل والأواه والسجيل والقسطاس وجمعت
نحو ستين وأنكرها الجمهور وقالوا بالتوافق
الثالث المجاز اختصار حذف ترك خبر مفرد
ومثنى وجمع عن بعضها لفظ عاقل لغيره وعكسه
إلتفات إضمار زيادة تكرير تقديم وتأخير
سبب الرابع المشترك القرؤ وويل والند
والتواب والمولى والغي ووراء والمضارع
الخامس المترادف الإنسان والبشر والحرج
والضيق والميم والبحر والرجز والرجس
والعذاب السادس الاستعارة وهي تشبيه خال
من أداته {
أو
من كان ميتا فأحييناه }
{ وآية
لهم الليل نسلخ منه النهار }
السابع
التشبيه ثم شرطه إقتران أداته وهي الكاف
ومثل ومثل وكأن وأمثلته كثيرة
ومنها
ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام
وهو أربعة عشر عاما الباقي على عمومه
ومثاله عزيز ولم يوجد لذلك إلا {
والله
بكل شيء عليم }
____________________
{ خلقكم
من نفس واحدة }
الثاني
والثالث العام المخصوص والعام الذي أريد
به الخصوص الأول كثير والثاني كقوله تعالى
{
أم
يحسدون الناس }
{ الذين
قال لهم الناس }
والفرق
بينهما أن الأول حقيقة والثاني مجاز
والرابع ما خص بالسنة وهو جائز وواقع كثير
وسواء مواتراتها وآحادها الخامس ما خص
منه السنة هو عزيز ولم يوجد إلا قوله تعالى
{
حتى
يعطوا الجزية }
{ ومن
أصوافها }
{ والعاملين
عليها }
{ حافظوا
على الصلوات }
خصت
أمرت أن أقاتل الناس وما أبين من حي ميت
ولا تحل الصدقة لغني والنهي عن الصلاة في
الأوقات المكروهة
السادس
المجمل ما لم تتضح دلالتها وبيانه بالسنة
المبين خلافه السابع المؤول ما ترك ظاهره
لدليل الثامن المفهوم موافقة ومخالفة في
صفة وشرط وغاية وعدد التاسع والعاشر
المطلق والمقيد وحكمه حمل الأول على
الثاني ككفارة القتل والظهار الحادي عشر
والثاني عشر الناسخ والمنسوخ وكل منسوخ
فناسخه بعده إلا آية العدة والنسخ يكون
للحكم والتلاوة ولأحدهما المعمول به مدة
معينة وما عمل به واحد مثالهما آية الجوى
لم يعمل بها غير علي ابن أبي طالب وبقيت
عشرة أيام وقيل ساعة منها ما يرجع إلى
المعاني المتعلقة بالألفاظ وهو ستة الفصل
والوصل مثال الأول {
وإذا
خلوا إلى شياطينهم }
مع
الآية بعدها والثاني {
إن
الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم }
الإيجاز
والإطناب والمساواة مثال الأول {
ولكم
في القصاص حياة }
____________________
والثاني
{
قال
ألم أقل لكم }
والثالث
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله السادس
القصر ومثاله {
وما
محمد إلا رسول }
ومن
أنواع هذا العلم الأسماء فيه من أسماء
الأنبياء خمسة وعشرون والملائكة أربعة
وغيرهم إبليس وقارون وطالوت وجالوت ولقمان
وتبع ومريم وعمران وهارون وعزيز والصحابة
زيد الكني لم يكن فيه غير أبي لهب
الألقاب
ذو القرنين المسيح فرعون المبهمات مؤمن
من آل فرعون حزقيل الرجل الذي في يس حبيب
بن موسى النجار فتى موسى في الكهف يوشع
بن نون الرجلان في المائدة يوشع بن نون
الرجلان في المائدة يوشع وكالب أم موسى
يوحانذ إمرأة فرعون آسية بنت مزاحم العبد
في الكهف هو الخضر الغلام حيسور الملك
هدد العزيز أطفير أو قطفيز إمرأته راعبل
وهي في القرآن كثيرة علم
الحديث
علم
بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن
الخبر إن تعددت طرقه بلا حصر متواتر وغيره
آحاد فإن كان بأكثر من اثنين فمشهور أو
بهما فعزيز أو بواحد فغريب وهو مقبول
وغيره فالأول إن نقله عدل تام الضبط متصل
السند غير معلل ولا شاذ صحيح ويتفاوت فإن
خف الضبط فحسن وزيادة راويهما مقبولة فإن
خولف فشاذ وإن سلم من المعارضة فمحكم وإلا
وأمكن الجمع فمختلف الحديث وإلا وعرف
الآخر فناسخ ومنسوخ ثم يرجح أو يوقف والفرد
إن وافقه غيره فهو المتابع أو متن يشبهه
فاشاهد وتتبع الطرق له إعتبار والمردون
أما لسقط فإن كان من أول السند فمعلق أو
بعد التابعي فمرسل أو بعد غيره بفوق واحد
ولاء فمعضل وإلا منقطع فإن خفي فمدلس وإما
لطعن فإن كان لكذب فموضوع أو تهمة فمتروك
أو فحش غلط أو غفلة أو فسق
____________________
فمنكر
أو وهم فمعلل أو مخالفة بتغيير السند
فمدرج أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن
أو بتقديم وتأخير فمقلوب أو بإبدال ولا
مرجح فمضطرب أو بتغيير نقط فمصحف أو شكل
فمحرف ولا يجوز إلا لعالم أبدال اللفظ
بمرادف له أو نقصه فإن خفي المعنى احتيج
إلى الغريب والمشكل أو لجهالة بذكر نعته
الخفي أو ندرة روايته أو أيهام اسمه فإن
سمي الراوي وانفرد عنه واحد فمجهول العين
أو أكثر ولم يوثق فالحال أو لبدعة فإن لم
يكفر قيل ما لم يكن داعية أو لم يرو موافقة
أو لسوء حفظ فإن طرأ فمختلط
والإسناد
إن انتهى إليه صلى الله عليه وسلم فمرفوع
مسند أو إلى صحابي وهو من اجتمع به صلى
الله عليه وسلم مؤمنا فموقوف أو إلى تابعي
فمقطوع فإن قل عدده فعال فإن وصل إلى شيخ
مصنف لا من طريقه فموافقه أو شيخ شيخه
فصاعدا فبدل فإن ساوي أحد المصنفين فمساواة
أو تلميذه فمصافحة ويقابله النزول أو روي
عن قرينة فأقر أن أو كل عن الآخر فمدبج أو
عمن دونه فأكابر عن أصاغر ومنه آباء عن
أبناء وإن تقدم موت أحد قرينين فسابق ولا
حق أو اتفقوا على شيء فمسلسل أو اسما فمتفق
ومفترق أو خطأ فمؤتلف ومختلف أو الآباء
خطأ مع الأسماء أو عكسه فمتشابه صيغ
الأداء
وصيغ
الأداء سمعت وحدثني للإملاء فأخبرني
وقرأت للقاريء فأجمع وقرىء وأنا أسمع
للسامع فأنبأ وشافه وكتب وعن للإجازة
والمكاتبة وأرفعها المقارنة للمناولة
وشرطت لها وللوجادة والوصية والإعلام
للوجادة والوصية والإعلام ومن الأنواع
طبقات الرواة وبلدانهم وأحوالهم تعديلا
وجرحا ومرتبهما والأسماء والكني بأنواعها
والألقاب والأنساب والمنسوب لغير أبيه
ومن وافقه اسمه أباه وجده أو شيخه أو أوهم
راويه وشيخه والموالي والأخوة وأدب الشيخ
والطالب وسن التحمل والأداء وكتابة الحديث
وسماعه وتصنيفه وأسبابه ومرجعها
النقل
____________________
علم
أصول الفقه
أدلته
الإجمالية وكيفية الإستدلال بها وحال
المستدل والفقه معرفة الأحكام الشرعية
التي طريقها الإجتهاد والحكم إن عوقب
تاركه فهو واجب أو فاعله فهو حرام أو أثيب
فاعله فهو ندب أو تاركه فهو كره أو لم يثب
ولم يعاقب فهو مباح أو نفذ واعتد به فهو
صحيح وغيره باطل
وتصور
المعلوم على ما هو به علم وخلافه جهل
والمتوقف على نظر واستدلال مكتسب وغيره
ضروري والنظر الفكر والدليل هو المرشد
والظن راجح التجويزين ومقابلة وهم والمستوى
شك
مباحث
الكتاب الكلام أمر ونهي وخبر واستفهام
وتمن وعرض وقسم وحقيقة وغيره مجاز الأمر
طلب الفعل ممن هو دونه بإفعل وهي للوجوب
عند الإطلاق لا لفور أو تكرار وهو نهي عن
ضده وعكسه ويوجب ما لا يتم إلا به ويدخل
فيه المؤمن لاساه وصبي ومجنون ومكره
والكافر مخاطب بالفروع وشرطها ويرد لندب
وإباحة وتهديد وتسوية وغيرها
النهي
استدعاء الترك وفيه ما مر الخبر ما يحتمل
الصدق والكذب وغيره إنشاء العام
والخاص
العام
ما شمل فوق واحد لفظه ذو اللام ومن وما
وأي وأين ومتى ولا في النكرات ولا عموم
في الفعل التخصيص تمييز بعض الجملة بشرط
ولو مقدما وصفة ويحمل المطلق على المقيد
واستثناء بشرط أن يتصل ولا يستغرق ويجوز
من غير الجنس وتقديمه وتخصيص الكتاب به
وبالسنة
____________________
وهي
بها وبه وهما بالقياس
المجمل
ما افتقر للبيان البيان إخراج الشيء من
حيز الإشكال إلى حيز التجلي النص ما لا
يحتمل غير معنى الظاهر ما احتمل أمرين
أحدهما أظهر فإن حمل الآخر لدليل فمؤول
النسخ
رفع الحكم الشرعي بخطاب ويجوز إلى بدل
وغيره وأغلظ وأخف ونسخ الكتاب به وبالنسة
وهي بهما النسة قوله صلى الله عليه وسلم
حجة وأما فعله فإن كان قربة ودل دليل على
الإختصاص به فظاهر وإلا حمل على الوجوب
أو الندب أو توقف أقوال أو غيرها فالإباحة
وتقريرة على قول أو فعل حجة وكذا ما فعل
في عهده وعلم به وسكت ومتواترها يوجب
العلم والآحاد العمل وليس مرسل غير سعيد
بن المسيب حجة
الإجماع
إتفاق فقهاء العصر على حكم الحادثة وهو
حجة في أي عصر كان ولا يشترط إنقراضه فلا
يجوز لهم الرجوع ولا يعتبر قول من ولد في
حياتهم ويصح بقول وفعل من الكل ومن بعض
لم يخالف وليس قول صحابي حجة على غيره
القياس
رد فرع إلى أصل بعلة جامعة في الحكم فإن
أوجبته العلة فقياس علة أو دلت عليه فدلالة
أو تردد فرع بي أصلين وألحق بالأشبه فشبه
وشرطه الأصل ثبوته بدليل وفاقي والفرع
مناسبته للأصل والعلة الإطراد وكذا الحكم
وهي الجالبة له استصحاب الأصل عند عدم
الدليل حجة
وأصل
المنافع الحل والمضار التحريم الإستدلال
إذا تعارض عامان أو خاصان وأمكن الجمع
جمع وإلا وقفا فإن علم متأخر فناسخ أو عام
وخاص خص العام به أو كل عام وخاص خص كل بكل
ويقدم
الظاهر على المؤول والموجب للعلم على
الظن والكتاب والسنة على
____________________
القياس
وجليه على خفيه المستدل هو المجتهد وشرطه
العلم بالفقه أصلا وفرعا خلافا غالبا
ومذهبا والمهم من تفسير آيات وأخبار ولغة
ونحو وحال رواة والاجتهاد بذل الوسع في
الغرض وليس كل مجتهد مصيبا والتقليد قبول
القول بلا حجة ولا يجوز لمجتهد علم
الفرائض
علم
يبحث فيه عن قدر الموارث
أسباب
الإرث قرابة ونكاح وولاء وإسلام وموانعة
رق وقتل واختلاف دين وموت معية وجهل السبق
والوارثون اب وابوه وإن علا وابن وابنه
وإن سفل وأخ وابنه إلا لأم وكذا عم وابنه
وزوج ومعتق والوارثات بنت وبنت ابن وأن
سفل وأم وجدة وأخت وزوج ومعتقة الفروض
نصف لزوج وبنت وبنت ابن وأخت لأبوين أو
لأب منفردات وربع لزوج لزوجته ولد أو ولد
ابن وزوجة ليس لزوجها ذلك وثمن لها معه
وثلثان لعدد ذوات النصف وثلث لعدد ولد
الأم ولأم ليس لميتها ولد أو ولد ابن أو
إثنان من اخوة أو اخوات وسدس لها معه ولأب
وجد مع ولد أو ولد ابن ولبنت ابن مع بنت
الصلب ولأخت لأب مع شقيقة ولأخ أو أخت لأم
ولجدة فأكثر ولا ترث من أدلت لغير وارث
وتسقطها لأب قربى مطلقا وغيرها قرباها
ويسقط الجد أب وابن الإبن ابن والأخوة أب
وابن وغير الشقيق الشقيق وذوي الأم الثلاثة
وجد وبنت وبنت ابن وهي بعدد بنت ما لم
يعصبها ابن ابن وكذا أخوات لأب مع أخوات
لأبوين لكن إنما يعصبها أخ العصبة وارث
لا مقدر له فيرث المال كله أو الباقي ولا
تكون امرأة إلا معتقة الجد مع الأخوة وإنه
لا فرض له الأكثر من الثلث ومقاسمتهم كأخ
أو فرض فمن السدس وثلث الباقي والمقاسمة
فإن بقي سدس فاز به الجد وسقطوا أو دونه
عالت
____________________
فرع
إن
كانت الورثة عصبة قسم بينهم والذكر كأنثيين
وأصل المسألة عدد الرؤوس أو فيهم فرض أو
فرضان وهما متماثلان فمن مخرجه فالنصف
مخرجه اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة
والسدس ستة والثمن ثمانية أو مختلفان فإن
تداخلا بأن فني الأكثر بالأقل فأكثرهما
لو توافقا بأن لم يفنهما إلا ثالث فالحاصل
بضرب الوفق من أحدهما في الآخر أو تباينا
بأن لم يفنهما إلا واحد فيضرب كل في كل
والأصول إثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية
وإثنا عشر وأربعة وعشرون يعول منها الستة
إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة والإثنا
عشر إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر
والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين ثم
إن انقسمت وإلا قوبلت بعدد المنكسر عليه
فإن تباينا ضرب في المسألة أو توافقا
فالوفق وتصح مما بلغ فإن كانا صنفين قوبلت
سهام كل صنف بعدده فإن توافقا رد إلى وفقه
وإلا ترك ثم إن تماثل عدد الرؤوس ضرب
أحدهما في المسألة أو تداخلا فأكثرهما
أو توافقا فالوفق ثم الحاصل فيها أو تباينا
فكل فيه ثم فيها ولو مات أحدهم قبلها صحيح
مسألة الأول ثم الثاني ثم إن انقسم نصيبه
من الأول على مسألته وإلا فيضرب وفقها
فيها وإلا فيضرب كلها ومن له شيء من الأولى
ضرب فيما ضرب فيها أو الثانية ففي نصيب
الثاني من الأولى أو وفقه علم
النحو
علم
يبحث فيه عن أواخر الكلم إعرابا وبناء
الكلام قول مفيد مقصود الكلمة قول مفرد
وهي اسم يقبل الإسناد والجر والتنوين
وفعل يقبل التاء ونون التأكيد وقد وحرف
لا يقبل شيئا الإعراب تغيير الآخر لعامل
برفع ونصب في اسم ومضارع وجر في الأول
وجزم في الثاني والأصل فيها ضم وفتح وكسر
وسكون وناب عن الضم واوا في أب وأخ وحم
وهن وفم بلا ميم وذي كصاحب وفي جمع مذكر
سالم وألف في المثني ونون في الأفعال
الخمسة وعن الفتح ألف في أب وأخوته وياء
في الجمع السالم والمثنى وحذف نون في
الأفعال الخمسة وكسرة في جمع مؤنث سالم
وعن الكسر ياء في الثلاثة
الأول
____________________
وفتح
فيما لا ينصرف وعن السكون حذف آخر المعتل
ونون الأفعال
المعرفة
مضمر فعلم فإشارة ومنادى فموصول فذو أل
ومضاف لأحدها النكرة غيرهما وعلامته قبول
أل الأفعال ماض مفتوح وأمر ساكن ومضارع
مرفوع وينصبه لن وإذن وكي ظاهرة وإن كذا
ومضمرة بعد اللام واو وحتى وفاء السببية
وواو المعية المجاب بهما طلب ويجزمه لم
ولما ولا واللام للطلب وإن وإذ ما ومهما
ومن وما وأي ومتى وأنى وأين وحيثما وكلها
للشرط المرفوعات
المرفوعات
الفاعل إسم قبله فعل تام أو شبهه النائب
عنه مفعول به أو غيره عند عدمه أقيم مقامه
إن غير الفعل يضم أول متحرك منه وكسر ما
قبل آخره ماضيا وفتحه مضارعا المبتدأ اسم
عرى عن عامل غير مزيد ولا يأتي نكرة ما لم
يفد وخبره مفرد وجملة برابط وشبهها واصله
التأخير ويجب للإلتباس ويجب تصدير واجبه
منهما واسم كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل
وبات وصار وما تصرف منها وليس وفتيء وبرح
وأنفك وزال تلو نفي أو شبهه ودام تلو ما
وخبر إن وأن وكأن ولكن وليت ولعل ولا يقدم
غير ظرف وخبر لا المنصوبات المفعول به ما
وقع عليه الفعل والأصل تأخيره ويجب
للإلتباس والمصدر ما دل على الحدث فإن
وافق لفظه فعله فلفظي وإلا فمعنوي ويذكر
لبيان نوع وعدد وتوكيد والظرف زمان كيوم
وليلة وغدوة وبكرة وصباح ومساء ووقت وحين
ومكان كالجهات الست وعند ومع وتلقاء
والمفعول له مصدر معلل بفعل شاركه في
الفاعل والوقت والمفعول معه التالي واو
مع بعد فعل أو ما فيه معناه وحروفه والحال
وصف فضلة مبين للمبهم من الهيئة وحقه أن
يكون نكرة من معرفة ومتنقلا وعامله فعل
أو شبهة والتمييز نكرة مفسر للمبهم من
الذوات كالمقدار والعدد والنسب فيكون
منقولا من فاعل أو مفعول أو
____________________
غيره
أو غير منقول والمستثنى إن كان بإلا من
موجب فإن كان منفيا تاما جاز البدل أو
فارغا فعلى حسب العوامل أو بغير وسوى جر
أو بخلا وعدا وحاشا جاز نصبه وجره والمنادى
إن كان غير مفرد أو نكرة غير مقصودة فإن
كان مفردا أو نكرة مقصودة ضم واسم لا
النافية للجنس إن كان غير مفرد وإلا ركب
إن باشرت وإلا رفع فإن كررت جاز رفع الثاني
ونصبه وتركيبه إن ركب الأول وإن رفع لم
ينصب الثاني ومفعولا ظن وحسب وخال وزعم
وعلم ورأى ووجد وجعل وأفعال التصيير وخبر
كان وأخواتها واسم إن وأخواتها المجرورات
المجرورات
مجرور بالإضافة بتقدير من أو اللام أو في
وبالحرف وهو من وإلى وعن وعلى وفي ورب
والباء والكاف واللام ومذ ومنذ والواو
والتاء وبالمجاورة في نعت وتأكيد
التوابع
النعت تابع مكمل ما سبق موافق له في إعراب
وتنكير وفرعه وفي تذكير وإفراد وفرعهما
إن كان حقيقيا
العطف
بيان كالنعت ونسق بواو وفاء وثم وأو وأم
وبل ولا ولكن وحتى التوكيد لفظي بتكراره
ومعنوي بالنفس والعين وكل وأجمع وتوابعه
البدل شيء من شيء وبعض من كل واشتمال وغلط
علم التصريف
علم
يبحث فيه عن أبنية الكلم وأحوالها صحة
وإعلالا الاسم ثلاثي وله فعل مثلث الفاء
مربع العين ورباعي وخماسي ومزيده سداسي
وسباعي والفعل ثلاثي وله فعل مثلث العين
ورباعي وله فعلل ومزيده خماسي وسداسي
تفعلل وأفعنلل وأفعلل وافعل وفعل وفاعل
وتفاعل وتفعل وافتعل وانفعل واستفعل
وافعل وأفعال فإن سلمت أصوله الموزونة
بفعل من حرف علة وهي الواو والألف والياء
فصحيح وإلا فمعتل فبالفاء مثال والعين
أجوف وذو الثلاثة واللام منقوص وذو الأربعة
وبحرفين لفيف مقرون أن تواليا وما نصب
المفعول به
____________________
متعد
وغيره لازم المضارع بزيادة حرف المضارعة
وهي تأتي على الماضي فإن كان مجردا على
فعل ثلث عينه وشرط الفتح لها كونها أو
اللام حرف حلق أو فعل فتحت أو فعل ضمت
وغيره بكسر ما قبل آخره ما لم يكن أول
ماضيه تاء زائدة فيفتح ويضم حرف المضارعة
من رباعي ولو بزيادة ويفتتح من غير الأمر
من ذي همزة يفتح به ومن غيره بتالي حرف
المضارعة إن كان متحركا فإن كان ساكنا
فبالوصل مضموما إن تلاه ضم وإلا مكسورا
وحركة ما قبل آخره كالمضارع
المصدر
لفعل وفعل متعديين فعل ولازما فعول وفعل
ولفعل فعولة وفعالة ولأفعل أفعال وفعل
تعفيل وتفعلة وفعلل فعللة وفاعل فعال
ومفاعلة وما أوله همزة فالمصدر وزنه بكسر
ثالثه وألف قبل آخره وما أوله تاء وزنه
بضم رابعه
المرة
من غير ثلاثي بتاء ومنه إن عرى بفعلة
والهيئة بفعلة الآلة مفعل ومفعال ومفعلة
المكان من ثلاثي على مفعل وبالكسر إن كان
مثالا ومن غيره بلفظ المفعول الصفات
للفاعل والمفعول من غير الثلاثي بزنة
المضارع وإبدال أوله ميما مضمومة وبكسر
متلو الآخر في الفاعل ويفتح في المفعول
ومنه زنة فاعل ومفعول لكن لفعل فعل وافعل
وفعلان ولفعل فعل وفعيل حروف الزيادة
سألتمونيها فالألف والواو والياء مع أكثر
من أصلين والهمزة مصدرة أو مؤخرة والميم
مصدرة والنون بعد ألف زائدة وفي نحو غضنفر
وفيما مر والتاء في نحو مسلمة وما مر
والسين معها في استفعال والهاء في الوقف
واللام في الإشارة
الحذف
يطرد في فاء مضارع وأمر ومصدر من المثال
وهمزة أفعل في مضارعه ووصفيه واحد مثلي
ظل ومس وأحس مبنيا على السكون مكسورا أول
الأولين ومفتوحا واحد تاءين أول مضارع
الإبدال
أحرفه طويت دائما فتبدل الهمزة من باء
نحو رداء وبائع وواو نحو كساء وقائم وواصل
ومن مد جمع مفاعل وثاني حرفي لين اكتنفاء
والياء من واو نحو صيام وثياب ورضي وألف
نحو مصابيح ومصيبيح والواو من
ألف
____________________
كبويع
وياء كموقن ونهو والألف من ياء وواو كباع
وقال والميم من نون ساكنة قبل باء والتاء
من فاء افتعال لينا كاتسر والطاء من تائه
تلو مطبق والدال منها تلو دال أو ذال أو
زاي الإدغام إدخال حرف ساكن في مثله متحرك
ويجب ما لم يتصل به ضمير رفع متحرك فيمتنع
أو يجزم فيجوز فإن لم يفك حرك الثاني
بالفتح أو الكسر فإن كان مضموم العين
فبالضم أيضا وكذا الأمر علم
الخط
علم
يبحث فيه عن كيفية كتابة الألفاظ الأصل
رسم اللفظ بحروف هجائه مع تقدير الإبتداء
والوقف مثل فره ورحمة بالهاء وبنت وقامت
بالتاء واسم بالهمزة والمدغم من كلمة
بلفظه وكلمتين بأصله والهمزة أولا بالألف
ووسطا ساكنة بحرف حركة متلوها وعكسه
بحرفها وتلو حركة على نحو تسهيلها وطرفا
تلو ساكن تحذف وحركة بحرفها وحذفت من
البسملة وابن بين علمين ويوصل حرف بقبلة
وما ملغاة وكافة وموصولة بفي ومن واستفهامية
بهما وعن ومن أختها بفي وموصولة بمن وعن
وزيد الف بعد واو فعل جمع وبمائة وواو في
أو لو وأولات وأولئك وفي عمرو لا منصوبا
وحذفت ألف الله وإله والرحمن وكل علم فوق
ثلاثي ما لم يلبس أو يحذف منه شيء وذلك
وثلث ولكن وياء إسرائيل وإحدى واوين ضم
أولهما ولام موصول غير مثني الألف ياء
رابعة فصاعدا في اسم أو فعل لا تلو ياء
أوثالثة عنها أو مجهولة أميلت وإلا ألفا
وكل الحروف بها إلا بلى وإلى وحتى وعلى
ولا يقاس خط المصحف ولا العروض وتنقط هاء
رحمة والشين بثلاث والفاء والفاف والنون
والياء موصولات فقط وكل مهمل لا الحاء
أسفل أو يكتب تحته مثله ويشكل ما قد يخفي
ولو على المبتدي ويكره الخط الدقيق إلا
لضيق رق أو رحلبة علم
المعاني
علم
يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها
يطابق مقتضى الحال الإسناد الخبري منه
حقيقة عقلية إسنادا لفعل أو معناه لما هو
له عند المتكلم ومجاز
____________________
عقلي
إسناد ما ذكر إلى ملابس له بتأول وطرفاه
إما حقيقتان أو مجازان أو مختلفان وشرطه
قرينة ثم قد يراد إفادة المخاطب الحكم أو
كونه عالما به فخالي الذهن لا يؤكد له
والمتردد يقوى بمؤكد والمنكر يؤكد بأكثر
فالأول إبتدائي والثاني طلبي والثالث
إنكاري وقد يجعل المنكر كغيره لرادع معه
لو تأمله وعكسه لظهور إمارة المسند إليه
حذفه لظهوره أو اختبار تنبه السامع أو
قدره أو صون لسانك أو صونه أو تيسر الإنكار
أو تعينه وذكر للأصل أو ضعف القرينة أو
النداء على غباوة السامع أو زيادة الإيضاح
أو رفعة أو إهانة أو تبرك أو تلذذ وتعريفه
بإضمار لمقام التكلم ونحوه وعلمية لإحضاره
في الذهن ابتداء باسمه الخاص أو رفعة أو
إهانة أو كناية أو تلذذ أو تبرك وموصولية
لفقد علم السامع غير الصلة من أحواله أو
هجنة أو تفخيم أو تقرير واسم إشارة لكمال
تمييزه أو التعريض بالغباوة أو بيان حاله
قربا أو بعدا أو تعظيم أو تحقير وبإدخال
اللام للإشارة إلى عهد أو حقيقة أو استغراق
وإضافة لأنها أخصر طريق أو تعظيم أو تحقير
وتنكيره لأفراد أو نوعية أو تعظيم أو
تحقير أو تقليل أو تكثير ووصفه لكشف أو
تخصيص أو مدح أو ذم أو تأكيد وتأكيده
لتقوية أو دفع توهم تجوز أو عدم الشمول
وبيانه للإيضاح وإبداله لزيادة التقرير
وعطفه للتفصيل أو رد إلى صواب أو صرف الحكم
أو شك أو تشكيك
وفصله
للتخصيص وتقديمه للأصل ولا عدول أو تمكين
في الذهن أو تعجيل مسرة أو مساءة وتأخيره
لاقتضاء المقام له وقد يخالف ما تقدم
المسند ذكره وتركه لما مر وكونه مفردا
لكونه غير سببي وفعلا للتقييد بأحد الأزمنة
وإفادة التجدد واسما لعدمهما وتقييد
الفعل بمعمول لتربية الفائدة وتركه لمانع
منه وبالشرط لإفادة معناه وتنكير لعدم
حصر أو عهد أو تفخيم وتعريفه لإفادة حكم
مجهول ووصفه وإضافته لتمام الفائدة
وتقديمه لتخصيص له وتفاؤل وتشويق وتنبيه
على خبريته ابتداء وتأخيره لاقتضاء تقديم
غيره
متعلقات
الفعل الغرض في ذكر المفعول إفادة التلبس
به فإن حذف وترك كاللازم لم يقدر وإلا
فلائق والحذف إما لبيان بعد إبهام أو دفع
توهم ما لا يراد أو ذكره ثانيا لكمال
العناية أو تعميم باخصتار أو فاصلة أو
هجنة وتقديمه
____________________
لرد
خطأ أو تخصيص وبعضها على بعض للأصل أو نحو
القصر
حقيقي وغيره وكلاهما موصوف على صفة وعكسه
فالأول إفراد لمعتقد الشركة والثاني قلب
لمعتقد العكس وتعيين إن استويا وطرقه
العطف بلا وبل والنفي والإستثناء وإنما
والتقديم
الإنشاء
تمن بليت وهل ولو وقل بلعل ولا يشترط
إمكانه واستفهام بهل للتصديق وما ومن وأي
وكم وكيف وأين وأني ومتى وأيان وكلها
للتصور والهمزة لهما ترد أداة الإستفهام
لغيره كاستبطاء وتعجب ووعيد وتقرير وإنكار
توبيخا أو تكذبيا وتهكم وتحقير وتهويل
وأمر ونهي وأمر أو المختار وفاقا لأهل
المعاني وبعض الأصوليين إشتراط الإستعلاء
فيهما ونداء وقد يرد لغيره كإغراء واختصاص
ويقع الخبر موقعة نفاؤلا أو إظهارا للحرص
الوصل
والفصل الوصل عطف الجمل والفصل تركه فإن
كان للجملة محل وقصد تشريك الثانية عطفت
أو لا وقصد ربطها على معنى عاطف غير الواو
عطفت به وإلا فإن لم يقصد إعطاؤها حكم
الأولى فصلت وإلا فإن كان بينهما كمال
الإنقطاع بلا إيهام بأن لا تعلق أو إتصال
بأن تكون نفسها أو شبه أحدهما فكذا وإلا
فالوصل
ومن
محسناته تناسب في الفعلية والإسمية
الإيجاز
والإطناب والمساواة هي التعبير عن المعنى
بناقص واف به أو زائد لفائدة أو مساو
والإيجاز قصر لا حذف فيه وإيجاز فيه حذف
إما لمضاف أو موصوف أو صفة أو شرط أو جواب
لاختصار أو دلالة على أنه لا يحاط أو يذهب
السامع كل ممكن أو جملة إما مسببة عن مذكور
أو لا أو أكثر ثم قد يقام شيء وقد لا يقام
ويدل عليه بالعقل وعلى التعيين بالمقصود
الأظهر أو العادة أو الشروع في الفعل أو
الإقتران
والإطناب
إن كان بعد إيهام فإيضاح أو بمعطوفين بعد
مثني فتوشيع أو بختم بما يفيد نكتة تم
بدونها فإيغال أو بجملة بمعنى سابق توكيدا
فتذييل أو
____________________
بدافع
موهم خلاف المقصود فتكميل واحتراس أو
بفضلة لنكتة دونه فتتميم أو بجملة فأكثر
بين كلام فاعتراض
ويكون
بالتكرير وذكر خاص بعد عام علم
البيان
علم
يعرف به إيراد المعنى بطرق مختلفة في وضوح
الدلالة دلالة اللفظ على ما وضع له وضعية
وجزئه ولازمه عقليتان والأخيران قامت
قرينة على عدم إرادته فهو مجاز وإلا فكناية
وقد يبنى على التشبيه فانحصر فيها
التشبيه
الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى
وطرفاه إما حسيان أو عقليان أو مختلفان
ووجهه ما يشتركان تحقيقا أو تخييلا وأداته
مرت ثم هو إما مفرد بمفرد مقديان أو لا أو
بمركب أو عكسه فإن تعدد ظرفاه فملفوف
ومفرق أو الأول فتسوية أو الثاني فجمع
تمثيل إن انتزع وجهه من متعذد وإلا فغيره
ظاهر إن فهمه كل أحد وإلا خفي قريب إن
انتقل الى المشبه به بلا تدقيق وإلا بعيد
مؤكد إن حذفت أداته وإلا مرسل مقبول إن
وفي بإفادته وإلا مردود
وأعلاه
ما حذف وجهه وأداته فقط أو مع المشبه ثم
أحدهما
المجاز
مفرد وهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت
له في اصطلاح به التخاطب مع قرينة عدم
إرادته ولا بد من علاقة فإن كانت غير
المشابهة فمرسل وإلا فاستعارة فإن تحقق
معناها حسا أو عقلا فتحقيقية أو اجتمع
طرفاها في ممكن فوفاقية أو في ممتنع
فعنادية أو ظهر جامعها فعامية وإلا فخاصية
أو كان لفظها اسم جنس فاصلية وإلا تبعية
أو لم تقترن بصفة ولا تفريع فمطلقة أو
بملائم المستعار له فمجردة أو المستعار
منه فمرشحة أو أضمر التشبيه
فالكناية
____________________
ويدل
عليه إثبات أمر مختص بالمشبه به للمشبه
وهو التخييلية ومركب وهو فيما شبه بمعناه
الأصلي تشبيه تمثيل مبالغة
الكناية
لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته
معه وبه تفارق المجاز ويطلب بها إما صفة
فإن كان الإنتقال بواسطة فبعيدة وإلا
قريبة أو نسبة أو لا بل الموصوف وتتفاوت
إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة وهي
والمجاز والإستعارة أبلغ من الحقيقة
والتصريح والشبيه علم
البديع
علم
يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية
المطابقة ووضوح الدلالة
وأنواعه
تربو على المائتين ومر منها كثير المطابقة
الجمع بين ضدين في الجملة فإن ذكر معنيان
فأكثر ثم مقابلهما مرتبا فمقابلة أو
متناسبان فمراعاة النظير أو ختم الكلام
بمناسب المعنى فمتشابه الأطراف أو قبل
العجز ما يدل عليه فإرصاد وتسهيم أو الشيء
بلفظ غيره فمشاكلة
المزاوجة
أن يزاوج بين معنيين في شرط وجزاء العكس
تقديم جزء ثم تأخيره الرجوع العود على
سابق بالنقض لنكتة التورية إطلاق لفظ له
معنيان وإرادة البعيد فإن أريد أحدهما
ثم بضميره الآخر فاستخدام اللف والنشر
ذكر متعدد ثم ما لكل بلا تعيين الجمع أن
يجمع بين متعدد في حكم فإن فرقت بين جهتي
الإدخال فجمع وتفريق التقسيم ذكره ثم
إضافة ما لكل إليه معينا فإن قسمت بعد
الجمع فجمع وتقسيم التجريد أن ينتزع من
ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في كمالها
فيه
المبالغة
أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا
مستحيلا أو مستعدا فإن أمكن عقلا وعادة
فتبليغ أو عقلا فإغراق أولا ولا تغلوا
والمقبول منه ما قرب إلى الصحة أو تضمن
تخييلا حسنا أو هزلا المذهب الكلامي إيراد
حجة للمطلوب على طريقتهم حسن التعليل أن
يدعي لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف
غير حقيقي
____________________
التفريع
أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لآخر
تأكيدا لمدح بما يشبه الذم وعكسه باستثناء
واستدراك وصف مما قبله لاستتباع المدح
بشيء على وجه يستتبعه بآخر الإدماج تضمين
ما سيق لشيء آخر التوجيه إيراده محتملا
لوجهين مختلفين الإطراد أن يؤتي باسم
الممدوح وآبائه على الترتيب بلا تكلف
ومنها القول بالموجب وتجاهل العارف والهزل
المراد به الجد وما مر معنوي واللفظي
الجناس فإن اتفقا حروفا وعددا وهيئة وكانا
من نوع فمماثل أو نوعين فمستوفي أو أحدهما
مركب فتركيب فإن اتفقا خطا فمتشابه وإلا
مفروق أو اختلفا شكلا فمحرف أو نقطا فمصحف
أو عددا فناقص فإن كان الزائد بحرف في
الأول فمطرف أو في الوسط فمكتنف أو في
الآخر فمذيل أو حرفا فإن تقاربا فمضارع
وإلا لا حق أو ترتيبا فمقلوب فإن كانا أول
البيت وآخره فمجنح أو تشابها في بعض الحروف
نمطلق أو في الأصل فاشتقاق أو توالي
متجانسان فازدواج رد العجز على الصدر
الختم بمرادف البدء أو مجانسة
السجع
تواطؤ الفاصلتين على حرف واحد فإن اختلفا
وزنا فمطرف أو استوى القرينتان وزنا
وتقفية فترصيع أو لا فمتواز
التشريع
بناء البيت على قافيتين لزوم ما لا يلزم
التزام حرف قبل الروي والفاصلة القلب نحو
كل في فلك التضمين ذكر شيء من كلام الغير
في كلامه فإن كان بيتا فاستعانة أو مصراعا
فما دونه فإيداع ورفو أو من القرآن والحديث
فإقتباس أو إشارة إلى قصة أو شعر فتلميح
أو نظم نثر فعقد أو عكسه فحل
والأصل
تبعية اللفظ للمعنى لا عكسه وينبغي التأنق
في الإبتداء والتخلص والانتهاء علم
التشريح علم يبحث
فيه عن أعضاء الإنسان وكيفية تركيبها
الجمجمة
سبعة أعظم أربعة جدران وقاعدة وقحف وعظمان
اللحيان
____________________
الأعلى
من أربعة عشر عظما والأسفل من عظمين وفيهما
إثنان وثلاثون سنا واليد كتف وعضد وساعد
ورسغ وكف أربعة أعظم وخمسة أصابع العنق
سبعة أعظم الترقوة عظمان الصدر سبعة أعظم
الظهر سبع عشرة فقرة واربع وعشرون ضلعا
العجز من ثلث فقر وعظمي العانة الرجل فخذ
وساق وقدم من كعب وعقب ورسغ ومشط وخمسة
أصابع فرع
الغضروف
ألين من العظم وأصلب من غيره العصب أبيض
صعب الإنفصال سهل الإنعطاف الوتر من أطراف
اللحم شبه المفصل يصل بين العظام العضل
لحمية الجسد من لحم وعصب وأوتاد ورباطات
العروق ضوارب وهي الشرايين وغيرها وهي
أوردة الشحم لتندية العضو الغشاء عصباني
رقيق عديم الحركة له حس قليل الجلد جسم
عصبي له حس كثير يستر البدن الشعر لزينة
ومنفعة الظفر لزينة وتدعيم وإعانة للأصبع
فرع
الدماغ
أبيض رخو متخلخل من مخ وشريانات وأوردة
وحجابين العين سبع طبقات ملتحمة وقرنية
وعنبية وعنكبوتية ومشيمية وشبكية وصلبية
وثلاث رطوبات بيضية وجليدية وزجاجية
الأذن من لحم وغضروف وعصب حساس اللسان من
لحم رخو وردي وغضروف وشريان وغشاء له حس
القلب مخروط صنوبري قاعدته في وسط الصدر
ورأسه مائل إلى الجانب الأيسر أحمر رماني
من لحم وليف وغشاء صلب فرع
حجاب
الصدر من لحم وعصب حساس المعدة مستديرة
من عصب ولحم وعروق الإمعاء عصبانية مضاعفة
ذات حس من عصب وشحم ووريد
وشريان
____________________
فرع
الكبد
من لحم وشريان ووريد وغشاء له حسن المرارة
جسم عصباني ملاصق للكبد والطحال متخلخل
كمدمن لحم وشريان وغشاء له حسن فرع
الكليتان
من لحم وشحم ووريد وشريان وغشاء له حسن
المثانة جسم عصباني من وريد شريان بين
العانة والدبر والأنثيان من لحم أبيض دسم
ووريد وشريان الذكر رباطي من لحم وعصب
وعروق وشريانات حساس الرحم عصباني له عنق
طويل في أصله أنثيان كذكر مقلوب علم
الطب
علم
يعرف به حفظ الصحة وبرء المرض
الأركان
نار وهواء وماء وتراب الغذاء جسم من شأنه
أن يصير جزءا شبيها بالمغتذي الخلط جسم
رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا
الأخلاط
دم فبلغم فصفراء فسوداء الأسباب مادي
وفاعلي وصوري وغائي الأسنان النمو فالوقوف
فالانحطاط مع القوة فضعفها الأعضاء أجسام
متولدة من كثيف الأخلاط ومنها مفرد ما
يشارك فيه الجزء الكل في الإسم ومركب
بخلافه ورئيسها القلب فالدماغ فالكبد
فالأنثيان ومرؤسها الرئة والشرايين
والمعدة والأعصاب والأوردة والأعضاء
المولدة للمني والذكر وعروق المني للنساء
وغيرها والروح نمسك عنها مخالفين للأطباء
لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يتكلم
عنها الصحة هيأة بدنية تصدر الأفعال عنها
لذاتها سليمة المرض هيأة بدنية تصدر
الأفعال عنها موؤفة صدورا الواسطة خلف
لفظي الآفة تغير أو بطلان أو نقصان أجناس
المرض سوء المزاج وفساد التركيب وتفرق
الإتصال فالقصير حاد والطويل مزمن وتشخيصه
أصل العلاج الأسباب إما بدني مولد بواسطة
فالسابق أو بدونها فالواصل
أو
____________________
خارجي
فالباديء البخر إن تغير عظيم في المرض
إلى صحة أو عطب الأمور الضرورية الهواء
وأفضله المكشوف للشمس إلا إذا فسد والمأكول
ويختلف بالأمراض وأصلحه الخبز المختمر
النضيج التنوري البري وفي الطاعون الشعير
واللحم الحدث الطري والبقول الخس والمشروب
وأفضله الخفيف السريع البرودة والسخونة
الجاري في أودية عظيمة مكشوفة للشمس
والرياح ووقته بعد ذوب الأغذية وأقله
ساعة وشيء وأكثره ثلاث فإن أكل حريفا أو
مالحا أو حارا أو يابسا وجب معه الحركة
والسكون واليقظة والنوم وأجود المعتدل
الليلي
النبض
حركة أوعية الروح مؤلفة من انبساط وانقباض
لتدبيرها
تدبير
الفصول الربيع الفصد والإسهال الصيف
إنقاص الغذاء وترك الرياضة وهي حركة
إرادية تحوج إلى التنفس العظيم الخريف
ترك المجفف الشتاء الرياضة والتبسط في
الغذاء الطفل يملح ويغسل بفاتر ويقطر في
عينيه زيت وينوم في معتدل هواء مائل إلى
الظلمة ويتحفظ في تقميطه على شكله ويرضع
من غير أمه في النفاس وعلاجه بعلاج المرضع
له ولا حاجة بالصبي إلى إستفارغ
الشيخ
استعمال المرطب المسخن والإدهان وشم
المعتدل والنوم في الأحايين وتفرقة الغذاء
وتقليله سوء المزاج المادي بالاستفراغ
وغيره بالتبديل الفصد تفريق إتصال يعقبه
إستفراغ كلي ولا يفصد قبل أربعة عشر سنة
ومنفعته إزالة الإمتلاء ومنع حدوث مترتب
عليه وهو أولى المستفرغات قانون
يقدم
الأهم عند الإجتماع والتضاد ولا يعالج
إلا المطيع وكل داء له دواء إلا السام
والهرم وفي كل شيء دواء إلا الخمر وكل مصح
أو ممرض فبقدر الله تعالى
____________________
علم
التصوف
تجريد
القلب لله تعالى واحتقار ما سواه فراقب
الله في جميع حالاتك بأن تبدأ بفعل الفرائض
وترك المحرمات ثم النوافل والمكروهات
وليكن اهتمامك بترك المنهي أشد من فعل
المأمور وأنت في المباح بالخيار وإن نويت
به الطاعة أو التوصل إليها أو الكف عن
الحرام فحسن واعتقد أن مقصر فيما أتيت به
وأنك لم توف من حق الله عليك ذرة وأنك لست
بخير من واحد فإنك لا تدري ما الخاتمة
وسلم لأمر الله تعالى وقضائه معتقدا أنه
لا يكون إلا ما يريد لا ما تريد وإياك أن
تراقب أحوال الناس أو ترعيهم إلا بما ورد
به الشرع واستحضر في نفسك ثلاثة أصول
الأول
أن لا نفع ولا ضرر إلا منه تعالى وأن ما
قدره لك رزقا ونفعا وشدة وضررا في الأزل
واصل إليك لا محالة
الثاني
أنك عبد مرزوق وأن مولاك ومالكك له التصرف
فيك كيف شاء وأنه يقبح عليك أن تكره ما
يفعله بك مولاك الذي هو أشفق عليك وارحم
بك من نفسك ووالديك وأنه أحكم الحاكمين
في فعله وأنه لم يرد بذلك الواصل إليك من
الضرر إلا صلاحك ونفعك
الثالث
أن الدنيا زائلة فانية والآخرة آتية باقية
وأنك في الدنيا مسافر ولا بد أن ينتهي
سفرك وتصل إلى دارك فاحتمل مشقات السفر
واجتهد في عمارة دارك واصلاحها وتزينها
في هذا الأمد القليل لتتمتع بها دهرا
مديدا بلا تصب والمؤمن حقا من كملت فيه
شعب الإيمان وهي بضع وستون أو بضع وسبعون
شعبة
وذلك
الإيمان بالله وصفاته وحدوث ما دونه
وبملائكته وكتبه ورسله والقدر واليوم
الآخر ومحبة الله والحب والبغض فيه ومحبة
النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه
وفيه الصلاة عليه واتباع سنته والإخلاص
وفيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف
والرجاء والشكر والوفاء والصبر والرضا
بالقضاء والحياء والتوكل والرحمة والتواضع
وفيه توقير الكبير ورحمة الصغير وترك
الكبر والعجب
____________________
وترك
الحسد والحقد والغضب والنطق بالتوحيد
وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه
والدعاء والذكر وفيه الإستغفار واجتناب
اللغو والتطهر حسا وحكما وفيه اجتناب
النجاسات وستر العورة والصلاة فرضا ونفلا
والزكاة كذلك وفك الرقاب والجود وفيه
الإطعام والضيافة والصيام فرضا ونفلا
والإعتكاف والتماس ليلة القدر والحج
والعمرة والطواف والفرار بالدين وفيه
الهجرة والوفاء بالنذر والتحري في الإيمان
وأداء الكفارات والتعفف بالنكاح والقيام
بحقوق العيال وبر الوالدين وتربية الأولاد
وصلة الرحم وطاعة السادة والرفق بالعبيد
والقيام بالأمر مع العدل ومتابعة الجماعة
وطاعة أولي الأمر والإصلاح بين الناس
وفيه
قتال الخوارج والبغاة والمعاونة على البر
وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وإقامة الحدود والجهاد وفيه المرابطة
وأداء الأمانة ومنها الخمس والقرض مع
وفائه وإكرام الجار وحسن المعاملة وفيه
جمع المال من حله وإنفاق المال في حقه
وفيه ترك التبذير والسرف ورد السلام
وتشميت العاطس وكف الضرر واجتناب اللهو
وإماطة الأذى عن الطريق خاتمة
العلم
أساس العمل وهو ثمرته وقليلة معه خير من
كثيره مع جهل فمن ثم كان أفضل من صلاة
النافلة
وأفضله
أصول الدين فالتفسير فالحديث فالأصول
فالفقه فالآلات على حسبها فالطب وتحرم
علوم الفلسفة كالمنطق
والصلاة
أفضل من الطواف وهو من غيره والكلام في
الإكثار والنفل بالبيت ونفل الليل ثم
وسطه فآخره والقرآن من سائر الذكر وهما
من الدعاء حيث لم يشرع وحرف تدبر من حرفي
غيره وبالمصحف والجهر حيث لا رياء السكوت
من التكلم إلا في حق ومخالطة الناس وتحمل
أذاهم من اعتزالهم وهو حيث يخاف الفتنة
والكفاف من الفقر والغني
____________________
فضل
قوم التوكل على الإكتساب وعكس قوم وفضل
آخرون باختلاف الأحوال
المختار
عندي أنه لا ينافي الكسب ولا التوكل إدخار
قوت سنة وكل أقامه الله تعالى على ما يريد
لانتظام الوجود وتفاوت المراتب لا راد
لقضائه ولا معقب لحكمه والله أعلم تم بحمد
الله
____________________