فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين 008.doc
|
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب |
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن يعلم أن خطبة الجمعة خطبة عظيمة مهمة أمر الله تعالى بالسعي إليها فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وأثنى الله سبحانه وتعالى على من قام بها وصلى فقال (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وحرم النبي عليه الصلاة والسلام الكلام حال الخطبة وأوجب الاستماع إليها فقال صلى الله عليه وآله وسلم (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) وقال (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) وهذا يدل على أهمية الخطبة وأنها مما يجب الاستماع إليه ولهذا لما دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس قال له أصليت قال لا قال (فقم فصل ركعتين وتجوز فيهما) فأمره أن يتجوز في الصلاة حال الخطبة بأن لا ينشغل بتطويل الصلاة عن الاستماع للخطبة وإذا كانت هذه أهميتها فإن الواجب على الخطيب أن يخطب خطبة مؤثرة نافعة تعالج ما كان الناس عليه وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأزمان فليراع الخطيب هذا أعني يراعى ما تقتضيه المصلحة فيما يلقيه من الخطب التي يعالج بها ما كان الناس عليه فمثلا إذا كان الخطيب يخطب بين يدي شهر رمضان فإن من المناسب أن يتكلم عن أحكام الصيام وأحكام القيام وأحكام الزكاة لأن كل هذه مما يفعل في شهر رمضان ، أما الصيام والقيام فظاهر وأما الزكاة فلأن غالب الناس يخرجون زكاة أموالهم أو على الأقل يحسبون أموالهم ليعرفوا الزكاة في شهر رمضان وإذا كان في زمن جفاف وجدب ذكر الناس بما يسبب هذا الجفاف
والجدب وأنه الذنوب والمعاصي كما قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) إذا كان في زمن غفلة من الناس عما ينبغي أن يقبلوا عليه من العبادة والعلم وما أشبه ذلك ذكرهم بما يفوتهم في هذا وإذا كان في زمن الحرب ذكرهم بما يناسب الحال وإذا كان في وقت يكثر فيه الوافدون إلى البلد كالبلاد السياحية أو البلاد ذات المشاعر ذكرهم بما يناسب حال هؤلاء الوافدين حتى يحملوا معهم إلى أقوامهم ما ينتفعون به هذا هو أهم ما تجب مراعاته بالنسبة للخطيب أما آداب الخطبة فإنها كثيرة منها أن يكون الخطيب قويا في خطبته مؤثراً منفعلا حسب ما يسوق من المعاني حتى يؤثر على الناس في استيقاظهم واستيعابهم لما يقول وشد ضمائرهم وقلوبهم إليه لينتفعوا بهذه الخطبة أما أن يلقيها إلقاء كما يلقي أي كتاب يقرؤه فإن هذا قد يجلب النوم للمستمعين بخلاف الذي ينفعل ويتفاعل ولهذا قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم) وكذلك أيضا ينبغي للخطيب أن يبدأ في مقدمة الخطبة بالأهم فالأهم فمن ذلك حمد الله عز وجل في أول الخطبة وهو ركن من أركان الخطبة فيحمد الله عز وجل ويثني عليه بما هو أهله ومن خير ما تفتح به الخطب خطبة الحاجة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) و(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ثم يأخذ في الموضوع الذي يريد أن يتحدث فيه ويفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة لا طويلة ويجعل الخطبة الثانية أقصر من الخطبة الأولى لأن الناس قد يكون لحقهم الملل والسآمة في الخطبة الأولى فتأتي الثانية على غير استعداد تام لاستماعها وهذا من الحكمة أن يراعي الإنسان أحوال مستمعيه ثم إنه مما ينبغي أن يعلم أن هذه الساعة ساعة حضور الإمام وإلقاء الخطبة وإقامة الصلاة من أرجى ساعات يوم الجمعة في الإجابة كما رواه الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (أنها من حين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة) وهذا الوقت وقت مناسب لأن الناس فيه في حال اجتماع وعلى عبادة عظيمة وفي حال تفكير والاجتماعات كلها من أسباب إجابة الدعاء فينبغي للناس أن يستغلوا في هذه الساعة دعاء الله عز وجل سواء كان ذلك بين الخطبتين أو إذا دعا الخطيب فيؤمنون على دعائه لكن بغير رفع صوت أو إذا كان في أثناء الصلاة في حال السجود وبعد انتهاء التشهد الأخير ثم إنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الإخوان رجاء ثواب الله عز وجل وهم مجتهدون فيما يفعلون أن الواحد من الخطباء يأتي إلى المسجد متقدما و يصلي ما يشاء الله أن يصلي ثم يجلس ينتظر دخول الوقت وهذا خلاف السنة فإن السنة للخطيب يوم الجمعة أن يبقي في بيته أو في أي محل كان قبل أن يأتي للمسجد والسنة أن لا يأتي للمسجد إلا حين وقت الخطبة والصلاة كما كان رسول الله صلى عليه وآله وسلم
يفعل
ذلك لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه
وآله سلم وليعلم الإمام الذي يتأخر وقت
مجيئه إلى زوال الشمس أنه لن يحرم الأجر
الذي حصل عليه من تقدم وذلك (أن
من اغتسل يوم الجمعة في بيته وخرج من بيته
مغتسلا فإنه إذا راح في الساعة الأولى
فكأنما قرب بدنة وإذا راح في الساعة
الثانية فكأنما قرب بقرة وإذا راح في
الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن
وإذا راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب
دجاجة وإذا راح في الساعة الخامسة فكأنما
قرب بيضة ثم إذا خرج الإمام طويت الصحف)
ولم
يكتب لأحد أجر من تقدم وإن كان يدرك أجر
الجمعة ولكن يحرم أجر التقدم أما الإمام
فلا يحضر إلا عند حضور وقت الصلاة.
***
لا
شك أن لخطبة الجمعة شروطاً معينة حبذا لو
حدثتمونا عنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أهم
الشروط في خطبة الجمعة أن تكون مؤثرة تلين
القلوب وتوقظها وتهدي الخلق إلى الحق
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ خطبه
بالحمد لله والثناء عليه فينبغي للإنسان
أن يبدأ الخطب بالحمد والثناء على الله
عز وجل ثم يدخل في موضوع الخطبة وينبغي
أن يكون إلقاؤه للخطبة مناسباً للموضوع
فإذا كان الموضوع موضوع وعظ وتذكير وتخويف
فليكن بأسلوبٍ قويٍ مؤثر كما (كان
النبي عليه الصلاة والسلام إذا خطب احمرت
عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر
جيشٍ يقول صبحكم ومساكم)
وينبغي
أيضاً أن يختار الخطيب من المواضيع ما
يكون الناس إليه أحوج وهذا يختلف باختلاف
الأحوال والأوقات.
***
هل
يشترط لإمام الجمعة أن يخطب على مكانٍ
مرتفع أم يصلح أن يخطب في المحراب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط أن يكون على مكانٍ مرتفع بل يجوز
أن يكون في المحراب في الأرض لكن على مكانٍ
مرتفع أحسن لأنه أظهر وأبين للناس فكما
هو معلومٌ أن السامع إذا رأى الخطيب يتأثر
بخطبته أكثر ينتبه له أكثر ولهذا ينبغي
أن يكون على مكانٍ مرتفع يراه الحاضرون
جميعاً إذا تيسر.
***
هل
تجوز صلاة الجمعة بخطبة واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لابد
لصلاة الجمعة من خطبتين لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب للجمعة
خطبتين ويقول عليه الصلاة والسلام في
خطبة الجمعة (أما
بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي
هدي محمد صلى الله عليه وسلم)
فلو
اقتصر على خطبة واحدة لكان على غير هدي
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا
تصح جمعتهم فالجمعة لا بد فيها من خطبتين
وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يخطب خطبتين ويفصل بينهما بجلوس فلا يكفيه
أن يفصل بينهما بالسكوت بل يجلس والجلوس
بين الخطبتين من هدي النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وهو سنة مؤكدة ولا يتحقق
الفصل بين الخطبتين إلا بالجلوس.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ يقول
خطيب الجمعة في بلدي يخطب خطبة واحدة لا
يجلس فيها الجلسة المعتادة من قبل الخطباء
هل يعتبر هذا مخالفا للسنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا مخالف للسنة بلا شك فإنه ثبت عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخطب
في يوم الجمعة بخطبتين يفصل بينهما بجلوس
بل إن أكثر أهل العلم يقولون إن صلاة
الجمعة لا تصح لأن من شرط صحة صلاة الجمعة
أن يتقدمها خطبتان وعلى هذا فبلغ هذا
الإمام أن عمله هذا مخالف للسنة وأن عمله
هذا مقتض عند كثير من العلماء ألا تصح
جمعته وقل له يتق الله عز وجل ويتابع النبي
صلى الله عليه وسلم في هديه فإن خير الهدي
هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
نسأل الله لنا وله الهداية.
***
هذا
السائل أخوكم في الله أبو عبد الرحمن من
جازان يقول هل ورد في فضل الإمامة بالناس
في الصلاة والخطبة بهم يوم الجمعة أحاديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم وهل يؤجر
المسلم إذا فعل مثل هذا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم نصاً خاصاً في فضيلة الإمامة في صلاة
الجمعة وخطبتها لكن النصوص العامة وإيماؤها
وإشارتها تدل على فضل الإمامة سواء في
الجمعة أو غيرها ولهذا قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
وأما
الخطبة فهي من الدعوة إلى الله ونشر شريعة
الله في عباد الله فتدخل في عمومات الأدلة
الدالة على فضيلة العلم ونشر العلم والدعوة
إلى الله عز وجل فمن كان عنده قدرة على
الخطبة التي تكون مبنية على ما يرقق القلب
ويوقظ الهمم على وجه مؤيد بالأدلة من
الكتاب والسنة فهذا خير بلا شك وعلى خطيب
الجمعة أو من تكلم بكلام عام في محاضرة
أو ما أشبه ذلك أن يتحرى ما يحتاج الناس
إليه في مجتمعهم ويبين حكمه من كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم.
***
هذا
السائل من أم القوين رمز لاسمه بـ م.
إبراهيم
يقول خطبة الجمعة يا فضيلة الشيخ هل يجب
أن يكون موضوعها ما أثر عن النبي صلى الله
عليه وسلم أم تكون عن مكافحة الخطايا
وتوجيه الناس لأمور دينهم وهل هناك شروط
لخطبة الجمعة أو لخطيب الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن خطبة الخطيب بما خطب به النبي صلى الله عليه وسلم هي الأفضل والأكمل لأن كلمات النبي صلى الله عليه وسلم كلماتٌ موجزةٌ جامعةٌ نافعة فكون الإنسان يخطب بها أفضل وأكمل ولكن قد لا يتسنى للإنسان أن يكون عالماً بها فيخطب بما تيسر له والمقصود بالخطبة هو موعظة الناس وتذكيرهم بما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وينبغي للخطيب أن ينوع الخطبة بحسب الحاجة وبحسب ما يحدث فإذا حدث مطرٌ مثلاً ذكر الناس بنعم الله سبحانه وتعالى وذكرهم بآياته كيف يكون هذا المطر ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله ويبين ما فيه من آيات الله حيث ينزل على الأرض الهامدة الميتة التي لا ترى فيها خضراء بل هي غبراء مغبرة فإذا نزل عليها هذا المطر أصبحت مخضرة كما قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) ثم يذكرهم بما يترتب على هذا من الأحكام الشرعية إذا كان يشق على الناس مثلاً أن يصلوا الصلوات في أوقاتها فإنهم يجوز لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لما رواه مسلمٌ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير خوفٍ ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته) المهم أن الإنسان ينبغي له أن تكون خطبته مناسبةً في موضوعها للحاضر أو للواقع وفي أيام رمضان مثلاً يذكر الناس في الخطبة بما يتعلق بالصيام والقيام والزكاة وما أشبه ذلك وفي أيام الحج كذلك يذكر للناس الحج وفضله وشروطه وآدابه وغير ذلك المهم أن أهم شيء في الخطبة هو الموعظة التي تلين بها القلوب وتحديث الناس بما يحتاجون إليه في الأوقات المناسبة أما شروط الخطبة فإن من شروطها أن تتقدم على صلاة الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قبل أن يصلى الجمعة لقول الله تعالى
(فَإِذَا
قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي
الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)
ومن
مكملاتها وقيل بل من شروطها أي الخطبة أن
تشتمل على حمد الله وعلى الشهادة له
بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وعلى الصلاة
على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وعلى قراءة آيةٍ من كتاب الله وهذه المسائل
مبسوطة في كتب الفقه لكن أهم شيء في الخطبة
هو موعظة الناس وتحريك قلوبهم وتوجيههم
إلى ما يحتاجون إليه في أوقات المناسبات.
***
هل
يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب بغير اللغة
العربية إذا كان مستمعوه غير عرب لكي
يفهموا ما يرشدهم إليه أم لا تجوز الخطبة
إلا باللغة العربية مهما كانت لغة
المستمعين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
في هذه المسألة أنه يجوز لخطيب الجمعة أن
يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره
فإذا كان هؤلاء القوم ليسوا بعرب ولا
يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم
لأن هذا هو وسيلة البيان لهم والمقصود من
الخطبة هو بيان حدود الله سبحانه وتعالى
للعباد ووعظهم وإرشادهم إلا أن الآيات
القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية ثم
تفسر بلغة القوم ويدل على أنه يخطب بلسان
القوم ولغتهم قوله تعالى (وَمَا
أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ
قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)
فبين
الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون
باللسان الذي يفهمه المخاطبون فعلى هذا
له أن يخطب باللسان غير العربي إلا إذا
تلا آية فإنه لابد أن تكون باللسان العربي
الذي جاء به القرآن ثم بعد ذلك يفسر لهؤلاء
القوم بلغتهم.
***
ما
حكم ترجمة خطبة الجمعة إلى اللغات الأخرى
حيث يوجد في بعض المساجد من لا يتكلمون
العربية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الحاضرون للجمعة قليلين فلا حاجة
للترجمة اعتباراً بالأكثر وأما إذا كانوا
كثرة فلا بد من مراجعة الجهات المسؤولة
ليستأذن منها فإذا أذنت فإن ترجمتها جيدة
مفيدة لأنه في بعض المناطق من البلاد يكثر
الأجانب الذين لا يعرفون اللغة العربية
وحضورهم لخطبة لا يفهمون ما فيها لا فائدة
منه ولهذا قال الله تعالى (وَمَا
أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ
قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)
فبين
الله عز وجل أنه لابد أن يكون المبلغ
لشريعة الله بلسان من يخاطب حتى يفهم وفي
هذه الحال أعني إذا كثر من لا يعرف اللغة
العربية وأذن ولاة الأمر بالترجمة في هذه
الحال تكون ترجمة الخطبة بعد الصلاة بحيث
يوعز إلى هؤلاء القوم الذين لا يعرفون
اللغة العربية و يكونون في جهة معينة من
المسجد ويأتي من يترجم لهم هذه الخطبة
ويشترط في هذا المترجم أن يكون أمينا وأن
يكون عنده إلمام كامل في معرفة اللغتين
المترجم منها والمترجم إليها وأن لا يتصدى
للإجابة عن الأسئلة إلا أن يكون عنده علم
يتمكن به من الإجابة.
***
ما
رأيكم في قول من قال بأن عدد ركعات صلاة
يوم الجمعة عشرون ركعة ومنها ركعتان تحية
الوضوء وركعتان دخول المسجد وأربع ركعات
قبل الجمعة وأربع ركعات بعد الجمعة وأربع
ركعات سنة الوقت أو ما يسمونه بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
هذا لا أصل له ولكن كل واحد على انفراده
صحيح فالوضوء له سنة ودخول المسجد له سنة
والصلاة بعد الجمعة سنة أيضا فقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا)
هذا
ما نعرفه لكن الصلاة قبل الجمعة غير محصورة
بعدد يصلى الإنسان ما شاء حتى لو جاء في
الساعة الأولى وصلى خمسين ركعة أو أكثر
أو أقل فلا بأس.
***
هذا
المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ.
أ.
يقول
هل تجوز الصلاة في عشرة أشخاص يوم الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
هذا موضع اختلاف بين العلماء فمنهم من
قال إن الجمعة لا تنعقد بأقل من أربعين
ومنهم من قال إنها لا تنعقد بأقل من اثني
عشرة رجلاً ومنهم من قال تنعقد بثلاثة
رجال والصحيح أنها تنعقد بثلاثة رجال
وبأربعة وبخمسة وبعشرة فما زاد إذا كانوا
مستوطنين في هذه القرية فإنهم يقيمون
الجمعة لأن الثلاثة جمع يكون إمام يخطب
ومؤذن يؤذن ومأموم يتابع فيتقدم الإمام
ويصلى بالرجلين وكذلك ما زاد هذا هو القول
الراجح في هذه المسألة أن الجمعة تنعقد
بثلاثة فأكثر إذا كانوا مستوطينين في بلد
سواء كان كبيراً أم صغيراً قد يقول كيف
يكونون مستوطنين في بلد كبير وهم ثلاثة
نقول نعم يمكن هذا فيما لو كانت البلد بلد
كفر وهؤلاء الثلاثة مسلمون لا يوجد غيرهم
وهم ممن لا تجب عليهم الهجرة للعجزعنها
أو لكونهم يستطيعون أن يقيموا شعائر دينهم
في هذا البلد ففي هذه الحال يقيمون الجمعة
وهم ثلاثة ولو كانت البلدة كبيرة.
***
هذه
الرسالة وردت من المواطن ح س ن ق من القنفذة
يقول في رسالته هذه عندي مسجد في قرية
صغيرة سكانها حوالي واحد وأربعين ولم
يصلوا يوم الجمعة كلهم بل يصلى أناس قليلون
هل يجب عليهم الخطبة أم لا ولكم الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت القرية هذه ليس فيها مسجد جامع وليس
حولها قرية يجمع فيها فإنه يجب عليهم أن
يصلوا الجمعة فينصبوا إماماً يخطب فيهم
ويصلى فيهم صلاة الجمعة ومثل هذه المسألة
ينبغي أن ترفع إلى الرئيس العام لإدارات
البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
لأن مثل هذه المسائل هم الذين يبتون
فيها.
***
يوجد
لي أقارب في البادية البر وقد دعوني لوليمة
عرس عندهم وكان ذلك في الجمعة بعد صلاة
الظهر وقد احترت في ذهابي إليهم لعدم وجود
مسجد للجمعة أو حتى للصلاة لأنهم بادية
يصلون في الخلاء ولا جمعة عندهم فذهبت
لإجابة الدعوة لقول الرسول صلى الله عليه
وسلم إذا دعيتم فأجيبوا ولكني لم أحضر
لصلاة الجمعة للسبب المذكور فهل علينا
في ذلك وزر أرجو لكم الثواب من الله
تعالى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان خروجك إليهم قبل دخول وقت الجمعة فلا
حرج عليك وإن كان بعد دخولها بعد الأذان
الثاني فإنه حرامٌ عليك لأن الله يقول
(يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا
الْبَيْعَ)
ويمكنك
أن تصلى الجمعة ثم تخرج إليهم فإما أن
تنبههم من الأصل وتقول لهم أنا لا أخرج
إلا بعد الصلاة وإما أن تخرج فإذا أتيت
وهم قد انتهوا من الطعام فقد قمت بالإجابة
المهم أنه لا يجوز لك أن تخرج إليهم بعد
وجوب حضور الجمعة وذلك بندائها وأما إذا
كان قبل ذلك فلا حرج عليك لا سيما إذا كان
يترتب على ترك إجابتهم مفسدة كالاشمئزاز
والنفور وقطيعة الرحم.
***
حدثونا
حفظكم الله عن فضل التبكير لصلاة الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التبكير
في صلاة الجمعة بينه الرسول عليه الصلاة
والسلام (بأن
من اغتسل في بيته ثم خرج وراح في الساعة
الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة
الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في
الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في
الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في
الخامسة فكأنما قرب بيضة)
هكذا
بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وإني أحث إخواني المسلمين على التبكير
للجمعة لينالوا هذا الثواب وينتفعوا
بتبكيرهم بالصلاة وقراءة القرآن والذكر
وأن يغتسل الإنسان لهذه الصلاة والغسل
لها واجب لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (غسل
الجمعة واجب على كل محتلم)
وأن
يتطيب الإنسان بأطيب ما يجد وأن يلبس أحسن
ثيابه لأن هذه الصلاة.عيد
فإن يوم الجمعة عيد الأسبوع وهو ما فضلنا
الله به على اليهود والنصارى فكان لنا
الجمعة وكان اليهود والنصارى لنا تبعا
فلليهود السبت وللنصارى الأحد نسأل الله
تعالى الذي فضلنا على هذه الأمم أن يجعلنا
هداة مهتدين وصالحين ومصلحين وأن يجعلنا
ممن يجاهد في سبيله لتكون كلمة الله هي
العليا حتى نعلو على هؤلاء الكافرين
الظالمين الضالين.
***
هل
هناك دعاء معين وارد أو ذكر معين يقوله
المصلى بين خطبتي الجمعة وهل ورد أن خطيب
الجمعة يدعو بين الخطبتين أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك ذكر مخصوص أو دعاء مخصوص لكن يدعو
الإنسان بما أحب وذلك لأن هذا الوقت وقت
إجابة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر
(أن
في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم
وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه
إياه)
وفي
صحيح مسلم من حديث أبي موسى أنها (ما
بين خروج الإمام يعني دخوله المسجد إلى
أن تقضى الصلاة)
فهذا
الوقت وقت إجابة فينبغي للإنسان أن يستغل
الفرصة بالدعاء بين الخطبتين بما يشاء
من خيري الدنيا والآخرة وكذلك يقال بالنسبة
للإمام إنه يدعو بين الخطبتين لكن دعاءً
سريا بما يريده من أمر الدنيا والآخرة
وكذلك أيضا في صلاة الجمعة في السجود بعد
أن يذكر الأذكار الواردة عن النبي صلى
الله عليه وسلم يدعو بما شاء وكذلك أيضا
في التشهد يدعو قبل السلام بما شاء بعد
أن يدعو بما ورد الأمر بالدعاء به.
***
البعض
يدعو بين الخطبتين إذا جلس الإمام ويرفع
يديه ما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدعاء في هذا الوقت فإنه خيرٌ ومستحب
لأن هذا الوقت وقتٌ ترجى فيه الإجابة فإن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر
(أن
في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم
وهو قائمٌ يصلى يدعو الله تعالى إلا استجاب
له)
وساعة
الصلاة هي أقرب الساعات لأن تكون هي ساعة
الإجابة لما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (هي
ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة)
فعلى
هذا فينبغي أن ينتهز الفرصة فيدعو بين
الخطبتين وأما رفع اليدين بذلك فلا أعلم
به بأساً لأن الأصل في الدعاء أن من آدابه
رفع اليدين فإذا رفع الإنسان يده فلا حرج
وإذا دعا بدون رفع يد فلا حرج وهذا في
الدعاء الذي بين الخطبتين أما إذا دعا
الإمام في الخطبة فإنه لا يسن للإمام ولا
للمأمومين أن يرفعوا أيديهم إلا في حالين.
الحال
الأولى الاستسقاء إذا دعا خطيب الجمعة
بالاستسقاء أي بطلب نزول المطر فإنه يرفع
يديه ويرفع الناس أيديهم الثاني الاستصحاء
يعني إذا دعا خطيب الجمعة بالصحو وأن الله
يبعد المطر عن البلد فإنه يرفع يديه كذلك
كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أنس بن
مالك رضي الله عنه قال (دخل
رجلٌ يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يخطب فقال يا رسول الله
هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله
يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال
اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال
أنس فوالله ما في السماء من سحابٍ ولا
قزعة)
أي
من سحابٍ واسع ولا قزعة أي قطعة غيم (وما
بيننا وبين سلعٍ من بيتٍ ولا دار)
وسلعٌ
جبيل في المدينة تظهر من نحوه السحاب يقول
(فنشأت
من ورائه سحابة مثل الترس وارتفعت في
السماء فلما توسطت انتشرت ورعدت وبرقت
وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من
لحيته وبقوا على هذا أسبوعاً كاملاً
والمطر ينزل فلما كانت الجمعة الأخرى دخل
رجلٌ أو الرجل الأول فقال يا رسول الله
تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها
عنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا
اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية
ومنابت الشجر وجعل يشير إلى كل ناحية وما
أشار إلى ناحية من السماء إلا انفرجت
وأصحت السماء فخرج الناس يمشون في الشمس)
ففي
هذين الموضعين يرفع الخطيب يديه في الدعاء
في الاستسقاء والاستصحاء وأما في غير ذلك
فلا يرفع يديه لأن الصحابة رضي الله عنهم
أنكروا على بشر بن مروان حينما رفع يديه
بالدعاء حال الخطبة وكذلك الناس لايرفعون
أيديهم في خطبة يوم الجمعة لأن ذلك ليس
مشروعاً لهم فهم تبعٌ لإمامهم فإذا لم
يكن مشروعاً للإمام الخطيب فإن المستمعين
كذلك لا يشرع لهم رفع اليدين في حال
الخطبة.
***
إذا
جلس الإمام أثناء الخطبتين هل هناك دعاء
يقوله المأموم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ليس هناك دعاء معين لكن ينبغي أن ينتهز
الفرصة في هذا الوقت فيدعو لأن ساعة
الإجابة يوم الجمعة أحرى ما تكون إذا حضر
الإمام حتى تقضى الصلاة.
***
لدينا
خطيب يا فضيلة الشيخ كثيراً ما يستخدم في
خطبه يوم الجمعة أثناء ذكر الرسول صلى
الله عليه وسلم قول حبيب الله فهل في هذا
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم حبيبٌ إلى الله ولا شك ولكن خيرٌ
من أن نقول إنه حبيب الله أن نقول إنه خليل
الله لأن الخلة أعلى أنواع المحبة فإذا
وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحبيب
نزلته من مرتبة الخلة إلى المحبة فالأولى
أن نقول خليل الله لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (إن
الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم
خليلاً)
ويدلك
على أن الخلة أعلى من المحبة أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قال (لو
كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا
بكرخليلاً ولكن أخوة الإسلام ومودته)
مع
أن أبا بكر حبيب إلى الرسول عليه الصلاة
والسلام وهو أحب الرجال إلى الرسول عليه
الصلاة والسلام وعائشة حبيبة الرسول عليه
الصلاة والسلام وزيد بن حارثة حبيب الرسول
وأسامة بن زيد حبيب الرسول وكل الصحابة
أحباء للرسول عليه الصلاة والسلام ولكن
لم يتخذ واحداً منهم خليلاً لأن الخلة
أعلى أنواع المحبة والرسول عليه الصلاة
والسلام أراد أن تكون خلته لله سبحانه
وتعالى ويدل لذلك أيضاً أن محبة الله
للمؤمنين عامة فالله يحب المؤمنين ويحب
المتقين ويحب المقسطين ويحب الصابرين
ولكن لا نعلم أنه اتخذ خليلاً إلا محمداً
صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وبهذا تبين
أن الذين يصفون رسول الله صلى الله عليه
وسلم بحبيب الله ويدعون الخلة أن فيهم
نوعاً من التقصير وأن الأولى أن يصفوا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بخليل الله عن حبيب الله
ومعلومٌ
أن الخلة إذا ثبتت فالمحبة من باب
أولى.
***
السائل
أحمد عباس من السودان يقول فضيلة الشيخ
في صلاة الجمعة ماحكم الدعاء في نهاية
الخطبة قبل الصلاة أقصد بالدعاء دعاء
الإمام وما هو الدليل في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدعاء
يوم الجمعة بين الخطبتين لا بأس به بل هو
خير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ذكر أن (في
يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو
قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه
وهي من خروج الإمام يعني دخول المسجد إلى
أن تقضى الصلاة)
فالدعاء
بين الخطبتين دعاء في ساعة ترجى فيها
الإجابة وكذلك الدعاء في الصلاة صلاة
الجمعة وأما الدعاء بعد الخطبة الثانية
فليس بمشروع لأن ما بعد الخطبة الثانية
إقامة الصلاة ثم الصلاة وليس في هذا الوقت
دعاء والدليل على ذلك أنه لم ينقل عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يدعو
في هذا الموضع وإذا كان الرسول عليه الصلاة
والسلام لم ينقل عنه ذلك صار تركه من السنة
ثم إن الإنسان إذا انشغل بالدعاء في هذا
الوقت انشغل عن ملاحظة تسوية الصفوف
والتراص فيها وما أشبه ذلك وتسوية الصفوف
من تمام الصلاة حتى قال بعض أهل العلم أن
التسوية واجبة لأن النبي صلى الله عليه
وسلم حذر منها وقال (لتسون
صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)
والقول
بوجوب تسوية الصفوف قول قوي لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يهدد بمثل
هذا الأمر العظيم إلا في ترك الواجب لكن
هل يقال ببطلان الصلاة إذا لم يسوّ الصف
يحتمل أن يقال بذلك ويحتمل أن يقال إنها
لا تبطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (تسوية
الصفوف من تمام الصلاة)
أو
قال (من
إقامة الصلاة)
ثم
إن هذا واجب للصلاة وليس واجبا فيها
فالأقرب هو أن من لم يقم الصفوف فهو آثم
ولكن صلاته صحيحة وأما التشاغل بالدعاء
في هذا الوقت فيستلزم التشاغل عن إقامة
الصفوف وتسويتها والتراص فيها وإكمال
الأول فالأول.
***
إطالة
الدعاء من الخطيب يوم الجمعة في أثناء
الخطبة هل هو وارد عن الرسول صلى الله
عليه وسلم وما الصواب في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ورد
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل
جمعة وهذا أصل في جواز الدعاء في الخطبة
يوم الجمعة وأما إطالة الدعاء فهذا على
حسب الحال قد تقتضي الحال أن يطيل الإنسان
الدعاء كما لو نزلت بالمسلمين نازلة من
حروب وفتن وغير ذلك فليطل الدعاء لأن
الناس محتاجون إلى هذا وأما إذا لم يكن
هناك حاجة فقد قال النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (إن
طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه)
أي
علامة ودليل على فقهه والإنسان العاقل
الحكيم يتوخى ما تقتضيه الحكمة من إطالة
أو اختصار وما تقتضيه الحال من إطالة أو
اختصار فالناس مثلا في شدة الحر والغم
يكون أرفق بهم تقصير الخطبة وفي حال البرد
المزعج كذلك يكون الأرفق تقصير الخطبة
وفي الأيام المعتدلة كأيام الربيع والخريف
تتغير الحال المهم أنه ينبغي للخطيب أن
يراعي مثل هذه الأمور حتى تكون خطبته
مقبولة وحتى يخرج الناس وهم لم يملوا
منها.
***
ما
حكم ختم خطبة الجمعة دائماً بالآية الكريمة
(إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)
إلى
آخر الآية الكريمة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن لا يديم ذلك لأنه إذا أدام ذلك ظن الناس
أن هذا من السنة وليس هذا من السنة وقد
قيل إن أول من ختم الخطبة بهذه الآية عمر
بن عبد العزيز رحمه الله.
***
المستمع
س.
م.
ق.
من
ضواحي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول في السؤال الأول هل صحيح فضيلة الشيخ
بأن ختم خطبة الجمعة الثانية بقوله تعالى
(وَأَقِمِ
الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
مَا)
بدعة
كما يقول صاحب كتاب السنن والمبتدعات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إن البدعة التي ورد النهي عنها والتحذير
منها هي البدعة في الدين والعبادة وهي
التعبد لله عز وجل بما لم يشرعه أي بخلاف
ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم
وخلفاؤه وأصحابه سواءٌ كان ذلك في العقيدة
أو في القول أو في العمل والتزام هذه الآية
الكريمة (وَأَقِمِ
الصَّلاةَ)
في
آخر الخطبة الثانية يوم الجمعة من البدع
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن
يفعلها وإذا لم يكن يفعلها لا هو ولا أحدٌ
من خلفائه وأصحابه فإن التزامها يكون من
البدع أما لو قالها الإنسان لمناسبة بحيث
يكون موضوع الخطبة قريباً من هذا المعنى
وختم الخطبة بذلك فإن ذلك لا بأس به ولا
حرج فيه وليس من البدع وهذا أمرٌ ينبغي
التفطن له بين الأشياء التي تفعل على وجه
الدوام والتي تفعل أحياناً فقد يكون الشيء
بدعة إذا فعله الإنسان دائماً وغير بدعة
إذا لم يكن يفعله دائماً ولنضرب لهذا
مثلاً بصلاة الجماعة في النافلة لو أن
الإنسان اتخذ الجماعة سنةً راتبة في صلاة
الليل وصار لا يصلى الليل إلا بجماعة
لقلنا إن هذا بدعة ولو صلى صلاة الليل
جماعة أحياناً لقلنا إن هذا لا بأس به
وليس بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قد يصلى معه بعض أصحابه في صلاة الليل كما
فعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعبد
الله بن مسعود رضي الله عنه وحذيفة بن
اليمان رضي الله عنه فينبغي أن يعرف الفرق
بين الشيء الذي يتخذ راتباً مستمراً وبين
الشيء الذي يفعل أحياناً ولا يخالف الشرع
والمهم أن التزام الخطيب بختم الخطبة
الثانية بهذه الآية الكريمة بدعة كما قال
صاحب السنن والمبتدعات.
***
بارك
الله فيكم المستمع مصري يقول في هذا السؤال
خطيب الجمعة في مسجدنا في آخر الخطبة يقول
وأقم الصلاة فهل هذا وارد عن السلف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم هذا واردا عن السلف أعني قول الخطيب
إذا انتهى من الخطبة (وَأَقِمِ
الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)
وعلى
هذا فلا ينبغي للإمام أن يقولها ولكن إذا
انتهى من الخطبة نزل ثم أقيمت الصلاة كما
كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله
وكذلك خلفاؤه الراشدون وأما هذه الزيادة
التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا عن الخلفاء الراشدين ولا قالها
أحد من الأئمة فإنه ينهى عنها.
***
في
خطبة الجمعة ما حكم قول الناس لا إله إلا
الله بعد أن يقول الخطيب يوم الجمعة في
نهاية الخطبة الثانية فاذكروا الله
يذكركم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
لا ينبغي للخطيب أن يتخذ هذا سنة راتبة
بمعنى أن يختم بها كل جمعة لأن ذلك لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولكن إذا قالها أحيانا وقال المستمعون
لا اله إلا الله لكن بدون رفع صوت فلا بأس
به.
***
مارأيكم
بالنسبة لتطويل الخطبة وقصرها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
في الخطبة أن تكون قصيرة لقول النبي عليه
الصلاة والسلام (إن
طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنه من فقهه)
ولكن
الطول والقصر ليس على مزاج الناس فإن من
الناس من يحب أن يقتصر الخطيب على كلماتٍ
يسيرة وينصرف ومن الناس من يحب أن يطيل
ومن الناس أيضاً من لا يمل الناس كلامه
ويحبون أن يطيل ومن الناس من يكون بالعكس
والمدار في الطول والقصر على ما كان عليه
النبي عليه الصلاة والسلام وقد كان النبي
عليه الصلاة والسلام يخطب الناس أحياناً
بسورة (ق
والقرآن المجيد)
فما
كان مثل هذه السورة أو قريباً منها أو
زائداً عنها يسيراً فإن هذا قصير وغير
ممل لكن أحياناً تدعو الحاجة إلى أن يطيل
الخطيب أكثر من ذلك إما لأنه يريد أن يبين
أحكاماً شرعية يتصل بعضها ببعض تحتاج إلى
تطويل أو لأنه يريد أن يزجر الناس عن أمرٍ
وقعوا فيه وهو أمرٌ عظيمٌ كبير فيكرر
العبارات ويخالف بين الأساليب حتى يكون
ذلك أشد تأثيراً والمهم أن يراعي الإنسان
في ذلك ما تقتضيه الحكمة في إلقائه وطول
خطبته وقصرها.
***
هناك
خطباء يطيلون الخطبة مما يدخل الملل على
المصلىن فهل هناك زمن محدد للخطبة والفقرة
الأخرى تقول ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في
الذين يتأخرون عن الصلاة في يوم الجمعة
حيث لا يخرجون من الصلاة إلا قبل الواحدة
ظهراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تطويل
الخطبة على وجهٍ ممل خلاف السنة ودليلٌ
على قصر فقه الخطيب لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (إن
طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه)
وعلى
هذا فالسنة للخطيب أن يقصر الخطبة وأن
يقتصر على الأهم والمهم وأن لا يمل الناس
لأن إملال الناس يجعلهم يكرهون الخطبة
والموعظة أما إذا كان هناك سبب لتطويل
الخطبة فإنه لا بأس به والغالب أنه إذا
كان هناك سبب لتطويل الخطبة أن الناس
يستمعون إليها جيداً ولا يحصل لهم الملل
بهذا والإنسان الحكيم يعرف كيف تكون خطبته
طويلة أم قصيرة ولكن ينبغي للخطيب أيضاً
أن يراعي ما تدعو الحاجة إليه في المواضيع
التي يتكلم عنها وأن يكون ذا حكمة فيما
يتكلم به فإذا رأى أن الكلام خير تكلم
وإذا رأى أن السكوت خير سكت لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً
أو ليصمت)
وليعلم
أنه قد يكون الكلام حقاً وخيراً لكن ذكره
في هذا الوقت غير مناسب أو ذكره في هذا
المكان غير مناسب أو ذكره في هذه الحال
غير مناسب والحكيم يختار الموضوع الذي
يتكلم به ويختار الزمن والمكان الذي يتكلم
فيه فلا يتكلم إلا في زمنٍ مناسب ومكانٍ
مناسب وفي حالٍ مناسبة وفي موضوعٍ
مناسب.
***
يقول
السائل في أحد المساجد تخلف الخطيب عن
الحضور لصلاة الجمعة وأخذ البعض من المصلىن
في الخروج من المسجد يبحثون عن مسجد آخر
يصلون فيه صلاة الجمعة بينما جلسنا نحن
والبعض من المصلىن حتى جاء موعد الصلاة
وصلىنا صلاة الظهر رباعية ما هو الخطأ
وما هو الصواب في ذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصواب
في ذلك فعل من خرجوا من المسجد ليطلبوا
مسجداً آخر إذا كان في البلد مسجد آخر
وأما الذين مكثوا فكان الواجب عليهم أن
يذهبوا إلى بيت الإمام ويسألوا عنه حتى
يأتي فيخطب لأنه قد يكون نائما وليس عنده
من يوقظه أو ساهيا ناسيا وليس عنده من
يذكره فإن لم يكن فإنه يقوم أحدهم ويخطب
بهم خطبتين تحصل بهما الكفاية ثم يصلون
جمعة وأما صلاتهم ظهرا مع إمكان إقامة
الجمعة فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل
لهم.
***
يقول
لو تعذر على الخطيب يوم الجمعة إكمال
خطبته إما لمرض مفاجئ ألم به أو نحو ذلك
فماذا يكون على المصلىن في مثل هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
مثل هذه الحال إذا كان الخطيب قد أتى بما
يكفي في خطبته فإن الخطبة تعتبر كاملة
فإن كانت الخطبة الأولى قام أحد المصلىن
فخطب الخطبة الثانية ثم صلوا وإن كانت
الخطبة الثانية صلوا لأن الخطيب أتى
بخطبتين من قبل وإن لم يكن أتى بما يكفي
من الخطبة الأولى فإنه يقوم أحد الحاضرين
ويستأنف بهم الخطبة ويخطب خطبتين ثم يصلى
بهم.
فضيلة
الشيخ:
يعني
أنه لابد من إكمال الخطبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لأن الخطبتين شرط لصحة صلاة الجمعة.
***
إذا
أحدث الخطيب وهو يخطب على المنبر يوم
الجمعة وكان في الخطبة الأولى أو الثانية
هل يكمل الخطبة أو ينصرف ويأمر أحد المصلىن
بأن يصلى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يكمل
الخطبة ويستمر فإذا أتم الخطبتين نزل
وذهب يتوضأ فان كانت الميضأة قريبة إما
في المسجد أو في بيت له قريب فإنه يقول
للناس انتظروا كما فعل النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ذات يوم خرج ليصلى
وذكر أن عليه غسلا فقال للناس انتظروا ثم
ذهب واغتسل وجاء وصلى بهم فكذلك أيضاً
هذا الرجل يقول للناس انتظرواسوف أتوضأ
وأرجع فينتظر الناس ولا تقام الصلاة حتي
يحضر.
***
ما
حكم الإسلام في نظركم في صلاة الجمعة وراء
خطيب يمجد نفسه في خطبته جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن هذا الخطيب إذا صح ما نسبت إليه من
أنه يمجد نفسه في خطبة الجمعة لا شك أنه
أخطأ الطريق والخطيب الذي يكون ناصحاً
لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم هو الذي يركز مواضيع خطبته على
ما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم أما
من جهة تمجيد النفس فإنه يعتبر من السفه
ومن ضعف الشخصية لأن قوة الإنسان وسمعته
عند الناس لا تعتمد على كونه يمجد نفسه
أو يعظم نفسه والناس ينظر بعضهم إلى بعض
بأعين ويسمعون بآذان ويعرفون من يستحق
التعظيم والإكرام ومن لا يستحق ولا يزيد
هذا الخطيب إذا صح ما نسبته إليه من تمجيد
نفسه إلا مهانة وذلاً عند الناس والواجب
عليه أن يعدل عن هذا وأن تكون خطبته خطبة
توجيه وإرشاد لما فيه خير العباد.
***
السؤال
الأخير يقول هل يجوز في يوم الجمعة أن
يخطب شخص ويصلي آخر وقد تكون حجة من يفعل
ذلك أن هذا خطيب ومستواه الدراسي جيد
ولكنه يرتكب بعض المعاصي بينما الإمام
الذي يصلى مستقيم وربما قد لا يكون في
مستوى ذلك من حيث الدراسة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز في صلاة الجمعة أن يتولى الخطبة واحد
ويتولى الصلاة غيره لأنه ليس من شرط صحة
الخطبة أن يتولاها من يتولى الصلاة وقد
ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله فإذا كان
هذا الخطيب أبلغ وأفصح وأعلم فإنه لا حرج
أن يتولى الخطبة ويتولى الإمام الراتب
الصلاة وهذا يفعل كثيراً لكن هاهنا مسألة
أحب أن أنبه عليها وهي أن بعض الناس يتولى
رسمياً الإمامة في هذا المسجد سواء كان
يصلى فيه الجمعة أو لا يصلى ثم لا يصلى
إماماً في هذا المسجد بل يقيم غيره مقامه
بنصف الراتب أو بربعه أو بأكثر من ذلك أو
أقل فمثل هذا العمل لا يجوز من وجهين الوجه
الأول أن فيه أكلاً للمال بالباطل فإن
هذا الراتب الذي يأخذه هذا الذي لا يصلى
يأكله بغير حق لأن هذا الراتب إنما جعل
لمن يكون إماماً في هذا المسجد وهذا الرجل
لا يكون إماماً.
وثانياً
أن في ذلك خيانة للدولة فإن الدولة إنما
كلفتك أنت بشخصك لتكون إماماً في هذا
المسجد وقد تقيم فيه من لا ترضاه الدولة
وكل عقد يكون المقصود به الشخص العاقد
فإنه لا يجوز أن يقيم غيره فيه أو أن يقيم
غيره مقامه إلا بعد إذن من تعاقد معه وعلى
هذا فأولئك الذين يأخذون مساجد تقام فيها
الجمعة ويقيمون غيرهم يصلى الصلوات الخمس
فإذا جاءت الجمعة جاؤوا فخطبوا وصلوا
هؤلاء آثمون وعليهم أن يتوبوا إلى الله
عز وجل وأن يقوموا بمقتضى العقد الذي
تعاقدوا به مع الدولة حتى يبرئوا بذلك
ذممهم ويأكلوا مرتباً حلالاً.
***
ما
حكم من يخطب يوم الجمعة ثم لا يصلى
بالناس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج أن يخطب رجل ويصلى آخر وهذا يقع كثيرا
يكون الإمام الراتب لا يحسن أن يخطب فيوكل
أحدا يخطب عنه ثم يصلى هو بالناس ولا بأس
بذلك.
***
إذا
تناوب شخصان في صلاة الجمعة الأول يخطب
بالمصلىن والثاني يقوم بإمامتهم بالصلاة
فهل يجوز ذلك؟
افأجاب
رحمه الله تعالى :
يجوز
أن يكون الخطيب شخصا والمصلى شخصا آخر
لكن الأفضل أن يكون الإمام هو الخطيب الا
أنه أحيانا يتعذر على الإمام الراتب أن
يقوم بالخطبة إما لنقص في علمه أو لقصور
في تعبيره أو لغير ذلك فيقوم آخر عنه بأداء
الخطبة.
***
تقول
السائلة سمعت أنه في صلاة الفجر يوم الجمعة
من الأفضل قراءة سورة السجدة في الركعة
الأولى وسورة الإنسان في الركعة الثانية
فهل هذا عامٌ للرجال والنساء ففي بعض
الأحيان عندما أقرأ سورة السجدة أنسى بعض
الآيات وأقف في نصفها أو في ثلثها فهل
يجوز لي أن أجعل المصحف قريباً مني وأفتحه
لأقرأ ما نسيت أو أركع حيث أقف وحيثما
نسيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في الجواب على هذا السؤال ينبغي أن يعلم أن ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته من أفعال أو قاله من أقوال فهو مشروع للرجال والنساء والمنفرد والإمام أيضاً حتى يقوم دليلٌ على التخصيص لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلى) فهذا الحديث عام وشامل وكل ما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام أو قرأ به أو فعله في صلاته فإن الأصل فيه المشروعية لكل أحد وأما القراءة من المصحف عند خوف النسيان فإن هذا لابأس به فيجوز للإنسان أن يقرأ في المصحف عند خوف نسيان آيةٍ أو غلطٍ فيها ولا حرج عليه.
وليس
من المشروع أن يقرأ الإنسان سورة فيها
سجدة في صلاة الفجر يوم الجمعة وإنما
المشروع أن يقرأ الإنسان في صلاة فجر يوم
الجمعة سورة (الم
.تنزيل
)السجدة
وهي التي بين سورة لقمان وسورة الأحزاب
يقرؤها كلها في الركعة الأولى وإذا وصل
إلى موضع السجدة كبر وسجد وقال سبحان ربي
الأعلى وما ورد فيها من ذكر ثم قام مكبراً
ليكمل بقية الركعة ويقرأ في الركعة الثانية
(هَلْ
أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ
الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)
وهي
السورة التي بين سورة القيامة وسورة
المرسلات يقرأ هاتين السورتين كاملتين
كل سورة في ركعة هذا هو المشروع وليس من
أجل السجدة التي في سورة السجدة ولكن من
أجل أن هاتين السورتين تضمنتا المبدأ
والمعاد مبدأ الخلق ومعاد الناس وجزاءهم
وثوابهم ويوم الجمعة هو المبدأ والمنتهى
إذ فيه خُلق آدم وفيه أُخرج من الجنة وفيه
تقوم الساعة لهذا كان من المناسب جداً أن
يقرأ في فجره هاتان السورتان وليُعلم أن
بعض الأئمة يُفرطون في هذا فتجد بعضهم
يقرأ (الم
تَنزِيلُ )
السجدة
في الركعتين جميعاً وبعضهم ربما يقرأ
سورة الإنسان في الركعتين جميعاً وهذا
خلاف السنة فنقول إما أن تقرأ كل سورة في
ركعة أو تقرأ من غيرهما كما أن بعض الأئمة
يقرأ في فجر يوم الجمعة أول سورة الكهف
فيظن أنها مشروعة وبعضهم يقرأ في فجر
الجمعة سورة الجمعة والمنافقون وكل هذا
من الجهل لأن سورة الجمعة والمنافقون
إنما تقرأان في يوم الجمعة في صلاة الجمعة
لا في صلاة فجر الجمعة ولهذا ينبغي للأئمة
أن يتعلموا صفة الصلاة وأحكام الصلاة حتى
يكونوا مُصلين بالمسلمين على بصيرة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم سائلٌ يقول يا
فضيلة الشيخ شاهدت إماماً في المسجد في
صلاة الفجر يوم الجمعة يقرأ السجدة من
المصحف ينصفها نصفين فما حكم عمله هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فجر
يوم الجمعة السنة أن يقرأ الإنسان في
الركعة الأولى (الم
.
تَنزِيلُ
)السجدة
كاملة وفي الركعة الثانية (هَلْ
أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ
الدَّهْرِ)
كاملة
ولا بأس أن يقرأ في المصحف عند الحاجة إلى
ذلك ولكن لا يقسم (الم
.
تَنزِيلُ
)السجدة
نصفين لأنه إذا قسمها نصفين فقد رغب عن
سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وليس هو أعلم بمصالح الأمة من النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم وإذا كان يريد
التأسي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فليتبع السنة أما أن يشطر ما جعله
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسماً
واحداً فهذا غلطٌ عظيم فنقول اقرأ (الم
.
تَنزِيلُ
)السجدة
في الركعة الأولى كاملة واقرأ (هَلْ
أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ
الدَّهْرِ)
في
الركعة الثانية كاملة فإن لم تفعل فاقرأ
سوراً أخرى أما أن تأتي بالسنة وتشطرها
فهذا فيه نظرٌ ظاهر قد يقول إن الجماعة
إذا قرأت بهم بسورة السجدة كاملة في الركعة
الأولى وبسورة الإنسان كاملة في الركعة
الثانية تعبوا وملوا نقول الحمد لله من
تعب وشق عليه القيام فليجلس ولا يمكن لأحد
أن يكره سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لأن كراهة السنة أعاذنا الله وإياكم
من ذلك ليست بالأمر الهين.
***
بعض
الناس يقرأ بعد الجمعة بالفاتحة والإخلاص
والمعوذتين سبع مرات هل ورد في السنة هذا
جزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يرد في السنة تكرار قراءة هذه السور
والآيات بل إنما ورد في السنة على كلام
في الأحاديث الواردة فيها في هذه المسألة
قراءة آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل
أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس لكن
مرة واحدة خلف الجمعة وغيرها من الصلوات
المفروضة.
***
بارك
الله فيكم السائل رمز لاسمه بأخيكم في
الله ع.
ح.
يقول
ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم
(من
مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له)؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحصى يعني بذلك الحجارة الصغيرة التي تكون كالحجارة التي ترمى بها الجمرات وكان مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مفروشا بهذه الحجارة ومراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا من مس الحصى أي على وجه العبث واللعب كأن يشتغل أثناء الخطبة بمسح هذا الحصى والكتابة عليه وما أشبه ذلك مما يحصل من العبث فيقول عليه الصلاة والسلام (من مس الحصى - أي على وجه العبث - فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) ففسر صلى الله عليه وسلم اللغو بأن الإنسان يحرم من فضيلة الجمعة وليس المراد أن صلاته لا تصح ونظير هذا قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) والمراد أنه يحرم ثواب الجمعة وليس المراد أن جمعته لا تصح وإنني بهذه المناسبة أحذر مما يتهاون به بعض الناس من الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة فإن ذلك من المحرمات وقد شبهه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحمار يحمل أسفاراً فإن قال قائل إذا كان هناك الإمام يخطب يوم الجمعة ولكني لا أريد الصلاة معه وأريد الصلاة في مسجد آخر فهل يلزمني أن أنصت لخطبته فالجواب لا يلزمك فلو مررت بمسجد يصلى الجمعة وإمامه يخطب وأنت قاصد مسجدا آخر فليس عليك أن تنصت لهذا الخطيب الذي يخطب لأنه ليس الخطيب الذي تريد أن يوجه إليك النصيحة وكذلك لو فرض أنك تنتظر مجيء الإمام إلى المسجد فسمعت مسجدا آخر يخطب فإنه لا يلزمك الإنصات لخطبته لأنك لا تريد أن تتلقى التوجيه من ذاك الخطيب وإنما تريد أن تتلقى التوجيه من خطيب المسجد الذي أنت فيه.
وإنني
بهذه المناسبة أقول إن ما يفعله بعض الناس
اليوم من رفع الخطبة أو الصلاة من سماعات
المنارة حتى يشوش على الآخرين أمر منكر
نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم حين سمع أصحابه وهم يصلون أوزاعا
يجهر بعضهم بالقراءة فقال صلى الله عليه
وسلم (لا
يؤذين بعضكم بعضا في القراءة)
وفي
حديث آخر (لا
يجهر بعضكم على بعض في القراءة)
فبين
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا إيذاء
وصدق عليه الصلاة والسلام فإن هذا الصوت
الذي يسمع من الخارج يؤذي المصلىن في
المسجد الثاني ويشوش عليهم الاستماع إلى
إمامهم بل ربما ينصرفون إلى الاستماع إلى
هذا الإمام الخارج وينسون الاستماع إلى
إمامهم لكون الأول أحسن قراءة وأندى صوتا
وهذا إيذاء لإخوانهم المسلمين وقد حذر
الله تعالى من إيذاء المؤمنين فقال
(وَالَّذِينَ
يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ
احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً
مُبِيناً).
فنصيحتي
لإخواني الذين يفعلون ذلك أن يتوبوا إلى
الله عز وجل وأن يدعوا التشويش على إخوانهم
ولا حرج فيما أرى أن تنقل الإقامة من
المنارة لقول النبي عليه الصلاة والسلام
(إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة)
فإن
هذا يدل على أن الإقامة تسمع من الخارج
أي من خارج المسجد وإن كان بعض الإخوة قد
كرهها وقال إن فيها ضررا وهو أن الكسالى
إذا قيل لهم قوموا إلى الصلاة بعد الأذان
قالوا لم تقم الصلاة بعد سننتظر حتى تأتي
الإقامة لكني أرى أنه لا بأس بها إن شاء
الله أي لا بأس بنقل الإقامة من على المنارة
إن شاء الله تعالى.
***
يقول
في الحديث (من
مس الحصى فقد لغا)
ما
معنى هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
معناه
أن من مس الحصى الذي فرش به المسجد لأن
مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كان مفروشا بالحصى أي بالحصباء الصغار
فمن مس هذه الحصاة على وجه اللعب والعبث
فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له وهذا يدل على
أن الإنسان ينبغي حال استماع الخطبة أن
يكون خاشع البدن حاضر القلب منصتا للخطيب
تماما ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (إذا
قلت صاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغوت)
واللاغي
هو الذي لا جمعة له ومعنى كونه لا جمعة له
أنه يحرم من أجر الجمعة لا أن جمعته تبطل
فالأجر المرتب على الجمعة يحرم منه هذا
الذي فعل ما يقتضي اللغو.
***
بارك
الله فيكم، يقول جاء في حديث نسب إلى
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه
قال (من
مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له)
ما
المقصود بالمس في هذا الحديث؟ وهل الذي
يمشى على الحصى بدون حذاء ينتقض وضوؤه؟
وما هي أنواع اللغو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
قوله صلى الله عليه وسلم (من
مس الحصى فقد لغا)
يعني
في ذلك مس الحصى والإمام يخطب يوم الجمعة،
والمراد بالحصى الحصباء التي فرشت على
المسجد لأن مسجد الرسول عليه الصلاة
والسلام كان قد فرش بالحصباء فإذا مس هذا
الحصى الذي هو الحصباء عبثاً فقد لغا،
لأن هذا العبث يلهيه عن استماع الخطبة،
واستماع الخطبة واجب، وهذا كقوله صلى
الله عليه وسلم (إذا
قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب
فقد لغوت)
فكل
ما يشغل عن استماع الخطبة يوم الجمعة فإنه
لغو، ولكن ما المراد باللغو؟ المراد
باللغو ما لا فائدة فيه ولكن هذا في الأصل،
ولكن المراد باللغو في الحديث من حُرِم
أجر الجمعة وذلك لأن صلاة الجمعة أفضل من
غيرها وأعظم أجراً، فإذا لغا الإنسان
بالكلام والإمام يخطب أو بمس الحصى والإمام
يخطب فقد، فَقَدَ ثواب الجمعة الذي تزيد
به على غيرها، وأما قول السائل هل الإنسان
إذا مشى على الحصى حافياً ينتقض وضوؤه
فالجواب أنه لا ينتقض وضوؤه ولا علاقة
للوضوء بالمشي حافياً على الحصى، بل حتى
من لغا والإمام يخطب بكلام أو غيره فإنه
لا ينتقض وضوؤه بل وضوؤه باق لكن كما قلت
يُحْرَم ثواب الجمعة الذي اختصت به من
بين سائر الصلوات.
***
نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء
يوم الجمعة والإمام يخطب فما هو
الاحتباء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاحتباء
هو أن الإنسان يجلس على إليتيه وينصب
ساقيه وفخذيه ويربط نفسه بسيرٍ أو شبهه
فينضم بعضه إلى بعض ويكون أكمل راحة وهو
إذا فعل ذلك يكون النوم إليه سريعاً فينام
عن الخطبة وعن استغلال الوقت بقراءة
القرآن أو الصلاة قبل مجيء الإمام ولهذا
نهي عنه.
***
هل
النهي عن الاحتباء مع الخطبة أم قبلها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النهي
عن الاحتباء لا يختص بالخطبة ولا بغير
الخطبة ولكنه ينهى عنه إذا كان الإنسان
يخشى أن تنكشف عورته مثل أن يحتبي بإزاره
فإنه إذا احتبى بإزاره فربما تنكشف عورته
وأما إذا كان لا يخشى انكشاف العورة فإنه
لا بأس به لا في أثناء خطبة الجمعة ولا في
غيرها.
***
لاحظت
في أحد المساجد أشخاصاً يتكلمون والإمام
يخطب وهم في مؤخرة المسجد والإمام لا
يراهم فهل أشير عليهم بالسكوت أم عليّ أن
أتركهم حتى تنتهي الخطبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الكلام
حال الخطبة يوم الجمعة حرام بل إن النبي
صلى الله عليه وسلم شبهه بالحمار يحمل
أسفاراً ولا يجوز أن نسكته بالقول أي لا
يجوز أن نقول له أنصت لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (إذا
قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغوت)
أي
فقد فاتك أجر الجمعة ولكن لا حرج أن تنبهم
بالإشارة بأن تضع أصبعك على شفتيك إشارة
لهم لأنك لم تتكلم وفي منعهم من الكلام
حال الخطبة فك شر على غيرهم لأنهم إذا
صاروا يتكلمون أثناء الخطبة شغلوا الناس
وشوشوا عليهم فإذا سكتوا بالإشارة زال
هذا المحظور.
***
هل
يجوز تحدُّث بعض المأمومين مع الإمام أو
مثلاً إصلاح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل
فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التحدث
مع الإمام فيما فيه المصلحة أو الحاجة لا
بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل
وجلس قم فصل ركعتين وله أن يقول لمن يتردد
بين الصفوف أو يتخطى الرقاب اجلس فقد آذيت
وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر
الصوت إذا حصل فيه عطل أو يتكلم مع إنسان
ليفتح الشبابيك إذا حصل على الناس غمٌ
وضيق تنفس أو ما أشبه ذلك المهم أن الخطيب
له أن يكلم من شاء للمصلحة أو للحاجة وكذلك
لغيره أن يكلمه للمصلحة أو للحاجة.
***
بارك الله فيكم هذا السائل عامر أحمد محمد من مكة المكرمة يقول في يوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة وقام الإمام يخطب ودخل المسجد أحد المصلين فصلى تحية المسجد ثم جلس بجانبي وسلم علي باليد مصافحاً والإمام يخطب فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أو أعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من مس الحصا فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) فقد أومأت له برأسي وبعد أن فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت منه وأخبرته بالحديث فهل الحديث صحيحٌ أم ضعيف وهل الحق معي فيما فعلت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإنسان
إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه
يصلى ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على
أحد فالسلام على الناس في هذه الحال محرم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا
قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغوت)
وكذلك
قال (من
مس الحصا فقد لغا)
واللاغي
معناه هو الذي أتى شيئاً من اللغو وربما
يكون هذا اللغو الذي حصل منه مفوتاً لثواب
الجمعة ولذلك جاء في الحديث (ومن
لغا فلا جمعة له)
وإذا
سلم عليك أحدٌ فلا ترد عليه السلام باللفظ
فلا تقول وعليك السلام حتى لو قاله باللفظ
لا تقل وعليك السلام أما مصافحته فإنه لا
بأس بها وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة
وغمزه ليشعر أن هذا ليس موضع مصافحة لأن
في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج
الإنسان عن تمام الاستماع إلى الخطبة وما
صنعت من كونك نبهته حين انتهت الخطبة على
أن هذا أمرٌ لا ينبغي فهو حسن وليت مثلك
كثير فإن بعض الناس يكون جاهلاً في هذا
الأمر فيرد السلام أو ربما يتركه ويهجره
ولا يخبره إذا انتهى الخطيب لماذا صنع
هذا على أن من أهل العلم من قال إن له رد
السلام ولكن الصحيح أنه ليس له أن يرد
السلام لأن واجب الاستماع مقدمٌ على واجب
الرد ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له
حقٌ أن يسلم لأن ذلك يشغل الناس عما يجب
الاستماع إليه فالصواب أنه لا رد ولا
ابتداء للسلام والإمام يخطب.
***
إذا
سلم عليك الشخص والإمام يخطب ومد يده لك
هل تصافحه لأنك تجد حرجاً كبيراً إذا لم
تسلم عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لك طريقان الأول أن تصافحه بدون كلام
والثاني أن تشير إليه بأن الواجب الاستماع
للخطبة وأنت انظر الرجل فمن الناس من لا
يهتم إذا أشرت إليه أنه لا سلام في الخطبة
ويعرف نفسه ويكف ومن الناس من يكون في
خاطره فإن كان من النوع الأول تكفيه
الإشارة وإن كان من الثاني فمد يدك إليه
بدون أن تنطق والكلام يوم الجمعة والإمام
يخطب محرم حتى أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم شبهه بالحمار يحمل أسفاراً
فقال (الذي
يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل
الحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت
ليست له جمعة)
والمعنى
يقتضي هذا لأننا لو أبحنا لكل إنسان أن
يتكلم ضاعت فائدة الخطبة مع أن الخطبة
واجبة وواجب السعي إليها كما قال الله عز
وجل (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا
الْبَيْعَ).
***
جزاكم
الله خيرا يقول هذا السائل هل يجوز تشميت
العاطس أثناء خطبة الجمعة والإمام على
المنبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى في
أثناء خطبة الجمعة وذلك لأن الإنصات واجب
وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (إذا
قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغوت)
مع
أنه نهي عن منكر يتعلق باستماع الخطبة
فهو دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يقول
لصاحبه يرحمك الله في أثناء خطبة
الجمعة.
***
ما
الحكم إذا عطس شخصٌ والإمام يخطب وأنت
بجانبه فهل يجوز لك أن تشمته أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لك أن تشمته لأن استماع الخطبة أهم
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغوت)
مع
أن الكلام أثناء الخطبة محرم ومنكر يجب
إنكاره لكن لما كان هذا الإنكار يتضمن
التشاغل به عن استماع الخطبة دل هذا على
أنه لا يجوز للإنسان أن يتشاغل بكل ما
يشغله عن استماع الخطبة.
***
ما
حكم التسوك والإمام يخطب يوم الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التسوك
والإمام يخطب يوم الجمعة إن كان لحاجة
كما لو بدأ النعاس فيه فتسوك لطرد النعاس
فهذا طيب ويراد به الخير وإن كان لتغير
رائحة الفم كما لو ازداد تغير الرائحة
بسبب سكوته وتسوك لإزالة الرائحة الكريهة
فلا حرج وفيما عدا ذلك لا ينبغي أن يتسوك
لأن هذا يشغله عن استماع الخطبة وربما
يشغل غيره أيضا ممن يصوب النظر إليه.
***
فضيلة
الشيخ ذكرتم في سؤال سابق أنه إذا سمع في
الخطبة شيئاً وهو يريد أن يسأل عنه فإنه
لا يلزم به، إذاً كأني بأحد المستمعين
يقول ما فائدة الخطبة إذا لم نلتزم بها
ونطبقها على ما جاءت عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفائدة
أن الناس، يستفيدون منها بلا شك ولكن
كونها ملزمة لي، لا، لأن المتكلم بالخطبة
غير معصوم فقد يخطئ وقد يصيب، وإذا كان
الخطيب موثوقا به لدى السامعين فسوف
يأخذون كلامه على ما قال، لكن ليس معنى
ذلك أنه كالذي يفتي لأن حضوره إلى الرجل
واستفتاءه إياه معناه أنه ملتزم بقوله
معتقد أنه حق، لكن سماعه لخطيب يخطب أو
لواعظ يتكلم ليس معنى ذلك أنه ملتزم بما
يقول، بل إذا صار عندي شك فيما يقول فلي
أن أسأل، فهذا هو الفرق بين الرجل السامع
والرجل المستفتي.
***
إذا
قام الخطيب يوم الجمعة وقال السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته فهل نرد عليه السلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا سلم الخطيب يسلم على جماعة والمسلّم
على جماعة يجب عليهم أن يردوا عليه لكن
الرد فرض كفاية فإذا رد الصف الأول أو
بعضهم وسمعهم الخطيب كفى وهذا إذا كان
الإنسان في المسجد أما إذا كان في غير
المسجد نظرنا إن كان يريد أن يصلى في هذا
المسجد الذي جاء إمامه فليرد عليه وإن
كان لا يريد الصلاة فيه فإنه لا يرد لأن
الخطيب إنما سلم على من في المسجد وعلى
من يريد أن يصلى في هذا المسجد ومن ثم نقول
لو أن إنسانا أراد أن يصلى في مسجد غرب
البلد ومر بخطيب يخطب في وسط البلد فهل
يجب على هذا أن ينصت لخطبة الإمام أو نقول
إنه لا يريد الصلاة معه فلا يجب؟ الجواب
الثاني أنه لا يجب عليه أن ينصت لهذه
الخطبة لأنه لم يرد أن يصلى في المكان
الذي فيه خطيبها ولهذا لو باع أو اشترى
وهو يستمع إلى خطبة الإمام الذي لا يريد
الصلاة معه كان البيع والشراء صحيحا لأن
المسجد الذي يريده لم يبدأ فيه الخطيب
بالجمعة بل لم ينادَ فيه للجمعة.
***
إذا
صعد الإمام المنبر وقال السلام عليكم كما
هو معروف يوم الجمعة بصوت مرتفع يرد عليه
المؤذن بنفس الصوت بالميكرفون فهل في هذا
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرى
أنه لا يفعل لأن السلام ليس على المؤذن
وحده بل على الجميع لكن لا بد أن يصدر صوت
يسمعه الخطيب ولو من الصف المتقدم يردون
عليه أما أن يسكتوا كلهم لا يجيبون الخطيب
إجابة مسموعة للخطيب ففي هذا نظر أخشى أن
يأثموا جميعا.
***
المستمع.
س.
س.
م.
الشهري
من تنومة يقول هل يجوز الرد على الخطيب
يوم الجمعة إذا أخطأ في آية أو حديث أو
الرد على من يرد عليه إن أخطأ أيضاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
خطبة الجمعة يجب على الحاضرين الإنصات
والاستماع إليها ولا يجوز لهم التشاغل
عنها بكلام ولا بصلاة ولا بقراءة حتى رد
السلام وتشميت العاطس لا يجوز لهم لأن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا
قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب
فقد لغوت)
والذي
يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة كمثل
الحمار يحمل أسفاراً إلا أنه يجوز للخطيب
ولمن يكلم الخطيب لحاجة ودليل ذلك (أن
رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله
عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت
الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا)
فلم
ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل
دعا ودخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم
يخطب فجلس فقال له (أصلىت
قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما)
وفي
هذين الحديثين دليل على أنه يجوز للإمام
وللحاضرين أن يتكلموا للمصلحة أو للحاجة
وعلى هذا فإذا أخطأ الإمام في قراءة آية
من كتاب الله فإنه يرد عليه ولا بأس في
ذلك فإن رد عليه أحد فأخطأ في الرد فلغيره
أن يرد على الإمام على الوجه الصحيح لا
يقصد برده أنه يرد على هذا الذي أخطأ ولكن
يقصد برده أن يرد على الإمام على الوجه
الصحيح ولا بأس في ذلك.
***
كنا
مسافرين ومررنا بقرية لنصلى الجمعة وأثناء
بحثنا عن الماء خرج أحد الناس من المسجد
ودلنا عليه والإمام يخطب فهل كلامه هذا
يعتبر حراماً أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان حال خطبة الجمعة أن يتكلم
مع أحد إلاعند الضرورة مثل أن يرى شخصاً
يقع في مهلكة أو نحو ذلك فينبهه لئلا يقع
في المهلكة وهذه الصورة التي ذكرها السائل
أنهم كانوا يبحثون عن الماء فخرج أحد
الرجال من المسجد والإمام يخطب ودلهم على
موضع الماء شبيهة بالضرورة لأن هؤلاء
محتاجون إلى الطهارة بالماء ولكن لو أن
هذا الرجل الذي خرج من المسجد ليدلهم على
الماء لو أنه سكت وصار يرشدهم بالإشارة
لجمع هنا بين عدم الكلام وبين دلالة إخوانه
على موضع الماء فيكون هذا أحسن من كونه
يتكلم معهم كلاماً يخشى أن يقع في المحظور
إذاً نقول إذا حصلت مثل هذه الحادثة فإن
الأولى والأفضل أن يسلك الدليل الذي دلهم
على الماء في دلالتهم طريق الإشارة فيشير
إليهم بيده فيرشدهم إلى المكان
بالاشارة.
***
هل
يجوز للمرأة أن تتكلم أثناء خطبة الجمعة
أم أن الحكم خاص لمن تجب عليه الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكلم
حال خطبة الجمعة حرام لمن جاء إلى المسجد
ليستمع هذه الخطبة أما من كان في بيته
وليس من أهل وجوب الصلاة فإنه لا بأس أن
يتكلم وكذلك لو كان الرجل قاصدا مسجدا
يريد أن يصلى فيه وسمع في مروره إلى مسجده
الذي أراد خطيبا يخطب في مسجد غير الذي
يريد الصلاة فيه فلا حرج عليه أن يتكلم
حينئذ لأنه لا يريد الاستماع إلى خطبة
هذا المسجد والمرأة في بيتها لا حرج عليها
أن تتحدث وتتكلم والإمام يخطب أما إذا
حضرت إلى المسجد وأرادت أن تصلى مع الناس
فإنه لا يحل لها أن تتكلم في حال الخطبة
لأنه صار لها حكم الحاضرين في هذا
المسجد.
***
ذهبنا
أنا وأصدقائي للعمرة في رمضان وكان يوم
وصولنا إلى مكة يوم جمعة قبل صلاة الجمعة
فطفنا حول الكعبة ثم جلسنا لكي نصلى الجمعة
وبعدما بدأ يخطب الإمام وفي الخطبة كان
بجنبي صديق لي فتكلمت معه لكي أسأله عن
بعض ما بقي لنا من مناسك العمرة ولكن لم
يرد علي فسكت ولم يكلمني وبعدما رجعنا
إلى مدينتنا عرفت أن الذي يتكلم والإمام
يخطب لا جمعة له هل علي أن أقضي الجمعة
ظهراً أفيدوني أفادكم الله وشكراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفائدة
في هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم
والإمام يخطب ومن تكلم والإمام يخطب فقد
لغا ومن لغا فلا جمعة له والمراد بنفي
جمعته أن يحرم من ثوابها وفضلها وليس
المراد أنه لا تجزئ عنه وعلى هذا فصلاتك
الجمعة مجزئة ولا يجب عليك إعادتها بل لا
يشرع لك إعادتها لأن المقصود بنفي الجمعة
نفي فضلها وثوابها ومع هذا نقول لك أيها
الأخ السائل ما دمت جاهلاً بهذا الأمر
حينما تكلمت فإنه ليس عليك إثم ولا يفوتك
هذا الفضل لأن الله سبحانه وتعالى يقول
(رَبَّنَا
لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا)
فقال
الله تعالى قد فعلت كما ثبت ذلك في صحيح
مسلم وعلى هذا فجمعتك تامة وقد نلت أجرها
لأنك حينما تكلمت مع أخيك كنت جاهلاً
بالتحريم.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول ماحكم التبليغ
في صلاة الجمعة وبقية الصلوات الخمس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التبليغ
يعني أن يكبر أحد المأمومين مع الإمام
وهو لا بأس به إذا دعت الحاجة إليه فقد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه خرج إلى الناس وهو في مرضه ووجد أبا
بكر يصلى بهم فقام إلى يسار أبي بكر ثم
جعل يصلى وأبو بكرٍ يبلغ الناس تكبيره
أما إذا لم يكن له حاجة فلا يبلغ بل يكتفى
بصوت الإمام.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل يقول خطيب مسجدنا
يأتي مبكراً إلى الجامع ويجلس في الغرفة
القريبة من المنبر وعندما يدخل الوقت
يفتح الباب ويصعد للمنبر أيهما أفضل
الجلوس في بيته أم في غرفة المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن يبقى في بيته حتى يأتي وقت الصلاة لأن
هذا هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فيبقى في بيته
حتى يأتي وقت الصلاة ثم يأتي فإذا دخل
المسجد سلم على من يمر به وإذا صعد المنبر
اتجه إلى الناس جميعاً وسلم عليهم.
***
هل
الأفضل للإمام يوم الجمعة أن يبكر للمسجد
مثل بقية المبكرين من المأمومين أم أن
الأفضل البقاء في البيت أو خارج المسجد
حتى إذا دخل صعد المنبر ما هو الأفضل
والسنة في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
والسنة في ذلك أن يبقى الإمام في بيته أو
في أي مكان وأن لا يحضر إلى المسجد إلا
عند حضور وقت الصلاة هذا هدي النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينبغي العدول
عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لمجرد استحسان الإنسان للشيء فالإمام
الذي يبقى ولا يأتي إلى المسجد إلا إذا
جاء وقت الصلاة أفضل من الذي يتقدم ويحضر
مبكراً.
***
يقول
المستمع في هذا السؤال الرسول صلى الله
عليه وسلم حث على التبكير لصلاة الجمعة
فهل هذا يشمل إمام الجمعة علماً بأن
الخطباء لا يأتون إلا عند موعد حلول الخطبة
وهل يفوته فضيلة التبكير للمسجد علماً
أنه يبكر للجمعة قبل تعيينه إماماً للجامع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحث على التبكير للجمعة إنما يكون للمأمومين فقط أما الإمام فإن السنة في حقه أن لا يأتي إلا عند صعوده إلى المنبر وما يفعله بعض الإخوة من أئمة الجوامع الذين يتقدمون إلى المسجد ويجلسون حتى يحين وقت الخطبة هو اجتهادٌ منهم لكنه اجتهادٌ غير مصيب بل الصواب هدي النبي عليه الصلاة والسلام وما كان عليه من الحق فالسنة في حق الإمام في الجمعة أن يتأخر إلى وقت صعود المنبر والخطبة ثم الصلاة وهذا أفضل من تقدمه لأن ما وافق السنة فهو أفضل على كل حال أما بالنسبة للمأموم فينبغي له أن يبكر ويغتسل في بيته ويتطيب ويتنظف ثم يأتي إلى المسجد ويصلى ما كتب له ثم إن رأى أن الأنفع له أن يستمر في الصلاة حتى يحضر الإمام فليفعل وإن رأى من نفسه مللاً وأن الأنفع له أن يجلس ويقرأ القرآن فليفعل لأن القراءة خيرٌ والصلاة خير والمقصود بالأعمال الصالحة هو صلاح القلب فما كان أصلح للقلب وأنفع وأوفق للشرع فهو أفضل (فمن راح بعد اغتساله في بيته إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) وهذه الساعات الخمس توزع من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام وطولها وقصرها يختلف باختلاف الوقت فتطول في زمن الصيف وتقصر في زمن الشتاء وإنني بهذه المناسبة أحث إخواني المسلمين على أن يأتوا في يوم الجمعة بما ينبغي لهم أن يأتوا به وأن لا يحرموا أنفسهم الخير الكثير بإضاعة الوقت والتسكع بالأسواق وتضييع الوقت بالكلام الفارغ فإن يوم الجمعة يومٌ عظيم أضل الله عنه اليهود والنصارى وهدى هذه الأمة إليه فلا ينبغي لهذه الأمة أن تضيع فرصة الثواب فيه كما أنبه إخواني الحريصين على التقدم أن يحذروا أن يكون تقدمهم بعصيهم أو مناديلهم كما يفعله بعض الناس تجده يضع منديله أو عصاه في الصف
الأول
ثم يذهب إلى بيته يتمتع بدنياه أو إلى
دكانه للبيع والشراء فإذا قارب مجيء
الإمام جاء إلى المسجد فإن هذا حرام ولا
يحل لهم لأنهم يتحجرون أمكنةً غيرهم أولى
بها منهم فإن المكان للمتقدم ببدنه لا
للمتقدم بعصاه ومنديله ثم إنهم يأتون
أحياناً والصفوف قد اكتملت فيتخطون رقاب
الناس ويؤذونهم وقد ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام (أنه
رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال له اجلس
فقد آذيت).
***
المستمع
رمز لاسمه بالأحرف (هـ
هـ ن)
الشهري
من تنومة يقول هل يحق للخطيب يوم الجمعة
أن يبكر في دخوله المسجد قبل وقت الخطبة
ومراده من ذلك مكثه في المسجد وقراءته
للقرآن وهل تبكيره ذلك يمنع الملائكة من
كتابة الأول فالأول؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق إمام الجمعة أن يتأخر إلى وقت دخول الصلاة ولا ينبغي له أن يتقدم وإنما التقدم مشروع للمأمومين فبقاؤه في بيته حتى يحين وقت الصلاة ثم يأتي فيصعد المنبر هو الأفضل وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لو تقدم إلى المسجد فليس ذلك بحرام عليه وأما من جاء إلى المسجد بعد مجيء الإمام فإنه يكتب له الأجر على حسب ما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) هذا إذا جاء إلى الجمعة مغتسلاً لها ولهذا ينبغي بل يجب على القول الصحيح أن يغتسل الإنسان للجمعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو سعيد رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) وهذه الكلمة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم العالم بما يقول وبمدلول ما يقول الناصح لأمته وهي كلمة صريحة واضحة في الوجوب (واجب على كل محتلم) ولهذا (لما دخل عثمان رضي الله عنه وأمير المؤمنين عمر يخطب وقال له في تأخره قال ما زدت على أن توضأت فأتيت فقال له عمر والوضوء أيضاً) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) فعتب عليه عمر رضي الله عنه أن يقتصر على الوضوء ويحضر ولكن هذا الوجوب لا يعني أن صلاة الجمعة لا تصح بدون غسل لأن هذا الغسل ليس عن جنابة فلو أنه صلى الجمعة ولم يغتسل فصلاته صحيحه لكنه آثم لمخالفته لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولما أكد وجوبه بقوله (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ومعنى قوله على كل محتلم أي على كل بالغ وليس المعنى على من احتلم بالفعل لأن من احتلم بالفعل فالغسل واجب عليه لاحتلامه لا ليوم الجمعة وهو واجب عليه أيضاً في
الجمعة
وفي غيرها إذا احتلم ووجد الماء والحاصل
أن الإمام إذا تقدم إلى المسجد قبل مجيء
وقت الصلاة فإن فعله خلاف الأفضل وليس
بحرام ومن جاء بعد مجيء الإمام هذا في
الساعات التي بين فيها النبي عليه الصلاة
والسلام الفضل فإنه يكتب له ما جاء في
الحديث ولو كان الإمام قد حضر لأن الإمام
حضر قبل حضور وقت الصلاة.
***
يتقدم
بعض الخطباء والبعض منهم يتأخر فهل هناك
وقت محدد لدخول الخطيب إلى المنبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن الخطيب يحضر إذا زالت الشمس لأن هذا
هو وقت صلاة الظهر ورخص بعض العلماء أن
يتقدم قبل الزوال بساعة أو ساعتين بل بالغ
بعضهم حتى قال إنه يجوز أن يصلى الجمعة
إذا ارتفعت الشمس قيد رمح كما تصلى العيد
لكن الاحتياط مراعاة الخلاف في هذا وأن
لا يتقدم على الزوال ثم إن من الأحسن أن
يكون مجيء الخطباء في وقت واحد حتى لا
يكون هناك مجال لمبطل متهاون تجده في
السوق مثلا والمسجد القريب منه يخطب أو
يصلى فتقول له صل فيقول صلىت في المسجد
الفلاني فقد يكون صادقا أو كاذبا فلهذا
إذا قيل للناس اجعلوا مجيئكم إلى الجامع
عند زوال الشمس كان هذا أحسن وأولى
بالمسلمين.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل أحياناً يؤذن
لصلاة الجمعة قبل الزوال بربع ساعة حين
صعود الخطيب المنبر والسؤال هل يجوز أن
يصلى أهل الأعذار المرأة والمريض في هذا
الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لمن يصلى في البيت أن يصلى قبل الزوال
لأن الذين يصلون في بيوتهم تجب عليهم صلاة
الظهر وصلاة الظهر لا يدخل وقتها إلا إذا
زالت الشمس ولهذا كان الذي ينبغي لأئمة
الجوامع أن لا يحضروا إلى الجمعة إلا إذا
زالت الشمس حتى إذا أذن يكون بعد دخول وقت
صلاة الظهر حتى لا تحصل هذه المشكلة
وحضورهم بعد الزوال أفضل من وجهٍ آخر حيث
إن بعض أهل العلم يقول الجمعة لا تصح قبل
الزوال لا صلاتها ولا خطبتها فيكون في
تأخير مجيئه إلى الزوال مصلحةٌ ثانية وهي
الاحتياط من خلاف بعض العلماء ثم إن أئمة
الجوامع إذا اجتمعوا على وقتٍ معين صار
هذا أضبط للناس فإن بعض الناس الذين لا
يهمهم أن يصلوا الجمعة يفتحون دكاكينهم
قبل أن تنتهي الجمعة في هذا المسجد وإذا
قيل لهم لماذا قالوا إنا صلىنا في مسجدٍ
آخر فالذي أرى أن يتفق أئمة الجوامع على
الحضور عند الزوال.
***
الخطيب
يوم الجمعة هل يجوز له صلاة تحية المسجد
ويجلس أو يصعد إلى المنبر مباشرةً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة نجيب عنها على وجهين.
الوجه
الأول أن بعض أئمة الجوامع يتقدمون ويأتون
في الساعة الأولى أو الثانية رجاء أن
يصيبوا أجر من تقدم ثم يصلون ما شاء الله
ثم يجلسون إلى أن تزول الشمس ثم يقوم فيصعد
المنبر وهذا اجتهادٌ لكنه خلاف الصواب
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأتي
يوم الجمعة ويجلس ينتظر الزوال ثم يقوم
فيسلم على الناس بل كان عليه الصلاة
والسلام يأتي حين الزوال أو حين يريد أن
يخطب دون أن يتقدم.
الوجه
الثاني أن الخطيب إذا دخل في الوقت الذي
يريد أن يخطب فيه فإنه لا يصلى ركعتين بل
السنة أن يتقدم إلى المنبر ويصعد إلى
المنبر ويأتي بالخطبة قال أهل العلم ويسلم
على المأمومين إذا دخل أي على من حول الباب
ويسلّم كذلك إذا صعد المنبر على عموم
الجماعة.
***
هذه
رسالة وصلت من المستمع فلاح مهدي من العراق
يقول في هذا السؤال في يوم الجمعة وبعد
صلاة العصر يقوم إمام المسجد بعمل الختم
وهو أن يجلس في الوسط ويجتمع من حوله
المصلون ثم يبدأ ويقول أستغفر الله ثلاث
مرات ويقرأ الفاتحة ست مرات ويصلى على
الرسول صلى الله عليه وسلم عشر مرات فهل
هذا عمل جائز أم أنه بدعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل بدعة بلا شك وقد ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام أنه كان يقول على المنبر
وهو يخطب الناس (أما
بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي
هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة
ضلالة)
وصح
عنه أنه قال (عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد
وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة
وكل بدعة ضلالة)
فكل
عبادة يتعبد بها الإنسان إلى الله فإنه
لابد فيها من أمرين.
الأول
الإخلاص لله عز وجل.
والثاني
المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة
التي يتعبد بها موافقة للشرع في سببها
وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها،
وهذه العبادة أو الذكر الذي ذكره السائل
لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام لا
في زمنها ولا في كيفيتها فهي بدعة يجب على
من فعلها أن يتوب إلى الله عز وجل وأن
يستغني بما شرع الله عما ابتدعه هذا
وأمثاله فإننا عبيد لله عز وجل وإذا كنا
عبيداً له فلا ينبغي لنا عقلاً ولا يسوغ
لنا شرعاً أن نعدل عن الطريق التي رسمها
للوصول إليه إلى طريق أخرى نتخذها من
أهوائنا والله المستعان.
***
إذا
أذن الأذان الأول لصلاة الجمعة جاء قارئ
وجلس بالمسجد وأخذ يقرأ القرآن بصوت مرتفع
والبقية يستمعون، وهناك من يجيد القراءة
لكنه لا يقرأ، هل هناك توجيه في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التوجيه
في هذا أنه لا ينبغي هذا العمل لأنه بلا
شك يؤلمنا ويشوش عليهم، وكثير من الناس
يود أن يتطوع بالصلاة أو يقرأ خاصة لنفسه
ثم يشغله هذا الصوت المرتفع ويشوش عليه،
فهو داخل في النهي الذي ثبت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
***
المستمع
عبد الرحمن إبراهيم أحمد من جمهورية اليمن
الديمقراطية الشعبية يقول في يوم الجمعة
عندنا يقوم بعض الناس بالتسبيح ويقولون
الصلاة وألف سلام يا سيدي يا رسول الله
ويستدلون لهذا بقوله تعالى (إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً)
الخ
الآية فكيف نرد على مثل هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
لهؤلاء ما ذكرتم من الآية (إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً)
ما
ذكرتموه من الآية دليل عليكم وليس دليلاً
لكم لأن الله عز وجل أمر بالصلاة والسلام
على نبيه كل وقت ولم يخص ذلك بيوم الجمعة
وأنتم جعلتم هذا في يوم الجمعة فقط ثم إن
الله عز وجل لم يأمر بأن نصلى ونسلم عليه
مجتمعين وأنتم جعلتم الصلاة والسلام عليه
مجتمعين فخالفتم الآية حيث خصصتموها بيوم
معين و بصفة معينة والواجب علينا أن نطلق
ما أطلقه الله وأن نقيد ما قيده الله وأن
لا نتجاوز ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة
ونصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقيدوا بما
جاء به الشرع من العبادات كمية وكيفية
ونوعاً ووقتاً ومكاناً لأن من شرط صحة
العبادة وقبولها أن تتضمن أمرين.
الأمر
الأول الإخلاص لله عز وجل.
والأمر
الثاني المتابعة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ودليل الأمر الأول قوله تعالى
(فَادْعُوا
اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
وقوله
(وَمَا
أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)
وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
ودليل
الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (من
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أو
من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)
ولا
تتحقق المتابعة للرسول صلى الله عليه
وسلم إلا أن تكون العبادة موافقة للشرع
في أمور ستة في سببها وجنسها وقدرها
وكيفيتها وزمانها ومكانها فإذا خالفت
العبادة أحد هذه الأمور الستة لم تتحقق
فيها المتابعة وكانت باطلة.
***
يوجد
لدينا مسجد ونصلى فيه الجمعة ولكن رأيت
فيه عادات لم أرها وهي أن الإمام يقوم
بأداء الصلاة الإبراهيمية هو وجميع من
في المسجد وبصوت عالٍ وبشكل جماعي وذلك
قبل الخطبة فهل هذا جائز أم لا ثانياً
يقرؤون آية الكرسي ويسبحون ويهللون بصوت
عالٍ وبشكل جماعي أيضاً ويختمون بالفاتحة
على روح النبي صلى الله عليه وسلم وقد
نصحتهم وقلت لهم إن هذا لا يجوز فقال لي
إمام المسجد إنها سنة أو مستحبة فطلبت
منه الدليل ولكنه رفض ذلك فنرجو منكم يا
فضيلة الشيخ الإجابة الشافية والتوضيح
لنا ولهم مع العلم بأنني ولله الحمد مستقيم
ومتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم بعيداً عن الخرافات والاعتقادات
الباطلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى الصلاة الإبراهيمية قبل الخطبة من الإمام ومن في المسجد بصوت جماعي والصلاة الإبراهيمية هي (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذه الصلاة الإبراهيمية إذا أتى بها الإنسان كما وصف السائل قبل الخطبة بصوت جماعي فقد فعل بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام محذراً أمته (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والمشروع في المسجد قبل مجيء الإمام أن يشتغل بالصلاة وقراءة القرآن والذكر كل على انفراده دون أن يجتمعوا على ذلك وأما الإمام فالمشروع في حقه إذا دخل أن يسلم أولاً على من هم حول الباب ثم يصعد المنبر ويتوجه إلى الناس فيسلم عليهم عامة ثم يجلس حتى فراغ الأذان ثم يقوم فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يخطب الخطبة الثانية ثم ينزل فيصلى بالناس هذا هو المشروع للإمام في يوم الجمعة ولا ينبغي للإمام أن يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين يرغبون في السبق إلى الطاعات وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل هذا ولم يكن يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة لينتظر الخطبة والصلاة وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم والذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرياً هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الجماعة الذين ينتظرون الإمام فإنهم كلما تقدموا إلى الجمعة كان ذلك أفضل كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة).
وأما
المسألة الثانية فيما تضمنه هذا السؤال
فهي قراءة الفاتحة والذكر بعد الصلاة
وقراءة آية الكرسي بصوت مرتفع جماعي وهذا
أيضاً من البدع فإن المعروف عن النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه أنهم بعد الصلاة
يذكرون الله تعالى بصوت مرتفع ولكن كل
واحد منهم يذكر الله تعالى على انفراده
دون أن يشتركوا فرفع الصوت بالذكر بعد
صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات المفروضة
سنة كما صح ذلك في البخاري عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت بالذكر
حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم وأما قراءة
الفاتحة سواء كان ذلك سراً أو جهراً فلا
أعلم فيه حديثاً عن النبي صلى الله عليه
وسلم وإنما ورد الحديث بقراءة آية الكرسي
وقل هو الله أحد والمعوذتين فقط.
***
عندنا
في صلاة الجمعة وقبل دخول الإمام إلى
المنبر يقرأ أحد القراء ما يتيسر من القرآن
والجميع ينصتون فهل هذا وارد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس بوارد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وأصحابه أن أحداً من الناس يقرأ
والباقون يستمعون وهم في انتظار صلاة
الجمعة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك
لأن هذا بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحابه و لأن هذا يشوش على
الآخرين ولاسيما من دخل وصلى تحية المسجد
فإنه سوف يلحقه من التشويش ما يجعله لا
يستحضر ما يقول ويفعل في صلاته وهذا أذية
للناس وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم
على أصحابه ذات يوم وهم يصلون في المسجد
ويجهرون فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم
يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في
القراءة)
والمهم
أن ما ذكره السائل بدعة وأنه لا يجوز لأحد
أن يؤذي المصلىن في هذا أو غيره.
***
المستمع
حميد يقول بعض الناس يصلون الظهر بعد
فريضة الجمعة ما رأيكم في ذلك وما حكم
الشرع في هذا العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الظهر بعد صلاة الجمعة بدعةٌ منكرة ليست
مشروعة لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا بسنة الخلفاء
الراشدين من بعده وعلى هذا فينهى الإنسان
عن صلاتها بعد الجمعة ويقال أين الدليل
من كتاب الله وسنة رسوله على أن الإنسان
يلزمه أن يصلى فريضتين في وقتٍ واحد فهل
فرض الله على عباده جمعةً وظهراً أبداً
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)
ويوم
الجمعة ليس فيه إلا صلاة الجمعة فقط وأما
الظهر ففي بقية الأيام وعلى هذا فينبغي
على من رأى أحداً يفعل ذلك أن يناصحه ويبين
له أن هذا بدعة حتى لا يفعله مرةً أخرى
ويقول له أنت الآن إذا فعلت ذلك فإنه لا
يزيدك قربةً من الله لأنك قمت بما لم يشرعه
الله لك ولا رسوله فسلم ودع التعب والنصب
يسلم دينك.
***
هل
هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة إلا من
فاتته صلاة الجمعة مع الإمام فإنه يجب أن
يصلى ظهرا أما من أدرك الجمعة مع الإمام
فإنه ليس عليه صلاة الظهر بل إعادة صلاة
الجمعة ظهرا من البدع المحدثة التي لم
تكن معروفة في عهد الصحابة رضي الله عنهم
ولم يفرض الله سبحانه وتعالى على عباده
أن يصلوا مرتين في الوقت الواحد فالوقت
الواحد ليس فيه إلا فريضة واحدة وفي يوم
الجمعة ليس على الإنسان في وقت الظهر إلا
صلاة الجمعة أو صلاة الظهر إن فاتته وأما
أن تقام صلاة الجمعة ثم تقام بعدها الظهر
فإن هذا بدعة لا أصل له في شريعة محمد صلى
الله عليه وآله وسلم ولكن بعض أهل العلم
قال بوجوب ذلك لأنهم يرون تحريم تعدد
الجمعة وأنه إذا جهل أي الجُمَع أوّل صارت
كل الجمع غير صحيحة فإذا صلىت وجب أن تصلى
بعدها الظهر احتياطا ولكن هذا نظر غير
صحيح وذلك أن الواجب أن لا تقام الجمعة
في أكثر من مسجد واحد إلا عند الحاجة أو
الضرورة فإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى
ذلك فلا بأس من تعدد الجمعة في البلد
الواحد بحسب الحاجة أو الضرورة وأما من
دون حاجة ولا ضرورة فإنه يحرم أن تقام
الجمعة في بلد واحد على وجه التعدد ولكن
إذا كان الواقع هو هذا وكان لابد من إقامة
الجمعة في أمكنة متعددة بدون حاجة كما هو
الواقع في كثير من البلاد الإسلامية فإن
الذنب هنا ليس ذنب المأمومين وإنما الذنب
ذنب المسؤولين عن المساجد وأئمتها ومؤذنيها
ومصالحها وهم الذين يحكمون في هذا ويمنعون
ما لا تدعوا الحاجة إليه من الجمع ويقولون
للناس اجتمعوا في مسجد واحد على إمام واحد
بقدر الإمكان هذا هو الواجب على المسؤولين
عن المساجد وأئمتها ومصالحها.
***
أحسن
الله إليكم هل صحيح إذا وافق يوم العيد
الجمعة أن صلاة العيد تغني عن صلاة الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تغني عن صلاة الجمعة من صلى العيد مع
الإمام أما الإمام نفسه فيجب عليه أن يقيم
صلاة الجمعة ويكون من حضر صلاة العيد له
الخيار إن شاء حضر الجمعة وإن شاء صلى
ظهراً وأما من لم يحضر العيد فيجب عليه
أن يحضر صلاة الجمعة فتبين الآن أن الإمام
لا تسقط عنه صلاة الجمعة لا بد أن يقيم
صلاة الجمعة لكن المأمومين هم الذين يفصل
فيهم فيقال من حضر صلاة العيد مع الإمام
فله أن يحضر الجمعة معه وهو الأفضل وله
أن يصلى ظهراً في بيته ولكن لا تقام صلاة
الظهر في المساجد وأما من لم يحضر صلاة
العيد مع الإمام فإنه يجب عليه أن يحضر
صلاة الجمعة.
***
بارك
الله فيكم حمادي من المغرب يقول فضيلة
الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة هل تسقط
عني صلاة الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
وافق العيد يوم الجمعة فإنه يجب على أهل
البلد أن يقيموا الجمعة فتكون الجمعة فرض
كفاية ولا تجب على من حضر صلاة العيد ولكن
يجب عليه أن يصلى الظهر لأنه فرض الوقت
أما من لم يصل مع الإمام صلاة العيد فإنه
يجب عليه حضور الجمعة فصلاة الجمعة في حق
الإمام ومن تحصل به الكفاية فرض وأما من
سواهم ممن حضر صلاة العيد مع الإمام فهو
مخير إن شاء حضر إلى الجمعة وهو أفضل وإن
شاء صلى ظهرا.
***
بارك
الله فيكم الأخ فهد الصعب من القصيم يقول
ما حكم الشرع في نظركم في تعدد الجوامع
في الحي الواحد مما يؤدي إلى قلة المصلىن
في هذه المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
نرى أنه لا تجوز إقامة الجمعة في أكثر من
مسجد واحد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك
كتباعد البلد أو ضيق المسجد أو خوف الفتنة
أو ما أشبه ذلك وقد نص على ذلك أهل العلم
رحمهم الله وأخص بذلك فقهاء الحنابلة لأن
تعداد الجمعة لغير حاجة مخالف لهدي النبي
صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يكن يجمع في عهده إلا جمعة
واحدة بل إن تعدد الجمعة لم يحصل إلا في
القرن الثالث الهجري كما ذكر ذلك بعض أهل
العلم ولأن تعدد الجمعة بدون حاجة يؤدي
إلى فوات ميزتها على غيرها فإن صلاة الجمعة
كاسمها لا بد فيها من اجتماع فإذا توزعت
في المساجد لم يكن بينها وبين غيرها فرق
فيفوت بهذا التعدد مقصود الجمعة وهو
اجتماع الناس على إمام واحد وائتلافهم
ومن مفاسد التعدد أنه يكون فتح باب للكسلان
لأن الغالب أن الجمعة لا تتحد في فعل
الصلاة ابتداء وانتهاء فربما يكون هذا
حجة للمتكاسل أن يتأخر عن الجمعة وإذا
قيل لماذا قال لأني صلىت في مسجد آخر ولأن
هذا يؤدي إلى تفريق المسلمين وتوزيعهم
في يوم عيدهم عيد الأسبوع وهذا ينافي ما
تقتضيه الشريعة من الائتلاف والاجتماع
والمخاطب في هذا ولاة الأمور الذين لهم
ولاية على المساجد أما عامة الناس فلا
حرج عليهم إذا صلوا في واحد من هذه
الجوامع.
***
هل
يجوز للمصلى في يوم الجمعة أن يترك المسجد
الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر
بعيد المسافة وذلك لكون الخطيب الثاني
لديه اطلاع واسع في أمور الدين وكذلك لديه
أسلوب جيد في إلقاء الخطبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الأحسن أن يصلى أهل الحي في مسجدهم للتعارف
والتآلف بينهم وتشجيع بعضهم بعضاً وتطييب
قلب الإمام الذي يصلى بهم فإذا ذهب أحد
إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم أو
استماع إلى خطبة تكون أشد تأثيراً وأكثر
علماً فإن هذا لا بأس به وقد كان الصحابة
رضي الله عنهم يأتون يصلون مع النبي صلى
الله عليه وسلم في مسجده لإدراك فضل الإمام
وفضل المسجد ثم يذهبون يصلون في أهل حيهم
كما كان معاذ رضي الله عنه يفعل ذلك في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم
ولم ينكره صلى الله عليه وسلم.
***
بارك
الله فيكم هذا مستمع للبرنامج سوداني
يعمل في المملكة يقول يوجد في قريتنا مسجد
تقام فيه صلاة الجمعة ولكن بعض الإخوان
يفضلون الذهاب إلى مسجدٍ في قريةٍ أخرى
تبعد حوالي ثلاثين كيلومتر واعترض عليهم
البعض من الإخوان بأنه (لاتشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)
كما
هو معروف نرجو الإيضاح والتفصيل
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن هؤلاء الجماعة الذين يذهبون إلى مسجد
خارج البلد لا يقصدون المسجد نفسه وإنما
يقصدون ما يحصل لهم من العلم والمنفعة
والموعظة بخطبة هذا الخطيب الذي يخطب في
المسجد الذي يذهبون إليه وليس هذا من باب
شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة
بل هو من شد الرحل إلى العلم وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم (من
سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له
به طريقاً إلى الجنة)
فذهابهم
إلى هذا الخطيب من أجل انتفاعهم بخطبته
بالموعظة وبيان الأحكام الشرعية ليس من
باب شد الرحل إلى المسجد لأن المقصود بشد
الرحل إلى المسجد أن يشد الإنسان الرحل
إلى نفس المسجد والبقعة فيجب معرفة الفرق
بين هذا وهذا فعليه نقول إن فعلهم هذا لا
بأس به بل إذا كانوا قد قصدوا فيه العلم
يكون مطلوباً مأموراً به كما ثبت عن النبي
عليه الصلاة والسلام (من
سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له
به طريقاً إلى الجنة).
***
إذا
أقيمت جمع متعددة لغير حاجة فهل يصح ذلك
حيث إن في منطقتنا جمعاً كثيرة وبعض
الأحيان يصلونها ظهراً لعدم وجود إمام
للمسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
حكمة الله تعالى أنه سبحانه وتعالى جعل
لعباده اجتماعات متعددة فمنها اجتماعات
الحي في الصلوات الخمس في مسجد واحد ومنها
اجتماعات أهل البلد كلهم في مسجد واحد في
يوم الجمعة ومنها اجتماعات عموم المسلمين
في مناسك الحج والجمعة اجتماع عام لكل
أهل البلد ولهذا خصت بأحكام لا توجد في
صلاة الظهر فلا يجوز لأهل البلد أن يجعلوا
جمعاً متعددة إلا إذا كان هناك حاجة مثل
أن تتباعد جهات البلد فيشق عليهم الذهاب
إلى المسجد الواحد أو يكون المسجد ضيقاً
لا يتسع للمصلين فيحدثون مسجداً آخر تصلى
فيه الجمعة والواجب على المسؤولين أن
يبحثوا هذا الأمر في بلدكم وأن يلغوا
الجمع الجديدة التي لا حاجة إليها وإلا
فإن بعض أهل العلم يقول إنهم إذا صلوا
جمعة بدون حاجة فإن الصلاة لا تصح لوجوب
اجتماع الناس في مسجد واحد وعلى كل حال
فالواجب عليكم الآن أن تتصلوا بالمسؤولين
حتى يبحثوا في هذا الأمر ويفعلوا ما يجب
عليهم من توحيد الجمعة ما استطاعوا.
***
جزاكم
الله خيرا يقول لا يوجد في مدينتنا مسجد
جامع معتمد يجتمع فيه الناس لصلاة الجمعة
وفي الحي الذي نسكن فيه يوجد ثلاثة مساجد
متقاربة كلها تقيم الجمعة فهل صلاتنا
جائزة أم أننا يجب أن نجتمع في مسجد جامع
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
أن تجتمعوا في مسجد واحد لأن هذه المساجد
متقاربة والأصل في الجمعة ألا تقام في
أكثر من موضع إلا لحاجة وعليكم أن تبلغوا
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة
والإرشاد الموضوع حتى تتمكن من إرشادكم
إلى ما يجب فإن لم يتيسر ذلك فصلوا في أي
مسجد شئتم إلا أنكم تفضلون المسجد الأول
الذي كانت تقام فيه الجمعة أولا لأنه أولى
من المسجدين الآخرين حيث إن المسجدين
الآخرين هما اللذان حصل بهما المخالفة
والخلاصة أنكم تتبعون أولا إبلاغ وزارة
الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة
والإرشاد بهذا ثانيا إذا لم يتيسر تغيير
الأمر عما كان عليه فصلوا في أول المساجد
الذي أقيمت فيه الجمعة.
***
يقول
السائل ما حكم تقارب جوامع الجمعة بعضها
من بعض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
موكول إلى الوزارة المعنية بشؤون المساجد
والأصل أنه لا يجوز تعدد الجمع إلا لحاجة
إما لبعد المساجد بعضها عن بعض وإما لضيقها
وإما لخوف فتنة بين القبائل وما أشبه ذلك
هذا هو الأصل ولهذا لم يكن تعدد الجمع في
صدر الإسلام إلا في القرن الثالث وإلا
فالناس كلهم يجمعون في مسجدٍ واحد وهذا
هو معنى كون الجمعة عيداً أن الناس كلهم
يجتمعون في مسجدٍ واحد حتى يرى بعضهم
بعضاً وحتى يكبر الجمع ويكون لهذه الصلاة
مزية على غيرها لكن هذا أمرٌ موكول
للمسؤولين عن المساجد في الدولة وعليها
أن تنظر ما يطابق الشريعة أما عامة الناس
فليصلوا في أي مسجدٍ كان من هذه
الجوامع.
***
هل
يجوز للمرأة صلاة الظهر يوم الجمعة قبل
انتهاء الرجال من صلاة الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت صلاة الجمعة قد صلىت قبل الزوال فإنه
لا يجوز للمرأة أو لغيرها ممن لا يحضرون
الجمعة كالمرضى من الرجال أن يصلوا قبل
زوال الشمس لأن وقت الظهر لا يدخل إلا بعد
زوال الشمس أما إذا كانت الجمعة لا تفعل
إلا بعد الزوال كما هو الكثير الغالب وكما
هو الأفضل أن لا يحضر الإمام يوم الجمعة
إلا بعد زوال الشمس ثم يخطب خطبتين ثم
يصلى ففي هذه الحال يجوز للمرأة ولمن لا
يحضر الجمعة لعذر من الرجال أن يصلوا ولو
قبل صلاة الناس الجمعة لأنه إذا دخل وقت
الظهر جازت صلاة الظهر سواء كان الناس قد
صلوها أم لم يصلوها ومثل ذلك لو أذن لصلاة
الظهر وصلت المرأة أو من لا تلزمه الجماعة
قبل أن يصلوا الجماعة فلا حرج في
هذا.
***
بالنسبة
لصلاة الجمعة للمرأة كم ركعة تصلى في
بيتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
إن صلت الجمعة مع الإمام فإنها تصلى كما
يصلى الإمام وأما إذا صلت في بيتها فإنها
تصلى ظهراً أربع ركعات.
***
ورد
عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن صلاة
المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد
وفعلاً نحن نصلى الجمعة في البيت وسؤالي
هل تكون الصلاة للظهر يوم الجمعة بالنسبة
للمرأة وقت الصلاة في المسجد أي بعد الخطبة
أم عند سماع الأذان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
تصلى في بيتها يوم الجمعة صلاة الظهر فإذا
جاء وقت أذان الظهر بالأمس تصلى يعني ليس
لها علاقة بصلاة الجمعة إطلاقاً ولا بخطبة
الجمعة,
متى
جاء وقت الصلاة العادي فلتصل والناس اليوم
والحمد لله معهم ساعات ويعرفون متى يدخل
الوقت ومتى يخرج.
***
جزاكم
الله خيرا السائلة أم خالد تقول هل سماع
الخطبة بالنسبة للنساء من المذياع يعادل
أجر الحاضرات إلى المسجد وهل النهي بالنسبة
لمن حضر المسجد ينطبق على السامع في المنزل
بأن لا يمس الحصى مثلاً ولا يتكلم مع الذي
بجانبه ولا يحدث شوشرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
استماع
المرأة إلى خطبة الصلاة وهي في بيتها أفضل
من حضورها المسجد لأن صلاتها في بيتها
أفضل ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (لا
تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير
لهن)
وإذا
كانت في البيت تستمع إلى الخطبة والظاهر
أنه لا يجب عليها الاستماع إن استمعت
وانتفعت فهذا خير وإن لم تستمع فلا حرج
عليها فيجوز لها أن تغلق المذياع ويجوز
لها أن تتكلم ويجوز لها أن تقوم من مكانها
وتأكل وتشرب ولا حرج.
***
هل
يجوز للنساء كبار السن صلاة الجمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجوز لهن بشرط أن يخرجن على الوجه الشرعي
غير متطيبات ولا متبرجات بزينة وأن يكن
في مكان منفرد عن الرجال أو بعيداً عنهم
لا يختلطن بالرجال وكذلك أيضاً يبادرن
بالقيام بعد سلام الإمام حتى يخرجن قبل
الرجال وقبل مزاحمتهم فإذا صلين مع الإمام
الجمعة صحت لهن وسقطت عنهن فريضة
الظهر.
***
من
الأخت خديجة صالح تقول هل على المرأة صلاة
سنة الجمعة أي في البيت تصلىها أو تصلى
مع المذياع عندما ينقل الصلاة، صلاة
الجمعة من الكويت وأنا في العراق؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يبدو
أن قول السائلة هل على المرأة سنة الجمعة
أنها تريد صلاة الجمعة كما يدل عليه آخر
سؤالها، وجوابنا على ذلك أن نقول صلاة
الجمعة إنما تشرع في حق الرجال فقط، ولا
تشرع في حق المرأة إلا تبعاً للإمام فلو
حضرت الصلاة مع الناس، أي صلاة الجمعة
فإنه يجوز أن تصلى الجمعة تبعاً لهم.
أما
في بيتها فإن الواجب عليها أن تصلى صلاة
الظهر، وهكذا من كان يصلى في بيته من
الرجال لعذر كالمريض فإنه يجب عليه أن
يصلى صلاة الظهر، أما الصلاة خلف المذياع
فإنها لا تجوز وذلك لأن من شرط صلاة الجمعة
أن تكون في جماعة والذي يصلى خلف المذياع
ليس في جماعة أي ليس متصلاً بالجماعة
الذين يصلون، فبينه وبينهم مسافات كبيرة
ولا يمكن أن يقال إن هؤلاء الذين يصلون
خلف المذياع إنهم من جماعة المسجد الذي
يأتمون بإمامه في المذياع، وصلاة الجماعة
وكذلك صلاة الجمعة لابد أن يكون الناس
فيها مجتمعين حقيقة وحكماً على إمام واحد،
وأما المنفصلون بمثل هذه المسافات البعيدة
من غير أن تتصل الصفوف فإن صلاتهم لا تصح،
وعلى هذا فلا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة
أن تصلى صلاة الجمعة ولا غير صلاة الجمعة
خلف المذياع، هذا مع أنه يحتمل انقطاع
التيار، وحينئذ يبقى الإنسان في حيرة،
وإن كان هذا في الحقيقة ليس بمانع لأنه
لو انقطع صوت الإمام وأنت في المسجد ولا
يمكنك متابعته، فإنك تصلى ما بقي من صلاتك
منفرداً.
***
أيهما
أفضل صلاة المرأة الجمعة مع الإمام أو في
منزلها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن تصلى في منزلها صلاة ظهر، ولا تصلى مع
الإمام لأن بيت المرأة خير لها من حضور
الجماعة، إلا في صلاة واحدة وهي صلاة
العيد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
النساء أن يخرجن إليها حتى الحيض وذوات
الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى، ويجب
عليها إذا خرجت أن تخرج غير متبرجة ولا
متطيبة.
***
جزاكم
الله خيرا هذه سائلة من اليمن تقول في
سؤالها ورد عن رسولنا الكريم صلى الله
عليه وسلم بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل
من صلاتها في المسجد فسؤالي هل صلاة الظهر
يوم الجمعة بالنسبة للمرأة تكون بعد
الخطبة أي وقت الصلاة في المسجد أم عند
سماع الأذان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
الأفضل صلاتها في بيتها حتى في مكة والمدينة
الأفضل أن تصلى في بيتها وفي يوم الجمعة
إذا كان الإمام لا يدخل إلا بعد دخول وقت
صلاة الظهر فإن المرأة تصلى الظهر بمجرد
ما تسمع النداء وأما إذا كان الإمام يأتي
قبل الزوال فلتنتظر حتى تزول الشمس لأن
صلاة الظهر لا تصح قبل الزوال بأي حال من
الأحوال.
***
أثناء
المحاضرات تقام صلاة الجمعة فنقع في حرج
فماذا يلزمنا في هذا وما هو توجيهكم بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان لا يضركم أن تدعوا هذه المحاضرات
وتصلوا الجمعة فافعلوا وإن كان يضركم هذا
فإن الجمعة تسقط عنكم ولا يلزمكم الحضور
إليها وحينئذٍ تصلون ظهرا.
***
ذهب
رجل للمسجد لصلاة الجمعة وبعد أن حضر
الإمام إلى المنبر وبدأ خطبة الجمعة جاء
ابن هذا الرجل وقال إن حريقا شب في البيت
فخرج الرجل مستنفرا البعض من المصلين
فأطفؤوا الحريق وعادوا إلى المسجد وقد
انتهت الصلاة فما حكم ذلك وما حكم الناس
الذين فاتتهم الصلاة أرشدونا جزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذلك
لا بأس به أي أن الإنسان إذا تخلف عن الجمعة
أو غادر مكان الجمعة ولو بعد حضور الإمام
من أجل إطفاء الحريق الذي في بيته أو في
بيت أخيه المسلم فلا بأس به بل قد يكون
هذا واجباً عليه وإذا فاتته الصلاة فإنه
يكتب له أجرها كاملا لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال في المعذور (من
مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا
مقيما)
فلا
حرج على هذا الرجل الذي خرج بعد أن حضر
الإمام حين قيل له إن بيتك قد شب فيه الحريق
ولا حرج على الآخرين الذين قاموا بمساعدته
وإذا كانوا رجعوا إلى المسجد بعد أن انتهت
الصلاة فإنهم يصلونها ظهرا لأن كل من
فاتته صلاة الجمعة فإنه يصلىها ظهرا أما
من أدرك بعض صلاة الجمعة فينظر إن أدرك
ركعة كاملة فإنه يصلىها جمعة وإن أدرك
أقل من ركعة بأن جاء والإمام قد رفع رأسه
من الركوع في الثانية فإنه يصلىها
ظهرا.
***
الدرس
الذي يكون قبل الأذان يوم الجمعة ما حكمه
وما حكمه إذا كان بشكل مستمر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدرس الخاص الذي يكون بين عالم وتلاميذه
فهذا لا بأس به إلا أنه نهي عن التحلق يوم
الجمعة إذا كان في ذلك تضييق على من يأتون
إلى الجمعة وأما إذا كان عامّا مثل أن
يكون الدرس في مكبر الصوت عاما على جميع
الحاضرين فإن هذا منكر وبدعة أما كونه
منكرا فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر
على أصحابه حين كانوا يصلون أوزاعا فيجهرون
بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم
يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا بالقراءة)
لأنه
إذا رفع صوته شوش على الآخرين فهذا وجه
كونه منكرا فإن هذا الذي يحدث الناس بمكبر
الصوت يوم الجمعة يؤذي الناس لأن من الناس
من يحب أن يقرأ القرآن ومن الناس من يحب
أن يتنفل بالصلاة ومن الناس من يحب أن
يفرغ نفسه للتسبيح والتهليل والتكبير
وليس كل الناس يرغبون أن يستمعوا إلى هذا
المتحدث فيكون في هذا إيذاء لهم ومن أجل
هذا أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم على أصحابه الذين يجهر بعضهم على
بعض وأما كونه بدعه فلأن هذا لم يحدث في
عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وهو صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على
تبليغ الرسالة ولم يحصل وذلك لأنه سوف
يحصل للناس التذكير والموعظة في الخطبة
المشروعة التي ستكون عند حضور الإمام
فنصيحتي لإخواني في أي بلد من بلاد المسلمين
الذين يقومون بهذا أن يدعوا هذا العمل أن
يدعوه لله تقربا إليه وإذا أرادوا أن
يعظوا الناس فليعظوهم في وقت آخر حسبما
تقتضيه الأحوال.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع م ع.
ص.
يقول
صلى شخص الجمعة في أحد المساجد وهو مسافر
وبعد الصلاة قام وصلى العصر قصراً بحجة
أنه مسافر وأنه سيتوجه إلى بلده قبل أذان
العصر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجمعة
صلاة مستقلة تختلف عن صلاة الظهر في أمور
كثيرة معروفة لأهل العلم ومما تفارق فيه
الظهر أنه لا يجوز جمع العصر إليها إذا
كان الإنسان مسافراً وذلك لأن الأحاديث
الواردة في الجمع ليس فيها إلا الجمع بين
الظهر والعصر وصلاة الجمعة لا تسمى صلاة
ظهر بل الظهر بدل عنها إذا فاتت وعلى هذا
فإني أقول لهذا الأخ الذي صلى العصر مع
الجمعة أعدها الآن صلاة عصر مقصورة لأن
الرجل إذا نسي صلاة وهو في سفر أو أخل بشيء
منها يوجب عليه أن يعيدها فإنه يقضيها
كما وجبت أي يقضي صلاة السفر إذا كان في
الحضر ركعتين والعكس بالعكس فيقضي صلاة
الحضر إذا ذكرها في السفر يقضيها أربعاً
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)
فقوله
فليصلها الضمير يعود على هذه المنسية أو
التي نام عنها يعود إليها بصفتها فإذا
كانت الفائتة مقصورة صلاها قصراً وإذا
كانت تامة صلاها تامة.
***
بارك
الله فيكم السائل محمد القحطاني يقول ما
حكم مَنْ جمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر
جمعاً وقصراً في وقت الأولى أثناء السفر
وما العمل بالنسبة لمن فعل ذلك عدة مرات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
من صلى الجمعة وهو في البر مسافر فصلاته
باطلة لأن الجمعة لا تسن في السفر ولا
تشرع وهي بدعة فإن الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم كان يسافر وتصادفه الجمع
في سفره ولم يقم الجمعة ولا مرة واحدة حتى
في أكبر مجمع للمسلمين يوم عرفة في حجة
الوداع وكان ذلك اليوم يوم جمعة ومع ذلك
لم يصل الجمعة بل صلى الظهر والعصر جمعاً
وقصر وأما إذا كان في بلد مر به في سفره
وصادفته صلاة الجمعة ودخل في المسجد وصلى
مع الناس صلاة الجمعة فهذه صلاة جمعة
وليست ظهراً مقصورة فإذا جمع إليها العصر
لم يصح الجمع لأن الجمع الوارد إنما هو
بين الظهر والعصر وليس بين الجمعة والعصر
والجمعة صلاة مستقلة لها خواص تفارق بها
الظهر في أكثر من عشرين حكماً وحينئذ لا
يصح قياسها أي قياس الجمعة على الظهر في
جواز جمع العصر إليها ومن فعل ذلك فإن كان
أحد قد أفتاه بهذا فهو على ما أفتاه ولا
إعادة عليه لكن لا يعود لذلك ومن كان عن
غير فتوى فإن أعاد فهو أحسن وحينئذ يتحرى
العدد الذي حصل فيه جمع العصر إلى الجمعة
ويصلى وإذا شك هل ذلك عشر مرات أو تسع مرات
فليجعله تسعاً أي يأخذ بالأقل.
***
ما
الأفضل في صلاة راتبة الجمعة ركعتان في
المنزل أم أربعا في المسجد بعد الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ثبت
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
قال (إذا
صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)
وثبت
عنه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه
كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى
ركعتين في بيته فمن العلماء من قال إنه
يصلى أربعاً سواء في بيته أو في المسجد
وعلل ذلك بأن قول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مقدم على فعله ومنهم من قال
بل يصلى ستاً يصلى أربعاً بمقتضى قوله
ويصلى ركعتين بمقتضى فعله ومنهم من قال
إن صلى في بيته صلى ركعتين تأسياً بفعله
وإن صلى في المسجد صلى أربعاً امتثالاً
لأمره والذي يترجح عندي أنه يصلى أربعاً
سواء في بيته أم في المسجد أخذاً بما
يقتضيه قوله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم.
***
صلاة
العيد
جزاكم
الله خيرا كم عدد التكبيرات في صلاة
العيدين وما حكم صلاة من لم يأت بها في
صلاته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبيرات
الزائدة على تكبيرة الإحرام والتكبيرات
الزائدة في الركعة الثانية سنة وليست
بواجبة فلو تركها الإنسان فلا شيء عليه
وأما عددها فمختلف فيه بين السلف والمختار
منها أن يكبر ست تكبيرات بعد تكبيرة
الإحرام في الركعة الأولى وخمس تكبيرات
إذا قام في الركعة الثانية.
***
هذه
الرسالة وصلت من المستمع عوض السيد من
السودان يقول لدينا مجموعة من الناس يصلون
صلاة العيدين خلف مقابر المسلمين فترةً
طويلة وفي الفترة الأخيرة اختلف هؤلاء
على هذا المكان مما دعاهم إلى الانقسام
وأصبح جزءٌ منهم يصلى في مكانه والجزء
الآخر اتخذ جانب المقابر وكلٌ منهم يقيم
خطبته على مرأى من الآخرين الرجاء الإفادة
حول صحة تلك الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحة إلى إخواني المسلمين وهي أن الواجب عليهم الاجتماع على دين الله وإقامته وأن لا يتفرقوا فيه كما قال الله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) وقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) وقال الله تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ففي هذه الآيات الكريمة نهى الله سبحانه وتعالى عن التفرق وأمرنا بإقامة الدين وبين أن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بريء من هؤلاء المتفرقين ولا شك أن هذا التفرق يضر بالإسلام والمسلمين وأن هذا التفرق هو قرة عيون أعداء الله من الكفار والمنافقين وأن هذا التفرق يمزق المسلمين تمزيقاً كما تمزق الرياح العاصفة الثياب البالية وأن هذا التفرق يكسر شوكة المسلمين ويعز أعداءهم عليهم وأن هذا التفرق يؤدي إلى العداوة والبغضاء بين المسلمين وهو الأمر الذي تكاد أن تقول إن كثيراً من النواهي مبنيةٌ على هذه العلة أي على إحداث العداوة والبغضاء تجد النواهي في البيوع والنواهي في المآكل والمشارب سببها إبعاد الناس عن العداوة والبغضاء وهذا التفرق في دين الله يؤدي ولا شك إلى العداوة والبغضاء ولا سيما إذا كان التفرق بين طلبة العلم في أمور الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف فإن هذه المسائل التي يسوغ فيها الخلاف مسائل اجتهادية لا ينبغي أن يحدث بسبب الخلاف فيها اختلافٌ في القلوب لأن هذا الاختلاف في القلوب
مخالفٌ لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم فالصحابة رضي الله عنهم يختلفون في المسائل كثيراً ومع ذلك فإن قلوبهم متفقة لا تختلف وأنا أضرب مثلاً لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم حين ندبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد الرجوع من غزوة الأحزاب إلى أن يخرجوا لبني قريظة وقال لهم (لا يصلىن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة) فخرجوا فأدركتهم صلاة العصر في الطريق فمنهم من صلاها في وقتها ومنهم من أخرها حتى وصل بني قريظة فصلى بعد الوقت ولم يعنف واحدٌ منهم الآخر ولم يوبخ النبي صلى الله عليه وسلم طائفةً منهم ولم تختلف قلوبهم في ذلك لأن الحديث فيه احتمالٌ لهذا ولهذا فمن نظر إلى قوله لا يصلىن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة وأخذ بظاهره قال لا أصلى إلا في بني قريظة وكوني أصل إلى محل القتال عذرٌ في تأخير الصلاة ومن نظر إلى أن المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلىن أحدٌ إلا في بني قريظة هو المبادرة والإسراع وأخذ بعموم الأدلة الموجبة للصلاة أن تكون في وقتها صلى في الطريق فلكلٍ وجهة فكذلك أيضاً المسائل الاجتهادية التي تكون بين العلماء إلى يومنا هذا فإذا كان للخلاف مساغ فإنه يجب أن لا يكون هذا الخلاف سبباً لاختلاف القلوب هذه نصيحة أود أن أذكر بها إخواني المسلمين ولا سيما بعض طلبة العلم الذين يتخذون من الخلاف في المسائل الاجتهادية سبباً للتنافر والتباغض.
أما
بالنسبة للسؤال الذي سأله السائل فإنني
أقول إذا كانت القبور في قبلة المصلى
مباشرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفها لأنه
ثبت في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا
تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)
فلا
يجوز الصلاة إلى القبور أي أن يتخذ الإنسان
القبر قبلةً له فإذا كانت هذه القبور إلى
قبلة المصلى فإن الواجب نقل القبور إلى
مكانٍ آخر ويكون الصواب مع الطائفة التي
بعدت عن هذا المكان والواجب على الطائفة
الأخرى أن تذهب وتصلى معها أما إذا كانت
القبور بعيدةً عن المصلى ولا تعتبر مباشرةً
له فلا بأس بالصلاة في هذا المكان لا سيما
إذا كان المكان سابقاً على القبور وعلى
الطائفة التي انفردت أن ترجع وتصلى مع
الطائفة الأخرى هذا هو الحكم بين الطائفتين
وأما تفرقهما هؤلاء في مكان وهؤلاء في
مكان حتى إن بعضهم ليسمع صلاة بعض مع كونهم
مسلمين فهذا خلاف ما تقتضيه الشريعة
الإسلامية ونصيحتي لهم أن يبنوا أمرهم
على ما قلت إذا كانت القبور منفصلة عن
المصلى ولا يعتبر المصلى فيه مصلىاً إليها
فالواجب على الطائفة التي انفردت أن ترجع
وإذا كانت القبور مباشرةً للمصلى والمصلى
في هذا المصلى يعتبر مصلىاً إليها فإن
الواجب أن يرحلوا عن هذا المصلى وأن يكونوا
مع الطائفة التي انفردت حتى يكونوا أمةً
واحدة كما وصفهم الله في قوله (إِنَّ
هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
***
إذا
جاء الشخص إلى مصلى العيد ووجد الإمام في
الخطبة وقد أدى الصلاة فهل يصلى ركعتي
العيد أم أنه يجلس لاستماع الخطبة بحجة
أن الصلاة قد فاتت أفتونا بهذا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
جاء الإنسان يوم العيد والإمام يخطب فقد
انتهت الصلاة كما هو معلوم ولكن لا يجلس
حتى يصلى ركعتين تحية للمسجد فإن فقهاء
الحنابلة رحمهم الله نصوا على أن مصلى
العيد حكمه حكم المساجد ويدل على ذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم (أمر
الحيض أن تعتزله)
وهذا
يدل على أن حكمه حكم المساجد وبناء عليه
فإنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلى
ركعتين تحية المسجد أما قضاء صلاة العيد
إذا فاتت فقد اختلف فيه أهل العلم فمنهم
من قال إنها تقضى على صفتها ومنهم من قال
إنها لا تقضى والقائلون بأنها لا تقضى
يقولون لأنها صلاة قد شرعت على وجه الاجتماع
فلا تقضى إذا فاتت كصلاة الجمعة لكن صلاة
الجمعة يجب أن يصلى الإنسان بدلها صلاة
الظهر لأنها فريضة الوقت أما صلاة العيد
فليس لها بدل فإذا فاتت مع الإمام فإنه
لا يشرع قضاؤها وهذا هو اختيار شيخ الاسلام
ابن تيميه رحمه الله وهو عندي أقرب إلى
الصواب من القول بالقضاء والله أعلم.
***
أحسن
الله إليك إذا ذهبت المرأة لمصلى العيد
فوجدت الصلاة قد انتهت وبدأت الخطبة فهل
تقضي الصلاة أم تستمع للخطبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تصلى
تحية المسجد لعموم قول النبي صلى الله
عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
وتكتفي
بذلك أما قضاء صلاة العيد فالصحيح أنها
لا تقضى لأنها صلاةٌ شرعت على هذا الوجه
فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه فذاك
وإن لم يدركها فإنه لا يقضيها فإن قال
قائل كيف تقولون لا تقضى صلاة العيد مع
أن صلاة الجمعة تقضى فالجواب أن صلاة
الجمعة لا تقضى أيضاً وإنما يصلى بدلها
صلاة الظهر التي هي فرض الوقت في
الأصل.
***
هذه
رسالة وردتنا من سالم يقول في رسالته إنه
لم يدرك صلاة العيد فقضاها في الضحى من
النهار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم،
يجوز له ذلك ولا حرج عليه.
***
في
صلاة الأعياد هل يجوز للشخص أن يصلى ركعتين
قبل الصلاة وعند دخوله المسجد سواء في
الفطر أو في الأضحى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
ركعتين عند دخول مصلى العيد لصلاة العيدين
أو للاستسقاء مختلف فيها عند أهل العلم
فمنهم من قال إنه يكره أن يتنفل قبل الصلاة
وبعدها في موضعها وهذا هو المشهور من مذهب
الإمام أحمد رحمه الله واستدلوا لذلك بأن
النبي صلى الله عليه وسلم خرج في صلاة
العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا
بعدهما ومن العلماء من يقول يتنفل قبل
الصلاة ولا يتنفل بعدها لأن النبي صلى
الله عليه وسلم لم يتنفل بعدها وأما قبل
الصلاة فلم يرد نهي عنه والأصل الإباحة
إلا إذا كان في وقت نهي كما لو كان قبل
ارتفاع الشمس قيد رمح فإن هذا وقت نهي لا
يجوز أن يتطوع الإنسان فيه بالنفل المطلق
وأما النفل الذي له سبب ففيه خلاف وسنذكره
إن شاء الله ومن العلماء من يقول إن الصلاة
غير مكروهة لا قبل الصلاة ولا بعدها وذلك
لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي
ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام
أنه نهى عن ذلك ولكن الأفضل أن لا يصلى
قبلها ولا بعدها إلا ما له سبب كتحية
المسجد وهذا القول عندي أرجح الأقوال أي
إنه لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها
ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها
في موضعها إلا إذا كان وقت نهي بأن كان
قبل أن ترتفع الشمس قيد رمح فالصلاة محرمة
إلا تحية المسجد أي إذا دخل إلى مصلى العيد
صلى ركعتين قبل أن يجلس لعموم قول النبي
صلى الله عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
فإن
قال قائل مصلى العيد ليس هو المسجد بدليل
أنه يسمى المصلى ولا يسمى مسجداً فالجواب
أن العلماء مختلفون هل مصلى العيد مسجد
أم لا والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن
مصلى العيد مسجد وهذا هو القول الراجح
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء
أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيّض أن
يعتزلن المصلى وهذا يدل على أن له
حكم
المسجد فالشيء يستدل بأحكامه عليه فإذا
كان النبي عليه الصلاة والسلام أمر الحيّض
بأن يعتزلن مصلى العيد كان دليلاً على
أنه مسجد إذ إن الذي تمنع منه الحائض هو
المسجد وإذا تبين أنه مسجد فإنه لا دليل
على إخراجه من عموم قول الرسول صلى الله
عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
ولكن
مع ذلك لا ينبغي أن ينكر على من جلس ولم
يصل ركعتين كما لا ينكر على من صلى ركعتين
وذلك لأن هذه المسألة من مسائل الخلاف
التي يسوغ فيها الاجتهاد والمسائل التي
يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على أحد
تبع فيها أحد القولين إما بمقتضى الدليل
عنده وإما بثقته بمن قال به و لكن لا شك
أن من صلى ركعتين بدخول مصلى العيد أقرب
للصواب ممن لم يصل.
***
عند
صلاة عيد الفطر أو الأضحى بعض من الناس
يجلس مباشرة عند دخوله مكان صلاة العيد
والكثير من الناس يصلى ركعتين قبل جلوسهم
أيهم الأصح والأفضل في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مصلى
العيد مسجد بدليل أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وأصحابه وسلم أمر الحيض اللاتي
يخرجن إلى مصلى العيد أن يعتزلن المكان
وهذا يدل على أنه مسجد وعلى هذا فإذا حضر
الإنسان لصلاة العيد ودخل المصلى فإنه
لا يجلس حتى يصلى ركعتين كغيره من المساجد
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
وقال
بعض أهل العلم إنه لا يصلى سواء دخل قبل
طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس ولكن الأرجح
ما ذكرناه أولاً لأنه لا ينبغي أن ننكر
على من صلى ولا على من جلس لأن المسالة
ذات خلاف بين العلماء وأحد القولين محتمل
للصحة أي لأن يكون هو الصحيح فإذا كان
كذلك فإنه لا ينكر إذ لا إنكار في مسائل
الاجتهاد التي ليس فيها نص يفصل بين
الاجتهادين.
***
حفظكم
الله السائل محمد صالح من اليمن يقول يا
فضيلة الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة
وحضر إمام المسجد وصلى بالمأمومين صلاة
الظهر بدون خطبة فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
أن المسألة فيها خلاف بين العلماء رحمهم
الله والقول الراجح الذي دلت عليه السنة
أن الناس يصلون صلاة العيد في مصلى العيد
وأن الإمام يقيم صلاة الجمعة في مساجد
الجمعة ويقول الإمام في خطبة العيد من
حضر معنا صلاتنا هذه لم تلزمه الجمعة
ويصلى في بيته صلاة الظهر ولا يقام في
البلد إلا الجمعة فقط فالآن نقول إذا وافق
الجمعة يوم العيد تصلى صلاة العيد ولابد
ومن حضرها فله الخيار بين أن يصلى الجمعة
مع الإمام أو يصلى في بيته ظهرا .
ثانيا
يجب إقامة الجمعة في البلد فمن حضرها صلى
جمعة ومن لم يحضرها فإنه يصلى في بيته.
ثالثا
لا تقام صلاة الظهر في المساجد في ذلك
اليوم لأن الواجب في المساجد الجمعة فلا
تقام صلاة الظهر هذا هو القول الراجح الذي
دلت عليه السنة.
***
امرأة
تسأل عن صلاة العيد بالنسبة للنساء حيث
لا يوجد لدينا مصلى للنساء فأجمع النساء
في بيتى وأصلى بهن صلاة العيد فما الحكم
في ذلك علما بأن بيتي مستور وبعيد عن
الرجال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أن هذا من البدعة فصلاة العيد إنما
تكون جماعة في الرجال والمرأة مأمورة بأن
تخرج إلى مصلى العيد فتصلى مع الرجال
وتكون خلفهم بعيدة عن الاختلاط بهم وأما
أن تكون صلاة العيد في بيتها فغلط عظيم
فلم يعهد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ولا عن أصحابه أن النساء يقمن صلاة
العيد في البيوت.
***
هل
يجوز للمرأة أن تصلى صلاة العيد في
بيتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
في حق النساء أن يصلىن صلاة العيد في مصلى
العيد مع الرجال لحديث أم عطية رضي الله
عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر (أن
يخرج النساء حتى الحيض وذوات الخدور يشهدن
الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض
المصلى)
فالسنة
أن يخرج النساء إلى مصلى العيد مع الرجال
أما صلاة النساء في البيوت فلا أعلم في
ذلك سنة والله أعلم.
***
بارك
الله فيكم عند العيد أثناء الصلاة يحضر
النساء لصلاة العيد خلف الرجال مع أن مكان
الصلاة ليس جامعا وإنما أرض مكشوفة هل
يجوز لهن الصلاة خلف الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لهن ذلك بل إن صلاة العيد خاصة يندب
لها خروج النساء فقد أمر النبي صلى الله
عليه وسلم أن يخرج النساء في صلاة العيد
حتى الحُيَّض وذوات الخدور والعواتق إلا
أن الحُيَّض يعتزلن المصلى ولا حرج عليهن
أن يقفن وراء الرجال بدون حاجز لكن يجب
عليهن تغطية الوجوه لأن المرأة لا يحل
لها كشف وجهها عند الرجال سوى محارمها
وزوجها.
***
هذا
يسأل عن التكبير المطلق ويقول ما هو
التكبير المطلق وما هو التكبير المقيد
ومتى وقته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبير
في ليلة عيد الفطر تكبير مطلق والتكبير
في عشر ذي الحجة وأيام التشريق تكبير مطلق
ومقيد فالمطلق من دخول شهر ذي الحجة إلى
آخر يوم من أيام التشريق وهي الأيام
الثلاثة بعد يوم العيد والتكبير المقيد
من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام
التشريق.
***
هل
يكون التكبير في عيد الفطر وعيد الأضحى
بعد الصلاة جماعةً أو منفرداً وما هي
الصيغة الشرعية التي وردت في التكبير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبير
ليلة عيد الفطر إلى مجيء الإمام وصفته أن
يقول (الله
أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله
أكبر الله أكبر ولله الحمد)
أو
يقول (الله
أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله
الحمد)
الأمر
في هذا واسع وابتداؤه في عيد الفطر كما
قلت من غروب الشمس ليلة العيد إلى مجيء
الإمام أما في عيد الأضحى فالتكبير من
دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق
لكنه لا يسن يوم العيد والإمام يخطب لأن
الإنسان مأمور أن يستمع للخطبة أما التكبير
الجماعي بصوت واحد فهذا ليس من السنة بل
كل واحدٍ يكبر وحده لنفسه وهذا التكبير
يسن للرجال أن يجهروا به وأما النساء فلا
تجهر به لا في البيت ولا في السوق ولكن
إذا كانت في بيتها وصار أنشط لها أن تجهر
فلا بأس.
فضيلة
الشيخ هل هذا التكبير يكون جماعياً وبصوتٍ
واحد وإذا فعلنا ذلك هل يكون من البدع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه لا يكون بصوتٍ واحد وإنما يكبر كل
إنسانٍ لنفسه كما قال أنس بن مالك رضي
الله عنه (إنهم
كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في حجة الوداع منهم الملبي ومنهم
المكبر)
فكل
إنسانٍ يكبر بنفسه على حسب اللهجة التي
يريدها وأما الاجتماع على التكبير بصوتٍ
واحد فلا أعلمه في السنة.
***
ما
حكم التكبير ليلة العيد في صورة جماعية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبير
في ليلة العيد سنة لقول الله تبارك وتعالى
بعد أن ذكر آيات في الصيام قال (وَلِتُكْمِلُوا
الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ)
ولكن
يكبر كل إنسان على انفراده والتكبير
الجماعي لا أصل له في السنة بل كان الصحابة
يكبرون كل واحد يكبر بنفسه قال أنس بن
مالك رضي الله عنه (خرجنا
مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
الحج فمنا المكبر ومنا المهل)
فدل
ذلك على أنهم لا يكبرون تكبيرا جماعيا.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ من
اليمن إب قرية السمراء يقول قبل عيد الأضحى
وبعده كذلك يكبر الناس عندنا بصوتٍ مرتفع
في المساجد هل هذا العمل جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التكبير
في عشر ذي الحجة كلها من أول يوم إلى آخر
أيام التشريق الثلاثة بعد العيد يكبر
الناس في المساجد وفي الأسواق والبيوت
ويجهرون بذلك هذا هو السنة وأما كونهم لا
يكبرون إلا قبل العيد بثلاثة أيام فلا
أعلم لهذا أصلاً لكن بعض العلماء قال إنه
من فجر يوم عرفة يكون التكبير المقيد أي
الذي يكون بعد الصلاة المفروضة.
***
صلاة
الكسوف
هذا
مستمع من اليمن يقول فضيلة الشيخ هل صلاة
الكسوف واجبة على كل مسلم وإذا كانت واجبة
هل يصلىها الإنسان في المنزل أم يذهب إلى
المسجد وإذا كان المسجد بعيداً ماذا
يفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نود
أن نبين أن الكسوف هو ذهاب أحد النيرين
ذهابا كلياً أي غيبوبته عن الأنظار أو
ذهاباً جزئياً فالأول يسمى كسوفاً كلياً
والثاني يسمى كسوفاً جزئياً ولا ريب أن
هذا الكسوف واقع بإرادة الله سبحانه
وتعالى وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم
الحكمة منه في قوله (إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله
يخوف بهما عباده)
فالكسوف
إنذار من الله عز وجل للعباد بعقوبة متوقعة
ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا
حدث كسوف الشمس أو خسوف القمر أن يبادر
الناس إلى الصلاة والذكر والدعاء والتكبير
والصدقة والعتق توبة إلى الله عز وجل
ورجوعاً إليه وقد صلى النبي صلى الله عليه
وسلم لهذا الكسوف حين كسفت الشمس في عهده
في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم رضي
الله عنه فأمر منادياً أن ينادي الصلاة
جامعة فاجتمع الناس في المسجد وصلى بهم
النبي صلى الله عليه وسلم صلاة غريبة هي
في الحقيقة آية شرعية لأنها مخالفة لبقية
الصلوات وهي أيضاً آية كونية مخالفة
للعادة صلى بهم صلى الله عليه وسلم صلاة
طويلة جداً جداً صلى ركعتين في كل ركعة
ركوعان وسجودان ثم وعظهم بعد ذلك موعظة
بليغة قال فيها (والله
لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم
كثيراً)
وقد
اختلف العلماء رحمهم الله هل صلاة الكسوف
للشمس أو القمر واجبة يأثم الناس بتركها
أو إنها مستحبة فذهب أكثر العلماء إلى
أنها مستحبة ولكن القول الراجح أنها فرض
واجب إما على الكفاية وإما على الأعيان
وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها
أي الصلاة وفعله لها وفزعه من أجل ذلك
وقوله إن الله يخوف عباده بهذا الكسوف
ومعلوم أن مقام التخويف ينبغي فيه بل يجب
فيه
اللجوء
إلى الله عز وجل حتى نكون منيبين إليه
فالصواب أنها واجبة إما على الكفاية أو
على الأعيان ولا يجوز لأحد أن يتخلف عنها
إذا قلنا إنها فرض عين أما إذا قلنا إنها
فرض كفاية وقام بها من يكفي فإنها تسقط
عن الباقين وأما صلاتها فالأفضل أن تكون
في الجامع الذي تصلى فيه الجمعة لأجل أن
يجتمع الناس فيها على إمام واحد وإن صلاها
الناس كل في مسجده فلا حرج وإن صلاها
الإنسان في بيته كالنساء مثلاً فلا حرج
فالأمر في هذا واسع ولكن الأفضل أن يجتمع
الناس فيها في الجامع على إمام واحد.
***
يقول
السائل قرأت في كتاب عنوانه قصص الأنبياء
عن الخسوف والكسوف يقول وفي الكتاب إن
الشمس تدور على عجلة وفي العجلة ثلاثمائة
وستون عروة وعلى كل عروة ملك من ملائكة
الله وعندما يريد الله أن يخوف عباده يزيل
الشمس من على العجلة ويحصل الكسوف ولكن
العلم يقول وقوع القمر بين الشمس والأرض
هو سبب الكسوف أرجو توضيح هذه القدرة
الإلهية بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القدرة الإلهية أعظم مما ذكره السائل عن هذا الكتاب الذي هو قصص الأنبياء ويدلك على عظمة الخالق عز وجل قوله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وقوله عز وجل (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) وقوله تعالى عن البعث (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) وقال عز وجل (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) فهذه القدرة العظيمة أن يصاح بالخلق وهم أموات في القبور ثم يخرجون بهذه الصيحة خروج رجل واحد حتى يحضروا عند الله عز وجل وقال تعالى (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) فالقدرة الإلهية لا يبلغ العقل مداها أبداً لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط أحد بذاته أو بصفاته أعني من حيث الكنه والحقيقة قال الله عز وجل (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) وقال عز وجل (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) وهذا القول الذي ذكره السائل عن الشمس قول باطل لا صحة له ولا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الأمور الموضوعة الكاذبة تسيء إلى الإسلام إساءة عظيمة لأن غير المسلمين إذا سمعوا مثل هذه الأقوال التافهة المنسوبة إلى الإسلام انقدح في أذهانهم أن الإسلام ليس بشيء وأنه خرافي وأنه لا يستقيم له أمر ما دام هذا وضعه وحينئذ يكون هؤلاء الوضاعون قد طعنوا في الإسلام من حيث لا يشعرون والكسوف حقيقته ما ذكره السائل من أن القمر يحول بين الشمس والأرض حتى يحصل الكسوف في الجزء المحاذي للقمر من الأرض ولهذا لا يحصل كسوف الشمس إلا في آخر الشهر
حيث
يكون القمر قريباً منها يمكن أن يحول
بينها وبين الأرض كما أنه لا يحصل خسوف
القمر إلا في ليالي الإبدار حيث يكون بين
القمر والشمس تمام المقابلة فيمكن أن
تحول الأرض بين الشمس والقمر على جزء من
القمر أو على كل القمر فيحصل الخسوف فسبب
كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض
وسبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين
الشمس وكل هذا إنما يكون بأمر الله عز وجل
وبقضاء الله وقدره و الله عز وجل يقضي ذلك
من أجل أن يخوف العباد وهذا هو السبب
الشرعي للكسوف والخسوف قال النبي صلى
الله عليه وسلم (إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)
وأمر
صلى الله عليه وسلم عند حدوث ذلك بالصلاة
والصدقة والاستغفار والتكبير والدعاء
والعتق كل هذا تفادياً لغضب الله عز وجل
الذي انعقدت أسبابه وجعل الله هذا الكسوف
إنذاراً به والنبي عليه الصلاة والسلام
قال (يخوف
الله بهما عباده)
فالكسوف
والخسوف إنذار وليس عقوبة حتى ينقدح في
أذهان بعض الناس الشك في هذا الأمر يقول
إن الكسوف والخسوف يحدث دائماً ولا نجد
بأساً فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يقل إنها عقوبة وغضب لا بد من وقوع
العقوبة والغضب ولكنه قال إن الله يخوف
بهما عباده لعلهم يحدثون له توبة فإذا
قاموا وصلوا و فعلوا ما أمرهم به النبي
صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى قد
يرفع عنهم العقوبة بسبب هذه الأمور التي
قد قاموا بها بأمر نبيهم صلى الله عليه
وسلم ويقول بعض الناس إن أسباب الكسوف
والخسوف معلومة تعلم من قبل حدوثها فيشك
فيما جاءت به السنة من كون الخسوف والكسوف
تخويفاً من الله عز وجل للعباد والجواب
على ذلك أنه لا شك في الأمر فإن الذي قدر
هذه الأسباب هو الله عز وجل.
***
أحسن
الله إليكم فضيلة الشيخ السائل يقول ما
حقيقة حدوث الخسوف والكسوف حيث يوجد في
بعض الكتب أن الخسوف يحدث لوقوع الأرض
بين القمر والشمس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الحقيقة محسوسة يعني أن الكسوف وهو اختفاء
بعض ضوء الشمس أي بعض جرمها يكون سببه
الحسي أن يحول القمر بين الشمس والأرض
ولهذا لا يقع الكسوف إلا في آخر الشهر حيث
يمكن أن يحول القمر بين الشمس والأرض أما
خسوف القمر فإن سببه الحسي أن تحول الأرض
بين القمر وبين الشمس ولهذا لا يقع إلا
في تمام المواجهة بين القمر والشمس وذلك
في ليالي الإبدار فلا يمكن كسوف الشمس في
نصف الشهر ولا في أول الشهر ولا يمكن خسوف
القمر في أول الشهر وفي آخر الشهر وهذه
ظاهرة كونية معلومة حتى إن العلماء
السابقين رحمهم الله تحدثوا عنها كشيخ
الإسلام ابن تيمية وغيره وهذا لا ينافي
ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أن الله تعالى يخوف عباده بالخسوف
والكسوف لأن الله تعالى يخوف العباد بأمر
سببه حسي ولا مانع كما أن قواصف الرعد
والصواعق لها سبب حسي و مع ذلك يخوف الله
به العباد كما قال تعالى(هُوَ
الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً
وَطَمَعاً وَيُنْشيء السَّحَابَ الثِّقَالَ
(12)
وَيُسَبِّحُ
الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ
مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ
فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ)
فالأمر
الحسي لا ينافي الحكمة من إيجاده ولكن
كوننا نبسط القول في هذا للناس حتى يظنوا
أنه أمر عادي لا يفزعون عند الكسوف ولا
عند الخسوف هذا هو الذي ينبغي أن يتجنبه
الإنسان وأن لا يتحدث به بين العامة لأن
العامي يضيق قلبه أن يجمع بين السببين
الشرعي والحسي.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ
صلاة الكسوف هل ينادى لها مرة واحدة بقول
الصلاة جامعة أو يشرع تكرارها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الكسوف ينادى لها الصلاة جامعة بقدر ما
يسمع الناس والمرة الواحدة لا تسمع الناس
لا سيما في بلدٍ تكثر فيه السيارات والأصوات
فيكرر ذلك بقدر ما يسمع الناس إما ثلاثاً
أو أكثر من هذا لأن المقصود إبلاغ الناس
بحضور هذه الصلاة.
***
أرجو
شرح صلاة الخسوف والكسوف باختصار يوائم
العامة والناس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الخسوف
للقمر والكسوف للشمس وقد يقال الخسوف
لهما جميعا وقد يقال الكسوف لهما جميعا
والأمر في هذا واسع أما كيفية صلاة الكسوف
فإنه ينادى لها إذا حصل كسوف ينادى الصلاة
جامعة مرتين أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا حتى
يغلب على ظنه أن النداء بلغ الناس وليس
في النداء لها تكبير ولا تشهد وإنما يقال
الصلاة جامعة فقط ولا يزاد صلوا يرحمكم
الله لأن الاقتصار على ما ورد أفضل من
الزيادة أما كيفية الصلاة فإنه يكبر
ويستفتح ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة جدا
بقدر ما يستطيع حتى جاء في بعض الروايات
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ
فيها بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا.
طويلا
يسبح الله فيه ويعظمه يقول سبحان ربي
العظيم سبحان ذي الجبروت سبحان ذي الملكوت
سبحان ذي العظمة ويكثر من تعظيم الله عز
وجل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (أما
الركوع فعظموا فيه الرب)
سبحانك
اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي سبوح
قدوس رب الملائكة والروح المهم أنه يأتي
بكل ما ورد من تعظيم الله عز وجل ثم يرفع
رأسه قائلا سمع الله لمن حمده ربنا ولك
الحمد ثم يقرأ الفاتحه وسورة طويلة، لكنها
دون الأولى ثم يركع ركوعا طويلا، يكثر
فيه من تعظيم الله عز وجل إلا أنه دون
الركوع الأول ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله
لمن حمده ربنا ولك الحمد ويقوم قياما
طويلا، بقدر ركوعه وهو يسبح الله ويحمد
الله ويثني عليه ولو كرر ذلك فلا بأس ثم
يسجد سجودا طويلا طويلا جدا بقدر الركوع
يكثر فيه من التسبيح سبحان ربي الأعلى
ومن الدعاء لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ثم يرفع من السجدة الأولى ويجلس بين السجدتين جلوساً طويلا بقدر السجود يدعو فيه بما أحب رب اغفر لي وارحمني وعافني واجبرني واهدني ووسع أمري واشرح صدري وما شاء من الدعاء ثم يسجد السجدة الثانية سجدة طويلة. كالأولى ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها دون الأولى ثم يركع ركوعا طويلاً لكنه دون الأول ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة.لكنها دون الأولى ثم يركع الركوع الثاني ويطيل الركوع لكنه دون الأول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويطيل الوقوف بقدر الركوع ثم يسجد ويطيل السجود لكنه دون الأول ثم يجلس بين السجدتين ويطيل الجلوس لكنه دون الأول ثم يأتي بالسجدة الثانية ويطيل السجود لكنه دون السجود في الركعة الأولى ثم يقوم ويتشهد ويسلم هذه صفة صلاة الكسوف التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كسفت الشمس ثم بعد ذلك يخطب خطبة واعظة يعظ الناس فيها ويبين لهم الحكمة من الكسوف ويحذرهم من عقاب الله عز وجل كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خطب في الناس بعد الصلاة خطبة واعظة تحرك القلوب وتلينها فإن الشمس كسفت في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم يعني ابن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنهم في الجاهلية يعتقدون أنها لا تنكسف إلا لموت عظيم أو حياة عظيم ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين لهم أن هذه عقيدة فاسدة كسفت في اليوم التاسع والعشرين من شهر شوال في السنة العاشرة من الهجرة هكذا قال المحققون الفلكيون حينما ارتفعت صباح ذلك اليوم قيد رمح فكسفت كسوفا كليا حتى صارت كأنها قطعة نحاس ففزع الناس فزعا عظيما حتى إن رسول الله صلى الله وسلم خرج فزعا عجلا يجر رداءه صلوات الله وسلامه عليه حتى لحق
بهم
وأقام الصلاة وفي مقامه هذا عرضت عليه
الجنة والنار ورأى ما فيهما فحين عرضت
عليه الجنة عرض له عنقود من العنب فتقدم
ليأخذ منه ثم بدا له ألا يفعل عليه الصلاة
والسلام وعرضت عليه النار حتى تأخر عليه
الصلاة والسلام فخاف أن يصيبه من لفحها
وكان يوما مشهودا عظيما فزع فيه الناس
فزعا عظيما وبه يدرك المرء شأن الكسوف
وأنه يجب أن يهتم به الناس وأن من السنة
أن يفزعوا فزعا مع الخوف من الله عز وجل
ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إذا حدث الكسوف أن يفزع الناس إلى
الصلاة والذكر والصدقة والعتق كل هذا
خوفا من نزول عذاب أنذر الله منه عباده
بهذا الكسوف نسأل الله سبحانه وتعالى أن
يرينا آياته على وجه نتعظ به ونعتبر به
إنه على كل شيء قدير.
***
قراءة
الفاتحة في صلاة الخسوف والكسوف مرتين
أو أربع مرات ما الحكمة في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن نقول إن الأحكام الشرعية كلها لا شك أن لها حكمة لأنها صدرت من عليم حكيم يضع الأشياء مواضعها ولكن لقصور علومنا وأفهامنا لا يمكننا أن ندرك جميع الحكم في كل ما شرعه الله عز وجل فإن الله تعالى يقول(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) فإذا كانت هذه الروح التي بين أضلاعنا والتي هي قيام حياتنا إذا كانت مجهولة لنا فما كان أبعد منها فنحن أولى بالجهل فيه من الروح وإذا كان كذلك فإنه لا يمكننا أن نحيط حكمة بكل ما شرعه الله عز وجل فلو قال قائل ما الحكمة من كون الصلوات خمساً في اليوم والليلة ما الحكمة من كون صلاة الظهر أربعاً والعصر و العشاء لماذا لم تكن ثمانياً أو ستاً ولماذا لم تكن الصلوات عشراً بدلاً من خمس أو ثلاثاً بدلاً عن خمس كل هذا أمر لا يمكننا إدراك حكمته و موقف كل مؤمن فيما شرعه الله ورسوله أن يكون متبعاً حكم الله ورسوله ولهذا لما سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت (كان يصيبنا ذلك وكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فبينت أن الحكمة أمر الله ورسوله وهو كذلك لكل مؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وبناء على هذه القاعدة المهمة العظيمة يتبين الجواب عن سؤال السائل وهو ما الحكمة في تكرار الفاتحة والقراءة والركوع في صلاة الكسوف ولا مانع من أن نلتمس حكمة لذلك فإن وفقنا للصواب فذلك من فضل الله ورحمته وإن أخطأنا فذلك من عند أنفسنا والذي يظهر لي والله أعلم أن الحكمة في ذلك أنه لما كان هذا السبب لهذه الصلاة وهو الكسوف أو الخسوف سبب غير عادي شرع له عبادة تكون غير عادية فإن صلاة الكسوف خارجة عن هيئات الصلاة
المعتادة
كما أن الكسوف خارج عن جريان الشمس والقمر
المعتاد هذه حكمة وحكمة أخرى أنه كرر فيها
الركوع والقراءة محافظة على الاقتصار
على ركعتين فإن صلاة الليل والنهار مثنى
مثنى ولما كان زمن الكسوف يطول غالباً
كرر الركوع والقراءة حتى لا يمل الناس
بقراءة طويلة فجعل بين أجزاء القراءة جعل
ركوعا يخضع فيه الإنسان لربه ويعظمه ثم
يقوم فيقرأ يعيد القراءة مرة أخرى فهاتان
حكمتان إن كانتا مرادتين لله عز وجل ورسوله
فذلك من فضل الله وإن كان الأمر خلاف ذلك
فذلك منا ونستغفر الله ونتوب إليه.
***
بارك
الله فيك يا فضيلة الشيخ يقول السائل أبو
عبد الله تنازع شخصان في الكسوف فقال
أحدهما بأنه من غضب الله وقال الآخر بأنه
تخويفٌ من الله فمن المصيب في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المصيب
من قال إنه تخويف لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم صرح بذلك فقال (يخوف
الله بهما عباده)
لكن
قد يكون هذا التخويف لعقوبةٍ انعقدت
أسبابها ولهذا أمر الناس عند الكسوف
بالفزع إلى الصلاة والدعاء والاستغفار
والصدقة والتكبير وقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (صلوا
وادعوا حتى ينكشف ما بكم)
مما
يدل على أنه إنذارٌ وتخويف لعقوباتٍ
انعقدت أسبابها.
***
صلاة
الاستسقاء
إذا
جاء المصلى إلى صلاة الاستسقاء ووجد
الإمام يخطب بعد الصلاة فهل يصلى ركعتي
الاستسقاء أم يجلس وهل تسقط عنه إذا فاتته
أو يقضيها ومتى يقضيها وكذلك في صلاة
العيد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
جاء الإنسان إلى صلاة العيد أو إلى صلاة
الاستسقاء والإمام يخطب فإنه لا يجلس حتى
يصلى ركعتين لأن مصلى العيد مسجد كما نص
على ذلك فقهاء الحنابلة رحمهم الله وكما
هو ظاهر السنة حيث أمر النبي صلى الله
عليه وسلم النساء أن يخرجن لصلاة العيد
وأمر الحيّض أن يعتزلن المصلى وهذا يدل
على أن مصلى العيد له أحكام المساجد وقد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
(إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
فإذا
دخلت مسجد العيد والإمام يخطب في يوم
العيد أو في يوم الاستسقاء فلا تجلس حتى
تصلى ركعتين وإذا نويت بهما قضاء صلاة
العيد فإنك تكبر تكبيرات العيد وكذلك إذا
نويت بها قضاء صلاة الاستسقاء فإنك تكبر
لأن سنة صلاة الاستسقاء كسنة صلاة
العيد.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل خطبة الاستسقاء
هل هي قبل الصلاة أم بعد ذلك وهل يلزم أن
تكون خطبتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاستسقاء
يفعل كصلاة العيد تماماً فإذا حضر الإمام
صلى وإذا فرغ خطب خطبة واحدة بدون زيادة
يدعو الله تبارك وتعالى بما ورد عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن لم يعرفه
دعا الله بدعائه الذي يعرفه اللهم أغثنا
اللهم اسقنا الغيث وما أشبهها والمهم أن
صلاة الاستسقاء كصلاة العيد ركعتان
بالتكبيرات الزوائد وما بقي من صفة الصلاة
وخطبة واحدة بعد الصلاة.
***
أحسن
الله إليكم متى يقلب الرداء وهل الشماغ
يقوم مقام الرداء فيقلب أيضاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقلب
الرداء في أثناء الخطبة يتحول الإمام إلى
جهة القبلة ثم يقلب رداءه يجعل الأيمن
الأيسر والأيسر الأيمن وأما الشماغ
فالظاهر أنه لا يقلب لأن الشماغ بمنزلة
العمامة والذي ورد عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم هو قلب الرداء.
***
ما
حكم تحويل المرأة رداءها في صلاة الاستسقاء
وهل هي مثل الرجل في الحكم أم أنه لا يجوز
أن تحول رداءها علما بأنها تتكشف عند
تحويلها هذا الرداء وهذا هو الملاحظ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت المرأة تتكشف عند تحويلها الرداء
في الاستسقاء والرجال ينظرون إليها فإنها
لا تفعل لأن قلب الرداء غاية ما فيه أنه
سنة والتكشف أمام الرجال فتنة وأما إذا
كانت لا تتكشف فالظاهر لي أن حكمها حكم
الرجل لأن هذا هو الأصل أن يتساوى الرجال
والنساء في الأحكام إلا ما دل عليه الدليل
من الاختلاف بينهما.
***
هل
يصح للنساء أن يصلىن خلف الرجال في صلاة
الاستسقاء وهل هي مشروعة أم ممنوعة وما
هي الأحاديث الواردة في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة أن تخرج إلى مصلى العيد وتصلى
صلاة الاستسقاء مع الناس ولكنها تكون خلف
الرجال وكلما بعدت عن الرجال فهو أفضل
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (خير
صفوف النساء آخرها وشرها أولها)
وقد
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة
العيد (أنه
أمر النساء بأن يخرجن ويحضرن الخير ودعوة
المسلمين وأمر الحيض بأن يعتزلن المصلى)
فإذا
خرجت المرأة إلى صلاة الاستسقاء لتحضر
دعوة المسلمين وتلتمس الخير فلا حرج عليها
في ذلك لكن يجب أن تكون غير متبرجة ولا
متطيبة وهاهنا أمر يجب التفطن له وهو أن
النساء إذا صلىن في المساجد مع الجماعة
تجد بعضهنّ تصلى منفردة وحدها خلف الصف
ولا يعتبرن الصفوف شيئا وهذا خلاف السنة
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال (خير
صفوف النساء)
فبين
أن للنساء صفوفاً وقال (لا
صلاة لمنفرد خلف الصف)
فإذا
كانت المرأة مع نساء فإنه لا يجوز لها أن
تصلى منفردة خلف الصف إلا إذا كان الصف
تاماً فإنها تصلى خلف الصف ولا حرج عليها
كالرجل.
***
أحكام
المساجد
تقول
السائلة يا فضيلة الشيخ بالنسبة للرباط
بين الصلاتين إذا قعدت المرأة في المصلى
وكان حولها أبناؤها يحادثونها في أمور
الدنيا تقول وأنا أذكر الله تارةً وأخاطب
بناتي تارةً أخرى فهل يصح الرباط بهذا
الشكل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الظاهر أن هذا داخل في قوله صلى الله عليه
وسلم (انتظار
الصلاة بعد الصلاة من الرباط)
لأن
هذا معنى الحديث
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل من ليبيا الكلام
في المسجد في أمور الدنيا هل فيه إثم أم
لا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الكلام
في المسجد ينقسم إلى قسمين:
القسم
الأول أن يكون فيه تشويش على المصلىن
والقارئين والدارسين فهذا لا يجوز وليس
لأحد أن يفعل ما يشوش على المصلىن والقارئين
والدارسين.
القسم
الثاني أن لا يكون فيه تشويش على أحد فهذا
إن كان في أمور الخير فهو خير وإن كان في
أمور الدنيا فإن منه ما هو ممنوع ومنه ما
هو جائز فمن الممنوع البيع والشراء
والإجارة فلا يجوز للإنسان أن يبيع أو
يشتري في المسجد أو يستأجر أو يؤجر في
المسجد وكذلك إنشاد الضالة فإن الرسول
عليه الصلاة والسلام قال (إذا
سمعتم من ينشد الضالة فقولوا لا ردها الله
عليك فإن المساجد لم تبن لهذا)
ومن
الجائز أن يتحدث الناس في أمور الدنيا
بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء
محرم.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هل الكلام في المسجد
من غير المصلحة كبيع أو شراء يجوز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
البيع والشراء والتأجير والاستئجار محرم
في المسجد لأنه ينافي ما بنيت المساجد من
أجله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
(إذا
رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا
لا أربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبن
لهذا)
وكذلك
إنشاد الضالة بأن يضيع للإنسان شيء ثم
يقف في المسجد يا جماعة من عيّن كذا وكذا
هذا حرام لأن المساجد لم تبن لهذا وأما
إذا وجد الإنسان لقطة وقال للناس لمن هذه
فهذا أهون مما إذا سأل عن الضائع ومع ذلك
نقول أخرج إلى باب المسجد إلى الشارع
وتكلم بما شيءت ببيع أو بشراء أو بإنشاد
ضالة هذا هو الواجب نحو هذه المساجد لكن
يبقى إشكال يقع عند كثير من الناس يمر بك
مسكين يسأل ومعك ورقة فئة خمسين وأنت تريد
أن تعطيه عشرة فقط فهل يجوز أن تعطيه
الخمسين وتقول اعطني الأربعين هذا في
الحقيقة لا يقصد به التجارة ولا تتم الصدقة
إلا به لأنه بين أمرين إما أن يعطيك أربعين
وتعطيه عشرة وإما أن تقول ما عندي عشرة
وترد السائل فأظن والله أعلم أن مثل هذا
لا بأس به لأنه لا يقصد به التجارة ولا
يقصد به شيء من الدنيا إنما يقصد به شيء
للآخرة لكن لا وسيلة لنا إلا هذا فأرجو
ألا يكون في هذا بأس.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل عبد الله من الرياض
يقول ما حكم التحدث في المسجد عن أمور
الدنيا مثل إقناع أحد بالسفر أو التحدث
معه عن مشهدٍ رأيته وغيره من الأمور
المباحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس بها ما لم يكن ممنوعاً مثل أن يرفع
صوته بذلك فيشوش على من في المسجد أو يكون
ذلك بيعاً وشراءً أو تأجيراً واستئجاراً
أو رهناً أو نحو ذلك مما يمنع من عقده في
المسجد.
***
فضيلة
الشيخ هل وجدت وأسست الجوامع والمساجد
منذ عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
وحتى الآن لغرض انتقال الناس إليها والتجمع
فيها لقيام الصلاة وأداء بعض العبادات
بصورة جماعية داخل المساجد أم وجدت وأسست
لغرض نقل العبادات والصلوات جاهزة إلى
بيوت الناس عبر مكبرات الصوت وبأعلى درجة
ممكنة وشل عبادات الناس وتسبيحاتهم في
بيوتهم وخاصة النساء والشيوخ والعجزة
والمرضى الذين لا يستطيعون الذهاب إلى
الجامع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن المساجد بنيت منذ عهد الرسول صلى الله
عليه وسلم وإلى يومنا هذا للصلاة وقراءة
القرآن والذكر وغير ذلك من الطاعات التي
تشرع فيها وأهم شيء إقامة الصلاة فيها
جماعة قال الله تعالى (لَمَسْجِدٌ
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ
يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ)
وقال
الله تعالى (وَأَنَّ
الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا
مَعَ اللَّهِ أَحَداً)
وأما
نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت من على رؤوس
المنائر فإنه كما قال السائل فيه تشويش
على الناس في بيوتهم وشل لأذكارهم
وتسبيحاتهم الخاصة وربما يكون فيه إزعاج
لبعض النوّم والمرضى الذين لم يجدوا راحة
إلا في ذلك الوقت وإنه أيضاً إيذاء للمساجد
الأخرى التي بجوار هذا الصوت وتشويش عليهم
وقد حدثني كثير من الناس الذين كانوا
بجوار المساجد التي ترفع الأذان من على
المنائر أنه إذا كان صوت الإمام في المسجد
الذي نقلت صلاته عبر هذه المكبرات أحسن
من صوت إمامهم وقراءته أحسن من قراءة
إمامهم أنهم يتابعون ذلك الإمام الذي
خارج مسجدهم ويدعون إمامهم ولا ينصتون
لقراءة الإمام وحدثني أيضاً بعض الناس
أنهم يكبرون بتكبير إمام المسجد المجاور
ظناً منهم أن هذا التكبير تكبير إمامهم
وهذا أمر معلوم عند كثير من الناس وهو
أيضاً أمر لا ينضبط بمعنى أنه قد يقول
قائل إن صوتي لا يبلغ المسجد الفلاني ولا
يشوش على أهله فإن هذا أمر لا ينضبط لأن
هذا خاضع لاتجاه الرياح
فإذا كانت الرياح متجة إلى المساجد المجاورة سمعوا الصوت وإذا كانت متجة إلى خلافها لم يسمعوا الصوت وربما يكون الصوت قوياً جداً حوله على أي حال كان اتجاه الرياح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين صححهما ابن عبد البر (أنه سمع الصحابة رضي الله عنهم يقرؤون ويجهرون فنهاهم عن ذلك وقال لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة) وفي لفظ آخر (لا يؤذين بعضكم بعضا) وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه ليس للإنسان أن يجهر جهراً يشوش على المصلين.
وإن نصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعوا هذا العمل الذي يشوشون به على من بقربهم ويؤذونهم وهذا أمر قد جاء به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا مجال للاجتهاد فيه فإذا علمنا أن في ذلك تشويشا على من حولهم من المساجد وتخبيطاً لصلاتهم فإن هذا داخل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم والمصالح التي قد تحصل أو قد يتوهم بعض الناس حصولها هي مغمورة جداً في المفاسد التي تترتب على ذلك فإن من الناس من يقول إن بقاء الصلاة من على المنائر قد يستمع إليه بعض النساء في البيوت وينتفعن بقراءة القارئ فنقول إن هذه المصلحة منغمرة في جانب المفاسد الأخرى لأن من الناس من لا يرغب أن يسمع هذا الصوت الذي يشغله كما قال السائل عن أذكاره الخاصة وقراءته الخاصة ومن الناس من يكون محتاجاً للنوم لكونه سهر طول الليل لمرض أو قلق ثم ينام بعد أن يصلى الفجر لكونه لا يستطيع الخروج للصلاة في المساجد ثم يأتي هذا الصوت الذي يزعجه وينبهه من النوم فهذه مفسدة ثم إننا رأينا وشاهدنا كثيراً من الناس إذا أقبل على المسجد وسمع الإمام في آخر القراءة ذهب يسعى ويشتد سعياًَ أي يركض ليدرك الركوع مع الإمام وهذا وقوع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم على كل حال المصلحة كل المصلحة أن يتبع الإنسان ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاً للمأمور وتركاً للمنهي وإذا كان قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يشوش المصلون بعضهم على بعض برفع أصواتهم في القراءة فهذا هو الفيصل في هذه المسألة ولا تحسين للعقول بعد وجود النص أبداً فنصيحتي لإخواني أن يدعوا هذا وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى استعمال المكبر في داخل المسجد فليستعملوه في داخل المسجد كما لو كان المسجد كبيراً وفيه نساء لا يسمعن إلا بذلك أو كان ذلك في يوم الجمعة فليستعملوه وإذا لم تدع الحاجة إليه حتى في داخل المساجد
فلا
ينبغي استعماله أيضاً لأن ذلك يؤدي إلى
أن يعتاد الإنسان على هذا المكبر فلا يخشع
إلا إذا استعمله ولأن في هذا إضاعة المال
بصرف الكهرباء وأرجو أن لا ينتقدنا أحد
في هذه النقطة فيقول إن صرف الكهرباء هذا
قليل جداً وما أكثر الكهرباء التي تصرف
في غير فائدة فنقول إنها أمر يسير بالنسبة
إلى واحد لكن إذا قدر أن في البلد مئات من
المساجد واستعملت هذه المكبرات فكم تستهلك
من كيلوات في خلال الخمس الصلوات في كل
يوم وليلة على كل حال أهم شيء عندي في هذه
المسألة أن في رفع الصوت من على المنائر
ولاسيما في الصلاة الجهرية الليلية مع
تقارب المساجد إيذاء للمصلىن بعضهم بعضاً
وقد يكون فيها أيضاً إيذاء لمن كان حول
المساجد من البيوت وإن كان قد يكون فيه
مصلحة لبعض ساكني البيوت لكن قد يكون فيه
مضرة أيضاً وإيذاء لبعض ساكني البيوت
والقاعدة الشرعية عند أهل العلم أن دفع
المفاسد أولى من جلب المصالح عند
التساوي.
فضيلة
الشيخ هناك بعض الإخوة في بعض المساجد
يجهرون بقراءة القرآن قبل الصلاة مما
يشوش على المصلىن فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القرآن يجوز للقارئ أن يقرأه سراً ويقرأه جهراً وفي كل منهما خير ويفعل الإنسان ما هو أنشط له وأخشع فإذا كان الأنشط له والأخشع أن يقرأ سراً قرأ سراً وإن كان الأنشط والأخشع أن يقرأ جهراً قرأ جهراً هذا ما لم يكن في صلاة فإن كان في صلاة فليتبع في ذلك ما جاءت به السنة من إسرار أو جهر وهذا أيضاً ما لم يكن حوله من يشوش عليهم لو جهر أو يؤذيهم فإن كان حوله من يشوش عليهم لو جهر أو يؤذيهم فإنه لا يجهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون أوزاعاً ويجهر بعضهم فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم يناجي ربه يعني في صلاته فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) هذا الحديث صححه ابن عبد البر رحمه الله وبناء عليه فإن هؤلاء الذين يقرؤون القرآن قبل إقامة الصلاة ويجهرون جهراً يشوشون به على غيرهم يُنهون عن ذلك وهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة فإن كتاب الله عز وجل لم يجعل لإيذاء الغير وإنما هو قربة إلى الله سبحانه وتعالى بشرط ألا يحصل به أذية على إخوانه المسلمين ومن المعلوم أن الناس يأتون أرسالاً إلى المسجد فمنهم من يأتي بعد الأذان بمدة ومنهم من يأتي بعد الأذان بأقل من ذلك ويشرعون في النافلة تحية المسجد أو غيرها وإذا كان حول المصلى أحد يرفع صوته فإنه يشوش عليه بلا شك ويحول بينه وبين الخشوع في صلاته لا سيما إذا كان صاحب الصوت حسن القراءة والأداء فإنه يأخذ بلب السامع حتى يشغله عما هو بصدد الإقبال عليه ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين المحبين للخير من هذا العمل الذي يؤذون به غيرهم.
وبهذه المناسبة أود أن أذكّر بعض إخواننا من الأئمة الذين يرفعون الصلاة من مكبر الصوت على المنارات فإن هذا يحصل به أذية على من حولهم من المساجد وعلى من حولهم في البيوت فالمساجد المتقاربة يشوش بعضها على بعض إذا رفعت الصلاة من على المنارات حتى إننا سمعنا أن بعض المصلىن في مساجدهم إذا سمعوا قراءة من كان حولهم انشغلوا بها عن الاستماع إلى قراءة إمامهم قد يكون لحسن أداء القارئ أو لقوة صوته أو لغير ذلك مما يحصل وسمعت أن بعض الناس ركع لمّا سمع تكبير المسجد الذي حوله يظن أن ذلك إمامه ولا شك أن مثل هذه الأذية التي تخل بصلاة الآخرين لا شك أن الإنسان قد يأثم بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهر الناس بعضهم على بعض في القرآن كما أنه قد يؤذي جيران المسجد من أهل البيوت فقد يكون في البيت من هو نائم مستغرق في النوم من أهل البيت ومن يكون مريضاً وقد يكون قد استراح ورقد فيستيقظ بصوت هذا القارئ وأقول إن من أهل البيوت من يكون نائماً ممن لا صلاة عليهم مثل المرأة الحائض مثلاً أو ممن أدى الصلاة من أول ما سمع الأذان ثم رقد وإلا فمن المعلوم أنه لا يحل لأحد تلزمه الجماعة أن ينام عن صلاة الجماعة في بيته ويدع المسجد وإني أكرر النصيحة لإخواني في هذه المسألة وأقول لهم انظروا في المصالح وانظروا في المفاسد ما هي المصلحة التي تعود إلى الإمام أو إلى المصلىن خلفه أو إلى الناس في كون الصلاة ترفع من على المنارة أي مصلحة في ذلك قد يكون في ذلك مفسدة قد يكون بعض الكسالى يبقون في بيوتهم حتى تكون آخر ركعة فإذا لم يبق إلا ركعة جاء يركض ويسعى سعياً شديداً وربما يدرك هذه الركعة وربما لا يدركها وقد اشتكى إليّ بعض الناس بهذا وقالوا إننا نأمر أولادنا بالصلاة فيقولون الإمام في أول الصلاة انتظروا حتى يأتي الوقت الذي ندرك به الجماعة فالواجب على الإنسان أن يتّبع في عمله ما كان أنفع له ولغيره وأن يدرأ ما فيه الضرر ويبتعد
عنه
وأما ما يظنه بعض الناس من الفائدة في هذا
العمل من كونه شعيرة من شعائر الإسلام
وما أشبه ذلك فنقول إن الشعيرة التي ينبغي
إعلانها هي الأذان وقد حصل وأما الصلاة
فإنها عبادة تختص بالإمام وبمن خلف الإمام
فقط وأما الخارج عن المسجد فلا علاقة له
بها اللهم إلا ما ذكرت من كونه ينتظر آخر
ركعة ثم يحضر وهذا ليس فيه فائدة بل فيه
مضرة والعاقل إذا دار فعله بين الإثم أو
السلامة فلا شك أنه سوف يدع هذا العمل أو
يدع هذا الفعل إذا كان فيه إما سالماً
وإما آثماً فكل أحد يختار أن يسلك سبيل
السلامة.
***
يقول
السائل ما حكم الصلاة في المسجدين
المتقاربين بحيث يسمع أحدهما قراءة
الآخر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
في أحد المسجدين جائزة ولا بأس بها ولكن
لا ينبغي أن يبنى مسجد بقرب مسجد آخر يحصل
به تفريق جماعة وتشتيت فإن هذا يشبه مسجد
الضرار الذي قال الله عنه (وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ)
نعم
لو كانت المساجد صغيرة والسكان كثيرون
لا يسعهم المسجد الواحد فلا بأس أن يبنى
إلى جنبه مسجد آخر ولكن ينبغي أن يكون أحد
المسجدين في طرف الحي من الجنوب مثلاً
والثاني في طرفه من الشمال من أجل أن
يتباعد ما بين المسجدين.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل بالنسبة للصلاة
في سطوح المساجد حيث إن بعض المساجد لا
تسع للمصلىن في حالة حدوث وفاة شخص بالمنطقة
فإنه يحضر جمعٌ كثير من الناس فلا يسع
المسجد هؤلاء المصلىن فمنهم من يصلى في
السطح ومنهم من يصلى في جوانب المسجد فما
حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
جائز يجوز أن يصلى الإنسان في سطح المسجد
وفي المسقَّف من المسجد وفي الخلوة التي
يسمونها البدروم أسفل ما دام الإنسان
داخل أسوار المسجد فصلاته جائزة لكن كلما
قرب من الإمام فهو أفضل وأما الصلاة حول
المسجد في السوق فإن كان المسجد ممتلئاً
فلا بأس وإن كان فيه مكان فلا يصح.
فضيلة
الشيخ هل تصح الصلاة خارج المسجد إذا
ازدحم المسجد بالمصلىن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا ازدحم المسجد بالمصلىن صلوا ولو في
الشارع لأن هذا ضرورة وحاجة وأما إذا لم
يزدحم بالمصلين وصلوا خارج المسجد فإنه
لا صلاة لهم لأن الواجب أن تكون الصلاة
في مكان الإمام الذي يصلى فيه إلا
للضرورة.
***
ما
حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد
وهل هذا الحديث ينطبق عليه قول (لا
صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)
علما
بأن الفناء في المسجد تابع له؟.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا
فيه فلا إشكال في جوازها وأما إذا كان
المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء
صاروا في خارج فيقال خالفتم السنة لأن
السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض وأن
لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان
آخر لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة.
***
ما
حكم وضوء الرجل في مسجد ويصلي في مسجد
آخر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت الميضأة خارج المسجد فلا حرج أن
يتوضأ في هذه الميضأة ويصلي في مسجد آخر
اللهم إلا إذا كان هذا المسجد قد أقيمت
فيه الصلاة فالأولى أن يصلي فيه وأما إذا
كانت الميضأة داخل المسجد فإنه لا يجوز
الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لسبب
لأن أبا هريرة رأى رجلاً خرج من المسجد
بعد الأذان فقال (أما
هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه
وسلم)
فإن
كان هناك سبب مثل أن يريد الذهاب إلى
المسجد الآخر لحضور مجلس العلم أو لضرورة
فلا حرج عليه أن يخرج ولو كانت الميضأة
داخل المسجد.
***
إذا
كان هناك بيت مغصوب واضطر شخص فسكن في هذا
البيت فهل صلاته في هذا البيت تكون صحيحة
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
البيت
المغصوب اختلف أهل العلم في صحة الصلاة
فيه فمنهم من قال إن الصلاة صحيحة لأن
النهي إنما نهي عن سكن البيت وليس عن
الصلاة فالنهي لا يختص بهذه العبادة وكل
نهي لا يختص بالعبادة فإنه لا يبطلها
ولهذا إذا اغتاب الصائم أحداً فإن هذا
الفعل محرم ولا يبطل به الصوم لأنه ما حرم
من أجل الصوم ولو أنه أكل أو شرب لفسد صومه
لأن النهي يختص بالصوم فهنا الصلاة في
المكان المغصوب ليس منهياً عنها لذاتها
بل لكونه استولى على هذا البيت وغصبه
ولهذا فالمكث في هذا البيت لصلاة أو غيرها
يكون حراماً وهذا رأي كثيرٍ من أهل العلم
أن الصلاة في المكان المغصوب صحيحة ولكنه
آثم بمكثه واستيلائه على هذا بغير حق
والقول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة
أن صلاته تكون باطلة لأنها وقعت في مكان
مغصوب فكانت كالصلاة التي تقع في زمان
محرم فعلها فيه فصلاة النفل المطلقة إذا
وقعت في وقت النهي تكون باطلة ذلك لأن
الزمن يحرم فيه إيقاع هذه الصلاة وكذلك
هذا المكان المغصوب لما كان يحرم المكث
فيه مطلقاً فالمكث فيه لصلاة يكون مكثاً
في مكان محرم المكث فيه فتقع الصلاة محرمة
باطلة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد بن حنبل لكن لو حبس في مكان مغصوب
ولم يتمكن من الخلاص منه وصلى فإن صلاته
صحيحة ولا إعادة عليه.
***
هذه
الرسالة من القصيم ج م ش يقول هل يجوز بناء
المسجد على أشكال هندسية مختلفة كشكل
سداسي؟ وما هو بناء المسجد الصالح للصلاة
وأنا في اعتقادي الشكل الرباعي والمستطيل
هو الصالح وأسال هذا السؤال لأنني شاهدت
مساجد والحمد لله أنها قلة على شكل سداسي
في مملكتنا الحبيبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بناء
المسجد على أي شكل كان جائز مادام اتجاهه
إلى القبلة سليماً وظاهراً إلا إذا بني
على وجه يشبه الكنائس أو معابد الكفار
فهذا لا يجوز لما في ذلك من التشبه بهم
وأما إذا بني على وجه لا يوافق شيئاً من
معابد الكفار من كنائس أو صوامع أو غيرها
فإنه لا بأس به على أي شكل كان ما دام
اتجاهه إلى القبلة سليماً وبيناً
وواضحاً.
***
السائل
يقول قام جماعة من أهل الحي ببناء مسجد
ووضعوا مؤذنا وإماما منهم مع وجود جامع
قريب وكذلك مسجد أوقاف آخر قريب منهم مع
العلم بأنهم إذا سافروا في الإجازات أغلق
المسجد ولا يصلى فيه أحد هل الراتب الذي
يستلمه المؤذن والإمام من الأوقاف حلال
أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لابد أن نعلم أنه لا يجوز بناء مسجد وبقربه
مسجد آخر لأن هذا يشبة مسجد الضرار الذي
نهى الله سبحانه وتعالى عن أن يقوم فيه
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لأن المنافقين بنوا مسجدا قرب مسجد قباء
ليفرقوا المؤمنين ويضاروا بهم فقال الله
تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ)..
إلى
أن قال (لا
تَقُمْ فِيهِ أَبَداً)
هؤلاء
الذين بنوا مسجدا وبقربه مساجد أخرى وإن
كان ليس بكفر إن شاء الله وليس بمضارة أي
ولم يقصدوا المضارة ولكن فيه المعنى
الثالث وهو التفريق بين المؤمنين فلا
يجوز لهم أن يبنوا هذا المسجد ولا يجوز
أيضا للمسؤولين عن المساجد أن يرخصوا لكل
من أراد أن يبني مسجدا أن يبني بل الواجب
النظر هل هذه الأحياء تحتاج إلى مساجد
لتباعد ما بينها أو لا تحتاج فيبقى المسجد
الأول هو المسجد وهؤلاء إن هداهم الله
وصلوا فيه فهذا المطلوب وإن لم يصلوا فيه
فالإثم عليهم أما أن يتخذ كل قوم أو جماعة
لهم مسجداً يصلون فيه ويتركونه في أيام
الإجازة وما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه خطأ
عظيم ولا يجوز للمسؤولين عن المساجد أن
يسمحوا لهم بذلك وبالنسبة لهؤلاء الذين
فعلوا ما صنعوا لا يحل للإمام أن يأخذ
راتبا على ذلك لأنه ليس إمام مسجد للمسلمين
بل هو إمام مسجد لهؤلاء الجماعة فقط ولذلك
يغلق المسجد كما جاء في السؤال إذا ذهبوا
إلى الإجازات.
***
ما
حكم إحضار الطعام إلى المساجد بنية
الصدقات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إحضار
الطعام إلى المساجد ليأكله الفقراء لا
بأس به لكن لا على سبيل الدوام لأنه إذا
كان على سبيل الدوام فقد يصبح المسجد
بيتاً ومقراً أما إذا كان لأمر طارئ
كالإفطار في رمضان فهذا لا بأس به بشرط
أن لا يتأذى أهل المسجد ولا يتلوث المسجد
وعمل الناس اليوم على هذا أما أن نجعل
المسجد كأنه مقهى أو مطعم فهذا لا يجوز
فالمساجد ما بنيت لهذا ففرق بين الأمور
العارضة الطارئة وبين الأمور المستمرة
الدائمة.
***
هل
يجوز بناء المنارات على المساجد وهل هي
سنة أم بدعة وهل كان ذلك معروفاً في عهد
المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم أن بناء المنارات كان معروفاً في
عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولكن المسلمين اتخذوا المنارات وأقروها
ولم نعلم أن أحداً أنكرها اللهم إلا أن
يكون بعض الناس ينكرونها لعدم وجودها في
عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولا شك أنها تؤدي غرضاً حميدا فإنها
العلامة الظاهرة للمسجد وارتفاع الأذان
منها يكون أبلغ وأوسع وأشمل فالغرض منها
غرضٌ مقصودٌ محمود.
***
ما
هي فضيلة الصلاة في المسجد الحرام والمسجد
النبوي وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن
الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة
فيما عداه إلا المسجد الحرام)
وفي
مسند الإمام أحمد (أن
الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة
فيما عداه)
وعلى
هذا فتكون الصلاة في المسجد الحرام بمائة
ألف صلاة والصلاة في المسجد النبوي خير
من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد
الحرام.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل من الرياض يقول هل
الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلة
تعتبر كالصلاة داخل المسجد النبوي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
في الزيادة التي في المسجد النبوي أو في
المسجد الحرام تابعةٌ للمسجد وقد ذكر
العلماء رحمهم الله أن ما زيد في المسجد
فهو منه ولو بلغت الزيادة مساحةً كبيرة
فمن صلى في هذه الزيادة فهو كمن صلى في
المسجد الأول الذي كان على عهد النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لكن في صلاة
الجماعة كلما قرب الإنسان من الإمام فهو
أفضل وكذلك يقال في الزيادة التي في المسجد
الحرام فإنها تابعةٌ له لكن في صلاة
الجماعة كلما قرب الإنسان من الإمام فهو
أفضل.
***
يقول
السائل مصلى المدرسة هل يأخذ أحكام
المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مصلى
المدرسة أو المصلى في البيت الذي أعده
الإنسان للصلاة فيه لا يأخذ حكم المساجد
وإنما هو مصلى يحترم لكون الناس يصلون
فيه أما أن يعطى حكم المسجد من كونه إذا
دخل فيه لا يجلس حتى يصلي ركعتين وإذا كان
جنبا لا يجلس فيه إلا بوضوء ويعتكف فيه
وما أشبه ذلك من أحكام المساجد فلا فالمصلى
في مكان العمل والمصلى في البيت ليس بمسجد
وليس له أحكام المسجد لكنه مكان اجتماع
يصلى الناس فيه.
***
المستمع
من السودان يقول هل يجوز للرجل أن يذهب
إلى المسجد ومعه أطفاله الصغار دون
الرابعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأطفال
الذين دون الرابعة في الغالب لا يحسنون
الصلاة لأنه لا تمييز لهم والسن الغالب
للتمييز هو سبع سنين وهو السن الذي أمر
النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا
بالصلاة إذا بلغوه فقال عليه الصلاة
والسلام (مروا
أولادكم أو أبناءكم بالصلاة لسبع)
وإذا
كان هؤلاء الأطفال الذين في الرابعة لا
يحسنون الصلاة فلا ينبغي له أن يأتي بهم
إلى المسجد اللهم إلا عند الضرورة كما لو
لم يكن في البيت أحد يحمي هذا الصبي فأتى
به معه بشرط ألا يؤذي المصلين فإن آذى
المصلين فإنه لا يأتي به وإذا احتاج الطفل
أن يبقى معه في البيت فليبق معه وفي هذه
الحال يكون معذوراً بترك الجماعة لأنه
تخلف عن الجماعة لعذر وهو حفظ ابنه
وحمايته.
***
أحسن
الله إليكم السائل عبد الباسط من جمهورية
مصر العربية يقول فضيلة الشيخ يوجد بجانبنا
مسجد يبعد عنا كيلو ولا نصلى فيه إلا صلاة
الجمعة ويصلى فيه التلاميذ صلاة الظهر
وبعض المارة يصلون فيه صلاة العصر هل تجوز
الصلاة فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجوز الصلاة في هذا المسجد ما دامت الجماعة
تقام فيه لكن الصلاة في مسجد تقام فيه
جميع الصلوات أفضل إلا أن هذا المسجد الذي
أشار إليه السائل إذا كانت الجماعة لا
تقام إلا بحضوره فإن حضوره أفضل.
***
أحسن
الله إليكم هذه رسالة وصلت من مستمعة
للبرنامج أم عبد الرحمن تقول في هذا السؤال
إذا ذهبت المرأة مع زوجها للعمرة وبعد
الانتهاء من العمرة ذهبوا إلى مسجد الرسول
صلى الله عليه وسلم هل يجوز للمرأة أن
تصلى في الروضة التي ما بين المنبر وحجرة
عائشة رضي الله عنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لها أن تصلى في كل المسجد لكن بشرط
أن لا تزاحم الرجال فإن كان لا يتيسر لها
ذلك إلا بمزاحمة الرجال فلا تفعل والمسجد
النبوي حكمه واحد في الثواب حتى التوسعات
التي طرأت عليه حكمها حكم الأصل في الثواب
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال (صلاة
في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
إلا مسجد الكعبة).
***
أحسن
الله إليكم في آخر أسئلة هذا السائل من
الجزائر يقول ما حكم الصلاة في مسجدٍ بني
على ملكيةٍ خاصة لأحد الخواص ولم يتنازل
عن هذه الأرض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
بني المسجد على أرض شخصٍ باختياره وطوعه
فلا بأس أن يصلى فيه وتكون هذه البنية
أعلاها مسجد وأسفلها مملوك ولا حرج في
ذلك.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة السائلة
أم ياسر تقول في مسجد الحي في القسم النسائي
يوجد درجٌ مفروش فهل يعتبر هذا الدرج من
المسجد أم لا وما حكم الصلاة عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الدرج داخل باب المسجد فهو من المسجد
وإذا كان خارج باب المسجد فليس منه وأما
الصلاة فيه فإن كان الإنسان إذا صلى اتجه
إلى القبلة فلا بأس وإن كان لا يتجه إلى
القبلة فإنه لا يجوز فكيف يصلى إلى غير
القبلة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول
يا فضيلة الشيخ إذا قدمت من مكة إلى المدينة
ومررت بمسجد قباء هل أصلى ركعتين علماً
بأنني لن أبقى بالمدينة طويلاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ابدأ
أولاً بالمسجد النبوي أفضل لأن المسجد
النبوي أفضل من قباء ثم إذا نزلت في بيتك
أو في شقةٍ استأجرتها فتطهر واخرج إلى
مسجد قباء فإن من تطهر في بيته وخرج إلى
مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كمن أدى
عمرة هذا الأفضل وإن بدأت بقباء لأنه على
طريقك فلا حرج.
***
أحكام
المساجد
تقول
السائلة يا فضيلة الشيخ بالنسبة للرباط
بين الصلاتين إذا قعدت المرأة في المصلى
وكان حولها أبناؤها يحادثونها في أمور
الدنيا تقول وأنا أذكر الله تارةً وأخاطب
بناتي تارةً أخرى فهل يصح الرباط بهذا
الشكل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الظاهر أن هذا داخل في قوله صلى الله عليه
وسلم (انتظار
الصلاة بعد الصلاة من الرباط)
لأن
هذا معنى الحديث
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل من ليبيا الكلام
في المسجد في أمور الدنيا هل فيه إثم أم
لا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الكلام
في المسجد ينقسم إلى قسمين:
القسم
الأول أن يكون فيه تشويش على المصلىن
والقارئين والدارسين فهذا لا يجوز وليس
لأحد أن يفعل ما يشوش على المصلىن والقارئين
والدارسين.
القسم
الثاني أن لا يكون فيه تشويش على أحد فهذا
إن كان في أمور الخير فهو خير وإن كان في
أمور الدنيا فإن منه ما هو ممنوع ومنه ما
هو جائز فمن الممنوع البيع والشراء
والإجارة فلا يجوز للإنسان أن يبيع أو
يشتري في المسجد أو يستأجر أو يؤجر في
المسجد وكذلك إنشاد الضالة فإن الرسول
عليه الصلاة والسلام قال (إذا
سمعتم من ينشد الضالة فقولوا لا ردها الله
عليك فإن المساجد لم تبن لهذا)
ومن
الجائز أن يتحدث الناس في أمور الدنيا
بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء
محرم.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هل الكلام في المسجد
من غير المصلحة كبيع أو شراء يجوز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
البيع والشراء والتأجير والاستئجار محرم
في المسجد لأنه ينافي ما بنيت المساجد من
أجله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
(إذا
رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا
لا أربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبن
لهذا)
وكذلك
إنشاد الضالة بأن يضيع للإنسان شيء ثم
يقف في المسجد يا جماعة من عيّن كذا وكذا
هذا حرام لأن المساجد لم تبن لهذا وأما
إذا وجد الإنسان لقطة وقال للناس لمن هذه
فهذا أهون مما إذا سأل عن الضائع ومع ذلك
نقول أخرج إلى باب المسجد إلى الشارع
وتكلم بما شيءت ببيع أو بشراء أو بإنشاد
ضالة هذا هو الواجب نحو هذه المساجد لكن
يبقى إشكال يقع عند كثير من الناس يمر بك
مسكين يسأل ومعك ورقة فئة خمسين وأنت تريد
أن تعطيه عشرة فقط فهل يجوز أن تعطيه
الخمسين وتقول اعطني الأربعين هذا في
الحقيقة لا يقصد به التجارة ولا تتم الصدقة
إلا به لأنه بين أمرين إما أن يعطيك أربعين
وتعطيه عشرة وإما أن تقول ما عندي عشرة
وترد السائل فأظن والله أعلم أن مثل هذا
لا بأس به لأنه لا يقصد به التجارة ولا
يقصد به شيء من الدنيا إنما يقصد به شيء
للآخرة لكن لا وسيلة لنا إلا هذا فأرجو
ألا يكون في هذا بأس.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل عبد الله من الرياض
يقول ما حكم التحدث في المسجد عن أمور
الدنيا مثل إقناع أحد بالسفر أو التحدث
معه عن مشهدٍ رأيته وغيره من الأمور
المباحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس بها ما لم يكن ممنوعاً مثل أن يرفع
صوته بذلك فيشوش على من في المسجد أو يكون
ذلك بيعاً وشراءً أو تأجيراً واستئجاراً
أو رهناً أو نحو ذلك مما يمنع من عقده في
المسجد.
***
فضيلة
الشيخ هل وجدت وأسست الجوامع والمساجد
منذ عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
وحتى الآن لغرض انتقال الناس إليها والتجمع
فيها لقيام الصلاة وأداء بعض العبادات
بصورة جماعية داخل المساجد أم وجدت وأسست
لغرض نقل العبادات والصلوات جاهزة إلى
بيوت الناس عبر مكبرات الصوت وبأعلى درجة
ممكنة وشل عبادات الناس وتسبيحاتهم في
بيوتهم وخاصة النساء والشيوخ والعجزة
والمرضى الذين لا يستطيعون الذهاب إلى
الجامع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن المساجد بنيت منذ عهد الرسول صلى الله
عليه وسلم وإلى يومنا هذا للصلاة وقراءة
القرآن والذكر وغير ذلك من الطاعات التي
تشرع فيها وأهم شيء إقامة الصلاة فيها
جماعة قال الله تعالى (لَمَسْجِدٌ
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ
يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ)
وقال
الله تعالى (وَأَنَّ
الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا
مَعَ اللَّهِ أَحَداً)
وأما
نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت من على رؤوس
المنائر فإنه كما قال السائل فيه تشويش
على الناس في بيوتهم وشل لأذكارهم
وتسبيحاتهم الخاصة وربما يكون فيه إزعاج
لبعض النوّم والمرضى الذين لم يجدوا راحة
إلا في ذلك الوقت وإنه أيضاً إيذاء للمساجد
الأخرى التي بجوار هذا الصوت وتشويش عليهم
وقد حدثني كثير من الناس الذين كانوا
بجوار المساجد التي ترفع الأذان من على
المنائر أنه إذا كان صوت الإمام في المسجد
الذي نقلت صلاته عبر هذه المكبرات أحسن
من صوت إمامهم وقراءته أحسن من قراءة
إمامهم أنهم يتابعون ذلك الإمام الذي
خارج مسجدهم ويدعون إمامهم ولا ينصتون
لقراءة الإمام وحدثني أيضاً بعض الناس
أنهم يكبرون بتكبير إمام المسجد المجاور
ظناً منهم أن هذا التكبير تكبير إمامهم
وهذا أمر معلوم عند كثير من الناس وهو
أيضاً أمر لا ينضبط بمعنى أنه قد يقول
قائل إن صوتي لا يبلغ المسجد الفلاني ولا
يشوش على أهله فإن هذا أمر لا ينضبط لأن
هذا خاضع لاتجاه الرياح
فإذا كانت الرياح متجة إلى المساجد المجاورة سمعوا الصوت وإذا كانت متجة إلى خلافها لم يسمعوا الصوت وربما يكون الصوت قوياً جداً حوله على أي حال كان اتجاه الرياح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين صححهما ابن عبد البر (أنه سمع الصحابة رضي الله عنهم يقرؤون ويجهرون فنهاهم عن ذلك وقال لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة) وفي لفظ آخر (لا يؤذين بعضكم بعضا) وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه ليس للإنسان أن يجهر جهراً يشوش على المصلين.
وإن نصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعوا هذا العمل الذي يشوشون به على من بقربهم ويؤذونهم وهذا أمر قد جاء به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا مجال للاجتهاد فيه فإذا علمنا أن في ذلك تشويشا على من حولهم من المساجد وتخبيطاً لصلاتهم فإن هذا داخل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم والمصالح التي قد تحصل أو قد يتوهم بعض الناس حصولها هي مغمورة جداً في المفاسد التي تترتب على ذلك فإن من الناس من يقول إن بقاء الصلاة من على المنائر قد يستمع إليه بعض النساء في البيوت وينتفعن بقراءة القارئ فنقول إن هذه المصلحة منغمرة في جانب المفاسد الأخرى لأن من الناس من لا يرغب أن يسمع هذا الصوت الذي يشغله كما قال السائل عن أذكاره الخاصة وقراءته الخاصة ومن الناس من يكون محتاجاً للنوم لكونه سهر طول الليل لمرض أو قلق ثم ينام بعد أن يصلى الفجر لكونه لا يستطيع الخروج للصلاة في المساجد ثم يأتي هذا الصوت الذي يزعجه وينبهه من النوم فهذه مفسدة ثم إننا رأينا وشاهدنا كثيراً من الناس إذا أقبل على المسجد وسمع الإمام في آخر القراءة ذهب يسعى ويشتد سعياًَ أي يركض ليدرك الركوع مع الإمام وهذا وقوع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم على كل حال المصلحة كل المصلحة أن يتبع الإنسان ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاً للمأمور وتركاً للمنهي وإذا كان قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يشوش المصلون بعضهم على بعض برفع أصواتهم في القراءة فهذا هو الفيصل في هذه المسألة ولا تحسين للعقول بعد وجود النص أبداً فنصيحتي لإخواني أن يدعوا هذا وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى استعمال المكبر في داخل المسجد فليستعملوه في داخل المسجد كما لو كان المسجد كبيراً وفيه نساء لا يسمعن إلا بذلك أو كان ذلك في يوم الجمعة فليستعملوه وإذا لم تدع الحاجة إليه حتى في داخل المساجد
فلا
ينبغي استعماله أيضاً لأن ذلك يؤدي إلى
أن يعتاد الإنسان على هذا المكبر فلا يخشع
إلا إذا استعمله ولأن في هذا إضاعة المال
بصرف الكهرباء وأرجو أن لا ينتقدنا أحد
في هذه النقطة فيقول إن صرف الكهرباء هذا
قليل جداً وما أكثر الكهرباء التي تصرف
في غير فائدة فنقول إنها أمر يسير بالنسبة
إلى واحد لكن إذا قدر أن في البلد مئات من
المساجد واستعملت هذه المكبرات فكم تستهلك
من كيلوات في خلال الخمس الصلوات في كل
يوم وليلة على كل حال أهم شيء عندي في هذه
المسألة أن في رفع الصوت من على المنائر
ولاسيما في الصلاة الجهرية الليلية مع
تقارب المساجد إيذاء للمصلىن بعضهم بعضاً
وقد يكون فيها أيضاً إيذاء لمن كان حول
المساجد من البيوت وإن كان قد يكون فيه
مصلحة لبعض ساكني البيوت لكن قد يكون فيه
مضرة أيضاً وإيذاء لبعض ساكني البيوت
والقاعدة الشرعية عند أهل العلم أن دفع
المفاسد أولى من جلب المصالح عند
التساوي.
فضيلة
الشيخ هناك بعض الإخوة في بعض المساجد
يجهرون بقراءة القرآن قبل الصلاة مما
يشوش على المصلىن فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القرآن يجوز للقارئ أن يقرأه سراً ويقرأه جهراً وفي كل منهما خير ويفعل الإنسان ما هو أنشط له وأخشع فإذا كان الأنشط له والأخشع أن يقرأ سراً قرأ سراً وإن كان الأنشط والأخشع أن يقرأ جهراً قرأ جهراً هذا ما لم يكن في صلاة فإن كان في صلاة فليتبع في ذلك ما جاءت به السنة من إسرار أو جهر وهذا أيضاً ما لم يكن حوله من يشوش عليهم لو جهر أو يؤذيهم فإن كان حوله من يشوش عليهم لو جهر أو يؤذيهم فإنه لا يجهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون أوزاعاً ويجهر بعضهم فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم يناجي ربه يعني في صلاته فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) هذا الحديث صححه ابن عبد البر رحمه الله وبناء عليه فإن هؤلاء الذين يقرؤون القرآن قبل إقامة الصلاة ويجهرون جهراً يشوشون به على غيرهم يُنهون عن ذلك وهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة فإن كتاب الله عز وجل لم يجعل لإيذاء الغير وإنما هو قربة إلى الله سبحانه وتعالى بشرط ألا يحصل به أذية على إخوانه المسلمين ومن المعلوم أن الناس يأتون أرسالاً إلى المسجد فمنهم من يأتي بعد الأذان بمدة ومنهم من يأتي بعد الأذان بأقل من ذلك ويشرعون في النافلة تحية المسجد أو غيرها وإذا كان حول المصلى أحد يرفع صوته فإنه يشوش عليه بلا شك ويحول بينه وبين الخشوع في صلاته لا سيما إذا كان صاحب الصوت حسن القراءة والأداء فإنه يأخذ بلب السامع حتى يشغله عما هو بصدد الإقبال عليه ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين المحبين للخير من هذا العمل الذي يؤذون به غيرهم.
وبهذه المناسبة أود أن أذكّر بعض إخواننا من الأئمة الذين يرفعون الصلاة من مكبر الصوت على المنارات فإن هذا يحصل به أذية على من حولهم من المساجد وعلى من حولهم في البيوت فالمساجد المتقاربة يشوش بعضها على بعض إذا رفعت الصلاة من على المنارات حتى إننا سمعنا أن بعض المصلىن في مساجدهم إذا سمعوا قراءة من كان حولهم انشغلوا بها عن الاستماع إلى قراءة إمامهم قد يكون لحسن أداء القارئ أو لقوة صوته أو لغير ذلك مما يحصل وسمعت أن بعض الناس ركع لمّا سمع تكبير المسجد الذي حوله يظن أن ذلك إمامه ولا شك أن مثل هذه الأذية التي تخل بصلاة الآخرين لا شك أن الإنسان قد يأثم بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهر الناس بعضهم على بعض في القرآن كما أنه قد يؤذي جيران المسجد من أهل البيوت فقد يكون في البيت من هو نائم مستغرق في النوم من أهل البيت ومن يكون مريضاً وقد يكون قد استراح ورقد فيستيقظ بصوت هذا القارئ وأقول إن من أهل البيوت من يكون نائماً ممن لا صلاة عليهم مثل المرأة الحائض مثلاً أو ممن أدى الصلاة من أول ما سمع الأذان ثم رقد وإلا فمن المعلوم أنه لا يحل لأحد تلزمه الجماعة أن ينام عن صلاة الجماعة في بيته ويدع المسجد وإني أكرر النصيحة لإخواني في هذه المسألة وأقول لهم انظروا في المصالح وانظروا في المفاسد ما هي المصلحة التي تعود إلى الإمام أو إلى المصلىن خلفه أو إلى الناس في كون الصلاة ترفع من على المنارة أي مصلحة في ذلك قد يكون في ذلك مفسدة قد يكون بعض الكسالى يبقون في بيوتهم حتى تكون آخر ركعة فإذا لم يبق إلا ركعة جاء يركض ويسعى سعياً شديداً وربما يدرك هذه الركعة وربما لا يدركها وقد اشتكى إليّ بعض الناس بهذا وقالوا إننا نأمر أولادنا بالصلاة فيقولون الإمام في أول الصلاة انتظروا حتى يأتي الوقت الذي ندرك به الجماعة فالواجب على الإنسان أن يتّبع في عمله ما كان أنفع له ولغيره وأن يدرأ ما فيه الضرر ويبتعد
عنه
وأما ما يظنه بعض الناس من الفائدة في هذا
العمل من كونه شعيرة من شعائر الإسلام
وما أشبه ذلك فنقول إن الشعيرة التي ينبغي
إعلانها هي الأذان وقد حصل وأما الصلاة
فإنها عبادة تختص بالإمام وبمن خلف الإمام
فقط وأما الخارج عن المسجد فلا علاقة له
بها اللهم إلا ما ذكرت من كونه ينتظر آخر
ركعة ثم يحضر وهذا ليس فيه فائدة بل فيه
مضرة والعاقل إذا دار فعله بين الإثم أو
السلامة فلا شك أنه سوف يدع هذا العمل أو
يدع هذا الفعل إذا كان فيه إما سالماً
وإما آثماً فكل أحد يختار أن يسلك سبيل
السلامة.
***
يقول
السائل ما حكم الصلاة في المسجدين
المتقاربين بحيث يسمع أحدهما قراءة
الآخر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
في أحد المسجدين جائزة ولا بأس بها ولكن
لا ينبغي أن يبنى مسجد بقرب مسجد آخر يحصل
به تفريق جماعة وتشتيت فإن هذا يشبه مسجد
الضرار الذي قال الله عنه (وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ)
نعم
لو كانت المساجد صغيرة والسكان كثيرون
لا يسعهم المسجد الواحد فلا بأس أن يبنى
إلى جنبه مسجد آخر ولكن ينبغي أن يكون أحد
المسجدين في طرف الحي من الجنوب مثلاً
والثاني في طرفه من الشمال من أجل أن
يتباعد ما بين المسجدين.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل بالنسبة للصلاة
في سطوح المساجد حيث إن بعض المساجد لا
تسع للمصلىن في حالة حدوث وفاة شخص بالمنطقة
فإنه يحضر جمعٌ كثير من الناس فلا يسع
المسجد هؤلاء المصلىن فمنهم من يصلى في
السطح ومنهم من يصلى في جوانب المسجد فما
حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
جائز يجوز أن يصلى الإنسان في سطح المسجد
وفي المسقَّف من المسجد وفي الخلوة التي
يسمونها البدروم أسفل ما دام الإنسان
داخل أسوار المسجد فصلاته جائزة لكن كلما
قرب من الإمام فهو أفضل وأما الصلاة حول
المسجد في السوق فإن كان المسجد ممتلئاً
فلا بأس وإن كان فيه مكان فلا يصح.
فضيلة
الشيخ هل تصح الصلاة خارج المسجد إذا
ازدحم المسجد بالمصلىن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا ازدحم المسجد بالمصلىن صلوا ولو في
الشارع لأن هذا ضرورة وحاجة وأما إذا لم
يزدحم بالمصلين وصلوا خارج المسجد فإنه
لا صلاة لهم لأن الواجب أن تكون الصلاة
في مكان الإمام الذي يصلى فيه إلا
للضرورة.
***
ما
حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد
وهل هذا الحديث ينطبق عليه قول (لا
صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)
علما
بأن الفناء في المسجد تابع له؟.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا
فيه فلا إشكال في جوازها وأما إذا كان
المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء
صاروا في خارج فيقال خالفتم السنة لأن
السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض وأن
لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان
آخر لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة.
***
ما
حكم وضوء الرجل في مسجد ويصلي في مسجد
آخر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت الميضأة خارج المسجد فلا حرج أن
يتوضأ في هذه الميضأة ويصلي في مسجد آخر
اللهم إلا إذا كان هذا المسجد قد أقيمت
فيه الصلاة فالأولى أن يصلي فيه وأما إذا
كانت الميضأة داخل المسجد فإنه لا يجوز
الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لسبب
لأن أبا هريرة رأى رجلاً خرج من المسجد
بعد الأذان فقال (أما
هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه
وسلم)
فإن
كان هناك سبب مثل أن يريد الذهاب إلى
المسجد الآخر لحضور مجلس العلم أو لضرورة
فلا حرج عليه أن يخرج ولو كانت الميضأة
داخل المسجد.
***
إذا
كان هناك بيت مغصوب واضطر شخص فسكن في هذا
البيت فهل صلاته في هذا البيت تكون صحيحة
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
البيت
المغصوب اختلف أهل العلم في صحة الصلاة
فيه فمنهم من قال إن الصلاة صحيحة لأن
النهي إنما نهي عن سكن البيت وليس عن
الصلاة فالنهي لا يختص بهذه العبادة وكل
نهي لا يختص بالعبادة فإنه لا يبطلها
ولهذا إذا اغتاب الصائم أحداً فإن هذا
الفعل محرم ولا يبطل به الصوم لأنه ما حرم
من أجل الصوم ولو أنه أكل أو شرب لفسد صومه
لأن النهي يختص بالصوم فهنا الصلاة في
المكان المغصوب ليس منهياً عنها لذاتها
بل لكونه استولى على هذا البيت وغصبه
ولهذا فالمكث في هذا البيت لصلاة أو غيرها
يكون حراماً وهذا رأي كثيرٍ من أهل العلم
أن الصلاة في المكان المغصوب صحيحة ولكنه
آثم بمكثه واستيلائه على هذا بغير حق
والقول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة
أن صلاته تكون باطلة لأنها وقعت في مكان
مغصوب فكانت كالصلاة التي تقع في زمان
محرم فعلها فيه فصلاة النفل المطلقة إذا
وقعت في وقت النهي تكون باطلة ذلك لأن
الزمن يحرم فيه إيقاع هذه الصلاة وكذلك
هذا المكان المغصوب لما كان يحرم المكث
فيه مطلقاً فالمكث فيه لصلاة يكون مكثاً
في مكان محرم المكث فيه فتقع الصلاة محرمة
باطلة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد بن حنبل لكن لو حبس في مكان مغصوب
ولم يتمكن من الخلاص منه وصلى فإن صلاته
صحيحة ولا إعادة عليه.
***
هذه
الرسالة من القصيم ج م ش يقول هل يجوز بناء
المسجد على أشكال هندسية مختلفة كشكل
سداسي؟ وما هو بناء المسجد الصالح للصلاة
وأنا في اعتقادي الشكل الرباعي والمستطيل
هو الصالح وأسال هذا السؤال لأنني شاهدت
مساجد والحمد لله أنها قلة على شكل سداسي
في مملكتنا الحبيبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بناء
المسجد على أي شكل كان جائز مادام اتجاهه
إلى القبلة سليماً وظاهراً إلا إذا بني
على وجه يشبه الكنائس أو معابد الكفار
فهذا لا يجوز لما في ذلك من التشبه بهم
وأما إذا بني على وجه لا يوافق شيئاً من
معابد الكفار من كنائس أو صوامع أو غيرها
فإنه لا بأس به على أي شكل كان ما دام
اتجاهه إلى القبلة سليماً وبيناً
وواضحاً.
***
السائل
يقول قام جماعة من أهل الحي ببناء مسجد
ووضعوا مؤذنا وإماما منهم مع وجود جامع
قريب وكذلك مسجد أوقاف آخر قريب منهم مع
العلم بأنهم إذا سافروا في الإجازات أغلق
المسجد ولا يصلى فيه أحد هل الراتب الذي
يستلمه المؤذن والإمام من الأوقاف حلال
أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لابد أن نعلم أنه لا يجوز بناء مسجد وبقربه
مسجد آخر لأن هذا يشبة مسجد الضرار الذي
نهى الله سبحانه وتعالى عن أن يقوم فيه
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لأن المنافقين بنوا مسجدا قرب مسجد قباء
ليفرقوا المؤمنين ويضاروا بهم فقال الله
تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ)..
إلى
أن قال (لا
تَقُمْ فِيهِ أَبَداً)
هؤلاء
الذين بنوا مسجدا وبقربه مساجد أخرى وإن
كان ليس بكفر إن شاء الله وليس بمضارة أي
ولم يقصدوا المضارة ولكن فيه المعنى
الثالث وهو التفريق بين المؤمنين فلا
يجوز لهم أن يبنوا هذا المسجد ولا يجوز
أيضا للمسؤولين عن المساجد أن يرخصوا لكل
من أراد أن يبني مسجدا أن يبني بل الواجب
النظر هل هذه الأحياء تحتاج إلى مساجد
لتباعد ما بينها أو لا تحتاج فيبقى المسجد
الأول هو المسجد وهؤلاء إن هداهم الله
وصلوا فيه فهذا المطلوب وإن لم يصلوا فيه
فالإثم عليهم أما أن يتخذ كل قوم أو جماعة
لهم مسجداً يصلون فيه ويتركونه في أيام
الإجازة وما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه خطأ
عظيم ولا يجوز للمسؤولين عن المساجد أن
يسمحوا لهم بذلك وبالنسبة لهؤلاء الذين
فعلوا ما صنعوا لا يحل للإمام أن يأخذ
راتبا على ذلك لأنه ليس إمام مسجد للمسلمين
بل هو إمام مسجد لهؤلاء الجماعة فقط ولذلك
يغلق المسجد كما جاء في السؤال إذا ذهبوا
إلى الإجازات.
***
ما
حكم إحضار الطعام إلى المساجد بنية
الصدقات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إحضار
الطعام إلى المساجد ليأكله الفقراء لا
بأس به لكن لا على سبيل الدوام لأنه إذا
كان على سبيل الدوام فقد يصبح المسجد
بيتاً ومقراً أما إذا كان لأمر طارئ
كالإفطار في رمضان فهذا لا بأس به بشرط
أن لا يتأذى أهل المسجد ولا يتلوث المسجد
وعمل الناس اليوم على هذا أما أن نجعل
المسجد كأنه مقهى أو مطعم فهذا لا يجوز
فالمساجد ما بنيت لهذا ففرق بين الأمور
العارضة الطارئة وبين الأمور المستمرة
الدائمة.
***
هل
يجوز بناء المنارات على المساجد وهل هي
سنة أم بدعة وهل كان ذلك معروفاً في عهد
المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم أن بناء المنارات كان معروفاً في
عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولكن المسلمين اتخذوا المنارات وأقروها
ولم نعلم أن أحداً أنكرها اللهم إلا أن
يكون بعض الناس ينكرونها لعدم وجودها في
عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولا شك أنها تؤدي غرضاً حميدا فإنها
العلامة الظاهرة للمسجد وارتفاع الأذان
منها يكون أبلغ وأوسع وأشمل فالغرض منها
غرضٌ مقصودٌ محمود.
***
ما
هي فضيلة الصلاة في المسجد الحرام والمسجد
النبوي وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن
الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة
فيما عداه إلا المسجد الحرام)
وفي
مسند الإمام أحمد (أن
الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة
فيما عداه)
وعلى
هذا فتكون الصلاة في المسجد الحرام بمائة
ألف صلاة والصلاة في المسجد النبوي خير
من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد
الحرام.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل من الرياض يقول هل
الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلة
تعتبر كالصلاة داخل المسجد النبوي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
في الزيادة التي في المسجد النبوي أو في
المسجد الحرام تابعةٌ للمسجد وقد ذكر
العلماء رحمهم الله أن ما زيد في المسجد
فهو منه ولو بلغت الزيادة مساحةً كبيرة
فمن صلى في هذه الزيادة فهو كمن صلى في
المسجد الأول الذي كان على عهد النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لكن في صلاة
الجماعة كلما قرب الإنسان من الإمام فهو
أفضل وكذلك يقال في الزيادة التي في المسجد
الحرام فإنها تابعةٌ له لكن في صلاة
الجماعة كلما قرب الإنسان من الإمام فهو
أفضل.
***
يقول
السائل مصلى المدرسة هل يأخذ أحكام
المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مصلى
المدرسة أو المصلى في البيت الذي أعده
الإنسان للصلاة فيه لا يأخذ حكم المساجد
وإنما هو مصلى يحترم لكون الناس يصلون
فيه أما أن يعطى حكم المسجد من كونه إذا
دخل فيه لا يجلس حتى يصلي ركعتين وإذا كان
جنبا لا يجلس فيه إلا بوضوء ويعتكف فيه
وما أشبه ذلك من أحكام المساجد فلا فالمصلى
في مكان العمل والمصلى في البيت ليس بمسجد
وليس له أحكام المسجد لكنه مكان اجتماع
يصلى الناس فيه.
***
المستمع
من السودان يقول هل يجوز للرجل أن يذهب
إلى المسجد ومعه أطفاله الصغار دون
الرابعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأطفال
الذين دون الرابعة في الغالب لا يحسنون
الصلاة لأنه لا تمييز لهم والسن الغالب
للتمييز هو سبع سنين وهو السن الذي أمر
النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا
بالصلاة إذا بلغوه فقال عليه الصلاة
والسلام (مروا
أولادكم أو أبناءكم بالصلاة لسبع)
وإذا
كان هؤلاء الأطفال الذين في الرابعة لا
يحسنون الصلاة فلا ينبغي له أن يأتي بهم
إلى المسجد اللهم إلا عند الضرورة كما لو
لم يكن في البيت أحد يحمي هذا الصبي فأتى
به معه بشرط ألا يؤذي المصلين فإن آذى
المصلين فإنه لا يأتي به وإذا احتاج الطفل
أن يبقى معه في البيت فليبق معه وفي هذه
الحال يكون معذوراً بترك الجماعة لأنه
تخلف عن الجماعة لعذر وهو حفظ ابنه
وحمايته.
***
أحسن
الله إليكم السائل عبد الباسط من جمهورية
مصر العربية يقول فضيلة الشيخ يوجد بجانبنا
مسجد يبعد عنا كيلو ولا نصلى فيه إلا صلاة
الجمعة ويصلى فيه التلاميذ صلاة الظهر
وبعض المارة يصلون فيه صلاة العصر هل تجوز
الصلاة فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجوز الصلاة في هذا المسجد ما دامت الجماعة
تقام فيه لكن الصلاة في مسجد تقام فيه
جميع الصلوات أفضل إلا أن هذا المسجد الذي
أشار إليه السائل إذا كانت الجماعة لا
تقام إلا بحضوره فإن حضوره أفضل.
***
أحسن
الله إليكم هذه رسالة وصلت من مستمعة
للبرنامج أم عبد الرحمن تقول في هذا السؤال
إذا ذهبت المرأة مع زوجها للعمرة وبعد
الانتهاء من العمرة ذهبوا إلى مسجد الرسول
صلى الله عليه وسلم هل يجوز للمرأة أن
تصلى في الروضة التي ما بين المنبر وحجرة
عائشة رضي الله عنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لها أن تصلى في كل المسجد لكن بشرط
أن لا تزاحم الرجال فإن كان لا يتيسر لها
ذلك إلا بمزاحمة الرجال فلا تفعل والمسجد
النبوي حكمه واحد في الثواب حتى التوسعات
التي طرأت عليه حكمها حكم الأصل في الثواب
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال (صلاة
في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
إلا مسجد الكعبة).
***
أحسن
الله إليكم في آخر أسئلة هذا السائل من
الجزائر يقول ما حكم الصلاة في مسجدٍ بني
على ملكيةٍ خاصة لأحد الخواص ولم يتنازل
عن هذه الأرض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
بني المسجد على أرض شخصٍ باختياره وطوعه
فلا بأس أن يصلى فيه وتكون هذه البنية
أعلاها مسجد وأسفلها مملوك ولا حرج في
ذلك.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة السائلة
أم ياسر تقول في مسجد الحي في القسم النسائي
يوجد درجٌ مفروش فهل يعتبر هذا الدرج من
المسجد أم لا وما حكم الصلاة عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الدرج داخل باب المسجد فهو من المسجد
وإذا كان خارج باب المسجد فليس منه وأما
الصلاة فيه فإن كان الإنسان إذا صلى اتجه
إلى القبلة فلا بأس وإن كان لا يتجه إلى
القبلة فإنه لا يجوز فكيف يصلى إلى غير
القبلة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول
يا فضيلة الشيخ إذا قدمت من مكة إلى المدينة
ومررت بمسجد قباء هل أصلى ركعتين علماً
بأنني لن أبقى بالمدينة طويلاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ابدأ
أولاً بالمسجد النبوي أفضل لأن المسجد
النبوي أفضل من قباء ثم إذا نزلت في بيتك
أو في شقةٍ استأجرتها فتطهر واخرج إلى
مسجد قباء فإن من تطهر في بيته وخرج إلى
مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كمن أدى
عمرة هذا الأفضل وإن بدأت بقباء لأنه على
طريقك فلا حرج.
***
الأحكام
الطبية
السائلة
تذكر أنها تعرضت لحادث وكانت حاملاً
وعندما بلغ الجنين خمسة أشهر أمرني الطبيب
بإنزاله لأنه خطر على حياته وسؤالها تقول
هل عليها إثم في إنزال الجنين علما بأنني
كنت غير موافقة ولكن هذا قدر الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر بعث
الله تعالى إليه ملكا فنفخ فيه الروح وإذا
نفخ فيه الروح صار إنساناً كاملاً لا يحل
إسقاطه بأي حال من الأحوال حتى لو قرر
الأطباء أنه إذا لم ينزل كان خطراً على
حياة أمه فإنه لا يجوز تنزيله ولو ماتت
الأم بعدم تنزيله وذلك أنه إذا نفخت فيه
الروح صار إنساناً حياً سوياً ولا يحل
لأحد أن يقتل أحداً من أجل إبقاء حياته
فإن قال قائل في هذه الحالة:
إذا
ماتت الأم فسيموت الطفل فالجواب أن نقول
وعلى هذا التقدير فليكن لأن موت الأم
حينئذ ليس بفعلنا بل هو بفعل الله عز وجل
بخلاف ما إذا نزل الحمل ومات بسبب تنزيله
فإن موته يكون من فعلنا ولا يحل لمؤمن أن
يقتل أخاه المؤمن.
***
نحن
نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة
حولان كاملان فهل هذا دليل على جواز
استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة
لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة
يجف لبن الأم وبذلك يُحْرِم الرضيع من
أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الآية
الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى
(وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ
الرَّضَاعَةَ)
وهذه
الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب
الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب
الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمر بتزوج الودود الولود
ولا شك أن كثرة الأمة عزٌ لها وقوة ومنعة
ولهذا امتن الله بها على بني إسرائيل في
قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيراً)
وذكَّر
قومَه شعيبٌ به حين قال (وَاذْكُرُوا
إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ)
فالذي
ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب
كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن
المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن
فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى
يرضع منها قال الله تعالى (وَإِنْ
تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى)
والله
عز وجل لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى
(وَمَا
مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى
اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ
مُبِينٍ).
***
إذا
اتفق زوجان على استعمال حبوب منع الحمل
وذلك ليس لأسباب مرض الزوجة بل اتفقا أن
يكون لهما أربعة أولاد فقط وتحقق حلمهما
واستعملت الزوجة بعد ذلك الحبوب بموافقة
زوجها فما حكم ذلك وما حكمها لو استعملتها
بعدم موافقته فهل في هذا إثمٌ ومخالفةٌ
للشريعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
استعمال المرأة حبوب منع الحمل بدون رضا
زوجها فهو حرامٌ عليها لأن لزوجها الحق
في الأولاد وكثيرٌ من الناس إنما يتزوج
لطلب الأولاد وأما استعمالها للحبوب بإذن
زوجها فهذا إن كان ثمة حاجة من كون المرأة
يرهقها الحمل ويشق عليها إذا توالى عليها
الحمل لا سيما إذا كانت ممن يحمل سريعاً
فإنه لا حرج حينئذٍ في استعمالها بإذن
الزوج وأما إذا لم يكن ثمة داعٍ ولا حاجة
فإنه لا ينبغي استعمالها لأن ذلك ينافي
ما هو المطلوب شرعاً من كثرة الأولاد فإن
كثرة الأولاد أمرٌ مطلوب ومحفوظٌ أيضاً
وهو من عز الأمة وقد امتن الله تعالى به
على بني إسرائيل حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيراً)
وذكرَّه
شعيب قومه حيث قال (وَاذْكُرُوا
إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ)
والنبي
عليه الصلاة والسلام يباهي بأمته الأنبياء
يوم القيامة وكون هذا الرجل وزوجته يتفقان
على أن يكون أولادهما أربعةً فقط هذا خطأٌ
منهما فإن هؤلاء الأربعة قد يموتون أو
يموت بعضهم ثم إنه من الذي قال إن حد
الأولاد أربعة فقط بل كلما كثروا فهو أفضل
وأعز للإنسان وعسى الله أن يجعل فيهم
خيراً وبركةً وعلماً وجهاداً في سبيل
الله فلا ينبغي هذا الفعل منهما.
***
المستمع
أشرف رجب خليفة من جمهورية مصر العربية
محافظة سوهاج يقول في رسالته عندنا في
قريتنا الصغيرة تأتي عربة محملة بالدقيق
للبقالين كل يوم أحد من كل أسبوع فيقوم
البقالون بتوزيع هذا الدقيق ومن كثرة
الناس وازدياد السكان منهم من يأخذ دقيقاً
ومنهم من لا يأخذ فالسؤال هل يجوز في هذه
الحالة أن تتعاطى النساء حبوب منع الحمل
لكي تنخفض نسبة السكان وكل إنسان يجد قوته
من الدقيق أفيدونا أفادكم الله وبارك
فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب تناول النساء حبوب منع الحمل لهذا الغرض الذي ذكره السائل وهو تقليل النسل خوفاً من ضيق الرزق يتضمن سوء ظن بالله عز وجل وأن الله تعالى لا يرزق من خلقه ولو أن الإنسان أيقن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها واعتمد على الله سبحانه وتعالى في جلب الرزق له ولعائلته ما طرأ على باله مثل هذا التصرف المشين الذي يتضمن ما يتضمنه من سوء ظن بالرب عز وجل كما أن هذا التصرف لهذا الغرض فيه شبه من المشركين الذين نهى الله تبارك وتعالى عن فعلهم في قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) وفي الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فعلى المؤمن أن يكون واثقاً بربه مصدقاً بوعده وأن يعلم علم اليقين أنه ما ولد مولود إلا وقد كتب رزقه وأن الله عز وجل هو الذي تكفل بأرزاق عباده كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) ولقد حكى لي بعض الثقات وكان من الدلالين الذين يبيعون السلع لأصحابها بأجرة حكى لي أنه كان ذا دخل محدود وأنه حين تزوج شعر بأن هذا الدخل ازداد ولما أتاه الولد الأول من أولاده شعر بزيادة أكثر وهو كان قد أتاه ولدان يقول فلما جاءني الولد الثاني ظهرت لي الزيادة ظهوراًَ بيناً لأن الإنسان إذا اعتمد على ربه ووثق بوعده فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض فيه هاتان المفسدتان سوء الظن بالله عز وجل ومشابهة المشركين من بعض الوجوه أما تناول حبوب منع الحمل لغير هذا الغرض كما لو كانت الأم ضعيفة الجسم أو كثيرة المرض ويشق عليها الحمل مشقة غير معتادة فتناولت الحبوب لأجل الراحة بعض الوقت وكان ذلك بإذن الزوج وبعد مراجعة الطبيب والأمن من
الضرر
فإن هذا لا بأس به والله أعلم.
***
السائل
ناصر أحمد جمهورية مصر العربية محافظة
قنا يقول أسأل عن حكم الشرع في تعاطي
المرأة حبوب منع الحمل هل يجوز أن تأخذه
أم لا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
لا ينبغي أن يوجه السؤال لعالم يخطئ ويصيب
فيقال له ما حكم الشرع إلا أن يقيد فيقال
ما حكم الشرع في نظرك وعليه فنقول نرى أن
استعمال حبوب منع الحمل ممنوع وذلك لما
يترتب عليه من الأضرار البدنية التي قد
تتعدى إلى الجنين فيتشوه ولما يترتب عليه
من الأضرار الشرعية حيث أن الحيضة من
استعمال هذه الحبوب لا تترتب ولا تنتظم
فتتشوش العبادة على المرأة ولا تدري الذي
أصابها حيض هو أم غير حيض فقد تدع الصلاة
في وقت لا يجوز تركها وقد تصلى في وقت لا
يجوز فيه الصلاة لكن لو احتاجت المرأة
إلى تقليل الحمل لسبب شرعي فلتستعمل أشياء
أخرى تمنع الحمل سوى هذه الحبوب.
***
تقول
السائلة أم مجاهد من الرياض تقوم بعض
النساء باستخدام حبوب منع الحمل لسنوات
طويلة حتى تصل إلى سن اليأس وذلك لسبب قوي
لأن زوجها وهو إنسان مقتدر وغني لا يصرف
عليها وعلى أبنائها وبناتها حيث أنه متزوج
من ثلاث نساء ولا يعدل بينهن ولديه منهن
إحدى عشر بنتا وستة أبناء فلا يهتم بتربيتهم
ولا الاهتمام بهم ولا يهتم بالصرف عليهم
في المأكل والمشرب والملبس والمسكن حيث
قامت إحدى زوجاته ببيع ذهبها حتى تستطيع
أن تصرف منها في تدريس أبنائها وتوفير
المأكل والمشرب لهم حيث إنها غير متعلمة
أمية وأحيانا كانت تقوم بدور الحاضنة
لأطفال أختها الموظفة فتقوم أختها بإعطائها
مبلغ بسيط من المال نظير هذه الحضانة
لأطفالها فهل على هذه المرأة شيء باستخدام
هذه الحبوب لسنوات طويلة حيث إنها لا
تستطيع تحمل المسؤولية وحدها بالقيام
بتربية الأبناء والصرف عليهم ولا يكلف
الله نفسا إلا وسعها أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإفتاء أقول إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجاته وأولاده من بنين وبنات إذا كان قادرا على هذا وليعلم أنه إذا أنفق ماله قياما بالواجب واجب النفقة في حياته سلم من غائلة المال ومن إثم المال وإن لم يفعل فسوف ينفق من بعده قهرا عليه فيبوء بالإثم والعياذ بالله ويجمع لهؤلاء القوم الذين شح عليهم في حياته فعليه أن يتقي الله وأن يقوم بالواجب من الإنفاق على الزوجات الثلاث وعلى أولادهن من بنين وبنات فإن لم يفعل فلكل واحدة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها كما أفتى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين شكت إليه زوجها أنه شحيح لا يعطيها ما يكفيها وأولادها فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها أما الإفتاء فأقول لا تستعمل حبوب منع الحمل من أجل قلة الأولاد أي ليقل أولادها فإن أولادها رزقهم عند الله عز وجل وكلما كثر الأولاد انفتح للرزق أبوابا قال الله تبارك وتعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) وقال في الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ولكن كثرة الرزق بكثرة الأولاد لها شرط مهم وهو تقوى الله وصحة التوكل عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ*وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فأقول لهذه السائلة لا تستعملي حبوب منع الحمل واستعيني بالله وتوكلي عليه واعلمي أن رزق أولادك ليس إليك بل إلى من
خلقهم
جل وعلا.
***
السائلة
أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة
متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن
وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى
ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات
التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة
إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه
فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام
عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنها
مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه
كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلي الأبد أو
يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد
أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه
أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم
خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي
تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة
مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على
الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في
المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف
عليهم وثالثاً تريد أن تعمل عملية تمنع
أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي
تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا
مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون
الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم
أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله عز وجل وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله عز وجل (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا رجع إلى الله عز وجل وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه على يديها وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً أن يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله عز وجل له الهداية فإن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقلبها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان منه في تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شيء قدير وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكلما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال سبحانه وتعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وقال شعيب لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام
بتزوج
الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي صلى
الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة والأمة
كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو
ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين
بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة
توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساؤوا الظن
بالله عز وجل وخالفوا الواقع وقد قال الله
تعالى (وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ)
وقال
سبحانه وتعالى (وَمَا
مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى
اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا)
وأولئك
الأمم الذين ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم
إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله
عز وجل وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على
الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليهم المعيشة
وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا
يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى
المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر
في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن
يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
فضيلة
الشيخ:
والمعتبر
في هذا صلاح أمر الأولاد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المعتبر
في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما
وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه
ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر
بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من
غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت
على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.
***
هل
أخذ وسيلة لمنع الحمل لفترة معينة وهي
فترة رضاعة الطفل حتى لا يؤثر الحمل الجديد
بحرمانه من إكمال الرضاعة هل يجوز
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أن الحمل لا يؤثر على الرضيع
ثانيا لو أرادت المرأة أن تمنع الحمل وقت
الإرضاع لمشقة الحمل عليها فلا حرج أن
تستعمل ما يمنع الحيض أو ما يمنع الحمل
لكن بإذن الزوج لأن الزوج له حق في
الأولاد.
***
ما
حكم تحديد النسل أو بعضه خصوصاً إذا لم
يكن هناك مانع طبي للحمل ولكن التحديد
للخوف من الرزق على المستوى الفردي وما
حكم إذا كانت الدولة تأخذه كسياسة لها
خصوصاً أن بعض المرتزقة ممن يقال لهم
علماء ويفتون لإرضاء الحاكم والحصول على
أموال يفتون كل يوم أن الإسلام لا يحرم
تحديد النسل ويلعبون بحديث العزل فما
الحكم بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
أن منع الحمل على نوعين أحدهما أن يكون
الغرض منه تحديد النسل بمعنى أن الإنسان
لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا
القدر فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله
عز وجل ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل
من عنده من الأولاد يموتون فيبقى ليس له
أولاد والنوع الثاني من الحمل لتنظيم
النسل بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب
وتتضرر في بدنها أو في شؤون بيتها وتحب
أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة مثل أن
تنظم حملها في كل سنتين مرة فهذا لا بأس
به بإذن الزوج لأن هذا يشمل العزل الذي
كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ولم
ينه عنه الله ولا رسوله.
موضوع
تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من الرزق
هذا لا شك أنه سوء ظن بالله عز وجل وأنه
يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل
الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر وهذا
لا يجوز لأن فيه هذين المحظورين هما سوء
الظن بالله سبحانه وتعالى والثاني مشابهة
عمل الجاهلية من بعض الوجوه والواجب على
المسلم أن يؤمن بأنه ما من دابة في الأرض
إلا على الله رزقها وأن الله تعالى إذا
رزقه أولاداً فسيفتح له أبواباً من الرزق
حتى يقوم بشؤون هؤلاء الأولاد ورزقهم ثم
إن بعض الناس قد يقول أنا لا أحدد النسل
أو لا أنظمه من خوف ضيق الرزق ولكن من خوف
العدل عند تأديبهم وتوجيههم وهذا أيضاً
خطأ فإن تأديبهم وتوجيههم كرزقهم فالكل
بيد الله عز وجل وكما أنك تعتمد على الله
عز وجل في رزق أولادك كذلك أيضاً يجب أن
تعتمد على الله سبحانه وتعالى في أدب
أولادك وهدايتهم فإن الله تعالى
هو
الهادي سبحانه وبحمده (مَنْ
يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي)
وعلى
هذا فالذي ينظم نسله أو يحدده خوفاً من
عدم القدرة على تأديبهم هو أيضاً مسيء
الظن بربه تبارك وتعالى وإلا فالله سبحانه
وتعالى بيده الأمور والذي ينبغي للإنسان
أن لا يفعل شيئاً من ما يقلل الأولاد إلا
إذا دعت الحاجة لذلك أو الضرورة ثم ينبغي
أن يعلم المستمعون أن كثرة الأمة وكثرة
النسل من نعم الله عز وجل ولهذا شعيب عليه
الصلاة والسلام ذكَّر قومه بهذه النعمة
فقال (وَاذْكُرُوا
إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ)
وكذلك
منّ الله بها على بني إسرائيل حيث قال
(وَأَمْدَدْنَاكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيراً)
فكثرة
الأمة لا شك أنه سبب لعزتها وقيامها بنفسها
واكتفائها بما لديها عن غيرها وربما
لكثرتها تكون سبباً لفتح مصادر كثيرة من
الرزق كما أشرنا إليه أولاً بأنه ما من
دابة في الأرض إلا على الله رزقها ونحن
نعلم أن بعض الدول غزت دول أكبر منها وأشد
منها قوة منها بسبب فقر أفرادها لأنهم
صاروا يفتحون معامل ومصانع وينتجون
إنتاجاً بالغاً ولهذا يجب على الأمة
الإسلامية أن تعرف أن محاولة تحديد النسل
أو تنظيمه إنما هو من كيد أعدائنا بنا وهي
مخالفة لما يرمي إليه النبي صلى الله عليه
وسلم ولِما يوده من تكثير هذه الأمة وتحقيق
مباهاته صلى الله عليه وسلم بها
الأنبياء
***
ما
حكم تعاطي الحبوب المنشطة لأجل الحمل
علماً بأن المرأة متزوجة من فترة طويلة
وليس لديها أطفال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأمر
يرجع إلى استشارة الطبيب في هذا فإذا قال
إن تناول هذه الحبوب المنشطة للحمل لا
يضر فإنه ينبغي استعمالها تحصيلا للحمل
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (تزوجوا
الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم).
***
رسالة
وصلت من شاب من جمهورية مصر العربية أمين
توفيق يقول بأنه يعمل في المملكة العربية
السعودية في مدينة الزلفي يقول لقد رزقت
بمولود ولله الحمد وفي يده اليمنى إصبع
زيادة هل هناك حرج لو أزلت هذا الإصبع رغم
أنه كان لي أخ قبل ابني له إصبع زيادة في
يده وقد ذهبت إلى الدكتور وأزال هذا الإصبع
الزيادة هل هناك حرج في نظركم في الشرع
في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
ليس هناك حرج في إزالة هذا الإصبع الزائد
لأنه من باب إزالة العيوب وما كان من باب
إزالة العيوب فإنه لا بأس به ولهذا أذن
النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قطع
أنفه أن يتخذ أنفاً من وَرِق أي من فضة
فلما أنتن جعله من ذهب وأقره النبي صلى
الله عليه وسلم على ذلك وهنا يجب أن نعرف
الفرق بين العملية التي قصد بها إزالة
العيب وبين العملية التي يقصد بها زيادة
الجمال ولهذا نقول إن العملية التي يقصد
بها إزالة العيب لا بأس بها لأن المقصود
بها التخلي مما يشوه كما دل على ذلك الأثر
السابق وأما العملية التي يقصد بها زيادة
التجميل فإنها محرمة ولهذا نهى النبي
عليه الصلاة والسلام عن النمص بل لعن
فاعله وعن الوشم وعن الوشر وهو برد الأسنان
للتحسين ونهى أيضاً عن الوصل وصل الشعر
لأن فيه زيادة جمال للأنثى فكل عملية يقصد
بها التجميل فهي محرمة قياساً على النمص
والوشم وكل عملية يقصد بها زوال العيب
فإنها جائزة ولا بأس بها قياساً على اتخاذ
الصحابي أنفاً من الذهب وإقرار النبي صلى
الله عليه وسلم له وعلى هذا فقطع الأصبع
الزائدة وقطع الثالول وما أشبهها مما
يكون عيباًَ مشوهاًَ لابأس به ولكن بشرط
أن يستشار الأطباء المختصون حتى لا يعرض
الإنسان نفسه للخطر.
***
يقول
السائل منحني الله سبحانه وتعالى طفلين
وظهر عند كل طفلٍ من هؤلاء أربعة وعشرين
أصبعاً زيادة فما رأي فضيلتكم لو قطعتها
عند الدكتور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكر
أهل العلم في هذه المسألة أنه لا يجوز قطع
الأصبع الزائدة والظاهر أن هذا لا يجوز
لما فيه من الخطر على صاحب الأصبع وفي
وقتنا هذا الخطر والحمد لله قليل والضرر
بعيد فالذي نرى أنه لا بأس في هذه الحال
من قطع الأصابع الزائدة المشوهة للخلقة
أما إذا كانت الأصابع زائدة لكنها لا تشوه
الخلقة فالذي ينبغي أن تبقى كما هي
عليه.
***
عندي
ولد عم تزوج أختي وأنجبت له ولداً وبنتاً
وهذه البنت بيدها ستة أصابع والأصبع
السادس صغير فهل يجوز إزالته بواسطة عملية
جراحية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز إزالة الأصبع من يد أو رجل بواسطة
عملية جراحية بشرط أن نأمن الخطر على هذا
الذي نريد أن نزيل ما زاد من أصابعه ومثل
ذلك لو كانت الزيادة في غير الأصبع أحياناً
تكون الزيادة في الأذن يخرج منها شيء زائد
أحياناً تكون الزيادة في الرأس شيء يتدلى
من الرأس فالمهم أنه كل ما كان عيباً يشوه
الخلقة فإنه لا حرج أن تجرى له عملية
لإزالته وتجميل موضعه بشرط أن يكون الضرر
والتلف مأموناً.
***
ما
حكم كشف غير الوجه مثل العورة عند الدكتور
لحاجة ماسة للعلاج للمرأة التي لم تنجب
والزوج يعلم بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس أن المرأة تكشف عند الطبيب ما تدعو
الحاجة إلى كشفه من العورة فما دونها لكن
نقول ما تدعو الحاجة إلى كشفه بحيث تكون
محتاجة إلى هذا الكشف ولا يوجد نساءٌ
طبيباتٌ يقمن بهذا العمل فإذا لم يوجد
طبيباتٌ يقمن بهذا العمل فإنه لا بأس أن
تكشف عند الطبيب الرجل لما في ذلك من
الحاجة إليه.
***
إنني
كسبت صنعة وهي زرق الإبر الطبية ويتردد
عليَّ رجال ونساء وأثناء زرق الإبر فإني
ألامس أجسام النساء هل هذا فيه شيء من
الحرام أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
فيه شي من الحرام إذا دعت الحاجة إليه بأن
لم يوجد في المكان سوى هذا الرجل الذي
يزرق الإبر فإن وجد امرأة تقوم مقامه فإنه
لا يجوز للرجل ذلك ثم إذا جاز هذا عند
الحاجة فإنه يجب عليه عند ملامسته جسد
المرأة يجب عليه أن لا يكون لديه شعور
بالشهوة أو تحريك لها بل يشعر نفسه بأنه
طبيبُ معالج حتى يبتعد من محل الفتنة.
***
ما
حكم الكشف على عورة المرأة لمعرفة أعراض
المرض وما حكم الطلبة الذين تكشف لهم
عورات المريضات للتعلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كشف
المرأة ما يجب عليها ستره من أجل مصلحة
الطب ببيان ما فيها من مرض وتشخيصه هذا
لا بأس به لأنه لحاجة والحاجة تبيح مثل
هذا المحرم إذ القاعدة المعروفة عند أهل
العلم أن ما حرم تحريم الوسائل أباحته
الحاجة وما حرم تحريماً ذاتياً تحريم
المقاصد فإنه لا يبيحه إلا الضرورة وذكروا
لذلك أمثلة وهي النظر إلى ما لا يجوز النظر
إليه من المرأة للحاجة كما يجوز نظر الخاطب
إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجل مصلحة
النكاح وكما في هذه المسألة التي سأل عنها
الأخ فإنه يجوز للطبيب أن يكشف عن المرأة
ويعرف المرض ويشخص أعراضه.
***
بيننا
طلبة غير مسلمين من أهل الكتاب ويكشفون
معنا على عورات النساء المسلمات فما الحكم
في ذلك ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك لا بأس به عند الحاجة كما أسلفنا
لكننا نزيد شرطاً ثانياً هو أن نأمن من
هؤلاء بحيث نثق بأمانتهم والكافر قد يؤمن
في هذه الأمور فإذا أمنا جانبه ودعت الحاجة
لذلك فلا بأس به كما أن المسلم أيضاً ينبغي
أن نزيد هذا القيد فيه فكم من مسلم لا
يؤتمن على فروج المسلمات وما يستتر
منه.
***
إذا
كان هناك ضرس من الأضراس أطول من الباقية
هل يجوز لي أن أقصه أو أحكه حكاً حتى أساوي
به الباقين أفتونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان يتأذى بهذا الضرس الزائد فلا حرج عليه
في قصه فقص الزائد منه لإزالة الأذى عنه
وكذلك إذا كان يتألم منه لسبب طوله فإنه
لا بأس من أن يقص الزائد منه حتى يزول ذلك
الضرر وإلا فيبقيه على ما هو عليه.
***
أنا
شاب أبلغ من العمر عشرين سنة ومقبل على
حياة زوجية ولكن الذي يعكر علي حياتي هو
أنه يوجد في وجهي حبوب سوداء التي تسمى
حبة الخال كثيرة ولكن بعضها ملفت للنظر
مما يلفت الأنظار نحوي حيث أني كنت عرضة
لاستهزاء بعض الناس خصوصاً الصغار أو
الأطفال يضحكون مني فكيف الكبار لذلك
تجدني منطوي على نفسي وغارق في التفكير
وأخيراً قررت أن أزيل بعضها وهي اثنتان
فهل في هذا شيء وماذا لو أني أزلتهما في
عمليةٍ جراحية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تغيير
خلق الله سبحانه وتعالى على نوعين نوع
يراد به التجميل ونوعٌ يراد به إزالة
السيئ فأما ما يراد به التجميل كالنمص
والوشم والوشروالنمص نتف شعر الوجه والوشم
غرز الجلد بلونٍ أسود أو أخضر أو نحو ذلك
من الزركشة التي نراها في أيدي بعض الناس
أو وجوههم والوشر هو برد الأسنان لتجميلها
فلجها أو تصغيرها أو نحو ذلك وظاهر النصوص
بل صريحها أن ذلك محرم بل من الكبائر لأن
النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنوع
الثاني على سبيل إزالة المؤذي والعيب
فهذا لا بأس به بل قد دلت السنة على أن
بعضه مطلوب كما في حديث سنن الفطرة من
تقليم الأظفار وحف الشوارب والختان فإن
هذا في الحقيقة إزالة أشياء مؤذية تنفر
منها الطباع السليمة وقد جاء الشرع بطلب
فعلها من هذا النوع بل أقول إنه من نوعٍ
آخر يكون مباحاً إذا حصل للإنسان أشياء
مؤذية وأراد أن يزيلها كما ذكر هذا السائل
من بعض الحبوب التي يسميها العامة الخال
أو حبة الخال فإنه لا بأس أن يزيلها الإنسان
ولو بإجراء عملية إذا غلبت السلامة في
إجراء هذه العملية ولهذا أمر الشرع بمداواة
الأمراض وشبهها على وجهٍ مشروع ولا شك أن
هذه العيوب البدنية الجسمية أنها نوعٌ
من الأمراض ثم إنها إن لم تكن مرضٌ يؤثر
على الجسم بانحطاط قوته فهي مرضٌ نفسيٌ
لأن الإنسان يتضايق منها كثيراً كما ذكر
هذا الأخ الذي سأل فعليه نقول لا بأس من
إجراء العملية لإزالة هذه الأشياء بشرط
أن تغلب السلامة ويغلب على الظن النفع
بهذه العملية.
***
المستمع
أيضاً يقول ما الحكم في إجراء عمليات
التجميل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التجميل
المستعمل في الطب ينقسم قسمين أحدهما
تجميل بإزالة العيب الحاصل على الإنسان
من حادث أو غيره فهذا لا بأس به ولاحرج
فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن
لرجل قطع أنفه في الحرب أذن له أن يتخذ
أنفاً من ذهب لإزالة التشويه الذي حصل
بقطع أنفه ولأن الرجل الذي عمل عملية
التجميل هنا ليس قصده أن يطوِّر نفسه إلى
حسن أكمل مما خلقه الله عليه ولكنه أراد
أن يزيل عيباً حدث أما النوع الثاني فهو
التجميل الزائد الذي ليس من أجل إزالة
العيب فهذا محرم ولا يجوز ولهذا (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة
والواشرة والمستوشرة والواشمة والمستوشمة)
لما
في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي
ليس لإزالة العيب أما بالنسبة للطالب
الذي يقرر من ضمن دراسته هذا العلم فلا
حرج عليه أن يتعلمه ولكنه لا ينفذه في
الحال التي يكون فيها حراماً بل ينصح من
طلب منه هذا النوع من التجميل ينصحه بأن
هذا حرام ولا يجوز ويكون في هذا فائدة لأن
النصيحة إذا جاءت من الطبيب نفسه فإن
الغالب أن المريض أو من طلب العملية يقتنع
أكثر مما يقتنع لو أن أحداً غيره نصحه في
ذلك.
***
بارك
الله فيكم المستمعة أم أسامة تقول بأنها
امرأة ضعيفة الجسم وقد ولدت طفلاً بصعوبة
لدرجة أنني كنت أصرخ لأنهم أعطوها تقول
مادة سائلة يقولون بأنها طلق صناعي لأن
طلقها تقول ضعيف ومع هذا الطلق الصناعي
تقول كأنني أشعر كأني أفقد عقلي وتعبت
كثيراً بعد الولادة وظل التعب لمدة سنة
تقريباً تقول بأنها حملت بعد ذلك بابنها
الثاني فنصحها البعض بالذهاب إلى مستشفى
خاص وأعطوها إبرة تخدير لأنها لن تتحمل
الطلق الصناعي أيضاً وأيضاً تقول بعد أن
أعطوني إبرة التخدير لم أشعر بألم الولادة
ونمت قليلاً هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ
لأنني الآن تقول بأنها حامل في شهرها
الثالث أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا لأن
البعض أخبرني بأن هذا لا يجوز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة
وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على
ذلك فإنه هذا لا بأس به وهو من باب التنعم
بنعم الله سبحانه وتعالى والله سبحانه
وتعالى من كرمه وجوده وفضله يحب لعباده
أن يتنعموا بنعمه التي مَنَّ بها عليهم
ويحب من عبده أن يرى أثر نعمته عليه
واستعمال هذه المسكنات أو المقويات في
الطلق أو ما أشبه ذلك من الأشياء المباحة
لا بأس به ولا حرج لأن الله سبحانه وتعالى
يحب اليسر لعباده كما قال الله تعالى
(يُرِيدُ
اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ
بِكُمْ الْعُسْرَ).
***
هل
يجوز تشريح جثة المسلم بعد إصابته في حادث
نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسلم
حرامٌ دمه وماله وعرضه والمسلم محترم في
حياته وبعد مماته ولهذا قال النبي صلى
الله عليه وسلم (كسر
عظم الميت ككسره حياً)
أخرجه
أبو داوود إذا علم ذلك فإن تشريح جثة الميت
المسلم بعد وفاته لا يجوز إلا إذا دعت
الحاجة أو الضرورة لذلك وإذا دعت الحاجة
أو الضرورة إلى ذلك فإن هذا يُقدر بقدر
الحاجة ثم يعاد الجسم كما كان بمعنى أننا
إذا انتهينا من الشيء الذي نحتاج إلى فحصه
مثلاً فإنه ينظف الجسم ويخاط ويغسل ويكفن
ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين.
***
تقول
السائلة لقد ابتليت بمرض الصرع والحمد
لله وإنني أصرع ما بين الحين والحين ولقد
أمرني الدكتور باستعمال حبوب وهذه الحبوب
تصيب الجسم بتمديد وقد سمعت أنه يوجد بها
مواد محرمة لكونها مخدرة مع العلم أنني
إذا تركتها مرضت أفيدونا أفادكم الله لما
فيه الخير والصلاح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الدواء الذي أشارت إليه إذا كان نافعاً
لها في تخفيف صرعتها وإزالتها فإنه لا
بأس به وهذه المواد المخدرة إذا أعطت
الجسم استرخاءً فإنما ذلك لمصلحته وليس
لمضرته فإذا قالوا أي الأطباء إن هذا أنفع
لها وأنه لا يضر على جسمها في المستقبل
فإنه لا بأس به ولا حرج وهذه الكمية البسيطة
التي توجد فيه من أشياء مخدرة هي لا تبلغ
درجة التخدير حسب كلامها وإنما فيها
استرخاء الجسم وامتداده وهذا لا يوجب
التحريم لا سيما وأن فيه المصلحة التي
تربو على هذه المفسدة لكن إن خشي في
المستقبل أن يكون سبباً لانهيار الجسم
فحينئذٍ تمُنع وتُنصح بأن تصبر على ما
أصابها والله تبارك وتعالى يثيب
الصابرين.
***
هذه
رسالة وردتنا من الطالبة في كلية الطب
جامعة الرياض تقول المستمعة ح ع أرجو من
فضيلتكم إفتائي فيما يلي بحكم دارستي في
كلية العلوم أو في كلية الطب احتفظ ببعض
العظام فما حكم ذلك وإذا احتفظت بالهيكل
العظمي في غرفتي الخاصة هل هذا يعتبر من
الصور المجسمة أرجو إفتاءنا في ذلك علماً
أن دراستنا تعتمد على الدراسات النظرية
والإطلاع على المجسمات الملموسة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
نقول إن هذا الهيكل هل هو هيكل إنسان أو
هيكل حيوان آخر إن كان هيكل حيوان آخر فلا
بأس من الاحتفاظ به ولا بأس من تشريحه ولا
بأس أيضاً من كل عمل يكون فيه مصلحة للطب
لأن الله تعالى يقول (هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ
جَمِيعاً)
فمتى
كانت في هذه المخلوقات التي خلقها الله
مصلحة لنا في ديننا ودنيانا فإنه ليس
علينا حرج في أن ننتفع بها ولهذا يجوز لنا
في الحيوان الذي أباح الله لنا يجوز لنا
أن نذبحه ونقضي على حياته لأجل أن نستفيد
بلحمه أما إذا كان هيكل إنسان فإن كان
الإنسان محترماً كالمسلم والذمي والمعاهد
والمستأمن فإنه لا يجوز للمرء أن يمثل به
وأن يحتفظ بهيكله وإذا كان إنسان غير
محترم فإن هذا محل نظر ويحتاج إلى بحث
ومراجعة وإصدار فتوى عامة ينتفع بها
المسلمون أما بالنسبة للهيكل غير هيكل
الإنسان فإنه لا بأس في الاحتفاظ به
لدراسته أو لغير ذلك وليس هذا من الصور
المجسمة لأن الصور المجسمة هي التي يصورها
العبد مضاهاةً لخلق الله عز وجل فيصنعها
مضاهٍ بها خلق الله أما ما كان من مخلوقات
الله فإن هذا ليس من الصور قطعاً.
***
ما
الحكم الشرعي في نقل الدم في حالة إسعاف
مصاب مهدد بالموت عن طريق التبرع من مسلم
لكافر أو العكس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التبرع
بالدم بنقله إلى مصاب إذا كان هذا المصاب
مضطرا وكان ينتفع من هذا الدم الذي ينقل
إليه فإن الدم حينئذ يحل له لأن الله حرم
الدم في سورة المائدة بقوله تعالى
(حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ
عَلَى النُّصُبِ)
إلى
أن قال (فَمَنْ
اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ
لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
فإذا
اضطر المريض إلى حقن الدم به فإنه لا بأس
أن يحقن به أما بالنسبة للمتبرع فإذا كان
لا يضره أخذ الدم منه فلا حرج عليه أن
يتبرع فإذا كان المتبرع له مسلما فإن هذا
من الإحسان إلى المسلمين وإذا كان غير
مسلم وهو ممن تجوز الصدقة عليه فإنه لا
بأس أن يتبرع له لقوله تعالى (لا
يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ
لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ
تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
وأما
إن كان من قوم يؤذون المسلمين ويخرجونهم
من ديارهم ويقاتلونهم فإنه لا يتبرع له
بدم ولا غيره
***
هل
يعتبر المتوفى في عملية جراحية بسبب
المخدر أو خطأ من الطبيب شهيداً وماذا
على الطبيب الذي وقعت الوفاة تحت يده أو
بسببه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يعتبر هذا شهيداً لأن هذا الموت حدث
باختيار منه وبفعل منه وإن كان هو لم يقصده
لكنه ليس كالحريق ولا الغريق ولا من مات
بهدم ونحوه لأن أولئك الذين ماتوا بهذه
الأسباب لم يكن ذلك ناشيءاً عن فعلهم وأما
بالنسبة للطبيب الذي عالجه فإن كان الطبيب
ماهراً وكانت هذه الوفاة بسبب العملية
نفسها دون خطأ من الطبيب فإنه لا شيء عليه
وأما إذا كانت بخطأ منه أو كان غير ماهر
فإنه يضمن لأنه إن كان غير ماهر فقد تعدى
حيث لا يجوز لأحد أن يتطبب بشخص وهو لا
يعلم الطب وإن كانت بخطأ منه فإن إتلاف
الأموال والأنفس لا يعتبر فيه القصد
بالنسبة للضمان ولهذا قال الله تعالى
(وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً
إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً
خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا)
وهذا
بخلاف إذا مات من العملية نفسها فإن
العملية نفسها إذا كانت من ماهر عارف
بالجراحة ليس فيها خطأ وليس فيها تعدٍ
فلا يكون الطبيب في هذه الحال ضامناً.
***
هذه
المستمعة أمل من الأردن تقول في هذا السؤال
هل يجوز استعمال الأسنان الصناعية في
الفم عند سقوط الأسنان الطبيعية وذلك
للحاجة لها وهل يجوز التبرع بأعضاء الميت
بعد موته لإنقاذ حياة شخصٍ آخر من الموت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للإنسان إذا سقطت أسنانه أن يستعيض عنها
بأسنان أخرى صناعية لأن ذلك من إزالة
العيب كما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم
لأحد الصحابة رضي الله عنهم الذي انقطع
أنفه أن يتخذ أنفاً من فضة فأنتن فأذن له
أن يتخذ أنفاً من ذهب فاتخذ أنفاً من ذهب
كذلك أيضاً الأسنان إذا سقطت فللإنسان
أن يضع بدلها أسناناً صناعية ولا حرج عليه
في ذلك وأما التبرع بعضوٍ من الأعضاء بعد
الموت لمن يحتاج إليه من الأحياء فهذا
موضع خلافٍ بين العلماء فالحنابلة رحمهم
الله نصوا على تحريم ذلك وأنه لا يحل قطع
عضوٍ من الإنسان ولو أوصى به بعد موته
ذكروا ذلك في كتاب الجنائز ومن العلماء
من رخص في ذلك بشروطٍ معينة.
***
السائلة
طالبة بالمملكة من سريلانكا تقول في
زماننا هذا كثر التبرع بالعين وربما بيعها
ممن قد يئسوا من الحياة فأرجو إجابتكم
على الحكم في الحالتين في التبرع والبيع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة كما ذكرت السائلة حدثت أخيراً في الأزمان المتأخرة واختلف أهل العلم فيها فمنهم من أجاز للإنسان أن يتبرع بأحد أعضائه التي يبقى له منها شيء ثم اختلف هؤلاء هل يجوز أن يتبرع فقط أو له أن يبيع ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقاً وقال لا يجوز لأحد أن يتبرع أو أن يبيع شيئاً من أعضائه حتى وإن كان قد أيس من حياته وذلك لأن بدنه أمانة عنده لا يجوز له أن يتصرف فيه فالإنسان مملوك وليس مالكاً وإذا لم يكن مالكاً لشيء من أعضائه وإنما هي أمانة عنده فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيها ببيع ولا غيره وتبرعه بعضو في بدنه من جنسه قد يقوم البدن بدون ذلك العضو الذي تبرع به ولكنه لاشك أن الله تعالى لم يخلق هاذين العضوين إلا لفائدة عظيمة وذلك بأن يتساعدا على المصلحة التي أوكلت إليهما ثم إنه إذا تبرع بأحد هذين العضوين لم يبق له إلا عضو واحد وفي هذه الحال ربما يتعطل ذلك العضو فيكون هذا المتبرع فاقداً للمنفعة كلها ثم إنه إذا تبرع به لغيره فإن تحقق المفسدة فيه قد حصلت حيث فقد ذلك العضو وحصول المصلحة للمتبرع له به أمر محتمل لأن العملية قد لا تنجح فمثلاً لو أن أحداً تبرع بكليته لشخص فإنها إذا نزعت منه فقدها وهذه مفسدة ثم إذا زرعت في المتبرع له فإنها قد تنجح وقد لا تنجح فنكون هنا قد ارتكبنا مفسدة لمصلحة غير متيقنة والذي يترجح عندي أنه لا يجوز أن يتبرع أحد بشيء من أعضاء بدنه وإذا لم يجز التبرع فالبيع من باب أولى وأما التبرع بالدم فإن التبرع بالدم للمحتاج إليه لا بأس به وذلك لأن الدم يخلفه غيره فإذا كان يخلفه غيره صار النقص الذي يحصل على البدن مفقوداً ويكون هنا فيه مصلحة إما متيقنة أو محتملة لكن بدون وجود مفسدة ومثل هذا لا تأتي الشريعة بمنعه فالتبرع بالدم لمن احتاج إليه جائز بشرط أن يقرر الطبيب أنه لا ضرر على هذا المتبرع إذا تبرع بدمه.
فضيلة
الشيخ:
حكم
البيع وعرفناه حسب ما ترون ولكن حكم الشراء
لو أراد أن يشتري وربما من غير مسلم يشتري
عضواً من الجسد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حرم البيع حرم الشراء إذا حرم البيع في
شيء فإنه يحرم الشراء ولا فرق في هذا بين
المسلم وغيره.
فضيلة
الشيخ:
إذا
أنا مضطر لهذا العمل ربما أنقذ به حياة
شخص؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ربما
تنقذ به حياة شخص لكنك لا تتيقن أن تنقذ
به حياة شخص ولهذا لو كانت المسألة من باب
الأكل لا من باب زرع العضو في البدن الذي
قد ينفر منه البدن ولا يقبله لو كانت
المسألة أكلاً لكان يجوز لك أن تأكل ما
لا حرمة له ولهذا اختلف العلماء رحمهم
الله فيما لو اضطر الإنسان إلى الأكل وليس
عنده إلا ميت هل يجوز له أن يأكل منه أو
لا يجوز فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه
لا يجوز أن يأكل الحي شيئاً من الميت ولو
أدى إلى موت الحي لاحترام الميت كاحترام
الحي وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أكل
الحي من هذا الميت لدفع ضرورته قال لأن
حرمة الحي أعظم من حرمة الميت وهذا قول
قوي بلا شك ولكن الأكل تندفع به الضرورة
يقيناً ولهذا لما حرم الله الميتة أباح
للمضطر أن يأكل منها لأن ضرورته تندفع
بذلك يقيناً بخلاف الدواء والعلاج ومن
ثم قال أهل العلم إنه لا يجوز التداوي
بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل المحرم
لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به المصلحة
يقيناً وتندفع به المضرة وبين شيء لا
يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور
المتيقن لحصول شي غير متيقن.
***
أنا
أعمل طبيباً وهناك مشكلة تواجه الأطباء
كثيرا وهي أنه قد يموت المريض ولم يعرف
مرضه أو يكون قد عرف ولكن للأغراض العلمية
وتطوير العلاج يستلزم الأمر أخذ عينة من
جثة المريض أو من جثة الميت ويكون ذلك إما
بوخز إبرة في جسمه أو إجراء عملية جراحية
لاستئصال قطعة أو عضو لدراسته ثم يدفن
هذا الجزء في المقبرة فما حكم ذلك العمل
و إن كان جائزاً فهل يجب استئذان أهل الميت
قبل ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت القضية كما قال السائل وخز إبرة أو
شبهها ممالا يحصل به جرح الجسم ولا قطع
شيء منه فإن هذا جائز لما فيه من المصلحة
وعدم الضرر على هذا الميت أما إذا كانت
المسألة تحتاج إلى قطع شيء من الميت فإن
ذلك لا يجوز إلا لمصلحة تتعلق بذلك الميت
نفسه مثل أن يكون الغرض الاطلاع على سبب
موته هل هو موت طبيعي أو بسبب شيء أعطي
إياه أو ما أشبه ذلك يعني عند الشك في موته
هل هو بسبب طبيعي أو أن أحداً اعتدى عليه
بما يقتضي موته فمثل هذا لا بأس أن يؤخذ
من الميت جزء يجرى عليه اختبار ثم بعد ذلك
يعاد إلى نفس البدن بدن الميت ويدفن معه
وأما إذا كان الغرض من ذلك مصلحة خارجية
عن الميت ولا تعلق للميت بها فإنه لا يجوز
لأن الميت محترم كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام (كسر
عظم الميت ككسره حياً)
وهذه
مصلحة لا تتعلق به شخصياً فلا يجوز أن
نعتدي عليه لمصلحة غيره
***
يقول
السائل كثير من الأدوية الموجودة في
الصيدليات تحتوي على نسبة من الكحول وقد
يصعب الاستغناء عنها لحاجة الناس إليها
فما حكم استعمالها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
استعمالها إذا كان هذا الجزء المختلط من
الكحول بهذه الأدوية لا يؤثر أي أنه ليس
له تأثير بحيث يسكر لو تناوله الإنسان أو
تناول شيئاً كثيراً منه فإن ذلك لا يضر
لأن الكحول التي فيها لم يصبح لها أثر أما
إذا كانت هذه الكحول نسبة كبيرة بحيث إذا
تناول الإنسان منها شيئاً أو أكثر سكر
فإنه لا يجوز ويجب أن يستبدل عنها عقاراً
يكون خالياً من ذلك وقد بلغني أنهم توصلوا
الآن إلى الاستغناء عن هذه الكحول بمواد
أخرى ولعلها تكثر إن شاء الله بين
المسلمين.
***
هل
يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور
التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في
تطهير الجروح وغيرها أفيدونا أفادكم
الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج في الجواب عليه إلى أمرين الأمر الأول هل الخمر نجس أو ليس بنجس وهذا مما اختلف فيه أهل العلم وأكثر أهل العلم على أن الخمر نجس نجاسة حسية بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن أو البقعة وجب التطهر منه ومن أهل العلم من يقول إن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على أن الخمر نجس وإذا لم يثبت بدليل شرعي إن الخمر نجس فإن الأصل الطهارة وإذا كان الأصل الطهارة فإن من قضى بنجاسته يطالب بالدليل قد يقول قائل الدليل من كتاب الله في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والرجس بمعنى النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ) أي هذا المطعوم المذكور من الميتة ولحم الخنزير والدم المسفوح (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس والدليل على أن المراد بالرجس هنا النجس قول النبي صلى الله عليه وسلم في جلود الميتة (يطهرها الماء والقرظ) فإن قوله يطهرها يدل على أنها كانت نجسة وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فإذا كان الرجس بمعنى النجس فإن قوله تعالى في آية تحريم الخمر (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي نجس ولكن يجاب على ذلك بأن المراد بالرجس هنا الرجس العملي لا الرجس الحسي بدليل قوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وبدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية كما هو معلوم والخبر هنا رجس من عمل الشيطان خبر عن الأمور الأربعة عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وإذا كان خبراً عن هذه الأربعة فهو حكم عليها جميعاً بحكم تتساوى فيه ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس
بنجس
نجاسة حسية دليلاً من السنة فإنه لما نزل
تحريم الخمر لم يأمر النبي صلى الله عليه
وسلم بغسل الأواني منها والصحابة رضي
الله عنهم أراقوها في الأسواق ولو كانت
نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من
تنجيس الأسواق وتنجيس المارين بها بل قد
ثبت في صحيح مسلم في قصة الرجل الذي أهدى
راوية خمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال
له النبي صلى الله عليه وسلم (إنها
حرمت)
فساره
رجل أي تكلم مع هذا الصحابي رجل آخر سراً
يقول له بعها فسأله النبي صلى الله عليه
وسلم عن ذلك فأخبره أنه يقول له بعها فقال
صلى الله عليه وسلم (إن
الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه)
ففتح
الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي
صلى الله عليه وسلم ولما يأمره النبي صلى
الله عليه وسلم بغسلها من هذا الخمر فدل
ذلك على أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية هذا
هو الأمر الأول الذي يحتاجه هذا السؤال
أما الأمر الثاني فهو إذا تبين أن الخمر
ليس بنجس وهو القول الراجح عندي فإن الكحول
لا تكون نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية
لأن الكحول المسكرة خمر لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (كل
مسكر خمر)
وإذا
كانت خمراً فإن استعمالها في الشرب والأكل
بأن تمزج في شيء مأكول ويؤكل حرام بالنص
والإجماع وأما استعمالها في غير ذلك
كالتطهير من الجراثيم ونحوه فإنه موضع
نظر فمن تجنبه فهو أحوط وأنا لا أستطيع
أن أقول إنه حرام لكني لا أستعمله بنفسي
إلا عند الحاجة إلى ذلك كما لو احتجت
لتعقيم جرح أو نحوه والله أعلم.
***
امرأة
من ليبيا تقول أنها فتاة تبلغ من العمر
ما يقارب من السادسة والعشرين متحجبة
تحمد الله على ذلك وتعمل ممرضة بعيادة
تقوم بمداواة الجرحى وتقوم أيضاً بإعطاء
الإبر للناس للرجال والنساء مما تضطر معه
إلى لمس المريض لمداواته تقول هذا عملي
ليس لي مصدر رزق غيره هل عملي هذا فيه شيء
يا فضيلة الشيخ أفيدوني مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
عملها هذا ليس فيه شيء لأن الحاجة إذا دعت
إلى تمريض المرأة للرجل فلا حرج في ذلك
وسواء لزم من ذلك أن تمسه أم لم يلزم لكن
ينبغي لها أن تضع على يديها قفازين حتى
لا تباشر المس بالنسبة للرجال.
***
هل
كتمان المرض صدقة يؤجر عليه صاحبه وماذا
لو سأل شخص عن صاحب المرض أو المريض
نفسه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كتمان
المرض خير من إعلانه لكن إعلانه والإخبار
به لا على وجه الشكوى لا بأس به فقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم (وا
رأساه)
فإذا
سئل المريض لا بأس عليك ما الذي فيك وقال:
فِيَّ
كذا وكذا بدون أن يقصد بهذا التشكي وإنما
يقصد الإخبار فلا بأس ولهذا كان بعض المرضى
يقول إخباراً لا شكوى فِيَّ كذا وكذا ومن
المعلوم أن العاقل لا يمكن أن يشكو الخالق
إلى المخلوق لأن الخالق أرحم به من نفسه
وأمه والشكاية للمخلوق تنافي الصبر لأن
مضمونها التسخط من قضاء الله وقدره وما
أصدق قول الشاعر:
وإذا
شكوت إلى ابن آدم إنما ……تشكو الرحيم
إلى الذي لا يرحم
***
هذه
رسالة وصلت من طالب بكلية الطب بمصر يقول
هل اسقاط الجنين الذي علم عن طريق الأشعة
بأنه مشوه خلقياً يعتبر حرام ومثال ذلك
كأن يكون ناقصاً لعضو كساق أو غير ذلك مع
العلم بأنه يمكن أن يعيش ولكن لم يكن ذلك
سبباً يدعو لوفاته عقب ولادته مباشرة
يقول هذا السائل لكن هناك حالات يكون
الجنين ناقص لعضو هام وبالتالي فهو يتوفى
عقب الولادة كأن يكون ناقصاً للمخ أو
للقلب أو الرئتين أو غير ذلك من الأعضاء
التي لا يمكن الحياة بدونها فهل إنزال
مثل هذا الجنين وفي مثل هذه الحالة يعتبر
حرام حتى لا تتعب الأم بإكمال الحمل مع
العلم بأنه لن يعيش أفيدونا جزاكم الله
خيرا.
فأجاب رحمه الله تعالى: إني أقول قبل الإجابة على هذا السؤال لقد كثر السؤال عن مثل هذه القضية أعني تشويه ما في بطون الأمهات وهذا لا شك أن له سبباً فالسبب الأول هو المعاصي التي تقع من الناس عموماً أو من هذه المرأة أو زوجها خصوصاً لأن كل مصيبةٍ وقعت فهي بسبب الذنوب قال الله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) وهذه جملة شرطية وأسماء الشرط تفيد العموم أي كل مصيبةٍ أصابتكم فإنها بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقد يصاب الإنسان بالمصيبة مع استقامته ليرفع الله بذلك درجاته ويزيد في ثوابه لكن الأصل أن المصائب سببها الذنوب السبب الثاني أنه قيل إن استعمال الحبوب المانعة للحمل من أسباب تشوه الأجنة واستعمال الحبوب المانعة للحمل في عصرنا هذا كثير لأن النساء يردن الترف يردن أن لا يتعبن بالحمل يردن أن لا يتعبن بالحضانة يردن أن يبقين مستريحات ولا أدري أنَسَيْنَ ذكريات أمهاتهن اللاتي يعانين من مشقة الحمل ومشقة الوضع ما لا تعانيه النساء في هذا الوقت لوجود المخففات للآلام وغير ذلك فإذا صح ما أخبرت به من أن حبوب الحمل التي تستعمل لمنع الحمل تكون سبباً للتشويه فإن هذا يقتضي أن تمتنع النساء من أكل هذه الحبوب حتى ولو توالى عليهن الحمل بترك أكلهن فإن كثرة الولادة من نعم الله عز وجل على الإنسان وعلى الأمة وهو من الأمور التي يحبها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم المهم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بأن نتزوج الودود الولود فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين السبب وبين المسبب فعلى كل حال نحن ننصح إخواتنا المسلمات عن استعمال حبوب منع الحمل ونقول إن كثرة الحمل من نعم الله عز وجل على الزوجين وعلى الأمة جميعاً ثم إن الإنسان إذا اعتمد على ربه وسأله المعونة أعانه الله في أعباء الحمل وفي أعباء الحضانة ويسر الله له الأمر أما ركون المرأة إلى
الكسل والترف وأن لا تتعب بالحمل ولا بالوضع ولا بالحضانة فإن هذا نعتبره قصور نظر فعلى كل حال التشويهات في الأجنة كثر السؤال عنها وسبب هذه التشويهات فيما نراه هو ذلك السببان اللذان ذكرناهما فإذا تبين أن الجنين مشوه فإن كان قد بلغ أربعة أشهر ونفخت فيه الروح فإنه لا يجوز أبداً محاولة إسقاطه لأن هذا يؤدي إلى قتل نفسٍ محرمة وقتل النفس المحرمة من أكبر الكبائر حتى لو أدى ذلك إلى موت أمه فإنه لا يجوز إسقاطه في هذه الحال لأنه لا يجوز إتلاف نفسٍ لإحياء نفسٍ أخرى وأضرب مثلاً للسامع والمستمع برجلٍ اشتدت فيه الضرورة إلى الأكل ولم يجد إلا آدمياً معصوماً فهل يجوز أن يذبح هذا الآدمي المعصوم من أجل أن يُذهِب ضرورته كل الناس يقولون لا يجوز فكذلك هذا الجنين إذا نفخت فيه الروح فإنه لا يجوز إنزاله ليموت ولو أدى ذلك إلى موت أمه ببقائه في بطنها فإذا نفخت الروح في الجنين فلا يجوز إنزاله إنزالٌ يموت به مهما كانت الحال سواءٌ كان مشوهاً بعدم يدٍ أو عدم رجل أو عدم عضو أو عدم عين أو عدم أنف أو بأي حالٍ من الأحوال يبقى حتى يخرجه الله عز وجل ثم يفعل الله به ما يشاء وأما إذا كان ذلك قبل نفخ الروح فيه فينظر إذا كان التشويه يسيراً محتملاً كفقد أصبع من الأصابع مثلاً أو زيادة أصبع وما أشبه ذلك مما يمكن إزالته أو مما لا يعتبر شيئاً مروعاً فإنه لا ينزل ما دام قد كان مضغة وخلق وإن كان تشويهاً بالغاً كفقد عضوٍ كامل كفقد يدٍ أو رجل أو جمجمة أو ما أشبه ذلك فلا بأس من إنزاله حينئذٍ فإنه لم يكن نفساً حتى الآن كما يدل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقةً مثل ذلك ثم يكون مضغةً مثل ذلك) فهذه أربعة أشهر (ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وأجله
وشقيٌ
أو سعيد فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم
ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه
وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل
عمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل
بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها
إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل
أهل الجنة فيدخلها)
فبين
في هذا الحديث الشريف أن الجنين تنفخ فيه
الروح إذا تم له أربعة أشهر وعلى هذا فمتى
تم له أربعة أشهر فإنه لا يجوز إنزاله
إنزالاً يموت به على أي حالٍ كان.
***
عن
صحة قول:
أنين
المريض تسبيح وصياحه تكبير وتقلبه من
جانبٍ إلى جانب جهادٌ في سبيل الله هل هذا
الكلام صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس بصحيح بل أنين المريض إذا كان يعبر
عن الشكوى فهو حرام ولهذا دخل رجلٌ على
الإمام أحمد رحمه الله وهو في مرضه فوجده
يئن فقال له إن فلاناً من التابعين وأظنه
طاووساً يقول إن أنين المريض يكتب عليه
لقوله تعالى (مَا
يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ)
فأمسك
رضي الله عنه أعني الإمام أحمد أمسك عن
الأنين فإذا كان الأنين يعبر عن الشكوى
فهو حرام وإذا كان بمقتضى الطبيعة وشدة
المرض فإنه لا يؤاخذ عليه الإنسان لكنه
لا يؤجر عليه وكذلك تقلبه من جنبٍ إلى جنب
فإنه ليس فيه أجر نعم إذا كان فيه راحةٌ
لبدنه فإن الإنسان يؤجر عليه من أجل طلب
الراحة لبدنه لأن طلب الإنسان الراحة
لبدنه أمرٌ يثاب عليه حتى جاء عن النبي
صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا أكل من
ماله يبتغي بذلك وجه الله فإنه يؤجر ويكون
أكله هو من ماله صدقة.
***
هل
يجوز لامرأة مسلمة أن تعالج عند امرأة
نصرانية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن تعالج المرأة المسلمة عند امرأة
نصرانية بشرط أن تكون هذه النصرانية
موثوقا بها نأمن من غشها وخداعها وإذا
تيسر أن تكون الطبيبة مسلمة فهو أفضل
وأحسن لقوله تعالى (وَلأَمَةٌ
مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ).
***
بعض
النساء يذهبن بأولادهن عند امرأة تعالج
الأمراض بالطب العربي مثل الأشجار وغير
ذلك ولكن أحيانا يدخل من ضمن العلاج لبن
الأتان أنثى الحمار يشربه الطفل المريض
فهل يجوز إعطاء الطفل هذا العلاج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لأحد أن يتداوى بألبان الحمير لأن
ألبان الحمير محرمة ولم يجعل الله تعالى
شفاء عباده بما حرم عليهم لأنه لو كان لهم
فيها خير ما حرمها ولا يجوز للطبيبات أن
يخلطن الدواء بشيء من ألبان الحمير وهن
بذلك آثمات فعليهن أن يتقين الله وأن
يبتعدن عن خلط الدواء بشيء محرم.
***
عندنا
في السودان الأطباء توصلوا إلى معرفة
الجنين داخل الرحم رحم أمه هل هو ذكر أم
أنثى هل ذلك يخالف الآية الكريمة (وَيَعْلَمُ
مَا فِي الأَرْحَامِ)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا ينافي الآية الكريمة لأنهم إنما يعلمون
بعد أن يخلق والملك الذي يؤمر بأن يكون
الجنين ذكراً أو أنثى يعلم ذلك أيضاً فإذا
ثبت الشيء حساً فإنه لا يمكن أن يناقض
القرآن أبداً لأن القرآن لا يأتي بالمحال
وعلى هذا فنقول العلم المتعلق بما في
الأرحام يشمل عدة أشياء أولاً هل هو ذكر
أو أنثى وهذا قد يختلف من زمان إلى زمان
يعني قد يكون هناك زمان لا يمكن العلم
بأنه ذكر أو أنثى ثم يرتقي الطب ويعلم
فالثاني العلم هل يموت قبل خروجه أو يخرج
حياً والثالث إذا خرج حياً هل تطول مدة
بقائه في الدنيا أو لا والرابع هل هذا
سيكتب واسع الرزق أو رزقه ضيق وهل يكتب
سعيداً أم شقياً كل هذه العلوم تتعلق
بالحمل بعضها نعلم علم اليقين أنه لن
يستطيع أحد أن يصل إليها وحينئذٍ لا ينافي
علم كون الجنين ذكراً أو أنثى قول الله
تعالى (وَيَعْلَمُ
مَا فِي الأَرْحَامِ).
***
وردتنا
رسالة حول بعض الآبار يقول إن بعض الناس
يقومون بالذهاب إلى البئر التي تقع على
طريق المدينة المنورة ومثلها العين التي
تقع في تهامة لقصد طلب الشفاء من بعض
الأمراض والشافي هو الله سبحانه وتعالى
وأنه عند العودة من هناك يخبروننا بأنهم
قد شُفي البعض منهم من كثير من الأمراض
التي بهم والأمراض الصعبة فما رأيكم في
صحة ما يذكرون عند اعتقادهم بأن الاغتسال
من ذلك الماء يشفي المرضى والله يحفظكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
في هذا أنه إذا ثبت أن لهذا الماء تأثيراً
حسياً في إزالة الأمراض فإنه لا بأس من
قصده والاستشفاء به وذلك لأن الطب على
نوعين أحدهما ما ثبت به الشرع فهذا مقبول
بكل حال ولا يسأل عنه إنُما يسأل عن هل
هذا الذي ثبت بالشرع أنه دواء هل يكون
دواء لهذا المرض المعين لأنه ليس كل ما
كان دواء لمرض يكون دواء لكل مرض القسم
الثاني من أقسام الطب شيء لم يثبت به الشرع
لكنه ثبت بالتجارب وهذا كثير جداً من
الأدوية المستعملة قديماً وحديثاً فإذا
ثبت بالاستعمال والتجارب أن هذا له تأثير
حسي في إزالة المرض فإنه لا بأس باستعماله
وكثير من الأدوية التي يتداوى بها الناس
اليوم إنما عُلمت منافعها بالتجارب لأنه
لم ينزل فيها شرع فالمهم أن ما أشار إليه
السائل من هذه المياه إذا ثبت بالتجارب
أن لها تأثيراً في بعض الأمراض فإنه لا
بأس بالاستشفاء بها والذهاب إليها.
***
وضحوا
لنا كيفية توجيه المحتضر في الموت من حيث
الجهات أين يكون رأسه ورجلاه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكر
الفقهاء رحمهم الله أنه يسن توجيه المحتضر
إلى القبلة ولكنني لا أعلم لهذا سنة خاصة
وأما كون رأسه إلى اليمين أو اليسار فالأمر
في هذا واسع سواء إلى اليمين أو
اليسار.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل يقول حدثونا عن ثمرة
الذكر عند الخاتمة جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ثمرة
الذكر عند الخاتمة أن من كان آخر كلامه
من الدنيا لا إله إلا الله مخلصاً بها
قلبه ختم لنا ولكم بها فإنه يكون من أهل
الجنة (من
كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله
دخل الجنة).
***
المستمع
مصطفى حامد جمهورية السودان الخرطوم يقول
فضيلة الشيخ الإنسان في أطوار النطفة
والعلقة والمضغة يتحرك في بطن أمه ولم
يكن قد دخلته الروح هل دخول الروح فيما
بعد يمثل العقل والفكر عندما تنزع منه
الروح في نهاية عمره يموت علما بأنه كان
حياً في الأربعة الأشهر الأولى في حياته
وقبل دخول الروح كيف تفسير ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
قول السائل أنه يتحرك قبل أن تنفخ فيه
الروح فليست هذه حركة حياة ولكنها حركة
ريح ولعل ذلك من أجل أن يتوسع مكانه في
الرحم وليس عندي في هذا علم طبي في هذه
المسألة ولا علم شرعي وأقول إن ثبت ما
قاله السائل أن يتحرك قبل الأربعة أشهر
فهذا وجهه والله أعلم أما بعد أن تنفخ فيه
الروح وذلك بعد أن يمضي عليه أربعة أشهر
فإنه يتحرك لأنه صار إنسانا حيا وهو لا
تنفخ فيه الروح قبل أربعة أشهرلحديث بن
مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق
المصدوق فقال (إن
أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما
نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة
مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه
الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله
وعمله وشقي أم سعيد)
ومنذ
أن يمضي عليه أربعة أشهر في بطن أمه تنفخ
فيه الروح إلى أن تخرج منه عند انتقاله
من الدنيا إلى الآخرة والروح لا يمكن أن
نعلم كيفيتها لأننا لا نعلم كيفية الشيء
إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر
الصادق عنه ونحن لم يحصل لنا واحد من هذه
الأمور الثلاثة بالنسبة للروح ولهذا قال
الله تبارك وتعالى (وَيَسْأَلونَكَ
عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ
رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ
إِلَّا قَلِيلاً)
لكن
ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال (إن
الميت إذا قبض _يعني
إذا قبضت روحه_فإن
بصره يتبع روحه)
أي
يشاهد الروح خارجة من جسده ولكن لا يمكن
أن يدرك كيفيتها وحقيقتها التي هي عليها
ولو أدركها في هذه الحال لم يكن لنا سبيلا
إلى الوصول إلى علمها.
***
هل
يتألم المؤمن في وقت نزع الروح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الموت
له سكرات وله شدة قال الله تبارك وتعالى
(وَجَاءَتْ
سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ
مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)
وفي
الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (إن
للموت سكرات)
والنزع
يعني نزع الروح من البدن شديد لكنه يخف
عن شخص ويشتد على آخر وقد يشدد الله سبحانه
وتعالى النزع على الميت لذنوب ارتكبها
فيكون في هذا التشديد كفارة له وإلا فلابد
أن يكون هناك شدة لأن مفارقة الروح لهذا
الجسد الذي ألفته مدة الحياة لابد أن يكون
له أشد الأثر لكن الناس يختلفون في الشدة
والخفة أحسن الله الخاتمة لنا ولكم.
***
هل
أرواح الأموات تتعارف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكر
بعض أهل العلم أنها تتعارف وأنها تتزاور
ولا يحضرني في هذا دليل من القرآن أو من
السنة.
***
التلقين
متى يكون وقته عند الاحتضار أم بعد الموت
أو عند إدخاله اللحد عندما يدخل الميت
القبر ثم يضعون عليه التراب ويجتمع الناس
حول القبر ويأتي الشيخ ويقرأ آيات من
القرآن ثم يلقنه في هذه اللحظة فهل هذا
جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التلقين
إنما يكون عند الموت عند الاحتضار يلقن
لا إله إلا الله كما فعل النبي عليه الصلاة
والسلام عند موت عمه أبي طالب حيث حضر
فقال (قل
يا عم لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها
عند الله)
ولكن
عمه أبا طالب والعياذ بالله لم يقل هذا
ومات على الشرك وأما التلقين بعد الدفن
فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم في ذلك ولكن الذي ينبغي
أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي
عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت
وقف عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
وأما
القراءة عنده أو تلقينه فهذا بدعة ولا
أصل له أعني عند القبر أما عند الموت فإنه
يلقن كما قلت.
***
هل
الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
الموت يكون في كل يوم على حد سواء ولو كان
للأيام مزية لكان يوم الاثنين أولى بها
لأنه اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لكن لا أعلم ليوم من
الأيام مزية في الموت فيه.
***
السائل
يقول لقد سمعت وقرأت بأن من مات في يوم
الجمعة أو في ليلتها من المسلمين فإن له
منزلة جيدة فما رأيكم بذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة
ليس بصحيح لأن الإنسان إنما يثاب على عمل
فعله بنفسه وكان له فيه اختيار وموت
الإنسان يوم الجمعة ليس باختياره لو حضره
الموت يوم الخميس لا يستطيع أن يؤخره إلى
يوم الجمعة ولا يستطيع أن يقدمه إن كان
أجله يوم السبت إلى يوم الجمعة وكل حديث
ورد في فضل الموت في يوم معين فإنه ليس
بصحيح لأن الثواب على الأعمال التي تقع
من العبد اختياراً.
***
إنسان
قال لا إله إلا الله لكنه عند موته قالها
وهو بعيد عن النفاق لكنه كان على غير سبيل
الهدى في حياته الدنيا وإنما لو أوقف في
هذا الموقف تذكر أعماله المنافية للإسلام
وأراد أن يتوب وأن يقبل على الله عز وجل
بعد ما رأى الموت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هو
إذا رأى الموت ولم يكن له عمل صالح من قبل
فقد قال الله عز وجل (وَلَيْسَتْ
التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ
أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي
تُبْتُ الآنَ)
هذا
لا ينفعه إيمانه بعد أن يشاهد الموت لأنه
صار إيماناً عن مشاهدة لكن المقصود إذا
كان الإنسان عنده إيمان وعنده سيئات من
قبل، ثم قال هذا عند موته، ولا يقولها إلا
مخلصاً فإنها تمحو السيئات التي سبقت
منه.
***
كيف
كان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في
زيارة المريض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كان عليه الصلاة والسلام يعود المرضى ويؤنسهم ويشرح صدورهم بعيادتهم ويرقيهم أحيانا وهكذا ينبغي للإنسان أن يعود إخوانه المرضى سواء كانوا في المستشفيات أو كانوا في بيوتهم لما في ذلك من إدخال السرور عليهم وإدخال السرور على المريض نصف الدواء في الوقع لأن نفسه تنبسط وصدره ينشرح وينسى الألم لا سيما إذا كان العائد له ذو قيمة في المجتمع فإن العيادة تتضاعف أجرها وينبغي لمن عاده أن يدخل السرور عليه وأن يقول له أنت اليوم خير من أمس والإنسان خير من أمسه سواء كان في شفاء أو في زيادة مرض إن كان في شفاء فهو صحة وعافية وإن كان في زيادة مرض فهو أجر وثواب ويذكره مثلا التوبة لكن بصفة لا يشعر فيها المريض أنه يعني دنو أجله مثل أن يقول له أنت الآن والحمد لله وإن انحبست عن الدنيا فقد تفرغت للعمل الصالح من قراءة القرآن والذكر والاستغفار وما أشبه ذلك من الكلمات التي تفيده بدون أن يشعر بأنك ترى دنو أجله كذلك أيضا ينبغي أن تسأله عن كيفية وضوئه وطهارته وكيفية صلاته لأن من الناس من يصلى خطأ مثال ذلك أن أحد الناس عاد مريضا في بلده في بلد المريض فسأله كيف صلاتك كيف طهارتك فأخبره فقال أما الصلاة فلي خمسة عشر يوما أجمع وأقصر وهو غير مسافر فانظر كيف ظن أنه متى جاز الجمع جاز القصر والأمر بالعكس متى جاز القصر جاز الجمع ولا عكس قد يجوز الجمع ولا يجوز القصر فالجمع في البلد جائز إذا وجدت أسبابه والقصر غير جائز كذلك بعض الناس مثلا يظن أن المريض إذا عجز عن الإيماء برأسه صلى بأصبعه فنصب أصبعه حال القيام ثم حناه قليلا حال الركوع ثم حناه أكثر حال السجود وهذا غلط لم يقل أحد من العلماء فيما نعلم إن المريض يصلى بأصبعه فتخبره مثلا تقول له صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا توميء بالركوع والسجود وتجعل السجود أخفض فإن لم تستطع فعلى الجنب توميء برأسك والأمر واسع وتبين له أنه إذا كان يشق عليه أن يصلى كل
صلاة
في وقتها فله أن يجمع الظهر مع العصر
والمغرب مع العشاء المهم أن الموفق يجعل
عيادته للمريض بمنزلة العيادة والتعليم
حتى يفيد ويفيد ومن ذلك أيضا أن يذكره
الوصية فيقول يا فلان إن كان لك وصية بقضاء
دين عليك أو زكاة أو كفارة أو ما أشبه ذلك
فيخبره بما يجب عليه في هذا.
***
هل
يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس
الميت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة
من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة
وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه
تنتقل إلى الورثة وإذا انتقلت إلى الورثة
فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم
فلو قالوا أي الورثة وهم راشدون ثياب
الميت لواحد منهم ولبسها فلا بأس ولو
اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس ولو
اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس هي ملكهم
يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم.
***
التعزية
بارك
الله فيكم هذا المستمع يوسف محمد يقول
كيف يكون العزاء على الميت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العزاء
على الميت هو أن يذكر للإنسان المصاب
بالميت ما يكون به تقوية له على الصبر
وتحمل المصيبة وأحسن ما يعزى به ما ذكره
النبي عليه الصلاة والسلام لإحدى بناته
حين أصيب طفل لها فقال عليه الصلاة والسلام
لرسول أرسلته إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم (إن
لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل
مسمى مرها فلتصبر ولتحتسب)
هذا
أحسن ما يعزى به المصاب وأن عزاه بغير ذلك
من العبارات التي تفيد تصبير الرجل على
المصيبة وتحميله للصبر عليها فإن ذلك لا
بأس به لكن المحافظة على ما جاءت به السنة
أولى من غيرها ثم إن العزاء ليس بالأمر
الذي يعتبر شيئا لازما بحيث تفتح له
الأبواب وتشعل له الأضواء وتقام له الكراسي
وتصنع له الأطعمة هذا كله من البدع المحدثة
التي ينهى عنها لأن الصحابة رضي الله عنهم
كانوا يعدون صنع الطعام والاجتماع عليه
عند أهل الميت من النياحة والنياحة محرمة
بل من كبائر الذنوب لذلك نرى أن التعزية
المشروعة أنك متى وجدت المصاب في البيت
أو في السوق أو في المسجد إذا كان من أهل
السوق والمسجد ورأيته محزون أن تصبره وأن
تقول له اصبر واحتسب فلله ما أخذ وما أعطى
وكل شيء عنده بأجل مسمى وما كان فلن يتغير
عن ما كان وهذه الدنيا كل راحل عنها وما
أشبه ذلك من الكلمات التي تجعله يتحمل
هذه المصيبة وأما ما أشرت إليه من ما يفعله
بعض الناس في العزاء ويقيمونه كأنما
يقيمون ليالي العرس فإن هذا بدعة منكر لا
سيما أنه يحصل أحياناً اجتماع مختلط
وأحياناً يحصل اجتماع على قاريء يأجرونه
أن يقرأ على روح الميت زعموا وهو في الحقيقة
لا ينتفع الميت بقراءته لأن هذا القارئ
غالبا إنما يقرأ بالفلوس ومن قرأ للفلوس
فلا ثواب له لأن ما يراد به وجه الله إذا
أريدت به الدنيا فإنه باطل قال الله تعالى
(مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا
يُبْخَسُونَ (15)
أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ
إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا
فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
فنصيحتي
لإخواني الذين اعتادوا هذه العادة السيئة
أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يغلقوا
أبوابهم وأن لا يفتحوا لأحد كما أنصح
لإخواني الذين يأتون من بعيد يتوافدون
على أهل الميت لإقامة العزاء كما زعموا
أنصحهم أن لا يحركوا ساكنا وأن يبقوا في
بلادهم وأن يتصلوا على المصابين بالهاتف
ويعزوهم أو يكتبوا لهم رسائل يعزونهم بها
وأما هذه الوفود الجياشة التي تأتي من كل
مكان فهي في الحقيقة تعب بدني ومالي وديني
لأنه اجتماع على غير أمر مشروع بل على أمر
محدث فهل كان الرسول عليه الصلاة والسلام
وأصحابه والتابعون لهم بإحسان هل كانوا
يقيمون مثل هذا العزاء هذه سيرهم بين
أيدينا لم يكونوا يفعلون ذلك أبدا وإنما
هذا أمر محدث ولا يبعد أن يكون سببه استعمار
النصارى لبعض البلاد الإسلامية فإن
النصارى وغيرهم من الكفار يرون أن هذه
المصائب مصائب مادية محضة فيريدون أن
يسلوا أنفسهم بمثل هذه الاجتماعات عن
التفكير فيها لكن المؤمن لا يتسلى بمثل
هذه الأمور المؤمن يتسلى بإيمانه يتسلى
بتوكله على الله واعتماده عليه يتسلى
برضاه بقضائه وقدره يتسلى بأمور معنوية
روحية ليست مادية محضة كما يفعل الكفار
من اليهود والنصارى وغيرهم لكن تلقفها
بعض الناس وأخذوا بها ثم صارت عادة ونسأل
الله لنا ولإخواننا أن يهدينا صراطه
المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين.
***
تقول
السائلة من السويد أحيانا نضطر لزيارة
بعض المسلمين لأداء الواجب كالتعزية أو
التهنئة ولكنهم لا يجلسون النساء على حدة
والرجال على حدة أي لا يلتزمون بهذا الأمر
الشرعي فهل نقوم بمقاطعتهم ولا نقوم
بزيارتهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عبرت
هذه السائلة عن التعزية والتهنئة بالواجب
وليس هذا بصواب فالتعزية ليست واجبة إنما
هي سنة وليست سنة لكل قريب مات له قريب
ولكنها سنة لتعزية المصاب بالميت سواء
كان قريبا أو غير قريب وإذا كانت العلة
هي المصيبة فمن كان لم يصب بالموت من قريبه
فإنه لا يعزى ومن أصيب بموت صديقه أو زميله
فإنه يعزى فليست العلة في التعزية القرابة
ولكنها الإصابة متى علم أن هذا الإنسان
مصاب فإنه يعزى ويقال له اصبر واحتسب فإن
لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل
مسمى وهذه الدار ليست دار بقاء والذي لم
يمت اليوم يموت غدا وما أشبه ذلك من الكلمات
التي تسليه وترفع عنه حر المصيبة وعلى كل
ليست واجبة أعني التعزية بل هي من المستحب
فإذا لزم من الحضور إلى التعزية اختلاط
النساء بالرجال فإنها لا تجوز لأنه لا
يمكن أن يفعل شيء مندوب لشيء محرم وكذلك
التهنئة من باب أولى فإن التهنئة ليست
بواجبة غاية ما في ذلك أنها مباحة فهي
أقصر من التعزية لأن التعزية سنة للمصاب
وهذه مباحة فقط فإذا لزم من التهنئة
المخالطة بين الرجال والنساء فإنه لا
يجوز الذهاب إليها إلا من كان له سلطة
بحيث إذا ذهب أمكنه أن يعزل النساء عن
الرجال فحينئذٍ يكون ذهابه واجباً من أجل
إزالة هذا المنكر.
***
متى
يكون العزاء هل هو بعد سماع نبأ وفاة الميت
أم بعد الدفن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العزاء
يكون من حين أن يموت الميت يعزى به لأنه
انتقل عن الدنيا وذهب وليس من شرط ذلك أن
يكون بعد الدفن ثم إنه أيضاً لا يتقيد
بالأقارب فقط قد يكون الإنسان مصاباً
بصديقٍ له أو بصاحبٍ له أكثر من إصابته
بقريبه فكل مصاب بالميت من قريب أو صديق
أو صهر أو غير ذلك يسن أن يعزى والمقصود
من التعزية كما أسلفت تقوية الإنسان على
تحمل هذه المصيبة.
***
ماذا
يقول المعزِّيِ وماذا يقول المعزَّىَ؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن كلمة تعزية معناها تقوية يعني تقوية المصاب على تحمل المصيبة والصبر عليها وعلى هذا فمن مات له ميت ولم تلحقه مصيبة بموته لا يعزى يعزى على أي شيء؟! ومن مات له ميت وأصيب به وحزن عليه فإنه يعزى سواء كان من أقاربه أو أصدقائه أو زملائه أو أهل بلده المهم أن نعلم أن هذا الرجل حزن لفراق هذا الميت فإننا نعزيه ما معنى نعزيه؟ أي نأتي بكلمات يتعزى بها ويستعين بها على الصبر ومن أحسن ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال لإحدى بناته وعندها صبي في النزع قال (فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى هذا فيه أكبر تعزية فلتصبر يعني على المصيبة ولتحتسب يعني ثوابها عند الله عز وجل فإن لله ما أخذ وله ما أعطى تفويض الأمر إلى الله له ما أخذ وله ما أعطى، الخلق كله ملك لله عز وجل فلماذا نحزن أن تصرَّف في ملكه كما شاء كل شيء عنده بأجل مسمى يعني معناه شيء مؤجل لا يمكن تغييره الحزن لا يرد غائباً ولا يحي ميتاً كل شيء بأجل مسمى محدد لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون هذه الكلمات العظيمة إذا وردت على قلب مصاب اطمأن قال إن صبرت واحتسبت أثبت على الصبر وعلى الاحتساب وإن نظرت إلى أن الملك ملك الله يتصرَّف فيه كما شاء اقتنعت هذا ملكه يفعل ما يشاء وإذا علمت أن كل شيء مؤجل علمت أن هذا الذي مات لا يمكن أن يتقدم ولا يتأخر لابد أن يقع الأمر كما كتب فيتسلى بهذا ويخف عليه الحزن وربما إذا تكرر هذا الدعاء من أشخاص يزول الحزن بالكلية إذن أحسن ما يعزى به هذا الكلام اصبر واحتسب لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإذا قال كلمات أخرى مما يناسب مثل أن يقول هذه هي الدنيا ونحن صائرون إلى ما صار إليه ولم يخلد أحد وما جعل الله لبشر الخلد وما أشبه ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس ولو اقتصر على
الوارد
لكان فيه خير أما بالنسبة للمعزَّى فيقول
جزاك الله خيراً وأعاننا وإياك على الصبر
وما أشبه ذلك من الكلمات المناسبة.
***
هذه
رسالة وردتنا من مقدمها سالم عبده غالب
من الأحساء العيون يقول تكلم أحد خطباء
الجمعة فقال إن التعزية لأهل الميت لا
تجوز إلا في المقبرة وأنها لم يفعلها لا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته
رضي الله عنهم بينوا لنا عن ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نبين
ذلك بأن نقول مقصود الأخ الخطيب أن الاجتماع
للتعزية أمر ليس بمشروع مثل أن يجتمع أهل
الميت وأقاربه في البيت فيأتي الناس إليهم
فإن هذا ليس بمشروع وهو كما قال الخطيب
فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا
خلفاؤه الراشدون ولهذا قال بعض أهل العلم
إن جلوس الإنسان للتعزية في بيته مكروه
وبعضهم قال إنه محرم فلا يجوز وإنما يُعزى
الإنسان حيث وجد في المسجد في السوق في
المقبرة في أي مكان مادام لم ينس المصيبة
أما إذا نسيها وزال أثرها عنه فإنه لا
فائدة من إعادة التعزية لأنها تكون أي
التعزية في هذه الحال تذكيراً للمصيبة
والمقصود بالتعزية التقوية على تحمل
الصبر على المصيبة فإذا فاتت بنسيانها
وطول المدة فإنه لا يعزى.
***
تقول
السائلة هل يكفي في العزاء المصافحة دون
التقبيل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العزاء
هو ما يقال للمصاب بمصيبة من كل كلام يقويه
على المصيبة ويبين له أجر الصبر والاحتساب
وليس فيه مصافحة وليس فيه تقبيل أيضاً
فإن ذلك لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى
الله عليه وسلم ثم إن العزاء ليس مخصوصاً
بالكلمات المعروفة عند الناس وهي قولهم
أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك
بل العزاء بما عزى به النبي صلى الله عليه
وسلم إحدى بناته حين أرسلت إليه رسولاً
تخبره بأن طفلة لها محتضرة وتطلب منه
الحضور فقال النبي صلى الله عليه وسلم
للرسول الذي أرسلته إحدى بناته قال له
(مرها
فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى)
فهذه
هي الكلمات التي فيها العزاء.
العزاء
العظيم لأنها كلمات جامعة نافعة صدرت من
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه
الله تعالى بالبينات والهدى ثم إنه يجب
عند العزاء أن تجتنب النياحة وهي البكاء
برنة كما تنوح الحمامة فإن النبي صلى الله
عليه وسلم (لعن
النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم
تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها
سربال من قطران ودرع من جرب)
والعياذ
بالله ولهذا كره أهل العلم أن يصنع أهل
الميت طعاماً يدعون الناس إليه للاجتماع
لأن هذا يفتح باب النياحة وباب الندب
ويبقي أثر المصيبة حتى لا ينسى والذي يجب
على المصاب أن يحتسب الأجر من الله سبحانه
وتعالى وأن يصبر وأن يعلم أن المقدور كائن
لا محالة وأن المقدِّر له هو الله الذي
بيده ملكوت السماوات والأرض وله ما أخذ
وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع عوض الله يقول في
سؤاله هل يجوز الدعاء للميت بعد موته أو
في مجلس من المجالس أرجو إفادة في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن تدعو لأخيك المسلم بعد موته وفي
حياته سواء كنت منفرداً أو كنت في مجلس
من المجالس وقد أثنى الله عز وجل على
المؤمنين الذين جاؤوا من بعد المهاجرين
والأنصار (وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا
تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ
آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ
رَحِيمٌ)
وقال
النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له).
***
ماحكم
ما يفعله كثير من الناس من الإعلان في
الصحف أو في المجلات عن قبول التعزية في
منزل فلان أو التعزية في منزلنا الكائن
في كذا وكذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن الإعلان هنا مكروه أو محرم بناء على
القول بأن الاجتماع لها مكروه أو محرم
فإن قلنا إن الاجتماع لها محرم صار الإعلان
عنها محرماً وإن قلنا أن الاجتماع لها
مكروه صار الإعلان عنها مكروهاً ولا ينبغي
أيضاً للمصاب أن يعلن هذا حتى لو فُرض أنه
مباح فإنه لا ينبغي أن يعلن لأن معنى
إعلانه أنه يقول للناس تعالوا عزوني وهذا
أمر لا يستساغ طبعاً وليس بمحمود
شرعاً.
***
بارك
الله فيكم يقول يا شيخ محمد التعزية في
الجرائد ما حكمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التعزية
بالجرائد أخشى أن تكون من النعي المذموم
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(نهى
عن النعي)
والغالب
أن المقصود بالتعزية في الجرائد الإعلان
عن موت هذا الرجل الذي يعزى به وإلا فيمكن
للمعزي أن يكتب كتاباً لأهل الميت أو يتصل
بهم بالهاتف ويغني عن الإعلان.
***
تقول
بأنها فتاة توفي والدها قريباً وقد نصحها
كثيرٌ من الناس بأن لا تبكي على والدها
فهل بكائي تقول على والدي يضره علماً بأنه
تقول في بعض المرات لا أستطيع أن أمنع
نفسي من البكاء وخصوصاً إذا رأيت ثيابه
وأغراضه وأذكر ما يقوم به من مساندةٍ لنا
وجهونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إنه
ليس عليها حرج في بكائها على أبيها لأن
هذا أمرٌ فطري ولا يمكن للإنسان أن يدفعه
لا سيما إذا تذكر الإنسان مصابه أو رأى
شيئاً من آثاره من كتبٍ أو ثيابٍ أو مجالس
أو ما أشبه ذلك ولكن الذي ينبغي للإنسان
أن يعتصم بالله تبارك وتعالى وأن يتصبر
ولا يكثر ذكر مصابه بمفقوده لأنه كلما
أكثر تذكره تجدد الحزن والإنسان مأمورٌ
بأن يطرد الأحزان عن نفسه وأن يدخل عليها
السرور بقدر المستطاع أما الإنسان الذي
يستجلب البكاء فهذا هو الذي ينهى عنه لا
سيما إذا كان معه نياحة أو ندبة فالنياحة
أن يأتي بصوت البكاء كنوح الحمام، والندبة
أن يندب الميت فيقول يا أبتاه يا من يأتي
إلينا بكذا ويأتي للبيت بكذا وما أشبه
ذلك وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر
إخواني المسلمين بما قد يقع وهو قليل
والحمد لله في بعض الصحف تجد الكاتب يكتب
عن صاحبٍ له مات فيخاطبه ويقول يا فلان
يا من نستأنس به في مجالسنا يا من نخلو
وإياه صباحاً ومساءً يا من يعلمنا بأحاديثه
الطيبة وما أشبه ذلك وهذا من الندب المنهي
عنه فينبغي للإنسان أن لا يثير الأحزان
في نفسه ولا في غيره أيضاً.
***
المستمعة
أم عارف تقول في هذه الرسالة إننا قبائل
ولنا عادات في العزاء وهي إذا مات الميت
عند أحدٍ منا أو عند أقاربنا يكون العزاء
عنده ثلاث أيام بلياليهن دون أن يكون في
هذا أي كلفة ولا تقدم القهوة ولكن يحضرون
الناس عند صاحب المصاب من أقاربه يدومون
ثلاثة أيام متواصلة وأنا علمت من برنامجكم
أن الاجتماع هو نوع من النياحة فهل في
ذهابي إلى التعزية حرج نرجو بهذا إفادة
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن موت الحبيب مصيبة يصاب بها العبد كما قال الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) وهذه المصيبة يجب عليه أن يقابلها بالصبر وينبغي له أن يحتسب أجرها لله عز وجل فإن هذه المصائب مكفرةٌ للذنوب وإذا صبر الإنسان عليها أثيب ثواباً آخر ثواب الصابرين فليصبر وليحتسب وليقل ما أرشده الله إليه (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وما جاءت به السنة (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) فإن الإنسان إذا فعل ذلك بإيمان آجره الله عليها وأخلف له خيراً منها كما جاء ذلك في حديث أم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها أبو سلمة وكان من أحب الناس إليها فقالت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وكانت تقول: مَن خيرٌ من أبي سلمة؟! يعني تتوقع من هذا الذي يكون خيراً منه فلما انتهت عدتها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان خيراً لها من أبي سلمة ثم إن المصاب ينبغي لإخوانه المسلمين إذا رأوا مصاباً متأثراً بالمصيبة أن يفعلوا ما يقويه على مكابدة هذه المصيبة وتحملها فيعزونه بما يكون عزاءً له وتقويةً له وأحسن ما يعزى به ما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما إحدى بناته أرسلت له تخبره أن صبياً لها كان منهكاً أو كان في النزع فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أرسلته (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) هذه الكلمات العظيمة النيرة إذا تأملها الإنسان صبر واحتسب وعلم أنه لا راد لقضاء الله وأن الأمر من الله إليه وأن الحزن
والغم لا يأتيان بخير بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (يعذب الميت ببكاء أهله عليه) يعني يشق عليه ذلك ويتألم ويهتم وليس هذا عذاب عقوبة لأنه (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ولأن البكاء الذي يحصل للإنسان بمجرد الطبيعة وليس يتكلفه ليس فيه شيء فلا يعاقب عليه لا الباكي ولا الميت لكن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ويتعذب وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم (السفر قطعةٌ من العذاب) ليس معنى أن السفر قطعةٌ من العقوبة المهم أنه ينبغي للمسلم إذا رأى أخاه متأثراً أن يعزيه بالكلمات التي تقوي قلبه وتعينه على تحمل هذه المصيبة وليس المراد من العزاء إقامة المآتم والاجتماع بالناس يَفِدون من كل وجه وربما يصنعون أطعمة وربما يوقدون اللمبات الكثيرة وربما يضربون الخيام حول البيت وما أشبه ذلك من الأمور المنكرة التي ليس فيها إلا عنوان الاحتجاج على قدر الله عز وجل وعدم الرضا بقضائه أو إظهار الفرح والسرور بفقد هذا الميت لأن مثل هذا الفعل ينبيء بأحد أمرين إما السخط على قضاء الله وقدره ومقابلة ذلك بمثل هذه الأمور وإما أن الإنسان يفرح بموته ويجعل هذا كالنزهة لكن الغالب القصد الأول أن هذا إظهار السخط والألم والحزن وما أشبه ذلك وقد كان السلف يعدون الاجتماع إلى أهل الميت من النياحة فالواجب الحذر من هذا الشيء وحفظ الوقت وحفظ المال وحفظ التعب وإتعاب الناس وإزالة هذه الأشياء المنكرة ثم إن بعض الناس يهدي إلى أهل الميت أطعمة وغنماً وما أشبه ذلك يتشبثون بقول الرسول عليه الصلاة والسلام (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) وهذا في الحقيقة لا مستند لهم فيه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لقد أتاهم ما يشغلهم) فآل جعفر لما أتاهم خبر موته حزنوا لذلك ولم يكن لديهم التفرغ لصناعة الطعام فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصنع لهم طعام ونحن الآن في وقتنا ولله الحمد لا يشغلنا مثل هذا الشيء عن إصلاح الطعام
لأن
إصلاح الطعام ميسر وسهل تقوم به الخدم إن
كان هناك خادم أو يشترى من أدنى مكانٍ من
المطاعم وليس في ذلك مشقة أبداً ثم إن
الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم
إنما أمر أن يصنع لآل جعفر طعاماً وليس
أن يهدى إليهم الذبائح والغنم وما أشبه
ذلك فالذي أدعوا إليه إخواني المسلمين
أن يوفروا على أنفسهم التعب وإضاعة الوقت
وإضاعة المال وأن يكفوا عن هذا الأمر لأنه
ليس لهم فيه خير بل هم إلى الإثم أقرب منه
إلى السلامة
***
ما
حكم الذهاب من مدينةٍ إلى أخرى لتقديم
التعزية أو للصلاة على الميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن هذا لا باس به لكني أخشى أن ينفتح على الناس بابٌ بالمباهاة فيه فيتعب الناس ويتعبون لأنه إذا صار هذا عادة صار المتخلف عنه عرضةً للكلام وانتهاك عرضه فصار ما ليس بسنةٍ سنةً فالذي أرى أنه لا ينبغي أن يذهب للصلاة على الميت إذا كان مسافة قصر أو للتعزية اللهم إلا أن يكون قريباً جداً كالأب والأم والأخ والأخت والعم وابن الأخ والخال وابن الأخت فهذا قد يقال إنه لا بأس به لقوة القرابة ولأن هذا لا يتأتى لكل أحد فلا يخشى أن ينفتح الباب على الناس والتعزية المراد بها التقوية على تحمل المصيبة ليست تهنئة تطلب من كل واحد فهي تقوية للمصاب أن يصبر ويحتسب فإذا لم يكن مصاباً بميت فلا يعزى أصلاً لأن بعض الناس قد لا يصاب بموت ابن عمه مثلاً لكونه في خصامٍ معه قبل موته وتعب فلا يهمه أن يموت أو يحيى فمثل هذا لا يعزى. يعزى على ماذا؟! بل لو قيل إنه يهنأ بموته إذا كان متعباً له لكن إذا رأينا شخصاً مصاباً حقيقة متأثراً فإننا نعزيه تعزيةً تشبه الموعظة كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إحدى بناته حينما أرسلت إليه أن ابنها أو ابنتها في سياق الموت فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي جاء يدعوه (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) مثل هذا إذا ورد على النفس اقتنع الإنسان وهانت عليه المصيبة أما أن نذهب لنعزي فنزيد الحزن حزناً ونجلس نتذكر محاسن الميت وأفعاله في حياته ومعاملته الحسنة فهذا من الندب المنهي عنه لذلك اتخذ الناس اليوم التعزية على وجهٍ ليس بمشروع ففي بعض البلاد تقام السرادقات والإضاءات والكراسي وهذا داخل وهذا خارج حتى إنك لتقول إن هذه حفلة عرس ثم يأتون بقاريء يقرأ القرآن، يقرأ القرآن بأجرة مالية فيباع كتاب الله تعالى بالدراهم والدنانير وهذا الذي يقرأ القرآن لا يقرأ إلا بأجرة ليس له ثواب وليس له أجر ولا ينتفع بذلك الميت
فيكون بذل المال له إضاعةً للمال ولا سيما إذا كان من التركة وفي الورثة أناسٌ قاصرون فيكون انتهب من مال هؤلاء القصار مالاً بغير حق بل بباطل إني أوجه النصيحة لإخواني إذا أصيبوا بموت أحد أقاربهم أو أصدقائهم أن يتحملوا ويصبروا ويقولوا ما يقول الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها مات أبو سلمة رضي الله عنه عن زوجته أم سلمة وكانت تحبه حباً شديداً ويحبها وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من أصيب بمصيبةٍ فقال اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها أن الله تعالى يأجره في مصيبته ويخلف له خيراً منها) فلما مات أبو سلمة قالت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة يعني تفكر من هذا الذي يأتي فيكون خيراً لأنها مؤمنة بأن قول الرسول حق وأنه لا بد أن يخلف الله عليها خيراً منها من أبي سلمة لكن تقول من هذا فلما انتهت عدتها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فكان الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً لها من أبي سلمة بلا شك وقبل الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم حين دخل على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شخص بصره ومات فرأى بصره شاخصاً فأغمضه عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه خمس دعوات لو وزنت بهن الدنيا لرجحت بالدنيا كلها شيء منها علمناه لأنه شوهد في الدنيا وهو قوله واخلفه في عقبه فإن الذي خلفه في عقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة وكان ابن أبي سلمة عمر وأخته ربائب الرسول صلى الله عليه وسلم أما الدعوات الأخرى الغيبية فإننا نرجو الله تعالى أن الله قبلها كما قبل ما شاهدناه والحاصل أنني أنصح إخواني نصيحةً لله عز وجل أن يَدعوا هذه العادات التي ليست من هدي السلف الصالح، والسلف الصالح والله خيرٌ منا في طلب التقرب إلى الله عز
وجل
ونفع الميت، ما فعلوا هذا أبداً وقد صرح
علماؤنا الحنابلة وكذلك الشافعية ولعل
غيرهم كذلك أن الاجتماع للتعزية من البدع
وبعضهم لم يصرح بأنه بدعة لكن قال بأنه
مكروه وإن شيءتم فراجعوا كتب العلماء في
ذلك حتى يتبين لكم أسأل الله تعالى أن
يهدينا صراطه المستقيم وأن يوفقنا لسلوك
منهج السابقين الأولين من المهاجرين
والأنصار.
***
بارك
الله فيكم هذا سؤال من أحد الأخوة المستمعين
يقول ما حكم شد الرحال من بلدٍ إلى بلدٍ
آخر للعزاء ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أن العزاء لا يحتاج إلى شد الرحل في
الوقت الحاضر لأن لدينا ولله الحمد
إمكانيات فالهاتف موجود الفاكس موجود
ولا حاجة إلى شد الرحل نعم لو فرض أن الذي
مات من أقرب الناس إليك كأخيك مات عند أمك
وأبيك فذهبت إليهما للعزاء فهذا قد يقال
إنه إن شاء الله لا بأس به أما مجرد أنه
صاحب أو قريب بعيد فهذا لا ينبغي أن يشد
الرحل إليه لما في الاجتماع على العزاء
من البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم وعن جرير ابن عبد الله
البجلي قال كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل
الميت وصنع الطعام من النياحة
***
جزاكم
الله خيرا ما حكم ذهاب المرأة للتعزية
لإحدى قريباتها أو صديقاتها علماً بأنها
لن تلتقي بها دون الذهاب إليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس في هذا أن تذهب إلى صديقتها أو قريبتها
لتعزيها بشرط أن لا يكون هناك اجتماع بل
تعزي وتنصرف أو تعزي وتجلس قليلاً وتنصرف
أما الاجتماع للتعزية فقد ذكر فقهاؤنا
رحمهم الله أنه مكروه لأن هذا يجدد الأحزان
ويقويها.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ هل صحيح أن الميت
يعذب ببكاء أهله عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه لأن
ذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولكن العلماء اختلفوا رحمهم الله في تخريج
هذا الحديث فحمله بعضهم على أن المراد به
الكافر أنه يعذب ببكاء أهله عليه دون
المؤمن ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث لأن
الحديث عام وحمل هؤلاء الحديث على الكافر
فراراً من أن يعذب الإنسان بذنب غيره لا
يحصل به المقصود لأن تعذيب الكافر ببكاء
أهله عليه هو تعذيب للإنسان بذنب غيره
أيضاً، وقال بعض العلماء المراد بذلك أن
يوصي به يعني أن يكون الميت قد أوصى أهله
أن يبكوا عليه فيكون هو الآمر بهذا الشيء
فيلحقه من عذابه، وقال آخرون هو في الرجل
الذي يعلم من أهله أنهم يبكون على أمواتهم
ولم ينههم عن ذلك قبل موته لأن سكوته مع
علمه بأنهم يفعلونه دليل على رضاه به
والراضي بالمنكر كفاعل المنكر فهذه ثلاثة
أوجه في تخريج الحديث ولكن كلها مخالفة
لظاهر الحديث لأن الحديث ليس فيه قيد بأن
المراد به من أوصى بذلك أو من رضي به
والحديث على ظاهره أن الميت يعذب ببكاء
أهله عليه ولكنه ليس عذاب عقوبة لأنه لم
يفعل ذنباً حتى يعاقب عليه ولكنه عذاب
تألم وتضجر من هذا البكاء لأنه يعلم بذلك
فيتألم ويتضجر والتألم والتضجر لا يلزمه
أن يكون ذلك عقوبة ألا ترى إلى قوله صلى
الله عليه وسلم في السفر (إنه
قطعة من العذاب)
وليس
السفر عقوبة ولا عذاب السفر عقوبة، لكنه
همٌّ واستعداد وقلق نفسي فكذلك عذاب الميت
في قبرة من هذا النوع لأنه يحصل من تألم
وقلق وتعب وإن لم يكن ذلك عقوبة ذنب.
***
جزاكم
الله خيرا هذه السائلة أم عبد الواحد من
اليمن تقول هل الميت يعذب ببكاء أهله
عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه قال (إن
الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)
وفي
رواية (بمنيح
أهله عليه)
وقد
أشكل هذا الحديث على كثير من العلماء
وقالوا كيف يعذب الإنسان بفعل غيره فأجاب
بعضهم بأن المراد بذلك الميت الذي أوصى
أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه وأجاب
آخرون بأن المراد بذلك الميت الذي يعلم
من أهله أنهم يفعلون ذلك ولم يوصهم بتركه
والصحيح أنه لا حاجة لهذا التأويل وأن
المراد بالتعذيب تألم الميت في قبره وإن
لم يكن عقوبة عليه ويشهد لهذا قول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السفر
(إنه
قطعة من العذاب)
ومعلوم
أن المسافر لا يعذب عذاب عقوبة ولكنه عذاب
ألم وتعب فالمعنى أن الميت يتألم ويتعب
من بكاء أهله عليه وهذا في البكاء الذي
يتكلفه الإنسان أو يحدث به صوتاً ونياحة
وأما البكاء الذي تمليه الطبيعة فإنه
لابد منه في غالب الأحوال وليس فيه إثم
وليس فيه تعذيب للميت لأن هذا أمر غير
متقصد ولا يمكن الانفكاك عنه وعلى هذا
فنقول إن بكاء أهل الميت عليه له ثلاث
حالات الحال الأولى أن يعذب عليه الميت
عذاب عقوبة وذلك فيما إذا أوصى أهله بذلك
وفعلوه تنفيذاً لوصيته الثاني أن يعذب
عذاب تألم وتوجع وليس عذاب عقوبة وذلك
فيما إذا بكوا بكاء خارجاً عن مقتضى
الطبيعة من غير أن يوصيهم به والثالث بكاء
لا يعذب عليه الميت لا عذاب عقوبة ولا
عذاب ألم أي تألم وهو ما إذا كان بكاء
بمقتضى الطبيعة غير متكلف فيه ولا متقصد
فيه.
***
أحسن الله إليكم هذا المستمع محمد محمود عبد الرحمن من الأردن يقول لأهل قريتي عادةٌ عندما يموت أحدهم تقوم النساء بالبكاء وشق الجيوب واللطم على الخدود والنياحة فيقوم بعض رجال الدين بنصيحتهن ولكن دون فائدة وزيادةً على ذلك فإنهن يتبعن الجنازة إلى المقبرة بحالتهن تلك ويقمن بحثو التراب على رؤوسهن في الطريق وكذلك الرجال إذا وصلت الجنازة إلى المقبرة ودفنوها فإنهم يجلسون على القبر يبكون وينوحون وبعد مضي مدة أربعين يوماً يعملون عشاءً للميت يدعون إليه كل من حولهم بدون استثناء وينتهي العشاء بأن تراق القهوة والشاي على الأرض فما رأيكم في هذه العادة وما هو الحكم فيمن يفعلها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العادة عادةٌ منكرة وبدعةٌ ضالة فالواجب على المسلم عند المصيبة أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يعلم أن هذه المصيبة لا بد أن تقع مهما عمل لأنها قد كتبت وجفت الأقلام وطويت الصحف ومهما كان فلا بد أن يكون ما قدر الله عز وجل، كما كان المسلمون يقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإذا اطمأن الإنسان إلى هذا وعلم أنها من الله عز وجل رضي وسلم كما قال علقمة في قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم، فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر واحتساب الأجر حتى لا يحرم الثواب فإن المصاب حقيقةً من حرم الثواب وإذا وقعت بك مصيبة فقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإنك إن فعلت ذلك آجرك الله في مصيبتك وأعظم لك خيراً منها وهذا أمرٌ قاله النبي عليه الصلاة والسلام وشهد به الواقع، أم سلمة رضي الله عنها كانت تحت أبي سلمة وكانت تحبه حباً شديداً فلما توفي أبو سلمة رضي الله عنه قالت اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة فما انقضت عدتها حتى خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لها خيراً من أبي سلمة وهذا أيضاً تشهد به وقائع كثيرة، فالإنسان إذا صبر واحتسب فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والجزع والحزن والنياحة لا ترد المصيبة بل توجب الوقوع في الإثم فإن النياحة على الميت من كبائر الذنوب فقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة) النائحة التي تنوح والمستمعة التي تستمع إلى نياحها وكذلك يجب على الرجال ولاة أمور هؤلاء النساء أن يمنعوهن ويجب على ولاة الأمور على البلد أي ذوي السلطة يجب عليهم أن يمنعوا مثل هذا في المقابر وفي الأسواق وأن يمنعوا النساء من اتباع الجنائز حتى يكون المجتمع
مجتمعاً
إسلامياً عارفاً بالله راضياً بقضاء الله
وقدره.
***
هذه
رسالة وصلت من بغداد من أحد الإخوة
المستمعين يقول هل يجوز لبس الثوب الأسود
على المتوفى وخاصة إذا كان على الزوج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لبس
السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له
والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل
ما جاء به الشرع فيقول إنا لله وإنا إليه
راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي
خيراً منها فإنه إذا قال ذلك بإيمان
واحتساب فإن الله سبحانه وتعالى يأجره
على ذلك و يبدله بخير منها وقد جرى هذا
لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها حين
مات أبو سلمة زوجها وابن عمها وكان من أحب
الناس إليها فقالت هذا قالت وكنت أقول في
نفسي من خير من أبي سلمة فلما انتهت عدتها
خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان
النبي صلى الله عليه وسلم خيراً من أبي
سلمة وهكذا كل من قال ذلك بإيمان واحتساب
فإن الله تعالى يأجره على مصيبته ويخلف
له خيراً منها أما التزيّ بزي معين كالسواد
وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل
ومذموم.
***
السائلة
من الكويت تقول اعتادت النساء عندنا على
لبس العباءة السوداء أثناء العزاء بمن
فيهن أهل البيت فهل هذا يعتبر من لبس
السواد يعني يعتبر من النياحة علما بأن
هذا عرف دارج عندنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
مظهر يكون به إظهار الحزن والسخط من قضاء
الله وقدره فإنه محرم لأن الواجب على
الإنسان أن يرضى بقضاء الله وقدره ويصبر
على المصائب حتى يكون من الصابرين الذين
قال الله فيهم (وَبَشِّرْ
الصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ
إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ (156)
أُوْلَئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْمُهْتَدُونَ)
فإذا
كان لباس السواد ينبيء عن السخط وعدم
الصبر كان ذلك حراما وإذا كان لا ينبيء
عن هذا ولكنه علامة فقط فهو أهون.
***
يقول
هل صحيحٌ ما يقال عن الأموات إن الأرواح
ترد إلى أهلها الميتين في يومي الاثنين
والخميس لترد على الزوار ولذلك يزورون
المقابر في هذين اليومين ويدعون للأموات
ويقرؤون الفاتحة وبعض سور القرآن
الكريم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا أصل له وزيارة المقابر مشروعةٌ كل وقت
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (زوروا
القبور فإنها تذكركم الآخرة)
وينبغي
للزائر أن يفعل ما كان النبي عليه الصلاة
والسلام يفعله من السلام عليهم دون القراءة
فقد كان يقول عليه الصلاة والسلام مما
يقوله (السلام
عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم)
ولا
تنبغي القراءة على القبر لأن ذلك لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يرد
عنه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذه أو أن
يعمله واعلم أن المقصود بالزيارة أمران
أحدهما انتفاع الزائر بتذكر الآخرة
والاعتبار والاتعاظ فإن هؤلاء القوم
الذين وهم الآن في بطن الأرض كانوا بالأمس
على ظهرها وسيجري لهذا لزائر ما جرى لهم
فيعتبر ويغتنم الأوقات والفرص ويعمل لهذا
اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان
عليه هؤلاء أما الأمر الثاني فهو الدعاء
لأهل القبور بما كان النبي عليه الصلاة
والسلام يدعو به من السلام وسؤال الرحمة
وأما أن يسأل هؤلاء الأموات أو أن يتوسل
بهم فإن هذا محرم ومن الشرك ولا يجوز ولا
فرق في هذا بين قبر النبي صلى الله عليه
وسلم وقبر غيره فإنه لا يجوز أن يتوسل
أحدٌ بقبر النبي عليه الصلاة والسلام أو
بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته فإن
هذا من الشرك لأنه لو كان هذا حقاً لكان
أسبق الناس إليه الصحابة رضي الله عنهم
ومع ذلك فإنهم لا يتوسلون به بعد موته
استسقى عمر رضي الله عنه ذات يوم فقال
(اللهم
إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا
نتوسل إليك بعم نبينا
فاسقنا)
ثم
قام العباس رضي الله عنه فدعا وهذا دليلٌ
على أنه لا يتوسل بالميت بعد موته مهما
كانت درجته ومنزلته عند الله سبحانه
وتعالى وإنما يتوسل بدعاء الحي الذي ترجى
إجابة دعوته لصلاحه واستقامته في دين
الله عز وجل فإذا كان الرجل ممن عرف بالدين
والاستقامة ثم توسل بدعائه فإن هذا لا
بأس به كما فعل أمير المؤمنين عمر رضي
الله عنه وأما الأموات فلا يتوسل بهم
أبداً ودعاؤهم شركٌ أكبر مخرجٌ عن الملة
نسأل الله العافية قال الله تعالى (وَقَالَ
رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
دَاخِرِينَ)
وبهذه
المناسبة أود أن أذكر أنه يوجد في بعض
البلاد الإسلامية من يذهبون إلى القبور
لدعائهم والاستنصار بهم والاستغاثة بهم
وهذا شرك أكبر لا يزيدهم إلا خساراً وإلا
عذاباً ونكالاً فعليهم أن يتوبوا إلى
الله وأن يسألوا النصر من عند الله سبحانه
وتعالى وأن يستغيثوا به وحده فإن هؤلاء
الأموات لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا
ضراً فكيف يملكون لغيرهم هم بحاجةٍ إلى
أن يدعى لهم فكيف يدعون.
***
عمي
قتل في المعركة وقد بلغ بنا الحزن عليه
أن قررنا زيارة قبره كل خميسٍ وجمعة ولبسنا
السواد مدة خمسة وثلاثين يوماً وقد رفع
أهله قبره عن الأرض فما الحكم في هذه
الأعمال هل هي صحيحةٌ أم مخالفةٌ لكتاب
الله وسنة رسوله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الأعمال غير صحيحة والواجب على المرء إذا
أصيب بمصيبة أن يتلقاها بالصبر والاحتساب
لأن الحزن لا يرد شيئاً من المقدور وقد
قال الله تعالى في القرآن (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ
(155)
الَّذِينَ
إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ (156)
أُوْلَئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْمُهْتَدُونَ)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى بناته
وقد مات لها طفل قال للرسول الذي أرسلته
للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مرها
فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أعطى وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى)
فالواجب
عليكم أيها المصابون بفقد حبيبكم الصبر
والاحتساب والدعاء له بالمغفرة و الرحمة
حيث إنه مسلم وعلى هذا فإن زيارتكم لقبره
أو تقرير هذه الزيارة لقبره كل خميس وجمعة
ليس بمشروع ولا ينبغي وكذلك لبسكم السواد
فإنه من البدع وإظهار الحزن وهو شبيهٌ
بشق الجيوب ولطم الخدود الذي تبرأ النبي
صلى الله عليه وسلم من فاعله حيث قال (ليس
منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى
الجاهلية)
وأما
رفع القبر فإنه أيضاً خلاف السنة ويجب أن
يسوى بالقبور التي حوله إن كان حوله قبور
أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة لأن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأبي
هياجٍ الأسدي (ألا
أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها
ولا قبراً مشرفاً إلا سويته).
***
هذه
رسالة وردتنا من المرسل غريف خضر كردوشي
من سوريا العربية يقول عندنا في العشائر
يوم يموت الميت نذبح له عشاء يكلف أربعة
آلاف ليرة سورية ونعمل له سَبع جُمَع تكلف
الجمعة له ثلاث مائة ليرة سورية هل يجوز
هذا الأمر أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الأمر لا يجوز أولاً لأنه من البدع وثانياً
لأن فيه إتلافاً للمال وقد نهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن إضاعة المال وثالثاً
أنه لا يخلو غالباً من أمور محرمة كالندب
والنياحة وشبه ذلك فالواجب على المسلمين
أن لا ينظروا إلى ما هم عليه الآن بل ينظروا
إلى ما تقدم عن سلفهم الصالح فإنهم خير
قرون كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم
(خير
الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم)
وهم
قدوة هذه الأمة فيجب على المسلم أن يكف
عن مثل هذه الأعمال التي ذكرها الأخ في
سؤاله.
***
ما
حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد في قراءة
الفاتحة للميت في الليل أو في المغرب أو
في صلاة الصبح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تخصيص
الفاتحة للقراءة للميت في أي وقت من
الأوقات من البدع وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال (كل
بدعة ضلالة)
ولا
أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
عن أحد من الصحابة ولا في أثر في استحباب
قراءة الفاتحة للأموات فعلى هذا لا ينبغي
لنا أن نفعل ما لم يفعله أسلافنا الصالحون
فإن الخير في هديهم نسأل الله تعالى أن
يجعلنا من أتباعهم وليعلم أن كل عبادة
فإنه يشترط لقبولها شرطان أساسيان الشرط
الأول الإخلاص لله عز وجل فيها بأن لا
يحمل الإنسان على فعلها مراءات الناس أو
سماعهم أو شيء من أمور الدنيا والثاني
المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة
موافقة للشرع في أمور ستة موافقة للشرع
في سببها وفي جنسها وفي قدرها وفي صفتها
وفي زمانها وفي مكانها فإن خالفت الشرع
في واحدة من هذه الأمور الستة لم تكن
موافقة له ولم يتحقق بها اتباع الرسول
صلى الله عليه وسلم وحينئذ لا تكون مقبولة
ولا صحيحة بل تكون مبتدعة إذا قصد الإنسان
التعبد لله بها ولم يثبت أصلها في الشرع.
***
بارك
الله فيكم من السودان رسالة بعث بها
المستمع بشارة محمد يقول ما حكم الشرع
فضيلة الشيخ في نظركم حول نقاش دار بيني
وبين شخص آخر بخصوص تلاوة القرآن والإكثار
من الدعاء بعد وفاة شخص مسلم وقد قال لي
هذا الشخص بأن هذا بدعة أرجو أن تفيدوني
يا فضيلة الشيخ حتى أقطع الشك والحيرة من
ذهني؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تلاوة
القرآن عند المصائب إن كانت تلاوة جماعية
يجتمع الناس عليها ويقرؤون القرآن أو
يأتون بقارئ يستأجرونه لقراءة القرآن
فإن هذا بدعة وكل بدعة ضلالة وأما إذا
أصيب الإنسان بمصيبة سواء كانت موتاً أم
غير موت ثم أخذ كتاب الله يقرأه ليسكن
أحزانه فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه
ويذكر أن أحد العلماء مات له ابن بالغ
توجه في طلب العلم فلما خرجوا به ليدفنوه
وكان الجمع كثيراً فقام أحد الحاضرين
وقال بأعلى صوته (يَا
أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً
شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا
مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ
الْمُحْسِنِينَ)
فضج
الناس بالبكاء فقام أبو الميت وهو أحد
العلماء من الحنابلة وهو علي بن عقيل رحمه
الله قام وقال يا هذا إن القرآن إنما نزل
لإزالة الأحزان وليس لتهييج النفوس يعني
أن كلام هذا الرجل هيج الناس وأبكاهم
وأحزنهم والقرآن إنما نزل لإزالة الأحزان
والتسلي به عما سواه والخلاصة أن قراءة
القرآن عند المصائب إن كانت جماعية كما
يفعل في بعض البلاد الإسلامية عند موت
الميت فهي بدعة ينهى عنها ويجب القضاء
عليها وإن كانت فردية مثل أن يقوم الرجل
المصاب فيتلوا كلام الله عز وجل ليتسلى
به عند هذه المصيبة فهذا لا بأس به وقد
أمر النبي عليه الصلاة والسلام عند المصيبة
بموت أحد أو غيره أن يقول (اللهم
أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراًَ منها
فإنه إذا قال ذلك آجره الله في مصيبته
وأخلفه خيراً منها)
فيقول
المصاب إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم
أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإذا
فعل ذلك آجره الله في
مصيبته
وأخلفه خيراً منها.
***
هذه
الرسالة من جدة، العمارية، أحمد محمد
الصادق علي أحمد خليفي يقول السادة في
هذه الرسالة يحدث في مصر عندما يموت رجل
أو امرأة تقوم النساء بالبكاء وتقوم بعضهم
بوضع التراب والطين على أنفسهن وتقول
الفراق صعب هل هذا صحيح أم غلط، نرجو
الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
غلط، غلط كبير لأن الواجب على المرء أن
يرضى بالله رباً ويرضى بقضائه وقدره فلا
يسخط ولا يفعل ما يدل على التسخط فوضع
التراب أو الطين على أنفسهن بسبب هذه
المصيبة وقولهن الفراق صعب كل هذه من
الأمور التي تتضمن الاعتراض على القدر،
وعدم الرضا بالله سبحانه وتعالى، وقد
يكون شبيهاً بشق الجيوب ولطم الخدود الذي
تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله،
فقال (ليس
منا من لطم الخدود أو قال ضرب الخدود وشق
الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)،
والعاقل البصير يعرف أن هذا التسخط لا
فائدة منه، مع كونه ضرراً في الدين لا
فائدة منه في الدنيا، لأنه لن يرد المصيبة
بل سيزيد المصيبة، ولهذا قال بعض السلف
إما أن تصبر صبر الكرام، وإما أن تسلو سلو
البهائم، فالإنسان لابد أن ينسى هذه
المصيبة على ممر الزمان، فإذا كان لابد
من نسيانها فكونه يصبر صبر الكرام الذي
يثاب عليه خير من كونه يتجزع ويتسخط ثم
في النهاية يسلو كما تسلو البهيمة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
يا فضيلة الشيخ حفظكم الله كيف نفرق بين
عشاء الميت والصدقة لأن كثيرا من الناس
يقومون بهذا العشاء في اليوم الأول والثاني
أو الثالث من وفاة الفقيد وهناك من يقوم
بهذه الوليمة كعشاء للميت هل هذه واردة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة للأموات جائزة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرها فقد استفتاه رجل فقال (يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) واستفتاه سعد بن عباده رضي الله عنه في مخراف له أي في بستان يخرف يتصدق به عن أمه فأفتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجواز لكننا لا نقول إن هذا مستحب يعني لا نقول للناس تصدقوا عن موتاكم بل نقول إن تصدقتم فلكم أجر الإحسان وأجر الصدقة للميت وإن لم تتصدقوا فإننا لا نطالبكم بالصدقة ولا نقول إنها سنة عن الميت لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يسنها لأمته وإنما هي قضايا أعيان استفتي فيها فأفتى فيها بالجواز وفرق بين الجواز الذي لا ينكر على فاعله والمشروع الذي يطالب به العبد وأقول لإخواني الذين يسمعون كلامي هذا أقول لهم إنكم تريدون الخير للميت لا شك ولكن لماذا لا نتأسى بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فجعل وظيفة العمل الدائم للميت هو دعاء الولد الصالح له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له مع أن سياق الحديث في الأعمال لكنه صلى الله عليه وسلم عدل عن ذلك إلى الدعاء ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يعدل عن شيء إلى آخر إلا والخير في الآخر فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنصح الخلق للخلق وأعلم الخلق بشريعة الله وأفصح الخلق بالتعبير وأعلمهم بمراده فكيف نعدل عن شيء أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء نجده في نفوسنا فقط فلو استشارني رجل وقال أيهما أفضل أن أتصدق عن أبي بألف أو أن أدعو له بالمغفرة والرحمة قلت ادعو له بالمغفرة والرحمة خير من أن تتصدق له بألف وإذا كنت تريد الصدقة اجعل الصدقة لنفسك فإنك سيمر بك يوم بل أيام تتمنى أن يكون في حسناتك
صدقة
بدرهم هذا ما أود أن أنصح به إخواننا أما
ترتيب العشاء للميت في أول يوم وثاني يوم
وثالث يوم من موته أو على ممر الأسبوع أو
ممر السنة أو ما أشبه ذلك فكل هذا بدعة
لأن ترتيب الأعمال الصالحة على وجه معين
وقتا أو مكانا بدون دليل شرعي يجعل هذه
العبادة بدعة، يجعلها بدعة لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (كل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)
فلابد
من موافقة العبادة للشريعة في الأمور
التالية:
السبب
والجنس والقدر والصفة والزمان والمكان
إذا لم توافق العبادة أو إذا لم يوافق
العمل الشريعة في هذه الأمور الستة فإنه
يكون بدعة ولا ينفع صاحبها ومن أين لهؤلاء
الدليل على أن الميت يسن أن يتصدق عنه في
الأيام الثلاثة الأولى من موته أو على
ممر الأسبوع أو ممر السنة أو ما أشبه ذلك
أما لو تصدق عنه بطعام في أي وقت كان، فهذا
لا بأس به لأن الصدقة بالطعام كالصدقة
بالدراهم وقد تكون أنفع من الصدقة بالدراهم
وقد تكون الصدقة بالدراهم أنفع حسب الحال
والوقت.
***
ما
الحكم في عمل أربعين للمتوفى يقرأ فيها
القرآن ويجتمع الناس للتعزية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
من البدع التي يصنعها بعض الناس إذا تم
الميت أربعين يوماً أقاموا له مأتماً
يجتمعون فيه إلى بيت الميت ويقرؤون القرآن
وينيرون المكان وهو في الحقيقة من باب
تجديد الحزن المنهي عنه وكذلك نقول في
اجتماع الناس بعد الوفاة في بيت يقرؤون
فيه القرآن ويوقدون فيه الشموع واللمبات
ويصفون الكراسي كل هذا من البدع والسنة
لمن مات له ميت أن يغلق بابه وألا يجلس
لأحد لكن من كان من أقاربه الذين يعتبر
عدم حضورهم إلى بيته قطيعة رحم فلا حرج
عليهم أن يحضروا إلى البيت ويعزون المصاب
وينصرفوا أما إقامة الولائم التي هي مآتم
الحقيقة وهي مآثم أيضاً فإن هذا من البدع
والمنكرات التي لا يليق بالمسلم أن يفعلها
وقد كان السلف الصالح يعدون صنع الطعام
والاجتماع إلى أهل الميت من النياحة وهذه
المسألة يعني اجتماع أهل الميت في بيته
على الوجه الذي ذكرته توجد في كثير من
البلدان الإسلامية ولكني أرجو الله عز
وجل بما منّ الله به من اليقظة في الشباب
أن يكون الجيل المقابل قاضياً على هذه
العادات التي لم تكن من عادات
السلف.
***
المستمعة
سمية من السودان تقول في السودان توجد
الكثير من المنكرات و البدع في المآتم
فمثلاً في المآتم نجد النائحات والنساء
يتواجدنّ في كتل حول الميت ما حكم الشرع
في هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أعلمه من الشرع (أن
النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة
والمستمعة)
والنائحة
هي التي تبكي على الميت برنة تشبه نوح
الحمام وإنما لعنها النبي عليه الصلاة
والسلام لما يترتب على النوح من تعاظم
المصيبة وشدة الندم وإلقاء الشيطان في
قلوب النساء ما يلقيه من التسخط على قدر
الله عز وجل وقضاؤه وهذه الاجتماعات التي
تكون بعد موت الميت يكون فيها الندب
والنياحة كلها اجتماعات محرمة اجتماعات
على كبائر الذنوب فالواجب على المسلمين
الرضا بقضاء الله وقدره وإذا أصيب الإنسان
بمصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً
منها فإن الإنسان إذا قال ذلك بصدق نية
وتصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن الله سبحانه وتعالى يخلف عليه خيراً
من مصيبته ويأجره عليها ولقد جرى ذلك لأم
المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين مات
عنها زوجها أبو سلمة فقالت رضي الله عنها
مؤمنة مصدقة بكلام النبي عليه الصلاة
والسلام قالت هذا القول اللهم أجرني في
مصيبتي واخلف لي خيراً منها، فماذا كان؟!
أخلف
الله لها خيراً منها فإنها حين انقضت
عدتها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم
فكان النبي صلى الله عليه وسلم خيراً لها
من أبي سلمة والأجر عند الله سبحانه وتعالى
فوظيفة الإنسان عند المصائب الصبر والتحمل
واحتساب الأجر من الله سبحانه وتعالى أما
هذه المجتمعات المشتملة على الندب والنياحة
فإنها اجتماعات محرمة يجب على المسلمين
إنكارها والبعد عنها.
***
بارك
الله فيكم يقول عندنا عادة عندما يتوفى
أحد فإن أهله من بعده قبل إقامة العزاء
يحضرون سجلاً لتسجيل أسماء المعزين الذين
سيفدون إلى العزاء ويدفعون مالا لأهل
الميت مواساة في فقيدهم فهل هذا المال
حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
العملية بدعة لم تكن معروفة عند السلف
وإنما المعروف الذي جاءت به السنة أنه
لما جاء نبأ وفاة جعفر بن أبي طالب رضي
الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام
(اصنعوا
لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم)
فإذا
علمنا أن المصابين بهذا الميت قد انشغلوا
عن إصلاح غدائهم أو عشائهم لما أصابهم من
الحزن فإنه لا بأس بل من السنة أن نبعث
إليهم طعاماً لنكفيهم المؤونة والتعب
والشغل في هذا اليوم وأما أن يسجل المعزون
وأن يرى المعزون أن عليهم ضريبة يدفعونها
فهذا من البدع وإذا كان كذلك فإن المال
المأخوذ على بدعة لا يحل ولا يجوز والواجب
على الإنسان أن يصبر ويحتسب ويأخذ عوض
مصيبته من الله عز وجل فإن واجب المؤمن
إذا أصيب بمثل هذه المصائب بل بأي مصيبة
أن يقول ما أثنى الله على قائليه:
(و
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ)
وكما
ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول عليه
الصلاة والسلام قال (ما
من مسلم يصاب بمصيبة ثم يقول اللهم أجرني
في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره
الله وأخلف له خيراً منها).
***
بالنسبة
السفر للتعزية ما رأيكم فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرى
أن لا يسافر الإنسان لا سيما مع وجود
الهواتف الحمد الله الآن يمكن أن يتصل
عليه بالهاتف ويصبره ويقول له اصبر احتسب
لله ما أخذ وله ما أعطى إلا أن يكون قريباً
قريباً جداً كأخ وما أشبه ذلك ويريد أن
يسافر إذا رأى أن هذا مما يهون المصيبة
على المصاب وليس فيه مشقة ولا ترك وظيفة
واجبة فربما يسمح في ذلك على أني أود
الاكتفاء في التعزية بالمهاتفة.
***
سؤالي
هذا عن بعض العادات في المآتم فإذا مات
شخص تجمع الناس إلى عدة أيام تنتهي في
اليوم السابع أو ينهوه في يومه التالي
مما يسمى بالختمه ويذبحون فيها بعض
الحيوانات وهؤلاء المتجمعون يتبرعون
كلُّ بما يستطيع وتدفع لصاحب المأتم
وهؤلاء الذين دفعوا هذه المبالغ يأتون
في اليوم السابع ويأكلون مما ذبح ويرون
أنهم شاركوا الميت,
والرسول
صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك نرجو
توضيح ذلك وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه
وسلم وأن كل بدعة جاءت بعده في دين الله
تعالى فإنها ضلالة كما قال النبي عليه
الصلاة والسلام في قولته العامة الشاملة:
(كل
بدعة ضلالة)
وهذه
البدع التي أحدثت عند موت الميت من هذه
المآتم التي يجتمع الناس لها ويحدثون ما
يحدثون من الأطعمة وكذلك القراءات كل
بدعة يجب النهي عنها والتحذير منها والذي
ينبغي للمصاب أن يقول ما أمر به النبي صلى
الله عليه وسلم (اللهم
أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها)
فإنه
إذا قال ذلك فإنه يأجره الله تعالى في
مصيبته ويخلفه خيراً منها، وكما جرى ذلك
في عدة أمور من أظهرها وأبرزها ما جرى لأم
المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين مات
زوجها أبو سلمة وكانت تحبه حباً شديداً
وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال (ما
من مؤمن يصاب بمصيبة فيقول اللهم أجرني
في مصيبتي واخلفني خيراً منها إلا آجره
الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها)
فكانت
عند مصيبتها في أبي سلمة فقالت ذلك إيماناً
بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها
تقول في نفسها من خير من أبى سلمة فلما
اعتدت خطبها النبي صلى الله عليه وسلم
فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير لها
من أبى سلمة فرضي الله عنها هذا الذي يؤمر
به الإنسان أما عمل الختمة فإن هذا ينبني
على مسألة اختلف فيها أهل العمل وهي إهداء
القرب إلى الأموات فإن أهل العلم اتفقوا
على جواز إهداء قرب معينة واختلفوا فيما
سواها
ومما اختلفوا فيه إهداء قراءة القرآن إلى
الأموات هل تصل إليهم أو لا تصل إليهم؟
ولكن ما يفعله هؤلاء من إحضار القراء
بالأجرة هذه لا تصل إليهم قطعاً وذلك لأن
هذا الرجل الذي يقرأ إنما يقرأ لينال
أجراً من الدنيا فعمله ليس خالصاً لله
والعبادة إذا لم تكن خالصة لله فإنها لا
تكون مقبولة وإذا لم تكن مقبولة فإنه لا
ينتفع بها الميت وعلى هذا إذا استأجروا
من يقرأ ختمةً لهذا الميت فإن الأجرة
باطلة لا تصح وثواب العمل لا يصل إلى الميت
إن قلنا فيه ثواب مع أننا لا نقول إن فيه
ثواباً وذلك أنه ليس عملاً خالصاً لله عز
وجل وقد قال الله تعالى:
(مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا
يُبْخَسُونَ (15)
أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ
إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا
فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
وعلى
هذا فلا يجوز استئجار رجل ليقرأ الختمة
لروح الميت لأن هذه الإجارة باطلة والثواب
إن قدر لا يصل إلى الميت لفقدان العقد
وإذا لم يقدر فيه ثواب وهو الذي يتنزل على
الأدلة الشرعية فإنه يكون حينئذٍ خسارة
مادية على أهل الميت بدون فائدة للميت.
فضيلة
الشيخ:
ربما
يقول شخص آخر لماذا مثلاً يحج الإنسان عن
إنسان آخر ويدفع له مقابل هذا الحج ولا
يقرأ للميت ويدفع له مقابل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة واردة في الحقيقة ولهذا المشهور
في مذهب الحنابلة أن الاستئجار للحج لا
يصح وأن الأجرة تقع باطلة ويكون ثواب الحج
للحاج لا للمحجوج عنه ونحن نقول كذلك إذا
كان الحاج قصده المال فالذي حج قصده المال
فإن الإجارة لا تصح ويكون العقد باطلاً
أما إذا كان الرجل الذي حج قصده بذلك مصلحة
أخيه وقضاء حاجته أو قصده مع ذلك أن يصل
إلى المشاعر المقدسة ويعمل فيها خيراً
فهذا قصد طيب ولا حرج فيها فنحن نقول إذا
استؤجر إنسان ليحج عن شخص فإن كان هذا
المستأجر قصده المال فإنه كما قال شخ
الإسلام ليس له في الآخرة من خلاق ليس له
نصيب من ثواب الآخرة ولا يصح حجه عن هذا
الرجل لأنه عقد باطل وأما إذا كان قصده
بذلك قضاء حاجة أخيه أو المصلحة للوصول
إلى هذه المشاعر وفعل ما يفعل فيها من فعل
الخير فلا حرج عليه في ذلك.
***
يقول
يوجد لدينا في بيشة عادة وهذه العادة هي
إقامة أهل البلد في بيت الميت إذا مات
يجتمعون أهل البلد كلهم في بيت الميت إذا
مات ينتظرون قدوم الناس الذين يردون سنة
العزاء ويذبحون الغنم وتقام العزائم
بواسطة الطلاق (يعني
علي الطلاق أن تفعل كذا)
وغير
ذلك علماً بأن الناس القادمين قريبون من
البلد التي فيها الميت ووسائل النقل
متوفرة وليس هناك عذر للإقامة حتى أن
البعض يحسب حساب الأكل ويأتي في وقتٍ مبكر
زيادة على ذلك الذبيحة بعد الذبيحة في
بيت الميت ليلاً ونهارا ولكن ليست من حقه
بل من حق الجماعة ماذا ترون حيال ذلك جزاكم
الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى حيال هذا أن ذلك من الأمر المنكر لما فيه من إضاعة المال ومن الاجتماع الذي ينافي في الحقيقة حالة الموت وحالة الحزن لأنه بين أمرين إما أن يحصل نياحة وندب وأحزانٌ متوالية فهذا خلاف الشرع وليس هذا من العزاء في شيء لأن العزاء معناه تعزية الإنسان أي تصبيره وإعانته على الصبر على ما أصابه من هذه المصيبة وليس المراد بالتعزية تهييج الأحزان عليه بالنياحة والندب وشبهها وإما أن يكون هذا الاجتماع اجتماع فرحٍ ولهوٍ وضحك ونحو ذلك فهذا أيضاً ينافي حال الموت وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه في مثل هذه الحال فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه والدين وسط ومما يحصل من مضار هذا الاجتماع إضاعة الأموال الكثيرة فيه فإنه كما ذكر السائل يقول كل ذبيحةٍ وراء ذبيحة وكذلك أيضاً ما يحصل من هذه التلزيمات بل الإرغامات على الأكل حتى إنه كما ذكرت يحلف بالطلاق ليأكلوا وهذا أيضاً من العمل الذي لا ينبغي فالحلف ينبغي بل يجب أن يكون الحلف بالله عز وجل (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولا ينبغي للإنسان أن يأتي بصيغةٍ أخرى تدل على الحلف غير اليمين بالله عز وجل إذا دعت الحاجة إليه المهم أن هذا أمرٌ منكر وأن الواجب على أهل الميت الصبر والاحتساب وأن يتعزوا بما أمرهم الله به (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) أقول أن يتعزوا بما أثنى الله على فاعله و قد يقول قائل إن الله ما أمر بهذه الآية بهذا القول نقول إن الثناء على الفاعل أو القائل يدل على أن هذا الفعل أو القول أمرٌ مطلوب وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام (أن من أصيب بمصيبة ثم قال اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها) فهذه حالة المصاب أو حال المصاب ينبغي أن يستعمل ما دلت الشريعة على استعماله من قولٍ أو فعل أما الاجتماع المذكور فإنه
حرام
لما يفضي إليه من هذه المفاسد.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المستمع سعيد أبو بكر
من المدينة المنورة يقول ما حكم الولائم
أو الاحتفالات التي يجتمع فيها كثير من
المسلمين بعد أسبوع من دفن الميت وبعد
أربعين يوماً أيضاً ليدعوا الله بالسعادة
مع دليل من الكتاب والسنة يدل على بطلانه
أو جوازه إذا تكرمتم.؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
هذا الأمر أنه عمل مُحَدث لم يكن من عمل
السلف الصالح ولا شك أن الدعاء من العبادة
فإحداث دعاء على هيئة معينة وفي وقت معين
بدون إذن من الشارع هو من إحداث العبادة
التي ليست في دين الله فقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (كل
بدعة ضلالة)
وهذا
العموم المحاط بكل لا مخصص له أبداً ودعوى
من قال إن الحديث على إضمار محذوف كل بدعة
سيئة فهي ضلالة هذه الدعوة باطلة يبطلها
لفظ الحديث ومعناه لأن اللفظ الأصل فيه
أنه متكامل لا يحتاج إلى إضمار ولا حذف
وأما المعنى فإنه لو قيل كل بدعة سيئة
ضلالة لم يكن لكلمة بدعة فائدة إطلاقاً
لأن السيئ ضلالة سواء كان مبتدعاً أو غير
مُبتدع حتى لو كان هذا السيئ من الأمور
المنصوص عليه كالربا والزنا وما أشبه ذلك
قلنا إنه سيئ مع أنه ليس بمُبتدع لأنه ذكر
حكمه الشرع وبين فالمهم أن الذين أضمروا
أو قالوا إن في الحديث إضماراً قولهم
مردود بمقتضى اللفظ والمعنى، وعلى هذا
فالدعاء الذي ذكره الأخ السائل الذي يجمع
في أسبوع أو في الأربعين يوماً هو من هذا
النوع يكون بدعة وضلالة دليل هذا من القرآن
الكريم قوله تعالى (أَمْ
لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ
الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ
بَيْنَهُمْ)
فدل
هذا على أنه لا يمكن لأحد أن يأذن أن يشرع
من الدين ما لم يأذن به الله وأن من شرع
من الدين ما لم يأذن به الله فقد جعل نفسه
شريكاً مع الله وجعل اتباعه مع الله شريكاً
في العبادة ومشروعية العمل لعباد الله
وأما من السنة
فهو
ما أشرنا إليه من قوله صلى الله عليه وسلم
(كل
بدعة ضلالة)
وهذا
القول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخطب به يوم الجمعة ليبين للناس أن هذا
الأمر خطير لما فيه من الاعتداء على الله
ورسوله وعدم الأدب مع الله ورسوله وانتقاص
الشريعة حيث أكملها بما زعم أنه حسناً
ولو كان ذلك حسناً لكان مشروعاً فهذا
يتضمن انتقاص الشريعة كذلك أيضاً يتضمن
أن الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاصر
وإما مقصِّر لأنه إن كان الرسول عليه
الصلاة والسلام لا يدري عن حكم هذه المسألة
التي شرعها هذا الرجل فهو قاصر وحاشاه من
ذلك وإن كان يدري ولم يبلغها لأمته فهو
مقصر أيضاً وحاشاه من ذلك فالمهم أن جميع
البدع في الحقيقة كلها تتضمن القدح في
الدين والاعتداء على الله ورسوله والتقدم
بين يدي الله ورسوله وهي أيضاً إما أن
يدعي مبتدعوها أن لهم دليلاً أو لا يدعون
فإن كانوا لا يدعون دليلاً فهي باطلة من
أصلها لأنه لا دليل عليها وإن ادعوا دليلاً
لها من كتاب أو سنة قلنا لهم هذا الدليل
الذي ادعيتموه إما أن يكون مستلزم لما
قلتم من المشروعية أو غير مستلزم فإن كان
غير مستلزم لما قلتم من المشروعية فلا
دليل فيه لكم وإن كان مستلزماً لزم أن
يكون الرسول عليه الصلاة والسلام جاهلاً
بدلالته أو عالماً بها ومقصراً في عدم
فعلها وعدم الدعوة إليها وحينئذ يستلزم
أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام إما
قاصراً في علمه أو مقصراً في دعوته وعمله
وعلى كل حال فلا خير في البدعة وبهذا يعرف
بلاغة الرسول عليه الصلاة والسلام في
قوله العام الشامل (كل
بدعة ضلالة).
***
يوجد
بعض العادات عند العزاء فبعد مرور أربعين
يوما من الوفاة يقوم أهل الميت بالذبح
ودعوة الأقرباء والمعارف والأكل من هذه
الذبيحة مع العلم بأن هؤلاء الذين يدعون
إلى هذه الوليمة ليسوا في حاجة وأيضا
يعتبر هذا نوع من أنواع النياحة المحرمة
فهل عليّ إثم عند حضور مثل هذه المناسبات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
لابد أن نعرف ما حكم هذه العادة فنقول هذه
العادة بدعة منكرة فيها مضيعة للوقت
ومفسدة للمال وإعزاز للبدعة ودخول في
النياحة فقد قال جرير بن عبد الله البجلي
رضي الله عنه (كنا
نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام
من النياحة)
والواجب
الكف عنها وإماتتها وطيها من الوجود وأما
حضورها فلا يجوز حضورها والواجب على من
دعي إليها أن ينصح من دعاه ويقول اتق الله
في نفسك واتق الله في ميتك لا تكن سببا في
تعذيبه بالبكاء عليه أو النياحة ووفر
مالك ووفر وقتك وخف ربك والميت مات وقد
راح فعليك يا أخي المسلم ألا تداهن في دين
الله وألا تحكِّم العادة في شريعة الله
وألا تحابي أحدا في دين الله بل قل الحق
ولو كان مُرّاً ما لم يترتب على هذا مفسدة
عظيمة أعظم بكثير مثل أن يأمر إنسان بمعروف
أو أن ينهى عن منكر يترتب على أمره بالمعروف
والنهي عن المنكر منكر أعظم فهنا يكون
الحكمة المداراة ومحاولة إزالة المنكر
شيئا فشيئا.
***
الرجاء
إفادتنا عن بدع المآتم فيما يستعمل للميت
لليلة خمسة عشر وليلة أربعين هل هذا صحيح
أم لا؟ وهل ينصب للميت يوم أم ثلاثة الرجاء
إفادتنا وشكراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المآتم
كلها بدعة سواء كانت ثلاثة أيام أو على
أسبوع أو على أربعين يوماً لأنها لم ترد
عن السلف الصالح رضى الله عنه ولو كان
خيراً لسبقونا إليه، ولأنها إضاعة مال
وإتلاف وقت، وربما يحصل فيها من المناكر
من الندب والنياحة ما يدخل في اللعن لأن
النبي صلى الله عليه وسلم (لعن
النائحة والمستمعة)
التي
تنوح والتي تستمع إليها، ثم إنه إن كان
من مال الميت من ثلثه أعني، فإنه جناية
عليه لأنه صرف له في غير طاعة، وإن كان من
أموال الورثة فإن كان فيهم صغار أو سفهاء
لا يحسنون التصرف فهو جناية عليهم أيضاً،
لأن الإنسان مؤتمن في أموالهم فلا يصرفه
إلا فيما ينفعهم، وإن كان لعقلاء بالغين
راشدين فهو أيضاً سفه، لأن بذل الأموال
فيما لا يقرب إلى الله أو لا ينتفع المرء
به في دنياه من الأمور التي تعتبر سفهاً
ويعتبر بذل المال فيها إضاعة له، وقد (نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة
المال).
***
بارك
الله فيكم يقول الموعظة في المأتم عندنا
في السودان يجتمع الناس في صيوان ويقصدهم
من يريد التعزية هل الموعظة في هذه الحالة
تجوز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المآتم التي يصنعها أهل الميت بعد موته
من البدع التي لم تكن معروفة في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيها من
المفاسد أن هؤلاء الذين يجتمعون يحصل
عندهم ندب ونياحة والنياحة من الأمور
المنكرة بل هي من كبائر الذنوب (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة
والمستنيحة)
ولهذا
كره أهل العلم أن يجتمع أهل البيت لتلقي
المعزين لئلا يحصل مثل هذه المفاسد والذي
ينبغي في مثل هذه الحال أن تبقى الأمور
على ما هي عليه بدون تغيير ومن لاقى المصاب
بالميت عزاه في السوق أو في المسجد أو في
أي مكان آخر أما أن يتهيأ الناس ويعدوا
أنفسهم لاستقبال المعزين هذا أمر لا ينبغي
وقد صرح بعض أهل العلم بكراهته.
فضيلة
الشيخ:
والذين
يأخذون بحديث (اصنعوا
لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
نقول هذا على العين والرأس قال (اصنعوا
لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم)
ولكنه
لم يقل لآل جعفر اصنعوا طعاما للناس يأتون
إليكم ليأكلوه ثم إنه علل بعلة قد لا توجد
في كثير من الأحيان قال (أتاهم
ما يشغلهم)
في
وقتنا الآن والحمد لله لا يشغل الناس شيء
عن صنع الطعام وإذا لم يتمكنوا من صنعه
بالبيت فما أسهل أن يأتوا إلى أدنى مطعم
لهم يشترون ما شاؤوا والحكم إذا علل بعلة
فإنه يزول بزوال تلك العلة وهل قال الرسول
عليه الصلاة والسلام اصنعوا لهم طعاما
يجمعون الناس عليه أبداً ولو قال اصنعوا
طعاما يجمعوا الناس عليه لكان هذا أشد
شغلا لهم من صنعة الطعام.
***
يقول
في القرى التي نسكن فيها عندما يموت أحدهم
يتجمع أقرباء وأصدقاء ومعارف الميت لتشيعه
ودفنه وتعزية أهله وتقديم المعونات
المادية لهم بشكل يكفي ليقوم أهل الميت
بتأجير طباخ لإعداد الطعام للمشيعين
والمعزين والفترة تصل أحياناً من ثلاثة
أيام إلى سبعة أيام وفي اعتقادهم أن مثل
هذا العمل يقوي الصلة بينهم ويوثق عرى
المحبة وفي اعتقادهم أن هذا الطعام صدقة
مقبولة إلى روح الميت يأكل منه الغني
والفقير والصغير والكبير والمرأة والمحتاج
وقد سبق أن الميت أو أخاه أو أباه أعطى
هؤلاء الناس الذين يعطون أهله مثل أعطياتهم
فهل هذا العمل صحيح وهل يصح للمسلم أن
يأكل من مثل هذا الطعام و يحضر مثل هذا
المجلس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل ليس بصحيح ولكن إنما نقول أن هذا
العمل نعني به جمع التبرعات بالصدقات
والمآتم المذكورة فإنه ليس بصحيح وأما
اجتماع الأصدقاء والأقارب لتشييع الميت
والخروج بجنازته فهذا لا بأس به وهو من
السنة فإن تشييع الميت لا شك أنه من السنة
خصوصاً إذا كان له حق من قرابة أو صداقة
أو تعليم أو غير ذلك وأما هذه المآتم التي
تصل إلى ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو أربعين
يوماً فإنها من البدع التي نهى عنها رسول
الله صلى الله عليه وسلم وحذر منها أمتة
,
فالنبي
عليه الصلاة والسلام ما فعلها ولا فعلها
أصحابه رضي الله عنهم ولا السلف الصالح
وهم أحرص منا على الخير والذي ننصح به
إخواننا في هذه البلاد التي تفعل مثل ما
ذكره السائل الذي ننصحهم أن يوفروا على
أنفسهم التعب والعناء وبذل المال بل إتلاف
المال في هذه المسائل التي ليست من الشرع
في شيء وإذا أراد أحد من أولياء الميت أن
ينفعه فليتصدق عنه بصدقةٍ تكون خفيةً
وليست على هذا الوجه الذي يعلنه هؤلاء
والله الموفق.
فضيلة
الشيخ:
هل
يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام
ويحضر مثل هذا المجلس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا،
المسلم لا ينبغي له أن يحضر مثل هذه المآتم
بل يكره له ذلك أو يحرم عليه لأن هذا تشجيع
للبدع ومن أعان بدعة فهو كفاعلها فيأثم
فنحذر إخواننا من حضور هذه المآتم ومن
التشجيع عليها ومن إقرارها بل يجب على
المسلم إنكارهذه الأشياء.
***
المستمع
شوقي محمد أبو سعد يقول إنني أرجو من فضيلة
الشيخ توجيه كلمة لأولئك الذي يعتقدون
بأن إقامة المأتم شيء ضروري ومهم بالنسبة
إلى الميت مع العلم بأن هذا الشيء يأخذ
مجال التسابق فيمن يأتي بقاريء أحسن ويأخذ
مالاً أكثراً نرجو بهذا نصيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فإن النصيحة التي أوجهها إلى من ابتلوا بهذه العادات المخالفة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنصيحتي إليهم أن يعلموا علم اليقين أن الاجتماع على هذه المآتم من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ويعلموا أيضاً أن هذه المآتم إذا اشتملت على نذب ونياحة كان الاجتماع عليها من كبائر الذنوب لأن النياحة من الكبائر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها جاءت يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) والعياذ بالله ومن وافقها على نياحتها واستمع إليها كان له من الإثم مثل ما كان لها قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يعني إن قعدتم معهم فإنكم مثلهم (إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) وليعلم هؤلاء أن الميت لا ينتفع من ذلك بشيء وذلك أن القارئ الذي يجلبونه إلى ذلك المكان لا يقرأ إلا بأجرة وإذا كان لا يقرأ إلا بأجرة فإنه لا أجر له من ثواب الآخرة حيث أراد بعمله هذا الدنيا ومن أراد بعمله الدنيا لم يكن له من ثواب إلا ما حصله في دنياه وما حصله في دنياه لا يصل إلى الميت يقول الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال النبي صلى الله
عليه
وسلم (فمن
كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى
الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها
أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر
إليه)
وعلى
هذا فإن هذا العمل ليس فيه إلا إضاعة الوقت
وإضاعة المال واكتساب الآثام فنصيحتي
لإخواني الذين أصيبوا بمصيبة ميتهم أن
يفعلوا ما أرشد الله إليه ورسوله في قوله
تعالى (وَبَشِّرْ
الصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ
إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ)
فيقول
إنا لله وإنا إليه راجعون ويقول اللهم
أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإنه
إذا قال ذلك آجره الله في مصيبته وأخلفه
خيراً منها وليصبر وليحتسب على مضض مرارة
هذه المصيبة فإن الله تعالى يقول
(وَاصْبِرُوا
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
ويقول
جل ذكره (إِنَّمَا
يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
بِغَيْرِ حِسَابٍ).
***
ما
حكم قراءة الفاتحة مع رفع اليدين عند
تعزية أحد أقارب الميت وإذا كان ذلك لا
يجوز فماذا يقال عند التعزية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
الفاتحة عند التعزية مع رفع اليدين بدعة
ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يعزي
أصحابه بذلك وإنما التعزية معناها التقوية
أي تقوية المصاب على تحمل المصيبة فبأي
لفظٍ عزيت به صاحبك حصل المقصود وقد عزى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بناته
حيث قال للرسول الذي أرسلته إليه (مرها
فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى)
فمثل
هذه الكلمات من أحسن ما يكون عند التعزية
أن يؤمر الإنسان المصاب بالصبر واحتساب
الأجر على الله عز وجل وأن يبين له أن الكل
ملكٌ لله سبحانه وتعالى له ما أخذ وله ما
أعطى وأن كل شيء عنده بأجلٍ مسمى معين لا
يتقدم ولا يتأخر فالحزن والتسخط ونحو ذلك
من الأشياء التي تنافي الشرع هي لا ترد
قضاءً ولا تزيل مصيبة والأحسن للإنسان
أن يصبر ويحتسب وأحسن ما يعزى به الإنسان
ما عزى به النبي عليه الصلاة والسلام
ابنته من هذه الكلمات.
***
هذا
مستمع للبرنامج من إربد العراق يقول في
هذا السؤال هل قراءة سورة الفاتحة في
التعزية جائزة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
سورة الفاتحة في التعزية بدعة لا أصل لها
وليعلم أن التعزية معناها التقوية أي
تقوية المصاب على الصبر فإذا أصيب الإنسان
بمصيبة بموت قريب أو صديق أو فقد مال أو
غير ذلك من المصائب ورأيته متأثراً فإنه
ينبغي لك أن تعزيه أي أن تقويه على تحمل
الصبر على هذه المصيبة بما يناسب المقام
وليس للتعزية ألفاظٌ مخصوصة ولكن يكون
هذا على حسب المقام ومن أحسن ما يعزى به
ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث أرسل إلى إحدى بناته حيث قال (مرها
فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى)
وذلك
أن أحد بناته كان عندها طفلٌ أو طفلة
فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
رسولاً تطلب منه أن يحضر فقال النبي عليه
الصلاة والسلام للرسول الذي جاء إليه
(مرها
فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى)
وأما
التزام صيغةٍ معينة وهي قول عظم الله أجرك
وأحسن عزاءك وغفر لميتك فإن هذا لا أصل
له.
***
من
مصر يقول المرأة التي تقرأ القرآن
بالمايكرفون مكبر الصوت في المآتم ما حكم
ذلك مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
المآتم بدعة مخالفة لما كان عليه النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة المسلمين
وفيها ضياعٌ للوقت وضياعٌ للمال وربما
تؤخذ من تركة الميت وله ضعفاء فتؤخذ من
ميراثهم وربما يكون فيها نياحة وغير ذلك
مما حرمه الله على لسان رسوله صلى الله
عليه وسلم ووظيفة الإنسان عند المصيبة
أن يصبر ويحتسب الأجر من الله وأن يقول
ما قاله الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً
منها فإذا قال ذلك آجره الله في مصيبته
وأخلف له خيراً منها ولهذا أنصح إخواني
المسلمين في أقطار الأرض كلها أن يتوبوا
إلى الله من هذه المآتم وإقامتها وأن
يصبروا ويحتسبوا وقراءة القرآن في هذه
المآتم سواء من امرأةٍ أو من رجل بدعة
وأخذ الأموال عليه أكلٌ للأموال بالباطل
فلا يجوز أخذ المال على هذه القراءة وينهى
عن القراءة في هذه المواطن لعدم ورودها
عن الصحابة رضي الله عنهم والحاصل أن نقول
المآتم كلها بدعة يجب إلغاؤها ثانياً
القراءة فيها بأجرة محرمةٌ وباطلة وليس
فيها ثواب سواءٌ كان القارئ رجلاً أم
امرأة ويتضاعف الأمر إذا كان القارئ
امرأة.
***
ما
حكم صنع الطعام من الجيران مثلاً ثم
يرسلونه لأهل الميت ولمدة ثلاثة أيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مشروع مرة واحدة بشرط أن يحصل لأهل الميت
ما يشغلهم عن صنع الطعام لقول النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لما جاء نبأ جعفر بن
أبي طالب (اصنعوا
لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم)
فقوله
فقد أتاهم ما يشغلهم يدل على أن العلة في
أنهم انشغلوا بهذه المصيبة وإذا زالت هذه
العلة فإن المعلول ينتفي أي إذا لم يكن
لأهل الميت ما يشغلهم عن إصلاح الطعام
فإنه ينتفي صنع الطعام لهم وإرساله إليهم
ثم إن ما يفعله بعض الناس ذاك اليوم من
صنع أطعمة كثيرة وإرسال غنم كثير واجتماع
أمم كثيرة عند أهل الميت لمدة ثلاثة أيام
فإنه من البدع التي يجب بيانها للناس
وإرشادهم إلى تركها لأن فيها ضياع وقت
وضياع مال مخالفة للسنة وربما يكون فيها
اختلاط بين الرجال والنساء وفيها إنشغال
للناس عن الذكر المأمور به عند المصيبة
وهو الاسترجاع أن يقول الإنسان إنا لله
وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي
واخلف لي خيرا منها فيشتغلون بهذه الأمور
المحسوسة عن الأمور الشرعية وهي الاسترجاع
وأسأل الله أن يأجره على المصيبة وأن يخلف
له خيرا منها وإنني في هذه المناسبة أوجه
النصيحة لإخواني الذين اعتادوا هذه
العادات وأقول اربعوا على أنفسكم اتبعوا
ما كان عليه سلف الأمة فإن خير الهدي هدي
محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تتعبوا
أنفسكم وغيركم بمثل هذه الأمور التي ما
أنزل الله بها من سلطان هذا الأمر التي
أنتم إلى الإثم أقرب منكم إلى السلامة
فريحوا أنفسكم وريحوا أهليكم وريحوا
أقاربكم وريحوا أصحابكم وتحصلون مع ذلك
على موافقة هدي السلف الصالح.
***
أقرأ
في مجالس الفواتح بما يسمى (الفراكيئيات)
أي
النياحة على الميت أمام أهله وحسب طلبهم
فهل هذا العمل حلال أم حرام مع العلم بأنني
أكسب رزقي من هذا العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النياحة
على الميت من كبائر الذنوب ليست حراماً
فقط هي حرام وكبيرة من كبائر الذنوب لأن
النبي صلى الله علية وسلم (لعن
النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم
تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها
سربال من قطران ودرع من جرب)
فعليك
أن تتوب إلى الله وأن تقلع عن هذا العمل
واعلم أن ما كسبته من هذا العمل فإنه سحت
محرم عليك إن نبت جسدك عليه فإنه كالنابت
على الأموال الأخرى المحرمة واعلم أيضا
أنك إذا اتقيت الله عز وجل وتركت هذا العمل
لله فإن الله تعالى سوف يفتح لك من أبواب
الرزق ما لم يكن لك في الحسبان قال تعالى
(وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
(2)
وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
***
بارك
الله فيكم هل يجوز أن يحضر للتعزية أحدُ
العلماء ليحمل أهل الميت على الصبر ويذكرهم
بفناء الدنيا ويبين لهم فوائد الصبر
ويسليهم بحيث يكون في مجلس التعزية روضة
من رياض الجنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من السنة أن يحضر واعظ في مجلس التعزية ليعظ أهل الميت ويسمعه الحاضرون بل إن الاجتماع للتعزية مكروهٌ كما صرح بذلك كثيرٌ من العلماء بل أطلق بعضهم عليه أنه بدعة لذلك نحث إخواننا المسلمين على أن لا يفعلوا ذلك أي أن لا يجلسوا للتعزية يستقبلون الناس أولاً لأن ذلك لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي أصحابه وثانياً أن لسان حال هذا الجالس الذي فتح بابه للناس كأنه يقول يا أيها الناس ائتوا إلي فإني مصابٌ فعزوني وهذا أمرٌ لا يليق بالعاقل بل الإنسان المصاب ينبغي له أن يتصبر ويتحمل دون أن يقول للناس بلسان الحال أو لسان المقال تعالوا عزوني وثالثاً أن هذه المجالس قد بالغ فيها بعض الناس حتى أصبحوا يجعلونها كأنها حفل زواج، تمرُّ في بعض المناطق في البيت مضاءً بقناديل الكهرباء مفتوح الباب قد بسط بالرمل أو بالفرش وبالكراسي والناس هذا داخلٌ وهذا خارج وكأنهم في محفل عرس وهذا لا شك أنه ليس من السنة بل إنه خلاف السنة قطعاً بل إنه يجعل الناس يحسون بهذه الأمور إحساساً ظاهرياً بدنياً يريدون أن يسلوا أنفسهم بهذه المظاهر فقط لا برجاء الثواب وتحمل الصبر لأن هذه عبارة عن سرورٍ ظاهري جسدي فقط لكن إذا بقي البيت على ما هو عليه وبقي أهلهم على ما هم عليه وتصابروا فيما بينهم وحث بعضهم بعضاً على الصبر كان هذا هو السنة ولهذا لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) ولم يقل واذهبوا إليهم واجتمعوا إليهم وكلوا معهم إنما قال (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) يعني عن صنع الطعام لأن النفوس مهما بلغت لا بد أن تتكدر ولا سيما إذا كان المصاب جللاً عظيماً لكن كون الناس يجتمعون وتصنع الولائم وتبعث إليهم أو ربما يصنعونها هم فإن الصحابة يعدون صنع الطعام واجتماع الناس إليه من النياحة ولهذا
نقول
لإخواننا خففوا على أنفسكم اربعوا على
أنفسكم لا تكلفوها مثل هذه الأعمال التي
لا تزيدكم إلا إيغالاً في البدعة التي لم
تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم ولا في عهد أصحابه ونحن نقول هذا
الكلام ونقول لمن سمعه إذا كان عندك شيء
من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام يؤيد
هذا فاهده إلينا وأنت مشكورٌ على ذلك ونحن
بحول الله سننقاد له أما إذا لم يكن عندك
شيء فلماذا تحدث أمراً لم يصنعه الرسول
عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه ألم تسمع
قول الرسول عليه الصلاة والسلام )عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ
وإياكم ومحدثات الأمور)
إذاً
فنقول لا تدع عالماً يحضر مجلس أهل الميت
من أجل أن يلقي فيهم المواعظ بل إذا رأينا
أن بعض الناس قد بلغ به الحزن مبلغاً
عظيماً فإننا نأتي إليه واحداً من العائلة
أو واحداً من طلبة العلم المعروف عنده
يأتي إليه ويتكلم معه كلاماً عادياً في
المجلس ويقول اتق الله اصبر احتسب فإن
لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ
مسمى هذا أمرٌ مكتوب قبل خلق السماوات
والأرض بخمسين ألف سنة والمكتوب لا بد أن
يقع قال النبي عليه الصلاة والسلام (واعلم
أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم
يكن ليصيبك)
وتشددك
في الحزن والبكاء لا يرفع من الأمر شيئاً
بل يزيد الأمر شدة ألم تعلم أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (إن
الميت يعذب ببكاء أهله عليه)
فيأتي
إنسان عادي بصفة عادية يتكلم مع هذا الذي
بلغت به المصيبة مبلغاً عظيماً ويخفف
عليه وأما الاجتماع وجلب الوعاظ للوعظ
وما أشبه ذلك فكل هذا من البدع.
***
هل
العزاء محدّد بمكانٍ معين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العزاء
معناه تقوية المصاب على تحمل المصيبة وهو
سنة إذا رأيت أخاك مصاباً متأثراً بمصيبة
أن تعزيه وتقويه وتذكره بما في الصبر من
الأجر وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم
لإحدى بناته (مرها
فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى)
فيصبره
ليهون عليه المصيبة وينسيه إياها أما ما
يفعله بعض الناس عند العزاء من كونه يفتح
بابه ويشعل اللمبات ويصفّ الكراسي ويأتي
بالأطعمة وربما أتى بشخصٍ يقرأ القرآن
وما أشبه ذلك فإنه مما أحدثه الناس وهو
من البدع التي تتضمن من المفاسد ضياع
الوقت وضياع المال وبيع القرآن إذا أتوا
بقارئٍ يقرأ بأجرة وربما تكون سبباً
للنياحة والندب ولهذا كان الصحابة رضي
الله عنهم يرون الاجتماع إلى أهل الميت
وصنع الطعام من النياحة والنياحة من كبائر
الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لعن
النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم
تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها
سربالٌ من قطران ودرعٌ من جرب)
والتعزية
لا تختص بمكان، يعزى الإنسان في المسجد
يعزى في السوق يعزى في المدرسة لأن المقصود
من التعزية وحقيقة التعزية أن الإنسان
إذا رأى أخاه مصاباً متأثراً يقول لأخيه
اصبر احتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى أو
ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى وما حدث
لا يمكن أن يتغير ولا يمكن أن يتقدم أو
يتأخر ولا يزيدك الحزن إلا بؤساً وما أشبه
ذلك من الكلمات التي تحمله على الصبر
واحتساب الأجر وترك التحزن.
***
قراءة
القرآن ثلاثة أيام في منزل الميت وذبح
الذبائح يوم الوفاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
من البدع من البدع المحرمة وإضاعة أموال
وتجديد أحزان ولم يكن من عادة السلف الصالح
رضي الله عنهم أن يجتمعوا في بيت الميت
ليتلقوا العزاء وإنما هذه أمور محدثة ولا
ريب أن هدي السلف الصالح هو الأكمل والأفضل
فأدعو إخواني المسلمين في كل مكان إلى أن
يلتزموا بهدي السلف الصالح فإن ذلك خير
والالتزام بهديه هو الذي عناه الله عز
وجل بقوله (وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ)
فلا
بد من أن نتبعهم بإحسان لا نتجاوز طريقتهم
ولا ننقص عنها.
***
حفظكم
الله يقول هذا السائل في بلدتنا إذا توفي
شخص يأتون الأقارب بعد دفنه برجلٍ يقرأ
القرآن مقابل بعض المال لمدة ثلاثة أيام
أيام العزاء فما رأي فضيلتكم في هذا
العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
أنه عملٌ بدعي وأنه لا ينفع الميت ولا
ينفع الحي لأن هذا الرجل القارئ يأتي يقرأ
بأجرة وأخذ الأجرة على قراءة القرآن يبطل
الثواب وحينئذٍ تبقى قراءة هذا الرجل
بدون ثواب فلا ينتفع بها الميت وإذا كان
العوض من التركة وفي الورثة من هو قاصر
صار في هذا تحريمٌ آخر وهو إتلاف مال
القاصر بغير حق والواجب ترك هذه العادة
وترك الاجتماع عند أهل الميت ؛ الميت راح
وذهب وموقفنا أن نقول إنا لله وإنا إليه
راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي
خيراً منها.
***
السائلة حنان من الدوحة قطر تقول لقد تعود الناس عندنا إذا توفي أحد أفراد العائلة يجتمع الناس للعزاء في الثلاثة الأيام الأولى ويقرؤون في هذه الفترة القرآن الكريم ويكملون ما يستطيعون من ختمات للقرآن يتجمعون بعدها ويقرأ أحد الشيوخ أو أحد النسوة دعاء ختم القرآن يأخذونه من كتاب اسمه دعاء ختم القرآن من تأليف أحمد بن محمد البراك ويقول هذا المؤلف إنه كتب هذا الكتاب في الهند وداعاً لشهر رمضان لينتفع به المسلمون وفيه دعاء أول السنة وآخرها ودعاء ليلة النصف من شعبان واستوقفتني هذه الجملة لعلمي بضعف الأحاديث الواردة في تخصيص ليلة النصف من شعبان ثم يذكر في الكتاب كجزء من الدعاء سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة وآل عمران وسور أخرى ومن الكلام الذي ورد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي أسلم قال من يشهد يا محمد أن ما تقول صدق فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة من شاطئ الوادي الأيمن فجاءت إليه وهي تشق الأرض شقاً فاستشهدها رسول الله وقال لها يا شجرة من أنا قالت أنت رسول الله حقاً فغادرت إلى مكانها معلنة له بالرسالة نطقاً وقول آخر عن رسول الله أنه أجار البعير وضمن الغزالة وكلمه الضب وخاطبه الثعبان وأخضر العود اليابس في كفه ويكرر هذا الدعاء بعدد الختمات التي تمت للقرآن فيسألون الله فيه أن يكون ثوابه صدقة للميت فهل تجوز القراءة للميت وما مدى صحة ما ورد في هذا الكتاب أفيدونا بما تعلمون حول هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب الذي أشارت إليه السائلة لم يكن عندي منه شيء ولا أعلم به ولكن ما ذكر من اجتماع أهل الميت للعزاء ثلاثة أيام وقراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت فإن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كره أهل العلم أن يجتمع الناس للعزاء في بيوتهم أو في مكان خاص والغالب أنه إذا حصل مثل هذا الاجتماع ولا سيما اجتماع النساء الغالب أنه لابد أن يكون مصحوباً بنياحة أو ندب وكلاهما محرم (فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة) وعلى هذا فالواجب على المسلمين التخلي عن هذه البدع وأن ينظروا إلى طريقة من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويتمشوا على طريقتهم ولاشك أن الصحابة رضي الله عنهم قد أصيبوا بالأموات كغيرهم من الناس ولم يكن يحدث منهم ذلك وغاية ما ورد في هذا أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) وأما إهداء القرآن إلى الميت أو قراءة القرآن للميت فإن أهل العلم اختلفوا هل يصل ثوابها إليه أم لا والصحيح أنه يصل ثوابها إليه ولكن استئجار من يقرأ القرآن له هذا هو الذي يكون حراماً لأن قراءة القرآن قربة والقربة لا يصح أخذ الأجرة عليها فلو استأجروا شخصاً يقرأ القرآن للميت فإن عقد الإجارة محرم والقارئ لا يملك الأجرة بذلك وليس له ثواب من قراءته لأنه أراد بها غير وجه الله والميت لا ينتفع بها حينئذٍ لأنها ليست مقبولة يترتب عليها الأجر والثواب وحينئذٍ يكون أهل الميت الذين بذلوا هذه الدراهم خاسرين وقد فات الميت ما يرجونه من الثواب وأما ما ذكره من الآيات التي أشار إليها الآيات التي تدل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فالآيات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة وأعظمها هذا القرآن العظيم الذي لا يزال معجزة حتى يأتي أمر الله عز وجل وقد ثبت للنبي صلى الله
عليه
وسلم من الآيات الكونية الأرضية والأفقية
شيء كثير من أراد أن يراجعه فليرجع إلى
ما ذكره أهل العلم في ذلك مثل البداية
والنهاية لابن كثير مثل ما ختم شيخ الإسلام
ابن تيمية كتابه الجواب الصحيح به فإن
فيه مقنعاً وكفاية.
***
المستمع
مصطفى عمر من ليبيا يقول في سؤاله ما حكم
الشرع في نظركم في هؤلاء الناس الذين
يقرؤون القرآن على الميت في بيته يأكلون
الطعام ويقولون هذه صدقة أرجو إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إن حبس الميت في بيته بعد تجهيزه خلاف
السنة والسنة أن يبادر أهل الميت بدفنه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اسرعوا
بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها
إليه وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونها عن
رقابكم)
فلا
ينبغي أن يحبس الميت في بيته ثم إن حبسه
في بيته إذا انضم إلى ذلك أن يقرأ عليه
كان هذا أشد وأشد لأن القراءة على الميت
بعد موته من البدع فهاهم الصحابة رضي الله
عنهم ما كانوا يقرؤون على موتاهم بعد
موتهم فإنما كانوا يجهزونهم ويصلون عليهم
ويدفنونهم حتى إن امرأة كانت تقم المسجد
التي ماتت في الليل فجهزوها في الليل
وصلوا عليها ودفنوها فلما سأل عنها النبي
صلى الله عليه وسلم أخبروه أنها ماتت
ليلاً وأنهم كرهوا أن يخبروه بذلك فقال
عليه الصلاة والسلام (دلوني
على قبرها)
فدلوه
فلما وصل إلى القبر صلى عليها عليه الصلاة
والسلام ولم يقرأ عليها ولم يَدْعُ لها
دعاء جماعياً بل صلى عليها صلاة الجنازة
وانصرف هذا هو السنة وإني أدعوا إخواني
المسلمين أدعو كل من سمع كلامي هذا أن لا
يعملوا بما هم عليه الآن حتى يعرضوه على
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وطريقة الصحابة من الخلفاء الراشدين
وغيرهم لأن هذا هو الذي أمرنا به قال الله
تعالى (وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء
الراشدين
المهديين من بعدي)
فنسأل
الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتمسكين
بسنته القائمين بشريعته وأن يتجاوز عنا
ويعفو عنا إنه جواد كريم.
***
السائل
حسن محمد من اليمن يقول في قريتنا البعض
من النساء إذا مات زوجها تقوم بدفع مبالغ
كبيرة لقاريء القرآن كأجرة له على أن يقرأ
القرآن على الميت كاملا فما حكم الشرع في
نظركم في هذا العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل محرم على القارئ وعلى باذل المال
أما تحريمه على القارئ لأنه أراد بالعمل
الصالح نصيبه من الدنيا وقد قال الله
تبارك وتعالي (فَمِنْ
النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا
فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ
مِنْ خَلاقٍ)
أي
من نصيب وقال تعالى (مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا
يُبْخَسُونَ (15)
أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ
إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا
فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
وأما
الباذل فوجه التحريم في حقه أنه أعان على
محرم وأغرى هذا القارئ لقراءةٍ محرمة ثم
إن الميت لن ينتفع بهذه القراءة لأنها
قراءة لا ثواب فيها ولا أجر فيكون بهذا
قد أضاع المال وبذله في غير فائدة وإذا
كان المال من التركة وللميت وصية بالثلث
صار جناية على الميت بنقص ثلثه وإذا كان
من التركة وللميت ورثة صغار كان ذلك جناية
على الورثة الصغار ولهذا نقول لهذه المرآة
ولغيرها ممن يعمل عملها اتقوا الله في
أموالكم اتقوا الله في إخوانكم الذين
أغريتموهم أن يقرؤوا القرآن الذي لا فائدة
لهم منه ولا فائدة للميت منه ابتغاء ثواب
الدنيا (وَمَنْ
يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ
مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ
نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي
الشَّاكِرِينَ).
***
قراءة
القرآن بعد موت الميت في المسجد لمدة
ثلاثة أيام من بعد صلاة المغرب إلى وقت
الأذان بأن يجتمع الناس مع أهل الميت في
المسجد ويقرأ كل شخص لوحده في هذه الثلاثة
أيام ما يتيسر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
من البدع المنكرة التي يجب على أهل العلم
أن يبينوها للناس ويحذروهم منها لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر منها
فقال (إياكم
ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)
والعلماء
ورثة الأنبياء فعليهم أن يبينوا للناس
ما بينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ليحققوا بذلك إرث رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم عبادة ودعوة.
***
السائل
من السودان يقول هل تجوز قراءة القرآن
على الأموات وذلك في المآتم التي تعمل
لهم وقد يستمر هذا المأتم لمدة ثلاثة أيام
وكذلك نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا هل
هذه المآتم التي تقام للأموات جائزة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المآتم
التي تقام للأموات أدنى ما يقال فيها أنها
مكروهة لأنها بدعة لم تكن من عادة السلف
الصالح وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (كل
بدعة ضلالة)
وما
ينفق فيها من الأموال إن كان من تركة الميت
وفيهم صغار فإن ذلك جناية على الصغار وأكل
لأموالهم بالباطل ثم إن ما يقرأ فيها وما
يتلى من كتاب الله ليس فيه أجر لأن غالب
القراء الذين يقرؤون إنما يقرؤون بأجرة
والقارئ إذا قرأ القرآن بأجرة لم يكن له
ثواب عند الله وثوابه ما ناله من أمر
الدنيا وإذا لم يكن له ثواب عند الله لم
ينتفع الميت بقراءته لأنه ليس فيها أجر
فصار إعطاؤه الأجرة إتلاف للمال وإضاعة
له وقد (نهى
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن
إضاعة المال)
وإن
قدر إن هذا القارئ متبرع فإن حضوره لهذا
المأتم خطأ وإقرار للبدعة ثم إن العلماء
قد اختلفوا هل ينتفع الميت بقراءة الحي
فمنهم من قال إنه ينتفع ومنهم من قال إنه
لا ينتفع وإن نصيحتي لإخواني الذين يصنعون
هذه المآتم أن يتقوا الله عز وجل وألا
يتعدوا منهج السلف الصالح فكله خير وقد
قال جرير بن عبد الله (كنا
نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام
من النياحة)
والنياحة
من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (لعن
النائحة والمستمعة)
بل
عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله
عز وجل ويغلقوا بيوتهم ولا يستقبلوا أحدا
من المعزين إلا الأقارب الخاصين فيمكن
أن يدخلوا ويعزوا أقاربهم وأما فتح الباب
للناس فإن ذلك ليس من هدي السلف الصالح.
***
جزاكم
الله خيرا فضيلة الشيخ من تشاد السائل
موسى يحيى يقول في هذا السؤال نحن عندنا
إذا مات الشخص نجتمع في بيت الميت أو في
بيت أحد أقربائه لمدة ثلاثة أيام فإذا
جاء أحد للتعزية جمع كفيه يقرأ سورة
الإخلاص سبع مرات أو عشر مرات ثم يقلب
كفيه على الأرض ثم يقول اللهم اغفر له
وارحمه ثم يمد يده مرة ثانية ويقرأ سورة
الفاتحة ويمسح على وجهه ما حكم فعل هذا
الأمر جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاجتماع
للعزاء مكروه بدعة وإذا حصل معه إطعام
المجتمعين صار من النياحة قال جرير بن
عبد الله البجلي رضي الله عنه (كانوا
يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام
من النياحة)
ولم
يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه المهتدون
فيما نعلم لم يكونوا يجتمعون يتلقوا معزين
أبدا غاية ما في الأمر أنه لما جاء نعي
جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اصنعوا
لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم)
ولم
يجتمع إلى آل جعفر علي بن أبي طالب وهو
أخوه ولا النبي صلى الله عليه وسلم وهو
ابن عمه ولا أحد من أقاربه فيما نعلم لم
يجتمع إلى آل جعفر ليأكلوا من هذا الطعام
ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأن شر الأمور محدثاتها
والتعزية من العبادة والعبادة لابد أن
تكون على وفق ما جاءت به الشريعة وقد صرح
بعض أهل العلم بأن الاجتماع بدعة وصرح
فقهاؤنا الحنابلة رحمهم الله في كتبهم
بأن الاجتماع مكروه ومن العلماء من حرمه
وإنك لتعجب في بعض البلدان أنه إذا مات
لهم ميت وضع السرادقات الطويلة العريضة
وعليها أنوار كثيرة الكاشفة وما دون
الكاشفة والكراسي وهذا يدخل وهذا يخرج
كأنما هم في وليمة عرس أو أشد من قال هذا؟!
من
فعل هذا؟!
أليس
لنا أسوة حسنة في محمد صلى الله عليه وسلم
رسول الله والذين معه ولهذا نجا الله بعض
البلاد من هذه البدعة المكلفة ماليا
المهلكة
للزمن وقتياً المتعبة للأبدان حتى إنهم يأتون من أطراف البلاد إلى هذا الاجتماع سبحان الله لو كان هذا مشروعا على سبيل الوجوب أو الاستحباب لرأيت أنه ثقيل على النفوس لكن لما كان مما لم يأمر الله به ورسوله صار هينا على النفوس فتجد الناس يأتون من بعيد ليجتمعوا لأهل الميت أما ما ذكره السائل من قرآءة الفاتحة وسورة الإخلاص وهذه الأذكار فهي لا تزيد الأمر إلا شدة ولا تزيده إلا بعدا من السنة فهي بدعة فإذا قال قائل إذا أنكرت هذا فكيف نعزي الناس الجواب التعزية ليست واجبة حتى نقول لابد منها وأنها ضرورة التعزية سنة ولا تكون أيضا إلا للمصاب الذي نعلم أنه تأثر لموت هذا الميت فنذهب إليه بدون أن يفتح الباب ويجمع الناس نذهب إليه إذا كان من أقاربنا الذين لابد أن نذهب إليهم وأننا لو لم نذهب لقيل هذا قاطع نذهب إليه ونقول يا أخي اتق الله واصبر واحتسب وأقول نذهب إليه ليس على سبيل الاستحباب لكن خوفا من القطيعة وإلا فهاهو النبي عليه الصلاة والسلام أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلا لها أو طفلة في سياق الموت فجاء رسول ابنته إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يخبره ويطلب منه أن يأتي فقال له الرسول (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) ثم عاد الرسول وقال إنها تلح على أن تأتي فذهب إليها الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يحضر لكن لما كان الناس الآن اعتادوا بأنه لابد للأقارب القريبين من أن يأتوا ليعزوا أهل الميت صار ترك هذا قد يعد قطيعة للرحم ويكون الإنسان لوكا للألسن فيذهب ليدرأ عن نفسه مغبة الغيبة فيكون إتيانه هنا لا على سبيل أن هذا تطوع مأمور به ولكن على سبيل أنه درء للمفسدة فقط بدون أن يكون هناك فتح باب هذا يدخل وهذا يخرج لا أنا قريبه وأنا أخوه أنا ابن عمه أنا عمه أنا خاله القريب. القريب اذهب إلى البيت وأستأذن وأدخل وأغلق الباب وتكلم معهم إذا رأيت إنهم تأثروا تأثرا كثيرا
وأحيانا
لا يتأثر أهل الميت بالميت لأي سبب من
الأسباب وليس هذا موضع التمثيل بشيء لكن
أحيانا لا تجدهم متأثرين هؤلاء لا يعزون
لأن التعزية معناها تقوية المصاب على
تحمل المصيبة هذا معنى التعزية فالحاصل
أننا نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا
المسلمين لما فيه الخير والصلاح.
فضيلة
الشيخ:
التلفون
يكفي في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يكفي
التلفون في ذلك فيمن لا يرى أن من حقه أن
تأتي إليه بنفسك كالأقارب القريبين الذين
ذكرناهم آنفاً.
***
هل
تجوز قراءة القرآن بعد دفن الميت ببيت
الميت أو في أي مكان والاجتماع على القراءة
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاجتماع
على القراءة بعد دفن الميت سواء في بيت
الميت أو في المسجد أو في بيت رجل آخر بدعة
فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا
يفعلون ذلك بل اجتماع أهل الميت من تلقي
المعزين مكروه عند أهل العلم فإن اقترن
به أن يؤتى بالذبائح والولائم ويجتمعون
إليها فإنه يكون من باب النياحة التي قال
عنها جرير بن عبد الله البجلي رضي الله
عنه (كانوا
يعدون الإجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام
من النياحة)
لهذا
نحذر إخواننا من تعاطي هذه الأشياء وأن
ينهجوا في تعزيتهم منهج السلف الصالح حيث
أن الواحد يعزى متى وجده الإنسان عزاه
ولم يكن أحد من السلف الصالح يفتح بابه
للمعزين الذين يأتون من أطراف البلاد
وربما يأتون من بلاد أخرى ويتكلفون المشاق
حتى إنه لو تخلف أحدهم عن ذلك لعده الناس
قاطعا لرحمه أو عدوه من الجفاة الذين لا
يهتمون بهذه الأمور.
***
حمل
الميت ودفنه -
الدفن
يقول
في هذا السؤال سمعنا أن كل إنسانٍ بمشيئة
الله تعالى يدفن في المكان الذي خلق منه
هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم لهذا أصلاً من الكتاب والسنة أن
الإنسان يدفن في المكان الذي خلق منه لكن
على سبيل العموم قال الله تعالى في الأرض
(مِنْهَا
خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ
وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)
والإنسان
لا يدري بأي أرضٍ يموت لقوله تعالى (إِنَّ
اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا
فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي
نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ).
***
هذه
سائلة للبرنامج تقول ما حكم قراءة القرآن
على الميت قبل الدفن وبعده وهل يجوز أن
أقرأ سورة يس على الميت بسبب أنها تهون
عليه من سكرات الموت وتخفف عنه من عذاب
القبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القراءة
على الميت بدعة ليس لها أصل من السنة ولا
من عمل الخلفاء الراشدين فيما نعلم وإنما
يُدعى للميت بعد الموت كما فعل النبي صلى
الله عليه وسلم حين دخل على أبي سلمة رضي
الله عنه وقد شق بصره وخرجت روحه فقال
عليه الصلاة والسلام (اللهم
اغفر لأبي سلمة وافسح له في قبره ونور له
فيه وارفع درجته في المهديين واخلفه في
عقبه)
ثم
أغمض صلى الله عليه وسلم عينيه أي عيني
أبي سلمة فرجَّ الناس من أهله فقال عليه
الصلاة والسلام (لا
تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة
يؤمِّنون على ما تقولون)
وهذا
يدل على الترغيب في الدعاء للميت حين موته
فأما قراءة القرآن عليه فلا أصل لها أما
قراءة يس على المحتضر يعني على الذي في
سياق الموت فهي مسألة اختلف فيها بناء
على الحديث الوارد فيها فإن النبي صلى
الله عليه وسلم قال فيما يروى عنه (اقرؤوا
على موتاكم يس)
وذكر
أهل العلم أن من فوائد قراءتها أنها تخفف
النزع على الميت ولا أعلم أن أحداً قال
إنها تخفف من عذاب القبر لكن بعض أهل العلم
ضعف هذا الحديث وإذا كان الحديث ضعيفا
فلا حجة فيه ثم إذا قلنا باستحباب قراءتها
على الميت فإنه إن عرف الإنسان أن الميت
قوي العزيمة رابط الجأش فليقرأها بصوت
مسموع وإن كان يخشى أن المريض المحتضر
ينزعج إذا سمع قراءة يس فإنه يقرؤها بصوت
خفيف.
***
جزاكم
الله خيراً هذا السائل يقول الذي يموت في
بلاد بعيدة عن أهله وأقاربه ويدفن في تلك
البلاد التي لا يوجد له أقارب فيها هل هذا
يضره بشيء أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يضره بشيء لأن الإنسان مهما كان دفنه
في أي أرض سوف يبعث يوم القيامة من مكانه
ولهذا لا ينبغي للميت أن يوصي قبل موته
بأن يدفن في البلد الفلاني أو البلد
الفلاني لما في ذلك من الأتعاب والإرهاق
لأهله ووصيته بهذا لا يلزم تنفيذها لأنها
متعبة من وجه ولا نعلم أحداً من السلف
فعلها فيما إذا كانت البلاد الأخرى بعيدة
أما لو مات في ضواحي البلد وأوصى أن يدفن
في البلد نفسها فهذا لا بأس به لكن ما
يحتاج إلى سفر فإن هذا ليس من عمل السلف
فيما أعلم والإنسان سيجد من نعيم القبر
وعذاب القبر ما يستحقه سواء دفن في بلده
أو في بلد آخر.
***
بارك
الله فيكم بالنسبة للوصية إذا أوصى الميت
بنقله إذا مات إلى قرية معينة أو مكان
معين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
الأولى ألا يوصي الإنسان بدفنه في مكان
معين ولا سيما مع البعد والمشقة لأن ذلك
يحرج من وراءه من الأقارب وغيرهم وأرض
الله واحدة وسواء في الشرق أو في الغرب
وإن كان بعض البقع التي عرف أن الرسول
عليه الصلاة والسلام اختار الدفن فيها
كالبقيع مثلا تكون أفضل لكن لا نقول إن
الإنسان ينقل من بلد بعيد إلى البقيع إنما
لو كان حول المدينة و أوصى أن يدفن في
البقيع بدون مشقة فهذا لا بأس به.
***
المستمعة
من حفر الباطن تقول هل يجوز للمسلم أن
يكتب في وصيته مكان دفنه أم لا يا شيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمسلم أن يوصي بدفنه في مكانٍ معين
ولكن لا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك لما فيه
من إرهاق من بعده والتعب عليهم وأرض الله
سبحانه وتعالى كلها واحدة فالأولى للإنسان
أن يدع هذا الأمر إلى ما يتيسر لمن بعده
في أن يدفن في المحل الذي يقدر الله عز
وجل أن يدفن فيه ويدفن مع المسلمين فالقبر
إما روضةٌ من رياض الجنة وإما حفرةٌ من
حفر النار في أي مكانٍ دفن الإنسان.
***
هذه
الرسالة وردتنا من الأردن يقول فيها الأخ
خليل زيد محمد النعامي هل يجوز بناء القبر،
وإذا لم يجز أفيدوني ماذا أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أدري هل يريد ببناء القبر اتخاذ مكان
للإنسان يدفن فيه مبنياً، أو أنه يريد
ببناء القبر البناء عليه، فإن كان الأول
وهو أن يتخذ مكاناً يدفن فيه فإن السنة
هو أن يكون القبر ملحداً، أي أن تحفر حفرة
ويجعل في مقدمة القبر من ما يلي القبلة
حفرة أخرى بمقدار جسم الميت يدفن فيها
فإن هذا هو السنة التي ثبتت عن النبي صلى
الله عليه وسلم وعلى هذا فمن اتخذ قبراً
مبنياً ببناء فإنه يكون مخالفاً للسنة
وأما إذا كان يريد البناء على القبور فإن
هذا محرم وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه
وسلم لما فيه من تعظيم أهل القبور وكونه
وسيلة وذريعة إلى أن تعبد هذه القبور
وتتخذ آلهة مع الله كما هو الشأن في كثير
من الأبنية التي بنيت على القبور فأصبح
الناس يشركون أصحاب هذه القبور مع الله
سبحانه وتعالى.
***
بارك
الله فيكم يقول فضيلة الشيخ التعجيل في
دفن الميت هل هو سنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
التعجيل في دفن الميت وفي تجهيزه أيضاً
كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه من السنة
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (أسرعوا
بالجنازة)
ولأن
الميت إذا كان من أهل الصلاح فإن روحه
تقول قدموني قدموني تريد أن تصل إلى باب
الكرامة لكن لا بأس أن ينتظر به ساعات
لانتظار كثرة الجمع عليه وأما ما يفعله
بعض الناس اليوم من كون الميت يموت ثم
ينتظر قريبه الذي يقدم من أمريكا أو من
غيرها من البلاد البعيدة وربما يبقى يومين
أو ثلاثة فهذا جناية على الميت وغير مشروع
بل نقول يدفن الميت وإذا جاء قريبه صلى
على قبره.
***
ما
المشروع عمله يا فضيلة الشيخ في أثناء
الدفن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
في الدفن أن يوضع الميت على جنبه الأيمن
مستقبلاً القبلة وأن يغطى باللبن وأن
يدفن عليه التراب ويدخلوه في القبر ممن
يعرف كيفية الدفن سواء كان من محارم المرأة
أو من غير محارمها.
***
السائل
سعد عبدالوهاب من خميس مشيط يقول في هذا
السؤال عندما يموت الشخص ويوضع في قبره
هل يشعر بذلك وهل يعلم بأنه انتقل إلى
الدار الآخرة وهل يذكر أهله وأولاده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
كونه يشعر أنه انتقل إلى الدار الآخرة
فيشعر من حيث أن يأتيه ملك الموت ليقبض
روحه ويعلم أن روحه خرجت من جسده بنظره
إليها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر
أن الروح إذا قبضت تبعها البصر ولهذا يشخص
بصر الميت -
دخل
النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة
رضي الله عنه وقد شق بصره يعني انفتح
فأغمضه النبي عليه الصلاة والسلام وقال
(إن
الروح إذا قبض أتبعه البصر)
ثم
قال (اللهم
اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين
وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في
عقبه)
دعا
له بخمس دعوات عظيمة عظيمة (اللهم
اغفر له وارفع درجته في المهديين وافسح
له في قبره ونوِّر له فيه واخلفه في عقبه)
وما
كان في الدنيا فقد أدرك فإن الله تعالى
خلفه في عقبه بأن تزوج النبي صلى الله
عليه وسلم أم سلمة بعد انقضاء عدتها ثم
صار أولاد أبي سلمة في حجر النبي صلى الله
عليه وسلم فخلفه النبي صلى الله عليه وسلم
في عقبه واستجابةً لدعوة النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم والحاصل أن الميت يدري
أنه مات وأنه انتقل إلى الدار الآخرة أما
كونه يدري إذا وضع في قبره أو ما أشبه ذلك
فهذا لم يرد فيه فيما أعلم سنة عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو من أمور
الغيب التي لا يجوز الجزم بها إلا بنص من
الكتاب والسنة الصحيحة.
***
السائل:
ما
هو القرين وهل يرافق الميت حتى في قبره؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القرين
هو شيطان مسلط على الإنسان بإذن الله عز
وجل يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف
كما قال الله عز وجل (الشَّيْطَانُ
يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ
بِالْفَحْشَاءِ)
ولكن
إذا منَّ الله على العبد بقلب سليم صادق
متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة مؤثر
لها على الدنيا فإن الله تعالى يعينه على
هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه ولذلك
ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزغ
فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمر
الله ,
قال
الله تعالى (وَإِمَّا
يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ)
والمراد
بنزغ الشيطان أن يأمرك بترك الطاعة أو
يأمرك بفعل المعصية فإذا أحسست من نفسك
الميل إلى ترك الطاعة فهذا من الشيطان أو
الميل إلى فعل المعصية فهذا من الشيطان
فبادر بالاستعاذة منه يعذك عز وجل وأما
كونه أي هذا القرين يمتد إلى أن يكون مع
الإنسان في قبره فلا فالظاهر والله أعلم
أنه بموت الإنسان يفارقه لأن مهمته التي
كان مسخراً لها قد انتهت إذ أن الإنسان
إذا مات انقطع عمله كما جاء عن النبي صلى
الله عليه وسلم (إلا
من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع
به أو ولد صالح يدعو له).
***
ما
حكم تلقين الميت بعد دفنه وذلك على القبر
بأن يقال له يا عبد الله اذكر العهد الذي
خرجت عليه إذا جاءك الملكان فقل لهما الله
ربي ومحمد نبيي والقرآن إمامي والإسلام
ديني وغير ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تلقين
الميت بعد دفنه مبني على حديث أبي أمامة
رضي الله عنه وقد تنازع الناس في صحته
والصواب أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة وأن
تلقين الميت بعد دفنه بدعة لأن ذلك لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا
عن أصحابه في حديث يركن إليه وإنما ورد
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال
(استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
فيقف
بعد الدفن على القبر ويقول اللهم اغفر له
اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته
اللهم ثبته اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ينصرف
وإنما اخترنا أن يقوله ثلاث مرات لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
غالبا إذا دعا يكرر الدعاء ثلاث مرات وأما
تلقينه بما ذكر السائل يا فلان ابن فلانة
ينسبه إلى أمه اذكر ما خرجت عليه من الدنيا
من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله ...الخ
فهو حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه
وسلم.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم من الأمارات العربية
المتحدة العين هذا السؤال يقول ما رأيكم
فيمن يلقنون الميت بعد دفنه وهم يحتجون
بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد لقن
ابنه إبراهيم بعد دفنه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
أن تلقين الميت بعد دفنه ليس بصحيح ولم
ترد به سنةٌ صحيحة لا في إبراهيم رضي الله
عنه ولا في غيره وأما حديث أبي أمامة
المشهور فإنه حديثٌ ضعيف لا يصح عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما كان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا
فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
ولم
يقل لقنوه ثم إن تلقين الميت لا فائدة منه
في الواقع لأن الميت لا يسمع مثل هذا ولن
يجيب إذا كان ليس على إيمان مهما لقن لا
يجيب إذا كان على غير إيمان أي إذا مات
على غير إيمان فإنه لا يمكن أن يستجيب
بالصواب وإذا مات على الإيمان فإنه يجيب
بالصواب سواءٌ لقن أم لم يلقن والخلاصة
خلاصة الجواب أنه لا مشروعية لتلقين الميت
بعد دفنه وأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لا في ابنه ولا
غيره.
***
السائل
من اليمن يقول هل ورد في السنة أنه بعد
الدفن يقوم رجل بتلقين الميت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما
فيه حديث عن أبي إمامة (أنه
يلقن ويُدعى بأمه ويقال له اذكر ما خرجت
عليه من الدنيا شهادة أن لا اله إلا الله
وأن محمدا رسول الله)
إلى
آخره ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم وإنما السنة جاءت
بأن يقف على القبر ويستغفر للميت ويسأل
الله له التثبيت فيقول اللهم اغفر له
اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته
اللهم ثبته اللهم ثبته فقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
ويكون
هذا الدعاء أفراداً بمعنى أن كل واحد يدعو
به للميت دون أن يكون بصوت واحد.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع من الجزائر سرير
الحاج عبد القادر من المحمدية يقول فضيلة
الشيخ هل يجوز قراءة القرآن أثناء الدفن
وهل يجوز رفع الصوت بذكر أو قراءة قرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
القرآن على القبر ليست مشروعة ولم يكن من
هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن
يقرأ على القبر حين دفنه أو أن يقرأ على
القبر حين دفن الميت ولا أن يرفع صوته
بالذكر وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه
وآله وسلم ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم
كان إذا دفن الميت وقف على القبر قال
(استغفروا
لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
فيسن
عند دفن الميت إذا فرغ منه أن يقول اللهم
اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم
ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته ثم ينصرف
هذا هو المشهور و أما الذكر بصوت مرتفع
أو بأمر الناس بذلك اذكروا الله أو يقف
عند الجنازة أو عند القبر ويقول ما تقولون
في فلان من أجل أن يثنوا عليه خيرا فإن
هذا كله ليس من السنة بل هو من البدعة.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من محمد أحمد
من السودان المستمع يقول في سؤاله هل تجوز
الموعظة بعد الدفن بعد دفن الميت نشاهد
بعض الإخوان يقوم بالحديث أو بتقديم موعظة
بعد الانتهاء من الدفن وهل ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم الموعظة قبل الدفن أو
بعد الدفن نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم في هذا سنة عن النبي عليه الصلاة
والسلام إذا دفن الميت قام يعظ الناس
ولكنه صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن
الميت وقف عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يُسأل)
هذا
هو الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام
وغاية ما خرج عن الموعظة أن النبي صلى
الله عليه وسلم خرج ذات يوم في جنازة رجل
من الأنصار فأنزله إلى القبر ولما يلحد
يعني لم يتم لحده فجلس الناس وجلس النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله وجعل
ينكت بعود في يده الأرض ثم حدثهم عليه
الصلاة والسلام عن حال الإنسان واحتضاره
هذا هو غاية ما سمعت من الموعظة ومن المعلوم
أن هذه ليست موعظة مقصودة بذاتها وإنما
لما كانوا جالسين ينتظرون لحد القبر وعظهم
النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس معهم
موعظة جالس كالمتحدث و ليس قائماً يعظ
بصوت مرتفع كأنه خطيب وهنا فرق بين هذا
وهذا وفرق بين الشيء العارض وبين الشيء
الدائم المستمر قد يقول قائل إن الناس في
هذه الحال وعند دفن هذا الميت وفي المقبرة
أقرب إلى لين القلب وقبول الموعظة فينبغي
أن نستغل هذا الموقف فيقال هذا طيب ولكن
ما دمنا لم نجد سلف لنا في هذه المسألة من
النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أصحابه
وهم أحرص الناس على بذل النصيحة وعلى تحري
المواقف التي تكون فيها النصيحة أنفع
وأنجع فإنه لا ينبغي لنا أن نتقدم بمثل
هذا فالمهم أننا نعرف الفرق بين الشيء
الراتب والدائم الذي يقوم الإنسان كأنه
خطيب بين الناس يعظ يتكلم وبين الشيء
العارض يتحدث فيه الإنسان تحدث الجالس
ولهذا نقول لو أن الناس جلسوا ينتظرون
لحد القبر وإصلاحه وما أشبه ذلك وتكلم
أحد بما يلين القلب فإن هذا بلا شك لا بأس
به فيجب التفريق بين الشيء العارض والدائم
والشيء الذي يكون بصفة خطيب واعظ والشيء
الذي يكون بصفة متحدث يتحدث إلى من حوله
حديث الجالس إلى جلسائه.
***
بالنسبة
للوعظ عند القبور ماذا تقولون أو عند
الدفن ماذا تقولون فيه بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
فيه إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كان يفعله أحيانا لكنه ليس يفعله على سبيل
الخطابة بحيث يقوم ويعظ الناس بصوت مرتفع
والمحفوظ عنه أنه أتى مرة إلى البقيع وهم
يدفنون جنازة فجلس وجلس الناس حوله فجعل
ينكت بعود ووعظهم عليه الصلاة والسلام
وكذلك وعظ عند القبر حيث قال (ما
منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة
ومقعده من النار)
لكنه
ليس على سبيل الخطابة ولا أعلم إلى ساعتي
هذه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أو أحدا من الصحابة قام يعظ الناس عند
الدفن على وجه الخطابة.
***
بالنسبة
للوعظ عند الدفن يا فضيلة الشيخ وهناك
أحكام متعلقة بالدفن لعلكم توجهون
المستمعين لها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوعظ
عند الدفن إن كان وعظاً عادياً بمعنى أن
الإنسان جالس ينتظر تلحيد الميت وحدث
أصحابه بما يلين قلوبهم فهذا خير فعله
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما
أن يقوم خطيباً في الناس فلا لأنه لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
كان يقوم خطيباً في الناس بعد الدفن ولا
حال الدفن ولو كان ذلك من الأمور المشروعة
لكان أول من يفعله رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولما لم يفعله علم أنه ليس من
السنة لكن الإنسان الجالس الذي حوله أناس
فيحدثهم لا يقال إنه خطيب فالموعظة عند
القبر لا يلزم منها أن يكون الإنسان خطيباً
وعليه فلا يصح أن نقول إن البخاري رحمه
الله يرى أن يقوم الإنسان خطيباً في الناس
عند الدفن حينما ترجم باب الموعظة عند
القبر لأنه رحمه الله لم يقل باب الخطبة
عند القبر وفرقٌ بين هذا وهذا فالمهم أن
حديث الناس الذين حول الإنسان وهو جالس
بما يتعلق بالموت والدفن وما أشبه ذلك
مما يرقق القلب سنة جاء عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأما القيام خطيباً
فليس من السنة.
***
يقول
هذا السائل من اليمن فضيلة الشيخ عندنا
عادة وهي عند وضع الميت في القبر يصيح
منادى بأعلى صوته كما ينادى المؤذن تماما
فهل هذا صحيح أفيدونا أفادكم الله.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
غير صحيح بل هذا من البدع التي أحدثها
الناس عند دفن الميت حيث ينزل واحد في
القبر أو يكون على حافة القبر ثم يؤذن
الأذان كاملا أو يقتصر على التكبيرات
الأربعة الأولى وكل هذا من البدع فإن
المشروع عند دفن الميت أن يقول من يضعه
في لحده بسم الله وعلى ملة رسول الله فقط
ولا يزيد على هذا فإذا دفن الميت وتم دفنه
وقف عليه وسأل الله له التثبيت واستغفر
له لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال
(استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل).
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع قاسم عبده يمني
مقيم في الخبر يقول فضيلة الشيخ هل يجوز
أن يقف المشيعون بعد الانتهاء من الدفن
ويدعوا دعاءً جماعياً للميت ويتقدم
بالدعاء أحدهم وهم يؤمِّنون على ذلك أم
أن كل واحدٍ يسأل للميت التثبيت وحده سراً
أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا أنه
إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال
(استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
فيستغفر
كل إنسان له ويسأل الله التثبيت له كل
إنسانٍ على حده لا يجتمع الجميع على دعاءٍ
واحد لأن ذلك من البدع حيث إن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرشد إلى
ذلك ولم يفعله بنفسه بل كان يقف ويقول
(استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت)
ولم
يكن يدعو وهم يؤمِّنون ولا أرشد إلى هذا
ثم إنه لا يحتاج إلى طول البقاء عند القبر
يستغفر له ثلاثاً ويسأل الله له التثبيت
ثلاثاً ثم ينصرف فإن النبي صلى الله عليه
وسلم كان إذا دعا؛ دعا ثلاثاً فيقول اللهم
اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم
ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته وينصرف ولا
حاجة إلى طول القيام وعلى هذا فنقول إذا
اجتمعوا وصاروا يدعون بدعاءٍ واحد أو
يدعو بهم واحد ويؤمنون فإن ذلك من البدع
ومن رآهم من طلبة العلم فليبين للناس أن
هذا ليس من السنة.
***
عند
الانتهاء من الدفن يدعو الإمام ويؤمن
الحاضرون الذين حوله، فما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
من البدع أن يدعو الإمام أو غير الإمام
بمن حوله للميت ويؤمن الحاضرون لأن ذلك
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بل ورد خلافه فقد كان النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت
وقف عليه وقال (استغفروا
لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
ولم
يكن يدعو بهم استغفاراً للميت وسؤالاً
لتثبيته وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر
إخواني المسلمين كل من يسمع كلامي هذا أن
يتمشوا في هذه الأمور على ما جاءت به السنة
وعمله السلف الصالح وأن لا يحدثوا عندها
شيئاً لم يشرعه الله ورسوله فيكون من
المبتدعين وكل بدعة ضلالة إذا دفن الميت
وفرغ من دفنه يقف الإنسان عند القبر ويقول
اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر
له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
إذا دعا دعا ثلاثاً اللهم ثبته اللهم ثبته
اللهم ثبته ثم ينصرف هذا ما تدل عليه السنة
وأما الوقوف طويلاً وقراءة الآيات آية
الكرسي أو الفاتحة أو يس أو غيرها من السور
فلا أصل له.
***
بعض
الناس بعد أن يدفن الميت يبقون عند قبره
مدة يستغفرون الله ويذكرون الله ويتكلمون
أيضاً مع الميت ويتمسكون بقصة عمرو بن
العاص الذي طلب من مشيعيه أن يبقوا عند
قبره مدة نحر الجزور نريد حكم هذا العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الوقوف عند القبر والاستغفار له وسؤال
التثبيت للميت فهذا كان من هدي النبي صلى
الله عليه وسلم أنه إذا فرغ من دفنه وقف
عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
وأما
ما ذكر عن عمرو بن العاص رضي الله عنه فإن
هذا من الأمور الاجتهادية التي يعتبر هدي
غيره مخالفٌ لها لأن ذلك لم يفعله أبو بكر
ولا عمر ولا عثمان ولا علي فهو رضي الله
عنه قال لعلِّي -
يقول
لمن خاطبهم بالبقاء عنده -
استأنس
بكم حتى أراجع رسل ربي يعني الملائكة
الذين يسألون الميت فهذا مجرد اجتهادٍ
منه رضي الله عنه قد يوافق عليه وقد لا
يوافق ولكنه ليس على الصورة التي سأل عنها
هذا السائل.
***
بارك
الله فيكم يقول المستمع من المدينة المنورة
ورد في الحديث الصحيح أن الميت عندما يوضع
في قبره يسأل عن ثلاث من ربك وما دينك ومن
نبيك بينما ورد عن الرسول صلى الله عليه
وسلم بأن ينتظر عند الميت بعد دفنه مقدار
ما تنحر الجزور السؤال الأسئلة المذكورة
أعلاه الثلاثة لا تستغرق سوى دقيقتين أو
ثلاث دقائق فهل هناك أسئلة أخرى تستغرق
مقدار نحر الجزور آمل إفادتي مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس
يمكثون عند القبر بمقدار ما تنحر الجزور
وإنما جاء ذلك عن عمرو بن العاص رضي الله
عنه أما الوارد عن النبي صلى الله عليه
وسلم فإنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت)
فالذي
أمر به النبي عليه الصلاة والسلام أن نقف
بعد دفن الميت إذا فرغنا من دفنه أن نقف
عليه وأن نقول اللهم اغفر له اللهم ثبته
اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له
اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ننصرف هذا هو
الوارد فليقتصر عليه.
***
هذه
رسالة وصلت من المستمع من جمهورية مصر
العربية يقول فضيلة الشيخ عندنا في مصر
بالنسبة لدفن الميت أنهم يدفنون الميت
على ظهره ويده اليمنى فوق اليسرى وجدت
هنا في المملكة يدفنون الميت على جنبه
الأيمن الرجاء الإفادة عن هذا مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصواب
أن الميت يدفن على جنبه الأيمن مستقبل
القبلة فإن الكعبة قبلة الناس أحياء
وأمواتاً وكما أن النائم ينام على جنبه
الأيمن كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه
وسلم فكذلك الميت يضجع على جنبه الأيمن
فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما
وفاة كما قال الله تعالى:
(اللَّهُ
يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا
الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى
أَجَلٍ مُسَمًّى)
فالمشروع
في دفن الميت أن يضجع على جنبه الأيمن
مستقبل القبلة ولعل ما شاهده السائل في
بلاده لعله كان نتيجة عن جهل من يتولى ذلك
وإلا فما علمت أن أحداً من أهل العلم يقول
إن الميت يضجع على ظهره وتجعل يداه على
بطنه.
***
مسجد
يحيط به سور وفي داخل هذا السور يوجد قبر
، والقبر ليس داخل المسجد بل داخل السور
المحيط بالمسجد والقبر فهل يجوز ذلك وهل
يؤثر هذا على صحة الصلاة في المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أنه يجب عليك فوراً من حين ما تسمع
هذا الجواب أن تتصل بالمحكمة لديكم حتى
ينظر القاضي ماذا يأمر به نحو هذا القبر
لأنه لا يجوز أن يبقى القبر داخل رحبة
المسجد ولينظر إذا كان القبر هو الأول
فيفسح القبر ويخرج من المسجد بتدخيل سور
المسجد عنه حتى يكون خارجه وإذا كان المسجد
هو الأول فإنه ينبش القبر ويدفن في مقابر
الناس.
***
بارك
الله فيكم يقول توفي عندنا رجل وبعد مضي
سبعة أشهر على وفاته رأى أحد أقاربه في
المنام رؤيا أنه ينادي أخرجوني من القبر
وابنوا لي مقاما وفعلا نفذوا هذه الرؤيا
فأخرجوه من القبر وتجولوا به في البلد
وبنوا له مقاما ويعتقدون الآن أنه نبي
فما الحكم في هذا العمل وهل من نصيحة إلى
مثل هؤلاء الناس الذين ضعفت عقائدهم إلى
هذه الدرجة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا العمل أنه عمل محرم وأن المرائي
التي ترى في المنام إذا كانت مخالفة للشرع
فإنها باطلة وهي من ضرب الأمثال التي
يضربها الشيطان ومن وحي الشيطان فلا يجوز
تنفيذها أبدا لأن الأحكام الشرعية لا
تتغير بالمنامات والواجب عليهم الآن أن
يهدموا هذا المقام الذي بنوه له وأن يردوه
إلى مقابر المسلمين هذا هو الواجب ونصيحتي
لهؤلاء وأمثالهم أن يعرضوا كل ما يرونه
في المنام على الكتاب والسنة فما خالف
الكتاب والسنة فهو مطرح ومردود ولا عبرة
به ولا يجوز للإنسان أن يعتمد في أمور
دينه على هذه المرائي الكاذبة لأن الشيطان
أقسم بعزة الله عز وجل أن يغوي بني آدم
إلا عباد الله المخلصين فمن كان مخلصا
لله متبعا لدينه مبتغيا لوجهه فإنه يسلم
من إغواء الشيطان وشره وأما من كان على
خلاف ذلك فإن الشيطان يتلاعب به في عباداته
وفي اعتقاداته وفي أفكاره وفي أعماله
فليحذره يقول الله عز وجل (إِنَّ
الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ
عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
.
***
هذه
رسالة من المستمع حسن إبراهيم زيلعي مقيم
بخميس مشيط يقول رجلٌ بنى مسجداً وأوصى
بأنه إذا مات يدفن في مؤخرة المسجد من
الداخل وقد توفي الرجل ودفن في المحل الذي
أوصى أن يدفن فيه وبعد فترة جاء أناسٌ
وأبعدوا علامات القبر وتركوا سطحه متساوياً
مع أرضية المسجد والآن يوجد أناسٌ يصلون
على سطح القبر دون العلم بوجوده فما الحكم
في صلاتهم وماذا علينا أن نفعل بهذا المسجد
أو بالقبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الوصية غير صحيحة لأن المساجد ليست مقابر
ولا يجوز الدفن في المسجد وتنفيذ هذه
الوصية محرم والواجب نبش هذا القبر وإخراجه
إلى مقابر المسلمين فالذي يجب عليهم إذاً
أن ينبشوا عظامه ثم يدفنوها في قبرٍ في
المقبرة.
***
المستمع
عبد الرحمن خالد الأحمر سوداني ومقيم
بالقصيم يقول في رسالته يوجد في المسجد
الذي بجوارنا قبر صاحب هذا المسجد ويقع
داخل سور المسجد لكنه بني على اتجاه القبلة
أي في الجهة المعاكسة للقبلة فهل تجوز
الصلاة فيه أم ينطبق عليه ما ينطبق على
الوضع الذي نهى عنه رسول الله صلى الله
عليه وسلم وإذا كان لا يجوز أن يصلى في
هذا المسجد ماذا علينا بالنسبة لصلاتنا
التي مضت علماً بأنه أقرب المساجد لنا
وإذا أردنا أن نغيره إلى مسجد آخر فإننا
سنتخلف عن بعض الصلوات مع الجماعة وذلك
لبعد بقية المساجد الأخرى أفيدونا بهذا
السؤال بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
إذا كان هذا المسجد مبنياً على القبر فإن
الصلاة فيه محرمة ويجب هدمه (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم لعن اليهود
والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
تحذيراً لما صنعوا)
وأما
إذا كان المسجد سابقاً على القبر فإنه
يجب إخراج القبر من المسجد ويدفن في ما
يدفن فيه المسلمون ولا حرج علينا في هذه
الحال إذا نبشنا هذا القبر لأنه دفن في
مكان لا يحل أن يدفن فيه فإن المساجد لا
يحل فيها دفن الموتى والصلاة في المسجد
إذا كان سابقاً على القبر صحيحة بشرط ألا
يكون القبر من ناحية القبلة فيصلى الناس
إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن الصلاة إلى القبور وبالإمكان إذا لم
يتمكنوا من نبشه أن يهدموا سور المسجد
وأن يخرجوا القبر من وراء السور إذا كان
القبر ليس من ناحية القبلة.
***
المستمع
عبد الحكيم مهدي أرسل برسالة يقول فيها
هل يجوز دفن الميت داخل المسجد علماً
بأنني أرى الكثير من بعض الناس يقومون
بدفن أمواتهم في مؤخرة المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز أن يدفن الميت في المسجد لأن المسجد
ليس مقبرة ولأنه يخشى من الفتنة بهذا
القبر الذي دفن في متعبد المسلمين حتى
ولو أوصى الرجل بأن يدفن في المسجد فإنها
وصية باطلة لا يجوز تنفيذها ويدفن مع
المسلمين حتى تكون اتجاهات القبور واحدة
فإن قدر أن دفن في المسجد فإنه يجب أن ينبش
ويخرج من المسجد لئلا يطول بالناس الزمن
فيعبدوا هذا القبر.
***
بارك الله فيكم هذه رسالة من السائل جابر بن جابر أبو هادي يمني الجنسية مقيم بالرياض يقول لقد ورثت بيتاً من المرحومة والدتي وقد انهدم هذا البيت وجددت عمارته ويوجد بجانبه قبور كثيرة وبينما كنا نحفر أساسه عثرنا على عظام بالية يبدو أنها من القبور المجاورة فأخذت هذه العظام ودفنتها في مكان آخر بعيداً عن البيت وقد أكملت عمارته مع العلم أن بيوتنا تقع كلها بجوار قبور وقد ورثنا هذه البيوت عن أجدادنا ولا نملك بيوتاً غيرها ولا أرضاً لنبني فيها بعيداً عن هذه المقابر فهل يحق لنا السكن في هذا البيت وهل نقلي لهذه العظام إلى مكان جديد علي فيه إثم أم لا أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه القبور قبور مسلمين فإن أصحابها
أحق بالأرض منكم لأنهم لما دفنوا فيها
ملكوها ولا يحل لكم أن تبنوا بيوتكم على
قبور المسلمين ويجب عليكم إذا تيقنتم أن
هذا المكان فيه قبور يجب عليكم أن ترفعوا
البناء وأن تدعوا القبور لا بناء عليها
وكونه لا بيوت لكم لا يقتضي أن تحتلوا
بيوت غيركم من المسلمين فإن القبور بيوت
الأموات ولا يحل لكم أن تسكنوها ما دمتم
عالمين بأن فيها أمواتاً وبقي علينا تنبيه
وهو قولك المرحومة والدتي المرحومة فإن
بعض الناس ينكر هذا اللفظ يقولون إننا لا
نعلم هل هذا الميت من المرحومين أو ليس
من المرحومين وهذا الإنكار في محله إذا
كان الإنسان يخبر خبراً أن هذا الميت قد
رحم لأنه لا يجوز أن نخبر أن هذا الميت قد
رحم أو عذب بدون علم قال الله تعالى (وَلا
تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)
لكن
الناس لا يريدون بذلك الإخبار قطعاً
فالإنسان الذي يقول المرحوم الوالد أو
المرحومة الوالدة أو المرحومة الأخت أو
الأخ أو ما أشبه ذلك لا يريدون بهذا الجزم
أو الإخبار أنهم مرحومون وإنما يريدون
بذلك الدعاء أن الله تعالى قد رحمهم
والرجاء وفرق بين الدعاء والخبر ولهذا
نحن نقول فلان رحمه الله فلان غفر الله
له ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا
فلان المرحوم وفلان رحمه الله لأن جملة
رحمه الله جملة خبرية والمرحوم بمعنى
الذي رحم فهي أيضاً خبرية فلا فرق بينهما
أي بين مدلولهما باللغة العربية فمن منع
المرحوم يجب أن يمنع فلان رحمه الله على
كل حال نقول لا إنكار في هذه الجملة أي في
قولنا فلان المرحوم وفلان المغفور له وما
أشبه ذلك لأننا لسنا نخبر بذلك خبراً
ونقول إن الله قد رحمه وأن الله قد غفر له
ولكننا نسأل الله ونرجوه فهو من باب الرجاء
والدعاء وليس من باب الإخبار وفرق بين
هذا وهذا.
***
المستمعان
سالم أحمد القيلي ومحمد ناجي يمنيان
مقيمان بجدة يقولان نحن نعمل في مجال
المقاولات المعمارية وعند بداية عملنا
في حفر أساسٍ لإحدى العمائر وعندما حفرنا
وجدنا آثار مقابر قديمة جداً وعندما
أخبرنا صاحب العمارة في ذلك قال احفروا
وارموا بالعظام التي وجدتموها في الشعب
وقد نفذنا ما أمرنا به فهل علينا وعليه
الإثم في ذلك وماذا يجب علينا وعليه فعله
الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه المقابر مقابر مسلمين فإن عملكم
هذا محرم ولا يجوز لكم أن تفعلوا ذلك وفي
مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور
يعني إذا حفر أحدٌ في مكان يريد أن يؤسس
فيه بيتاً أو نحوه ووجد آثار مقابر فإنه
يجب عليه أن يكف عن العمل وأن يرجع في ذلك
إلى ولاة الأمر من أجل التحقق من هذه
المقابر وعصمة أهلها.
***
بارك
الله فيكم من سوريا حلب هذا السائل يقول
أملك قطعة أرض ويوجد بها من الناحية
الشمالية الغربية قبر لا يعرف صاحبه ويظهر
أن له سنين طويلة فماذا أفعل مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان يمكن إخراج هذا القبر يعني إبرازه من
وراء الحائط دون أن يحصل بذلك فتنة فهذا
هو الواجب وإذا لم يمكن فلا بد من مراجعة
المحاكم الشرعية في هذا وتنظر في الأمر
ثم تحكم بما يريها الله عز وجل
***
توجد
بقرب قريتنا مقبرة وقد جعلت من فوقها
الطرق ويجلس الناس عليها فهل يجوز لهم
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز أن تجعل مقابر المسلمون طرقا يتطرق
الناس بها أو يجلسون عليها لأن النبي صلى
الله عليه وسلم (نهى
عن الجلوس على القبر)
وقال
(لأن
يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتمضي
إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر)
والواجب
أن ترفعوا هذا للمسؤولين لديكم إما للبلدية
أو للمحكمة أو لهيئة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر أو للمسؤولين عن هذا
الأمر حتى يزال هذا الطريق وتحترم مقابر
المسلمين.
***
رسالة
وردت من المستمع حمدان حامد الهلالي من
وادي ضعان يقول نحن من البدو ولكننا غير
متنقلين بل مقيمان بوادي وبه مقبرة قديمة
لا زال يقبر فيها حتى وقتنا الحاضر وهي
على الطريق بين ضلعين يقسمها طريق للسيارات
بحيث تصبح نصفين وهي مقبرة واحدة ويتخللها
أيضاً بعض الطرق الصغيرة للمواشي وللسير
على الأقدام وقد فتحنا طريقاً للسيارات
ولم نستطع أن نصرف الناس الذين يسكنون في
هذا الوادي من استعمال تلك الطرق المذكورة
لعدم استجابتهم لنصائحنا المتكررة كذلك
الحيوانات تسير عليها كل وقت كالبقر
والغنم وغيرها فكيف التخلص من هذه المشكلة
عندما نسير عليها كل وقت هل نأثم بذلك أم
لا أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على سؤال الأخ أود أن أبين أن
لأصحاب القبور حقوقاً بأنهم مسلمون ولهذا
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يوطأ على
القبر وأن يجلس عليه وقال (لأَنْ
يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي
إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر)
وكما
نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن امتهان
القبور فإنه نهى أيضاً عن تعظيمها بما
يفضي إلى الغلو والشرك فنهى أن يجصص القبر
وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه وهذه القضية
التي ذكرها السائل عن هذه المقبرة القديمة
التي أصبحت ممراً وطريقاً للمشاة والسيارات
ومرعاً للبقر والمواشي يجب عليهم أن
يرفعوا أمرها إلى ولاة الأمور لاتخاذ
اللازم في حمايتها وصيانتها وفرش طرق
حولها يعبر الناس منها إلى الجهات الأخرى
والحكومة وفقها الله لا تقصر في هذا الأمر
وعلى الرعية أن يبينوا للحكومة ما يكون
فيه المصلحة للإسلام والمسلمين ليكونوا
متعاونين على البر والتقوى.
***
يقول
جمعة يوجد لدينا مقبرة لها أكثر من ثلاثين
سنة ويجلس عليها الناس ويمشون عليها، فما
حكم ذلك العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لقد
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الجلوس على القبر وقال (لأن
يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي
إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر)
فالجلوس
على القبور محرم، لا يجوز، والواجب على
المسلم أن يتجنب جعل المقابر طرقاً، وأن
تحمى هذه المقابر بالجدران أو بالشبوك
المنيعة حتى تحترم ولا تهان.
***
جزاكم
الله خيرا يقول إذا مات الرجل وقبر وفي
أسنانه ذهب وقد مضى على قبره عدة سنوات
هل يجب أن يحفر القبر وتخرج الأسنان أم
ماذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب إذا مات الميت وفي أسنانه ذهب يجب أن
تقلع أسنان الذهب لأن دفنها مع الميت
إضاعة مال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه نهى عن إضاعة المال فإن كان لا
يمكن خلعها إلا بضرر على اللثة أو على
بقية الأسنان فإنها تبقى حتى يبلى الميت
ثم ينبش القبر وتستخرج منه وتضم إلى التركة
تورث مع التركة وفي هذه الحال إن سمح
الورثة وهم راشدون يصح تبرعهم إن سمحوا
أن تبقى للميت فهم في ذلك أحرار لهم أن
يفعلوا هذا.
***
لدينا
مقابر يوضع عليها كثير من القاذورات
والقمائم التي لا تتصور وأن هذا لا يرضى
به الله ولا رسوله وهذا مما يؤثر في النفس
فأرجو من سماحتكم إرشادنا والنصح في مثل
من يضع هذه القاذورات على المقابر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن مقابر المسلمين يجب احترامها
وصيانتها عن الأذى وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر وأن
يجلس عليه وقال (لأن
يجلس أحدكم على جمرةٍ فتحرق ثيابه وتمضي
إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على القبر)
وذلك
لما فيه من إهانة صاحب القبر وهذا الحديث
يؤخذ منه أن جميع ما يكون فيه إهانة لأهل
القبور فإن ذلك مما أتى الشرع بالتحذير
منه والتخويف والواجب في مثل هذه الحال
أن من شاهد هذا في مقابر المسلمين يتصل
بالمسؤولين عن صيانة المقابر ويخبرهم
بهذا حتى يقوموا بصيانتها وحمايتها عن
هذه المؤذيات كما أنه أيضاً يجب عليه أن
ينصح من يشاهده يلقي القمائم فيها ويبين
له أن هذه دار إخوانه المؤمنين وأنه لا
ينبغي بل ولا يجوز أن يلقي فيها ما يكون
فيه إهانةٌ لهم وعدم القيام بحقهم والشارع
كما نهى عن إهانة القبور كذلك نهى عن
تعظيمها كما في البناء والتجصيص فلا يجوز
أيضاً تعظيم القبور بالبناء عليها وتجصيصها
وإشادتها بالعلامات الكبيرة الظاهرة
البارزة فإن علي بن أبي طالب قال لأبي
الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم (ألا
تدع صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً
إلا سويته)
وكثيرٌ
من القبور نرى بعض الناس يضعون عليها
العلامات الكبار الحصى الكبار الطويلة
المشرفة ومثل هذا أيضاً لا ينبغي فإنما
تكون العلامات في المقابر ما يحصل فيه
الكفاية في الدلالة على صاحب القبر فقط
وأما أنها تكبر وتبيض أو تحمر بالبوية أو
ما أشبه ذلك فهذا مما لا ينبغي، الدين وسط
بين هذا وهذا.
***
الرسالة
التي بين يدينا الآن فقد وردتنا من عمر
صالح محمد الشهري يقول في رسالته إن البعض
من الناس يضعون الكثير والكثير من القاذورات
على المقابر فما حكم ذلك وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المقابر
مقابر المسلمين مقابر محترمة يجب على
المسلم احترامها لأنها مساكن إخوانه
المسلمين ولا يدري متى تكون أيضاً مسكناً
له فإن الإنسان لا يدري بأي أرض يموت ولا
يدري أيضاً متى يموت ولا يجوز أن تُلقى
القمامات والأوساخ على قبور المسلمين
ولا بينها أيضاً وقد ذكر أهل العلم رحمهم
الله أنه يحرم على الإنسان أن يبول أو
يتغوط على قبور المسلمين أو يفعل ذلك بين
القبور وإن لم يكن على القبر وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم في ما ثبت عنه من حديث
أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه (لا
تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)
فإذا
كان هذا النهي ثابتاً عن الجلوس عليها
فكيف بإلقاء القاذورات والزبل وغيرها
مما تنفر منه النفس على قبور المسلمين
وبين قبور المسلمين.
***
رسالة
بعث بها المستمع محمد هيجان الفاهمي
العسيري من الرياض يقول أقدمت على بناء
مسكن لي ولعائلتي في أرض في قريتي هي من
ملكي وملك أجدادي وقد اكتشفت أن بجوار
هذا المسكن قبرا لأحد عباد الله وقد قمت
بإزالته تماما من موقعه علما بأن عمر هذا
القبر يزيد على مائتي عام فهنا أسأل ماذا
يجب علي أن أفعله كفارة لما قمت به إن كنت
أخطأت في ذلك هل علي إثم أم أنه لا يلحقني
شيء علما بأنني قد وضعت القبر في مكان آخر
غير موقعه الأول وليس في المقبرة العامة
بل في مكان خال فأرشدوني إلى ما يجب علي
فعله الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أنه إذا كان هذا القبر
خارجاً عن البناء والمسكن فإن الأولى بك
ألا تتعرضه لأن صاحب القبر يملكه حتى يكون
ترابا ورميما ولكن ما دام الأمر قد وقع
منك فإن عليك أن تتوب إلى الله عز وجل و
تستغفره ثم إن وضعك إياه في غير المقبرة
هذا أيضا خطأ فإن هذا المكان الذي وضعته
فيه قد يكون مملوكا لإنسان وإذا قدر أنه
ليس بمملوك فإنه ربما يصل إليه البنيان
والعمران فينقل مرة ثانية والذي أرى في
هذا الأمر أن تراجع المحكمة التي عندكم
أو تنقله من المكان الذي وضعته فيه أخيراً
أو تبقيه على ما كان عليه عليك أن تراجع
المحكمة حول هذا الموضوع ليقضي القاضي
بما يراه صوابا.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل أحمد حسين يقول في
بلدتنا تبنى المقابر بالطوب الأحمر الذي
دخل النار أو بالطوب الأسمنتي ويكون
ارتفاع القبر أكثر من متر وتبيض هذه
المقابر بالأسمنت وإذا دفن الميت في هذه
المقابر لا يهال عليه التراب بل تغلق
بالطوب أيضاً وإذا كان الإنسان ينكر هذا
العمل وغير راضٍ عن هذا العمل ولا يستطيع
التغيير وبالتالي يدفن في هذه المقابر
فما هو رأيكم حفظكم الله وهل على الإنسان
إثم بعد ما ذكَّر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
إذا كان الأمر كما ذكر السائل أن القبور
تبنى بالطوب وترفع نحو متر أن هذه ليست
قبوراً ولكنها حُجَر مبنية ربما تكون على
قدر الميت الواحد وربما تكون على قدر
ميتين فأكثر وليس هذا هو المشروع في القبور
المشروع في القبر أن يحفر في الأرض حفرة
على قدر الميت ويدفن فيها الميت هكذا هدي
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه
ولذلك يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد
أن يعودوا إلى الدفن الصحيح الذي جاءت به
السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وإذا مات الإنسان ولم يكن له بدٌ
من هذه المقابر التي هي في الحقيقة حجرٌ
لا قبور فليس عليه إثم لأن ذلك ليس باختياره
نعم لو كان هناك أرض فلاة يمكنه أن يقول
ادفنوني فيها وهي ليست مملوكة لأحد فربما
يكون هذا جيداً وأحسن مما وصفه هذا
السائل.
***
في
بلدنا ندفن موتانا في بناء من الطوب الأحمر
المحروق أولاً في النار وهو عبارة عن
مساحة مستطيلة الشكل مبنية بالطوب الأحمر
و من جهة ومقضية من أعلى ومنهم من يرفع
البناء على الأرض مخالفا الشريعة ومنهم
من لا يرفعه من الأماكن من جهة وارتفاع
المياه في باطن الأرض لجأ إلى هذه الطريقة
السابقة وكنا ممن يفعل ذلك الآن فهل يجوز
الدفن في هذه التي تسمى الفساقي بحيث لا
نرفعها عن الأرض إلا شبراً حسبما تأمر به
الشريعة الإسلامية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنة
في القبور أن يحفر للميت في الأرض ثم يلحد
له بأن يحفر حفرة في جانب القبر مما يلي
القبلة ثم يوضع فيهه الميت والطوب الذي
ذكرت يكون محرقاً بالنار وقد ذكر بعض
الفقهاء رحمهم الله أنه يكره أن يجعل في
القبر شيء مما مسته النار وعلى هذا فأنتم
احرصوا على أن تجدوا مقبرة لا يلحقها
الماء حتى تقبروا موتاكم على وجه مشروع
الذي ينبغي فإن لم تتمكنوا إلا من هذه
الأرض فإنه بإمكانكم أن تجعلوا شيئاً من
الأحجار يحول بين الميت وبين الماء ثم
بعد ذلك تضعون عليه أيضاً أحجاراً وتدفنونه
ويكون هذا أقرب شيء إلى المشروع.
***
رسالة
من الأخ المستمع أبو العرابي حسين من
المملكة المغربية يقول هل يجوز دفن أكثر
من شخصٍ في قبرٍ واحد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
أن يدفن كل إنسانٍ في قبرٍ وحده كما جرت
به السنة قديماً وحديثاً سنة المسلمين
قديماً وحديثاً ولكن إذا دعت الحاجة أو
الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبرٍ واحد
فلا بأس به فإن النبي عليه الصلاة والسلام
في غزوة أحد كان يدفن الرجلين والثلاثة
في قبرٍ واحد وفي هذه الحال ينبغي أن يقدم
إلى القبلة أكثرهم قرآناً لأنه الأفضل.
فضيلة
الشيخ:
يعني
لا يكونون في وضعٍ على بعضهم بل توضع بينهم
حواجز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يكون
بعضهم إلى جنب بعض وليس بعضهم فوق
بعض.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول في بلدتنا
عندما يموت الميت يتم دفنه بجوار أموات
آخرين في قبر واحد يضمهم جميعاً فهل إذا
دفن شخص صالح بجوار شخص فاجر مات على غير
الصلاة فهل يتأذى الرجل الصالح بعذاب هذا
الفاجر وإذا كان يتأذى فكيف نوفق بين ذلك
وبين قوله تعالى (وَلا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن السنة أن يدفن الميت في قبر وحده ولا يجمع الأموات في قبر واحد إلا عند الحاجة مثل أن يكثر الأموات ويصعب دفن كل واحد في قبر كما صنع في شهداء أحد رضي الله عنهم وكما يحصل في الحروب التي يهلك فيها طائفة كبيرة في آن واحد وما أشبه ذلك وعلى هذا فالعادة التي ذكرها السائل عندهم يجب أن يبحث فيها بين العلماء الموجودين في البلد حتى يتخذ فيها القرار الموافق للشرع وأما جمعهم في قبر واحد إذا دعت الحاجة إلى ذلك فإنه يقدم الأقرأ للقران و الأتقى يقدم إلى القبلة ويكون الثاني وراءه وإذا قدر أن أحد منهم كان صالحاً والأخر كان بالعكس فإن ذلك لا يؤثر على الصالحين لأن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا ولهذا الناس يوم القيامة يعرقون أي يصيبهم العرق من الحر فمنهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى حقويه ومنهم من يلجمه وهم في مكان واحد ومع ذلك يختلفون هذا الاختلاف بل أبلغ من هذا أن يوم القيامة خمسون ألف سنه وهو على المؤمنين يسير سهل حتى جاء أنه يكون بقدر فريضة أداها المؤمن ومنهم من يكون عليه عسير شاق كما قال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) فأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا وأما قول السائل كيف يجمع بين هذا إذا كان يتأذى به وكيف نجمع بينه و قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فقد علم من جوابي أنه ليس هناك دليل على أنه يتأذى به لأن أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا لكن هناك إشكال في أمر لم يذكره السائل وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه يعني إذا مات الميت ودفن فإنه يعذب ببكاء أهله عليه وهذا هو الذي قد يشكل الجمع بينه وبين قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) حيث أن الميت يعذب بفعل غيره وقد اختلف العلماء في الجمع بين الحديث وبين الآية فمنهم من
قال
إن هذا في الكافر يعذب وأهله يبكون عليه
بفراقه ومنهم من قال أن هذا فيمن أوصى به
أي أوصى أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه
فيعذب لأنه أوصى به ومنهم من قال هذا في
حق من رضي به لكون أهله يفعلونه في موتاهم
ولم يوص بالنهي عنه ومنهم من قال إن العذاب
ليس عذاب عقوبة لكنه عذاب تألم وتأذي
واستدل لهذا بقول النبي صلى الله عليه
وسلم (إن
السفر قطعة من العذاب)
والمسافر
لا يعذب عذاب عقوبة لكنه يعذب عذاب ألم
قلبي ويهتم لهذا الشيء أي للسفر وهذا
القول هو أرجح الأقوال أي أن الميت يحس
بهذا البكاء ويتألم ألماً قلبياً أن يكون
أهله وأشفق الناس عليه يتأثرون هذا التأثر
ويبكون والمراد بالبكاء الذي يعذب عليه
الميت أو يعذب به الميت ما سوى البكاء
الذي لا يأتي بمقتضى الطبيعة يعني البكاء
المتعمد وأما البكاء الذي يأتي بمقتضى
الطبيعة فإن هذا لا يعذب عليه لا الباكي
ولا المبكى عليه لأنه بغير اختيار الإنسان
وأما الاجتماع للعزاء وصنع الطعام واجتماع
الناس من أطراف البلد بل ومن القرى المجاورة
فهذا كله لا أصل له وليس من عمل السلف
الصالح بل قال جرير بن عبد الله البجلي
رضي الله عنه (كنا
نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام
من النياحة)
ولهذا
أوجه نصيحتي إلى إخواننا الذين اعتادوا
مثل هذا أن يدعوا هذا الشيء وأن يغلقوا
الأبواب ومن أراد أن يعزيهم وجدهم في
السوق وجدهم في المسجد و النساء يمكن أن
يرخص للنساء القريبات من الميت أن يحضرن
إلى أهل الميت ويحصل العزاء لكن بدون
اجتماع بدون طعام بدون نياحة بدون ذكر
محاسن الميت لأن ذكر محاسن الميت ندب
والندب منهي عنه وأحسن ما يفعل للميت بعد
موته الدعاء لقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له).
***
يقولون
حصل أن ماتت طفلة وعمرها ستة أشهر وقبرت
مع طفل قد سقط وهو في الشهر السادس في بطن
أمه فهل هذا يجوز أم لا وإن كان لا فما حكم
الذين قبروهما في قبر واحد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشروع
أن يدفن كل ميتٍ في قبرٍ وحده هذه هي السنة
التي عمل المسلمون بها من عهد النبي صلى
الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا ولكن إذا
دعت الحاجة إلى قبر اثنين فأكثر في قبر
واحد فلا حرج في هذا فإنه ثبت في الصحيحين
وغيرهما (أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الرجلين
والثلاثة من شهداء أحد في قبر واحد)
لدعاء
الحاجة إلى ذلك وهذه الطفلة وهذا السقط
اللذان جمعا في قبر واحد لا يجب الآن
نبشهما لأنه قد فات الأوان ومن دفنهما في
قبر واحد جاهلاً بذلك فإنه لا إثم عليه
ولكن الذي ينبغي لكل من عمل عملاً من
العبادات أو غيرها أن يعرف حدود الله
تعالى في ذلك العمل قبل أن يتلبس به حتى
لا يقع فيما هو محظور شرعاً.
***
أحسن
الله إليكم السائل سعد الجهني من المدينة
النبوية يقول فضيلة الشيخ توفيت لي ابنة
تبلغ من العمر ثلاثة أشهر وعندما أتيت
إلى القبور وجدت جنازة امرأة فقال لي
الحضور ادفن ابنتك هذه مع المرأة في قبر
واحد فدفنتها هل يجوز ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
مضى لا يسأل عنه وأرجو الله تعالى أن
يحشرهم مع أهل البر والصلاح والسنة أن
يكون كل إنسان في قبر على حده إلا عند
الضرورة كما لو كثر الموتى وقلَّ من يحفر
القبور فلا بأس أن يجمع الاثنان أو أكثر
في قبر واحد كما فعل في شهداء أحد رضي الله
عنهم ويقدم إلى القبلة أكثرهم قرآناً.
***
هذه
الرسالة من محمد عبد الله الشهري من قرية
ربوع السرو يقول في رسالته هل القبر إذا
زاد عن الأربعين عام أو أكثر هل يجوز أن
يدفن معه جنازة ثانية في نفس القبر أم لا
بحيث أن عندنا مقابر ضيقة والسلام عليكم
ورحمة الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المدة
التي يبلى لها الميت في قبره ليس لها حد
لا أربعون سنة ولا مائة سنة ولا أكثر ولا
أقل لأن ذلك يختلف باختلاف الأراضي فمن
الأراضي ما يكون حاراً يأكل اللحم والعظم
بسرعة ومنها ما يكون بارداً يكثر فيه
اللحم والعظم باقياً ثم إن من الناس من
يُكرم فلا تأكله الأرض وذلك ثابتٌ في
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حيث قال
صلى الله عليه وسلم (إن
الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)
أما
غير الأنبياء فليس بمؤكد لا بالنسبة
للشهداء ولا لغيرهم لكن قد يُكرم الإنسان
فيبقى جسمه لا تأكله الأرض وعلى كل حال
إذا كنتم مضطرين إلى الدفن في المقبرة
القديمة لعدم وجود أمكنة فإنه من الممكن
اختبار هذا بأن يحفر القبر فإذا وجد فيه
جثة دفن ويحفر مكاناً آخر حتى يكون الميت
التالي وحده ليس معه أحد.
***
المستمع
للبرنامج ثابت من اليمن يقول في سؤاله:
فضيلة
الشيخ يوجد عندنا البعض من الناس عندما
يموت الشخص منهم وعند قبره يصب على قبره
الأسمنت ويكتب التاريخ والاسم وتاريخ
العمر فوق القبر فهل هذا العمل يجوز أم
لا أفتونا أثابكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة وهي أن المقبرة دور الأموات ليست دوراً للأحياء حتى تزين وتشيد ويصب عليها الإسمنت ويكتب عليها الكلمات الرثائية والتأبينية وإنما هي دار أموات يجب أن تبقى على ما هي عليه حتى يتعظ بها من يمر بها، وقد ثبت في الصحيح من حديث بريدة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) وإذا فتحنا الباب للناس ليقوموا بتزيين القبور وتشيدها والكتابة عليها صارت المقابر محلاً للمباهاة ولم تكن موضع اعتبارٍ للأحياء، ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يجلس عليه فنهى صلى الله عليه وسلم عن الأمور التي يكون فيها المغالاة في القبور من البناء والكتابة ونحوها وعن الأمور التي فيها الإهانة للقبور وأصحابها فنهى عن الجلوس على القبر، وليعلم أيضاً أن أهل المقابر مرهونون بأعمالهم يتمنى الواحد منهم أن يكون في ميزان حسناته أو في كتاب حسناته حسنة واحدة كما جاء في الحديث (ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب) وأهل القبور لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا يملكون لغيرهم كذلك نفعاً ولا ضرا من باب أولى حتى ولو كانوا من عباد الله الصالحين وأوليائه المقربين فإنهم لا يملكون لأحد نفعاً ولا ضرا بل هم محتاجون إلى غيرهم يدعو لهم ويسأل الله لهم المغفرة والنجاة من النار، وبناء على هذه المقدمة يتبين للسائل حكم ما سأل عنه من صب الأسمنت على القبر وكتابة الاسم عليه وتاريخ الوفاة والولادة، وربما يكتب عليه ما جرى لهذا الميت من أعمال في حياته أوغير ذلك، وهذا كله داخل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إما باللفظ وإما بالمعنى ولهذا أنا من هذا المنبر أوجه النصيحة لإخواني المسلمين في كل مكان لكل من يسمع أو
ينقل
إليه كلامي أن يتقي الله عز وجل في أصحاب
القبور وأن تبقى قبور المسلمين على ما
كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه المرضيين،
وأما التباهي بها وصب الأسمنت عليها أو
نصب الحصى الطويلة على القبر حتى يكون
مشرفاً بيناً من بين سائر القبور فإن هذا
خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال
علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج
الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم (ألا
تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً
إلا سويته)
وما
من شك في أنه لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا
ما أصلح أولها وهو التمسك بهدي النبي صلى
الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل من ليبيا من طرابلس
يقول ما حكم بناء القبور والكتابة عليها
وقراءة القرآن على الميت وخصوصاً سورة
يس مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
البناء
على القبور محرم لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم نهى أن يبنى على القبور
وأشد من ذلك أن يبنى عليها مسجد فإن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لعنة
الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد)
فلا
يجوز أن تبنى القبور على المساجد وإذا
بني قبرٌ على مسجدٍ وجب هدمه ولم تصح
الصلاة فيه أما لو سبق المسجد القبر ودفن
في المسجد قبرٌ بعد بناء المسجد فإن هذا
حرام أي حرامٌ أن يدفن في المسجد ميت فيجب
نبشه ويدفن مع الناس وأما الكتابة على
القبر فإن كانت كتابةً شركية مثل أن يكتب
عليه هذا ولي الله فادعه أيها المضطر وما
أشبه ذلك فهذه لا شك في تحريمها وإن كانت
كتابة عادية ننظر فإن كانت كتابة فيها
الافتخار والفخار والمفاخرة بهذا الميت
فهي حرام (لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى
عن الكتابة على القبر)
وإن
كانت لمجرد التعريف على صاحب القبر مثل
أن يكتب هذا فلان بن فلان فأرجو أن لا يكون
بهذا بأس ويكون النهي عن الكتابة محمولاً
على الكتابة المحرمة.
***
ماحكم
وضع علامة بسيطة على القبر ليتسنى للزائر
أن يستدل على القبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وضع
علامة على القبر ليتسنى لقاصد زيارته أن
يستدل بها عليه لا بأس بها لكن بشرط أن لا
تكون هذه العلامة ظاهرة يشتهر بها القبر
ويشرف على القبور التي حوله، بل تكون
علامة يعرفها الإنسان بدون أن تشهِّر هذا
القبر.
***
يقول
السائل بعد دفن الميت يوضع على القبر إذا
كان رجلاً علامتان من حجر يسمى شاهد وإذا
كانت امرأة توضع ثلاثة أحجارٍ متتالية
فما صحة وضع هذه الأحجار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وضع
الأحجار على القبر يراد به العلامة فقط
والواحدة تكفي ولا فرق بين الذكر والأنثى
لكن اعتاد الناس أن يجعلوا حجرين أحدهما
عند رأس الميت والثاني عند رجليه ليتبين
أن القبر من هنا إلى هنا حتى لا يأتي أحدٌ
فيحفر على القبر الذي كان موجوداً خصوصاً
مع طول المدة لأنه مع طول المدة يندفن
القبر ولا يبقى إلا النصائب فلذلك كان
الناس ومن عهدٍ قديم يجعلون نصيبتين
إحداهما عند رأس القبر والثانية عند رجل
القبر وهذا لا بأس به ولكنه لا يفرق بين
الذكر والأنثى بأن يجعل على الأنثى ثلاث
نصائب يدعون أن واحدة عند وسطها واثنتان
عند رأسها ورجليها هذا لا أصل له وليس
معروفاً عندنا في بلادنا كما أنه لا ترفع
النصائب رفعاً يكون به القبر بيناً كما
يفعل بعض الناس فإني أخشى أن يكون هذا من
الإشراف وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله
عنه لأبي الهياج ألا أبعثك على ما بعثني
عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (أن
لا تدع صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً
إلا سويته)
مشرفاً
أي عالياً على غيره بل تجعل النصائب في
المقبرة على حدٍ سواء كذلك لا يكتب على
النصيبة وهي الحجر الذي يوضع شيء من القرآن
أو شيء من السنة أو شيء من الذكر بل تجعل
علامة فقط.
***
نرى
كثيراً من مقابر المسلمين الآن يوضع عليها
أعمدة طويلة مثلاً خشب أو أغطية حقائب
كبيرة أو علب ملونة لكي يستدلوا بها
للزيارة فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
أيضاً قد يدخل في القبر المشرف البين
الظاهر وهذا أيضاً مما لا ينبغي ,
الذي
ينبغي للإنسان أن يقتصر على أقل ما تحصل
به العلامة فقط.
***
هذه
رسالة وردتنا من الدمام من محسن بن محسن
أحمد يقول في رسالته يوجد عندنا إذا مات
الميت وحفر قبره وأدخلوه اللحد يؤذن الشخص
في القبر هل يجوز الأذان أمام الميت وما
العمل في ذلك أفيدونا جزاكم الله عنا خير
الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أصل للأذان عند إدخال الميت إلى قبره بل
إنما يدخل الميت على قبره ويوضع على جنبه
الأيمن مستقبل القبلة ثم يلحد بعد ذلك
فإذا سوي التراب عليه وانتهى من الدفن
فإنه يوقف عليه ويسأل له التثبيت ويستغفر
له كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل).
***
السائل
من اليمن يقول فضيلة الشيخ وجدت في إحدى
القرى أناس يضعون قطعة جريد بجانب الميت
بدعوى أنها تلين من جسد الميت وفوق القبر
يوضع قارورة مملوءة بالماء والحبوب فما
حكم عملهم هذا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الله
أعلم أنه يريد أن يجعلونها في القبر هذا
الذي يظهر وعلى كلٍ نقول وضع الجريدة مع
الميت في القبر أو في الكفن أو على القبر
بعد الدفن كل ذلك من البدع التي ينهى عنها
وهي لا تنفع الميت ومن زعم من الناس أن
وضع الجريدة على القبر بعد الدفن له أصلٌ
في السنة وهو ما أخرجه البخاري وغيره عن
ابن عباس رضي الله عنهما (أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر
بقبرين في المدينة فقال إنهما ليعذبان
وما يعذبان في كبير -
أي
في أمرٍ شاقٍ عليهما -
أما
أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما
الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة
رطبة فشقها نصفين فقال يا رسول الله لم
صنعت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)
قالوا
فهذا النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه
يخفف العذاب عن هذين الرجلين ما لم ييبسا
فلنضع جريدة رطبة على الميت يخفف عنه
العذاب فنقول هذا بدعة لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لم يضعها على كل قبر
وإنما وضعها على قبرين كشف له أنهما يعذبان
ووضع الجريد على الميت أو على القبر يعني
أن صاحب القبر يعذب وهذا سوء ظنٍ بالميت
ورجمٌ بالغيب فنحن لا نعلم هل يعذب أو لا
لذلك ينهى عن هذا من وجهين أولاً أنه بدعة
والثاني أنه إساءة ظن بالميت بل والثالث
أنه رجم بالغيب أما الأمر الثاني العجيب
الذي ذكره السائل وهو أنهم يضعون جرة ماءٍ
وحولها حبوب فلعلهم يريدون أن يفطر بها
الميت كل صباح يمكن يريدون هذا وهذا غلط
غلطٌ عظيم هذا عبث ولا فائدة منه إطلاقاً
ولا علمنا أحداً قاله والواجب على هذا
الأخ الذي رأى أهل هذه القضية أن يكون
نصحهم وبين لهم أن هذا بدعة وعبث وسفه
ولعله فعل ذلك لكن لم يذكره في السؤال فإن
كان قد حصل فهذا المطلوب وعليه أن يتابع
ويخرج إليهم وينظر هل كفوا عن هذا أم لا
وإن لم يكن فعل أي لم ينصحهم فلينصحهم
فلعل الله أن يهديهم على يديه فيكون له
في ذلك خير.
***
هل
وضع الماء على القبور ينفع الميت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ينفع الميت ومن فعل ذلك معتقدا هذا فعقيدته
هذه غير صحيحة إنما يرش القبر عند الدفن
لئلا تتفرق أجزاء التراب بالريح أو غيرها
هذا هو المقصود من رش القبر عند الدفن
وأما أن الميت ينتفع به فالميت لا ينتفع
به والماء أيضا لا يصل إليه وجسمه ليس
بحاجة إلى الماء.
***
الزيارة
هل
زيارة قبور الصالحين تثلم من التوحيد
الإلهي إن لم يجعل الزائر المقبورين
أرباباً دون الله وهل من فرق بين الألوهية
والربوبية.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زيارة
قبور الصالحين وغيرها من قبور المسلمين
تنقسم إلى قسمين زيارة شرعية وزيارة بدعية
فالزيارة الشرعية هي أن يزورهم الإنسان
للاتعاظ وتذكر الآخرة والدعاء لهم يعني
يسأل الله لهم أن يغفر لهم ويرحمهم فهذه
جائزة وشرعية أيضاً مطلوبة من العبد لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها
تذكركم الآخرة)
ولإرشاده
صلى الله عليه وسلم من زار القبور أن يقول
(السلام
عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين)
إلى
آخره والدعاء معروف ومشهور وأما القسم
الثاني فهي الزيارة البدعية أو الشركية
وهي أن يزور الإنسان قبور الصالحين
والمسلمين لأجل أن يدعوهم ويستغيث بهم
في قضاء الحوائج وحصول المنافع فهذا حرام
ولا يجوز بل يكون من الشرك إما الأكبر أو
الأصغر حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية أو
يزورهم لأجل أن يدعو الله عند قبورهم
اعتقاداً منه أن الدعاء عند القبور أفضل
من دعاء الله تبارك وتعالى في مكان آخر
فهذا أيضاً من البدع فإنه لا خصوصية للقبور
في إجابة دعاء الله تبارك وتعالى وعلى
هذا فإذا زار قبول الصالحين على الوجه
الأول المذكور في القسم الأول فهذا لا
بأس به ولا حرج وأما سؤاله ما الفرق بين
الألوهية والربوبية الفرق بينهما أن
الألوهية هي العبادة فتوحيد الألوهية
معناه توحيد الله تعالى بعبادتك أي أن
تعبد الله مخلصاً له الدين كما قال الله
عز وجل (قُلْ
إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)
وأما
توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك
وتعالى بالربوبية وهي الخلق والتدبير
الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل (أَلا
لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ)
ويتضح
ذلك بالمثال فالرجل الذي يؤمن بالله رباً
ومدبراً خالقاً متصرفاً كما
يشاء
ولكنه يسجد لصنم هذا مقر بالربوبية لكنه
كافر بالألوهية والإنسان الذي لا يعبد
غير الله ولكنه يعتقد أن هناك خالقاً مع
الله أو معيناً له فإن هذا مشرك بالربوبية
كافراً بها وإن كان في العبودية مقراً
لكن هذا أيضاً لا ينفعه الإقرار به كما
أن من أشرك في الألوهية لا ينفعه الإقرار
بالربوبية إذ لابد من التوحيدين جميعاً
توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وإنما
ذكرنا ذلك لمجرد بيان الفرق وإلا فالحكم
واحد فمن أشرك بالله في ألوهيته فهو مشرك
وإن أقر بالربوبية ومن أشرك بالله في
الربوبية فهو مشرك وإن أقر بالألوهية
وأخلص.
***
بارك
الله فيكم، فضيلة الشيخ يجهل الكثير من
العامة الدعاء المأثور عند زيارة الرجال
لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو قبر
الصحابة رضوان الله عليهم، حدثونا عن هذا
الدعاء فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدعاء
المأثور منه (
السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم )
والمقصود
من زيارة القبور العظة والعبرة والدعاء
لأصحاب القبور، وليس المراد بذلك التبرك
بتربهم أو دعائهم أو اعتقاد أن الدعاء
عندهم أقرب إلى الإجابة أو ما أشبه ذلك
مما يظنه كثير من الجهال، وإذا كان الإنسان
لا يعرف الدعاء المأثور عند زيارة القبور
فإنه يمكنه أن يدعو بما شاء، لأن من المقصود
بالزيارة الدعاء لأهل القبور.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع محمد يقول فضيلة
الشيخ إذا مررت بالمقبرة المسورة هل أسلم
عليهم أم لا بد من الدخول إلى المقبرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أنا
متوقف في هذا أحياناً أقول يسلم لأن
المقبرة تعتبر دارا لهؤلاء الأموات و
أحياناً أقول لا يسلِّم لو مر الإنسان في
بيت رجل وهو يعلم أن الرجل في نفس البيت
فإنه لا يسلّم حتى يلاقيه ويدخل إليه أو
يقف عند بابه مستأذنا فأنا أتوقف في هذا
ولكن إن سلَّم فأرجو أن لا يكون فيه
بأس.
***
هل
يجوز شد الرحال لزيارة قبر أيٍّ كان من
الصالحين الأموات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز ذلك أي لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل
لزيارة قبر من القبور أياً كان صاحب هذا
القبر وذلك لأن زيارة القبور من العبادة
كما سبق فإذا كانت من العبادة فإنه لا
يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى مكان يختص
بتلك العبادة سوى المساجد الثلاثة التي
قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لا
تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد
الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)
وما
سوى هذه الأماكن لا يجوز للإنسان أن يشد
الرحل إليه تعبداً لله وتقرباً إليه
وزيارة القبور كما أسلفنا هي من العبادة
فلا يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى القبر
لأنها عبادة تختص بهذا المكان وهذا ممنوع
في غير المساجد الثلاثة.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل والدي متوفى منذ
فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن
أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة
فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ
عنه أفيدونا مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المقصود
بزيارة الموتى هو الدعاء لهم والدعاء لهم
واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ
يدعو له)
فأنت
ادع الله لوالدك في أي مكانٍ كنت بعيداً
كنت أم قريباً ولا حاجة إلى زيارة قبره
نعم لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت
تزور أباك فلا بأس به أما أن تشد الرحل
إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه.
***
المستمع
الشريف من الأردن يقول هل المسلم إذا ألقى
السلام على قبر مسلم ميت يعرفه يرد الله
عليه روحه ويرد عليه السلام ما صحة هذا
بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
هذا الذي ذكره السائل جاء فيه حديث مرفوع
صححه ابن عبد البر وهو أنه (ما
من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في
الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه
فرد عليه السلام)
وقد
صححه ابن عبد البر نقل ذلك ابن القيم عنه
في كتاب الروح وأقره ومن العلماء المتأخرين
من ضعف هذا الحديث وقال إنه لا يصح عن
النبي صلى الله عليه وسلم والله
أعلم.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
من السودان كنت أعرف شخصاً قبل عشرين
عاماً وافترقنا بعد هذه المدة وكان لا
يصلى منذ معرفتي له وقد توفي لا أدري هل
أدعو له بالمغفرة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
تدعو له بالمغفرة ما دام مات وهو لا يصلى
لأنه إذا مات وهو لا يصلى مات كافراً
والعياذ بالله كما دل على ذلك نصوص الكتاب
والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم قال
الله تعالى في كتابه الكريم (فَإِنْ
تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا
الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
فاشترط
لثبوت الأخوة في الدين ثلاثة شروط الشرط
الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة
الصلاة والثالث إيتاء الزكاة ومن المعلوم
أن الشرط لا يتم المشروط إلا به وإذا انتفت
الأخوة في الدين انتفى الدين هذا من القرآن
أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر)
وقال
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
وأما
أقوال الصحابة فقد نقل إجماعهم غير واحدٍ
من أهل العلم أنهم أجمعوا على كفر تارك
الصلاة وهم صدر الأمة وأعلم الأمة بشريعة
الله عز وجل ولم يرد حديثٌ عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم صريح في أن تارك
الصلاة مؤمن وليس بكافر إنما وردت أحاديث
عامة تخص بأحاديث كفر تارك الصلاة فمن
مات وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يغسل ولا
يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين
ولا يدعى له بالمغفرة والرحمة وإنما يخرج
به إلى فلاةٍ من الأرض فيحفر له ويرمس
فيها رمساً لأنه لا حرمة له ولولا أن يخشى
من تأذي الناس برائحته وتأثر أهله به
لقلنا يطرح على ظهر الأرض طرحاً كسائر
الجيف كما قال بذلك أهل العلم في المبتدعة
الذين بدعتهم مكفرة وخلاصة الجواب أن هذا
الصاحب الذي مات وهو لا يصلى لا يجوز
لصاحبه ولا لغيره أن يدعو له بالمغفرة
والرحمة.
***
المستمعة
من جدة تسأل عن حكم الشرع في نظركم في
زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه
وسلم عند قدومهن للصلاة في المسجد النبوي
الشريف، وهل صحيح أن أمهات المؤمنين رضى
الله عنهن جميعاً قمن بذلك أم لا نرجو
الإفادة جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زيارة
المرأة للقبور على نوعين، النوع الأول
أن تكون قاصدة لذلك بحيث تخرج من بيتها
إلى المقبرة للزيارة فهذا حرام، ولا يحل
لها أن تقوم به لأن النبي صلى الله عليه
وسلم (لعن
زائرات القبور)،
ولأن في زيارتها مفسدة فإن المرأة غالباً
ضعيفة قليلة الصبر يخشى عليها إذا ذهبت
إلى القبور أن تحدث من البكاء ما يصل إلى
حد النياحة، ثم إنها قد تتعرض في ذهابها
إلى المقبرة للفساق إما بالمكالمة أو
المضايقة أو غير ذلك لأن الغالب أن المقابر
تكون في مكان غير مسكون بل بعيد عن البلد
وغير مأهول بحيث لا يمشى عليه أو يمشي
حوله إلا أناس قليلون فتكون هذه المرأة
الزائرة عرضة للفتنة، أما النوع الثاني
فأن تزور المقبرة بلا قصد بحيث تمر بها
عابرة فتقف وتسلم على أهل المقابر فهذا
لا بأس به وعليه يحمل حديث عائشة رضى الله
عنها حيث علمها النبي صلى الله عليه وسلم
ما تقول لأهل القبور وهذا القول الذي
قلناه فيه جمع بين الأدلة والفرق بين
القصد وعدمه ظاهر في مسائل كثيرة، وعلى
هذا التنويه ينبني حكم زيارة المرأة لقبر
النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه،
على أن بعض أهل العلم قال إن زيارة المرأة
لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري
صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ليست
زيارة حقيقية وذلك لأن قبورهم قد أحيطت
بجدر بحيث لا يعد الواقف من ورائها زائراً
للقبر، ولكن في النفس من هذا شيء والذي
يظهر لي أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه
وسلم وقبري صاحبيه كزيارة القبور الأخرى
لا يحل للمرأة أن تزور هذه القبور على
سبيل القصد ثم إنني أقول إذا كانت زيارة
المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم
وقبري
صاحبيه دائرة بين الاستحباب والإباحة
والتحريم فالأحوط والأسلم للمرأة أن لا
تقوم بها أي بزيارة هذه القبور الثلاثة
ويكفيها أنها تسلم على النبي صلى الله
عليه وسلم وهي في صلاتها فهي تقول السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
وتسليمها هذا يبلغ النبي صلى الله عليه
وسلم ولو كانت في أقصى الشرق أو
الغرب.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول ما حكم زيارة
النساء للقبور وما يحملنه معهن من بخور
إلى أن يتم دفن الميت هل يجوز ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للنساء أن يتبعن الجنائز ولا يحل لهن
أن يزرن القبور قالت أم عطية (نهينا
عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا)
(ولعن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
زائرات القبور)
فلا
يحل لامرأة أن تتبع الجنازة ولا أن تزور
المقبرة وأما قول أم عطية رضي الله عنها
(ولم
يعزم علينا)
فقد
قال بعض أهل العلم إن هذا تفقه من عندها
وإننا مطالبون بما دلت عليه السنة وهو
قولها (نهينا
عن اتباع الجنائز)
فإذا
ثبت النهي فالأصل فيه التحريم وقولها
(ولم
يعزم علينا)
هذا
تفقه من عندها وعلى كل حال فالنساء منهيات
عن اتباع الجنائز وزائرات القبور ملعونات
نعوذ بالله من ذلك.
***
جزاكم
الله خيرا هذه سائلة للبرنامج من جمهورية
مصر العربية تقول في هذا السؤال أفيدوني
في زيارة القبور للنساء هل هو حرام أم
حلال لأن هناك أحاديث تحرم وأحاديث تحلل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كنت
قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)
وقال
صلى الله عليه وسلم (المرأة
التي تزور المقابر لا تشم رائحة الجنة)
وأنا
أرغب في زيارة والدة زوجي أفيدوني بارك
الله فيكم ونفع بكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زيارة
المرأة للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(لعن
زائرات القبور)
أما
الحديث الذي ساقته السائلة فلا أعلمه
ثابتاً بلفظه وعلى هذا فلا يحل للمرأة أن
تزور القبور فإن فعلت فهي آثمة مرتكبة
كبيرة من كبائر الذنوب وأما قوله النبي
صلى الله عليه وسلم (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)
فهذا
خاص بالرجال ودليل التخصيص أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (لعن
زائرات القبور)
ونقول
للمرأة ماذا تريدين من زيارة القبر سيكون
الجواب أنها تريد أن تدعو للميت صاحب
القبر فنقول لها الدعاء للميت جائز عند
قبره وفي أي مكان فأنت ادعي للميت ولو في
بيتك ويغني ذلك عن زيارته.
***
يقول
هذا السائل ما رأي فضيلتكم في زيارة المرأة
لقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة
فمنهم من قال إنه يحرم عليها أن تزور قبر
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن
زائرات القبور)
ومنهم
من قال لا بأس بذلك لأنها وإن وقفت عند
الحجرة فإنها لم تزر القبر إذ بينها وبين
القبر جدران ثلاثة فهي لن تصل إليه وغاية
ما هنالك أنها وقفت حول القبر وأرى أن
المسألة ما دامت قد اختلف فيها العلماء
ولم يؤثم أحد من العلماء المرأة إذا لم
تزر قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أرى ألا تزور القبر أولا أن هذا وإن
كان بينها وبين القبر هذه الجدران تسمى
عند الناس زيارة وثانيا ما دام العلماء
مختلفين في هذه المسألة منهم من يقول تأثم
ومنهم من يقول لا تأثم أو تؤجر فالسلامة
أسلم وهي إذا سلمت على النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في أي مكان من الأرض
فإن سلامها يبلغ النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم.
***
هل
يجوز للمرأة أن تزور قبر الرسول صلى الله
عليه وسلم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
ليست من أهل الزيارة للقبور لأنها ضعيفة
سريعة التأثر قوية العاطفة فيحصل في
زيارتها من المنكرات ما جعلها غير مأمورة
بزيارة المقبرة بل هي منهية عنها بل (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم زائرات القبور)
وهذا
إذا خرجت المرأة من بيتها لزيارة المقبرة
قاصدة لها أما إذا زارت المقبرة عرضاً
مثل أن تمشي إلى حاجة لها فتمر بالمقبرة
فتقف وتسلم على أهل القبور فإن ذلك لا بأس
به فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم عائشة
ما تدعو به إذا زارت القبور وهكذا نقول
في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
إن المرأة لا تقصد زيارته قصداً أولياً
ولكن لو مرت من هناك مارة بمقدم المسجد
فوقفت عند القبر وسلمت عليه فإن هذا لا
بأس به ولكن ذلك مشروط بألا يُخشى منه
الفتنة وأن لا يكون فيه مزاحمة للرجال
فإن كان فيه مزاحمة الرجال أو خوف فتنة
فإنها تُنهى عن ذلك والله أعلم.
***
هذه
السائلة من الرياض تقول أنا أعلم بأن
زيارة القبور للنساء محرمة ولا تجوز ولكن
إحدى الأخوات تقول بأنني أريد أن أزور
قبر أمي برفقة أبي هل يجوز لها ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لها ذلك لأن المرأة ممنوعةٌ من زيارة
القبور سواءٌ بنفسها أو مع محرمها لأن
النبي صلى الله عليه وسلم (لعن
زائرات القبور)
وإذا
كانت تريد أن تنفع أمها فلتدعو الله لها
ومتى دعت الله في أي مكان واستجاب الله
دعاءها فإن الأم سوف تنتفع بهذا الدعاء
نعم لو أن المرأة خرجت من بيتها لغير زيارة
القبور ثم مرت بالمقبرة فلا بأس أن تقف
وتسلِّم على أهل القبور بالسلام المعروف
(السلام
عليكم أهل دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء
الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين
منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا
ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا
تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم)
وينصرف.
***
سؤال
أحمد محمود علي خليل يقول النساء يخرجن
معنا عند القبور وفي يوم العيد نذهب ونعيد
على الميت فما حكم ذلك أرجوكم تفيدوني
لأنني محتار من هذا الفعل في مجتمعنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
أيضاً من البدع، تخصيص أيام العيد لزيارة
المقبرة أمر بدعي لم يكن من هدي النبي صلى
الله عليه وسلم ولا أصحابه، فزيارة القبور
مشروعة كل وقت ليلاً ونهاراً في أيام
الأعياد وغيرها، أما بالنسبة لزيارة
النساء للقبور فهذا لا يجوز لأن النبي
صلى الله عليه وسلم (لعن
زائرات القبور)،
ولا يرخص للمرأة أن تزور المقبرة إلا إذا
مرت بها بدون قصد فوقفت وسلمت على أهل
القبور فلا حرج، وأما أن تخرج من بيتها
بقصد الزيارة فهذا لا يجوز.
***
الأخت
السائلة أم نعمان مقيمة بالرياض الصالحية
تقول توجد في الطريق إلى بيت أهلي مقبرةٌ
وقد دفنت جدتي فيها فحينما أريد الذهاب
إلى بيت أهلي أمر منها مروراً دون الوقوف
بها فأقرأ الفاتحة وسور الإخلاص والمعوذتين
وأسلم على الأموات عموماً وأدعو لهم
بالرحمة والمغفرة فهل علي إثمٌ في ذلك
رغم أنني أفعل ذلك أثناء مروري دونما قصدٌ
للزيارة ودونما توقف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك إثمٌ في هذا إذا سلمتي عليهم على أهل
القبور ودعوتي لهم بالرحمة والمغفرة كما
أمر النبي صلى الله عليه وسلم (السلام
عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم)
وأما
قراءة الفاتحة والإخلاص وغيرها من القرآن
فإن هذا من البدع فلا ينبغي أن تفعلي ذلك
واجتنبيه ويكفي السلام والدعاء الوارد
في السنة.
***
أم
مقبل من العراق لها رسالة طويلة تقول في
رسالتها هل أستطيع أن أزور قبر ابني حيث
إنه مات وقد سمعت من بعض الناس أنهم يقولون
إن الوالدة إذا ذهبت إلى القبر قبل طلوع
الشمس ولم تبك وقرأت سورة الفاتحة يمكن
لولدها أن يراها بحيث تكون المسافة بينهما
مثل ثقوب المنخل وإذا بكت عليه حجبت عنه
ما صحة هذا بارك الله فيكم وما حكم زيارة
النساء للقبور أفيدونا جزاكم الله
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي ذكرت من أن المرأة إذا زارت قبر ابنها
يوم الجمعة قبل طلوع الشمس وقرأت الفاتحة
ولم تبك فإنه يكشف لها عنه حتى تراه كأنما
تراه من خلال المنخل نقول إن هذا القول
ليس بصحيح وهو قول باطل لا يعول عليه وأما
حكم زيارة النساء للقبور فقد اختلف العلماء
فيها فمنهم من كرهها ومنهم من أباحها إذا
لم تشتمل على محظور ومنهم من حرمها والصحيح
والراجح عندي من أقوال أهل العلم أن زيارة
النساء للقبور حرام لأن النبي صلى الله
عليه وسلم (لعن
زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسرج)
واللعن
لا يكون على فعل مباح و لا يكون أيضاً على
فعل مكروه بل لا يكون إلا على فعل محرم بل
إن القاعدة المعروفة عند أهل العلم تقتضي
أن تكون زيارة النساء للقبور من كبائر
الذنوب لأنه رتب عليها اللعنة والذنب إذا
رتبت عليه اللعنة صار من كبائر الذنوب
كما هو الأصل عند كثير من أهل العلم أو
أكثرهم وعلى هذا فإن نصيحتي لهذه المرأة
التي توفي ولدها أن تكثر من الاستغفار
والدعاء له وهي في بيتها وإذا قبل الله
ذلك منها فإنه ينتفع به الولد وإن لم تكن
عند قبره.
***
بارك
الله فيكم من أسئلة المستمع سراج هذا
السؤال يقول هناك البعض من النساء يقمن
بزيارة القبور معللات ذلك بكبر سنهن ماذا
تنصحونهن بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
ننصح هؤلاء النساء اللاتي يزرن القبور
أن يتجنبن ذلك وأن يتبن إلى الله عز وجل
من ذلك العمل لأن زيارة المرأة للقبور
كبيرة من كبائر الذنوب فإن رسول الله صلى
الله عليه وسلم (لعن
زائرات القبور والمتخذين عليها مساجد
والسرج)
فعليهن
أن يتبن إلى الله وأن يبتعدن عن هذه الزيارة
ولا فرق بين المرأة الكبيرة والمرأة
الشابة لأن العلة واحدة وهي أنها امرأة
ولا يشكل على هذا ما ورد في صحيح مسلم من
حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي
صلى الله عليه وسلم ما تقول في الدعاء
للأموات فأعلمها بالدعاء الذي يقال عند
زيارة القبور بأن هذا محمول على ما إذا
مرت المرأة بالمقبرة من غير قصد الزيارة
ففي هذه الحال لا بأس أن تقف وأن تدعو بما
جاءت به السنة من الدعاء لأصحاب القبور
وأما أن تخرج من بيتها تريد الزيارة فهذا
محرم بل هو من كبائر الذنوب.
***
بارك
الله فيكم امرأة تقول سمعت في إحدى حلقات
برنامج نور على الدرب بأن الرسول صلى الله
عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء
فهل تحرم هذه الزيارة إن كانت للدعاء
للأموات من الأقارب وغيرهم دون نياحة
أوشق أو لطم علماً بأن لي أخت في اليمن
توفيت قريباً وأنا الآن أريد أن أقوم
بزيارة إلى اليمن إن شاء الله فهل يحرم
عليّ زيارة قبر أختي يرحمها الله للدعاء
لها والسلام عليها أفيدونا أيضاً بهذا
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
نرى أن زيارة النساء للقبور من كبائر
الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن
زائرات القبور)
واللعن
هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا وعيد
وقال أهل العلم رحمهم الله في حد الكبيرة
ما فيه عقوبة في الدنيا أو وعيد في الآخرة
أو لعنة أو غضب أو نفي إيمان أو ما أشبه
ذلك من العقوبات التي ترتب على المعصية
فإن ذلك يدل على أنها من كبائر الذنوب فلا
يحل للمرأة أن تزور المقبرة ولا أن تزور
قبر أحد من الناس ولكن لو خرجت لحاجة لها
ومرت بالمقبرة ووقفت وسلمت على أهل القبور
ودعت لهم فإن هذا لا بأس به كما يدل عليه
ظاهر حديث عائشة الذي أخرجه مسلم وأما أن
تخرج من بيتها لقصد الزيارة أي زيارة
القبور فإن ذلك من كبائر الذنوب وحرام
عليها.
***
هل
يجوز للمرأة زيارة القبور للدعاء للميت
وقراءة القرآن والفاتحة عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه لا يجوز للمرأة أن تزور المقابر لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء
عنه (أنه
لعن زائرات القبور)
ولأن
المرأة لو فتح لها هذا الباب لكان في ذلك
فتنةٌ لها وفتنةٌ بها فإن المرأة لا تكاد
تصبر إذا وقفت على قبر أمها أو أبيها أو
أحد ممن تحبه لا تصبر وربما يتجدد لها
حزنها دائماً كلما زارت المقبرة وربما
يتعرض لها أحدٌ بسوء لأن المقابر في الغالب
تكون خارج البلد أو في مكانٍ نائي منه
فلهذا كان من الحكمة أن تمنع من زيارة
القبور وأما الدعاء للميت فيمكن أن تدعو
له وهي في بيتها لأن الدعاء لا يشترط له
مكانٌ معين وأما قراءة القرآن عليه فقراءة
القرآن على الميت بدعة سواءٌ من الرجال
أو من النساء لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بل كان عليه
الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه وقال (استغفروا
لأخيكم فإنه الآن يسأل)
ولم
يرد عنه أنه كان يقرأ على القبور أو على
المقبرة عموماً بل كان صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يسلم على أهل المقابر ويدعو لهم
بالرحمة والمغفرة.
***
بارك
الله فيكم إذا زارت المرأة مدينة الرسول
صلى الله عليه وسلم فمرت بشهداء أحد وأهل
البقيع علماً بأنها لم تدخل إلى القبور
بل من خلف الشبك الموجود وتردد الدعاء
الوارد عند زيارة القبور فهل عليها إثمٌ
في ذلك أرجو الإفادة
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على المرأة إثمٌ إذا مرت بالمقبرة أن تقف
وتدعو لأهل القبور لأنها لم تأتِ إلى هذه
المقبرة لزيارتها وإنما خرجت من بيتها
لحاجتها ومرت بهذه بالمقبرة مروراً غير
مقصودٍ للزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن
تدعو بالدعاء المأثور سواءٌ كان ذلك في
شهداء أحد أو غيرهم لكن الغالب أن المرأة
بالنسبة لشهداء أحد لا تصل ذلك المكان
إلا وهي تقصد أن تزور قبور الشهداء هناك,
نعم
ربما تخرج إلى هناك لتنظر مواقع غزوة أحد
وفي حال تجولها في هذا المكان تمر بهذه
القبور فنقول كما قلنا بالأول إنها إذا
وقفت وسلمت فإنه لا حرج في هذا.
***
بارك
الله فيكم عرفنا فضيلة الشيخ أن زيارة
القبور خاصة فقط للرجال وهي محرمة على
النساء ونظراً لكثرة الرسائل التي تصل
إلى هذا البرنامج من البلدان العربية
والإسلامية تقول ما الحكمة في منع النساء
من زيارة القبور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن فهمك جيد حيث فهمت من قولي إن زيارة القبور سنة للرجال، أما الزيارة للنساء غير مشروعة وهو كذلك فإن المرأة لا يسن لها زيارة القبور بل القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زيارتها للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير ولهذا جعل أهل العلم من علامة الكبيرة أن يرتب عليها اللعن لأنه عقوبة عظيمة والعقوبة العظيمة لا تكون إلا على ذنب عظيم، ولكن إذا مرت المرأة بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها قاصدة الزيارة فهذا هو المحرم، والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاسد منها أن المرأة ضعيفة قوية العاطفة فربما لا تتحمل إذا وقفت على قبر قريبها كأمها وأبيها وما أشبه ذلك أن تصبر وإذا لم تصبر حدث لها من البكاء والعويل والنياحة ما يكون ضرراً عليها في دينها وبدنها، ومنها أنها إذا مكنت من الزيارة فخرجت إلى المقبرة، والمقبرة غالباً تكون خالية من الناس الأحياء فإنها قد يتعرض لها الفساق وأهل الفجور في هذا المكان الخالي فيحصل عليها الشر والفساد، ومنها أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى المقبرة وهي كما أشرت أنفاً قوية العاطفة ضعيفة العزيمة ربما تتخذ ذلك ديدناً لها فتضيع بذلك مصالح دينها ودنياها وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة، ولو لم يكن من الحكمة إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) لكان ذلك كافياً في الحذر من زيارة القبور وفي البعد عنها لأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو الحكمة لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقد سئلت عائشة رضى الله عنها ما
بال
الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت
كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا
نؤمر بقضاء الصلاة وهذا يدل على أن الحكمة
كل الحكمة في امتثال أمر الله ورسوله
واجتناب نهي الله ورسوله.
***
المستمع
فلاح مهدي من العراق يقول عندما يدفن
الميت يتركه أهله أربعون يوماً لا يزورنه
وبعد ذلك يذهبون إلى زيارته بحجة أنه لا
يجوز زيارة الميت قبل أربعين يوماً فما
الحكم في هذا من الناحية الشرعية
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نبين أن
زيارة القبور سنة في حق الرجال أمر بها
النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نهى عنها
فقال صلى الله عليه وسلم (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها
تذكركم الآخرة)
والزائر
الذي يزور القبور يزروها امتثالاً لأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبارً
بحال هؤلاء الأموات الذين كانوا بالأمس
معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون
كما يشرب ويلبسون كما يلبس ويتنعمون في
الدنيا كما يتنعم فأصبحوا الآن مرتهنين
في قبورهم بأعمالهم ليس عندهم صديق ولا
حميم وإنما جليسهم عملهم كما قال النبي
عليه الصلاة والسلام (إذا
مات الإنسان تبعه ثلاثة ماله وأهله وعمله
فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع المال والأهل
ويبقى العمل)
فيعتبر
الزائر بحال هؤلاء، والفائدة الثالثة
أنه يتذكر الآخرة وأن المقر والمرجع هو
الآخرة وأن الدنيا دار ممر وليس دار مستقر
ومع ذلك فليست القبور هي المثوى الأخير
بل بعدها ما بعدها من اليوم الآخر الذي
هو كما وصفه الله يوم آخر لا يوم بعده،
وأما البقاء في القبور فهو زيارة كما قال
تعالى (أَلْهَاكُمْ
التَّكَاثُرُ (1)
حَتَّى
زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ)
وقد
ذكر أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ هذه
الآية (حَتَّى
زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ)
فقال
والله ما الزائر بمقيم وإن وراء هذه
الزيارة لأمر إقامة، وبهذه المناسبة أود
أن أنبه إلى كلمة يقولها بعض الناس من غير
روية ولا
تدبر لمعناها وهو أنهم إذا تحدثوا عن الميت قالوا ثم آووه إلى مثواه الأخير أو كلمة نحوها المهم أنهم يقولون إلى مثواه الأخير وهذه الكلمة لو أردنا أن ندقق في معناها لكانت تتضمن إنكار البعث لأنه إذا كان القبر هو المثوى الأخير فمعناه أنه لا بعث بعده وهذا أمر خطير لأن الإيمان بالله واليوم الآخر شرط في الإيمان والإسلام، لكن الذي يظهر لي أن العامة يقولونها من غير تدبر لمعناها ومن غير روية ولكن يجب التنبه لذلك وإنه يحرم على الإنسان أن يطلق هذه العبارة فإن كان يعتقد ما تدل عليه فهو كفر لأن من اعتقد أن القبر هو المثوى الأخير وأنه ليس بعده شيء فقد أنكر اليوم الآخر، الفائدة الرابعة من زيارة القبور أن الزائر يسلم على أهل القبور ويدعو لهم فيقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية هذه أربع فوائد في زيارة القبور، وأما من يزور القبور للدعاء عندها فإن ذلك من البدع فالمقبرة ليست مكان يقصد للدعاء حتى يذهب ليدعو الله عند قبر رجل صالح أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من يذهب إلى المقبرة ليدعو أصحاب القبور ويستغيث بهم ويستعين بهم فإن هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، قال الله عز وجل (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال الله عز وجل (فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة فمن دعا غير الله لقضاء حاجته من هؤلاء الأموات فقد أشرك بالله شركاً أكبرا وليعلم أن زيارة القبور لا تختص بيوم معين ولا بليلة معينة بل يزورها الإنسان ليتذكر الآخرة ولقد زار النبي صلى الله عليه وسلم البقيع ذات مرة في الليل وهو دليل على أن الزيارة لا يشترط لها يوم معين، أما
فيما
يتعلق بسؤال السائل وهو أن أهله لا يزورونه
إلا إذا تم له أربعون يوماً فهذا لا أصل
له بل للإنسان أن يزور قبر قريبه من ثاني
يوم دفن ولكن لا ينبغي للإنسان إذا مات
له الميت أن يعلق قلبه به وأن يكثر التردد
إلى قبره لأن هذا يجدد له الأحزان وينسيه
ذكر الله عز وجل ويجعل أكبر همه أن يكون
عند هذا القبر وربما يبتلى بالوساوس
والخرافات والأفكار السيئة بسبب
هذا.
***
عندما
يمضي سبعة أيام على الميت يقوم أهل الفقيد
من النساء بالذهاب إليه في المقبرة،
ويقومون بالبكاء مرة أخرى، وعندما يكمل
خمسة عشرة يوماً يكررون نفس الطريقة،
ومرة أخرى عندما يكمل الأربعين ويقومون
بالحزن عليه لمدة عام أو أكثر ويحرمون
الصغار من اللعب والمرح، هل يجوز أم لا
نرجوا من فضيلتكم الإفادة أفادكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز هذا العمل لأن زيارة المرأة للمقابر
إذا خرجت من بيتها لهذا القصد، فإنها
ملعونة والعياذ بالله لأن النبي صلى الله
عليه وسلم (لعن
زائرات القبور)،
وهؤلاء خرجن لزيارة القبور وللنياحة
أيضاً عند القبر، لأن الظاهر من حال هؤلاء
أن لا يقتصرن على البكاء المجرد بل إنهن
لابد أن يكون ثَمَّ نياحة وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم النائحة
والمستمعة)،
وكذلك الإحداد لمدة عام كله من المنكر
الذي لا يجوز فإنه (لا
يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن
تحتد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة
أشهر وعشرا)،
وما عدا ذلك من الإحداد فكله محرم ولا
يجوز، وليعلم المؤمن أنه إذا صبر على
المصيبة أعانه الله عز وجل وسدد خطاه
وأنساه مصيبته وأثابه عليها مع الاحتساب،
وإذا تسخط وحزن استمرت المصيبة في قلبه
وازداد بذلك حسرة على حسرته، فليتق الله
عز وجل وليرض به رباً فإن لله حكمة فيما
أخذ وفيما أبقى، وكل شيء عنده بأجل
مسمى.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ ما حكم زيارة الميت
يوم الجمعة وتخصيص ذلك اليوم نرجو بذلك
إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن الميت لا تخص زيارته بيوم الجمعة بل
تزار القبور في أي وقت كان وقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
زارها ذات ليلة من الليالي والمقصود
بزيارة الموتى والقبور تذكر الموت لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كنت
قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تذكر الموت أو قال تذكركم الموت وفي لفظ
تذكر الآخرة)
وذلك
أن الرجل إذا مر بالمقابر وجد هذه الدور
الكثيرة التي سكنها أناس كانوا معه يسكنون
القصور كانوا يمشون على الأرض والآن هم
مرتهنون في بطن الأرض كانوا يتمكنون من
الأعمال الصالحة والآن لا يتمكنون من
الأعمال الصالحة كان يمكنهم أن يتوبوا
إلى الله من سيء الأعمال والآن لا يمكنهم
أن يتوبوا إلى الله يتذكر مثل هذه الأمور
ثم يقول لنفسه ألست أنا سأكون مثلهم قد
يكون عن قريب أو بعيد هو قريب في الواقع
فيتذكر ويستعتب ويتوب ويقبل إلى الله عز
وجل بهذه الزيارة وأما زيارة المقابر من
أجل الاستنجاد بالمقبورين ودعائهم أو
دعاء الله عند قبورهم كل هذه بدعة عظيمة
ومنها ما يوصل إلى الشرك الأكبر كدعاء
المقبورين والاستنجاد بهم فالواجب على
المؤمن أن يفرق بين الزيارة الشرعية
والزيارة البدعية والزيارة الشركية فيقوم
بالشرعية ويدع البدعية والشركية.
***
أحسن
الله إليكم يسأل السائل أيضاً من جمهورية
مصر العربية ويقول البعض من الناس يذهب
إلى القبور وخصوصاً يوم وقفة عرفة ويوم
العيد حيث تمتلئ المقابر بالرجال والنساء
ما توجيه فضيلتكم لهؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أوجه
إلى هؤلاء النصيحة لا سيما النساء فإن
النساء لا يحل لهن أن يزرن القبور لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن
زائرات القبور فالمرأة لا يحل لها أن تزور
قبر أي إنسان لأنها إذا فعلت ذلك عرضت
نفسها للعنة والعياذ بالله واللعنة هي
الطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه
وتعالى أما بالنسبة للرجال فإن الرجال
يسن لهم أن يزوروا القبور لأمر النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فقد قال صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تذكر الآخرة وفي لفظٍ تذكر الموت)
لكن
اتخاذ يوم عرفة أو يوم العيد وقت للزيارة
على وجهٍ معتاد بدعة بلا شك لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لم يخصص يوماً
من الأيام لا أيام السنة ولا أيام الأسبوع
لزيارة القبور ولكن نقول كلما مضى حين
وحين فَزُر المقبرة لا سيما إن رأيت من
قلبك قسوةً ونسياناً للموت أما أن تجعل
يوم عرفة ويوم العيد وقتاً للزيارة فهذا
لا يجوز إلا بدليل ولا دليل على هذا.
***
أحسن
الله إليكم إبراهيم أبو حامد يقول هناك
أناس يذهبون إلى المقابر فور انتهاء صلاة
العيد بقصد السلام على موتاهم وذلك في كل
عيد بصفة مستمرة فما حكم ذلك العمل
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه لا أصل له من عمل السلف الصالح واعتقاد
أن ذلك سنة يجعله بدعة لكن هذا شيء اعتاده
الناس وينبغي لطلبة العلم أن ينبهوهم على
أن ذلك غير مشروع فإن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لم يكن يخرج يوم العيد
لزيارة القبور ولم يأمر أمته أن يخرجوا
لزيارة القبور وشيء لم يعتاده الرسول
عليه الصلاة والسلام من العبادات أي مما
يتعبد به الإنسان يكون بدعة إذا لم يثبت
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
المستمع
بسيوني إبراهيم متولي يقول في رسالته
عندنا في القرية وفي ليلة عيد الفطر أو
ليلة عيد الأضحى المبارك عندما يعرف الناس
بأن غداً عيد يخرجون إلى القبور في الليل
ويضيئون الشموع على قبور موتاهم ويدعون
الشيوخ ليقرؤوا القرآن على القبور ما صحة
هذا الفعل جزاكم الله عنا وعن المسلمين
خير الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الفعل فعل باطل محرم وهو سبب للعنة الله
عز وجل (فإن
النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات
القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)
والخروج
إلى المقابر في ليلة العيد ولو لزيارتها
بدعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد
عنه أنه كان يخصص ليلة العيد ولا يوم العيد
بزيارة المقبرة وقد ثبت عنه صلى الله عليه
وسلم أنه قال (إياكم
ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل
بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)
فعلى
المرء أن يتحرى في عباداته وكل ما يفعله
مما يتقرب به إلى الله عز وجل أن يتحرى في
ذلك شريعة الله سبحانه وتعالى لأن الأصل
في العبادات المنع والحظر إلا ما قام
الدليل على مشروعيته وما ذكره السائل من
إسراج القبور ليالي العيد قد دل الدليل
على منعه وعلى أنه من كبائر الذنوب كما
أشرت إليه قبل قليل من أن النبي صلى الله
عليه وسلم (لعن
زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسرج).
***
بارك
الله فيكم المستمع حامد يقول لدينا ظاهرة
منتشرة وهي توجه كثيرٍ من الناس إلى
المقابر بعد الفراغ من صلاة العيد فما
حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل بدعة لم يكن في عهد الرسول عليه
الصلاة والسلام أن يعتاد زيارة القبور
في يوم العيد وإنما أمر النبي عليه الصلاة
والسلام بزيارة القبور أمراً مطلقاً
عاماً فقال عليه الصلاة والسلام (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تذكركم الآخرة)
فينبغي
للإنسان أن يزور القبور كل وقت سواء في
الليل أو في النهار وليس ذلك مقيداً بوقت
من الأوقات لا في يوم الجمعة ولا في يوم
العيد بل قد نقول إنه كلما قسى قلبه ونسي
الآخرة فينبغي له أن يخرج إلى المقابر
ويزورها لأجل أن تذكره بالآخرة كما ذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله
(فإنها
تذكركم الآخرة).
***
عندما
كنت في السودان موجوداً للعزاء في والدي
رحمه الله وجميع موتى المسلمين ذهب إخوتي
وأخواتي صبيحة عيد الأضحى إلى المقابر
لزيارة قبر والدي بعد مضي أسبوع من وفاته
وطلبت منهم عدم الذهاب بالرغم من حزني
على فراقه لنا خاصة وإنني بعيد منه كما
ذكرت فإنني طلبت منهم عدم الذهاب إلى
المقابر في أول يوم للعيد لأنه يوم فرح
المسلمين ولا يجوز الحزن فيه بل إبداء
السرور والإيمان بقضاء الله وقدره وطلبت
من إخوتي ومن رافقهم من نسوة بعدم الذهاب
لأن زيارة النساء عموما للمقابر ليس فيها
من الخير شيء خاصة في زماننا هذا إلا أنهم
ذهبوا مع إخواني امتثالا لما هو شائع من
تقاليد وعادات أرجو من فضيلتكم التكرم
إذا كنت محقا في ما ذكرت لهم بعدم الذهاب
إلى المقابر في ذلك اليوم وخاصة النساء
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحق
معك إن شاء الله في هذه المسألة وأنت أديت
الواجب عليك من نصحهم وما ذكرت من أنه لا
يجوز للنساء زيارة القبور هو الحق فإن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى
النساء عن زيارة القبور بل (لعن
زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسرج)
وأما
زيارة القبور في يوم العيد خاصة فإن ذلك
من البدع فإنه لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخص يوم العيد
بزيارة المقبرة بل كان صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يزور المقبرة متى سنحت له فرصة
وأمر بزيارة القبور عموما في أي وقت فقال
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تذكر الموت (وفي)
رواية
تذكر الآخرة).
***
هذه
الرسالة وردتنا من بلاد بني مالك بجيلة
المركز الفرعي لهيئة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بعث بها المرسل يقول
ابنكم البار هلال سراج المالكي يقول في
رسالته سؤالي هو أن هناك أهل قرية من إحدى
قرى بني مالك الحجاز بمنطقة بجيلة وأهل
تلك القرية عندهم عادة دون غيرهم من أهل
القرى والقبائل وهي أنهم عقب انتهائهم
من صلاة المشهد في كل يوم عيد سواءٌ كان
عيد الأضحى أو عيد الفطر يذهبون إلى زيارة
قبور أهليهم ومن في تلك المقبرة من أموات
المسلمين وذلك من أجل السلام عليهم وفي
أثناء الطريق يتضرعون إلى الله ويدعون
ومن جملة تضرعهم ودعائهم قولهم الله الله
أنا يا الله عبداً ضعيفاً يطلب الغفران
إلى أن يقولون أربع تكابير أربع تكابير
وهم واقفون ولكنهم لم يشدوا رحال وعند
مشاهدتهم المقبرة وعلى بعد حوالي ثمانين
متر تقريباً يرفعون أصواتهم تحت تذلل
وخشوعٍ بقول لا إله إلا الله ثم يتقدم أحد
القراء وهم واقفون ثم يسلم على الميتين
بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم السلام
عليكم إلى آخر الدعاء يقول نريد أن تذكروا
لنا حكم هذه الزيارة وحكم ما يقال فيها
وما يفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول زيارة القبور مستحبة للرجال كل وقت ليلاً ونهاراً في أيام الأعياد وفي غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وفيها فائدتان عظيمتان إحداهما تذكر الآخرة والثانية الدعاء لهؤلاء الأموات من المؤمنين والمسلمين وإذا كانت من العبادات فإنه يجب على المؤمن أن يكون فيها متبعاً لا مبتدعاً متبعاً في هيئتها وفي زمنها وهذا الزمن الذي خصصه هؤلاء وهو ما بعد صلاة العيدين يخرجون إلى المقبرة هذا الزمن ليس وارداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد أنه صلى الله عليه وسلم يخص المقبرة بزيارةٍ بعد صلاة العيد وعلى هذا فتخصيصها بهذا اليوم أو الذهاب إلى المقبرة في هذا اليوم يعتبر من البدع التي لا يجوز للمرء أن يتقيد بها وإن كان الأصل أن الزيارة مشروعة ولكن تخصيصها في هذا اليوم أو فيما بعد الصلاة هو من البدع هذا واحد فهي بدعة زمنية كذلك أيضاً الصيغة التي يؤدون بها هذه الزيارة لكونهم يذهبون مجتمعين ويقولون هذا الدعاء إذا أقبلوا على المقبرة وهذا الذكر ثم يتقدم القارئ فيقرأ هذا أيضاً من البدعة في صيغة الدعاء وفي كيفية الزيارة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أنه يذهب هو وأصحابه مجتمعين ولا أنهم يعملون كما يعمل هؤلاء من الدعاء بهذه الدعوات في مكانها المعين وحين إقبالهم إلى المقبرة فالواجب على هؤلاء الإخوان أن ينتهوا عن هذا وأن يتوبوا إلى الله وأن يزوروا المقبرة كلما سنحت لهم الفرصة واشتدت بهم الغفلة عن الآخرة حتى يتذكروا بها ما يصيرون إليه كما صار إليه هؤلاء الأموات الذين كانوا من قبل أحياءً على ظهر الأرض وأن يكونوا متبعين للرسول صلى الله عليه وسلم في جميع عباداته لأننا لو قلنا إن كل من استحسن شيئاً تقرب به إلى الله أصبح الدين غير منضبط وأصبح لكل قومٍ دين لأن هؤلاء يستحسنون كذا فيدينون لله به وهؤلاء يستحسنون كذا فيدينون لله به وحينئذٍ تتفرق الأمة شيعاً كل حزبٍ بما
لديهم
فرحون والواجب الرجوع إلى كتاب الله وإلى
سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويسعنا ما
يسع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
للبدعة الزمنية التي ذكرتم وهي زيارة
المقابر في يوم العيد قد يقول قائل أن هذا
اليوم الذي هو يوم العيد يتفرغ الناس من
أعمالهم ويتذكرون أقاربهم ويزورون الأحياء
لذلك يشركون الأموات في الزيارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
رداً على هذا ليس الأوقات كلها مشغولة
إلا يوم العيد ففي يوم الجمعة وقت فراغ
وفي يوم الخميس وقت فراغ خصوصاً للموظفين
ثم إن يوم العيد ليس الحامل للناس على هذا
هو الفراغ وإنما الحامل أنهم يعتقدون أن
الخروج إلى المقبرة في هذا اليوم بمنزلة
التزاور بين الأحياء والمعايدة ولهذا
يقول بعضهم لبعض ما ذهبت تعايد أمواتك
هذا هو المعروف عندهم فهم يعتقدون أن
للزيارة يوم العيد بذاته خاصيةً ليسوا
يقولون لأننا نتفرغ ثم إن الفراغ في
الحقيقة ليس مقروناً بوقتٍ معين فالفراغ
قد يتفرغ الإنسان في غير يوم العيد وقد
ينشغل في يوم العيد.
***
السائل
محمد أحمد بدر مصري يعمل بالعراق أيضاً
يقول عندنا عادة في يوم العيد بعد أداء
صلاة العيد نقوم بزيارة المقابر فنجد
هناك النساء يقمن بالبكاء والنواح فوق
المقابر فما حكم هذا العمل منا ومن النساء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
حكم العمل منكم فإنه من البدع فإن الرسول
عليه الصلاة والسلام لم يكن يخصص المقابر
بالزيارة في يوم العيد ولا يمكن للمرء أن
يخصص وقتاً من الأوقات وعبادة من العبادات
إلا بدليل من الشرع لأن العبادة تتوقف
على الشرع في سببها وفي جنسها وفي قدرها
وفي هيئتها وفي زمانها وفي مكانها لابد
أن يكون الشرع قد جاء في كل هذه الأشياء
فإذا خصصنا عبادة من العبادات في زمن معين
بدون دليل كان ذلك من البدع فتخصيص يوم
العيد بزيارة المقبرة بدعة ليست واردة
عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عن
أصحابه وأما بالنسبة لزيارة النساء فإن
زيارة النساء محرمة لا يجوز للنساء أن
يزرن القبور لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(لعن
زائرات القبور)
فكيف
إذا حصل من زيارتهن ما ذكره السائل من
البكاء والنياحة فإنه يكون ظلماً فوق ظلم
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن
النائحة والمستمعة)
وأخبر
(أن
النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام
يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع
من جرب)
والعياذ
بالله فعلى النساء أن يتقين الله عز وجل
وأن يبتعدن عن محارمه ولا يزرن المقابر
وإذا كن يردن أن يدعون للأموات فليدعون
وهن في بيوتهن والله سبحانه وتعالى عليم
بكل شيء.
***
هذه
الرسالة وردتنا من الهفوف، من بخيت سعيد
الدوسري يقول فيها نذهب أيام العيد للسلام
على موتانا والترحم عليهم ويصر بعض أقاربنا
من النساء على الذهاب معنا، ويقلن نحن
ندخل على الله أن لا تحرمونا أحبابنا
علماً أنهن لا ينحن ولا يجزعن في ذلك، هل
نذهب بهن معنا أم لا؟ وفقكم الله
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذهاب
إلى المقابر أيام الأعياد من البدع، فإنه
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
عن أصحابه أنهم كانوا يخصون أيام الأعياد
بزيارة القبور، لذلك ينهى الإنسان أن
يزور القبور أيام الأعياد على اعتبار أن
ذلك من السنن المقيدة بهذه الأيام، وإنما
زيارة القبور مسنونة كل وقت، حتى في الليل
كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج
إلى البقيع ذات ليلة وسلم عليهم، أما
النساء فلا يجوز تمكينهن من الخروج من
بيوتهن إلى زيارة القبور لأن النبي صلى
الله عليه وسلم (لعن
زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسروج)،
وكونهن أي النساء المذكورات يقلن للرجال
ندخلكم على الله ما تحرمونا أحبابنا هذا
لا يبرر لهم السماح لهن بالذهاب إلى
المقبرة، فإن المستجير بالله عز وجل إذا
استجار بالله من شخص منعه المحرم فإن الله
تعالى لا يجيره، لأن الله لا يحب الظالمين
ولا يحب المعتدين، ولو كان من استجار
بالله أو استعاذ به من أمر واجب عليه أو
من فعل محرم عليه، لو كان ذلك سائغاً لكن
ذلك مخالفاً لتحريم الله سبحانه وتعالى
لما حرم، أو لإجابه لما أوجب لاقتضى أن
يفعل الإنسان ما حرم الله عليه بهذه
الوسيلة، وأن يترك ما أوجب الله عليه بهذه
الوسيلة، فكل من استعاذ بالله أو استجار
به ليمكن من فعل محرم فإنه لا يجار لأن
الله لا يجيره.
***
حفظكم
الله يا فضيلة الشيخ السائل من الجزائر
يسأل عن حكم زيارة قبر الرسول صلى الله
عليه والدعاء عند قبره؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زيارة
قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
من غير شد رحل بأن يكون الإنسان قد قدم
المدينة للصلاة بالمسجد النبوي مشروعة
لأنه أحق الناس بزيارة قبره إذا لم يحتج
إلى شد رحل فيقف أمامه أمام قبره وظهره
إلى القبلة ويقول السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وجزاك
عن أمتك خيراً ثم يخطو خطوة واحدة عن يمينه
ليكون تجاه أبي بكر رضي الله عنه فيقول
السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة
الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة
محمدٍ خيرا ثم يخطو خطوة واحد عن يمينه
ليكون تجاه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة
الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة
محمدٍ خيرا ثم ينصرف ولا يقف للدعاء لأن
هذا أعني الوقوف للدعاء ليس مأثوراً عن
الصحابة رضي الله عنهم.
***
أحسن
الله إليكم يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله
أنا من سكان المدينة النبوية فهل يسن كلما
دخلت المسجد مسجد الرسول صلى الله عليه
وسلم أن أذهب من ناحية القبر للسلام أو
التوجه تلقاء القبر في أي مكان من المسجد
وأؤدي السلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يسن للإنسان كلما دخل المسجد النبوي أن
يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ويسلم عليه لأن هذا لم يكن من
عهد السلف الصالح ولاشك أننا لا نحب الرسول
عليه الصلاة والسلام كما يحبه أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة ومع
هذا فلم يعهد أن أحدا منهم يتردد إلى قبر
النبي صلى الله عليه وسلم كلما دخل المسجد
ذهب يسلم عليه ولم يعهد أيضا أن الواحد
منهم يقف في أقصى المسجد ويوجه وجهه إلى
القبر ويسلم عليه أبدا والسلام على النبي
عليه الصلاة والسلام مشروع في نفس الصلاة
الإنسان يقول السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته لكن مع الأسف الشديد
أن كثيرا من الناس يتعبدون لله تعالى بما
يجهلون نسأل الله لنا ولهم الهداية
والتوفيق.
***
السائل
خليفة من المدينة المنورة يقول في سؤاله
هل يجوز رفع اليد والدعاء أثناء السلام
على الرسول صلى الله عليه وسلم باتجاه
بيته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من
الأمور المستحبة وهي أولى وأول ما يدخل
في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(زوروا
القبور فإنها تذكر بالآخرة)
ولكن
يجب على الإنسان حين زيارة قبر النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أن يعتقد أنها
عبادة لله وليس عبادة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم وأن يؤمن بأن رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه
نفعاً ولا ضراً ولا يملك لغيره نفعاً ولا
ضراً يقول الله تبارك لرسوله صلى الله
عليه وسلم (قُلْ
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا
ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ
كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ
مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
فهذه
حقيقة حال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً
إلا ما شاء الله فالأمر كله إلى الله عز
وجل النفع والضرر للرسول صلى الله عليه
وسلم ولغيره كله لله عز وجل وهو صلى الله
عليه وسلم لا يعلم الغيب ولو كان يعلم
الغيب لاستكثر من الخير وهو صلى الله عليه
وسلم يمسه الضر كما يمس غيره ولهذا قال
(وَمَا
مَسَّنِيَ السُّوءُ)
ولكنه
صلى الله عليه وسلم يمتاز عن غيره بأنه
نذير مبين لقوم يؤمنون ولقد قاله الله
تعالى له وأمره أن يعلن أنه صلى الله عليه
وسلم لا يملك لأحد ضراً ولا رشدا كما قال
تعالى (قُلْ
إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا
رَشَداً)
وأمره
أن يعلن شيئاً آخر فقال (قُلْ
لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ
اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا
أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ
أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ)
فالواجب
على من زار قبر النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أن يؤمن بذلك أي بما وصف الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وألا يتجاوزه غلواً وألا يتأخر عنه تقصيراً فللرسول صلى الله عليه وسلم ما له بما جعله الله عز وجل له وللرب عز وجل ما له بما اختص به نفسه سبحانه وتعالى ثم إذا سلم فلا يطيل لأن الإطالة مخالفة لهدي السلف الصالح يقف تجاه قبر النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبر فيقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صلِّ وسلم عليه واجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ثم يخطو عن يمينه خطوة ليكون مقابل وجه أبي بكر رضي الله عنه ويقول السلام عليك يا خليفة رسول الله رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا ثم يخطو خطوة أخرى عن يمينه ليكون أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقول السلام عليك يا أمير المؤمنين رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا أو كلمات نحوها ثم ينصرف ولا يقف يدعو عند القبر وينبغي أن لا يكثر من هذه الزيارة خلافاً لمن يجعلها أي هذه الزيارة كلما صلى فريضة جاء فزار أو كلما صلى الفجر جاء فزار فإننا نعلم والله علم اليقين أننا لسنا نحب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر مما يحبه الصحابة ولا نعظمه أكثر مما يعظمونه وإذا كانوا لا يفعلون مثل هذا فهم أسوتنا وقدوتنا قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فرضى الله عز وجل عمن كانوا بعد المهاجرين والأنصار لا يكون إلا لمن اتبعهم بإحسان أي أخذ بطريقتهم غير مقصر فيها ولا متجاوزاً لها وإنك لتعجب من قوم يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أكثر من تعظيم الصحابة له لكنهم يخالفونه في الأعمال تجد عندهم تقصيراً في كثير من السنن التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم ليتعبد الناس بها لربهم جلا وعلا بل إنك تجدهم مقصرين في الواجبات بل ربما تجد فيهم انتهاكاً للمحرمات ربما يكون
فيهم
من يحلق لحيته ربما يكون فيهم من يشرب
الخمر ربما كان فيهم من يتتبع النساء
بالمغازلة أو بالنظر المحرم أو ما أشبه
ذلك فعجباً لهؤلاء أن يخالفوا السلف من
الجهتين في الغلو في الرسول عليه الصلاة
والسلام وفي التقصير في سنته وهديه وليس
تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقف
عند قبره لنزوره زيارة غير مشروعة وإنما
تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم بمحبته
واتباعه ظاهراً وباطناً واعتقاد أن سنته
خير السنن وأن هديه أكمل الهدي وألا نتجاوز
ما شرعه لا تقصيراً ولا إفراطاً هذا هو
تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام ولقد
تحدى الله تعالى قوماً ادعوا أنهم يحبون
الله باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام
فقال (قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ)
فنصيحتي
لإخواني المسلمين ألا يتجاوزوا حدود ما
أنزل الله على رسوله وأن لا يغلو في رسول
الله صلى الله عليه وسلم ذلك الغلو الجائر
الذي يحرمون به خير سنته وخير هديه ولقد
يعجب المرء أن يقف بعض الناس أمام قبر
النبي صلى الله عليه وسلم متجها إلى قبره
حانياً رأسه مغمضاً عينيه جاعلاً يديه
على صدره كما يفعل في الصلاة بل هو أشد
خشوعاً من وقوفه بين يدي الله عز وجل وهذا
لا شك من الجهل العظيم وأستغفر الله إن
كان هذا من تفريط العلماء وعدم بيان الحق
لهؤلاء العامة الذين لا يفعل أكثرهم ما
يفعل إلا أنه يظن أنه محسن ولكنه ليس
بمحسن.
***
هل
صحيح إذا زار شخص قبر النبي عليه الصلاة
والسلام حين يسلم عليه لا يسمع الرسول
صلى الله عليه وسلم سلامه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي من الأدلة الشرعية أن النبي صلى
الله عليه وسلم يسمع سلامه عليه وأنه يبلغ
إياه وكذلك أيضا أهل القبور إذا سلم عليهم
فإنهم يسمعون لأن المسلم يقول السلام
عليكم بكاف الخطاب وقد ورد حديث صححه ابن
عبد البر وذكره ابن القيم في كتاب الروح
ولم يتعقبه أنه (ما
من رجل مسلم يمر بقبر رجل مسلم يعرفه فيسلم
عليه إلا ردّ الله عليه روحه فرد عليه
السلام)
وقد
ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه
وسلم وقف على القتلى قتلى المشركين في
بدر وقال لهم (يا
فلان ابن فلان يدعوهم بأسمائهم وأسماء
آبائهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني
وجدت ما وعد ربي حقاً)
فقال
له عمر أو غيره ما تكلم يا رسول الله من
أناس جيفوا فقال (ما
أنتم بأسمع لما أقول منهم)
فأثبت
النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يسمعون
وأما قوله تعالى (فَإِنَّكَ
لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ
الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا
مُدْبِرِينَ)
فالمراد
أنك لا تسمع الموتى إسماع إدراك ينفعهم
فإن الميت لا يسمع إذا دعي وإذا نودي بحيث
يجيب من دعاه وهذا هو المقصود من قوله
(إِنَّكَ
لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى)
بدليل
قوله تعالى (وَلا
تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)
فنفى
السماع عنهم لعدم انقيادهم فكذلك الموتى
ينتفي عنهم السماع أو الإسماع لأنهم لا
ينتفعون بذلك ولا يجيبون من أسمعهم هذا
هو ما ظهر لي في هذه المسألة أنّ من سلّم
على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه
يسمعه.
فضيلة
الشيخ:
لكن
في قوله تعالى (إِنَّكَ
لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى)
هل
المقصود بهم الموتى الذين فارقوا الحياة
الدنيا أم الموتى الذين لم يستفيدوا من
الرسالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هو
فيه احتمال إن أراد بالموتى يعني أنه شبّه
حال هؤلاء الذين لا يستجيبون بالموتى
وأنهم موتى القلوب وفيه احتمال أن المراد
الموتى الموت حقيقة الذين ماتوا حقيقة
وأنا أشرت إليها بأنه استدل بها من قال
إن الموتى لا يسمعون كلام الأحياء مطلقاً
وقالوا أيضاً عن قول الرجل إذا مرّ بالمقبرة
السلام عليكم دار قوم مؤمنين إن هذا الخطاب
لهم وإن كانوا لا يسمعون لأنه قد يخاطب
من لا يسمع ويخاطب بكاف الخطاب وهو لا
يسمع وليس بروح قالوا ويدل على ذلك قول
عمر رضى الله عنه للحجر الأسود (إني
أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك
ما قبلتك)
ولكن
جوابنا على هذا أن يقال إن عدم سماع الحجر
وعدم فهمه أمر واضح لأنه لم تحله روح من
قبل وليس به شيء من عقل من قبل بخلاف الميت
فإن الميت ترد عليه روحه بعد موته وإن كان
رداً لا يساوي أو يماثل وجودها في بدنه
في حال الحياة.
***
كثيراً
ما نسمع إذا أراد شخص أن يسافر إلى المدينة
يقول له الأشخاص الباقيين سلم لنا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه منتشرة
أيضاً في الآونة الأخيرة جداً...
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
خطأ من الخطأ والجهل والبدعة لأن السلام
عمل بدني لا تصح فيه الاستنابة الأعمال
البدنية لا تصح فيها الإستنابة ولهذا لو
قال شخص لآخر صلِّ عني ركعتين ما نفع هكذا
أيضاً لو قال سلم لي على النبي عليه الصلاة
والسلام ومن عجبٍ أن يعدل هذا الرجل عن
نقل الملائكة الذين ينقلون سلام الناس
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أحفظ
وأثبت من بني آدم ثم نحملها هذا الرجل
الذي يمكن أن يموت قبل أن يصل وربما ينسى
وربما يحدث له علل وموانع تمنع من تنفيذ
هذه الوصية وعلى كل حال هذا من البدع الذي
يجب التحذير منها.
***
هذه
الرسالة من عودة أحمد من كركوك بالعراق
يقول إنني أتساءل في زيارتي المقابر
ويقولون إن قراءة سورة "ألهاكم
التكاثر"
عند
دخول المقبرة يؤجر قارئها وهل البكاء في
المقبرة حرام أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زيارة
القبور مستحبة للرجال لكن المقصود بها
هو الاتعاظ والتذكر تذكر الإنسان مآله
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (زوروا
القبور فإنها تذكركم الآخرة)
وكذلك
يقصد منها الدعاء للأموات كما كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى
المقبرة سلم عليهم ودعا لهم وأما قراءة
ألهاكم التكاثر عند دخول المقابر فلا
أعلم فيها سنة فلا يسن للزائر قراءتها
لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه
وسلم وأما البكاء في المقبرة فلا بأس به
إذا لم يصل إلى حد النياحة أو الندب ولكننا
ننصح من علم من نفسه أنه إذا ذهب إلى
المقبرة تذكر قريبه أو صديقه ثم جعل يبكي
لأن ذلك مما يجدد الأحزان والشيء الذي
يجدد الأحزان لا ينبغي للإنسان أن يتذكره
بل يبتعد عنه حتى ينسى هذه المصيبة ويشتغل
بمصالح دينه ودنياه.
***
هل
تجوز قراءة الفاتحة على الموتى وهل تصل
إليهم أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصاً من السنة وعلى هذا فلا تقرأ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على ثبوتها وأنها من شرع الله عز وجل ودليل ذلك أن الله أنكر على من شرعوا في دين الله ما لم يأذن به الله فقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإذا كان مردوداً كان باطلاً وعبثاً وينزه الله عز وجل أن يتقرب به إليه وأما استئجار قاريء يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت فإنه حرام ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو آثم ولا ثواب له لأن القرآن عبادة ولا يجوز أن تكون العبادة وسيلة إلى شيء من الدنيا قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا كان هذا القارئ آثماً فلا ثواب له وإذا لم يكن له ثواب فإنه لن يصل الميت من قراءته شيء لأن وصول الثواب إلى الميت فرع عن ثبوته لهذا القارئ ولا ثواب لهذا القارئ فلا يصل للميت شيء من الثواب وعلى هذا فيكون استئجار هؤلاء القراء إثماً ومعصية وإضاعة للمال وإضاعة للوقت ونصيحتي لإخواني الذين ابتلوا بهذا أن يقلعوا عنه وأن يتوبوا إلى الله تعالى منه وأن يستعيضوا عنه بما دلت عليه النصوص من الدعاء للميت فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فإذا أراد الإنسان أن ينفع ميته
بشيء
فليكثر من الدعاء له ولا سيما في أوقات
الإجابة كآخر الليل وحال السجود وبين
الأذان والإقامة ومن تمشى على شريعة الله
ونبذ البدع في دين الله نال خيراً
كثيراً.
***
يقول
في الآونة الأخيرة ظهرت عندنا عادة ونستطيع
أن نسميها بدعة وهي عندما يموت ميت يرفعون
صوت قراءة القرآن بمكبرات الصوت في بيت
العزاء وعندما يحملونه بسيارة الموتى
إلى المقبرة فإنه أيضاً يرفعون صوت القراءة
غالباً بالمكبرات حتى صار الواحد لمجرد
سماعه القرآن يتبادر إلى ذهنه أن هنالك
ميتاً فيتشاءم من سماعه القرآن وبالأحرى
أصبح لا يفتح على قراءة القرآن إلا عند
موت إنسان ما الحكم بهذه الظاهرة الغريبة
يا شيخ محمد وهل لكم من كلمة خير توجهونها
عبر برنامجكم للناس بهذا الخصوص حتى لا
يبتعد الناس أكثر وأكثر عن القرآن الكريم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن نقول إن هذا العمل بدعة بلا شك فإنه لم يكون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه والقرآن إنما تخفف به الأحزان إذا قرأه الإنسان بنفسه بينه وبين نفسه لا إذا أعلن به على مكبرات الصوت التي يسمعها كل إنسان حتى اللاهون في لهوهم حتى يستعملون المعازف وآلات اللهو تجدهم يسمع القرآن وتسمع هذه الآلات وكأنما يلغون في هذا القرآن ويستهزئون به ثم إن اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة حتى أن بعض العلماء قال إنه بدعة ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي العزاء بل يغلقون أبوابهم وإذا قابلهم أحد في السوق أو جاء أحد من معارفهم بدون أن يعدوا لهذا اللقاء عدته ودون أن يفتحوا الباب فإن هذا لا بأس به و أما اجتماعهم وفتح الأبواب لاستقبال الناس فإن هذا شيء لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى كان الصحابة يعدون اجتماع أهل الميت وصنع الطعام من النياحة والنياحة كما هو معروف من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) نسأل الله العافية فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يتركوا هذه الأمور المحدثة فإن ذلك أولى بهم عند الله وهو أولى بالنسبة للميت أيضاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وبنياح أهله عليه يعذب يعني يتألم من هذا البكاء وهذه النياحة وإن كان لا يعاقب عقوبة الفاعل لأن الله تعالى يقول (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) والعذاب ليس عقوبة فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن السفر قطعة من العذاب) بل إن الألم والهم وما أشبه ذلك يعد عذاباًَ ومن كلمات الناس العابرة يقول عذبني ضميري إذا اعتراه الهم والغم الشديد والحاصل إنني أنصح إخواني عن مثل هذه العادات التي لا تزيدهم من
الله
تعالى إلا بعداً ولا تزيد موتاهم إلا
عذاباً.
***
جزاكم
الله خيراً البعض من الناس يأتون كل يوم
جمعة ويدفعون مبلغاً من المال لأناس
امتهنوا قراءة القرآن عند القبور ظناً
منهم بأن ذلك ينفع الموتى فهل هذا
صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قلت
في جواب السؤال الأول إن هذا لا ينتفع به
الميت ثم هؤلاء الذين يقرؤون من أجل ما
يعطون من المكافئة محروم من الأجر لأن كل
إنسان أراد الدنيا بعمل الآخرة فليس له
في الآخرة من خلاق وليس له نصيب من الأجر
فمن استأجر قارئاً يقرأ القرآن إما عند
القبور وإما عند المصيبة فإنه لا أجر لهذا
القارئ وبالتالي لا أجر لمن استأجره ثم
إن استئجاره أيضاً فيه ظلم له لأنهم
يعوِّدوه على أن يتعبد عبادة يريد بها
الدنيا وقد قال الله تعالى (مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا
يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ
النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
***
يقول
عند زيارتي لمقبرة أو مرقد لأحد الرجال
الصالحين بعد السلام أقرأ سورة الإخلاص
ثمانية مرات وأدعو الله للأموات أو صاحب
المرقد مبتدئاً برسول الله صلى الله عليه
وسلم ثم أختم قراءتي ودعائي بقولي وأهدي
لهم مني ثواب سورة الفاتحة وأقرأها فهل
عملي هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
قراءة سورة الإخلاص ثمانية مرات بعد
السلام هذا لا أصل له من الشرع وهو من
البدع المستحدثة عند فاعليها وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم (كل
بدعة ضلالة)
وكذلك
إهداء سورة الفاتحة لهم هو أيضاً من الأمور
التي لم يأت بها الشرع عند زيارة القبور
,
وإنما
شرع النبي صلى الله عليه وسلم عند زيارة
القبور أن يقول الزائر (السلام
عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم)
فهذا
السلام الجامع بين الدعاء لهم وبين السلام
والتحية هو خير ما يقوله المرء بما في ذلك
من اتباع السنة التي أرشد إليها النبي
صلى الله عليه وسلم ولو كانت ثمت أمرٌ
أفضل من ذلك لبينه النبي صلى الله عليه
وسلم لأنه أعلم الناس بما هو أنفع وأنصح
الناس للخلق فلا يمكن أن يدع الشيء الأفضل
ثم يرشد أمته إلى ما دونه بهذا ننصح أخانا
السائل ألا يتجاوز ما جاءت به السنة عند
زيارة القبور وأما صلاة الركعتين التي
أشار إليها في آخر السؤال عند القبر فهذا
إذا كان في مقبرة فإنه لا يجوز لأن الصلاة
في المقبرة حرامٌ فإن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (لا
تصلوا إلى القبور)
فالصلاة
إلى القبر بمعنى أن يكون القبر بينك وبين
القبلة هذا حرام ولا يجوز وكذلك أيضاً
المقبرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(الأرض
كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)
فالمقبرة
ليست محلاً للصلاة وإنما يستثنى من ذلك
الصلاة على الجنازة لأن النبي صلى الله
عليه وسلم ثبت عنه (أنه
خرج إلى جنازة رجل دفن أو امرأة كانت تقم
المسجد فلما علم بها خرج إليها فصلى على
القبر صلى الله عليه وسلم)
ولا
يستثنى شيء من الصلاة تصلى في المقبرة
إلا صلاة الجنازة.
فضيلة
الشيخ:
يقول
وهل يجوز الدعاء له وهل يجب على من دخل
مقبرة أن يقرأ سورة يس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا.
لا
يجب أن يقرأ سورة يس ولا يشرع أن يقرأ
أيضاً بل نقول له لا تقرأ وإنما تفعل ما
أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما
ذكرناه في أول الجواب.
***
المستمع
من العراق يقول بعض من الناس الذي يصلى
والذي لا يصلى عند ما يمر من المقبرة يقرأ
سورة الفاتحة هل ورد عن الرسول الكريم
صلى الله عليه وسلم مثل هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زيارة
القبور مشروعة أمر بها النبي صلى الله
عليه وسلم بعد أن نهى عنها وقال عليه
الصلاة والسلام (كنت
قد نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها
تذكر الآخرة وفي لفظ تذكر الموت)
والأمر
كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فإن
الرجل إذا مر بالمقبرة ورأى هذه الأجداث
وتصور وقت كان أصحابها فيها وأنهم الآن
مرتهنون بأعمالهم وأن هؤلاء القوم كانوا
بالأمس على ظهر الأرض يذهبون ويأكلون
ويشربون ويتمتعون بزخارف الدنيا تذكر
حاله هو أيضاً بأنه سيكون عن قريب مثل
هؤلاء مرتهن بعمله لا يستطيع زيادة في
حسناته ولا نقصاً من سيئاته فيتذكر ويعتبر
ويزداد استعداداً للموت ورسول الله صلى
الله عليه وسلم أمر بزيارة القبور لكن
أمره هذا خاص بالرجال أما النساء فقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم زائرات القبور
والمتخذين عليها المساجد والسرج)
فلا
يحل للمرأة أن تزور المقبرة لكن لو مرت
المرأة بالمقبرة بدون قصد زيارة ووقفت
ودعت بما يسن الدعاء به فإن هذا لا بأس به
كما يدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها
في صحيح مسلم وأما خروجها من بيتها لقصد
الزيارة فإن هذا داخل في لعنة الله وأما
من زارها فإن المشروع له أن يقول (السلام
عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
وإنا إن شاء الله بكم لا حقون يرحم الله
المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل
الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا
أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم)
وأما
قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا
أصل لها ولم ترد عن النبي صلى الله
عليه
وسلم ولهذا لا ينبغي للإنسان قراءتها
لأنها غير مشروعة بل ينبغي له أن يدعو
بالدعاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم كما ذكرناه آنفاً.
***
أحمد
محمد أحمد من مصر العربية يقول في رسالته
عندما نمر على القبور نسلم على أهلها
ونقرأ الفاتحة هل هذا العمل صحيح أفيدونا
مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
زار الإنسان المقبرة فإنما يزورها للدعاء
لهم والاعتبار بحالهم يزور المقبرة للدعاء
لأهل القبور والاعتبار بحالهم وتذكر
الآخرة ولهذا أمر النبي صلى الله عليه
وسلم بزيارة القبور بعد أن نهى عنها فقال
صلى الله عليه وسلم (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تذكر الآخرة)
وشرع
لأمته إذا زاروا القبور أن يدعوا لأهل
القبور فيقولوا (السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم)
وأما
قراءة الفاتحة عند زيارة القبور فإنه لا
أصل لها بل وليست بسنة ولا ينبغي للإنسان
أن يقرأ الفاتحة في هذه الحال وإنما يفعل
ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم
وعلمه أمته من السلام المقرون بالدعاء
وقد تلوناه قبل قليل.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم وفي علمكم هل الدعاء
في المقابر جائز يذهب البعض من الناس إلى
المقابر ويدعون ويقولون ندعو للأموات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الخروج إلى المقابر والسلام على أهل
القبور والدعاء لهم فهذا سنة جاء عن النبي
صلى الله عليه وسلم وأما الخروج إلى
المقابر لدعاء الله تعالى عندها فهذا
بدعه بدعة منكرة فإن الله تعالى يدعى في
كل مكان إلا في الأماكن القذرة التي ينزه
الله تبارك وتعالى عن دعائه فيها فهو يدعى
في المساجد وفي البيوت وفي الأسواق وفي
كل مكان ولم يرد خبر في دعاء الله تبارك
وتعالى في المقبرة فلهذا نقول من قصد
المقبرة لدعاء الله تعالى فيها فإنه مبتدع
ينكر عليه فعله أما إذا كان يذهب إلى هناك
لاعتقاده بركة الشيخ الفلاني أو الشيخ
الفلاني فهذا أشد وأشد فعلى من فعل هذا
أن يتوب إلى الله ويقلع عن هذا الذنب وينصح
إخوانه الذين يفعلونه وفي ظني أن غالب من
يفعل ذلك لا يحملهم عليه إلا الجهل والتقليد
الأعمى وإلا فلو أن الإنسان رجع إلى مجرد
التفكير لوجد أن هذا سفه أن يخرج إلى
المقبرة ليدعو الله هناك.
***
يقول
هذا السائل يا فضيلة الشيخ أخبرني أحد
المصلىن في مسجد الحي بأنه يوجد في بلاده
أن بعض المسلمين هداهم الله يوزعون الورود
والرياحين وأشباه ذلك على قبور موتاهم
والدعاء لهم برفع اليدين تجاه القبور
فأخبرته بأن هذا لا يجوز وأن هذا بدعة فما
نصيحتكم لمثل هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نصيحتنا
لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يكون
عملهم على منهج النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وأصحابه وقد كان النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم إذا خرج إلى المقابر
يسلم عليهم ويدعو لهم ولم يكن يحمل معه
الزهور توضع على قبورهم ولم يكن عليه
الصلاة والسلام يدعو لهم مستقبل القبلة
رافعاً يديه بل كان يقول (السلام
عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم)
ثم
كذلك أيضاً لا يدعو هؤلاء المقبورين فإن
دعوتهم شركٌ أكبر والعياذ بالله لأنه لا
يمكن أن يقدروا على إجابته أبداً قال الله
تبارك وتعالى (إِنْ
تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ
بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ
خَبِيرٍ)
وقال
تعالى (إِنَّ
اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا
أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ).
***
هل
ورد في زيارة القبور يوم الجمعة فضل عن
بقية الأيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أن يخص يوم الجمعة
بزيارة المقبرة وكذلك لا يخص يوم العيد
بزيارة المقبرة وعلى هذا فلا ينبغي أن
نخصص يوم من الأيام لزيارة القبور فزيارة
القبور مستحبة كل وقت ليلا أو نهارا في
أي شهر وفي أي يوم وتخصيص يوم معين للزيارة
لا أصل له في سنة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم.
***
هل
زيارة القبور وقراءة الفاتحة على أولياء
الله تجوز أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
زيارة القبور سنة أمر بها النبي صلى الله
عليه وسلم بعد أن نهى عنها كما ثبت ذلك
عنه صلى الله عليه وسلم في قوله (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها فإنها
تذكركم الآخرة)
رواه
مسلم فزيارة القبور للتذكر والاتعاظ سنة
فإن الإنسان إذا زار هؤلاء الموتى في
قبورهم وكان هؤلاء بالأمس معه على ظهر
الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب
ويتمتعون بدنياهم فأصبحوا الآن رهناً
لأعمالهم إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر
فإنه لا بد أن يتعظ ويلين قلبه ويتوجه إلى
الله عز وجل بالإقلاع عن معصيته إلى طاعته
وينبغي لمن زار المقبرة أن يدعو بما كان
النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به وعلمه
أمته (السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله
بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستاخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم)
يقول
هذا الدعاء و لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه كان يقرأ الفاتحة عند زيارة
القبور وعلى هذا فقراءة الفاتحة عند زيارة
القبور خلاف المشروع عن النبي صلى الله
عليه وسلم وأما زيارة القبور للنساء فإن
ذلك محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(لعن
زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسرج)
فلا
يحل للمرأة أن تزور المقبرة هذا إن خرجت
من بيتها لقصد الزيارة فأما إذا مرت من
المقبرة بدون قصد الزيارة فلا حرج عليها
أن تقف وأن تسلم على أهل المقبرة بما علمه
النبي صلى الله عليه وسلم أمته فيفرق
بالنسبة للنساء بين من خرجت من بيتها لقصد
الزيارة ومن مرت بالمقبرة بدون قصد فوقفت
وسلمت فالأولى التي خرجت من بيتها لأجل
الزيارة قد فعلت محرماً وعرضت نفسها للعنة
الله عز وجل وأما الثانية فلا حرج عليها.
***
الصلاة
على الميت
جزاكم
الله خيرا السائل أبو عبد الله من القصيم
يقول في هذا السؤال إذا غلب على الظن بأن
الميت لا يصلى فهل يمتنع المسلم من الصلاة
عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يمتنع من الصلاة عليه ولو غلب على ظنه أنه
لا يصلى ما لم يتيقن أنه لا يصلى ولكن إذا
كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه
إذا أراد الدعاء له يقيد ذلك فيقول اللهم
إن كان مؤمناً اللهم فاغفر له وارحمه إلى
آخر الدعاء والدعاء بالشرط قد جاء به
الكتاب والسنة فإن الله سبحانه وتعالى
قال في آية اللعان في شهادة الرجل على
امرأته بالزنى قال (فَشَهَادَةُ
أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ
إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6)
وَالْخَامِسَةُ
أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ
كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7)
وَيَدْرَأُ
عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ
لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8)
وَالْخَامِسَةَ
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ
كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ)
فهذا
دعاء بشرط وفي حديث الثلاثة الأبرص والأقرع
والأعمى حين ابتلاهم الله عز وجل وفي
القصة أن الملك أتى الأبرص والأقرع كلا
منهما في صورته التي كان عليها وقال له
أي الملك أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني
أن يمده بشيء يتبلغ به في سفره فقال كل
منهما الحقوق كثيرة وإنما ورثت المال هذا
كابراً عن كابر فقال له الملك إن كنت
كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت فقيد هذا
الدعاء بالشرط وفي دعاء الاستخارة يقول
الرجل (اللهم
إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي)
فإذا
قدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلى
بدون يقين أنه لا يصلى فإن الإنسان يقول
اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ
الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة
عليه منها أنه يقدم جنائز للصلاة عليها
يشك الإنسان
في
أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام عليك بالشرط يا أحمد والشرط أن
يقول اللهم إن كان مؤمنا على السنة فاغفر
له وارحمه...
الخ
أما إذا علمت أنه لا يصلى فإنه لا يحل لك
أن تصلى عليه لا أنت ولا غيرك لقول الله
تبارك وتعالى (وَلا
تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ
أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)
فنهى
الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين
الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
***
يقول
السائل من لحق الإمام بعد التكبيرة الثانية
في صلاة الجنازة فهل يكملها أو يسلم مع
الإمام وما الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
لحق الإمام في التكبيرة الثالثة من صلاة
الجنازة فليدع بدعاء صلاة الجنازة لأنه
وافق الإمام في هذا الموضع فيتابعه فيه
ولأن أهم المقصود في صلاة الجنازة الدعاء
للميت فيدعو للميت فإذا كبر الإمام الرابعة
وهي تكون له ثانية فإن بقي الميت بين يديه
لم يحمل فإنه يقضي ما فاته بتكبيره ودعائه
فيكبر ويقرأ الفاتحة ثم يكبر ويصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر ويسلم
وإن خاف أن تحمل قبل تكبيره ذلك فإن أهل
العلم يقولون يخير بين أن يسلم مع الإمام
أو يتابع التكبير ويسلم.
ولم
أجد في ذلك دليلاً مأثوراً عن النبي صلى
الله عليه وسلم لكن هذا كلام أهل العلم.
والله
أعلم.
***
ما
هي صفة صلاة الجنازة الواردة عن الرسول
صلى الله عليه وسلم من حيث التكبير ورفع
اليدين أفتونا بذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صفة صلاة الجنازة أن يتقدم المصلى إلى الميت فإن كان رجلاً وقف عند رأسه وإن كانت أنثى وقف عند وسطها ثم يكبر رافعاً يديه ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الفاتحة ثم يكبر رافعاً يديه ويقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر رافعاً يديه فيدعو يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان وهذا دعاء عام يقال في الصغار والكبار اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفوا عنه وأكرم نزله ووسِّع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه اللهم افسح له في قبره ونور له فيه وهذا للكبار أما الصغير فيقول بعد الدعاء العام اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً وشفيعاً مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بسلف صالح المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم ثم يكبر رافعاً يديه التكبيرة الرابعة واستحسن بعض العلماء أن يقول بعدها (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وبعضهم استحسن أن يقال اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وبعضهم استحسن أن لا يقول شيئاً بل يكبر ويقف قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وإن كبر خمساً فلا بأس فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يكبر ستاً أو سبعاً فإن صحت بذلك السنة فالأمر على ما قالوا وإن لم تصح السنة بذلك
فالاقتصار
على ما ورد هو الطريق السوي.
***
هل
للصلاة على الميت وقتٌ محدد بأن تكون بعد
الفرائض مثلاً أم تجوز في كل وقت وهل لها
عددٌ معين من المصلىن أم أنها تؤدى ولو
بمصلٍ واحد وهل يجوز أن تصلى فوق المقابر
أم لا وما هي صفتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
على الجنازة ليس لها وقتٌ محدد وذلك لأن
الموت ليس له وقتٌ محدد فمتى مات الإنسان
فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه في أي وقت من
ليلٍ أو نهار ويدفن في أي وقتٍ من ليل أو
نهار إلا في ثلاثة أوقات فإنه لا يجوز
الدفن فيها وهي من طلوع الشمس حتى ترتفع
قيد رمح وعند قيامها حتى تزول يعني قبل
الزوال بنحو عشر دقائق وحين تضيف للغروب
حتى تغرب وتضيفها للغروب أن يكون بينها
وبين الغروب مقدار رمح فهذه الثلاثة
الأوقات لا يحل فيها الدفن حتى لو وصلنا
إلى المقبرة فإننا ننتظر حتى تنتهي هذه
الأوقات.
فضيلة
الشيخ:
هل
النهي للتحريم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
النهي للتحريم لحديث عقبة بن عامر أنه
قال (ثلاث
ساعات نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن
نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا).
فضيلة
الشيخ:
هل
هناك علة في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الله
أعلم لا نعرف ما هي العلة في تحريم الدفن
في هذه الأوقات أما تحريم الصلاة في هذه
الأوقات فإن الرسول بين ذلك بأن الشمس
تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان
وأن الكفار يسجدون لها وأن الصلاة يكون
فيها نوعٌ من المشابهة للكفار الذين
يسجدون للشمس وليس لصلاة الجنازة عددٌ
معين بل لو صلى عليه واحدٌ فقط أجزأ
ذلك.
فضيلة
الشيخ:
يقول
أيضاً هل تصلى فوق المقابر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تصلى في المقبرة ولهذا استثنى أهل العلم
صلاة الجنازة من النهي عن الصلاة في
المقبرة وقالوا أنه يجوز أن تصلى صلاة
الجنازة في المقبرة كما تجوز الصلاة على
القبر فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه صلى على القبر في قصة المرأة
التي كانت تقم المسجد فماتت ليلاً فدفنها
الصحابة ثم إن رسول الله عليه الصلاة
والسلام قال (دلوني
على قبرها)
فدلوه
فصلى عليه.
فضيلة
الشيخ:
بقي
صفة صلاة الجنائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صفة الصلاة على الميت فهي: بالنسبة للرجل يوضع أمام المصلى ويقف الإمام عند رأسه إذا كان ذكراً سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً يقف عند رأسه ويكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة وإن قرأ معها سورةً قصيرة فلا بأس بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنة ثم يكبر الثانية فيصلى على النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ثم يكبر الثالثة فيدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الرابعة قال بعض أهل العلم ويقول بعدها (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وإن كبر خامسةً فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل إنه ينبغي أن يفعل ذلك أحياناً أي أن يكبر خمساً لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام وما ثبت عنه فإنه ينبغي للمرء أن يفعله على الوجه الذي ورد يفعل هذا مرة وهذا مرة وإن كان الأكثر أن التكبير أربع ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه أما إذا كانت أنثى فإنه يقف عند وسطها لا يقف عند رأسها وصفة الصلاة عليها كصفة الصلاة على الرجل إذا اجتمع عدة جنائز فإنه ينبغي أن يكونوا مرتبين فيكون الذي يلي الإمام الرجال البالغون ثم الأطفال الذكور ثم النساء البالغات ثم البنات
الصغار
هكذا بالترتيب وعلى هذا فيقدم الذكر ولو
كان صغيراً على المرأة بمعنى يقدم أن يكون
هو الذي يلي الإمام وأما رؤوسهم فيجعل
رأس الذكر عند وسط المرأة ليكون وقوف
الإمام في المكان المشروع ، ومن جملة هذا
البحث أنه يوجد كثيرٌ من العامة يظنون أن
من الأفضل أن يقف الناس الذين يقدمون
الجنازة أن يقفوا مع الإمام بل إن بعضهم
يظن أنه لا بد أن يقف واحدٌ أو أكثر مع
الإمام في صلاة الجنازة وهذا خطأ من أهل
الميت أو من غيرهم إذا لم يوجد له أهلٌ
قريبون إذا كان رجلاً مجهولاً مثلاً يظن
بعض العامة في نجد أنه لا بد أن يكون مع
الإمام أحد وهذا خطأ فالإمام السنة أن
يكون وحده وإذا كان المقدمون للجنازة ليس
لهم مكانٌ في الصف الأول فإنهم يصفون بين
الإمام وبين الصف الأول المهم أن يكون
الإمام وحده منفرداً متقدماً على الجماعة
وليس لاشتراط أو لمشروعية كون المصلين
الذين قدموا الجنازة مع الإمام كما يظن
بعض العامة هذا ليس له أصل.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
للصفوف هل يشترط إتمام الصف الأول فالأول
وسد الفرج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الصفوف ينبغي فيها مثل غيرها أن يكمل الصف
الأول فالأول وأن تسد الفرج.
فضيلة
الشيخ:
لو
تعددت الصفوف بدون أن تكتمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
خلاف السنة وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه
ينبغي أن لا تنقص عن ثلاثة حتى وإن لم يتم
الصف الأول وقالوا إنه ينبغي إذا كانوا
لا يملؤون الصفوف ينبغي للإمام أن يجزئهم
ثلاثة صفوف.
***
يقول
هذا السائل توفيت والدتي التي تسكن في
البر مع أولادها ولم أكن عندها عند الوفاة
نظراً لظروف العمل وبعد الموقع وعندما
علمت بنبأ وفاتها ذهبت فوجدتهم قد دفنوها
قبل وصولي بيوم فسلمت وصلىت عليها عند
القبر ثاني يوم من دفنها هل يجوز ذلك.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز يجوز أن يصلى الإنسان على القبر إذا
لم يصلِّ عليه قبل الدفن لأنه ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت
تقم المسجد حين ماتت في الليل ولم يخبروا
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك
فقال (دلوني
على قبرها)
فدلوه
على قبرها فصلى عليها صلى الله عليه وسلم
صلى على قبرها ولكن لا يصلى على القبر في
وقت النهي لأنه ليس هناك ما يوجب هذا يعني
ليس هناك ما يدعو إلى أن يصلى عليه في وقت
النهي إذ من الممكن أن يصلى عليه إذا انتهى
وقت النهي.
***
جزاكم
الله خيراً السائل أبو أحمد يقول إذا
صلىنا على أكثر من ميت رجل وطفل كيف يكون
الدعاء.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تدعو
أولاً بالدعاء العام ثم تدعو بالدعاء
الخاص للميت الذي بلغ ثم تدعو بالدعاء
الخاص بالطفل.
***
بارك
الله فيكم المستمع محمد طه من سوريا دير
الزور يقول فضيلة الشيخ هل تجوز صلاة
الجنازة على العصاة إذا مات أحدهم على
المعاصي مثل ترك الصلاة أو صيام شهر رمضان
أرجو الافادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على العصاة جائزة بل هم أحق من غيرهم لأن الصلاة على الميت شفاعة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فأهل المعاصي محتاجون إلى من يشفع لهم عند الله عز وجل بالدعاء والمصلون على الأموات يدعون لهم بالمغفرة والرحمة يقول الداعي في دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقّه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه وهذا دعاء إذا استجيب صار فيه خير كثير للميت وأما تمثيل السائل بتارك الصلاة وتارك الصيام فإن تمثيله بتارك الصيام صحيح فإن تارك الصيام عاص من العصاة ليس بخارج عن الملة وأما تارك الصلاة فالقول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر مرتد خارج عن الملة ولا يجوز أن يصلى عليه أحد من المسلمين وهو يعلم حاله لأن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) ولأن الصلاة على الميت دعاء واستغفار له وقد قال الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والمرتد الذي كانت ردّته ثابتة بالكتاب والسنة قد تبين لمن علم بذلك أنه من أصحاب الجحيم ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الذي لا يحافظ على الصلوات أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف رؤساء الكفر والعياذ بالله وعلى هذا
فالتمثيل
بتارك الصلاة على أنه من العصاة غير صحيح
على القول الراجح بل نقول إن تارك الصلاة
كافر مرتد لا تجوز الصلاة عليه لمن علم
بهذا ولا يجوز لأهله الذين يعلمون أنه لا
يصلى أن يقدموه إلى المسلمين للصلاة عليه
لأنهم يغرون المسلمين بذلك ولا يجوز لأهله
كذلك أن يدعو له بالمغفرة والرحمة وقد
مات على هذا.
***
فضيلة
الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من بلاد
زهران من المرسل فهد المحمد الحارثي يقول
في رسالته هل يجوز ترك الجنازة إلى الصباح
وهي ميتة بعد صلاة العشاء أو تغسل وتكفن
وتدفن في وقتها يعني بدون صلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن المشروع في الجنازة المبادرة
فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(أسرعوا
بالجنازة)
ولكن
لا بأس أن تؤخر الساعة والساعتين لمصلحتها
لمصلحة الجنازة مثل أن يكون الغرض من ذلك
تكثير المصلىن عليه والمشيعين له لأن هذا
غرضٌ مقصود ولكن بشرط أن لا يكون التأخير
كثيراً كما يفعل بعض الناس فإن هذا خلاف
السنة وخلاف المشروع والميت إذا كان
مؤمناً فإنه محتاجٌ إلى أن يُسَرع في
تجهيزه وتسليمه إلى مثواه لأجل أن ينال
السرور والفرح الذي يحصل له بعد موته فإن
المؤمن إذا مات ووضع في قبره وجد النعيم
الذي وعده الله به قال الله تعالى (الَّذِينَ
تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
فهو
يرى نعيم الجنة وسرورها من حين ما يوضع
في قبره فالذي ينبغي وهو من المشروع ومن
الإحسان بالميت المبادرة في تجهيزه إلا
إذا انتظر به انتظاراً غير كثير من أجل
مصلحته وأما إذا أراد أحدٌ أن يدفن ميته
في الليل بدون الصلاة عليه فهذا لا يجوز
لأنه تجب الصلاة على المسلم إذا مات وعلى
هذا فإذا مات في الليل وغسلوه وكفنوه
وصلوا عليه وكان المصلون قليلاً حصل
المقصود ولا بأس أن يدفنوه في الليل ولكن
كما قلت إذا انتظروا به إلى الفجر لأجل
كثرة المصلىن فهذا لا بأس به.
***
هذه
رسالة من الأخت سامية من الدمام تقول
أحياناً في المسجد الحرام ينادى للصلاة
على الميت فهل يجوز للنساء أن يؤدين هذه
الصلاة مع الرجال سواء على ميت حاضر أو
غائب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة فإنها
تصلى عليه ولها من الأجر مثل ما للرجل لأن
الأدلة في هذا عامة ولم يستثنَ منها شيء
وقد ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا يصلون
على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى الرجال
ثم النساء وعلى هذا فلا بأس بل إنه من
الأمور المطلوبة إذا حضرت الجنازة وفيه
امرأة أن تصلى مع الرجال على هذه
الجنازة.
***
هذه
الرسالة بعث بها السائل أبو يونس من
جمهورية اليمن الديمقراطية يقول ما حكم
تأدية صلاة الجنازة على ميت غائب وهل لها
زمن محدد أم تجوز في أي وقت ولو بعد مضي
زمن طويل على الوفاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
على الميت الغائب جائزة إذا كان الغائب
في غير البلد، وليس لها مدة محدودة فيصلى
عليه إذا كان لم يصلَّ عليه من قبل وإن
طالت المدة، لكن الذي نرى أنه يصلى عليه
إن كان هذا الميت قد مات في زمن يكون المصلى
فيه مميزاً أما لو كان هذا الميت قد مات
قبل أن يخلق هذا الإنسان فإنه لا تشرع
الصلاة عليه ولهذا لو قال قائل الآن سوف
أصلى على أبي بكر أو على عمر أو على النبي
صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة أو على
غيرهم من الناس ممن ماتوا قديماً لقلنا
إن هذا ليس بالمشروع لكن لو مات إنسان في
زمن أنت فيه موجود ومن أهل الصلاة يعني
مميزاً فإن لك أن تصلى عليه صلاة الغائب
وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى على الغائب
إلا في حدود شهر فقط وما زاد على الشهر
فإنه لا يصلى عليه ولكن الصحيح أنه لا بأس
إلا أنه يشترط ما ذكرت لأنه إذا مات قبل
أن تولد مثلاً فإنك لست مخاطباً بالصلاة
عليه أصلاً وكذلك لو مات في سن لم تبلع
فيه حد التمييز فإنك لست من أهل الصلاة
عليه.
***
يقول
السائل هل التسليم في صلاة الجنازة يمين
ويسار أم يمين فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التسليم
في صلاة الجنازة عن اليمين فقط ولكنه إذا
سلم عن اليمين وعن الشمال فلا حرج لأن
الأمر في ذلك واسع وقد روي في ذلك عن النبي
صلى الله عليه وسلم أثر أنه كان يسلم عن
يساره أيضا.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل يقول
عند وفاة أحد من الناس نقوم بتغسيله
وتكفينه في بيته ونحمله إلى المقبرة ونضعه
على بعد عشرة أو عشرين متراً في المقبرة
ونصلى عليه فهل هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجوز الصلاة على الميت في المقبرة لأنه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه صلى على القبر بعد الدفن والصلاة على
الميت لا فرق بينها وبين الصلاة على القبر
لأن الكل صلاة على ميت ولكن جرت العادة
عند عامة الناس الذين نشاهد ونسمع أنه
يذهب بالميت إلى المسجد حتى لو كانت غير
أوقات الصلاة لأنه إذا ذهب به إلى المسجد
ومروا به من عند الناس فقد يتبعهم أحد
ويصلى على الميت وكلما كثر المصلون على
الميت كان أفضل لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (ما
من رجلٍ مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون
رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم
الله فيه)
فربما
يكون في حضورهم إلى المسجد فائدة وهي أن
يتبعهم أناسٌ من الذين حضروا إلى المسجد
يصلون على الميت يكثرون المصلىن وهم أيضاً
يؤجرون على الصلاة على الميت فالأفضل هو
هذا أن يذهب به إلى المسجد ويصلى عليه في
المسجد ثم يخرج به إلى المقبرة وإن ذهبوا
به رأساً بدون أن يدخلوا به المسجد فلا
حرج ولكن لو قال قائل هل الأفضل أن نبادر
بدفنه أو نؤخره إلى الصلاة قلنا إذا كانت
الصلاة قريبة فالأفضل تأخيره إلى الصلاة
أي إلى صلاة الجماعة لأن ذلك أكثر للمصلىن
وربما يكون أكثر للمتبعين أيضاً أما إذا
كان في وقتٍ طويل فإن المبادرة بدفن الميت
أفضل وأولى لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أمر بالإسراع بذلك فقال عليه
الصلاة والسلام (أسرعوا
بالجنازة فإن تك صالحة
فخيرٌ
تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشرٌ تضعونه
عن رقابكم).
***
هل
تجوز الصلاة على المنتحر وهل يجوز أن يكفن
وهل يجوز أيضا أن يدفن في مقابر المسلمين؟
وهل يعد مرتدا عن الإسلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المنتحر
قاتل لنفسه والعياذ بالله سواء انتحر
بآلة أو بنار أو بترد من شيء عال أو بغير
ذلك المهم أنه قاتل نفسه وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أن (من
قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم
خالدا مخلدا فيها أبدا)
نسأل
الله العافية ولكنه مع ذلك يصلى عليه لأنه
مسلم إلا إذا رأى الإمام وهو ولي الأمر
العام أو إمام المسجد الذي له قيمة في
المجتمع أن لا يصلى عليه هو بنفسه نكالا
لغيره فإنه لا بأس أن يدع الصلاة عليه
ويقول صلوا عليه ويدفن مع المسلمين لأنه
مسلم.
***
بارك
الله فيكم هل يصلى على المنتحر ويغسل أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المنتحر
والعياذ بالله قتل نفسه عمداً بغير حق
وانتحاره من سفاهته لأنه بانتحاره يظن
أنه يتخلص مما هو فيه من المحنة والضيق
لكنه يتخلص إلى شيء أضيق وأشد محنة فهو
كالمستجير من الرمضاء بالنار وقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن
من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم
خالداً مخلداً أبداً فيها)
والعياذ
بالله من قتل نفسه بحديدة فهو في جهنم
ينحر نفسه بهذه الحديدة وكذلك أيضاً من
تحسى سماً حتى مات فإنه يتحساه في نار
جهنم من تردى من جبل أو من أسقط نفسه من
جدار فإنه يفعل به ذلك في نار جهنم خالداً
مخلداً فيها أبداً فالانتحار ليس فيه فكٌ
من مشكلة ولا إزالة للغم ولا للهم بل فيه
زيادة في السوء على المنتحر وإذا انتحر
إنسان فإنه إذا كان مسلماً يصلى عليه فإنه
يغسل ويكفن ويصلى عليه لكن إذا رأى أمير
القبيلة أو قاضي البلد أو الكبير في البلد
الذي له قيمته في المجتمع أن لا يصلى عليه
فإن ذلك خير لأن النبي صلى الله عليه وسلم
أتي برجلٍ قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه
أما غيره من الناس فيصلون عليه ويدعون له
بالرحمة لأنه لا يكون مرتداً بانتحاره
ولكنه فعل كبيرةً عظيمةً من الذنوب نسأل
الله العافية والخلاصة أن المنتحر يغسل
ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين
إذا كان مسلماً ولكن إذا رأى كبير القوم
أن لا يصلى عليه ردعاً لغيره فهذا حسن
اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم.
***
إذا
مات الشخص ودفن هل تجوز الصلاة عليه وهو
في القبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
على الميت بعد دفنه لمن لم يصل عليه أولاً
مشروعة لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر بعد دفن
الميت حيث لم يصل عليه من قبل ولكن هل تحدد
المدة التي يصلى فيها على القبر أم هي
مطلقة قال بعض العلماء أنها تحدد بشهر
وأنه لا يصلى على القبر بعد مضي شهر وقال
آخرون بل يصلى عليه ولو زادت المدة على
شهر وهذا هو الصحيح بشرط أن يكون هذا الميت
مات في زمن يكون المُصلى عليه من أهل
الصلاة فإن كان هذا الميت قد مات قبل أن
يبلغ المُصلى عليه سبع سنوات فإنه لا يصلى
عليه ولهذا لا يشرع لنا أن نصلى على أهل
البقيع الذين ماتوا من أزمنة بعيدة فالصحيح
أنها لا تتقيد بمدة إلا أنه لابد أن يكون
هذا الذي يريد الصلاة على القبر ممن أدرك
الصلاة على الميت بمعنى أن الميت مات وله
سبع سنين أو نحوها.
***
بالنسبة
للصلاة على الميت بعد دفنه ما حكمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
على الميت بعد دفنه جائزة فقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على
القبر وذلك في قصة امرأة كانت تقم المسجد
أي تنظفه فماتت في الليل فلم يبلغ الصحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لئلا
يزعجوه فلما أصبح صلى الله عليه وسلم وعلم
بذلك قال (هلا
كنتم آذنتموني)
فكأنهم
حقروا من شأنها ثم قال (دلوني
على قبرها)
فدلوه
على قبرها فصلى على قبرها فيصلى على القبر
كما جاءت به السنة لكن بشرط أن يكون صاحب
القبر قد مات بعد أن بلغ المُصلى عليه
الذي يريد أن يصلى عليه سن التمييز بمعنى
أنك لا تصلى على قبر قد مات صاحبه قبل أن
تولد ولذلك لا أعلم أحدا من العلماء قال
إن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وقبر صاحبيه إنه يصلى عليهم صلاة الجنازة
فالصلاة على القبر جائزة ولكن بشرط أن
يكون المصلى قد بلغ سن التمييز حين موت
صاحب القبر لأنه إذا بلغ سن التمييز كان
من أهل الصلاة.
***
ولد
مولود وسقط في الشهر السادس وقد أتي كامل
النمو ذكر إلا أنه تم دفنه دون أن يغسل
ودون الصلاة عليه فما هي الكفارة في مثل
هذه الحالة هل هي على الوالد أم على الوالدة
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك كفارة ما دام سقط بدون سبب ولكن عليهم
الآن أن يصلوا عليه وتحصل الصلاة بواحد
ولو في البيت فيصلى عليه صلاة الجنازة
إلا إذا كان يعرف مكان دفنه فليذهب إلى
مكان دفنه وليصل على القبر لأن الصلاة
على الغائب لا تجوز حيث أمكن الصلاة على
القبر ولهذا لم يصل النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم على المرأة التي كانت تقم
المسجد فماتت فدفنوها ليلا ولم يخبروا
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال
(دلوني
على قبرها)
فدلوه
عليه فصلى عليه وعلى هذا فنقول يخرج أبوه
أو أحد من إخوانه إلى مكان قبره إن كانوا
يعرفونه فيصلون عليه صلاة الجنازة.
***
يعتقد
البعض من الناس أنه لابد أن يكون رأس الميت
عن يمين الإمام أثناء الصلاة على الميت
فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس بصحيح بل لا فرق بين كون رأس الميت
على يسار الإمام أو على يمين الإمام وإنما
يشرع أن يكون رأس الميت على اليمين مستقبل
القبلة في القبر لأنه سوف يوضع على جنبه
الأيمن وإذا وضع على جنبه الأيمن مستقبلا
به القبلة فلابد أن يكون الرأس على يمين
مستقبل القبلة وأما حال الصلاة عليه فلا
أعلم أن أحدا قال ينبغي أن يكون على يمينه
أو على يساره والأمر واسع في هذا
فضيلة
الشيخ:
وبالنسبة
للمرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
والرجل سواء لكن الموقف هو الذي يختلف
فيه الرجل والمرأة فالرجل يكون وقوف
الإمام عند رأسه والمرأة يكون وقوف الإمام
عند وسطها.
***
هل
الإخبار عن وفاة شخصٍ في الجريدة من أجل
أن يصلى عليه جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
على الميت الغائب غير مشروعة إلا من لم
يصل عليه ويدل لذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يكن يصلى على الغائب إلا على
النجاشي فقط لأن النجاشي كان في بلدٍ
أهلها غير مسلمين والصحابة من بعده لا
نعلمهم إذا مات أحدٌ له دوره في الإسلام
يصلون عليه وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال
للعلماء القول الأول أنه لا يصلى على
غائبٍ قد صلى عليه مطلقاً سواءٌ كان له
دورٌ في الإسلام لكونه عالماً أو تاجراً
ينفع الناس من ماله أو لم يكن له دور والقول
الثاني أنه يصلى على كل ميت أياً كان سواءٌ
صلى عليه أو لم يصلَّ عليه وسواءٌ كان له
دور في الإسلام أو لا حتى إن بعضهم بالغ
في هذا وقال إنه ينبغي على الإنسان إذا
أراد أن ينام أن يصلى صلاة الغائب على من
مات في هذا اليوم من المسلمين فابتدع في
دين الله ما ليس منه هذان قولان القول
الثالث أنه إن كان له دورٌ في الإسلام
بكونه عالماً أو كان غنياً كثير الصدقة
أو ما أشبه ذلك فإنه يصلى عليه تشجيعاً
لغيره أن يعمل مثل عمله وإن لم يكن له دور
فلا يصلى عليه والذي يظهر لي من السنة أنه
لا يصلى على غائب إلا من لم يُصلَّ عليه
فقط.
***
إذا
فاتتني صلاة الجنازة فهل يجوز أن أصلىها
منفرداً أو مع جماعةٍ أخرى وهل يلزم جميع
من حضروا للصلاة أن يصلوا أم أنها فرض
كفاية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
على الميت فرض كفاية وليست فرض عين وإذا
فاتت الإنسان الصلاة على الميت صلى على
قبره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم صلى على القبر وأما أن يعيد الصلاة
عليه وهو في المسجد والميت قد حمل إلى
المقبرة فلا يصح لأنه لا بد من حضور الميت
بين يدي المصلى أو أن يكون المصلى يصلى
على قبره.
***
أحسن
الله إليكم هذا سائل سوري يقول أنا سوري
وأسأل هذا السؤال شاهدت عند الصلاة على
الميت بعض المشايخ يصلون صلاة الجنازة
ويكون الميت إن كان رجلاً يكون رأسه باتجاه
الشرق وإن كانت امرأة فالعكس وبعض المشايخ
يقولون لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة
فما رأي فضيلتكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن أهل الشمال قبلتهم الجنوب
فكأن السائل يقول إذا وضعت الجنازة عرضاً
بين يدي الإمام هل يكون رأسها للشرق أو
للغرب بمعنى هل يكون الرأس عن يمين الإمام
أو عن يسار الإمام نقول كله سواء، سواء
كان هذا أو هذا ولكن الأفضل تحديد موقف
الإمام ما هو الأفضل الأفضل بالنسبة
للمرأة أن يكون حذاء وسطها وبالنسبة للرجل
أن يكون حذاء رأسه.
***
ما
حكم الجنازة إذا وضعت أمام المصلىن ليصلوا
صلاة الفرض ثم يصلوا عليها
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج في ذلك إذا علمنا أنها لا تشغلهم أما
إذا علمنا أنها تشغلهم فإنه يكره أن يستقبل
المصلى ما يشغله وكونها لا تشغل المصلىن
مثل أن تكون في زاوية من زوايا المسجد
ليست في وسط الصف.
***
بالنسبة
لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف
أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها
لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد
فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين
صلاة الاستسقاء صلاة الجمعة فهي كغيرها
من الصلوات يستفتح لها
***
إذا
دخلت المسجد وهم يصلون على جنازة هل أكمل
معهم الجنازة أم أصلى صلاة الفريضة وشكراً
لكم وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إنك تصلى معهم صلاة الجنازة ثم تقبل على
فريضتك لأنك إذا صلىت الفريضة فاتت الجنازة
وإذا صلىت على الجنازة لم تفوت الفريضة
فالأولى في مثل هذه الحال أن تدخل معهم
في صلاة الجنازة ثم إذا أنهيتها تصلى صلاة
الفريضة وذلك لأن تشاغلك بالفريضة يستلزم
فوات صلاة الجنازة وتشاغلك بصلاة الجنازة
لا يستلزم فوات صلاة الفريضة.
***
إهداء
الثواب للأموات
يقول
هذا السائل من الرياض ما هو الشيء الذي
ينفع الميت بعد موته ويكون جاريا له إلى
يوم القيامة هل هي الكتب الشرعية أو الماء
السبيل وما المقصود بالصدقة الجارية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
قول السائل إلى يوم القيامة فهذا لا يمكن
لأحد أن يجزم به فالأعيان مهما كانت لا
يمكن للإنسان أن يجزم ببقائها إلى يوم
القيامة لكن الصدقة الجارية هي التي فعلها
الميت قبل أن يموت والمراد الشيء الثابت
في المساجد والمدارس والكتب ومساكن
الفقراء وما أشبه ذلك هذه تبقى للميت
وتنفعه بعد موته لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة من
صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
وأفضل
هذه الثلاثة العلم، العلم الذي ينتفع به
لأن الصدقة الجارية تفنى والولد الصالح
يموت والعلم يبقى وإذا شيءت أن تعتبر
فاعتبر بالعلماء الذين ماتوا قبل مئات
السنين تجد أن كتبهم بين أيدي الناس اليوم
ينتفعون بها فكأنهم يدرسونهم ولهذا أحث
شبابنا على طلب العلم الشرعي الذي ينفعون
به أنفسهم في حياتهم وبعد موتهم وينفعون
به المسلمين بل وينفعون به الإسلام،
والعلم الشرعي لا يعدله شيء العلم الشرعي
أعني تعلم العلم الشرعي أفضل من الجهاد
في سبيل الله لأن الأمة تحتاج إليه في
جميع ميادين الحياة أي تحتاج إلى العلم
والجهاد دفاعٌ عن الإسلام وينتفع به في
جهة الجهاد فقط وربما يكون الانتفاع به
عاماً لكنه ليس كالعلم قال الإمام أحمد
بن حنبل رحمه الله (العلم
لا يعدله شيء لمن صحت نيته)
قال
لا يعدله شيء وهو إمام أهل السنة المحدث
الفقيه يقول لا يعدله شيء إنني أحث الشباب
على تعلم العلم الشرعي المأخوذ من كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم مع الاستعانة على ذلك بكلام أهل
العلم السابقين الذين أفنوا أعمارهم
بالبحث والتنقيب في المسائل والدلائل.
***
يقول
السائل هل تجوز الصلاة عن المتوفى وكيف
تكون النية وهل يجوز أن نحج عن المتوفى
أيضاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
عن المتوفى ليست بمشروعة حتى وإن علم أنه
قد ترك الصلاة رجاء أن يشفى كما يفعله بعض
الجهال من المرضى يكون شديد المرض وتصعب
عليه الصلاة أو يكون في ثيابه النجاسة أو
على فراشه نجاسة ولا يستطيع أن يتطهر منها
فيؤخر الصلاة رجاء أن يشفى ثم يقضي الصلاة
ولكنه يموت قبل ذلك وهذا الفعل منكر
والواجب على المريض أن يصلى على حسب حاله
حتى ولو لم يتيسر له أن يتطهر في بدنه أو
ثوبه أو مكان صلاته فإنه يصلى ولو كان
نجساً إذا لم يستطع أن يطهر ما أصابه من
النجاسة ولا يحل له أن يؤخر الصلاة بل
يصلى على حسب حاله لقول الله تعالى
(فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
وإذا
قدر أنه مات وعليه صلوات فإنه لا يشرع
قضاؤها لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وسلم ولا عن السلف الصالح ولكن ينبغي
لأهله وقرابته أن يكثروا من الاستغفار
وطلب التوبة من الله عز وجل لهذا الشخص
وأما الحج والصوم فإنه يقضى عنه إذا فرط
فيه يعني بحيث يكون قد قدر على أن يصوم
ولكنه لم يصم حتى مات وهذا يقع كثيراً مثل
أن يكون الإنسان مسافراً في رمضان فيفطر
ثم ينتهي رمضان ويتمكن من القضاء ولكنه
يموت قبل القضاء فهذا يقضى عنه لحديث
عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
فإن
لم يصم عنه وليه فلا إثم عليه ولكن يكفر
عن الميت عن كل يوم بإطعام مسكين وأما
الحج فيقضى عنه أيضاً إذا كان قد فرط في
أدائه مثل أن يكون مستطيعاً الحج ولكنه
فرط فلم يحج فإنه يقضى عنه.
***
المستمعة
تقول عندما كنت في مكة المكرمة وصلني نبأ
أن قريبة لنا قد توفيت فطفت لها سبعاً حول
الكعبة وأهديتها لها فهل يجوز ذلك أرجو
بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لك أن تطوفي سبعاً تجعلين ثوابه لمن شيءت
من المسلمين هذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد رحمه الله أن أي قربة فعلها المسلم
وجعل ثوابها لمسلم ميت أو حي فإن ذلك ينفعه
سواء كانت هذه القربة عملاً بدنياً محضاً
كالصلاة والطواف أم مالياً محضاً كالصدقة
أم جامع بينهما كالأضحية ولكن ينبغي أن
يعلم أن الأفضل للإنسان أن يجعل الأعمال
الصالحة لنفسه وأن يخص من شاء من المسلمين
بالدعاء له لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا
مات الإنسان انقطع علمه إلا من ثلاث إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له).
***
تقول
السائلة نحن نذهب ولله الحمد كل سنة إلى
مكة المكرمة للعمرة في رمضان المبارك وفي
كل مرة أنوي العمرة لأبي ومرة أخرى أنويها
لأمي ولكنني في آخر مرة نويتها لهما معاً
فعندما سألت عن أمر هذه العمرة قيل لي
بأنها تحسب لك ليس لهما هل هذا صحيح يا
فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا صحيح عند أهل العلم رحمهم الله يقولون
إن النسك لا يمكن أن يقع عن اثنين النسك
لا يقع إلا عن واحد إما للإنسان وإما لأبيه
وإما لأمه ولا يمكن أن يلبي عن شخصين اثنين
فإن فعل لم يصح لهما وصار النسك له ولكني
أقول أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الأعمال
الصالحة لنفسه من عمرة وحج وصدقة وصلاة
وقراءة قرآن وغير ذلك لأن الإنسان محتاج
إلى هذه الأعمال الصالحة سيأتيه يوم يتمنى
أن يكون في صحيفته حسنة واحدة ولم يرشد
النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن
يصرفوا الأعمال الصالحة إلى آبائهم وإلى
أمهاتهم لا أحيائهم ولا إلى أمواتهم وإنما
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء
للأموات حيث قال صلى الله عليه وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
فتأمل
قوله (يدعوا
له)
لم
يقل أو ولد صالح يقرأ له القرآن أو يصلى
له ركعتين أو يعتمر عنه أو يحج عنه أو يصوم
عنه بل قال (أو
ولد صالح يدعو له)
مع
أن السياق في العمل الصالح فدل هذا على
أن الأفضل للإنسان أن يدعوا لوالديه دون
أن يعمل لهما عملاً صالحاً يجعله لهما
ومع ذلك فإنه لا بأس أن يعمل عملاً صالحاً
يجعله لوالديه أو أحدهما إلا أن الحج
والعمرة لا يلبى بهما عن اثنين.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع بابكر محمد أحمد
يقول أسأل فضيلة الشيخ عن الصدقة عن الميت
هل تجوز أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الصدقة عن الميت تجوز وقد أقرها النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ففي صحيح البخاري
(أن
رجلاً قال يا رسول الله إن أمي افتلتت
نفسها وأنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق
عنها قال نعم)
ولكن
أفضل من الصدقة للميت الدعاء له ودليل
هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
(إذا
مات بن آدم أو قال الإنسان انقطع عمله إلا
من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع
به أو ولد صالح يدعو له)
ولم
يقل أو لد صالح يتصدق له أو يصوم له أو
يصلى له أو يقرأ له مع أن الحديث في الحديث
عن العمل فدل هذا أنه ليس من المشروع أن
يقوم الإنسان بعبادة يجعلها لأحد من
أقاربه لكن لو فعل لم ينكر عليه إلا أن
يدل على ما هو أفضل وهو الدعاء.
***
تقول
السائلة فضيلة الشيخ في حديث الرسول صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو
له)
هل
الدعاء والترحم والاستغفار يصل أجره إلى
روح الميت إذا كان أخ أو قريب وما هو
توجيهكم لمن يأخذ أجرة ومال مقابل القراءة
بالقرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأول فنعم الدعاء يصل إلى الميت والأفضل
أن نعبر إلى الميت لا إلى روح الميت بل
نقول إلى الميت كما قال عليه الصلاة
والسلام (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو
له)
أي
للميت وأما استئجار من يقرأ القرآن للميت
فهذه أجرة باطلة وليس فيها ثواب للقاريء
وإذا لم يكن فيها ثواب للقاريء فإنه لن
يصل الميت منها شيء وما يفعله بعض الناس
من استجلاب قاريء يقرأ بأجرة عند موت
الإنسان فهذا باطل لا أصل له في الشريعة
ثم هذه القراءة لا تنفع الميت لأنه ليس
فيها ثواب وليس فيها إلا إضاعة المال إما
على التركة وإما على حساب الآخرين.
***
هل
يجوز أن أهدي ثواباً إلى أجنبي لا أعرفه
ولا يعرفني؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن تهدي ثواباً لشخص لا تعرفه إذا
كنت تعلم أنه مسلم أما إذا كان كافراً فلا
يجوز.
***
هل
يجوز للمرأة أن تتصدق عن رجل ميت من غير
الأقارب سواء بالمال أو بالصلاة أو بالصيام
أو قراءة القرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن ذلك جائز وأن أي مسلم يتبرع لشخص من
المسلمين بصلاة أو صدقة أو صيام أو حج أو
عمرة فإن ذلك جائز لكننا لا ننصح بهذا
ونقول من أراد أن ينفع أخاه فليدع له لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
فقال
يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه أو
يصلى عنه أو ما أشبه ذلك.
***
ما
هي أحسن الصدقات للميت وكيف تصل له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
أقول إن الأفضل أن يدعو الإنسان للميت
دون أن يتصدق عنه أي لو جاءنا سائل يقول
هل الأفضل أن أدعو لأبي بالمغفرة والرحمة
أو أن أتصدق له بألف ريال قلنا الأفضل أن
تدعو له بالمغفرة والرحمة ولكن إذا أراد
الإنسان أن يتصدق عن الميت فلا يمنع لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أقر سعد بن عبادة
حينما تصدق عن أمه بمخرافه أي بستانه
لكننا لا نأمر الإنسان بهذا أي لا نقول
تصدق عن والديك ولا صلِّ لهما ركعتين ولا
صم لهما يوماً ولا حج عنهما ولا اعتمر
عنهما لا نأمره ولكن لو فعل لا ننهاه لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا وهو أعلم
بشريعة الله من غيره وأنصح الخلق للخلق
أرشدنا إلى أن ندعو للميت لا أن نعمل له
عملاً صالحاً.
فضيلة
الشيخ:
حفظكم
الله لماذا ينصرف الناس عن الدعاء ويهتمون
مثلاً بالصدقات والحج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السبب
أولاً الجهل لأنهم لا يعلمون بهذا الحديث
الذي ذكرت ولا ينتبهون له ثانياً العاطفة
يظنون أننا إذا تصدقنا عن الميت فكأنما
هو نفسه تصدق مع أنه قد يكون في حال حياته
بخيلاً لا يتصدق أبداً فمن أجل هذا صار
الناس فيهم عاطفة على أمواتهم يعملون
لهم.
***
المستمع
إبراهيم من دمياط مقيم بمكة المكرمة يقول
فضيلة الشيخ ما هو أفضل شيء أفعله لأخي
المتوفى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أفضل
شيء يفعله الأحياء للأموات الدعاء ودليل
ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
فبين
الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث
أن الدعاء هو الذي ينفع الميت وبهذه
المناسبة أود أن أنبه كثيراً من الناس
الذين يعتنون في إهداء الأعمال الصالحة
إلى الأموات ويعدلون عما أرشد إليه النبي
صلى الله عليه وسلم من الدعاء فتجد الإنسان
مثلاً في رمضان يختم القرآن عدة مرات
فيجعل الختمة الأولى لأمه ثم لأبيه ثم
لجدته ثم لخاله ثم لعمه إلى آخره ولكن لا
يجعل لنفسه شيئاً وهذا من قلة الفقه
فالمشروع أن تكون الأعمال الصالحة للإنسان
نفسه وأن يدعو لمن شاء من الأموات من
المسلمين ولا أعلم أن النبي عليه الصلاة
والسلام أمر أحداً من أصحابه أن يتصدقوا
أو يصلوا عن أمواتهم أويصوموا عن أمواتهم
إلا في الأمور الواجبة كما في حديث عائشة
رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
ولكنه
عليه الصلاة والسلام يجيز أن يتصدق الإنسان
عن أبيه أو عن أمه وما أشبه ذلك.
***
جزاكم
الله خيرا السائل عمر عبد الله من جدة
يقول إهداء الموتى كالوالدين هل الأفضل
أن يكون قراءة القرآن بالنية لهما أو
الدعاء لهما أو التسبيح والإهداء لهما
أو أن نعمل لهما عمرة وحجا أيهما أفضل
لهما في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أفضل
ما في هذه الأشياء المذكورة هو الدعاء
لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
ولم
يذكر العمل مع أن سياق الحديث في العمل
فلما عدل عنه صلى الله عليه وسلم أي عن
ذكر العمل للوالدين إلى ذكر الدعاء لهما
علم أن الدعاء لهما أفضل لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن إطلاقاً
أن يختار لأمته إلا ما هو الأنفع لها في
دينها ودنياها وحينئذ يتبين أن كون الإنسان
كلما سبح كلما صلى كلما اعتمر كلما قرأ
القرآن من غير الواجب عليه يذهب يهديه
إلى الموتى من أقاربه فإن هذا ليس من عادة
السلف رضي الله عنهم وخير طريقٍ طريقُ من
سلف لذلك أنصح إخواني المسلمين أن يجعلوا
الأعمال الصالحة لأنفسهم لأنهم سيحتاجون
إليها كما يحتاج هؤلاء الأموات إلى العمل
الصالح وليسترشدوا بما أرشد إليه النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كونهم
يدعون لأمواتهم.
***
من
المستمع محمد حمد الله باتي يقول فيها هل
يجوز إهداء الصلاة بعد صلاة الفرض إلى
الوالد أو الوالدة المتوفى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الراجح
عندنا أن ذلك جائز وانه يجوز للمرء أن
يهدي ثواب الأعمال الصالحة غير الواجبة
إلى من شاء من المسلمين ولكن مع ذلك هو
أمر لا ينبغي وليس بسنة بمعنى أنه ليس
مطلوباً من المرء أن يفعل فإن فعل فلا حرج
عليه والدعاء للوالدين أفضل من إهداء
القرب إليهما لأنه أي الدعاء أمر مشروع
بالاتفاق ونافع باتفاق أهل العلم وأما
إهداء القرب فإنه موضع خلاف بين العلماء
ونشير وننصح إخواننا الذين يحبون أن
ينفعوا والديهم أو غيرهم من المسلمين أن
ينفعوهم بالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة
والرضوان لأن ذلك أجدى وأنفع بإجماع
المسلمين.
***
سؤال
المستمع محمد العبد العزيز التويجري من
بريدة يقول هل يجوز إذا مات الميت أن يتصدق
له الإنسان إما ولده أو غيره بشيء مثل
الصلاة النافلة يصلىها وينوي ثوابها
للميت أفتونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الصدقة عن الميت فلا بأس بها يجوز أن يتصدق
فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال يا رسول الله إن أمي قد افتلتت
نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق
عنها قال (نعم)
فيجوز
للإنسان أن يتصدق عن أبيه إذا مات وعن أمه
وعن إخوته وأقاربه وكذلك عن غيره من
المسلمين وأما الصلاة عنه فهذه قد اختلف
فيها أهل العلم فمنهم من يرى أنه يجوز
للإنسان أن يصلى للميت ويجعل ثوابها له
وقاسوا ذلك على الصدقة ومنهم من قال إنه
لا يجوز لأن الأصل في العبادة أن العبد
هو الذي يُكلف بها لا يعملها لغيره ولقوله
تعالى (وَأَنْ
لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى)
ولكن
المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه يجوز أن
يصلى ويجعل ثوابها لميته إذا كان
مسلم.
***
هل
يجوز لي أن أهدي ختمة القرآن لوالدي علماً
بأنه يعرف القراءة والكتابة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إهداء
ثواب قراءة القرآن إلى الأب أو إلى غيره
من الناس لا بأس به ولكن من الأفضل أن يدعو
الإنسان لوالده دون أن يعمل له عبادة
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ
صالح يدعو له)
ولم
يقل أو ولد صالح يقرأ له أو يصلى له أو
يصوم له أو يحج له أو يضحي له وإنما قال
(أو
ولد صالح يدعو له)
ولا
أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
أحداً من الناس أن يتعبد لغيره تطوعاً
نعم الشيء الواجب أمر النبي صلى الله عليه
وسلم بقضائه لقوله صلى الله عليه وسلم
(من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
أما
الشيء المتبرع به فلا أعلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمر به لكنه أجازه حين
استفتي عن ذلك فقد سأله رجل فقال إن أمي
افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت
أفأتصدق عنها قال (نعم)
واستفتاه
سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه
لأمه فأجاز له ذلك أي على سبيل الصدقة أما
الأمر بهذا وجعله مشروعاً للأمة فلا أعلم
في ذلك سنة وعلى هذا فأقول إنه ينبغي
للإنسان أنه إذا أراد الأفضل أن يدعو
لأمواته من آبائه وأمهاته وإخوانه وأبنائه
وبناته وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه
لأنه هو نفسه سيحتاج إليها في المستقبل
فإن الإنسان إذا مات تمنى أن يكون في
صحيفته حسنةٌ واحدة لقول النبي عليه
الصلاة والسلام (ما
من ميتٍ يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم
ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا
يكون استعتب).
***
المستمع
فهد يقول في هذا السؤال امرأةٌ تسبح ملء
مسبحة عدة مرات الحمد لله ولا إله إلا
الله ثم تقرأ الفاتحة إلى روح والديها
فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
التسبيح ينبغي أن يعقد بالأصابع كما أرشد
إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال
(إنهن
مستنطقات)
وعده
بالمسبحة لا ينبغي لأنه خلاف ما أرشد إليه
النبي صلى الله عليه وسلم ولأن التسبيح
بالمسبحة يؤدي إلى الغفلة فإن الإنسان
يكون قد وضع في هذه المسبحة حباتٍ بقدر
ما يريد أن يسبحه فتجده يعدد هذه الحبات
وقلبه وبصره وسمعه مشتغلٌ بغيره ولأنها
قد تؤدي إلى الرياء كما نشاهده من بعض
الناس الذين يجعلونها على رقابهم قلائد
من المسابح كأنهم يقولون للناس انظروا
إلينا فإننا نسبح بعدد هذا الحصى أو بعدد
هذا الخرز وأما قراءة الفاتحة وإهداءها
لأرواح والديها فهذا وإن كان جائزاً لكن
الأفضل تركه وأن تدعو لوالديها فإن هذا
خيرٌ من أن تجعل القرآن أو غيره من الأعمال
الصالحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ
صالح يدعو له)
ولم
يقل أو ولد صالح يعمل له أو يصلى أو يقرأ
أو يصوم أو ما أشبه ذلك فاجعل العبادات
لنفسك وادع لوالديك وغيرهم ممن تحب من
المسلمين دعاءً فإن هذا هو الذي أرشد إليه
الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إن التعبد
لله بتخصيص القراءة بالفاتحة لا أعلم له
أصل صحيح أن الفاتحة أفضل سورةٍ في كتاب
الله لكن هذا لا يقتضي أن نتعبد لله تعالى
بتلاوتها وحدها وأما قراءة قل هو الله
أحد فقد جاءت السنة بجواز تخصيصها فقد
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قال
(أيعجز
أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قالوا
كيف ذلك يا رسول الله قال قل هو الله أحد
تعدل ثلث القرآن).
***
أثابكم
الله هذه رسالة من السائلة رقية الحماد
من القصيم الرس تقول لي والد متوفى وقد
حج والحمد لله أكثر من مرة واعتمر ولكن
إذا ذهبت إلى البيت العتيق وصلىت بالحرم
سنة لأبي المتوفى فهل هذا جائز أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يتصدق عن والده أو والدته أو أقاربه أو غير ذلك من المسلمين أو غير هؤلاء من المسلمين ولا فرق بين الصدقات والصلوات والصيام والحج وغيرها ولكن السؤال الذي ينبغي أن نقوله هل هذا من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة غير المشروعة نقول إن هذا من الأمور الجائزة غير المشروعة وأن المشروع في حق الولد أن يدعو لوالده دعاءً إلا في الأمور المفروضة فإنه يؤدي عن والده ما افترض الله عليه ولم يؤده كما لو مات وعليه صيام فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولا فرق في ذلك بين أن يكون الصيام صيام فرض بأصل الشرع كصيام رمضان أو صيام فرض بإلزام الإنسان نفسه كما في صيام النذر فهنا نقول إن إهداء القرب أو ثوابها إلى الأقارب ليس من الأمور المشروعة بل هو من الأمور الجائزة والمشروع هو الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يصوم له أو يتصدق عنه فدل هذا على أن أفضل ما نحله الولد لأبيه أو أمه بعد الموت هو الدعاء أو ولد صالح يدعو له فإذا قال قائل إننا لا نستطيع أن نفهم أن يكون هذا الشيء جائزاً وليس بمشروع وكيف يمكن أن نقول إنه جائز وليس بمشروع نقول نعم إنه جائز وليس بمشروع جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيه (فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) وكذلك سعد بن عبادة رضي الله عنه حيث جعل لأمه نخله صدقة لها فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بهذا أمراً يكون تشريعاً لهم بل أذن لمن استأذنه أن يفعل هذا ونظير ذلك أن الشيء يكون جائزاً وليس بمشروع قصة الرجل
الذي
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية
فكان يقرأ لأصحابه ويختم بـ (قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
فلما
رجعوا أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم
بذلك فقال (سلوه
لأي شيء كان يصنعه)
فقال
إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال
النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه
أن الله يحبه)
فأقر
النبي صلى الله عليه وسلم عمله هذا وهو
أنه يختم قراءة الصلاة بقل هو الله أحد
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعه
إذ لم يكن عليه الصلاة والسلام يختم صلاته
بقل هو الله أحد ولم يأمر أمته بذلك فتبين
بهذا أن من الأفعال ما يكون جائزاً فعله
ولكنه ليس بمشروع بمعنى أن الإنسان إذا
فعله لا ينكر عليه ولكنه لا يطلب منه أن
يفعله فإهداء القرب من صلاة وصدقة وصيام
وحج للوالدين والأقارب هو من الأمور
الجائزة ولكن الأفضل من ذلك هو أن يدعو
لهم لأن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول
عليه الصلاة والسلام في قوله (أو
ولد صالح يدعو له).
فضيلة
الشيخ:
هل
قراءة القرآن تدخل في هذا هناك من يقرأ
القرآن ثم يهديه إلى شخص ميت قريب له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
القرآن تدخل في ذلك لأن القرآن فيه أجر
عظيم في كل حرف عشر حسنات ولكن لا يدخل في
ذلك ما يفعله بعض الناس يستأجر قارئاً
يقرأ القرآن للميت فإن هذا من البدع وليس
فيه أجر لا للقاريء ولا للميت ذلك لأن
القارئ قرأ للدنيا فقط وكل عمل صالح يقصد
به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون
فيه ثواب عند الله وعلى هذا فيكون هذا
العمل يعني استئجار شخص يقرأ القرآن على
روح الميت يكون عملاً ضائعاً ليس فيه سوى
إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه
بدعة ومنكر.
***
بارك
الله فيكم هذه الرسالة من السائل أحمد
طيفور سيد أحمد من السودان يقول هل يجوز
أن أصلى تطوعاً وأهب ثوابها لأخي المتوفى
فقد قرأت في جريدة دينية مصرية عن هذا
السؤال أن الصلاة وإن كانت من الأعمال
البدنية التي لا تقبل النيابة إلا أن بعض
الأئمة يرى أن للإنسان أن يصلى تطوعاً
ويهب ثوابها للمتوفى وقد روي عن شيخ
الإسلام ابن تيمية أنه قال (إن
الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من
صلاة وصيام وقراءة كما ينتفع بالعبادات
المالية كالزكاة والصدقات ونحوها)
فهل
ما قرأته هذا صحيح أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة الصحيح فيها ما قرأت من أن جميع
العبادات بدنية كانت أم مالية كلها تصل
إلى الميت وينتفع به وينتفع بثوابها بشرط
أن يكون الميت مسلماً أما الكافر فلا
ينتفع بشيء ولكن مع هذا نقول إن الأفضل
الدعاء للميت وأن تجعل الأعمال الصالحة
لك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو
ولد صالح يدعو له)
فقال
عليه الصلاة والسلام أو ولد صالح يدعو له
ولم يقل ولد صالح يصوم له أو يصلى له أو
يحج له أو ما أشبه ذلك ولو كان شيء أفضل
من الدعاء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم
ولو كانت الأعمال أفضل من الدعاء لبينها
لأنها حقيقة عمل واستثناؤها يكون استثناء
متصلاً لقوله (إذا
مات الإنسان انقطع عمله)
فلو
كانت الصلاة أفضل مثلاً لقال صدقة جارية
أو علم ينتفع به من بعده أو عمل صالح من
ابنه مثلاً فلما قال (أو
ولد صالح يدعو له)
علم
أن الدعاء أفضل من إهداء القرب إلى الأموات
ولكن مع هذا لو أهداها فإن الميت ينتفع
بها ويكون للمهدي أجر الإحسان إلى هذا
الميت بشرط أن يكون الميت مات على
الإسلام.
***
المستمع
محمد عبد الله من الرياض يقول بأن له أخ
تعرض لحادث توفي بعدها هل يجوز لنا أن
نضحي له أو نحج عنه إلى بيت الله الحرام
نرجو الافادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يتعبد لله عز وجل بطاعة بنية أنها لميت من أموات المسلمين سواء كان هذا الميت من أقاربه أم ممن ليس من أقاربه هذا هو القول الراجح سواء في الصدقة أو في الحج أو في الصوم أو في الصلاة أو في غير ذلك فيجوز للإنسان أن يتبرع بالعمل الصالح لشخص ميت من المسلمين ولكنَّ هذا ليس من الأمور المطلوبة الفاضلة بل الأفضل أن يدعو له بدلاً من أن يتصدق عنه أو أن يضحي عنه أو أن يحج عنه لأن الدعاء له هو الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه ثبت عنه أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلى من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر الولد الصالح الذي يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يحج له أو ما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة مع أن الحديث في سياق العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر العمل للميت إلى الدعاء عُلِم أن الدعاء هو المختار وهو الأفضل ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم بدلاً عن إهداء القرب لهم وأن يجعلوا القرب لأنفسهم لأن الحي محتاج إلى العمل الصالح فإنه ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وقال الله عز وجل (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فأنت أيها الحي محتاج إلى العمل الصالح فاجعل العمل لنفسك وادعوا لأمواتك من الأباء والأمهات
والإخوان
والأخوات وغيرهم من المسلمين هذا هو الذي
تدل عليه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم
ولكن مع هذا لو أن الإنسان تصدق عن ميت أو
صام عنه أو صلى وقصد بأن يكون الثواب للميت
فلا بأس بذلك إذا تبرع به.
***
تذكر
امرأة بأن لها ولداً يبلغ من العمر الخامسة
والعشرين مات في حادث سيارة تريد أن تحج
له وتتصدق عنه وتضحي عنه هل هذه الصدقات
والحج تذهب إليه وتفيده في مماته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا إذا كان هذا الابن لم يحج الفريضة
فلا بأس بالحج عنه لأن (امرأة
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمها
أنها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأذن
لها صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أمها)
أما
إذا كان قد حج الفريضة فإن الدعاء له أفضل
من الحج عنه وأفضل من الصدقة عنه وأفضل
من الأضحية عنه لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
فأرشد
النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء ولم
يرشد إلى غيره مما يفعله الناس اليوم من
الصدقة والأضحية والصوم والصلاة ونحوها
ولكن لو فعلت هذا فلا بأس ولا حرج عليها
أن تتصدق عن ابنها أو أن تحج عنه أما
الأضحية فالأفضل أن تكون الأضحية واحدة
عن أهل البيت جميعاً الأحياء والأموات
لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بشاة
واحدة عنه وعن أهل بيته.
***
من
الأردن مأدبة فلاح الدين يقول أنا رجل
مسلم لي زوجة انتقلت إلى رحمة الله تعالى
وكانت مطيعة لي وعزيزة علي وتقيم الصلاة
ومن مكانتها لنفسي وحتى تبقى ذكراها في
نفسي وأوفيها بعض حقها علي فإني أصلى مع
كل فرض صلاة فرض آخر وأهب ثواب وأجر هذه
الصلاة لها وإنني أرجو فضيلتكم إفادتنا
هل يجوز ذلك أم لا وماذا يمكن أن أقدم
شيئاً بدلاً من ذلك إن كان لا يجوز وفقكم
الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يجوز لأن الميت لا فرائض عليه بل ولو
كان عليه صلاة تركها فإنها لا تقضى عنه
ولكن بدلاً من ذلك يا أخ أن تدعو الله لها
بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة وما أشبه
ذلك من الدعاء وأما أن تصلى فريضة لها مع
كل فريضة فهذا لا يجوز لأنه لا أصل
له.
***
جزاكم
الله خيراً هذه رسالة من السائلة عزة حسن
الشهري من أبها المجاردة تقول كان لها
زوج عاشت معه مدة لا تقل عن خمس وثلاثين
سنة وكان يقوم بكل حقوقها الشرعية إلى
درجة أنه يشركها معه في صدقته أو صلاته
فتسأل هل يجوز لها أن تتبع صلاتها بركعتين
يكون ثوابهما لزوجها وما هي الأعمال التي
تفعلها ويصل ثوابها إلى زوجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة مبنية على إهداء القرب للأموات
بمعنى إهداء الثواب ثواب العمل إذا عمله
الإنسان لميت من أمواته وهذه المسألة
وردت السنة بما يدل على جوازها فإنه قد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن
لسعد بن عبادة أن يتصدق لأمه بمخرافه
وكذلك أذن للرجل الذي قال يا رسول الله
إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت لتصدقت
أفأتصدق عنها قال (نعم)
فالصحيح
أن إهداء القرب إلى الأموات جائز والثواب
يصل إليهم ولكنه ليس من المشروع يعني ليس
من الأمر المطلوب فعله ولهذا لم يرشد
النبي صلى الله عليه وسلم إليه حينما قال
(إذا
مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح
يدعو له)
فقال
يدعو له ولم يقل يعبد له أو يعمل له عملاً
صالحاً أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فإنه ليس
من الأمر المشروع بل هو من الأمر الجائز
فعله ومع ذلك فليس من الحسن أن يكون الإنسان
يهدي إلى هؤلاء الأموات دائماً كما تريده
السائلة كلما صلت صلت لزوجها ركعتين فإن
هذا العمل لم يكن معروفاً عند السلف وإنما
كانوا يفعلونه ليس على سبيل الاستمرار
والدوام والسنة الراتبة فإذا قال قائل
كيف تقولون أنه ليس بمشروع مع أنه فعل
بإذن الرسول صلى الله عليه وسلم قلنا نعم
فإن الشيء قد يكون جائزاً غير مشروع ولو
فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
فهذا الرجل الذي بعثه النبي عليه الصلاة
والسلام في سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم
بقل هو الله أحد كلما صلى فأخبروا النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (سلوه
لأي شيء يصنع ذلك)
فقال
الرجل إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه
أن الله يحبه)
فأقره
النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العمل
ومع ذلك فإنه لم يشرع لأمته أن يفعلوا
كفعله وهو صلى الله عليه وسلم أيضاً لم
يكن يفعل كفعل هذا الرجل.
***
يقول
السائل تطالب زوجتي بأن أقول لها باللفظ
عفوت لك عن نصف أو ربع أو خمس ما أناله من
ثواب بسبب ما تصدقت به من مالي في حضوري
وغيابي من طعام وكساء ودراهم في حدود ما
سمحت لها به بالتصرف فيه برضاً مني فهل
يصح أن ألفظ ذلك بالتحديد بالنصف أو الربع
أو الخمس إلى آخره أم أن الله وحده هو
الكفيل بإعطاء كل ذي حق حقه وإن كان ذلك
التحديد يصح فأنا لا أمانع من إعطاء جزء
لها لأن رحمة الله وثوابه أوسع مما نتصور
وما عنده لا ينفد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن آخر السؤال هو الجواب بمعنى أن فضل
الله واسع والمرأة التي تتصرف حسب ما يقول
زوجها بالمعروف وبقصد الثواب يكتب لها
من الثواب كما يكتب لزوجها من غير أن ينقص
من أجر زوجها شيئ وعلى هذا لا حاجة إلى أن
يتناصفا الأجر بل نقول إن الأجر لكل واحد
منكما على وجه الكمال وفضل الله واسع
والمعين على الشيء كفاعل الشيء.
***
هل
يجوز أن أقول سبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر اللهم اجعل ثواب
ذلك لزوجي المتوفى أو فلان المتوفى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز هذا يجوز للإنسان أن يذكر الله ويجعل
ثوابه لأحد من أقاربه لكن الدعاء له أفضل
يعني قول المرأة اللهم اغفر لزوجي أفضل
من أن تقرأ له قرآناً أو تسبح تسبيحاً
وتجعل ثوابه له والدليل على هذا أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
ولم
يقل يسبح له أو يقرأ له أو يصلى له أو يصوم
له أو يتصدق له بل قال أو ولد صالح يدعو
له هذا هو الأفضل فالذي ينبغي لنا أن
نسترشد بما أرشدنا إليه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لأنه أفضل وأكمل على
أن بعض أهل العلم يقول العبادات البدنية
لا يصح جعل ثوابها للميت وإن جعل فإنه لا
يصل إلى الميت.
***
السائل
توفيق من الأردن يقول:
هل
للميت من صدقة بعد موته من قبل أهله وهل
الصيام وقراءة القرآن والتسبيح والتكبير
يهدى إلى الميت علما بأنني أذكر حديثا عن
الرسول صلى الله عليه وسلم بما معناه بأن
في كل تسبيحة صدقة بكل تحميدة صدقة وكل
تكبيرة صدقة وهل إذا كان التسبيح يجوز
إهداؤه للميت هل يعتبر من الصدقات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصدقة
عن الميت جائزة لأن (سعد
بن عبادة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أيتصدق عن أمه بمخراف
له في المدينة فأذن له النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم)
ولأن
رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم عن أمه افتلتت نفسها فماتت ولم تتكلم
قال وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها
قال (
نعم
)
فدل
هذا على أن الصدقة للميت جائزة وأن الميت
ينتفع بها وكذلك ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أن من مات وعليه صيام فرض رمضان
أو نذر أو كفارة فإن وليه يصوم عنه يعني
إذا شاء وكذلك الحج عن الميت حج الفريضة
بنذر أو بأصل الشرع فإن النبي صلى الله
عليه وسلم سألته امرأة أن أمها نذرت أن
تحج فلم تحج حتى ماتت فقال (حجي
عنها)
واختلف
العلماء رحمهم الله فيما عدا ما جاءت به
السنة من الأعمال الصالحة هل يهدى إلى
الميت وهل ينتفع الميت به على قولين
والصحيح أنه جائز، جائز أن يهدى إلى الميت
التهليل و التسبيح والتكبير وصدقة المال
وغيرها من الأعمال الصالحة لكن الأفضل
عدم ذلك يعني الأفضل أن لا يتصدق وأن لا
يهلل للميت وأن لا يسبح للميت لأنه لو كان
الأفضل ذلك لأمر به النبي صلى الله عليه
وسلم وحث عليه أمته حتى يقوموا به ولم يكن
من عادة السلف أنهم يفعلون هذا على الوجه
الذي يفعله الناس اليوم حتى إن بعضهم ربما
يجعل أكثر النوافل التي يقوم بها لأمواته
من أم أو أب أو عم أو خال أو ما أشبه ذلك
وعلى هذا فخلاصة الجواب أن الدعاء للميت
أفضل من الصدقة والتهليل والصلاة والصيام
والعمرة والحج ودليل
هذا
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
(إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية -
يعني
هو نفسه يفعلها -
أو
علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)
ولم
يتعرض إلى العمل ما قال أو ولد صالح يتصدق
عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه أو يحج عنه
أو يعتمر عنه قال (أو
ولد صالح يدعو له)
فيكون
الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لكن لو
تصدق فهو جائز ويصل إلى الميت وينتفع به
بإذن الله.
***
يقول
السائل بالنسبة للأضحية عن الميت ما حكمها
يا فضيلة الشيخ وما الأفضل للميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يهدي للميت ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعو له) حيث عدل عن العمل إلى الدعاء فهو يقول في أول الحديث (انقطع عمله إلا من ثلاثة) فعدل عن العمل إلى الدعاء وهو دليلٌ واضحٌ أن الدعاء للميت أفضل من العمل له لأننا نعلم علم اليقين كما نعلم بضوء الشمس في رابعة النهار إذا لم يكن فيها سحاب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدل إلى المفضول دون الفاضل لم يقل أو ولد صالح يضحي له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه ولم يقل أو ولد صالح يصلى له ركعتين ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له ختمة ولم يقل أو ولد صالح يعتمر له ولم يقل أو ولد صالح يحج له كل هذا لم يقله فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذكر العمل إلى ذكر الدعاء لأن إهداء الأعمال ليس بمشروع وإن كان جائزاً يعني بمعنى أننا لا نأمر الناس أن يهدوا الأعمال إلى موتاهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر به، أعمالنا لنا نحن في حاجةٍ إليها وسيأتينا اليوم الذي نتمنى أن في أعمالنا زيادة حسنة ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات فليس لنا فيها أجر يعني ليس لنا فيها أجر العمل لأن العمل تخلينا عنه إلى المهدى له وإنما فيها أجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل ثم إننا نقول للأخ الذي يريد أن يهدي لوالده أو أمه أو ما شابه ذلك ادعُ لهما اللهم اغفر لوالدي اللهم اسكنهما فسيح جنتك وما أشبه ذلك إذا حصل هذا صار أفضل من آلاف الركعات والذي أشير به على إخواننا أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم وأن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم أما مسألة الأضحية عن الميت فإلى ساعتي هذه لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى عن أحدٍ من الأموات ولا أعلم ذلك عن الصحابة ومن المعلوم أن
النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماتت زوجته
خديجة وهي من أحب النساء إليه ومات له
ثلاثة بنات زينب ورقية وأم كلثوم واستشهد
عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضحِّ عن واحدٍ
منهم غاية ما هنالك أنه ضحى بأضحية وقال
اللهم هذا عن محمد وآل محمد ولم نعلم ماذا
قصد بقوله آل محمد هل أراد كل قرابة الرسول
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزوجاته أو
أراد آل محمد الأحياء الذين في البيت
ولهذا قال بعض أهل العلم إن الأضحية عن
الميت ليست مشروعة وأن ثوابها يرجع للمضحي
وليس للميت وقالوا إن الصدقة بقيمة الأضحية
أفضل من الأضحية لأن الصدقة عن الميت ثبتت
بها السنة كما استأذن سعد بن عبادة رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مخرافه
في المدينة لأمه المخراف نخل يخرف وأتاه
رجل أي أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وقال يا رسول الله إن أمي افتلتت
نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق
عنها قال (
نعم
)
ولم
يستأذنه أحدٌ في الأضحية وخير من أن يضحي
عن الميت استقلالاً أن يضحي عنه وعن أهل
بيته وينوي بقوله قرابته الأموات
والأحياء.
***
المستمعة
من الأردن تقول في هذا السؤال ورد عن
الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث أن على
كل مسلم في كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة
وبأن التسبيح والذكر صدقة وفي كثير من
الأحيان نقوم بتسبيح الله وذكره وأن في
قلبي إن أجر ثواب ما أقوله صدقة لوالدتي
المتوفاة وإذا قمت بالطبخ فأقول إن أجر
هذا العمل أي أجر الطبخ صدقة عن والدتي
رحمها الله فهل هذا العمل صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل غير صحيح بالنسبة للصدقة التي تصبح
على كل سلامى من الناس فإن الرسول عليه
الصلاة والسلام قال (على
كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه
الشمس)
والسلامى
هي العظام أي على كل عظم من عظام الرجل أو
المرأة صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ثم ذكر
النبي صلى الله عليه وسلم أن التسبيح
والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وإعانة المحتاج وما
أشبه ذلك صدقة فإذا نوى الإنسان بهذه
الأعمال أنها صدقة عن ميت من الأموات
فإنها لا تجزئ عنه لأن أجرها صار لمن جعلها
له وإني بهذه المناسبة أود أن أقول للسائلة
إن الأولى للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة
لنفسه وأن يجعل لوالديه الدعاء وذلك لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له).
***
عندي
قطعة أرض فقمت ببناء مسجد لابني المتوفى
هل يجوز ذلك عنه وإذا قمت بتعليق لوحة على
باب المسجد وكتبت عليها مسجد فلان رحمه
الله فهل يجوز ذلك عنه أفيدوني جزاكم الله
خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المساجد من أفضل القرب التي تقرب إلى الله عز وجل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن (من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) ولكن هل من المستحب والمشروع أن نبني المساجد للأموات أو نبنيها لأنفسنا وندعوا للأموات الجواب الثاني أن نبني المساجد لأنفسنا لأننا محتاجون للعمل الصالح أما الأموات فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشدنا ماذا نفعل لهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرشد إلى الدعاء لا إلى أن يُعمَل له عمل صالح مع أن سياق الحديث للعمل ولو كان العمل للأموات من الأمور المشروعة لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكننا حينما نقول إنه ليس من الأمور المشروعة لا نقول إنه حرام لأن السنة دلت على جوازه فقد ثبت في الحديث الصحيح أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها أو قال أيجزئ أن أتصدق عنها قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( نعم ) وأذن لسعد بن عبادة أن يجعل مخرافه في المدينة وهو نخل يخرف صدقة لأمه ويترتب على سؤال الأخ السائل أنه جعل المسجد لابنه المتوفى فهل يمكن أن نقول إنه لا يجوز أن يخص ابنه المتوفى بهذا المسجد دون إخوته الباقين إن كان له إخوة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) أو نقول أن العدل واجب في أمور الدنيا أما أمور الآخرة فلا يجب فيها العدل فالأول أقرب عندي وأنه لا يخص أحد من أولاده بأعمال صالحة دون الآخرين لأنه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم) وقوله لبشير بن سعد حين أراد أن يشهد النبي صلى الله عليه سلم على عطيته لابنه النعمان قال (أشهد على هذا غيري
فإني
لا أشهد على جور)
والخلاصة
أننا نقول لهذا الرجل الذي ينبغي أن تجعل
المسجد لك وثوابه لك وأما ابنك فالدعاء
له أفضل من أن تجعل له هذا المسجد وفي
سؤاله قال أنه كتب عليه أن هذا مسجد فلان
بن فلان فهذا حسن من وجه وسيء من وجه آخر
أما كونه حسن فإن الناس إذا شاهدوا هذا
الاسم دعوا لمن بناه وقالوا غفر الله لمن
بناه وجزاه الله خيرا وما أشبه ذلك ولكنه
سيئ من وجه أخر لأنه يخشى من الرياء وإن
الإنسان فعل ذلك ليرائي به الناس والرياء
إذا شارك العمل فإنه يبطله لما ثبت في
صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال
الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من
عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته
وشركه).
***
هذه
السائلة تقول توفي لي ولد وهو في الخامسة
عشرة من عمره وكان يصلى مرة في البيت ومرة
في المسجد ولكنني أراه في المنام كثيراً
وهو يقول أعطوني.
أعطوني
فأقوم وأتصدق عنه على الفقراء فهل من
توجيهٍ في ذلك يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن كون الإنسان يصلى مع الجماعة مرة ويتركها مرة أخرى تقصيرٌ منه وإخلالٌ بالواجب وهو آثمٌ بذلك إذا علم وجوب صلاة الجماعة في المساجد وعلى هذا فإذا مات إنسان وهو مقصرٌ في واجباته فالذي ينبغي لأهله أن يدعو له بالمغفرة والعفو لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا في قوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وربما يخفف عن الإنسان في قبره بدعاء أهله وأصحابه له وربما يرفع عنه العذاب رأساً بالدعاء له وهذا من فائدة الأخوة الإيمانية فإن المؤمنين يدعو بعضهم لبعض (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وكل مصلٍّ يقول في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لكن قد لا يستحضر الإنسان عند هذا الدعاء العام شخصاً معيناً فإذا دعا لشخصٍ معين عرف أنه مفرطٌ في واجب أو منتهكٌ لمحرم في حال حياته فإنه قد يخفف عن هذا الميت من العذاب أو يرفع عنه العذاب بسبب هذا الدعاء ، الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لأنه لو كانت الصدقة أفضل لأرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) أقول لو كانت الصدقة أفضل لقال أو ولدٍ صالح يتصدق له لأن سياق الحديث في العمل والصدقة من العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ذكر العمل إلى ذكر الدعاء علم أن الدعاء للميت أفضل من قراءة القرآن له وأفضل من الصدقة له وأفضل من العمرة له وأفضل من الحج له إلا أن تكون العمرة والحج فريضتين فهذا فيهما رأيٌ آخر وأما كون هذه المرأة تتصدق كلما رأت الميت يقول أعطوني. أعطوني فلا أرى لها ذلك لأن الأحكام الشرعية لا
تبنى
على المنامات والمرائي والشيطان قد يتمثل
بصورة الميت كما يتمثل بصورة الحي إلا
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن
الشيطان لا يتمثل به فمن رأى النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم في المنام على
الوصف المطابق لما نقل من وصفه صلوات الله
وسلامه عليه فقد رآه حقاً ومع ذلك فالأحكام
الشرعية لا تثبت بالمنامات لكن قد تكون
قرائن تشير إلى شيء ما وأما أن تثبت بها
أحكام شرعية فلا؛ ثم إن كانت قرائن تشير
إلى شيء ما فلننظر هل هذه الإشارة صحيحة
من الواقع أو ليست بصحيحة حسب حالة الإنسان
وما يحتف بها من القرائن.
***
هذا
السائل من تشاد منصور حسن يقول في عندنا
بعض العادات وهي إذا توفي شخص من الأسرة
يقوم الأهل أهل المرحوم بذبح بقرة أو جمل
أو عدد من الغنم ويقولون بأنها صدقة هل
هذا العمل صحيح أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل ليس بصحيح لأنه من البدع فما علمنا
أن السلف الصالح كانوا إذا مات فيهم الميت
ذبحوا شيئاً يتصدقون به عنه لكن الصدقة
عن الميت جائزة لا في حين موته لأنها إذا
اتخذت سنة في حين الموت صارت بدعة وخير
من الصدقة للميت أن يدعو الإنسان له لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
ولم
يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يصلى له أو
يصوم له مع أن سياق الحديث في العمل فدل
ذلك على أنه ليس من المشروع أن الإنسان
يعمل عملاً للميت من نفسه ولو كان مشروعاً
لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إما بقوله وإما بِحَثِّهِ على ذلك
فلما لم يكن هذا عُلِم أن هذا ليس بمشروع
لكنه ليس بممنوع وهناك مرتبة بين المشروع
والممنوع وهي الجائز ولهذا لما استفتى
سعد بن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم
في مخرافه أي في بستان له في المدينة أن
يتصدق به عن أمه أذن له، ولما جاءه رجل
يقول:
إن
أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت
أفأتصدق عنها قال:
( نعم
)
فهذه
فتاوى وليست سنة عامة أطلقها النبي صلى
الله عليه وسلم للأمة وقال أيها الناس
تصدقوا عن موتاكم فهو خير أو صلوا عنهم
فهو خير أو صوموا عنهم فهو خير فلما لم
يرد عنه مثل ذلك علم أن هذا ليس بسنة ولكنه
ليس بممنوع.
***
يقول
رجل توفي وخلَّف بعده عيالاً وإخواناً
وهم يحبون التصدق عنه بمثل الذبيحة ومثل
دفع المال ودفع الطعام والملابس ونحو ذلك
,
يقولون
كل هذا الدفع والفعل عن روح الميت فلان ,
هل
هذا العمل يزيد في عمل الرجل الميت من
الأعمال الخيرية وهل هي تنفع الميت هذه
الصدقات التي تصدق بها أقاربه وتقربه إلى
الصالحين عند الحساب أفيدونا جزاءكم الله
خير الجزاء وأعظم أجركم والمسلمين كافة؟.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصدقة
عن الميت تنفع سواء بمال أو طعام لقد ثبت
في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه
وسلم سأله رجلاً فقال يا رسول الله إن أمي
افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت
أفأتصدق عنها قال (نعم)
فهذا
العمل الصالح ينفع الميت وربما يكفِّر
الله به عنه من خطاياه لكن ينبغي أن يعلم
أن العمل للأموات لا ينبغي الإكثار منه
فإنه وإن كان جائزاً في الشرع فإنه لا
ينبغي الإكثار منه كما يفعل بعض الناس
يكثرون دائماً الصدقات لأمواتهم وإنما
يتصدق الإنسان لنفسه وهو محتاج إلى العمل
الصالح سيموت كما مات هذا الرجل ويحتاج
إلى العمل كما احتاج إليه هذا الرجل وفعلها
دائماً ليس من عمل السلف الصالح رضي الله
عنهم ولكن فعل ذلك أحياناً لا بأس به وهو
نافع للميت والإنسان أولى بعمل نفسه من
غيره وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(ابدأ
بنفسك ثم بمن تعول)
وإذا
كان السلف الصالح هم أحرص منا على فعل
الخير وعلى نفع أمواتهم لم يكونوا يفعلون
ذلك كثيراً فإنه ينبغي لنا أن نتأسى بهم
وألا نكثر من هذا الفعل وهذا العمل ولكن
إذا فعله الإنسان أحياناً فلا حرج.
فضيلة
الشيخ:
أخشى
أن يفهم بعض المستمعين أن هذه دعوة إلى
عدم الأعمال الصالحة للموتى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
لسنا ندعو إلى تركها مطلقاً وإنما ندعو
إلى عدم الإكثار منها وإنما تفعل أحياناً
ولهذا ليس من عمل السلف الصالح الإكثار
من ذلك أما ما أوصي به من مثل هذه الأعمال
فهذا يعمل فيه حسب الوصية لأنها ليست من
مال الفاعل وإنما هي من مال الموصي ويعمل
بحسبها كما لو أوصى رجل بالإطعام عن
المساكين في كل يوم أو ما أشبه ذلك فإنه
يعمل به لأن ذلك من ماله يعمل به في الحدود
الشرعية وهي أن تكون الوصية من الثلث
فأقل.
فضيلة
الشيخ:
أيضاً
ربما أن هذه الإعمال المتكررة والكثيرة
قد تؤدي إلى غرس المحبة الزائدة في نفوس
الناشيءين ويعتقدون أن في هذا الرجل مثلاً
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ربما
تؤدي إلى الغلو.
***
المستمع
محمد الطرشان دمشق يقول في رسالته ما حكم
الشرع في نظركم فيما لو ذبح الإنسان خروفاً
وقال اللهم اجعل ثوابه في صحيفة الشيخ
فلان ابن فلان هل في ذلك شيء من البدع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
ذبح الإنسان خروفاً أو غيره من بهيمة
الأنعام ليتصدق به عن شخص ميت فهذا لا بأس
به وإن ذبح ذلك تعظيماً لهذا الميت وتقرباً
إلى هذا الميت كان شركاً أكبر وذلك لأن
الذبح عبادة وقربة والعبادة والقربة لا
تكون إلا لله كما قال الله تعالى (قُلْ
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
(162)
لا
شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)
فيجب
التفريق بين المقصدين فإذا قصد بالذبح
أن يتصدق بلحمه ليكون ثوابه لهذا الميت
فهذا لا بأس به وإن كان الأولى والأحسن
أن يدعو للميت إذا كان أهلاً للدعاء بأن
كان مسلماً وتكون الصدقة للإنسان نفسه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد
أمته إلى أن يتصدقوا عن أمواتهم بشيء
وإنما قال (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
ولم
يقل يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه
فدل هذا على أن الدعاء أفضل وأحسن وأنت
أيها الحي محتاج إلى العمل فاجعل العمل
لك وأجعل لأخيك الميت الدعاء وأما إذا
كان قصده بالذبح لفلان التقرب إليه وتعظيمه
فهو شرك أكبر لأنه صَرَفَ شيئاً من أنواع
العبادة لغير الله تعالى.
***
هذا
السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما
حكم ما يسمى عشاء الوالدين في رمضان
والخميس والاثنين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم لهذا أصلا من كتاب الله ولا سنة رسوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عمل السلف
الصالح ولا شك أن الصدقة في رمضان من أفضل
الصدقات لشرف الزمان ولأن شهر رمضان شهر
الجود والكرم وكان النبي صلى الله عليه
وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في
رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن
ولكن اعتاد الناس منذ زمن بعيد أن يصنعوا
طعاما في ليلة الجمعة وبعضهم في ليلة
الإثنين ويدعو الفقراء إليه وكان الناس
في بلادنا هذه من قبل في حاجة شديدة يفرح
الفقراء إذا دعوا إلى مثل هذا الطعام
فيطعم الناس منه وكان غالب ما يكون من هذا
الطعام ناتجاً عن وصية يوصي بها الآباء
والأمهات فمن ثم أطلقوا عليه عشاء الوالدين
يعني العشاء الذي أوصى به الوالدان ثم
تدرج الناس إلى أن صاروا يذبحون الذبائح
في ليلة الاثنين أو ليلة الجمعة ويجمعوا
من حولهم من الجيران سواء كانوا من الأغنياء
أو الفقراء وتكون حفلة فإذا كان هؤلاء
يتقربون إلى الله بالذبح بخصوصه كانوا
بلا شك مبتدعة لأن الذبح لا يتقرب به إلى
الله إلا في مواطنه كالذبح في أيام النحر
في عيد الأضحى وذبح العقيقة والهدي الذي
يهدى إلى الحرم بمكة وما سوى ذلك فإنه لا
يتقرب إلى الله بنفس الذبح ولهذا أخشى إن
طال بالناس الزمان أن يعتقد الجهال أن
رمضان كعيد الأضحى يكون محلاً للتقرب إلى
الله تعالى بالذبح فيه وهذه مسألة خطيرة
لأنها مبنية على عقيدة فاسدة والخلاصة
أن العشاء الذي يسمى عشاء الوالدين في
رمضان لا أصل له لا من كتاب الله ولا من
سنة رسوله ولا من عمل السلف الصالح.
***
فرحان
سالم من طريف المملكة العربية السعودية
يقول في هذا السؤال ما حكم الشرع في نظركم
فضيلة الشيخ في أناسٍ يذبحون في رمضان
ويخصصون ذبائحهم بأحد الأقارب بعد موته
ويدعون الأهل والأصدقاء لهم وينوون الأجر
لهؤلاء الموتى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن التقرب إلى الله تعالى بالذبح في رمضان بدعة يجب النهي عنه لأن التقرب إلى الله بالذبح له أيام مخصوصة وهي أيام الأضحى فلا يجوز للإنسان أن يتعبد إلى الله بالذبح في رمضان أو في غيره للأموات أو الأحياء لما أشرنا إليه من أن الذبح له أوقاتٌ معينة وهي أيام الأضحى يوم العيد وثلاثة أيامٍ بعده إلا أن العقيقة عن المولود سنة تذبح في يوم سابعه وسنتكلم عنها إن شاء الله تعالى قريباً المهم إن هؤلاء الذين يذبحون البهائم في رمضان ينوون بها أقاربهم الأموات نقول لهم إن عملكم هذا بدعة لا تتقربوا إلى الله بالذبح في رمضان نعم لو أرادوا أنهم يذبحون لا للتقرب لله بالذبح ولكن من أجل اللحم بدلاً من أن يشتروا من السوق لحماً قالوا نذبحه هنا في البيت ولم يقصدوا التقرب إلى الله بالذبح فهذا لا بأس به فلا بأس أن يذبح الإنسان الذبيحة من أجل لحمها لا تقرباً إلى الله بها إلا حيث شرع التقرب إلى الله بها كالأضاحي والعقائق والصدقة عن الأموات جائزة كما جاءت به السنة من حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه وحديث الرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله أفأتصدق عنها قال ( نعم ) ولكن الدعاء للأموات أفضل من إهداء القرب إليهم يعني لو دعوت للميت كان أفضل من أن تقرأ القرآن له أو أن تكبر أو أن تسبح أو تحمد له أو أن تتصدق له لأن الدعاء للميت أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم تأتِ السنة بالحث على فعل القرب للأموات وإنما جاءت السنة بإباحته وإجازته فقط وهناك فرق بين ما تحث السنة عليه وبين ما تجيزه في قضايا معينة وأما العقيقة التي أشرنا إليها في أول الكلام فهي الذبيحة التي تذبح للمولود للذكر اثنتان إن تيسرتا وإلا
أجزأت
واحدة وللأنثى واحدة تذبح في اليوم السابع
قال العلماء فإن لم يمكن ففي اليوم الرابع
عشر فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين
فإن لم يمكن ففي أي يوم كان بعد الحادي
والعشرين ولكن لا شك أن الأفضل أن تكون
في اليوم السابع وأنه ينبغي للإنسان أن
يحرص على أن تكون في اليوم السابع من
الولادة فإذا ولد مثلاً في يوم الأربعاء
كانت العقيقة في يوم الثلاثاء وإن ولد في
يوم الثلاثاء كانت في يوم الاثنين وإن
ولد في يوم الاثنين كانت في يوم الأحد وإن
ولد في يوم الأحد كانت في يوم السبت وإن
ولد في يوم السبت كانت في يوم الجمعة وإن
ولد في يوم الجمعة كانت في يوم الخميس وإن
ولد في يوم الخميس كانت في يوم الأربعاء
وإن ولد في الأربعاء كانت في يوم الثلاثاء
يعني إنها تكون في الأسبوع الثاني قبل
اليوم الذي ولد فيه بيوم.
***
هذا
المستمع من الأردن يقول في سؤاله لدينا
عادة قديمة وهي عندما يحل علينا شهر رمضان
نقوم بذبح الذبائح ونسميها عشاء الموتى
وندعو الأهل والأقارب والأصدقاء ما الحكم
في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة ولو كان خيرا لسبقنا إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لو كان خيرا لدلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك خيرا إلا دل الأمة عليه وحثهم عليه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لا بأس أن يكثر الصدقة في شهر رمضان بالطعام واللباس والدراهم والجاه والنفع البدني وغير ذلك (لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) وأما الذبح في رمضان فإن قصد به التقرب إلى الله بالذبح فهو بدعة بلا شك لأن التقرب إلى الله بالذبح إنما يكون في أيام الذبح في عيد الأضحى والأيام الثلاثة التي بعدها أو في الهدي الذي يهدى إلى مكة في الحرم أو في العقيقة التي تذبح للمولود في اليوم السابع من ولادته وما عدا ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بالذبح فيه لكن لو أراد الإنسان أن يتصدق بلحم وذبح ذبيحة من أجل أن يتصدق بلحمها لا تقربا إلى الله بذبحها فإن هذا ليس من البدعة لأن تفريق اللحم ليس بدعة ولكن التقرب إلى الله بذبح لم يكن مشروعا هو الذي من البدعة وأما قول السائل إننا نسميها عشاء الموتى فإننا نقول إن الموتى لا يتعشون ولا يأكلون ولا يشربون ولا ينتفعون بهذا إلا ما كان صدقة وقربة إلى الله فإنه إذا تصدق عن الميت بما يقرب إلى الله ونواه للميت نفعه على القول الراجح من أقوال أهل العلم إن لم يكن في هذا إجماع في الصدقة ولكن مع ذلك ليس هذا من الأمور المطلوبة المشروع للعبد أن يفعلها بالنسبة للموتى بل الدعاء للموتى أفضل من الصدقة لهم وأفضل من الحج لهم وأفضل من الصيام لهم وأفضل من الصلاة لهم وأفضل من التسبيح لهم ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع
به
أو ولد صالح يدعو له)
فلم
يذكر النبي صلى الله عليه وسلم العمل في
هذا الحديث مع أن سياق الحديث في الأعمال
ولو كان العمل للميت من الأمور المشروعة
لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا
الحديث وعلى هذا فإننا نقول أفضل ما تهدي
إلى الميت في رمضان وغيره أن تدعو الله
له كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
***
بعض
الناس يعملون وليمة ويدعون إليها الأقارب
والجيران ويقولون هذا عشاء للأموات هل
يصل هذا الثواب وما رأي فضيلتكم في هذا
العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأيي
أن خير من ذلك أن يتصدق بالدراهم على
الفقراء لأن ذلك أنفع للفقراء أما هذه
الوليمة التي تجعل كوليمة فرح ويدعى إليها
الأصحاب والأقارب فهذه وإن كانت فيها خير
لكن الصدقة أفضل منها ثم إني أقول الأموات
بحاجةٍ إلى شيء أهم من ذلك وهو الدعاء
والدعاء أنفع لهم ولهذا قال النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
ولم
يذكر الصدقة له ولا الصيام عنه ولا الصلاة
له ولا الحج عنه بل عدل عن ذلك إلى ذكر
الدعاء فنصيحتي لإخواني إذا كانوا يريدون
أن ينفعوا أمواتهم أن يدعوا لهم وأما
الأعمال الصالحة فليجعلوا ثوابها لهم
لأنهم هم سيحتاجون إلى الثواب فليسترشدوا
بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولا تأخذهم العاطفة فيحرموا أنفسهم من
العمل ويجعلوه للأموات مع أن هناك طريقاً
خيراً من ذلك وهو الدعاء للميت.
***
تقول
السائلة إذا أسميت طعاماً أو أي شيء ودفعته
إلى بعض اليتامى أو الجيران المستحقين
وقلت أجره لوالدي المتوفى ولكن هذا المال
من مال زوجي وليس من مالي الخاص فهل يجوز
هذا ويصل أجره إلى والدي أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
إهداء الثواب أو الأجر للوالد فهو على ما
تقدم في جوابنا أنه يصل ولكن هذا ليس من
الأمر المشروع الذي يطلب من الإنسان فعله
وأما كونه من مال زوجك فإذا كان الزوج قد
أذن بذلك وقد رضي فإنه لا حرج.
***
إذا
توفي الرجل فإن أهله يعطون صدقة قمحاً أو
دراهم ويدعون بأنها سقوط للصلاة فهذه
الصدقة التي يدفعها أهل الميت هل تسقط من
فروضه الخمسة في اليوم والليلة شيئاً أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
لا.
لا
تُسقِط شيئاً وكونه يتصدق عما فرط فيه من
الصلوات هذا أيضاً أمرٌ بدعي لأن الصلاة
لا تقضى عن الميت لا بعينها ولا ببدلها
وإنما يستغفر له إذا كان فرط فيها ولم
يَصِل إلى حد الكفر فإنه يستغفر له لعل
الله أن يتوب عليه أما الصدقة للميت لا
لأجل أنها بدلٌ عن الصلاة فهذه جائزة
ولكنها ليست من الأمور المطلوبة ففي صحيح
البخاري أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه
وسلم يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها
وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال
(نعم)
فهذا
دليل على أن الصدقة ينتفع بها الميت لكن
لا تجعل كما ذكر السائل بديلاً عن الصلاة
المفروضة عليه.
***
يقول في اليوم السابع من بعد ما يتوفى الميت يرسل أهل الميت إلى رجال دين ويأتي هولاء ويقومون بأداء الصلاة جماعةً وقراءة القران ويذكرون الله بأقوال منها لا إله إلا الله الله الله الله أستغفر الله يقولون ذلك مائة مرة و أكثر ثم يصلون علي النبي بقولهم اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الصادق بعدد ما خلقت يا ربنا وأنت الخالق وعلى آله وصحبه وسلم يقولونها عدة مرات وفي كل هذه الأذكار يسمع بعضهم بعضاً ويشاركهم الجالسون في ذلك ثم يدعون الله بالعفو والمغفرة وقبول أجر عملهم هذا للميت فما حكم عمل هؤلاء وهل يثابون على عملهم خصوصاً أنهم يببتغون بذلك الأجر من الله ولا يأخذون أي عوضٍ مادي كما أنهم اتخذوا من هذه العادة سبباً لحث الناس على طاعة الله وامتثال أمره واجتناب نواهيه وأن أكثر الناس لا يفهمون إلا القليل عن الإسلام وقسم كبير من المصلىن لا يفهمون تأدية الصلاة على الوجه المطلوب ولا يحضرون الصلاة في المساجد يقول ولا يجدون من يرشدهم كما أن رجال الدين يبينون في الناس عملهم هذا أنه لايدفع عن فقيدهم النار ولا يدخله الجنة إذا لم يقم هو في حياته بأداء ما أوجبه الله عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه من البدع المنكرة التي لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لم تأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من البدع غاية التحذير فقال (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وكل عبادةٍ يتقرب بها الإنسان إلى ربه و ليس لها أصل من الشرع فإنه لا يثاب عليها وإن نوى بها الخير وإن نوى بها التقرب إلى الله عز وجل لأن التقرب إلى الله تعالى لا يكون إلا بواسطة شرعه وشرعه ما جاء به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإني لضاربٌ لك مثلاً لو أردت أن تصل إلى مدينة من المدن وسلكت طريقاً غير طريقها لضللت عنها هكذا أيضاً إذا أردت الوصول إلى الله عز وجل وسلكت طريقاً غيرطريقه وشرعه الذي جاءت به رسله فإنك لن تصل إليه ولهذا قال أهل العلم إن من شرط قبول العبادة أن تكون مبنية على أمرين الإخلاص لله عز وجل وهذا قد يكون متوفراً لدى هؤلاء المحدثين والثاني المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا مفقود عند هؤلاء المحدثين ولذلك عملهم هذا لا يقربهم إلى الله عز وجل وإنما يزيدهم من الله بعداً وأما كون هذا وسيلةً إلى أن يعرف الناس كيف يصلون وكيف يتضرعون إلى الله وكيف يعبدون الله فإننا نقول هذه الوسيلة المحدثة هي بدايتها منكرة ولا يمكن أن تكون الأمور المنكرة وسيلة للإصلاح أبداً حتى وإن أصلحت قليلاً فإنها تفسد كثيراً وإنما وسائل الإصلاح ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من تعليم الشريعة بطريق القول المكتوب والمنطوق وبطريق الفعل كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أمته هكذا أحياناً يصلى بهم فيصعد على المنبر ويقوم ويركع ويرفع وهو على المنبر ثم ينزل فيسجد ثم يقول (إني فعلت هذا لتأتموا بي ولتتعلموا صلاتي) وهكذا أصحابه من بعده كانوا يعلمون الأمة بطريق القول والفعل كما كان عثمان رضي الله عنه يأمر بإناء من ماء
فيتوضأ
أمام الناس ويقول رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم يتوضأ مثل وضوئي هذا وعلى كل
حال الطريق إلى تعليم الناس هي الطريق
التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام
أما أن نفتي في عبادات لم تأت بها الشريعة
ونقول إننا نريد بذلك أن نعلم الناس
الشريعة ففي الحقيقة أننا علمناهم البدعة
ولم نعلمهم الشريعة.
***
بارك
الله فيكم السائل مصري ومقيم بمكة المكرمة
يقول يوجد في بعض القرى إذا توفي أحد يقوم
أهل المتوفى بتوزيع صدقة على المقابر
عبارة عن خبز أو فواكه ولكن أحد الأئمة
منعهم من ذلك وقال لهم الأفضل أن توزعوا
ذلك في المسجد فهل هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
هذا بدعة أعني الصدقة على الميت حين موته
من البدع سواء تصدق بها في المقبرة على
الفقراء الموجودين هناك أو في المسجد
وإنما قلت بدعة لأن الصدقة قربة إلى الله
عز وجل والقربة إلى الله عبادة والعبادة
لا يمكن للإنسان أن يقوم بها إلا بإذن من
الشرع ولم يرد عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أنه كان يتصدق عن الميت حين
موته ولا عن الصحابة فيما أعلم لا في
المسجد ولا في المقبرة ولا في بيت المتوفى
ونحن إنما أمرنا باتباع رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ومنهج السلف
الصالح قال الله تبارك وتعالى (اتَّبِعُوا
مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)
وقال
الله تبارك وتعالى (وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ)
وقال
تعالى (فَآمِنُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ)
وقال
تعالى (قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ)
وليست
الشريعة والقربة إلى الله تعالى تكون
بالذوق والهوى وإنما تكون بالشريعة
الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فنصيحتي لمن
اعتادوا ذلك أي الصدقة عن الميت حين موته
في المقبرة أو في المسجد أن يَدَعُوا هذا
وأن يبدلوه بالدعاء للميت في الصلاة عليه
في المسجد وفي الدعاء له بعد دفنه فقد كان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا
فرغ الناس من دفن الميت وقف عليه وقال
(استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل).
***
هل
يجوز عند ختمي للقرآن أن أقول هذه القراءة
إلى وجه فلان الميت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مبني على جواز إهداء القرب للأموات والصواب
أعني القول الراجح أنه يجوز إهداء القرب
إلى الأموات المسلمين سواء كانوا من أقارب
الفاعل أو من غير أقاربه لأنه ثبت في عدة
قضايا أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز
الصدقة عن الميت والصوم عن الميت والحج
عن الميت ولم يرد عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه منع القراءة عن الميت أو الذكر
عن الميت أو ما أشبه ذلك فالصواب أن إهداء
القرب أي إهداء ثوابها إلى الأموات جائز
إذا كانوا مسلمين فإذا قرأ الإنسان شيئاً
من القرآن بنية أنه لفلان قريبه أو بعيده
فلا بأس على القول الراجح ولكن أرشد الناس
إلى شيء أحسن من ذلك وهو الدعاء للميت فإن
الدعاء للميت أفضل من إهداء القرب إليه
بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
فذكر
الولد وذكر الدعاء ولم يذكر العمل ولو
كان العمل للأموات مطلوباً لأرشد إليه
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا
سيما وأنه يتحدث عن الأعمال وانقطاعها
بالموت وعلى هذا فنقول لمن أراد أن يصلى
لأبيه أو أمه أو يتصدق لهما أو لغيرهما
نقول إن الأفضل لك أن تدعو لوالديك وأن
تجعل الأعمال لنفسك.
***
ختم
المصحف على روح الميت ما حكمه في الشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
معنى
ختم المصحف على روح الميت أن الإنسان يقرأ
القرآن ينوي ثوابه للميت وهذا مختلف فيه
بين العلماء فمنهم من قال إن هذا عمل صحيح
يثاب عليه الميت ومنهم من قال أنه عمل غير
صحيح وأنه يقتصر فيما يُهدى إلى الميت من
القربات على ما جاءت به السنة فقط ولكن
الأقرب أنه عام أي أنه يجوز أن يقرأ القرآن
كله أو بعضه ينوي بثوابه الميت ولكن هذا
ليس أمرا مطلوبا مستحبا يطلب من الإنسان
أن يفعله بل الأفضل إذا كان يريد أن ينفع
الميت أن يدعو له لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح
يدعو له)
فذكر
النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء دون
العمل مع أن الحديث في سياق العمل فدل هذا
على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل
أعمالا صالحة وينوي بها أحداً من الأموات
سواء قريباً أم بعيداً بل الأفضل له
والمشروع في حقه أن يدعو للميت وأن يجعل
الأعمال الصالحة لنفسه لأنه هو بنفسه سوف
يكون محتاجا إلى هذه الأعمال الصالحة
فكيف يهديها لغيره، غيره حقه عليه أن يدعو
له كما جاء في الحديث وأما أن يجعل له من
أعماله شيئا فهذا ليس بمشروع ولذلك أحث
إخواني الذين يريدون أن ينفعوا أمواتهم
من الأمهات والآباء والأخوة والأخوات
والأعمام والعمات والأخوال والخالات
أحثهم على أن يدعو لهم فإن ذلك هو الخير
والأفضل والأوفق لما جاءت به السنة
***
هل
صحيح إذا قرأنا فافتتحنا على روح الميت
فهل يستفيد منها أم لا وهل صحيح أن الرسول
صلى الله عليه وسلم منع قراءة الفاتحة في
المقابر ووضع أكاليل الزهور على القبور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما القراءة للميت بمعنى أن الإنسان يقرأ ثم يجعل ثوابها لشخص ميت فهذه محل نزاع بين أهل العلم منهم من قال إنها تصل إليه لأنها عمل صالح مقرب إلى الله فيصل إليه ثوابها كالصدقة وقد ثبت في الصحيح أن الصدقة تصل إلى الميت بعد موته ومنهم من قال إنها لا تصل لأن الأصل أن العبادات يكلف بها فاعلها ولا تصل إلى غيره إلا ما وردت به السنة واستدلوا بقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) معناه أنه لا يستحق من سعي غيره شيئاً وإنما ينتفع بسعيه هو فقط وأما إذا سعى إليه غيره فهذا شيء آخر وكذلك الحديث (انقطع عمله) ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم انقطع العمل له ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطع عمله لكن إذا عمل له غيره فهذا شيء آخر والذي يترجح عندي أن جميع الأعمال الصالحة تصل إلى الميت من قراءة وصلاة وذكر إلا الأعمال الواجبة فإن الواجب مطالب به العبد بنفسه لا يمكن أن يجعل ثوابها لأحد هذا واحد ولكن هل من السنة أن تفعل إذا قلنا بأنها تصل إلى الميت؟ نقول لا ليس من السنة فهي من الأمور الجائز فعلها لا من الأمور المشروع فعلها ولكن إذا فعلت فتصل ولكننا لا نقول للإنسان ينبغي أن تفعل أما الدعاء للأموات فهذا مطلوب ومشروع وهذا من دأب المؤمنين (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وأما ما ذكره من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن وضع الزهور والأكاليل فوق القبور فلا فليس في ذلك نهي لأنه غير معروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأظنه متلقاً من غير المسلمين ولكن ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو شبيه به فقد (نهى أن يرفع القبر) (ونهى أن يجصص) لما فيه من الإشادة به ووضع الزهور شبيه بهذا فوضع الزهور على القبور من الأمور المذمومة من ناحيتين أولاً
لأنها
متلقاة من غير المسلمين والشيء الثاني
لأنها تَشْبه ما نهى عنه النبي صلى الله
عليه وسلم من تشريف القبور يعني تعليتها
ومن تجصيصها لهذا ينهى عنه وأما نهيه عن
قراءة الفاتحة فهذا لا أعلم فيه نهي ولكن
الذي كان من سنة الرسول عليه الصلاة
والسلام أنه إذا خرج إلى القبور سلم عليهم
ودعا لهم.
***
هل
قراءة القران يصل ثواب هذه القراءة إلى
الميت وهل تجوز القراءة من المصحف إذا
كان الإنسان بدون وضوء يعني مثلا محدث
حدثاً أصغراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأول وهو وصول ثواب القراءة إلى الميت
فإنه موضع نزاع بين العلماء فمنهم من قال
إنه لا يصل ثوابها إلى الميت وإن نواه
الإنسان لأن العبادات توقيفية ولم يرد
عن النبي صلى الله علية وسلم مثل هذا ومنهم
من قال بل هذا جائز لأنه ورد انتفاع الميت
بجنس العبادات كالصدقة والحج والصوم
وغيرها مثلها إذ ليس هناك نص يمنع من إيصال
الثواب إلى الميت ولكن هنا مسالة أحب أن
ننبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يحرصون
على أن يجعلوا ثواب أعمالهم من قراءة أو
صلاة أو صيام أو تسبيح أو تهليل وتكبير
للأموات ويفعلون هذا كثيراً وليس هذا من
عادة السلف رحمهم الله، السلف نظروا إلى
قول الرسول عليه الصلاة والسلام (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة
إلامن صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد
صالح يدعو له)
فصاروا
يدعون لآبائهم وأمهاتهم ومن سبقهم من
الناس لا أن يجعلوا لهم من أعمالهم شيئا
والذي ينبغي للإنسان أن يجعل القراءة
لنفسه والصلاة لنفسه والصدقة لنفسه والصوم
لنفسه وأن يدعو لمن شاء من أبويه أو أحدهما
وكذلك يدعو لمن يشاء من أقاربه وأصدقائه
وما أشبه ذلك أما المسألة الثانية وهي
قراءة القرآن إذا كان محدثاً حدثاً أصغراً
من المصحف فنقول له لا بأس أن تقرأ القرآن
إذا كنت محدثا حدثاً أصغراً لكن بشرط أن
لا تباشر المصحف بالمس بل تجعل بينك وبينه
حائلا منديلاً أو قفازاً أو ما أشبه ذلك.
***
بارك
الله فيكم هل يجوز لشخص أن يختم القرآن
نيابةً عن شخصٍ آخر إذا كان ذلك الشخص
أميّ ولا يجيد القراءة.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
لهذا الشخص الذي يجيد القراءة ويريد أن
يهدي لشخصٍ آخر الأفضل له أن يجلس معه
ويعلمه حتى يكون في ذلك أجرٌ للجميع وأما
ختم القرآن له فإن هذا يؤدي إلى أن يتهاون
الثاني بتعلم القرآن ويقول ما دام هذا
الرجل سيختم القرآن لي فقد كفاني فلا
ينبغي أن يفتح هذا الباب بل الأفضل كما
أسلفت أن يعلم هذا الأمي كتاب الله ليحصل
على أجر التعليم.
***
أحسن
الله لكم وبارك فيكم يا فضيلة الشيخ محمد
هذا السائل من اليمن يقول هل قراءة الفاتحة
إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى
أرواح الأموات من السنن المشروعة حيث إنه
يوجد في آخر بعض المصاحف كتب عليها اللهم
تقبل ثواب ما قرأناه ونور ما تلوناه هدية
وصلة منا إلى روح نبينا وشفيعنا محمد صلى
الله عليه وسلم وإلى أرواح آباءنا.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الموضوع في بعض المصاحف بدعة ولا يقر عليه
وينبغي لمن وقع في يديه مصحف مثل هذا أن
يطمس هذا المكتوب وإن أمكن أن ينزع الورقة
كلها إذا لم يكن في الجانب الآخر قرآن
فلينزعها أما إهداء ثواب العبادات إلى
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن
هذا أيضاً من البدع فإنه لا يشرع لنا أن
نهدي شيئاً من ثواب العبادات إلى رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن ذلك
لم يعهد من الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد
منا حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وأسرع منا إلى الخير ومع ذلك فلم يهد أبو
بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله
عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئاً من العبادات لا من قراءة القرآن
ولا من الذكر ولا من الصلاة ولا من الصدقة
ولا من الحج ولا من العمرة وأيضاً فإن
إهداء ذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
من السفه لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قد حصل له أجر ما عمل الإنسان
فإنه هو الدال على الخير ومن دل على خير
فكفاعله فلم يكن من إهداء ثواب القرب إلى
الرسول عليه الصلاة والسلام إلا حرمان
الفاعل من أجر هذه العبادة وعلى الإنسان
أن يتمسك بهذه المسألة فإنه الخير كله،
وكذلك يقال بالنسبة إلى إهداء القرب إلى
الأقارب من الأباء والأمهات إنه ليس بسنة
لكنه جائز واختلف العلماء رحمهم الله في
إهداء ثواب القرآن وغيره من العبادات
البدنية المحضة هل يصل إلى الميت أو لا
يصل ولا ريب أن الأفضل للإنسان إذا أراد
أن ينفع أباه وأمه أن يدعو لهما لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو
له).
***
السائل
من سوريا مقيم بالمملكة يقول أنا أقرأ
القرآن وأهديه لنبينا صلى الله عليه وسلم
ثم للوالدين وأموات المسلمين فهل هذا
العمل صحيح وجهوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لإهداء النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد منا حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يفعلون هذا ولأن هذا سفه من الفاعل إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم في غنى عن عمله لأن أي عمل صالح يفعله أحد من أمة الرسول عليه الصلاة والسلام فللرسول صلى الله عليه وسلم مثله بدون أن يجعل أجره للرسول لأن من دل على خير فهو كفاعله والرسول صلى الله عليه وسلم هو دال أمته على الخير وأما بالنسبة للوالدين والمسلمين فهذا وإن كان عملاً جائزاً لكن الأفضل من ذلك أن يدعو لوالديه وللمؤمنين ودليل ذلك من القرآن والسنة قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فوصف الله الذين جاؤوا من بعدهم بأنهم يدعون لهم أي لمن سلف لم يصفهم بأنهم يعملون أعمالاً صالحة ويجعلون ثوابها لهم وهذا من اتباع من سلف بإحسان كما قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وأما من السنة بالنسبة للوالدين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية) يعني يجعلها هو بنفسه قبل أن يموت كالمساجد مثلاً وسبيل المياه وما أشبه ذلك (صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يقرأ القرآن له أو يصوم له أو يتصدق له كل هذه عدل عنها الرسول عليه الصلاة والسلام بل قال ولد صالح يدعو له ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدلنا إلا على ما هو خير لنا ولو كانت عباداتنا التي نتعبد لله بها نهديها لوالدينا
خير
من دعائنا لهم لبينه الناصح الأمين محمد
صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فنقول للسائل
الأجدر بك والأفضل والأولى أن تجعل ثواب
الأعمال الصالحة لك ولا تهديها لأحد ومن
أحببت من المسلمين والأقارب فادعوا الله
لهم.
***
في
بعض البلدان الإسلامية والعربية الأخرى
إذا أراد شخص أن يأتي إلى المملكة العربية
السعودية وخاصة إذا أراد أن يمر على الحرم
يقول له بعض الأشخاص اقرأ لنا سورة الفاتحة
لروح محمد فما حكم هذا القول وما حكم قراءة
الفاتحة في هذا المجال أيضاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
هذا أيضاً من البدع التي أحدثها الجهّال
في دين الله فالسلف الصالح ما كانوا يفعلون
ذلك أبداً ما كان الواحد منهم إذا سافر
إلى المدينة يقول له صاحبه اقرأ لنا
الفاتحة لروح النبي صلى الله عليه وسلم
أو سلم لنا على رسول الله صلى الله عليه
وسلم أو ما أشبه ذلك إنما هذا من البدع
التي أحدثها بعض الجاهلين وإهداء ثواب
القرب للنبي صلى الله عليه وسلم من البدع
أيضاً حتى ولو كان على غير هذه الصورة حتى
لو صلى الإنسان ركعتين أو تصدق بدرهمين
وأراد أن يكون ثواب ذلك للنبي صلى الله
عليه وسلم فإنه من البدع أيضاً لأن السلف
الصالح لم يكونوا يفعلون ذلك وهو من قصور
النظر فإن هذا الذي أهدى ثواب هذا العمل
الصالح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس
معنى إهدائه إلا حرمانه من ثواب هذا العمل
حرمان العامل من ثواب هذا العمل وإلا
فالنبي صلى الله عليه وسلم له أجر ما عملت
سواء أهديت له أم لا فإنه عليه الصلاة
والسلام هو الذي دل أمته على الخير وهو
الذي له أجر الفاعلين لأن من دل على الخير
كان له من الأجر مثل فاعله وعلى هذا فالنبي
عليه الصلاة والسلام غير محتاج إلى أن
يهدى إليه بشيء من أعمالنا نعم كل عمل
صالح نتقرب به إلى الله فللنبي صلى الله
عليه وسلم مثل أجورنا وعلى هذا فلا حاجة
للإهداء نقول معنى الإهداء على هذه الحال
أن العامل حرم نفسه من ثواب هذا العمل
فقط.
***
تكفين
الميت
المستمع
علي محمد يقول أرجو من فضيلتكم إعطائي
وصفاً كاملاً لصفة تكفين الميت والصلاة
عليه وما هو الدعاء الذي يدعى به في صلاة
الجنازة كما أرجو من فضيلتكم إخباري عن
الكتب التي تعالج هذا الموضوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الكتب التي تبحث في هذا الموضوع فهي كتب
الفقهاء رحمهم الله وكذلك أهل الحديث
فالكتب الحديثية تبحث في هذا الموضوع
سواءٌ كانت مرتبة على الأبواب أو على
المسانيد وأدلك على كتابٍ معين مثلاً
كتاب منتقى الأخبار الذي ألفه مجد الدين
عبد السلام بن تيمية جد شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمهم الله فهو كتاب قيم مفيد وعليه
شرحٌ للشوكاني رحمه الله فبإمكانك أن
تأخذ منه فائدة كبيرة وكذلك كتاب الجنائز
من صحيح البخاري الذي عليه فتح الباري
لابن حجر العسقلاني وكذلك كتب الفقه على
جميع المذاهب فكلها تبحث في الموضوع
وتبينه ويستفيد منها المرء المسلم أما
مسألة صفة التكفين فإن النبي عليه الصلاة
والسلام كفن في ثلاثة أثوابٍ بيض بدون
قميصٍ ولا عمامة فيؤتى بالخرق الثلاث
ويبسط بعضها فوق بعض ثم يوضع الميت عليها
ثم ترد أطرافها على الميت من الجوانب ومن
عند الرأس والرجلين وتعقد حتى لا تتفرق
عند حمل الميت وإذا وضع في القبر فكت العقد
أما بالنسبة للصلاة عليه فإنه يقدم بين
يدي المصلىن ويكون رأسه عن يمين الإمام
أو عن يساره لا فرق بين هذا وهذا خلافاً
لما يفهمه كثيرٌ من العامة من أن لا بد أن
يكون رأسه إلى يمين الإمام ويتقدم الإمام
وحده للصلاة عليه ويكون الناس خلفه وأما
ما يظنه بعض العامة من أنه لا بد أن يكون
أولياء الميت إلى جنب الإمام فهذا ليس له
أصل لكن الذين يقدمونه إذا قدموه إلى
الإمام تأخروا إلى الصفوف فإن لم يكن لهم
مكان فلا حرج عليهم أن يصفوا وراء الإمام
لكن لا يصفنا على حذائه لأن السنة تقدم
الإمام على المأمومين ويكبرون عليه أربعة
تكبيرات أو خمس أو أكثر حسب ما جاءت به
السنة يقرأ في الأولى
سورة
الفاتحة بعد التعوذ والبسملة وفي الثانية
يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما
في التشهد اللهم صلِّ على محمد وعلى آل
محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبعد التكبيرة
الثالثة يدعو للميت فيقول اللهم اغفر
لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا
وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا
ومثوانا اللهم من أحييته منا فأحيه على
الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه
وأكرم نزله ووسِّع مدخله واغسله بالماء
والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى
الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً
من داره وأهلاً خيراً من أهله وأدخله
الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار
وأفسح له في قبره ونور له فيه ويدعو أيضاً
بما شاء مما يحضره من الدعاء وبعد التكبيرة
الرابعة يقول (رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي
الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ)
ثم
يسلم وإن كبر ثم سلم بدون دعاء فلا بأس
وإن كبر خمساً فلا أعلم ماذا يقول بين
الرابعة والخامسة ولكن لو قسم الدعاء
السابق فجعل بعضه بعد الرابعة وبعضه بعد
الخامسة فإن ذلك لا بأس به يعني أنه جعل
بعضه بعد الثالثة وبعضه بعد الرابعة فلا
بأس به ثم بعد هذا يسلم تسليمةً واحدة عن
يمينه وفي هذه التكبيرات يرفع يديه عند
كل تكبيرة فقد جاءت بذلك السنة فقد صح هذا
من فعل ابن عمر رضي الله عنهما وروي مرفوعاً
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة
أن يرفع المصلى على الجنازة يديه مع كل
تكبيرة.
***
يقول
السائل ما الحكمة من تكفين الميت بالأبيض
قبل الدفن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تكفين
الميت واجب وفرض كفاية لقول النبي صلى
الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته
وهو واقف بعرفة (اغسلوه
بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه)
ولا
يجب أن يكون الكفن أبيض لكن السنة أن يكون
أبيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم
كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وهذا هو
السنة المعروفة من عهد الرسول عليه الصلاة
والسلام إلى يومنا هذا، بل قد ورد عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتكفين
في الثياب البيض وقال:
(إنها
من خير ثيابنا).
***
بارك
الله فيكم المستمع س أ ب من اليمن يقول في
هذا السؤال هل كفن الميت يا فضيلة الشيخ
رقعة واحدة أم أن هناك عدة طبقات لأن عندنا
في بلدنا شيخ قال لا يجوز تكفين الميت إلا
إذا كان خمس طبقات هل هذا صحيح أرشدونا
إلى الطريق الصحيح مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كفن
الميت تكفي فيه قطعة واحدة تستر جميع
الميت سواء كان رجلاً أم امرأة وأما الكفن
الأكمل والأفضل فإنه يكفن الرجل في ثلاثة
أثواب بيض يجعل بعضها فوق بعض ثم يوضع
الميت عليها ثم ترد طرف اللفائف العليا
على الميت ثم الوسطى ثم الأخيرة ثم تثنى
على رأسه وعلى رجليه وتربط حتى لا تنتشر
عند حمله والصلاة عليه فإذا وضع في قبره
فإنها تحل أما المرأة فمن العلماء من قال
أنها كالرجل ومن العلماء من قال أنها تكفن
في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتين
وإن تيسر ذلك فهو خير وإن لم يتيسر فثوب
واحد يستر جميعه كاف في ذلك
***
يقول
مررت بظروف مالية صعبة وكان عندي بنت
عمرها سنة وماتت هذه الطفلة يقول ولم يكن
عندي ما أكفنها به ودفنتها بعد تغسيلها
بما كان عندي وهو فستان على جسدها فهل على
شيء وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك شيء ما دام هذا الفستان ضافيا يغطي
جسدها كله فإن الكفن لا يشترط أن يكون من
ثوب معين بل كل ثوب مباح ستر جسد الميت
فإنه يجزئ التكفين به وعلى هذا فإن عملك
هذا ليس عليك فيه شيء وهو عمل يحصل به فرض
الكفاية.
***
بارك
الله فيكم أبو أسامة من الأردن يقول بأن
والده متوفى منذ فترة بسيطة ولكن عند
تجهيزه للدفن أو بعد تجهيزه استدعاني أحد
أقربائي من أجل وداع والدي ولكن في ذلك
الوقت كان مكفناً ومجهزاً ولم أودعه بسلام
أو تقبيل أو غير ذلك ما حكم الشرع في ذلك
علماً بأنني والحمد لله كنت باراً به
ودعاني أنا وإخواني قبل وفاته دعا لنا
بالتوفيق والنجاح هل علينا شيء أفيدونا
مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وداع الميت بعد موته ليس بسنة مطلوبة ولكن العلماء قالوا لا حرج أن يقبل الميت بعد موته استدلالاً بفعل أبي بكر رضي الله عنه حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وكان مسجىً بثوب فكشف عن وجهه ثم قبله وقال له (بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً والله لا يجمع الله عليك موتتين) وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في وداع الميت يجعلونه في مكان يمر من عنده أقاربه وأصحابه فإن هذا بدعة لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ولم أعلم أنه جرى في هذه المناسبة أكثر مما حصل من أبي بكر رضي الله عنه بل كان الميت إذا مات أسرعوا في تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء بدأ الناس يحدثونه في أمر الجنائز ألا وهو تأخير دفن الميت حتى يقدم أهله وأقاربه وأصحابه من مكان بعيد فربما يبقى يوم أو يومين وهو لم يتجهز فهذا خطأ فإن الميت إذا كان مؤمناً كان أحبّ شيء إليه أن يقدم إلى ما أعد الله له من النعيم ولهذا إذا خرجوا بالرجل من بيته وكان صالحاً فإن نفسه تقول قدموني قدموني فالذي ينبغي لأهل الميت أن يبادروا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ولا حرج أن ينتظروا ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك في مدة وجيزة لانتظار القريب الذي قد يتأثر إذا لم يحضر جنازته ثم على فرض أن القريب لم يحضر جنازته فلا حرج عليه أن يخرج إلى المقبرة ويصلى على قبره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت تقمّ المسجد أي تنظفه من القمامة فماتت ليلاً وكرهوا أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بها مخافة المشقة عليه كأنهم قللوا من شأنها رضي الله عنها فلما سأل عنها أخبروه بأنها ماتت فقال: (هلا كنتم أعلمتموني) أي أخبرتموني بذلك ثم قال:
(دلوني
على قبرها)
فدلوه
على قبرها فصلى عليها صلوات الله وسلامه
عليه فالقريب والصديق إذا فاتته الصلاة
قبل الدفن فإنه يصلى عليه بعد الدفن ولو
طالت المدة.
***
السائل
يقول عندما يموت شاب غير متزوج في بلادنا
فإن النساء يزغردن عند خروجه من المنزل
ما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزغردة
أصلها عبث ولهو وأصوات منكرة سواء كان
لخروج الميت الشاب من بيته أو لزواج أو
لفرح بالعيد أو ما أشبه ذلك فينهى عنها
مطلقا فإن تعلقت بخروج الميت الشاب الذي
لم يتزوج من بيته صارت أقبح وأقبح وأخشى
أن تكون هذه نوعا من النياحة وقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم (أنه
لعن النائحة والمستمعة)
وقال
(النائحة
إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة
وعليها سربال من قطران ودرع من جرب).
***
من
اليمن الديمقراطية عدن سائلة تقول في
رسالتها توفي والدي دون أن يكون بجانبه
أحد من أولاده الكبار حيث كانت والدتي في
الحج فقام عمي شقيق والدي من أبيه بواجبه
تجاه أخيه على أكمل وجه وأكثر فصرف الكثير
من جيبه الخاص السؤال هل يلزم علينا أن
ندفع لعمنا أمواله التي صرفها يوم وفاة
والدنا مع العلم بأننا حاولنا ولمرات
عديدة أن نسلمه أمواله ولكنه رفض استلامها
بحجة أنهم إخوان ما حكم الشرع في نظركم
في والدنا الذي كفن بكفن وذبحت له الذبائح
بمال غير ماله أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
لا حرج في ذلك أي في أن يقوم العم عمكم
بتجهيز أخيه من ماله وهو بذلك متبرع يريد
الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى
والذي أحب لكم أن تقبلوا ما تبرع به وأن
لا تحرجوه بإلزامه بأخذ ما تبذلونه له
والأمر في ذلك واسع وهو مشكور على عمله
ومأجور عليه إن شاء الله تعالى ولكن ورد
في سؤال السائلة أنه قام بتجهيزه وبالذبائح
التي تذبح له وهذه الذبائح لا أدري ما هي
لأنه ليس في شريعة النبي صلى الله عليه
وسلم أن يذبح للأموات بعد مماتهم بل إن
السلف الصالح كانوا يعدون طبخ الطعام عند
أهل الميت و الاجتماع إليه يعدون ذلك من
النياحة ولا ريب أن ذبح الذبائح أيام
الموت أو بعد أسبوع من الموت أو بعد أربعين
يوماً من الموت أو ما أشبه ذلك مما يصنعه
بعض الناس لا ريب أن هذا من البدع التي لم
يفعلها سلفنا الصالح وخير الهدي هدي النبي
صلى الله عليه وسلم وهو الذي يجب على
المؤمن أن يتبعه وأن يتمسك به فقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن في
خطبه أن (خير
الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد
صلى الله عليه وسلم)
وهذه
الذبائح التي تذبح في هذه المناسبة مع
كونها بدعة تفضي إلى الإثم هي أيضاً إضاعة
مال وقد (نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال)
وهي
إثم لاسيما إذا كان الورثة قصراً وأخذت
هذه الأموال من التركة فيكون ذلك من قربان
مال اليتامى بما لا خير فيه وقد الله تعالى
(وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ
أَشُدَّهُ)
والله
المستعان.
***
الكفن
هل عليه زكاة أم لا مع العلم بأني أحتفظ
بكفني منذ حوالي عشرة سنوات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاحتفاظ
بالكفن ليس من السنة إلا لأمر مشروع كما
فعل الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم جبة أهديت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقيل له كيف سألتها فقال
أريد أن تكون كفني فكانت كفنه وهذا لا
يتصوره في وقتنا هذا وعلى هذا فليس من
السنة أن يعد الإنسان كفنه ولا أن يعد
مدفنه أي قبره وإذا كان في مقبرة مسبلة
كان إعداد القبر حراماً لأنه يتحجر به
مكاناً غيره أحق به لأن المقبرة لمن مات
أولاً ولا يحل لأحد أن يحفر في مقبرة مسبلة
قبراً له ثم إنه لا يدري هل يموت في هذه
الأرض أو يموت في أرض أخرى كما قال الله
تعالى (وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)
ومن
المعلوم إن الإنسان إذا أعد الكفن لن
يصحبه معه في أسفاره وذهابه ومجيئه وكذلك
القبر إذا حفر له قبر في أرض فإنه لا يدري
لعله يموت في غيرها فالحاصل إن إعداد
الكفن وإعداد القبر ليس من السنة ولا
ينبغي فعله فالإنسان إذا مات سيجد من
يكفنه إن شاء الله تعالى وأما هل عليه
زكاة فإنه لا زكاة عليه لأن العروض ليس
فيها زكاة إلا إذا أعدت للتجارة.
***
حمل
الميت ودفنه -
حمل
الميت
هل
يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم أو
العكس أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم
لأن اتباع الجنائز من حقوق المسلم على
المسلم وليس من حقوق الكافر على المسلم
وكما أن الكافر لا يبدأ بالسلام ولا يفسح
له الطريق كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام (لا
تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا
لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه)
فإنه
لا يجوز إكرامه باتباع جنازته أياً كان
هذا الكافر حتى ولو كان أقرب الناس إليك
وأما تشييع الكافر للمسلم فهو محل نظرٍ
عندي ولا أجزم بالجواب عليه الآن.
***
السائل
علي بن كمال مصري ومقيم بالطائف يسأل عن
حكم اتباع النساء للجنائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اتباع
النساء للجنائز محرم وزيارتهن القبور
محرمة أما زيارتهن القبور فإنها من كبائر
الذنوب (لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن
زائرات القبور)
وأما
اتباعهن الجنازة ففيه حديث أم عطية رضي
الله عنها قالت (نهينا
عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا)
ومن
العلماء من قال إن هذا النهي نهي كراهة
لقولها ولم يعزم علينا ومنهم من قال إنه
نهي تحريم لأن العبرة بالحديث لا بما قالت
تفقها والحديث (نهينا
عن اتباع الجنائز )
وأما
قولها (ولم
يعزم علينا)
فهذا
تفقه من عندها والأصل في النهي التحريم
فيكون اتباع النساء للجنائز يكون حراما
وهذا هو الأقرب.
***
هل
يجوز المشي بالجنازة بصوت مرتفع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجنازة
ينبغي للمشيعين لها أن يكونوا متأملين
متفكرين في مستقبلهم وأنهم سوف يُحْمَلُونَ
على الأعناق كما حمل هذا الميت إن عاجلا
وإن آجلا وحينئذٍ يهتمون بأمورهم ويوطنون
النفس على الأعمال الصالحة ولهذا كره
العلماء أن يتحدث المشيعون بأمور الدنيا
أو أن يضحكوا وكأنهم في مجلس نزهة وطرفة
وأما الذكر معها بأصوات عالية أو قول
اذكروا الله أو وحدوا الله فهذا كله من
البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه وإنني
بهذه المناسبة أحث إخواني على اتباع
الجنائز فإن النبي صلى الله وعليه وسلم
قال (من
شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن
شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما
القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وفي
رواية أصغرهما مثل أحد).
***
ما
حكم رفع الصوت أثناء حمل الجنازة وما
المشروع أثناء حملها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رفع
الصوت أثناء حمل الجنازة أيضاً من البدع
كالذين يرفعون أصواتهم فيقولون هللوا
كبروا هذا من البدع وإنما المشروع لحامل
الجنازة ومشيعها أن يتذكر بقلبه حاله
ومآله وأنه سيكون له هذه الحالة التي
عليها الميت إن قريباً أو بعيداً فيتفكر
في أموره ويستعد لهذه النقلة التي سيكون
إليها ولا بد.
***
ماحكم
الشرع في نظركم في الآتي إذا حملوا الميت
على النعش يقولون وبصوت مرتفع سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
ويردد البقية بصوت مرتفع هل هذا من السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس من السنة أعني رفع الصوت بالذكر عند
حمل الجنازة والسير به بل إن رفع الصوت
بالذكر في هذه الحال من البدع فالذين
يشيعون الجنائز في عهد النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لا يسمع لهم صوت في ذكر
ولا غيره وإنما هم يحملون الميت والواحد
يتفكر في مآله وأنه سيكون كما كان هذا
الميت سيكون محمولا بعدما كان حاملا سيكون
في بطن الأرض بعدما كان على ظهرها سيكون
محاسبا بعد أن كان عاملا متمكنا من العمل
سيكون مرتهناً في قبره بعد أن كان طليقا
يمشي من قصره إلى متجره إلى مسجده فالحاصل
أن الذي ينبغي لحامل الجنازة أن يكون
مفكرا متأملا في مآله الذي لابد منه وأما
الذكر ورفع الصوت به فإن هذا ليس من هدي
السلف الصالح رضي الله عنهم.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المرسل علي أحمد اليماني
بجدة يقول بسم الله عندنا في القرية في
اليمن إذا توفي أحد المسلمين يخرج أهل
القرية يرددون بصوتٍ عالٍ جداً لا إله
إلا الله محمد رسول الله فهل يجوز أن
يرددوا هذا بصوتٍ عالٍ حتى يسمع الذي في
القرية المجاورة لنا مع العلم أن النساء
يخرجن معهم إلى قرب المقبرة.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
هذا من الخطأ فإن المشروع في مشيع الجنازة
ومتبعها المشروع أن يكون خاشعاً وأن يكون
متذكراً للحال التي عليها هذا الميت وأنه
سيكون هو عن قريبٍ أو بعيد على ما كان عليه
هذا الميت فيعتبر ويتبصر ويعرف حال الدنيا
وأن مآلها إلى الفناء ورفع الصوت بالذكر
خلف الجنازة هو من البدع التي لم يكن
الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه
يفعلونها وكل عبادةٍ بل كل عملٍ يعتقده
الإنسان عبادة ويتقرب به إلى الله فإنه
إذا لم يكن له حظٌ من الشرع فهو بدعةٌ
مردودٌ على فاعله لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (من
عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)
وكذلك
من الخطأ اتباع النساء للجنائز (فإن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن
اتباع الجنائز)
فلا
ينبغي للمرأة أن تتبع الجنازة وإذا تبعتها
فإن على الرجال أن ينهوها وأن يطردوها عن
متابعة الجنازة.
***
رسالة
من اليمن من أحد الإخوة المستمعين يقول
عند حمل الميت إلى المقبرة يرددون لا إله
إلا الله محمدٌ رسول الله بصوتٍ جماعي
وفي المساء يجتمعون في بيت الميت ويهللون
لا إله إلا الله خمسة وسبعين مرة بزعمهم
أن عملهم هذا يخفف عن الميت الذنوب فما
حكم الشرع في نظركم في عملهم هذا وما هي
السنة في ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا من البدع التي ابتدعها مبتدعوها وقد
حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
من البدع تحذيراً بالغاً حتى قال (كل
بدعةٍ ضلالة)
فالواجب
الكف عن هذا والميت لا ينتفع بهذا الشيء
الذي يعملونه وهو بدعة لأن البدعة ليس
فيها أجر فإذا لم يكن فيها أجر للفاعل
فكيف يكون فيها أجر للمفعولة له وكذلك
اجتماعهم في بيت الميت وقولهم لا إله إلا
الله خمسة وسبعين مرة هذا أيضاً من البدع
هذا من البدع في ذاته وفي عدده فعليهم أن
ينتهوا وأحسن ما يفعل للميت أنه إذا فرغ
من دفنه وقف على القبر واستغفر له سأل
الله عز وجل أن يثبته فقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه وقال (استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن
يسأل)
فيقف
الإنسان عند القبر ويقول اللهم اغفر له
اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته
بالقول الثابت اللهم ثبته بالقول الثابت
اللهم ثبته بالقول الثابت أو يقتصر على
قوله اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته
ثم ينصرف هذه هي السنة.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المرسل سليم عبد اللطيف
يقول فيها عن اتباع الجنازة اشتغلت سنتين
في المملكة العربية السعودية وأنا أعبد
الله حتى جاء يوم سفري إلى المغرب وهناك
سألت إمام المسجد وقلت له لماذا لا تذهب
مع الجنازة إلى المقبرة فأجابني وقال لا
يجوز الذهاب مع الجنازة لأنها حرام وهذا
الإمام يصلى بالجماعة في المسجد وليس
متزوج هل يجوز له الصلاة بالجماعة أم لا
أفيدونا وأنا في حيرة وشكراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اتباع الجنازة سنة لأنه من حق المسلم على المسلم وفيه أجر عظيم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان يا رسول الله قال مثل الجبلين العظيمين وفي رواية أصغرهما مثل أحد) فينبغي للإنسان أن يحرص على اتباع الجنائز ولو تكرر ذلك في اليوم أكثر من مرة أو مرتين لأنه كلما عمل ازداد له الأجر ولهذا لما حُدِّث ابن عمر رضي الله عنهما بهذا الحديث قال (لقد فرطنا في قراريط كثيرة) ثم بدأ يتبع الجنائز رضي الله عنه وقول الإمام الذي أشار إليه السائل إن اتباع الجنازة حرام لا أدري ما هو السبب في قوله هذا لأني أستبعد أن يكون أحدٌ من المسلمين يجهل حكم هذه المسألة حتى يظن أنه حرام ما أظن أحداً يظن ذلك ولعل الإمام يرى أن هذا الميت ليس مسلماً ومن المعلوم أن اتباع جنازة غير المسلم محرم لا يجوز فلعله يرى هذا ولكني أقول للإمام هذا ولغيره إنه إذا عُرضَتْ جنازة والإنسان يشك في كونه مسلماً سواء من الأجانب الذين لا نعرف عن حالهم شيئاً إلا أنه مسلم أو كان من المواطنين الذين كثر في بعضهم النفاق وكثر في بعضهم الردة كترك الصلاة مثلاً فإن الإنسان إذا قدمت له جنازة على هذا الوجه الذي يشك فيه فإن ثمت طريقاً يتمكن فيه من الخلاص وذلك بأن يشترط فيقول إذا تقدم للصلاة عليها وأراد الدعاء لها يقول اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه وعافيه إلى آخره... فيستثني ويشترط ويدل لهذا أن الاشتراط في الدعاء واقع في القرآن وفي آيات اللعان يقول الرجل والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتقول المرأة والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فعُلِّق الدعاء بالشرط فكذلك هنا وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأنه سأله عن أشياء منها أنه قدم إلى شيخ
الإسلام
ابن تيمية أموات يجهل حالهم فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم في المنام عليك بالشرط
يا أحمد وأحمد اسم شيخ الإسلام ابن تيمية
عليك بالشرط يعني معناه اشترط عند الدعاء
له إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه وبهذا
يتخلص من الشك أو الإثم إن صلى عليه وهو
غير مسلم إذاً أجبنا على الشق الأول وهو
اتباع الجنازة وبينا أنه سنة وأن فيه
أجراً كبيراً.
***
غسل
الميت
ما
هو السر من تغسيل الميت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السر
في ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أمر بذلك فقال للنساء اللاتي يغسلن
ابنته (اغسلنها
ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن
رأيتن ذلك)
وأمر
به أيضا في قصة الرجل الذي وقصته ناقته
وهو واقف في حجة الوداع فقال صلى الله
عليه وعلى آله وسلم:
(اغسلوه
بماء وسدر)
ولأنه
يغسل من أجل أن ينظف فيقدم على ربه عز وجل
وهو في غاية النظافة ولهذا قال الرسول
عليه الصلاة والسلام للنساء اللاتي يغسلن
ابنته (ثلاثا
أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن
ذلك)
يعني
متى ما دعت الحاجة إلى الزيادة على السبع
فإنه يزاد على السبع ولكن يقتصر بذلك على
الوتر بمعنى أن تكون الغسلة الأخيرة
وترا.
***
جزاكم
الله خيرا المرأة التي تتوفى في ساعة
النفاس هل تدفن بملابسها وتغسل وتكفن وما
كفارة من فعل ذلك بزوجته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
التي تموت في نفاسها كغيرها بمعنى أنه
يجب أن تغسل وأن تكفن في المشروع لغيرها
وثيابها تبقى تركة لها ومن فعل ذلك بزوجته
سابقا بمعنى أنه دفنها في ثيابها فنرجو
الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه صنيعه
هذا وكان الواجب عليه أن يسأل قبل أن يعمل
ونحن نأسف إلى أن كثيرا من الناس الآن
يفعلون الأشياء المخطئة ثم لا يبحثون
عنها إلا بعد الفعل بعد أن يقع البلاء
يأتي ويسأل وهذا ليس من الأمور الحميدة
بل نقول اسأل قبل أن تعمل لئلا تتورط وتقع
في المحذور أي فائدة للإنسان أنه إذا فعل
المحذور جاء يسأل قد يترتب على هذا الفعل
أشياء كبيرة من حيث لا يشعر.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم
مصعب من الرياض هل يحق للمرأة أن ترى زوجها
بعد أن يغسل ويكفن وقبل أن يلحد لأنني
سمعت من يقول بأنه لا يحق لها ذلك لأنه
يصبح محرَّماً عليها.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
سمعته غير صحيح فللزوجة أن ترى زوجها بعد
موته بل لها أن تغسله مع أنه لا يجوز للمرأة
أن تغسل الرجل ولا للرجل أن يغسل المرأة
إلا الزوجين فإنه يجوز أن يغسل الرجل
زوجته وأن تغسل المرأة زوجها.
ومن
المعلوم أن الغاسل سوف يرى المغسول فلا
حرج عليها أن تنظر إليه وأن تغسله كما
ذكرنا.
***
من
أسئلة هذه السائلة تقول بالنسبة لسن الذهب
بالنسبة لشخصٍ متوفى هل ينزع منه هذا السن
ويضم إلى التركة أم يتصدق بثمنه أم يدفن
في مكانٍ آخر لأنه يعتبر من الأموال التي
لا ترافق الميت في قبره؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
مات الإنسان وفيه سن ذهب فإنه يخلع إلا
إذا لزم من خلعه سقوط الأسنان فلا يخلع
ويبقى مع الميت حتى يظن أنه قد بلي وأكلته
الأرض ثم يستخرج بعد ذلك ما لم يعف الورثة
عن بقائه معه إلى الأبد فإن عفوا فلا حاجة
إلى أن ينبش فيما بعد.
***
إذا
مات الميت والذهب في فمه كأن يكون ضرس أو
أسنان هل يجوز قلع الذهب أم يبقى في الميت
ويدفن معه في قبره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أتكلم عن الجواب عن هذا السؤال أود أن أقول إن مما ابتلي به كثير من الناس اليوم استعمال الذهب مع تحريمه فكثيرٌ من الرجال الآن نجدهم يستعملون الذهب في الخواتم والسلاسل والأسنان وهذا حرامٌ عليهم ولا يجوز لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم التختم بالذهب على الرجل حتى شبهه عليه الصلاة والسلام بالجمرة يجعلها الإنسان في يده وأخبر أن الذهب والحرير حرام على ذكور أمته وبين الله تبارك وتعالى في القرآن أن الحلية من خصائص النساء (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) فالرجل ليس بحاجة إلى أن يكمِّل جماله بلباس الذهب لأن مهمته ليست بالتجمل لغيره الذي يكون به داعية إلى نفسه فمهمته أسمى وأعلى من أن يحط نفسه إلى درجة النساء اللاتي يتحلين بالذهب ليتجملن به أمام أزواجهن ولا فرق بين لباس خاتم الذهب على الرجل وبين أن يقصد به ما يسمى بالدبلة والدبلة التي يفعلها الخاطب أو المتزوج بالنسبة لزوجته هي فيما يبدو فيها محظوران أحدهما التشبه بالنصارى لأنها موروثة عنهم والثاني اعتقادٌ فاسد حيث يكتب الرجل اسم زوجته فيما يلبسه وتكتب المرأة اسم زوجها فيما تلبسه معتقدين بذلك أنه من أسباب الرابطة بينهما أو من علامات الارتباط بينهما وكل ذلك خُرافة وعقيدة باطلة لا أصل لها ولا يجوز الاعتماد عليها ولا التأويل عليها أما بالنسبة للأسنان فالأسنان إذا احتاج الرجل إلى أن يضع له ضرساً أو سناً من الذهب فلا حرج عليه في هذا سواءٌ وضعه مستقلاً أو وضعه تلبيساً على شيء يحتاج إليه وكذلك المرأة لا بأس أن تُلبس السن شيئاً من الذهب لتتجمل به لزوجها وتتحلى به له فإذا مات الميت وعليه شيءٌ من هذا الذهب فإنه يجب خلعه لأن في بقائه مفسدتين المفسدة الأولى أنه إضاعة للمال وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال) وفي القرآن ما يشير إليه حيث قال سبحانه وتعالى (وَلا
تُؤْتُوا
السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي
جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً)
والمفسدة
الثانية تفويت هذا المال على مستحقيه من
الورثة لا سيما إذا كانوا صغاراً وقد قال
الله تعالى (وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
والميت
إذا مات انتقلت أمواله وحقوقه المالية
إلى ورثته من بعده (وَلَكُمْ
نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)
فالحاصل
أنه لا يجوز إبقاء سن الذهب أو ضرس الذهب
على الميت بعد موته بل يجب خلعه لكن إن
حصل بذلك مُثْله مثل أن لا ينخلع إلا
بانخلاع ما حوله من الأسنان مثلاً أو
الأضراس أو كان يُخشى الانفجار بخلعه
فإنه لا بأس أن يبقى ثم إن كان الورثة ذوي
رشد ومكلفين وسمحوا بذلك فهو لهم وإلا
فإنه إذا ظُنَّ أن الميت قد بلي يستخرج
من القبر.
فضيلة
الشيخ:
لكن
سيترتب على استخراجه من القبر أشياء أخرى
وهو قد يرى أن الميت على غير الوضع الذي
وضع عليه ثم يكون عرضةً لألسنة الناس أو
من هذا القبيل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه المسألة إذا احتيج إلى نبش القبر في
هذه المسألة أو غيرها مثلاً قد يقع من
إنسان حول القبر حين الدفن يقع منه شيء
ثمين ونحتاج إلى نبشه لتسليمه لصاحبه وقد
يوجه الميت إلى غير القبلة جهلاً فنحتاج
إلى نبشه لنوجهه إلى القبلة المهم أننا
إذا احتجنا إلى نبشه فليس بمانعٍ أن يخشى
أن يكون على غير الصفة المرغوب فيها لأننا
في هذه الحال نقول لا يتولى نبشه إلا أناس
أهل دينٍ وستر وثقة يتولون ذلك فهذا لا
يضر ثم إن هذه المسألة احتمال أليس كذلك؟
احتمال وبقاء المال في القبر مفسدة محققة
ولا يترك الشيء المحقق لوجود شيء
محتمل
***
هذه
رسالة وردتنا من مكة المكرمة من المرسلة
م م ي ق تقول في رسالتها هل يجوز تركيب
أسنان الذهب وإذا مات الميت هل تؤخذ هذه
الأسنان الذهب التي في فمه أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أسنان
الذهب لا يجوز تركيبها للرجال إلا لحاجة
مثل أن تنقلع سنه ويحتاج إلى ربطها بشيء
من الذهب أو تتغير بتكسر وغيره ويحتاج
إلى تلبيسها ذهباً هذا بالنسبة للرجال
وأما بالنسبة للنساء فإذا اعتدن التجمل
بتلبيس بعض الأسنان الذهب فإن هذا لا بأس
به لأنه المرأة يجوز لها أن تتحلى بالذهب
بما جرت به العادة فإذا كان من عادة النساء
مثلاً أن يتحلين بالذهب في أسنانهن فإنه
لا حرج في ذلك وفي تلك الحالين حال الحاجة
للرجل وحال التجمل للمرأة إذا مات الميت
فإن هذا الذهب يخلع منه لأن بقاءه فيه
إضاعة للمال والمال قد انتقل إلى الورثة
بموت المورث ولكن إن خشي من ذلك مثلة بمعنى
أننا لو خلعناه لانخلعت الأسنان الأخرى
فإنه يبقى مع الميت وبقاؤه مع الميت إذا
بلي يستخرج منه وإن سمح الورثة فلا حرج
في ذلك لأنه مالهم وإذا تنازلوا عنه فلا
حرج عليهم فيه.
***
ما
حكم الشرع في نظركم في الذي يموت وبه سن
من ذهب أو سلك من ذهب في العمود الفقري؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
السلك الذهبي في العمود الفقري فإنه لا
يؤخذ لأنه لا يمكن أخذه إلا بُمثلة والتمثيل
بالميت حرام ولا يجوز لقول النبي عليه
الصلاة والسلام (كسر
عظم الميت ككسره حياً)
وأما
السن أو الشريط الذي يمسك السن فإنه يؤخذ
لأنه مال وإبقاؤه في الميت إضاعة للمال
إلا إذا كان يخشى منه مُثلة في أسنان الميت
بحيث تتحطم عند أخذه فإنه يبقى وكذلك لو
رضي الورثة وهم راشدون أن يبقى في الميت
فلا حرج في ذلك.
***
هذه
رسالة بعثت بها المرسلة ريحانة الزهراني
تقول توفيت معهم امرأة في السفر ولم يجدوا
من يغسلها، وذهبوا بها إلى قرية ولم يجدوا
من يقوم بالتغسيل وكان معها رجلان لم
يعرفا طريقة تغسيل الميت فاجتهدت وغسلتها
ودفنت بعد أن بقيت معهم يوم وليلة، وبعد
ذلك عرفت أنها على غير هدى في تغسيلها،
فهل عليها كفارة في ذلك، وقد حصل هذا قبل
ثلاثين سنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تغسيل
الميت ليس بالأمر الصعب إذ أن الواجب هو
أن يعم بدن الميت كله غسلاً بالماء، وهذا
أمر لا يعسر أحداً فعله فهو سهل، لكن
المشروع في تغسيل الميت هو أن يوضع على
سرير الغسل على ظهره مستلقياً ثم ينجى أي
يغسل فرجه، وفي هذا الحال يجب أن تكون
عورته مستورة وأن يكون الغاسل قد لف على
يديه خرقة حتى لا يمس عورته، فإذا تم
تنجيته بدأ بمواضع الوضوء منه، فيبدأ
بفمه وأنفه فيأتي بخرقة مبلولة نظيفة
وينظف بها أسنانه وداخل فمه، وداخل أنفه
أيضاً، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين
ورأسه ورجليه، ثم يغسل بقية بدنه مبتدئاً
بالجانب الأيمن منه، والواجب الغسل مرة،
ولكن إذا كان الميت يحتاج إلى أكثر يغسله
ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك
حسب ما تدعو الحاجة إليه، ويجعل في الغسلة
الأخيرة كافوراً وهو طيب معروف يسحق ويورد
بالماء الذي يكون في الغسلة الأخيرة لأجل
أن تبقى رائحته في الجسم، كما أمر بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن كانت
امرأة يضفر شعرها ثلاث ضفائر يعني يجدل
ثلاث جدائل ويلقى من ورائها كما فعل بابنة
الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كله على
سبيل الاستحباب أما الواجب فهو أن يعم
بدنه بالغسل مرة واحدة، هذا هو الواجب،
وكل أحد يمكنه أن يعرف ذلك، أما القضية
التي وقعت وذكرت السائلة أنها لم تكن على
الطريق المشروع فنحن لم يتبين لنا الآن
كيف هذه الطريقة التي غسلتها بها لأنها
قد تكون على وجه مشروع أو على وجه مجزئ
على الأقل، فإذ كان على وجه مجزيء فذلك
هو المطلوب، وإذا قدرنا أنها ليست على
وجه مشروع لا إجزاء ولا استحباباً فإن
الآن قد فات الأمر، وهي قد اجتهدت، والمجتهد
إذا أخطأ فليس عليه إثم، بل له أجر.
فضيلة
الشيخ:
تقول
في التغسيل أنها غسلتها حسب معرفتها
بطريقة عادية يصب الماء عليها وهي على
لوح من خشب وقلبتها يميناً وشمالاً ثم
قامت بتكفينها؟