فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين 006.doc
|
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب |
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبير
لسجدة التلاوة داخل الصلاة واجب عند
السجود وعند الرفع منه لأن الواصفين لصلاة
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا
يقولون إنه يكبر كلما خفض وكلما رفع ولم
يستثنوا سجود التلاوة مع إنه صلى الله
عليه وعلى آله وسلم كان إذا مر بآية سجدة
في الصلاة سجد وأما إذا كانت السجدة خارج
الصلاة فقيل إنه يكبر إذا سجد وإذا رفع
ويسلم تسليمة واحدة وقيل إنه لا يكبر إذا
سجد ولا إذا رفع ولا يسلم وقيل يكبر إذا
سجد ولا يكبر إذا رفع ولا يسلم وهذا عندي
أقرب الأقوال لورود حديثٍ في ذلك فيكبر
عند السجود ولا يكبر إذا رفع ولا
يسلم.
***
شخص
رأى عمالاً يشتغلون في وقت الصلاة وهو في
طريقه إلى المسجد فوقف عندهم وأمرهم
بالصلاة ونصحهم ثم فاتته تكبيرة الإحرام
بسبب تأخره عند هؤلاء العمال فهل يعطى
أجر من حضر لتكبيرة الإحرام أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعطي
أكثر أجراً ممن حضر تكبيرة الإحرام لأن
حضور تكبيرة الإحرام إنما هو سنة وأما
نصح هؤلاء وأمرهم بالمعروف فإنه واجب فهو
يثاب على ذلك أكثر مما يثاب على إدراك
تكبيرة الإحرام.
***
ماذا
يجب على رجل يتأخر دائماً عن تكبيرة
الإحرام بعد الإمام حتى يشرع الإمام في
قراءة الفاتحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليه شيء لكنه حرم نفسه خيراً كثيراً لأنه
إذا دخل في الصلاة كان في صلاة يكتب له
أجر هذه المدة فإذا لم يدخل حتى شرع الإمام
في قراءة الفاتحة فقد حرم نفسه حرم نفسه
أولاً أنه لم يدرك تكبيرة الإحرام مع
الإمام وثانياً أنه بقي كل هذه المدة بغير
صلاة فالذي ينبغي للإنسان أن يبادر من
حين أن يكبر إمامه يكبر هو ومثل ذلك أن
بعض الناس يأتي إلى المسجد والإمام ساجد
فيقف حتى يقوم الإمام من السجدتين وهذا
من الحرمان أيضاً وهو مخالف لقول الرسول
صلى الله عليه وسلم (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم
فصلوا)
فإن
هذا أدرك السجود والمشروع له أن يكبر
تكبيرة الإحرام قائماً ثم يسجد مع الإمام
لكنه إذا فاته الركوع فاتته الركعة.
***
لو
سها المصلى المنفرد عن ذكر لفظ الله أكبر
بين الانتقال من ركن إلى ركن ماذا
عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليه
أن يسجد للسهو قبل السلام لأن الأقرب إلى
الصواب أن تكبيرات الانتقال من واجبات
الصلاة وواجبات الصلاة إذا ترك الإنسان
منها شيئا فإن عليه سجود السهو ويكون سجود
السهو قبل السلام لأنه سجود عن نقص أما
تكبيرة الإحرام فإنها ركن لا تنعقد الصلاة
إلا بها فلو نسي تكبيرة الإحرام وشرع
بالفاتحة وأتم صلاته قلنا عليك إعادة
الصلاة لأن الصلاة لم تنعقد حيث لم يكبر
تكبيرة الإحرام.
***
نرى
كثيراً من المسلمين عند افتتاح الصلاة
يرفعون أيديهم عند تكبيرة الإحرام ويطيلون
رفعها حتى تصل في بعض الأحيان إلى مدة
قراءة الفاتحة فهل هذا يوافق أحد المذاهب
الأربعة أو جاء ذلك في أثرٍ عن النبي صلى
الله عليه وسلم أو عن صحابته الكرام أو
التابعين لهم بإحسان نرجو توضيح ذلك لأننا
لا نملك التوجيه في ذلك لقصر اطلاعنا في
هذه الأمور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع
اليدين أن تبقى هكذا كما ذكر السائل إلى
قرب منتصف الفاتحة وإنما الوارد عنه صلى
الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إلى حذو
منكبيه أو إلى فروع أذنيه كما في حديث ابن
عمر ومالك بن الحويرث رضي الله عنهما ثم
إنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام
أنه كان يرفع يديه أولاً ثم يكبر فيرفع
يديه حتى إذا انتهى من الرفع كبر وورد عنه
أنه يرفعهما حين يكبر فيكون ابتداء الرفع
مع ابتداء التكبير وانتهاء الرفع مع
انتهاء التكبير وورد أيضاً صفةٌ ثالثة
أنه يكبر ثم يرفع يديه وكل هذه الصفات
الثلاث أن يكون الرفع قبل التكبير أو بعده
أو معه كل هذا جائز والأمر فيه واسع ومنتهى
الرفع كما أشرنا إليه إما المنكبان أو
فروع الأذنين هذا هو منتهى الرفع لكنه مع
ذلك لا يتأخر كما ذكر السائل لأنه ليس في
ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثم
إن محل هذا الرفع في أربعة مواضع في الصلاة
عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند
الرفع منه وعند القيام من التشهد
الأول.
***
أين
يضع المصلى يديه في الصلاة هل هو على الصدر
أم أسفل الصدر أم على البطن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصواب
أنه يضعها على صدره هذا أحسن ما قيل في
ذلك لحديث وائل بن حجر وهو حديث حسن.
***
ما
هو حكم السدل في الصلاة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السدل
لا أدري ماذا يريد هل يريد إرسال اليدين
عند القيام أو يريد السدل سدل الرداء
فلنجب عليهم جميعاً أما بالنسبة لسدل
الرداء فإنه مكروه لا سيما إذا لم يكن تحت
الرداء فنيلة أو نحوها وأما السدل الذي
هو إرسال اليدين فهو خلاف السنة.
السنة
إذا قام الإنسان يصلى أن يضع يده اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة سواءٌ كان
قبل الركوع أو بعد الركوع هكذا جاء في
صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه
قال (كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل يعني إذا صلى
يده اليمنى على ذراعه اليسرى يعني في
الصلاة).
***
سئل
الإمام أحمد رضي الله عن وضع اليد اليمنى
على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع
فأجاب إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من
الركوع وإن شاء وضعهما فنرجو منكم أن
توضحوا لنا ما ثبت من السنة الرفع أم الوضع
وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن ظاهر السنة أن المصلى بعد رفعه من
الركوع يضع يده اليمنى على اليسرى وهو ما
رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة)
فقوله
في الصلاة عام لجميع أحوال الصلاة إلا ما
دل الدليل على أن له صفة خاصة فنقول وضع
اليد اليمنى على اليسرى قبل الركوع أمر
لا إشكال فيه أما في الركوع فلهما وضع آخر
يضعهما المصلى على ركبتيه وفي السجود لا
يمكن وضع اليد اليمنى على اليسرى لأن
موضعهما على الأرض وفي الجلوس بين السجدتين
وفي التشهدين الأول والثاني أيضاً موضع
وضعهما الفخذان فيضعهما الإنسان على
فخذيه بقي عندنا وضعهما بعد الرفع من
الركوع ليس هناك سنة خاصة فيه لكن عموم
قول سهل في الصلاة يشمل هذا الموضع من
الصلاة وعلى هذا فيكون الظاهر من السنة
أن المرء يضع يده اليمنى على اليسرى بعد
الرفع من الركوع وأما تخيير الإمام أحمد
فلعله اطلع على أحاديث تدل على جواز
الإرسال ولكننا لم نعلم بها لأن الظاهر
أن الإمام أحمد لا يخير بين شيئين إلا وقد
وردت فيهما السنة ولا يكون تخييره فيهما
من أجل عدم علمه بذلك لأن موقف عدم العالم
بالشيء أن يتوقف وليس أن يحكم والله
أعلم.
***
المستمعة
تسأل عن موضع اليدين في صفة الصلاة عند
الاعتدال والتشهد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كأن
السائلة تريد عند الاعتدال من الركوع
والسنة في وضع اليدين بعد القيام من الركوع
كالسنة في وضعهما قبل الركوع أي أنه يسن
أن يضع الإنسان يده اليمنى على يده اليسرى
في الصلاة ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي
الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع
الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة
وهذا الحديث عام لكنه يخرج منه حال الركوع
فإن وضع اليدين على الركب وحال السجود
فإن وضع اليدين على الأرض وحال الجلوس
فإن وضع اليدين على الفخذين أما في التشهد
فإن اليد اليمنى تكون على الفخذ اليمنى
واليد اليسرى على الفخذ اليسرى وتكون
اليمنى مقبوضة الخنصر والبنصر والوسطى
ويضم إليها الإبهام وتبقى السباحة مفتوحة
غير مضمومة ويحركها كلما دعا أما اليسرى
فتكون مبسوطة على الفخذ اليسرى وإن شاء
ألقمها ركبته فإن هذا من السنة
***
هل
وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على
الصدر بعد الرفع من الركوع سنة أو بدعة
وما هو الدليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح في ذلك أنها سنة لحديث سهل بن سعد وهو في صحيح البخاري قال (كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا الحديث عام وقوله في الصلاة أيضاً عام في جميع أحوالها إلا ما دل الدليل على استثنائه وليكن السائل معنا حتى ننظر هل يدخل في هذا الحديث القيام بعد الركوع أم لا فنقول كلمة في الصلاة عامة يدخل فيه أولاً القيام قبل الركوع ولا يدخل الركوع لأن وضع اليدين في الركوع معروف وهو أن يكونا على الركبتين ونسكت عن القيام بعد الركوع لأنه محل السؤال لا يدخل فيه السجود لأن وضع اليدين في السجود معروف على الأرض ولا يدخل فيه الجلوس بين السجدتين لأن وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين معروف على الفخذين ولا يدخل فيه الجلوس في التشهد الأول ولا الثاني لأن وضع اليدين أيضاً فيه معروف وهما على الفخذين بقي القيام بعد الركوع فعموم حديث سهل يشمل حكم اليدين بعد الرفع من الركوع وعلى هذا يكون حكم اليدين بعد الرفع من الركوع كحكمهما قبل الركوع أي أن اليمنى توضع على اليسرى وأما من قال إنها بدعة أي وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع فإنه لم يتأمل هذا الحديث ولو تأمله لتبين له الأمر كما أوضحناه والإمام أحمد رحمه الله نص على أنه يخير بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع وبين أن يرسلهما ولعله رحمه الله لم يتبين له الحكم في هذه المسألة فجعله مخيراً أو لعله اطلع على أحاديث غير حديث سهل بن سعد تدل على الإرسال فجعله مخير لأن الذي ينبغي لطالب العلم إذا لم يجد نصاً للمسألة أن يتوقف ولا يخير فإن القول بالتخيير حكم والحكم لا يجوز إلا بدليل والإمام أحمد رحمه الله لا يمكن أن يحكم بالتخيير إلا وعنده دليل في ذلك والمهم أن القول بأن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الركوع بدعة قول لا وجه له بل الصواب الذي يدل عليه حديث سهل وهو في البخاري هو وضع
اليد
اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع
والله أعلم.
***
المستمع
من سوريا يقول بالنسبة لوضع اليدين على
الصدر بعد الرفع من الركوع ما حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وضع
اليدين على الصدر سنة سواء كان ذلك قبل
الركوع أو بعده ودليل هذا ما رواه البخاري
في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال
(كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة)
فهذا
الحديث عام والعموم في قوله في الصلاة
فخص منه السجود لأن اليدين توضعان على
الأرض والركوع لأن اليدين على الركب
والجلوس لأن اليدين على الفخذين فيبقى
القيام ما قبل الركوع وما بعد الركوع وعن
الإمام أحمد رحمه الله أن الإنسان مخير
في وضع اليدين بعد الركوع إن شاء أرسلهما
وإن شاء وضع اليد اليمنى على اليسرى.
***
المستمع
عصام يسأل عن وضع اليد اليمنى على اليسرى
بعد القيام من الركوع في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام
بعد الركوع سنة كما دل على ذلك حديث سهل
بن سعد الذي رواه البخاري في صحيحه قال
كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة فإذا تأملت
هذا الحديث وهو أن الناس مأمورون بوضع
اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة تبين
لك أن القيام بعد الركوع يشرع فيه هذا
الفعل وهو وضع اليد اليمنى على اليسرى في
الصلاة لأن الحديث عام يخرج منه الركوع
لأن اليدين على الركبتين ويخرج منه السجود
لأن اليدين على الأرض ويخرج منه الجلوس
لأن اليدين على الفخذين أو الركبتين فيبقى
ما عدا ذلك وهو القيام قبل الركوع والقيام
بعد الركوع فتكون اليد اليمنى فيه موضوعة
إما على الذراع وإما على الرسغ وهو المفصل
الذي بين الكف وبين الذراع والأفضل أن
تكونا على الصدر لأن حديث وائل بن حجر هو
أحسن ما روي في ذلك أي في موضع اليدين في
حال القيام وإن كان فيه مقال لأهل العلم
ولكنه أحسن ما روي في هذا الموضوع
***
الأخ
سعيد أبو بكر من المدينة النبوية يقول إن
القبض والإرسال في الصلاة مشكلة أحدثت
خلافات حادة بين المسلمين فهل القبض أو
الإرسال من أركان الصلاة أو واجباتها أو
من شروط صحتها أفيدونا جزاكم الله عنا
خير الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال ذو شقين أحدهما ما أشار إليه الأخ
من الخلافات بين المسلمين في مثل هذه
الأمور والثاني حكم هذه المسألة التي هي
القبض أو الإرسال أما الأول فإننا نقول
إن مما يدعو للأسف أن يقع مثل هذا النزاع
بين المسلمين في هذه المسألة لأن هذه
المسائل من المسائل التي لا تتعلق بالعقيدة
وهي مسائل وجد جنسها في عهد الصحابة رضي
الله عنهم فإنهم يختلفون في الفروع كثيراً
ومع ذلك لا يحدث بينهم عداوة ولا بغضاء
ولا أحقاد من أجل هذا بل إنه يجب على المؤمن
إذا خالفه أخوه بمقتضى الدليل عنده أي
عند هذا المخالف يجب عليه أن يزداد له
حباً لأنه يعرف أنه ما خالفه لمقتضى الدليل
إلا تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم وأنه لم يتزحزح عن ذلك
لمداهنة أحد أو مراعاة خواطر ففي الحقيقة
إذا كان صاحبك الذي خالفك في مسألة من
مسائل العلم خالفك لأن ذلك مقتضى الدليل
عنده فإنه يجب عليك أن تزداد له محبة لا
أن تزداد بغضاً له أو نفوراً لأنه كما أنه
هو ليس معصوماً فأنت أيضاً لست بمعصوم
وكونك تفرض على غيرك أن يقول برأيك هذا
في الحقيقة مخالف لتحقيق شهادة أن محمداً
رسول الله لأنك كأنك جعلت نفسك رسولاً
معصوماً واجب الاتباع وهذا أمر خطير جداً
فالواجب على المرء كما قلنا وإن كنا قد
كررنا ذلك لأنه مهم جداً إذا خالفه غيره
لمقتضى الدليل عند هذا المخالف ألا يغضب
من ذلك أو يحدث له بغضاء لهذا الرجل بل إن
الواجب أن يزداد له محبة والهدف واحد إذا
حسنت النية فإن الهدف هو التمشي على ما
دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم وهو هدف الجميع مع حسن النية
أما إذا كان الإنسان يريد أن يتبع الناس
قوله
ويضلل
من يخالفه فإن هذا ليس من مسالك السلف
الصالح وهو خطير على الأمة الإسلامية ولا
يختص هذا بمسألة القبض والإرسال في اليدين
في الصلاة بل هو عام في كل مسائل الخلاف
وما أكثر المسائل التي وقع فيها خلاف بين
أهل العلم قديماً وحديثاً ولكن يجب على
الإنسان أن يتخذ ما أشرنا إليه طريقاً
ومنهاجاً بحيث لا يتأثر بالمخالفة.
فضيلة
الشيخ:
لكن
هذه المسألة التي أشار إليها سعيد قد تبدو
أكثر لأنها تُشاهد في اليوم عدة مرات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للقبض والإرسال فلا شك أن الذي دلت عليه السنة هو قبض اليد بمعنى وضع اليد اليمنى على اليسرى وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد قال كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة وهذا ثابت في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن لأحد أن ينكره مع ثبوته عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عبرة بقول أي أحد من الناس مع وجود ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالتعبد بالإرسال ليس له وجه بل التعبد إنما هو بوضع اليد اليمنى على اليسرى ومع هذا فلا ينبغي لنا أن نبغض هؤلاء الذين يرسلون بل ندعو لهم بالهداية وندعوهم إلى الهداية ونبين لهم السنة والمؤمن إذا دعي إلى الله ورسوله لا يجد سبيلاً إلى الفرار من ذلك إنما وقع الخلاف في حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع وقع الخلاف حتى عند القائلين بأن المشروع أن يضع يده اليمنى على اليسرى في حال القيام وقع الخلاف بينهم فيما إذا قام من الركوع هل يقبض بمعنى هل يضع يده اليمنى على اليسرى أو يرسلها فالإمام أحمد نص على أن الإنسان مخير بينهما إن شاء أرسل وإن شاء قبض وبعض الناس ينكر القبض إنكاراً بالغاً ويرى أنه بدعة وبعض الناس يرى أنه من السنة أن يقبض بعد القيام من الركوع والصواب من هذه الأقوال أنه يقبض إذا رفع من الركوع لعموم الأحاديث الدالة على أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك وأن الناس كانوا يؤمرون به فإننا إذا أخذنا بحديث سهل بن سعد الذي أشرنا إليه قريباً كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة لفظ في الصلاة عام يشمل جميع أحوالها ولكنه يخرج منه السجود بلا شك ويخرج منه الجلوس بلا شك أيضاً ويخرج منه الركوع بلا شك لأن لها هيئات معينة بالنسبة لليدين فيبقى عندنا القيام فيشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع وأما إنكاره والدعوة بأنه بدعة فهذا لا وجه
له
وليس بصحيح فالأقرب إذن والأرجح أنه يضع
يده اليمنى على اليسرى حتى بعد القيام من
الركوع.
فضيلة
الشيخ:
ما
دامت الأحاديث قد صحت وقد تناقلها الخلف
عن السلف ونقصد بالخلف التابعين عن الصحابة
وعن الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نشأ
هذا الخلاف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعرف أصل هذا الخلاف ولكنه مهما كان لا
يهمنا أصله يهمنا الواقع.
***
جاءت
أحاديث كثيرة وصحيحة عن رفع اليدين في
الصلاة في كل من الركوع والرفع منه والقيام
للركعة الثالثة إلا أنه لم أعرف كيف أرفع
عند القيام للثالثة هل في الجلوس أم بعد
أن أستوي قائماً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحديث
إذا قام من الجلسة للتشهد فإنه يرفع عند
القيام معتمداً على ركبتيه فإذا انتصب
قائماً رفع يديه.
***
دعاء
الاستفتاح
هل
دعاء الاستفتاح واجبٌ في كل صلاةٍ فرضاً
أو نفلاً وهل يمكن الإتيان بأكثر من نوعٍ
واحد من أدعية الاستفتاح في صلاةٍ
واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاستفتاح
سنة وليس بواجب لا في الفريضة ولا في
النافلة والذي ينبغي أن يأتي الإنسان في
الاستفتاح بكل ما ورد عن النبي صلى الله
عليه وسلم يأتي بهذا أحياناً وبهذا أحياناً
ليحصل له فعل السنة على جميع الوجوه وإن
كان لا يعرف إلا وجهاً واحداً من السنة
واقتصر عليه فلا حرج لأن الظاهر أن النبي
عليه الصلاة والسلام كان ينوع هذه الوجوه
في الاستفتاح وفي التشهد من أجل التيسير
على العباد وكذلك في الذكر بعد الصلاة
كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينوعها
لفائدتين الفائدة الأولى أن لا يستمر
الإنسان على نوعٍ واحد فإن الإنسان إذا
استمر على نوعٍ واحد صار الإتيان بهذا
النوع كأنه أمرٌ عاديٌ ولذلك لو غفل وجد
نفسه يقول هذا الذكر وإن كان من غير قصد
لأنه صار أمراً عادياً أتوماتيكياً كما
يقولون فإذا كانت الأذكار متنوعة وصار
الإنسان يأتي أحياناً بهذا وأحياناً بهذا
صار ذلك أحضر لقلبه وأدعى لفهم ما يقوله
ثانياً ما يظهر أن الرسول عليه الصلاة
والسلام أراده التيسير على الأمة بحيث
أن يأتي الإنسان تارةً بهذا وتارةً بهذا
على حسب ما يناسبه فمن أجل هاتين الفائدتين
صارت بعض العبادات تأتي على وجوهٍ متنوعة
مثل الاستفتاح والتشهد والأذكار بعد
الصلاة.
***
ما
أصح الأدعية عند الاستفتاح للصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أصح
الأدعية في الاستفتاح ما رواه أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان إذا كبر للصلاة سكت هُنَيهَة
فقال له أبو هريرة رضي الله عنه بأبي أنت
وأمي يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير
والقراءة ما تقول قال أقول (اللهم
باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما
ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني
من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
وإن
قال غيره مما ورد فلا بأس مثل (سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك)
والأفضل
أن يقول هذا مرة وهذا مرة ليأتي بالسنتين
جميعا.
***
ما
هوالمشهور من دعاء الاستفتاح ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشهور
هو (سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك)
لكن
أصح منه حديث أبي هريرة وهو أنه سأل النبي
عليه الصلاة والسلام ما يقول فقال (أقول
اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت
بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي
كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم
اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
فهذا
أصح من الأول لكن لو أتى الإنسان بهذا مرة
وبهذا مرة وبغيرها مما ورد عن النبي عليه
الصلاة والسلام لكان أحسن.
فضيلة
الشيخ:
أو
جمع بين الاثنين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ما يجمع بين الاثنين لأنه لما سأل أبو
هريرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما تقول
ما أجابه إلا بواحدٍ فقط ما قال أقول كذا
وكذا فدل هذا على أنه ليس من المشروع
الجمع.
***
يحدث
من بعض المصلىن الجهر بتكبيرات الإحرام
في الصلاة الجماعية ومنهم أيضا من يجهر
بدعاء الاستفتاح لكن بصوت منخفض لكنه
يسمع فما حكم الجهر ولو بصوت منخفض في
الصلاة الجماعية بالنسبة لدعاء الاستفتاح
وتكبيرة الإحرام من المأموم والمنفرد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما المأموم فحقه الإسرار في التكبير والاستفتاح والدعاء في السجود والتسبيح وغير ذلك حقه الإسرار وليس له أن يرفع صوته لأن رفع صوته إخلال بالمتابعة ولأن رفع صوته يوجب التشويش على من حوله ولهذا كره العلماء رحمهم الله أن يبلغ أحد مع الإمام التكبير إلا لحاجة يعني كرهوا أن يتابع الإنسان الإمام في رفع صوته بالتكبير إلا لحاجة مثل أن يكون المسجد كبيرا لا يسمعون تكبير الإمام فيبلغ أحد عنه فهذا لا بأس به للحاجة كما صنع أبو بكر رضي الله عنه حين جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى بالناس فوقف أبو بكر عن يمين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأكمل بهم النبي صلى الله عليه الصلاة لكنه بصوت منخفض فجعل أبو بكر يكبر بتكبير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس يتبعون صوت أبي بكر فالحاصل ينهى المأموم عن الجهر بالتكبير أو الاستفتاح أو الدعاء في السجود أو غير ذلك ومن عجب أن بعض الناس فهم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر أو العصر فظن أن جهر المأموم في القراءة أحيانا من السنة وهذا فهم مخطئ فإن المأموم ليس إماما ولا يتم الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة إلا إذا كان الإنسان إماما أما إذا كان مأموما فإنه لو جهر لكان مخالفا لهدي الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني طلبة العلم الذين لم يصلوا إلى حد الرسوخ في العلم من أن يتعجلوا في فهم النصوص من القرآن والسنة ثم أن يتعجلوا في إفتاء الناس بمقتضى هذا الفهم الذي بني على علم قليل وأقول لهم لا تستعجلوا السؤدد انتظروا فستكون لكم السيادة إذا من الله عليكم بالاستمرار في طلب العلم والاستفادة منه ولهذا يروى عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال (تفقهوا قبل أن
تسودوا)
يعني
افقهوا العلم أولاً قبل أن يجعلكم الناس
أسيادا يرجعون إليكم وهذا هو عين البصيرة
وعين الحكمة فاصبر يا أخي طالب العلم اصبر
حتى تبوأ منزلك من العلم بالعلم الواسع
والفهم الثاقب ولا تتعجل قد تفتي الناس
في أمر ضللت فيه فيضل كثير من الناس على
يدك وربما ترجع إلى الصواب في يوم من
الأيام فلا يمكنك مداواة الجرح الذي حصل
بفتواك الأولى واعلم بأنك قادم على ربك
وسائلك لم أضللت عبادي قبل أن تبذل الجهد
في الوصول إلى العلم ثم في تحقيق الفهم
لأن المفتي يعبر عن الله ورسوله فأهل
العلم ورثة الأنبياء يدلون الناس على
الخير ويأمرون الناس بالخير فسوف تلاقي
ربك يوم القيامة وسيسألك لم أضللت عبادي
قبل أن تبلغ من العلم مكانا تستحق أن تكون
فيه من أهل الفتوى أسأل الله سبحانه وتعالى
أن يعصمنا وإخواننا من الزلل وأن يوفقنا
لصالح القول والعمل.
***
إذا
دخلت مع الإمام وهو راكع فهل إذا قمت إلى
الركعة الثانية أقرأ دعاء الاستفتاح أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
دخل المسبوق مع الإمام وهو راكع فإنه
أولاً يكبر تكبيرة الإحرام قائماً قبل
أن يهوي ثم يهوي إلى الركوع وفي هذه الحال
إن كبر للركوع فهو أفضل وإن لم يكبر فلا
بأس عليه هكذا قال العلماء رحمهم الله ثم
إذا قام إلى الركعة الثانية فإنه لا يستفتح
لأن الاستفتاح إنما يكون في أول الصلاة
وأول الصلاة قد مضى فهو سنة فات محلها فلا
تقضى في غير مكانها ولكنه يتعوذ بالله من
الشيطان الرجيم من أجل القراءة.
***
هل
تجوز قراءة الفاتحة والإمام يقرأ مع العلم
بأنني بدأت في الصلاة وهو يقرأ أم أكتفي
بدعاء الاستفتاح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
دخلت والإمام يقرأ فإنك لا تقرأ الاستفتاح
وإنما تشرع في الفاتحة وذلك لأن الرسول
صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الصبح
ذات يوم فقال لأصحابه (لعلكم
تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا
إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ
بها)
وهذا
يدل على أن الإنسان إذا دخل والإمام يقرأ
فإنه لا يستفتح بل يتعوذ ويبسمل ويقرأ
الفاتحة، نعم لو دخل مع الإمام، والإمام
يقرأ الفاتحة فإنه يكبر ويبقى منصتاً
لقراءة الإمام حتى إذا فرغ من الفاتحة
استفتح ثم تعوذ وقرأ الفاتحة وليستمر
فيها حتى وإن قرأ الإمام فليستمر فيها
حتى يكمّلها لعموم قول النبي صلى الله
عليه وسلم (لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
***
بالنسبة
لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف
أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها
لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد
فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين
وصلاة الاستسقاء وصلاة الجمعة فهي كغيرها
من الصلوات يستفتح لها
***
إذا
قرأت الاستفتاح في صلاة الفرض هل علي أن
أعيده في صلاة السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دعاء
الاستفتاح يكون في أول كل صلاة سواء كانت
فريضة أو نافلة وإذا استفتحت في صلاة
الفريضة فإنه لا يجزئك عن الاستفتاح في
صلاة النافلة لأن لكل صلاة حكمها حتى لو
كنت في نوافل متعددة كصلاة الليل فإنك
إذا استفتحت في نافلة وأتيت بنافلة أخرى
تستفتح فيها وبهذا نعرف أن ما يفعله بعض
الأئمة في صلاة التراويح حيث يستفتح في
أول تسليمه ولا يستفتح في البقية أنه
تقصير منه أو قصور وقد يكون تقصيراً إن
ترك الاستفتاح مع علمه بمشروعيته أو
قصوراً إن كان لا يدري وإلا فلكل ركعتين
تنفصل إحداهما عن الأخرى استفتاح خاص بها
وبهذه المناسبة أيضاً أقول إن بعض الأئمة
نسأل الله لنا ولهم الهداية في قيام رمضان
يُسرعون إسراعاً فاحشاً بحيث لا يتمكن
المأمومون من ملاحقتهم ومتابعتهم وهذا
حرام عليهم لا يجوز لأن الإنسان إذا كان
إماماً فهو مؤتمن فيجب عليه أن يأتي بأدنى
الكمال الوارد لأجل ألا يفِّوت على
المأمومين المشروع والسنة وقد ذكر أهل
العلم أنه يكره للإمام سرعة تمنع المأموم
فعل ما يسن فكيف بسرعة تمنع المأموم فعل
ما يجب كما هو موجود في كثير من المساجد
في قيام رمضان وهذا خطأ يجب على الأئمة
التنبه له قد يقول بعض الأئمة إنني إذا
اطمأننت ينفر الناس من ذلك فنقول نعم إن
بعض الناس ينفر من ذلك ولكن هذا لا يهم
وإنما ينفرون لأنهم يجدون أئمة يسرعون
إسراعاً فاحشاً ويُعدُ إلى اللعب أقرب
منه إلى الجد ولو أن الأئمة كلهم اتقوا
الله عز وجل وقاموا بما يجب عليهم في هذا
الأمر ما وجد الكسلان أو المهمل أو النقار
منفذاً يذهب إليه ليتخلص من الصلاة الكاملة
والله المستعان.
***
هل
هناك أدعية استفتاح مخصصة لصلاة الفريضة
وأخرى مخصصة لصلاة النافلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هنالك شيء مخصص إلا صلاة الليل فقد كان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستفتحها
بقوله (اللهم
رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر
السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك
تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)
والباقي
يستوي فيه الفرض والنفل فيستفتح إما بقول
(سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك)
وإما
بقول (اللهم
باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما
ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني
من خطاياي بالماء والثلج والبرد).
***
هل
يقرأ دعاء التوجه اللهم إني وجهت وجهي...
الخ
في صلاة الفريضة والتطوع أم في الفريضة
فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينبغي
أن يعرف أن الاستفتاح ورد عن النبي صلى
الله عليه وسلم على وجوهٍ متنوعة وهذه
الوجوه السنة أن يأتي الإنسان بكل وجهٍ
منها أحياناً من هذا وأحياناً من هذا
ليكون فاعلاً للسنة فمما ورد قول (اللهم
باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما
ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني
من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
وكذلك
(سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك)
واستفتاحات
أخرى وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام
وأي استفتاح استفتح به الإنسان منها فإنه
يجزئه سواءٌ في الفريضة أم في النافلة
وسواءٌ في صلاة الليل أم في صلاة
النهار.
***
هل
يكرر دعاء الاستفتاح في صلاة الليل في كل
ركعتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دعاء
الاستفتاح مشروع عند كل تكبيرة إحرام
فإذا كبرت للإحرام في فريضة أو نفل
فاستفتح.
***
الاستعاذة
والبسملة
السائل
عبد الله أحمد من العراق بغداد بعث برسالة
يقول فيها هل تكفي الاستعاذة بالله من
الشيطان الرجيم عند قراءة الفاتحة في
الصلاة أم أنه لا بد من الإتيان بالبسملة
وإذا استعذت وبسملت للفاتحة فهل تبسمل
للسورة أو السور التي بعدها في الصلاة أم
أنه لا بد من البسملة في قراءة كل سورةٍ
بعد الفاتحة في الصلاة وإن تعددت السور
التي نقرؤها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التعوذ
بالله من الشيطان الرجيم مشروعٌ عند كل
قراءة كلما أردت أن تقرأ شيئاً من القرآن
في الصلاة أو غير الصلاة فإنه مشروعٌ لك
أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
لقوله تعالى (فَإِذَا
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)
أما
البسملة فإن كنت تريد أن تبتدئ السورة من
أولها فبسمل لأن البسملة آيةٌ فاصلة بين
السور يؤتى بها في ابتداء كل سورة ما عدا
سورة براءة فإن سورة براءة ليس في أولها
بسملة وعلى هذا فإذا أردت أن تقرأ الفاتحة
في الصلاة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
أولاً ثم اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
وقد اختلف أهل العلم في البسملة في الفاتحة
هل هي من الفاتحة أم لا؟ فذهب بعض أهل
العلم أنها من الفاتحة ولكن الصحيح أنها
ليست منها وأن أول الفاتحة هو (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
لحديث
أبي هريرة الثابت في الصحيح إن الله تعالى
قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
فإذا قال (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
قال
الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ)
قال
الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ)
قال
الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
قال
الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين
ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
قال
هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وعلى هذا فتكون
الفاتحة أولها الحمد لله رب العالمين
وهي
سبع آيات الأولى (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
الثانية
(الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ)
الثالثة
(مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ)
الرابعة
(إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
الخامسة
(اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
السادسة
(صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
والسابعة
(غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
أما
على القول بأن البسملة منها فإن أول آيةٍ
هي البسملة والثانية (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
والثالثة
(الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ)
والرابعة
(مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ)
والخامسة
(إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
والسادسة
(اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
والسابعة
(صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
ولكن
الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة كما
أنها ليست من غيرها من السور.
فضيلة
الشيخ:
ما
حكم الجهر بالبسملة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الراجح
أن الجهر بالبسملة لا ينبغي وأن السنة
الإسرار بها لأنها ليست من الفاتحة ولكنه
لو جهر بها فلا حرج بل قال بعض أهل العلم
إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً لأنه قد
روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه
كان يجهر بها ولكن الثابت عنه أنه كان لا
يجهر بها وهذا هو الأولى أن لا يجهر بها
لكن لو جهر بها تأليفاً لقومٍ مذهبهم
الجهر فأرجو أن لا يكون به بأس.
فضيلة
الشيخ:
هل
الجهر قبل الفاتحة وقبل السور أيضاً أو
قبل الفاتحة فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السور
التي غير الفاتحة لا أدري والذي أعرف
الجهر بالبسملة في الفاتحة فقط.
***
هل
تشرع الاستعاذة والبسملة في كل ركعة أم
في الركعة الأولى يكفي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الاستعاذة فمن العلماء من قال إنها تسن
في أول ركعة وفي الركعات الباقية وقال
بعض العلماء أنها لا تسن إلا في أول ركعة
وأما البسملة فإنها تابعة للفاتحة فيبسمل
في كل ركعة إلا أن البسملة ليست من الفاتحة
ولذلك إذا قرأ في صلاة جهر فإنه لا يجهر
بالبسملة وإنما يقرؤها سرا ثم يجهر من
قوله الحمد لله رب العالمين إلى
آخره.
***
المستمع
من السودان أبو جديد يقول ما حكم قراءة
البسملة قبل فاتحة الكتاب أثناء الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
البسملة قبل الفاتحة أثناء الصلاة إن كان
السائل يريد الجهر بها فالصحيح أن عدم
الجهر بها أفضل من الجهر بها وإن جهر بها
الإنسان أحياناً فلا بأس إذا لم يحصل
تشويش على المصلىن وإن كان يريد قراءتها
سراً فإن العلماء مختلفون في وجوب قراءة
البسملة فمن قال إنها من الفاتحة قال لا
بد من قراءتها وجعلها إحدى آيات الفاتحة
ومن قال إنها ليست من الفاتحة قال إن
قراءتها سنة وليست واجبة والقول الراجح
أنها ليست من الفاتحة لحديث أبي هريرة
الثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه
وسلم أن الله قال قسمت الصلاة بيني وبين
عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
قال
الله حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ)
قال
الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ)
قال
الله مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
قال
الله هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال
(اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
قال
الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا الحديث
يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة لأنه
لم يذكرها ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان لا يجهر بها ولو كانت
من الفاتحة لجهر بها حين يجهر بالقراءة
ولأنها ليست آيةً من السور الأخرى فهي
كذلك في الفاتحة إذ لا دليل على تخصيص
الفاتحة بأنها آيةٌ منها.
***
أبومحمد
من الكويت يقول أحد أئمة المساجد يقول
بأنه لا تجوز الصلاة بغير البسملة والرأي
الآخر لأحد أئمة المساجد يقول بأنه تجوز
الصلاة بغير البسملة فما رأيكم في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظاهر
أن مراد السائل الجهر بالبسملة لا قراءة
البسملة فليس مراده قراءة البسملة بل
الجهر بها والجهر بالبسملة مختلفٌ فيه
فمن العلماء من قال إنه يتبع القراءة فإذا
كان الجهر بالقراءة هو السنة فالأفضل أن
يجهر بالبسملة وإن كان الإسرار بالقراءة
هو السنة فالأفضل أن يسر بها وعلى هذا
فيسر بالبسملة في صلاتي الظهر والعصر
ويجهر بها في صلاة المغرب والعشاء والفجر
ومن العلماء من قال إن الأفضل الإسرار
بالبسملة في الصلاة السرية والجهرية وهذا
هو الصحيح لأن الذي صح عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسر بالبسملة
في الصلاة الجهرية لأن البسملة ليست من
الفاتحة بل هي آيةٌ مستقلة تفتتح بها
السور ومن أقوى الأدلة على أنها ليست من
الفاتحة ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (قال
الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
قال
الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ)
قال
أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ)
قال
مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
قال
هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل
فإذا قال (اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
قال
الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)
ولم
يذكر البسملة وهذا دليل على أنها ليست من
الفاتحة وكذلك كان النبي صلى الله عليه
وسلم لا يجهر بها ولو كانت من الفاتحة
لجهر بها كباقي آياتها وخلاصة القول أن
الإمامين اللذين اختلفا في البسملة أحدهما
يجهر بها والثاني لا يجهر كلاهما قد اتبعا
إماماً من الأئمة والصحيح أن السنة عدم
الجهر بها.
***
قراءة
الفاتحة
ما
حكم صلاة الكثير من الناس الذين يتركون
قراءة الفاتحة وما الفرق يا فضيلة الشيخ
بين الركن والواجب في الصلاة حينما يتركه
المصلى سهواً أو عمداً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
إن الكثير يتركون قراءة الفاتحة ولا أدري
عن صحة هذا القول لأن الناس قد اشتهر عندهم
أنه لا بد من قراءة الفاتحة وقراءة الفاتحة
ركنٌ من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا
به فمن ترك قراءة الفاتحة في أي ركعةٍ من
الصلوات بطلت صلاته يعني لو ترك قراءة
الفاتحة في الركعة الأولى وأتم الصلاة
فصلاته باطلة لا تقبل لأنه لا بد من قراءة
الفاتحة في كل ركعة وإذا تركها سهواً فإن
ذكر قبل أن يقوم إلى الثانية وجب أن يرجع
إلى الأولى ويقرأ الفاتحة ثم يكمل يعني
يستمر في صلاته ومن ذكرها أي الفاتحة بعد
أن رفع للركعة الثانية صارت الركعة الثانية
هي الأولى ولغت الركعة الأولى لأنه لم
يقرأ فيها الفاتحة وأما الفرق بين الركن
والواجب في الصلاة فهما يشتركان في أن من
تركهما عمداً بطلت صلاته فلو تعمد الإنسان
ترك التشهد الأول بطلت صلاته كما لو تعمد
ترك التشهد الأخير مع أن التشهد الأخير
ركن والتشهد الأول واجب لو تركه سهواً
فإن الواجب يسقط بالسهو ولكن عليه أن يسجد
للسهو مثال هذا لو قام عن التشهد الأول
إلى الركعة الثالثة ولم يجلس في التشهد
الأول فليستمر في صلاته وليسجد سجدتين
قبل أن يسلم وهاتان السجدتان تجزئان عن
الواجب الذي تركه وأما الركن فإنه لا يسقط
بالسهو إذا سهى عنه فلا بد أن يأتي به وبما
بعده لأنه ركن ولا يقوم البناء إلا بأركان
البيت هذا هو الفرق فلو فرض أن رجلاً ترك
السجدة الثانية ثم قام وذكر بعد القيام
أنه ترك السجدة الثانية نقول له ارجع
واجلس بين السجدتين واسجد السجدة الثانية
ثم أتم الصلاة وسلم ثم اسجد سجدتين بعد
السلام ولو فرض أنه ترك السجدة الثانية
ولم يتذكر إلا حين وصل إليها من الركعة
الثانية فإن الركعة الأولى تلغى وتكون
الركعة
الثانية بدلاً عنها ويكمل عليها ويسجد
للسهو بعد السلام.
***
ماحكم
قراءة الفاتحة في الصلاة وإذا أدرك الرجل
الركوع مع الإمام ولم يقرأ الفاتحة هل
تحسب له ركعة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح عندي أن قراءة الفاتحة في الصلاة
ركن على الإمام والمأموم والمنفرد لعموم
قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
وسواء
كانت الصلاة سرية أم جهرية لحديث عبادة
بن الصامت الذي رواه أهل السنن أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم انفتل يوما
من صلاة الفجر فقال (لعلكم
تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا
إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ
بها)
وتجب
قراءتها في كل ركعة لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم علم المسيء في صلاته
الصلاة ثم قال افعل ذلك في صلاتك كلها
لكنها تسقط عن المأموم المسبوق فيما إذا
جاء والإمام راكع فإنه يكبر للإحرام ثم
يركع وتسقط عنه في هذه الحال قراءة الفاتحة
وكذلك لو جاء قبيل الركوع ثم دخل في الصلاة
فكبر واستفتح وشرع بقراءة الفاتحة ثم ركع
الإمام قبل أن يتمكن من قراءتها فركع مع
الإمام فإنها في هذه الحال يسقط عنه ما
بقي من الفاتحة لأنه لم يدرك الركن الذي
يتمكن فيه من القراءة ويدل لذلك أن أبا
بكرة رضي الله عنه جاء والنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم راكع فأسرع وركع قبل
أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف فلما سلم
النبي صلى الله عليه وسلم سأل من الفاعل
فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (زادك
الله حرصا ولا تعد)
ولم
يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها فدل
ذلك على أنه يكون مدركا للركعة وأنه لا
تلزمه قراءة الفاتحة في مثل هذه
الحالة.
***
هل
يجب على المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام
أم أن قراءة الإمام هي قراءة له ومتى تسقط
الفاتحة عن المأموم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح أن المأموم يجب عليه أن يقرأ
الفاتحة كما يجب ذلك على الإمام والمنفرد
لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
ولا
فرق بين الصلاة الجهرية والسرية لعموم
الأدلة ولأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم صلى ذات يوم بأصحابه صلاة الصبح
فلما انصرف قال (لعلكم
تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا
إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ
بها)
وصلاة
الصبح صلاة جهرية فإن قال قائل ماذا تقول
في قوله تعالى (وَإِذَا
قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
فالجواب
أن هذه الآية عامة وحديث (لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
خاص
فيخص به عموم الآية ويستثنى من ذلك قراءة
الفاتحة فإنه لا بد منها ولو كان الإمام
يقرأ أما قراءة غير الفاتحة فلا تجوز إذا
كان الإمام يقرأ لقوله صلى الله عليه وسلم
(لا
تفعلوا إلا بأم القرآن)
وتسقط
الفاتحة عمن دخل مع الإمام وهو راكع ففي
هذه الحالة يكبر الداخل تكبيرة الإحرام
قائماً ثم يركع وكذلك لو دخل معه قبل
الركوع ولكن لم يتمكن من إكمال القراءة
لأن الإمام قريبٌ من الركوع فركع قبل أن
يتم الداخل قراءة الفاتحة فإنها تسقط عنه
في هذه الحال لأن قراءة الفاتحة إنما تجب
حال القيام فإذا سقط القيام من أجل متابعة
الإمام سقط الذكر الواجب فيه.
***
كيف
نقرأ الفاتحة والإمام يقرأ جهراً علماً
بأن الإمام لا يعطي سكتة بين قراءة الفاتحة
والسورة التي بعدها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يوجه فيه الجواب إلى كل من الإمام والمأموم إما الإمام فإنه ينبغي له أن يسكت سكتة لطيفة بعد قراءة الفاتحة وقبل قراءة السورة التي بعدها كما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سمرة بن جُنْدُبْ رضي الله عنه وهو حديث حسن بل وصفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأنه ثابت ولأنه إذا سكت هذه السكتة اللطيفة شرع المأموم في قراءة الفاتحة واستمر عليها وأما السكوت سكوتاًَ طويلاً حتى يقرأ المأموم الفاتحة فإن هذا لا دليل عليه من السنة فيما أعلم فإذا شرعت في الفاتحة وهذا الذي يوجه إلى المأموم فاستمر عليها وأتمها ولو كان إمامك يقرأ لأن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الصبح وكانوا يقرؤون معه فلما انصرف قال لهم (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها) فالمأموم يقرأ الفاتحة ولو كان إمامه يقرأ أما ما سوى الفاتحة فلا يقرؤه المأموم إذا كان يسمع قراءة إمامه ولا تسقط الفاتحة عن المأموم إلا في حالة واحدة فقط وهي ما إذا جاء والإمام راكع فإنه في هذه الحال يكبر تكبيرة الإحرام ويركع مع الإمام حتى لا تفوته الركعة وتكبيرة الإحرام هنا واجبة بل ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها فيكبر وهو قائم معتدل ثم إن كبر عند هويه إلى الركوع فهو أفضل وإن لم يفعل فلا حرج فالمسبوق الذي يأتي والإمام راكع تسقط عنه الفاتحة وكذلك لو أتى ودخل مع الإمام وشرع في قراءة الفاتحة ثم ركع الإمام وخاف إن أتم الفاتحة أن تفوته الركعة ففي هذه الحال يركع مع الإمام وتسقط عنه الفاتحة ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع في المسجد فأسرع رضي الله عنه ودخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(زادك
الله حرصاً ولا تَعُدْ)
أي
لا تعد إلى ما فعلت والذي فعله أبو بكرة
رضي الله عنه ثلاثة أمور أولاً أنه أسرع
والثاني أنه ركع قبل أن يدخل في الصف
والثالث أنه ركع مع النبي صلى الله عليه
وسلم قبل أن يقرأ الفاتحة واعتَدَّ بالركعة
ولننظر إلى أي شيء يعود النهي من هذه
الثلاثة وذلك بأن نَرْجِعَ إلى السنة
فإذا رجعنا إلى السنة وجدنا أنه يعود إلى
الأمرين الأولين وهما الإسراع والدخول
مع الجماعة قبل الوصول إلى الصف أما الأول
فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولاتسرعوا وما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا فقال ولا تسرعوا
وأما الثاني فلأن المصافة واجبة لقول
النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمنفرد
خلف الصف فإذا دخل في الصلاة قبل أن يصل
الصف فقد دخل في الصلاة قبل أن يقوم بواجب
المصافة وأما الثالث أنه دخل مع النبي
صلى الله عليه وسلم حيثما أدركه فهذا لا
نهي فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم
فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبهذا
التقرير يتبين أن الفاتحة تسقط عن المأموم
في مثل هذه الحال.
***
متى
يقرأ المأموم ومتى يستمع لإمامه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المأموم
لا يقرأ وإمامه يقرأ إلا سورة الفاتحة
فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال أيكم
الذي نازعني القراءة أو كلمة نحوها ثم
قال عليه الصلاة والسلام (لا
تقرؤوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن
لم يقرأ بها)
فنهى
النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقرؤوا
وهو يقرأ إلا الفاتحة وعلل ذلك بأنه لا
صلاة لمن لم يقرأ بها وعلى هذا إذا دخل
الإنسان مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة فإنه
يسكت لا يستفتح فإذا أتم الإمام الفاتحة
استفتح وتعوذ ثم شرع في قراءة الفاتحة
واستمر في قراءتها ولو بدأ الإمام يقرأ
السورة التي بعد الفاتحة لأن الفاتحة
مستثناة ولو دخل والإمام يقرأ في السورة
التي بعد الفاتحة فهنا لا يستفتح لأن
النبي صلى الله عليه وسلم (قال
لا تفعلوا إلا بأم القرآن)
ولكن
يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ
الفاتحة لأن الاستعاذة تابعة للقراءة
كما قال تعالى (فَإِذَا
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ).
***
حمود
السبيعي من جدة المملكة العربية السعودية
يقول كيف نجمع بين الأحاديث (لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
وقول
الرسول صلوات الله عليه وسلامه (من
صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي
خداجٌ.
فهي
خداجٌ)
فهي
خداج مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم
في الأحاديث الأخرى (من
كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة)
وحديث
(إنما
جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا
قرأ فأنصتوا)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
من المهم لطالب العلم خاصة أن يعرف الجمع
بين النصوص التي ظاهرها التعارض ليتمرن
على الجمع بين الأدلة ويتبين له عدم
المعارضة لأن شريعة الله لا تتعارض وكلام
الله تبارك وتعالى وما صح عن رسوله لا
يتعارض أيضاً وما ذكره السائل من الأحاديث
الأربعة التي قد يظهر منها التعارض فيما
بينها فإن الجمع بينها ولله الحمد ممكنٌ
متيسر وذلك بأن نحمل الحديثين الأخيرين
(من
كان له إمامٌ فقراة الإمام له قراءة)
إن
صح فإن بعض أهل العلم ضعفه وقال لا يصح عن
النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل فإن
هذا العموم (من
كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)
يخصص
بحديث الفاتحة (لاصلاة
لمن لم يقرأ بأم القرآن)
فيكون
قراءة الإمام فيما عدا سورة الفاتحة له
قراءة وكذلك أيضاً قول الرسول صلى الله
عليه وسلم (إذا
قرأ فأنصتوا)
يحمل
على ما عدا الفاتحة ويقال إذا قرأ في غير
الفاتحة وأنت قد قرأتها فأنصت له ولا تقرأ
معه لأن قراءة الإمام قراءةٌ لك هذا هو
الجمع بين الحديثين والأخذ بالحديثين
الأولين وهو (لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)
و(كل
صلاة لا يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج)
أحوط
لأن القارئ يكون قد أدى صلاته بيقين دون
شك يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وفي
السنن من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول
صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة
الصبح فلما انصرف قال لعلكم تقرؤون خلف
إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم
القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.
***
من الجمهورية العراقية محافظة دهوك المستمع رمز لاسمه بـ م ج ح يقول في رسالته هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا كبر الإمام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) رواه مسلم وعلى هذا يحمل حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) أي أن قراءة الإمام له قراءة في الصلاة الجهرية نرجو من فضيلتكم أن تبينوا هذا للإخوة المستمعين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة وهي قراءة المأموم خلف الإمام مختلف فيها عند أهل العلم والراجح عندي فيها ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله وجماعة من أن قراءة الفاتحة لا بد منها على كل مأموم في الصلاة السرية والجهرية لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج) أي فاسدة وهذا في الصلاة عامة لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيئاً ألا أن أصحاب السنن أخرجوا من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا ألا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا يدل على أن قراءة الفاتحة واجبة حتى في الصلاة الجهرية وهو القول الراجح عندي فأما قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فهو عام ومن المعلوم أن العام قد يخصص فتكون الآية هنا مخصصة بحديث عبادة بن الصامت الذي أشرنا إليه آنفاً ولا تسقط قراءة الفاتحة عن المأموم إلا إذا لم يدركها حال قيام الإمام وهو المسبوق إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع بتكبيرة ثانية للركوع وإن لم يكبر فلا حرج عليه وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه حين جاء والنبي عليه الصلاة والسلام راكع فأسرع ثم ركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام وسأل من فعل ذلك فقال أبو بكرة أنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصاً ولا تعد) أي لا ترجع إلى مثل هذا العمل ومراده صلى الله عليه وسلم ألا يرجع إلى الإسراع والركوع قبل أن يصل إلى الصف لا ألا يرجع إلى دخوله مع الإمام إذا أدركه
راكعاً
بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال
(إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فإن
قوله فإن (ما
أدركتم فصلوا)
يعم
مثل هذه الصورة أي يعم إذا جاء والإمام
راكع فإنه يركع ولم يأمر النبي صلى الله
عليه وسلم أبا بكرة أن يقضي تلك الركعة
التي أدرك فيها الركوع وهو دليل على أن
الفاتحة في مثل هذه الحال تسقط عن المأموم
وهو الحق وعلى هذا فنقول إن قراءة الفاتحة
واجبة على كل مصلى إماماًَ كان أو مأموماًَ
أو منفرداًَ وفي الصلاة الجهرية والسرية
إلا إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه
قائماً لكنه لم يقرأ الفاتحة حتى ركع
الإمام وخاف أن يفوته الركوع ففي هذه
الحال تسقط عنه.
***
هذا
السائل صلاح محمد يقول هل قراءة الفاتحة
في الصلاة الجهرية واجبة على المأموم أم
تكفيه قراءة الإمام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح أن قراءة المأموم الفاتحة واجبة
سواء في الصلاة السرية أو الجهرية لعموم
قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
ولما
في السنن من حديث عبادة بن الصامت أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم انصرف من
صلاة الصبح وقال (مالي
أنازع القرآن لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)
قالوا
(نعم)
قال
(لا
تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن
لم يقرأ بها)
وعلى
هذا فيجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة
كاملة سواء في الصلاة السرية أو في الجهرية
إلا أنها تسقط عن المسبوق يعني إذا جاء
الإنسان والإمام راكع فكبر تكبيرة الإحرام
ثم ركع فإن الفاتحة في هذه الحال تسقط عنه
لأنه لم يدرك القيام الذي تجب فيه الفاتحة
ولهذا لما دخل أبو بكرة رضي الله عنه
المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع
أقبل مسرعا ثم ركع قبل أن يصل إلى الصف
فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بعد انتهاء الصلاة (زادك
الله حرصا ولا تَعُدْ)
ولم
يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بقضاء الركعة التي لم يدرك قراءة الفاتحة
فيها وكذلك لو جاء الإنسان والإمام قائم
ثم كبر للإحرام واستفتح وشرع في الفاتحة
ثم ركع الإمام فإنه يركع معه ويسقط عنه
بقية الفاتحة لعدم إدراك قيام يتمكن فيه
من قراءتها.
***
السائل
محمد الدعيجي من جدة يقول في هذا السؤال
هل يجوز التوافق عند قراءة الفاتحة عندما
يبدأ الإمام في القراءة في الصلاة وأبدأ
أنا معه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن لا تقرأ مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة
اقرأ إذا خلَّص وذلك أنه إذا خلص من الفاتحة
فالغالب أنه يسكت سكوتاً ربما يتمكن
المأموم من قراءة نصف الفاتحة قبل أن يبدأ
في السورة التالية ثانياً أنه إذا قرأ
والإمام يقرأ في السورة بعد الفاتحة فقد
اشتغل بواجبٍ عن مستحب وأما إذا قرأ
والإمام يقرأ الفاتحة فهنا قد اشتغل عن
واجب بما ليس بواجب فلهذا نقول الأفضل
للمأموم أن لا يقرأ مع الإمام وهو يقرأ
سورة الفاتحة بل ينتظر حتى يخلص.
***
من
القصيم عنيزة سائل يقول ما حكم قراءة
الفاتحة على المأموم وهل يشترط للقارئ
أن يسمع نفسه في قراءة الفاتحة في الصلاة
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن قراءة المأموم للفاتحة واجبة لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)
وهو
حديث ثابت صحيح وهو عام لم يستثن منه النبي
صلى الله عليه وسلم شيئاً، وكذلك في السنن
من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه
قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم
صلاة الصبح ثم انصرف فقال لعلكم تقرؤون
خلف إمامكم قالوا نعم، قال لا تفعلوا إلا
بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ
بها، وأما إسماع القارئ نفسه فإنه لا يجب
على القول الراجح إذا أبان الحروف، متى
أبان الحروف ونطق بالحرف كاملاً فإنه
يكون قد قرأ وتصح قراءته وإن لم يسمع نفسه،
بل إنه إذا كان مأموماً وحاول أن يسمع
نفسه فربما يشوش على غيره أحياناً، لأن
بعض الناس عندما يقول أريد أن أسمع نفسي
تجده يسمعه من بجنبه وهذا يشوش على إخوانه
فقد خرج النبي عليه الصلاة والسلام على
أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال
صلى الله عليه وسلم (كلكم
يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في
القراءة أو قال في القرآن).
***
يقول
السائل مأموم نسي قراءة الفاتحة في إحدى
الصلوات السرية فهل عليه بعد سلام إمامه
أن يأتي بركعة أم تكفي قراءة الإمام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم
وبناء عليه فإذا نسي المأموم أن يقرأ
الفاتحة في إحدى الركعات فإن هذه الركعة
تلغى ويأتي بدلها بركعة بعد سلام إمامه
فإذا أدرك الإمام في أول ركعة ونسي أن
يقرأ الفاتحة في هذه الركعة مثلاً فإنه
إذا سلم الإمام يجب عليه أن يأتي بركعة
بدلاً عن الركعة التي ترك فيها قراءة
الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
ولقوله
(كل
صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج
فهي خداج فهي خداج)
يعني
فاسدة وإنما لم نقل ببطلان الصلاة كلها
لأنه كان ناسياً ولو تعمد أن يدع قراءة
الفاتحة فإن صلاته تكون باطلة.
***
يقول
السائل إذا شك خلال قراءته في السورة أنه
لم يأتِ بالفاتحة ولم يترجح عنده أنه أتى
بها أم لم يأتِ فهل يأتي بالفاتحة دفعاً
لهذا الشك أم يستمر في قراءة السورة ويسجد
للسهو لدفع الشك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
عليه أن يأتي بالفاتحة ما دام عنده شك
ولكن بشرط أن لا يكون هذا كثير الشكوك فإن
كان كثير الشكوك أو كان الشك عنده مجرد
وهمٍ لا أصل له فإنه لا يعتبر بهذا الشك
لأن من الناس من يكون كلما صلى شك في
الزيادة أو في النقص أو في النية أو في
التكبير وما أشبه ذلك فهذا إذا كان هذا
شأنه في جميع صلواته فإنه لا يلتفت إلى
هذا الشك لأنه وسواس والوسواس ربما يفسد
على الإنسان عبادته إذا استرسل معه.
***
يقول
السائل يحصل لي كثيراً في الصلاة خلف
الإمام وخاصة الجهرية شك في كوني هل قرأت
الفاتحة بعد انتهاء الإمام منها أم لا
وأضطر لإعادتها والإمام يقرأ وهذا يحصل
لي كثيراً وللأسف فهل علي شيء في ذلك وما
حكم الصلوات الماضية التي صلىتها بهذه
الصفة هل يخل بها هذا الشيء أم لا وأرشدونا
بارك الله فيكم إلى ما تحصل به المتابعة
وعدم شرود الذهن في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السائل كما سمع الناس يقول إن هذا الشك
يحصل معه كثيراً والشكوك الكثيرة يجب
تركها وعدم الالتفات لها لأنها تلحق
الإنسان بالموسوس ولا يقتصر الشيطان على
تشكيكه في ذلك بل يشككه في أمور أخرى حتى
أنها قد تبلغ به الحال إلى أن يشككه في
طلاق زوجته وبقائها معه وهذا خطير على
عقل الإنسان وعلى دينه ولهذا قال العلماء
إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات
الأولى أن تكون مجرد وهم لا حقيقة لها
فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقاً
والثانية أن تكثر الشكوك ويكون الإنسان
كلما توضأ شك وكلما صلى شك وكلما فعل فعلاً
شك فهذا أيضاً يجب طرحه وعدم اعتباره
والحال الثالثة إذا كان الشك بعد انتهاء
العبادة فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن
الأمر مثال ذلك لو شك بعد أن سلم من صلاته
هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية فإنه
لا يتلفت إلى هذا الشك لأن العبادة قد
فرغت إلا إذا تيقن أنه لم يصلّ إلا ثلاثاً
فليأتِ بالرابعة ما دام الوقت قصيراً
وليسجد للسهو بعد السلام المهم أن هذه
ثلاث حالات لا يلتفت إلى الشك فيها الأولى
أن يكون الشك وهماً لا حقيقة له والثانية
أن تكثر الشكوك مع الإنسان الثالثة أن
يكون ذلك بعد الفراغ من العبادة وعلى هذا
فنقول لهذا السائل لا تلفت إلى هذا الشك
وإذا شككت هل قرأت الفاتحة بعد قراءة
الإمام لها أم لم تقرأ فلا تلتفت إلى هذا
والأصل أنك قرأت ولا تعدها مرة أخرى لأن
الشيطان قد يلقي في قلبك أنك لم تقرأها
من أجل أن يلهيك عن استماع قراءة
الإمام
***
سائل
يقول كثرة الهواجس في الصلاة والسرحان
ما أسبابها وهل الصلاة في هذه الحالة تكون
صحيحة وما الأسباب المعينة للخشوع في
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أسباب
كثرة الوساوس من الشيطان فإن الشيطان إذا
دخل للإنسان في الصلاة أشغل قلبه فقال له
اذكر كذا اذكر كذا في يوم كذا فإذا أحس به
الإنسان فليتفل عن يساره ثلاث مرات يقول
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا الدواء
أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ومتى فعله الإنسان بصدق وإيمان
أذهب الله عنه ما يجده من الوسوسة في صلاته
هذا هو سبب الهواجس في الصلاة وهذا هو
الدواء منه أما هل تصح الصلاة مع الوسواس
فإذا كان الإنسان يدافعه فإنه لا يضره
وصلاته صحيحة وإن استرسل معه فإن أكثر
أهل العلم يقولون إن صلاته صحيحة وبعض
العلماء يقول إذا غلب على أكثر الصلاة
فصلاته باطلة والصواب أن الصلاة صحيحة
لكنها ناقصة بقدر ما حصل من الوساوس التي
فعلها والتي حصلت لهذا المصلى.
***
المستمعة
ص.
ق.
من
الخرج تقول في سؤالها بأنها فتاة تحمد
الله بأنها مؤمنة ولكن مشكلتها بأنها في
أثناء أداء الصلاة تسهو وتقرأ في الجلوس
والسجود الفاتحة وبعض السور وتأخذها
السرعة في أثناء تأديتها للصلاة فهل عليها
شيء في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أنه يجب على الإنسان أن يحاول طرد هذه
الشكوك وهذه الوساوس حتى يكون حاضر القلب
في صلاته مطمئناً فيها يعلم ما يقول وما
يفعل، ولهذا نهى الله تعالى أن يقرب
الإنسان الصلاة حتى يعلم ما يقول، ونهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بحضرة
الطعام وعن الصلاة حال مدافعة الأخبثين
البول والغائط كل هذا من أجل تحقيق حضور
القلب والخشوع في الصلاة، ونصيحتي لهذه
المرأة المصابة بهذا الداء أن تفعل ما
أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا
أحست بالوسوسة والهواجيس فلتتفل عن يسارها
ثلاث مرات وتستعيذ بالله من الشيطان
الرجيم، فإذا فعلت ذلك بإيمان وإخلاص
واحتساب للشفاء من هذا المرض فإن ذلك
ينفعها، وأما إن انسابت مع هذه الهواجيس
والوساوس فإن الشيطان سوف يلعب عليها
ويبقيها دائماً في حيرة وقلق حتى ربما
تذهب الصلاة كلها وهي لا تدري ما
تقول.
***
المستمعة
ن.
ع.
من
الزلفي تقول أنا أعاني من كثرة الوساوس
وبالخصوص في الصلاة والوضوء فعندما أتوضأ
أشك في وضوئي فأعيده كذلك في الصلاة
أحياناً أشك بعدم قراءتي للفاتحة أو غير
ذلك ما الحل أرشدوني مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحل
أن يتعوذ الإنسان من الشيطان الرجيم إذا
حصلت له هذه الشكوك وألا يلتفت إليها وأن
يعرض عنها إعراضاً تاماً وقد أرشد إلى
مثل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
(شكي
إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في
الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو
يجد ريحاً)
فإذا
توضأت وشككت هل أنت أتممت الوضوء أم لم
تتميه فالأصل الإتمام لا تلتفتي وإذا
شككت أنك نويت أم لم تنوي فالأصل النية
وإذا شككت سميت أم لم تسمي فالأصل التسمية
وأقول هذا فيمن ابتلي بالوسواس لأن الذي
ابتلي بالوسواس لا تكون شكوكه إلا وهماً
ليس لها أساس وعلى هذا فلا تلتفتي إلى مثل
هذه الشكوك أبداً لا في الصلاة ولا في
الوضوء وأنا أظن كما هو الواقع كثيراً
أنك إذا ضغطتي على نفسك ولم تلتفتي إلى
هذا الوسواس فستجدين مشقة وضيقاً وألماً
نفسياً ولكن هذا يزول قريباً فاصبري عليه
وفي مدة يسيرة يزول.
***
السائلة
تقول بأني أغسل العضو المراد غسله في
الوضوء أكثر من المطلوب بسبب الوسواس
وأيضا في الصلاة أعيد قراءة الفاتحة أكثر
من مرة وأكرر أيضا التسليم عدة مرات وفي
إحدى المرات دار خلاف بيني وبين زوجي حول
هذا الموضوع فقال بأن هذا محرم فما رأيكم
فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
أن الزيادة في الوضوء على ثلاث من تعدي
حدود الله وقد قال الله تبارك وتعالى
(وَمَنْ
يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ
نَفْسَهُ)
وفي
الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (أنه
توضأ مرة مرة)
(ومرتين
مرتين)
(وثلاثا
ثلاثا)
وقال
(من
زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)
وكذلك
يقال في الصلاة لا يكرر المصلى أذكار
الصلاة أكثر من مرة إلا ما وردت به السنة
فلا يكرر الفاتحة ولا التكبيرة ولا قراءة
سورة مع الفاتحة وأما ما ورد فيه التكرار
كالتسبيح في الركوع وفي السجود فلا بأس
به يكرر ما شاء وإني أنصح هذه المرأة من
التمادي في الوسواس وأقول إنه ربما تصل
إلى حال شديدة لأن الشيطان يستدرج بني
آدم من الأصغر إلى الأكبر والعياذ بالله
فعليها أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
وألا تزيد على ما جاءت به الشريعة لا في
وضوئها ولا في صلاتها.
***
السائل
علي حمدي يقول في هذا السؤال الصلاة
الجهرية إذا كان المصلى منفرداً هل يجهر
في موضع الجهر وهل للنساء الجهر وإذا ترك
الجهر بدرجاته المعروفة هل يسجد للسهو
وكيف مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
الجهرية في الجماعة السنة فيها أن يجهر
الإمام بالقراءة قراءة الفاتحة وما تيسر
وأما المنفرد فإنه بالخيار إن شاء جهر
وإن شاء أسر لكن إذا كان يقضي ما فاته فإن
القول الراجح أن ما أدركه مع الإمام هو
أول صلاته فإن كان أدرك مع الإمام ركعتين
فقد فاته محل الجهر وإن كان أدرك ركعة فإن
الجهر عنده في أول ركعة يقضيها فإن شاء
أسر وإن شاء جهر لكن الأفضل الإسرار لئلا
يشوش على الناس أما بالنسبة للنساء فالأفضل
في حقهن الإسرار لكن إذا كن يصلىن في
بيوتهن فلهن أن يجهرن بالصوت إذا كان لا
يسمعهن أحد من غير المحارم.
***
المستمع
راشد منصور محمد يعمل بالعراق مصري الجنسية
يقول فضيلة الشيخ إنسان جاهل لا يكتب ولا
يقرأ ويريد أن يصلى ولم يحفظ من القرآن
الكريم إلا الفاتحة فقط هل تجوز صلاته
بدون قراءة التحيات وبعض آيات من القرآن
وهل بذلك تكون صلاته مقبولة عند الله عز
وجل أرجو التفضل بالإجابة مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
لدينا قاعدة ثابتة في كتاب الله وسنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين
وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتقي الله ما
استطاع وأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها،
قال الله تعالى(فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(التغابن:
من
الآية16)
وقال
تعالى(لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا
وُسْعَهَا)(البقرة:
من
الآية286)
وقال
تعالى (أُولَئِكَ
يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ
لَهَا سَابِقُونَ(61)
وَلا
نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(المؤمنون:
من
الآيتين61-62)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
وهذا
السائل ذكر أنه لا يعرف من أقوال الصلاة
المشروعة إلا الفاتحة فعليه أن يقرأ
الفاتحة لأنها ركن، ولكن لا أدري كيف يعرف
الفاتحة ولا يعرف أن يقول سبحان ربي العظيم
في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود
والله أكبر في الانتقالات وسمع الله لمن
حمده ربنا ولك الحمد في الرفع من الركوع،
كيف يكون هذا فلعل السؤال كان فيه شيء من
الالتباس نعم ربما لا يعرف التحيات لأنها
طويلة فإذا كان لا يعرفها فإنها تسقط عنه،
لكن يجب عليه أن يتعلمها بقدر المستطاع
ولا يحل له أن يفرط ويدعها والذي سهل عليه
قراءة الفاتحة فإنه سيسهل عليه قراءة
التشهد ولكن يظهر أن الرجل لم يتيسر له
من يعلمه التشهد فليطلب من يعلمه التشهد
ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرا.
***
يقول
السائل أصيبت والدتي بارتفاع في ضغط الدم
فنتج عن ذلك شلل نصفي بحيث إنها لا تستطيع
أن تحرك أعضاءها اليمنى وضعفت ذاكرتها
فأصبحت تنسى بعض الآيات القرآنية وكذلك
الفاتحة وكذلك بعض الأذكار التي تقال في
الصلاة وثقل لسانها عن الكلام بحيث إنها
لا تستطيع التفوه بالكلمة إلا بعد جهد
كبير فالسؤال ما حكم صلاة والدتي إن تركت
بعض الآيات أو الفاتحة أو بعض الأذكار
الواجبة في الصلاة بعد اجتهادها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إذا كانت لا تستطيع إلا هذا فهي معذورة
لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
وقوله
تعالى (لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ
وُسْعَهَا)
لكن
لتحرص غاية الحرص على أن تأتي بالفاتحة
والأذكار الواجبة بقدر المستطاع ولو أن
يكون عندها أحد يذكرها أما الشيء المستحب
كقراءة ما زاد على الفاتحة وقراءة ما زاد
على سبحان ربي الأعلى في السجود وسبحان
ربي العظيم في الركوع وما أشبه ذلك فلا
بأس بتركه.
***
يقول
السائل لديه عمة لا تسمع وصلاتها عبارة
عن تكبير وتحميد ودعاء دون أن تقرأ بأي
سورة ولا فاتحة الكتاب ولا غير ذلك يقول
وأنا عاجز عن تعليمها لعدم سمعها فهل
صلاتها صحيحة وهل آثم في أني لم أعلمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صلاتها فصحيحة لقول الله تعالى (لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ
وُسْعَهَا)
وقوله
تعالى (فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
وأما
أنت فلا تأثم لأنك تقول لو علمتها لم تفهم
فكيف تؤاخذ على شيء لا تقدر عليه ولا فائدة
منه ويكفيها أن تسبح وتهلل وتكبر ونسأل
الله لها ولنا القبول.
***
يقول
عندنا عجوزكبيرة في السن ما يقارب من
ثمانين عاماً صحتها جيدة تصوم وتصلى ولكن
عند سؤالها ماذا تقرأ في الصلاة تبين لهم
أنها لا تعرف قراءة الفاتحة ولا التحيات
ولا التسبيح ولا عدد الركعات وعند محاولة
تعليمها لم تستجب لذلك وكذلك حاول معها
بقية الإخوة ولكنهم لم يجدوا نتيجة وقالت
هذه صلاتي لا أعرف غيرها أرجو النصح
والتوجيه في مثل هذه المسألة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة قد تقع لأن الناس في أزمنة مضت
عندهم جهل كثير لا يعرفون من العبادات
إلا ما توارثوه بينهم وبعد أن انتشر العلم
واتجه الناس إلى تحقيق العمل به تبين خلل
كثير في العبادات السابقة فنقول ما مضى
من هذه المرأة من الصلوات فصحيح وإن لم
تكن قد قامت بما يجب عليها فيها لأنها
معذورة بالجهل وأما ما يستقبل فالواجب
عليها أن تتعلم أمر دينها وأن تعمل بما
علمت من دين الله ونصيحتي لها أن تتقي
الله عز وجل وألا تتهاون بالصلاة فإنها
إن ماتت على هذه الحال بعد أن بلغها العلم
وعرفت الحق فإنها على خطر عظيم لأنها لن
تموت على السنة فمن صلى وهو لم يقرأ الفاتحة
ولا التشهد ولا يعرف كيف يسبح فلا صلاة
له لا شك في هذا لقول النبي عليه الصلاة
والسلام (لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
ولقوله
في حديث المسيء في صلاته (اركع
حتى تطمئن راكعاً واسجد حتى تطمئن ساجداً)
وأنصح
من يقومون على هذه المرأة أن يكرروا عليها
تكراراً أكيداً ملزماً بأن تقوم بما يجب
عليها من الصلاة المفروضة حسب ما جاءت به
الشريعة ومع التكرار والنصح والترغيب في
الخير والترهيب من المخالفة يهدي الله
سبحانه وتعالى من يشاء من عباده.
***
حسين
عبد الرحمن عبد الله من أبها من سراة عبيدة
يقول إن لدي جدة جاوز عمرها مائة وأربعين
عاما ولا تزال على قيد الحياة وتسير على
مسافات قصيرة ولكنها تجهل بعض واجبات
الصلاة وحاولت أن أعلمها التشهد والفاتحة
وبعض سور القرآن القصيرة وما تقول في
صلاتها لكن لم يعد بوسعها أن تفهم جيداً
وذلك لأنها تنسي بعد يومين ما أقوله لها
فهل يلحقني منها ذنباً حيث إنني متعلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلحقك منها ذنب إذا قمت بواجب التعليم
عليك فإذا علمتها ونسيت فإنه ليس عليك
منها ذنب لكن أعد التعليم عليها مرةً بعد
أخرى وينبغي أن تحرص عليها حرصاً بالغاً
لا سيما وهي بلغت من الكبر عتياً فتحتاج
إلى متابعة وإلى تعليم حتى لا تنسى وما
ليس في وسعك من تعليمها فإن الله تعالى
لا يكلفك به لقوله تعالى (لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ
وُسْعَهَا).
***
رسالة
بعث بها مستمع للبرنامج غرم الله المالكي
يقول إذا قال الإمام إياك نعبد وإياك
نستعين في قراءة الفاتحة قال المأموم
استعنا بالله ما مدى صحة ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
في حق المأموم أن ينصت لقراءة إمامه ويستمع
إليها لقوله تعالى (وَإِذَا
قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
قرأ فأنصتوا)
فهذا
هو المشروع في حق المأموم ولا يدعو بين
الآيات التي يقرأ بها إمامه لأن ذلك خلاف
الإنصات ثم إن قوله استعنا بالله لا معنى
له في هذا المكان لأن الإمام يخبر بأنه
يعبد الله ويستعينه وهو يؤم هؤلاء فخبره
خبرٌ عن نفسه وعمن وراءه فيكون الإمام
بقوله إياك نعبد وإياك نستعين قائلاً
بذلك عن نفسه وعن من وراءه ولهذا إذا ختم
الفاتحة قال آمين وقلنا نحن آمين أيضاً
مما يدل على أن قراءته التي يجهر بها
قراءةٌ لنا ثم إن المأموم سوف يقرأ الفاتحة
بعد فراغ إمامه منها لأنها ركن في حقه كما
هي ركن في حق غير المأموم لقول النبي عليه
الصلاة والسلام (لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
ولأنه
صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم
صلاة الفجر فلما انصرف قال (لعلكم
تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا
إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ
بها)
فإذا
كنت ستقرؤها أيها المأموم فلا حاجة إلى
أن تقول استعنت بالله ثم إنا نقول الآية
فيها عبادةٌ واستعانة فكيف تقول استعنا
بالله ولا تقول عبدنا الله فتفرق بين
شيئين جمع الله بينهما والحاصل أن هذه
الكلمة لا معنى لها إطلاقاً وينبغي لمن
سمع أحد المأمومين يقولها أن يبين له أن
ذلك غير مشروع.
***
يقول
إذا كان الإمام في صلاةٍ جهرية فإنه يوجد
بعض المصلىن يقول عند قول الإمام (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
يقول
استعنت بالله وعند الإقامة يقولون أقامها
الله وأدامها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأول وهو قول المأموم إذا قرأ الإمام
(إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
فإن
هذا لا أصل له ولا نحتاج أن نقوله ولأن
الإمام سوف يختم قراءة الفاتحة ويؤمن
المأمومون على دعائه فلا حاجة إلى أن يقول
السائل استعنا بالله وأما الثاني وهو أن
يقول عند الإقامة أقامها الله وأدامها
فإن هذا قد روي فيه حديث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ضعفه بعض أهل العلم وحسنه
بعضهم فإذا قالها الإنسان فلا حرج وإن
ترك ذلك فلا حرج.
***
عبدالله
ناصر يقول أسمع كثيراً من المصلىن في كثير
من المساجد عندما يذكر الإمام الآية
(إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
يقولون
استعنا بالله ويقومون برفع أصواتهم عندما
يقرأ الإمام وأيضاً عند قول الإمام (صُحُفِ
إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)
يقولون
عليهما السلام ،كما أنه عندما ينتهي
الإمام من أي سورة في القرآن ليركع يقول
أكثر المأمومين رب اغفر لي وارحمني وهكذا
في كثير من الآيات فهل هذا من البدع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المأموم
مشروع له أن ينصت لقراءة إمامه لقوله
تعالى (وَإِذَا
قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنْصِتُوا)(الأعراف:
من
الآية204)
قال
الإمام أحمد أجمعوا على أن هذا في الصلاة
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى
الصحابة عن القراءة فيما يجهر فيه الإمام
إلا بأم القرآن وعلى هذا فينبغي للمأموم
أن ينصت لقراءة الإمام وأن لا يقول شيئاً،
نعم لو سكت الإمام وقد مر بآية رحمة أو
آية وعيد فللمأموم أن يستعيذ عند آية
الوعيد وأن يسأل عند آية الرحمة، وأما
قولهم استعنا بالله عند قوله (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
فهذه
لا أصل لها ولا داعي لها ولا حاجة إليها
لأنه سيقول الإمام (اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا
الضَّالِّينَ)(الفاتحة:6-7)
وسيؤمنون
على هذا الدعاء فلا حاجة إلى قول استعنا
بالله، وأما قولهم عند قراءة الإمام
(صُحُفِ
إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)
(الأعلى:19)
عليهما
السلام فهذا لا بأس به لأن هذا موضع سكوت
الإمام ولا حرج في أن يقول المأموم عليهما
السلام، وأما سؤال بعضهم المغفرة عند
الانتهاء من القراءة قبل الركوع فهذا لا
أصل له ولا وجه له ولا مناسبة له وتركه هو
المشروع.
***
عندما
أقرأ سورة الفاتحة في الصلاة أقول في
نهايتها آمين هل يجوز هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يشرع للإنسان إذا أتم قراءة الفاتحة في
الصلاة أن يقول آمين لأن آخرها دعاء
(اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا
الضَّالِّينَ)(الفاتحة:6-7)
والدعاء
ينبغي أن يختم بآمين لأن آمين معناها
اللهم استجب ثم إني أذكر إخواني المستمعين
بأن الفاتحة هي أم القرآن والسبع المثاني
وهي التي لا بد من قراءتها في الصلاة فلا
صلاة لمن لم يقرأ بها وذلك لما تشتمل عليه
من المعاني العظيمة ففي الصحيح عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أنه قال (قال
الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
قال
الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ)
قال
الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ)
قال
الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
قال
الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين
ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
قال
هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)
فينبغي
للإنسان حال قراءة الفاتحة في الصلاة أن
يستحضر هذا المعنى العظيم فإن هذا من
أسباب حضور القلب في الصلاة.
***
هذا
المستمع من السودان يقول هل أقرا سورة
الفاتحة بعد ما يقول المأمومون آمين أم
أقرأ الفاتحة بعدما يبدأ الإمام قراءة
السورة التي بعد الفاتحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقرأ
الفاتحة بعد أن تؤمن عليها مع الإمام يعني
إذا قال الإمام ولا الضالين فقيل له آمين
فاقرأ الفاتحة مباشرة من أجل أن يتوفر لك
وقت أكثر لاستماع قراءة الإمام إذا قرأ
بعد الفاتحة.
***
التأمين
على قراءة الإمام هل يكون بصوت مرتفع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التأمين
خلف الإمام يكون بصوت مرتفع بالنسبة
للرجال أما النساء فلا يرفعن أصواتهن
بذلك لأنهن مأمورات بالستر وبعدم ظهور
الصوت ويشير إلى هذا قول النبي صلى الله
عليه وسلم (إذا
نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق
النساء)
ولكن
ليعلم أن الجهر بالتأمين ليس على سبيل
الوجوب بل على سبيل الاستحباب فقط فلو
أسر الإنسان بقول آمين فإنه لا يعد
آثماً.
***
هناك
أناس لا يرفعون أصواتهم بالتأمين بعد قول
الإمام ولا الضالين فما الأفضل في ذلك
رفع الصوت أم خفضه في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن الأفضل الجهر بآمين كما يذكر ذلك عن
الصحابة رضي الله عنهم خلف رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فإن وجد إنسانٌ
يسر بذلك فهذا قد ذهب إليه بعض أهل العلم
ولا ينكر عليه لكن يبين له أن الأفضل أن
يجهر بقول آمين.
***
القراءة
في الصلاة
المستمع
محمد خير من سوريا يقول في رسالته هل يشترط
الجهر بالصلوات الجهرية كلها وما هو الحكم
فيما لو جهر الإنسان في الركعة الأولى
وأسر في الثانية؟
الشيح:
الإسرار
بالقراءة في موضعه والجهر بالقراءة في
موضعه من الصلوات سنة وليس بواجب لأن
الواجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)
فإذا
جهر الإنسان في موضع الإسرار أو أسر في
موضع الجهر فإن كان غرضه مخالفة السنة
فلا شك أن هذا محرم وخطير جداً وإن كان
لغرض آخر إما تهاوناً بالسنة وإما لسبب
يقتضي الإسرار أو الجهر والظروف التي
تقتضي ذلك لا نستطيع أن نحصرها في هذا
المقام فإنه لا بأس به بل لو تعمد ترك
الإسرار في موضع الإسرار أو ترك الجهر في
موضع الجهر وليس قصده الرغبة عن السنة
والهجر لها فإنه لا يأثم ولكنه فاته الأجر
ولكن قد ثبت في الصحيحين أن الرسول صلى
الله عليه وسلم كان في السرية ربما يجهر
بالآية حتى يسمعها من خلفه أحياناً فإذا
فعل الإمام ذلك فلا حرج هذا بالنسبة للإمام
أما بالنسبة للمأمومين فإنهم لا يجهرون
بالقراءة لأن ذلك يشوش على الآخرين وقد
خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه
وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فقال صلى
الله عليه وسلم (لا
يجهر بعضكم على بعض في القرآن)
أو
قال في القراءة فمتى كان في رفع الصوت
تشويش على الغير فإنه ينهى عنه وبهذه
المناسبة أود أن أنبه على أن بعض الناس
يفعلون شيئاً يحصل به التشويش وهم يريدون
الإحسان إن شاء الله تعالى إذا أقاموا
الجماعة فتحوا مكبر الصوت من على المنارة
فتجدهم يشوشون على المساجد التي بقربهم
وعلى المصلين في البيوت وربما أضروا بأناس
آخرين يريدون الراحة لأنهم أدوا ما وجب
عليهم فلنفرض أن في البيوت منهم مرضى وقد
أدوا الصلاة ويريدون أن يستريحوا فتكون
هذه الأصوات مقلقة لهم أحياناً وإذا كانت
هذه الأصوات تشوش على المساجد الأخرى فإن
الحديث الذي أشرنا
إليه
وقد رواه مالك في الموطأ وصححه ابن عبد
البر حالهم هذه تنطبق عليه والذي قال فيه
النبي عليه الصلاة والسلام (لا
يجهر بعضكم على بعض في القرآن)
أو
قال في القراءة ثم إن في رفع الصوت من على
المنارة سبباً للكسل والتواني فإن الذين
يسمعون هذا من أهل البيوت يقول الواحد في
نفسه الإقامة (توها
ويمديني)
أدرك
آخر ركعة ثم يمضي به الأمر حتى تفوته
الصلاة لأنه يسمع الإمام فتجده يتهاون و
تدعوه نفسه للكسل أما إذا كان ذلك لا يسمع
فإن كل واحد يسمع الأذان سوف يتأهب للصلاة
ويخرج إليها فالذي أرى في هذه المسألة أن
لا ترفع الصلاة من على مكبرات الصوت فوق
المنارة لما ذكرت من الحديث ومن العلل
التي تستلزم أن لا ترفع الصلاة من هذه
المنائر أما إذا أقيمت الصلاة بمكبر الصوت
من أعلى المنارة فأرجو أن لا يكون في هذا
شيء على أن بعض الناس اعترض وقال إن رفع
الإقامة من على المنارة فيه أيضاً سبب
للكسل لأن الإنسان إذا سمع الأذان انتظر
وقال أبقى حتى تقام الصلاة ولكن الذي أرى
أنه لا بأس به ففي الحديث الصحيح عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا)
وهذا
دليل على أن الإقامة في عهد النبي عليه
الصلاة والسلام تسمع من خارج المسجد فإن
قيل قد تكون الجماعة كثيرة والمسجد واسعاً
وصوت الإمام ضعيفاً لا يبلغ المأمومين
فنقول يمكن أن يكون هناك مكبر صوت من داخل
المسجد لا من على المنارة يحصل به
المقصود.
***
لماذا
شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء
والفجر دون بقية الفرائض وما الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدليل على جهر الإمام بالقراءة في هذه
الصلوات الثلاث فأشهر من أن يذكر فالسنة
مستفيضةٌ في ذلك مشهورة أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بالقراءة في
الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء
وكذلك يجهر في الفجر وأما الحكمة في ذلك
فهي والله أعلم أنها صلاة ليلٍ ينبغي أن
يتواطأ عليها الإمام والمأموم لأنه ربما
يكون هذا أخشع للقلب وأبلغ للالتئام
والتوافق ولهذا شرع الجهر في الصلاة
النهارية إذا كان ذلك مجتمعاً كبيراً
كصلاة الجمعة وصلاة العيدين والكسوف
وأقول الكسوف لأن الأفضل في الكسوف أن
يجتمع الناس على إمامٍ واحد كصلاة الجمعة
فلو أن الناس في صلاة الكسوف اجتمعوا في
الجوامع لكان أوفق وأفضل.
***
عندما
يصلى الإنسان وحده في صلاة جهرية هل يجهر
بالقراءة أم هو مخير بذلك لأن كثيراً من
الناس نراهم يجهرون بصلاتهم عندما يصلون
وحدهم وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
العلماء رحمهم الله أن الإنسان إذا صلى
وحده في صلاة الليل فهو مخير بين أن يجهر
بالقراءة أو يسر بها ولكن إذا كان معه أحد
يصلى فلابد من الجهر ودليل ذلك حديث حذيفة
بن اليمان أنه صلى مع النبي صلى الله عليه
وسلم ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وشرع في سورة البقرة وكان
لا تمر به آية رحمة إلا سأل ولا آية وعيد
إلا تعوذ وقال حذيفة فظننت أنه يركع عند
المائة أي عند إتمام مائة آية من البقرة
فمضى حتى أتمها ثم قرأ بعدها سورة النساء
وآل عمران يعني قرأ النساء بعد البقرة ثم
آل عمران ثم ركع وهذا يدل على أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر
بذلك ولولا هذا ما علم حذيفة بما كان يقوله
عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح
فإنه كان إذا مر بآية تسبيح سبح وهنا
إشكالان في هذا الحديث.
الإشكال
الأول هل تشرع صلاة التهجد جماعة أو لا
وجواب هذا الإشكال أن يقال لا تشرع صلاة
التهجد جماعة على وجه الاستمرار أما
أحيانا فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم صلى معه حذيفة كما في هذا
الحديث ومرة أخرى صلى معه ابن عباس رضي
الله عنهما ومرة ثالثة صلى معه عبد الله
بن مسعود ولكنه عليه الصلاة والسلام لا
يتخذ هذا سنة راتبه دائما ولا يشرع ذلك
إلا في قيام رمضان فإذا كان أحيانا يصلى
جماعة في التهجد فلا بأس وهو من السنة
وأما ما يفعله بعض الإخوة من الشباب
الساكنين في مكان واحد من إقامة التهجد
جماعة في كل ليلة فهذا خلاف السنة.
الإشكال
الثاني في حديث حذيفة أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قرأ سورة النساء بعد
البقرة ثم آل عمران والذي بين أيدينا أن
آل عمران بعد البقرة والنساء بعد آل عمران
فكيف يكون الأمر الجواب أن نقول استقر
الأمر على أن تكون آل عمران بعد البقرة
ولهذا تأتي الأحاديث في بيان فضائل القرآن
بجمع البقرة وآل عمران مثل قوله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (اقرؤوا
الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان
يوم القيامة كأنهما غيايتان أو غماماتان
أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما
يوم القيامة)
فكان
الأمر على الترتيب الموجود الآن في
المصحف.
***
ما
حكم أداء الصلوات الجهرية سراً مع العلم
أن الذي يقرأ سراً هو الإمام فهل يجوز ذلك
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
ذلك لأن الواجب قراءة الفاتحة وقد حصل
لكن الأفضل الجهر في الصلاة الجهرية
والإسرار في الصلاة السرية على أنه ثبت
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة
السرية صلاة الظهر والعصر أنه يسمع الآية
أحياناً فينبغي أن يسمع الإمام الآية
أحياناً في صلاتي الظهر والعصر وأما
الصلاة الجهرية فيصلىها جهراً أفضل من
كونها سراً حتى لو قضاها في النهار فإنه
يجهر بها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم حينما ناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت
الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم وصلى
بهم كما يصلى كل يوم فجهر بالقراءة في
قضائه.
***
هل
الركعتان الأوليان في صلوات المغرب
والعشاء والفجر جهريتان أي واجب رفع الصوت
فيهما بالقراءة حتى لو كان المصلى منفرداً
وبماذا نحكم على صلاة من لم يجهر بالقراءة
فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجهر
بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل
الوجوب بل هو على سبيل الأفضلية فلو أن
الإنسان قرأ سراً فيما يشرع فيه الجهر لم
تكن صلاته باطلة لأن النبي صلى الله عليه
و سلم قال (لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)
ولم
يقيد هذه القراءة بكونها جهراً أو سراً
فإذا قرأ الإنسان ما تجب قراءته سراً أو
جهراً فقد أتى بالواجب لكن الأفضل فيما
يسن فيه الجهر أن يجهر الإمام كالركعتين
الأوليين من صلاتي المغرب والعشاء وكصلاة
الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيد وصلاة
الاستسقاء وصلاة التراويح وما أشبه ذلك
مما هو معروف ولو تعمد الإنسان وهو إمام
أن لا يجهر فصلاته صحيحه لكنها ناقصة أما
المأموم إذا صلى صلاة جهرية فإنه يخير
بين الجهر والإسرار وينظر ما هو أنشط له
وأقرب إلى الخشوع فيقوم به.
***
عندما
يكون الشخص في صلاة جهرية ولم يجهر بها
ناسياً ولم يتذكر إلا في الركعة الثانية
ماذا يلزمه حيال ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
لم يتذكر أنه أسر في الركعة الأولى إلا
في الركعة الثانية فليجهر في الركعة
الثانية وأما في الثالثة أو الرابعة إن
كانت الصلاة عشاءً فإنه لا يجهر لأن ما
بعد التشهد الأول ليس فيه جهر ولكنه يسن
له أن يسجد للسهو من أجل ترك الجهر لأن
الجهر سنة تركها الإنسان سهواً فليسجد
لذلك على سبيل الاستحباب لا على سبيل
الوجوب.
***
السائل
مفلح عسيري من منطقة عسير يقول كنت أصلى
وحدي صلاة المغرب سراً بمفردي ثم لحق بي
مأموم وصلى بجانبي ولا أعلم به حتى وجدت
أنه بجانبي وربما كان أكثر من شخص هل أجهر
في الصلاة علماً بأنني قد تعديت الفاتحة
أم أصلى صلاتي سراً أرجو الاجابة حول
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
شرع الإنسان في الصلاة وحده ثم دخل معه
آخر أو أكثر فإنه لا حرج أن ينوي الإمامة
بهم وإذا نوى الإمامة فإنه يفعل ما يفعله
الإمام فإذا كانوا قد أدركوه في أول ركعة
في صلاة جهرية فإنه يجهر بالقراءة وإذا
أدركوه في الثانية جهر بالقراءة أيضاً
وإذا أدركوه في الثالثة فإنه لا يجهر
بالقراءة ولكن العلماء اختلفوا رحمهم
الله فيما إذا بدأ الإنسان الصلاة منفرداً
ثم دخل معه آخر أو أكثر هل يصح أن ينوي
الإمامة بهم أو لا والصحيح أن ذلك جائز
وأن الإنسان إذا شرع في صلاته منفرداً ثم
دخل معه شخص أو أكثر فلا حرج أن ينوي بهم
الجماعة.
***
بارك
الله فيكم هذا مستمع للبرنامج بقي له هذا
السؤال يقول إذا أدركت الإمام في الركعة
الثانية من صلاة العشاء هل أقضي هذه الركعة
بفاتحة الكتاب وسورة جهراً باعتبار الركعة
الأولى لي أم أقضيها بالفاتحة سراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن المسبوق يقضي ما فاته على أنه آخر صلاته
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
وإتمام
الشيء يكون في آخر الشيء وعلى هذا فإذا
أدرك الإمام في الركعة الثانية من صلاة
العشاء فقد أدرك مع الإمام ثلاثاً فإذا
قام يقضي الباقي عليه وهي ركعة واحدة فإنه
يقتصر فيها على قراءة الفاتحة فقط وتكون
قراءته سراً لأن هذه الركعة هي آخر
ركعة.
***
المستمع
إدريس من السودان يقول هل تجوز القراءة
سراً في صلاة العصر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القراءة
في صلاة العصر سرية وكذلك في صلاة الظهر
ولكنها في المغرب والعشاء والفجر والجمعة
والعيدين والاستسقاء والكسوف جهرية أما
صلاة الليل فكانت جهرية من أجل أن يستمع
الناس إلى قراءة إمامهم فتتواطأ القلوب
كلها على هذه القراءة وأما في الجمعة
والعيدين والاستسقاء والكسوف فلأنها محل
اجتماع الناس فكان اجتماعهم على قراءة
إمامهم وحدها أدعى للنشاط والاستماع.
***
أنا
أصلى صلاة الظهر أو العصر بصوت عال حتى
لا أخرج من جو الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
غلط لأن السنة في صلاة الظهر والعصر
الإسرار وكون الإنسان لا يخشع إلا بمخالفة
السنة غلط بل يمرن نفسه على موافقة السنة
ويحاول أن يخشع بقدر ما يستطيع وهذا كما
يذكر بعض الناس أنه لا يخشع إلا إذا أغمض
عينيه فهذا أيضا من الغلط بل نقول لا تغمض
عينيك وحاول ما استطعت أن تخشع في صلاتك
نعم لو فرض أن أمامك شيئاً يشغلك ويلهيك
إذا لم تغمض فحينئذ وجد السبب لتغميض
العينين فيجوز أن يغمضهما للحاجة إلى
ذلك.
***
مدرسة
تأمر الطالبات بالصلاة في المدرسة ويجعلون
مدرسة تؤمنا بالصلاة وهي تجهر بالقراءة
علماً أنها صلاة الظهر وهي تجهر بجميع
الركعات ماذا نفعل هل نصلى معها وصلاتنا
صحيحة أم نعيد الصلاة في المنزل أرشدونا
أرشدكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتكم
معها صحيحة ولكن يجب أن تنصحوها عن الجهر
بالقراءة فإن المشهور في صلاة الظهر وفي
صلاة العصر أن يسر المصلى بقراءته فهنا
نقول ينبغي أن تنصح وتبلغ بالسنة وهو أن
لا تجهر وحتى لو جهرت فصلاتها هي صحيحة
وصلاة من خلفها صحيحة أيضاً.
***
بارك
الله فيكم هل يجوز للمرأة أن تجهر بصلاتها
علماً بأنها تصلىها بمفردها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
في حق المرأة أن تكون قراءتها في الصلاة
سراً ولكن لو جهرت وهي في بيتها ولا يسمعها
أجنبي لو جهرت بذلك إذا كان أنشط لها كما
يكون هذا في صلاة الليل مثلاً فلا حرج
عليها في هذا.
***
هل
يجوز للمرأة أن تجهر بالقراءة في الصلوات
الجهريه إن كانت منفردة وفي غرفة وحدها
لا أحد يسمعها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينظر
أيما أنشط وأخشع لها أن تسر بالقراءة أو
تجهر فإن كان الأخشع لها أن تسر أسرت وإن
كان الأنشط لها أن تجهر جهرت هذا إن لم
يكن حولها من يسمعها من غير محارمها من
الرجال وإلا فإنها تسر في قراءتها لأنه
لا ينبغي للمرأة أن تجهر بصوتها عند الرجال
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (إذا
نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق
النساء).
***
هذا
مستمع للبرنامج أبو عبدالله من المنطقة
الشمالية يسأل عن عدد ركعات صلاة قيام
الليل وهل تكون القراءة بالجهر أم بالسر
وهل يجوز أن أقرأ من كتاب عندما لا أكون
حافظاً للقرآن أرجو الإفادة جزاكم الله
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن ثلاث مسائل الأولى عدد صلاة
الليل فصلاة الليل ليس لها عدد محدد لا
تجوز الزيادة عليه ولا النقص منه بل يصلى
الإنسان نشاطه لأن النبي صلى الله عليه
وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى
مثنى)
ولم
يحدد لكن الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو
ثلاث عشرة ركعة أفضل من الزيادة لأن عائشة
رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي
صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت (ماكان
يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة
ركعة)
وأما
كيفية هذا العدد هل يطيلها أو لا فهذا
يرجع إلى نشاط الإنسان وقوته وتحمله.
أما
الجهر بالقراءة فهي على حسب نشاط الإنسان
إذا كان أنشط له الجهر وليس حوله من يشوش
عليه أو ينغص عليه فليجهر وإن كان الإسرار
أشد إخلاصاً أو كان عنده من يشوش عليه أو
ينغِّص عليه فليسر.
***
في
معظم صلواتي أجد نفسي باكياً بصوت مرتفع
هل هذا يبطل صلاتي أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
البكاء
في الصلاة إذا كان من خشية الله عز وجل
والخوف منه وتذكر الإنسان أمور الآخرة
وما يمر به في القرآن الكريم من آيات الوعد
والوعيد فإنه لا يبطل الصلاة وأما إذا
كان البكاء لتذكر مصيبة نزلت به أو ما
أشبه ذلك فإنه يبطل الصلاة لأنه حدث لأمر
خارج عن الصلاة وعليه فيحاول علاج نفسه
من هذا البكاء حتى لا يتعرض لبطلان صلاته
ويشرع له أن لا يكون في صلاته مهتماً بغير
ما يتعلق بها فلا يفكر في الأمور الأخرى
لأن التفكير في غير ما يتعلق بالصلاة في
حال الصلاة ينقصها كثيرا ًفإن ذلك من عمل
الشيطان ومن وساوسه ومن سرقته لصلاة العبد
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن
الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه
الشيطان من صلاة العبد وكما أن هذا واضح
في الالتفات بالرأس فهو كذلك شامل للالتفات
بالقلب فإن الشيطان هو الذي يأتي للإنسان
في صلاته ويقول له اذكر كذا يوم كذا وكذا
حتى يصبح لا يدري ماذا صلى.
***
هل
يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة أو
الرابعة ما يتيسر من القرآن أم تجزئ سورة
الفاتحة ولا يقرأ بعدها شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال
لا يشرع قراءة شيءٍ سوى الفاتحة فيما بعد
التشهد الأول أي في الركعتين الأخيرتين
من الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة
الثالثة من المغرب ومنهم من قال لا بأس
بالقراءة أحياناً والأرجح عندي أنه لا
يقرأ شيئاً بعد الفاتحة في الركعتين
الأخريين في الظهر والعصر والعشاء أو في
الركعة الثالثة من المغرب لأن هذا مقتضى
حديث أبي قتادة رضي الله عنه أما حديث أبي
سعيدٍ الخدري الذي فيه ما يدل على أنه
يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر
والعصر فقد أجيب عنه بأن حديثه أقل رتبةً
في الصحة من حديث أبي قتادة وبأنه ليس
بصريح بل هو ظنٌ وتخمين وعلى هذا فيقتصر
على الفاتحة فيما كان بعد التشهد الأول
في الصلاة أي في الركعتين الأخريين من
الظهر والعصر والعشاء وفي الركعة الثالثة
من المغرب.
ولكن
إذا كان الإنسان مأموماً وانتهى من قراءة
الفاتحة قبل أن يركع الإمام فلا حرج عليه
أن يقرأ ما تيسر من القرآن حتى يركع
إمامه.
***
هل
في صلاة الفروض أو في غيرها من السنن تكون
قراءة بعض الآيات بعد قراءة الفاتحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينبغي
للإنسان إذا كان يصلى نافلة أن يقرأ مع
الفاتحة شيئاً من القرآن وقد كان النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في راتبة
الفجر في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون
وفي الركعة الثانية قل هو الله أحد وأحياناً
يقرأ (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى
وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
الآية
في البقرة يقرأها في الركعة الأولى من
سنة الفجر وفي الثانية (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
الآية
في آل عمران، وفي ركعتي الطواف يقرأ مع
الفاتحة في الركعة الأولى (قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
وفي
الثانية (قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
وقام
ليلة يتهجد ومعه حذيفة بن اليمان رضي الله
عنه فقرأ النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم الفاتحة ثم قرأ سورة البقرة ثم النساء
ثم آل عمران في ركعة واحدة، وقدم النساء
على آل عمران لكن في الأخير صارت آل عمران
تلي البقرة والنساء هي السورة الثالثة
من السور الطوال المهم أن النافلة يشرع
فيها قراءة زائد على الفاتحة.
***
الأمي
الذي لا يقرأ ولا يكتب هل يجوز له أن يقرأ
بسورةٍ واحدة بعد الفاتحة في جميع الركعات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان الإنسان لا يحفظ من كتاب الله إلا
سورةً احدة فلا حرج أن يرددها في جميع
الصلوات بعد الفاتحة لعموم قوله تعالى
(فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ)
وقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل
(اقرأ
ما تيسر معك من القرآن).
***
هل
يجوز أن أصلى بسور معدودة حيث أنني لا
أحفظ إلا القليل من القرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يصلى بسور محدودة لقول
الله تبارك وتعالى (فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ)
ولقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل
(إذا
قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل
القبلة فكبر ثم أقرا ما تيسر معك من
القرآن).
***
السائل
محمد دياب من الدمام هل من حرجٍ شرعي إذا
كان الإمام يقرأ القرآن في صلاة الفجر أو
العشاء بتتابع بدءاً من البقرة إلى نهاية
القرآن يقصد بذلك أن يتعاهد القرآن وأن
يسمعه للمصلىن على مدار السنة تقريباً
علماً بأنه يحرص على قراءة السجدة والإنسان
فجر الجمعة ويقرأ أحياناً من جزء عم في
العشاء تحقيقاً للسنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أرى هذا لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عن أصحابه
أيضاً ولا شك أن هذا الإمام ليس أحرص من
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على
أن يسمع الناس جميع القرآن ثم هل الذين
معه يصلون معه كل يوم من أول القرآن إلى
آخره الغالب أو الثابت لا، فقد يصلى أحدهم
اليوم في هذا المسجد واليوم الثاني في
مسجدٍ آخر وهكذا فلا يحصل إسماع الجميع
جميع القرآن وعلى كل حال أرى أن لا يفعل
الإمام هذا فإذا قصد به التعبد صار من
البدع لأن البدع هي التعبد لله تبارك
وتعالى بما لم يفعله الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ولا أصحابه ويكفي إخواننا
أن يقرؤوا كما جاءت به السنة ثم إن هناك
شيئاً آخر يعتاده بعض الأئمة تجده دائماً
يقرأ من أواسط السور أو أواخرها وهذا يقول
ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد إنه
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وعلى هذا فليقرأ الإنسان من المفصل
لما في ذلك من راحة المصلىن ولأنه إذا كرر
المفصل على الناس ربما يحفظونه لأن سوره
قصيرة وآياته غالباً قصيرة فإذا تكرر على
المصلىن حفظوه ولهذا تجد كثيراً من العوام
يحفظون كثيراً من المفصل بواسطة قراءة
الإمام له ثم إن الإمام إذا قرأ من وسط
السورة ولا سيما السور الطوال ربما يوجد
تشويشاً على حافظ القرآن لأنه إذا ابتدأ
الآية من وسط السورة ولنقل من وسط سورة
البقرة تجد الإنسان يشوش يعني يفكر إلى
متى يقرأ هل سيكمل البقرة فيقرأ جزءً
فأكثر أو سيقرأ آيات قليلة ويقف فالسامع
الذي قد حفظ القرآن يبقى مع نفسه في تشويش
متى يركع ومتى ينتهي فلهذا أرى أن ينتبه
أخوتنا الأئمة إلى هذه المسألة أن يحرصوا
على القراءة بالمفصل الذي أوله ق وآخره
سورة الناس يقرأ في الفجر من طوال المفصل
وفي المغرب من قصاره غالباً وفي الباقي
من أوساطه قال العلماء طواله من ق إلى عم
وقصاره من الضحى إلى الناس وأوساطه من عم
إلى الضحى.
***
هل
يجوز للإمام قراءة القرآن من أوله إلى
آخره في الصلوات الجهرية أي يبدأ بسورة
البقرة وينتهي بسورة الناس مثل شهر رمضان
ولكن لا يختم مثل شهر رمضان بل يكتفي
بقراءة القرآن في الصلوات الجهرية فهل
في ذلك شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس فيه شيء إذا كان الفاعل لا يعتقد أن
ذلك أمر مشروع لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ)
ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ثم
اقرأ ما تيسر معك من القرآن)
وكثير
من الأئمة يفعل ذلك يقول لأني أحب أن يمر
القرآن كله على أسماع المأمومين فإذا كان
الإنسان لا يعتقد أن ذلك من السنن فلا حرج
عليه في قراءة ما شاء من كتاب الله عز
وجل
***
يقول
السائل هل يجب على الإمام أن يقرأ سورة
من منتصف السور الطويلة بعد الفاتحة عند
كل صلاة أم الأفضل أن يقرأ السور القصيرة
من أولها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن يقرأ السور القصيرة ولتكن قراءته في
المفصل من سورة (ق)
إلى
آخر سورة (الناس)
ويكون
قراءته في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب
من قصار المفصل وفي الباقي من أوساط المفصل
قال أهل العلم المفصل طواله من سورة (ق)
إلى
سورة (عم)
وقصاره
من سورة (الضحى)
إلى
آخر القرآن وأوساطه ما بين ذلك وسمي مفصلا
لقصر سوره وكثرة فواصله ومن الحكمة في
الاستمرار بقراءة المفصل أن المأمومين
كلما تكررت عليهم السور حفظوها وسهل عليهم
قراءتها بخلاف ما إذا كان يقرأ من كل سورة
آيتين أو ثلاثا فإنه يبعد أن يحفظها العوام
ثم إن ابن القيم رحمه الله قال في زاد
المعاد ليس من هدي النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يعني في الفريضة أنه يقرأ
من أواسط السور وأظنه قال أو أواخرها فلا
ينبغي العدول عما ذكره أهل العلم واستدلوا
له بالآثار النبوية وأما كون بعض الناس
لا يقرأ إلا من أواسط السور دائما فينبغي
أن يراجع نفسه ويراجع ما قاله أهل العلم
في هذا الباب ثم إن في قراءة الإنسان من
أوساط السور ولا سيما إذا كانت السورة
طويلة تشويشا على المصلىن الذين يحفظون
القرآن لأنه إذا قرأ من أوسط السورة
الطويلة سيبقى هذا متشوشا هل سيقرأ إلى
آخر السورة هل سيقرأ آيتين أو ثلاثا ثم
يكون في نفسه نوع من الاضطراب أما إذا قرأ
من السور القصيرة عرف المبتدأ والمنتهى
فاطمأن.
فضيلة
الشيخ:
في
الآية (فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ)
ما
ينطبق هذا على منتصف السور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تنطبق ونحن لا نقول هذا حرام لكن الأفضل
ما ذكرنا.
***
هذا
سؤالٌ من المستمع محمد الذياب من الدمام
يقول نرجوا توجيهاً للمصلىن في كيفية
الفتح على الإمام عند خطئه في التلاوة
خصوصاً أن ذلك يربك الإمام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفتح
على الإمام في الفاتحة واجب يعني لو نسي
الإمام آية من الفاتحة أو كلمة من الفاتحة
أو حرفاً من الفاتحة وجب على من خلفه أن
يفتحوا عليه لأن قراءة الفاتحة ركن من
أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
فعليهم
أن يفتحوا على الإمام ويردوا عليه ولكن
يكون بهدوءٍ ويكون الراد واحداً لأنه إذا
تعدد الذين يردون عليه اختلفت أصواتهم
فلم يفهم الإمام ماذا عليه أما في غير
الفاتحة فإن كان يحيل المعنى وجب الرد
أيضاً وإن كان لا يحيل المعنى فالأمر فيه
سهل إن ردوا فهو أفضل وإن لم يردوا فلا
حرج عليهم وينبغي أن لا يتقدم للإمامة
إلا من كان أهلاً لها بحيث يؤدي كلام الله
عز وجل على اللسان العربي المبين لأن
القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين كما قال عز
وجل (وَإِنَّهُ
لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192)
نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193)
عَلَى
قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ
(194)
بِلِسَانٍ
عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
ولا
يجب أن يقرأه الإنسان بالتجويد حسب القواعد
المعروفة بل إذا أقام الحروف والكلمات
مع الإعراب كفى لأن التجويد ما هو إلا
تحسين للقراءة وليس بواجب.
***
هل
هناك حرج أو كراهية أن يداوم المصلى على
قراءة سور معينة في الصبح وكذا في الظهر
وهل يشترط أن تكون على ترتيب القرآن الكريم
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يلزم سورة معينة يقرأ بها الصلاة إذا لم يعتقد أن ذلك سنة ولكن في الصلاة الجهرية إذا التزم سورة معينة في صلاة معينة فإن الناس يظنونها سنة فيكون في ذلك تلبيس على الناس فلا يفعل لكن فيما بينه وبين نفسه إذا لم يتخذها سنة فلا حرج عليه وينبغي أن يعلم أن هناك سوراً معينة يقرؤها الإنسان في صلوات معينة مثل سورة (الم تنزيل) السجدة و(هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ) في صلاة الفجر من يوم الجمعة ومثل (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) و(اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ) في صلاة العيدين أو (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل سورة الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة و سورة سبح والغاشية أيضاً فهذه السور التي عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات معينة إذا حافظ عليها الإنسان فلا حرج عليه بل ذلك من السنة إذا تبين للناس أن هذه السور المعينة في تلك الصلوات من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما قول السائل هل يشترط أن تكون على ترتيب المصحف فإن أراد الآيات فإنه لا بد أن تكون على ترتيب المصحف لأن ترتيب الآيات توقيفي بنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثلاً لا يقرأ قول الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) إِلَهِ النَّاسِ (2) مَلِكِ النَّاسِ) بل يجب أن يرتب الآيات كما هي فيقول (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ) وهكذا بقية الآيات في القرآن الكريم لا بد أن يقرأها مرتبة لما أشرنا إليه آنفاً من كون تريب الآيات توقيفياً بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ترتيب السور فما وردت به السنة مرتباً فليرتبه مثل سورة (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل سورة الجمعة والمنافقون فهذه وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة فتقرأ مرتبة وما لم يرد عن النبي صلى الله
عليه
وسلم مرتباً فإن أهل العلم يقولون إنه
يكره أن يخالف ترتيب المصحف فلا يقرأ قل
أعوذ برب الفلق قبل قل هو الله أحد ولا
يقرأ سورة الماعون قبل سورة الفيل لأن
ذلك خلاف ما عمل به الصحابة رضي الله عنهم
حين وحد عثمان رضي الله عنه المصحف على
هذا الترتيب المعروف.
***
المستمع
عثمان عبد الحليم سوداني مقيم بالرياض
يقول هل يجوز يا فضيلة الشيخ أن أكمل
الصلاة بسورة الكوثر بمعنى أن أقرأ آية
من هذه السورة الكريمة في الركعة الأولى
وأكمل في الركعة الثانية بقية الآيات أم
يجب إكمال السورة كل ركعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
الله تعالى في القرآن الكريم (فَاقْرؤوا
مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)(المزمل:
من
الآية20)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي علمه
كيف يصلى (إذا
قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل
القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)
ولا
يجب على المصلى أن يقرأ شيئاً معيناً من
القرآن إلا سورة الفاتحة فإنه لا صلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فإذا قرأت
الفاتحة وقرأت معها ما تيسر من القرآن
فلا إثم عليك ولا حرج عليك سواء قرأت آية
أو آيتين أو أكثر وسواء قرأت سورة كاملة
في كل ركعة أو قسمت السورة بين الركعتين
أو قرأت أكثر من سورة في ركعة كل هذا جائز
ولا حرج عليك فيه.
***
هل
يجوز لي أن أردد سورة قل هو الله أحد بعد
كل ركعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:يجوز
ذلك ولا حرج فيه كما فعل صاحب السرية الذي
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذا
قرأ لأصحابه يختم بقل هو الله أحد.
***
ما
حكم إعادة السورة نفسها في الركعة الأولى
والركعة الثانية سهواً وليس عمداً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس من إعادة السورة مرة أو مرتين سواء
في ركعة أو في ركعتين وسواء كان سهواً أو
عمداً لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في
الليل فكان يردد قوله تعالى (إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
بقي
يرددها حتى أصبح.
***
هل
يجوز جمع السورتين في الفريضة في
الركعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج أن يجمع الإنسان بين سورتين في صلاة
الفريضة ولا في صلاة النافلة لعموم قوله
تعالى (فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ).
***
سائل
رمزلاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في
مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء شفيتم
فيقال لهم شفاكم الله وعافاكم فهل في هذا
حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من
البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلى
إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في
الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة
السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة
مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
المسألة الأولى وهي أنهم إذا خرج الخارج
لقضاء حاجته قالوا له:
شفاك
الله، فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف
الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا
والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء
ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله
اليسرى ويقول عند الدخول (باسم
الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث)
وإذا
خرج قدم اليمنى وقال:
(غفرانك
الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)
وإن
اقتصر على قول (غفرانك)
فحسن
أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل
فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة
لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت
سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة.
وأما
المسألة الثانية وهي إذا سكت الإمام بعد
قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن
يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع
المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم
يزل على سكوته، فالجواب على ذلك أننا نقول
للإمام أولاً لا ينبغي لك أن تسكت هذا
السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة
ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة
بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز
بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة
والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة
بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو
كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من
الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن
الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت
الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة
وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام
في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ
يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام
يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط.
***
شخص
فاتته من الصلاة الرباعية ركعتان فماذا
يفعل في الركعتين الأخريين هل يقرأ الفاتحة
فقط أم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
مسألة مختلف فيها عند أهل العلم هل ما
يقضيه المسبوق أول صلاته أو آخر صلاته
فإن قلنا إنه أول صلاته فإنه يقرأ الفاتحة
وسورة وإن قلنا أنه آخر صلاته فإنه يقتصر
على الفاتحة فقط وهذا القول هو الصحيح أن
ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وأنه يقتصر
فيه على الفاتحة فقط بدون زيادة إذا كان
ما يقضيه مما لا يسن فيه قراءة زائد على
الفاتحة مثل المثال الذي ذكر السائل يكون
أدرك مع الإمام ركعتين من الظهر ثم قام
يقضي الركعتين الباقيتين فنقول في هذه
الحال لا تقرأ أما لو كان قضى ما تسن فيه
القراءة مثل أن يدرك من المغرب ركعة ففي
هذه الحال يقوم فيقضي ركعة ويقرأ مع
الفاتحة شيئا من القرآن ثم يتشهد ثم يقوم
ويأتي بالثالثة يقتصر فيها على الفاتحة
وتعبيري في هذه الإجابة بالقضاء أريد به
قضاء ما بقي لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (وما
فاتكم فأتموا).
***
بعض
الناس هدانا الله وإياهم إذا جاء إلى
الصلاة وصف يصلى مع الجماعة فإنه يجهر في
الصلاة بالفاتحة وبالسجود والركوع وهذا
يخلف بالذي بجنبه فهل هذا جائز أم لا
أفتونا جزاكم الله خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمصلى أن يجهر بالقراءة إذا كان
مأموماً ولا بالتسبيح ولا بالدعاء على
وجه يشوش به على من حوله لأن النبي صلى
الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه ذات يوم
وهم يقرؤون ويجهرون فقال النبي صلى الله
عليه وسلم (لايجهر
بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة)
ولأن
في هذا أذية لإخوانه المصلىن وقد قال الله
تعالى (وَالَّذِينَ
يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ
احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً
مُبِيناً)
ولأن
هذا الرجل لا يرضى أن يفعله غيره معه وإذا
كان لا يرضاه لنفسه فيكف يرضاه لغيره وقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
فبهذه
الأدلة الثلاثة يتبين أنه لا يجوز للمرء
المأموم أن يجهر جهراً يشوش به على من
حوله من المصلىن لا في القراءة ولا في
التسبيح ولا في الدعاء.
***
ما
حكم متابعة الإمام بالمصحف أثناء قراءته
في صلاة التراويح والقيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
للمأموم أن ينصت لقراءة أمامه لأمر النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك وإذا تابع إمامه
بالنظر في المصحف فإذا كان لا يشغله عن
الإنصات فإنه لا بأس به لما في ذلك من
المصلحة لا سيما إذا كان الإمام كثير
الغلط والنسيان وأما إذا كان يشغله عن
الاستماع وربما يتوقف حينما يقع بصره على
آية ليتأمل معناها ويكون الإمام قد استمر
في قراءته فإن هذا لا ينبغي لأنه يشغله
عن الاستماع والإنصات الذي أمر به النبي
صلى الله عليه وسلم.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع
أخيكم في الله خليفة طالب ليبي مقيم ويدرس
في يوغسلافيا يقول أبعث إليكم بهذه الرسالة
لأطرح عليكم بعضاً من الأسئلة راجياً من
الله التوفيق يقول في السؤال الأول هل
يجوز للإنسان أن يصلى ويتلو القرآن مباشرة
من المصحف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن من المصحف
وهو يصلى إذا كان لا يحفظ القرآن أما إذا
كان يحفظ القرآن فإن الأولى أن يقرأ عن
ظهر قلب وذلك لأن حمل المصحف في الصلاة
يؤدي
أولاً
إلى عدم وضع اليد اليمنى على اليسرى على
الصدر وهذا تفويتٌ لسنة.
ثانياً
انشغال العين عن رؤية محل السجود فإن
العين ستكون ناظرةً إلى المصحف.
ثالثاً
حركة النظر وانتقاله من سطرٍ إلى سطر ومن
جانبٍ إلى جانب وهذا نوع عمل للطرف.
رابعاً
الحركة في حمل المصحف ووضعه وتقليبه فإذا
كان الإنسان في غنىً عن هذه الأشياء فإن
تركها بلا شك أولى أما إذا كان محتاجاً
كما لو كان لا يحفظ القرآن فلا حرج أن يحمل
المصحف ويقرأ منه.
***
هل
تجوز القراءة من المصحف في الصلاة الجهرية
وهي الصلاة المفروضة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجوز الصلاة في المصحف نظراً لأن ذلك ليس
فيه شغلٌ كثير بالنسبة للمصلى ثم إن اشتغال
النظر هنا اشتغالٌ فيما يتعلق بمصلحة
الصلاة فلا ينافي الصلاة وهذا هو الراجح
من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن
يقرأ بالمصحف في صلاة الفريضة وفي صلاة
النافلة.
***
تقول
بأنها تصلى التروايح في رمضان وحدها في
المنزل وتقرأ من المصحف أي تمسكه في يدها
وتقرأ منه وتجهر في قراءتها لأنها لا تخشع
إلا عندما تجهر في القراءة فهل الصلاة
صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الصلاة صحيحة ولا حرج عليها أن تجهر في
صلاة الليل إذا لم يكن عندها من الرجال
من يسمعها وهم غير محارم لها.
***
من
الجمهورية العراقية وصلتنا هذه الرسالة
من المستمع سعيد عبد حمود يقول في رسالته
في إحدى الجماعات كان أحد الناس يؤم جماعةً
وقرأ سورة بعد الفاتحة وقبل أن يتم السورة
تحول إلى آيةٍ في سورةٍ أخرى غير السورة
الأولى وأكمل السورة الأولى فهل هذا جائز
وهل بطلت صلاته وهل أنه على وهم انصحوني
جزاكم الله عني خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أحب أن أبين أنه
إذا كانت الكتابة للاسم صحيحة فإن هذه
التسمية يجب تغييرها إما إلى عبد الحميد
أو عبد المحمود أو ما أشبه ذلك من أسماء
الله تبارك وتعالى وأما عبد حمود فهذا لا
يجوز لقول ابن حزم رحمه الله اتفقوا على
تحريم كل اسمٍ معبدٍ لغير الله وهذا إذا
قلت عبد حمود فهو معبدٌ لغير الله.
أما
الجواب على السؤال فنقول إن هذا القرآن
نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً
بكلماته ومرتباً بآياته بمعنى أن النبي
صلى الله عليه وسلم هو الذي يشير إلى موضع
الآية من الآية الأخرى فترتيب الآيات
توقيفي ولهذا يُحرم على الرجل أن ينكس
الآيات فيبدأ بآيةٍ قبل آية أو أن يدخل
آيات أخرى بين آياتٍ ثانية لأن ذلك يخالف
نظم القرآن الكريم لكن إن وقع منه على وجه
النسيان بأن قرأ آيةٍ من سورة بين آيتين
من سورة آخرى نسياناً فإنه لا حرج عليه
والظاهر أن هذا الإمام الذي قرأ بهؤلاء
القوم وأدخل آيةً بين آيتين من سورةٍ أخرى
أنه فعل ذلك نسياناً وعلى هذا فصلاته
صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة أيضاً.
***
إذا
كنت أصلى وحدي وأخطأت في قراءة آية ولم
أستطع أن أكملها واختلطت علي بآية أخرى
فماذا علي أن أفعل وأنا في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لك
أن تفعلي واحداً من أمرين أما أن تنتقلي
إلى الآية التي بعدها وإما أن تركعي لأن
الأمر في هذا واسع.
***
بارك
الله فيكم هذه المستمعة من سوريا رمزت
لاسمها بـ أ.
هـ.
تقول
فضيلة الشيخ أثناء الصلاة وأثناء قراءتي
لإحدى السور من القرآن أنسى كلمة ما أو
أخطئ في لفظها فما حكم صلاتي تلك مع العلم
بإنني عندما أواجه مثل هذه الحالة لا
أتابع القراءة في السورة بل أركع وأكمل
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الشك الذي يصيبك كثيراً فإنه لا
عبرة به لأنه يشبه الوسواس والأوهام التي
لا أصل لها وإذا كان الشك أحياناً فإنه
إن كان في الفاتحة فلا بد من أن تتيقني
أنك قرأت الفاتحة تامة بدون إسقاط وأما
إذا كان من غيرها فالأمر فيها سهل لأن
قراءة ما زاد على الفاتحة ليست بواجبة
وإنما هي سنة.
***
صلىت
مع الجماعة الركعتين الأخيرتين من صلاة
الظهر هل أكمل الركعتين الباقيتين بالفاتحة
وسورة بعدها أم بالفاتحة فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكمل
الباقي بالفاتحة فقط لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فجعل
قضاء الفائت إتماما وهذا هو المعقول من
حيث الترتيب لأن ما يدركه الإنسان فهو
أول صلاته وعليه فإذا أدركت الإمام في
الركعتين الأخيرتين وأمكنك أن تقرأ
الفاتحة وسورة فافعل لأن هاتين الركعتين
هما الركعتان الأوليان لك أيها
المسبوق.
***
إذا
قرأت المرأة آية فيها سجدة وكانت تكرر
هذه الآية عدة مرات لقصد الحفظ هل تسجد
في كل مرة أم لمرة واحدة فقط من خلال
التكرار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تسجد
للتلاوة في التلاوة الأولى فقط والباقي
لا تسجد فيه لأنها نفس الآية التي سجدت
من أجلها.
***
المستمع
من العراق مدينة الموصل سمى نفسه عبدا من
عباد الله يقول في سؤاله الأول إذا كان
الإمام في الصلاة الجهرية وقرأ بعد سورة
الفاتحة سورة يوجد في آخر آياتها سجدة
للتلاوة كسورة النجم أو العلق مثلا فهل
يسجد للتلاوة ثم ينهض ويأتي بالركوع
مباشرة وباقي أركان الصلاة أم لا يسجد
للتلاوة في هذه الحالة وكذلك ما الحكم في
حالة قراءة الإمام لآية السجدة في الصلاة
السرية هل يسجد للتلاوة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
السؤال الأول وهو إذا كانت السجدة آخر
قراءة الإمام سواء كانت في آخر السورة أو
في أثناء السورة فإن الإمام إذا أتى على
السجدة يكبر فيسجد فيقول سبحان ربي الأعلى
ويقول ما ورد ثم يقوم بالتكبير يكبر للنهوض
من السجود ثم يركع إذا شاء أن يركع ويكبر
للركوع وقوله إذا شاء أن يركع لأنه ربما
إذا رفع من السجدة يقرأ شيئاً من القرآن
ولا حرج عليه في ذلك إنما إذا شاء ألا يقرأ
وكبر للركوع فركع فلا حرج عليه في هذا
وأما قراءة الإمام سجدة في صلاة السر فإن
هذه المسألة ذهب بعض أهل العلم أنه يكره
له أن يقرأ سجدة في صلاة السر لأنه إما أن
يدع السجود فيكون تاركاً لسنة وإما أن
يسجد والمأموم يلتبس عليه الأمر حيث أنه
لم يسمع قراءته فيقع المأموم في حيرة
فلهذا قالوا أنه يكره أن يقرأ سجدة في
صلاة سر ويكره أن يسجد فيها وذهب بعض أهل
العلم إلى أن ذلك ليس بمكروه وأن له ذلك
ولا حرج أن يقرأ في صلاة السر بآية سجدة
وأن التشويش على المأموم يمكن أن يزول
بجهره بقراءة السجدة عند الوصول إليها
وعلى هذا فلا حرج أن يقرأ آية سجدة في صلاة
السر وقد ورد في ذلك حديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة الظهر
سورة (الم
تنزيل)
السجدة
ولا يحضرني الآن الحكم عليه بصحة أو
ضعف.
***
صفة
الركوع وأذكاره
يقول
السائل أين ينظر المصلى أثناء ركوعه ??وهل
يجب عليه أن يقيم الصلب أثناء الجلوس بين
السجدتين والتشهد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
العلماء على أن المصلى ينظر إلى موضع
السجود في حال القيام وفي حال الركوع وفي
حال السجود معروف أن نظره إلى الأرض أما
في حال التشهد والجلوس بين السجدتين فإنه
ينظر إلى موضع إشارته أي إلى إصبعه حين
يشير به والإنسان يشير بإصبعه في الدعاء
كلما دعا وهو جالس للتشهدين أو الجلوس
بين السجدتين كلما دعا رفع إصبعه فينظر
إلى الإصبع وما عدا ذلك فينظر إلى موضع
سجوده وقال بعض أهل العلم ينظر إلى تلقاء
وجهه وقال آخرون ينظر إلى تلقاء وجهه وعند
الركوع ينظر إلى قدميه وكل هذه استحسانات
لا أعلم لها دليلاً إلا النظر إلى موضع
السجود أو موضع الإشارة في التشهد والجلوس
بين السجدتين وذكر بعض أهل العلم أنه إذا
كان في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة
وهذا لا دليل عليه ولا صحة له لأنه لا
علاقة بين الصلاة والكعبة ثم النظر إلى
الكعبة يؤدي إلى أن يشرد ذهنه وربما يفكر
في كسوتها من الكتابات وربما ينظر إلى
الطائفين فيتشوش ذهنه لهذا نقول لا صحة
لاستحباب النظر إلى الكعبة حال الصلاة.
***
في
حالة الركوع في الصلاة هل يكون النظر إلى
موضع السجود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النظر
إلى موضع السجود هو قول أكثر أهل العلم
ومنهم من قال ينظر المصلى إذا كان قائماً
إلى تلقاء وجهه وإذا كان راكعاً ينظر إلى
قدميه وإذا كان جالساً إلى يده اليمنى
ولكن النظر إلى اليد اليمنى حين الإشارة
هو الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم والنظر إلى موضع السجود هو الذي فسر
به كثير من العلماء قول الله تعالى (قَدْ
أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)
الَّذِينَ
هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)
فقال
هم الذين ينظرون إلى موضع سجودهم وهذا
أقرب الأقوال أن الإنسان ينظر إلى موضع
سجوده راكعاً وقائماً وإلى موضع إشارته
في حال الجلوس وقد قال بعض العلماء رحمهم
الله إن الإنسان إذا كان يصلى في المسجد
الحرام فإنه ينظر إلى الكعبة وعللوا ذلك
بأن النظر إليها عبادة ولكن هذا فيه نظر
من وجهين:
الوجه
الأول أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أن النظر إلى الكعبة عبادة ولا يجوز
إثبات حكم شرعي إلا بدليل عن الشارع.
الثاني
أنه لو ثبت أن النظر إليها عبادة فإنها
عبادة مستقلة لا تتعلق بالصلاة فالصلاة
عبادة خاصة بها لا يمكن أن نثبت أن النظر
إلى الكعبة عبادة في الصلاة إلا إذا ورد
ذلك بخصوصه ثم إن نظر المصلى إلى الكعبة
وهو في المسجد الحرام يؤدي إلى انشغال
قلبه لأن الكعبة غالباً لا تخلو من الطائفين
ومن المعلوم أن حركة الطائفين وتنقلهم
واختلاف أجناسهم وألوانهم يؤدي إلى انشغال
القلب فلهذا نرى أن النظر إلى الكعبة حال
الصلاة في المسجد الحرام ليس بمشروع وأنه
لا ينبغي للإنسان أن ينظر إليها في حال
صلاته لأن ذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة
والسلام ولأنه كما أشرنا إليه آنفاً يوجب
أن ينشغل المصلى عن صلاته.
***
يقول
السائل لقد نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
فهل يجوز الدعاء في الركوع والسجود ببعض
الأدعية الواردة من القرآن خصوصاً بأنها
أدعية جامعة مثل ربنا آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني
نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً)
ولم
يقل أن أدعو بالقرآن فإذا دعا الإنسان
بشيء من القرآن فلا حرج عليه كالآية التي
ذكرها السائل (رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي
الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ)
وكقوله
تعالى (رَبَّنَا
لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ
رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)
أما
إذا قصد بذلك قراءة القرآن كأن يقرأ
الفاتحة مثلاً أو الكافرون أو ما أشبه
ذلك فهذا منهيٌ عنه ونظير ذلك الجنب.
الجنب
لا يقرأ القرآن حتى يغتسل فلو دعا بشيء
من القرآن فلا بأس لو قال الجنب بسم الله
الرحمن الرحيم يقصد البسملة لم يقصد
القراءة فلا حرج بل لو قال الجنب ربنا لا
تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك
رحمةً إنك أنت الوهاب فلا حرج عليه ما دام
قد قصد الدعاء.
***
هذه
المستمعة م م من مصر تقول ما حكم الدعاء
في الركوع أثناء الصلاة مثل قوله تعالى
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار وكذلك اللهم اغفر
لي ولوالدي وللمؤمنين يوم الحساب.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الدعاء في الركوع بما ورد عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لا بأس به وقد كان
صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول في
ركوعه وسجوده (سبحانك
اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)
وأما
فيما سوى ذلك فالأفضل أن يقتصر فيه على
تعظيم الله وأن يجعل الدعاء في السجود
لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا
وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا
فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب
لكم).
***
لماذا
لا يجوز قراءة الدعوات الواردة في القرآن
الكريم أثناء الركوع والسجود في
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن السؤال ينبغي أن يكون لماذا لا تجوز
قراءة القرآن أثناء الركوع والسجود نعم
نقول لا تجوز لأنه ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم (ألا
وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً
أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب
لكم)
وأما
إذا دعا بما يوافق القرآن في أثناء سجوده
مثل (رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي
الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ)
(رَبَّنَا
لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ
رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)
(رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا
فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا
وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
فهذا
لا بأس به لأنه قصد به الدعاء دون التلاوة
فإذا دعا الإنسان في ركوعه وسجوده بما
يوافق القرآن فلا حرج عليه في ذلك والمنهي
عنه أن يقرأ القرآن أثناء الركوع أو
السجود.
***
إذا
قرأ المصلى آيات من القرآن الكريم في
الركوع أو السجود ناسياً فماذا عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الناسي
لا شيء عليه لأن جميع المحظورات في كل
عبادة إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً
أو مكرهاً فلا شيء عليه.
***
هل
التسبيح في الركوع والسجود يكفي ثلاث
مرات أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الكفاية الواجبة فيكفي مرة واحدة أن يقول
سبحان ربي العظيم مرة واحد في الركوع
وسبحان ربي الأعلى مرة واحدة في السجود
وأما الكمال فلا حد له لو سبح الإنسان ألف
مرة فهو على خير إلا أن يكون إماما فإن
الإمام لا ينبغي له أن يزيد على ما كان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله
وأما المأموم فهو تبعٌ لإمامه لا يتخلف
عنه.
***
ماهي
الأدعية والأذكار التي تقال في سجود وركوع
صلاة التهجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا قام من الليل فإنه سوف ينظر في الوقت الذي بينه وبين طلوع الفجر فإذا كان الوقت واسعاً فإنه يطيل الصلاة في قراءتها وركوعها وسجودها وقعودها ففي الركوع ينبغي الإكثار من تعظيم الله عز وجل وفي السجود ينبغي الإكثار من الدعاء والاجتهاد فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء أو فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) ومن الأدعية الواردة في الركوع والسجود أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذلك في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل الله عليه قوله (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) وإذا دعا بما يريد من أمور الدنيا والآخرة فلا حرج عليه في ذلك لأن الدعاء عبادة سواء في أمور الدنيا أو في أمور الدين وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يجوز للمصلى أن يدعو بشيء يتعلق بالدنيا وأنه لو فعل ذلك لبطلت صلاته فإنه قول ضعيف مخالف لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد فقال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وفي لفظ (ما أحب) فإن هذا يدل على أنه لا حجر على الإنسان في دعائه وأن له أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الدعاء عبادة واستدلوا بقوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فأمر بالدعاء ثم قال إن الذين يستكبرون عن عبادتي فدل ذلك على أن الدعاء من العبادة وإذا كان من العبادة وقد أذن الشارع
بجنسه
فإنه يشمل دعاء الإنسان ربه فيما يتعلق
بأمور دينه أو أمور دنياه.
***
المروي
عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن طول ركوعه
مقاربٌ لطول قيامه وطول رفعه من الركوع
أي أن اطمئنانه في الوقوف بعد الركوع
مقاربٌ لركوعه وطول سجوده مقاربٌ لطول
ركوعه بمعنى أن الركوع أقصر قليلاً من
القيام والرفع من الركوع أقصر قليلاً من
الركوع والسجود أقصر قليلاً من الركوع
فهل هذا صحيح وإذا كانت السنة كذلك فهل
إذا قرأت بعد الفاتحة سورة الحجرات وق
والملك ون مثلاً هل سيكون ركوعي قريباً
من مدة هذا القيام وماذا ستكون أذكار
الرفع من الركوع هل أقتصر على ذكر ربنا
ولك الحمد ثم أكرر هذا الذكر عدة مراتٍ
إلى أن أتيقن أنه قارب زمن قيامي وطوله
أم نكرر الذكر ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً
طيباً عدة مرات أم نذكر أنواعاً أخرى
خاصةً بالرفع من الركوع ونجمعها في وقفةٍ
واحدة وباختصار هل نأتي بجميع أذكار
الركوع وأذكار الرفع من الركوع أم نقتصر
على ذكر نوعٍ واحدٍ ونكرره حتى يكون ركوعنا
ورفعنا من الركوع قريباً أحدهما من الآخر
وهل إن السجدتين بمجموعهما هو المصطلح
عليه لقول العلماء كان سجوده صلى الله
عليه وسلم قريباً لركوعه أم أن كل سجدةٍ
كان طولها مقارباً للركوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يشتمل على وهمين الوهم الأول أنه
ذكر أن الركوع أطول من القيام بعده وأن
القيام بعده أطول من السجود وهكذا وهذا
خطأ فإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
كان الركوع والقيام من الركوع والسجود
والجلوس بين السجدتين قريباً من السواء
كما صح ذلك عنه فهذه الأركان الأربعة
قريبة من السواء الركوع والقيام منه
والسجود والجلوس بين السجدتين هذه قريبةٌ
من السواء وليست مقرونةً بالقيام قبل
الركوع وهذا هو الوهم الثاني في سؤاله
حيث ظن أن القيام الذي قبل الركوع يكون
مساوياً للركوع وليس الأمر كذلك بل إن
القيام قبل الركوع له سنةٌ خاصةٌ به ويكون
أطول من الركوع والحاصل أننا نقول إن من
هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أن الركوع
والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين
هذه الأركان الأربعة متقاربة كما ثبت ذلك
عنه وليست مساويةً للقيام قبل الركوع
وحينئذٍ لا إشكال ولكن إذا كان الرجل يطيل
الركوع كما في صلاة الليل فإنه ينبغي له
أن يطيل القيام بعده بحيث يكون قريباً
منه وحينئذٍ يقول ما ورد (ربنا
ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً
فيه ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء
ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد)
إلى
آخر ما هو معروف ثم إن كان القيام يقصر عن
الركوع إما أن يكرر هذا الحمد مرةً أخرى
أو يأتي بما وردت به السنة أيضاً في هذا
المقام وكذلك في الجلوس بين السجدتين
يدعو الله تعالى بما ورد ثم يدعوه بما شاء
من الأدعية.
***
يقول
السائل نرى الإمام يطيل الركوع والسجود
والجلوس بين السجدتين في صلاة التهجد
صلاة القيام في آخر رمضان فماذا يقول
المصلى أثناء فترة الركوع والسجود والجلوس
بين السجدتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
في الركوع فليكثر من تعظيم الله عز وجل
وليكرر سبحان ربي العظيم وما أشبهها مما
يدل على تعظيم الله عز وجل وأما في السجود
فليكثر من الدعاء فإن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال (أما
الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمنٌ -أي
حريٌ-
أن
يستجاب لكم)
وأما
الجلوس بين السجدتين فكذلك أيضاً يكرر
الدعاء.
***
يقول
السائل هل يجوز التسبيح عند الركوع والسجود
بصوت مرتفع وفي قراءة التشهد وهل هو خشوع
أو خروج عن الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
للإنسان أن يسر بأذكار الركوع والسجود
والقيام والقعود إلا القراءة فالقراءة
يشرع الجهر بها في صلاة العيد وصلاة الجمعة
وصلاة الاستسقاء وصلاة المغرب وصلاة
العشاء وصلاة الفجر إذا كان الإنسان يصلى
في جماعة وهو إمام وأما إذا كان يصلى وحده
فهو مخير في الجهر والإسرار فيصلى المغرب
إن شاء بجهر وكذلك العشاء والفجر وصلاة
الليل وإن شاء أسر هذا إن لم يكن حوله من
يشوش عليهم أو يؤذيهم برفع الصوت فإن كان
حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم فلا يجهرن
بقراءته.
***
يقول
هذا السائل أرجو أن تذكروا بعض صيغ الدعاء
بعد الرفع من الركوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
رفع الإنسان من الركوع فإن كان إماماً أو
منفرداً قال سمع الله لمن حمده ثم قال
ربنا ولك الحمد وإن كان مأموماً قال ربنا
ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
في الإمام (إذا
كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمده
فقولوا ربنا ولك الحمد)
وفي
قوله ربنا لك الحمد أربع صفات:
الصفة
الأولى ربنا لك الحمد.
الصفة
الثانية ربنا ولك الحمد.
الصفة
الثالثة اللهم ربنا لك الحمد.
الصفة
الرابعة اللهم ربنا ولك الحمد.
فينبغي
للإنسان العارف بها أن يقول مرةً بهذا
ومرةً بهذا وإذا قال اللهم ربنا ولك الحمد
فليقل ملء السماوات وملء الأرض وملء ما
بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء
والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا
مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا
ينفع ذا الجد منك الجد.
***
مستمع
رمز لاسمه بـ ح.
م.
من
حائل يقول هل صحيح أن يقال أثناء الصلاة
مثل بعد الركوع يقال سمع الله لمن حمده
ربنا ولك الحمد سبحانك ملء السماوات
والأرض وملء ما شيءت من شيء وبعد السجود
يقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للإنسان في صلاته أن يدعو الله تعالى بما
شاء لكن ينبغي أن يجتهد في الدعاء في حال
السجود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
بذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام (ألا
وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً
فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فاجتهدوا فيه في الدعاء فَقَمِنٌ أن
يستجاب لكم)
وكذلك
يدعو بعد التشهد الأخير وكذلك يدعو بين
السجدتين وأما إذا رفع رأسه من الركوع
فيقول سمع الله لمن حمده حين الرفع فإذا
استقام قال ربنا ولك الحمد بدون أن يقول
سبحانك لأن سبحانك لا أعلم أنها وردت في
هذا المقام وكذلك يقول السائل إذا قام من
السجود قال سبوحٌ قدوس وليس كذلك بل يقول
سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح في حال
الركوع وفي حال السجود أيضاً كما جاءت به
السنة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
***
هذا
السائل علي يقول في سؤاله بعض الناس يقولون
لا تقل ربنا ولك الحمد ولك الشكر في الرفع
من الركوع فهل هذا وارد أم غير وارد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
قوله ربنا ولك الحمد فهو وارد ومعلوم وأما
زيادة الشكر فالأولى عدم زيادتها لأن
الأدعية والأذكار الواردة على وجهٍ معين
لا ينبغي أن يزيد فيها الإنسان على ما جاء
في السنة لكننا لا نقول إن الإنسان فعل
خطأً بل نقول الأفضل أن يقتصر على ربنا
ولك الحمد كما جاءت به السنة ولا يزيد على
ذلك.
***
صفة
السجود وأذكاره
الإنسان
عندما يصلي ويريد السجود هل يكبر ثم يسجد
أو يسجد ثم يكبر أم يكبر وهو نازل
للسجود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبير
أعني تكبير الانتقالات من ركن إلى آخر
يكون فيما بين الركنين فإذا أراد السجود
فليكبر ما بين القيام والسجود وإذا أراد
القيام من السجود فليكبر ما بين السجود
والقيام هذا هو الأفضل وإن قدر أنه ابتدأ
التكبير قبل أن يهوي إلى السجود وكمله في
حال الهبوط فلا بأس وكذلك لو ابتدأه في
حال الهبوط ولم يكمله إلا وهو ساجد فلا
بأس.
***
ما
هو وضع أصابع اليدين أثناء السجود الفرد
الكامل أو الوسط بين الفرد والقبض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
العلماء إن وضع اليدين في حال السجود أن
يضم الأصابع بعضها إلى بعض وأن يوجهها
إلى القبلة وأن تكون اليد بحذاء المنكب
أو بحذاء الأذنين كل ذلك أعني كونها بحذاء
المنكب أو بحذاء الأذنين جاءت به السنة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما
بالنسبة للذراع والعضد فإن الذراع يكون
قائماً لا منبطحاً على الأرض ولا مقرباً
منها ولكنه يكون قائماً والعضد يكون
منفرجاً عن الجنب إلا إذا كان في الصف
وكان تفريجه يؤذي من إلى جانبه فإنه لا
يفعل ذلك لأن إيذاء الغير إما مكروه أو
محرم والتفريج تفريج العضدين عن الجنبين
أمر مستحب ولا ينبغي للإنسان أن يقع في
مكروه أو محرم من أجل المحافظة على أمر
مستحب.
***
ما
السنة في وضع اليدين في السجود هل توضع
حذو المنكبين أم حذو الأذنين مع الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنة
في وضع اليدين عند السجود أن يضعها الإنسان
على الأرض مستقبلاً بأطراف أصابعهما
القبلة مجافياً عضديه عن جنبيه وقد وردت
السنة بكون الإنسان يسجد بينهما بمعنى
أن الجبهة تكون بين الكفين وذكر أهل العلم
أنه يجعلهما أيضاً بحذاء منكبيه وكلا
الأمرين جائز لأن القاعدة أنه إذا جاءت
العبادة على وجوه متنوعة فإن هذه الوجوه
كلها تكون جائزة بل إن الأفضل أن يفعل هذا
تارة وهذا تارة ليأتي بالسنة على وجوهها
الواردة وهذا النوع له أمثلة منها هذا
ومنها التشهد فإنه ورد بألفاظ متنوعة
ومنها الاستفتاح ورد بألفاظ متنوعة.
***
ما
هي الأدعية الواردة في السجود وما هو أفضل
الدعاء.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النبي
صلى الله عليه وسلم قال (أما
السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن
يستجاب لكم)
ولم
يعين لكن من الوارد أن يقول الإنسان سبحانك
اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وأن يقول
سبوح قدوس رب الملائكة والروح فإن هذا
ذكر يتضمن الدعاء وأما قول سبحان ربي
الأعلى فأمر مفروغ منه لأنه واجب ويدعو
كذلك بقوله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف
عني في أيام العشر من رمضان لأن عائشة
سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة
القدر ما أقول فيها قال قولي (اللهم
إنك عفو تحب العفو فاعف عني)
والباب
مفتوح والحمد لله لا يحول بينك وبين ربك
أحد والناس تختلف حاجاتهم هذا يحتاج زوجة
وهذا يحتاج ذرية وهذا يحتاج مالاً وهذا
يحتاج بيتاً وهذا يحتاج سيارة كل إنسان
يدعو بما يحتاج.
***
هل
يجوز أن أدعو في السجود بآيات من القرآن
الكريم مثلا (رَبَّنَا
لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ
رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)(رَبَّنَا
إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للإنسان في حال السجود أن يدعو بأدعية
القرآن الكريم إذا قصد الدعاء دون القراءة
أما إذا قصد القراءة فإن ذلك لا يجوز لقول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا
وإني نهيت أن أقرا القرآن راكعاً أو ساجداً
فأما الركوع فعظموا فيه الرب أما السجود
فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب
لكم)
فلا
يحل للإنسان أن يقرأ شيئا من القرآن في
حال ركوعه وسجوده إلا إذا كانت الآيات
تتضمن الدعاء وقصد بذلك الدعاء ومثل هذا
الجنب لو قرأ آية على أنها قراءة القرآن
كان ذلك حراماً عليه ولو قرأها على أنها
دعاء كان ذلك جائزا.
***
في
السجود أدعو بهذا الدعاء رب اجعل قبري
نورا رب اجعل قبري روضة من رياض الجنة
وكذلك بعد التحيات عند التسليم أقول اللهم
إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا
والممات وفتنة المسيح الدجال هل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ما ذكره من الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم
فهذا دعاء وارد عن النبي عليه الصلاة
والسلام فإن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (إذا
فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليقل اللهم
إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر
ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح
الدجال)
وأما
ما يدعو به في سجوده اللهم اجعل قبري نورا
اللهم اجعله روضة من رياض الجنة اللهم
افسح لي فيه وما أشبه ذلك من الكلام فهذا
لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (أما
السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ
أن يستجاب لكم)
وأطلق
النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم
يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق
بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا حتى لو
دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا
نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا
بأس به لأن الدعاء عبادة لله عز وجل سواء
دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من
أمور الآخرة فإن مجرد دعائك الله عز وجل
عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى قال
الله تعالى (وَقَالَ
رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
دَاخِرِينَ)
وأما
من قال من أهل العلم إن الإنسان لا يدعو
في صلاته بأمر يتعلق بالدنيا فإن قوله
ضعيف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
في التشهد إذا فرغ الإنسان منه (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
ثم
إن مجرد الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا
فلذلك نقول ادع الله تعالى بما شيءت في
سجودك وبعد التشهد ولكن لا تدع الله تعالى
بإثم أو قطيعة رحم لقوله تعالى (ادْعُوا
رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ
لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)
فلا
تعتد في دعائك بإثم بأن تدعو على شخص بما
لا يستحق أو قطيعة رحم.
***
هل
يجوز الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة
أو في صلاة الليل أو في السجود أو قبل
السلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يدعو بأمور الدنيا في
صلاته سواء كان ذلك في السجود أو في التشهد
الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لما علم ابن مسعود رضي الله عنه
التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
ثم
إن الدعاء نفسه عبادة حتى وإن كان في أمور
الدنيا فلو قلت اللهم ارزقني دارا واسعة
وزوجة جميلة وما أشبه ذلك كان ذلك جائزا
لأن نفس الدعاء عبادة لله عز وجل وأما قول
من قال من أهل العلم إنه لا يدعى في الصلاة
بأمور الدنيا فإنه قول ضعيف معارض لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء).
***
تقول
السائلة هل يجوز أثناء الصلاة أن ندعو
بالأمور الدنيوية كطلب الزوج الصالح وهل
يجوز أن ندعو بهذا الدعاء اللهم يا جامع
الناس يوم القيامة اجمع شملي مع فلان كزوج
لي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس أن يدعو الإنسان بما أحب في حال الصلاة
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (ألا
وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا
فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب
لكم)
وأطلق
النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم
يقيده بشيء معين وثبت عنه صلى الله عليه
وعلى آله وسلم في التشهد أن الإنسان إذا
فرغ من التشهد يدعو بما أحب بما شاء من
خيري الدنيا والآخرة فليدع الله تعالى
بأن ييسر له بيتا فسيحا جديدا أو ييسر
الله له زوجة صالحة أو ييسر الله لها زوجا
صالحا أو ييسر له مركوبا جميلا مريحا وما
أشبه ذلك المهم إن الدعاء عبادة حتى في
أمور الدنيا.
***
قرأت
في كتاب أن هناك دعاء يقال في السجود بعد
سبحان ربي الأعلى وهو اللهم اغفر لي خطيئتي
وجهلي وإسرافي في أمري فهل هذا الدعاء
صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الدعاء صحيح لكن كونه في السجود فقط لا
بل هذا يقال في السجود وغير السجود وقد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه قال (أقرب
ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)
وأنه
قال (وأما
السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن
يستجاب لكم)
أي
حريٌ أن يستجاب لكم لأن العبد أقرب ما
يكون من ربه وهو ساجد فأنت إذا سبحت الله
قلت سبحان ربي الأعلى مرةً واحدة أتيت
بالواجب وأدنى الكمال ثلاث وإن زدت إلى
عشر فحسن وإن قلت مع ذلك (سبحانك
اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)
فحسن
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كان يكثر أن يقولها في سجوده وفي ركوعه
أيضاً وإن زدت مع ذلك سبوحٌ قدوس رب
الملائكة والروح فحسن لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم كان يقول ذلك في ركوعه
وسجوده ثم ادع الله تعالى بما شيءت من
أمور الدين وأمور الدنيا حتى أمور الدنيا
لك أن تدعو الله بها في صلاتك لأن الدعاء
نفسه عبادة سواءٌ دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا
أو دعوت بأمرٍ يتعلق بالآخرة ما لم يكن
إثماً فادع الله تعالى بما شيءت في صلاتك
وفي غير صلاتك وأما قول بعض أهل العلم إنه
لا يدعو في صلاته بما يختص بالدنيا فقولٌ
ضعيف لأن الدعاء نفسه عبادة ولا علاقة
للمدعوِّ به إلا أن يكون إثماً فإن دعا
الإنسان بإثم فإنه حرامٌ عليه ولا يستجاب
له.
***
ماحكم
الإطالة في السجدة الأخيرة عن باقي أركان
الصلاة للدعاء فيها والاستغفار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإطالة
في السجدة الأخيرة ليست من السنة لأن
السنة أن تكون أفعال الصلاة متقاربة
الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين
السجدتين كما قال ذلك البراء بن عازب رضي
الله عنه قال (رمقت
الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت
قيامه فركوعه فسجوده فجلسته ما بين التسليم
والانصراف قريباً من السواء)
هذا
هو الأفضل ولكن هناك محلٌ للدعاء غير
السجود وهو التشهد فإن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لما علم عبد الله بن
مسعود التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
فليجعل
الدعاء قل أو كثر بعد التشهد الأخير قبل
أن يسلم.
***
يقول
هذا السائل اسأل عن حديث الرسول صلى الله
عليه وسلم الذي ما معناه نهيت أن اقرأ
القرآن وأنا ساجد فهل هذا النهي يشمل
الأدعية الموجودة في القرآن بمعنى هل
يجوز للمسلم أن يدعو بهذه الأدعية وهو
ساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قول
النبي عليه الصلاة والسلام (ألا
وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً
فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب
لكم)
أخبر
النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن
يقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً لا أنه نهي
أن يدعو بالقرآن ففرق بين الدعاء بالقرآن
وبين القراءة بالقرآن فالداعي بالقرآن
لم يقصد التلاوة وإنما قصد الدعاء فلو
قال الإنسان في سجوده ربنا آتنا في الدنيا
حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار
لا يقصد بذلك التلاوة لكان هذا جائزاً
ولو قال في السجود ربنا لا تزغ قلوبنا بعد
إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت
الوهاب يريد الدعاء لا التلاوة لم يكن
قارئاً للقرآن في السجود ولهذا كان الجنب
لا يقرأ القرآن لكن لو دعا بدعاءٍ من
القرآن كان ذلك جائزاً فلو قال الجنب ربنا
لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من
لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب لا يريد القراءة
وإنما يريد الدعاء فلا حرج عليه فيجب أن
نعرف الفرق بين قراءة القرآن التي قصد
بها التلاوة وبين الدعاء بما جاء في القرآن
فالأول لا يكون في الركوع والسجود والثاني
يكون في السجود أما الركوع فالأفضل فيه
أن يكرر الإنسان ما فيه تعظيم الرب جل
وعلا.
***
إذا
سجد الإمام سجود التلاوة ولم أتابعه فهل
تصح صلاتي أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإمام
متبوع يجب على الإنسان أن يفعل ما يفعله
إمامه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
(إنما
جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا
ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا)
فإذا
سجد الإمام للتلاوة وجب على المأموم
متابعته امتثالا لقول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في قوله (وإذا
سجد فاسجدوا)
وإن
تخلف عن سجدة التلاوة عالما فإن صلاته
تبطل لأنه ترك الواجب عمدا أما إذا كان
غافلا أو كان بعيدا لم يسمع إمامه فإن
صلاته صحيحه لأن هذه السجدة ليست من أركان
الصلاة حتى نقول أنه لابد للمأموم من
فعلها بل هي للتلاوة استحبابا للإمام
ووجوباً على المأموم من أجل متابعة الإمام
ولكنها ليست بركن فإذا تركها عمدا بطلت
صلاته من أجل تعمد مخالفة الإمام وإذا
تركها سهوا أو غفلة أو بعدا فلا شيء
عليه.
***
هل
يجوز للإمام في صلاة الظهر أن يسجد إذا
مر بآية سجدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفقهاء
رحمهم الله يقولون إن هذا يكره لأنه يوجب
التشويش على المصلىن ولأنه يسجد سجدةً
بقراءةٍ لم يسمعها المأمومون فيقال إنه
يكره للإمام في صلاة السر أن يقرأ آيةً
فيها سجدة وإذا قرأها يكره أن يسجد ولكن
إذا قدر أنه قرأ فإنه ينبغي إذا مر بآية
السجدة أن يجهر بها بعض الشيء حتى يعرف
الناس أنه سجد للتلاوة والجهر في بعض
الآيات في قراءة السر جائز لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمع الصحابة
القراءة في صلاة السر أحياناً.
***
إذا
مر الإنسان على سجدتين في الصلاة هل يسجد
لهما معاً على حسب ترتيبهما أم يسجد لواحدة
ويترك الأخرى وكذلك في غير الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
مر الإنسان بسجدتين فمن المعلوم أن بين
السجدتين سوراً كثيرة لأنه ليس هناك سورة
فيها سجدة وتليها مباشرةً سورةٌ أخرى وإن
كان قد وجد في السورة الواحدة سجدتان
المهم أن السجدتين لا يمكن أن تتصادما
وتكونا في وقتٍ واحد لا بد أن يكون بينهما
وقت فيسجد للأولى ويسجد للثانية سواء كان
في صلاة أو في غير صلاة نعم لو كان الإنسان
يردد القرآن فصار يردد آية السجدة مرتين
أو ثلاثا أو أكثر فإن سجوده أول مرة يغني
عن السجود للمرات التالية.
***
ماحكم
نزول الشعر في موضع السجود على الجبهة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كأن
السائل يريد أنه إذا كان له شعر طويل ونزل
شعره إلى جبهته فسجد عليه فإذا كان هكذا
فلا أعلم لحاله مانعاً لأن هذا الشعر متصل
به بأصل الخلقة ولكن المحذور أن يسجد على
يديه كما يفعله بعض الجهلة يعني يضع كفيه
على الأرض ثم يضع جبهته على ظهور الكفين
فإن هذا محظور وقد صرح أهل العلم بأن ذلك
لا يجزئ الإنسان في سجوده فالواجب الحذر
منه، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن
السجود على حائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام
قسم لا يجزئ السجود معه وهو ما إذا كان
الحائل من أعضاء السجود بأن يسجد بجبهته
على كفيه أو يسجد بكفيه على ركبتيه فسجود
هذا غير مجزئ ومن المعلوم أنه إذا بطل
السجود فقد بطل ركن من أركان الصلاة فتبطل
الصلاة، والقسم الثاني ما يكره السجود
معه ولكنه يجزئ وهو ما إذا سجد على شيء
متصل به كالثوب والمشلح والغترة فإن هذا
مكروه إلا لحاجة، ودليل ذلك حديث أنس بن
مالك رضي الله عنه قال كنا نصلى مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا
لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض
بسط ثوبه فسجد عليه، والقسم الثالث مباح
لا بأس به وهو أن يسجد على شيء منفصل عنه
كما لو وضع منديلاً يسجد عليه بجبهته
ويديه ونحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى
على الخمرة، والخمرة خصيف من سعف النخل
يتمكن الإنسان من السجود عليه في كفيه
وجبهته فقط.
***
عند
القيام للركعة الثانية من السجود هل يعتمد
المصلى في القيام على كفيه أم على ركبتيه
وإن كان على يديه فهل يقبضهما أم يبسطهما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن يقوم من السجود ناهضاً على صدور قدميه
معتمداً على ركبتيه هذا هو الأفضل فإن لم
يستطع لكبرٍ أو مرض فإنه يعتمد بيديه على
الأرض إما مبسوطتين أو ملمومتين الأمر
في هذا واسع لكن متى قدر أن يقوم بدون
اعتماد فهو الأفضل كما أن العكس كذلك إذا
أراد السجود فليبدأ بركبتيه قبل يديه إلا
أن يكون عاجزاً فلا حرج أن يقدم يديه وذلك
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (إذا
سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)
يعني
لا يقدم يديه لأن البعير كما هو مشاهد إذا
أراد البروك قدم اليدين ثناهما ثم برك
فإن قال قائل إن آخر الحديث الذي سقتم فيه
وليبدأ بيديه قبل ركبتيه والجواب أن هذه
الجملة منقلبة على الراوي لأنها تنافي
أول الحديث فأول الحديث يقول لا يبرك كما
يبرك البعير وإذا نظرنا إلى البعير وجدنا
أنه يقدم اليدين وأن صواب العبارة وليبدأ
بركبتيه قبل يديه فإن قال قائل ركبة البعير
بيديه وإذا سجد على ركبتيه أولاً فقد شابه
البعير حيث إن البعير يضع الركبتين قبل
فالجواب أن هذا غفلة عن معنى الحديث لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما
نهى عن الكيفية لا عن العضو المسجود عليه
قال (لا
يبرك كما يبرك البعير)
ولم
يقل لا يبرك على ما يبرك عليه البعير
والفرق بين التعبيرين واضح يعني لو قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فلا
يبرك على ما يبرك عليه البعير)
قلنا
لا تبدأ بالركبتين لكن قال فلا يبرك كما
يبرك البعير وهذا نهيٌ عن الكيفية لا عن
العضو الذي يسجد عليه وهذا أمرٌ واضح لكنه
يحتاج إلى تأمل وتطبيق على ما يبرك عليه
البعير.
***
يقول
السائل بأنه رجل كبير في السن لا يستطيع
أن يسجد على ركبتيه وذلك لمرض يلازمه فهل
عليه حرج في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه فليجلس
متربعاً عند السجود ويومئ بالسجود حتى
يكون قريباً من الأرض ويكفي هذا وإن أمكنه
أن يضع جبهته ويديه على الأرض فهذا هو
الواجب عليه لأنه يكون أقرب إلى هيئة
السجود من الإيماء.
***
تقديم
الركبتين على اليدين
هذا
المستمع أ.
خ.
من
السودان يقول أيهما يجب وضعه أولاً
الركبتان أو اليدان عند الإتيان
بالسجود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
تعبير السائل بقول أيهما يجب فإنني أفيده
بأنه لا يجب أن يسجد على ركبتيه أولاً أو
على يديه أولاً وإنما الخلاف أيهما أفضل
أن يسجد على ركبتيه أولاً ثم على يديه أو
على يديه أولاً ثم على ركبتيه وهذا محل
نزاع بين العلماء والصحيح أنه يبدأ أولاً
بالركبتين ثم باليدين وذلك لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (إذا
سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)
ومن
المعلوم أن البعير إذا برك يقدم يديه
أولاً فتجده ينحني في مقدم جسمه قبل مؤخره
وعلى هذا فإن الإنسان إذا سجد وقدم يديه
صار مشابهاً للبعير والنبي عليه الصلاة
والسلام لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه
البعير لو قال فلا يبرك على ما بيرك عليه
البعير لقلنا ابدأ باليدين لأنك لو بدأت
بالركبتين لبركت على الركبتين كما يبرك
البعير وهناك فرق بين التعبيرين بين أن
يقول فلا يبرك كما يبرك وأن يقول فلا يبرك
على ما يبرك فإن قوله فلا يبرك كما بيرك
نهي عن الكيفية والهيئة التي يبرك عليها
البعير بقطع النظر عن العضو الذي يبرك
عليه وأما فلا يبرك على ما يبرك عليه
البعير فهذا نهي عن البروك بالعضو الذي
يكون مشابهاً للبعير وعليه فلا يرد علينا
ما قاله بعض القوم الذين يرون السجود على
اليدين أولاً من أن ركبتي البعير في يديه
فإننا نقول نعم إن ركبتي البعير في يديه
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه
عن البروك على ما يبرك عليه البعير حتى
نقول لا تبرك على ركبتيك وإنما نهى عن
البروك كما يبرك البعير يعني في الكيفية
والهيئة وبهذا نعرف أن آخر الحديث الذي
فيه النهي عن البروك كما يبرك البعير وهو
قوله وليضع يديه قبل ركبتيه فيه انقلاب
على الرواي وأن صوابه و ليضع ركبتيه قبل
يديه لأن هذه الجملة الأخيرة هي التي
تناسب أول الحديث أما
الجملة
الأولى وليضع يديه قبل ركبتيه فإنها تناقض
الحديث والخلاصة الآن أن الساجد إذا سجد
يبدأ بركبتيه ثم كفيه ثم جبهته وأنفه وإذا
كان الإنسان ثقيلاً أو عاجزاً أو ما أشبه
ذلك فأراد أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه فلا
حرج عليه في هذا.
***
السائل
عبداللطيف من الرياض يقول قد كثر الكلام
هذه الأيام عن صفة الهبوط للسجود وهل ينزل
على ركبتيه أم على يديه وكذلك أيضاً صفة
القيام من الركعة هل يقوم على يديه أم على
ركبتيه نرجو التفصيل في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام على هاتين المسألتين من الكلام الذي يكون للاجتهاد فيه كلام والعلماء رحمهم الله اختلفوا في هذا ولكن المهم أنه لا ينبغي أن يكون هذا الخلاف سبباً للتعادي والبغضاء والجدال والأخذ والرد بين طلبة العلم لأن ما يسوغ فيه الاجتهاد أمره واسع وما زال الناس منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يختلفون في مثل هذه المسائل ولا يحدث من بعضهم لبعض شيء من العداوة ولا من البغضاء وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنف واحدةً من الطائفتين في اجتهادها دل ذلك على أن مثل هذه الأمور الصادرة من طلبة العلم على سبيل الاجتهاد لا ينبغي أن يعنف فيها المخالف بل الواقع أن المخالف لغيره بمقتضى الدليل لا يعد خلافه هذا خلافاً لأنه خالف بمقتضى الدليل عنده ومن المعلوم أن الغير المخالف يرى وجوب إتباع الدليل على من تبين له الدليل ولو كان مخالفاً لغيره من الناس في اجتهادهم وحينئذٍ تكون الحقيقة أن لا خلاف لأن كلاً من الطائفتين أو من العالمين المختلفين كلاً منهم يريد الوصول إلى الحق ويرى أن الإنسان إذا أداه اجتهاده إلى قولٍ من الأقوال أو رأيٍ من الآراء فإن الواجب عليه الأخذ بذلك ولا يلزمه أكثر من هذا لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد) وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المشرع للأمة وهو أحرص الناس على التزام الشرع وتحكيم شريعة الله إذا كان يقول مثل هذا القول فما بالنا نحن نقول للمجتهد الذي أخطأ في نظرنا إنك مخطئ وإنك ضال وما أشبه ذلك من العبارات ثم نأخذ بالتحذير منه والتحريض عليه وشحن قلوب الناس بالبغضاء لهذا الرجل الذي خالفنا في الرأي فهذه نصيحة أسديها إلى إخواني طلبة العلم وأرجو منهم أن يكونوا قائمين لله بالقسط فكما أنهم
لا يرضون أن أحداً يلومهم أو يوبخهم على اجتهادهم المخالف له فإنه يجب أن يكونوا مقسطين فلا يرضون لأنفسهم أن يلوموا غيرهم المخالف لهم أو أن يوبخوه على مخالفتهم فإن هذا بلا شك من الجور والأنانية المنبوذة أما موضوع السؤال وهو الانحدار من القيام إلى السجود فإن العلماء في هذه المسألة اختلفوا فمنهم من قال إنه ينبغي أن يقدم يديه عند الانحدار ثم ركبتيه ثم جبهته وأنفه واستدلوا لذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) قالوا فهذا نهي أن يفعل الإنسان في حدوره للسجود كما يفعل البعير وبين ذلك بقوله (وليضع يديه قبل ركبتيه) وقالوا ينهى الإنسان أن يبدأ بركبتيه عند السجود لأن البعير إذا برك برك على ركبتيه كما هو مشاهد وركبتا البعير في يديه والحقيقة أن الأمر كما قالوا من جهة أن ركبتي البعير في يديه وأن البعير إذا برك يبرك على ركبتيه ولكن إذا تأملنا الحديث حق التأمل وأعطيناه حقه من التدبر وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ في هذا الحديث عن وضع الركبتين قبل اليدين بل نهى عن وضع اليدين قبل الركبتين ولهذا كان لفظ الحديث فلا يبرك كما يبرك والكاف هنا للتشبيه والتشبيه في الهيئة وليس المقصود العضو المسجود عليه ولو كان المقصود العضو المسجود عليه لكان قال فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير وأنت تعلم الفرق بين التعبيرين وإذا تأملنا بروك البعير وشاهدناه وجدنا أنه يحط يديه قبل رجليه فينزل مقدم جسده قبل مؤخره وهذه الصفة تنطبق تماماً على الساجد إذا قدم يديه قبل ركبتيه كما هو معلوم وعلى هذا فيكون في آخر الحديث انقلاباً على الراوي وكأن الصواب وليضع ركبتيه قبل يديه لئلا يكون مشابهاً للبعير في بروكه وإلى هذا ذهب العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد فمن
أراد الاطلاع على ما قاله فليرجع إليه في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وعلى هذا فالقول الراجح عندي أن الإنسان إذا سجد يبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبدأ بيديه قبل ركبتيه لأنه إن بدأ بيديه قبل ركبتيه صار مشابهاً لبروك البعير الذي صدر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بالنهي عنه وقد كتب أحد الأخوة من طلبة العلم هذه الأيام رسالةً بين فيها خطأ تفسير الحديث بأن المراد النهي عن تقديم الركبتين قبل اليدين وأتى بمقولة جيدة أثرية ونظرية فجزاه الله تعالى خيراً على ما بين.
أما المسألة الثانية وهي عند القيام من السجود فهل يقوم الإنسان معتمداً على ركبتيه أو يقوم معتمداً على يديه فيه خلاف بين أهل العلم منهم من قال إنه إذا قام من السجود جلس مستريحاً لينهض بقوة ثم عند النهوض يعتمد على يديه واستدل بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث ثابتٌ في الصحيح ولا إشكال في سنده ولكن هل الرسول عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لحادثٍ طرأ من الكبر لأن مالك بن الحويرث من الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لغزوة تبوك فقدم متأخراً أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك متعبداً اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تعبداً وأنه يسن للإنسان أن يجلس ثم يقوم معتمداً على يديه ومنهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لا على سبيل التعبد ولكن على سبيل الارتياح وعدم المشقة على النفس لأن هذا الدين الإسلامي دين يسر وسهولة ومن المعلوم أن القولين متجاذبان فقد يقول قائل إن الأصل عدم المشروعية حتى يثبت دليل المشروعية لأن العبادة لا تثبت مشروعيتها إلا بدليلٍ واضحٍ بين لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع ويقابل هذا الأصل أن الأصل فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة هو العبادة وأنه فعله تعبداً فيكون مشروعاً لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم له وقوله (صلوا كما رأيتموني أصلى) ولكن هذا الأصل قد يعارض بكون الرسول عليه الصلاة والسلام يعتمد على يديه ومعلومٌ أن الاعتماد على اليدين عند القيام إنما يكون عند الحاجة إلى الاعتماد وإذا لم يكن محتاجاً للاعتماد فإنه لا حاجة به إليه ثم إن هذه الجلسة ليست جلسةً مقصودة بدليل أنه لا يشرع فيها ذكر ولا ذكر انتقال منها وإليها وإذا لم يكن لها ذكرٌ مشروع في الانتقال منها وإليها أو مشروعٌ فيها نفسها دل هذا على أنها غير مقصودة وهذا عندي أرجح أي أن
الإنسان لا يجلس هذه الجلسة إلا إذا كان محتاجاً إليها لكبرٍ في سنه أو ثقلٍ في بدنه أو وجعٍ في ركبتيه أو ما أشبه ذلك من الحاجات وهذا الذي ذكرته هو اختيار ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد واختيار صاحب المغني موفق الدين قال وبه تجتمع الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ولكن مع ذلك إذا كان الإمام الذي تقتدي به لا يجلس ولا يرى الجلوس فالأفضل لك أن لا تجلس وإن كنت ترى مشروعية الجلوس لأن نهوضك مع الإمام مباشرة أقوم في اتباع الإمام والاهتمام به فيكون الأفضل أن لا تجلس إذا كان إمامك لا يجلس وإن كنت لو صلىت وحدك أو صلىت إماماً جلست وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ذلك في الفتاوى وقال إن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه في ترك الجلوس إذا كان الإمام لا يجلس وإذا كان الأمر بالعكس كان الإمام يرى مشروعية الجلوس وأنت ترى عدم الجلوس فمن الأفضل أن تتابع إمامك وأن تجلس لأن هذا أتم بالمتابعة وإني أقول لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام عن التشهد الأول ولم يجلس فتابعه الناس على ذلك ومن المعلوم أن التشهد الأول واجبٌ من واجبات الصلاة ومع هذا سقط عن المأموم من أجل المتابعة وقد يقول قائل إن سقوطه عن المأموم لأنه لو تخلف ليقرأ التشهد صارت المخالفة ظاهرة بينة طويلة بخلاف ما إذا تخلف لجلسة الاستراحة فإنها جلسةٌ يسيرة لا تظهر فيها المخالفة على وجهٍ تام فأقول نعم هذا هو الواقع ولهذا قلنا إنه يستحب للإنسان إذا كان إمامه لا يرى الجلوس أن لا يجلس وأن يتابعه ولم نقل يجب وأما التشهد الأول إذا قام عنه الإمام فإنه يجب على المأموم أن يتابعه فإنه لو تخلف لجلس جلوساً طويلاً ظاهر المخالفة وفي النهاية أقول وأكرر ما ابتدأت به أولاً إنه لا ينبغي لطلبة العلم أن يتخذوا من مثل هذه الخلافات وسيلةً للتشنيع ولإلقاء العداوة بين الناس وللكلام في العلماء في المجالس فإن ما يترتب على مثل هذه
الأشياء
أعظم ضرراً بكثير مما يترتب على من خالف
في هذه السنة إذا كان المخالف فيها يعتقد
أنها سنة فكيف إذا كان لا يعتقد أنها سنة
فما في اللوم عليه سبيل إن هذا لعدوانٌ
على إخوته المؤمنين.
***
يقال
إنه على المرء أثناء الصلاة وخاصة عند
السجود أن يهم بوضع ركبتيه أولاً ثم يديه
وأنا لا أقوى على تطبيق هذا الأمر فهل من
الممكن ألا ألتزم بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الأفضل للإنسان عند السجود أن يسجد أولاً
على ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا
هو الأفضل لأنه جاء به الحديث عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم في صلاته أنه كان
يفعل ذلك ونهى صلى الله عليه وسلم أن يبرك
الإنسان عند سجوده كبروك البعير فقال صلى
الله عليه وسلم (إذا
سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)
وهذا
يقتضي أن لا نقدم اليدين عند السجود ثم
إذا قدمنا اليدين عند السجود فهذا هو
البروك كبروك البعير ورسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يقل فلا يبرك على ما يبرك
عليه البعير حتى نقول إن الحديث دال على
النهي عن تقديم الركبتين بل قال فلا يبرك
كما يبرك البعير فالنهي عن الكيفية والصفة
وبناء على هذا فلا يقدم الساجد يديه قبل
ركبتيه بل يبدأ بالركبتين ثم باليدين ثم
الجبهة والأنف نعم لو فرض أن المصلى كثير
اللحم أو فيه وجع في مفاصله أو فيه مرض أو
ما أشبه ذلك مما يشق عليه أن يبدأ بركبتيه
فلا حرج حينئذ أن يسجد على يديه أولاً لأن
هذا الدين يسر وما جعل الله علينا في الدين
من حرج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في
آخر أمره كان إذا أراد أن يقوم للثانية
أو إلى الرابعة جلس ثم نهض وهذا والله
أعلم لأنه أريح له و أهون عليه كما أشار
إلى ذلك صاحب المغني وزاد المعاد وخلاصة
القول أن الأفضل للمصلى أن يقدم عند السجود
ركبتيه ثم يديه فإن شق عليه ذلك فلا حرج
أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه.
***
جلسة
الاستراحة
ما
هي صفة جلسة الاستراحة وأين موقعها في
الصلاة ولمن تشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جلسة
الاستراحة كغيرها من الجلسات أي أن الإنسان
يفترش ويستقر ثم يقوم وهذه الجلسة مشروعة
إذا كان الإنسان في وتر من صلاته يعني إذا
قام إلى الثانية أو إلى الرابعة فإنه يجلس
يستقر يستوي قاعدا ثم يقوم لكن العلماء
اختلفوا فيها منهم من قال إنها سنة بكل
حال ومنهم من قال إنها ليست بسنة بكل حال
ومنهم من قال إنها سنة عند الكبر وعند
الضعف وعند المرض حتى لا يشق على الإنسان
أن يقوم من السجود إلى القيام مباشرة وهذا
القول المفصل أصح فالإنسان الذي يحتاج
إلى أن يستريح ولا ينهض من السجود إلى
القيام يسن له أن يفعل ذلك ومن لا فلا ولكن
هنا مسألة وهي إذا كان الإمام يرى سنية
الجلوس فهل المأموم يتابعه؟ أو يبقي ساجدا
حتى يظن أنه قد قام؟ أو يقوم قبل أن يقوم
الإمام؟ نقول يجب أن يتابعه ويجلس معه
لأن الإنسان مأمور بمتابعة إمامه لقوله
عليه الصلاة و السلام (إنما
جعل الإمام ليؤتم به)
حتى
وإن كنت ترى إنها ليست بسنة فاجلس مع
الإمام تبعا له وإذا كان بالعكس مأموم
يرى إنها سنة والإمام لا يرى أنها سنة ولا
يجلس فإن المأموم لا يجلس وإن كان يرى
إنها سنة متابعة لإمامه لكن هل يجب عليه
أن يدع الجلوس من أجل المتابعة هذا محل
نظر ولهذا نقول الأفضل أن لا يجلس ولا
نقول بالوجوب لأن التخلف هنا تخلف يسير
ليس تخلفا طويلا حتى نقول إنه حرام بل هو
تخلف يسير وعلى كل فإذا كان الإمام لا يرى
الجلوس والمأموم يرى الجلوس فليقم مع
إمامه ولا يجلس فإن ذلك خير له وأقرب إلى
اتباع السنة لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا
ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا)
فأمر
النبي صلى الله عليه وسلم المأموم أن يسجد
فور سجود إمامه وأن يركع فور ركوع إمامه
وأن يكبر فور تكبير إمامه لكن يكون
بعده.
***
سائل
يقول بالنسبة لجلسة الاستراحة ما حكمها
وهل تشرع للإمام والمأموم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جلسة
الاستراحة هي جلسة تكون عند القيام إلى
الركعة الثانية أو الرابعة في الرباعية
يعني تكون في الرباعية في موضعين عند
القيام للركعة الثانية وعند القيام للركعة
الرابعة وفي الثنائية والثلاثية في موضعٍ
واحد وهو القيام إلى الركعة الثانية وقد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه إذا كان في وتر من صلاته فإنه لا ينهض
حتى يستوي قاعداً أي أن هذه الجلسة ثبتت
عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كما
في حديث مالك بن الحويرث وقد اختلف العلماء
رحمهم الله هل هي جلسةٌ للراحة أو جلسةٌ
للتعبد فمن قال إنها جلسة للراحة قال إنها
لا تسن إلا عند الحاجة إليها كأن يكون
الإنسان كبير في السن لا يستطيع النهوض
مرةً واحدة أو في ركبتيه وجع أو مريض أو
ما أشبه ذلك فإذا كان محتاجاً إليها فإنه
يجلس وفي هذه الحال تكون مشروعةً من جهة
أن ذلك أرفق به وما كان أرفق بالمرء فهو
أولى ومن العلماء من قال إنها جلسة عبادة
وأنها مشروعة لكل مصل سواءٌ كان نشيطاً
أم غير نشيط ومنهم من قال إنها غير مشروعة
مطلقا فالأقوال إذاً ثلاثة وأرجح الأقوال
عندي إنها جلسة راحة ودليل ذلك أنها ليس
لها تكبيرٌ عند الجلوس ولا عند القيام
منها وليس فيها ذكرٌ مشروع وكل ركن مقصود
فإنه يكون فيه ذكرٌ مشروع فعلم بهذا إنها
جلسة راحة وأن الإنسان إذا كان محتاجاً
إليها فليرح نفسه اقتداءً بنبيه صلى الله
عليه وسلم وإلا فلا يجلس وهذا اختيار صاحب
المغني وهو اختيار ابن القيم في زاد المعاد
وهو أرجح الأقوال فيما أرى ولكن يبقى
النظر إذا كان الإمام يرى هذه الجلسة
والمأموم من ورائه لا يراها لأنه نشيط
فهل يجلس تبعاً لإمامه أو يقوم وإن كان
إمامه جالساً أو ينتظر في السجود إذا كان
يعلم أن إمامه يجلس حتى يغلب على ظنه أن
إمامه استتم قائماً والجواب على هذا أن
نقول إذا كان
الإمام
يرى الجلسة وجلسها فإن المأموم يجلس معه
وإن لم يكن يراها مشروعة اتباعاً لإمامه
وإذا كان الإمام لا يرى الجلسة والمأموم
يراها فإن المأموم لا يجلس في هذه الحال
اتباعاً للإمام لأن موافقة المأموم للإمام
أمرٌ مطلوب حتى إن الإمام لو قام عن التشهد
الأول ناسياً وجب على المأموم متابعته
مع أن الأصل أن التشهد الأول واجب من
واجبات الصلاة وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه
الله هذه المسألة في الفتاوى وقال إن
المأموم لا يجلس إذا كان إمامه لا يجلس
للاستراحة.
***
هل
تجوز جلسة الاستراحة خلال الصلاة وهل هي
من السنة النبوية وما حكم من لا يفعل
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جلسة
الاستراحة هي أن يجلس الإنسان في صلاته
إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة
في الرباعية وهذه مسألة اختلف فيها العلماء
على ثلاثة أقوال:
القول
الأول أنها ليست بسنة لكن إذا اضطر الإنسان
جلس للضرورة لا تعبدا بذلك.
القول
الثاني أنها سنة بكل حال وأن الإنسان
ينبغي له إذا قام إلى الثانية أو الرابعة
أن يجلس قليلا ثم يقوم.
القول
الثالث الوسط وهو أن من احتاج إليها جلس
تعبدا واقتداء بالنبي صلى الله عليه و
على آله وسلم ومن لم يحتج إليها فإنه يقوم
من السجود قياما واحدا إلى الوقوف وهذا
القول أصح الأقوال وبه تجتمع الأدلة ولكن
إذا كنت تصلى خلف إمام لا يراها ولا يجلس
فلا تجلس حتى ولو كنت ترى أنها سنه.
***
المستمع
فايز م.
أ.
الكويت
يقول في رسالته بعض المصلىن يجلسون جلسة
قصيرة بعد الاعتدال من السجدة الثانية
وقبل القيام للركعة الثانية ما مشروعية
ذلك وهل هو سنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الجلسة التي يجلسها المصلى إذا قام إلى
الثانية وإلى الرابعة في الرباعية هذه
الجلسة يعبر عنها أهل العلم بجلسة الاستراحة
وقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من
حديث مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه
وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى
يستوي قاعداً والعلماء اختلفوا فيها على
ثلاثة أقوال وأعدل الأقوال عندي فيها ما
ذهب إليه صاحب المغني من أنه إذا كان
الإنسان كبير السن أو ثقيل البدن أو فيه
وجع في ركبتيه يحتاج إلى أن يستقر أولاً
ثم يقوم ثانياً كانت مشروعة في حقه وإن
لم يكن فيه سبب يقتضيها فإن الأفضل أن
ينهض من السجود إلى القيام بدون جلوس هذا
أقرب الأقوال عندي فيها وإن كان ليس بذلك
الراجح الجيد لأن في حديث مالك بن حويرث
أنه كان إذا جلس وأراد أن يقوم اعتمد على
يديه والاعتماد على اليدين لا يحتاج إليه
غالباً إلا لمشقة النهوض مباشرة من السجود
إلى القيام وأياً كان الأمر فإن من جلسها
لا ينكر عليه ومن تركها لا ينكر عليه لأن
غاية ما فيها أنها سنة وليست بواجبة ولقد
كان بعض الناس يتخذ من هذه السنن وأمثالها
مثاراً للجدل وسبباً للفرقة فتجده إذا
خالفه أحد فيها يرى أنه خالف في أمر كبير
ويحدث بذلك تشويهاً لسمعة أخيه المؤمن
ولا ريب أن هذا من الجور والظلم فإن كون
الإنسان يريد من الناس أن يلتزموا قوله
وأن يتابعوه ظلم وجور لأننا نقول له لماذا
لا تلتزم أنت أقوالهم وتتابعهم إذا لم
يكن في المسألة نص واضح بين يجب المصير
إليه فمسائل الاجتهاد كهذه ينبغي للإنسان
أن لا يتخذها مثاراً للعداوة والبغضاء
والفرقة فمن اجتهد وأداه اجتهاده إلى كون
هذا العمل مشروعاً ففعل لم ينكر عليه ولمن
اجتهد فأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل
غير مشروع فتركه فإنه لا ينكر عليه إلا
في مخالفة نص صريح لا يسوغ فيه الاجتهاد
لظهوره وصراحته فينكر على من خالف.
***
التشهد
الأول وصفته
المستمعة
رمزت لاسمها بـ أ.
أ.
ب.
من
الرياض تقول ما هو التشهد الصحيح
للصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التشهد
الصحيح للصلاة كل ما جاءت به السنة سواء
كان تشهد ابن مسعود رضي الله عنه أو تشهد
ابن عباس رضي الله عنهما فكل ما صحت به
السنة من أنواع التشهدات فإنه صحيح وتشهد
ابن مسعود مشهور عند الناس معلوم عند
الخاصة و العامة (التحيات
لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله
إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)
هذا
هو التشهد الأول التشهد الأخير يضيف إلى
هذا (اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد)
أعوذ
بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن
فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح
الدجال ثم يدعو بما شاء من الأدعية الواردة
في السنة أو من الأدعية التي يريدها لأن
النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث
ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
ولا
حرج عليه أن يدعو في شيء يتعلق بالدنيا
مثل أن يقول اللهم ارزقني بيتاً واسعاً
جديداً أو سيارة جديدةً أو زوجة أو ما
أشبه ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام
(ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
ولأن
الدعاء نفسه عبادة مشروعة لك في الجملة
في الصلاة فلا تبطل الصلاة وأما قول بعض
أهل العلم رحمهم الله أنه إذا دعا بشيء
من أمور الدنيا فإن صلاته تبطل فإنه قول
ضعيف لا معول عليه.
***
يقول
هذا السائل ع ع من ليبيا ما معنى قولنا في
التشهد التحيات لله والصلوات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التحيات
يعني جميع التعظيمات مستحقة لله عز وجل
وخالصة لله عز وجل لأن التحية بمعنى
التعظيم والإكرام فجميع أنواع التعظيمات
وجميع أنواع الإكرامات مستحقة لله عز وجل
وخالصة لله عز وجل والصلوات يعني الصلوات
المعروفة لله لا يصلى لأحد غير الله
والطيبات يعني الطيب من أعمال بني آدم
لله فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً كذلك
الطيبات من الأقوال والأفعال والأوصاف
كلها لله فقول الله كله طيب وفعل الله كله
طيب وأوصاف الله كلها طيبة فكان لله الطيب
من كل شيء وهو بنفسه جل وعلا طيب ولا يقبل
إلا طيباً.
***
السائل
شرف الدين من الجزائر يقول هل نقرأ التحيات
في الركعة الثانية وذلك بزيادة الصلاة
الإبراهيمية وما الدليل على ذلك نريد
التفصيل وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التشهد
الأول في الثلاثية والرباعية يقتصر فيه
على قول التحيات لله والصلوات والطيبات
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد
عبده رسوله هذا هو الأفضل وإن زاد وقال
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد فلا بأس ومن العلماء من
استحب هذه الزيادة لكن الأقرب عندي هو
الاقتصار على الحد الأول وإن زاد فلا بأس
لا سيما إذا أطال الإمام التشهد فحينئذٍ
يزيد الصلاة التي ذكرناها.
***
هل
على الإنسان أن يتم قراءة التشهد في أول
ركعتين في الصلاة الرباعية كصلاة الظهر
والعصر والمغرب والعشاء أم يقف عند قوله
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله لأن هذا هو التشهد الذي علمه النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته لكن
التشهد الأخير محل دعاء ولهذا قال النبي
صلى الله عليه وسلم (إذا
تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله
من أربع)
فلما
كان محل دعاء كان من المناسب أن يؤخر
الدعاء إلى التشهد الأخير ومن الدعاء
الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فتؤخر الصلاة على النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأخير ومن
العلماء من قال إن الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم تكون في التشهد الأول لأن
الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(الأحزاب:
من
الآية56)
ولكن
القول الأول أصح وأرجح وقد ذكر ابن القيم
رحمه الله في زاد المعاد أن من هدي النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخفف
هذا التشهد وذكر حديثاً فيه شيء من الضعف
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخففه
كأنما هو جالس على الرضف أي على الحجارة
المحماة.
***
هل
يجوز للمصلى في الصلاة الرباعية أو
الثلاثية أن يقرأ الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم بعد التشهد من الركعة
الثانية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
الثلاثية والرباعية فيها تشهدان تشهد في
الركعة الثانية وتشهد في الركعة الأخيرة
أما التشهد في الركعة الأخيرة فإنه يسن
فيه تطويل الدعاء إذا لم يكن إماما يشق
على المأمومين بتطويل دعائه لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بعد
التشهد أن يدعو الإنسان بهذا الدعاء
(اللهم
إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر
ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح
الدجال)
ورخص
للإنسان أن يدعو بما شاء من أمر الدين
والدنيا وأما التشهد الأول الذي بعد
الركعة الثانية فقد اختلف العلماء رحمهم
الله هل يصلى فيه على النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أو يقتصر على قوله أشهد أن
لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله
فمنهم من اختار الأول أي أن يضيف إلى هذا
التشهد الصلاة والتبريك على النبي صلى
الله عليه وسلم ومنهم من اختار الاقتصار
على قوله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وهذا
أقرب إلى الصواب لكن لو أن الإنسان زاد
فلا حرج عليه أي لو صلى على النبي صلى الله
عليه وسلم وبرك عليه فلا حرج.
***
هل
يستحب في التشهد الأول أن أكمل الصلاة
الإبراهيمية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرى
بعض أهل العلم أن الأفضل قراءة الصلاة
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
التشهد الأول كما هي في التشهد الأخير
ويرى آخرون أن الأفضل الاقتصار على قوله
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد
عبده ورسوله وهذا عندي أرجح لأن حديث ابن
عباس وحديث ابن مسعود رضي الله عنهم في
صفة التشهد ليس فيهما ذكر الصلاة الإبراهيمية
فالذي يترجح عندي أن الصلاة الإبراهيمية
وهي اللهم صلّ على محمد إلخ إنما تقال في
التشهد الأخير
***
هل
الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في التشهد الأوسط تأتي بلفظ اللهم
صلّ على محمد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن التشهد الأوسط وهو الأول في الحقيقة
وليس الأوسط لأن الصلاة ليس فيها ثلاثة
تشهدات حتى نقول أوسط وطرف وطرف والتشهد
الأول الصحيح أنها لا تشرع وأن المشروع
فيها التشهد والتخفيف فإن حديث ابن مسعود
وابن عباس أيضاً ليس فيهما ذكر الصلاة
على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وإنما جاء ذلك في حديث كعب بن عجرة أن
الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كيف يصلون على الرسول صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فقال قولوا كذا وكذا
أما التشهد الأخير فنعم تشرع فيه الصلاة
على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وكذلك الدعاء المأثور المعروف الذي أمر
به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
أن يقول المصلى أعوذ بالله من عذاب جهنم
ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات
ومن فتنة المسيح الدجال بعد ذكر الصلاة
على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بقول اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما
صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل
محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد.
***
المستمع
ف.
خ.
ش.
من
الدمام يقول لو انتهى المأموم من الصلاة
في التشهد الأول والإمام لم ينتهِ بعد
فهل يكمل باقي التشهد أم يصمت أم يدعو بعض
الأدعية في هذه الفترة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أضف
عليه قسم رابع نقول إذا انتهى المأموم من
التشهد الأول قبل أن يقوم الإمام فأمامه
أربعة أشياء إما أن يعيد التشهد مرةً أخرى
وإما أن يكمله وإما أن يسكت وإما أن يدعو
بأدعيةٍ يختارها وأقرب شيء أن يكمل التشهد
ولا حرج عليه فكثيراً من أهل العلم يرون
أن التشهد الأول يشرع فيه أن يصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة التي
علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه
وهي اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما
صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل
محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وهذا خيرٌ من
السكوت أو الدعاء بأدعيةٍ لم ترد بها
السنة وأحسن من تكرار التشهد الأول وقولي
خيرٌ من الأدعية التي لم ترد بها السنة
ليس مقتضاه أن الإنسان لا يدعو في صلاته
إلا بدعاءٍ جاءت به السنة بل الإنسان يدعو
في صلاته بما شاء لكن يحافظ أولاً على
الأدعية الواردة ثم يدعو بما شاء والدعاء
لله عز وجل عبادة حتى وإن دعوت بأمرٍ يتعلق
بالدنيا ولهذا جاء في الحديث الدعاء هو
العبادة قال الله تعالى (وَقَالَ
رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
دَاخِرِينَ)
وقول
بعض الفقهاء إن الإنسان لا يدعو في صلاته
بأمرٍ من أمور الدنيا قولٌ ضعيف والصواب
أنه يجوز أن تدعو في صلاتك بما شيءت ما لم
تدعُ بإثمٍ أو قطيعة رحم فإذا دعوت بشيء
يتعلق بالدنيا فلا حرج عليك كما لو دعوت
بشيء يتعلق بالآخرة.
***
في
السنن هل يضاف للتشهد الأول الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة
الإبراهيمية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
ما فيها تشهد أول أصلاً التشهد الأول إنما
هو في الفرائض في الثلاثية والرباعية
والظاهر أنه لا يضيف إليه شيئاً بل إذا
انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمداً عبده ورسوله قام ومن العلماء
من قال إنه يسن أن يصلى على النبي صلى الله
عليه وسلم الصلاة الواردة وهي اللهم صلّ
على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم
بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ
مجيد.
***
أبو
علي يقول هل يجوز الدعاء في التشهد الأول
من الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التشهد
الأول ينبغي للإنسان أن يخففه وأن يقتصر
على قول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله وأما الدعاء فإنه
يكون في التشهد الأخير لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (إذا
تشهد أحدكم التشهد الأخير فليقل اللهم
إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر
ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح
الدجال)
ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل
(لا
تدعنّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم
أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك)
ومعنى
دبر كل صلاة أي في آخرها قبل السلام وهكذا
كل ما جاء بلفظ دبر كل صلاة إذا كان دعاء
لأن محل الدعاء في الصلاة ما بعد التشهد
لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث
ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
وأما
إذا كان المقيد بعقب الصلاة أو دبر الصلاة
ذكراً فإنه يكون بعد السلام لقول الله
تبارك وتعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
فقول
الرسول عليه الصلاة والسلام (تسبحونه
وتحمدونه وتكبرونه دبر كل صلاة ثلاث
وثلاثين)
مراده
بالدبر هنا ما بعد السلام لأن هذا
ذكر.
***
في
جلسة التشهد أين يضع كفيه هل هو على الفخذين
أم على الركبتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأمر
في هذا واسع إن شاء وضعهما على الفخذين
وإن شاء ألقمهما ركبتيه لأن السنة وردت
بهذا وهذا.
***
من
تشاد السائل محمد علي يقول أثناء التشهد
هل تحرك السبابة إلى نهاية التشهد أم تحرك
عند التوحيد فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السبابة
ترفع يعني لا تضم مع الأصابع الأربعة لأن
الأصابع الأربعة الخنصر والبنصر والوسطى
والإبهام يضم بعضها إلى بعض وتبقى السبابة
مرفوعة أو تحلق الإبهام مع الوسطى وتبقى
السبابة مفتوحة وأما تحريكها فأقرب ما
يكون عندي أن تحرك عند ذكر الدعاء فقط كما
جاء في الحديث (يحركها
يدعو بها)
فإذا
قلت السلام عليك أيها النبي فهذا دعاء
تحركها السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين كذلك اللهم صلّ على محمد وعلى
آل محمد كذلك اللهم بارك على محمد وعلى
آل محمد كذلك أعوذ بالله من عذاب جهنم
وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن
فتنة المسيح الدجال كذلك ترفعها وإنما
ترفع عند الدعاء إشارة إلى علو المدعو
وهو الله سبحانه وتعالى وما سوى ذلك فإنها
تبقى مفتوحة غير مضمومة ولا مرفوعة.
***
يقول
عند قراءة التشهد نرفع الإصبع السبابة
عند قولنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله فهل ننزل الإصبع بعد
الانتهاء من ذلك أم يبقى مرفوعاً حتى
نهاية التشهد أو نهاية التسليم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
في حق المصلى إذا كان جالساً للتشهد أو
بين السجدتين أن يضع يده اليسرى على فخذه
الأيسر أو ملقماً ركبته إياها وأما اليمنى
فهي على الفخذ الأيمن يقبض منها الخنصر
والبنصر والوسطى ويضع الإبهام عليها وإن
شاء حلقها مع الوسطى فوضع رأس الإبهام
على رأس الوسطى حتى تكون كالحلقة وأما
السبابة وهي الإصبع التي بين الإبهام
والوسطى فإنها تبقى مرفوعة لا مضمومة
وكلما دعا حركها يرفعها إلى أعلى إشارة
إلى علو المدعو وهو الله عز وجل فإذا قال
السلام عليك أيها النبي رفعها إشارة إلى
علو الله وإذا قال السلام علينا كذلك
يرفعها إشارة إلى علو الله عز وجل لأن
قولك السلام عليك أيها النبي السلام علينا
دعاء فإنك تدعو الله تعالى بحصول السلامة
وكذلك إذا قال اللهم صلّ على محمد اللهم
بارك على محمد يشير بها إلى أعلى وكذلك
إذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب
القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة
المسيح الدجال يشير بها إلى أعلى يحركها
يدعو بها هذا هو المشروع في حال اليدين
في التشهد وبين السجدتين.
***
البعض
من الناس يحركون السبابة في التشهد إلى
آخره هل يجوز ذلك أم أن تحريك السبابة
يقتصر على أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تحريك
السبابة إنما يكون عند الدعاء وليس في
جميع التشهد فإذا دعا حركها كما جاء ذلك
في بعض الأحاديث (يحركها
يدعو بها)
ووجه
ذلك أن الداعي إنما يدعو الله عز وجل والله
سبحانه وتعالى في السماء لقوله تعالى
(أَأَمِنْتُمْ
مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ
الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ(16)أَمْ
أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ
يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)(الملك:16-17)
وقال
النبي عليه الصلاة والسلام ألا تأمنوني
وأنا أمين من في السماء فالله تعالى في
السماء أي في العلو فوق كل شيء فإذا دعوت
الله فإنك تشير إلى العلو ولهذا ثبت عن
النبي عليه الصلاة والسلام أنه خطب الناس
في حجة الوداع وقال (ألا
هل بلغت قالوا نعم فرفع أصبعه إلى السماء
وجعل ينكتها إلى الناس يقول اللهم اشهد
اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاثاً)
وهذا
يدل على أن الله تعالى فوق كل شيء وهو أمر
واضح بالفطرة والعقل والسمع والإجماع
وعلى هذا فكلما دعوت الله عز وجل فإنك
تحرك السبابة تشير بها إلى السماء وفي
غير ذلك تجعلها ساكنة فلنتتبع الآن مواضع
الدعاء في التشهد في السلام عليك أيها
النبي، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين اللهم صلّ على محمد، اللهم بارك
على محمد، أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن
عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن
فتنة المسيح الدجال، هذه ثمانية مواضع
للدعاء فتشير بها نحو السماء.
***
إذا
قام المصلى بعد التشهد الأول فما السُنة
في طريقة قيامه بمعنى هل يقوم متكئاًَ
على فخذيه أو متكئاً على الأرض مع رجائي
بتوضيح ذلك مع الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنة
أن يقوم من التشهد الأول معتمداً على
ركبتيه ناهضاً على صدور قدميه إلا إذا
كان الإنسان ثقيلاً أو ضعيفاً أو كبير
السن واحتاج إلى أن يعتمد على يديه فإنه
يعتمد على يديه لتساعده في القيام وذلك
لأن ظاهر الوارد عن النبي صلى الله عليه
وسلام هو هذا والإنسان عليه أن يأخذ بظاهر
النصوص ما لم يأت دليل على خلافه فإذا أتى
الدليل على خلاف الظاهر تخصيصاً أو تقييداً
أو تفصيلاًَ وجب العمل به.
***
الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد
ما
هي الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصيغة
الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ما علمه أمته حيث قالوا يا
رسول الله علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى
عليك قال (قولوا
اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما
صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل
محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميدٌ مجيد)
هذه
الصيغة الواردة ووردت صيغ أخرى فمن صلى
عليه بها فهو على خير لأن هذا مما تنوعت
فيه السنة وأما ما يوجد في بعض الكتب من
صلوات مبنية على أسجاع وعلى أوصاف وقد
تكون أوصافاً لا تصح إلا على رب العالمين
فاحذر منها فر منها فرارك من الأسد ولا
يغرنك ما فيها من السجع الذي قد يبكي العين
ويرقق القلب عليك بالأصيل والأصول ودع
عنك هذا الذي ألف على غير هدىً
وسلطان.
***
السائل
فوزي المتولي السيد من جمهورية مصر العربية
يقول ماذا يقول المصلى في التشهد اللهم
صل على محمد أو يقول اللهم صلّ على سيدنا
محمد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن يقول اللهم صل على محمد لأن هذه هي
الصفة التي أمر بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم أصحابه حين قالوا يا رسول الله
قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك
فقال (قولوا
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد)
فالتزام
ما جاء به الشرع أولى ولكن مع ذلك لا شك
أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو سيد
ولد آدم وسيد العالمين على الإطلاق قال
النبي صلى الله عليه وسلم (أنا
سيد ولد آدم يوم القيامة)
ولكن
عقيدتنا هذه لا تستلزم أن نذكر هذه السيادة
في كل صلاة عليه وفي كل مناسبة بل نقف على
ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في كيفية
الصلاة عليه وفي غيرها هذا هو الأولى وهذا
هو الاتباع وهذا هو موجب كونه سيدنا عليه
الصلاة والسلام أن يتأدب بين يديه وأن لا
يُتعبد لله إلا بما شرع لأننا ما دمنا
نعتقد أنه سيد فمعنى ذلك أننا نلتزم بما
قال ونتجه حيث وجهنا إليه عليه الصلاة
والسلام.
***
فضيلة
الشيخ إضافة السيد عند الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم هل هي واردة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم أنها واردة والمعروف أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم علم أمته كيف
يصلون عليه بقوله (قولوا
اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
مجيد)
ولم
يذكر فيها سيدنا ولا شك أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم سيد ولد آدم وأنه
إمامنا وقدوتنا وأنه لا خير لنا إن خرجنا
عن سنته قيد أنملة لكن أن نضيف إلى شيء
علمه أمته فليس من حقنا هذا مع إيماننا
بأنه سيدنا وأنه خليلنا وأحب البشر إلينا
وأحب إلينا من أنفسنا وأمهاتنا وآبائنا
ويجب تقديم محبته واعتقاد سيادته ومن
محبته وسيادته التزام سنته ألا نقصر عنها
ولا نتجاوزها.
***
السائل
يقول قول بعض المصلىن في التحيات اللهم
صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد
كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
فما رأيكم بقولهم سيدنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يرتاب عاقل أن محمداً صلى الله عليه وسلم
سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك
وأن النبي صلى الله عليه وسلم سيد البشر
والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة وطاعة
النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله
سبحانه وتعالى من يطع الرسول فقد أطاع
الله ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن
نبينا صلى الله عليه وسلم سيدنا وخيرنا
وأفضلنا عند الله تعالى وأنه المطاع فيما
يأمر به صلوات الله وسلامه عليه ومن مقتضى
اعتقادي أنه السيد المطاع عليه الصلاة
والسلام ألا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو
فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية
الصلاة عليه في التشهد أن نقول (اللهم
صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)
أو
نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أن صفة
وردت بالصفة التي ذكرها السائل وهي:
اللهم
صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد
وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي عليه
الصلاة والسلام فإن الأفضل ألا نصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم بها وإنما نصلى
عليه بالصيغة التي علمنا إياها وإنني أود
بهذه المناسبة أن أنبه إلى أن كل إنسان
يؤمن بأن محمداً صلى الله عليه وسلم سيدنا
فإن مقتضى هذا الإيمان ألا يتجاوز الإنسان
ما شرعه وألا ينقص عنه فلا يبتدع في دين
الله ما ليس منه ولا ينقص عن دين الله ما
هو منه فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي
من حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا
وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو
صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم لم
يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد صلى
الله عليه وسلم تنافي دعوى أن هذا الذي
ابتدع يعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم
سيدنا لأن مقتضى
هذه
العقيدة ألا يتجاوز ما شرع وألا ينقص منه
فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله
حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا
مُشرع.
***
السائل
حميد السامرائي من العراق يقول في هذا
السؤال أرشدونا كيف نصلى على الرسول صلى
الله عليه وسلم فقد انتشرت البدع في كل
الأمور ونخشى أن تكون في صلاتنا عليه بدعة
هل صحيح الصلاة عليه بهذه العبارات اللهم
صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم
صلّ وسلم اللهم صلّ على أسعدنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على حببينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على شفيعنا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم
وبارك على روح سيدنا محمد في الأرواح وعلى
جسده في الأجساد وعلى قلبه الشريف وهو
نور وعلى قبره المنير في القبور وعلى اسمه
بين الأسماء عدد معلوماتك ومداد كلماتك
كلما ذكرك الذاكرون وسها وغفل عن ذكرك
وذكره الغافلون وهل يجوز في الدعاء أن
نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين
أم إلى مسجده من الزائرين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليه وأخبر أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله بها عليه عشراً وخير صيغة يقولها الإنسان في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه بها مثل قوله (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وغيرها من صيغ الصلوات التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن خير ما ألف في ذلك كتاب ابن القيم رحمه الله المسمى جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام فليرجع إليه السائل وغيره من الإخوة المستمعين للاستفادة منه أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة التي ذكرها السائل فإنها صلاة بدعية وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وهذه الصيغ من الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم وأذكار الله عز وجل التي يدأب عليها من يدأب وهي مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم كلها من البدع والضلال ولا أدري كيف يليق بالمؤمن أن يعدل عما جاءت به السنة إلى هذه الألفاظ المبتدعة وما ذلك إلا من تزيين الشيطان وتلبيسه والذين يدعون ما جاءت به السنة من صحيح الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ابتدع فيها من البدع لهم نصيب من قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
صُنْعاً) فإذا كنت أخي المسلم تريد أن تتعب نفسك بل تريد أن تتقرب إلى ربك بشيء من الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فعليك بما جاءت به الشريعة فإن ذلك هو الهدى والنور والشفاء وإياك ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وأكثر الناس ولاسيما طلبة العلم يعلمون أن العبادة لا تصح إلا بشرطين أحدهما الإخلاص لله والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول السائل هل يجوز أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أو إلى مسجده فالمشروع أن تقول اللهم اجعلني إلى مسجده من الزائرين لأن مسجده هو الذي تشد إليه الرحال وليس قبره قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وهاهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يتشوقون إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما يتشوقون إلى زيارة مسجده بل أكثر مما يتشوقون إلى زيارة الكعبة بيت الله عز وجل وهذا من الضلال البين فإن حق النبي عليه الصلاة والسلام لا يشك أحد في أنه دون حق الله فالرسول عليه الصلاة والسلام بشر مرسل من عند الله ولولا أن الله اجتباه برسالته لم يكن له من الحق هذا الحق الذي يفوق حق كل بشر أما أن يكون مساوياً لحق الله عز وجل أو يكون في قلب الإنسان محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تزيد على محبة الله فإن هذا خطأ عظيم فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله وتعظيمنا له تابع لتعظيم الله عز وجل وهو دون تعظيم الله تعالى ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نغلو فيه وأن نجعل له حقاً مساوياً لحق الله عز وجل قال له رجل مرة ما شاء الله وشيءت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده) والخلاصة أنه يجب على الإنسان أن يكون تعظيم الله ومحبة الله في قلبه أعظم من محبة كل أحد وتعظيمة وأن تكون محبة النبي صلى الله عليه وسلم
وتعظيمه
في قلبه أعظم من محبة كل مخلوق وتعظيمة
وأما أن يساوي بين حق الرسول صلى الله
عليه وسلم وبين حق الله تعالى فيما يختص
الله به فهذا خطأ عظيم.
***
من
نسي الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
في التشهد الأخير ماذا يلزمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ينبني علي حكم الصلاة علي النبي في التشهد
الأخير فمن قال إنها سنة قال لا يلزمه شيء
لأن ترك السنن في الصلاة لا يلزمه به شيء
ومن قال أنها واجب قال إن تعمد تركها بطلت
صلاته وإن نسيها جبرها بسجود السهو ومن
قال أنها ركن قال إن تعمد تركها بطلت صلاته
وإن نسيها فلا بد أن يأتي بها وعليه سجود
السهو والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه
الله عند أصحابه أن الصلاة على النبي صلى
الله علية وسلم ركن لا تصح الصلاة إلا
به.
***
التشهد
الأخير وصفته
بعض
الإخوة لا يعرف صفة التورك فما هي صفته
وحكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
فيها ثلاث صفات في القعود كلها مشروعة.
الصفة
الأولى التورك.
الصفة
الثانية الافتراش.
والصفة
الثالثة التربع أما التربع فإنه سنة لمن
صلى جالساً في محل القيام بمعنى أنه إذا
صلى جالساً فإنه يكون في الحالة التي يكون
فيها قائماً يكون متربعاً فعلى هذا يكون
متربعاً قبل الركوع وحال الركوع وإذا رفع
من الركوع هذا للذي يصلى قاعداً وأما
الافتراش فيسن في الجلوس بين السجدتين
وفي التشهد في كل صلاة ليس فيها إلا تشهد
واحد وفي التشهد الأول في كل صلاة فيها
تشهدان وأما التورك فيكون في التشهد
الثاني من كل صلاة فيها تشهدان فيكون
التورك في الشهد الثاني أما التربع فإن
التربع أن يجلس على إليته وأن يضم ساقه
إلى فخذيه وأما الافتراش فأن يفترش رجله
اليسرى وينصب اليمنى وأما التورك فأن
يجلس كالافتراش إلا أنه يضع إليتيه على
الأرض ويخرج رجله اليسرى من تحت ساق رجله
اليمنى.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول أسأل عن جلسة
التورك ما حكمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التورك
هو أن ينصب المصلي رجله اليمنى فتكون بطون
أصابعها إلى الأرض ويكون عقبها نحو السماء
ويخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن
ويقعد على الأرض على مقعدته هذه صفة.
الصفة
الثانية أن يفرش الرجلين جميعا ويخرجهما
من يمينه.
والصفة
الثالثة أن يفرش الرجل اليمنى ويدخل
اليسرى بين الفخذ والساق كل هذه الصفات
وردت في التورك فإذا فعل الإنسان هذا مرة
وهذا مرة كان حسنا والتورك إنما يكون في
التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان
وعلى هذا فلا يشرع في صلاة الفجر ولا في
صلاة التطوع لأنها مثنى مثنى.
***
أبو
عبد الله من جازان يسأل عن جلسة التورك
ما حكمها ومتى تفعل وهل تشمل النساء
والرجال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جلسة
التورك سنة في التشهد الأخير في كل صلاة
فيها تشهدان كصلاة المغرب والعشاء والظهر
والعصر وأما الصلاة التي ليس فيها إلا
تشهد واحد فليس فيها تورك بل تفترش هذا
عن حكم التورك أما كونه للرجال والنساء
فنعم هو ثابت في حق الرجال وثابت في حق
النساء لأن الأصل تساوي النساء والرجال
في الأحكام الشرعية إلا بدليل وليس هناك
دليل صحيح يدل على أن المرأة تختلف عن
الرجل في هيئات الصلاة بل هي والرجل على
حدٍ سواء.
***
السائل
أحمد عبدالله عبدالهادي القحطاني من خميس
مشيط يقول التورك في الصلاة أليس هو في
كل تشهد يليه سلام كما قال الإمام الشافعي
وفي أحد القولين عن أحمد ولو كان في ركعتين
وإذا كان لا يسن إلا في الرباعية عملاً
بحديث أبي حميد فهلا نقيس على القبض بعد
الرفع من الركوع التورك الركعتين والركعة
فما رأيكم في ذلك أثابكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأخ
السائل يسأل عن حكم التورك هل يكون في كل
تشهد يعقبه سلام أو يكون في التشهد الثاني
من كل صلاة فيها تشهدان والصواب أنه يكون
في التشهد الثاني في كل صلاة فيها تشهدان
يكون في التشهد الثاني الذي يعقبه السلام
هذا هو الصحيح الذي به تجتمع الأدلة وهو
أيضاً مقتضى الحكمة لأنه إنما جعل في
التشهد الثاني ليكون التميز بينه وبين
التشهد الأول بخلاف الصلاة التي ليس فيها
إلا تشهد فإنه لا حاجة إلى التورك الذي
يحصل به التمييز بين التشهد الأول والتشهد
الثاني وعلى هذا فصلاة الفجر ليس فيها
تورك والنوافل ليس فيها تورك لأنها ركعتان
وأما قول السائل فهلا يقاس على القبض فيما
قبل الركوع وبعد الركوع فأنا لا أدري ما
معنى هذه العبارة ولا وجه القياس الذي
يريده هذا السائل ولكنني أتعرض لمسألة
وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد
القيام من الركوع فأقول إن الإمام أحمد
رحمه الله خير بينهما قال إذا قام من
الركوع فإن شاء قبض يعني وضع اليد اليمنى
على اليسرى وإن شاء أرسلهما ولكن مقتضى
حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح البخاري
أن السنة أن يضع يده اليمنى على اليسرى
بعد الركوع وذلك لأنه قال رضي الله عنه
(كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة)
وهذا
يقتضي أن يكون القيام بعد الركوع داخلاً
في ذلك لأن قوله في الصلاة يشمل كل الصلاة
لكننا نخرج منها الركوع لأن اليدين
موضوعتان على الركب والسجود لأن اليدين
على الأرض والجلوس لأن اليدين على الفخذين
فيبقى القيام الذي قبل الركوع والقيام
الذي بعده فيكون داخلاً في هذا الحديث
فالصواب أنه إذا قام من الركوع يضع يده
اليمنى على اليسرى كما يضعهما كذلك قبل
الركوع.
***
أحسن
الله إليكم إذا ترك المصلى التورك في
التشهد الأخير هل يأثم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يأثم لأن التورك في التشهد الأخير في
الثلاثية والرباعية سنة والافتراش في
التشهد الأول وفي التشهد الأخير في صلاةٍ
ليس فيها إلا تشهد واحد كذلك سنة وليس
بواجب إن فعل فهو أفضل وإن لم يفعل فلا
حرج.
***
نعلم
بأن التورك سنة صحيحة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولكني لا أتورك إلا إذا
كان موضع جلوسي يسمح لي وذلك خوفاً من أن
أوذي المسلمين في الجلوس أفيدوني جزاكم
الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التورك
كما قال السائل سنة لكنه في التشهد الأخير
من كل صلاة فيها تشهدان فيكون في المغرب
ويكون في الظهر وفي العصر وفي العشاء أما
الفجر وكل صلاة ثنائية فليس بها تورك
والتورك يكون في التشهد الذي يعقبه سلام
فلو قدر أن أحداً من الناس دخل مع الإمام
في صلاة الظهر في الركعة الثانية فإنه
إذا تشهد الإمام التشهد الأخير سيبقى على
هذا المسبوق ركعة فلا يتورك في هذه الحال
لأن توركه وإن كان تشهداً أخيراً بالنسبة
لإمامه لكنه ليس تشهداً أخيراً بالنسبة
له فلا يتورك فيه مع الإمام ولكنه إذا قضى
مع الإمام الصلاة تورك وللتورك ثلاث
صفات:
الصفة
الأولى:
أن
ينصب رجله اليمنى أي ينصب القدم ويظهر
الرجل اليسرى من تحت الساق لتكون الرجل
اليسرى عن يساره.
والصفة
الثانية:
أن
يسدل رجله اليمنى واليسرى من الجانب
الأيمن وتكون الرجل اليسرى تحت ساق الرجل
اليمنى.
الصفة
الثالثة:
أن
يسدل رجليه من الجانب الأيمن وتكون الرجل
اليسرى بين ساق الرجل اليمنى وفخذها.
هكذا
ثبت في صحيح مسلم فإذا فعل هذا مرة وهذا
مرة كان خيراً وإن اقتصر على واحدة كان
خيراً لكن ينبغي أن نبين قاعدة مهمة وهي
أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة
الأفضل فيها أن يفعلها على هذه الوجوه
كلها هذه مرة وهذه مرة لفوائد ثلاث:
الفائدة
الأولى العمل بكل من السنتين.
والفائدة
الثانية أن يحفظ كلتا السنتين لأنه إذا
عمل بواحدة وهجر الأخرى نسيها.
الفائدة
الثالثة أن هذا أقوى لاستحضار القلب لأنه
إذا استمر على سنة واحدة صارت كالعادة له
وعلى هذا فيكون التورك مرة بهذا ومرة بهذا
أما كون الإنسان لا يتورك إذا كان في الصف
لئلا يؤذي غيره فهذا حق إذا كان هناك ضيق
ولم يتمكن الإنسان من التورك إلا بأذية
أخيه فإنه لا يتورك وهنا يكون ترك سنة
اتقاء أذية.
***
سائل
يقول ما الأصل في رفع إصبع اليد اليمنى
أثناء قراءة التشهد أثناء الصلاة وهل هي
من أركان الصلاة أم هي سنة عن الرسول صلى
الله عليه وسلم وما المقصود منها وكيفيتها
الصحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وضع
اليدين في حال الجلوس للتشهد أو بين
السجدتين أن تكون اليد اليسرى مبسوطة على
الفخذ اليمنى وأن تكون اليد اليمنى على
الفخذ اليمنى ينضم منها الخنصر والبنصر
والإبهام والوسطى وتبقى السبابة مفتوحة
وكلما دعا حركها ورفعها إلى أعلى إشارة
إلى علو الله سبحانه وتعالى الذي وجه
الدعاء إليه فمثلاً إذا قال السلام عليك
أيها النبي يرفع الإصبع إذا قال اللهم
صلّ على محمد يرفعه إذا قال اللهم بارك
على محمد يرفعه إذا قال أعوذ بالله من
عذاب جهنم يرفعه في كل جملة من الجمل
الأربع أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب
القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة
المسيح الدجال وله أيضاً أن يقبض من اليمنى
الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما
أعلم أنه بسط اليد اليمنى على الفخذ اليسرى
بين السجدتين بل النصوص عامة في إنه يقبض
الأصابع الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى
ويضم إليها الإبهام أو يحلق الإبهام مع
الوسطى عامة وبعضها قيد بالتشهد والمعروف
عند جمهور العلماء إن ذكر بعض أفراد العام
بالحكم الشامل له ولغيره لا يعد تخصيصاً
فإذا قلت مثلاً أكرم طلبة العلم ثم قلت
أكرم فلاناً وهو من الطلبة فإن ذلك لا
يقتضي تخصيص الإكرام بفلان والتخصيص إنما
يكون إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم مخالف
لحكم العام فهذا هو الذي يكون فيه التخصيص
وعلى هذا فنقول إن وضع اليد اليمنى في
التشهد الأول والثاني والجلوس بين السجدتين
واحد لا يختلف ومن اطلع على نص يدل على أن
اليد اليمنى مبسوطة على الفخذ اليمنى بين
السجدتين أو في التشهد فليبلغنا به ونحن
له شاكرون أما كون هذه الإشارة ركناً أو
سنة فإنها سنة وليست بركن بل وليست بواجب
أيضاً فلو تركها الإنسان فلا حرج عليه
وتصح الصلاة بدونها.
***
السائل
يقول ماحكم رفع السبابة أثناء التشهد في
الصلاة ومتى يجب خفضها هل هو عند انتهاء
قولنا أشهد أن لا إله إلا الله أم عند
الانتهاء من قولنا وأشهد أن محمد رسول
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رفع
السبابة في التشهد إنما هو عند الدعاء
يعني عند كل جملة دعائية يرفع المتشهد
إصبعه السبابة فمثلاً إذا قال السلام
عليك أيها النبي فإن هذا دعاءٌ بالسلامة
للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيرفع
إصبعه وإذا قال السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين فهو أيضاً دعاء يرفع إصبعه
فيه وإذا قال اللهم صلّ على محمد وعلى آل
محمد فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد فهو
دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال أعوذ بالله
من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة
المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وأما ما عدا الجمل
الدعائية فإنه لا يرفع إصبعه بل يبقيها
لا مضمومة إلى راحته ولا مرفوعة إلى فوق
هذا هو الذي يتبادر لي من السنة النبوية
وأما من رفع الإصبع رفعاً دائماً من حين
أن يبدأ التشهد إلى آخره أو صار يحركها
تحريكاً دائماً بدون ملاحظة الجمل الدعائية
فلا أعلم لذلك أصلا من السنة.
***
هل
ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في
تحريك الإصبع في التشهد والإشارة به أنه
أشد على الشيطان من وقع الحديد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ورد هذا ولكنني لا يحضرني الآن الحكم على
سنده بصحة ولا ضعف إنما لاشك أن تحريك
الإصبع في الصلاة في الجلوس بين السجدتين
وفي التشهدين الأول والثاني أنه من الأمور
المشروعة التي جاءت عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
***
إذا
أخطأ المصلى أو سها في التشهد الأخير فهل
يعيد التشهد من أوله أو من حيث أخطأ وكذلك
في بقيه الأركان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعيد
من حيث أخطأ ثم يأتي بما أخطأ فيه وبما
بعده لأن الترتيب لا بد منه وعلى هذا فلو
أن الإنسان وقف يصلى ونسي أن يقرأ الفاتحة
ثم ركع وذكر أنه نسي أن يقرأ الفاتحة فليقم
ليقرأ الفاتحة وسورة معها إن كانت السورة
مشروعة في تلك الوقفة ثم يركع والمهم أن
من ترك ركنا فعليه أن يأتي به وبما بعده
إلا إذا وصل إليه في الركعة التالية فإن
الركعة التالية تقوم مقام الأولى ويأتي
بعد ذلك بركعة بدل الأولى.
***
هل
الدعاء قبل السلام يكون بدعاءٍ واحد أم
للإنسان أن يدعو بعدة أدعية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدعاء
قبل السلام بما شيءت هكذا جاء عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواءٌ من
أمور الدين أو أمور الدنيا من الأمور
الخاصة بك أو العامة للمسلمين أو التي لك
ولأقاربك أو لأبويك المهم أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لم يحدد قال
(فليتخير
من الدعاء ما شاء)
لكن
من المعلوم أنه لا يجوز أن يدعو بإثم أو
قطيعة رحم.
***
قول
الشخص اللهم ارزقني زوجة جميلة وهو في
الصلاة ما حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس به لكن أحب أن أضيف إلى ذلك شيئاً آخر
ذات دين نقول اللهم ارزقني زوجة جميلة
ذات دين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (تنكح
المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها
ودينها فاظفر بذات الدين تربت يمينك)
قال
بعض أهل العلم إن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لم يؤخر ذكر الدين إلا لحكمة
يعني أن تسأل أولاً عن جمالها أجميلة هي
أم لا إذا قالوا جميلة حصّلت الجمال فاسأل
عن مالها أفقيرة هي أم غنية فإذا قالوا
غنية حصّلت المال فاسأل عن حسبها أهي ذات
شرف في قومها أم لا قالوا حسبها طيب حصّلت
الحسب كم حصلت ثلاث فاسأل عن دينها قالوا
الدين وسط إذن لا أتزوجها فيكون إقدامه
وإحجامه مبني على دين المرأة وهذا لا شك
إنه حكمة بالغة وعلى كل حال إذا كان الإنسان
يختار الجميلة فليضف إلى ذلك ذات الدين
اللهم ارزقني امرأة جميلة ذات دين أو
امرأة جميلة دينة أو ما أشبه ذلك وأما قول
بعض العلماء إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو
بشيء في صلاته مما يتعلق بأمر الدنيا فهو
قول ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
فجعل
الأمر موكولاً إلى ما يريد الإنسان.
***
هذه
الرسالة وردت من المرسل عبد الله من الطائف
يقول فيها يقول الفقهاء لا يجوز السؤال
لملاذ الدنيا في الصلاة اللهم ارزقني
جارية حسناء أو دابة هملاجة وتبطل الصلاة
بذلك، فهل هذا صحيح وهل هناك فرق بين
الفريضة والنفل في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كون
الإنسان لا يجوز أن يدعو في صلاته بملاذ
الدنيا ليس بصحيح فللإنسان أن يدعو في
صلاته وخارج صلاته بما شاء، وفي الحديث
(ليسأل
أحدكم ربه حتى شراك نعله)
وفي
حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين لما
ذكر التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
وقوله
ما شاء، لفظ عام، لأن ما اسم موصول، والاسم
الموصول يفيد العموم فيتضمن أو يقتضي
جواز الدعاء بما شاء من أمور الدين وأمور
الدنيا والآخرة، فيجوز للإنسان أن يسأل
في صلاته الفريضة والنافلة ما يتعلق بأمور
الدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني زوجة
حسناء أو سيارة طيبة أو ما أشبه ذلك، لأن
عموم الأحاديث تدل على هذا، وقد قال النبي
عليه الصلاة والسلام (أما
السجود فأكثروا فيه من الدعاء)
ولم
يخص دعاء دون دعاء، فالصواب في هذه المسألة
جواز دعاء الإنسان بما شاء من خير الدنيا
والآخرة في صلاته.
***
هل
يجوز أن أرفع يديّ إلى السماء في الصلاة
سواء كانت فريضة أو نافلة لطلب المغفرة
من الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رفع
اليدين في الصلاة في الدعاء توقيفي لا
يجوز إلا حيث ورد به النص ولا أعلم رفع
اليدين في الصلاة إلا في القنوت ففي القنوت
يشرع للإنسان أن يرفع يديه في الدعاء لكن
لا يرفع وجهه لأن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن رفع البصر إلى السماء في
الصلاة واشتد قوله في ذلك حتى قال (لينتهين
أقوام عن هذا أو لتخطفن أبصارهم)
فرفع
البصر إلى السماء في الصلاة حال القراءة
أو حال الدعاء محرم لأن النبي صلى الله
عليه وسلم اشتد قوله فيه وتوعد على من
فعله وبهذا نعرف خطأ بعض الناس الذين إذا
رفعوا من الركوع مدوا أيديهم إلى السماء
ورفعوا أبصارهم فإن هذا خطأ والمشروع عند
الرفع من الركوع أن ترفع يديك كما ترفعها
عند تكبيرة الإحرام ترفعها إشارة عند قول
سمع الله لمن حمده ثم تضعها على صدرك فتضع
اليمنى على اليسرى ورأسك غير مرفوع إلى
السماء.
***
التسليم
السائل
من جمهورية مصر العربية إبراهيم محمد
يقول إذا أراد إنسان أن يخرج من الصلاة
فما كيفية الخروج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أراد إنسان أن يخرج من الصلاة بعد تمامها
فإنه بعد التشهد الأخير يلتفت عن يمينه
السلام عليكم ورحمة الله ثم عن يساره
السلام عليكم ورحمة الله فإن افتتاح
الصلاة التكبير واختتامها التسليم.
***
في
التسليم في الصلاة بعض أئمة المساجد
يقولون السلام عليكم ثم يلتفت ثم يقول
ورحمة الله ثم يقول ويفعل مثل ذلك على
الجانب الأيسر فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا أصل له يعني أنه يقول السلام عليكم
ووجهه إلى القبلة ثم يقول ورحمة الله وهو
ملتفت فهذا لا أصل له ولا وجه له أيضاً
فليس له حظٌ من السنة وليس له حظٌ من النظر
والإنسان من حين أن يقول السلام عليكم
يبدأ بالالتفات حتى تكون كاف الخطاب حين
التفاته تماماً لأنه يخاطب المأمومين
الذين وراءه فمن حين أن يقول السلام من
حين أن يبدأ بالهمزة يبدأ بالالتفات حتى
ينتهي إلى قول وبركاته ثم يلتفت أيضاً
مباشرة إلى الجانب الأيسر ويقول السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته وقد رأيت بعض
الأئمة إذا أراد أن يسلم جعل يومئ برأسه
السلام عليكم فيومئ برأسه مرتين أو ثلاثة
ثم يلتفت وهذا أيضاً لا أصل له كما أني
رأيت بعض الأئمة يقول السلام عليكم ورحمة
الله على اليمين السلام عليكم أيضاً على
اليمين لأن مكبر الصوت على يمينه فيخشى
إذا قال السلام عليكم ورحمة الله التي
على الشمال أن يضعف صوت المكبر وهذا أيضاً
لا أصل له ولا ينبغي أن يلاحظ هذا بل يسلم
السلام عليكم ورحمة الله على اليمين ثم
يلتفت على اليسار ويقول السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ولو كان مكبر الصوت
عن يمينه أو عن يساره لا يهتم بهذا المهم
فعل السنة ولا بد أن يسمع الناس إلا أن
الصوت يضعف فقط.
***
بعض
المسلمين عندما يسلم يتجه بيده اليمنى
إلى جهة اليمين ثم إذا سلم على الشمال
أيضاً يوجه الشمال إلى جهة اليسار فهل في
هذا شيءٌ من الدين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
له أصلٌ لكنه نهى عنه النبي عليه الصلاة
والسلام كان الصحابة رضي الله عنهم إذا
سلموا أشاروا بأيديهم نحو اليمين ونحو
الشمال ورفعوها فقال النبي عليه الصلاة
والسلام (ما
لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل
شمس)
ثم
بين لهم أنه يكفي أحدهم أن يسلم عن يمينه
وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام
عليكم ورحمة الله.
***
السائل
يقول بعض الناس الذين يتأخرون عن صلاة
الجماعة وبعد انتهاء الصلاة بتسليمة
الإمام يقومون لتكملة ما فاتهم وذلك يكون
عند تسليمة الإمام التسليمة الأولى فقط
وقبل شروعه في التسليمة الثانية ويستعجلون
بذلك قبل سكوت الإمام عن التسليمتين فما
الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أن المشروع ألا يقوموا حتى يسلم
التسليمة الثانية لأن صلاة الإمام لا
تنتهي إلا بالتسليمة الثانية وهم مأمومون
خلفه فلا ينفردون عنه حتى تنتهي صلاته
وقد قال بعض العلماء إن المأموم إذا قام
إلى قضاء ما فاته بعد التسليمة الأولى
وقبل الثانية قالوا إن صلاته تنقلب نفلا
ويعني هذا أن صلاته لا تجزئ عن الفرض
فالواجب أن ينتظر المأموم حتى يسلم الإمام
التسليمتين كلتيهما ثم يقوم.
***
ما
مدى صحة الزيادة في التسليم بالسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
العلماء على أنه لا يسن أن يقول وبركاته
لأنه لم يصح هذا الحديث عندهم ومن العلماء
من قال أنه يسن والله أعلم.
***
السائل
يقول لدينا إمام يصلى بنا وفي أثناء السلام
يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على اليمين وكذلك اليسار هل هذه الزيادة
صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
قال المصلى السلام عليكم ورحمة الله اكتفى
بذلك وأما زيادة وبركاته فقد اختلف الحفاظ
فيها هل هي محفوظة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أو شاذة فعلى رأي من يرى أنها
محفوظة وأن سندها صحيح تكون صفة ثانية
للسلام أي أنه يقول أحياناً السلام عليكم
ورحمة الله وأحياناً يقول السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته وعلى رأي من يرى أنها
شاذة أو سندها ضعيف فإنه لا يشرع قولها
ولكن من الخطأ أن يداوم الإنسان عليها
لأن الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي
عليه الصلاة والسلام ليس فيها هذه الزيادة
فكون الإنسان يصر على أن يحافظ عليها
دائماً مخالفة للسنة فنبهوا إمامكم هذا
على أنه لا بد أن يتحرى في هذه الزيادة هل
ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لم
تثبت ثم إذا تبين له أنها قد ثبتت فلا
يستمر عليها دائماً لأن الأحاديث الكثيرة
الثابتة الصحيحة ليس فيها هذه الزيادة
ولكنها إذا ثبتت عنده فلتكن صفة أخرى
للسلام يفعل هذا مرة وهذا مرة ثم أنه أيضاً
يجب على كل إمام فعل شيئاً من السنن التي
تخفى على العامة ويستنكرونها أن يبين لهم
أنها من السنة حتى يقتنعوا بذلك وحتى يسلم
من الكلام في عرضه ورحم الله امرء كفّ
الغيبة عن نفسه أما كون بعض الأئمة يفعل
السنة التي لا يعرفها الناس ثم لا يبين
لهم أنها من السنة فإن هذا يعتبر من قصوره
أو من تقصيره.
***
السائل
يقول صلى بنا رجلٌ مسلم وسلم بنا تسليمة
واحدة عن يمينه هل يجوز الاقتصار على
واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرى
بعض العلماء أنه يجوز الاقتصار على تسليمة
واحدة ويرى بعضهم أنه لا بد من التسليمتين
ويرى آخرون أن التسليمة الواحدة تكفي في
النفل دون الفرض والاحتياط للإنسان أن
يسلم مرتين لأن هذا أكثر فيما ورد عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أحوط
وأكثر ذكراً ولكن إذا سلم الإمام مرةً
واحدة وكان المأموم لا يرى الاقتصار على
واحدة فليسلم المأموم مرتين ولا حرج عليه
في هذا أما لو سلم الإمام مرتين والمأموم
يرى تسليمة واحدة فليسلم مع الإمام ليكون
متابعاً له.
***
رجل
جالس في التشهد الأخير في فريضة ما وبعد
أن انتهى من التشهد بدأ بالتسليم من اليسار
ناسيا فما حكم الصلاة وماذا عليه أن
يفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاته
صحيحة لأن كونه يبدأ باليمين أفضل فقط ما
لم يتعمد مخالفة السنة ببدئه من اليسار
فإن تعمد ذلك بطلت صلاته لكنه يقول في
السؤال إنه كان ناسيا وعلى هذا فلا شيء
عليه لا سجود السهو ولا بطلان صلاته.
***
المصافحة
بعد الصلاة
هل
تجوز المصافحة بعد السلام من الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المصافحة
بين الرجل وأخيه سنة عند الملاقاة فقط
وأما بعد السلام من الصلاة المفروضة فإنها
ليست بسنة إذ لم ينقل عن الصحابة رضي الله
عنهم أنهم كانوا إذا سلموا من الفريضة
صافح بعضهم بعضاً وأما بعد السلام من
النافلة فهي سنة إذا كان ذلك من الملاقاة
مثل أن يأتي رجل فيقف في الصف فيصلى تحية
المسجد فإذا سلم من الصلاة صافح من على
يمينه ويساره فإن هذا يدخل في المصافحة
عند الملاقاة ولا يعد هذا بدعة.
***
ماحكم
السلام بعد الصلاة على من يجلس عن يمينك
وشمالك هل هو بدعة أحدثتها بعض الفرق كما
سمعنا وما الواجب عليّ في هذه الحالة
بالرغم من انتشارها بين الناس جزاكم الله
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
السلام على من على يمينك ويسارك بعد
الانتهاء من الصلاة مباشرة كما يفعله بعض
الناس بحيث يبدأ به قبل أن يقول أستغفر
الله وقبل أذكار الصلاة فهذا لا شك أنه
ليس بمشروع وأنه ينبغي أن ينبه الناس
عليه، وأما إذا انتهى من أذكار الصلاة
وفرغ منها ثم سلم على من على يمينه وعلى
شماله للتودد والتحبب لا من أجل أن ذلك
مشروع عقب الصلاة فإن هذا لا بأس به ولا
حرج فيه، لكن من اعتقد أن هذا مشروع وفعله
على سبيل التعبد والمشروعية فإن ذلك بدعة
ينهى عنه، ففرق بين من يتخذ الشيء للتودد
والتحبب دون أن يعتقد مشروعيته، وبين من
يفعله على سبيل التودد والتحبب بعد أن
يفعل ما شرع دبر الصلاة فالأول بدعة
والثاني لا يظهر أن فيه بأساً، ولكن يظهر
من فعل بعض الناس أنهم يعتقدون أنه سنة
لأنهم يبادرون به بعد السلام مباشرة ولأن
بعضهم قد يكون هو وأصحابه قد دخلوا جميعاً
ثم إذا سلم من الصلاة سلم عليهم وهذا يدل
على أنه يظن أو يعتقد أن ذلك من السنة وهو
ليس من السنة.
***
المسمتع
عبد الله من الرياض يقول اعتاد بعض الناس
بعد كل فريضة أن يسلم على من بجانبه اليمين
أو اليسار وكذلك بعد الفريضة على الإمام
وهناك عادة أخرى سمعت أنها ليست بواجبة
وهي رفع اليدين بعد النافلة للدعاء فما
حكم هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأول وهو السلام بعد الصلاة فهذا إن وقع
مباشرة كما يفعله بعض الناس من حين أن
يسلم من على يمينه وعن يساره وربما يضيف
إلى ذلك أن يقول تقبل الله أو ما أشبه هذا
فإن هذا العمل لا أصل له ولم يكن من هدي
السلف الصالح وخير الهدي هدي النبي صلى
الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأما
إذا وقع بعد النافلة وسلم الإنسان على من
على يمينه أو عن شماله لا لقصد أن هذا أمر
مستحب أو أنه أمر مشروع فأرجو أن لا يكون
فيه بأس لأن فيه مصلحة وهو تأليف القلوب
وربما يحتاج إلى السؤال عن حاله وأما
الدعاء بعد الصلاة النافلة والفريضة فليس
له أصل عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن
الله تعالى قال (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ)
ولم
يقل فادعو الله والدعاء إنما يكون قبل
السلام هكذا أرشد النبي صلى الله عليه
وسلم إليه فقال حين ذكر التشهد ثم ليتخير
من الدعاء ما شاء وكما أن هذا هو مقتضى ما
أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام فهو
أيضاً القياس والنظر الصحيح لأن كون
الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من كونه
يدعو بعد أن يسلم لأنه قبل أن يسلم يناجي
الله عز وجل لأنه في صلاة وإذا سلم انقطعت
المناجاة الخاصة بالصلاة وحينئذٍٍ نقول
إذا كنت تريد أن تدعو الله فادع الله
سبحانه وتعالى بعد التشهد وقبل أن تسلم
ولو طولت إطالة كثيرة ما دمت لست إماماً
ولا مأموماً فلك أن تطيل ماشيءت لو تبقى
نصف ساعة أو أكثر وأنت تدعو قبل أن تسلم
فلا حرج عليك أما إذا كنت إماماً فلا ينبغي
أن تطيل في الناس أكثر مما كان النبي عليه
الصلاة والسلام يفعل وإذا كنت مأموماً
فلا بد أن تكون تابعاً لإمامك متى سلم وقد
أتيت
بما يجب عليك من التشهد فسلم معه.
***
سائل
يقول إذا فرغ المصلون من الصلاة يقوم بعض
المصلىن بمصافحة الذين بجوارهم هل هذا
وارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس بوارد يعني كون المصلىن إذا سلموا من
الصلاة صافح بعضهم بعضاً ليس بوارد عن
النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه
رضي الله عنهم بل هو مما أحدث والإنسان
يسلم من الصلاة فيقول السلام عليكم ورحمة
الله يسلم على كل من معه من المصلىن فالإمام
يسلم على المأمومين والمأمومون يسلم
بعضهم على بعض وربما يشمل سلامهم الإمام
أيضاً ولا حاجة إلى إعادة السلام مرةً
ثانية لأن الجماعة واحدة أما ما يفعله
بعض الناس الذين يدخلون المسجد ويصلى
تحية المسجد أو الراتبة مثلاً فإذا فرغ
صافح من على يمينه ويساره فإن هذا لا بأس
به ولا حرج فيه لكن بشرط أن لا يقصد الإنسان
به التعبد وأن هذا مشروع وإنما يقصد بذلك
الإيناس.
***
يقول
السائل يقوم بعض المصلىن بالمصافحة بعد
الانتهاء من الصلاة قائلين لبعضهم تقبل
الله ويرد الآخر عليهم فهل لهذا أصل في
السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس له أصل في السنة لا في سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا في سنة الخلفاء
الراشدين وما علمنا أحداً من أئمة المسلمين
استحبه أو فعله وإنما المشروع للإنسان
بعد صلاة الفريضة أن يستغفر الله ثلاثاً
وأن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يأتي
بالأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في هذا المكان قال الله تعالى
(فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
لكن
لو فرض أن شخصاً له حاجة إلى أخيه فلما
انتهى من التسبيح سلم عليه وتكلم معه في
حاجته فإن هذا لا بأس به ولا يعد من مخالفة
السنة.
***
السبحة
وعدّ التسبيح
السائل
يقول ما حكم استخدام السبحة في التسبيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن يسبح الإنسان بأصابعه لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لنساء كن يسبحن
بالحصا قال (اعقدن
بالأنامل فإنهن مستنطقات)
فلا
ينبغي للإنسان أن يسبح بالمسبحة لا في
أذكار الصلوات ولا في الأذكار المطلقة
بل يسبح بأصابعه.
***
استخدام
السبحة في التسبيح ما رأيكم فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
استخدام
السبحة جائز لكن الأفضل أن يسبح بالأصابع
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اعقدن
بالأنامل فإنهن مستنطقات)
ولأن
حمل السبحة يكون فيه شيء من الرياء ولأن
الذي يسبح بالسبحة غالباً تجده لا يحضر
قلبه لأنه يسبح بالمسبحة وهو ينظر الناس
يميناً وشمالاً فالأصابع هي الأفضل
والأولى.
***
السائل
يقول ما حكم عقد التسبيح باليسرى مع اليمنى
ويقولون أنه لم يثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم التسبيح باليسرى فهل هذا
صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا صحيح لم يثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه كان يسبح باليسرى وإنما جاء عنه
أنه كان يعقد التسبيح بيمناه، ولكن مع
هذا لا ينكر على من سبح باليسرى وإنما
يقال إن السنة الاقتصار على التسبيح
باليمنى.
***
السائل
طارق يوسف من مصر يقول أيهما أفضل ختام
الصلاة بالسبحة أم على الأصابع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ختام
الصلاة؟!
كان
الأولى أن يقول في السؤال أيهما أفضل عد
التسبيح بالأصابع أم بالسبحة فالأولى عد
التسبيح بالأصابع لأن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يعقد التسبيح بأصابعه بيده
اليمنى وقال النبي عليه الصلاة والسلام
لنساء من الصحابة (اعقدن
بالأنامل فإنهن مستنطقات)
وأما
العد بالسبحة فإنه وإن كان جائزاً لكنه
فيه بعض المفاسد منها أنه قد يكون سبباً
في الرياء لا سيما في هؤلاء الذين يظهرون
سبحاتهم أمام الناس ويعدونها أمامهم ولا
سيما إذا كانت السبحة فيها خرز كثير كأنهم
يقولون للناس إننا نسبح الله بعدد هذه
الخرز ولأن السبحة قد يقوم الإنسان
بالتسبيح وهو يعدها غافل القلب بخلاف
الأصابع فإن عد التسبيح بالأصابع أقرب
لحضور القلب من عده بالمسبحة.
***
الذكر
والدعاء بعد الصلاة
ما
هي الأذكار والأدعية المشروعة التي تقال
بعد الانتهاء من كل صلاة وهل هناك فرق بين
الأدعية بالنسبة للصلوات بمعنى هل لكل
صلاة دعاء خاص بها أم هو دعاء واحد وذكر
واحد يقال بعد كل صلاة وما هو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأذكار
الواردة بعد الصلوات متنوعة فإذا أتى
الإنسان بنوع منها كان كافياً لأن العبادات
المتنوعة يشرع للإنسان أن يفعلها على تلك
الوجوه التي أتت عليها مثال ذلك الاستفتاح
فيه استفتاحات متنوعة إذا استفتح بواحد
منها أتى بالمشروع ففيه ما دل عليه حديث
أبي هريرة رضي الله عنه (اللهم
باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما
ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني
من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
وفيها
أيضاً (سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
إله غيرك)
فإذا
استفتح بالأول أو بالثاني أو بغيرهما مما
ورد في الاستفتاح وهو الذي يقال في أول
ركعة قبل الفاتحة فلا حرج عليه بل هو
الأفضل أن يستفتح بهذا تارة وبهذا تارة
وكذلك ما ورد في التشهد وكذلك ما ورد في
أذكار الصلاة فإذا فرغ الإنسان من الصلاة
فإنه يستغفر ثلاثاً فيقول استغفر الله
استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام
ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث
مرات لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه
له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا
إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين
له الدين ولو كره الكافرون ويقول أيضاً
اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما
منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويقول
سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً
وثلاثين مرة فهذه تسع وتسعون ويقول تمام
المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
ويجوز أن يقول سبحان الله سبحان الله
سبحان الله
ثلاثاً
وثلاثين مرة جميعاً والحمد لله والحمد
لله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة جميعاً
بمعنى أنه يسبح ثلاثاً وثلاثين مرة وحدها
ويحمد ثلاثاً وثلاثين مرة وحدها ويكبر
أربع وثلاثين جميعاً فهذه مائة ويجوز
أيضاً أن يقول بدلاً عن ذلك سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
خمساً وعشرين مرة فهذه مائة فهذه الأنواع
الأفضل أن يأتي الإنسان منها مرة بهذا
ومرة بهذا ليكون قد أتى بالسنة أما في
صلاة المغرب وصلاة الفجر فإنه ورد أنه
يقول بعدها عشر مرات لا إله إلا الله وحده
لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت
وهو على كل شيء قدير وكذلك يقول ربي أجرني
من النار سبع مرات واعلم أن تنوع العبادات
والأذكار من نعمة الله على الإنسان ذلك
لأنه يحصل بها عدة فوائد منها أن تنوع
العبادات يؤدي إلى استحضار الإنسان ما
يقوله من الذكر فإن الإنسان إذا داوم على
ذكر واحد صار يأتي به كما يقولون روتينياً
بدون أن يحضر قلبه فإذا تعمد وتقصد تنويعها
فإنه بذلك يحصل له حضور القلب ومن فوائد
تنوع العبادات أن الإنسان قد يختار الأسهل
منها والأيسر لسبب من الأسباب فيكون كذلك
تسهيل عليه ومنها أن في كل نوع منها ما
ليس في الآخر فيكون بذلك زيادة ثناء على
الله عز وجل والحاصل أن الأذكار الواردة
في الصلوات متنوعة كما سمعتم إلى بعض
منها.
***
الأذكار
التي تقال بعد الفراغ من الصلاة هل تتساوى
فيها جميع الصلوات الخمس أم أن هناك صلوات
يقال فيها أكثر من غيرها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
الجملة هي تتساوى إلا أن صلاة الفجر وصلاة
المغرب تتميز عن غيرها بزيادة (التوحيد)
حيث
يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر
مرات وليس ذلك مما ورد في غيرهما من
الصلوات.
***
هل
التسبيح بعد الصلاة يجب أن يكون في نفس
المكان الذي يصلى فيه الشخص تقول لأني
امرأة متزوجة ولي أولاد فلا أستطيع أن
أجلس حتى أكمل التسبيح فأكمله وأنا أقوم
بشأن أفراد أسرتي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط في الذكر خلف الصلوات أن يكون في
المكان قال الله عز وجل (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
وقال
عز وجل في صلاة الجمعة (فَإِذَا
قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي
الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)
لكن
أهم شيء أن يكون قلبها حاضرا عند
الذكر.
***
هل
الأفضل أن تقال الأذكار بعد الفريضة أم
بعد السنن وإذا كان لدي عمل ولا أستطيع
أن أصلى السنن في البيت من أجل العمل هل
أصلى السنن ثم أقول الأذكار بعد السنن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أذكار
الفريضة تلي الفريضة ولا تؤخر عنها ثم
يصلى الإنسان الراتبة لكن إذا كان لا
يتمكن من هذا وأتى بالراتبة أولا ثم ذكر
الله تعالى بعد ذلك فأرجو ألا يكون في هذا
بأس.
***
تقول
المستمعة بعدما أنتهى من صلاة الفرض هل
أقوم أصلى السنة أم أسبح وأحمد الله وأكبر
وأقرأ المأثورات ثم أصلى السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا هو الأفضل أن الإنسان إذا صلى الفريضة
اتبعها بما يشرع بعدها لقول الله تعالى
(فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
فتأتي
الاستغفار وقول اللهم أنت السلام ومنك
السلام والذكر والتسبيح والتكبير والتحميد
حسب ما ورد ثم بعد ذلك تصلى النافلة والأفضل
للإنسان أن يصلى النافلة في بيته الراتبة
وغير الراتبة إلا ما شرع في المسجد كقيام
رمضان وكصلاة الكسوف عند القائلين بأنها
سنة وليست بواجبة وعلى هذا فالأفضل للرجل
أن يصلى الراتبة في بيته سواء التي قبل
الصلاة أو التي بعد الصلاة إلا أن يخاف
أن تقام الصلاة إذا صلى في بيته فحينئذٍ
يؤخر الصلاة حتى يصل إلى المسجد فيصلى
الراتبة.
***
الاستغفار
بعد الصلاة هل هو عام في جميع الصلوات
الفرض والنفل أم هو خاص بالفرائض فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي من السنة أن الاستغفار وقول اللهم
أنت السلام ومنك السلام وبقية الأذكار
إنما تكون في الفريضة فقط لأن الذين صلوا
مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل
لم يذكروا إنه فعل ذلك بعد أن ختم صلاته
لكن جاء حديث ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم إذا سلم من الوتر أن يقول سبحان الملك
القدوس ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة.
***
ما
مناسبة الاستغفار بعد الصلاة مباشرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المناسبة
ظاهرة أي إنسان تخلو صلاته من خلل يمكن
الإنسان ينفتح عليه باب الوسواس والهواجيس
يمكن يقصر في الركوع أو في السجود أو في
القيام أو في القعود فالصلاة لا تخلو من
خلل فناسب أن يبادر بالاستغفار من بعد
السلام مباشرة ليمحو الله بهذا الاستغفار
ما كان من خلل في صلاته.
***
ما
الدليل على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة
مكتوبة وما هو الدليل على الدعاء دبر
الصلوات المكتوبة كذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فقد ورد فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من قال إنه ضعيف ومنهم من حسنه والذين قالوا بضعفه قالوا إنه من فضائل الأعمال و أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وأما من حسنه فإن الحديث الحسن من الأحاديث المقبولة التي يعمل بها لاسيما في مثل هذا الموضع فمن قرأ آية الكرسي دبر الصلاة فإنه يرجى أن ينال خيراً وأما الدعاء أدبار الصلوات فإن المراد بأدبار الصلوات في الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الدعاء أسمع قال (جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبة) المراد بأدبار الصلوات أواخر الصلوات وليس المراد به ما بعد الصلاة لأن دبر الشيء يكون منه كما في دبر الحيوان فإنه الجزء المؤخر من الحيوان وقد يكون المراد بالدبر ما بعد العمل ففي مثل قول صلى الله عليه وسلم تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين المراد بدبر الصلاة هنا ما بعدها بدليل قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وأما إذا لم يدل دليل على أن المراد بالدبر ما بعد العبادة ولا سيما دبر الصلاة فإن المراد بدبرها آخرها لأنه هو محل الدعاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء في آخر التشهد وكما أنه مقتضى الدليل أعني كما أن الدعاء في آخر الصلاة مقتضى الدليل فهو مقتضى النظر أيضاً فإن كونك تدعو الله تعالى وأنت في صلاتك قبل أن تنصرف من مناجاة الله أولى من كونك تدعوه بعد أن تنصرف من صلاتك لكن ما دل الدليل عليه فإنه يتبع ولهذا كان من المشروع بعد السلام أن تقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاثاً أي تقول أستغفر الله
ثلاثاً
وهذا من الدعاء بلا شك لكن وردت به السنة
و ما وردت به السنة فإنه ثابت.
***
لقد
قرأت في حديث بأن من قرأ آية الكرسي بعد
كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن
يموت هل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحديث
في صحته نظر لكن حسنه بعض أهل العلم والعمل
بذلك طيب لأنه لا يضر الإنسان شيئاً بل
له أجر في كل حرفٍ حسنة والحسنة بعشرة
أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة
وفيه أيضاً زيادة الحفظ لأن من قرأ آية
الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ
ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح لكن يبدأ
بالأذكار الواردة في الأحاديث الصحيحة
قبل آية الكرسي.
***
هل
ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قول
(اللهم
أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا
الجلال والإكرام)
بعد
الاستغفار ثلاثاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه
كان إذا سلم استغفر الله فقال:
أستغفر
الله أستغفر الله أستغفر الله ثم يقول
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا
ذا الجلال والإكرام ووجه ذلك أن الإنسان
مهما كان لابد أن يكون في صلاته تقصير
يتمم بالاستغفار وأيضاً اللهم أنت السلام
يعني كأنك تقول اللهم أنت السلام ومنك
السلام فيا ربي سلم لي صلاتي وأتمم أجرها
وثوابها فهذان النوعان من الذكر ثابتان
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أستغفر
الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت
السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال
والإكرام.
***
في
هذا الدعاء اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام
ما حكم كلمة تعاليت في هذا الدعاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن لا يقولها في هذا المكان لأن النبي صلى
الله عليه وسلم كان لا يقولها في هذا
المكان إذا فرغ من الصلاة بل كان يقول
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا
ذا الجلال والإكرام وأما في غير هذا المكان
فلا حرج أن يقول تباركت ربنا وتعاليت وما
أشبه ذلك لأن الجمع بين البركة والتعالي
لم يرد منعٌ منه ولا يقتضي معنىً فاسداً
لكن الأذكار الواردة عن النبي صلى الله
عليه وسلم على صفةٍ معينة الأفضل للإنسان
أن يلتزم بها وأن لا يزيد عليها ولا ينقص
ولكن إن زاد عليها في موضعٍ ليس فيه نهي
فلا بأس به.
فضيلة
الشيخ:
يقصد
السائل إضافة تباركت وتعاليت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تعاليت
لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام في
هذا الموطن لكن وردت في موطن آخر والأولى
في الأذكار أن يُقتصر فيها على الوارد
ويجعل كل شي في موطنه.
***
نسمع
بعض المصلين يقول بعد السلام أستغفر الله
العظيم الجليل الكريم التواب الرحيم
تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام
فما صحة هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن يقول المصلى بعد السلام أستغفر الله
أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام
و منك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام
ثم يشرع في الأذكار الواردة هذا هو السنة
فإذا سمعت أحداً يأتي بما يخالف هذا أنصحه
وبين له أن السنة كذا وكذا والمؤمن الذي
يريد الخير لا بد أن يفعل ما هو أصوب وأرضى
لله عز وجل.
***
هل
حددت الأذكار بثلاثة وثلاثين أم الزيادة
عليها جائزة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأذكار
بعد الصلاة أنواع:
النوع
الأول أن يقول الإنسان سبحان الله عشر
مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر
مرات
والنوع
الثاني أن يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين
والحمد لله ثلاثاً وثلاثين والله أكبر
أربعاً وثلاثين
النوع
الثالث أن يقول سبحان الله والحمد لله
والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ثم يختم المائة
بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
النوع
الرابع أن يقول سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين
مرة ولا ينبغي للإنسان أن يزيد على هذا
على أنه ذكرٌ من أذكار الصلاة لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد ذلك أما
إذا نواه ذكراً مطلقاً يعني بغير نية أنه
ذكرٌ من أذكار دبر الصلاة فلا بأس لأن ذكر
الله تعالى في كل وقت من الأمور المشروعة
قال الله عز وجل(إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً
وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)(آل
عمران:
من
الآية190-191).
***
ما
هو التهليل الذي يقال بعد صلاة المغرب
وبعد صلاة الفجر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله تعالى بعد الصلوات قد أمر الله به في قوله (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وهذا الذكر الذي أمر الله به مجملاً بينه النبي صلى الله عليه وسلم فتقول إذا سلمت استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وتسبح الله تعالى بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك أن تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاثاً وثلاثين تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين وتقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وسواءٌ سبحتها مجموعة سبحان الله والحمد لله والله أكبر أو سبحت التسبيح وحده والتحميد وحده والتكبير وحده فقلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين الحمد لله الحمد لله الحمد لله حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين الله أكبر الله أكبر الله أكبر حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كذلك يجوز أن تسبح وتحمد وتكبر عشراً عشراً بدلاً من الثلاثة والثلاثين فتقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله عشر مرات الحمد لله الحمد لله الحمد لله عشر مرات الله أكبر الله أكبر الله أكبر عشر مرات فهذه ثلاثون أيضاً هذا مما جاءت به السنة ومما جاءت به السنة في هذا أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذه الأربع خمساً وعشرين مرة فيكون المجموع
مائةً
فأي نوع من هذه الأنواع سبحت به فهو جائز
لأن القاعدة الشرعية أن العبادات الواردة
على وجوه متنوعة يجوز فعلها بل يسن فعلها
على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة
لأجل أن يأتي الإنسان بالسنة بجميع وجوهها
هذه الأذكار التي قلت عامةٌ في الصلوات
المغرب والفجر والظهر والعصر والعشاء
وفي المغرب والفجر أيضاً يزاد التهليل
عشر مرات وكذلك ربي أجرني من النار سبع
مرات.
***
صلاح
محمد مقيم بالكويت يقول عندما يقرأ الإنسان
بعد صلاة المغرب والصبح لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير عشر مرات هل على الإمام
أن يقول ذلك قبل أن يلتفت ناحية المصلىن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الإمام أن يقول ذلك قبل أن يلتفت إلى
المصلىن بل وليس من السنة له ذلك فإن النبي
صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس بعد سلامه
مستقبل القبلة إلا بمقدار ما يقول (استغفر
الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت يا ذا الجلال والإكرام)
ثم
ينصرف ولا ينبغي للإمام أن يطيل أكثر من
ذلك لأن انصراف المأمومين مقيد به حيث
جاء في الحديث (لا
تسبقوني بالانصراف)
ولهذا
قال الفقهاء رحمهم الله يكره للإمام أن
يطيل الجلوس مستقبل القبلة بعد سلامه
وعلى هذا فالسنة أن يقول الإمام بعد السلام
(أستغفر
الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت
السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال
والإكرام ثم ينصرف)
حتى
يعطي المأمومين مهلة فينصرفوا.
***
هل
ورد الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ,
له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر
مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ورد في ذلك حديث حسن مقبول يعمل به فيقول
لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيي
ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات وفي
غيرها يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك
له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
ثلاث مرات يعني يهلل ثلاثة مرات بعد الظهر
والعصر والعشاء وعشر مرات بعد المغرب
والفجر.
***
رسالة
وصلت من المستمع خالد ع.
م.
من
الكويت بعث بسؤال يقول فيه ما هي الأفعال
والأقوال التي من السنة القيام بها بعد
صلاة العشاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
العشاء كغيرها من الصلوات لها أذكار
مشروعة فأول ما يسلم يستغفر الله ثلاثاً
ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت ياذا الجلال والإكرام ثم يذكر
الله ثلاث مرات ثم يأتي بما جاءت به السنة
من الأذكار الأخرى ومنها أن يسبح الله
تعالى ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً
وثلاثين ويكبر الله أربعاً وثلاثين،
ومنها أن يقول سبحان الله والحمد لله
والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ويتمم المائة
بقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
ومنها أن يقول سبحان الله والحمد لله
والله أكبر خمساً وعشرين مرة ومنها أن
يقول سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر
مرات والله أكبر عشر مرات ثم يصلى بعد ذلك
الراتبة سنة العشاء ركعتين، ثم ينام ولا
يشتغل بشيء من أمور الدنيا لأن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء
والحديث بعدها إلا الحديث اليسير مع الأهل
والأصحاب أو المذاكرة في العلم فإن هذا
لا بأس به وأما ما يفعله كثير من الناس
اليوم يسهرون الليل سهراً طويلاً على غير
فائدة بل ربما على شيء يضرهم ثم ينامون
عن الصلاة في آخر الليل وربما ناموا عن
صلاة الفجر أيضاً، فهذا بلا شك خطأ وخلاف
السنة، وإذا استيقظ من نومه فينبغي له أن
يجعل له ورداً في صلاة الليل حسب ما تقتضيه
حاله من النشاط أو الكسل فيصلى ما شاء
الله ثم يختم صلاته بالوتر لأن النبي صلى
الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال
(مثنى
مثنى فإذا خشي أحدكم الفجر صلى واحدة
أوترت له ما قد صلى)
هذا
ما ينبغي فعله بعد صلاة العشاء وإن كان
له أهل فينبغي أن يتحدث معهم بعد صلاة
العشاء يسيراً للإيناس ولإزالة الوحشة
فإن خير الناس خيرهم لأهله كما قال النبي
صلى الله عليه وسلم (خيركم
خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
***
هذا
سائل يقول بأنه إمام في أحد المساجد وبعد
التسليم أسبح بالطريقة المشروعة بصوتٍ
مرتفع فأنكر علي بعض العامة ذلك بقولهم
إنك قد تشوش على الذين فاتتهم الصلاة فما
رأيكم في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رفع
الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشهور
لما صح في البخاري عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ
الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم لكن إذا كان يصلى إلى جنبك شخص
وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت فالأفضل أن
لا تفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج
إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة
فقال (لا
يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال
في القرآن)
ولكن
هذا إذا كان إلى جنبك أما إذا كان بعيداً
عنك فالغالب أنك لا تشوش عليه لا سيما إذا
كانت الأصوات متداخلة كلهم يرفعون أصواتهم
فإنها إذا كانت متداخلة لا يحصل فيها
التشويش إنما يحصل إذا كان إلى جنبك مباشرة
أو إذا كان هناك أصواتاً متميزة جهورية
وأما إذا تداخلت الأصوات فلا تشويش.
***
السائل
م.
م.
ش.
من
سوريا دمشق يقول كان الإمام عندنا يقرأ
الأوراد بعد كل صلاة مع المصلىن ولكن بعض
المصلىن يقومون مباشرة ويصلون السنة
وعندما رأى ذلك الإمام قال لنا إن قراءة
الأوراد جهرا فيها تشويش على المصلىن
لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا
يشوش القارىء على المصلى)
وامتنع
عن قراءة هذه الأوراد وقال لنا اقرؤوها
سرا كل واحد على حده ولكن بعد ذلك حصل خلاف
كبير بين الإمام والمأمومين وظهرت الفوضى
في المسجد من قبل المصلين وطالبوا الإمام
بإعادة قراءة الأوراد جهرا ولكن الإمام
أصر على الإسرار بها فما هو الصحيح عمل
الإمام أم عمل المأمومين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عمل
الإمام وهو قراءته الأوراد جهرا بعد
السلام بدعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يكن يجهر بها ولكنه صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان يجهر بالأذكار بعد الصلاة
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان
الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
يجهرون بالذكر بعد الصلاة على عهد النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ما كنا
نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إلا بالتكبير أي بالتكبير
الذي يكون مع الذكر لأن الذكر مشتمل على
قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر
وأما الأوراد والأدعية فلم يكن صلى الله
عليه وسلم يجهر بها وأما صلاة المأمومين
الراتبة بعد انقضاء الصلاة فورا فهذا
أيضا خلاف السنة إذا أن السنة بعد الصلاة
أن يشتغل الإنسان بالأذكار الواردة عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إنه
من السنة أن يفصل الإنسان بين الفريضة
والنافلة فإن الناس كانوا يؤمرون ألا
يصلوا صلاة بصلاة حتى يخرجوا أو
يتكلموا.
***
السائل
يقول أمّيت الناس في صلاة العشاء وفي
الركعة الأخيرة وبعد الرفع من الركوع
دعوت الله سبحانه أن يسقينا الغيث وفي
آخر الدعاء قلت وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم ولما انتهينا من
الصلاة انتقدني أحد المصلىن بقوله أنا
لا أسود الرسول صلى الله عليه وسلم في
الصلاة ويجب أن تقول وصلى الله على نبينا
محمد فقط واستدل بحديث الرسول صلى الله
عليه وسلم (لا
تسودوني في الصلاة)
فما
قولكم في هذا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
نقول إن قنوتك للاستسقاء غير مشروع لأن
ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم إنما ورد الاستسقاء عنه إما في
خطبة الجمعة أو في خطبة صلاة الاستسقاء
أو في وقت غير مقيد بعمل وأما القنوت لذلك
فليس مشروعا.
ثانيا
قول القائل اللهم صلِّ على سيدنا محمد لا
حرج فيه ولا بأس به وأما الحديث الذي ذكر
فيه النهي عن التسويد في الصلاة فحديث
باطل لا أصل له ولكن ينبغي مع ذلك ألا يذكر
الإنسان كلمة سيدنا في الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم إلا حيث وردت عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم والوارد عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
لا يذكر كلمة سيدنا بل لما قالوا يا رسول
الله أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى
عليك فقال قولوا (اللهم
صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد)
وهذا
لا يعني أن الذي لم يذكر سيدنا قد تنقص من
حق الرسول عليه الصلاة والسلام بل إن الذي
لم يذكرها في الموضع الذي لم ترد فيه أعظم
إجلالا ممن يذكرها في موضع لم ترد فيه لأن
الذي لم يذكرها في الموضع الذي لم ترد فيه
أشد اتباعا للنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ممن ذكرها في موضع لم تذكر فيه وعلى
هذا فيكون هذا الذي حذفها في موضع لم تذكر
فيه هو الذي جعل محمدا صلى الله عليه وعلى
آله وسلم سيداً حقا بحيث لا نتجاوز ما
أرشدنا إليه ولا نتعدى ما شرعه لنا ولا
يفهم فاهم من قولنا هذا أننا لا نعتقد أن
محمداً سيدنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بل هو سيدنا بل سيد ولد آدم كما ثبت عنه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن كلما
عظمت السيادة في قلب المؤمن لرسول الله
صلى الله عليه وسلم عظم اتباعه لسنته بحيث
لا يزيد فيها ولا ينقص عنها.
***
السائل
أخوكم في الله أبو فراس من حلب يستفسر
ويقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ
في الصلاة خلف إمام يدعو بالدعاء التالي
اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب
ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور
الأبصار وضيائها حيث أن بعض الأخوة قالوا
بأن هذا لا يجوز وجهونا في ضوء ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
هل هو يدعو بهذا الدعاء في نفس الصلاة أو
في غيرها إن كان يدعو بذلك في نفس الصلاة
فإن صلاته تكون باطلة فيما يظهر لي لأن
هذا دعاء يقرب أن يكون شركاً فالنبي عليه
الصلاة والسلام ليس طب القلوب ودواءها
على وجه حسي بمعنى إذا مرض القلب مرضاً
حسياً جسمانياً فإن النبي صلى الله عليه
وسلم ليس طبيبه إذ أن النبي صلى الله عليه
وسلم قد مات الآن ولا يمكن أن ينتفع به
أحد من الناحية الجسمية أما إذا أراد أن
الإيمان به طب القلوب ودواء القلوب فهذا
حق ولاشك أن الإيمان بالرسول عليه الصلاة
والسلام يشفي القلوب من أمراضها الأمراض
الدينية وأنه دواء لها وكذلك يقال في
عافية الأبدان فالنبي عليه الصلاة والسلام
ليس عافية الأبدان بل هو عليه الصلاة
والسلام يدعو للمرضى أن يشفيهم الله عز
وجل وليس هو الذي يعافيهم بل الذي يعافيهم
هو الله عز وجل وهو نفسه صلوات الله وسلامه
عليه يدعو بالعافية يقول اللهم عافني
فكيف يكون هو العافية هذا أيضا دعاء باطل
لا يصح وكذلك نور الأبصار وضياؤها هذا
خطأ فنور الأبصار صفة من صفات الجسم الذي
خلقه الله عز وجل فنور الأبصار من خلق
الله سبحانه و تعالى وليس هو الرسول عليه
الصلاة والسلام وليس هو الذي خلق نور
الأبصار فنصيحتي لهذا الإمام ولغيره ممن
يدعو بهذا الدعاء أن يتوب إلى الله سبحانه
و تعالى وأن يعلم أن أفضل الأدعية ما جاء
في القرآن والسنة لأنه جاء من لدن حكيم
خبير فياليت هؤلاء يجمعون أدعية القرآن
التي جاءت في القرآن وكذلك الأدعية التي
جاءت في السنة ويدعون الله بها لكان خيرا
لهم من هذه الأسجاع التي قد تكون من الكفر
وهم لا يدرون عنها نصيحتي لهذا الداعي
بهذا الدعاء وغيره أن يتوب إلى الله تبارك
وتعالى وأن يرجع إلى الدعاء الذي في الكتاب
والسنة فإنه أجمع الأدعية وأفضلها وأنفعها
للقنوت.
***
ما
حكم رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة الفرائض
والسنن والمسح على الوجه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
في الحقيقة ثلاث مسائل:
المسألة
الأولى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فقد
اختلف العلماء رحمهم الله في استحبابه
فمنهم من استحبه ومنهم من رأى إنه بدعة
وهذا الخلاف مبني على الأحاديث الواردة
في أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا
رفع يديه بالدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما
وجهه وجميع الأحاديث الواردة في هذه ضعيفة
لكن بعض العلماء رفعها إلى درجة الحسن
لغيره فجعل هذه الأحاديث المتعددة مجموعها
يقضي أن يكون الحديث حسناً لغيره ومن
العلماء من رأى أنها ضعيفة وأنها وردت
على وجوه لا توصلها إلى أن يكون الحديث
حسناً لغيره وممن رأى ذلك شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله وقوله أقرب إلى الصواب
وعلى هذا فلا يمسح الداعي وجهه بيديه بعد
انتهاء دعائه فإذا انتهى من دعائه وقد
رفعهما أرسلهما بدون مسح ولكن لو وجدنا
أحداً يمسح فإنا لا ننهاه عن ذلك لاحتمال
أن تكون الأحاديث الواردة في هذا وهي
ضعيفة ترتقي إلى درجة الحسن.
المسألة الثانية رفع اليدين في الدعاء فرفع اليدين في الدعاء الأصل فيه الاستحباب لأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة وذلك لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فجعل النبي عليه الصلاة والسلام رفع اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة وكذلك ذكر عنه صلى الله عليه وسلم (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً) أي خالية فالأصل في الدعاء أن رفع اليدين فيه سنة ومن آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة ولهذا يجد الإنسان فرقاً بين دعائه وهو رافع يديه وبين دعائه وهو مرسل يديه فإنه يجد أن الحالة الأولى أشد خشوعاً وأظهر استكانة وفقراً إلى الله عز وجل مما لو دعى مرسل يديه لكن ما وردت السنة فيه بعدم الرفع فالأفضل فيه عدم الرفع ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين رفع يديه وهو يدعو في خطبة الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إذا دعا في خطبة الجمعة إلا في موضعين الموضع الأول إذا استسقى أي إذا طلب نزول الغيث والثاني إذا استصحى أي إذا طلب الصحو ووقوف المطر ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا الله أغثنا قال
أنس
فوالله ما في السماء من سحاب ولا قزعة وما
بيننا وبين سلع من بيت ولا دار وسلع هو
جبل صغير في المدينة معروف إلى الآن تأتي
من نحوه السحب يقول أنس رضي الله عنه فطلعت
من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت
السماء أي صارت فوق الرؤوس انتشرت وتوسعت
بأمر الله عز وجل ورعدت وبرقت وأمطرت فما
نزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره
إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر
أسبوعاً كاملاً لا يرون الشمس وفي الجمعة
الثانية دخل رجل أو الرجل الأول وقال يا
رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع
الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه
وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا
اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية
ومنابت الشجر وجعل يشير إلى النواحي فما
يشير إلى ناحية إلا انفرج السحاب منها
فتأمل يا أخي هذا الحديث العظيم يتبين لك
فيه آيتان عظيمتان:
الآية
الأولى قدرة الله عز وجل حيث أنشأ الله
هذه السحابة في هذه المدة الوجيزة وأمطرت
وجعل المطر يبقى أسبوعاً كاملاً.
والآية الثانية آية صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله حقاً حيث استجاب الله دعاءه في الاستسقاء والاستصحاء ثم تأمل كيف طلب هذا الرجل من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله تعالى أن يمسكها ولكنه عليه الصلاة والسلام دعا الله أن يجعل المطر فقال حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فلم يدع بأن يمسكها الله عز وجل بل دعا بأن يبقى المطر لكن على وجه لا ضرر فيه بل فيه النفع ونستفيد من هذه الفائدة أن الإنسان إذا أصابه ما يضره فليدع الله عز وجل أن يصرفه عنه إلى وجه لا ضرر فيه لأنه قد يكون الشيء ضاراً من وجه نافعاً من وجه آخر وفي هذا الحديث الذي ذكرناه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين الاستسقاء ورفع الناس أيديهم معه وعلى هذا فالناس الذين يستمعون إلى خطبة الجمعة لا يرفعون أيديهم إلا حيث رفع الإمام يديه والإمام لا يرفع يديه في خطبة الجمعة إلا في الاستسقاء أو الاستصحاء ومن هنا نعرف إن ما يفعله بعض الأخوة إذا دعا الإمام في خطبة الجمعة للمسلمين يرفعون أيديهم في حال الخطبة فإننا نقول لهم السنة أن لا ترفعوا أيديكم بل أمنوا سراً وإن لم ترفعوا أيديكم بل لا ترفعوا أيديكم لأنكم تبعاً للخطيب والخطيب لا يرفع يديه في الدعاء إلا في الموضعين اللذين أشرنا إليهما فالخلاصة أن رفع اليدين في الدعاء سنة وأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة إلا في المواضع التي وردت السنة بعدم الرفع فيها فالأفضل عدم الرفع المسألة الثالثة الدعاء بعد الصلاة فالمشروع بعد الصلاة هو الذكر لقول الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولا يشرع الدعاء إلا فيما قصد به تنقية الصلاة مثل الاستغفار ثلاثاً بعد السلام مباشرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من المكتوبة استغفر الله ثلاثاً مباشرة لأن هذا
الدعاء يقصد منه تنقية الصلاة مما حصل فيها من خلل وأما ما عدا ذلك من الدعاء فليس مشروعاً بعد الصلاة وإنما يشرع قبل أن يسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود حين علمه التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام ولأن هذا هو المعقول الذي يقتضيه النظر فإن كونك تدعو الله عز وجل وأنت بين يديه وهو قبل وجهك أولى من أن تدعوه بعد الانصراف من هذه الحال التي كنت عليها وعلى هذا فنصيحتي لإخواني أن يجعلوا دعاءهم الذي يريدون أن يدعو الله فيه قبل السلام لأن هذا هو المحل الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم لمن أتم التشهد إلا في حال واحدة فإن الدعاء يكون فيها بعد السلام وذلك في دعاء الاستخارة إذا هم الإنسان بالشيء وتردد فيه فإنه يصلى ركعتين ثم يدعو بدعاء الاستخارة المعروف (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم إلى آخر الدعاء المعروف فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن يكون هذا الدعاء بعد الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام إذا هم أحدكم بأمر يعني اهتم به ولكنه لم يتبين له الصواب فيه قال إذا هم أحدكم بأمر فليصلّ ركعتين ثم ليقل ومعلوم أن الركعتين لا تتمان إلا بالسلام منهما وعلى هذا فيكون دعاء الاستخارة بعد السلام وما عدا ذلك فإن الأفضل أن يكون الدعاء قبل السلام كما أشرنا إليه آنفاً فهذه الثلاث مسائل التي تضمنها سؤاله المسألة الأولى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء والثانية رفعهما عند الدعاء والثالثة الدعاء بعد الصلاة وقد تبين بما سبق حكم كل من هذه المسائل الثلاثة وإذاً فالمشروع لمن انتهى من صلاة الفريضة أن يقوم بالأذكار الواردة بعدها والمشروع لمن انتهى من النافلة أن ينصرف بدون رفع اليدين وبدون الدعاء لأن الدعاء إنما يكون قبل السلام ولكن لو أن أحداً من الناس دعا أحياناً بعد السلام فأرجو ألا يكون في ذلك ابتداعاً لأنه يفرق بين الأمور
الراتبة
التي يجعلها الإنسان كالسنة وبين الأمور
العارضة التي قد تعترض للإنسان فيفعلها
أحياناً.
***
هل
يجوز رفع الأيدي بالدعاء بعد الفراغ من
صلاة الفريضة وهل يجوز أن نستخدم المسبحة
في التسبيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن من آداب الدعاء وأسباب إجابته أن يرفع
الإنسان يديه إلى الله عز وجل حين الدعاء
ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين في
الدعاء أقسام:
قسمٌ
بدعة ينهى عنه مثل رفع الخطيب يديه حال
خطبة الجمعة فإن الصحابة أنكروا على بشر
بن مروان رفع يديه في الخطبة إلا أنه
يستثنى من هذا ما إذا دعا الخطيب بنزول
الغيث أو بإمساكه فإنه ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام أنه دخل رجلٌ يوم الجمعة
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال
يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل
فادع الله يغيثنا فرفع الرسول صلى الله
عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم
أغثنا اللهم أغثنا قال أنس بن مالك رضي
الله عنه فوالله ما نرى في السماء من سحابٍ
ولا قزعة وما بيننا وبين سلعٍ من بيت ولا
دار فنشأت من ورائه سحابةٌ مثل الترس
فارتفعت فلما توسطت السماء انتشرت فرعدت
وبرقت ثم أمطرت فما نزل النبي صلى الله
عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر
من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم
دخل رجل في يوم الجمعة الثانية فقال يا
رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع
الله يمسكها فرفع النبي صلى الله عليه
وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا
اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية
ومنابت الشجر وعلى هذا فينكر على الخطيب
إذا دعا في خطبة الجمعة أن يرفع يديه إلا
في الاستسقاء والاستصحاء لورود النص
بهما
الثاني
من أقسام رفع اليدين بالدعاء ما دلت السنة
على عدم الرفع فيه وذلك كالدعاء بين
السجدتين وبعد التشهد فإن السنة تدل على
أن الإنسان يضع يديه على فخذيه في الجلوس
بين السجدتين وكذلك في الجلوس للتشهد
وأنه لا رفع في الدعاء في هذه الحال
والثالث
ما دل الدليل على أن الرفع من آداب الدعاء
فيه وهو ما عدا المواضع التي ثبت فيها عدم
الرفع وحينئذٍ نقول إن الإنسان إذا دعا
بعد الصلاة فإنه لم يرد عن النبي عليه
الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه إذا
فرغ من صلاته لا صلاة الفريضة ولا صلاة
النافلة فلم يرد عنه عليه الصلاة والسلام
أنه إذا فرغ من الصلاة رفع يديه وجعل يدعو
أبداً فليس من السنة إذاً أن ترفع يديك
في الدعاء بعد صلاة الفريضة وبعد صلاة
النافلة بل ولا ينبغي أن تؤخر الدعاء إلى
أن تسلم من الصلاة بل الأفضل أن تدعو الله
عز وجل قبل أن تسلم لأن النبي صلى الله
عليه وسلم أرشد إلى هذا في قوله في حديث
ابن مسعود لما ذكر التشهد قال ثم يتخير
من الدعاء ما شاء فالإنسان مأمور أن يدعو
الله تعالى قبل أن يسلم أما إذا سلم وانصرف
وفارق المقام بين يدي الله عز وجل فإن ذلك
ليس من الحكمة أن يؤخر الدعاء إلى هذه
الحال التي يكون فيها قد انصرف من صلاته
والخلاصة أن الأفضل لمن أراد الدعاء أن
يدعو الله عز وجل قبل أن يسلم إذ أن هذا
هو الذي جاء الأمر به عن النبي صلى الله
عليه وسلم.
***
السائل
من سلطنة عمان يقول لقد استمعنا إلى
برنامجكم نورٌ على الدرب وسمعنا بأن رفع
اليدين للدعاء بعد الفريضة بدعة فمتى
يستحب رفع اليدين هل بعد صلاة السفر أم
في النوافل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رفع
اليدين مقرونٌ بالدعاء وهو من آدابه ولهذا
جاء في الحديث الذي رواه أحمد في مسلم أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن
الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع
إليه يديه أن يردهما صفراً)
وفي
حديثٍ صحيح أيضاً أن النبي صلى الله عليه
وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد
يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام
ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب
لذلك ففي هذين الحديثين دليلٌ على أن رفع
اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة ولكن
ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين بالدعاء على
أقسام:
القسم
الأول ما وردت السنة برفع اليدين فيه
والقسم
الثاني ما وردت السنة بعدم رفع اليدين
فيه
والقسم
الثالث ما كان الظاهر فيه عدم رفع
اليدين
والقسم
الرابع ما سكتت السنة عنه أما الأول وهو
ما وردت السنة بعدم الرفع فيه كالدعاء في
الخطبة يوم الجمعة أو يوم العيد فإنه لا
ترفع الأيدي في الدعاء في الخطبة إلا إذا
دعا بالاستسقاء بأن ينزل الله الغيث أو
بالاستصحاء بأن يجعل الله الغيث حوالينا
ولا علينا فهذا قد ثبتت السنة فيه برفع
اليد وما سوى ذلك فلا ترفع فيه اليد ولهذا
أنكر الصحابة على من رفع يديه في الخطبة
عند الدعاء وأما ما الظاهر فيه عدم الرفع
فمثل الدعاء بعد الصلاة بقول استغفر الله
استغفر الله استغفر الله بعد الفريضة إذا
سلم من السلام قال استغفر الله استغفر
الله استغفر الله فهذا لم يرد عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه رفع يديه فيه
فيكون الأفضل فيه عدم الرفع وكذلك لم يرد
رفع اليدين في الدعاء بين السجدتين ولا
في الدعاء بعد التشهد فهذا لا ترفع فيه
الأيدي وأما ما وردت السنة بالنهي عنه
فكما ذكرنا قبل قليل إلا في الاستسقاء
فقد وردت السنة برفع اليد فيه وما عدا ذلك
فالأصل فيه رفع اليد إلا ما دل الدليل على
عدم الرفع ولكن يقال أن الدعاء بعد الصلاة
لا وجه له فإن الدعاء قبل أن تسلم أفضل
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في
التشهد لما ذكر التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
فجعل
الدعاء قبل السلام أما بعد السلام فإنه
موضعٌ للذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
فنحن
لا ننهى عن رفع اليدين بعد الصلاة ولكن
نقول الدعاء بعد الصلاة ليس من هدي الرسول
عليه الصلاة والسلام وإنما هديه أن يقول
استغفر الله استغفر الله استغفر الله
وإنما هديه أن يكون الدعاء قبل أن يسلم
فإن قال قائل أليس قد قال النبي صلى الله
عليه وسلم لمعاذ (لاتدعن
أن
تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعنا على
ذكرك)
قلنا
بلى ولكن المراد بدبر الصلاة هنا آخرها
لأن دبر كل شيء قد يكون بعده وقد يكون منه
ولكن في آخره كما يقال دبر الحيوان لأنه
في مؤخره وهو منه كما في قوله لا تدعن أن
تقول دبر كل صلاة وإنما حملناه على آخر
الصلاة لأن آخر الصلاة موضعٌ للدعاء كما
سبقت الإشارة إليه في حديث عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه إذاً خلاصة الجواب أن
يقال إن الدعاء بعد الصلاة المفروضة أو
التطوع لم يرد عن النبي صلى الله عليه
وسلم فيه شيء والدعاء المشروع أن يكون
قبل أن يسلم لا في الفريضة ولا في
النفل.
***
هذا
السائل يقول ذكر ابن القيم في كتاب الداء
والدواء والمسمى بـ(الجواب
الكافي)
في
فصل أوقات الدعاء ومن بين الأوقات دبر
الصلوات أي بعد نهاية الصلاة ولكنه لم
يقل قبل السلام وأيضا لم يذكر آية أو حديثا
أو مرجعا فهل الدعاء برفع اليدين بعد
الصلاة جائز أم لا وما الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إن النصوص القرآنية والنبوية يفسر بعضها
بعضا فإذا جاءت كلمة دبر الصلاة نظرنا إن
كان المقيد بدبر الصلاة دعاء فالمراد
بدبر الصلاة آخرها قبل السلام وإن كان
القيد بدبر الصلاة ذكرا فالمراد به ما
بعد السلام دليل ذلك أما الأول فلأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر
التشهد قال (ثم
ليتخير من الدعاء ما شاء)
فدل
هذا على أن ما بعد التشهد وقبل السلام محل
للدعاء فليغتنمه الإنسان بأن يدعو الله
تعالى بما أحب فما جاء من الدعاء مقيدا
بدبر الصلاة حملناه على ما كان في آخر
الصلاة فإن قال قائل هل دبر الشيء من الشيء
أو دبر الشيء ما جاء بعده قلنا حسب السياق
قد يكون ما بعده وقد يكون ما قبله فدبر
الصلاة إذن يفسر بحسب ما تقتضيه الأدلة
فالدعاء إذا علق بدبر الصلاة فالمراد
آخرها قبل السلام ومن ذلك ما أمر به النبي
صلى الله عليه وسلم معاذاً حيث قال (إني
أحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)
فهذا
الدعاء يكون قبل السلام أما إذا كان المقيد
بدبر الصلاة ذكرا فهو بعد الصلاة لقول
الله تبارك وتعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
فهذا
هو الضابط في هذه المسالة فقول الرسول
عليه الصلاة والسلام (من
سبح الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا
وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وقال
تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك
له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
دبر كل صلاة يعني مكتوبة غفرت خطاياه ولو
كانت مثل زبد البحر)
المراد
بالدبر هنا ما بعد السلام لأنه هو محل
الذكر.
***
هل
في رفع اليدين بعد ختام الصلاة أو في أي
دعاء حرج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ختام
الصلاة قبل التسليم نعم لا ترفع الأيدي
فإن ظاهر السنة الذي كأنما تشاهده أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
لا يرفع يديه في الدعاء في الصلاة اللهم
إلا في القنوت وأما إن كان بعد الصلاة
فبعد الصلاة في الفريضة المشروع هو الذكر
لقوله تعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ)
وبعد
النافلة لا ذكر فيما نعلم ولا دعاء أيضاً
فيما نعلم فلا حاجة إلى الدعاء لا مع رفع
اليدين ولا مع عدم الرفع.
***
هل
تجوز مفارقة من يختم دعاؤه بقراءة الفاتحة
دبر الصلوات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
معنى المفارقة هل يريد أن لا يصلى معه في
الجماعة أو يريد أنه يصلى في الجماعة لكن
إذا شرع هذا في الدعاء وفي قراءة الفاتحة
فارقه وترك المكان وعلى كل تقدير فإني
أنصح هذا الإمام بأن يتبع النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في صلاته ولم يكن من
هديه ولا من سنته أن تقرأ الفاتحة بعد
الصلوات الخمس لا سيما إذا كانت بصوت عال
جماعي فإن هذا لا شك إنه من البدع وقد أرشد
الله تبارك وتعالى عباده فيما يفعلون بعد
الصلوات فقال جل وعلا (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
ولم
يذكر قراءة بل ذكر ذكراً وقد ورد أنه يسن
أن يقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل
أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
***
الذكر
الجماعي
السائل
من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته
ما حكم الشرع في نظركم في الدعاء الجماعي
بعد أداء الصلوات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدعاء
الجماعي بعد أداء الصلوات ليس من سنة
الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة
خلفائه الراشدين ولا من سنة الصحابة رضي
الله عنهم وإنما هو عمل محدث وقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ
وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة)
وكان
صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه
وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش
يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير
الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد
صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها
وكل بدعة ضلالة فهذا الدعاء الجماعي أو
الذكر الجماعي بعد الصلوات محدث بدعة وكل
بدعة ضلالة والمشروع في حق المصلى أن يدعو
قبل أن يسلم لأن هذا هو محل الدعاء الذي
أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام حيث
قال فيما صح عنه من حديث ابن مسعود رضي
الله عنه حين ذكر التشهد قال (ثم
يتخير من الدعاء ما شاء)
وهو
دليل على أن محل الدعاء آخر الصلاة وليس
ما بعدها وهو كذلك الموافق للنظر الصحيح
لأن كون الإنسان يدعو في صلاته قبل أن
ينصرف من بين يدي الله أولى من كونه يدعو
بعد صلاته والمشروع بعد الصلوات المفروضة
الذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
وكما
كان ذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمشروع أيضاًَ أن يجهر بهذا الذكر لأن
هذا هو المعروف في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم كما صح ذلك في البخاري من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت
بالذكر حين ينصرف الناس من الذكر على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إلا إذا
كان بجانبك رجل يقضي صلاته وتخشى أن تشوش
عليه ففي هذه
الحال
ينبغي عليك أن تسر بقدر ما لا تشوش على
أخيك لأن التشويش على الغير إيذاء له
ولهذا لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم
أصحابه يصلون في المسجد ويجهرون نهاهم
عن ذلك وقال (لا
يجهر بعضكم على بعض في القرآن)
وفي
حديث آخر قال لا (يؤذين
بعضكم بعضاً في القراءة)
فبين
النبي صلى الله عليه وسلم أن جهر الإنسان
بالقراءة إذا كان حوله من يتأذى به لايجوز
والخلاصة أن ما بعد الصلاة موضع ذكر وما
قبل السلام في التشهد الأخير موضع دعاء
هكذا جاءت به السنة وأن الذكر الذي يكون
بعد الصلاة يشرع الجهر به ما لم يتاذى به
من بجانبه والله أعلم.
***
السائل
من الجزائر يقول ما حكم رفع الأيدي في
الدعاء جماعةً وقول الإمام في الأخير
وسلامٌ على المرسلين ويقول الجماعة آمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا في الصلاة فلا بأس كما لو قنت
الإمام في صلاة الوتر في قيام رمضان فإنه
سوف يدعو والناس يؤمنون خلفه وكذلك لو
نزل بالمسلمين نازلة يقنت لها فإن الإمام
يقنت والمأمومون خلفه يؤمنون أما رفع
الأيدي في الدعاء فهو من آداب الدعاء أن
يرفع الإنسان يديه في الدعاء إلا ما جاءت
السنة بخلافه ومما جاءت السنة بخلافه
الدعاء في خطبة الجمعة فإنه لا يسن للخطيب
أن يرفع يديه ولا للمستمع له أن يرفع يديه
إلا في حال الدعاء بالغيث أي المطر فإن
الخطيب يرفع يديه والناس يرفعون أيديهم
وكذلك الدعاء بالاستصحاء أي بأن يعود
الصحو وينجلى الغيم فقد وردت السنة بأن
الخطيب يرفع يديه فيه فقد ثبت في الصحيحين
من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس
يوم الجمعة فدخل رجلٌ فقال يا رسول الله
هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله
يغيثنا وكانت السماء صحواً ليس فيها سحاب
ولا قطع من سحاب فرفع النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وقال اللهم أغثنا ثلاث مرات
قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا
قال أنس فخرجت سحابةٌ من وراء سلع وسلع
جبل في المدينة تأتي من جهته السحاب خرجت
مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت
وبرقت وأمطرت قال فما نزل النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر
يتحادر من لحيته -
سبحان
الله -
وبقي
المطر أسبوعاً كاملاً ليلاً ونهاراً وفي
الجمعة الثانية دخل رجلٌ أو الرجل الأول
وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء
فادع الله أن يمسكها عنا فرفع يده وقال
اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير بيده
يميناً وشمالاً فرأى الناس السحاب يتمزق
حسب إشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وأمطرت السحاب حوالي المدينة وخرج
الناس في تلك الجمعة يمشون في الشمس فالمهم
أن رفع الأيدي في الدعاء الأصل فيه
الاستحباب إلا ما قام الدليل على عدمه.
***
السائل
يقول في كثير من البلدان الإسلامية بعد
السلام من الصلاة يسبح الإمام ويسبح من
خلفه من المأمومين ويفعلون ذلك في التحميد
والتكبير ثم يرفع الجميع الأيدي ويدعو
الإمام والمأمومون يأمنون على الدعاء
فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
غير صحيح لا من جهة التكبير والتسبيح
والتحميد على وجه جماعي ولا من جهة رفع
الأيدي بعد ذلك ثم الدعاء لأن هذا لم يكن
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
فهو بدعة وقد قال النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي)
وحذر
من البدع وقال (كل
بدعة ضلالة)
وعلى
هذا فنقول لهؤلاء الإخوة المصلىن إذا
سلمتم من الصلاة فاستغفروا الله ثلاثا
وقولوا اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم اذكروا
الله تعالى بالذكر الوارد عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم وانتهى
الأمر.
***
يقول
السائل ما حكم ترديد عبارة أشهد ألا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله أستغفر الله
نسألك الجنة ونعوذ بك من النار بصوت جماعي
ومرتفع دبر الصلوات المكتوبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
هذا بدعة لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها
وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والأمور
التعبدية لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة
ولاتؤخذ بالرأي ولا بعمل الناس لأن الأصل
في العبادات التحريم حتى يقوم دليل على
أنها عبادة مشروعة كما قال عز وجل لنبيه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثُمَّ
جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ
الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ
أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
(18)
إِنَّهُمْ
لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ
الْمُتَّقِينَ)
ولقول
الله تعالى منكرا على المشركين (أَمْ
لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ
الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)
ولقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
فالواجب
الكف عن هذه البدعة وأن يشتغل المصلون
بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وكل منهم يذكر الله
وحده.
***
هل
يجوز الدعاء والصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم جماعة بعد الصلاة المكتوبة كأن
نقول في دعائنا اللهم أحسن عاقبتنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هذا غير مشروع المشروع بعد صلاة الفريضة
الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وكل إنسان يقولها لنفسه لا
يشاركه أحد فيها.
***
من
سوريا السائل دحام يقول في هذا السؤال
بالنسبة للدعاء جماعة بعد الصلاة في
الأيام العادية ما حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه بدعة ينهي عنه لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)
فينهى
عن ذلك ويقال لهؤلاء إننا متبعون لا
مبتدعون فهل كان الرسول عليه الصلاة
والسلام وأصحابه يفعلون ذلك؟ هل كان
الخلفاء يفعلون ذلك؟ هل كان الصحابة
يفعلون ذلك؟ والجواب كله بلا شك بالنفي
وعلى هذا فينهى عن هذا الدعاء الذي يكون
جماعة بعد الصلوات المفروضة والصلاة
المفروضة ذكر الله ماذا نفعل بعدها فقال
جل وعلا (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
هذا
هو المشروع والدعاء إذا أراده الإنسان
ينبغي أن يكون قبل السلام أي قبل أن ننصرف
عن الله عز وجل لأن المصلى ما دام يصلى
فإنه يناجي ربه فإذا سلم انتهت المناجاة
فهل الأفضل واللائق بالإنسان أن يدعو
الله تعالى حال مناجاته أو بعد أن يفرغ؟
لاشك أن الأولى والأفضل أن يكون قبل أن
ينصرف المؤمن من مناجاته ثم إن الرسول
عليه الصلاة والسلام أرشدنا فقال في
التشهد لما ذكره وعلمه قال (ثم
تتخير من الدعاء ما شاء)
فجعل
الدعاء قبل السلام أما بعد السلام فهو
الذكر كما قال تعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
وعلى
هذا فلا يسن الدعاء لا بعد الفريضة ولا
بعد النافلة لا جماعة ولا أفراداً.
***
ما
حكم الدعاء بعد الصلوات برفع اليدين جماعة
مع الإمام وقراءة الفاتحة بعد ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل من البدع التي ينهى عنها لأن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعله مع أصحابه
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من
بعدي)
وكان
يقول في خطبة الجمعة أما بعد (فإن
خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد
صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها
وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)
وعلى
هذا الإمام وجماعته أن يدعوا هذا العمل
وأن يتحروا ما جاءت به السنة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإن هدي النبي صلى
الله عليه وسلم خير الهدي وأقوم الهدي
وأكمله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(من
رغب عن سنتي فليس مني)
نسأل
الله لنا ولهم الهداية.
***
هذا
السائل محمد فتحي يقول في هذا السؤال
عندنا عادة في ختام الصلاة خاصة صلاة
الفجر والمغرب بعدما يسلم الإمام وينتهى
من صلاته وقبل أن يلتفت للمصلىن يقرأ هو
أو المؤذن أو أحد المصلىن مثلاً بقراءة
(إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ)
الخ....
ثم
يقرأ في سره اللهم صلِ وسلم عليه وكذا
باقي المصلىن إلى عدد قد يصل إلى المائة
تقريباً بعد ذلك يقرأ آية الكرسي فقط ثم
التسبيح والتحميد والتكبير ثم يقول لا
إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ثم يدعو بأعلى صوته
رافعاً يديه وأما المصلىن فيدعون سراً
والملاحظة يا شيخ أن الإمام أو من قام
مقامه في ختام الصلاة يدعون جهراً أما
بقية المصلىن يدعون سراً أو يأمنون على
الدعاء سراً فهل ختام الصلاة بهذه الكيفية
وارد في الشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الصفة ليست واردة في الشريعة الإسلامية
بل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثاً وقال
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا
ذا الجلال والإكرام وكذلك الأذكار الأخرى
الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أما هذه الكيفية فبدعة منكرة قبيحة
فيها العدول عما أرشد إليه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم والواجب على هؤلاء أن
يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يرجعوا إلى
هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وهو موجود والحمد لله في كتب الحديث
وفي كتب الفقهاء وليعلم أن من استمر على
بدعة بعد علمه بها فإنه لا يزداد بها إلا
ضلالة وبعداً من الله عز وجل فنرجو الله
سبحانه وتعالى أن يهدي إخواننا المسلمين
إلى صراط الذين أنعم عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين والمأمومون
ندعوهم ونحثهم على أن لا يلتفتوا لهذا
إذا سلموا استغفروا ثلاثاً وقالوا اللهم
أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا
الجلال والإكرام وذكروا ما ورد عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الذكر
وانصرفوا وتركوا الإمام وحده وإن حصل أن
الإمام نفسه يعود إلى السنة ويقرأ الأحاديث
الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في هذا فإنه يكون بذلك إماماً للمتقين
لأن عمله هذا أعني رجوعه من البدع إلى
السنة من تقوى الله عز وجل والناس سيتبعون
أئمتهم فيكون بذلك إماماً للمتقين أسأل
الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير
والصلاح وأن يهدينا صراطه المستقيم صراط
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين.
***
من
السودان يقول هناك البعض من المسلمين في
صلاة العشاء بعد انتهائهم من الفريضة
يقوم واحد منهم يقول اللهم أنت السلام
ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
ثم يقوم الجميع قبل التسبيح ويأتون بالسنة
والوتر بعد ذلك يبدأ واحد منهم بالتسبيح
وهم يرددون وراءه هل هذا العمل صحيح أم
أنه بدعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
عملٌ مبتدع منكر لم يكن عليه الرسول صلى
الله عليه وسلم ولا أصحابه وإنما المشهور
أن يسبح كل إنسانٍ بنفسه فيقول بعد السلام
أستغفر الله ثلاثاً اللهم أنت السلام
ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
ويذكر الله تعالى ثلاثاً يقول لا إله إلا
الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير إلا في صلاتي المغرب
والفجر فإنه يذكر الله عشر مرات لا إله
إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير
ويذكر الأذكار الواردة في هذا وهي على
أربعة أوجه:
فالوجه
الأول أن يقول سبحان الله والحمد لله
والله أكبر ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة
وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير
الوجه
الثاني أن يقول سبحان الله سبحان الله
سبحان الله حتى يكمل ثلاثاً وثلاثين ثم
يقول الحمد لله الحمد لله حتى يكمل ثلاثاً
وثلاثين ثم يقول الله أكبر الله أكبر
أربعاً وثلاثين فيكون الجميع مائة.
الوجه
الثالث أن يقول سبحان الله سبحان الله
عشر مرات الحمد لله الحمد لله عشر مرات
الله أكبر الله أكبر عشر مرات الجميع
ثلاثون.
الوجه
الرابع أن يقول سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر خمسٌ وعشرون
مرة فيكون الجميع مائة فتارةً يقول هذا
وتارةٌ يقول هذا ثم بعد هذا يصلى الراتبة
إن أحب أن يصلىها في المسجد وإن أحب يصلىها
في البيت فهي أفضل لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
حتى
وإن كان في المسجد الحرام أو المسجد النبوي
فإن الأفضل أن يصلى الراتبة في بيته لأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى الرواتب
في بيته مع أن الصلاة في مسجده خير من ألف
صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام بل يقول
لأصحابه (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
يكلمهم
بذلك وعندهم المسجد النبوي وهو دليلٌ على
أن صلاة النافلة في البيت أفضل حتى وإن
كنت في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي
لما في الصلاة في البيت من المصالح الكثيرة
فمنها أي من الفضائل الكثيرة للصلاة في
البيت
أولاً:
أن
الإنسان يتبع الأفضل دون ما يهواه واتباع
الإنسان ما هو أفضل مع دعاء نفسه إلى خلافه
أعظم أجرا فكثيرٌ من الناس يهوى ويرغب أن
يصلى في المسجد الحرام حتى الرواتب أو أن
يصلى في المسجد النبوي حتى الرواتب وتدعوه
نفسه إلى ذلك دعاءً حثيثاً فإذا ترك هذا
إلى ما هو أفضل كان له في ذلك أجر.
ثانياً
أن في صلاة النوافل في البيت اقتداءً
برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً
أن الصلاة في البيت خير للبيت لأن العبادة
في مكان يكون فيها تأثيراً لهذا المكان
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا
تجعلوا بيوتكم قبوراً)
أي
لا تخلوها من الصلاة كما تخلى القبور من
الصلاة
رابعاً
أن العائلة والأولاد الصغار إذا رأوك
تصلى ألفوا الصلاة وأحبوها وفهموها
وعلموها وفيها أيضاً فضائل أخرى لا تحضرني
الآن لكن المهم أن الصلاة في البيت أفضل
من الصلاة في المسجد في النوافل فقط إلا
إذا دل الدليل على أن النافلة في المسجد
أفضل فليتبع الدليل كالقيام في رمضان
مثلاً فإن صلاتها في المساجد أفضل لأن
هذا هو الذي جاءت به سنة الرسول عليه
الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى بأصحابه في المسجد جماعة ثلاث
ليالٍ في رمضان ثم تركها خوفاً من أن تفرض
على الناس المهم إن الصلاة في البيت
أفضل.
***
هناك
البعض من المسلمين بعد صلاة العشاء بعد
انتهائهم من صلاة الفريضة يقوم واحد منهم
بقوله اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم
الجميع قبل التسبيح ويأتوا بالسنة والوتر
ثم يقوم بعد ذلك واحد منهم بالتسبيح وهم
يرددون وراءه ذلك هل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
بدعة منكرة والسنة أن يسبح كل إنسانٍ
بنفسه دون أن يكون بصوتٍ جماعي وأما
الراتبة فالأفضل أن تكون في البيت لأن
أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة
وكذلك أيضاً كونهم يصلون الراتبة قبل أن
يسبحوا هذا أيضاً ليس بصواب لأن التسبيح
تبعٌ لصلاة الفريضة فلا ينبغي أن يفصل
بينه وبين الفريضة بنافلة.
***
هذا السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول الأذكار بعد الصلاة هل تردد بشكلٍ جماعي من قبل المصلىن وهل ورد أن الإمام أو من يساعده يقولون وبصوتٍ عالٍ بعد الصلاة جل ربنا الكريم سبحانك يا عظيم سبحان الله يعني قولوا سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يقول سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا يا ربنا دائماً نشكرك شكراً كثيراً الحمد لله يعني قولوا الحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله جل شأنه الله أكبر يعني قولوا الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة ثم يقول بعدها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير هل من السنة أن يصوت والمصلون يستمعون إليه ثم يسبحون ويحمدون ويكبرون أم أن السنة أن يستغفر المصلى ربه فيقول ثلاث مرات استغفر الله العظيم ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقول اللهم أعني على ذكر وشكرك وحسن عبادتك ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين مرة بشكلٍ منفرد هل تقال هذه الأذكار بشكلٍ منفرد أم ورد أن الإمام يأمر بها واحدةً واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الصفات التي ذكرها السائل من كون الإمام
يقول سبحان الجليل العظيم وما أشبهها
بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم
وإنما الوارد أن كل إنسانٍ يستغفر ويذكر
لنفسه لكن السنة الجهر بالذكر بعد الصلاة
فقد ثبت عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه
قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس
من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وأنه كان يعلم إذا انصرفوا بذلك إذا
سمعه وهذا دليلٌ على أن السنة الجهر به
خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من
الإسرار به وبعضهم يجهر بالتهليلات دون
التسبيح والتحميد والتكبير ولا أعلم لهذا
أصلاً من السنة في التفريق بين هذا وهذا
فإنما السنة الجهر وقال بعض الناس إن
الرسول عليه الصلاة والسلام جهر به من
أجل أن يعلمه الناس فقط وهذا مردود وذلك
لأن التعليم من النبي عليه الصلاة والسلام
حصل بالقول كما قال للفقراء من المهاجرين
تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة
ثلاثاً وثلاثين ثم إننا نقول هب أن المقصود
بذلك التعليم فالتعليم كما يكون في أصل
الدعاء أ و في أصل الذكر يكون أيضاً في
صفته فالرسول علمنا هذا الذكر أصله وصفته
وهو الجهر وكون الرسول عليه الصلاة والسلام
يداوم على ذلك يدل على أنه سنة ولو كان من
أجل التعليم فقط لكان الرسول عليه الصلاة
والسلام يقتصر على أن يعلم الناس ثم يقول
الناس هذا الذكر سراً المهم أن القول
الراجح في هذه المسألة أنه يسن الذكر
أدبار الصلاة على الوجه المشروع وأنه يسن
الجهر به أيضاً أعني رفع الصوت.
وقصدنا
برفع الصوت دبر الصلاة ألا يكون رفعاً
مزعجاً فإن هذا لا ينبغي ولهذا لما رفع
الناس أصواتهم بالذكر في عهد النبي عليه
الصلاة والسلام في قفولهم من خيبر قال
أيها الناس ارفقوا على أنفسكم أي خففوا
عليها ولا تزعجوها فهذا المقصود برفع
الذكر حتى في حديث ابن عباس في أدبار
الصلوات الرفع الذي لا يكون في إزعاجٌ
ومشقة على المرء.
***
مكروهات
ومبطلات الصلاة
السائل
يقول أرى كثيراً من الإخوة يلتفتون يميناً
وشمالاً في الصلاة بصورة غريبة جداً
وبعضهم يأتي ثم يكبر قبل أن يقف في الصلاة
أي يكبر ثم يمشي عدة خطوات فماذا تنصحون
مثل هؤلاء الإخوة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ننصح
هؤلاء الإخوة بأن نقول إن النبي صلى الله
عليه وسلم حذر من الالتفات في الصلاة فقال
(إياك
والالتفات في الصلاة فإنه هلكه)
وسئل
عن الالتفات في الصلاة فقال (هو
اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)
أي
سرقة فهل يرضى أحد من الناس أن يسرق عدوه
شيئاً من عمل هو أفضل أعماله لا.
لا
يرضى أحد بذلك ولهذا الالتفات في الصلاة
مكروه كراهة شديدة وإذا كثر حتى صار عبثاً
وأخرج الصلاة عن موضوعها أبطل الصلاة
وننصحهم بأن يقوموا لله تعالى قانتين في
صلاتهم كما أمرهم الله تبارك وتعالى به
في قوله (حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
فهذا
هو نصيحتنا لهم من جهة الالتفات في الصلاة
أما من جهة التكبير قبل أن يدخلوا في الصف
فإننا أيضاً ننصحهم بأن لا يفعلوا حتى
يقفوا في الصف ثم يكبروا فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكرة وقد ركع
قبل أن يصل إلي الصف ثم انتهى إليه قال له
صلى الله عليه وسلم (زادك
الله حرصاً ولا تعد)
فنحن
نقول لإخوانا هؤلاء زادكم الله حرصاً ولا
تعودوا بل انتظروا وأتوا إلى الصلاة
بسكينة فإذا وصلتم إلى الصف وصففتم مع
المسلمين فكبروا هذا هو المشروع
لهم.
***
محمد
عبد الرحمن مصطفى مصري يعمل بالمملكة
الخرج يقول لاحظت هنا الكثير من الناس في
الصلاة لا يخشعون تماماً فهم يكثرون من
الحركات بدون داعٍ كإدخال اليد في الجيب
أو تصلىح العمامة أو لبس الساعة والنظر
فيها ونحو ذلك من الحركات الزائدة فهل
تؤثر هذه الحركات على صحة الصلاة وهل هناك
عدد معين من الحركات يبطل الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المصلى يناجي ربه سبحانه وتعالى كما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وبهذا نعرف أن الإنسان يناجي الله عز وجل في صلاته وأن الله عز وجل يجيبه في الفاتحة بما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك فإنه ينبغي التأدب مع الله عز وجل إذا كنت واقفاً بين يديه تناجيه بكلامه وتتقرب إليه بذكره ودعائه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وإذا كان هذا هو الحاصل في هذه الصلاة العظيمة فإنه يتأكد جداً أن يكون الإنسان فيها خاشعاً بقلبه وجوارحه حتى إن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب الخشوع في الصلاة وهو حضور القلب مع سكون الجوارح والحركة تنافي الخشوع لأنها دليل على عدم خشوع القلب فإن الأعضاء تابعة للقلب قال النبي عليه الصلاة والسلام (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فهؤلاء الذين ذكر السائل عنهم أنهم يعبثون في صلاتهم بما لا حاجة لهم فيه لا شك أنهم نقصوا صلاتهم هذه فإن الحركة بغير حاجة مكروهة في الصلاة وإن كثرت وتوالت فإنها تبطلها فإصلاح الساعة والنظر إليها والنظر في القلم والعبث باللحية أو بالأنف وما أشبه ذلك كل هذا من الحركات المكروهة وبهذه المناسبة أود أن أبين أن الحركة في الصلاة خمسة أنواع:
النوع الأول حركة واجبة وذلك فيما إذا توقف عليها صحة الصلاة فكل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فإنها واجبة سواء كانت تلك الحركة لفعل مأمور أو لترك المحظور مثال فعل المأمور رجل يصلى إلى غير القبلة فجاءه شخص فقال له القبلة عن يمينك فهنا يجب عليه أن يتجه إلى اليمين وهذه الحركة للقيام بأمر واجب وهو استقبال القبلة وهذا إنما يكون في البر في محل الاجتهاد أما في البلد فإنه إذا صلى بغير اجتهاد فإنه يعيد الصلاة من جديد إذا بين له أنه ليس إلى القبلة ودليل هذه المسألة أن رجلاً جاء إلى أهل قباء وهم يصلون متجهين إلى بيت المقدس بعد أن حولت القبلة إلى الكعبة وهم لا يدرون ذلك وكانوا في صلاة الفجر فقال لهم الرجل إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها فانصرفوا من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة وهذا الانصراف واجب لأنه لتحصيل واجب ومثال ما يكون لترك المحظور ما لو تذكر الإنسان في أثناء صلاته أن عباءته يعني مشلحه أو غترته أو منديله الذي في جيبه فيه نجاسة فإنه في هذه الحال يجب أن يزيله في الحال وهذه الحركة للتخلص من محظور ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بأصحابه وكان عليه الصلاة والسلام يصلى في نعليه فخلعهما فلما خلعهما خلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم ما بالهم خلعوا نعالهم فقالوا رأيناك خلعت نعيلك فخلعنا نعالنا فقال صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاني فذكر لي أن فيهما أذىً أو قال قذراً فخلعتهما ومعلوم أن خلع النعلين أو الغترة أو ما أشبهها حركة لكنها حركة للتخلص من المحظور فكانت واجبة هذا قسم وهي الحركة الواجبة
والقسم
الثاني حركة مستحبة وذلك فيما إذا كان
يترتب عليها حصول مستحب في الصلاة مثل أن
يتقدم الإنسان إلى فرجة في الصف الذي
أمامه ليصل بها الصف ومثل أن يكون قد صف
عن يسار الإمام فيحوله الإمام إلى يمينه
ومثل أن يصطف اثنان جماعة فيأتي ثالث
فيتأخر المأموم لكي يصف مع الثالث كل هذه
الحركات مستحبة لأنها لتكميل الصلاة
والحصول على مستحباتها فتكون مستحبة.
القسم
الثالث محرمة وهي الحركة الكثيرة المتوالية
بدون ضرورة كالعبث الكثير بحيث يشعر من
رأى هذا الرجل أنه لا يصلى لكثرة عبثه
وحركته فهذه تبطل الصلاة لأنه خرج بالصلاة
عن موضوعها والصحيح أنها لا تتقيد بثلاث
حركات أو نحوها بل ما كثر عرفاً وتوالى
فإنه مبطل للصلاة لأنه يخرج الصلاة من
موضوعها وما ينبغي أن تكون عليه من الخشوع
والسكون
القسم
الرابع حركة مباحة وهي اليسيرة للحاجة
والكثيرة للضرورة أما الكثيرة للضرورة
فمثل أن يقوم الإنسان في صلاته فإذا بعدوٍّ
يفجؤه يغير عليه ففي هذه الحال له أن يهرب
منه ولو كان يصلى ولو حصل بذلك حركة كثيرة
ومثل أن يهاجمه سبع أو حية أو نحو ذلك
فيسعى في مدافعتها أو القضاء عليها بحركة
كثيرة وهو في الصلاة فلا حرج عليه في ذلك
لأنها ضرورة ودليله قوله تعالى (فَإِنْ
خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً)
رجالاً
يعني ماشين على أرجلكم أو ركباناً على
رواحلكم وكذلك من القسم المباح الحركة
اليسيرة للحاجة مثل أن يلتهب بعض جسمه
بحكه ويشغله في صلاته فيحكه من أجل أن
يرتاح ويطمئن هذه حركة يسيرة لكنها للحاجة
فتكون جائزة ومثل أن يسترخي عليه إزاره
ولكنه لا يصل إلى انكشاف العورة لأنه إذا
أدى إلى انكشاف العورة صارت الحركة واجبة
لكنه يسترخي عليه فيحب أن يشده أكثر أو
ما أشبه ذلك فهذا أيضاً لحاجة فتكون مباحة.
القسم
الخامس المكروهة وهي اليسيرة لغير حاجة
مثل عمل كثير من الناس كما ذكره السائل
من العبث في ساعته أو قلمه أو ثوبه أو عود
من الأرض يعبث به أو ما أشبه ذلك هذا مكروه
وبهذه الأقسام الخمسة يتبين لنا حكم
الحركة في الصلاة وأهم شيء أن يكون الإنسان
في صلاته حاضر القلب حتى يعلم ما يقول وما
يفعل والله الموفق.
فضيلة
الشيخ:
الحركات
المكروهة لا تصل إلى درجة بطلان الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ربما
تصل إلى بطلان الصلاة وذلك إذا كثرت وتوالت
فإنها تصل إلى بطلان الصلاة مثال ذلك لو
تحرك في ركعة واحدة ثلاث مرات وفي الثانية
ثلاث مرات وفي الثالثة ثلاث مرات وفي
الرابعة ثلاث مرات هذه اثنتا عشرة حركة
لكنها متفرقة فلا تبطل الصلاة لأنها لا
تخرجها عن هيئتها لكن لو توالت هذه الحركات
في ركعة واحدة فقد تكون مبطلة للصلاة
لأنها صارت متوالية فأخرجت الصلاة عن
هيئتها.
***
البعض
من المصلىن يقومون بفعل حركات غير لائقة
داخل المسجد فالبعض لا يتذكر التثاؤب إلا
في الصلاة ورأيت البعض من الناس بعد
التسليم من الصلاة يقوم بإجراء تمرين
لفرقعة العمود الفقري وذلك بوضع يده خلفه
على الأرض ثم يستدير وهو جالس وتسمع إذا
كنت قريباً منه فرقعة للعمود الفقري
والبعض أيضا عند قيامه من السجدة الثانية
يقوم معتمدا على أطراف أصابعه لإحداث
فرقعة وهناك حركات يفعلها الإنسان علما
بأنه لو كان ضيفا عند أحد أو موجوداً في
مكان عام لا يمكن أن يفعل ذلك فهل من كلمة
لهؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الكلمة
التي أوجهها لهؤلاء أو غيرهم ممن يعبثون
في الصلاة أن أقول إن الإنسان إذا قام
يصلى فإنه يقوم بين يدي الله عز وجل فينبغي
أن يكون على أكمل الأدب من حضور القلب
وخشوع النفس وسكون البدن حتى يستحضر ما
يقول ويفعل من الصلاة وقد ذكر أهل العلم
رحمهم الله أن الحركة في الصلاة إذا كانت
كثيرة متوالية فإنها تبطل الصلاة أو إذا
كانت حركة لا تتناسب مطلقا مع الصلاة
كالقهقهة فإنها تبطل الصلاة أما إذا كان
ذلك بعد الخروج من الصلاة فلا بأس أن يفعل
الإنسان من الحركات ما يفعل إلا إذا كان
ذلك ينافي المروءة أو يوجب لفت النظر إليه
فالإنسان مأمور بأن يدفع الريبة عن نفسه
وألا يفعل أو يقول ما يعيبه الناس عليه
والعلماء قسموا الحركة في الصلاة إلى
أقسام:
حركة
واجبة وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة
مثال ذلك أن يصلى الإنسان إلى غير القبلة
ظانا أنه إلى القبلة فينبهه الإنسان ويقول
له القبلة عن يسارك فيجب عليه أن يستدير
ويتجه إلى القبلة اتجاها صحيحا أو يجد
الإنسان في غترته نجاسة فحينئذ يجب عليه
أن يخلع غترته من أجل ألا يستصحب النجاسة
وكذلك أيضا من الحركة الواجبة لو أن
الإنسان يصلى ومعه واحد خلف الإمام ثم إن
هذا الواحد انتقض وضوءه وانصرف فإنه يجب
على هذا أن يتقدم ليكون مع الإمام والضابط
أن كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فهي
واجبة.
القسم
الثاني حركة مستحبة وهي التي يتوقف عليها
فعل مستحب في الصلاة كدنو الناس بعضهم من
بعض في الصفوف والتقدم إلى فرجة انفتحت
أمامه وجذب الإنسان إذا صلى عن يسار الإمام
إلى أن يكون على يمينه وما أشبه ذلك.
القسم
الثالث الحركة المكروهة وهي الحركة
اليسيرة بغير حاجة مثل أن يفرقع الإنسان
أصابع يديه أو رجليه أو يصلح شماغه أو
مشلحه أو عقاله أو أشياء ليس له حاجة فيها
فهذه حركة مكروهة.
القسم
الرابع الحركة المحرمة وهي الحركة المنافية
للصلاة إما لكونها لا تليق إطلاقا في
الصلاة كالضحك وما أشبهه وإما أن تكون
كثيرة متوالية عرفا يعني كثيرة متوالية
يتبع بعضها بعضا والكثرة هنا مرجعها إلى
العرف فهذه محرمة وتبطل الصلاة.
القسم
الخامس المباح وهو ما سوى ذلك مثل أن يحتاج
الإنسان إلى إصلاح غترته لكونها مثلا
انخلعت بعض الشيء وتشغله في صلاته أو ما
أشبه هذا ومثله أيضا أن يصيبه حكة فلا
تبرد عليه إلا بالحك فهذه أيضا جائزة ولا
بأس بها لأنها حركة لحاجة هذه أقسام خمسة
للحركات في الصلاة.
***
السائل
حلمي محمد البيسي من القصيم يقول أثناء
الصلاة أيضاً أرى بعض الأخوة المصلىن
يأتون بحركات كثيرة منها تحريك ساعته ولف
غطاء الرأس أكثر من مرة وتحريك يديه مع
بعضها مراراً فهل هذا يبطل الصلاة أم
ماذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحركات التي يفعلها كثير من الناس في صلاتهم هي عبث وهي منقصة للصلاة منافية للخشوع لأن خشوع القلب وخشوع الجوارح هو اللزوم والسكينة بحيث لا ينصرف القلب إلى غير صلاته ولا تتحرك الجوارح بغير أفعال صلاته أو ما يكملها فهذه الحركات التي يشاهدها الأخ السائل هي من العبث التي لا ينبغي للمصلى فعلها بل يكره له ذلك ثم إن كثرت بحيث أخرجت الصلاة عن موضوعها وصارت إلى اللعب أقرب منها إلى الجد فإنها تبطل الصلاة إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك كمن تحرك بحركات كثيرة لإنقاذ نفسه من عدو هاجمه أو نحو هذا فإنه لا حرج عليه في ذلك لجواز الحركات حينئذ وقد سبق لنا أن بينا أن الحركات في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام فمنها حركات واجبة ومنها حركات مستحبة ومنها حركات مباحة ومنها حركات مكروهة ومنها حركات محرمة أما الحركات الواجبة فهي التي يتوقف عليها فعل واجب في الصلاة كما لو دخل الإنسان في صلاته مسقبلاً غير القبلة ظاناً أنها هي القبلة ثم أتاه من ينبهه في محل يسوغ له أن يجتهد فيه إلى القبلة كما لو كان في البر فاتجه إلى غير القبلة ثم أتاه إنسان وقال له القبلة على يمينك فإنه يجب أن ينحرف على يمينه كما صنع الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا في قباء يصلون إلى بيت المقدس غير عالمين بتحويل القبلة فأتاهم آتٍ وهم في صلاة الصبح فأخبرهم بأن القبلة حولت إلى الكعبة فاستداروا وهم في صلاتهم إلى الكعبة وأتموها كذلك أيضاً لو تذكر وهو يصلى أن في غترته نجاسة أو في مشلحه نجاسة أو في سرواله نجاسة ثم بادر وخلعها وهو يصلى فإن هذه الحركة واجبة لأنه يتوقف عليها اجتناب محظور في الصلاة كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه وهو يصلى حين أخبر بأن فيهما أذىً ومن القسم المستحب من الحركة في الصلاة إذا تحرك الإنسان لتسوية الصف كما لو شعر بأنه متقدم أو متأخر عن الصف فتقدم أو تأخر ليكون مساوياً للصف وكذلك لو أن الصف
نقص
وتقلص على يمينه أو يساره فدنا منه فإن
هذه الحركة مستحبة لأن بها تكميل الصلاة
وتكون الحركة مكروهة إذا كانت قليلة لغير
حاجة كالعبث الذي ذكره السائل مثل الذي
يعبث في لحيته أو يعبث في أنفه أو يعبث في
ساعته أو في قلمه أو في ثوبه بدون حاجة
إلى ذلك فإنه من المكروه وأما المحرم إذا
كانت الحركة كثيرة متوالية بغير ضرورة
بحيث تخرج الصلاة عن موضوعها وتكون الصلاة
في هذه الحال إلى اللعب أقرب منها إلى
الجد فهذه محرمة ولا تجوز وتبطل الصلاة
إلا إذا كان لعذر فإنها مباحة لا تبطل
الصلاة وأما القسم المباح وهو اليسير
لحاجة كما لو أصاب الإنسان حكة أو قرصته
نملة أو ما أشبه ذلك فتحرك ليحك هذه الحكة
حتى تبرد عليه أو يزيل تلك النملة وما
أشبه ذلك فهذا لا بأس به لأنه حركة يسيرة
لحاجة وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم
حين كان يصلى وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام
حملها وإذا سجد وضعها على الأرض فهذه حركة
لكنها يسيرة لحاجة ففعلها النبي صلى الله
عليه وسلم كذلك أيضاً من القسم المباح
الكثيرة إذا كانت للضرورة كما لو هاجمه
سبع أو عدو أو لحقه واد من الماء شديد أو
ما أشبه ذلك وصار يسعى للتخلص من هذا الضرر
فإن ذلك ضرورة ولا يبطل صلاته لقول الله
تعالى (فَإِنْ
خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً)
ومعلوم
أن الرجال الذين يمشون على أرجلهم سوف
يتحركون حركات كثيرة بقدر ما يتخلصون به
من هذا المخوف.
***
السائل
من المنطقة الشرقية عبد الوهاب خالد من
جامعة الملك فيصل بالإحساء يقول البعض
من المأمومين يرفع صوته بحيث يسمعه من
بجانبه في القراءة وفي التسبيح وفي التشهد
مما يجعل من بجانبه يتابعه ويشوش عليه ما
الحكم في ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أنه لا يجوز للإنسان المأموم أن
يرفع صوته بحيث يشوش على من معه من المصلىن
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه
ذات يوم وقد سمعهم يجهرون بالقراءة وهم
يصلى كل واحدٍ لنفسه ولكنه يجهر بالقراءة
فقال لهم صلى الله عليه وسلم (كلكم
يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض في
القراءة)
وفي
حديثٍ آخر قال (لا
يؤذين بعضكم بعضاً)
ومعلوم
أن إيذاء المسلم محرم فلا يجوز للمأموم
أن يجهر بالقراءة أو التسبيح أو التكبير
أو الدعاء على وجهٍ يشوش به على إخوانه
نعم الإمام ينبغي له أحياناً في الصلاة
السرية أن يسمع المأمومين الآية كما ثبت
ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يسمعهم الآية أحياناً وأما غير الإمام
فلا فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين
يشوشون على غيرهم بالقراءة أو التسبيح
أو الدعاء أو التشهد أن يدعوا هذا الأمر
لأنهم يناجون الله عز وجل والله سبحانه
وتعالى يعلم السر وما يخفى.
***
السائل
ناجي الخولاني من اليمن يقول عندما أصلى
وأقرأ القرآن أغمض عيني وإذا فتحتها فلا
يحصل مني الخشوع اللازم فهل في ذلك
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كره
أهل العلم رحمهم الله أن يغمض الرجل عينيه
في الصلاة إلا إذا كان أمامه ما لو شاهده
لصده عن الخشوع وألهاه عن الصلاة فحينئذٍ
يغمض عينيه للحاجة إلى ذلك وأما اتخاذ
هذا دائماً ودعوى أنه يكون أقرب إلى الخشوع
فإن ذلك لا ينبغي والشيطان ربما يزين له
هذا الأمر ويبتعد عن التعرض له في صلاته
من أجل أن يقع في هذا الأمر أي في تغميض
عينيه فقد يكون خشوعه إذا غمض عينيه من
الشيطان يبتعد عنه حتى يخشع من أجل فعل
هذا الذي كرهه أهل العلم فنصيحتي لهذا أن
يفتح عينيه وأن يمرن نفسه على الخشوع في
هذه الحال وهو إذا استعان بالله سبحانه
وتعالى على هذا الأمر وعلم الله منه صدق
النية وحسن القلب فإن الله تعالى يعينه
على هذا.
***
السائل
حمدي علي يقول أسأل عن حكم إغماض العينين
في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكر
أهل العلم أن إغماض العينين في الصلاة
مكروه والمشروع أن يكون الإنسان فاتح
العينين وأن ينظر إلى محل سجوده إلا أن
يكون هناك سبب لتغميض العينين مثل أن يكون
أمامه مرائي تشغله فلا حرج عليه أن يغمض
عينيه والمرائي التي تشغله مثل أن يكون
حوله صبيان يلعبون فلو فتح عينيه لوقع
نظره عليهم واشتغل بهم فحينئذ لا بأس أن
يغمض عينيه فالقاعدة إذن أن تغميض العينين
مكروه لكن إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك لم
يكن مكروها.
***
تقول
أم خليفة هل يجوز لي أثناء الصلاة سواء
كانت فرض أم نفل أن أتابع مع قارئ في
الإذاعة أم لا مع قطع التلاوة أثناء الركوع
والسجود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظاهر
أن هذا لا يجوز لأن الإنصات إنما يكون
لقراءة الإمام فقط وأما الإنصات لغير
قراءة الإمام فهذا انشغال عن الصلاة بما
ليس مشروعاً والواجب عليها أن تقرأ لنفسها
وأن تغلق المذياع حتى لا يشوش عليها.
***
السائل
يقول بأنه شاب متدين ولله الحمد ويبلغ من
العمر الثانية والعشرين يقول أعاني من
مشكلة أرجو من الله ثم منكم أن تساعدوني
على التخلص منها وهي أنني حينما أشرع في
الصلاة أبدأ بالتثاؤب من غير قصد وهذه
الحالة دائماً تلازمني حتى عند قراءة آية
الكرسي بالذات ولا أعرف سبباً لذلك حيث
أنني أتثاءب أكثر من عشر مرات في الصلاة
الواحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التثاؤب
من الشيطان كما أخبر بذلك النبي صلى الله
عليه وسلم و كما يتسلط الشيطان على المصلى
بإلقاء الوساوس في قلبه والهواجيس التي
لا زمام لها ولا فائدة منها ربما يتسلط
عليه بالتثاؤب ويتثاءب كثيراً حتى يشغله
عن صلاته فإذا وجد ذلك فليفعل ما أمره به
النبي صلى الله عليه وسلم يكظم ما استطاع
فإن لم يستطع يضع يده على فمه حتى لا يجعل
للشيطان سبيلاً إليه وليحرص على أن يقبل
على الصلاة بنشاط وهمة وعزيمة صادقة
وليسأل الله سبحانه وتعالى العافية مما
يحدث له في صلاته وإذا سأل الله تعالى
بصدق وفعل ما يستطيع من محاولة إزالة هذه
الظاهرة فإن الله سبحانه وتعالى يقول
(وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي
قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي
إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ
يَرْشُدُونَ).
***
السائل
م م س من طيبة يقول ما حكم التثاؤب أثناء
الصلاة وهل حقا التثاؤب من فعل الشيطان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التثاؤب
هو من الشيطان صح ذلك عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وينبغي للإنسان إذا
تثاءب سواء في الصلاة أم خارج الصلاة أن
يكظم تثاؤبه ما استطاع فإن عجز فليضع يده
على فمه سواء في الصلاة أو في خارج
الصلاة.
***
السائل
أحمد سعيد علي من اليمن يقول ما حكم من
صلى وعلى جبهته شيء من الثياب سواء كانت
عمامة أو غترة أو ما شابه ذلك من الثياب
وتكون هذه الثياب مغطية لموضع السجود فهل
الصلاة صحيحة في مثل هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ثبت
في الصحيحين من حديث ابن عباس رضى الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمرت
أن اسجد على سبعة أعظم)
وفي
لفظ للبخاري (أمرنا
أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار
بيده إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف
القدمين)
والسجود
على هذه الأعضاء السبعة ركن لا تصح الصلاة
إلا به، ولكن المعلوم أن هذه الأعضاء منها
ما يكون مستوراً بكل حال كالركبتين مثلاً
فإن المصلى يكون ساتراً لركبتيه ويندر
جداً أن يصلى أحد وركبتاه باديتان، وأما
الوجه والكفان فالغالب فيهما أن يباشر
المصلى بهما موضع سجوده، وأما القدمان
فأحياناً وأحياناً، أحياناً يصلى الإنسان
في جوارب أو في خفين أو في نعلين وحينئذ
لا تباشر أطراف القدمين ما يصلى عليه
وأحياناً يصلى حافياً فتباشر أطراف قدميه
ما صلى عليه ويبقى الوجه، فالوجه كما هو
معلوم يكون ولاسيما بالنسبة للرجال
مكشوفاً دائماً أو غالباً ويباشر المصلى
بجبهته المكان الذي يصلى عليه، ولكن إذا
دعت الحاجة إلى أن يضع حائلاً بينه وبين
ما يصلى عليه فلا حرج عليه، قال أنس بن
مالك رضى الله عنه كنا نصلى مع النبي صلى
الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع
أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه
فسجد عليه فإذا كان المصلى يشق عليه أن
تباشر جبهته الأرض إما لشيء في الأرض أو
لشيء في جبهته فحينئذ لا بأس أن يبسط شيئاً
من ثوبه ليسجد عليه أو شيئاً من غترته أو
شيئاً من عمامته ليسجد عليه، لكن إذا سجد
على شيء من العمامة فلينتبه للأنف لأنه
ربما يرتفع عن الأرض إذا حالت العمامة
بين الجبهة وما يصلى عليه فلينتبه لأنفه
حتى يباشر الموضع الذي كان يصلى عليه.
***
هل
لف الشماغ أثناء الصلاة على الذقن والفم
فيه شيء وذلك خشية من البرد وخصوصا في
صلاة الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يعبر عنه باللثام أو التلثم واللثام
أو التلثم في الصلاة مكروه وفي غير الصلاة
موجب للريبة لكن إذا كان هناك حاجة بأن
يكون الإنسان مزكوما يحتاج إلى التلثم
فلا حرج عليه لأنه معذور وكذلك لو كان فيه
حساسية يتأثر من البرد أو من الغبار أو
من الريح وتلثم درءا لهذا فإن ذلك حاجة
ولا يؤثر على صلاته.
***
إذا
سجد المصلى وكان بعض شعر رأسه على جبهته
فما الحكم أو كانت عمامته ملفوفة على رأسه
وجبهته فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاته
صحيحة ولكنه لا ينبغي أن يتخذ العمامة
وقاية بينه وبين الأرض إلا لحاجة فإذا
كان محتاجاً لذلك مثل أن تكون الأرض صلبة
جداً أو فيها حجارة صغيرة أو فيها شوك
ولابد أن يضع وقاية فإنه في هذه الحال لا
بأس أن يتقي الأرض بما هو متصل به من عمامة
أو ثوب لقول أنس ابن مالك رضي الله عنه
(كنا
نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة
الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته
من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)
فهذا
دليل على أن الأولى أن تباشر الجبهة مكان
السجود وأنه لا بأس أن يتقي الإنسان الأرض
بشيء متصل به من ثوب أو عمامة إذا كان
محتاجاً لذلك لحرارة الأرض أو برودتها
أو شدتها إلا أنه يجب أن يلاحظ أنه لابد
أن يضع أنفه على الأرض في هذه الحال لقول
النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن
عباس (أمرنا
أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار
بيده إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف
القدمين).
***
ما
كيفية الإقعاء المستحب والمكروه ومتى
يفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
المشهور عند الحنابلة رحمهم الله فإن
جميع الإقعاء مكروه سواء كان بنصب القدمين
أو الجلوس على العقبين أو كان بوضع الإلية
على الأرض ورفع الساقين أو كان بنصب
القدمين والجلوس بينهما أي أنهم يكرهون
الإقعاء بكل أصنافه وذهب بعض العلماء إلى
أن الإقعاء بين السجدتين سنة لحديث ابن
عباس رضي الله عنه أنه سأله رجل عن الإقعاء
وقال نرى أنه جفاء فقال سنة نبيكم ولكن
أكثر العلماء على أنه ليس بمشروع وهذا هو
الحق إن شاء الله أن الإقعاء المذكور هو
أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه ليس بمشروع
لا بين السجدتين ولا في التشهدين ولعل
ابن عباس رضي الله عنهما كان يحفظ هذه
السنة ثم نسخت كما كان عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه إذا ركع طبق بين يديه وجعلهما
بين فخذيه وإذا صلى باثنين صار بينهما
اعتماداً على سنة كانت سابقة ثم نسخت
ولكنه لم يعلم أعني ابن مسعود بنسخها فلعل
ابن عباس بالنسبة للإقعاء كان يحفظ ذلك
في أول الأمر ثم نسخ والمهم أن القول
الصحيح أنه لا إقعاء في الصلاة وإنما
يفترش ما عدا التشهد الأخير في الصلاة
الثلاثية والرباعية فإنه يكون متوركا.
***
ما
حكم الصلاة بين الظل والشمس الفرض والنفل،
وما الحكمة من عدم النوم بين الظل والشمس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ورد
عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن
الجلوس بين الظل والشمس وأن هذا مجلس
الشيطان لكنني لم أحرر هذه المسألة تحريراً
بالغاً وأكتفي بالجواب عن ذلك بأن بعض
العلماء ذكر أن من الحكمة في النهي هو أن
الدورة الدموية تنتقل من الظل البارد إلى
الشمس الحارة وهذا بلا شك يؤثر عليها
تأثيراً بالغاً أن تنتقل من حار إلى بارد
ومن بارد إلى حار، ثم إنه قد قال بعض
العلماء أيضاً إن من المجرب أنه يحدث
الزكام وإذا صح الحديث عن الرسول عليه
الصلاة والسلام وإني قلت لك أنني لم أحرره،
فلا حاجة إلى أن تتبين كمال الحكمة من ذلك
فهو نور على نور فالحكمة في موافقة أمر
الله ورسوله.
***
من
العراق رمز لاسمه بـ د.
م.
س.
يقول
إذا جاء وقت الصلاة والإنسان في حضرة طعام
فهل يقوم يصلى أو يكمل أكله للطعام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أقيمت الصلاة والإنسان على طعامه فإن له
أن يكمله ولا يأثم لو فاتته الصلاة في هذه
الحالة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(إذا
قدم العشاء فابدأوا به قبل الصلاة)
وكذلك
إذا حضر العشاء أو الغداء ثم أذن أو أقيمت
الصلاة فلا حرج على الإنسان أن يأكل ثم
ينصرف إلى صلاته وإذا فاتته الصلاة في
هذه الحال فلا إثم عليه لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
ولكن
لا ينبغي للإنسان أن يجعل ذلك عادةً له
بحيث يكون وقت غدائه ووقت عشائه في وقت
الصلاة لأن ذلك يؤدي إلى أن تفوته الصلاة
فوتاً اختيارياً منه لكن لو صدف أن قدم
الطعام عند إقامة الصلاة فإن الطعام يقدم
في هذه الحال.
***
إذا
حضر الطعام وأقيمت الصلاة فما هو الأفضل
في هذه الحال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حضر الطعام وأقيمت الصلاة الأفضل أن يأكل
الطعام إذا كان لو ذهب إلى المسجد لانشغل
قلبه به لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
وقال
عليه الصلاة والسلام (إذا
أقيمت العِشاء وحضر العَشاء فابدؤوا
بالعشاء)
أما
إذا كان الرجل لا يهمه أن يذهب إلى المسجد
ويصلى فإن الأفضل أن يذهب ويصلى لأن العلة
في تقديم العشاء على الصلاة هو خوف انشغال
القلب بما حضر من الأكل فإذا زالت هذه
العلة زال الحكم ولكن ينبغي أن يتنبه
الإنسان لمسألة وهي أن لا يجعل وقت أكله
مقارناً لوقت الصلاة مثل أن يجعل وقت
عشائه مقارناً لصلاة العشاء كل يوم فإن
هذا يؤدي إلى تركها دائماً نعم لو حصل هذا
في يوم من الأيام لسببٍ من الأسباب فالحكم
كما قلنا أولاً أنه إذا كان ينشغل عن
الصلاة بما حضر من الأكل فالأفضل أن يأكل
وإذا كان لا ينشغل فالأفضل أن يصلى.
***
السائل
يقول إذا حضر الطعام وهو يشتهيه فصلى
تاركاً الطعام مع الجماعة فهل تصح صلاته
وما الأفضل من الأمرين ترك الصلاة مع
الجماعة وتناول الطعام أولاً أم الصلاة
مع الجماعة وتأخير الطعام لما بعد
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صلى بحضرة طعام يشتهيه فإنه لاشك أن قلبه
سيتعلق بهذا الطعام ومادام الطعام قد حضر
في حال يباح أكله ونفسه تشتهيه فإنه لا
يصلى حتى يأكله ولو فاتته الجماعة وكونه
يبقى يأكل هذا الطعام حتى يقضي نهمته منه
دون أن يذهب إلى الجماعة وقلبه متعلق به
أفضل من كونه يذهب إلى الجماعة وقلبه
متعلق به وعلى هذا فيعذر الإنسان بترك
الجماعة إذا بقي ليأكل الطعام الحاضر
الذي يشتهيه للحديث (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
وكان
ابن عمر رضي الله عنهما يسمع الإقامة وهو
يتعشى فلا يقوم حتى يقضي نهمته منه.
***
يقول
السائل صلاة الرجل منهي عنها وهو يدافعه
الأخبثان ولكن إذا أمسك نفسه باعتبار أنه
إذا قضى حاجته فسوف يتوضأ مرة أخرى وفي
ذلك كلفة أو أنه إذا توضأ مرة أخرى فاتته
الصلاة أو تأخر عن مصلحته الفلانية فأمسك
نفسه وصلى فهل صلاته صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
مدافع الأخبثين صحيحة عند جمهور أهل العلم
ويحملون قوله صلى الله عليه وسلم (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
على
نفي الكمال لا على نفي الصحة ولكن مع هذا
يكره له أن يصلى وهو يدافع الأخبثين لأن
ذلك يشغله عن الخشوع في الصلاة اللهم إلا
إذا كانت المدافعة شديدة فإن القول بأن
صلاته لا تصح قول وجيه جداً لأنه لا يتمكن
في هذه الحال من استحضار ما يقول وما يفعل
ولأن ذلك قد يسبب له ضرراً بدنياً وقد نهي
عن إلحاق الضرر بالبدن فقد روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا
ضرر ولا ضرار)
وأما
كونه يخشى من فوات صلاة الجماعة فإنه لا
حرج عليه لو فاتته صلاة الجماعة في هذه
الحال فإذا ذهب وقضى حاجته وتوضأ فإنه لو
فاتته الجماعة لا إثم عليه ولا حرج.
***
ما
رأي فضيلتكم فيمن يحبس نفسه عن البول لأجل
الصلاة والحفاظ على الوضوء وذلك للبرد
أو لأي شيء آخر فهل عليه شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليه شيء لأنه عصى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
فإذا
صلى الإنسان مع مدافعة الخبث البول أو
الغائط فقد عصى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم بل قد ذهب بعض العلماء إلى أنه
لا صلاة له في هذه الحال وعليه أن يتخلى
أي أن يبول أو يتغوط ثم نقول إن وجد الماء
وقدر على استعماله بلا ضرر فليفعل وإن لم
يجد الماء أو كان يخاف الضرر باستعماله
فالأمر واسع ولله الحمد فليتيمم وصلاته
بتيمم بدون مدافعة البول أو الغائط خير
من صلاته بوضوء يكون فيه مدافعا للبول
والغائط وليستحضر إذا دعته نفسه إلى
الصلاة وهو يدافع الأخبثين قول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
فإذا
استحضر هذا فإنه لن يذهب يصلى وهو يدافع
الأخبثين.
***
السائل
مصري ومقيم بالرياض يقول ورد أحاديث في
النهي عن قرب المسجد لمن أكل بصلاً أو
ثوماً أو كراثاً فهل يلحق بذلك ما له رائحة
كريهة كالدخان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ثبت النهي فيمن أكل بصلاً أو ثوماً أو
كراتاً أو شيئاً كريهاً أن يقرب المسجد
حتى كانوا يخرجون الرجل من المسجد إذا
دخل وهو قد أكل ذلك أخرجوه منه لأن هذا
يؤذي الملائكة ويؤذي بني آدم ولهذا ينهى
الإنسان عن دخول المسجد إذا كان آكلاً
مثل هذا ولو في غير وقت صلاة ومثل ذلك ما
كان مثله في الرائحة أو أخبث كالدخان الذي
يتأذى الناس منه وهذا مما يدعو المسلم
إلى ترك الدخان إذا علم أنه إذا بقيت
رائحته حتى يأتي وقت الصلاة أنه سيحرم من
أجر الصلاة جماعة فإن هذا مما يزيد المسلم
نفوراً عن هذا الدخان والدخان كان الناس
يشكون في أمره أول ما ظهر ولكن بعد أن تبين
ضرره البدني والخلقي والمالي أصبح المنصفون
المحققون لا يشكون في تحريمه فهو إضاعة
للمال فيما ينفقه شاربه من الأموال الكثيرة
وهي وإن كان لا يظهر أثرها لأنها قليلة
بالنسبة للمصروف اليومي ولكنها عند
اجتماعها تكون كثيرة جداً ثانياً أنه يضر
البدن فقد ثبت أنه من أسباب سرطان الرئة
واللثة وهو أيضاً يضر بالخلق فإن صاحبه
إذا تأخر شربه له ضاقت نفسه وساء خلقه
وصار لا يتحدث حديثاً حسناً لا مع أهله
ولا مع أصحابه وثالثاً ما يترتب عليه من
ترك الجماعة إذا كان له رائحة كريهة
فنصيحتي لإخواني الذين ابتلاهم الله بذلك
أن يتوبوا إلى الله عز وجل من شربه وأن
يقووا أنفسهم على تركه وأن يعالجوا أنفسهم
في تركه ولو شيئاً فشيئاً لأنه قد يصعب
على الإنسان الذي ليس له عزيمة قوية أن
يتركه مرة واحدة في آنٍ واحد ولكن يمكن
أن يدرب نفسه على تركه شيئاً فشيئاً حتى
يسهل عليه الترك ومن أسباب تركه أن لا
يجلس إلى الذين يشربونه لأنه إذا جلس إلى
الذين يشربونه وشم رائحته ورآهم يشربون
فقد يعجز عن كبح جماحه ويشرب معهم.
***
إذا
ضحك الإمام في صلاة النفل هل تبطل صلاة
المأمومين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
كل حال إذا ضحك الإمام في صلاة الفريضة
أو النافلة بطلت صلاته فيتم المأمومون
صلاتهم وحدهم وعليه هو أن يعيد صلاته من
أول.
***
ما
حكم حمل بكت الدخان إلى المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أنا
لا أدري هل أقول إن حمله حلال إن قلت حمله
حلال معناه شربه حلال وإن قلت حمله حرام
فقد يظن الناس أننا إذا قلنا إن حمله حرام
يعني أن الصلاة لا تصح وهو حامل له ولكني
أقول الصلاة تصح ولو كان حاملا له وذلك
لأنه ليس بنجس إذ ليس كل حرام يكون نجسا
وأما النجس فهو حرام فهاتان القاعدتان
ينبغي لطالب العلم أن يفهمهما ليس كل حرام
نجسا والقاعدة الثانية كل نجس فهو حرام
فالقاعدة الأولى أنه ليس كل حرام نجسا
فإننا نرى أن السم حرام وليس بنجس وأكل
البصل لمن أراد أن يأكله ليتخلف عن الجماعة
حرام والبصل ليس بنجس وأما أكل البصل
للتشهي أو التطبب فلا بأس به ولو أدى ذلك
إلى ترك الجماعة لأنه لم يقصد بأكله أن
يتخلف عن الجماعة نجد أن الدخان السيجارة
حرام وليس بنجس أما القاعدة الثانية وهي
أن كل نجس حرام فدليلها قول الله تبارك
وتعالى (قُلْ
لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ
مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً
مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ
فَإِنَّهُ رِجْسٌ)
فبين
تبارك وتعالى أن علة التحريم كونه رجسا
أي نجسا فيستفاد من ذلك أن كل نجس فهو
حرام.
***
الحركة
في الصلاة
السائل
من المنطقة الشرقية يقول فضيلة الشيخ إن
الحركة في الصلاة تبطلها لا شك في ذلك
ولكن عندما تأتي حشرة أثناء الصلاة على
وجه المصلى مثل نامس أو ذباب مزعج أو عندما
يكون الإنسان به زكام مع رشح وغير ذلك مما
يدعوه للحركة هل له الحق بحركة يده لطرد
تلك الحشرة أو لمسح أنفه أم عليه بالصبر
حتى تنقضي الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قول
السائل إن الحركة في الصلاة لا شك أنها
تبطل الصلاة ليس بصحيح الحركة في الصلاة
على أقسام:
القسم
الأول حركة واجبة
والثاني
حركة مستحبة
والثالث
حركة مباحة
والرابع
حركة مكروهة وهو الأصل في الحركة في الصلاة
.
والخامس حركة محرمة تبطل الصلاة فأما الحركة الواجبة فهي كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة مثال ذلك أن يذكر أن في غترته نجاسة أو في لباسه نجاسة أو في خفه نجاسة ففي هذه الحال يجب عليه أن يزيل ذلك النجس يخلع الغترة يخلع السروال يخلع الخف لأنه يتوقف على ذلك صحة الصلاة ولهذا لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في نعليه قذرا خلعهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك لو كان المصلى غير مستقبل للقبلة في البر لكن هذا الذي أداه إليه اجتهاده فجاءه إنسان وقال القبلة على يمينك فهنا يجب أن يتحرك نحو القبلة لأنه يتوقف على هذه الحركة صحة الصلاة وكذلك لو صف وحده خلف الصف لكمال الصف ثم انفرج أمامه فرجه فإنه يتقدم إلى الصف وجوبا لأن هذه الحركة يتوقف عليها صحة الصلاة ولهذا أمثلة أخرى لكن ضابطها كل حركة يتوقف عليها صحة الصلاة فإنها واجبة أما المستحبة فكل حركة يتوقف عليها فضل في الصلاة مثل التراص في الصف بأن يتراص الناس شيئا فشيئا فهنا لابد من حركة ومثل أن يبتدأ الصلاة اثنان إمام ومأموم ثم يأتي ثالث فهنا السنة أن يتأخر الاثنان خلف الإمام فهذه الحركة مستحبة لأنه يتوقف عليها كمال الصلاة ويتساءل كثير من الناس هل يصف الداخل الثالث قبل أن يجذب صاحبه ويقدم الإمام أو يقدم الإمام أو يجذب صاحبه قبل أن يصف في الصلاة والجواب أنه يقدم الإمام أو يؤخر المأموم ثم يصف لأنه لو صف قبل أن يقدم الإمام أو يؤخر المأموم لزم من ذلك حركة في الصلاة لا داعي لها إذن الحركة المستحبة كل حركة يتوقف عليها كمال الصلاة، الحركة المباحة كل حركة لحاجة لا تتعلق بالصلاة أو لضرورة مثال ذلك أن يستأذن عليها أحد ليدخل إلى حجرته والباب مغلق فيتقدم قليلا ثم يفتح الباب أو يكلمه أحد في شيء هل حصل أو لم يحصل فيشير برأسه نعم إن كان حاصلا أو بيده لا إن كان غير حاصل وما أشبه ذلك وأما الحكة في الصلاة فإن كانت حكة يسيرة لا
تذهب
الخشوع فهي من القسم المباح وإن كانت حكة
شديدة تذهب الخشوع فالحركة من أجل برودتها
سنة لأن ذلك يتوقف عليه كمال الصلاة لأنه
إذا حكها بردت عليه وصار قلبه حاضر في
الصلاة وأما الحركة المكروهة فهي الحركة
التي لا حاجة إليها ولكنها ليست كثيرة
كما يوجد من بعض الناس يعبث بقلمه أو
بساعته أو بأنفه أو بغترته أو بمشلحه أو
ما أشبه ذلك هذه حركة مكروهة فإن كثرت
وتوالت صارت من القسم الخامس وهو الحركة
الكثيرة لغير الضرورة فهذه تبطل الصلاة
لأنها تنافي الصلاة تماما ومن ذلك الضحك
فإن الضحك في الصلاة مبطل لها لأن الضحك
ينافي الخشوع تماما ولهذا قال العلماء
رحمهم الله إن الضحك في الصلاة مبطل لها
دون التبسم فالتبسم ليس فيه صوت فلا يكون
مبطل للصلاة.
***
السائل
أحمد عبد الرحيم من الدمام يقول هل الحركة
ناسياً تبطل الصلاة وهل الحركة البسيطة
المتعمدة تبطل الصلاة وكم عدد الحركات
التي تبطل الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بمناسبة
هذا السؤال أحب أن أوسع في الجواب أقول
حركة الصلاة خمسة أقسام واجبة وسنة ومباحة
وحرام ومكروهة.
فالحركة الواجبة كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فهي واجبة مثال ذلك رجل يصلى إلى غير القبلة مجتهداً فجاءه إنسان أعلم منه بدلالات القبلة فقال القبلة عن يمينك فهنا يجب أن ينصرف وهذه حركةٌ واجبة لأنه لو لم يفعل لبطلت صلاته ودليل هذا ما وقع لأهل قباء رضي الله عنهم حين أتاهم آتٍ وهم في صلاة الصبح وقال لهم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فانصرفوا وكانت وجوههم إلى الشام والكعبة خلفهم فانصرفوا فكانت وجوههم إلى الكعبة وظهورهم إلى الشام واستمروا في صلاتهم ومثل هذا الانصراف واجب لأنهم لو بقوا على ما هم عليه لبطلت صلاتهم ومثالٌ آخر رجل يصلى ثم ذكر أن في شماغه نجاسة فهنا يجب عليه أن يخلع هذا الشماغ وهذه الحركة واجبة لأنه لو استمر في صلاته دون أن يلقي شماغه لبطلت الصلاة وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كان ذات يومٍ يصلى بأصحابه فخلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم فلما انصرف من الصلاة سألهم يعني لماذا خلعوا نعالهم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال لهم إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا فخلعهما فدل ذلك على أن الإنسان إذا علم أن في شيء من ثيابه أو ملابسه نجاسة فإنه يخلعه لكن لو كانت النجاسة في الثوب ولا يمكن خلعه إلا بتعريه فهنا لا مناص من قطع الصلاة يقطعها ويأخذ ثوباً طاهراً إذاً الحركة الواجبة في الصلاة كل حركةٍ تتوقف عليها صحة الصلاة فإنها حركة واجبة.
الحركة المستحبة في الصلاة كل حركة يتوقف عليها فعل مستحب من ذلك تقدم المأموم إلى فرجةٍ في الصف أمامه ومن ذلك حركة المأمومين بعضهم إلى بعض إذا كانت بينهم فرجة ومن ذلك إذا وقف المأموم الواحد إلى يسار الإمام فإنه يحركه حتى يكون عن يمينه ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام يصلى من الليل وكان ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد نام عنده تلك الليلة فقام ابن عباس رضي الله عنهما يصلى عن يسار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ برأسه من ورائه فأداره عن يمينه وهذه حركةٌ مستحبة لأن بها تمام الصلاة ولا يتوقف فعل هذا التمام إلا بهذه الحركة على أن بعض العلماء قال إن هذه من الحركة الواجبة لأنه لا يجوز للمأموم أن يصلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه فالمسألة خلافية منهم من جعل صلاة المأموم عن يمين الإمام من قبيل الواجب ومنهم من جعل ذلك من قبيل المستحب لأنه ليس فيه إلا فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعل الرسول المجرد لا يدل على الوجوب هذان قسمان الواجب والمستحب الواجب إذا توقف عليه فعل واجبٍ في الصلاة والمستحب إذا توقف عليه فعل مستحبٍ في الصلاة.
المحرم
كل حركة كثيرة متوالية لغير ضرورة أو
يسيرة محرمة مثال الأول أن يعبث الإنسان
في قلمه في ساعته في غترته في مشلحه في
نقوده يخرجها من جيبه ويعددها وما أشبه
ذلك فهذه الحركة إذا كانت كثيرة ومتوالية
لغير ضرورة فإنها تبطل الصلاة أما إذا
كانت حركة متفرقة تحركاً يسيراً في الركعة
الأولى ويسيراً في الثانية ويسيراً في
الثالثة ويسيراً في الرابعة لو جمعت هذه
الحركات لكانت كثيرة لكن بتفرقها تكون
يسيرة فهذه ليست محرمة ولا تبطل الصلاة
كذلك لو كانت لضرورة مثل أن يتحرك الإنسان
دفاعاً عن نفسه كعدوٍ هاجمه أو سبع هاجمه
أو ثعبان هاجمه فهذا للضرورة ولا يبطل
الصلاة وقولنا أو وسيلة محرمة مثل أن يحرك
رأسه يلتفت إلى امرأة ينظر إليها بشهوة
وهي لا تحل له فإن هذه حركةٌ يسيرة محرمة
تبطل الصلاة لأنها محرمة.
***
أبو
أسامة من سوريا يقول كيف يخشع المسلم في
صلاته وما عدد الحركات التي تبطل الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الخشوع في الصلاة ليس هو البكاء كما يظنه بعض العامة لكن البكاء من أثر الخشوع، الخشوع هو طمأنينة القلب وثباته مع سكون الأطراف أي الجوارح اليدين والرجلين والبصر والرأس والخشوع هو لب الصلاة وروحها ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى الإنسان وهو يدافع الأخبثين أو أن يصلى وهو بحضرة طعام فقال النبي صلى الله علية وسلم (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) ولا شك أن الشيطان يهاجم المصلى بكل ما يستطيع فيفتح له من أبواب الوساوس والهواجيس ما لم يخطر له على بال من أجل أن يضيع المقصود الأعظم في الصلاة وهو الخشوع فتجد الشيطان يطيح به يميناً وشمالاً ويفتح له كل باب ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطانا طباً لهذا بأن يتفل الإنسان على يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يذهب بإذن الله والتفل على اليسار إذا كان الإنسان في غير المسجد واضح لكن إذا كان في المسجد أو كان على يساره أحد من المصلىن فإنه لا يتفل عن يساره ولكن يلتفت إلى يساره ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إنه من أسباب الخشوع أيضا الحرص على التفكر والتأمل فيما تقوله في الصلاة إن كان قرآناً فبمعني القرآن وإن كان دعاء فباستحضار أنك محتاج إلى هذا الدعاء وأن الله قريب مجيب وما أشبه ذلك فإذا فعلت هذا وكنت تتأمل ما تقوله وتفعله في صلاتك فإن هذا مما يعين على الخشوع في الصلاة وليعلم أن أهل العلم اختلفوا رحمهم الله فيما إذا غلبت الهواجيس على الصلاة أو أكثرها هل تكون مجزئة مبرئة للذمة على قولين منهم من قال إذا غلبت الوساوس على الصلاة وكان أكثر صلاته هواجيس فإن صلاته لا تصح لفقد الخشوع والخضوع فيها ولأنه جاء في الحديث أن الإنسان ينصرف من صلاته وما كتب له إلا ربعها وإلا عشرها وما أشبه ذلك ولكن أكثر أهل العلم على أن الصلاة مجزئة تبرأ بها الذمة لكنها ناقصة جداً وعلى كل حال ليحذر الإنسان من
انفتاح
هذه الوساوس عليه وليقم بما أرشد إليه
النبي صلى الله عليه وسلم من التفل عن
اليسار ثلاثاً والاستعاذة بالله من
الشيطان الرجيم فإن الله تعالى يذهب ذلك
عنه وأما الحركات التي تبطل الصلاة فليس
لها عدد معين ولكن الحركات التي تنافي
الصلاة بحيث تكون كثيرة متوالية هي التي
تكون حراما وتبطل الصلاة إن وقعت من المصلى
إلا أن تكون لضرورة كالهرب من النار أو
سبع أو عدو أو ما أشبه ذلك فإنها لا تبطل
الصلاة ولو كثرت وتوالت لقوله تعالى
(فَإِنْ
خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً).
***
كم
عدد الحركات التي تبطل الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
لها عدد معين بل الحركة التي تنافي الصلاة
بحيث إذا رؤي هذا الرجل قيل إنه ليس في
صلاة هي التي تبطل ولهذا حددها العلماء
رحمهم الله بالعرف فقالوا إن الحركات إذا
كثرت وتوالت فإنها تبطل الصلاة بدون ذكر
عدد معين وتحديد بعض العلماء إياها بثلاث
حركات يحتاج إلى دليل لأن كل من حدد شيئا
بعدد معين أو كيفية معينة فإن عليه الدليل
وإلا صار متحكماً في شريعة الله.
***
السائل
من سوريا محمد الأحمد يقول أدخل على بعض
المساجد في أوقات الصلاة وأصلى خلف الإمام
مع الإخوة المسلمين وأجد أن الإمام يتحرك
في بعض الأحيان بغير عذر وعندما أرى ذلك
يضيق صدري ويدور التفكير في رأسي هل يجوز
التحرك له في الصلاة أم التحرك غير شرعي
أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحركة
في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام:
…
حركة
واجبة وهي التي يتوقف عليها فعل واجب في
الصلاة كما لو كان الإنسان يصلى إلى غير
قبلة مثلاً فجاءه من أخبره بأن القبلة عن
يمينه أو شماله وجب عليه أن يتحرك إلى
القبلة ومن ذلك ما فعله أهل مسجد قباء حين
أتاهم آتٍ في صلاة الصبح فأخبرهم بأن
القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة
فاستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى
الشام هذه الحركة الواجبة
وحركة
مستحبة وهي ما يتوقف عليها فعل مستحب في
الصلاة كما لو تحرك إلى سد فرجة في الصف
سواء كانت الفرجة أمامه أو عن يمينه أو
عن يساره فإنه يقرب من جاره ويتقدم إلى
الصف الذي أمامه لسد الفرجة فهذه
مستحبة
والثالث
المباحة وهي الحركة اليسيرة إذا كانت
للحاجة مثل ما فعل النبي صلى الله عليه
وسلم حين صلى بأصحابه وهو يحمل أمامة بنت
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبوها أبو العاصي بن الربيع فإنه كان
عليه الصلاة والسلام يصلى وهو حامل هذه
البنت فإذا قام حملها وإذا سجد أو ركع
وضعها بالأرض فهذا مباح ومن القسم المباح
إذا كثرت الحركة لكن للضرورة كما في قوله
تعالى (فَإِنْ
خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً)
يعني
فصلوا ولو أنكم تمشون على أرجلكم أو
راكبين
القسم
الرابع الحركة المحرمة وهي الحركة الكثيرة
التي تبطل بها الصلاة بدون ضرورة فإذا
تحرك الإنسان حركة كثيرة بحيث تنافي
الصلاة لكثرتها وتواليها وبدون ضرورة
فإن صلاته تبطل لأنها محرمة وتبطل
الصلاة.
الخامس
الحركة المكروهة وهي الحركة اليسيرة بغير
حاجة وهذه توجد كثيراً في المصلىن تجدهم
يتحركون حركة كثيرة بدون حاجة هذا يصلح
ثوبه وهذا ينظر إلى ساعته وهذا يخرج قلمه
وهذا يعبث في أنفه أو لحيته وما أشبه ذلك
من الحركات التي تشاهد كثيراً فهذه مكروهة
وإذا كثرت وتوالت أبطلت الصلاة وصارت
محرمة فعلى المرء المسلم المصلى أن يستحضر
بأنه واقف بين يدي الله عز وجل فيكون في
قلبه من الهيبة والخشوع ما يظهر على جوارحه
وقد اشتهر بين الناس حديث لا أصل له وهو
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً
يعبث في لحيته فقال (لو
خشع هذا لخشعت جوارحه)
وهذا
الحديث لا أصل له ويغني عنه الحديث الصحيح
وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا
وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله
وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)
والخشوع
من الصلاح فإذا خشع القلب خشعت الجوارح
لأنها تبع له.
***
سائل
يقول كنت أصلى أنا وزميلي جماعة وكنت
الإمام فدخل شخص آخر فدفعني فتقدمت خطوتين
إلى الأمام فهل صلاتي جائزة أم لا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
هذا الأمام جائزة لأنه لم يعمل عملا يبطل
الصلاة لكني ما أدري لماذا دفعه هذا الداخل
ولعل المسألة أنهما رجلان اِئتم أحدهما
بالآخر ثم جاء ثالث وقدم الإمام ليكونا
خلفه وهذا يقع كثيرا لكن بعض الناس يسأل
يقول هل أدفع الإمام قبل أن أدخل في الصلاة
أو أدخل في الصلاة ثم أدفع الإمام فنقول
له ادفع الإمام قبل أن تدخل في الصلاة
وصاحبه الذي معه لا يعد منفردا لأن المسألة
لحظة يسيرة فإذا دخلت مع اثنين يصلىان
فادفع الإمام إلى الأمام ثم أدخل في الصلاة
وإذا كان المكان ضيقا من الأمام فأخر
المأموم ثم ادخل في الصلاة.
***
المستمع
من رياض الخبراء في القصيم يقول في رسالته
وهو فيصل بن خلف الحربي صلىت صلاة الجمعة
في أحد المساجد وكنت في الصف الثاني فبعد
انتهاء الركعة الأولى رأيت أن الصف الأول
فيه فراغ يسع رجلاً فتقدمت بعد الركعة
الأولى وأكملت الصلاة في الصف الأول هل
تكون الصلاة صحيحة أفيدونا ولكم الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تكون الصلاة صحيحة فإنك إذا كنت في الصف
الثاني ورأيت فرجة أمامك في الصف الذي
يليه فإنه من المشروع أن تتقدم إليه لأن
هذا من تمام الصلاة فإن سد الفرج في الصفوف
مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو
من مُكِّملات الصلاة لأنه من تسوية الصفوف
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (تسوية
الصفوف من تمام الصلاة)
فليس
عليك حرج بل هو الأفضل لك إذا رأيت فرجة
أمامك أن تتقدم ولو كنت في صلاتك وصلاتك
في هذه الحال صحيحة وليست بباطلة.
***
المستمع
ع.
م.
يقول
إذا أراد المصلى أن ينبه أحداً إلى وجوده
فماذا يفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إلى
وجوده كأن السائل يقول إذا استأذن عليه
أحد وهو يصلى فماذا يفعل نقول له طريقان:
الطريق
الأول أن يسبح أن يقول سبحان الله سبحان
الله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (إذا
نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال وليصفق
النساء)
أما
الطريق الثاني بأن يتنحنح كما يذكر عن
على بن أبي طالب رضي الله عنه قال (كان
لي مدخلان من رسول الله صلى الله عليه
وسلم فإذا دخلت وهو يصلى تنحنح لي)
فهذان
طريقان.
هناك
طريقٌ ثالث لا بأس به إن شاء الله وإن كنت
لا أعلم له أصلٌ في السنة وهو أن يرفع صوته
بما يقول إن كان في قراءة رفع صوته بالقراءة
إن كان في ركوع رفع صوته بالتسبيح قال
سبحان ربي العظيم لينتبه المستأذن عليه
لكن الأولى التسبيح أو النحنحة.
***
إحدى
قريباتي تقول بأنها كانت تصلى الفجر في
الغرفة ولمحت ظل شخص في الخارج مع أنها
لم تلتفت بعينها ولا بوجهها وإنما تحركت
قليلا على السجادة فهل صلاتها صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت لم تنحرف عن القبلة انحرافا كثيرا
فإنها لا تبطل صلاتها لكن ينبغي للإنسان
في صلاته أن يقبل على ربه وألا يلتفت إلى
أحد وأن يعرض عن كل أمور الدنيا فإن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يوم
في خميصة فنظر إلى أعلامها نظرة فلما
انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي
جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها أي
الخميصة ألهتني آنفا عن صلاتي وفي هذا
إشارة إلى أنه لا ينبغي للمصلى أن يصلى
وعنده ما يشغله سواء كان متصلا به كالثوب
أو منفصلا عنه.
***
السائل
من الرياض يقول ورد في حديثٍ بأن الذي كان
يوسوس في صلاته كثيراً أرشد النبي صلى
الله عليه وسلم أن ينفث على يساره ثلاثاً
ومعلوم أن النفث عندئذٍ لا بد له من
الالتفات إلى اليسار فهل يجوز له ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
كيف لا يجوز له ذلك والنبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم هو الذي أرشده إلى هذا يعني
أن الإنسان إذا كان يحدث نفسه في الصلاة
كثيراً فإن دواءه ما وصفه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أن يتفل عن يساره ثلاث
مرات وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
قال الصحابي الذي روى هذا الحديث ففعلت
ذلك فأذهب الله عني ما أجد وهذا شهادة
وتطبيق شهادة بأنه انتفع وتطبيق بأنه عمل
ولكن قد يقول قائل إذا كان الإنسان مع
الجماعة فكيف يتفل عن يساره فالجواب إن
كان آخر واحد على اليسار أمكنه أن يتفل
عن يساره في غير مسجد وإلا فليتفل عن يساره
في ثوبه في غترته في منديل فإن لم يتيسر
هذا كفى أن يلتفت عن يساره ويقول أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم.
***
إذا
عطس المصلى في أثناء الصلاة فهل يقول
الحمد لله في حينه أم لا وإذا دخل شخص على
مصلى وألقى عليه السلام هل يرد المصلى
عليه أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عطس المصلى فإنه يحمد الله لأن ذلك هو السنة كما في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه أنه دخل في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعطس رجل من القوم وهو يصلى فحمد الله فقال له معاوية يرحمك الله فرماه الناس بأبصارهم يعني جعلوا ينظرون إليه منكرين له هذا فقال وا ثكل أمياه يقوله معاوية فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت فلما سلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاه قال معاوية فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما أحسن تعليما منه اللهم صلِّ وسلم عليه والله ما كهرني ولا نهرني وإنما قال (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ونستفيد من هذا الحديث أن المصلى إذا عطس فليحمد الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على العاطس الذي حمد الله ونستفيد منه أن كلام الجاهل في الصلاة لا يبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر معاوية بن الحكم أن يعيد الصلاة ونستفيد من ذلك حسن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاملته للجاهلين فإنه صلوات الله وسلامه عليه بحكمته يعامل كل إنسان بما يستحق فيعامل الجاهل على حسب جهله فمعاوية رضي الله عنه أخطأ بلا شك حين تكلم في الصلاة لكنه لا يدري ولو كان يدري ما فعل ولهذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم بدون أن يكهره أو ينهره فينبغي لطالب العلم أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق بالجاهل حسب ما تقتضيه حاله وانظر إلى قضية أخرى تشبه هذه القضية وذلك حين جاء رجل فدخل المسجد وكان أعرابيا فتنحى ناحية فجعل يبول في المسجد فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تُزْرموه) يعني لا تقطعوا عليه بوله اتركوه يبول وينتهي فلما قضى بوله دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له (إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر
وإنما هي للصلاة وقراءة القرآن) أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما كان من الأعرابي إلا أن قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فانظر إلى الحكمة في معاملة الجاهل هذا رجل يبول في أشرف بقعة على الأرض بعد المسجد الحرام وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركوه حتى يقضي بوله ثم كلمه بهذا اللطف عليه الصلاة والسلام فلكل مقام مقال وانظر إلى الرجل الذي رأى عليه النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من الذهب فخلعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ورماه وقال (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار يضعها في يده) أو كما قال عليه الصلاة والسلام فهذا الرجل عامله الرسول عليه الصلاة والسلام بشيء من الشدة ولعله كان عليه الصلاة والسلام قد أعلن تحريم الذهب على الرجال وعلم من حال هذا الرجل أنه رضي الله عنه وعفا عنه فعل هذا إما تهاونا أو لتأويل المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام نزعه بيده بشدة ورمى به ولهذا أحث إخواني طلبة العلم والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يستعملوا الحكمة في إرشاد الناس وينزلوا كل إنسان منزلته ومن ذلك إذا جاء الرجل يستفتي عن شيء فعله وهو حرام لا تعبس في وجهه ولا تنتهره لأنه جاهل وجاء يستعتب كما هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام فالرجل الذي جاء إليه وقال يا رسول الله هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم وهذه مسألة عظيمة فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى خصال الكفارة يعتق رقبة إن لم يجد صيام شهرين متتابعين إن لم يجد فإطعام ستين مسكينا كلها يقول الرجل لا أجد لا أستطيع وجلس الرجل فجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر فقال خذ هذا تصدق به كفارة قال أعلى أفقر مني يا رسول الله فو الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال أطعمه أهلك فتأمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهره ولا كهره ولا وبخه بل أعطاه
في
النهاية تمرا يأكله هو وأهله فلو أننا
عاملنا الناس مثل هذه المعاملة لحصل خير
كثير ولعرف الناس الإسلام وأهل الإسلام
وأنهم أهل خير ودعوة إلى الحق وأن الإسلام
دين اليسر والسهولة لكن أحيانا تأخذنا
الغيرة فلا نتحمل إذا رأينا انتهاك حرمات
الله فتجد الإنسان يغضب ويتكلم على صاحبه
حتى وإن كان قد جاء مستعتبا لكن هذا خلق
ينبغي أن نتخلى عنه وأن يعامل الناس كما
عاملهم النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم.
***
كيف
يشير المصلى في الرد على السلام هل برأسه
أم بيده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يشير
بيده يعني إذا سلم عليه أحد وهو يصلى أشار
بيده ثم إن بقي المسلم حتى انتهى من الصلاة
أي بقي عنده رد عليه السلام باللفظ وإن
ذهب كفى الرجل الإشارة.
***
إذا
كانت المرأة تصلى ولها طفلة صغيرة ومريضة
وتبكي بكاء شديدا في أثناء الصلاة هل يجوز
لوالدتها أن تقوم بحملها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة أن تقوم بحمل ابنتها في أثناء
الصلاة إذا كانت الطفلة تصيح وتبكي لأن
حملها في الصلاة أخشع لها في صلاتها وأفرغ
لقلبها من تعلقه بابنتها فهو أولى من
تركها تصيح وتبكى وتشوش على الأم ربما
تسرع الأم إسراعا مخلا بالصلاة من أجل
الإبقاء على بنتها ثم إنه قد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى بالناس
وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب وأبوها
أبو العاص بن الربيع كان صلى الله عليه
وسلم يصلى وهو حامل لهذه البنت إذا قام
حملها وإذا سجد وضعها.
***
تقول
السائلة هل تستطيع المرأة أن تصلى وهي
حاملة لطفلها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس أن تحمل المرأة طفلها إذا كان طاهراً
واحتاجت إلى حمله لكونه يصيح ويشغلها عن
صلاتها إذا لم تحمله وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم إنه كان يصلى وهو حامل
أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا قام حملها وإذا سجد وضعها
فإذا فعلت المرأة ذلك في طفلها فلا بأس
به ولكن الأفضل أن لا تفعل إلا إذا دعت
الحاجة إلى ذلك.
***
أ.
م.
ن.
من
العراق من محافظة نينوى يقول في رسالته
عندي طفلة وإثناء قيامي بالصلاة تأتي
وتقف أمامي وأضطر لرفعها أو لتحريكها
علماً بأنه لا يوجد في البيت أحد لأضعها
عنده فهل تبطل صلاتي بذلك أفيدوني بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتك
لا تبطل بذلك ولا حرج عليك إذا لم يكن
عندها أحد في البيت أن تحملها إذا قمت وأن
تضعها إذا سجدت لأن هذا قد ثبت من فعل
النبي صلى الله عليه وسلم فإن إمامة بنت
زينب وهو أي النبي صلى الله عليه وسلم
جدها من قبل أمها وأبوها أبو العاص بن
الربيع أمامة بنت زينب كان النبي صلى الله
عليه وسلم يصلى بأصحابه وهو حامل لها إذا
قام حملها وإذا سجد وضعها وعليه فيكون
فعلك هذا جائزاً لأن الله يقول (لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)(الأحزاب:
من
الآية21)
والنبي
عليه الصلاة والسلام أشد الناس خشية لله
سبحانه وتعالى وأعلمهم بما يتقى من حدود
الله فلما فعل ذلك علم بأن مثل هذا الفعل
جائز ولا حرج فيه.
***
تقول
السائلة ما حكم ضرب الطفل من قبل أمه وهي
تصلى وذلك بسبب إيذائه لها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
الأطفال لا ينبغي أن يضربوا إلا عند الحاجة
أو الضرورة ويكون ضربهم ضرباً غير مبرح
ثانياً إذا كان لا يمكن أن يسكت إلا بالضرب
فلا حرج عليها أن تضربه ضرباً خفيفاً لئلا
يشوش عليها صلاتها لكني أخشى إذا ضربته
أن يزداد صياحه فتعود المسألة على عكس ما
تريد فلتعمل الأسباب التي يكون بها إسكاته
بدون إخلالٍ بالصلاة.
***
السترة
في الصلاة
ما
حكم السترة وهل الصلاة على السجادة تكفي
عن وضع السترة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اتخاذ
السترة للمصلى وهي أن يضع بين يديه ما
يحول بينه وبين الناس سنة مؤكدة لا ينبغي
لإنسان تركها إلا أن يكون مأموما فإن سترة
إمامه سترة له ولا يكفي طرف السجادة عن
السترة لكن السجادة تحمي الإنسان من أن
يمر أحد من فوقها لأن الإنسان المصلى لا
يحل لأحد أن يمر بينه وبين سترته إن كان
له سترة أو بينه وبين منتهى فرشه إن اتخذ
فراشه للصلاة أو بينه وبين موضع سجوده إن
لم يكن له فراش ولا سترة وقد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لو
يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان
أن يقف أربعين خيرا له أن يمر بين يديه)
وأربعين
عينت بأنها أربعون خريفا والخريف يعني
السنة يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول
لو بقي هذا الرجل أربعين سنة ينتظر فراغ
المصلى فإنه لا يمر بين يديه إلا في ثلاث
حالات:
الحال
الأولى إذا كان مأموماً فإنه لا بأس أن
يمر بين يديه وإن لم يكن هناك ضرورة والأفضل
ألا يمر لئلا يشوش لكن لو مر فإنه لا
يأثم
الحال
الثانية إذا وقف في طريق الناس كما لو وقف
يصلى عند الباب فإنه في هذه الحال لا حرمة
له لأنه اعتدى على المصلىن بوقوفه في
ممرهم
الحال
الثالثة في المطاف إذا كان الإنسان يصلى
في المطاف وكثر الطائفون فإنهم لا حرج
عليهم أن يمروا بين يديه لأنه هو المعتدي
إذ أنه لا يجوز للمصلى أن يضيق على الطائفين
لأن المصلى يمكنه أن يصلى في أي جهة من
المسجد وأما الطائفون فليس لهم إلا هذا
المكان فمن صلى في مطافهم فقد اعتدى عليهم
ولا حرمة له.
***
ما
حكم السترة في الصلاة وهل يجوز للرجل أن
يقرأ القرآن من المصحف مع حمله له وهو على
غير طهارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السترة
على القول الراجح سنة وليست بواجبة فينبغي
للإنسان إذا صلى أن يصلى إلى ستره إن كان
إماما أو منفردا أما المأموم فسترة الإمام
سترة له ولا يسن له أن يتخذ سترة وأما
القراءة من المصحف بغير وضوء فلا بأس لكن
بشرط ألا يمس المصحف إلا من وراء
حاجز.
***
السائل
عبد الله من الرياض يقول إذا كنت أصلى
بمفردي ولا يوجد عندي في البيت أي شخص
مصلى هل أضع سترة بيني وبين المار
أمامي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان خالياً في البيت أو في البر
وهو آمنٌ من أن يمر أحدٌ بين يديه فقد
اختلف العلماء رحمهم الله هل يسن أن يضع
السترة حينئذٍ أم لا والراجح أنه يضع
السترة وإن لم يخشَ ماراً لأن من فوائد
السترة أنها تحجب النظر عن التجول يميناً
وشمالاً والأفضل أن تكون السترة كمؤخرة
الرحل يعني أن تكون شيئاً قائماً بنحو
ثلثي ذراع أي نصف متر فإن لم يجد فليخط
خطاً هذه السترة تنفع الإنسان حتى وإن لم
يمر أحد هذا هو القول الراجح في هذه المسألة
أن السترة سنة سواءٌ خشي أن يمر أحدٌ بين
يديه أم لا وعلى هذا فإذا صلى الإنسان في
بيته فليدنو من الجدار ويجعل الجدار سترةً
له.
***
السائل
ف.
ش.
و.
يقول
في سؤاله نعلم أنه يجب على المصلى أن يصلى
إلى سترة فما مقدار ارتفاع هذه السترة
التي يصلى عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قول
السائل نعلم إنه يجب على المصلى أن يصلى
إلى سترة هذا ليس بمسلم بل هو موضع خلاف
بين العلماء فمن أهل العلم من قال إن
السترة واجبة وأن المصلى يجب أن يصلى إلى
سترة من جدار أو غيره ومن أهل العلم من
قال إن السترة ليست بواجبة وإنما هي سنة
وهذا القول هو الراجح أن السترة سنة وليست
بواجبة لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا
صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد
أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)
فقال
إذا صلى إلى شيء يستره من الناس فدل هذا
على أن من الناس من يصلى إلى سترة ومنهم
من لا يصلى إلى سترة وقد روى أهل السنن من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء
وليس بين يديه شيء)
وهذا
يدل على عدم وجوب السترة أيضاً وأن الأمر
باتخاذ السترة على سبيل الاستحباب والأفضل
في السترة أن تكون قائمة إما عنزة أو عصا
يركزه أو لوح يعرضه أو حجر أو ما أشبه ذلك
فإن لم يجد فإن الخط يكفي ذلك.
***
ما
حكم السترة بالنسبة للمصلى حيث يتساهل
فيها البعض وهل الخط يقوم مقام السترة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السترة
للمأموم ليست بمشروعة لأن سترة الإمام
سترةٌ له ولمن وراءه وأما للإمام والمنفرد
فهي مشروعة فيسن أن لا يصلى إلا إلى سترة
ولكنها ليست بواجبة على القول الراجح
الذي عليه جمهور أهل العلم لحديث ابن عباس
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يصلى في منى إلى غير جدار وكان
راكباً على حمار أتان أي أنثى فمر بين يدي
بعض الصف فلم ينكر ذلك عليه أحد فقوله إلى
غير جدار قال بعض أهل العلم إنما أراد رضي
الله عنه إلى غير سترة لأن الغالب في عهد
الرسول صلى الله عليه وسلم أن منى ليس
فيها بناء ولحديث أبي سعيد (إذا
صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد
أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)
فقوله
إذا صلى إلى شيء يستره يدل على أن الصلاة
إلى السترة ليست بلازمة وإلا لما احتيج
إلى القيد وعلى هذا فيكون الأمر بالسترة
أمراً للندب وليس للوجوب هذا هو القول
الراجح في اتخاذ السترة وأما قول السائل
هل يكفي الخط فنقول إنه قد روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه أمر باتخاذ السترة
وقال فإن لم يجد فليخط خطاً وهذا الحديث
علله بعض العلماء وطعن فيه بأنه مضطرب
ولكن ابن حجر في بلوغ المرام قال (لم
يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن)
ولهذا
لو كان الإنسان ليس عنده ما يكون شاخصاً
يجعله سترة فليخط خطاً وإذا لم يكن له
سترة فله حق بمقدار ما ينتهي إليه سجوده
وما وراء ذلك فليس له حقٌ في منع الناس من
المرور به إلا إذا كان يصلى على سجادة أو
نحوها فإن له الحق في منع من يمر على هذه
السجادة.
***
هل
السجاد يكفي أن يكون سترة للمصلى دون أن
يضع خطاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السترة
السنة أن تكون قائمة كمؤخرة الرحل بينة
بارزة أو شيئاً قائماً كالعصا المنصوب
المغروز بالأرض كما كان النبي صلى الله
عليه وسلم توضع بين يديه العنزة فإن لم
يكن ذلك فليخط خطاً وطرف السجادة إن كان
متميزاً عنها بأن طوي أو كان فيه خياطة
بارزة فهي كافية وإلا فلا تكفي هذا بالنسبة
لاتخاذ السترة للمصلى وأما بالنسبة للمرور
بين يدي المصلى على السجادة فإن من مر من
وراء هذه السجادة لا يعتبر ماراً بين يدي
المصلى لأن الذي يترجح عندي أن ما بين يدي
المصلى هو منتهى سجوده أي من محل جبهته
إلى قدميه وأن ما وراء ذلك فليس له حقٌ في
منع الناس منه ومن مر من ورائه فلا حرج
عليه إلا أن يكون للمصلى سترة استعملها
استعمالاً شرعياً فدنا منها فإنه لا حق
لأحدٍ أن يمر بينه وبين سترته ولو كان
زائداً قليلاً عن محل سجوده.
***
هذا
السائل يسأل عن طرف الفرشة هل تعتبر
سترة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا،
لا تعتبر سترة لكن من مر من ورائها فلا
يضر المصلى شيئاً لأنه من وراء محل سجوده
والإنسان له ثلاث حالات تارةً يضع سترة
ويقرب منها فالعبرة بما بينه وبين سترته
وتارةً يضع سترة لكن يبعد عنها فلا حق له
في هذه الحال إلا إلى موضع سجوده فقط
وتارةً لا يضع سترة فإن كان يصلى على
الفراش فسترته حد الفراش إذا كان قريباً
منها وإن كان لا يصلى إلى الفراش فحده
منتهى سجوده.
***
ما
حكم المرور بين يدي المصلى في الحرم وهل
للمصلى أن يمنع المار بين يديه وما هو
الأمر الذي يقطع الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرور بين يدي المصلى محرم توعد عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) وفسرت الأربعون بأنها أربعون خريفاً أي أربعون سنة وهذا يدل على عظم إثم الذي يمر بين يدي المصلى والحديث هذا عام لم يفرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه بين الحرم وغيره فالواجب على من أراد المرور بين يدي المصلى في الحرم وغيره أن يقف حتى ينتهي من صلاته أو أن يمر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر لا أن يقطعه عرضاً وهو إذا مر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر أي من على يمينه أو يساره لم يكن ماراً بين يديه فالمرور بين يدي المصلى هو أن يقطع الإنسان ما بين يدي المصلى عرضاً ويستثنى من ذلك ما إذا كان المصلى هو الذي اعتدى بوقوفه في هذا المكان ففي مثل هذه الحال لا حرمة له مثل الذين يصلون في مكان طواف الناس فإن هؤلاء لا حرمة لهم ويجوز للإنسان أن يمر بين أيديهم ولو كانوا يصلون ولا فرق في هذا بين ركعتي الطواف التي تسن خلف المقام وغيرها ما دام الطائفون قد بلغوا إلى مكان المصلى فإنه ليس له حق في أن يصلى في هذا المكان ولو كان هذا المكان خلف مقام إبراهيم لأن المصلى خلف مقام إبراهيم يمكنه أن يصلى في مكانٍ آخر من المسجد ويحصل له بذلك ثواب ركعتين لكن الطائف لا يمكنه أن يطوف إلا في هذا المكان فيكون من صلى في المكان الذي يصل فيه الطائفون إليه يكون هو الذي اعتدى ولا حرمة له في هذه الحال وكذلك لو قام الإنسان يصلى في طريق الناس كما لو صلى مثلاً في باب المسجد الذي يحتاج الناس فيه على المرور فإنه لا حق له في هذا فالمار بين يديه لا إثم عليه لأن المصلى هو المعتدي حيث وقف في مكان الناس ومنه نعرف أن الذين يصلون في أمكنة مرور الناس لا حرج على الإنسان إذا تخطى رقابهم ولو آذاهم ذلك لأنهم هم المعتدون إذ أن الناس لا بد لهم من
طريقٍ
يعبرون به إلى داخل المسجد وبه نعرف خطأ
من يقفون في المسجد الحرام في الممرات
التي أمام أبوب المسجد فتجدهم يقفون في
هذه الممرات فيحجزون الناس من الدخول
لجوف المسجد مع أن جوف المسجد قد لا يكون
فيه أحد قد يكون واسعاً وفيه أمكنة لكن
هؤلاء الذين وقفوا في ممرات الناس حالوا
بين الناس وبين الوصول إلى هذه الأماكن
الخالية وحينئذٍ لا يكون لهم حقٌ في هذا
المكان فللإنسان أن يتخطى رقابهم ولو
تأذوا بذلك لأنهم هم الذين وقفوا في مكان
مرور الناس.
***
إذا
كان الرجل في الصلاة فإن عليه أن يمنع
الماريين أمامه فكيف نتعامل مع من لا
يمتنع خاصة إذا كان المسجد مزدحم مثل
المسجد الحرام وغير ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد
أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبي
فليقاتله)
فيدافعه
وإن أدى ذلك إلى الضرب وما أشبه ذلك فإن
معه شيطان وفي لفظ فإن معه قرين فأنت تدافع
بالتي هي أحسن أولاً فإن أصر فادفعه ولو
بقوة لأنه كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام شيطان وإذا كنت في محل مزدحم
فالأفضل أن تتحرى الأماكن القليلة الازدحام
بقدر ما تستطيع وأنت عليك أن تتقي الله
ما استطعت وإذا جاء أمر خارج عن قدرتك
واستطاعتك فإن الله لا يكلف نفساً إلا
وسعها.
***
إذا
كنت أصلى في المسجد أو في أي مكان آخر ومر
من أمامي شخص هل أسمح له بالمرور مع العلم
بأن هناك ازدحام ببعض الأماكن بالمسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لنا
في هذا السؤال نظران:
النظر
الأول في حكم المرور بين يدي المصلىن
فالمرور بين يدي المصلى محرم لقوله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (لو
يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه ـ
يعني من الإثم ـ لكان أن يقف أربعين خيراً
له من أن يمر بين يديه)
فسرت
الأربعين بأنها أربعين سنة إلا إذا كان
المصلى معتدياً بحيث يصلى في مكان يحجز
الناس فيه كالذين يصلون في صحن المطاف
والناس يطوفون فهؤلاء ليس لهم حق فالمرور
بين أيديهم جائز لأنه لا حق لهم في أن
يصلوا في هذا المكان الخاص بالطائفين
وكذلك من صار يصلى في الممرات التي لابد
للناس من العبور منها كالذين يصلون على
أبواب المساجد فهذا لا حرج أن تمر بين
يديه إلا أن تجد مناصاً فلا تفعل.
النظر
الثاني بالنسبة للمصلى هل يمكن الناس من
المرور بين يديه والجواب إن كان له سترة
فلا يدعن أحداً يمر بين يديه أي بينه وبين
سترته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (إذا
صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد
أحدا أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى
فليقاتله فإنما هو شيطان)
وإن
لم يكن له سترة فله إلى منتهى سجوده أي
إلى موضع جبهته فيرد من مر من هذا المكان
فأما ما وراء ذلك فليس له حق فيه.
***
السائل
ع م د مقيم في المملكة يقول ماحكم استعجال
المصلىن للخروج من المسجد بعد الصلاة
والمرور من وسط المصلىن في الصفوف المتأخرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
انتهت الصلاة فلا مقام لأحد من شاء فليقم
وليذكر الله تعالى وهو يمشي ولا حرج لقول
الله تعالى (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
أي
على أي حال كنتم وهؤلاء الذين يقومون
لينصرفوا هم سرعان الناس وقد كان هذا
موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كما في حديث أبي هريرة في قصة
سهو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
حين سلم من ركعتين قال فيه وخرج سرعان
الناس من المسجد ومثل هذا لا بأس به والأذية
التي تحصل من تخطي الرقاب ليست مقصودة
وأهل الصفوف المؤخرة لهم مندوحة بأن
يقوموا لكن لا شك أنه من اللباقة وحسن
الخلق أنك إذا قمت مبكرا والناس على صفوفهم
يسبحون الله ألا تؤذيهم بل يكون مرورك
بهدوء واستئذان والأولى أن تبقى في مكانك
تسبح الله ما لم يكن هناك حاجة كاحتقان
البول أو غيره فأنت معذور.
***
ما
المسافة التي من حق المصلى أن لا نمر أمامه
فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسافة
التي يمنع الإنسان المرور فيها بين يدي
المصلى إن كان للمصلى سترة فما بينه وبين
السترة محترم لا يحل لأحد أن يمر منه و إن
لم يكن له سترة فإن كان له مصلى كالسجادة
فإن هذه السجادة محترمة لا يحل لأحد أن
يمر بين يدي المصلى فيها وان كان ليس له
مصلى فإن المحترم ما بين قدمه وموضع سجوده
فلا يمر بينه وبين هذا الموضع.
***
ما
المسافة التي ينبغي أن تكون بين موضع سجود
المصلى والمار بين يديه مع الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المصلى
لا يخلو من حالين إما أن يتخذ سترة له
يضعها أمامه فتكون هي الحائل بينه وبين
المار بين يديه ولا يحل لأحد أن يمر بينه
وبين سترته فإن حاول أحد أن يمر بينه وبين
سترته فإنه يدفعه فإن أبى فليقاتله فإن
معه الشيطان كما ثبت بذلك الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم.
الحال
الثانية أن لا يكون له سترة فإذا لم يكن
له سترة فإن من أهل العلم من يقول إن
المسافة ثلاثة أذرع من قدميه فما دونها
لا يحل لأحد أن يمر منه وما وراءها فإنه
لا حرج بالمرور منه وقال بعض أهل العلم
إذا لم يكن له سترة فإن حد ذلك موضع سجوده
فما كان من وراء موضع سجوده فلا حرج على
الإنسان أن يمر به وهذا أقرب إلى الصواب
إلا إذا كان للإنسان مصلى خاص يصلى عليه
فإنه لا يحل لأحد أن يمر بينه وبين منتهى
هذا المصلى الخاص.
***
ما
المسافة التي تقطع الصلاة فيها إذا مر
أمام المصلى حمار أو كلب أسود وهل تقاس
بالمتر أو مترين وهل تعاد الصلاة من جديد
إذا قطعت الصلاة بعد ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يقطع الصلاة ثلاثة الحمار والكلب الأسود
والمرأة كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث
أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه إذا لم يكن بين الإنسان
وبين هؤلاء المارين مثل مؤخرة الرحل فإنهم
يقطعون صلاته وعلى هذا فنقول إذا كان
للإنسان سترة ثم مر هؤلاء من ورائها فإنهم
لا يقطعون الصلاة ولا ينقصونها حتى لو
كانت السترة قريبة من موضع سجوده ولم يكن
بينهم وبين قدميه إلا أقل من ثلاثة أذرع
فإن الصلاة صحيحة ما داموا من وراء السترة
أما إذا لم يكن له سترة ومروا بين يديه
فإنهم يقطعون صلاته فإذا مر الحمار بين
يديه قطع صلاته ووجب عليه أن يعيدها من
جديد وإذا مر الكلب الأسود بين يديه قطع
صلاته ووجب عليه أن يعيدها من جديد وإذا
مرت المرأة البالغة من بين يديه فإنها
تقطع صلاته فيجب عليه أن يعيد الصلاة من
جديد ولكن ما المراد بما بين يديه كثير
من العلماء يقولون إن المراد بما بين يديه
مسافة ثلاثة أذرع أي متر ونصف تقريباً من
قدميه وبعض العلماء يقول ما بين يديه هو
منتهى سجوده بمعنى موضع جبهته وما وراء
ذلك فإنه لا حق له فيه لأن الإنسان يستحق
من الأرض ما يحتاج إليه في صلاته وهو لا
يحتاج في صلاته إلى أكثر من مكان سجوده
وهذا القول هو الأصح عندي وهو أن الإنسان
إذا لم يكن له سترة فإن منتهى المكان
المحترم له هو موضع سجوده أي أن ما وراء
مكان جبهته من السجود لا حق له فيه ولا
يضره من مر من وراءه وبهذا تبين الجواب
وهو أن المرأة البالغة والحمار والكلب
الأسود إذا مرت هذه الثلاثة بين المصلى
وبين سترته بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها
من جديد وإذا لم يكن له سترة ومروا من بينه
وبين موضع سجوده بطلت صلاته ووجب عليه
إعادتها من جديد.
***
هل
الطفل يقطع الصلاة عند المرور أو الجلوس
في القبلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطفل
لا يقطع الصلاة إذا مر بين يدي المصلى
وسترته سواء كان ذكرا أم أنثى لأن الذي
يقطع الصلاة ثلاثة الأنثى البالغة والكلب
الأسود والحمار إذا مرت هذه الثلاثة أو
واحد منها بين يدي المصلى أو بينه وبين
سترته قطعت صلاته ووجب عليه أن يبدأ الصلاة
من جديد وما عدا ذلك فإنه لا يقطع الصلاة
لكنه ينقصها لأنه يحول بين المرء وقبلته
هذا في المرور أما في الجلوس فلا يضر يعني
بمعنى أنه يجوز للإنسان أن يصلى خلف شخص
جالس سواء كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أم
أنثى إلا أنه لا ينبغي أن يستقبل الأطفال
يعني أن يصلى وهم في قبلته لأنهم يشوشون
عليه إذ أن الأطفال لابد أن يتحركوا وأن
يعبثوا وحينئذ يحصل التشويش على
المصلى.
***
هل
الطفل الذي دون سن التمييز يقطع الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يقطع الصلاة سواءٌ كان ذكراً أم أنثى لأن
الذي يقطع الصلاة المرأة البالغة والكلب
الأسود والحمار.
***
عندما
أصلى يلعب أطفالي ويمرون بين يدي وأنا
أصلى وخاصةً عندما أمنعهم يعاندون فهل
علي من شيء وما الذي يقطع صلاة الرجل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن صلاتك عند أولادك وهم يلعبون ويزعقون
ويتخاطبون أمامك غلط لأن الرسول صلى الله
عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يوم وعليه
خميصةٌ معلمة فنظر إلى أعلامها نظرة فلما
انصرف قال (اذهبوا
بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية
أبي جهم لأنها ألهتني آنفاً عن صلاتي)
فدل
ذلك على أنه لا ينبغي للإنسان أن يصلى في
حالٍ ينشغل بها عن صلاته فنقول للرجل إذا
أردت أن تصلى في بيتك فصلِّ في غرفة أو
حجرة بعيدة عن الضوضاء والتشويش وأما ما
يقطع الصلاة فإنه لا يقطع الصلاة إلا مرور
المرأة البالغة أو الكلب الأسود أو الحمار
وما سوى ذلك لا يقطع الصلاة لكنه ينقصها.
***
السؤال
عند آيات الرحمة
والاستعاذة
والتسبيح
رسالة
وصلت من صلاح المصري مقيم في العراق يقول
قرأت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
كان لا يمر بآية إلا وهو يقف عندها يسبح
أويدعو أو يستعيذ أرجو توضيح هذا مع بعض
الأمثلة بالتفصيل وهل يجوز في عموم الصلاة
أم في الفرض أو في النافلة فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا
ما رواه مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله
عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم
ذات ليلة فكان لا يمر بآية الرحمة إلا سأل
ولا بآية وعيد إلا تعوذ ومثل هذا سن في
النافلة ولا سيما في قيام الليل إذا مررت
بآية رحمة أن تسأل الله تعالى من فضله و
إذا مررت بآية وعيد أن تتعوذ بالله تعالى
من ذلك مثاله لو قرأت قول الله تعالى
(إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ
الْبَرِيَّةِ)
فقلت
أعوذ بالله من ذلك ثم (إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
(7)
جَزَاؤُهُمْ
عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ
رَبَّهُ)
فتقول
اسأل الله من فضله أن يجعلني منهم وما
أشبه ذلك فإن هذا في النفل ولا سيما في
قيام الليل سنة لفعل النبي صلى الله عليه
وسلم لها أما في الفرض فإنه مباح إن فعله
الإنسان فلا إثم عليه وإن تركه فلا إثم
عليه.
***
هل
يجوز لكل من يقرأ في المصحف الشريف إذا
مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار
أو العذاب وإذا مر بآية رحمة أن يسأل الله
من فضله وهكذا في باقي الآيات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر من السؤال أن هذا القارئ يقرأ في غير
صلاة و على هذا فنقول نعم يجوز له إذا مر
بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وإذا مر
بآية وعيد أن يتعوذ بالله من ذلك الوعيد
وإذا مر بآية فيها عبرة وعظة يقول سبحان
الله وما أشبه ذلك لأن هذا مما يعين الإنسان
على تدبر القرآن والتفكر في معانيه وأما
إذا كان الإنسان في صلاة فإن كان في نفل
فإنه يسن أن يسأل عند آية الرحمة ويتعوذ
عند آية الوعيد ولاسيما في صلاة الليل
لأنه ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
كما في حديث حذيفة قال صلىت مع النبي صلى
الله عليه وسلم ذات ليلة فكان لا يمر بآية
رحمة إلا سأل ولا بآية وعيد إلا تعوذ و
أما في الفريضة فإن الظاهر من حال النبي
صلى الله عليه وسلم أنه لا يفعل ذلك في
الفريضة لأن الواصفين لصلاته صلى الله
عليه وسلم لم يذكروا أنه كان يتعوذ عند
آية الوعيد أو يسأل عند آية الرحمة ومع
هذا لو فعل فليس عليه إثم.
***
ما
حكم من قال آمين أو أعوذ بالله من النار
أو سبحان الله والإمام يقرأ في صلاة جهرية
وذلك عندما يسمع المأموم آيات تستوجب
التعوذ أو التسبيح أو التأمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الآيات التي تستوجب التسبيح أو التعوذ
أو السؤال إذا مر بها القارىء في صلاة
الليل فإنه يسن له أن يفعل ما يليق فإذا
مر بآية وعيد تعوذ وإذا مر بآية رحمة سأل
وأما إذا كان مستمعاً للإمام فإن الأفضل
ألا يتشاغل بشيء غير الإنصات والاستماع
نعم إذا قدر أن الإمام وقف عند آخر الآية
وهي آية رحمة فسأل المأموم أو هي آية وعيد
فتعوذ أو آية تعظيم فسبح فهذا لا بأس به
وأما إذا فعل ذلك والإمام مستمر في قراءته
فأخشى أن يشغله هذا عن الاستماع إلى قراءة
الإمام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
حين سمع أصحابه يقرؤون خلفه في الصلاة
الجهرية قال (لا
تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن
لم يقرأ بها)
وبه
نعرف أن ما يقوله بعض العامة عند قول
الإمام (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
فيقول
استعنا بالله أنه لا أصل له ولا ينبغي أن
يقال لأن المأموم مأمور بالإنصات من وجه
ولأنه سوف يؤمن على قراءة الإمام في آخر
الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(إذا
أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه
تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)
وفي
لفظ (إذا
قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين)
فلا
حاجة إذاً إلى أن تقول استعنا بالله إذا
قال إمامك (إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ)(الفاتحة:5).
***
قال
الله تعالى (إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً)
وقال
صلى الله عليه وسلم (من
صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها
عشرا)
السؤال
كيف تكون صلاة الله والملائكة على النبي
صلى الله عليه وسلم وكيف تكون صلاة الله
على العبد وإذا تلوت هذه الآية في الصلاة
فهل يجب علي أن أصلى على النبي صلى الله
عليه وسلم أم أنصت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الله تعالى على رسوله وصلاة الملائكة على
رسوله تعني الثناء عليه قال أبو العالية
رحمه الله صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه
في الملأ الأعلى فهذا معنى قوله (إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ)
أي
يثنون عليه في الملأ الأعلى وأما صلاتنا
نحن عليه إذا قلنا اللهم صل على محمد فهو
سؤالنا الله عز وجل أن يثني عليه في الملأ
الأعلى وإذا مرت هذه الآية في الصلاة (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
فلا
حرج أن تصلى عليه الصلاة والسلام وإذا لم
تصل عليه فلا حرج أيضا أولاً لأنك مأمور
باستماع قراءة إمامك وثانيا لأنه يمكنك
أن تنوي بقلبك أنك ستصلى عليه صلى الله
عليه وسلم في مواطن الصلاة عليه والحاصل
أنه إذا مرت بك وأنت في الصلاة فإن شيءت
فصل عليه وإن شيءت فلا تصل.
***
سائل
يقول مرَّ قاريء بآية تحث أو يذكر فيها
السجود مثل قوله تعالى في سورة البقرة
(وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ
فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ)
الآية
وفي قوله تعالى (وَاسْجُدْ
وَاقْتَرِبْ)
ماذا
يقول الساجد المُقَّدس لهذه الآيات
الكريمات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل ذكر آيتين إحداهما ليست موضع سجود وهي قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ) والآية الثانية قوله تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) وهي موضع سجود وينبغي أن يعلم أن كون الآية موضع سجود أو غير موضع سجود أمر توقيفي ليس كلما ذكرت السجدة وجب السجود وإنما هو أمر يتوقف على ما ورد وهذا ولله الحمد معلوم في المصحف فإنه قد كتب على كل آية سجدة علامة فيسجد عندها ولهذا لا سجود في الآية التي ذكر وهي (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) ولا في السجود في مثل قوله تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ولا في مثل قوله تعالى (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) والمهم أنه ليس كلما ذكر السجود يُشرع سجود التلاوة مثل قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً)(الفرقان:64) ما فيها سجود وإنما هو أمر توقيفي والذي يقول في سجدة التلاوة يقول سبحان ربي الأعلى كما يقول في بقية السجود ويقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ويقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح ويقول ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وهي اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ثم يقوم من السجود بدون تكبير ولا يسلم أيضاً لأن سجود التلاوة يُكَبر عند السجود ولا يُكَبر عند الرفع منه ولا يُسلم ولا يُتشهد فيه أيضاً ولكن إذا كان الإنسان في صلاة فإنه يُكبر إذا سجد
للتلاوة
ويكبر إذا رفع منها أيضاً لأنه لما كان
في صلب الصلاة صار حكمه حكم سجود الصلاة
بمعنى أنه يُشرع فيه ما يشرع في سجود
الصلاة والذين وصفوا صلاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقولون إنه كان يكبر في
كل خفض ورفع ومن المعلوم أنه صلى الله
عليه وسلم كان يقرأ آية السجدة فيسجد
فعموم هذا النقل عن صفة صلاة النبي صلى
الله عليه وسلم يقتضي أن الإنسان إذا سجد
في صلاة فإنه يكبر إذا سجد وإذا رفع خلافاً
لما يتوهمه بعض الناس في كونه إذا سجد في
صلاة يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا قام فإن
مقتضى السنة وعموم الأحاديث أن يكبر إذا
سجد وإذا قام هذا إذا كان سجود التلاوة
في صلاة.
***
إذا
عطس الإنسان في الصلاة فهل عليه أن يحمد
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
عطس الإنسان في الصلاة وخارج الصلاة فحمد
الله تعالى ليس بواجبٍ عليه بل هو أفضل
وأكمل ولو لم يحمد الله لم يكن آثماً بذلك
والحمد عند العطاس مشروعٌ للإنسان في حال
الصلاة وفي حال عدم الصلاة إلا أنه إذا
كان في الصلاة وخاف أن يشوش على من معه من
المصلىن فليسر بالحمد ولا يجهر به لأنه
يخشى إذا جهر به أن يشوش على المصلىن أو
أن يستعجل أحدٌ من الناس فيقول يرحمك الله
وإذا قال أحدٌ لمن عطس فحمد الله يرحمك
الله والقائل يصلى فإن صلاته تبطل لأن
الكاف للخطاب وقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام إنه لا يصلح يعني في الصلاة شيءٌ
من كلام الناس أو قال من كلام الآدميين
فلينتبه لذلك وقد ثبت في الصحيح أن معاوية
بن الحكم رضي الله عنه دخل في الصلاة فعطس
رجلٌ من القوم فقال الحمد لله فقال له
معاوية يرحمك الله فرماه الناس بأبصارهم
منتقدين إياه بهذه الكلمة فقال واثكل
أمياه فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه
فسكت فلما انصرف النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم من الصلاة دعاه قال معاوية فبأبي
وأمي هو ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه
والله ما نهرني ولا كهرني وإنما قال (إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها من شيء من كلام
الناس إنما هي التسبيح و التحميد والتكبير
وقراءة القرآن)
أو
كما قال صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على
أن تشميت العاطس في الصلاة إذا حمد الله
قد يقع من بعض المصلىن إما جهلاً وإما
غفلة وحينئذٍ إذا خاف من ذلك فلا يجهر
بالحمد.
***
تقول
السائلة عندما أكون أقرأ القرآن الكريم
فأسمع الصلاة على الرسول صلى الله عليه
وسلم هل أقطع قراءتي وأصلى على الرسول أو
أرد السلام أو أشمت العاطس أو غير ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
إذا كانت تقرأ في الصلاة فإنها لا تقطع
القراءة لأي أحد لا من أجل الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أجل تشميت
العاطس وأما إذا كانت في غير الصلاة فإنها
إذا كانت تستمع إلى أحد يذكر النبي صلى
الله عليه وسلم فلتصل عليه وإذا كانت
سامعة غير مستمعة فلا وكذلك يقال في تشميت
العاطس إذا سمعت عاطس حمد الله فلتشمته
لأن تشميت العاطس فرض إما فرض كفاية وإما
فرض عين على خلاف بين العلماء في ذلك ثم
إنه ينبغي لقارئ القرآن أن يركز على قراءته
بأن يستحضر بقلبه ما بقوله بلسانه لأن
ذلك أقرب إلى الانتفاع بالقرآن وأن لا
يصغي أو ينتبه لأحد حوله ومعلوم أن الإنسان
إذا لم يصغ أو ينتبه إلى أحد حوله وكان
الذي حوله يذكر النبي صلى الله عليه وسلم
فإنه لن يدري ما يقول لأنه متغافل عنه
فلتركز على قراءتك من أجل أن تتدبرها حتى
يفتح الله عليك.
***
أركان
الصلاة
يقول
ما هو الركن وما هو الواجب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة لا أستطيع أن أقول إن الركن كذا
وإن الواجب كذا ولكني أقول إن الركن مالا
تصح الصلاة بدونه ولابد من فعله ولا يسقط
بالسهو وأما الواجب فهو ما يجب فعله أو
قوله ولكن الصلاة تصح بدونه إذا وقع ذلك
سهواً ويجبر بسجود السهو هذا هو الفرق
الحكمي بين الركن والواجب وأما تعيين أن
هذا ركن وأن هذا واجب فإن هذا موضع خلاف
بين أهل العلم ولا يمكننا أن نتكلم على
مثل هذه المسائل التي يسمعها الناس عامة
ولكن إذا كان الشيء لا تصح الصلاة بدونه
ولو سهواً فهو ركن وإذا صحت بدونه مع سهو
وجبر بسجود السهو فهو واجب وإذا صحت بدونه
مع السهو والعمد فإنه سنة وليس بواجب ولا
ركن.
***
بعض
العوام وخاصة منهم النساء إذا صلوا لا
يأتون بالركوع ولا تكون لهم طمأنينة في
الصلاة فهل تبطل الصلاة في مثل هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الركوع
ركن لا بد منه فمن لم يركع فإن صلاته باطلة
والطمأنينة في الأركان ركن لا بد منها
فمن لم يطمئن فصلاته باطلة دليل ذلك أن
رجلا دخل المسجد فصلى صلاة لم يطمئن فيها
ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم (ارجع
فصلِّ فإنك لم تصلِّ فرجع الرجل فصلى كما
صلى أولا ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فسلم عليه فقال ارجع فصلّ
فإنك لم تصلّ فرجع الرجل فصلى كصلاته
الأولى ثم أتى فسلم على النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فقال له ارجع فصلّ
فإنك لم تصلِّ وذلك لأنه كان لا يطمئن في
صلاته فقال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير
هذا فعلمني فقال له إذا قمت إلى الصلاة
فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم
أقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى
تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم
اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن
جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل
ذلك في صلاتك كلها)
فمن
ترك الركوع أو السجود أو لم يطمئن في ذلك
فلا صلاة له.
***
سائلة
رمزت لاسمها بـ أ م ع تقول عندها بعض
المجوهرات التي يوجد عليها رسوم عليها
إنسان وحيوان هل تجوز الصلاة في مثل
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المجوهرات
التي عليها رسوم إنسان أو حيوان لا يجوز
لبسها لا في حال الصلاة ولا في غيرها لأنها
صور مجسمة والصور المجسمة يحرم اقتناؤها
واستعمالها والملائكة لا تدخل بيتاً فيه
صورة فالواجب على من عندها مجوهرات على
هذا الوجه أن تذهب إلى الصواغ لأجل أن
يقطعوا رؤوس مثل هذه الحيوانات وإذا قطع
الرأس زال التحريم ولا يحل لها أن تبقي
هذه المجوهرات عندها حتى تقطع رؤوسها أو
تحكها حتى لا يتبين أنه رأس.
***
سجود
السهو
جزاكم
الله خيراً بالنسبة لسجود السهو هل حكمه
في صلاة الفرض والنافلة واحد.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
سجود السهو فيما يوجبه وفي محله لا فرق
فيه بين الفريضة والنافلة
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل هل سجود السهو
يكون في الفروض فقط.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
السهو إذا وجد سببه فهو مشروع في الفريضة
والنافلة ولا فرق.
***
ما
هو سجود السهو ومتى يجب وكيف أداؤه وهل
هو قبل السلام أو بعده وكيف أعمل إذا كنت
لا أدري هل أنا سجدت سجدتين أو سجدة أو
ركعت ركعتين أو ركعة أو قرأت الفاتحة أم
لا أو قرأت التحيات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
السهو هو سجدتان يسجدهما الإنسان إما
ترغيماً للشيطان إن تبين انتفاء السبب
الذي من أجله سجد وإما تكميلاً لصلاته
كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام (إن
كان صلى إتماماً كانتا ترغيماً للشيطان
وإن كان صلى خمساً شفعن صلاته)
فهذا
هو الأصل في سجود السهو أنهما سجدتان
يفعلهما الإنسان إما ترغيماً للشيطان
وإما إكمالاً لصلاته وإتماماً لها.
ويجب
سجود السهو في الإطار العام لكل أمر يُبطل
الصلاة تَعَمّدُه فكل شيءِ إذا تعمده
المصلى أبطل صلاته إذا سها عنه وجب عليه
سجود السهو من أجله هذا هو الأصل العام
فيما يجب به سجود السهو.
أما أداؤه فتارةً يكون قبل السلام وتارةً يكون بعد السلام فيكون قبل السلام في موضعين أحدهما إذا كان سببه نقصاناً في الصلاة والثاني إذا كان سببه شكاً تساوى طرفه ولم يترجح أحدهما على الآخر مثال ذلك نسي التشهد الأول في الثلاثية أو الرباعية فلم يجلس ولم يتشهد فهنا يجب عليه سجود السهو ويكون قبل السلام لأنه نقص في صلاته التشهد الأول وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن بحينة (حين صلى بهم صلاة الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتظر الناس تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم) هنا صار السجود قبل السلام ودليله هذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن المعنى أيضاً يقتضي ذلك لأن هذا النقص ينبغي أن لا يخرج الإنسان من صلاته حتى يتمه فلهذا شُرع السجود له قبل السلام
أما المسألة الثانية فهي إذا شك شكاً تساوى طرفاه ولم يترجح عنده أحد الأمرين مثال ذلك شك هل ركعته هذه هي الثالثة أو الرابعة ولم يترجح عنده أحد الطرفين فهنا يبني على اليقين واليقين هو الأقل فيجعل هذه الركعة الثالثة ثم يأتي بالرابعة ويجلس ويتشهد التشهد الأخير ويسجد سجدتين قبل أن يسلم وإنما كان سجود السهو قبل السلام لأن هذا الشك الذي طرأ على هذه الركعة حتى اشتبه على المرء أهي من صلاته أم زائدة لاشك أنه يُخل بالصلاة فلذلك شُرع أن يكون السجود قبله من أجل أن يجبر الصلاة قبل أن يخرج منها وأما السجود بعد السلام فيكون في موضعين أيضاً أحدهما إذا زاد في صلاته والثاني إذا شك شكاً ترجح عنده فيه أحد الطرفين فالسجود هنا يكون بعد السلام أما الأول وهو أن يكون سبب سجود السهو الزيادة فمثاله أن يصلى الإنسان خمس ركعات في الظهر فإذا جلس للتشهد ذكر أنه صلى خمساً فهنا نقول له أكمل التشهد وسلم ثم اسجد سجدتين بعد السلام وسلم وكذلك أيضاً لو ركع في الركعة الواحدة ركوعين أو سجد ثلاث سجدات فهذه زيادة فيكون السجود لها بعد السلام أو قام إلى زائدة مثل أن يقوم إلى الخامسة في الرباعية ثم يذكر فيرجع فإنه إذا سلم سجد سجدتي السهو دليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له يا رسول الله زيد في الصلاة قال وما ذاك قال صلىت خمساً فثنى رجليه صلى الله عليه وسلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم ثم أقبل على الناس وأخبرهم بأنه بشر وينسى كما ينسون) إلى آخره فهنا سجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام لأنه زاد في صلاته ركعة قد يقول قائل إن السجود هنا بعد السلام أمر لابد منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بالزيادة إلا بعدما سلم فلا يمكن أن نجعل هذا قاعدة ونقول إذا كان سجود السهو عن زيادة فإنه يكون بعد السلام قد يقول قائل هكذا فيبطل استدلالنا بهذا الحديث على
أن سجود السهو للزيادة يكون بعد السلام فنقول مجيبين عليه إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام ولما لم يقل إنما سجدت بعد السلام لأني لم أعلم فاسجدوا قبله علم بأن هذا محله لأنه لو لم يكن محلاً له لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الناس سوف يقتدون به ثم إن له شاهداً من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه (حين صلى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم من ركعتين ثم نبهوه فأتم صلاته وسلم وسجد سجدتين بعد السلام) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السجود لهذه الزيادة التي حصلت منه وذلك بالتسليم وزيادة التشهد والجلوس مدة أطول مما لو كان جلوسه للتشهد الأول جعل النبي عليه الصلاة والسلام محل سجود السهو في هذه الصورة بعد السلام وهذا يؤيد تماماً ما فعله في حديث ابن مسعود رضي الله عنه وأن السجود يكون بعد السلام ثم المعنى أيضاً يقتضي ذلك فإن الزيادة الموجبة لسجود السهو لو قلنا بأن سجودها يكون قبل السلام اجتمع في الصلاة زيادتان الزيادة التي زادها سهواً وسجود السهو وهذا لا يتناسب ولذلك جعلت السجدتان للسهو بعد السلام إذن ينبغي أن نضبط هذه الحال بأن نقول إذا كان سبب سجود السهو الزيادة فعلية كانت كالركعة أو الركوع أو السجود أم قولية كالتسليم قبل تمام الصلاة ثم يتم بعد أن يعلم فإن محل السجود فيها بعد السلام.
المسألة
الثانية إذا كان سجود السهو عن شك ترجح
أحد طرفيه فهنا يبني على ما ترجح عنده ثم
يسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام ودليله
حديث عبد الله بن مسعود الذي أشرنا إليه
قبل فإن في آخره (إذا
شك أحدكم في صلاته فليتحّر الصواب فليتم
عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين)
وأظنه
قال ويسلم على هذا فيكون الشك إذا شك
الإنسان هل صلى أربعاً أو ثلاثاً وترجح
عنده أنها ثلاث أتى بالرابعة ثم سلم ثم
سجد للسهو ثم سلم وإذا شك هل صلى أربعاً
أو خمساً ثم ترجح عنده أنه صلى أربعاً
فإنه يجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين
ويسلم فعلى هذا يكون حكم هذه المسألة إذا
شك وترجح عنده أحد الطرفين أن يبني على
الراجح عنده ثم يتم صلاته ثم يسجد سجدتين
بعد السلام وإنما كان الأمر كذلك من حيث
المعنى أي أنه إذا شك وترجح عنده أحد
الطرفين يكون السجود بعد السلام لأن هذا
الشك طارئ على الصلاة وهو سيبني على غالب
ظنه فسيكون هذا الشك الطارئ الذي اعتبرناه
وهماً لا عمل عليه فيكون زائداً فهو
كالزيادة القولية أو الفعلية ولهذا جعل
النبي عليه الصلاة والسلام محل السجود
فيه بعد السلام.
***
متى
تكون سجدتي السهو بعد السلام وقبل السلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم في الحقيقة وينبغي للسامعين أن يتفطنوا لما سنقوله إن شاء الله سجود السهو إذا كان عن زيادة في الصلاة فإنه بعد السلام سواء كانت الزيادة قولية أم فعلية فمثال الزيادة القولية إذا سلم الإنسان من صلاته قبل تمامها ثم ذكر فأتم الصلاة فإنه هنا يسجد للسهو بعد السلام لأنه زاد زيادة قولية وهو السلام في أثنائها فكان السجود بعد السلام ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضى الله عنه (حينما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ركعتين وسلم ثم ذكر فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد السلام وسلم) وكذلك لو زاد ركعة في صلاته فصلى الفجر ثلاثاً أو المغرب أربعاً أو الصلاة الرباعية خمساً فإنه يسجد بعد السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الظهر خمساً ولما سلم قيل له أزيدت الصلاة قال وما ذاك قالوا صلىت خمساً فثنى رجليه صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القبلة وسجد سجدتين وسلم فالزيادة يكون السجود فيها بعد السلام وقد علمت دليلهما دليل الزيادة القوليه والفعلية أما تعليل ذلك من الوجه النظري فإن التعليل هو ألا يكون في الصلاة زيادتان وهي الزيادة الفعلية والقوليه التي وقعت سهواً وسجدتا السهو فلهذا كان من الحكمة أن تكون السجدتان بعد السلام لئلا يجتمع فيها زيادتان وبهذا عرفنا أن القاعدة ( أنه إذا زاد الإنسان في صلاته زيادة قوليه تبطل بها الصلاة كالسلام مثلاً سهواً أو زيادة فعلية تبطل الصلاة أيضاً وجب عليه سجود السهو ويكون محله بعد السلام وذلك للدليل الأثري والتعليل النظري أما إذا كانت السجدتان بسبب نقص في الصلاة فإنه يكون محلهما قبل السلام) مثل أن ينسى الإنسان التشهد الأول فيقوم فإنه إذا نسي التشهد الأول ثم قام لا يرجع إليه بل يتم صلاته ويسجد قبل أن يسلم لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام باثنتين في صلاة الظهر أو العصر ثم إنه عليه الصلاة والسلام سجد
سجدتين
قبل أن يسلم وكذلك لو نسي أن يقول سبحان
ربي العظيم في الركوع أو سبحان ربي الأعلى
في السجود أو نسي أن يكبر في الانتقالات
فإنه في هذه الحال يكون السجود قبل السلام
لأنه عن نقص في الصلاة ودليله ما أشرنا
إليه (من
ترك النبي صلى الله عليه وسلم التشهد
الأول وسجوده قبل السلام)
أما
تعليله فلأن الصلاة لما كانت فيها هذا
النقص كان من المناسب أن يسجد للسهو قبل
أن يسلم منه حتى يوجد الجابر قبل انتهائها
لأن هذا السجود يجبر النقص فكون الجابر
قبل أن يسلم إذا نقص منها أولى من كونه
بعد أن يسلم وهناك أيضاً في مسألة الشك
إذا شك الرجل هل صلى ثلاثاً أم أربعا في
الرباعية مثلاً فإن كان الشك متساوي
الطرفين لا يرجح الثلاث أو الأربع جعلها
ثلاثاً يعني بنى على الأقل وأتم عليها
وسجد للسهو قبل أن يسلم أما إذا كان الشك
مترجح عنده أي أنها ثلاث أو أنها أربع
فليتم عليها أي على ما ترجح عنده ولكنه
يسجد للسهو بعد السلام.
***
أحسن
الله إليكم عبد الله الفلاج من بريده يقول
سجود السهو هل هو قبل السلام أم بعده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
السهو يكون قبل السلام ويكون بعد السلام
فإذا كان عن نقص واجب فهو قبل السلام كما
لو نسي التشهد الأول فقام حتى استتم قائما
فإنه لا يرجع ويسجد قبل السلام وكذلك لو
نسي أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع
أو نسي أن يقول سبحان ربي الأعلى في السجود
فإنه يسجد قبل السلام وإن كان عن زيادة
فإنه يسجد بعد السلام فلو ركع في ركعة
ركوعين فهذه زيادة فإذا وقع منه ذلك نسيانا
فإنه يسجد بعد السلام ولو زاد ركعة فهذه
زيادة فإذا فعلها ناسيا فإنه يسجد بعد
السلام هكذا جاءت السنة وأما إذا كان
السجود عن شك فإن كان عنده ترجيح عمل
بالراجح وسجد بعد السلام وإن لم يكن عنده
ترجيح عمل بالمتيقن وهو الأقل وسجد قبل
السلام مثال ذلك رجل في الركعة الثالثة
وشك هل هي الثالثة أو الثانية لكن غلب على
ظنه أنها الثالثة فليتم عليها ثم يسلم
ويأتي بالسهو بعد السلام ورجل في الركعة
الثالثة شك أهي الثانية أو الثالثة ولم
يترجح عنده أنها الثالثة ولا الثانية
فليجعلها الثانية لأنها المتيقن ويكمل
عليها ويسجد قبل السلام هذه المسألة
بالنسبة للجماعة إذا صار الإنسان مع
الجماعة وكان سجود الإمام بعد السلام
فإنه إذا سلم إمامه وكان عليه باقٍ من
الصلاة يقوم ويأتي بما بقي عليه فإذا
انتهت الصلاة فإن كان قد أدرك الإمام في
السهو فيما سها به فليسجد سجدتين بعد
السلام وإن كان قد سها الإمام قبل أن يدخل
معه فلا سجود عليه.
***
تقول
السائلة اشرحوا لنا سجود السهو مع ذكر
الأمثلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
السهو سببه واحد من أمور ثلاثة إما الزيادة
وإما النقص وإما الشك والمراد بالزيادة
هنا الزيادة الفعلية فمن ركع مرتين في
ركعة واحدة ناسيا وجب عليه سجود السهو
ويكون محله بعد السلام لأنه كان عن زيادة
ومن صلى خمساً في رباعية ناسياً لم تبطل
صلاته لكن عليه سجود السهو بعد السلام
ومن قام عن التشهد الأول ناسيا لم تبطل
صلاته لكن عليه سجود السهو ويكون قبل
السلام ومن ترك قول سبحان ربي الأعلى في
السجود أو سبحان ربي العظيم في الركوع
وجب عليه سجود السهو ويكون قبل السلام
وأما الشك وهو السبب الثالث لسجود السهو
فهو التردد بأن يتردد الإنسان هل صلى
ثلاثاً أم أربعاً والحكم في ذلك أن يقال
إن كان الإنسان كثير الشكوك لا يكاد يصلى
صلاة إلا شك فيها فلا عبرة بشكه وليلغه
ولا يلتفت إليه وإن كان معتدلا ليس فيه
وسواس وليس فيه شكوك نظرنا هل يغلب على
ظنه ترجيح شيء فليأخذ بما غلب على ظنه
وليتم عليه ثم يسجد سجدتين بعد السلام
وإن قال ليس عندي ترجيح قلنا ابنِ على
اليقين وهو الأقل وتمم عليه ثم اسجد قبل
السلام مثال ذلك رجل شك هل صلى ثلاثا أم
أربعا فقلنا له ما الذي يغلب على ظنك قال
يغلب على ظني أنها ثلاثة نقول ائتِ بالرابعة
واسجد بعد السلام إنسان آخر شك هل صلى
ثلاثاً أم أربعاً وقلنا له ما الذي يغلب
على ظنك قال ليس عندي غلبة ظن الشك عندي
متساوي نقول اجعلها ثلاثاً لأنها الأقل
ثم ائت بالرابعة واسجد سجدتين قبل
السلام.
***
السائل
يقول أخطأ الإمام في الصلاة الرباعية فهل
يجوز لنا أن نذكره بالخطأ أثناء الصلاة
قبل السلام والخطأ يكون إما ركعة نقص أو
زيادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن تنبهه إذا أخطأ فإن كان فيه زيادة فنبهوه وبماذا يكون التنبيه يكون التنبيه بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء تقول سبحان الله إن فهم المراد فهذا هو المراد والمطلوب وإن لم يفهم فاقرؤوا آية تشير إلى هذا فإذا قدرنا أنه ترك سجدة ونبهتموه ولكنه لم ينتبه نقول (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)(العلق: من الآية19) أو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)(الحج: من الآية77) المهم تنبهونه بشيء من القرآن لكن أحيانا يقوم الإمام بزيادة مثل أن يقوم إلى خامسة في الظهر فينبهه المأمومون سبحان الله لكن إن أصر على أن يأتي بهذه الركعة فهنا نقول يجلسون ولا يقومون معه ثم يسلمون معه وعليه أن ينبههم لسبب الزيادة لأن سبب الزيادة قد يكون نسيانه لقراءة الفاتحة في إحدى الركعات والإنسان إذا نسي قراءة الفاتحة حتى قام للركعة التي تليها فإن التي نسي قراءة الفاتحة فيها تلغى وتكون التي بعدها بدلاً عنها فيجب أن ينبههم بأن يقول أنا أعلم أني قمت إلى خامسة لكني نسيت قراءة الفاتحة في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية أو في الثالثة والإنسان إذا نسي قراءة الفاتحة في ركعة حتى قام للركعة التي تليها صارت التي تليها بدلاً عن الركعة التي ترك الفاتحة وهنا أقول إنه يعتبر هذا النسيان إذا كان النسيان حقيقة أما إذا كان شكاً فلا يلتفت إليه إذا كانت الشكوك عنده كثيرة لأن بعض الناس تكون الشكوك عنده كثيرة حتى لا يكاد يفعل شيئاً إلا شك فهذا يلغي الشك ولا يهتم به كما لو شك بعد انتهائه فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك ولهذا أمثلة كثيرة منها لو شك في المضمضة والاستنشاق وهو الآن يغسل يديه قال ما أدري أتمضمضت واستنشقت أم لا نقول إذا كان هذا الشك يرد عليه كثيراً كلما توضأ شك فلا يلتفت إليه وليعتبر نفسه قد تمضمض واستنشق كذلك لو شك بعد أن فرغ من الوضوء قال والله ما أدري هل مسحت رأسي أم لا نقول لا تلتفت إليه لأن
الشك
بعد الفراغ من العبادة لا عبرة به ومثل
ذلك لو شك في أشواط الطواف هل طاف ستة أو
طاف خمسة نقول إذا كان في أثناء الطواف
فليأتِ بما شك فيه وينتهي الموضوع وإذا
كان بعد أن فرغ من الطواف وانصرف قال والله
ما أدري هل طفت ستة أو سبعة فلا عبرة بهذا
الشك يلغي هذا الشك ويجعلها سبعة وهذه
قاعدة مفيدة للإنسان إذا كثرت الشكوك معه
فلا يلتفت إليها وإذا وقع الشك بعد الفراغ
من العبادة فلا يلتفت إليه إلا أن يتيقن
فإذا تيقن وجب عليه أن يأتي بما نقص.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ هذا المستمع سامر
من الأردن أربد يسأل عن سجود السهو متى
يكون قبل السلام ومتى يكون بعد السلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
السهو في الصلاة يكون قبل السلام في
موضعين
الموضع
الأول إذا زاد مثل أن يركع مرتين أو يسجد
ثلاث مرات أو يجلس في موضع القيام أو يقوم
في موضع الجلوس أو يصلى خمسا في رباعية
أو يسلم قبل تمام الصلاة ثم يذكر فيتم
المهم متى كان للزيادة فهو بعد السلام
ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه
(أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى
إحدى صلاتين إما الظهر أو العصر ركعتين
ثم ذكروه فأتم وسلم ثم سجد سجدتين بعد
السلام وسلم)
وحديث
ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم صلى خمسا فلما سلم قالوا
يا رسول الله أزيد في الصلاة قال وما ذاك
قالوا صلىت خمسا فثنى رجليه وسجد سجدتين)
هذا
موضع إذا زاد في الصلاة فإن سجود السهو
يكون بعد السلام.
والموضع
الثاني إذا شك وترجح عنده أحد الطرفين
فإنه يسجد بعد السلام مثال ذلك شك هل هذه
الركعة الثالثة أو الثانية وترجح عنده
أنها الثالثة فإنه يتم على أنها الثالثة
ويسجد بعد السلام شك هل هي الثالثة أو
الثانية وترجح عنده أنها هي الثانية فيتم
على الثانية ويسجد بعد السلام ويكون
السجود قبل السلام في موضعين
أيضا.
الموضع
الأول في النقص وذلك فيما إذا نقص واجبا
من واجبات الصلاة كما لو نسي التشهد الأول
أو نسي أن يسبح في الركوع أو في السجود
فإنه يسجد قبل السلام.
والموضع
الثاني إذا شك ولم يترجح عنده شي فإنه
يبني على الأقل لأنه متيقن ويسجد السهو
قبل السلام فلو شك هل هو في الركعة الثانية
أو في الركعة الثالثة بدون أن يترجح عنده
أحد الطرفين فإنه يجعلها الثانية ويتم
عليها ثم يسجد قبل السلام وبهذا عرفنا أن
سجود السهو قبل السلام في موضعين إذا زاد
وإذا شك شكا ترجح فيه أحد الطرفين فإنه
يبني على ما ترجح ويسجد بعد السلام وأنه
يكون بعد السلام في موضعين في النقص وفيما
إذا شك ولم يترجح عنده أحد الطرفين فإنه
يبني على الأقل لأنه اليقين ويسجد السهو
قبل السلام.
***
بارك
الله فيكم سجود السهو يشكل على كثير من
الأئمة وبعض السائلين هل هو بعد السلام
أو قبل السلام حدثونا عن هذه الحالات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو أسبابه ثلاثة زيادة ونقص وشك، فالزيادة يكون السجود لها بعد السلام، والنقص يكون السجود له قبل السلام، والشك إما أن يكون معه غلبة ظن أو لا يكون، فإن كان معه غلبة ظن أخذ بما يغلب على ظنه وسجد بعد السلام، وإن لم يكن معه غلبة ظن أخذ باليقين وهو الأقل وسجد قبل السلام، إذن سجود السهو يكون بعد السلام في موضعين في زيادة وفيما إذا بنى على ظنه، ويكون قبل السلام في موضعين النقص وفيما إذا كان عنده شك بلا ظن، ونحن نبين ذلك فنقول في الزيادة لو زاد الإنسان ركعة في صلاته يعني صلى الظهر خمساً وتذكر وهو في التشهد ففي هذه الحال أكمل التشهد وسلم ثم اسجد للسهو سجدتين وسلم، ولو ركع مرتين فهذه زيادة فنقول أتم صلاتك وسلم ثم اسجد سجدتين وسلم، ولو قام إلى ركعة زائدة كما لو قام إلى الخامسة في الرباعية ثم ذكر بعد قيامه ولو بعد قراءة الفاتحة بل ولو بعد الركوع فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام ويسلم. ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له أزيدت الصلاة وقال وما ذاك قالوا صلىت خمساً فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى وثنى رجليه وسجد سجدتين ثم سلم) وهذا سجود بعد الصلاة لأنه زاد ودليل آخر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر وسلم من ركعتين ثم ذكروه فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد السلام) لكن هذا أعني حديث أبي هريرة الزيادة فيه قولية وحديث ابن مسعود الزيادة فيه فعلية، وأما النقص فيكون قبل السلام وهذا إنما يكون في الواجبات أي فيما إذا نقص الإنسان الواجب مثل أن ينسى أن يقول في الركوع سبحان ربي العظيم أو أن ينسى أن يقول في السجود سبحان ربي الأعلى فهنا يسجد للسهو قبل السلام ودليل ذلك حديث عبد الله بن بحينة(
أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقام
من ركعتين ولم يجلس يعني لم يجلس في التشهد
الأول فلما قضى الصلاة وانتظر الناس
تسليمه سجد سجدتين ثم سلم )وهذا
يدل على أنه إذا ترك واجباً من الواجبات
فإنه يسجد قبل السلام لأن ترك الواجب نقص،
والحكمة في ذلك أي في أن سجود السهو يكون
بعد السلام في الزيادة ويكون قبل السلام
في النقص أنه لو سجد للسهو قبل السلام في
الزيادة لاجتمع في الصلاة زيادتان، وفي
النقص لو ترك السجود إلى ما بعد السلام
لكان في الصلاة نقصان نقص ما ترك ونقص
السجود الواجب جبراً لهذا النقص ولأجل
أن لا يفرغ من صلاته إلا وقد جبر النقص
فيكون السجود قبل السلام، هذا في الزيادة
وفي النقص، وأما الشك فقد قلنا إنه إذا
كان فيه ظن بنى على ظنه وسجد بعد السلام،
وإن لم يكن فيه ظن بل كان متردداً بين هذا
وهذا فإنه يبنى على الأقل لأنه يقين ويسجد
قبل السلام مثال ذلك لو شك هل صلى ثلاثاً
أم أربعاً وغلب على ظنه أنها ثلاث فليأتِ
بالرابعة ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو
ويسلم، أو شك أنه صلى ثلاثاً أم أربعاً
فغلب على ظنه أنها أربع فقد تمت صلاته
ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام
ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضى
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(إذا
شك أحدكم في صلاته فليتحرَ الصواب ثم
ليبنِ عليه وليسجد سجدتين بعدما يسلم)
هذا
هو الحديث أو معناه، أما إذا تردد ولم
يغلب على ظنه لا هذا ولا هذا فإنه يبني
على الأقل وهو اليقين ويسجد للسهو قبل أن
يسلم، مثال ذلك إذا شك هل صلى ثلاثاً أم
أربعاً ولم يترجح عنده أنه صلى ثلاثاً
ولا أنه صلى أربعاً فإنه يجعلها ثلاثاً
لأنه متيقن ويأتي بالرابعة ويسجد للسهو
قبل أن يصلى ودليل ذلك (أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم
في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً
فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن ثم يأتي
بسجدتين قبل أن يسلم)
هذا
لفظ الحديث أو معناه.
***
ما
الحكم في السجود للسهو قبل السلام في سجود
محله بعد السلام أو العكس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
أهل العلم على أن كون السجود قبل السلام
أو بعده من باب الأفضلية فقط وليس من باب
الوجوب وبناءً على ذلك فإنه لو سجد فيما
محله قبل السلام بعد السلام أو فيما محله
بعد السلام قبله فلا إثم عليه ولكن ذهب
بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن
تيمية أن ما كان محله قبل السلام يجب أن
يكون محله قبل السلام وما كان محله بعد
السلام يجب أن يكون بعد السلام وبناءً
على ذلك فإن الإنسان لو سجد قبل السلام
فيما محله بعده أو بعد السلام فيما محله
قبله لكان بذلك آثماً وأما قول العامة
بأن الإنسان مخير فهذا لا أصل له ولا وجه
له من حيث الأدلة الشرعية بل الأدلة
الشرعية تدل على أن لكلٍ محلاً ولكن هل
هذا المحل على سبيل الوجوب أو على سبيل
الأفضلية فيه الخلاف الذي ذكرت.
***
سجود
السهو هل هو سجدةٌ أم سجدتان وهل يسجد
المصلى للسهو في الفرض والنفل أم يسجد
للسهو في الفرض فقط وهل يقرأ التحيات بعد
السجدتين أم يسلم مباشرةً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
السهو سجدتان لا سجدة واحدة ويكون في
الفرض وفي النفل إذا وجد سببه وسؤاله هل
فيه تشهدٌ أم لا نقول إن كان السجود قبل
السلام فإنه لا تشهد فيه وإن كان بعد
السلام فإنه على القول الراجح أيضاً لا
تشهد فيه وإنما فيه التسليم وبهذه المناسبة
ومن أجل جهل كثيرٍ من الناس بأحكام سجود
السهو أحب أن أنبه بعض الشيء على أحكام
سجود السهو فأقول سجود السهو له ثلاثة
أسباب الزيادة والنقص والشك.
فالزيادة
مثل أن يزيد الإنسان في صلاته ركوعاً
فيركع في الركعة الواحدة ركوعين أو سجوداً
فيسجد ثلاث مرات أو قياماً فيقوم للركعة
الخامسة مثلاً في الرباعية ثم يذكر فيرجع
فإذا كان سجود السهو من أجل هذا فإنه يكون
بعد السلام ولا يكون قبله بمعنى أنك تتشهد
وتسلم ثم تسجد سجدتين وتسلم هكذا فعل
النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى خمساً
فذكروه بعد السلام فسجد بعد السلام ولا
يقال إن النبي عليه الصلاة والسلام سجد
بعد السلام هنا لكننا نقول لو كان الحكم
يختلف عما فعل لقال لهم عليه الصلاة
والسلام إذا علمتم بالزيادة قبل أن تسلموا
فاسجدوا لها قبل السلام فلما أقر الأمر
على ما كان عليه علم أن سجود السهو للزيادة
يكون بعد السلام ويدل لذلك أن النبي صلى
الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين من صلاة
الظهر أو العصر ثم ذكروه أتم صلاته ثم سلم
ثم سجد سجدتين ثم سلم وذلك لأن السلام في
أثناء الصلاة زيادة فسجد النبي عليه
الصلاة والسلام لها بعد السلام وكما أن
هذا مقتضى الأثر فإنه مقتضى النظر أيضاً
فإنه إذا زادت الصلاة وقلنا إنه يسجد
للسهو قبل أن يسلم صارت في الصلاة زيادتان
وإذا قلنا إنه يسجد بعد السلام صار فيها
زيادةٌ واحدة وقعت سهواً
السبب
الثاني لسجود السهو النقص وهذا سجوده قبل
السلام مثل أن يقوم عن التشهد الأول ناسياً
أو ينسى أن يقول سبحان ربي الأعلى في
السجود أو ينسى أن يقول سبحان ربي العظيم
في الركوع فهذا يسجد قبل أن يسلم لأن
الصلاة الآن نقصت بسبب هذا الترك فكان
مقتضى الحكمة أن يسجد للسهو قبل أن يسلم
ليجبر النقص قبل أن يفارق الصلاة وقد دل
لذلك حديث عبد الله بن بحينة (أن
الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بهم الظهر
فقام من الركعتين ولم يجلس فلما قضى الصلاة
وانتظر الناس تسلميه كبر عليه الصلاة
والسلام وهو جالسٌ فسجد سجدتين ثم سلم)
أما
السبب الثالث فهو الشك.
الشك
في الزيادة أو النقص شك هل صلى أربعاً أو
ثلاثاً فهذا له حالان
الحال
الأولى أن يغلب على ظنه أحد الأمرين إما
الزيادة أو النقص فيبني على غالب ظنه
ويسجد للسهو بعد السلام كما في حديث ابن
مسعودٍ رضي الله عنه (إذا
شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبنِ
عليه وليسجد سجدتين بعد ما يسلم)
هكذا
قال النبي عليه الصلاة والسلام أو معناه
أما إذا شك في الزيادة أو النقص بدون أن
يترجح عنده أحد الطرفين فإنه يبني على
اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه ثم يسجد
سجدتين قبل أن يسلم هكذا جاءت السنة عن
النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأئمة
خاصة وعلى سائر الناس عامةً أن يعرفوا
أحكام سجود السهو حتى إذا وقع لهم مثل هذه
الأمور يكونوا على بصيرةٍ من أمرهم حتى
يسجدوا للسهو قبل السلام إن كان موضعه
قبل السلام أو بعده إن كان موضعه بعد
السلام.
فضيلة
الشيخ:
إذا
كان هناك داعٍ للسجود ولكنه نسي ولم يتذكر
إلا بعد أن سلم وربما تفرق بعض المصلىن
ثم ذكر بعد ذلك.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يسجد إذا ذكر إلا أن بعض أهل العلم يقول
إذا طال الفصل فإنه يسقط السجود عنه حينئذٍ
لكونه لا ينبني على الصلاة لطول الفصل
بينه وبينها وقال بعض أهل العلم إنه متى
ذكر فإنه يسجد للسهو والله أعلم بالصواب
ما عندي ترجيح في هذه المسألة وأرجح أنه
إذا طال الفصل فإنه لا يسجدوأما الذين
خرجوا ولم يسجدوا صلاتهم صحيحة.
***
سمعت
أنه عند النقص في عدد الركعات يكون سجود
السهو قبل السلام هل هذا صحيح أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هذا ليس بصحيح لأن النقص في عدد الركعات
زيادة في الحقيقة فإنك إذا سلمت قبل تمام
الصلاة وجب عليك أن تأتي بالركعة الناقصة
وإذا أتيت بالركعة الناقصة صارت النتيجة
أنك زدت في الصلاة زيادةً قولية وهي السلام
الذي سلمته في أثناء الصلاة في غير محله
فعلى هذا يكون السجود لنقص ركعةٍ في الصلاة
بعد السلام لأنك لا بد أن تأتي بهذه الركعة
الناقصة ولكن السجود للنقص قبل السلام
هذا صحيح السجود للنقص قبل السلام لكن لا
لنقص ركعة لأن نقص الركعة لا يتصور إذ أن
من نقص ركعةً لا بد أن يأتي بها لكن يتصور
النقص فيما إذا ترك واجباً من واجبات
الصلاة مثل إن ترك التشهد الأول قام في
الثلاثية أو الرباعية ولم يتشهد التشهد
الأول فإنه لا يأتي به ولكن يسجد سجدتين
قبل السلام من أجل هذا النقص كما ثبت ذلك
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام
عن التشهد الأول فلما قضى الصلاة وانتظر
الناس تسليمه سجد سجدتين ثم سلم فسجد قبل
السلام والنظر أيضاً موافقٌ لهذا فإن
النقص نقصٌ ينبغي أن يجبره الإنسان قبل
أن يخرج من صلاته ولهذا كان موضعه قبل
السلام.
***
إذا
كان السجود قبل السلام ولكن نسي الساهي
وسلم فكيف يسجد للسهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرجل
إذا كان عليه سجود سهوٍ محله قبل السلام
ثم سلم ونسيه ففي هذه الحال يسجده بعد أن
يسلم ويسلم.
***
يحيى
جابر يقول إذا سهيت عن أي سجدة من أحد
الركعات وتذكرتها بعد ركعتين فهل يلزمني
بذلك إعادة الصلاة كاملة أو سجود السهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
نسى الإنسان سجدة من أحد الركعات فإنه
إذا وصل إلى محلها من الركعة التي تليها
قامت الركعة التي تليها مقام الركعة
الأولى، مثال ذلك لو ترك سجدة من الركعة
الأولى فإنه إذا وصل إلى محل السجدة من
الركعة الثانية صارت الركعة الثانية هي
الركعة الأولى ويتم عليها بقية صلاته
ويسجد للسهو، أما إذا كان لم يعلم بأنه
ترك السجدة إلا بعد أن سلم من صلاته فإن
كان قريباً أتى بركعة ثم سلم ثم سجد للسهو
وسلم، وإن لم يذكر قريباً بأن طال الزمن
وجب عليه إعادة الصلاة كاملة.
***
عبد
الله الزهراني من بلاد زهران بعث بهذه
الرسالة يقول ماذا يقول الساجد للسهو في
سجوده هل يقول سبحان ربي الأعلى أو يقول
سبحان من لا ينسى ولا يسهو وماذا يقول بين
السجدتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
في سجود السهو كما يقول في سجود الصلاة
لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في
قوله تعالى (سبح
اسم ربك الأعلى)
قال
(اجعلوها
في سجودكم)
فهو
يقول كما يقول في سجود الصلاة وكذلك في
الجلسة بين السجدتين يقول فيها كما يقول
في الجلسة بين السجدتين في صلب الصلاة
ولا ينبغي أن يقول سبحان من لا ينسى سبحان
من لا يسهو أو ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا
أو أخطأنا لأن هذا لم يرد عن النبي صلى
الله عليه وسلم
***
إذا
كان سجود السهو بعد السلام فهل يكون بعد
سجود السهو سلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا سجد المصلى للسهو بعد السلام فإنه
يسلم بعد السجدتين مباشرة ولا يتشهد على
القول الراجح لأنه لم يثبت عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه تشهد
***
أدركت
ركعتين مع الجماعة وبجانبي أشخاص أدركوا
ثلاث ركعات لكني سلمت معهم ناسياً وعرفت
أنه قد بقي علي ركعة أيضاً فقمت وأتيت بها
وسلمت فقالوا لي اسجد للسهو فقلت كيف أسجد
قالوا اقرأ التشهد ثانية ثم اسجد للسهو
ثم سلم وقد فعلت فهل أنا على صوابٌ في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أنه ليس بصواب لأنك لما سلمت معهم بعد أن
أتيت بركعة وعليك ركعتان صرت مسلماً قبل
تمام صلاتك والواجب على من سلم قبل تمام
صلاته ثم ذكر الواجب عليه أن يتم الصلاة
ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو ويسلم وليس
الواجب عليه كما قال له هؤلاء أن يتشهد
ثم يسلم ثم يسجد للسهو هذا ليس له أصل لأنه
قد أتى بالتشهد في الأول فلا حاجة
لإعادته.
***
يقول
السائل مصطفى الذي يزيد في صلاته ويسجد
سجود سهو بعد السلام هل يسلم مرة ثانية
بعد سجدتي السهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يسلم مرة ثانية يعني إذا سجد للسهو بعد
السلام فإنه يسلم مرة ثانية ولا يحتاج
إلى التشهد مرة ثانية على القول الراجح
لأنه أي التشهد بعد سجدتي السهو لم يثبت
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
لو
ترك الجهر بالقراءة سهواً هل يسجد سجود
السهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يسجد سجود السهو لكن لا على سبيل الوجوب
لأنه لا يبطل الصلاة عمده وكل قول أو فعل
لا يبطل الصلاة عمده لا تركاً ولا فعلاً
فإنه لا يوجب سجود السهو.
***
ما
حكم من نسي قول الله أكبر أو سمع الله لمن
حمده وهل يسجد سجود السهو وكذلك من نسي
قراءة فاتحة الكتاب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
نسي قول الله أكبر إذا كانت هذه تكبيرة
الإحرام فإن صلاته لم تنعقد ويجب عليه أن
يستأنف الصلاة من جديد ويكبر للإحرام أما
إذا كان الذي نسي من التكبير ما عدا تكبيرة
الإحرام كالتكبير للركوع مثلاً فإن هذا
نقص واجب يجب عليه سجود السهو ويكون محله
قبل السلام وكذلك إذا نسي أن يقول سمع
الله لمن حمده فإنه نقص واجب يسجد له قبل
السلام وأما من نسي قراءة الفاتحة فإن
قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة إذا
نسيها الإنسان في ركعة فإنه يرجع إليها
يرجع إلى هذه الركعة ليأتي بقراءة الفاتحة
ما لم يقم إلى الركعة التالية فإن قام إلى
الركعة التالية صارت هذه الركعة بدلاً
عن الركعة التي نسي منها الفاتحة مثال
ذلك رجل لما كبر للإحرام نسي أن يقرأ
الفاتحة فركع ولما ركع وسجد وجلس بين
السجدتين ذَكَر أنه لم يقرأ الفاتحة نقول
له قم من جلوسك واقرأ الفاتحة وكمل صلاتك
وسلم ثم اسجد للسهو بعد السلام هذا مثال
إذا ذَكَر قبل أن يصل إلى القيام في الركعة
التالية.
***
السيد
محمد عبد الرحمن سيف من البحرين يسأل عن
حكم من ترك فاتحة الكتاب ناسياً ولم
يقرأها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
ترك قراءة الفاتحة في ركعة فقد ترك ركناً
من أركان الصلاة لأن قراءة الفاتحة ركنٌ
من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن )و(كل
صلاةٍ لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)
أي
فاسدة غير صحيحة وعلى هذا فإذا نسي أن
يقرأ الفاتحة في ركعة وجب عليه أن يرجع
إليها أي إلى القيام ليقرأها ما لم يصل
إلى القيام من الركعة التالية فإن وصل
إلى القيام من الركعة التالية قامت الركعة
التالية مقام الركعة الأولى وصار كأنه
الآن في الركعة الأولى وعلى كلا الحالين
يجب عليه سجود السهو ويكون بعد السلام من
أجل الزيادة التي حصلت له ونحن نمثل الآن
بمثالين يتضح بهما الكلام رجلٌ نسي قراءة
الفاتحة من الركعة الأولى فبينما هو جالسٌ
بين السجدتين تذكر أنه نسي قراءة الفاتحة
نقول له قم الآن قائماً واقرأ الفاتحة
واركع وامضِ في صلاتك وعليك سجود السهو
بعد السلام هذا مثالٌ إذا ذكر نسيان
الفاتحة قبل أن يقوم إلى الركعة التالية.
ويقوم
بدون تكبير لأن هذا ليس محل قيام القيام
هذا مقصودٌ لغيره فهو واجبٌ لغيره
المثال
الثاني رجل نسي الفاتحة من الركعة الأولى
ولم يذكر إلا وهو قائمٌ في الركعة الثانية
فنقول له ركعتك الأولى لغت لعدم قراءة
الفاتحة فيها وتكون هذه الركعة الثانية
بدلاً عنها فكأنك الآن دخلت في صلاتك من
جديد فتستمر وتكمل صلاتك وتسلم وتسجد
للسهو بعد السلام.
فضيلة
الشيخ:
وفي
هذه الحالة هل يلزمه قراءة الاستفتاح أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه قراءة الاستفتاح أولاً لأن الاستفتاح
ليس بواجب والثاني لأن الاستفتاح قد
استفتح من قبل في الركعة الأولى.
***
تقول
نحن نعلم أن الإنسان إذا سها في صلاته
يسجد سجدة السهو ولكني في كثير من الأحيان
أخطئ في قراءة القرآن الكريم أثناء الصلاة
كأن أقدم وأخر في الآيات وذلك ليس عن قصد
مني، هل في ذلك سجود أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
في ذلك سجود إذا أخطأتِ في ترتيب الآيات
ليس فيه سجود، لكن إذا كان الخطأ في ترتيب
آيات الفاتحة فإنه يجب عليك إعادة الفاتحة
على وجه سليم لأن الفاتحة ركن من أركان
الصلاة وليست كغيرها من القراءة.
***
جزاكم
الله خيراً هذا السائل م.
م.
من
الرياض يقول إذا نسي الشخص ركعة من صلاته
جاهلاً أو ناسياً ثم خرج من المسجد بعد
السلام من الصلاة مباشرة أي أنه لم يستغرق
وقتاً طويلاً ثم رجع فهل يصلى ركعة واحدة
ويسجد للسهو أم يعيد الصلاة من جديد.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
لم يطل الفصل ورجع من حين تذكر ثم أتم
صلاته فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو بعد
السلام وأما إذا طال الفصل أو أحدث فعليه
أن يعيد الصلاة من أولها وفيما إذا أحدث
يجب عليه أن يتوضأ ثم يعيد الصلاة من
أولها.
فضيلة
الشيخ:
كم
مدة الفصل تقريباً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفصل
مقيد بالعرف يعني خمس دقائق أربع
دقائق.
***
المرسل
ع س ع يقول في رسالته كيف أعمل إذا كنت لا
أدري هل أنا ساجد سجدتين أو سجدة أو ركعت
ركعتين أو ركعة أو قرأت الفاتحة أم لا أو
قرأت التحيات أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سؤاله
أولاً يقول ماذا أصنع إذا شككت هل ركعت
ركعتين أو ركعة والظاهر أن مراده ركوعين
أم ركوعاً واحداً فنقول إذا شككت هل ركعت
ركوعين أو ركوعاً واحداً فلا شيء عليك
لأن هذا شك في السبب الموجب لسجود السهو
وهو الزيادة لو تحققها والأصل عدم وجوب
السجود بناءً على أن الأصل عدم وجود سببه
ولكن لو تيقن أنه زاد ركوعاً وجب عليه
سجود السهو ويكون محله بعد السلام وأما
إذا شك هل سجد سجوداً واحداً أو سجودين
فإننا نسأله ماذا يترجح عندك إن قال يترجح
أنه سجودان قلنا ابنِ على ما ترجح عندك
وعليك أن تسجد للسهو بعد السلام وإن قال
يترجح عندي أنه سجود واحد قلنا له أيضاً
ابنِ على ما ترجح عندك وائت بالسجود الثاني
ثم اسجد سجدتين بعد السلام وإن قال لا
يترجح عندي أنه سجود واحد ولا أنه سجودان
قلنا ابن على أنه سجود واحد وائت بالسجود
الثاني ثم اسجد سجدتين للسهو قبل السلام
لأن هذا من الشك الذي تساوى طرفاه والأول
والثاني من الشك الذي ترجح فيه أحد الطرفين
وقد علم من الحلقة السابقة أن الشك إذا
ترجح أحد طرفيه عمل بما ترجح ويسجد للسهو
بعد السلام وإذا تساوى طرفاه أخُذ باليقين
ثم سُجد للسهو قبل السلام هذا فيما إذا
شك في السجود الواحد أو السجودين.
كذلك
أيضاً إذا شك هل قرأ الفاتحة أم لا نقول
له ما هو الراجح عندك إذا قال الراجح أني
قرأتها قلنا له ابن على ما ترجح عندك واسجد
للسهو بعد السلام وإذا قال الراجح أني لم
أقرأها قلنا اقرأها واسجد للسهو بعد
السلام وإذا قال لا يترجح عندي أني قرأتها
ولا أني لم أقرأها قلنا ابن على أنك لم
تقرأها ثم اقرأها واسجد للسهو بعد
السلام.
ونقول
في الشك في قراءة التحيات كما قلنا في
الشك في قراءة الفاتحة
***
هذه
رسالة وردتنا من المغرب من الآنسة خديجة
تقول أشك في الصلاة عندما أصلى وأعيد
الصلاة عدة مرات لأني أشك فيها ولا أعرف
كم ركعة صلىت وهكذا دائماً أرجو إفتائي
في ذلك وهل كثرة الشك تبطل الصلاة أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الشكوك
هذه التي ترد عليك وعلى كثير من الناس هي
في الغالب أوهام ووساوس يلقيها الشيطان
في قلب المتعبد لله تبارك وتعالى ليفسد
عليه عبادته وليُلبس عليه أمر دينه لهذا
ننصحك ألا تلتفتي إلى هذه الشكوك وأن
تطرحيها جانباً لأن كثرتها في العبادة
يدل على أنها أوهام مجردة ولهذا فإنك إذا
قمتِ بأعمال أخرى لا مساس لها بالعبادة
تجدي هذه الأوهام والشكوك هذا هو غالب ما
نراه في أمثالك فنصيحتنا لك ألا تلتفتي
إلى هذه الأمور وأن تطرحيها ولا تعتبريها
وأن تأخذي بما يقع عليه أول ذهنك وتقديرك
وتطرحي ما عداه وإذا لم يمكن هذا فإنك
تستعملين ما يحدد لك عدد الصلاة بحيث
تضعين نوى أو حصى أمامك بعدد ركعات الصلاة
التي تصلىن فمثلاً إذا كنت في الظهر تضعين
أربعاً من النوى كلما قمت من السجدة
الثانية حذفت واحدة حتى تنتهي هذه الأربعة
وفي المغرب تضعين ثلاثاً فإذا قمت من
السجدة الثانية من الركعة الأولى فارم
واحدة ثم ارم الثانية ثم الثالثة حتى تتم
صلاتك على الوجه المطلوب.
***
جزاكم
الله خيراً السائلة تقول إذا كنت أصلى
مثلاً صلاة الفجر وبعد أن قلت التحيات
نسيت وزدت ركعة ثالثة فماذا علي في هذه
الحالة هل أكمل الركعة أم أرجع للجلوس
وأسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على من سها وقام إلى ثالثة في الفجر أو
رابعة في المغرب أو خامسة في الظهر والعصر
والعشاء الواجب عليه أن يرجع متى ذكر حتى
لو قرأ الفاتحة حتى لو ركع ورفع فالواجب
عليه أن يرجع ويجلس ويسلم ثم يسجد سجدتين
بعد السلام وعلى هذا فيكون الجواب على
سؤال المرأة أنها إذا نسيت وقامت وهي
تتشهد في صلاة الفجر أن ترجع من حين أن
تذكر وتجلس للتشهد وتكمله ثم تسلم وتسجد
سجدتين للسهو وتسلم.
***
في
صلاة الفجر وفي الركعة الثانية قرأ الإمام
سورة السجدة وعندما جاء عند موضع السجود
سجدنا على أساس أن الإمام سجد معنا واتضح
لنا أن الإمام لم يسجد للسجدة وركع وتابعنا
الإمام في الركوع وبعد السلام قمنا وأحضرنا
ركعة بالسورة والفاتحة فهل فعلنا هذا
صحيح وماذا كان يجب على الإمام في تركه
للسجود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأول
نقول إنه لا ينبغي للإمام إذا مر بآية
سجدة ألا يسجد لأن ذلك يشوش على المصلىن
كما حصل في هذا السؤال بل إذا مر بآية سجدة
فليسجد كما اعتاده الناس وعرفوه لئلا
يشوش عليهم ويلخبط عليهم صلاتهم أما
بالنسبة للذين سجدوا ظنا منهم أن الإمام
ساجد ثم تبين أنه راكع فهؤلاء يقومون من
السجود ثم يركعون ويتابعون إمامهم وصلاتهم
صحيحة أما ما صنعه هؤلاء من كونهم ركعوا
ثم بعد انتهاء الصلاة قاموا فأتوا بركعة
فهذا غلط لأنه لما ركعوا بعد ركوع إمامهم
وتابعوه صارت صلاتهم صحيحة لا تحتاج إلى
إعادة والركعة أيضا صحيحة لا تحتاج إلى
قضاء لكن بناء على أن هؤلاء زادوا هذه
الركعة جهلا منهم أرجو ألا يكون عليهم
الإعادة لأن الله تعالى يقول (رَبَّنَا
لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا).
***
المستمع
حسن أحمد الصديق من جدة وزارة البرق
والبريد والهاتف يقول شخص لحق الإمام في
الركعة الأولى في الركوع فلما سلم الإمام
قام ظاناً أن عليه ركعة فلما قام تذكر أن
ليس عليه شيء فماذا يفعل وشخص آخر حصل له
نفس الوضع إلا أنه لما تذكر أن ليس عليه
شيء استمر في تكميل الخامسة وسلم بعد سجدة
السهو فما الحكم وكذلك لو حصل وأكمل
الخامسة ناسياً ولم يتذكر إلا بعد الانتهاء
من الصلاة فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على الإنسان سواء كان مأموماً كما في
السؤال أو كان غير مأموم الواجب عليه إذا
قام إلى زائدة في صلاته أن يرجع متى ذكر
حتى لو ذكر وهو راكع فإنه يجلس أو ذكر بعد
أن قام من الركوع فيجلس أو ذكر وهو قائم
قبل الركوع فيجلس ولو شرع في القراءة وعلى
هذا فنقول في جواب السؤال الأول الرجل
الذي أدرك الركوع ثم قام ظاناً أنه لم
يدرك الركعة ثم ذكر فإنه يجب عليه أن يجلس
ويسلم لأنه لم يفته شيء من الصلاة ففي هذه
الحال يكون الإمام قد تحمل عنه سجود السهو
لأنه غير مسبوق والمأموم إذا لم يكن
مسبوقاً فإن سهوه يتحمله الإمام أما في
السؤال الثاني وهو الذي قام إلى زائدة ثم
ذكر واستمر وسلم وسجد للسهو فنقول إن كان
فعل ذلك متعمداً فصلاته باطلة لأنه زاد
فيها زيادة عن عمد وإن كان غير متعمد بل
يظن أنه إذا قام فإنه لا يرجع حتى يتم
ركعته فإن صلاته صحيحه ولا تجب عليه
الإعادة وأما السؤال الثالث الذي لم يذكر
أنه زاد الركعة إلا وهو في التشهد فإن هذا
كما ذكره السائل يتم التشهد ويسلم ويسجد
سجدتين بعد السلام وتتم صلاته.
***
إذا
نسي المصلى أن يقرأ الفاتحة وبدأ يقرأ
سورةً من القرآن بعد دعاء الاستفتاح
مباشرةً ثم تذكر خلال القراءة فرجع وقرأ
الفاتحة ثم رجع فقرأ السورة التي كان
يقرؤها بمعنى أنه استدرك على نفسه هذا
السهو فهل يسجد للسهو.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجب عليه سجود السهو حينئذٍ وذلك لأنه لم
يتغير شيء من الصلاة غاية ما هنالك أنه
أتى بذكرٍ مشروعٍ قبل موضعه وهو قراءة
السورة قبل قراءة الفاتحة ومثل هذا ذكر
أهل العلم أنه يسن له سجود السهو ولا يجب
عليه السجود
فضيلة
الشيخ:
لو
همَّ بقيام فلم يقم أو همَّ بزيادة سجدة
فلم يفعل فهل عليه سجود سهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
هم ولم يفعل فلا شيء عليه إطلاقاً لأنه
ما حصل منه فعل
***
إذا
سهوت وأنا في صلاتي مع جماعة فمثلاً نحن
في الركعة الثانية من صلاة الفجر فسهوت
فقمت ثم جلست فهل يصح لي وحدي سجود السهو
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك سجود سهو مادام لم يفتك من الصلاة
شيء لأن المأموم إذا سها سهواً يجبره سجود
السهو إذا كان مع الإمام ولم يفته شيء من
الصلاة فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو
ويسقط عنه السجود حينئذٍ لأنه إذا سجد
حينئذ خالف إمامه في المتابعة
***
جزاكم
الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء هذا
السائل محمد شعيب يقول في سؤاله هل يجوز
للمؤتم أن يأتي بسجود السهو وإذا سها في
الصلاة فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المأموم
إذا كان مع الإمام من أول الصلاة ولم يفته
شيء ووجب عليه سجود السهو فإن الإمام
يتحمل عنه ويسقط عنه سجود السهو وأما إذا
كان قد فاته شيء من الصلاة وسها في صلاته
أعني المأموم فإنه يسجد للسهو إذا قام
وقضى ما عليه مما فاته يسجد للسهو سواءٌ
قبل السلام أو بعده حسب ما جاءت به
السنة.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل عبد الله الحربي من
القصيم يقول في سؤاله الأول فضيلة الشيخ
هل يجوز للمأموم إذا سها ثم سلم الإمام
أن يسجد سجود السهو أم يسلم مع الإمام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ظاهر
السؤال أن هذا المأموم قد أدرك الصلاة مع
الإمام من أولها وإذا كان كذلك فإنه ليس
عليه سجود سهو فإن الإمام يتحمل هو عنه
لكن لو فرض أن المأموم سها سهوا تبطل معه
إحدى الركعات فهنا لابد أن يقوم إذا سلم
الإمام ويأتي بالركعة التي بطلت من أجل
السهو ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد
السلام.
***
ما
حكم من صلى العشاء ثلاث ركعات ثم سلم ثم
تكلم قليلاً أو مشى قليلاً ثم تذكر بأنه
صلى ثلاث ركعات فهل يعيد الصلاة أم يرجع
ويواصل الصلاة ثم يسجد سجود السهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
عليه أن يكمل الصلاة كما فعل النبي صلى
الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عمران
بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى العصر ثلاث ركعات ثم قام إلى بيته
فخرج رجلٌ فقال يا رسول الله وأخبره فرجع
النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ما بقي
فإذا حصل هذا فالواجب على المرء أن يُكمل
صلاته ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو ثم
يسلم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم
وقال (صلوا
كما رأيتموني أصلى).
***
جزاكم
الله خيرا يقول السائل من الجزائر أحيانا
عندما أكون في الصلاة في وضع السجود لا
أتذكر في أي سجدة أنا هل أنا في الأولى أم
في الثانية ماذا أفعل في هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا كثيرا فلا عبرة به يعني إذا كان
يشك دائما كثيرا فلا عبرة به وليأخذ بما
يرد على قلبه أولا وإن كان هذا الشك عارضا
فليبن على ما يرجحه ثم يسجد السجدتين
للسهو بعد السلام وإن كان لا يترجح عنده
شيء فليبن على الأقل على اليقين فإذا شك
أهي السجدة الأولى أو الثانية فليجعلها
الأولى ثم ليكمل صلاته وليسجد سجدتين قبل
السلام.
***
أحسن
الله إليكم السائل م أ موسى الرياض يقول
فضيلة الشيخ أدركت الإمام في الركعة
الثانية من صلاة الظهر وبعد سلام الإمام
وبدلا من أن أقوم وآتي بالركعة الأولى
التي فاتتني سهوت وسلمت مع الإمام ولكن
حالا تذكرت بأن علي ركعة ويجب الإتيان
بها وقمت وأتيت بالركعة وجلست للتشهد ثم
سجدت سجدتين للسهو ثم سلمت السؤال هل عملي
هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الصلاة فصحيحة وأما العمل فالأفضل أن
يكون سجود السهو بعد السلام لأنه ثبت في
الصحيحين وغيرهما من حديث أبى هريرة رضي
الله عنه (أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى
في أصحابه إحدى صلاتي العشي إما الظهر
وإما العصر وسلم من ركعتين فنبه على ذلك
فتقدم صلى الله عليه وسلم وصلى الركعتين
الباقيتين ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم)
فدل
هذا على أن من سلم قبل تمام صلاته ثم ذكر
عن قرب وأتمها فإنه يجب عليه سجود السهو
وأن محله يكون بعد السلام أما لو طال الفصل
ولم يتذكر إلا بعد طول فصل فإنه يجب عليه
أن يعيد الصلاة من أولها ولا يسجد
للسهو.
***
المستمع.
أ.
ع.
من
الرياض يقول رجل صلى صلاة الظهر ثم سلم
من ثلاث ركعات ثم ذكر بعد سلامه أنه صلى
ثلاث ركعات فقط فماذا يصنع في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال مهم جداً لأنه يكثر وقوعه ويخفى على كثير من الناس حكمه وبهذه المناسبة أود أن أحث إخواني الأئمة بالذات أئمة المساجد أن يتفقهوا في أحكام سجود السهو لأن السهو كثير الوقوع ويشكل على كثير من الناس فإذا كان الإمام فقيهاً في أحكام سجود السهو انتفع هو بنفسه ونفع غيره من الناس بفعله وبقوله حتى تنتشر أحكام الله عز وجل في الأمة ويعبدوا الله تعالى على بصيرة ثم الجواب على هذا السؤال أن نقول لهذا الرجل إذا كنت ذكرت بعد السلام مباشرة أو في وقت قصير لا تنقطع به الصلاة بعضها عن بعض فإنك تأتي بالركعة التي تركت ثم تسلم منها ثم تسجد للسهو بعد السلام سجدتين وتسلم وذلك لأنه ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلَّم سلم في صلاة الظهر من ركعتين ثم ذكروه فتقدم وصلى ما ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم) وذلك لأن هذا الرجل زاد في صلاته تشهداً في غير محله وتسليماً في غير محله ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمس ركعات فذكروه بعد ما سلم فسجد سجدتين ثم سلم أقول من حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود يتبين لنا أنه إذا كان سبب سجود السهو زيادة فإنه يكون السجود بعد السلام هذه هي السنة بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن سجود السهو إذا كان محله بعد السلام فإنه يجب أن يكون بعد السلام وأنه إذا كان محله قبل السلام فإنه يجب أن يكون قبل السلام ولم ير هذا البعض وعلى كل حال فإذا كان السهو زيادة فإن السجود له يكون بعد السلام لحديث أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما قد يقول بعض الناس إننا إذا سجدنا بعد السلام أوجدنا الإشكال على الناس فنقول إن هذا صحيح إذا لم يخبروا بالسنة ولم تطبق السنة تطبيقاً عملياً لكن إذا أخبروا بالسنة وطبقت السنة تطبيقاً عملياً زال هذا الإشكال عندهم وصار الأمر معلوماً
لديهم وقد جربنا ذلك نحن في صلاتنا فرأينا أن الناس أول ما فعلنا هذا الأمر أشكل عليهم حتى أن بعضهم إذا سلم الإمام سبح يظن أنه نسي أن يسجد للسهو لكن بعد أن علموا وفهموا صاروا لا يستغربون هذا وألفوا هذا وأقول إنه يجب على أهل العلم إذا خفيت السنن بين العامة أن يبينوها بالقول وبالفعل حتى لا تموت السنن قد يقول قائل إن كون السجود بعد السلام أو قبله على سبيل الندب فلا يهم. نقول لو سلمنا ذلك أنه على سبيل الندب فإنه لا ينبغي أن تترك السنن حتى تموت وحتى تنكر لو فعلت فإن معنى ذلك أن يكون المعروف منكراً بين العامة حيث لم يخبروا به ولم يطبق تطبيقاً عملياً بينهم إذا عرفنا الآن أن سجود السهو بعد السلام فيما إذا كان عن زيادة فنقول ويكون بعد السلام أيضاً فيما إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الطرفين مثل لو شككت هل صلىت ثلاثاً أو أربعاً وغلب على ظنك أنها ثلاث فإنك تأتي بالرابعة وتسلم وتسجد للسهو بعد السلام ولو شككت هل صلىت اثنتين أم ثلاثاً وترجح عندك أنها ثلاث فأتِ بالرابعة فقط وسلم واسجد للسهو بعد السلام فالشك إذا ترجح فيه أحد الطرفين يكون سجود السهو فيه بعد السلام ويبني فيه على ما ترجح أما إذا كان الشك لم يترجح فيه أحد الطرفين فإنك تبني على الأقل وتسجد للسهو قبل السلام مثل إذا شككت هل صلىت ثلاث ركعات أم ركعتين ولم يترجح عندك شيء فاجعل ذلك ركعتين وأتِ بركعتين تتميماً للصلاة الرباعية ثم اسجد للسهو قبل أن تسلم هكذا جاءت السنة بالفرق بين الأمرين أي بين الشك الذي ترجح فيه أحد الطرفين والشك الذي لم يترجح فيه أحد الطرفين والذي أحب أن يكون من إخواننا المسلمين أن يتنبهوا لأحكام سجود السهو وأن يفهموها ويدرسوها لأنها تتعلق بالصلاة التي هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والله الموفق.
فضيلة
الشيخ:
في
مثل هذه الحالة إذا ما سلم الإمام بعد
ثلاث ركعات في الصلاة الرباعية المأموم
الذي قد دخل في أول الصلاة ولكنه بعد أن
سلم الإمام ظن أنه قد فاتته ركعة فقام
ليكمل ما فاته ماذا يعمل في مثل هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
مثل هذه الحال يكون هذا المأموم قد انفرد
عن إمامه بعذر شرعي لأنه ظن أن الإمام قد
أتم صلاته فإذا نبه الإمام وقام ليتم
صلاته فإن هذا المأموم يخير بين أن يرجع
مع إمامه وبين أن يكمل صلاته وحده والرجوع
مع الإمام أولى وأحسن لأن الإمام حين سلم
سلم قبل تمام صلاته فرجوعه معه أحسن.
فضيلة
الشيخ:
لو
أتم وحده منفرداً هل يسجد لسهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يسجد للسهو لأن هذا السهو حصل لإمامه وهو
معه فإذا كان حصل لمن هو معه فإنه يسجد له
والإمام لم يسجد بعد وإلا لو حصل للإمام
سهو وسجد الإمام له والمأموم لم يسهُ ولم
يوافقه في مكان السهو فإنه لا يعيد السجود
مرة ثانية.
***
ما
الحكم إذا سها الإمام فوقف في الركعة
الثالثة من غير أن يجلس للتشهد الأول وهل
يجب على المأمومين أن يقولوا سبحان الله
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السهو
في الصلاة أمر لا يلام عليه الإنسان لأن
كل بشر ينسى ولهذا وقع من أكمل الناس
خشوعاً وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنه نسي في صلاته فصلى مرة خمساً وصلى
مرة ركعتين وسلم من صلاة الظهر أو العصر
وترك التشهد الأول مرة فقام عنه ولم يجلس
وقال عليه الصلاة والسلام (إنما
أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت
فذكروني)
وسجود
السهو يخفى حكمه على كثير من الناس لا
أقول على العامة فقط ولكن على العامة
والخاصة قد يشكل عليهم شيء من أحكامه
والذي يجب على الأئمة خاصة أن يعرفوا
أحكام هذا الباب حتى إذا وقعوا فيه عبدوا
الله فيه على بصيرة ومن ثم فإني أحب أثناء
جوابي على سؤال السائل أن أذكر شيئاً من
أحكامه ملخصاً فأقول أسباب سجود السهو
ثلاثة زيادة ونقص وشك
فأما الزيادة مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً في غير محله أو سجوداً في غير محله أو جلوساً في غير محله أو قياماً في غير محله مثل أن يركع في الركعة الواحدة ركوعين أو أن يسجد ثلاث سجدات أو أن يقوم في محل جلوس أو أن يجلس في محل قيام هذه الزيادة إن تعمدها الإنسان أي تعمد أن يركع مرتين أو أن يسجد ثلاثاً أو أن يقوم في محل جلوس أو يجلس في محل قيام إن تعمد ذلك بطلت صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومن المعلوم أن ركوعين في ركعة في غير صلاة الكسوف أو ثلاث سجدات في ركعة ليس عليها أمر الله ورسوله فيكون باطلاً مردوداً وأما إذا وقع منه سهواً فإن صلاته لا تبطل لكن عليه أن يجلس للسهو ويكون سجوده بعد السلام ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى في صلاته فصلى خمساً سجد سجدتين بعدما سلم حينما ذكروه بذلك بعد سلامه) ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد السجدتين بعد أن ذكروه بالزيادة لم يقل وإذا زاد أحدكم فليسجد قبل أن يسلم بل أقر الأمر على ما هو عليه ودليل آخر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين في صلاة رباعية الظهر أو العصر فذكروه فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم) وهذا سجود لزيادة لأن الإمام زاد التسليم في أثناء الصلاة فنأخذ من هذا قاعدة أن (سجود السهو إذا كان سببه الزيادة فإنه يكون بعد السلام) وكما أن هذا مقتضى الدليل الأثري أي مقتضى ما جاءت به السنة فهو أيضاً مقتضى الدليل النظري وهو أن يكون السجود بعد انتهاء الصلاة لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان هذا حكم السجود عن الزيادة
أما
السجود عن النقص ولا يكون هذا إلا في نقص
الواجبات فإنه يكون قبل السلام مثال ذلك
لو نسي الإنسان أن يقول سبحان ربي الأعلى
وهو ساجد فإنه يسجد للسهو قبل السلام وتصح
صلاته وكذلك لو نسي التشهد الأول كما في
سؤال السائل حتى قام واعتمد فإنه لا يرجع
إليه بل يستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل
السلام
وأما
الشك وهو السبب الثالث فالشك إما أن يكون
بعد انتهاء الصلاة أو يكون وهماً لا حقيقة
له أو يكون من شخص يكثر منه الشكوك بحيث
أن لا يصلى إلا ويقع منه الشك ففي هذه
الأحوال الثلاث لا يعتبر شيئاً أي لا
يعتبر هذا الشك شيئاً فلو أن المصلى لما
سلم شك هل صلى صلاة تامة أو ناقصة فإن هذا
الشك لا يضره لأنه قد انتهى من عبادته
والأصل أنه إنما أتى بها على الوجه المطلوب
فلا يؤثر هذا الشك ولأنه لو فتحنا هذا
الباب لتسلط الشيطان على كل فاعل عبادة
يشككه فيها بعد أن ينتهي منها فنسد الباب
على الشيطان ونقول الشك بعد الفراغ من
العبادة لا أثر له نعم لو تيقن فهنا يعمل
بيقينه ولنضرب لهذا مثلاً لو أن متوضئاً
توضأ ولما انتهى شك هل مسح رأسه أم لم
يمسحه نقول له لا أثر لهذا الشك امض لما
تريد ووضوؤك تام إلا إذا تيقن أنه لم يمسح
رأسه فحينئذٍ يعمل بيقينه ويمسح رأسه
ويغسل رجليه إذا ذكر في زمن قريب وكذلك
في الصلاة لو سلم الإنسان من صلاة الظهر
وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً نقول هذا
الشك لا أثر له ولا تلتفت له ولا تسجد
للسهو ولا تأتي بركعة إلا إذا تيقنت أنك
لم تصل إلا ثلاثاً فحينئذٍ تأتي بالرابعة
وتسجد للسهو وتسلم إن ذكرت ذلك في وقت
قريب وإن ذكرت بعد مدة طويلة فإنه يجب
عليك إعادة الصلاة من أولها
الشك
الثاني مما لا يعتبر أن يكون الإنسان كثير
الشكوك فهنا لا يعتبر الشك ولا يلتفت إليه
لأن كثير الشكوك خارج عن الطبيعة الأصلىة
للبشر فيكون هذا الشك مرضاً ووسواساً لا
يلتفت إليه وعلى هذا فإذا كان الإنسان
كلما صلى شك هل أتم أم لم يتم نقول لا تلتفت
لهذا الشك ألغه وكأنه لا شيء
الثالث
إذا كان الشك وهماً يعني مجرد وهم ليس
تردداً حقيقياً فإنه لا يلتفت إليه أيضاً
ولا يؤثر عليه لأنه نوع من الوساوس
بقي
علينا إذا كان الشك حقيقياً في أثناء
الصلاة بأن شك هل صلى ثلاثا أم أربعاً
فإننا نقول لا يخلو هذا الشك من حالين
الحالة
الأولى أن يكون لديه ترجيح بين الطرفين
فيعمل بالراجح ويتم عليه ويسجد للسهو بعد
السلام
الحالة
الثانية ألا يكون ثمّ ترجيح بل يكون الشك
متساوي الطرفين فيبني هنا على الأقل لأنه
متيقن ويتم عليه ويسجد للسهو قبل السلام
وبهذا عرفنا أن الشك تارة يسجد له قبل
السلام وتارة يسجد له بعد السلام فإن كان
الشك فيه ترجيح لأحد الاحتمالين عمل
بالراجح وأتم عليه وسجد بعد السلام وإن
كان الشك ليس فيه ترجيح لأحد الاحتمالين
بل هما سواء فإنه يعمل بالأقل ويتم عليه
ويسجد للسهو قبل السلام وبهذا التفصيل
جاءت السنة وعلى هذا نضرب مثلين
المثال
الأول رجل يصلى الظهر وشك هل هذه هي الركعة
الثالثة أو الرابعة وترجح عنده أنها هي
الرابعة فنقول هذه آخر ركعة من ركعاتك
فسلم ثم اسجد للسهو بعد السلام وإذا ترجح
عنده أن هذه هي الثالثة نقول هذه الثالثة
فأت بركعة وسلم واسجد للسهو بعد السلام
هذا مثال
المثال
الثاني رجل يصلى الظهر فشك في الركعة هل
هي الرابعة أم الثالثة ولم يترجح عنده
شيء ففي هذه الحال نقول اجعلها الثالثة
لأنها الأقل وأتم الصلاة يعني بالرابعة
واسجد للسهو قبل السلام لأن الشك هنا ليس
فيه ترجيح والشك الذي ليس فيه ترجيح يبني
فيه الإنسان على اليقين وهو الأقل ويسجد
للسهو قبل السلام وهنا مسألة لو أن الإنسان
بنى على اليقين أو على المترجح ثم تبين
له أنه مصيب فيما فعل فهل يسجد للسهو أو
لا يسجد فيه قولان لأهل العلم فمنهم من
قال لا يسجد لأن الشك زال باليقين وتبين
أن فعله ليس فيه زيادة ولا نقص ومنهم من
قال يسجد لأنه أدى جزءاً من صلاته متردداً
فيه فجبراً لهذا التردد يسجد للسهو مثال
ذلك رجل يصلى الظهر فشك هل هو في الثالثة
أو في الرابعة شكاً متردداً فيه ليس ثمَّ
ترجيح فماذا نقول له نقول ابنِ على اليقين
وهو الأقل اجعل هذه هي الثالثة وأت بركعة
ففعل فلما كان في التشهد الأخير ذكر أن
هذه هي الرابعة يقيناً فهل يسجد للسهو أو
لا يسجد فيه الخلاف الذي ذكرته فإن سجد
فهو خير وإن ترك فلا حرج عليه.
***
إبراهيم
مصري ويقيم بالأردن يقول في هذا السؤال
سها إمام في صلاة رباعية فقام بعد الركعة
الرابعة من صلاة الفريضة للركعة الخامسة
فذكره المأمومون بعد قيامه منتصبا فماذا
يفعل هو وكذلك المأمومون؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
على المصلى إذا قام إلى ركعة زائدة كالخامسة
في الرباعية والثالثة في الثنائية والرابعة
في الثلاثية أن يرجع متى ذَكر أو ذُكّر
ولا يجوز أن يمضي فمثلا نقول في هذه المسألة
إن الإمام لما ذكروه حين قام إلى الخامسة
يجب أن يرجع ثم يتشهد التشهد الأخير ثم
يسلم ويسجد سجدتين للسهو ويسلم لكن أحيانا
يقوم الإمام إلى خامسة فيسبح به المأمومين
ولكنه يمضي بناء على أنه نسي الفاتحة في
إحدى الركعات ومعلوم أنه إذا نسي الفاتحة
في إحدى الركعات قامت الثانية مقامها ثم
الثالثة مقام الثانية ثم الرابعة مقام
الثالثة حينئذ لا بد أن يأتي بركعة في هذه
الحال وعلى هذا التقدير نقول إن المأمومين
يجلسون ينتظرون الإمام ثم يسلمون معه
ولهم في هذه الحال أن ينفصلوا ويسلموا.
***
إذا
دخل بعض المأمومين للصلاة في وقت متأخر
وفاتتهم بعض الركعات وكان السهو الذي حصل
حصل في الجزء الذي أدركوه فإذا كان سجود
السهو بعد السلام فهم سوف يقومون بعد
السلام مباشرة لإكمال الصلاة هل يجوز في
هذه الحالة أن يسجدوا مع الإمام سجود
السهو ثم يقومون بعد ذلك لإكمال ما
فاتهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
فيها خلاف بين أهل العلم فالمشهور في مذهب
الحنابلة أنهم يتابعون الإمام في السجود
بعد السلام لكن لا يسلمون أعني أن من فاته
شيء من الصلاة وكان سجود الإمام بعد السلام
فالمشهور في مذهب الحنابلة أنهم يسجدون
مع الإمام بدون أن يسلموا معه
فضيلة
الشيخ:
السلام
الأول أم الثاني؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يسلمون معه لا الأول ولا الثاني لأن صلاتهم
لم تتم لكن يتابعونه في السجود ثم إذا
انتهى وسلم من سجود السهو قاموا لقضاء ما
فاتهم ومن أهل العلم من يقول إنهم لا
يتابعون الإمام في السجود بعد السلام لأن
المتابعة متعذرة إذ أن متابعة الإمام
لابد أن تكون بالسلام معه التسليم الأول
الذي قبل السجود وهذا متعذر بالنسبة لمن
فاته شيء من الصلاة وعلى هذا فيقومون بدون
أن يتابعوه ثم إذا قاموا وأكملوا صلاتهم
فإن كان سهو الإمام في الجزء الذي أدركوه
معه سجدوا للسهو بعد السلام وإن كان في
الجزء السابق فإنهم لم يدركوا الإمام فيه
فلا يلزمهم السجود حينئذٍ وهذا القول هو
الراجح عندي لأن متابعة الإمام والسجود
بعد السلام أمر متعذر في الواقع.
***
يقول
المقدم رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر بالقصب إذا سها الإمام وذلك
بأنه ترك ركعة وقال أحد المصلىن سبحان
الله وكرر ذلك لعدة مرات وهو متأكد تمام
التأكد من أن الإمام قد ترك ركعة فماذا
يجب على المأموم هل يسلم إذا سلم الإمام
أم يقوم بإتيان هذه الركعة التي هو متأكد
من أن الإمام قد نسيها أو يسلم ويتناقش
مع الإمام في ذلك وإذا لم يجبه في ذلك فهل
يأتي بهذه الركعة التي نسيها الإمام بعد
النقاش معه فيها وما صفة الإتيان بها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تيقن المأموم أن إمامه قد نقص وسبح به ولم
يرجع فإن الواجب عليه مفارقته في هذه
الحال وفي المسألة التي عرضها السائل وهو
أن الإمام جلس ليتشهد التشهد الأخير ويسلم
فسبح به هذا المأموم فلم يقم فإن على
المأموم أن يفارقه ويقوم ولا يجلس معه ثم
يأتي بركعته فإذا أتى بركعته فلا شيء عليه
ولا يجوز أن يتابع الإمام في هذه الحال
لأنه صار يعتقد أن صلاة الإمام باطلة بسبب
نقصانه الركعة ومع ذلك فصلاة الإمام إذا
كان الإمام يعتقد أنه على صواب فصلاته
صحيحة لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا
وسعها ووسع الإمام ما يعتقده ووسع المأموم
ما يعتقده ولا يُلزم الإنسان أن يأخذ بما
يعتقده غيره مما يراه خطأً.
***
أحسن
الله إليكم فضيلة الشيخ ما حكم الصلاة في
حالة نسيان الإمام الجلوس للتشهد الأول
في الصلاة الرباعية بعد أن اعتدل قائما
للركعة الثالثة فتح المصلون على الإمام
فنزل إلى التشهد بعد الاعتدال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإمام ولا لغيره إذا نسي التشهد
الأول فاعتدل قائما أن يرجع كما جاء ذلك
في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم بل يمضي في صلاته
ويسجد للسهو قبل السلام لأنه ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم (أنه
صلى بهم صلاة الظهر فقام من الركعتين ولم
يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه
سجد سجدتين للسهو ثم سلم)
فتارك
التشهد الأول إذا قام ونهض واعتدل قائما
حرم عليه الرجوع سواء قرأ أم لم يقرأ ولكنه
يسجد للسهو قبل السلام لفعل النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم وإن ذكر قبل أن
ينهض وجب عليه الرجوع ليأتي بالتشهد ثم
يكمل صلاته أما لو ترك التشهد الأخير
فالتشهد الأخير ركن لابد أن يفعله فلو
أنه حين قام من السجدة الأخيرة سلم ناسياً
التشهد الأخير فإننا نقول له ارجع إلى
صلاتك واقرأ التشهد وسلم ثم اسجد للسهو
بعد السلام.
***
إذا
شك الإمام في جلوسه في التشهد الأول وهو
في أثناء الركعة الثالثة والرابعة أو
الرابعة ولم يسبح المأمومون فهل يلزمه
سجود السهو أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
شك الإمام في ترك التشهد الأول فقد شك في
ترك الواجب هل أتى به أم لم يأتِ به وقد
اختلف أهل العلم في هذه المسألة أي فيما
إذا شك المصلى في ترك واجبٍ كالتشهد الأول
والتسبيح في الركوع أو السجود هل يجب عليه
سجود السهو أو لا يجب فقال بعض العلماء
إنه لا يجب عليه أن يسجد سجود السهو معللين
ذلك بأنه قد شك في سبب وجوب السجود والأصل
عدم وجود السبب وذهب آخرون إلى أنه يجب
عليه سجود السهو إذا شك في ترك الواجب أي
إذا شك هل سبح أم لم يسبح هل تشهد التشهد
الأول أم لم يتشهد فإنه يجب عليه أن يسجد
للسهو وعللوا ذلك بأن الأصل عدم فعل هذا
الواجب وإذا كان الأصل عدم فعل هذا الواجب
وجب عليه سجود السهو جبراً لما نقص وهذا
القول هو أصح وأحوط لأن تعليله أقوى ولأنه
أبرأ للذمة.
فضيلة
الشيخ:
قولهم
الأصل عدم فعل هذا الواجب نريد تفسيراً
له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعني
مثلاً الإنسان شك هل جلس للتشهد الأول
وتشهد أم لم يجلس فهل الأصل الجلوس أنه
جلس وإلا الأصل عدم الجلوس طبعاً إذا
شككنا في وجود شيء أو عدمه فالأصل العدم
وعلى هذا فالأصل عدم الجلوس فيسجد ولكن
نلاحظ أنه إذا كان الإنسان كثير الشكوك
فإنه لا يعتبر هذا الشك لأن كثرة الشكوك
تؤدي إلى الوسواس فإذا أعرض عنها الإنسان
وتركها فإن ذلك لا يضره لأن الشك لا يعتبر
إذا كثرت الشكوك مع الإنسان لا في صلاته
ولا في وضوئه وكذلك إذا كان الشك بعد فراغه
من العبادة فإنه لا يعتبر إلا إذا تيقن
ما شك فيه.
***
سجد
إمام بعد السلام عن سهو بزيادة في الصلاة
ومن المصلىن رجلان لم يدركا الركعتين
الأخيرتين فقاما لإكمال صلاتهما ولم
يسجدا مع الإمام ولا بعد إكمال صلاتهما
فما حكم صلاتهما تلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قيام
الرجلين دون السجود مع الإمام هو المشروع
عند بعض أهل العلم وعند الآخرين يجب عليهما
أي على هذين المسبوقين أن يسجدا مع الإمام
بعد السلام ما لم يقوما فإذا قاما فإنهما
لا يرجعان ويكملان الصلاة ويسجدان للسهو
كما سجد الإمام وعلى هذا فنقول حكم صلاة
هذين الرجلين صحيحة لا تبطل لا عند من
يقول إنه يلزم اتباع الإمام في السجدتين
بعد السلام ولا عند من يقول إنه لا يلزم
لأنهما كانا جاهلين والجاهل معذور بترك
ما يجب عليه ولكنه إذا كان هذا المتروك
الذي تركه مما يجب عليه يمكن تلافيه بقضائه
في وقته فإنه يقضى في وقته وأما إذا فات
الوقت فإنه لا يقضى هذا في الأمور الموقتة
كالصلاة أما غير الموقتة فإنه متى جهل
الواجب ثم تبين له وجب عليه القيام
به.
فضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أن السهو حصل في الركعتين الأوليين
اللتين لم يكونا مع الإمام فيهما هل يسجدان
أيضاً مع الإمام
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
على قول من يقولوا بذلك يسجدان معه وإن
لم يدركا السهو ذلك لأنهما ملزمان بمتابعة
الإمام.
***
رسالة
من إسماعيل إبراهيم من خميس مشيط يقول
كنا نصلى جماعةً صلاة الظهر وبعد أن سجدنا
السجدة الأولى في الركعة الثالثة قام
الإمام للركعة الرابعة ولم يسجد السجدة
الثانية أما المأمومين فقد استمروا في
سجودهم لعدم سماعهم تكبيرة الإمام ولم
ينتبهوا إلا بعد أن وصل الإمام الركوع
للركعة الرابعة فقاموا وتابعوه في بقية
الصلاة وبعد أن سلم الإمام قام بعضهم
وأعاد الركعة كاملة وبعضهم سلم مع الإمام
اقتداءً به فما الحكم في مثل هذه الحالة
وهل صلاة الجميع صحيحةٌ أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال تضمن مشكلتين:
المشكلة
الأولى مشكلة الإمام الذي قام إلى الركعة
الرابعة من سجودٍ واحدٍ في الركعة الثالثة
ومثل هذه الحال إذا وقعت من مصلٍّ فقام
من سجدةٍ واحدة إلى الركعة التي تليها
فإنه يجب عليه أن يرجع ليأتِ بالسجود ثم
يستمر في صلاته ويكمل الصلاة ويسلم منها
ثم يسجد بعد السلام سجدتين للسهو ويسلم
إلا إذا لم يذكر أنه نسي السجدة حتى وصل
إلى المحل الذي قام منه فإنه حينئذٍ يلغي
الركعة الأخيرة التي أتى بها وتكون محل
الركعة التي نسي منها السجود مثال ذلك
رجلٌ فعل كما فعل الإمام المذكور قام من
السجدة الأولى في الركعة الثالثة إلى
الركعة الرابعة ولما شرع في القراءة
واستمر ذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية
يعني ولا جلس أيضاً بين السجدتين فنقول
له ارجع الآن واجلس بين السجدتين ثم اسجد
السجدة الثانية وبهذا تتم الركعة الثالثة
ثم تقوم إلى الركعة الرابعة وتكمل الصلاة
وتسلم ثم تسجد سجدتين للسهو وتسلم وذلك
لأن السهو هنا حصل فيه زيادةٌ في الصلاة
وهو القيام وسجود السهو إذا كان سببه
الزيادة فإنه يكون بعد السلام هذا بالنسبة
لمشكلة الإمام
أما
بالنسبة لمشكلة المأمومين الذين لم يعلموا
أن إمامهم قام لعدم سماعهم التكبير حتى
ركع فإن ظاهر السؤال أن المأمومين أيضاً
لم يسجدوا السجدة الثانية وحينئذٍ يكون
قد بقي عليهم ركعة من صلاتهم لأن إحدى
الركعات ما سجدوا فيها إلا سجدةً واحدة
وكذلك بالنسبة للإمام عليه أن يأتي بركعة
لأنه لم يسجد في الركعة الثالثة إلا سجوداً
واحداً فيكون كلٌ منهم قد بقي عليه من
الصلاة ركعة فإن كانوا قد أتوا بها فقد
تمت صلاتهم وإن كانوا لم يأتوا بها حتى
الآن فإنه يجب عليهم أن يعيدوا تلك الصلاة
من أولها إلا إذا كانوا قد سألوا غيرنا
من قبل فأفتاهم ومشوا على الفتيا فإنهم
على ما أفتوا به إذا كان المفتي أهلاً
للفتوى.
فضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أن هذا الإمام لم يذكر أنه نسي
السجدة الثانية إلا قبل انتهائه من الصلاة
بقليل فما العمل في مثل هذه الحال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
في مثل هذه الحال إذا كانت السجدة في
الركعة الثالثة كما في السؤال فإننا نقول
له قم الآن وأتِ بركعة وذلك لأن الركعة
الرابعة صارت بدلاً عن الركعة الثالثة
التي ترك منها السجود من حين ما يصل إلى
مكان السهو فإن الركعة الثانية تقوم مقام
الركعة التي قبلها التي نسي سجودها وحينئذٍ
يكون لم يصلِ إلا ثلاثاً فيأتي بركعة.
***
يقول
المستمع محمد أحمد المشبحي صلى بنا إمام
صلاة المغرب وعندما أكمل ركعتين لم يجلس
للتشهد ووقف ليأتِ بالركعة الثالثة فقلنا
له سبحان الله فجلس فوراً وأتى بالجلوس
ثم وقف للركعة الثالثة وأكمل الصلاة فقال
له البعض منا كيف رجعت من الفرض للسنة
فأجاب لم أبدأ بقراءة ولذلك رجعت للجلوس
أفيدونا بعمله هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عمله
هذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه
وسلم لأن الإنسان إذا قام من التشهد الأول
واستتم قائماً فإنه لا يرجع وعليه أن يسجد
للسهو قبل السلام سجدتين هكذا فعل النبي
صلى الله عليه وسلم (حين
صلى بأصحابه الظهر فقام من ركعتين ولم
يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه
كبر وهو جالس فسجد سجدتين ثم سلم)
وقد
روي من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (فإن
استتم قائماً فلا يجلس)
فالقاعدة
إذن أن من قام عن التشهد الأول حتى استتم
قائماً فإنه لا يجلس ولكن يجب عليه سجود
السهو سجدتين قبل السلام وأما قول الجماعة
له كيف رجعت من الفرض إلى السنة فهذا فيه
نظر لأن جعلهم التشهد الأول من السنة ليس
بصحيح فإن التشهد الأول واجب لحديث بن
مسعود رضي الله عنه (كنا
نقول قبل أن يفرض علينا التشهد)
فإن
قوله قبل أن يفرض علينا التشهد يعم التشهد
الأول والثاني لكن لما جبر النبي صلى الله
عليه وسلم التشهد الأول بسجود السهو علم
أنه ليس بركن وأنه واجب يجبر إذا تركه
المصلى بسجود السهو.
***
بارك
الله فيكم المستمع م.
ع.
ف.
له
سؤال في الصلاة يقول صلى أحد الأئمة بنا
وأثناء التشهد الأول لما قام إلى الركعة
الثالثة قرأ الفاتحة جهراً اعتقاداً منه
أنها الركعة الثانية فسبح المأمومون فظن
أنه نسي إحدى السجدات فسجد فسبحوا ثم قام
فجهر بالقراءة فسبحوا فتحير الإمام فقال
أحد المصلىن وهو صاف هذه الصلاة بطلت
نعيدها مرة ثانية نرجو توضيح هذا الأمر
في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة غريبة ونحن نقول لو جهر الإنسان فيما يُسرّ به أي في الركعة التي يسن فيها الإسرار فإن صلاته لا تبطل حتى ولو كان عمداً فضلاً عما إذا كان سهواً لأن الجهر والإسرار في موضعهما سنة وليس بواجب ففي هذه الصورة نقول إن الإمام لما قام إلى الثالثة وجهر بالقراءة فهم إذا نبهوه ولم يتذكر فلا يكررون عليه بل يستمر على جهره ولا حرج لكنه فيما إذا بقي على جهره فإنه سوف يجلس إذا سجد السجدتين لأنه يظن أن هذه الثانية حينئذٍ إذا جلس يؤكدوا عليه بأن يقوم ولو تفطن أحد فيما إذا جهر في مكان يُسّر فيه فقرأ قوله تعالى (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ) لانتبه الإمام وتنبيه الإمام بالآية لا بأس به لأن فيه مصلحة ولا تبطل به الصلاة أما سجود الإمام بعد أن كان قائماً ثم نزل فسجد فإنه لا تبطل به الصلاة لأنه جاهل فقد فعل هذا السجود يظن أنه الواجب عليه ولا تبطل به الصلاة وأما الرجل الذي تكلم وقال أعيدوا الصلاة فإنه إذا كان جاهلاً لا تبطل صلاته أيضاً لأن الكلام في الصلاة إذا كان عن جهل لا يضر ودليل ذلك عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه (أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة فعطس رجل من القوم فقال الحمد لله فقال له معاوية يرحمك الله فرماه الناس بأبصارهم منكرين ما قال فقال واثكل أمياه فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت فلما انقضت الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال معاوية بأبي هووأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه والله ما كهرني ولا نهرني وإنما قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو حكم هذه المسألة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الأئمة لحضور القلب وأن يوفق غيرهم من المصلىن إلى حضور القلب والإنسان إذا حضر قلبه وابتعد عن الوساوس والهواجس فإن الغالب أنه لا يحصل منه مثل هذا السهو
الكبير.
***
إمام
نسي إحدى السجدات ولم يسجد إلا سجدة واحدة
ثم قام فقال أحد المأمومين سبحان الله
فجلس ثم انتظره يسجد ولكنه لم يسجد ثم قال
سبحان الله فقام وفي ختام الصلاة قال
الإمام لماذا لم تقل تركت سجوداً فهل يشرع
هذا الكلام للمأمومين عندما يترك الإمام
إحدى السجدتين وبارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
نسي الإمام سجدة أو ركوعاً فلينبهوه
وليقولوا سبحان الله وإذا لم ينتبه
فليقرأوا آية من القرآن فيها الإشارة إلى
ذلك فإذا كان ركوعاً فإنه يقول(وَارْكَعُوا
مَعَ الرَّاكِعِينَ)مثلاً
وينوي به التلاوة وإذا كان سجوداً يقرأ
(وَاسْجُدْ
وَاقْتَرِبْ)(العلق:
من
الآية19)
وينوي
بذلك القراءة لأن قراءة القرآن لا تبطل
الصلاة أما لو تكلم وقال إنك أيها الإمام
تركت سجدة فإن صلاته تبطل على القول الراجح
من أقوال أهل العلم وبهذه المناسبة أود
أن أنبه أن الإنسان لو ترك سجدة حتى قام
يعني أنه قام من الركعة الأولى حين سجد
السجدة الأولى قام مباشرة إلى الركعة
الثانية فإنه يجب عليه أن يرجع ولو شرع
في القراءة يجب أن يرجع ما لم يصل إلى مكان
المتروك من الركعة الثانية فلو أنه حينما
ركع في الركعة الثانية وقام ذكر أنه لم
يسجد إلا السجدة الأولى في الركعة الأولى
فهنا حينئذٍ ينحط يجلس ولا يستمر يجلس
ولو بعد الركوع ولا يستمر، يجلس ويقول رب
اغفر لي وارحمني ويسجد السجدة الثانية
ثم يقوم ويكمل صلاته ويسلم ثم يسجد سجدتين
ويسلم وأما إن كان لم يذكر حتى جلس بين
السجدتين من الركعة الثانية فإن الركعة
الثانية تكون هي الأولى وتلغى الأولى
ويأتي بأربع ركعات ويسجد للسهو بعد السلام
مثال ذلك رجل قام من السجود الأول رأساً
إلى الركعة الثانية وصلاها فلما جلس بين
السجدتين من الركعة الثانية ذكر أنه لم
يسجد في الأولى إلا سجدة واحدة نقول إذن
هذا الجلوس اعتبره للركعة الأولى واسجد
واعتبر السجود للركعة الأولى ثم قم واعتبر
هذه الركعة
الثانية
واستمر حتى تكمل أربعاً وحينئذ تكون
الركعة الأولى ملفقة من الركعة الأولى
والركعة الثانية لأن فيها قيام وركوع
وسجود من غير الأولى وفيها جلوس وسجود من
الركعة الثانية وإذا سلمت تسجد سجدتين
بعد السلام.
***
يقول
نسي الإمام سجود السهو فالتفت الإمام إلى
المأمومين فقلت له اسجد سجود السهو فسجد
فهل تبطل صلاتي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت قلت ذلك بعد أن سلمت فإن صلاتك لا تبطل
وإن كنت قلته قبل أن تسلم فإن الكلام في
الصلاة يبطلها لكني لا أظن أنك تقول ذلك
وأنت تعلم أنه يبطل الصلاة فعلى هذا يعفى
عنك ولو قلته قبل أن تسلم لأنك لا تدري
أنه مبطل الصلاة.
***
جزاكم
الله خيراً يقول هذا السائل دخلت أنا وشخص
في آخر الصلاة مع الإمام وقد فاتنا ركعة
وحصل عندي شك هل فاتني مع الإمام ركعة أم
لا ولكن الشخص الذي دخل معي قام وجاء بركعة
فقمت وأتيت بركعة ثم سجدت للسهو فهل صلاتي
صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاتك صحيحة وهذا يقع كثيراً لبعض الناس
يدخل هو وصاحبه مع الإمام ثم يحصل عنده
شك ويقتدي بصاحبه فلا حرج في هذا لكن إن
علم صواب صاحبه ولم يبقَ عنده شك فلا سجود
عليه يعني لا يسجد للسهو وإن كان عنده شك
ولكنه ترجح عنده ما فعله صاحبه فهنا يسجد
للسهو بعد السلام مثال ذلك دخل رجلان مع
الإمام أحدهما قام يصلى ما فاته والثاني
تردد لكن ترجح عنده أنه ناقص كصاحبه فهنا
يقوم مع صاحبه يعني يقوم ويصلى الركعة ثم
إن بقي في شك سجد للسهو بعد السلام وإن
تيقن أن الصواب مع صاحبه فلا سجود
عليه.
***
هذا
مستمع من العراق علي ح ع يقول في رسالته
إذا شك أحد في صلاته فلم يدر كم صلى أربعاً
أم ثلاثاً ماذا يفعل هل يصح له إعادة
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
شك الإنسان في صلاته فلم يدرِ كم صلى
ثلاثاً أم أربعاً فإنه لا يحل له أن يخرج
من صلاته بهذا الشك إذا كانت فرضاً لأن
قطع الفرض لا يجوز وعليه أن يفعل ما جاءت
به السنة والسنة جاءت بأن الإنسان إذا شك
في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم
أربعاً فلا يخلو من حالين
أحداهما
أن يشك شكاً متساوياً بمعنى أنه لا يترجح
عنده الثلاث ولا الأربعة و في هذه الحال
يبني على الأقل يبني على أنها ثلاث ويأتي
بالرابعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم
أما
الحال الثانية فهو أن يشك شكاً بين طرفين
بمعنى أن يشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً
ولكنه يترجح عنده أنه صلى أربعاً ففي هذه
الحال يبني على الأربع ويسلم ويسجد للسهو
بعد السلام هكذا جاءت السنة بالتفريق بين
الحالين في الشك وأمر النبي صلى الله عليه
وسلم أن يبني على ما استيقن في الحال
الأولى وأن يتحرَّ الصواب في الحال الثانية
ويدل على أنه لا يخرج من الصلاة بهذا الشك
فإن كانت فرضاً فالخروج منها حرام لأن
قطع الفريضة محرم وإن كانت نفلاً فلا يخرج
منها من أجل هذا الشك ولكن يفعل ما أمره
به صلى الله عليه وسلم وإن شاء أن يقطعها
فإن قطع النافلة لا بأس به إلا أن العلماء
قالوا إنه يكره قطع النافلة بدون غرض صحيح
هذا إذا لم تكن النافلة حجاً أو عمرة فإن
كانت النافلة حجاً أو عمرة فإنه لا يجوز
قطعها إلا مع الحصر لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ
أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ
الْهَدْيِ)
وهذه
الآية نزلت قبل فرض الحج لأنها نزلت في
الحديبية والحج إنما فرض في السنة التاسعة.
وخلاصة
الجواب عن سؤال السائل أن نقول إن الإنسان
إذا شك في صلاته كم صلى أثلاثاً أم أربعاً
فإن ترجح عنده أحد الطرفين فليعمل بالراجح
سواء أن كان الأكثر أوالأقل وليسجد سجدتين
بعد السلام ويسلم أما إذا لم يترجح عنده
أحد الطرفين فإنه يبني على الأقل لأنه
متقين ويتم عليه ويأتي بسجدتي السهو قبل
أن يسلم
***
جزاكم
الله خيراً هذا سائل يقول ماذا يفعل
المأموم إذا نسي ركناً أو واجباً في الصلاة
أو شك فيهما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
ترك ركناً فالواجب عليه أن يقوم بعد سلام
الإمام ويأتي بركعة بدلاً عن الركعة التي
شك فيها ما لم يكن الشك دائماً معه فلا
يلتفت إليه وإذا شك في ترك واجب فإن الإمام
يتحمل سجود السهو عنه إذا كان لم يفته شيء
من الصلاة وإن كان فاته شيء فليسجد سجدتين
قبل أن يسلم.
***
أحسن
الله إليكم يقول هذا السائل صلىت الظهر
وعندما وصلت إلى الركعة الرابعة شككت هل
هي الرابعة أم الثالثة فقمت صلىت الرابعة
وعندما ركعت في الرابعة تيقنت بأنها
الخامسة وأكملت صلاتي هل صلاتي باطلة أم
صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتك
صحيحة لأنك لم تصنع هذا إلا عن جهل فأنت
زدت الخامسة أولاً ناسياً تظنها الرابعة
ثم أتممتها جاهلاً وكان الواجب في هذا أن
الإنسان إذا شك في عدد الركعات ثم بنى على
الأقل ثم لما قام تبين أن هذه هي ركعة
زائدة الواجب عليه أن يجلس حالاً ثم يقرأ
التشهد الأخير ثم يسلم ثم يسجد سجدتين
للسهو هذا الواجب لكن نظراً إلى أن هذا
الرجل جاهل في آخر أمره ساهياً في أول
أمره لا شيء عليه.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل أحيانا عندما
نصلى مع الإمام يحدث شك في الصلاة البعض
من المصلىن يقولون بأننا صلىنا خمس ركعات
والبعض يقولون بأننا صلىنا أربع ركعات
فما قول الشرع في نظركم في هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان عند الإمام يقين أنه مصيب فيما صلى
فلا عبرة بقول هؤلاء يأخذ بما يراه وأما
إذا لم يكن عنده يقين فيأخذ بقول من يرى
أنهم أرجح عنده لكونهم أشد اهتماما بالصلاة
وأبعد عن الغفلة وإذا تساوى الأمران عنده
فليبن على اليقين وليأت بما نقص ويسجد
للسهو قبل السلام وفيما إذا أخذ بالأرجح
عنده يسجد للسهو بعد السلام.
***
يقول
السائل صلىت مع أناس المغرب فزاد الإمام
ركعة مع العلم أني قد فاتتني ركعة وقد
أصبحت صلىت ثلاثة ركعات فهل أصلى ركعة
أخرى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة يعبر عنها أهل العلم بالركعة
الزائدة هل يعتد بها المسبوق أو لا وفيها
خلاف بين العلماء والقول الراجح أن المسبوق
يعتد بها وأنها تحسب له فمثلاً إذا دخلت
مع الإمام في صلاة المغرب في الركعة
الثانية ونسي وزاد رابعة فإنك تسلم معه
لأنك أنت صلىت ثلاثة ولا يمكن أن تقوم
فتصلى رابعة وأنت تعتقد إنها رابعة عالماً
بأنها رابعة لأن هذا زيادة في الصلاة
عمداً وقصداً فالإمام معذور بزيادته
الرابعة لأنه ناسي أما أنت إذا زدت الرابعة
فإنك لست بمعذور فإن قال قائل إن ما ذكرتموه
يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
قلنا
لا مخالفة لأن قول النبي صلى الله عليه
وسلم (ما
فاتكم فأتموا)
يدل
على أن هذا الرجل لم تتم صلاته وهو الآن
قد تم صلاته وصلى ثلاثاً فأي شيء يتمه بعد
أن أتم الركعات المطلوبة منه إذن نقول إن
القول الراجح أن المأموم يعتد بالركعة
الزائدة فإذا دخل مع الإمام في الركعة
الثانية وزاد الإمام في صلاته فإنه يسلم
مع الإمام لأن صلاته انتهت.
***
أحسن
الله إليكم السائلة ع.
ح.
تقول
ما الحكم إذا صلى الشخص صلاة العصر وفي
الركعة الثانية شك في قراءته للفاتحة في
الركعة الأولى فجعل الثانية أول ركعة
وأكمل الصلاة ولكنه نسي أن يسجد للسهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
إذا كان الشك كثيراً من هذا المصلى يعني
دائماً يشك فلا عبرة بالشك يطرحه وكأن لم
يرد على قلبه وأما إذا كان قليلاً وصار
الشك حقيقياً فإنه يجعل الثانية بدلاً
عن الأولى أما إذا كان مجرد وهم يعني شيء
علق بذهنه ثم زال فهذا لا عبرة به وهنا
ثلاثة أنواع لا عبرة بها
أولاً
الشك الكثير لا عبرة به
ثانياً
الوهم الذي هو مجرد خاطر على القلب ولكنه
لم يستقر هذا أيضاً لا عبرة به
الثالث
إذا كان الشك بعد الفراغ من العبادة يعني
شك بعد أن سلم هل صلى ثلاثاً أو أربعاً في
صلاة الرباعية فإنه لا عبرة بهذا الشك
ولا يلتفت إليه إلا إذا تيقن النقص فإذا
تيقن عمل بما تيقن وأما ما جاء في سؤال
المرأة أنها نسيت سجود السهو فأقول إن
ذلك لا يضرها لأن سجود السهو خصوصاً إذا
كان بعد السلام كما في هذا السؤال واجبٌ
للصلاة وليس واجباً فيها وعلى هذا فنقول
إن صلاتها صحيحة ولكن ينبغي للإنسان أن
يكون حاضر القلب عند فعل العبادة حتى
يتذكر كل نقص كان فيها نسأل الله للجميع
التوفيق وأن لا يلهي قلوبنا عن ذكره إنه
على كل شيء قدير.
***
إذا
كان الشخص يصلى وفي أثناء الصلاة شرد ذهنه
فلم يتذكر كم ركعة صلاها فماذا يفعل في
هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
شك المصلى كم صلى من الركعات فلا يخلو من
حالين:
الحال
الأولى أن يغلب على ظنه عدد معين سواء كان
الأقل أو الأكثر فإذا غلب على ظنه عدد
معين أخذ بهذا الظن وبنى عليه فإذا أتم
صلاته وسلم سجد سجدتين للسهو ثم سلم
فحينئذٍ يكون محل سجود السهو في هذه الحال
بعد السلام كما يدل على ذلك حديث ابن مسعود
رضي الله عنه.
الحال الثانية أن يشك في عدد الركعات ولا يغلب على ظنه رجحان عدد معين ففي هذه الحال يبني على اليقين وهو الأقل فإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً ولم يترجح عنده أنها أربع ولا أنها ثلاث جعلها ثلاثاً وأتى بالرابعة ثم سجد للسهو قبل أن يسلم وحينئذٍ يفرق في الشك بين ما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين وما إذا لم يكن يغلب على ظنه ففي ما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين يعمل بهذا الظن الغالب ويسجد للسهو بعد السلام وفيما إذا كان لا يغلب على ظنه بل هو متردد بدون ترجيح يبني على الأقل ويسجد للسهو قبل السلام وأرجو من إخوتي الأئمة أن يعتنوا بهذا الباب أعني باب سجود السهو لأنه يشكل على كثير من الناس والإمام يقتدى به فإذا أتقنوا أحكام سجود السهو حصل في ذلك خير كثير وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها وهي أن بعض الأئمة يعلمون أن محل سجود السهو بعد السلام حين وقع منهم السهو لكنهم لا يفعلون ذلك لا يسجدون بعد السلام ويقولون إننا نخاف من التشويش على الناس وهذا حق إنه يشوش على الناس لكنهم أعني الناس إذا أخبروا بالحكم الشرعي وبين لهم الفرق بين ما كان ما قبل السلام وما بعده زال عنهم هذا اللبس وألفوا ذلك ونحن قد جربنا هذا بأنفسنا فإنا وجدنا أننا إذا سجدنا بعد السلام في سهو يكون محل السجود فيه بعده لم يحصل إشكال على المأمومين لأنهم علموا أن ذلك هو الحكم الشرعي وكوننا ندع السنة خوفاً من التشويش معناه أن كل سنة تشوش على الناس وهم يجهلونها ندعها وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي إحياء الأمر المشروع بين الناس وإذا كان ميتاً لا يعلم عنه كان الحرص عليه وعلى إحيائه أولى وأوجب حتى لا تموت هذه الشريعة بين المسلمين وفي هذه الحال إذا سجد الإمام بعد السلام حين كان مقتضاه السجود بعد السلام فإنه إذا سلم ينبه الجماعة فيقول إنما سجدت بعد السلام لأن هذا السهو محل سجوده بعد السلام ويبين لهم ما يعرفه من هذه الأحكام حتى يكونوا على
بصيرة
من الأمر.
***
صلاة
التطوع
بارك
الله فيكم هذا المستمع محمد مصطفى عبد
الخالق من جمهورية مصر العربية يقول في
هذا السؤال يقول الرسول صلى الله عليه
وسلم بأن أول ما يحاسب به العبد المسلم
يوم القيامة هو الصلاة المكتوبة فإن أتمها
وإلا قيل انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان
له تطوع أكلمت الفريضة من تطوعه ثم يفعل
بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك هل صلاة
التطوع هي السنة والنوافل أم النوافل
فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التطوع تشمل السنن الراتبة التابعة
للصلوات الخمس والسنن المستقلة المؤقتة
بوقت كالوتر وصلاة الضحى والسنن المطلقة
التي لا تتقيد بوقت ولا بعدد فكلها من
التطوع الذي تكمل به الفرائض يوم القيامة
وقولنا الرواتب التابعة للصلوات الخمس
هذا من باب التغليب لأن صلاة العصر ليس
لها سنة راتبة فالسنن الرواتب إنماهي
للفجر والظهر والمغرب والعشاء وهي اثنتا
عشرة ركعة ركعتان للفجر قبلها وأربع ركعات
للظهر قبلها وركعتان بعدها فهي ست ركعات
للظهر أربع قبلها بسلامين وركعتان بعدها
وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء
فهذه اثنتا عشرة ركعة فإن صلاها في اليوم
بنى الله له بيتاً في الجنة.
***
ما
المقصود بصلاة الوتر وهل هي واجبة وكيف
يؤديها المسلم.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الوتر المقصود بها ختم صلاة الليل بركعة
أو بثلاث أو بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى
عشرة فالوتر سنة مؤكدة حتى إن بعض العلماء
يقول بوجوبه والإمام أحمد رحمه الله قال
(من
ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل
له شهادة)
فلا
ينبغي للمسلم أن يدع صلاة الوتر إذا انتهى
مما كتب له من صلاة الليل فليصل ركعة أو
ثلاثاً أو خمساً كما يكون نشاطه إلا أن
صفته تختلف فإذا أوتر بثلاث فإن شاء سلم
في الركعتين الأوليين وأفرد الثالثة وإن
شاء جمعها أي جمع الثلاثة جميعاً بتسليم
واحد وتشهد واحد فإن أوتر بخمس جمع الجميع
بتسليم واحد وتشهد واحد وكذلك إذا أوتر
بالسبع وإن أوتر بالتسع فإنه يصلى ثمانياً
ويجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يقوم
فيصلى التاسعة يتشهد ويسلم وإن أوتر بإحدى
عشرة صلى ركعتين ركعتين وأوتر بواحدة
ووقت الوتر من بعد صلاة العشاء إذا صلى
العشاء وسنتها الراتبة ولو مجموعة إلى
المغرب جمع تقديم فإنه يدخل وقت الوتر
إلى طلوع الفجر وإذا طلع الفجر والإنسان
لم يوتر فإنه لا يوتر في النهار ولكن يقضي
وتره شفعاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم
كان إذا غالبه نوم أو وجع ولم يصل من الليل
صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة هذا هو خلاصة
الوتر.
***
المستمعة
عائشة عبد القادر الأردن عمان تقول متى
يبدأ وقت السحر وكيف نحسب الثلث الأخير
من الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وقت
السحر يبدأ في آخر الليل و أما حساب الثلث
الأخير من الليل فهو أن تقسم الليل من
غروب الشمس إلى طلوع الفجر أثلاثاً فتحذف
الثلثين الأولين منه وما بقي فهو الثلث
الأخير فإذا قدرنا أن ما بين غروب الشمس
إلى طلوع الفجر تسع ساعات فإذا مضى ست
ساعات من الليل فقد دخل الثلث الآخر من
الليل.
***
أريد
أن أعرف منكم ثلث الليل الأخير أي وقته
بالساعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يمكن تقدير ذلك بساعة محددة معينة ولكن
يمكن لكل إنسان معرفته بحيث يقسم الليل
من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ثلاثة أقسام
فإذا مضى القسمان الأولان وهما ثلثا الليل
فإن القسم الثالث هو الثلث الأخير وقد
ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة (أن
الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا
حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني
فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني
فأغفرله)
فينبغي
للإنسان المؤمن أن يغتنم ولو جزءاً يسيراً
من هذا الوقت لعله يدرك هذا الفضل العظيم
لعله يدرك نفحة من نفحات المولى جل وعلا
فيستجيب الله له ما دعا به نسأل الله
التوفيق للجميع.
***
ما
هو الوتر ومتى وقته وكيف يُصلى وكم
ركعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوتر
هو ختام صلاة الليل بركعة واحدة هذا هو
الوتر لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين
سئل فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن
صلاة الليل فقال رسول صلى الله عليه وسلم
(صلاة
الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى واحدة فأوترت له ما صلى)هذا
هو الوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة
ركعة والدليل على أن أقله ركعة ما سقناه
في حديث ابن عمر صلى واحدة فأوترت ما صلى
وبين الواحدة والإحدى عشرة ثلاث وخمس
وسبع وتسع فأما إذا أوتر بخمس فإنه لا
يجلس إلا في آخرهن وإذا أوتر بسبع لم يجلس
إلا في آخرهن وإذا أوتر بتسع جلس عقب
الثامنة وتشهد ولم يسلم ثم قام إلى التاسعة
وتشهد وسلم وإذا أوتر بثلاث فإنه يُخير
بين أن يصلى ركعتين ثم يسلم أو يصلى ثلاثاً
بتشهد واحد وتسليم واحد.
***
أحسن
الله إليكم تقول حدثونا عن الوتر وعن
حالاته وما أقل ركعاته وما أكثرها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوتر
سنة مؤكدة لا ينبغي للإنسان تركه حتى أن
بعض أهل العلم قال إنه واجب لا يجوز تركه
ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله قوله فيمن
ترك الوتر (إنه
رجل سوءٍ لا ينبغي أن تقبل له شهادة)
وأقله
ركعة قبل الفجر وأكثره إحدى عشرة ركعة
فمن أوتر بركعة فأمره ظاهر يصلى ركعة
ويتشهد ويسلم ومن أوتر بثلاث فهو بالخيار
إن شاء سلم من ركعتين وإن شاء سرد الثلاثة
جميعاً بتشهدٍ واحد ومن أوتر بخمس سرد
الخمسة جميعاً بتشهدٍ واحد ومن أوتر بسبعٍ
فكذلك ومن أوتر بتسع فإنه يجلس عقب الثامنة
ويتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد
ويسلم ومن أوتر بإحدى عشرة ركعة سلم من
كل ركعتين ووقت الوتر من بعد صلاة العشاء
وسنتها إن كان يريد أن يصلى السنة إلى
طلوع الفجر وآخر وقته أفضل لمن طمع أن
يقوم من آخر الليل وإلا أوتر قبل أن ينام
ويسن أن يقول بعد التسليم سبحان الملك
القدوس ثلاث مرات ويمد صوته في الثالثة
وليكن آخر صلاته في الليل لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا)
ولكن
من خاف أن لا يقوم من آخر الليل وأوتر أوله
ثم قدر له فقام فإنه لا يعيد الوتر بل يصلى
ركعتين ركعتين إلى أن يطلع الفجر.
***
أحسن
الله إليكم من محافظة البيضاء السائل ح.
ع.
م.
يقول
في سؤاله هل يجوز أن أوتر بعد العشاء
مباشرة وأيهما الأفضل في المسجد أو في
البيت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يوتر بعد صلاة العشاء
مباشرةً إذا كان لا يريد القيام من آخر
الليل أما إذا نوى أن يقوم من آخر الليل
فليؤخر الوتر لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا)
وقوله
(من
طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
فهذا
التفصيل بالنسبة للوتر.
***
هل
صلاة الوتر الأفضل فعلها في المسجد أو في
البيت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جميع
النوافل الأفضل أن تكون في البيت إلا ما
شرع في المسجد كقيام الليل في رمضان ففي
المسجد فمثلاً سنة الظهر قبلها الأفضل
أن تكون في البيت وسنة الظهر بعدها أن
تكون في البيت وسنة الفجر قبلها أن تكون
في البيت وسنة المغرب بعدها أن تكون في
البيت وسنة العشاء بعدها أن تكون في البيت
كل النوافل الأفضل أن تكون في البيت لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
والحكمة
من كون صلاة النافلة في البيت أفضل أن لا
يجعل بيته مقبرة لا يصلى فيه والصلاة كلها
بركة ثانياً أن يعود أهله على الصلاة
ولذلك تجد الصبي إذا رأى والده يصلى ذهب
يصلى إلى جنبه يقوم معه ويركع معه ويسجد
معه ويقعد معه وإن كان لا يقول شيئاً ولكن
يقلد وهذه غنيمة أن تعود أهلك على
الصلاة.
***
نلاحظ
أن البعض من الناس يحافظون على السنن
الرواتب ولكن لا يهتمون بصلاة الوتر فما
توجيهكم له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
توجيهنا
أنه يسن لهم بتأكد أن يحافظوا على صلاة
الوتر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وتراً)
فأمر
أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وتراً وكان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحافظ
على الوتر حضراً وسفراً وإذا غلبه نوم
ولم يوتر قضاه من النهار لكنه يقضيه شفعاً
فيصلى ثنتي عشرة ركعة والوتر سنة مؤكدة
جداً جداً يكره تركه حتى إن بعض العلماء
قال بوجوبه وقال الإمام أحمد رحمه الله
(من
ترك الوتر فهو رجل سوءٍ لا ينبغي أن تقبل
له شهادة)
أما
الرواتب فهي تابعة للصلوات والمحافظة
عليها لا شك أنها من السنن وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم (من
صلى ثنتي عشرة ركعةً سوى المكتوبة بنى
الله له بيتاً في الجنة)
أربعة
ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها
وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء
وركعتان قبل الفجر
***
أريد
توضيحا كافياً عن صلاة التهجد وخاصة مسألة
الشفع والوتر لأنني سمعت كثيرا بأنه لا
صلاة بعد الوتر وهل لي أن أوخر الشفع
والوتر أم الوتر فقط إلى ما بعد القيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التهجد
في الليل يعني القيام في آخر الليل بعد
النوم والسنة في ذلك إذا قام الإنسان من
نومه أن يذكر الله عز وجل ويقول (الحمد
لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه
النشور)
أو
أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ثم
يدعو بماء شاء ثم يقرأ قول الله تعالى
(إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)
الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً
وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)(آل
عمران:
الآية190-191)
إلى
آخر سورة آل عمران ثم يتوضأ ويستاك في هذا
الوضوء وهو سنة في هذا الوضوء أوكد من
غيره ثم يصلى ركعتين خفيفتين ثم بعد ذلك
يصلى صلاة التهجد التي يطيل فيها ما شاء
ثم يختمها بالوتر ركعة يختم بها صلاة
الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين
سئل عن كيفية صلاة الليل قال (مثنى
مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة
فأوترت له ما قد صلى)
هذه
صفة التهجد أما الوتر فأقله ركعة وأدنى
الكمال فيه ثلاث ركعات ووقته ما بين صلاة
العشاء إلى طلوع الفجر وهذا الوقت من صلاة
العشاء يشمل ما إذا جمعت إلى ما قبلها فلو
جمع الإنسان صلاة العشاء إلى المغرب
وصلاها في وقت المغرب فإن وقت الوتر قد
يكون دخل وقد أرشد النبي صلى الله عليه
وسلم إلى الوقت المستحب للوتر فقال عليه
الصلاة والسلام (من
خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
ولكن
لو أن الإنسان أخر الوتر بناءً على أنه
سيقوم في آخر الليل ولم يقم حتى طلع الفجر
فإنه لا يقضيه بعد طلوع الفجر إلا في
النهار فإذا جاء النهار صلاه شفعا لا وترا
فإذا كان من عادته أن يوتر
بثلاث
صلى أربعا وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس
صلى ستا وإذا كان من عادته أن يوتر بواحدة
صلى اثنتين لحديث عائشة رضي الله عنها
قالت (كان
النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم إذا
غلبه نوم أو وجع يعني من صلاة الليل صلى
من النهار ثنتي عشرة ركعة).
***
هذا
السائل ع.
م.
ع
يقول في هذا السؤال ما حكم صلاة الوتر وهل
يجب أن يقرأ بدعاء القنوت وإذا قرأ دعاء
القنوت هل يمسح بيده على وجهه بعد انتهاء
الدعاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الوتر سنة مؤكدة قال النبي صلى الله عليه
وسلم (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا )
ووقتها
من صلاة العشاء ولو كانت مجموعة إلى المغرب
جمع تقديم إلى طلوع الفجر ولكن يجعلها
الإنسان آخر صلاته من الليل ثم إن كان ممن
يقوم في آخر الليل فليؤخر الوتر إلى آخر
الليل حتى ينتهي من التهجد وإن كان ممن
لا يقوم فإنه يوتر قبل أن ينام لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أوصى
أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام)
قال
العلماء وسبب ذلك أن أبا هريرة كان يسهر
أول ليله في حفظ أحاديث النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأما القنوت في الوتر
فليس بواجب والذي ينبغي للإنسان أن لا
يداوم عليه بل يقنت أحيانا ويترك أحيانا
وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فمن
العلماء من قال إنه بدعة لضعف الأحاديث
الواردة فيه كشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه
الله فإنه يقول إن الداعي إذا انتهى من
دعائه ولو كان رافعا يديه لا يمسح وجهه
بيديه لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة
والأحاديث الصحيحة الواردة عن الرسول
عليه الصلاة والسلام في دعائه إذا رفع
يديه أنه لا يمسحها ومن العلماء من قال
إن المسح سنة بناءً على أن الأحاديث
الضعيفة إذا تكاثرت قوى بعضها بعضا والذي
أراه أن مسح الوجه ليس بالسنة لكن من مسح
فلا ينكر عليه ومن ترك فلا ينكر عليه.
***
بارك
الله فيكم السائل ع ل يقول فضيلة الشيخ
هل ركعة بعد صلاة العشاء تعد وترا أي بعد
الركعتين الأخيرتين وهل تكون جهرا أم سرا
وهل القراءة تكون من قصار السور أم من
طوال السور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يريد
السائل هل يجوز أن يوتر الإنسان بركعة
واحدة بعد راتبة العشاء والجواب أنه يجوز
أن يوتر بواحدة بعد صلاة العشاء وراتبتها
وأن يوتر بثلاث سردا يتشهد في آخرهن وأن
يوتر بثلاث يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة
وأن يوتر بخمس سردا وبسبع كذلك وبتسع سردا
ويتشهد عقب الثامنة ولا يسلم ثم يصلى
التاسعة ويسلم ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة
ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة
فالأمر في هذا واسع وأما القراءة فيقرأ
ما تيسر له سواء أوتر بواحدة أو ثلاث أو
خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة إلا إنه
إذا أوتر بثلاث فالأفضل أن يقرأ في الأولى
(سَبِّحْ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)
وفي
الثانية (قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
وفي
الثالثة (قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
***
هل
صلاة الوتر واجبة وضرورية وهل تكون بعد
صلاة العشاء مباشرة أم في أي وقت من
الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الوتر سنة مؤكدة وليست بفريضة ووقتها من
صلاة العشاء إلى طلوع الفجر في أية ساعة
أوتر من هذا الوقت يجزئه قالت عائشة رضي
الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وسلم يوتر أو يصلى
الوتر من أول الليل وأوسطه وآخره)
لكن
الوتر آخر الليل أفضل لمن طمع أن يقوم من
آخر الليل وأما من خاف ألا يقوم فالأفضل
أن يوتر قبل أن ينام.
***
يقول
السائل أبو الحسن ما الحكم في أن أصلى بعد
صلاة العشاء ثلاث ركعات بسلام واحد أي
صلاة سنة العشاء والوتر أم يجب أن أسلم
بينهن علما بأنني صلىت مرارا خلف إمام في
صلاة التراويح وكان يصلى ثلاث ركعات بسلام
واحد وأحيانا خمس ركعات مع بعض بسلام واحد
مع الأدلة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس إذا أوتر بثلاث أن يسلم من ركعتين ثم
يأتي بالثالثة وحدها أو أن يقرن بين الثلاث
بتشهد واحد كذلك إذا أوتر بخمس فالسنة أن
يسردهن بتشهد واحد وتسليم واحد وأما أن
يجمع بتسليم واحد راتبة العشاء وركعة
الوتر فهذا غلط لا يصح.
***
هل
إذا فاتتني الوتر علي قضاؤها أم لا وهل
يجب القنوت في صلاة الوتر كل يوم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
فات الإنسان الوتر بأن غلبه النوم وكان
قد نوى أن يوتر في آخر الليل أو منعه مرض
من القيام آخر الليل فإن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (كان
إذا غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار اثنتي
عشرة ركعة)
فنقول
لهذا الرجل إذا فاتك الوتر في آخر الليل
فصلّ في الضحى الوتر واشفعه بركعة فإذا
كان الإنسان يوتر بثلاث صلى أربعاً وإذا
كان يوتر بخمس صلى ستاً وإن كان يوتر بسبع
صلى ثمانياً وإن كان يوتر بتسع صلى عشرا
كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله
فيقضي في النهار ثنتي عشرة ركعة وأما
القنوت في الوتر فليس بمشروعٍ دائماً بل
يوتر أحياناً ويدع أحيانا.
***
أنا
أترك الوتر إلى آخر الليل ولكن في إحدى
الليالي لم أصحو إلا في وقت صلاة الفجر
وتركت الوتر فماذا أفعل وهل يقضى الوتر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
نام الإنسان عن وتره فإنه يقضيه في النهار
إذا ارتفعت الشمس لكنه يقضيه شفعاً فإذا
كان يوتر بثلاث صلى أربعاً بتسليمتين
وإذا كان يوتر بخمس صلى ستاً بثلاث تسليمات
وهكذا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار
ثنتي عشرة ركعة وبهذه المناسبة أود أن
أقول من كان من عادته أن يقوم من آخر الليل
فليجعل وتره آخر الليل لأنه أفضل ولأن
صلاة آخر الليل مشهودة ومن لم يكن من عادته
ذلك وخاف أن لا يقوم فإنه يوتر قبل أن ينام
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (من
خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
وأمر
أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن
ينام لأن أبا هريرة كان يسهر في أول الليل
لتعاهد ما حفظه من حديث النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فأرشده النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بل وصاه أن يوتر قبل
أن ينام.
***
إذا
فاتت الشخص صلاة الوتر ثم لم يصلها في
فترة الضحى نسياناً منه فمتى تقضى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي أنه يقضيها في غير أوقات النهي
في أي ساعة ذكر لعموم قول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (من
نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)
لكن
لا يقضي الوتر وتراً بل يقضيه شفعاً إذا
كان من عادته أو يوتر بثلاث قضى أربعاً
وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس قضى ستاً
وإذا كان من عادته أن يوتر بسبع قضى ثمانياً
وإذا كان من عادته أن يوتر بتسع قضى عشراً
وإذا كان من عادته أن يوتر بإحدى عشرة قضى
اثنتي عشرة لقول عائشة رضي الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا
غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار اثنتي
عشرة ركعة)
***
بارك
الله فيكم المستمع أخوكم ع ع من جده يقول
هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
كان يصلى ركعتين بعد الوتر يقرأ فيهما
بإذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ثبت
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان
احياناً يصلى ركعتين بعد الوتر جالسا قال
بعض العلماء جامعا بين هذا وبين قوله صلى
الله عليه وسلم (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا)
بأن
هاتين الركعتين إنما هما كالراتبة لصلاة
الفريضة فهما تابعتان للوتر فلا تعد
صلاتهما صلاة بعد الوتر فإن فعل الإنسان
ذلك وصلى بعد الوتر جالسا ركعتين فحسن
وإن لم يصل ومشى على أكثر ما ورد عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم من كونه لا يصلى
بعد الوتر شيئاً فهو أحسن.
***
كيف
يقضي المسلم الوتر إذا أصبح الصبح ولم
يوتر في الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
أن نجيب على هذا السؤال نبين أن الوتر سنة
مؤكدة لا ينبغي للمسلم أن يدعه لأن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله حتى ذهب
بعض أهل العلم إلى أنه واجب يأثم الإنسان
بتركه وقد نُقل عن الإمام أحمد رحمه الله
أنه قال (من
ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقُبل
له شهادة)
وهذا
يدل على أن الوتر مهم جداً حتى إن عدمه
يخل بقبول شهادة المرء على ما نص عليه
الإمام أحمد رحمه الله كذلك أيضاً يفهم
كثيرُ من العامة أن الوتر هو القنوت
والحقيقة أن القنوت ليس له اتصال بالوتر
من حيث كونه شرطاً في صحته بل الوتر معناه
ختم صلاة الليل بركعة لقول النبي صلى الله
عليه وسلم حين سئُل ما ترى في صلاة الليل
قال (صلاة
الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى واحدة فأوترت له ما صلى)
فهذا
هو الوتر وبعد بيان هذين الأمرين وهما
تأكد صلاة الوتر وبيان أن القنوت ليس هو
الوتر فإننا نجيب على هذا السؤال فنقول
إذا فات الإنسان الوتر في الليل فإنه
يقضيه من الضحى ولكنه يقضيه شفعاً فإذا
كان من عادته أن يوتر بثلاث ركعات مثلاً
صلى أربع ركعات وإذا كان من عادته أن يوتر
بخمس صلى ستاً وهكذا لأنه ثبت في صحيح
مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان
إذا غلبه نوم أو وجع عن الوتر فإنه يصلى
من النهار أو من الضحى ثنتي عشرة ركعة)
وهذا
في الحقيقة مخصص لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)
فإن
مقتضى هذا الحديث الأخير أن يصلى الوتر
على صفته لكن فعل الرسول صلى الله عليه
وسلم خصص هذا الحديث ووجهه أن الوتر إنما
شرع بركعة لأجل أن تختم به صلاة الليل
والآن وقد فات الليل فإنه لا وجه للإيتار
فكان مقتضى النظر الصحيح أن تقضى الصلاة
ولكن لا على وجه الإيتار.
***
المستمع
ف.
خ.
ش.
من
الدمام يقول من عادتي والحمد لله بأنني
لا أنام حتى أوتر وفي ليلة نمت ولم أوتر
نسياناً مني وتذكرت ذلك في اليوم الثاني
هل أصلى وتر تلك الليلة بعد أن تذكرت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا نسيت الوتر ولم تذكره إلا في النهار
فصله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)
ولكن
لا تصلىها وتراً لأن الوتر إنما شرع لتختم
به صلاة الليل وصلاة الليل انتهت بطلوع
الفجر وإنما تصلىها شفعاً فإن كان من
عادتك أن توتر بثلاث ونسيت ولم تذكر إلا
في ضحى اليوم الثاني فصلّ أربع ركعات وإذا
كان من عادتك أن توتر بخمس فصلّ ستاً وإذا
كان من عادتك أن توتر بسبع فصلّ ثمانياً
وإذا كان من عادتك أن توتر بتسع فصلّ عشراً
وإذا كان من عادتك أن توتر بإحدى عشر فصلّ
اثنتي عشرة ولهذا كان النبي صلى الله عليه
وسلم إذا غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار
اثنتي عشرة ركعة.
***
هذه
سائلة من الخرج رمزت لاسمها ب ش ع تقول هل
صلاة نصف الليل تكفي عن صلاة الضحى فأنا
رغبتي أن أصلى نصف الليل والضحى معاً فهل
يجوز وأحياناً إذا صلىت العشاء صلىت بعده
الوتر خوفاً من أن يغلبني النوم فلا أصلىه
وأحياناً أقوم في نصف الليل وأصلى الوتر
مرة أخرى زيادة على صلاتي له بعد صلاة
العشاء فما رأيكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجمع
بين صلاة الليل وصلاة الضحى لا بأس به فإن
النبي صلى الله عليه وسلم (لما
ذكر أنه يصبح على كل سلامى من الناس صدقة
وعدد ما عدده عليه الصلاة والسلام من
أنواع الصدقات قال ويجزئ من ذلك ركعتان
يركعهما من الضحى)
وهذا
دليل على أن ركعتين من الضحى سنة لأنها
تجزئ عن كل الصدقات التي تلزم الإنسان
على كل عضو من أعضائه وكل مفصل فالجمع بين
صلاة الليل وصلاة الضحى لا بأس به وأما
كونها توتر من أول الليل وتوتر في أثناء
الليل فإن هذا خطأ فإن الوتر ركعة من آخر
الليل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
وقال (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وتراً)
فلا
وتران في ليلة بل وتر واحد وعلى هذا فنقول
إذا أوترت من أول الليل وهي تخشى أن لا
تقوم من آخره ثم يسر لها القيام من آخر
الليل وصلت فإنها تصلى مثنى مثنى ولا تعيد
الوتر مرة أخرى ولكن إذا كانت تطمع أن
تقوم من آخر الليل فإن الأفضل أن تؤخر
الوتر إلى آخر الليل عند قيامها وإذا قدر
أنها كانت تطمع أن تقوم من آخر الليل ولكن
لم تقم ولم توتر فإنها تقضي الوتر من
النهار يعني في الضحى ولكنها تقضيه شفعاً
إذا كان من عادتها أن توتر بثلاث تصلى
أربعاً أو من عادتها أن تصلى أربعاً وتوتر
بركعة تصلى ست ركعات وهكذا تشفع الوتر
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
غلبه نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة
ركعة.
فضيلة
الشيخ:
تصلىهما
في أي وقت تشاء أو له وقت معين مثل الضحى
مثلاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الضحى
أحسن وأفضل لأنه أسرع وأبرأ.
فضيلة
الشيخ:
لو
لم تتذكر مثلاً إلا بعد الظهر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
لم تتذكر إلا بعد الظهرتصلىها بعد
الظهر.
***
من
أوقات الاستجابة للدعاء الثلث الأخير من
الليل ففيه ينزل الله عز وجل إلى السماء
الدنيا وهذا من فضل الله علينا فما المقصود
بثلث الليل الأخير هل هو قبل أذان الفجر
بساعة أو ساعتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
على حسب طول الليل وقصره فمثلاً إذا كان
طول الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر
اثنتي عشر ساعة فثلث الليل الآخر أربع
ساعات قبل الفجر وإذا كان الليل من غروب
الشمس إلى طلوع الفجر تسع ساعات فثلث
الليل الأخير ما قبل الفجر بثلاث ساعات
والمهم أن هذا يختلف ولكن يقسم الإنسان
ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر أثلاثاً
فيسقط ثلثين ويبقى الثلث الأخير ولكن
ليعلم أن الأفضل أن يقوم الإنسان من نصف
الليل فإذا بقي سدس الليل توقف ونام إلى
أن يطلع الفجر ليعطي نفسه حظها من التهجد
وحظها من الراحة التي يكتسبها بالنوم قبل
طلوع الفجر.
***
بارك
الله فيكم ما حكم الزيادة على دعاء الوتر
الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم
(اللهم
اهدنا فيمن هديت)
إلى
آخره وخاصة الاستمرار دائما على هذه
الزيادة ثم متى يكون دعاء الوتر هل هو قبل
الركوع أم بعده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج في الزيادة على ما جاء عن النبي صلى
الله عليه وسلم في قنوت الوتر بل ربما
يستفاد من بعض ألفاظ الحديث أن ما ذكره
النبي صلى الله عليه وسلم بعض مما يقال
في قنوت الوتر وليس كله فإن بعض ألفاظ
الحديث يقول فيه الحسن بن علي رضي الله
عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم دعاء أدعو به في قنوت الوتر فقال
أدعو به في قنوت الوتر فيحتمل أن قوله في
قنوت الوتر أن هناك قنوتا لم يسأل عنه
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ويدل لهذا أيضا أن مثل هذا الأمر فيه سعة
أن الصحابة رضى الله عنهم في التلبية
كانوا يزيدون على ما كان النبي صلى الله
عليه وسلم يقوله فكان الرسول صلى الله
عليه وسلم يقول (لبيك
اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد
والنعمة لك والملك لا شريك لك)
وكان
من الصحابة من يزيد على هذا ولم ينكر أحد
من الصحابة عليه فالذي يظهر من السنة أنه
مادام المقام مقام دعاء فإنه لا حرج على
الإنسان أن يزيد على ما ورد ما لم يدعُ
بإثم أو قطع رحم وأما سؤاله هل يكون القنوت
قبل الركوع أو بعده فالإنسان مخير إن شاء
قنت قبل الركوع وإن شاء قنت بعده والأكثر
أن يكون القنوت بعده.
***
ما
دعاء القنوت وهل الزيادة فيه جائزة وخصوصاً
في رمضان حيث يكثر من بعض الأئمة الإتيان
بأدعية مسجوعة وكلمات مترادفة وجهونا في
ضوء هذا السؤال مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت نوعان قنوت في الفرائض وقنوت في وتر النافلة أما الفرائض فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقنت في الفرائض في كل الصلوات الخمس لكن عند النوازل الشديدة في المسلمين مثل حروب قاسية يكون فيها هزيمة المسلمين أو قتل قراء أو علماء أو ما أشبه ذلك وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويكون الدعاء فيه بالحمد والثناء على الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بالدعاء المناسب لرفع النازلة حسب هذه النازلة ولا يقنت في الفرائض إلا في هذه الحالة أي إذا نزلت بالمسلمين نازلة وإلا فلا يقنت في الفجر ولا في الظهر ولا في العصر ولا في المغرب ولا في العشاء وقد ذهب بعض الأئمة رحمهم الله إلى القنوت في صلاة الفجر ولكن الصواب عدم ذلك إلا أنه لما كانت هذه المسألة من المسائل الاجتهادية فإننا نقول من صلى خلف إمام يقنت فليتابعه في القنوت وليؤمن على دعائه قال الإمام أحمد رحمه الله (إذا ائتم بمن يقنت في الفجر فإنه يتابعه ويؤمّن على دعائه) وهذا من فقه الإمام أحمد رحمه الله أن المسائل الاجتهادية لا ينبغي أن تكون سبباً لتفرق المسلمين واختلاف قلوبهم فإن هذا مما وسعته رحمة الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد) أما القنوت في الوتر فإنه قد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما دعاء يدعو به في قنوت الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت) ولا بأس أن يزيد الإنسان دعاء مناسباً تحضر به القلوب وتدمع به العيون لكن لا على ما وصفه السائل من الأدعية المسجوعة المتكفلة المملة حتى حكى بعض الناس أن
بعض الأئمة يبقى نصف ساعة أو أكثر وهو يدعو وهذا لا شك أنه خلاف السنة وإذا قدر أنه يناسب الإمام و اثنين أو ثلاثة من الجماعة فإنه لا يناسب الآخرين ومما يأتي في هذا الدعاء ما يقوله بعض الناس يا من لا يصفه الواصفون ولا تراه العيون و هذا غلط عظيم وهذا لو أخذ بظاهره لكان تقريراً لمذهب أهل التعطيل الذين ينكرون صفات الله عز وجل ولا يصفون الله بشيء وهي عبارة باطلة وذلك لأن الله تعالى موصوف بصفات الكمال فنحن نصفه بأنه السميع العليم البصير الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن نصفه بأنه ذو الجلال والإكرام نصفه بأن له وجهاً وله يدين وله عينين نصفه بكل ما وصف به نفسه فكيف يصح أن نقول لا يصفه الواصفون هذه عبارة باطلة ولو علم الأئمة الذين يدعون بها بمضمونها ما قالوها أبداً صحيح أننا لا ندرك صفات الله أي لا ندرك كيفيتها وهيئتها لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط الناس علماً بكيفية صفاته ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله وكان جالساً يعلم أصحابه فقال له رجل (يا أبا عبد الله (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)(طه:5) كيف استوى فأطرق مالك رحمه الله برأسه وجعل يتصبب عرقاً لأن هذا سؤال عظيم ورد على قلب مؤمن معظم لله عز وجل فتأثر هذا التأثر ثم رفع رأسه وقال يا هذا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه) رحمه الله قوله الاستواء غير مجهول يعني أنه معلوم فهو العلو على الشيء علواً خاصاً به الكيف غير معقول لأن الكيف لا يمكن يدركه العقل فالله أعظم من أن تحيط به العقول الإيمان به واجب يعني الإيمان بالاستواء بمعناه وجهل حقيقته التي هو عليها واجب لأن الله أخبر به عن نفسه وكل ما أخبر الله به عن نفسه فهو حق والسؤال عنه أي عن كيفية الاستواء بدعة ، بدعة أولاً لأنه لم يسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هم أحرص منا على معرفة الله جل وعلا وأشد منا في تعلم العلم وأمامهم
من
هو أعلم منا بالله فالسؤال عنه بدعة
ثانيا
السؤال عنه بدعة لأنه لا يسأل عن ذلك إلا
أهل البدع ولهذا قال له مالك وما أراك إلا
مبتدعاً ثم أمر به فأخرج من المسجد نفاه
من المسجد النبوي لأن هذا ساعي في الأرض
بالفساد ومن جملة جزاء المفسدين في الأرض
أن ينفوا من الأرض ولهذا نقول لإخواننا
المثبتة للصفات إياكم أن تسألوا عن الكيفية
إياكم أن تتعمقوا في السؤال عما لم تدركوه
علماً من كتاب الله أو سنة رسوله فإن هذا
من التعمق والتنطع وقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (هلك
المتنطعون).
والخلاصة
أن قول الداعين في دعائهم لا يصفه الواصفون
قول منكر لا يجوز أن يوصف الله به بل يصفه
الواصفون كما وصف نفسه عز وجل أما وصف
كيفية الصفات فنعم لا أحد يدركه.
***
بارك
الله فيكم يقول ما هو الوارد في دعاء قنوت
الوتر وهل يجوز الزيادة عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوارد
في دعاء القنوت (اللهم
اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني
فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر
ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا
يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت
ربنا وتعاليت)
ويجوز
أن يزيد الإنسان عليه لأن هذا المقام مقام
دعاء وما كان مقام دعاء فإن الإنسان يأتي
فيه بما ورد وإن زاد فلا حرج وقد كان بعض
الصحابة رضي الله عنهم يدعون في قنوتهم
بأن يلعن الله تعالى الكافرين وهو ليس من
الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه
وسلم الحسن بن علي فدل هذا على أنه يجوز
للإنسان أن يزيد في قنوته ما يريد مما ليس
بإثم ولا قطيعة رحم.
***
أحسن
الله إليكم المستمع أحمد يمني مقيم في
الرياض يقول أحيانا يقنت الإمام في الوتر
بعد الرفع من الركوع وليس قبله هل هذا
جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
القنوت يجوز قبل الركوع وبعده ولكن ليعلم
أنه لا قنوت في الفرائض إنما القنوت في
وتر الليل أما الفرائض فيجوز إذا نزل
بالمسلمين نازلة أن يقنت الإمام الأعظم
أي رئيس الدولة ويقنت أيضا من يأمره رئيس
الدولة بالقنوت وإذا لم يأمر رئيس الدولة
بالقنوت فلا قنوت لأن الأمر في القنوت في
النوازل يرجع إلى رئيس الدولة لا إلى
أفراد الناس بدليل أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قنت في النوازل ولم نحفظ
أنه أمر الناس بذلك أي أمر بقية المساجد
فالأمر في قنوت النوازل إلى الإمام يعني
رئيس الدولة إن أمر به فسمعا وطاعة وإن
لم يأمر به فلا والحمد لله الدعاء ليس
خاصا بالقنوت تدعو الله تعالى وإن كنت في
السجود وإن كنت بين الأذان والإقامة وليس
الدعاء المستجاب محصوراً في دعاء
القنوت.
***
أختكم
من المنطقة الشرقية رمزت لاسمها بـ .ن.أ
تقول دائماً نرى أن في صلاة الوتر يقرأ
دعاء القنوت ويكون ذلك في شهر رمضان الكريم
فهل تصح قراءتنا له في الأيام العادية أم
أن هذا الدعاء يختص بأيام رمضان كما يقرأ
أثناء صلاة الشفع في الركعة الأولى سورة
الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الكافرون
هل علينا الالتزام بذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
علينا الالتزام بقراءة سورة معينة في أي
صلاة من الصلوات إلا قراءة الفاتحة فإن
قراءة الفاتحة لا تتم الصلاة بدونها لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)
أخرجه
في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت
ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي
هريرة (كل
صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن أو قال بأم
الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج)
يعني
فاسدة فليس شيء من القرآن يتعين أو تتعين
قراءته في الصلاة إلا الفاتحة فإن الصلاة
لا تصح بدونها سواء كانت صلاة مأموم أو
صلاة إمام أو صلاة منفرد وأما قراءة
(سَبِّحِ)
و(قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)(الكافرون:1)
و(قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)(الاخلاص:1)
في
الوتر إذا أوتر الإنسان بثلاث فقد جاءت
بذلك السنة فإن قرأ بذلك فهو أفضل وإن قرأ
بغير ذلك فلا حرج عليه وأما القنوت في
الوتر فالقنوت في الوتر اختلف فيه اهل
العلم اختلافاً كثيراً فإذا قنت ولاسيما
في رمضان لحضور الناس واجتماعهم على
التأمين كان خيراً وإن ترك القنوت أحياناً
حتى لا يظن أنه واجب كان ذلك أفضل وأحسن
ولو ترك القنوت مطلقاً في رمضان وغيره
فلا حرج عليه لأن القنوت ليس بواجب من
واجبات الصلاة.
***
يقول
ما حكم ابتداء قنوت الوتر بالحمد لله وهل
هذا وارد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس أن يبتدأ القنوت بالحمد والثناء على
الله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه
وإن ابتدأه بقوله اللهم إنا نستعينك
ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك فحسن وإن
ابتدأه بقوله اللهم اهدنا فيمن هديت
وعافنا فيمن عافيت فلا بأس والأمر في هذا
واسع والمهم أن الإنسان يقنت ولكن هل
القنوت سنة كلما أوتر أو أحياناً أو في
وقتٍ مخصوص في هذا خلاف بين أهل العلم
والراجح عندي أنه لا يقنت إلا أحياناً
والأصل عدم القنوت لأن الواصفين لصلاة
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووتره
في الليل لا يذكرون أنه كان يقنت وإن كان
ورد بذلك شيء فهو على وجهٍ ضعيف فالأصل
في الوتر عدم القنوت وإن قنت فلا بأس
واستحب بعض العلماء المداومة عليه في شهر
رمضان في التراويح وقال بأن الناس مجتمعون
والدعوة حريةٌ بالإجابة مع الاجتماع
عليها.
***
السائل
من محافظة إب عبد الرحيم علي يقول هل يجوز
أن نرفع الأيدي عند دعاء القنوت في
الوتر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا قنت الإنسان في الوتر أو في الفراغ
عند النوافل فإنه يرفع يديه لأن رفع الأيدي
من أسباب إجابة الدعاء ولكن لا يرد علينا
الدعاء بين السجدتين لأنه لم يرد عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه عند
الدعاء بين السجدتين ولا عند الدعاء في
آخر التشهد الأخير.
***
السائل
يقول بأنه شاب محافظ على صلاة الليل والوتر
ويحمد الله يقول ولكنني أصلىها قبل أن
أنام مخافة ألا أستيقظ يعني حوالي الساعة
الثانية عشر والنصف فهل هذا هو منتصف
الليل رغم أنني أود أن أصلى في آخر الليل
ولكنني لا أستطيع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت تخشى ألا تقوم في آخر الليل فالسنة
في حقك أن توتر أول الليل قبل أن تنام لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى
أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء رضي الله
عنهم أن يوتروا قبل أن يناموا وقال صلى
الله عليه وسلم (من
خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
فأنت
الآن إذا كنت تعرف من نفسك أنك لا تستيقظ
فأوتر قبل أن تنام وإن كنت تعرف أنك تستيقظ
أو يغلب على ظنك أنك تستيقظ فأخر الوتر
في آخر الليل لأن صلاة آخر الليل مشهودة
وذلك أفضل فإن قدر أنك أخرتها إلى آخر
الليل ولكنك لم تقم فصل من النهار الوتر
شفعاً يعني إن كان من عادتك أن توتر بثلاث
فصلِّ أربعا وإذا كان من عادتك أن توتر
بخمس فصل ستاً وهلم جرا وأما قولك أنك
تصلى الساعة الثانية عشر فهل هذا منتصف
الليل فنقول منتصف الليل هو الوسط فيما
بين غروب الشمس وطلوع الفجر فانظر ما بين
غروب الشمس وطلوع الفجر ثم نصفه اجعله
نصف الليل وهذا يختلف باختلاف الصيف
والشتاء.
***
بارك
الله فيكم هل تجوز الصلاة قبل الفجر مع
العلم بأنني أصلى الوتر قبل أن أنام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يفصح السائل بالصلاة التي يريد فإن كان
يريد هل تجوز صلاة الفجر قبل الفجر فالجواب
لا تصح أي صلاة كانت قبل دخول وقتها لقول
الله تبارك وتعالى (إِنَّ
الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كِتَاباً مَوْقُوتاً)
فمن
صلى الصلاة قبل وقتها فإن كان يعلم أن
الوقت لم يدخل فهو آثم وعليه أن يتوب إلى
الله مما صنع وإن كان لا يعلم أن الوقت لم
يدخل فهو لا يأثم لكن يجب عليه إعادة
الصلاة في وقتها لأن الصلاة قبل وقتها
غير مقبولة ولا مشروعة أما إذا كان يريد
بالصلاة قبل الفجر يعني النافلة ويريد
أن يتنفل بعد أن أوتر في أول الليل فنقول
له نعم لا بأس بهذا فلو أوتر الإنسان قبل
أن ينام خوفا من ألا يقوم في آخر الليل ثم
يسر له القيام في آخر الليل فإنه إذا قام
يصلى ركعتين، ركعتين حتى يطلع الفجر ولا
يعيد الوتر لأنه لا وتران في ليلة.
***
ذات
ليلة فاتني الوتر حيث لم أستيقظ إلا بعد
الأذان ونسيت وصلىت الفجر ثم تذكرت الوتر
فصلىت ركعة بعد صلاة الصبح فهل عملي هذا
صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
الذي مضى وانقضى نرجو أن يكون صحيحا لكن
في المستقبل إذا نام الإنسان عن الوتر أو
نسيه فإنه يقضيه في النهار إلا أنه لا
يقضيه وترا بل يقضيه شفعا فإذا كان من
عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعا وإذا كان
من عادته أن يوتر بخمس صلى ستا وإذا كان
من عادته أن يوتر بسبع صلى ثمانيا وإذا
كان من عادته أن يوتر بتسع صلى عشرا وإذا
كان من عادته أن يوتر بإحدى عشر صلى اثنتي
عشرة ركعة قالت عائشة رضي الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا
غلبه نوم أو وجع -يعني
ولم يصل في الليل-
صلى
من النهار اثنتي عشرة ركعة).
***
بارك
الله فيكم هذا السائل عبد الله حامد من
الطائف يقول إذا صلىت الوتر وبعد ذلك أردت
قيام الليل هل أوتر مرة ثانية أم تكفي
المرة الأولى أم أصلى ركعة في بداية
القيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً إذا كان الإنسان يطمع أن يقوم في آخر الليل فلا يوتر في أول الليل بل يجعل وتره آخر الليل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترا) ولأن صلاة آخر الليل مشهودة فيكون أفضل وأما من خاف أن لا يقوم فليوتر أول الليل لئلا يفوته الوتر ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام وقال عليه الصلاة والسلام (من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) ولكن إذا كان الإنسان لا يطمع أن يقوم في آخر الليل فإننا نقول أوتر أول الليل ثم إن قدر له أن يقوم بعد ذلك فإنه لا يصلى ركعةً في افتتاح تهجده ولا يوتر مرةً أخرى بل يصلى ركعتين ركعتين إلى أن يطلع الفجر فإن قال قائل كيف نقول بهذا وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) قلنا نقول به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل لا تصلوا بعد الوتر بل قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) هكذا قال وهذا الرجل الذي خاف أن لا يقوم من آخر الليل فأوتر أول الليل قد جعل آخر صلاته بالليل وترا فامتثل أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد نهيٌ من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة بعد الوتر ويشبه ذلك من بعض الوجوه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فإن بعض أهل العلم فهموا من ذلك أن المراد أن لا يليه إلا أولو الأحلام والنهى وقال بناءً على ذلك إنه إذا وجد من لم يبلغ في الصف الأول فإنه يؤخر إلى الصف الثاني ولكن من تأمل الحديث وجد أنه لا دلالة فيه على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فهو حثٌ لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا حتى يكونوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم
بل
حتى يكونوا هم الذين يلون رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ليفقهوا عنه
ويأخذوا عنه سنته ولو كان يريد أن لا يكون
أحدٌ من الصغار في الصف الأول لقال لا
يلني إلا أولو الأحلام والنهى.
***
هذه
السائلة هاجر محمد من الرياض تقول هل يصح
أن أصلى بعض الركعات في صلاة الوتر ثم
أنام وأكمل ما بقي في آخر الليل أم أنه
لابد أن تكون ركعات صلاة الوتر متصلة مع
بعضها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط في ركعات الوتر أن تكون متتابعة بل
يجوز أن يصلى بعض الوتر قبل أن ينام وبعضه
إذا قام من النوم؟
***
أحسن
الله إليكم يقول هذا السائل بأنه يوتر
أواخر الليل إلى قبيل صلاة الفجر بعشرين
دقيقة فهل عمله هذا جائز أم لا وهل يحسب
من قيام الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا حرج أن يقوم ويتهجد وينتهي من تهجده
ووتره قبل أذان الفجر بعشرين دقيقة أو
بنصف ساعة أو أكثر بل إن الأفضل أن ينام
نصف الليل ثم يقوم ثلث الليل ثم ينام سدس
الليل وهذا هو قيام داود عليه السلام وهو
أفضل القيام كما ثبت عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم.
***
السائل
يقول بعد صلاة العشاء عندما يصلى الإنسان
ركعتي الشفع وبعدها ركعة الوتر بدون صلاة
سنة قبل الشفع وبعد العشاء هل هذا صحيح
أم أن عليه أن يصلى سنة العشاء قبل الشفع
والوتر أرجو منكم التوضيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أراد الإنسان أن يوتر قبل أن ينام فإنه
يصلى ركعتين راتبة العشاء ثم يصلى الوتر
فإذا أوتر بثلاث فإما أن يقرنها جميعا
بتشهد واحد وسلام واحد وإما أن يسلم من
ركعتين ثم يأتي بالثالثة وقول الناس إنها
شفع ووتر هذا اصطلاح عرفي وإلا فإن الركعتين
المنفصلتين عن الثالثة هي أيضا من الوتر
ليست خارجة عنه لكن الإيتار بثلاث تارة
يكون بتسليمتين وتارة يكون بتسليمة واحدة
والإيتار بالثلاث له صورتان الصورة الأولى
أن يجلس بعد الركعتين ويتشهد التشهد الأول
ثم يقوم فيأتي بالثالثة وهذه منهي عنها
لأنها من تشبيهه الوتر بصلاة المغرب
والصورة الثانية أن يأتي بالثلاث سردا
بتشهد واحد وهذا من الصفات المشروعة.
***
بارك
الله فيكم مستمع من الرياض يقول إذا أوتر
الشخص قبل أن ينام وقام في آخر الليل هل
له أن يصلى الوتر مرة ثانية أم أن وتره في
أول الليل يكون كافياً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
يجب أن نعلم بأن الإنسان إذا كان يرجو أن
يقوم من آخر الليل فإنه يؤخر الوتر إلى
آخر الليل وإذا كان لا يرجو أن يقوم من
آخر الليل فإنه يوتر قبل أن ينام لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخر الليل
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
فإذا
كان الإنسان لا يطمع أن يقوم من آخر الليل
وأوتر من أوله ثم قدر له فقام فإنه يصلى
ركعتين ركعتين ولا يعيد الوتر لأن الوتر
ركعة واحدة وقد حصلت منه والليل واحد ولا
وترين في ليلة.
***
ما
هو الأفضل المداومة على دعاء القنوت في
الوتر أو عدم المداومة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أن الأفضل عدم المداومة لأن الظاهر
من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان
لا يقنت ولهذا لم يرد عنه القنوت في الوتر
في حديث صحيح أي أنه كان هو صلى الله عليه
وسلم كان يقنت وقد ورد عنه أنه علم الحسن
بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما دعاء
يدعو به في قنوت الوتر فإذا قنت أحياناً
وتركه أحياناً فهو عندي أفضل.
***
إذا
صلىت وتراً مع الإمام في أول الليل ثم
أردت أن أتنفل في آخر الليل فكيف أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت عازماً على أن تقوم في آخر الليل فلا
توتر مع الإمام وحينئذ فإما أن تنصرف ولا
توتر وإما أن تدخل معه في الوتر فإذا قام
وأنهى وتره وسلم تأتي أنت بركعة لتشفع
الوتر حتى لا توتر قبل أن تتهجد ولهذا أصل
في السنة وهو أن الإمام المسافر إذا ائتم
بمقيم فإن المقيم إذا سلم الإمام المسافر
من ركعتين أتم ما بقي عليه وهذا أيضاً إذا
سلم الإمام من الوتر يقوم فيشفع الصلاة
بركعة أخرى حتى يجعل وتره في آخر
الليل.
***
لو
أوتر أول الليل ثم قام في منتصف الليل أو
في نهاية الليل وصلى هل يوتر مرة ثانية
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يوتر مرة ثانية لأن الوتر مرة واحدة وقد
أوتر على أنه لن يقوم ولكنه قام وهذا لا
ينافي قول الرسول عليه الصلاة والسلام
(اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا)
لأنه
عليه الصلاة والسلام لم يقل لا تصلوا بعد
الوتر بل قال (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وتراً)
وهذا
الرجل جعل آخر صلاته بالليل وتراً بمعنى
أنه لم يقم فإذا قام فإن أبواب الخير
مفتوحة وليس ذلك الوقت الذي يقوم فيه بعد
الإيتار وقت نهي حتى نقول لا يصلى بل له
أن يصلى ما شاء من غير أن يعيد وتره ومن
غير أن ينقضه أيضاً.
فضيلة
الشيخ:
هناك
من يصلى ركعة إذا قام في آخر الليل ثم يسلم
ثم يقوم ويصلى بقية الصلاة ثم يوتر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا وجه له هذا روى عن ابن عمر رضي الله
عنهما أنه كان يفعله ولكنه لا وجه له لأنه
لا يمكن أن تُبنى ركعة على ركعة سابقة حال
بينهما حدث ونوم ومجيء وذهاب لا يمكن وإذا
كان لا يمكن أن تُبنى الركعة الثانية هذه
على الركعة الأولى لزم من ذلك أن يكون
الرجل أوتر بثلاثة أوتار الوتر الذي قبل
أن ينام والوتر الذي قبل أن يتهجد والوتر
الذي ختم به تهجده وهذا ليس بمشروع بلا
شك.
***
هل
يجوز الدعاء في الوتر بعد الرفع من الركوع
في غير شهر رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز الدعاء بعد الركوع ويسمى القنوت حتى
في غير شهر رمضان ولكنه هل هو من السنن
الدائمة التي ينبغي المحافظة عليها دائماً
أو من السنن العارضة التي يفعلها الإنسان
أحياناً من تتبع فعل الرسول صلى الله عليه
وسلم وجد أنه لم يقنت بنفسه أعني لم يقنت
عليه الصلاة والسلام في نافلة الوتر حتى
قال الإمام أحمد إنه لا يصح عن النبي صلى
الله عليه وسلم في قنوت الوتر شيء يعني
أنه قنت بنفسه ولكن الحديث المشهور في
السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم علم
الحسن بن علي رضي الله عنه القنوت في الوتر
(اللهم
اهدني فيمن هديت)
هذا
مشهور والعلماء مختلفون في القنوت في
الوتر هل هو مشروع دائما أو في رمضان فقط
أو في النصف الأخير منه والذي يظهر لي ما
أسلفت أنه ينبغي للإنسان أن يفعله أحياناً
ليكون آتياً بالسنتين الفعلية
والقوليه.
***
بارك
الله فيكم هل تقرأ في الركعة الأخيرة من
صلاة الوتر سورة الإخلاص لوحدها أم معها
المعوذتين وما حكم من قرأ سورة الإخلاص
وحدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
اقتصر على قراءة سورة الإخلاص كفى وإن
قرأ معها أحياناً (قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)(قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)
فلا
بأس.
***
بارك
الله فيكم هذا عبد السلام محمود مصري يقول
في هذا السؤل فضيلة الشيخ بالنسبة لصلاة
الوتر بعد العشاء بعد أن يقرأ الفاتحة
نشاهد أنهم لا يقرؤون إلا سوراً معينة في
هذه الصلاة فهل في هذا حرج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوتر
إذا كان بثلاث فالسنة أن تقرأ في الركعة
الأولى (سَبِّحْ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)
وفي
الركعة الثانية (قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
وفي
الركعة الثالثة (قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
هذه
السنة لمن أوتر بثلاث وإن قرأ بغير ذلك
فلا حرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم
للرجل (
اقرأ
ما تيسر معك من القرآن)
لكن
إظهار السنة وبيانها للناس بالقول وبالفعل
أولى.
***
السائل
أحمد مقيم بدولة قطر يقول هل الشفع والوتر
تجوز فيه صلاة الجماعة في غير التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الشفع
والوتر والتهجد أيضا تجوز فيه الجماعة
أحيانا لا دائما ودليل ذلك أن النبي صلى
الله عليه وسلم صلى جماعة ببعض أصحابه
فمرة صلى معه عبد الله بن عباس رضي الله
عنهما ومرة صلى معه عبد الله بن مسعود
ومرة صلى معه حذيفة بن اليمان لكن هذا ليس
راتبا أي لا يفعله كل ليلة ولكن أحيانا
فإذا قام الإنسان يتهجد وقد نزل به ضيف
وصلى معه هذا الضيف جماعة في تهجده ووتره
فلا بأس به أما دائما فلا وهذا في غير
رمضان لأن رمضان تسن فيه الجماعة من أوله
إلى آخره في التراويح ومنها الوتر.
***
حديث
(أفضل
الصلاة طول القنوت)
أرجو
توضيح معنى القنوت وقال صلى الله عليه
وسلم (أعني
على نفسك بكثرة السجود)
هل
يقصد بالسجود الصلاة أرجو التفصيل في
سؤالي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الجملة الأولى أفضل الصلاة طول القنوت
فالمعنى طول الدعاء في الصلاة لأن القنوت
هو الدعاء وإذا طال الدعاء لزم من ذلك طول
بقية الأركان لأن المشروع في الصلاة أن
تكون متناسبة إذا أطال قراءتها أطال
ركوعها وإذا أطال ركوعها أطال سجودها
وإذا أطال سجودها أطال الجلوس بين السجدتين
وإذا أطال الجلوس بين السجدتين أطال
القيام بين الركوع والسجدة وأما (أعني
على نفسك بكثرة السجود)
فالمراد
به كثرة الصلاة والسجود يطلق على الصلاة
لأنه ركن فيها وما كان ركنا في العبادة
صح أن يعبر به عنها ولهذا قال الله تعالى
(وَأَقِيمُوا
الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا
مَعَ الرَّاكِعِينَ)
وقال
تعالى (يَا
مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)
والمراد
بذلك كل الصلاة.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ القنوت في النوازل
في صلاة معينة أو في جميع الصلوات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القنوت
في النوازل مشروع في جميع الصلوات كما صح
ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس
خاصاً بصلاة الفجر والمغرب وليس خاصاً
بليلة أو يوم معين من الأسبوع بل هوعام
في كل أيام الأسبوع وفي جميع الصلوات نعم
لو رأى الإمام من المأمومين مللاً وتضجراً
من القنوت فليكن في صلاة الفجر أو في صلاة
المغرب لأن هذا هو الأكثر من فعل الرسول
صلى الله عليه وسلم وإن شاء جعله في غيرهما
المهم أنه إذا أحس بملل أو ضجر من الناس
فلا يتعب الناس في أمر مستحب ويمكنه أن
يتدارك ذلك بالتناوب أي صلاة بعد صلاة أو
يخصه بصلاة الفجر والمغرب، ولكني أنبه
هنا على أن قنوت النوازل ليس هو قنوت الوتر
الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن
بن علي وهو (اللهم
اهدنا فيمن هديت)
فإن
هذا لا يشرع في قنوت النوازل لأن الوارد
عن النبي عليه الصلاة والسلام في قنوت
النوازل أن يكون دعاؤه في نفس النازلة
التي قنت من أجلها سواء كان يدعو لقوم أو
يدعو على قوم المهم ألا يذكر في هذا القنوت
إلا ما يتعلق بهذه النازلة فقط.
***
ما
حكم القنوت في صلاة الفجر وإذا قنت الإمام
فهل أرفع يدي أم أرسلها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في صلاة الفجر بصفة مستمرة لغير سبب شرعي يقتضيه مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقنت في صلاة الفجر على وجه مستمر لغير سبب شرعي والذي ثبت عنه من القنوت في الفرائض أنه كان يقنت في الفرائض عند وجود سببه وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يُقنت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستدعي ذلك ولا يختص ذلك بصلاة الفجر بل في جميع الصلوات، ثم اختلفوا هل الذي يقنت الإمام وحده والمراد بالإمام من له السلطة العليا في الدولة أو يقنت كل إمام جماعة في مسجد او يقنت كل مصلٍّ ولو منفرداً، فمن أهل العلم من قال إن القنوت في النوازل خاص بالإمام أي بذي السلطة العليا بالدولة لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يقنت في مسجده، ولم ينقل أن غيره كان يقنت في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه ممن يصلون في مساجدهم، ومنهم من قال إنه يقنت كل إمام جماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت لأنه إمام المسجد وقد قال صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلى) ومنهم من قال إنه يقنت لأن هذا أمر نازل بالمسلمين (والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً) على كل القول الراجح بلا شك أنه لا يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة لغير سبب شرعي وأن ذلك خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا كان هناك سبب فإنه يقنت في جميع الصلوات الخمس على الخلاف الذي أشرت إليه آنفاً ولكن القنوت كما قال السائل ليس هو قنوت الوتر (اللهم اهدنا فيمن هديت) ولكن القنوت هو الدعاء بما يناسب الحال التي من أجلها شرع القنوت كما كان ذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن السائل قال إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه أم يرسل يديه على جنبيه والجواب على ذلك أن نقول بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام وخوفاً من المخالفة
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل إذا ائتمّ بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه لكنه رحمه الله رخص في ذلك أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب وهذا هو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فإن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج فأنكر عليه من أنكر من الصحابة ومع ذلك فإنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة ويذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له يا أبا عبد الرحمن كيف تصلى مع أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر يفعلون ذلك فقال رضي الله عنه (الخلاف شر) وبقي في قول السائل أو يرسل يديه على فخذيه فإن ظاهر كلامه أنه يظن أن المشروع بعد الرفع من الركوع إرسال اليدين على الفخذين وهذا وإن قال به من قال من أهل العلم قول مرجوح والصحيح الذي دلت عليه السنة أن المصلى إذا رفع من الركوع فإنه يصنع بيده كما صنع فيهما قبل الركوع أي يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا ثابت في صحيح البخاري وقوله في الصلاة يعم جيمع أحوال الصلاة لكن يخرج منه حال السجود لأن اليدين على الأرض وحال الجلوس لأن اليدين على الفخذين وحال الركوع لأن اليدين على الركبتين فما عدا ذلك تكون فيه اليد اليمنى على ذراع اليد اليسرى كما يقتضيه هذا العموم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبعض العلماء قال إن السنة أن يرسل يديه بعد الركوع والإمام أحمد رحمه الله قال يخير بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى أو يرسلهما لكن اتباع ما يدل عليه حديث سهل بن سعد أولى وهو
أن
يصنع في يده بعد الركوع ما كان يصنع فيهما
قبل الركوع وليس الشأن في أن هذا هو المشروع
أو ذاك لكن الشأن ما سلكه بعض الإخوة
المجتهدين حول هذه المسألة وأشباهها من
مسائل الخلاف حيث ظنوا أن الخلاف فيها
كبير ورتبوا على ذلك الولاء والبراء حتى
كانوا ينكرون إنكاراً بالغاً على من
خالفهم في هذا الأمر ولا شك أن هذا مسلك
مخالف لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم
ولما قاله أهل العلم في أن مسائل الاجتهاد
التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها
على المرء لأن قول كل واحد من الناس ليس
حجة على الآخرين إلا المعصوم محمد صلى
الله عليه وسلم ولهذا فإني بهذه المناسبة
أوجه النصيحة لإخواني الذين وفقهم الله
للاستقامة والاتجاه السليم والحرص على
اتباع السنة ألا يجعلوا من هذا الخلاف
سبباً لاختلاف القلوب والتسلط بالألسن
على غيرهم وأكل لحوم الناس وضرب آراء
العلماء بعضها ببعض فإن في ذلك شراً
وفساداً كبيراً ونحن ولله الحمد مسرورون
جداً بما كان عليه الشباب في الأمة
الإسلامية جمعاء من الإقبال إلى الله عز
وجل والاستقامة ولكني أرجو الله أن يجمعهم
على كلمة الحق وعلى سلوك الحكمة فيما
يأمرون به وينهون عنه وعلى اجتناب العنف
والشدة عند مخالفة الآخرين فإن النبي صلى
الله عليه وسلم أمر بالرفق وقال (إن
الله يعطي بالرفق ما لا يعطي بالعنف)
والعنف
ربما يحدث ما يسمونه برد الفعل من الجانب
الآخر فتأخذه العزة بالإثم فيكره الحق
من أجل الطريق التي سلكها من يدعو إلى
الحق والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه
(ادْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
نسأل
الله أن يجمع كلمتنا على الحق في كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
***
ماحكم
القنوت بعد الركعة الأخيرة من صلاة الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
القنوت في الفرائض ومنه القنوت في صلاة
الفجر الصحيح أنه بدعة إلا إذا وجد سبب
له مثل أن يحصل نكبة على المسلمين أو ما
أشبه ذلك من الأمور الهامة فإنه يقنت ليس
في الفجر فحسب ولكن في الفجر وغير الفجر
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قنت
شهراً يدعو على حي من أحياء العرب ثم بعد
ذلك تركه عليه الصلاة والسلام.
***
بارك
الله فيكم السائل أ س ح يقول هل يجوز القنوت
في صلاة الفجر أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن القنوت ليس بمشروع إلا في الوتر أحياناً
أو في النوازل إذا نزلت بالمسلمين نازلة
فإنه يسن لهم أن يقنتوا لرفع هذه النازلة
كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأما القنوت الدائم في صلاة الفجر فإنه
ليس بسنة ولكن إّذا ائتم الإنسان بإمام
يقنت في صلاة الفجر فليتابعه في ذلك وليؤمن
على دعائه كما نص على ذلك الإمام أحمد
رحمه الله فيمن ائتم بقانت يقنت في الفجر
قال يتابعه ويؤمن على دعائه وذلك لأن
المسألة مسألة اجتهادية فلا يعد من خالف
فيها مبتدعا ولا ينبغي أن يخالفه الإنسان
فيخرج من الجماعة فإن الاتفاق كله خير
ولهذا كان أفقه هذه الأمة وهم الصحابة
رضي الله عنهم يمشون على هذا المنهج فإن
أمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله
عنه أتم في منى في الحج فأنكر ذلك عليه
الصحابة حتى أنّ ابن مسعود لما بلغه ذلك
استرجع وقال إنا لله وإنا إليه راجعون
ومع هذا كانوا يصلون خلفه ويتمون الصلاة
فقيل لابن مسعود يا أبا عبد الرحمن يعني
كيف تتم وأنت تنكر ذلك قال (إن
الخلاف شر)
وبذلك
نعرف فقه الصحابة رضي الله عنهم وحرصهم
على الاتفاق وحرصهم على الاتباع و حرصهم
على البعد عن كل ما يوجب الفرقة بين
الأمة
***
المستمع
عبد الهادي الشيخ من اليمن يقول عندنا في
صلاة الصبح يأتي الإمام بدعاء القنوت
ونحن لا نؤمن معه فهل صلاتنا صحيحة وما
نصيحتكم لهذا الإمام بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القنوت
في صلاة الصبح سنة عند الشافعي أو عند
أصحاب الشافعي وهو من الأمور التي يسوغ
فيها الاجتهاد فإذا كان هذا الإمام يقنت
بناء على ما ظهر عنده من الدليل فلا حرج
عليه في ذلك وعلى المأموم أن يتابعه ولا
يتخلف عنه ولا يسجد قبله ويؤمِّن على
دعائه أيضاً فإن الإمام أحمد رحمه الله
سئل عن الرجل يأتم بقانت في الفجر فقال
يتابعه ويؤمِّن يعني يؤمِّن على دعائه
وإذا لم يؤمن فإن صلاته صحيحة لكن كونه
يؤمن ويتبع الإمام ولا يؤثر مخالفة الإمام
فأحسن وأولى.
***
المستمع
يقول ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه
وسلم أنه قنت في صلاة الفرض المغرب أو
العشاء أو في الفجر مع أنه في الآونة
الأخيرة بدأ أئمة المساجد عندنا يقنتون
في صلاة المغرب والعشاء و الفجر أرجو
التكرم بذكر الأدلة وهل هناك أحاديث صحيحة
بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في الفرائض لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أحوال مخصوصة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعوا على رعل وذكوان الذين قتلوا القراء السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركه وقنت صلى الله عليه وسلم لإنجاء الله المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى قدموا ثم تركه وكان صلى الله عليه وسلم يقنت في مثل هذه الأحوال ولكن ظاهر السنة أنه يقنت في المغرب والفجر فقط أما فقهاء الحنابلة فقالوا إنه يقنت إذا نزلت بالمسلمين نازلة في جميع الفرائض ما عدا صلاة الجمعة وعللوا ذلك أعني ترك القنوت في صلاة الجمعة لأنه يكفي الدعاء الذي يدعو به في الخطبة إلا أن فقهاء الحنابلة رحمهم الله يقولون في المشهور من مذهب الإمام أحمد إن القنوت خاص بإمام المسلمين دون غيره إلا من وكل إليه الإمام ذلك فإنه يقنت يعني أنهم لا يرون أن القنوت لكل إمام مسجد ولا لكل مصلٍ وحده لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قنت ولم يأمر أمته بالقنوت ولم يرد أن مساجد المدينة كانت تقنت في ذلك الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه ولكن القول الراجح أنه يقنت الإمام الأعظم الذي هو رئيس الدولة وملك الدولة ويقنت أيضاً غيره من أئمة المساجد وكذلك من المصلىن وحدهم إلا أني أُحب أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يصلح لكل واحد من الناس أن يقوم فيقنت بمجرد أن يرى أن هذه نازلة وهي قد تكون نازلة في نظره دون حقيقة الواقع فإذا ضبط الأمر وتبين أن هذه نازلة حقيقية تستحق أن يقنت المسلمون لها ليشعر المسلمين بأن المسلمين في كل مكان أمة واحدة يتألم المسلم لأخيه ولو كان بعيداً عنه ففي هذه الحال نقول إنه يقنت كل إمام وكل مصلٍ ولو وحده وأما عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فإن فعله عليه الصلاة والسلام سنة يقتدى بها ونحن مأمورون بالتأسي به قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ
كَثِيراً)(الأحزاب:21)
فإذا
فعل فعلاً يتعبد به لله عز وجل فإننا
مأمورون أن نفعل مثل فعله بمقتضى هذه
الآية الكريمة وغيرها من الآيات الدالة
على أنه إمامنا وقدوتنا وأسوتنا صلى الله
عليه وسلم لكن المهم عندي أن تكون الأمور
منضبطة وألا يذهب كل إنسان برأيه بدون
مشاورة أهل العلم ومن لهم النظر في هذه
الأمور لأن الشيء إذا كان فوضى كل يأخذ
برأيه تذبذب الناس واشتبه الأمر على
العامة وصاروا يقولون من نتبع ومن نأخذ
برأيه لكن إذا ضبط وصار له جهة معينة
تستشار في هذا الأمر كان هذا أحسن هذا
بالنسبة للأمر المعلن الذي يكون من أئمة
المساجد مثلاً أما الشيء الخاص الذي يفعله
الإنسان في نفسه فهذا أمر يرجع إلى اجتهاده
فمتى رأى أن في المسلمين نازلة تستحق أن
يقنت لها فليقنت ولا حرج عليه في ذلك
والرسول عليه الصلاة والسلام مثل المسلمين
بالجسد الواحد فقال صلى الله عليه وسلم
(مثل
المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)
والحاصل
أن القنوت في الفرائض غير مشروع لا في
الفجر ولا في غيرها إلا إذا نزلت بالمسلمين
نازلة تستحق القنوت لها فيشرع القنوت لكل
مصلٍ في المغرب وفي الفجر وإن قنت في جميع
الصلوات فإن هذا لا بأس به كما يراه بعض
أهل العلم فإذا انجلت هذه النازلة توقف
عن القنوت وأهم شيء عندي في مثل هذه الأمور
أن يكون الأمر منضبطاً بحيث لا يكون فوضى
وأن يرجع في ذلك لأهل الرأي في هذه الأشياء
وهم أهل العلم.
***
سالم
حسن من اليمن محافظة الحديدة يقول في هذا
السؤال ما حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر
أفيدونا في ذلك بوضوح جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القنوت
في صلاة الفجر ليس بسنة وكذلك ليس بسنة
في بقية الصلوات الخمس لأنه لم يرد عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
كان يقنت في صلاة فجر كل يوم ولا في صلاة
فريضة أخرى وإنما قنت صلى الله عليه وسلم
لعارض في الصلوات الخمس ثم تركه ولكن لو
كان الإمام يقنت في صلاة الفجر تقليدا
لقول بعض أهل العلم فإنه لا حرج أن يأتم
الإنسان به ويتابعه في قنوته ويؤمن على
دعائه كما ذكر ذلك الإمام أحمد بن حنبل
رحمه الله وذلك تأليفاً للقلوب وابتعادا
عن الفرقة والنزاع.
***
يوجد
لدينا بعض الإخوة يقولون بأن القنوت في
صلاة الفجر طوال شهر رمضان لا شيء فيه فما
حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مما اختلف فيه العلماء رحمهم الله هل يسن
القنوت في صلاة الفجر أو لا يسن والصحيح
أنه ليس بسنة وأن القنوت في الفرائض سنة
إذا نزلت بالمسلمين نازلة من شدائد الدهر
التي تعرض أحياناً للمسلمين ثم إن القنوت
يحتاج إلى إذن الإمام أي إذن ولي الأمر
لئلا تكون فوضى بين الناس لأنه لو رجع في
ذلك إلى مذاقات الأئمة لاختلفت المذاقات
واختلفت الآراء وصار هذا يقنت لقوم وآخر
لا يقنت فيقع الخوض بين الناس لماذا هذا
قنت وهذا لم يقنت ويرمى من لم يقنت بأنه
لا يعبأ بأمور المسلمين ولا يهتم بها
فلذلك نرى أن لا يقنت أحدٌ وإن نزلت
بالمسلمين نازلة إلا بموافقة الإمام وأن
لا ينفرد الإنسان بشيء عام.
***
ما
قول فضيلتكم في قنوت الفجر هل هو صحيح أم
بدعة فإنه يوجد في صحيح البخاري عن أنسٍ
رضي الله عنه أنه قال لم يزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى
فارق الدنيا أفيدونا في هذا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
هذا الحديث الذي نسبه للبخاري لا يوجد في
البخاري والنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إنما قنت شهراً فقط ثم تركه ولم يقنت
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا لسبب
نازلةٍ نزلت بالمسلمين فكان يقنت في الفجر
وفي غيره من الصلوات وأكثر ما يقنت في هذه
النازلة في الفجر والمغرب ثم ترك القنوت
فالصحيح أن القنوت في الفجر ليس بسنة لكن
ذهب بعض العلماء رحمهم الله وهم مجتهدون
والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله
أجر إلى استحباب القنوت في صلاة الفجر
مجتهدين فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطؤوا
فلهم أجر لكن بالنظر إلى حقيقة الحكم أنهم
ليسوا على صواب إلا أن الإنسان إذا صلى
خلف إمامٍ يقنت فلا ينفرد عنه بل يتابعه
ويؤمن على دعائه قال ذلك إمام أهل السنة
أحمد ابن حنبل رحمه الله مع حرصه على تمسكه
بالسنة وعمله بها قال (إذا
ائتم بقانتٍ في صلاة الفجر فليتابعه بل
يؤمن على دعائه لأن الخلاف شر)
هذا
هو حكم المسألة نسأل الله أن يجعلنا ممن
رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً
واجتنبه.
***
بارك
الله فيكم تقول في هذا السؤال عن أنس رضي
الله عنه (أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت
الصبح حتى فارق الدنيا)
ما
حكم القنوت في صلاة الصبح وما مدى صحة هذا
الحديث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه
وسلم لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى
الله عليه وسلم لم يذكروا أنه قنت في الفجر
إلا في النوازل فإنه كان يقنت في الفجر
وفي غير الفجر أيضاً بل يقنت في جميع
الصلوات الخمس وبناء على ذلك فإنه لا يسن
القنوت في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك
سبب كنازلة تنزل بالمسلمين والنازلة إذا
نزلت بالمسلمين فإن القنوت لا يختص بصلاة
الفجربل يكون فيها وفي غيرها وذهب بعض
أهل العلم إلى أن القنوت في صلاة الفجر
سنة ولكن ما هو القنوت الذي يُقنت في صلاة
الفجر ليس هو قنوت الوتر كما يظنه بعض
العامة ولكنه قنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء
عام للمسلمين مناسب للوقت الذي يعيشه
وإذا ائتم الإنسان بشخص يقنت في صلاة
الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه ولا
ينفرد عن المصلىن كما نص على ذلك إمام أهل
السنة أحمد بن حنبل رحمه الله.
***
هناك
من يطيلون القنوت ويجعلون طول وقت القنوت
أكثر من وقت الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوارد
عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت
النوازل أنه قنوت قصير يدعو لقوم أو يدعو
على قوم بدون إطالة ولكن إذا أطال الإنسان
إطالة لا يحصل فيها تعب على المصلىن وكان
يرى منهم الرغبة في هذا وكان الدعاء لا
يتجاوز ما يتعلق بالنازلة فإن هذا لا بأس
به لأن الإلحاح في الدعاء من الأمور
المشروعة ولم يرد عن النبي عليه الصلاة
والسلام فيما أعلم النهي عن إطالة القنوت
إلا إذا كان شاقاً على المصلىن.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول ما هي الأدعية
التي تقال في قنوت النوازل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأدعية
التي تقال في قنوت النوازل بحسب هذه
النازلة ولا يمكن أن نقيدها بشيء معين
لأن النوازل تختلف فإذا نزل بالمسلين
نازلة كقتل العلماء مثلاً فله أن يدعو
على من قتلهم اللهم اقتل من قتلهم اللهم
أفسد عليه أمره اللهم شتت شمله اللهم فرق
جمعه اللهم اهزم جنده وما أشبه ذلك مما
يليق بالحال أو يناسب الحال.
***
في
رمضان وفي دعاء الوتر يكون بعض الأئمة
مؤثراً في دعائه وكما نعلم فإن الخشوع من
خشية الله والبكاء طيب ولكن في بعض الأيام
نسمع صياح قد يؤثر على المأمومين فكأنه
قريب من النياحة فهل هذا جائز وما
نصيحتكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن الخشوع ورقة القلب من الأمور المحمودة
التي يحمد عليها الإنسان لكن إذا وصلت
إلى حد الإسراف والغلو صارت مذمومة من
هذه الناحية فإذا تقصد الإنسان هذا البكاء
العالي الذي يكاد يكون صراخاً أو نياحة
فإنه يذم على هذا أما إذا كان ذلك بغير
اختياره ولا يمكنه دفعه فإنه لا ذم عليه
في هذه الحالة ولكن يجب على الإنسان أن
يتجنب كل ما فيه أذيةٌ للمصلىن أو تشويشٌ
عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج
إلى قومه ذات يومٍ وهم يصلون ويجهرون
بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم
يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعضٍ في
القراءة)
وفي
حديثٍ آخر (لا
يؤذين بعضكم بعضا)
فعلى
الإنسان أن يخفض من صوته إذا كان معه جماعة
لئلا يشوش عليهم.
***
التراويح
ما
فضل صلاة التهجد في الليل بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التهجد
في الليل من أفضل العبادات وهو أفضل
الصلوات بعد الفرائض فصلاة الليل أفضل
من صلاة النهار ولاسيما في الثلث الأخير
منه فإن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى
السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر
فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني
فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وأفضل تجزئة
لليل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم
ثلثه وينام سدسه وكذلك النبي صلى الله
عليه وسلم يفعل ذلك أحيانا بل الأغلب عليه
ذلك وعلى هذا فنقول أفضل صلاة الليل ما
كان بعد النصف إلى أن يبقى سدس الليل
وليحرص الإنسان في حال تهجده على أن يقرأ
قراءة مرتلة يستحضر ما يقول فيها إذا مر
بآية وعيد تعوذ وإذا مر بآية ثواب سأل
وإذا مر بآية تسبيح سبح كما ثبت ذلك عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليكثر
في حال الركوع من تعظيم الله عز وجل مثل
سبحان ربي العظيم سبحان ذي الجبروت
والملكوت وما أشبه ذلك من ألفاظ التعظيم
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(أما
الركوع فعظموا فيه الرب)
وليكثر
من التحميد والتسبيح إذا رفع من الركوع
بحيث يبقى قائما بقدر ركوعه وإذا سجد
فليكثر من الدعاء بما شاء من أمور الدنيا
وأمور الآخرة لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (أما
السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن
يستجاب لكم)
أي
حري أن يستجاب لكم وإنما كان السجود أحرى
بالإجابة لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (أقرب
ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)
فليجتهد
الإنسان في الدعاء في حال السجود وليلح
بعزيمة على ربه عز وجل فإن الله تعالى يحب
الملحين في الدعاء وقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم (وليعزم
المسألة فإن الله لا مكره له)
هذا
في الدعاء عموما أن يعزم الإنسان المسألة
وأن يثق بالله سبحانه وتعالى وأن يغلب
جانب الإجابة ولاسيما إذا كان ساجدا
وليختم تهجده
بالوتر
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا).
***
صالح
سعد الشهراني من خميس مشيط يقول نحن في
هجرة روضان السليم ونصلى التراويح ليالي
رمضان المبارك لكن فيه أناس لا يصلون
التراويح إطلاقاً وبينهم وبين المسجد
خمسمائة متر فماذا عليهم أرجو التفضل
بالإجابة والرد مع توفر سبل الراحة
لهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التراويح هي قيام رمضان ولكنها سميت بهذا
الاسم لأن السلف كانوا إذا صلوا أربع
ركعات يعني بتسليمتين جلسوا للاستراحة
والفصل لأنهم كانوا يطيلون الركعات فيما
سبق وقيام رمضان ليس بواجب فالتراويح إذن
ليست بواجبة لأنه لا يجب من الصلوات
اليومية سوى الصلوات الخمس وهي الفجر
والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة
في مكان الظهر فهؤلاء القوم الذين ذكرت
إنهم قريبون من المسجد وأنهم لا يصلون
التراويح ليس عليهم إثم في ترك صلاة
التراويح لأنها ليست بواجبة ولكننا نقول
إنهم فاتهم خير كثير لأن رسول الله صلى
عليه وسلم يقول (من
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما
تقدم من ذنبه)
فنصيحتنا
لإخواننا هؤلاء أن ينتهزوا فرصة العمر
وأن يأخذوا من الطاعة بنصيب لأنهم سوف
يتمنون أنهم زادوا في حسناتهم ركعة أو
ركعتين أو تسبيحة أو تسبيحتين كما قال
الله تعالى (حَتَّى
إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ
رَبِّ ارْجِعُونِ *
لَعَلِّي
أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)
وقال
تعالى (وَأَنْفِقُوا
مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ
رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ
قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ
الصَّالِحِينَ)
والحديث
الصحيح (ما
من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم
ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا
يكون استعتب).
***
يقول
أيهما أكثر ثواباً صلاة القيام أم صلاة
التراويح وهل لا تعتبر الصلاة صلاة قيام
إلا إذا نام المرء ثم استيقظ وهل تختلف
في صفاتها عن صلاة التراويح فهل هي مثنى
مثنى وآخرها ركعة أفيدوني بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السائل يعتقد أن هناك فرقاً بين التراويح
والقيام والحقيقة أنه لا فرق بينهما
فالتراويح من قيام الليل ولهذا نعتبر
المسلمين قائمين لرمضان من أول ليلة وأن
قوله صلى الله عليه وسلم (من
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما
تقدم من ذنبه)
يشمل
التراويح فإنها من القيام بلا شك لكن جرى
عرف الناس أن ما أطيل فيه القراءة والركوع
والسجود فهو قيام وما خفف فهو تراويح وهذا
مفهومٌ عرفي وليس مفهوم شرعي بل المفهوم
الشرعي أن القيام والتراويح شيء واحد
كلاهما قيامٌ لليل لكن القيام المعروف
عند الناس يطال فيه الركوع والسجود لأنه
غالباً يقع في آخر الليل وآخر الليل ينبغي
فيه الإطالة ليتمكن الناس من الدعاء بما
يريدون فإن آخر الليل وقت الإجابة لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ينزل
ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث
الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجب له
ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر
له حتى يطلع الفجر)
وقول
السائل أو القيام ما كان بعد النوم نقول
هذا السؤال مبنيٌ على ما سبق من أن السائل
يظن أن هناك فرقاً بين التراويح والقيام
فإذا قلنا أن القيام هو الصلاة في الليل
ويشمل التراويح لم يرد علينا هذا
السؤال.
***
م
س أبو بلال الجبيل الصناعية يقول نحن في
المدارس الليلية لا نستطيع أن نصلى
التراويح مع الناس في المسجد ولا نستطيع
الصلاة في المدرسة نظرا لضغوط الدراسة
حيث أنها تبدأ من صلاة العشاء إلى بعد
الثانية عشرة ليلا فهل يفوتنا الأجر في
حديث (من
قامه إيمانا واحتسابا)
وهل
لنا نفس الأجر إذا صلىنا في منازلنا بعد
الدراسة أرشدونا في هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صلىتم جماعة بعد انتهاء الدراسة حسب ما
جاءت به السنة فأرجو أن يكتب لكم أجر ليلة
تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (من
قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)
ثم
أنتم مشغولون في الدراسة والدراسة مهمة
جدا وطلب العلم الشرعي أفضل من نافلة
الصلاة فأنتم على خير وأرى أنكم إذا
انتهيتم من الدراسة اجتمعتم على إمام
وصلىتم إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة
كما جاءت بذلك السنة وأرجو الله سبحانه
وتعالى أن يكتب لكم أجر ليلة تامة.
***
أحسن
الله إليكم السائل عبد الله من الجزائر
يقول في رمضان يصلى الفريضة في المسجد ثم
يعود يتابع من المذياع صلاة التراويح
ويصلى معهم ويدعو معهم ويشعر وكأنه معهم
يقول أحيانا أبكي معهم هل صلاة التراويح
هذه جائزة علما بأنني أصلى الفريضة في
مسجدي في بلدي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
ليست جائزة ولا تقبل منه لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
وصلاة
الجماعة لابد فيها أن يشارك المأموم إمامه
في المكان فإن ضاق المسجد واتصلت الصفوف
حتى خرجوا إلى السوق فلا بأس أما أن يصلى
الإنسان في بيته على المذياع أو على
التلفاز مع الجماعة فهذا باطل ولا تصح
الصلاة لكن هذا الرجل الذي فعل ما فعل
جاهلا أرجو الله تعالى أن يكتب له الأجر
على نيته.
***
أحسن
الله إليكم بالنسبة للشخص الذي يصلى صلاة
التراويح أو القيام في بيته ولا يصلىها
في المسجد مع الجماعة بحكم أنها من النوافل
هل صلاتها في الجماعة تؤجر بسبعٍ
وعشرين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
تفضيل صلاة الفريضة في الجماعة على صلاة
الفذ بسبع وعشرين فهذا لا إشكال فيه ثبت
فيه الحديث وأما النوافل التي تسن فيها
جماعة فيحتمل أن يقال إنها تضاعف أيضاً
لعموم الحديث ويحتمل أنها أفضل ولكن لا
نجزم بالفضل المعين الذي هو سبع وعشرين
درجة لكن لا شك أنها أفضل من الصلاة
منفرداً.
***
السائل
يقول بأنه يعمل في محلٍ تجاري لكن ظروف
العمل لا تسمح له أن يصلى صلاة التراويح
في رمضان في المسجد يقول ولكنني أصلى
القيام بعد إغلاق المحل هل عليه إثمٌ في
عدم صلاة التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليه إثم وذلك لأن صلاة التراويح من الأمور
المستحبة لا الواجبة ومع هذا فظاهر كلام
السائل أنه جزاه الله خيراً يصلىها بعد
أن يغلق الدكان فنسأل الله أن يقبلها منا
ومنه.
***
السائلة
من السويد تقول هل يجوز القيام بصلاة
التراويح لوحدي حيث أن زوجي يضطر للسفر
إلى مدينة أخرى وليس فيها مصلى للنساء
وبهذا أصلى التراويح في البيت لوحدي علما
بأنني لا أحفظ من القرآن إلا القليل فهل
يجوز أن أحمل القرآن أثناء صلاة
التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
للمرأة أن تصلى في بيتها حتى وإن كان هناك
مسجد تقام فيه صلاة التراويح وحضورها
للمسجد من باب المباح وليس من باب المسنون
أو المشروع وعلى هذا فإذا صلت المرأة في
بيتها فلا بأس أن تصلى جماعة في أهل البيت
من النساء لأنه يروى أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أمر أم ورقة (أن
تؤم أهل دارها أو أهل بيتها)
وفي
هذه الحال إذا كانت لا تحفظ من القرآن إلا
قليلا فلها أن تقرأ من المصحف لأنه يروى
عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفعل
ذلك، ولأن الحركة التي تكون في نقل المصحف
وتقليب صفحاته والنظر إلى كلماته حركة
من مصلحة الصلاة فلا تكون مكروهة ثم لو
قدر أنها مكروهة فلأنه يمكن الاستغناء
عنها والاقتصار على ما يحفظه الإنسان
وأما في هذه الحال فترتفع الكراهة للحاجة
إلى ذلك.
***
جزاكم
الله خيراً هذا السائل من اليمن عبده علي
يقول نحن نصلى العشاء في رمضان وبعد أن
يسلم الإمام من الفريضة نقوم مباشرة لأداء
صلاة التراويح دون أن نؤدي سنة العشاء
البعدية فما هو الثابت شرعا في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا ينبغي ينبغي إذا انتهى الإمام من صلاة
الفريضة أن يذكر الناس ربهم عز وجل كما
أمرهم (فَإِذَا
قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)
ثانيا
أن يصلى الناس راتبة العشاء وقول السائل
البعدية لا معنى لها لأن المعروف أن صلاة
العشاء ليس لها راتبة قبلية ثم بعد ذلك
تقيمون صلاة التراويح هذا هو الذي ينبغي
في الترتيب.
***
هل
للمرأة أن تصلى صلاة التراويح وهل تقضيها
إذا أفطرت في رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يشرع للمرأة أن تصلى صلاة التراويح إما
في بيتها وإما في المسجد وإذا أتاها الحيض
فإنها لا تقضيها وذلك لأن الصلاة لا تقضى
لا فرضها ولا نفلها فلا يشرع لها أن تقضيها
إذا طهرت.
***
هل
يجوز أن نصلى صلاة التراويح كل أربع ركعات
بسلام وهل هذا موافق للسنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصلى صلاة التراويح أربع ركعات بتسليمة واحدة لأن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صلاة الليل قال (مثنى مثنى) يعني أن وضعها الشرعي أن تكون مثنى مثنى بدون زيادة ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (إذا قام إلى ثالثة يعني في التطوع في الليل فكأنما قام إلى ثالثة في الفجر) أي كما أنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الفجر بطلت صلاته فكذلك إذا قام إلى ثالثة في صلاة التهجد فإنه تبطل صلاته إن كان متعمدا وإن كان ناسياً رجع متى ذكر وسلم وسجد سجدتين للسهو وقد ظن بعض الناس أن هذا أعني جمع أربع ركعات بتسليمة واحدة هو ما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً ثلاث فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاث) فظن بعض الناس أن قولها يصلى أربعاً تعني بسلام واحد وليس الأمر كذلك لأنه قد ثبت عنها هي نفسها أنه كان يصلى إحدى عشر ركعة يسلم من كل اثنتين وعلى هذا يكون معنا قولها يصلى أربعا ثم يصلى أربعا أي أنه يصلى أربعاً بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يستأنف فيصلى أربعا بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يصلى ثلاث فمجمل كلامها يفسره مفصله لكن يستثنى من ذلك الوتر إذا أوتر بثلاث فإنه يجوز أن يسلم من الركعتين وأن يأتي بالثلاث كلها بتسليمة واحدة وتشهد واحد وإذا أوتر بخمس فإنه يسردها جميعا بتشهد واحد وبتسليم واحد وإذا أوتر بسبع فكذلك وإذا أوتر بتسع فإنه يسرد بثمانية ثم يجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويتشهد ويسلم فهذا مستثنى وعلى هذا فلو قام في غير ما استثني لو قام إلى الثالثة ثم ذكر ولو كان قد قرأ الفاتحة فإنه يرجع ويجلس للتشهد ويتشهد ويسلم ثم يسجد
للسهو
بعد السلام.
***
يقول
أنا أصلى مع الإمام التراويح في المسجد
حتى ينصرف وكما صح عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فإنها تكتب كقيام ليلة فهل إذا
قمت في ليلتي تلك في ثلث الليل الأخير
أكون خالفت السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
سؤالٌ دقيقٌ جداً وذلك أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه وانصرف
فقالوا يا رسول الله لو أنك نفلتنا بقية
ليلتنا فقال إنه من قام مع الإمام حتى
ينصرف كتب له قيام ليلة ولم يرشدهم النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يصلوا
في آخر الليل وهو أشارةٌ إلى أن الأفضل
أن يقتصر الإنسان على ما تابع عليه إمامه
فسؤال هذا السائل يتنزل على هذا فيقال
الأفضل أن تقتصر على ما تابعت فيه إمامك
حتى انصرف فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف
كتب له قيام ليلة لكن لو أنه قام وأحب أن
يصلى في آخر الليل فلا حرج عليه في ذلك إن
شاء الله وفي هذه الحال يصلى ركعتين ركعتين
حتى يطلع الفجر.
***
بارك
الله فيكم أحمد سعد صالح من اليمن يقول
اسأل عن عدد ركعات صلاة التراويح وكم
أدناها إذا أردنا التخفيف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التراويح هي قيام رمضان وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد في رمضان
ولا غيره على إحدى عشرة ركعة كما ذكرت ذلك
أعلم النساء به عائشة رضي الله عنها حين
سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في رمضان فقالت (كان
لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة
ركعة وربما صلى ثلاث عشرة ركعة فهذا العدد
هو أفضل ما تصلى به صلاة التراويح ولكن
ينبغي أن يلاحظ المصلى ولا سيما الأئمة
الطمأنينة في هذه الصلاة لأن بعض الأئمة
نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم همّ
أن إلا يكونوا هم الذين يسبقون الناس في
الخروج فتجدهم يسرعون إسراعا يخل بالطمأنينة
ويتعب من وراءهم وإن زاد الإنسان على إحدى
عشرة ركعة إلى ثلاث وعشرين ركعة أو أكثر
فلا حرج لأنه لم يجعل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم تحديد للركعات بل سئل صلى الله
عليه وسلم عن قيام الليل فقال (صلاة
الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى واحدة فأوترت له ما صلى)
فبين
العدد المحدد لكل تسليمة وهو (مثنى
مثنى)
ولم
يبين عدد التسليمات فدل هذا على أن الأمر
مركون للإنسان وأن الأمر واحد ولكن لا شك
أن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يحافظ عليه أولى من غيره
***
يقول
السائل ما هي السنة في عدد ركعات صلاة
التراويح ثم ما حكم الزيادة على العدد
الذي صلى به المصطفى صلى الله عليه وسلم
والاستمرار في ذلك ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنة
في عدد ركعات التراويح أن تكون إحدى عشرة
أو ثلاثة عشر لكن لا بأس بالزيادة على ذلك
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لما سئل عن صلاة الليل قال (مثنى
مثنى)
ولم
يحدد وقال لبعض أصحابه (أعني
على نفسك بكثرة السجود)
ولم
يحدد وكونه صلى الله عليه وسلم يقتصر على
هذا الفعل أي على إحدى عشر أو ثلاثة عشر
لا يقتضي منع الزيادة ولهذا اختلف الصحابة
رضي الله عنهم في عدد ركعات التراويح
والأمر في هذا واسع من صلى كما صلى رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع
الطمأنينة وإطالة القراءة والركوع والسجود
فهذا خير ومن خفف وزاد العدد فهذا خير إن
شاء الله ولا ضير على الإنسان فيه.
***
ما
هي صلاة التراويح الصحيحة الواردة عن
المصطفى صلى الله عليه وسلم علماً بإنه
يوجد بعض الناس يصلون ثلاث عشرة ركعة
والبعض يصلون أكثر من ذلك ونحن نصلى إحدى
عشرة ركعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سئلت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً لا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن ولا طولهن ثم يصلى ثلاثاً) وقولها يصلى أربعاً لا يعني أنه يصلىها بتسليمة واحدة كما يظنّه البعض بل كان يصلى الأربعة بتسليمتين يسلم من كل ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى) ولكنه كان يصلى أربعاً دون فصل أي يسلم من الركعتين الأوليين ثم يشرع في الركعتين الأخريين ثم يستريح ثم يصلى الأربع يسلم من كل ركعتين ثم يستريح ثم يصلى ثلاثاً هذا هو وجه الحديث وعلى هذا فالأفضل أن يقتصر الإنسان على إحدى عشرة ركعة لكن تكون متأنية يطيل فيها ليتمكن الناس من التسبيح والدعاء لا كما يفعل بعض الناس اليوم تجده يصلى التراويح مسرعاً حتى لا يكاد المأمومون يتمكنون من متابعته وهذا غلط من الإمام لأن الإمام يجب عليه أن يقوم بالناس كما قام النبي صلى الله عليه وسلم في حسن الصلاة وعدم الإخلال بشيء من واجباتها وأركانها وشروطها لأنه ضامن ولو صلى الإنسان ثلاث عشرة ركعة فلا حرج لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى أحياناً ثلاث عشرة ركعة كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولو صلى أكثر من ذلك فلا حرج لأن الباب واسع والخطب يسير لكن المهم كل المهم أن يكون الإنسان مطمئناً في صلاته متأنياً يراعي من خلفه ويمكنهم من الذكر والدعاء وما هي إلا ليالي معدودة ثم ينتهي الشهر لكن من الخطأ أن بعض الإخوة من المجتهدين الذين يحرصون على تطبيق السنة في عدد ركعات التراويح أن تجد بعضهم إذا صلى مع إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ينفصل عنه ويخرج من المسجد وهذا خلاف هدي الصحابة رضي الله عنهم وخلاف ما تقتضيه قواعد الشريعة من الائتلاف وعدم الاختلاف ولا أعلم
أحداً
من أهل العلم من السلف الصالح حرم الزيادة
على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة
فكيف يليق بالمؤمن العاقل أن ينفصل عن
جماعة المسلمين في أمر فيه سعة والصحابة
رضي الله عنهم حرصوا على الاتفاق في أمر
أعظم من هذا فإن عثمان بن عفان رضي الله
عنه كان يتم الصلاة في منى في الحج وأنكروا
عليه ذلك ومع هذا فكانوا يصلون وراءه
ويتمون فيأتون بركعات زائدة عما يرون أنه
مشروع وهو القصر من أجل الموافقة وقد سئل
ابن مسعود رضي الله عنه حينما أنكر على
عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان يصلى
خلفه أربعاً فسئل عن ذلك فقال (إن
الخلاف شر)
فدل
هذا على أن هدي الصحابة رضي الله عنهم
الحرص على كل ما فيه تأليف القلوب واجتماع
الكلمة وإني أنصح إخواني هؤلاء أن يحرصوا
على التمسك بهدي الصحابة فهم أعمق منّا
علماً وأقل منّا تكلفاً وأقرب منا إلى
الحق وشر من ذلك أن بعضهم يجلس إذا صلى
عشر ركعات في مكانه في المسجد ويتحدث إلى
صاحبه وهم بين المسلمين الذي يصلون فيشوشون
على المصلىن ويؤذونهم ويقطعون الصف حيث
يجلسون بين الناس الذين هم قيام وركوع
وسجود وكل هذا من نتيجة الجهل وعدم الفقه
ولهذا يجب على الإنسان أن يكون عالماً
فقيهاً لا عالماً غير فقيه فنسأل الله
لنا ولهم الهداية والتوفيق لما يحبه
ويرضاه.
يجب
أن نقول في خلاصة الجواب أن الأمر في عدد
الركعات في التراويح واسع فإن صلى إحدى
عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو زاد على
ذلك فهو على خير ولكن الأفضل الاقتصار
على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة
ركعة.
***
المستمع
رمز لاسمه بـ ع م أ من المملكة العربية
السعودية يقول في رسالته كم عدد ركعات
التراويح وما هو القول الراجح من أقوال
العلماء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في عدد صلاة التراويح أن الأمر فيها واسع وأن الإنسان إذا صلى إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو سبع عشرة ركعة أو ثلاثاً وعشرين ركعة أو تسعاً وثلاثين ركعة أو دون ذلك أو أكثر فالأمر في هذا كله أمر واسع ولله الحمد ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل قال (مثنى, مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عدداً معيناً لا يتجاوزه فعلم من ذلك أن الأمر في هذا واسع ولكن أفضل عدد تؤدى به ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه وذلك فيما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها (أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وإن صلى ثلاث عشرة ركعة فقد ثبتت به السنة أيضاً وعلى هذا فيكون العدد الفاضل والأولى دائراً بين إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وهذا أفضل مما زاد عليه إذا حصلت فيه الطمأنينة والتأني والتمكن من كثرة الدعاء والتسبيح وقراءة القرآن وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمتين إحداهما إلى الأئمة والثانية إلى المأمومين
أما الأئمة فإنه يجب عليهم أن يتقوا الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليه من المسلمين وجعلهم أئمة لهم فيقومون بالصلاة على الوجه الأكمل الذي يؤدي به الناس صلاتهم وهم مطمئنون يتمكنون من الدعاء وكثرة التسبيح وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن فإن أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب كان ذلك حراماً عليه وكثير من الأئمة نسأل الله لنا ولهم والهدايا في صلاة التراويح يسرعون فيها إسراعاً قد يخل بالطمأنينة ومن المعلوم أن الإخلال بالطمأنينة موجب لبطلان الصلاة كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلاً دخل المسجد فصلى وكان قد صلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له النبي صلى عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى ولكنه صلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع وصلى كما صلى بالأول ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل مرتين بعد صلاته الأولى فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).
أما
الكلمة الثانية فهي إلى المأمومين فالذي
ينبغي في حق المأمومين أن يحرصوا على هذه
الصلاة صلاة التراويح وأن يحافظوا عليها
مع الإمام وأن لا يضيعوها بالذهاب إلى
هنا وهناك يصلون في هذا المسجد تسليمة أو
تسليمتين ثم يذهبون إلى مسجد آخر وهكذا
حتى يضيع عليهم الوقت لكن ينبغي لهم أن
يحافظوا على هذه التراويح لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (من
قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)
فأنت
إذا دخلت مع الإمام وقمت معه حتى أنهى
صلاته كتب الله لك قيام ليلة وإن كنت
نائماً على فراشك فلا ينبغي للمؤمن أن
يضيع هذه الفرصة الثمينة من عمره بالتجول
هنا وهناك ونسأل الله للجميع التوفيق
والسداد.
***
بارك
الله فيكم أحمد الشهري من النماص له هذه
الرسالة يقول فضيلة الشيخ يوجد في مسجدنا
إمام يقرأ في صلاة التراويح مقدار صفحة
واحدة فقط ويصلى صلاة التراويح إحدى عشرة
ركعة في كامل شهر رمضان يقرأ ثلث القرآن
أي أنه يجزئ القرآن على ثلاث رمضانات
وصلاة العشاء مع صلاة التراويح تأخذ منه
ما يقارب نصف ساعة تقريباً ولكن بعض
المصلىن يعتبر قراءة صفحة في كل ركعة
شيئاً لا يطاق إما لكبر سن أو كسل علماً
بأن الإمام يشير في بداية رمضان على من
لم يستطع الوقوف أن يجلس فرفض أولئك النفر
وهم قلة أن يجلسوا وحجتهم في ذلك أن المصلىن
الآخرين سوف يتنقصونهم فما رأيكم في ذلك
مأجورين وأيضاً نسأل عن مقدرا قراءة هذا
الإمام فنرجو منكم الإفادة وجزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
هذا الإمام في صلاة التراويح في كل ركعة
وجهاً واحداً ليست بطويلة بل متوسطة إن
لم تكن أقرب إلى القصر وهذا يناسب أكثر
المصلىن وإذا قدر أن فيهم رجلاً أو رجلين
لا يطيقان ذلك فالأمر واسع ولله الحمد في
صلاة النفل إذ بإمكانهما أن يصلىا جالسين
وهما إذا صلاها جالسين لمشقة القيام
عليهما فقد صلىا جالسين لعذر ومن صلى
جالساً لعذر كتب له أجر صلاة القائم فأرى
أن يستمر الإمام على ما هو عليه من هذه
القراءة ولا أرى تطويلاً ينهى عنه.
***
بارك
الله فيكم السائل صبحي أ.
أ.
من
الرياض يقول هل على الإمام في صلاة التراويح
حتماً أن يختم القرآن وإذا كان لم يستطع
أن يختم القرآن وشارف على الانتهاء فما
الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الإمام في صلاة التراويح في رمضان أن
يختم القرآن لقول الله تعالى (فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ)
ولكن
إن ختمه من أجل أن يكون الجماعة الذين
وراءه يستمعون إلى كتاب الله سبحانه
وتعالى من أوله إلى آخره كان خيراً وإن
لم يفعل فلا حرج المهم أن يحرص على اتباع
سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كونه
لا يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة
ركعة مع التأني والطمأنينة وفسح المجال
أمام الناس بالدعاء في السجود وفي حال
التشهد خلافاً لما يفعله كثير من الناس
اليوم من الأئمة تجده يسرع إسراعاً شديداً
يخل بالطمأنينة بالنسبة لمن وراءه ثم إنه
لا يمكنهم من أن يدعو الله عز وجل لا في
السجود ولا في التشهد أحياناً تظن أن
الإمام لم يقرأ إلا التشهد الأول إلى قوله
وأن محمداً عبده ورسوله ثم يسلم وهذا من
الخطأ بلا شك لأن الإمام مؤتمن وولي أمر
على من ورائه فلا يجوز له أن يفعل بهم هذا
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره
للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما
يسن وعلى هذا فإذا أسرع سرعة تمنع المأموم
فعل ما يجب كان ذلك حراماً عليه.
***
كثير
من الناس يرى أنه لابد من ختم القرآن في
التراويح وفي قيام الليل فما مدى صحة
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مفهوم خطأ، وليس واجب على الإنسان أن يختم
القرآن كله في رمضان، لكنه من الأمر
المستحسن ليسمع الناس كلام الله سبحانه
وتعالى من أوله إلى آخره، وأما كون ذلك
أمراً لازماً فليس بلازم، ثم إنك قلت
التراويح وقيام رمضان، فالتراويح في
الحقيقة هي من قيام رمضان، وكثير من الناس
يظنون أن التراويح شيء وقيام رمضان شيء
آخر، والواقع أن التراويح من قيام رمضان
ومن أجل المفهوم الخطأ الذي أشرت إليه أن
التراويح غير القيام، صار كثير من الأئمة
مع الأسف الشديد لا يعتنون بصلاة التراويح
من حيث الطمأنينة، فتجدهم يسرعون فيها
إسراعاً بالغاً يخل بالطمأنينة بالنسبة
للمأمومين، ويشقون عليهم أيضاً، وهذا
أمر حرام عليهم لأن ترك الطمأنينة إذا
كان الإنسان يصلى لنفسه، بمعنى أنه لا
بأس أن يسرع إسراعاً لكنه لا يخل بالطمأنينة،
أما إذا كان خلفه أحد فإنه لا يجوز أن يسرع
بهم ذلك الإسراع لأنه الآن مؤتمن عليهم،
فالواجب عليه أن يتأنى بحيث يؤدي المأمومون
أدنى الكمال ففرق بين من يصلى لنفسه ومن
يصلى لغيره، وقد ذكر العلماء أنه يكره
للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل
ما يسن، والذي أرى أنه يحرم عليه أن يسرع
سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن، لماذا؟
لأنه أمين يتصرف لنفسه ولغيره، فالواجب
لمن يتصرف لغيره أن يتبع ما هو أحسن لقوله
تعالى (وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
فيجب
على هذا الإمام على الأقل أن يتأنى بحيث
يأتي المأمومون بأقل ما يسن، أما أن يسرع
تلك السرعة فهذا حرام عليه، وقد حدثني من
أثق به أنه ذات ليلة دخل إلى مسجد فوجدهم
يصلون صلاة التراويح على الوجه الذي عرف
عند الناس من السرعة يقول فلما كان في
الليل رأيت في المنام أني دخلت على أهل
هذا المسجد فإذا هم يرقصون رقصاً كأن هذا
والله أعلم
إشارة
إلى أن صلاتهم أشبه باللعب منها بالجد
فأحذر إخواني الأئمة من هذه السرعة التي
اعتادها كثير من الناس وأقول لهم ليحافظوا
على العدد المشروع في التراويح وهو إحدى
عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة بالطمأنينة
والتأني ليؤدوا الصلاة على ما ينبغي، وإن
زادوا إلى ثلاث وعشرين فلا حرج، لا نقول
بالمنع، لكن الحرج هو السرعة التي تمنع
المأمومين فعل ما يسن.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل للبرنامج
يقول هل الأفضل في التراويح أن أكمل القرآن
في رمضان وأنا إمام لأحد المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
العلماء رحمهم الله يقولون الأفضل أن
يقرأ القرآن كله بالجماعة حتى يدركوا
سماعه كله ولكن هذا استحسان من بعض العلماء
فإن تيسر فهو خير وإلا فليس بواجب وكثيرٌ
من الناس يحبون أن يختموا القرآن من أجل
دعاء الختمة التي تكون في الصلاة مع أن
الختمة التي تكون في الصلاة عند انتهاء
القرآن محل خلافٍ بين العلماء منهم من
استحبها ومنهم من لم يستحبها لكن من الشيء
الذي ينكر أن بعض الأئمة يقرأ القرآن كله
لكن يوزعه يقرأ به في الفرائض يعني يقرأ
من قراءته في التراويح في الفرائض فيكون
هنا لا أَسمَعَ الجماعة ولا ختم بهم القرآن
وهو تصرفٌ ليس عليه دليل فالأولى أن يقرأ
بما تيسر وأن لا تحمله قراءته على أن يسرع
إسراعاً يجعل القرآن هذاً فيبقى القرآن
ليس له طعم ولا لذة ويكون ليس همُّ الإمام
إلا أن يخلص ما كان مقرراً قراءته.
***
ما
حكم قراءة الإمام في صلاة التراويح القرآن
كله هل هذا واجب أو مستحب وهل كان الرسول
صلى الله عليه وسلم يختم القرآن في صلاة
التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التراويح هي قيام الليل الذي قال فيه
النبي عليه الصلاة والسلام (من
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما
تقدم من ذنبه)
فصلاة
التراويح هي قيام الليل في رمضان وسميت
بذلك لأن السلف كانوا يطيلونها وكانوا
يستريحون بين كل أربع ركعات وهي سنة لحث
النبي صلى الله عليه وسلم عليها بقوله
وبفعله فإنه قام بأصحابه عدة ليالي في
رمضان ثم تخلف ثم قال (إني
خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)
فقيام
رمضان جماعة مما جاءت به السنة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن تخلف
الرسول عليه الصلاة والسلام صار الناس
يصلونها إما فرادى وإما أوزاعاً كل اثنين
أو ثلاثة أو نحو ذلك وحدهم وفي خلافة عمر
بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم ذات
ليلة وهم يصلون أوزاعاً فرأى أن يجمعهم
على إمام واحد فأمر تميم الداري وأبي بن
كعب أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ففعل
ذلك فكانت سنة إلى يومنا هذا ولم أعلم أن
النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي التي
قام فيها بالناس أنه ختم القرآن كله ولكن
كثيراً من أهل الفقه رحمهم الله قالوا
ينبغي للإمام أن يختم القرآن كله في هذا
القيام ليسمع المصلىن جميع القرآن الذي
كان ابتداء إنزاله في هذا الشهر المبارك
هكذا قال الفقهاء رحمهم الله أما السنة
فلا أعلم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم
يكمل بهم القرآن.
***
ماحكم
من قرأ أجزاء متفرقة في صلاة التراويح في
رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج أن يقرأ أجزاء متفرقة في قيام رمضان
في التراويح لعموم قوله تعالى (فَاقْرَأُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)(المزمل:
من
الآية20).
***
إذا
لم يتمكن الإنسان من ختم القرآن الكريم
في رمضان وهو يؤم مجموعة من المصلىن ماذا
يجب عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن قراءة القرآن في رمضان سنة وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في
رمضان فيدارسه القرآن وذكر أهل العلم أنه
ينبغي للإمام في قيام الليل في التراويح
أن يختم بهم القرآن أي بالمأمومين خلفه
ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب بل هو على
سبيل الاستحباب إن تمكن وإذا كان يشق على
المرء أن يجمع بين الترتيل والتدبر وبين
إنهاء الختمة فإن التدبر والترتيل
والطمأنينة في الركوع والسجود أفضل من
مراعاة الختمة ولا شيء عليه إذا لم يختم
بهم القرآن.
***
يسأل
عن دعاء الختمة في آخر ليلة من رمضان هل
هو وارد عن الرسول الكريم أوعن السلف
الصالح رضوان الله عليهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الختمة
التي يدعى بها في آخر رمضان ليس لها أصل
في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا
عن خلفائه الراشدين ولا عن أحد من الصحابة
فلا أعلم إلى ساعتي هذه أنه ورد عنهم أنهم
كانوا يدعون مثل هذا الدعاء في الصلاة
نعم ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه
كان إذا ختم القرآن جمع أهله فدعا)
وهذا
في غير الصلاة وليس كل شيء مشروع خارج
الصلاة يكون مشروعاً فيها لأن الصلاة
محددة في أفعالها ومحددة في أذكارها ولكن
بعض أهل العلم رأى أن هذا يقاس على ما ورد
عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأنه دعاء
وخير والصلاة محل دعاء وخير وإن كانت
أمكنة الدعاء فيها معلومة مثل السجود
والجلوس عند السجدتين والتشهد والقيام
بعد الركوع فرأى أنه يستحب الدعاء عند
انتهاء القرآن ولو في الصلاة ولكن الذي
أراه أنا أن ذلك ليس من باب الاستحباب لأن
الاستحباب حكم شرعي والأصل في العبادات
الحظر والمنع حتى يقوم الدليل على مشروعيتها
ولكن إذا كنت خلف إمام يرى استحباب ذلك
ودعا بعد انتهاء القرآن فلا ينبغي لك أن
تخرج من الصلاة أو أن تدع الصلاة معه من
أول الأمر من أجل هذه الختمة وقد نص الإمام
أحمد رحمه الله على أن الإنسان (إذا
ائتم بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابع
الإمام ويؤمن على دعائه)
مع
أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى استحباب
القنوت في صلاة الفجر لكن كل هذا من أجل
الائتلاف وعدم التفرق وهي نظرة جيدة من
الإمام أحمد رحمه الله فالذي أرى أن
الإنسان لا يفعلها ولكنه إذا ائتم بأحد
يفعلها فليتابعه وليؤمن على دعائه و هو
في هذه النية أعني نية الائتلاف وعدم
التفرق مثاب إن شاء الله تعالى.
***
ما
الدليل على دعاء ختم القرآن في التراويح
وهل من الأفضل أن يداوم على ذلك أو تركه
أحياناً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك دليل على الدعاء الذي يكون عند انتهاء
القرآن في صلاة التراويح فإن ذلك لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه
فيما أعلم وغاية ما ورد في ذلك ما ذكر عن
أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا ختم
القرآن جمع أهله ودعا أما أن يكون ذلك في
قيام الليل في التراويح فلا أعلم ذلك ولكن
جرت عادة الناس اليوم على أن يقرؤوا هذا
الدعاء بعد انتهاء القرآن فمن تابع إمامه
في ذلك فلا حرج عليه أما أن يفعله هو بنفسه
فإن الذي أرى أن لا يفعله لأن شيئاً لم
يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن
أصحابه لا ينبغي لنا أن نفعله و لو أن
الإمام جعل آخر القرآن في صلاة الوتر وقنت
فيه بعد انتهاء القرآن بنية أنه من القنوت
لكان ذلك طيباً والمهم أنه لم يرد عن النبي
عليه الصلاة والسلام ولا عن أصحابه أنهم
كانوا يختمون القرآن بهذا الدعاء في صلاة
التراويح وما لم يرد فلا ريب أن الأفضل
تركه وعدم القيام به لكن متابعة الإمام
فيه أولى من مخالفته والخروج من المسجد
بلا شك وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يرى
أن القنوت في صلاة الفجر بدعة وليس بسنة
و مع هذا يقول (إذا
ائتم بقانت في صلاة الفجر فليتابعه وليؤمن
على دعائه)
وهذا
دليل على أن السلف والأئمة يرون أن الموافقة
في أمر لم يتبين فيه معصية الله ورسوله
وإنما هو ميدان للاجتهاد فإن الائتلاف
عليه أولى من المخالفة.
***
يقول
في بعض ليالي رمضان أقرأ الدعاء في ورقة
فهل هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا حرج أن يقرأ الإنسان الدعاء من ورقة
إذا كان ذلك لا يفوت عليه حضور القلب ولا
يستلزم طول الدعاء لأن طول الدعاء في
القنوت قد يتعب الناس ويملهم ويود الواحد
منهم أن لا يسمع هذا الدعاء من إمامهم وقد
كانت خطبة النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قصداً وصلاته قصداً أي بين الطول
والقصر فليحرص على أن لا يكثر الدعاء في
القنوت بحيث يتعب الناس أو كثيراً منهم
أو يملهم.
***
هل
يجوز للمرأة إذا خرجت لصلاة التراويح أن
تتبخر فقط بالبخور وليس العطور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمرأة إذا خرجت إلى السوق أو لصلاة
أو غيرها أن تتطيب لا ببخور ولا بدهن ولا
غيرهما وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال (أيما
امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة
العشاء)
وبهذه
المناسبة أود أن أنبه إلى أمر يفعله بعض
النساء اللاتي يحضرن إلى المسجد في ليالي
رمضان يحضرن معهنّ مبخرة وعوداً ويتبخرنّ
بها وهن في المسجد فتعلق الرائحة بهنّ
فإذا خرجن إلى السوق وجد فيهنّ أثر الطيب
وهذا خلاف المشروع في حقهنّ نعم لا بأس
أن تأتي المرأة بالمبخرة وتبخر المسجد
فقط بدون أن يتبخر النساء بها وأما أن
يتبخر النساء بها فلا.
***
المستمع
سعيد يقول في قريتنا وبالذات في شهر رمضان
المبارك وبعد أذان العشاء مباشرة نقوم
بقراءة ما يسمى عندنا الوترية نجلس حوالي
نصف ساعة في هذه الوترية بشكل مجلس كبير
نذكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم
والخلفاء الراشدين وما شابه ذلك فهل هذا
من البدع وهل علينا اثم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا من البدع أعني اجتماعكم بعد صلاة
التراويح تذكرون الرسول صلى الله عليه
وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة
أو أئمة الهدى هذا من البدع التي لم ترد
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن
أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(إياكم
ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل
بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)
والواجب
على آخر هذه الأمة أن يتأسوا بأول هذه
الأمة فإن السلف رضي الله عنهم أقرب إلى
الصواب ممن بعدهم وأشد اتباعاً لرسول
الله صلى الله عليه وسلم في سنته.
***
من
المرسل المواطن عبد الرحمن مجرود عواد
الشلالي وردتنا هذه الرسالة يقول فيها
عن صلاة الليل كم عدد ركعاتها ومتى وقتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
لصلاة الليل عدد معين على وجه الحتمية أي
لا يجوز النقص منه ولا الزيادة عليه ولكن
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد
في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة
وربما صلى ثلاث عشرة ركعة ولم يحد صلى
الله عليه وسلم لأمته حداً معيناً لا
يتجاوزنه ولا يقصرون عنه بل سأله رجل كما
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما تقول
في صلاة الليل قال (صلاة
الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى واحدةً فأوترت له ما صلى)
ولم
يحد له حداً وأمر أن يصلى الإنسان نشاطه
فإذا كسل فليرقد فدل هذا على أن الأمر
موسع وأن الإنسان إن زاد أو نقص حسب نشاطه
وقوته فلا حرج عليه وأما وقت صلاة الليل
فهو من بعد صلاة العشاء إذا صلى العشاء
وصلى راتبة العشاء بدأ وقت صلاة الليل
ولكن أفضلها ما كان بعد النوم من بعد منتصف
الليل إلى أن يبقى سدس الليل لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (أحب
القيام إلى الله قيام داود كان ينام نصف
الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)
فهذا
هو أحسن أوقات صلاة الليل ما بين منتصف
الليل إلى أن يبقى نحو سدسه ولكن مع ذلك
لو صلى الإنسان قبل أن ينام وأوتر فلا حرج
عليه والأفضل له إذا كان يخشى ألا يقوم
من آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام لأن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك أبا
هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر وأما إذا كان
يطمع أن يقوم من آخر الليل فإنه يوتر في
آخر الليل لأنه أفضل ولأن الصلاة آخر
الليل مشهودة.
***
بارك
الله فيكم المستمعة من العراق تقول في
سورة الإسراء أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم (وَمِنْ
اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً
لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَاماً مَحْمُوداً اً)
تقول
كم ركعة تهجد وكم ركعة نفل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التهجد
هو قيام الليل وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يزيد في قيام الليل على إحدى
عشرة لا في رمضان ولا في غيره وربما صلى
ثلاثة عشرة ركعة هذا هو العدد الذي ينبغي
للإنسان أن يقتصر عليه ولكن مع تطويل
القراءة في الركوع والسجود فقد كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في
صلاة الليل كما جاء ذلك في حديث حذيفة
وحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما
فقد روى حذيفة رضي الله عنه (أنه
صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات
ليلة فقرأ بسورة البقرة ثم بسورة النساء
ثم بسورة آل عمران)
وكذلك
صلى مع ابن مسعود رضي الله عنه ذات ليلة
فقام طويلاً حتى قال عبد الله بن مسعود
(لقد
هممت بأمر سوء قالوا بم هممت يا أبا عبد
الرحمن قال هممت أن أجلس وأدعه)
فهذا
يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يطيل في صلاة الليل وهذا هو الأفضل وهو
السنة فإن كان يشق على الإنسان أن يطيل
فليصل ما استطاع وأما النفل فإن التهجد
من النفل لأن النفل في الأصل هو الزيادة
وكله تطوع في العبادة من صلاة أو صيام أو
صدقة أو حج فهو نافلة لأنه زائد عما أوجب
الله على العبد وليعلم أن التطوع تكمل به
الفرائض يوم القيامة فالتطوع في الصلاة
تكمل به فريضة الصلاة والتطوع في الصدقة
تكمل به الزكاة والتطوع في الصيام تكمل
به صيام رمضان والتطوع في الحج تكمل به
الحج لأن الإنسان لا يخلو من نقص في أداء
ما أوجب الله عليه من العبادات فشرع الله
تعالى له هذه النوافل رحمة به وإحساناً
إليه والله ذو الفضل العظيم.
***
تقول
اعتدت كل ليلة قبل أن أنام أن أصلى أربعة
ركعات أقرأ فيها حزباً من القرآن الكريم
ثم اتبعها بثلاث ركعاتٍ للوتر ولكن في
بعض الأحيان أقول لنفسي قد يكون هذا العمل
بدعة محدثة رغم أني أصلى وأنا لا أقصد إلا
قيام الليل وختم القرآن فما رأي فضيلتكم
في صلاتي هذه هل استمر على وضعي هذا أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس بهذا لأن قيام الليل يرجع للإنسان
نفسه إن كان نشيطاً أكثر من العدد وطول
وإن كان كسلان اقتصر على ما يقدر
عليه.
***
السائلة
م.
أ.
تقول
في هذا السؤال هل يجوز أن أقرا القرآن من
المصحف في صلاة الليل لأنني لا أحفظ إلا
جزء عم ثم ما هو الورد اليومي من القرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج على الإنسان أن يقرأ في الصلاة من
المصحف إذا كان لا يحفظ ما يريد أن يقرأه
وقد ورد في ذلك أثر عن أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها أما إذا كان لا يحتاج إلى
القراءة من المصحف فإنه لا ينبغي أن يقرأ
منه وذلك لأن القراءة من المصحف تحتاج
إلى حمل المصحف وإلى حركات متعددة لا داعي
لها وإلى فوات سنة وهي وضع اليدين على
الصدر لكن عند الحاجة لا بأس وكذلك فيما
يظهر لو كان الإنسان يخشع خشوعا أكثر إذا
قرأ من المصحف فلا بأس أما الورد الذي
يقرأ من القرآن فهذا لم ترد به سنة لكن
ينبغي للإنسان ألا يدع القرآن بلا قراءة
إما أن يجعل القراءة نصف شهرية بمعنى أن
يختم القرآن كله في نصف شهر أو في عشرة
أيام أو في الشهر مرة المهم ألا يدع القرآن
لأن القرآن كله خير.
***
بارك
الله فيكم هل يجوز في صلاة قيام الليل أن
امسك المصحف فأقرأ منه في الصلاة أم لا
يجوز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج في هذا أي يجوز للإنسان أن يقرأ في
الصلاة من المصحف لأنه قد روي عن عائشة
رضي الله عنها ولأن الإنسان محتاج إلى
ذلك ولا فرق في هذا بين الفريضة والنافلة
حتى لو فرض أن الإمام لا يحفظ (الم
*
تَنزِيلُ
الْكِتَابِ)
السجدة
و (هَلْ
أَتَى عَلَى الإِنسَانِ)
وأراد
أن يقرأ من المصحف في صلاة الفجر يوم
الجمعة فلا بأس بهذا والحركة التي تترتب
على ذلك يسيره وهي حركة لمصلحة الصلاة
أيضاً لكن نرى أحياناً بعض الناس ولا سيما
في صلاة التراويح يأخذ المصحف ليتابع
الإمام عن طريق المصحف وهذا خطأ لأنه
يترتب عليه انشغال الفكر والحركة في حمل
المصحف ووضعه وتقليب الأوراق وانسجام
الإنسان وراء الحروف والكلمات المكتوبة
دون أن يتابع الإمام ويفوته أيضاً وضع
اليدين على الصدر وتفريج اليدين في الركوع
لأنه سوف يضم يديه لأجل إمساك المصحف لذلك
لا ينبغي فعله إلا إذا دعت الحاجة إليه
كما لو كان الإمام غير حافظ فطلب من أحد
المأمومين أن يمسك بالمصحف ليرد عليه إذا
غلط فهذا لا بأس به للحاجة ولكن لا يتعدى
واحداً بل يكفي الواحد لئلا يكثر إمساك
المصحف من الآخرين بدون حاجة.
***
هذه
الرسالة وردتنا من راشد محمد الراشد من
السليل يقول سمعت في هذه الأيام عبر
برنامجكم نور على الدرب أن الرسول لم يزد
على ثلاث عشرة ركعة لا في رمضان ولا غيره
أثناء الليل لكن نحن نشاهد الناس يصلون
في العشر الأخيرة ثلاثاً وعشرين ركعة
فلماذا الزيادة هذه وأيهما أولى صلاة
ثلاث عشرة في أول رمضان وفي العشر الأواخر
أم الزيادة في آخره وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أولى وأكمل وأفضل لا في أول رمضان ولا في آخر رمضان ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حدد صلاة الليل بفعله ولم ينه الناس عن الزيادة بل سُئل صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل فقال (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد عدداً وقال (ليصل أحدكم نشاطه) فلما لم يحدد في ذلك شيئاً عُلم أن الأمر في ذلك واسع والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقتصر على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لكنه كان يطيل إطالة عظيمة فقد ذكر حذيفة بن اليمان(أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل فقرأ بالبقرة حتى أتمها ثم قرأ بالنساء حتى أتمها ثم قرأ بآل عمران حتى أتمها) وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم عبد الله بن مسعود فأطال النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال ابن مسعود (حتى هممت بأمر سوء قالوا ماذا هممت به يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أجلس وأدعه) فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتصر على هذا العدد لأنه كان يطيل القيام صلوات الله وسلامه عليه وقد عُلم عند أكثر الناس أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتورم قدماه وتتفطر ولَمَّا كان هذا القيام الطويل يشق على الناس مشقة عظيمة انتقل الناس إلى تخفيف القيام مع كثرة العدد وكان هذا معروفاً من قديم الزمان حتى في عهد السلف الصالح فنحن نقول إن الإنسان إذا اقتصر على العدد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك أفضل وأكمل. وأكمل منه إذا كان موافقاً لقيام الرسول عليه الصلاة والسلام في الكمية والكيفية ولكن إذا زاد على ذلك فإنه لا حرج فيه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد وسواء كان ذلك في أول رمضان أم في آخر رمضان وخلاصة الجواب الآن أن الزيادة على الإحدى عشرة والثلاث عشرة لا بأس بها في أول رمضان وفي آخره وأن الاقتصار على أحد العددين في أول رمضان وفي آخره هو الأولى والأفضل والله أعلم.
فضيلة
الشيخ:
يعني
لا يصلى مثلاً ثلاث وعشرين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يعني الاقتصار على أحد العددين أفضل ولكن
لو صلى لا نقول إن هذا منكر وإنه بدعة.
فضيلة
الشيخ:
لو
صلى ليلة إحدى عشرة ركعة وليلة ثلاث عشرة
ركعة وليلة ثلاثاً وعشرين ركعة هل في ذلك
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
في هذا شيء لأني أخشى أن يفهم بعض الناس
أن ذلك من السنة وليس كذلك وإنما السنة
إحدى عشرة أو ثلاث عشرة فإذا صلى ليلة
إحدى عشرة وليلة ثلاث عشرة فلا حرج ولكن
إذا صلى ثلاثاً وعشرين فإن كثيراً من
الناس أو أكثر الناس الذين يصلون معه
سيعتقدون أن الثلاثة والعشرين مما جاءت
به السنة.
فضيلة
الشيخ:
لكن
لو أراد أن يبين للناس أن كل هذه الأمور
جائزة فينبهم بعد الصلاة أو قبل أن يشرع
في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حاجة إلى هذا لأنه ليس على الإنسان كلما
صلى ليلة قام ينبه فالتزام العدد الوارد
هذا هو الأولى.
***
السائل
عبد النور إسماعيل مصري يقول بأنه رجل
متدين ويحافظ على الصلاة ويصلى مع الجماعة
ويقول بأنه يصلى في الليل مائة ركعة ويقول
أصلى صلاة الشفع والوتر والنوافل وأدعو
لوالدي وأقرأ بعد كل صلاة لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير وأصلى صلاة الضحى ثمان
ركعات ويقول يإنني أعمى لا أبصر وأصلى
جالساً لأنني لا أستطيع الحركة أفيدونا
أفادكم الله عن هذا العمل هل هو خير جزيتم
خيراً وبارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أجيب على سؤال هذا الرجل الذي يقول إنه محافظ على الصلاة وعلى صلاة الليل وعلى الشفع والوتر وعلى صلاة الضحى وعلى أذكار ذكرها في سؤاله بأن ما فعله لا شك أنه قصد به الخير والتقرب إلى الله عز وجل ولكن الذي أنصح هذا السائل أن يحرص على أن يكون عمله موافقاً لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير وأفضل وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وذكرت ذلك مفصلاً وربما كان يصلى صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة ركعة وهذا العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به الليل أفضل من مائة ركعة ذكرها السائل في سؤاله إذا كان فعل هذه الركعات الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة على وجه التأني والطمأنينة وترتيل القرآن وتدبره كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل أما مائة ركعة فإن الإنسان لا يأتي بها في الغالب إلا على وجه السرعة وعدم الطمأنينة وعدم التدبر لكتاب الله وعدم التدبر لما يقوله من تسبيح وتكبير ودعاء وأما ذكر الله عز وجل فلا شك أنه كلما أدام الإنسان ذكر الله فهو على خير وليس له عدد محصور يقتصر عليه بل قد مدح الله عز وجل الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم يعني يذكرون الله تعالى في كل حال وعلى كل حال وأما سؤاله عن كونه يصلى قاعداً فإننا نقول له إما صلاة الفريضة فلا يحل له أن يصلى قاعداً مع قدرته على القيام لقول الله تعالى (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)(البقرة: من الآية238) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وأما صلاة النافلة فلا حرج عليه أن يصلى قاعداً مع قدرته على القيام ولكنه إذا فعل ذلك لغير عذر لم يكتب له إلا نصف أجر صلاة القائم كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يزيدنا وأخانا من
فضله
والتقرب إليه وعبادته على بصيرة.
***
بارك
الله فيكم متى يبدأ قيام الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قيام
الليل يبدأ من حين أن يصلى الإنسان العشاء
وسنتها فإنه يدخل وقت قيام الليل ولكن
أفضله يكون بعد منتصف الليل إلى أن يبقى
سدس الليل لأن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما لما قال والله لأقومن
الليل ما عشت أرشده النبي صلى الله عليه
وسلم إلى أفضل القيام قيام دواد عليه
الصلاة والسلام وقال إنه كان ينام نصف
الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.
***
بارك
الله فيكم متى يبدأ وقت التهجد هل هو بعد
الساعة الثانية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
الله تعلى (وَمِنْ
اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً
لَكَ)
وقال
تعالى (إِنَّ
نَاشيءةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
وَأَقْوَمُ قِيلاً)
قال
العلماء وناشيءة الليل هي التهجد بعد
النوم والأفضل أن يتهجد الإنسان بعد منتصف
الليل مباشرة فيقوم ثلث الليل ثم ينام
سحراً قبل الفجر من أجل أن يقوم لصلاة
الفجر نشيطاً فإن هذه النومة اليسيرة
تنقض له ما حصل له من التعب هذا هو الأفضل
ولكن إذا لم يتيسر للإنسان هذا الشيء فإنه
يتهجد في آخر الليل في الثلث الأخير من
الليل فإنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (ينزل
ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث
الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له
من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)
وما
أحسن أن يقوم النائم في هذا الجزء من الليل
ليتهجد إلى الله عز وجل في هذه الساعة
التي ترجى فيها إجابة الدعاء فإذا قام
الإنسان من الليل فإنه يذكر الله عز وجل
ويدعو ويقرأ الآيات العشر الأخيرة من
سورة آل عمران من قوله تعالى (إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ)
إلى
آخر السورة ثم يتوضأ ثم يصلى ركعتين
خفيفتين ثم يتهجد ويختم صلاته بالوتر فإن
الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المتهجد
القائم من النوم أن يفتتح صلاة الليل
بركعتين خفيفتين وكان هو صلى الله عليه
وسلم يفعل ذلك وسئل عن صلاة الليل فقال
(مثنى
مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فصلى واحدة
فأوترت له ما قد صلى).
***
هذا
السائل أبو ياسر يقول يرى شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله بأن الليل يبدأ من
مغيب الشمس إلى طلوع الشمس وبالتالي يكون
ثلث الليل الآخر يستمر حتى طلوع الشمس هل
هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
علماء
اللغة اختلفوا متى يبتدئ النهار فمنهم
من قال إنه يبتدئ بطلوع الفجر إذ أن أشعة
الشمس ونورها يبدأ بطلوع الفجر وينتهي
بغروب الشمس ومنهم من قال إن النهار يبتدئ
من طلوع الشمس واتفقوا على أنه ينتهي
بغروب الشمس والذي يظهر أن النهار الشرعي
يبتدئ بطلوع الفجر لقول الله تبارك وتعالى
في الصيام (فَالآنَ
بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ
اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ
الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ
مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ
إِلَى اللَّيْلِ)
أي
إلى غروب الشمس وأما في اللغة العربية
والظاهر أيضاً في الاصطلاح الفلكي فإن
النهار يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها
فلا يعتبر الضوء السابق عليها الذي يبتدئ
بطلوع الفجر كما لا يعتبر الضوء المتخلف
عنها إذا غابت.
***
السائلة
أم خالد تقول دأبت على الاستيقاظ قبل أذان
الفجر بساعة كاملة ثم أصلى ما يكتب الله
لي حتى يؤذن لصلاة الفجر بعدها أصلى ركعتي
السنة ثم الفرض فهل هذا وقت صلاة
التهجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ما فعلته أم خالد فإنه من التهجد لأنه
قيام في الليل ولكنها لم تذكر أنها كانت
توتر وتختم تهجدها هذا بالوتر فإن كانت
لا تفعل فلتفعل لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وتراً)
وإذا
كان من عادتها كما ذكرت إنها تقوم قبل
الفجر بساعة فإنها لا توتر قبل أن تنام
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من
طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
فنقول
لأم خالد اجعلي آخر صلاتك من التهجد وتراً
بأن توتري بركعة عند انتهاء صلاتك.
***
السنن
الرواتب
يقول
السائل نرجو توضيح النوافل التي يصليها
المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل وبعد
الصلوات المكتوبات في عدد ركعاتها كصلاة
الإشراق وصلاة الضحى والرواتب قبل الظهر
وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وكذلك
صلاة التهجد كم عدد ركعاتها وهل يلزم
بعدها صلاة الوتر علما بأن الإنسان قد
يكون أوتر بعد العشاء ونام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرواتب
التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلىها
عشر كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما
ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان
بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان
قبل صلاة الصبح هذه عشر وقالت عائشة رضي
الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
يدع أربعا قبل الظهر)
وعلى
هذا فتكون الرواتب ثنتي عشرة ركعة أربع
قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد
المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل
صلاة الصبح إلا أنه ينبغي في الركعتين
قبل صلاة الصبح أمران أحدهما التخفيف
والثاني قراءة (قل
يا أيها الكافرون)
في
الركعة الأولى مع الفاتحة و (قل
هو الله أحد)
في
الركعة الثانية أو في الركعة الأولى مع
الفاتحة (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى
وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
في
سورة البقرة و (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
في
سورة آل عمران في الركعة الثانية مع
الفاتحة وأما ركعتا الضحى ففي صحيح مسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان
النبي
صلى
الله عليه وسلم يصلى الضحى أربعا ويزيد
ما شاء الله)
وأقلها
أي أقل سنة الضحى ركعتان وأما تهجد الرسول
صلى الله عليه وسلم فقد سئلت عائشة رضي
الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله
عليه وسلم في رمضان فقالت (كان
لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة
ركعة)
فهذا
ما كان يصليه الرسول عليه الصلاة والسلام
في الليل إحدى عشرة ركعة ولا يزيد على ذلك
مع هذا فلو أن الإنسان تهجد بأكثر وزاد
على إحدى عشرة ركعة فلا حرج عليه لأن النبي
صلى الله عليه وسلم سئل كما في حديث ابن
عمر رضي الله عنهما ما ترى في صلاة الليل
قال (مثنى
مثنى ,فإذا
خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما
صلى)
أو
قال (توتر
له ما صلى)
فعلى
هذا نقول عدد صلاة الليل ليس محصورا بإحدى
عشرة بل يصلى الإنسان نشاطه وأما إذا أوتر
في أول الليل وكان من نيته ألا يقوم في
أوله فإنه إذا قدر له أن يقوم بعد فإنه
يصلى ركعتين ركعتين حتى يطلع الفجر ولا
يعيد الوتر لأن الوتر ختم به صلاة الليل
قبل أن ينام ولكن ينبغي للإنسان الذي من
عادته أن يقوم من آخر الليل أن يجعل وتره
في آخر الليل كما ثبت به الحديث عن النبي
عليه الصلاة والسلام (أن
من طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل أما
من خاف ألا يقوم من آخر الليل فلا ينام
حتى يوتر).
***
هذا
السائل يقول بالنسبة للنوافل كيف نصليها
وكم هي وهل الأفضل أن نصلىها في البيت أم
في المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النوافل
يصلىها الإنسان على حسب ما يصلى الفريضة
لأن الأصل في النافلة أن تكون كالفريضة
إلا بالدليل والنوافل التابعة للمكتوبات
تسمى الرواتب وهي ثنتي عشرة ركعة، أربع
ركعات قبل صلاة الظهر وبعد الأذان لكنه
يسلم من كل ركعتين وركعتان بعد الظهر
وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء
وركعتان قبل الفجر وهذه الأخيرة آكد
الرواتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان لا يدعها حضرا ولا سفرا أما راتبة
الظهر والمغرب والعشاء فإنها راتبة لا
تصلى في السفر وأما العصر فليس لها سنة
راتب هذه هي الرواتب التابعة للمكتوبات
ولا ينبغي للإنسان أن يدعها لأنها تكمل
بها الفرائض يوم القيامة فهي كالرقع يرقع
بها الثوب ومن المعلوم أن غالب المصلىن
يحصل في صلاتهم الخلل والنقص فيحتاجون
لذلك، هذه الرواتب وليعلم أن راتبة الفجر
تختص بخصائص:
منها
أنها أفضل الرواتب وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه (قال
ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)
ومنها
أن لها قراءة خاصة فيقرأ في الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الثانية (قل
هو الله أحد)
مع
الفاتحة أو يقرأ في الأولى (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ..)
إلى
آخر الآية في البقرة وفي الركعة الثانية
(قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
أرجو أن توضحوا لنا ما هي السنن الراتبة
اليومية الواردة عن الرسول صلى الله عليه
وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
الراتبة اثنتا عشرة ركعة أربعٌ قبل صلاة
الظهر وبعد الأذان بسلامين وركعتان بعدها
وركعتان بعد صلاة المغرب وركعتان بعد
صلاة العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر
وهاتان الركعتان هما أفضل الرواتب ولهذا
كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لا يتركهما حضراً ولا سفراً ولهما ميزة
وهي أن لهما قراءة خاصة يقرأ في الركعة
الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الثانية (قل
هو الله أحد)
أو
في الأولى (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى
وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
وفي
الثانية (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
الثالث
أن السنة فيهما التخفيف فلا ينبغي للإنسان
أن يطيل فيهما الركوع ولا السجود ولا
القيام ولا القعود حتى كانت أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها تقول في تخفيف النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهما (حتى
أقول أقرأ بأم الكتاب).
الرابع
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
(ركعتا
الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها)
وفي
حديث ضعيف (صلوا
ركعتي الفجر ولو طاردتكم الخيل)
وهذا
يدل على تأكدهما هذه هي الرواتب التي جاءت
بها السنة أربع ركعات قبل الظهر بعد الأذان
بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب
وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر
أما العصر فليس لها سنة لأن ما بعدها وقت
نهي وما قبلها لم يرد فيه سنة راتبة.
***
ما
هي سنن رواتب الصلاة في المسجد وخارج
المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
الرواتب التابعة للصلاة اثنتا عشرة ركعة
أربع قبل صلاة الظهر أي بين الأذان وصلاة
الظهر بتسليمتين وركعتان بعدها وركعتان
بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان
قبل الفجر هذه اثنتا عشرة ست في الظهر
واثنتان في المغرب واثنتان في العشاء
واثنتان في الفجر وأوكد هذه الرواتب سنة
الفجر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لم يكن يتركها حضرا ولا سفرا بل لما
نام عن صلاة الفجر في السفر ولم يستيقظ
هو وأصحابه إلا بعد أن ارتفعت الشمس
وارتحلوا من مكانهم الذي أدركهم النوم
فيه ثم نزلوا أمر بلالا فأذن ثم صلى الناس
راتبة الفجر ثم صلى بهم الفجر كما كان
يصلىها كل يوم فقضاها النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بعد فوتها في السفر فدل ذلك
على أهميتها وآكديتها وقد ثبت عنه صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)
يعني
بذلك سنة الفجر فإن أدركتها قبل صلاة
الفجر فهذا هو المطلوب وإن دخلت والإمام
قد شرع في صلاة الفجر فاقضها بعد الصلاة
أو أخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح هذه هي
السنن الرواتب التابعة للمكتوبات وأما
قول السائل في المسجد أو غيره فإننا نقول
الأفضل أن تصلى هذه الرواتب في بيتك لأن
جميع التطوعات الأفضل أن يصليها الإنسان
في بيته لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
وكان
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى صلاة
الليل في بيته والوتر في بيته والرواتب
في بيته ولا يحضر للصلاة المكتوبة إلا
عند الإقامة ولهذا كان المشروع في حق
الإمام أن يبقى في بيته يصلى الرواتب ولا
يحضر للمسجد إلا عند إقامة الصلاة وكذلك
في الجمعة لا يحضر لصلاة الجمعة إلا إذا
جاء ليخطب وأما ظن بعض الناس أنه يسن
للإمام في يوم الجمعة أن يتقدم لينال
فضيلة التقدم فإن هذا ليس بصحيح فهذا
النبي صلى الله عليه
وعلى
آله وسلم لا يأتي إلا للخطبة فقط ولا
يتقدم.
فإن
قال قائل أليس يسن في قيام رمضان أن تكون
في المساجد قلنا بلى ولكن هذا مستثنى
ولهذا نقول يستثنى من النوافل هذه المسألة
أي قيام رمضان فإن الأفضل أن يكون في
المساجد
ثانيا
صلاة الكسوف على القول بأنها سنة الأفضل
أن تكون في المسجد والأفضل أيضا في صلاة
الكسوف أن تقام في الجوامع لا في كل مسجد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس
في مكان واحد لكن إذا علمنا أنه قد يشق
على الناس أو كان من عادة الناس أن يصلى
كل جماعة حي في حيه فلا حرج أن يصلى كل حي
في حيه ولا يتركون صلاة الكسوف
ثالثاً
صلاة الاستسقاء سنة ومع ذلك يسن الاجتماع
إليها في مصلى العيد فهذه مستثنيات فإن
قال قائل هل الأفضل التطوع في البيت حتى
في مكة قلنا نعم حتى في مكة الأفضل أن تصلى
النوافل في بيتك وحتى في المدينة الأفضل
أن تصلى النوافل في البيت لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قال (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
مع
أنه قال (صلاة
في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه
إلا المسجد الحرام مسجد الكعبة)
وما
ظنه بعض الناس من أن الأفضل في مكة أن تصلى
النوافل في المسجد الحرام فهذا خطأ لأن
حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عام لكن
إذا تقدمت للصلاة مثلا في مكة وصلىت تحية
المسجد وأحببت أن تصلى ما أحببت من النوافل
فهذا طيب وفيه خير كثير.
***
هل
هناك صلوات غير الصلوات الخمس تؤدى أثناء
النهار وإن كانت توجد فما هي مواقيتها
وعدد ركعاتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
في النهار صلاة مفروضة سوى الصلوات الخمس،
والجمعة بدل عن الظهر، وأما التطوع ففي
النهار تطوع في الرواتب كراتبة الظهر
أربع ركعات قبلها بسلامين، وركعتان بعدها،
وراتبة الفجر ركعتان قبلها وكذلك صلاة
الضحى يصلى الإنسان أقلها، وأقل ما يصلى
ركعتان، ويتطوع بما شاء.
***
المستمع
خ.
و.
ش.
من
العراق محافظة واسط يسأل هذا السؤال ويقول
المؤمن الذي يحافظ على الصلوات المكتوبة
ولكنه لا يحافظ على السنن والنوافل هل
يكون آثماً بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حافظ الإنسان على الصلوات المفروضة وترك
رواتبها وسننها فإنه لا يكون آثماً بذلك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً
إلى اليمن في آخر حياته عليه الصلاة
والسلام وقال له (أخبرهم
أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يومٍ
وليلة)
ولم
يذكر سوى هذه الخمس فدل هذا أن ما عداها
سنة وليس بواجب فإذا ترك الإنسان الرواتب
وأدى الفرائض فليس بآثم لكن لا ينبغي أن
ندع الرواتب لما فيها من الأجر والخير
والرواتب اثنتا عشرة ركعة لا تستغرق عليه
وقتاً كثيراً أربعٌ قبل الظهر بسلامين
وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان
بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر إذا
صلاّها الإنسان بنى الله له بيتاً في
الجنة وكان في صلاتها ترقيعٌ للخلل الذي
حصل في الفرائض وزيادة أجر عند الله عز
وجل فلا ينبغي للإنسان أن يدع هذه الرواتب
لما فيها من الخير الكثير وتكميل
الفرائض.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل ما هي السنن
الرواتب وهل للجمعة سنة قبلية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
الرواتب اثنتا عشرة ركعة أربع ركعات قبل
الظهر بسلامين قالت عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعاً
قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد
المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل
صلاة الفجر هذه اثنتا عشرة ركعة من صلاهن
في يوم بنى الله له بيتا في الجنة وآكد
هذه الرواتب سنة الفجر وتتميز وتختص عن
غيرها بأمور.
أولا
أنها أفضل الرواتب.
ثانيا
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
لا يدعها حضرا ولا سفرا.
ثالثاً
أنه يسن تخفيفهما حتى قالت عائشة رضي الله
عنها (حتى
إني أقول أقرأ بأم القرآن).
رابعا
أنه يسن قراءة شيء معين فيهما فيقرأ في
الركعة الأولى (قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
وفي
الثانية (قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
أو
في الركعة الأولى (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْنَا)
إلى
آخر الآية في البقرة (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)
إلى
آخر آية آل عمران.
خامسا
أنهما خير من الدنيا وما فيها كما قال ذلك
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه
هي الرواتب اثنتا عشرة ركعة وأما الجمعة
فلها راتبة بعدها وليس لها راتبة قبلها
لأن الناس يأتون ويصلون ما شاء الله أن
يصلوا ويقرؤون حتى يحضر الإمام فليس لها
راتبة قبلها أما الراتبة بعدها فقد قال
ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كان يصلى بعدها ركعتين في بيته وصح
عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال
(إذا
صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا)
فمن
العلماء من قال يقدم القول على الفعل
فتكون راتبة الجمعة أربعا ومنهم من قال
إن صلى في المسجد فأربع وإن صلى في البيت
فركعتان حملا للقول على ما إذا كان الإنسان
في المسجد وللفعل على ما إذا كان في بيته
وقال بعضهم نأخذ بالقول وبالفعل فنقول
يصلى ستاً والأقرب عندي والله أعلم القول
الثاني أنه إن صلى في المسجد فأربع وإن
صلى في البيت فركعتان وإن صلى في البيت
أربعا وقال افعل ذلك امتثالا لأمر النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن صلى
الأربع فقد صلى الركعتين بالضرورة.
***
بارك
الله فيكم المستمعة أختكم أم هبة القصيم
بريده تقول قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيما معناه (من
صلى اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة بنى
الله له بيتا في الجنة)
سؤالي
هل من صلاها وداوم عليها في اليوم الذي
يصلى فيه يبنى له هذا البيت في الجنة أم
أنه لو صلى مثلا ثلاثة أيام يبنى له ثلاثة
بيوت أم ماذا أفتوني مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى
الله له بيت في الجنة على الجميع فإذا
حافظ عليها صار كل يوم يمضي يبني له بيت
في الجنة وليس المراد ان لكل صلاة بيتا
بل المراد ان هذه الاثنتي عشرة ركعة يبنى
له بها بيت في الجنة.
***
بارك
الله فيكم يقول متى تكون صلاة الراتبة
قبل الأذان ومتى تكون بعده وإذا صلىت قبل
الأذان بخمس دقائق هل في ذلك حرج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الراتبة
التي قبل الصلاة لا يدخل وقتها إلا إذا
دخل وقت الصلاة ويمتد وقتها إلى أن تقام
الصلاة والراتبة التي بعد الصلاة من
الفراغ من الصلاة إلى خروج وقت الصلاة
فمن صلى الراتبة قبل دخول وقت الصلاة أعني
الراتبة القبلية لم تجزئه وتكون نفلاً
مطلقاً غير راتبة ويعيدها بعد دخول
الوقت.
***
ماحكم
من تصلى ركعتي الفجر قبل الأذان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
لا تصح سنتها ولا تكفيها عن الراتبة وتكون
نفلا مطلقا تثاب عليه ثواب النفل فقط وإذا
أذن أعادت هذه الصلاة بمعنى أنها أتت
براتبة من جديد.
***
إذا
دخل رجل إلى المسجد بعد أذان الفجر وصلى
سنة الفجر وبعد ذلك ذهب إلى بيته ليوقظ
الأسرة أو ذهب ليجدد الوضوء ثم عاد إلى
المسجد هل يكتفي بالسنة السابقة أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
السنة السابقة هي الراتبة وقد أتى بها
ولكن إذا رجع فالأفضل أن يصلى تحية المسجد
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
إلا
إذا عاد قريباً مثل أن يكون مكان الوضوء
قريباً من المسجد والفصل يسيراً فلا حاجة
إلى إعادة تحية المسجد
***
إذا
فاتتني ركعة من صلاة الفجر وقمت بقضائها
وبعد صلاة الفجر قمت بأداء ركعتي السنة
هل هذا جائز وإذا فعلت هاتين الركتعين في
البيت قبل حضوري للمسجد لصلاة الفجر فما
الحكم أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للإنسان إذا فاتته سنة الفجر قبل صلاة
الفجر أن يقضيها بعد الصلاة فإذا انتهى
من التسبيح الوارد خلف الصلاة فإن له أن
يقضيها في الحال وله أن يؤخر القضاء إلى
الضحى لكن إذا كان يخشى أن ينسى أو يشتغل
عنها فإنه يصلىها بعد صلاة الفجر وأما
صلاته إياها في بيته قبل أن يأتي إلى
المسجد فهذا هو الأفضل لأن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يصلىها في بيته بل قد قال
النبي صلى الله عليه وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
ولكن
إذا علمت أن الصلاة قد أقيمت فإنك لا
تصلىها في البيت لأن النبي صلى الله عليه
وسلم يقول (إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
فإذا
علمت أن المسجد الذي تريد أن تصلى فيه
الفريضة قد أقام الصلاة فلا تصل النافلة
بل اخرج إلى المسجد لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا).
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع ع ع س من المدينة
المنورة يقول في سؤاله هل الأفضل لمن
فاتته صلاة الفجر في الجماعة وصلى منفرداً
أن يقدم ركعتي الفجر على الفريضة أم يصلى
الفريضة أولاً ثم يأتي بالسنة الراتبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
لمن فاتته الصلاة مع الجماعة ولم يصلِّ
راتبة الفجر أن يبدأ بالراتبة أولاً ثم
يأتي بالفريضة حتى لو فرض أن الرجل غلبه
النوم ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فإنه
يقدم النافلة أي الراتبة قبل الفريضة كما
ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في
قصة نومهم عن صلاة الصبح في السفر فإن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى نافلة الفجر
ثم أقام الصلاة أي صلاة الفريضة وصلى
بأصحابه كما يصلى كل يوم وإنما تصلى راتبة
الفجر بعد الفريضة لمن فاتته ودخل المسجد
والإمام قد شرع في صلاة الفريضة فإنه يدخل
معه في صلاة الفريضة ثم يصلى الراتبة
بعدها قال بعض أهل العلم والأفضل أن يؤخر
الراتبة إلى الضحى إلا إذا كان يخشى أن
ينساها فليصلها بعد صلاة الفجر وقال بعض
العلماء بل له أن يصلىها بعد صلاة الفجر
بكل حال سواء خشي أن ينساها أم لم يخش لأن
وقوع النسيان أمر كثير بين الناس.
***
هل
سنة الفجر واجبة وهل عليَّ ذنبٌ إذا تركتها
وإذا صلىتها بعد صلاة الفجر فهل يجوز
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الفجر ليست واجبةً لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم سأله الأعرابي حين ذكر له النبي
صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس قال هل
علي غيرها قال (لا
إلا أن تطوع)
فلا
يجب عليه سوى هذه الصلوات الخمس من الصلوات
اليومية التي ليس لها سبب وعلى هذا فسنة
الفجر ليست واجبة فلو تركها الإنسان لم
يأثم ولكنها سنةٌ مؤكدة كان الرسول صلى
الله عليه وسلم لا يدعها حضراً ولا سفراً
وكان يقول فيها (ركعتا
الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها)
وإذا
فاتته قبل الصلاة فإنه يقضيها بعد الصلاة
وإن أخرها حتى ترتفع الشمس وصلاها في
الضحى فهو حسن.
***
أحسن
الله إليكم يقول هذا السائل البعض من
الناس في صلاة الفجر إذا دخل إلى المسجد
قبل إقامة الصلاة يصلى عدداً من الركعات
أربعاً أو أكثر والمعروف أن سنة الفجر
ركعتان فهل يجوز ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت الأربع بسلام واحد متعمداً ذلك
فالصلاة باطلة لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
فكما
أنه لو صلى الفجر ثلاثاً أو أربعاً متعمداً
بطلت صلاته فكذلك إذا صلى النفل في الليل
أو النهار أربعاً بطلت صلاته وأما إذا
كانت الأربع بسلامين فإن هذا خلاف السنة
لأن الأفضل أن لا يصلى بين الأذان والإقامة
في الفجر إلا سنة الفجر فقط لكن لو صلى
السنة في بيته ثم أتى إلى المسجد قلنا له
لا تجلس حتى تصلى ركعتين تحية المسجد.
***
هل
بين طلوع الفجر الثاني وصلاة الفجر غير
ركعتي الفجر وهل الذي يصلى بين طلوع الفجر
وصلاة الفجر أكثر من سنة الفجر يأثم أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن من صلى بين طلوع الفجر وصلاة الفجر
صلاة سوى سنة الفجر فإنه لا يأثم لأن وقت
النهي لا يدخل إلا بعد صلاة الصبح كما ثبت
ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مقيداً
بها ولكن ليس من السنة أن يصلى أكثر من
ركعتي الفجر لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان لا يصلى إذا طلع الفجر إلا ركعتين
خفيفتين وهما راتبة الفجر إلا أن يكون
لذلك سبب كما لو صلى الإنسان راتبة الفجر
في بيته ثم جاء إلى المسجد قبل الإقامة
فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد
فإذا صلاهما جلس ينتظر إقامة الصلاة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
من السودان أين نصلى ركعتي الفجر في البيت
أم في المسجد بعد تحية المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليعلم
أن الأفضل في غير الفريضة أن يصلى الإنسان
في بيته لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
لأن
الصلاة في البيت أبعد من الرياء ولأن
الصلاة في البيت إذا كان في البيت سوى هذا
المصلى تشجع الآخرين على الصلاة وتعرّف
الصبيان بها ويحصل بها البركة لهذا البيت
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لا
تجعلوا بيوتكم قبورا)
وإذا
لم يصلِ في البيت خوفاً من أن تقام الصلاة
مثلاً فوصل إلى المسجد وحضر إقامة الصلاة
فإنه يصلى الراتبة وتغني عن تحية المسجد
فلا حاجة أن يصلى تحية المسجد ثم الراتبة
لا سيما إذا كان وقت الإقامة قريباً
فالراتبة تغني عن تحية المسجد وصلاة
الفريضة تغني عن تحية المسجد وإذا قدر
أنه شرع في الراتبة ثم أقيمت الصلاة فإن
كان في الركعة الأولى فليقطعها أي يقطع
الراتبة وإن كان في الركعة الثانية أتمها
خفيفة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (من
أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك
الصلاة).
***
بارك
الله فيكم هذه سائلة تقول هل يجوز للمرأة
أن تصلى سنة الفجر بعد انتهاء الصلاة في
المساجد أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة أن تصلى سنة الفجر ولو بعد
أن فرغ الناس من صلاة الجماعة لأنها غير
مرتبطة بهم ومن المعلوم أن سنة الفجر تكون
قبلها فإذا قدر أنها لم تستيقظ إلا بعد
أن خرج الناس من صلاة الجماعة فإنها تصلى
الراتبة أولا ثم تصلى الفريضة ثانيا.
***
ماحكم
من يصلى أكثر من ركعتين بعد أذان الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه لا ينبغي لأن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يقتصر على ركعتين خفيفتين إلا
إذا صلى الراتبة في بيته ثم حضر إلى المسجد
قبل الإقامة فإنه لا يجلس حتى يصلى
ركعتين
***
كم
عدد الركعات التي بجب أن تؤدى قبل صلاة
الفجر ما بين أذان الفجر والإقامة وهل هي
سنة الفجر أو تحية المسجد إذا كان عددها
ركعتان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لي
ملاحظة على هذا السؤال وهو قوله الركعات
التي يجب أن تكون قبل صلاة الفجر، فليس
هناك ركعات واجبة قبل صلاة الفجر، لأن ما
قبل صلاة الفجر سنة راتبة لكنها أفضل
الرواتب لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)،
والسنة ألا يصلى الإنسان بين أذان الفجر
وصلاة الفجر إلا هاتين الركعتين، والسنة
أيضاً أن يخفف هاتين الركعتين كما كان
الرسول صلى الله عليه وسلم يخففهما والسنة
أيضاً أن يقرأ في الأولى (قل
يا أيها الكافرون)،
وفي الثانية (قل
هو الله أحد)،
أو يقرأ في الأولى (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ)
إلى
آخر الآية التي هي في البقرة، وفي الركعة
الثانية (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)،
ولا يصلى سواهما إلا إذا أتى إلى المسجد
قبل الإقامة فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
ولكن
إذا قدر أنه لم يصل السنة الراتبة في البيت
ثم حضر إلى المسجد قبل الإقامة فماذا
يصنع؟ هل يصلى ركعتين تحية المسجد ثم يصلى
ركعتين راتبة الفجر؟ أو يقتصر على ركعتين
سنة المسجد أو على ركعتين راتبة الفجر؟
نقول يصلي ركعتين بنية راتبة الفجر وتجزئان
عن تحية المسجد وإن شاء إذا كان معه وقت
صلى ركعتين تحية المسجد ثم صلى ركعتين
سنة الفجر، أما لو صلى ركعتين تحية المسجد
ولم يصلّ سنة الفجر فهذا خطأ لأن سنة الفجر
مؤكدة حتى كان الرسول صلى الله عليه وسلم
لا يدعها سفراً ولا حضراً.
***
بارك
الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج جوهرة
أحمد تقول متى يؤدي المسلم سنة الفجر إذا
فاتته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن النساء يصلىن غالباً في بيوتهن
وحينئذٍ يكون الأمر في أيديهن فتصلى
المرأة سنة الفجر قبل صلاة الفجر ولكن
ربما تنسى فتصلى الفريضة قبل النافلة وفي
هذه الحال نقول إن شيءت فصلى الراتبة بعد
الفريضة وإن شيءت أخريها حتى تطلع الشمس
وترتفع قيد رمح ولكن إن خفت نسيانها
فالأفضل أن تصلىها بعد الفريضة أما الرجل
فهو الذي يكثر من ألا يصلى راتبة الفجر
لأنه يأتي إلى المسجد فيجد الناس يصلون
صلاة الفجر فيدخل معهم فنقول له كما قلنا
في الأول للمرأة إن شيءت فصلِّ راتبة
الفجر إذا انتهيت من الفريضة وإن شيءت
فأخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح وإن خفت
أن تنساها أو تنشغل عنها فالأفضل أن تصلىها
بعد صلاة الفجر ونحن لما قلنا بعد صلاة
الفجر نعني وبعد أذكارها المشروعة.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل محمد حامد الصبحي
مكة المكرمة يقول اسأل عن سنة صلاة الفجر
إذا فاتت المصلى هل يجوز للمصلى أن يصلى
السنة بمنزله إذا كان من جيران المسجد.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الفجر وغيرها من السنن الأفضل أن تكون في
البيت حتى ولو كنت في مكة فإن صلاتك النافلة
في بيتك أفضل من صلاتك إياها في المسجد
الحرام ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال وهو في المدينة (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
وهذا
عام وقد قاله في المدينة ويدخل فيه مسجده
عليه الصلاة والسلام مع أنه قال (صلاةٌ
في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
من المساجد إلا مسجد الكعبة)
فدل
هذا على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل
من صلاتها في المساجد ولو كان المسجد أحد
المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد
النبوي والمسجد الأقصى وذلك لأن صلاة
البيت أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء
والصلاة في البيوت تخرج البيوت عن كونها
قبوراً وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(لا
تجعلوا بيوتكم قبورا)
ولأن
الصلاة في البيوت تحمل العائلة على
الاقتداء بالعائل ومحبة الصلاة وإلفتها
ولهذا تجد الصبي الصغير الذي لا يميز إذا
رأى أباه أو أمه تصلى قام يقلده بالفعل
فقط دون القول وهذه ملاحظة مهمة جداً
راعاها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لكونه يجعل صلاة المرء في بيته أفضل
إلا المكتوبة فإن المكتوبة يجب أن تصلى
في المساجد لوجوب الجماعة فيها على الرجال
وبهذا نعرف الجواب على سؤال السائل حيث
يقول إذا فاتت سنة الفجر هل يجوز أن يصليها
في بيته ولو كان قريباً من المسجد فنقول
الأفضل أن تصليها في بيتك ولكن إذا خشيت
أن يفوتك شيء من صلاة الفريضة فاذهب إلى
المسجد وصل معهم ثم صل السنة بعد ذلك في
بيتك وهو الأفضل وإن شئت ففي المسجد.
***
إذا
حضرت لصلاة الفجر فأقام المؤذن للصلاة
ولم أصلِ ركعتي السنة هل يجوز لي أن أصلىها
بعد صلاة الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الفجر سنةٌ مؤكدة وهي أوكد الرواتب الثنتي
عشرة قال فيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم (ركعتا
الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها)
وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليهما
حضراً وسفراً والسنة فيهما التخفيف أي
أن يخففهما الإنسان لكن بطمأنينة قالت
عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يخففهما حتى إني أقول
(أقرأ
بأم القرآن)
ويقرأ
في الركعة الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الركعة الثانية (قل
هو الله أحد)
وإن
شاء قرأ في الأولى (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ)
إلى
آخر الآية في سورة البقرة وفي الثانية
(قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ)
الآية
في آل عمران وإن قرأ بغير ذلك فلا حرج إنما
هذا على سبيل الأفضلية وتكون قبل الصلاة
كما هو معروف لكن إذا جئت والإمام في صلاة
الفجر وأنت لم تصلها فصلها بعد أن تفرغ
من الصلاة وأذكارها ولا حرج عليك في هذا
وإن أخرتها إلى ما بعد طلوع الشمس وارتفاعها
قدر رمح فلا بأس بذلك إلا أن تخاف من
نسيانها أو الانشغال عنها فصلها بعد صلاة
الفجر.
***
هل
يجوز تأجيل راتبة صلاة الفجر إلى ما بعد
الفريضة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يتعمد تأخير راتبة الفجر
إلى ما بعد الفريضة لأن لازم ذلك أن يصلى
نفلاً في وقت النهي بدون سبب يقتضيه أما
لو فاتته راتبة الفجر فإنه لا حرج عليه
أن يقضيها بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس
مثل أن يأتي والإمام قد دخل في الصلاة
فإنه يدخل مع الإمام فإذا انتهى من صلاة
الفريضة فلا بأس أن يأتي بالراتبة وإن
أخرها إلى الضحى إلى بعد ارتفاع الشمس
قيد رمح فلا بأس بذلك أيضاً إلا أن يخاف
نسيانها أو أن تثقل عليه في ذلك الوقت
فإنه يصلىها بعد صلاة الفجر أفضل.
فضيلة
الشيخ:
لو
أتى بعد أن صلى الجماعة الفريضة وسوف يصلى
وحده فهل يقدمها أو يؤخرها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقدمها
يقدم راتبة الفجر على الفجر لأن راتبة
الفجر مقدمة عليه.
فضيلة
الشيخ:
حتى
لو كان بعد خروج الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
حتى لو كان بعد خروج الوقت لأنه ثبت في
الصحيح في قصة نوم الصحابة رضي الله عنهم
عن صلاة الفجر حتى ارتفعت الشمس ومعهم
الرسول عليه الصلاة والسلام فالنبي عليه
الصلاة والسلام أمر بلالاً فأذن ثم صلى
ركعتين راتبة الفجر ثم صلى الفجر كما كان
يصلىها كل يوم.
***
هل
يجوز للمسلم أن يؤخر ركعتي الصبح النافلة
إلى ما بعد الفرض خاصة إذا كان العبد
متأخراً في الصلاة وخشي أن يفوته وقت
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
سمع إقامة صلاة الفريضة فإنه لا يجوز له
أن يصلى النافلة لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
أما
إذا شرع في صلاة النافلة قبل أن تقام
الصلاة وفي أثناء صلاته أقيمت فإننا نقول
إن كان في الركعة الثانية أتمها خفيفة
وإن كان في الركعة الأولى قطعها ودخل مع
الإمام وإذا لم يتمكن من صلاتها قبل صلاة
الفجر فإنه يصلىها بعدها أي بعد صلاة
الفجر مباشرة أو يؤخرها حتى ترتفع الشمس
قيد رمح فيصلىها بعد ذلك.
***
إذا
أتيت صلاة الفجر ووجدت الإمام قام للصلاة
ولم أتسنن لسنة الفجر هل أقضيها بعد الصلاة
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها قولان لأهل العلم منهم من
يرى جواز قضائها بعد الصلاة لأنها من ذوات
الأسباب ومنهم من يرى أنها لا تقضى بعد
الصلاة ولكن تقضى في النهار في الضحى فإذا
أحببت أن تقضيها بعد الصلاة فلا حرج عليك
وإذا كنت تثق من نفسك أن تقضيها في النهار
في الضحى فهو أحسن وأفضل ولكن إن قضيتها
بعد الصلاة فلا حرج عليك.
***
بارك
الله فيكم السائل من مكة المكرمة يقول كم
عدد راتبة الظهر القبلية والبعدية وهل
تحية المسجد تعتبر من السنة القبلية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظهر
لها ستة ركعات رواتب أربع ركعات بسلامين
قبل الصلاة وركعتان بعدها وهذه من السنن
الرواتب التي لا ينبغي الإخلال بها وتجزئ
الراتبة عن تحية المسجد ولا تجزئ تحية
المسجد عن الراتبة وعلى هذا فإذا دخلت
بعد أذان الظهر فصلِّ وانو بذلك الراتبة
لأنك لو نويت التحية ثم أقام قبل أن تكمل
فاتتك الراتبة القبلية فنقول انو الراتبة
فإذا نويت الراتبة كفت عن تحية المسجد
وأما السنة الراتبة بعد الصلاة فهي ركعتان
فقط وإن أضاف إليها ركعتين كان ذلك أفضل
لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أنه قال (من
صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه
الله على النار).
***
أحسن
الله إليكم من فاتته سنة الظهر القبلية
وبعد الصلاة صلى ست ركعات ونواها أنها
سنة الظهر القبلية والبعدية دون تحديدٍ
لجهله هل عليه شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرجو
أن يحصل له أجر إن شاء الله لكن الذي ينبغي
أن يبدأ أولاً بالراتبة التي بعد الصلاة
وهي ركعتان ثم يأتي بأربع الركعات التي
قبل الصلاة ركعتين ركعتين.
***
إذا
دخل رجلٌ المسجد لصلاة الظهر وقد أقيمت
الصلاة ودخل مع الجماعة وله عادة وهي أنه
يصلى قبل الظهر أربع ركعات فهل يقضيها
بعد صلاة الفرض أم تسقط عنه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا فاتت الإنسان الراتبة التي قبل الصلاة
فإنه يقضيها بعد الصلاة ولكن يبدأ بالراتبة
التي بعد الصلاة قبل قضاء الراتبة التي
قبل الصلاة ففي المثال الذي ذكره السائل
إذا كان من عادته أن يصلى أربع ركعات قبل
الظهر ثم دخل المسجد ووجد الناس يصلون
نقول له إذا أنهيت الصلاة وأردت أن تأتي
بالراتبة تأتي أولاً بالراتبة التي بعد
الصلاة ثم تأتي بالراتبتين اللتين قبل
الصلاة قضاءً
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من المنطقة
الشرقية الخبر من المستمع ط.
أ.
م.
يقول
إذا لم أتمكن من صلاة راتبة الظهر هل علي
القضاء بعد الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التعبير
بقوله هل علي القضاء فيه نظر وذلك لأن
قوله هل علي القضاء يقتضي أن تكون هذه
الراتبة واجبة والرواتب ليست واجبة وإنما
هي سنة تكمل بها الفرائض وعلى هذا فنقول
إن صواب العبارة أن تقول إذا فاتتني راتبة
الظهر القبلية فهل لي أن أقضيها بعد الصلاة
والجواب على ذلك نعم لك أن تقضيها بعد
الصلاة ولكن إذا صلىت وأنت لم تصلِ الراتبة
الأولى اجتمع في حقك راتبتان الأولى
والثانية فأيهما تقدم والجواب على هذا
أن نقول ابدأ بالراتبة البعدية ثم اقضِ
الراتبة القبلية ومثل ذلك لو فاتت الإنسان
راتبة صلاة الفجر فإنه يقضيها إذا انتهى
من صلاة الفجر وإن شاء أخرها إلى الضحى
ولكن إن خاف أن ينساها فإنه يصلىها بعد
صلاة الفجر أفضل من تأخيرها.
***
هذه
رسالة وصلت من أحدى الأخوات المستمعات
تقول نحن مجموعة من الفتيات نصلى والحمد
لله ولكن نصلى ركعتين بعد صلاة المغرب
وقد سمعنا أن هناك ركعتين قبل صلاة المغرب
لا بد من صلاتها فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الصلاة التي هي قبل صلاة المغرب سنة أمر
بها النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات
فقال (صلوا
قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل
المغرب)
لكنه
قال في الثالثة لمن شاء كراهة أن يتخذها
الناس سنة فصلاتك ركعتين قبل صلاة المغرب
أي بين الأذان والإقامة سنة لكنها ليست
راتبة فلا تنبغي المحافظة عليها دائماً
لأنه لو حافظ عليها لكانت راتبة بخلاف
الركعتين بعدها فإنها راتبة تسن المحافظة
عليها إلا في السفر فالمسافر لا يسن له
أن يأتي براتبة الظهر أو المغرب أو العشاء
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (بين
كل أذانين صلاة)
أي
بين كل أذان وإقامة صلاة أي صلاة النافلة
لكنها في الفجر والظهر راتبة و في العصر
و المغرب والعشاء غير راتبة
***
بارك
الله فيكم يسأل عن الحديث (صلوا
قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة
لمن شاء)
هل
معنى هذا أن هناك سنة قبل المغرب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هناك سنة قبل صلاة المغرب لكنها بعد أذان
المغرب لأن ما قبل الأذان وقت نهي لكن هذه
السنة لما أمر بها النبي صلى الله عليه
وسلم وكرر الأمر بها ثلاث مرات فقد يظن
المخاطب أن هذه السنة واجبة أو أنها على
الأقل سنة راتبة كالتي بعد المغرب فلهذا
قال عليه الصلاة والسلام لمن شاء لئلا
يظن أنها واجبة أو سنة راتبة ولهذا قال
الراوي (كراهية
أن يتخذها الناس سنة)
أي
سنة راتبة وهذا يشبه قوله صلى الله عليه
وسلم (بين
كل أذانين صلاة)
فإن
بين كل أذانين صلاة والمراد بالأذانين
الأذان والإقامة ففي الفجر راتبة الفجر
وفي الظهر راتبة الظهر لأن الفجر لها
راتبة قبلها بين الأذان والإقامة والظهر
كذلك لها راتبة قبلها بين الأذان والإقامة
وهي أربع ركعات بتسليمتين وفي العصر أيضاً
يصلى الإنسان ما شاء ركعتين أو أكثر لكل
ركعتين سلام وفي المغرب هذا الحديث الذي
أشار إليه السائل وفي العشاء أيضاً يسن
أن يصلى بين الأذان والإقامة ركعتين أو
أكثر يسلم من كل ركعتين.
***
من
دولة البحرين السائل الذي أرسل بمجموعة
من الأسئلة يقول فضيلة الشيخ هناك صلاة
بين المغرب والعشاء من غير سنة المغرب كم
عدد ركعاتها وما هو اسمها وهل هي صلاة
الأوابين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الأوابين صلاة الضحى إذا أخرت إلى آخر
وقتها حين ترمض الفصال كما جاء ذلك مبينا
في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وأما ما بين المغرب والعشاء ففيه
راتبة المغرب ركعتان والباقي ليس فيه
تحديد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فليصل ما شاء إلى أذان العشاء وإقامة
صلاة العشاء وإذا كان في هذا الوقت جلسات
ذكر وعلم يستفيد منها فإن الأفضل حضور
هذه المجالس لأن طلب العلم أفضل من صلاة
النافلة كما نص على ذلك أهل العلم رحمهم
الله أما إذا كان لا يستفيد من مجالس العلم
ويطمئن إلى الصلاة ويحبها فليستغرق هذا
الوقت في الصلاة وإذا كان لا يتيسر له أن
يجلس إلى أهله وإلى أولاده إلا في هذا
الوقت فجلوسه معهم وتذكيرهم وتوجيههم
وتأديبهم خير من الصلاة
***
هل
يصح صلاة سنة الوضوء مع سنة الظهر القبلية
أو سنة المغرب مثلاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الوضوء أن الإنسان إذا توضأ وأسبغ الوضوء
وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله
له ما تقدم من ذنبه فإذا صادف أن تكون
راتبة الظهر بعد الوضوء وصلى الراتبة ولم
يحدث فيهما نفسه فإنه يرجى أن يكون داخلاً
في الحديث الذي ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أن (من
أسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما
نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)
أما
راتبة المغرب فتصويرها بعيد إلا إذا قلنا
إنه بعد أن صلى المغرب أحدث ثم ذهب وتوضأ
ثم صلى ركعتي المغرب فهذه يمكن وإلا
فالغالب أن ركعتي المغرب تكون بعد صلاة
المغرب ويكون الإنسان متطهراً.
***
ما
الحكم إذا توضأت وصلىت قبل الغروب بحوالي
نصف ساعة هل يعتبر ذلك سنة للوضوء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كأنها
تريد أنها إذا توضأت قبل الغروب بنصف ساعة
هل يجوز لها أن تصلى ركعتين سنة الوضوء
فإذا كان هذا مرادها فنقول نعم تصلى ركعتين
سنة الوضوء لأنهما ركعتان لهما سبب وكل
نفل له سبب فإنه لا نهي عنه لأن النهي عن
الصلاة في أوقات النهي المراد به النهي
عن الصلاة التي ليس لها سبب وبناء على ذلك
إذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر
فليصلِّ ركعتين تحية المسجد وإذا طاف بعد
العصر فليصلِّ ركعتي الطواف وإذا توضأ
فليصل ركعتين للوضوء وإذا هم بأمر يستخير
فيه ولا يمكن تأخيره إلى زوال النهي فله
أن يصلى الاستخارة أما إذا أمكن أن يؤخره
إلى زوال النهي فليمتنع حتى يزول النهي
فيصلى الاستخارة.
***
ما
وقت سنة العصر متى يبدأ ومتى ينتهي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
للعصر سنة راتبة وإنما الرواتب في الفجر
والظهر والمغرب والعشاء أما الفجر فله
سنةٌ راتبة قبل الصلاة يسن فيها التخفيف
فلا يطيل فيها التسبيح ولا الدعاء ولا
القراءة وإنما يقرأ فيها بعد الفاتحة في
الركعة الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الركعة الثانية (قل
هو الله أحد)
أو
يقرأ في الأولى (قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى
وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
وفي
الثانية يقول (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
وهذه
السنة أعني سنة الفجر أفضل الرواتب حتى
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعها
حضراً ولا سفرا وكان يقول (ركعتا
الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها)
وأما
الظهر فراتبته ست ركعات أربع ركعاتٍ قبل
الظهر بسلامين وركعتان بعدها وأما المغرب
فلها راتبةٌ واحدة وهي ركعتان بعدها وأما
العشاء فلها راتبةٌ واحدة وهي ركعتان
بعدها هذه هي الرواتب المشروعة في هذه
الصلوات الأربع فقط وأما العصر فليست لها
سنةٌ راتبة.
***
جزاكم
الله خيرا السائلة في هذا السؤال تقول
متى تنتهي سنة العصر القبلية بالنسبة
للمرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
العصر ليس له سنة راتبة لا قبله ولا بعده
ثانياً أن السنة بين الأذان والإقامة
ثابتة في العصر وغيره فإذا أذن العصر
وأرادت المرأة أن تتطوع بما شاء الله فلا
حرج عليها حتى لو كان الناس قد خرجوا من
الصلاة فلا حرج عليها أن تستمر في تطوعها
ثم تصلى الفريضة لأن وقت النهي الذي يكون
بعد العصر إنما يكون بعد صلاة كل إنسان
بنفسه.
***
تقول
المستمعة الطالبة س.
ع.
ع.
من
العراق محافظة البصرة أنا أصلى أربع ركعات
قبل صلاة العصر لكني لا أدري هل أصلىها
قبل دخول وقت الصلاة أم بعد ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
التي قبل صلاة العصر وهي أربع ركعات
بتسليمتين إنما تكون بعد أذان العصر وقبل
الصلاة وليس قبل أذان العصر.
***
بارك
الله فيكم من العراق محمود أحمد له مجموعة
من الأسئلة يبدؤها بهذا السؤال يقول قرأت
في صحيح الإمام البخاري أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر ركعتين
وقرأت في مكانٍ آخر بأن هذا خاص بالمصطفى
صلى الله عليه وسلم هل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاة الركعتين بعد صلاة العصر جازت للنبي
عليه الصلاة والسلام دون غيره لأن الأحاديث
كثيرة في النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر
حتى تغرب الشمس ولكن الرسول صلى الله عليه
وسلم كان يصلى ركعتين بعد العصر لأنه شغل
ذات يوم عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما
بعد العصر وكان من هديه عليه الصلاة
والسلام أنه إذا عمل عملاً أثبته.
فأثبت
الركعتين بعد العصر حيث كان قضاهما يوماً
من الأيام أما غيره فإن الأحاديث عامة في
النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر
***
ما
حكم صلاة أربع ركعات قبل صلاة العصر وأيضاً
ما حكم صلاة أربع ركعات قبل صلاة العشاء
وأربع ركعات بعدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه الأربع الركعات تصلى مثنى مثنى
فلا حرج فيها وأما إذا كانت تصلى سرداً
بتسليم واحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم
يقول (صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
فالمشروع
للمتنفل أن يصلى النفل ركعتين ركعتين
سواء كان ذلك في صلاة الليل أم في صلاة
النهار إلا الوتر فإن الوتر يختص بجواز
الزيادة على ركعتين فإذا أوتر الإنسان
بثلاث جاز له أن يصلى ركعتين ويسلم ثم
يصلى الثالثة وحدها وجاز له أن يوتر بثلاث
جميعاً بتشهد واحد وإذا أوتر بخمس سردها
سرداً بتشهد واحد وسلام واحد وإذا أوتر
بسبع فكذلك يسردها سرداً بتشهد واحد وسلام
واحد وإذا أوتر بتسع سردها إلا أنه يجلس
في الثامنة فيتشهد ولا يسلم ثم يصلى
التاسعة ويتشهد ويسلم فيكون الإيتار بتسع
فيه تشهدان وسلام واحد وإذا أوتر بإحدى
عشرة صلى ركعتين ركعتين وأوتر بواحدة.
***
بارك
الله فيكم هذه السائلة أم فيصل من الدمام
تقول ما حكم الصلاة قبل العصر وما صحة
الحديث الوارد عن ابن عمر رضي الله عنهما
(رحم
الله امرأً صلى قبل العصر أربعا)
وما
حكم المداومة عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المراد
بقبل العصر أي ما قبل الصلاة وبعد الأذان
والحديث حسنه بعض أهل العلم ولكن هذه
الأربع ليست راتبة يواظب عليها الإنسان
دائماً فلا ينبغي أن يتخذها راتبة لأن
العصر ليس لها راتبة
***
بارك
الله فيكم ما حكم المداومة على سنة العصر
القبلية وعدم تركها؟