فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين 013.doc
|
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب |
طلاق
السكران
السؤال:
تقول
هي زوجة لرجل مدمن للخمر والعياذ بالله
وذات مرة شرب حتى سكر ثم طلقها فهل يقع
طلاقه وهو بحالة سكر أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
قبل أن نجيب على هذا السؤال فإننا ننصح
هذا الرجل وغيره ممن ابتلي بشرب الخمر
ونعلمهم بأن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل
شر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا
يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)
وأخبر
أن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة
قال بعض العلماء معنى لم يشربها في الآخرة
أي لا يدخل الجنة لأن من دخل الجنة لابد
أن يشرب من الخمر الذي فيها وهذا الخمر
ليس فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقال بعض
العلماء لا يشربها في الآخرة يعني لو دخل
الجنة فإنه يُحرم لذة التنعم بشرب خمر
الجنة وأياً كان هذا أو هذا فإنه دليل على
عقوبة فاعل الخمر وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر)
فعلى
المسلم أن يتوب إلى الله تعالى من شربها
وأن يسأل الله العافية منها
وأما
بالنسبة لسؤال المرأة وهو أن زوجها طلقها
وهو سكران فإن للعلماء في ذلك خلافاً هل
يقع الطلاق في حال السكر أو لا يقع فالمشهور
من مذهب الحنابلة أنه يقع عقوبة له على
شربه فإن هذا الشارب عاصٍ لله عز وجل فلا
ينبغي أن يقابل عصيانه بالتخفيف عنه وعدم
وقوع الطلاق منه وقال بعض العلماء بل إن
طلاق السكران لا يقع وهذا هو المروي عن
أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله
عنه وهو أقيس لأن السكران لا يعي ما يقول
ولا يدري ما يقول فكيف نلزمه بأمر لا يدري
عنه وقد قال الله تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا
الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى
تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)(النساء:
من
الآية43)
فدل
هذا على أن السكران لا يعلم ما يقول فكيف
نلزمه بشيء لا يعلمه
وأما
قولهم إنه عقوبة فإن عقوبة شارب الخمر
إنما تكون عليه نفسه وهو معاقب بالضرب
الذي وردت به السنة وإذا عاقبناه بإيقاع
الطلاق ففي الحقيقة أن هذه العقوبة تتعدى
إلى زوجته فيحصل الفراق وربما يكون لها
أولاد فيتشتت العائلة ويحصل الضرر على
غيره فالصواب أنه لا يقع طلاق السكران
ولا يعتبر بأقواله ولكن مع ذلك ينبغي أن
يرجع في هذا إلى المحكمة الشرعية حتى لا
نحكم ببقاء الزوجة معه أو بفراقه إياها
إلا بحكم شرعي يرفع الخلاف والله
الموفق.
***
السؤال:
يقول
في رسالته زوج طلق زوجته وهو بغير شعور
إلا أنه عندما شعر بنفسه أخبروه أهله بأنه
تلفظ بألفاظ الطلاق عدة مرات والآن هو
حائر ماذا يعمل هل يعتبر طلق زوجته أم
ماذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان فقد شعوره من شرب خمرٍِ وهو ما يعبر عنه بطلاق السكران فإن أهل العلم اختلفوا في وقوع الطلاق منه فمن أهل العلم من يقول إن طلاق السكران واقع عقوبة له على سكره لأن السكر والعياذ بالله محرم في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وأجمع المسلمون على تحريم الخمر وقال أهل العلم من اعتقد إباحة الخمر وهو ممن قد عاش بين المسلمين فإنه يكون كافراً لاستحلاله محرماً أجمع المسلمون على تحريمه فيكون بذلك كافراً فيرى بعض أهل العلم من شدة جرم شارب المسكر يرى أنه من تمام عقوبته أن نؤاخذه بكل أقواله ومنها الطلاق فإذا طلق وهو سكران وقع الطلاق منه ويرى آخرون من أهل العلم أن طلاق السكران لا يقع لأنه بغير شعوره وبغير إرادته والأصل بقاء النكاح وعقوبة السكران إنما تكون بضربه لا بمؤاخذته بأقوال لا يقصدها ولا يريدها ثم إننا إذا عاقبناه بوقوع الطلاق فقد يكون عقوبة له ولأهله أيضاً لأن الطلاق يتعلق بشخص آخر غير المطلِّق وربما يكون له أولاد من هذه الزوجة فيحصل بذلك تفريق الأولاد وتشتيت العائلة وهذا القول هو الراجح أن طلاق السكران لا يقع وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على رجوعه عن القول بوقوع طلاق السكران وأخبر أن سبب رجوعه بأنه إذا قال بوقوع طلاق السكران أتى خصلتين حرمها على زوجها وأحلها لرجل آخر وإذا قال بعدم وقوع طلاق السكران لم يأت إلا خصلة واحدة وهو أنه أحلها
لهذا
الزوج السكران ولكن مع ذلك فإنه لو حكم
حاكم من حكام المسلمين أي من قضاة المسلمين
بوقوع طلاق السكران فإن حكمه لا ينقض
ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتجنبوا
مثل هذه السفاسف التي لا يستفيدون منها
سوى تلاعب الشيطان بهم وبعقولهم وقد ثبت
من حيث الواقع أن السكر يؤدي إلى مفاسد
كثيرة لأنه مفتاح كل شر كثير من السكارى
والعياذ بالله يحملهم السكر على أن يقتلوا
أنفسهم أو يقتلوا أحداً من أهلهم وربما
يحمله السكر على أن يفجر بأمه أو بأحد من
محارمه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين
العافية.
***
طلاق
الحائض
السؤال:
يقول
هل يجوز للرجل أن يطلق زوجته أثناء فترة
العادة الشهرية ويقع الطلاق أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للمرء أن يطلق زوجته في أثناء الحيض
لقوله تعالى (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
إلى
آخر الآية، والطلاق للعدة أن يطلقها
طاهراً من غير جماع أو حاملاً قد استبان
حملها فهاتان الحالان هما اللتان يحل
فيهما الطلاق إذا تبين حملها وإذا كانت
طاهرة من غير جماع أما الحائض فطلاقها
حرام لأنه معصية لله عز وجل لقوله
(فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له أن
ابن عمر طلق زوجته وهي حائض تغيظ في ذلك
وإذا حصل الطلاق على المرأة وهي حائض فإن
جمهور أهل العلم يرون أن الطلاق يقع ويحسب
من الطلاق ولكنهم يندبونه أي يأمرونه
بمراجعتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر أن يراجع عبد الله بن عمر امرأته حين
طلقها وهي حائض ويرى بعض أهل العلم أن
الطلاق في حال الحيض محرم لا يقع لأن
القاعدة الشرعية أنَّ ما نهي عنه لا يمكن
أن ينفذ ويصحح إذ في تنفيذه وتصحيحه مخالفة
للنهي عنه لأن النهي عنه يقتضي ألا يعتبر
وألا يكون شيئاً يعتد به شرعاً إذ لا يجتمع
النهي مع الاعتداد بالشيء فكيف ينهي
الشارع عنه ثم يعتد به هذا خلاف الحكمة
وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله وقال إن طلاق الحائض لا يقع ولا يحسب
عليه من الطلاق وإذا تأمل الإنسان ما ورد
في ذلك من النصوص وتأمل العلل والحكم
الشرعية تبين له أن هذا القول أرجح والله
أعلم.
***
السؤال:
هل
يقع الطلاق على الحائض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحائض
هذه أيضاً أقول للأخ السائل المذاهب
الأربعة وجمهور الأمة على أن طلاقها يقع
ويحسب فإذا كان آخر طلقة بانت من زوجها
حتى تنكح زوجاً غيره وذهب بعض أهل العلم
إلى أن طلاق الحائض لا يقع وهذه أيضاً لا
نفتي بها إلا في قضيةٍ وقعت من شخصٍ معين
جاء يستفتي فإننا نستفصل منه ونفتيه بحسب
ما يظهر لنا.
***
طلاق
الحامل
السؤال:
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم
عبد الرحمن من المنطقة الجنوبية أبها ما
حكم طلاق الحامل وإذا طلق الرجل زوجته
طلاقاً رجعياً ثم لم يراجعها ثم مضت ثلاث
سنوات فهل له حق في المراجعة أم أنها انتهت
بانتهاء العدة أفيدونا مأجورين.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحامل
يقع عليها الطلاق قال الله تباك وتعالى
(يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
(الطلاق:
من
الآية1)
إلى
قوله تعالى (وَأُولاتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)
(الطلاق:
من
الآية4)
وقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر
بن الخطاب (مره)
يعني
مر ابنك عبد الله (أن
يراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)
وهذا
أمر مجمع عليه أي على أن طلاق الحامل واقع
بثبوت ذلك بالكتاب والسنة وأما ما اشتهر
عند العوام من أن الحامل لا طلاق عليها
فهو لا حقيقة له ولا قال به أحد من أهل
العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق وعدتها
أن تضع الحمل حتى لو فرض أن الرجل طلق
امرأته الحامل صباحاً ثم ولدت قبل الظهر
انقضت عدتها ولا تنقضي حتى تضع جميع الحمل
فلو أنها تأخر وضع حملها إلى عشرة أشهر
أو اثني عشر شهراً أو ستة عشر شهراً أو
إلى سنتين فإنها لا تزال في العدة وإذا
وضعت الحمل انقطعت العدة ولا رجوع لزوجها
عليها إلا بعقد جديد إذا لم تكن الطلقة
هي الأخيرة.
***
السؤال:
هل
يقع الطلاق على حامل ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
طلاق الحامل جائز وواقع حتى إنه يجوز ولو
كان الإنسان قد جامعها قبل أن يغتسل من
الجنابة لقول الله تبارك وتعالى في سورة
الطلاق ()يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
)(الطلاق:
من
الآية1)
إلى
أن قال (وَاللَّائِي
يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ
إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ
أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)(الطلاق:
من
الآية4)
يعني
الصغار يعني أن عدتهن ثلاثة أشهر ثم قال
(وَأُولاتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)(الطلاق:
من
الآية4)
وبهذه
المناسبة أود أن أبين الحامل هي أم المعتدات
بمعنى أن عدتها تنتهي بوضع حملها سواءٌ
فورقت بطلاق أو بفسخ أو بتبين فساد النكاح
أو بموت أي مفارقة تقع وفيها عدة والمفارقة
حامل فعدتها بوضع الحمل طالت المدة أو
قصرت وعلى هذا فلو مات إنسان وزوجته حامل
ثم أخذها الطلق ووضعت قبل أن يغسل الميت
انتهت عدتها وحلت للأزواج ولو طلقت ووضعت
إثر قول زوجها لها أنت طالق انتهت عدتها
ولو بعد قوله أنت طالق بدقيقة انتهت عدتها
ولو طلقت وبقي الحمل في بطنها سنةً أو
سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً بقيت في عدتها
لعموم قول الله تبارك وتعالى (وَأُولاتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)(الطلاق:
من
الآية4)
وفي
الصحيحين أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت
زوجها بليالٍ فأذن لها النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أن تتزوج.
***
طلاق
الثلاثة
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ
إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً بكلمةٍ واحدة
ما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله
ونحن نحيل القارئ على ما ذكره شيخ الإسلام
ابن تيمية في هذه المسألة وإذا كانت
المسألة واقعةً فإنه يسأل عنها أهل العلم
الذين في بلده أو في غير بلده حتى يفتى في
ذلك بصفةٍ خاصة وذلك أن إيقاع الطلاق
الثلاثة بكلمةٍ واحدة محرم ولعبٌ بكتاب
الله عز وجل وتعجلٌ فيما للإنسان فيه أناة
ولهذا أمضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الطلاق
الثلاث على من طلق
ثلاثاً وقال أرى الناس قد تعجلوا في أمرٍ
كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم
فأمضاه عليهم
وإننا
ننصح إخواننا المسلمين بعدم الغضب والتعجل
والتسرع في مسألة الطلاق والتسرع الذي
يقع فيه الطلاق الآن له وجوه
الوجه
الأول أن بعضهم إذا غضب أدنى غضب طلق زوجته
والوجه الثاني أن بعضهم إذا غضب طلق زوجته
ألبتة أي طلقها ثلاثاً وهذا أيضاً من
الخطأ العظيم وقد ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني
قال (لا
تغضب)
وردد
مراراً قال (لا
تغضب)
وأخبر
عليه الصلاة والسلام أن الغضب جمرة يلقيها
الشيطان في قلب ابن آدم ودواء الغضب أن
يمرن الإنسان نفسه على الطمأنينة والتأني
والتريث ثم إذا أصابه الغضب فليستعذ بالله
من الشيطان الرجيم فإنه يذهب عنه ما يجد
وإذا كان قائماً فليجلس وإذا كان جالساً
فليضطجع وإذا كان مواجهاً لمن غضب عليه
فلينصرف فكل هذا مما يقي الإنسان شر
غضبه.
***
يقول
بأنه متزوج وطلق زوجته ثلاث طلقات وهي
حامل في الشهر السادس يقول علماً بأن لي
منها أربعة أولاد من قبل وأني أريد أن
أراجعها ودوافع الطلاق يا فضيلة الشيخ
أنها أخذت ملابسي وأغلقت عليها الباب قبل
ذهابي إلى العمل ولم تعطني إياها مما
أغضبني وجعلني أفقد صوابي وأقدم على
الطلاق دون صواب أرجو إفادتي والسلام
عليكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
إن هذا السؤال تضمن شيئين
أحدهما
أن الرجل طلق في حال غضبٍ شديدٍ فقد به
صوابه.
والثاني
أنه طلق ثلاثاً.
فأما
الأول فإننا نقول إذا كان قد طلق في حال
غضب شديد فقد به صوابه وأغلق عليه أمره
ولم يتمكن من الإرادة التي يقدم بها أو
يحجم فإنه في هذه الحال لا طلاق عليه ولا
يقع على امرأته ولا طلقة واحدة ولا ثلاث
لأنه كالمكره المرغم وإن كان إكراهه من
الخارج أي من خارج النفس لكن هذا إكراهٌ
داخلي ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم
(لا
طلاق ولا عتاق في إغلاق)
والإغلاق
معناه أن يغلق على الإنسان قصده وإرادته
حتى لا يتمكن من التصرف على ما يريده
ويهواه وهو مأخوذٌ من أغلق الباب يغلقه
وضده الفتح والانشراح والانطلاق بالإرادة
التامة التي وقعت من الإنسان عن تروي.
وقد
ذكر بعض أهل العلم أن الغضب ينقسم إلى
ثلاثة أقسام:
قسمٌ
يفقد به الإنسان تصرفه فقداً تاماً بحيث
لا يدري ما يقول ولا يدري أهو في السماء
أو في الأرض فيطلق فهذا لا يقع طلاقه
بالاتفاق وأن هذا لم يقصد لا اللفظ ولا
المعنى وإنما تكلم كأنما الذي يتكلم
معتوهٌ أو مجنون
والقسم
الثاني غضبٌ يسير يحمل الإنسان على الفعل
أو على القول لكنه قادرٌ على التحكم في
نفسه والتصرف بها تصرفاً رشيداً فهذا يقع
طلاقه بالاتفاق.
والقسم
الثالث غضبٌ بين هذا وهذا فهو محل نزاعٍ
بين العلماء والصحيح أنه لا يقع فيه الطلاق
وذلك لأن الإنسان كالمكره المرغم ولا بد
من قصد تامٍ عن تصرفٍ واعٍ
وأما
الطلاق الثلاث والذي تضمنه سؤاله أيضاً
فإننا نقول الطلاق الثلاث إذا كان متوالياً
بعد رجوع فإن الطلقة الثالثة تبين المرأة
من زوجها ولا تحل له إلا بعد زوج مثاله أن
يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق
الطلقة الثالثة ففي هذه الطلقة لا يحل له
الرجوع إلى زوجته لا بعقد ولا بغير عقد
إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً
مقصوداً ليس بتحليل للزوج الأول.
وأما إذا طلق ثلاثاً من غير رجعة مثل أن يقول أنت طالقٌ ثلاثاً أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن جمهور أهل العلم على أن هذا كالأول أي أن المرأة تبين به ولا تحل لزوجها إلا بعد نكاحٍ صحيحٍ غير نكاح تحريم وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الطلاق بهذه الصيغة لا يقع إلا واحدةً فقط واستدل بعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فلما تتابع الناس في هذا وكثر إيقاعهم في هذا الطلاق قال عمر رضي الله عنهم إن الناس قد تتابعوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وتبعه على هذا عامة أهل العلم وإنني بهذه المناسبة أوجه نصيحةً إلى إخواني المسلمين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم وأن لا يتسرعوا بالطلاق فيطلقوا نساءهم ثم يذهبون إلى كل عالمٍ يستفتونه مع الندم العظيم وربما حصل بذلك فراقٌ وتشتت وتفريقٌ للعائلة بسبب التسرع وعدم التأني ولا شك أن بعض الناس سريع الغضب شديد الغضب أيضاً ودواء هذا أعني شدة الغضب وسرعة الغضب دواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائماً جلس وإذا كان جالساً اضطجع وليقم ويتوضأ وليملك نفسه ولهذا جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وهذا يدل على أن الغضب أمرٌ ذميم حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كرر الوصية بتركه كما أني أنصح إخواني المسلمين إلى أمرٍ بدأ يكثر فيهم وهو الحلف بالطلاق يقول الإنسان مثلاً علي الطلاق أن لا أفعل كذا أو يقول إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو يقول لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك من العبارات التي يوقعونها ثم يندمون على ما فعلوا ثم يذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون مخرجا فاليمين بالطلاق خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول
الله
صلى الله عليه وسلم قال (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
وإنني
أقول لهؤلاء المتساهلين في الحلف بالطلاق
أقول لهم إن جمهور أهل العلم لا يرون أن
الحلف بالطلاق يميناً بل يرونه تعليقا
وأنه متى حصل الحنث وقع الطلاق على صفة
ما قاله المطلق المسألة خطيرة جداً فعليكم
أيها الإخوة أن لا تتهاونوا بالطلاق لا
بإيقاعه ولا بعدده ولا بصيغه نسأل لنا
ولإخواننا المسلمين الحماية من أسباب
غضبه.
خلاصة
الجواب أخشى أن يكون السائل لم يفهم جواب
سؤاله فأقول له إذا كان غضبك شديداً بحيث
لا تملك نفسك فليس عليك طلاقٌ وزوجتك
باقية معك لم يحصل عليها طلاق أما إذا كان
الغضب يسيراً تملك به نفسك فالقول الراجح
أن طلاقك الثلاث لا يقع إلا واحدة فلك أن
تراجعها ما دامت في العدة قبل أن تضع فإن
وضعت قبل أن تراجعها فلا بد من عقدٍ جديد
هذا إذا لم يسبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة
فإن سبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإنها
لا تحل لك إلا بعد زوج.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم المستمع إبراهيم محمد عيسى
سوداني مقيم بالكويت يقول لقد كنت في
شبابي مقصراً في الدين إلى درجة كبيرة
فكنت لا أصلى ولا أصوم وأسرق من أموال
الناس وقد حلفت أيماناً كثيرة وحنثت فيها
وأنا لا أحصي عددها الآن كما قد صدر مني
طلاق لزوجتي مرات كثيرة ولا أعرف العدد
بالتحديد وعشرتنا ما زالت مستمرة وقد
أنجبت بنتين فما الحكم في تركي لما مضى
من الفروض والواجبات وما الحكم في الأيمان
التي حلفتها وحنثت فيها وما الحكم في
الطلاق الذي صدر مني وأجهل عدده الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة للعبادات التي تركتها في ذلك
الوقت فإنك إذا تبت توبة نصوحاً إلى الله
عز وجل غفر الله لك ما سلف لقوله تعالى
(قُلْ
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ
رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
وأما
بالنسبة للأيمان فإن عليك أن تكفر كفارة
يمين واحدة وتجزئ عن جميع الأيمان على
المشهور في مذهب الإمام أحمد وذلك لأن
الأيمان مهما تعددت فإن الواجب فيها شيء
واحد وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو
تحرير رقبة ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
متتابعة وذهب بعض أهل العلم بل أكثر أهل
العلم على أن الأيمان إذا كانت على أشياء
متعددة فإن عليه لكل يمين كفارة وعلى هذا
القول وهو أبرأ للذمة على هذا القول يجب
عليك أن تتحرى الأيمان التي حلفت وهي
متباينة فتخرج عن كل يمين منها كفارة
وأما
بالنسبة للطلاق الذي وقع منك فإذا كان
الطلاق الذي وقع منك أكثر من اثنتين فإن
زوجتك الآن لا تحل لك لأن الإنسان إذا طلق
زوجته ثلاثاً فإنها لا تحل له حتى تنكح
زوجاً غيره لقوله تعالى (الطَّلاقُ
مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
إلى
أن قال سبحانه وتعالى (فَإِنْ
طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)
فعليك
إذا تيقنت أنك طلقت ثلاثاً فأكثر عليك أن
تفارقها ولا تحل لك حينئذ وعليك أن تتقي
الله في هذا الأمر وتعلم أنك إذا تركت
شيئا لله عوضك خيراً منه.
***
السؤال:
يقول
كنت أعمل في منطقة ما في بلد عربي وشاهدت
فيها رجلاً طلق زوجته ثلاث طلقات وهي
مازالت تقيم معه في بيته ومضى على ذلك عدة
سنوات هل يجوز ذلك شرعاً في نظركم أفيدونا
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطلقات
الثلاث على ثلاثة أوجه أن تكون طلقة بعد
طلقة يتخللهما رجوع إلى الزوج إما برجعة
في عدة وإما بعقد نكاح ففي هذه الحال تكون
الزوجة حراماً على زوجها بالنص والإجماع
حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى (الطَّلاقُ
مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
إلى
قوله (فَإِنْ
طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ
طَلَّقَهَا)
أي
الزوج الثاني (فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)
أي
على المرأة وزوجها الأول (أَنْ
يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا
حُدُودَ اللَّهِ)
ومثال
ذلك أن يطلق الرجل زوجته طلقة ثم يراجعها
أو تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعقد جديد ثم
يطلقها ثانية ثم يراجعها أو تنتهي عدتها
فيتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها الثالثة
ففي هذه الحال لا تحل له بالنص والإجماع
إلا بعد زوج يتزوجها بنكاح صحيح ويجامعها.
أما
الحال الثانية للطلاق الثلاث فأن يقول
أنت طالق ثلاثاً.
والحال
الثالثة أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت
طالق وفي هاتين الحالين خلاف بين أهل
العلم فجمهور العلماء على أن الطلاق يقع
ثلاثاً بائناً كالحال الأولى لا تحل له
إلا بعد زوج واختار شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله أن الطلاق في هاتين الحالين لا
يقع إلا واحدة وأن له مراجعتها ما دامت
في العدة وله العقد عليها إذا تمت العدة
وهذا القول هو القول الراجح عندي وبناء
على ما سمعت أيها السائل فإذا كان هذا
الرجل الذي طلق زوجته ثلاثاً طلقها على
صفة ما ذكرناه في الحالين الأخريين ثم
راجعها معتمداً على فتوى من أهل العلم أو
على اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد فإنها
زوجته ولا حرج في ذلك وأما إذا كان في
الحال الأولى فإنها لا تحل له ويجب عليك
أن تنصحه وتبين له أنها حرام عليه فإن هدي
إلى الحق وفارقها فذاك وألا فأبلغ عنه
ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليهم
نحو هذا الرجل.
***
السؤال:
المستمع
م ف ي من الكويت يقول تشاجرت أنا وزوجتي
وغضبت من كلامها وقلت لها طالق ثم قلت لها
مرة أخرى أنت طالق وخرجت من الغرفة التي
هي بها وهي إلى الآن لم تخرج من البيت الذي
نسكن فيه فهي تريد أن تبقى عند أولادها
فما الحكم في هذا
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أنه إذا لم يسبق هذا الطلاق طلاق
مرتين فإنك تراجعها وتعتبر هذه طلقة واحدة
وكيفية المراجعة أن تقول لها قد راجعتك
أو تشهد اثنين فتقول إني راجعت زوجتي أو
تأتي إليها وتستمتع بها بالجماع بنية
الرجوع فهذه المراجعة ولكني أيضاً مع هذا
الجواب أحذرك أن يستولي عليك الغضب فإن
النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال
يا رسول الله أوصني قال (لا
تغضب)
فردد
مراراً لا تغضب والغضب جمرة يلقيها الشيطان
في قلب ابن آدم حتى يضيع عليه شعورهُ
وتصوره ولهذا يجب الحذر منه وضبط النفس.
***
الحلف
بالطلاق
السؤال:
هذا
المستمع من الرياض يقول فضيلة الشيخ هنالك
أناس يحلفون دائما بالطلاق على كثير من
الأشياء حتى في بعض الأحايين تكون على
أمور تافهة جدا فهل عليه إثم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ثبت
عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من
(كان
حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
وأنه
نهى عن الحلف بالآباء وقال عليه الصلاة
والسلام (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
والحلف
أن يأتي باليمين بالصيغة المعروفة والصيغة
المعروفة هي والله وبالله وتالله فلا يحل
للإنسان أن يحلف بالطلاق أو بغير الطلاق
فلا يحلف إلا بالله عز وجل فلو قال والطلاق
لأفعلن كذا أو قال وسيدي فلان لأفعلن كذا
كان ذلك حراما وشركا قد يصل إلى الأكبر
وقد يكون أصغر والأصل إنه شرك أصغر ما لم
يكن في قلب هذا الحالف تعظيم للمحلوف به
مساوي لتعظيم الله عز وجل أو أكثر أما
الحلف بالطلاق بالصيغة المعروفة التي هي
الشرط والجزاء فإن هذا لا يدخل في قول
الرسول عليه الصلاة والسلام (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
لكنه
في حكم اليمين عند كثير من العلماء وفي
حكم الطلاق المعلق على شرط محض عند أكثر
العلماء فمثلا إذا قال إن فعلت كذا فامرأتي
طالق ففعل هذا الشيء فإن امرأته تطلق عند
أكثر أهل العلم وعند بعض العلماء لا تطلق
حتى يسأل هل أنت أردت بذلك الطلاق أو أردت
تأكيد المنع فإن كان أراد الطلاق فإنه
يقع لأنه طلاق معلق على شرط ووجد وإن قال
أردت التوكيد على منع نفسه من هذا الفعل
كان ذلك في حكم اليمين إذا فعل ما علق
الطلاق عليه فإنه يكفر كفارة يمين
وكفارة
اليمين ذكرها الله في قوله (فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ).
وعلى
هذا فإني أوجه النصيحة لإخواني الذي
ابتلوا بهذا النوع من الأيمان وهو أيمان
الطلاق أنصحهم أن يكفوا ألسنتهم عن ذلك
لأن أكثر أهل العلم يلزموهم بالطلاق على
كل حال وهذه مصيبة أن تبقى زوجتك إذا كان
هذا اليمين هو الطلقة الثالثة أن تبقى
زوجتك حرام عليك عند أكثر العلماء فالمسألة
مشكلة وخطيرة ويجب على الإنسان أن يتق
الله عز وجل ويقال له إذا كنت عازما على
أن لا تفعل أو عازماً على أن تفعل وألجئت
إلى اليمين فاجعل اليمين بالله عز وجل
أما زوجتك فدعها تبقى في مكانها ولا
تُطْلِق الطلاق عليها وقد كثر الحلف
بالطلاق عندنا مع أنه كان معدوما من قبل
وذلك لأنهم وجدوا من يفتيهم بأن حكمه حكم
اليمين وكانوا فيما سبق لا يفتون بهذه
الفتوى فتجدهم يخشون خشية عظيمة من أن
يحلفوا بالطلاق وأنا لست أعارض في الإفتاء
بأن هذا الطلاق إذا كان القصد منه الحث
أو المنع أو التصديق أو التكذيب يكون في
حكم اليمين بل أنا أفتي بذلك لكني أقول
إنه لا ينبغي للإنسان إذا وجد مثل هذا
القول أن يجعله وسيلة تبرر كثرة كلامه في
الطلاق لأننا نقول إذا وجدت هذا القول
فلا تنس أقوال العلماء الذين هم أكثر عددا
ممن يفتي بأن هذا الطلاق في حكم اليمين
أكثر العلماء يرون أنك إذا قلت إن فعلت
كذا فامرأتي طالق ثم فعلت أكثر العلماء
يرونها تطلق على كل حال فإذا قلت هذا ثلاث
مرات فهذا يعني أن زوجتك طلقت ثلاث وحينئذٍ
تبقى معك وأنت تجامعها جماعا محرما عند
أكثر العلماء فالمسألة خطيرة جدا لذلك
أوجه النصيحة لإخواني أن يكفوا ألسنتهم
عن مثل هذه الأمور.
***
السؤال:
يقول
ما حكم الذي يحلف بالطلاق في البيع والشراء
وهو يعلم أنه كاذب ليروج سلعته وجزاكم
الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب ففي حديث
أبي ذرٍ الغفاري رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثةٌ
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر
إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ثم
أعادها مرتين فقال أبو ذرٍ من هم يا رسول
الله خابوا وخسروا قال (المسبل)
يعني
الذي يجر ثيابه خيلاء (والمنان)
الذي
يمن بما أعطى (والمنفق
سلعته بالحلف الكاذب)
وهذا
السائل يسأل عن رجلٍ ينفق سعلته بالحلف
الكاذب وبالحلف بغير الله بل بالطلاق فهو
آثمٌ من وجهين
الوجه
الأول أنه أنفق سلعته بالحلف الكاذب
والوجه
الثاني أنه عدل عن الحلف بالله إلى الحلف
بالطلاق
ثم
وجهٌ ثالث وهو خداعه وتغريره المشتري وقد
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(من
غش فليس منا)
ونقول
لهذا من باب النصيحة اتقِ الله وأجمل في
الطلب فإن رزق الله لا ينال بمعصيته
والإنسان إذا اتقى الله عز وجل فتح له من
أبواب الرزق ما لا يحتسب كما قال الله
تعالى (وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً(2)
)وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)(الطلاق:
من
الآية2-3)
وليعلم
أنه إن وسع له في الرزق بهذه الطريق فإنما
ذلك استدراجٌ من الله عز وجل له حتى يستمر
في هذه المعصية ثم يأخذه الله أخذ عزيزٍ
مقتدر فليتب إلى الله مما صنع وليرجع إليه
وليبين وليصدق فإن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال في المتبايعين (إن
صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا
وكتما محقت بركة بيعهما).
***
السؤال:
يقول
لدينا أشخاص يحلفون بالطلاق في كثير من
مناقشاتهم ويرددون عليّ الطلاق أن تعمل
كذا أو أن تخرج إلى كذا مع العلم أن كلاً
منهم متزوج فهل يقع الطلاق في مثل هذه
الحالة أم لا أفيدونا مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
عن هذا السؤال تضمن سؤالين:
السؤال الأول حال هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم وهؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أراد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف ولا بالله سبحانه وتعالى لقوله (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ)(المائدة: من الآية89) ومن جملة ما فسرت به أن المعنى لا تكثروا الحلف بالله أما أن يحلفوا بالطلاق مثل عليّ الطلاق أن تفعل كذا أو عليّ الطلاق أن لا تفعل أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبهه من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال كثير من أهل العلم بل أكثر أهل العلم إنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله التحريم يميناً ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وهذا لم ينوِ الطلاق وإنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين هذا هو القول الراجح
وأما
المسألة الثانية فهي الحلف على غيرهم
سواء كان ذلك بالطلاق أو بالله عز وجل أو
بصفة من صفاته فإن الحلف على غيرك فيه
إحراج له وربما يكون فيه ضرر عليه وهو بلا
شك لا يخلو من إحراج إما على المحلوف عليه
وإما على الحالف فالمحلوف عليه قد يفعل
ما حلف عليه فيه مع تحمله المشقة فيكون
في ذلك إحراج له وربما لا يفعل لما يجد من
المشقة ويكون في ذلك إلزام للحالف بالكفارة
أعني إلزاما له بكفارة اليمين
وكفارة
اليمين هي كما قال الله تعالى في سورة
المائدة (فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ)
فذكر
الله تعالى في كفارة اليمين أربعة أشياء
ثلاثة منها على التخيير وهي إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وواحد
على الترتيب إذا لم يجد هذه الثلاثة فإنه
يصوم ثلاثة أيام متتابعة وقد حذف المفعول
في قوله تعالى (فَمَنْ
لَمْ)
ليكون
ذلك شاملاً لمن لم يجد ما يطعمهم به أو
يكسوهم أو يحرر به رقبة ومن لم يجد المساكين
الذين يطعمهم أو يكسوهم أو لم يجد رقبة
وعلى هذا فإذا كنت في بلد ليس فيه فقراء
فإنه يجوز لك أن تصوم عن كفارة اليمين
ثلاثة أيام لأنه يصدق عليك أنك لم
تجد.
***
السؤال:
يقول
هناك البعض من الرجال يحلفون بالطلاق
ويقولون مثلا عليّ الطلاق أن تفعل كذا
وكذا فهل في هذه الحالة تكون الزوجة طالقا
أم لا علماً بأنه لم يذكر الاسم أو اسم
الزوجة وهذه حجة من يقول هذا القول نرجوا
الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إن الحلف بالطلاق أمر محدث وهو وقوع في
مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
فإذا
قال الرجل علي الطلاق لأفعلن كذا وكذا
ولم يفعل أو قال لامرأته إن لم تفعلي كذا
فأنت طالق فلم تفعله فأكثر العلماء على
أن الطلاق يقع ولا يمين عندهم في الطلاق
في مثل هذه الصيغة وذهب بعض أهل العلم إلى
أن مثل هذه الصيغة يمكن أن تكون للطلاق
وأن تكون لليمين على حسب نية المطلق فإذا
قال قلت لزوجتي إن فعلت كذا فأنت طالق
أقصد بذلك تأكيد منعها وتهديدها بالطلاق
إن فعلت ففعلت فإننا في هذه الحال نقول
عليك كفارة يمين وهي على التخيير إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن
لم يجد فصيام ثلاث أيام وإن قال أردت
الطلاق حقيقة وأن المرأة إذا خالفتني لم
يعد لي فيها رغبة فحينئذٍ يكون طلاقاً
معلقا متى وقع فيه الشرط وقع الطلاق لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات ولكل أمري ما
نوى).
***
السؤال:
يقول
لقد وقع طلاق على زوجتي بأن قلت لها إن
خرجتِ من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة
علي مثل أمي وأختي ولكن للأسف قد خرجت
ولكن لا من نفس الباب الذي أشرت إليه
ولأنها أقد أنجبت ثلاثة أطفال فإني أسال
عن الحكم فيما قلت وماذا يجب علي لكي
استرجعها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى
الأخ السائل وإلى السامعين أيضاً بألا
يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب المشين
فإن التلاعب بمثل هذه الأمور يوقعهم في
مشاكل ويوقع أيضاً المفتين في مشاكل وفي
إشكالات لا نهاية لها فإذا أراد أن يحلف
فليحلف بالله عز وجل مع أن الزوج الحازم
الذي يكون له مكانة وشخصية أمام زوجته
وأمام أولاده لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور
بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها
الامتناع منهم أما الرجل الذي يتضائل
أمام أهله حتى يأتي على أهوائهم حتى لو
كانت مخالفة للحق فهذا عنده نقص في الحزم
والرجولة ولذلك ينبغي أن يكون إنسان قوياً
من غير عنف وليناً من غير ضعف وأن يجعل
كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمتها
حتى يعيش في عيشة حميدة ولست أدعو في ذلك
إلى أن يستفيض أمام أهله ويعبس ولا يريهم
وجهاً طلقاً بل أدعو إلى ضد ذلك إلى أن
يكون معهم هيناً ليناً خيراً ولكن يكون
مع ذلك حازماً جاداً في أمره غير مغلوب
عليه
أما
الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال
لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنتِ طالق
ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالين
إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها
ولا تحريمها ولكنه نظراً لتأكيد ذلك عنده
أراد أن يقرن هذا المنع بهذه الصيغة فإنه
في هذه الحال يكون له حكم اليمين على القول
الراجح من أقوال أهل العلم فإذا خرجت من
الباب فإنها لا تطلق ولكن يجب عليه أن
يكفر كفارة يمين ولا فرق بين أن تخرج من
الباب الذي عينه أو من الباب الآخر من
أبواب البيت لأن الظاهر من قوله أنه يريد
أن لا تخرج من البيت وليس يريدها أن تخرج
من الباب المعين إلا أن يكون في هذا الباب
المعين شي يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى
ذلك
الحال
الثانية من قوله إن خرجت من هذا الباب
فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي أن يريد
بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود
الشرط وحينئذ يكون شرطاً له حكم الشروط
الأخرى فإذا وجد الشرط وجد المشروط فإذا
خرجت من هذا الباب أو من غيره من أبواب
البيت فإنها تكون طالقاً ويكون مظاهراً
فإذا طلقت ولم يسبق هذا الطلاق طلقتان
فإن له أن يراجعها ولكن لا يقربها حتى
يفعل ما أمره الله به في كفارة الظهار بأن
يعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين
فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً ولا فرق
بأن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب
آخر من أبواب البيت لأن الظاهر من لفظه
ألا تخرج من البيت مطلقاً حتى ولو تسورت
الجدار إلا أن يكون في الباب المعين الذي
عينه ما يقتضي تخصيص الحكم به أو الشرط
به فيكون خاصاً بهذا الباب فإذا خرجت من
غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار.
***
السؤال: تقول أفيدكم علماً يا فضيلة الشيخ بأنني طلقت من زوجي بسبب ذهابي إلى أهلي في المدينة وكان يمانع ذهابي إليهم ففي المرة الأولى حصل الطلاق بأن كتبه في ورقة وسلمني إياها مكتوب بها طالق وكان السبب خروجي مع أختي وابن أختي وذهابي معهم للنزهة لأنه مانع الذهاب معهم ولا يريدني أن أذهب معهم وبعد ذلك حصل الصلح و في شهر رمضان المبارك يوم الثالث عشر طلبت منه أن أذهب للمدينة لرؤية أهلي فمانع في البداية ولكن بعد إصرار مني ذهبت ومكثت عندهم يومين وبعدها رجع لأخذي من عند أهلي فطلبت منه البقاء يوم أخر فقط لأنني كنت محتاجة لقرب أهلي وأمي وإخواني لأنني في بداية الحمل وكانت نفسيتي مضطربة حتى أنني لم أطق رؤيته ولا الجلوس بجواره وكنت قد كرهته كثيراً في بداية الحمل و أوضحت له حالتي النفسية بغية مني أن يراعي ظروفي لكنه لم يفعل وقال لي وهو غاضب لعدم ذهابي معه إذا لم تذهب معي الآن إلى جدة فأنت طالق ولم أذهب معه في تلك الليلة وكانت الليلة الثانية فذهبت إلى جدة وحصل الصلح بيننا وبينه وبعدها بيومين كانت حالتي النفسية سيئة جداً حيث أنني لم استطع الجلوس في بيتي طلبت منه أن نسكن في مكان أخر مؤقتاً حتى تهدأ حالة الوحام أو أذهب إلى أهلي أو إلى أي مكان أخر ولو لمدة شهر لكنه لم يوافق رغم رؤيته لحالتي النفسية والمرضية مما اضطرني أن أقترح عليه الذهاب إلى المدينة المنورة عندما ضاقت بي الأسباب لأنه لم يقف جنبي ولم يراعني وأنا في هذه الحالة النفسية السيئة علماً بأنني لأول مرة يحصل لي حمل ولم أكمل معه ثمانية أشهر من زواجي وعندما قررت الذهاب إلى المدينة قال لي لو ذهبت فأنت طالق فطلبت منه أن يذهب معي ليلة ونرجع سوية لكنه لم ينفذ رغبتي ولم يراع شعوري وبدون وعي مني ذهبت إلى المدينة وجلست عند أهلي ولم يسأل ولم يبحث عما حصل بيننا ولكنني الآن والحمل في الشهور المتقدمة متندمة كثيراً ولم أكن راغبة في الانفصال عن زوجي
وأتمنى
من الله العلي القدير أن يكتب لي الرجوع
إليه بالحلال إنه سميع مجيب نرجو منكم يا
شيخ محمد معالجة لهذه الحالة
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فقبل
أن أجيب على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحتين
إحداهما للزوج والثانية للسائلة الزوجة
أما
نصيحتي للزوج فإني أنصح الزوج هذا وجميع
إخواننا المتزوجين أنصحهم بأن يضبطوا
أعصابهم عند الغضب وأن يتريثوا في أمور
الطلاق ولا يتعجلوا فإن الطلاق الأصل فيه
الكراهة إلا إذا دعت الحاجة إليه ولهذا
أمر الله عز وجل أن تطلق النساء للعدة فلا
يطلقها الإنسان وهي حائض ولا يطلقها في
طهر جامعها فيه إلا أن تكون حاملاً فإن
الحامل يصح طلاقها بكل حال كل هذا من أجل
التريث وعدم التسرع في الطلاق وجعل للمرأة
ثلاث حيض تعتد فيها لعل زوجها يراجعها في
هذه المدة كما قال الله تعالى (لا
تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ
ذَلِكَ أَمْراً)(الطلاق:
من
الآية1)
والتسرع
في الطلاق من الحمق والسفه فإن الإنسان
إذا طلق زوجته لا يفارق سلعة من السلع
يشتري بدلها وإنما يفارق امرأة قد تكون
هي أم أولاده أيضًا فيتفرق الأولاد ويتشتت
الشمل فعلى الإنسان أن يتريث وأن لا يتسرع
وإذا قدر أنه عازم على الطلاق فليطلق
بهدوء وليطلق للعدة التي أمر الله أن تطلق
لها النساء فيطلقها إما حاملاً وإما طاهرا
لغير جماع
أما
نصيحتي للمرأة السائلة فإني أنصحها وأنصح
جميع المتزوجات أن يصبرن على أزواجهن وأن
يتحملنّ ما يحدث منهم من مثل هذه الأمور
التي قد تؤدي إلى المعاندة لأن المعاندة
ربما يحصل بها الفراق فيندم كل من الزوجين
على ما فعل.
أما موضوع السؤال الذي يتبين لي أن هذا الرجل طلق زوجته الطلقة الأولى طلقة واضحة ليس فيها إشكال وأما الثانية والثالثة فهما طلقتان معلقتان على فعل المرأة وقد خالفت فيما علق الطلاق عليه وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من يقول إنه يحنث ويقع عليه الطلاق في المرتين كليهما وبناء على ذلك تكون المرأة هذه قد بانت من زوجها لأنه طلقها ثلاث مرات الطلقة الأولى التي ليست معلقة على شيء أو الطلقتين الأخريين المعلقتين على عدم ذهابها إلى أهلها ولكنها ذهبت وذهب بعض العلماء إلى أن الطلقتين المعلقتين تكونان على حسب نية الزوج فإن كان قد نوى الطلاق وقع الطلاق بمخالفتها إياه وإن كان قد نوى اليمين حملها على ألا تذهب وتهديدها إن ذهبت بالطلاق فإنه لا يقع الطلاق وتلزمه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح عندي واختيار شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله.
وإنما
ذكرت القول الأول الذي هو قول جمهور أهل
العلم وهو وقوع الطلاق ليتبين للسائل
ولغيره ممن يستمع أن الأمر في هذه المسألة
خطير وأن الواجب على الإنسان أن لا يقدم
على مثل هذا الفعل فإن جمهور أهل العلم
يرون أن الزوجة في مثل هذه المسألة حرام
على زوجها لأنها طلقت منه ثلاث مرات أقول
إنما ذكرت هذا الخلاف حتى يخاف الناس وحتى
لا يكثروا من هذا الأمر الذي يمكنهم أن
يحلفوا بالله عز وجل على زوجاتهم والزوجة
يجب عليها إذا نهاها زوجها عن شيء أن
توافقه فيما نهاها عنه لأن الله تعالى
سمى الزوج سيداً فقال الله تعالى
(وَأَلْفَيَا
سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ)(يوسف:
من
الآية25)
يعني
زوجها وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن
النساء عوان عند الرجال والعوان جمع عانية
وهي الأسيرة فللزوج الحق في أن يمنع زوجته
مما يخشى منه العاقبة السيئة وعلى الزوج
أيضاً أن يتقي الله عز وجل في مراعاة زوجته
وأن يعاشرها بالمعروف كما قال الله تعالى
(وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ)(النساء:
من
الآية19)
وقال
(وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
بِالْمَعْرُوفِ)(البقرة:
من
الآية228)
بناء
على القول الراجح عندي في مسألة هذا الرجل
فإني أقول له إن كان نيتك بقولك إن ذهبت
لأهلك فأنت طالق إن كان نيتك أنها تطلق
إذا ذهبت لأنها بعصيانها إياك تكون غير
مرغوبة عندك فإن الطلاق يقع أما إذا كان
نيتك أن تخوفها وأن تحملها على ترك الذهاب
فإن حكم هذا حكم اليمين وعليك أن تطعم
عشرة مساكين عشر كيلوات من الرز ومعهن
اللحم الكافي لهن وإن شيءت فاصنع الطعام
أنت وغدي المساكين أو عشهم .
***
السؤال:
يقول
إنني شاب متزوج والحمد لله ولكن قبل حدوث
عقد القران بأقل من أربع وعشرين ساعة حدثت
خلافات حادة بيني وبين أهل العروس بسبب
تدخل الوشاة والحاقدين مما أغضبني كثيراً
وأدى بالتالي إلى حدوث خطأ مني في حق تلك
الزوجة قبل عقد القران حيث قلت بالحرف
الواحد قاصداً الخطيبة إنها لم تتزوج حتى
الآن ولكن لو فعلت كذا بعد زواجها ستكون
مطلقة وبعد أن تم الزواج بيننا في اليوم
التالي حدث تفاهم كبير بيننا بدرجة أنني
وافقتها وأذنت لها بفعل هذا الشيء نفسه
فهل يقع الطلاق أم لا وما هو الواجب عليّ
أن أعمله مع العلم أن زوجتي لا تعلم أي
شيء حتى الآن عن هذا الموضوع و عما قلته
بحقها قبل زواجنا بل ما زلت أخشى أن أعرفها
خوفاً من تعكير صفو الحياة الزوجية
بيننا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على ذلك أن ما ذكرته من تعليق طلاق هذه
المرأة على فعل شيء من الأشياء لا أثر له
لأن ذلك قبل العقد والطلاق إنما يكون بعد
العقد لأن الله تعالى يقول (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ)
فجعل
الله تعالى الطلاق بعد النكاح ولأن الطلاق
حل عقدة النكاح وحل العقدة لا يكون إلا
بعد انعقادها وعليه فإن زوجتك لا تطلق
بهذا لو فعلت ما علقت الطلاق عليه لكن
يلزمك في مثل هذا كفارة يمين وذلك لأن
اليمين ينعقد حتى على غير الزوجة فإذا
فعلت ما علقت عليه الطلاق فإنه يلزمك أن
تكفر كفارة يمين
وكفارة
اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة
أيام متتابعة وكيفية الإطعام إما أن تصنع
طعاماً غداء أو عشاء وتدعو هؤلاء العشرة
إليه ليأكلوه وإما أن تعطيهم من الرز أو
نحوه ستة كيلو ومعه لحم يؤدمه وأما الكسوة
فظاهرة تكسو كل واحد منهم ما جرت العادة
به من ثوب وسراويل وغترة ونحوها لأن الله
تعالى أطلق الكسوة فيرجع في ذلك إلى العرف
وأما تحرير رقبة فهو عتق الرقبة أي عتق
عبد مملوك ذكراً كان أو أنثى فإن لم تجد
بأن لم يكن عندك مال تقدر به على الطعام
أو الكسوة أو الرقبة أو عندك مال لكنك لم
تجد مساكين تطعمهم أو تكسوهم أو لم تجد
رقبة تشتريها فإن عليك أن تصوم ثلاثة أيام
متتابعة وأخيراً أنصحك أيها الأخ وغيرك
من المستمعين الابتعاد عن التساهل في
إطلاق الطلاق وجريانه على اللسان فإن ذلك
أمرٌ خطير حتى إن أكثر أهل العلم يقولون
إن الرجل إذا قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت
طالق ثم فعلت فإنها تطلق فالذي يليق
بالعاقل أن لا يتعجل في هذه الأمور وأن
يصبر وينظر وإذا قصد أن يمنع زوجته عن هذا
الشيء فليقل لها ذلك بدون أن يقول أنت
طالق إن فعلت كذا والله المستعان.
***
السؤال:
المستمع
من العراق الأنباط يقول في رسالته إنني
كنت ألعب القمار منذ فترة طويلة وكنت
تاركاً للصلاة ولكنني في شهر رمضان أصوم
وأصلى وبعدها أترك وإنني متزوج ولدي أطفال
وزوجتي تصلى أيضاً ولكنني ذات يوم خسرت
كثيراً من هذا القمار وتألمت وحلفت يميناً
على أن لا ألعب القمار ولكنني لعبت مرة
ثانية واليمين الذي حلفته هو أنني قلت
بالحرام بالطلاق بالثلاث أنني سوف لا
ألعب القمار بعد الآن فهل تكون زوجتي في
هذه الحالة طالقة وأنها لا تدري بهذه
اليمين كما قلت وأيضاً كما قلت لك كنت
تاركاً للصلاة وهي تصلى وإنني الآن تائب
حائر فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا
وأنا أريد التوبة وإنني الآن بدأت بالصلاة
وتركت القمار أرجو الإجابة على سؤالي مع
التقدير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال هو أن القمار هو الميسر
الذي حرمه الله عز وجل وقرنه بالخمر وعبادة
الأوثان قال جل وعلا (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ)
(إِنَّمَا
يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ
بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)
والكسب
الذي اكتسبته من وراء ذلك كسب محرم يجب
عليك التخلص منه بالصدقة به تخلصاً من
إثمه لا تقرباً به إلى الله عز وجل لأن
التقرب بالمكاسب المحرمة لا يجدي شيئاً
فالذمة لا تبرأ بتلك الصدقة والتقرب إلى
الله تعالى لا يحصل بها لأن ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن
الله طيب لا يقبل إلا طيباً)
إذن
فالواجب عليك نحو هذه المكاسب أن تخرجها
من ملكك تخلصاً منها وتوبة إلى الله عز
وجل.
وأما
ما يتعلق بحلفك بالطلاق والحرام أن لا
تعود إليه أي إلى لعب القمار ثم عدت فإنه
يجب عليك على القول الراجح من أقوال أهل
العلم يجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين
هي إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة وكيفية
الإطعام أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء ثم
تدعو هؤلاء العشرة حتى يأكلوا أو تفرق
عليهم أرزاً أو نحوه مما هو من أوسط ما
تطعم أهلك لكل واحد من المساكين نحو كيلو
ويحسن أن تجعل معه شيئاً يؤدمه من لحم أو
نحوه وما دمت الآن قد تبت إلى ربك وندمت
على ما جرى من ذنبك فاسأل الله تعالى
الثبات على ذلك واحمده على هذه النعمة
العظيمة فإن التوبة من أجل نعمة الله على
العبد ولهذا أمتن الله على عباده بالإسلام
حيث قال عز وجل (بَلِ
اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ
لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ)(الحجرات:
من
الآية17)
وقال
تعالى (الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الْأِسْلامَ دِيناً)(المائدة:
من
الآية3).
***
السؤال:
يقول
لدي مشكلة حصلت معي وأريد الاستفهام عن
تلك المشكلة وهي أني رجل متزوج ومعي أولاد
والحمد لله وفي يوم من الأيام حلفت يمين
على زوجتي وحلفت كالتالي قلت لها عليّ
الطلاق لازم تخرجي من منزلي إلى منزل
والدك وتقومي بالمبيت أي النوم هناك بسبب
نزاع معها ثم خرجت فعلاً إلى منزل والدها
ولكن الجيران أحضروها في نفس اليوم ولم
تنم في منزل والدها ونامت في منزلي في تلك
الليلة فهل عليّ يمين وما المطلوب مني
حتى لا أقع في يميني هذه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على سؤاله أرجو من الأخوة المستمعين
بل ومن جميع إخواننا المسلمين أن يتجنبوا
مثل هذه الكلمات وأن لا يتساهلوا في إطلاق
الطلاق لأن الأمر خطير عظيم وإذا أرادوا
أن يحلفوا فلا يستهوينهم الشيطان فليحلفوا
بالله عز وجل أو ليصمتوا
والحلف
بالطلاق سواء كان على الزوجة أو على غيرها
اختلف في شأنه أهل العلم فأكثرهم يرون
أنه طلاق وليس بيمين وأن الإنسان إذا حنث
فيه وقع الطلاق على امرأته ويرى آخرون أن
الحلف بالطلاق إن قصد به اليمين فهو يمين
وإن قصد به الطلاق فهو طلاق لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى)
وهذا
السائل الذي قال لزوجته عليّ الطلاق أن
تخرجي إلى بيت أبيك وتنزلي فيه أو تنامي
فيه إذا كان غرضه بهذه الصيغة إلزام المرأة
والتأكيد عليها بالخروج فإنه لا يقع عليه
الطلاق سواء خرجت أم لم تخرج لكن إذا لم
تخرج فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإن قصد به
الطلاق فإن خرجت لم تطلق وإن لم تخرج أو
خرجت ثم عادت فإنها تطلق وإذا كانت هذه
آخر طلقة له فإنها لا تحل له من بعد حتى
تنكح زوجاً غيره فالمسألة إذنً خطيرة
فعليه وعلى غيره أن يحفظ لسانه وألا يتسرع
في إطلاق الطلاق
وخلاصة
الجواب أن نقول إذا كان هذا الرجل قصد
بقوله علي الطلاق اليمين فإن ذلك يمين له
حكم اليمين إن حنث فيه فعليه الكفارة
كفارة اليمين وإن لم يحنث فلا شيء عليه
وإن قصد به الطلاق كان طلاقاً فإذا حنث
فيه وقع الطلاق منه على امرأته.
***
السؤال:
الثاني
يقول عندنا بعض الأخوان يحلفون بالطلاق
بالكذب أكثر من ثلاثين مرة في اليوم فما
حكم أولئك وهل يقع عليهم الطلاق وإذا كان
الجواب بأنه يقع عليهم فماذا يفعلون فيما
مضى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
من أقوال أهل العلم أن الحلف بالطلاق لا
يجعله طلاقاً وأن حكمه حكم اليمين واليمين
على أمر ماض كاذباً محرمة لأن الكذب من
أصله محرم وقد بين النبي عليه الصلاة
والسلام أن الكذب من علامات المنافقين
فعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله سبحانه
وتعالى مما جرى منهم وألا يعودوا لمثل
ذلك وأما الطلاق فإنه لا يقع عليهم
طلاق.
***
السؤال:
يقول
ما هي الحالات التي يأخذ الطلاق فيها حكم
اليمين وتجب فيه الكفارة فقط لأن هذا
الموضوع قد أثار جدلاً عندنا وهناك بعض
اللبس فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
أهل العلم يرون أن الطلاق المعلق على شرط
طلاق معلق على الشرط مطلقا سواء أراد به
اليمين أو أراد به الطلاق فإذا قال لزوجته
إن كلمت فلاناً فأنتِ طالق فكلمته فإنها
تطلق بكل حال وفصّل بعض أهل العلم في هذه
المسألة فقال إذا قال لزوجته إن كلمت
فلاناً فأنت طالق فإن قصد بذلك وقوع الطلاق
أي أنها إذا كلمته فلا رغبة له فيها ولا
حاجة له فيها وإنما حاجته أن يفارقها في
هذه الحال فإنه يكون شرطاً تطلق به المرأة
إذا وجد وأما إذا قصد معنى اليمين بأن قصد
بقوله إن كلمت فلاناً فأنتِ طالق قصد
منعها وتهديدها دون طلاقها وأن المرأة
غالية عنده حتى ولو كلمت فلاناً فإنه في
هذه الحال يكون التعليق له حكم اليمين
إذا كلمت هذا الرجل الذي حذرها من كلامه
فإنها لا تطلق ولكن يكفر كفارة يمين
وكفارة
اليمين هي ما ذكره الله في قوله
(فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ)
هذه
ثلاثة أشياء يخير فيها (فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ
أَيَّامٍ)(المائدة:
من
الآية89))
وإطعام
المساكين يكون على وجهين
أحدهما
أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء فيدعوهم إليه
فيأكلوا
والثاني
أن يعطيهم حباً أرزاً أو براً أي قمحاً
أو ما أشبه ذلك من أوسط ما يأكل الناس في
مكانه وزمانه ومقدار ذلك من الأرز ستة
كيلوات ولكن ينبغي أن يجعل معها ما يؤدمها
من لحم أو غيره ليكون الإطعام
كاملاً.
***
السؤال:
يقول
في حالة غضب وأمام زوجتي حلفت بالطلاق
ثلاثاً بإني سوف أتزوج بأخرى ولم أحدد
ميعاداً ولم أتزوج حتى الآن أفيدوني بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
أنصحك عن هذا العمل فلا تحلف إذا أردت أن
تحلف إلا بالله عز وجل لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
والحلف
بالطلاق أمر مبتدع لا ينبغي للإنسان أن
يتعاطاه أو أن يمارسه بل إذا حلفت فاحلف
بالله وإلا فاسكت
وقد
اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا حلف
الإنسان بالطلاق ولم يوف بما حلف فقال
بعضهم إن الطلاق وقع لأنه علق الطلاق بشرط
قد تحقق فوجب أن يقع به الطلاق فإن قلت إن
فعلت كذا فزوجتي طالق ففعلت فإن الطلاق
يقع عند هؤلاء وقال بعض أهل العلم إن كان
الإنسان لا ينوي إيقاع الطلاق وإنما نوى
الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فإن
هذا الشرط يكون بمعنى اليمين فإذا قال إن
فعلت كذا فزوجتي طالق يريد أن يزجر نفسه
عن فعله ولكنه فعله فإن زوجته لا تطلق
ولكن عليه كفارة يمين فالمسألة فيها خلاف
بين أهل العلم ولكن القول الراجح أن لكل
أمرئ ما نوى فإن نوى إيقاع الطلاق وقع
الطلاق وإن نوى معنى اليمين فهو يمين وهذا
هو الغالب في مثل هذه الأشياء وعلى كل
فأنت الآن إما أن تتزوج أو لا تتزوج فإن
تزوجت فلا شيء عليك لأنك أتممت ما حلفت
عليه وإن لم تتزوج فإن عليك كفارة يمين
تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك
أو تكسوهم أو تحرر رقبة إن وجدت فإن لم
تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
السؤال:
يسأل
ويقول إذا حلف الرجل بالطلاق على زوجته
وهي لا تدري بهذا فما حكم الشرع في نظركم
في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على هذا السؤال أحب أن أوجه نصيحة
إلى إخواننا المسلمين بألا يعتادوا على
الحلف بالطلاق فإن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
والحلف
بالطلاق اختلف فيه أهل العلم فمنهم من
يرى أن الطلاق يقع به مطلقاًُ فإذا قال
إن فعلت كذا فزوجتي طالق أو إن لم أفعل
كذا فزوجتي طالق فخالف فرأى بعض أهل العلم
أن زوجته تطلق بكل حال لأنه علق الطلاق
على شرط فتحقق ذلك الشرط ورأى بعض أهل
العلم أن ذلك يختلف بحسب نيته فإذا كان
قصده وقوع الطلاق على زوجته بالمخالفة
وقع الطلاق وإن كان قصده تأكيد الامتناع
من هذا الشيء أو تأكيد فعل هذا الشيء أو
تهديد زوجته إن كان ذلك موجهاً إليها فإن
ذلك في حكم اليمين ولا يقع به الطلاق
بالمخالفة وإنما يجب عليه كفارة اليمين
وإذا كان هذا خلاف أهل العلم في هذه المسألة
فإن الواجب على المرء أن ينزه لسانه عن
ذلك وإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله أو
ليصمت والأقرب من أقوال أهل العلم في هذه
المسألة أنه على حسب ما نوى هذا الحالف
بالطلاق فإن قصد اليمين فهو يمين وإن قصد
الطلاق فهو طلاق لعموم قول النبي صلى الله
عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما
نوى).
***
السؤال:
يقول
في رسالته لقد حلفت في يوم من الأيام وأنا
في المملكة على زوجتي بالطلاق إذا ذهبت
وحضرت فرح أختها ثم بعد ذلك أرسل إلي خالي
وهو أيضاً والد زوجتي تهاتفني قبل الفرح
بيوم يترجاني بأن أقول لزوجتي أن تذهب
لفرح أختها وفعلاً قلت لها اذهبي فما حكم
الشرع في نظركم في هذا وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال تقدم الجواب وبينا أن من كان حالفاً
فليحلف بالله أو ليصمت ثم إني أقول لهذا
الأخ الذي حلف على زوجته أن لا تذهب لهذه
المناسبة أقول له إنه لا ينبغي لك أن تحجر
على زوجتك في أمر ليس عليها فيه ضرر ولا
يخاف منه الفتنة بل إن الذي ينبغي أن
تعاشرها بالمعروف ولا شك أن المرأة في
مثل هذه المناسبات تذهب إلى من كانت عندهم
هذه المناسبة ويرى الناس أن منعها من هذا
فيه إجحاف وفيه جور عليها فالذي أشير به
على هذا السائل وعلى غيره أن يراعوا النساء
في عقولهنّ وأحوالهنّ وألا يمنعوهنّ من
مثل هذه الأمور اللهم ألا أن يكون في ذلك
ضررٌ أو فتنة فإن الواجب درء الضرر
والفتنة.
***
السؤال:
هذا
السائل من صنعاء يقول تقدمت لخطبة فتاة
من قريتنا للزواج قبل أربع سنوات حيث
الشروط والمهور في قريتنا غالية جداً تصل
إلى مائة وثلاثين ألف ريال وتزوجت على
هذا المبلغ المذكور ولكن الذي حدث هو أنه
صدر قرار من الدولة ومن مشايخ قرى أخرى
مجاورة لقريتي في تحديد شروط ومهور النساء
واتفقوا على أن يكون المبلغ خمسين ألف
ريال ولكن قريتي لم تلتزم بهذا وأراد كل
ولي لفتاة أن يزوجها إليّ بملغ مائة
وثلاثين ألف ريال طمعاً في المال وأنا
تزوجت على هذا المبلغ لأني لم أجد أحداً
من أهل قريتي يزوجني بملغ يسير وتزوجت
وفوضت أمري إلى الله ولكن الذي حدث هو أنه
قد طلبت المحكمة أولياء أمور النساء
والرجال الذين زوجوا والذين تزوجوا لكي
يحلفوا يميناً على أنهم لم يسلموا زيادة
فوق الاتفاق ولم يأخذوا وحلفوني يميناً
فقال لي قل بالله العظيم وأنا أردد بعده
ذلك إلى أن قال وتكون زوجتك من رأسك طالق
وقلت هذا وليس في نيتي الطلاق بينما فعلاً
نحن قد سلمنا زيادة فوق الاتفاق والسؤال
هو هل يعتبر هذا طلاقاً وكم يقع به أم ماذا
يعتبر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظاهر
أن هذا لا يعتبر طلاقاً لأن المقصود به
تأكيد هذا الخبر الذي أخبرت به وهو أنك
لم تزد على ما قررته الحكومة فلا يكون
حينئذ طلاقاً لأن الطلاق إذا قصد به الحث
أو المنع أو التصديق أو التكذيب كان له
حكم اليمين على القول الراجح من أقوال
أهل العلم وعلى هذا فامرأتك غير طالق منك
بل هي زوجتك وإذا كنت مكرهاً على هذا
اليمين فإنه لا أثم عليك أيضاً أما الكفارة
فلا تجب لأن كفارة اليمين من شروط وجوبها
أن تكون اليمين على أمر مستقبل أما اليمين
على أمر ماضٍ فليس فيها كفارة وإنما فيها
الإثم إن كان الإنسان كاذباً عالماً بكذبه
أو عدم الإثم إن كان الإنسان صادقاً أو
حالفاً على ما يغلب على ظنه.
فضيلة
الشيخ:
غلاء
المهور إلى هذا الحد أليس فيه تعسير أمور
الزواج ونحو ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن غلاء المهور سبب لقلة الزواج والذي
ينبغي إكثار الزواج حتى تكثر الأمة ويكثر
نسلها ويحصل لها الخير ولهذا ينبغي
للمسلمين عموماً أن يحرصوا على تقليل
المهر مهما أمكن لأن في تكثير المهر
مفاسد:
المفسدة
الأولى أنه خلاف السنة فإن أهل العلم
يقولون يسن في الصداق التخفيف
ثانياً
أنه سبب لحرمان البركة لأن من بركة النكاح
أن يكون يسير المؤونة
ثالثاً
أن غلاء المهور سبب لإبقاء الزوجة أو
للتمسك بالزوجة مع سوء العشرة لأن الرجل
إذا علم أنه لن يجد زوجة إلا بمهر كثير
وأنه قد سلم مهراً كثيراً لهذه الزوجة
فإنه يتمسك بها وإن كانت العشرة بينهما
سيئة وفي هذا من التعب النفسي والبدني ما
هو ظاهر فلا يكاد يطلقها أبداً لكن لو
كانت المهور يسيرة لكان الإنسان يمكن أن
يطلق إذا لم يكن الاجتماع بين الزوجين.
الأمر
الرابع من مفاسد تكثير الصداق أنه إذا
ساءت العشرة بينهما ولم يمكن البقاء فإنه
هذا الزوج قد يطلب المخالعة بأن يردوا
عليه ما أعطاهم ثم يكلفهم أي يكلف الزوجة
وأهلها بعد ذلك مبالغ باهظة قد لا يستطيعون
القيام بها هذه من مفاسد تكثير المهور
والذي أحب من عامة المسلمين أن يقوموا به
هو أن يحرصوا غاية الحرص على تقليل المهور
وتكون البداءة بهذا الأمر من الكبراء
والرؤساء وذووي الجاه والشرف حتى يتبعهم
الناس في ذلك فإن الناس إذا رأوا أعيانهم
وكبرائهم وشرفائهم قد قللوا من المهور
تبعوهم في هذا ومثل هذه الأمور لا يكفي
فيها القول أو الكتابة بل لا ينفع فيها
نفعاً مؤثراً إلا إيجاد ذلك بالفعل فإذا
تحدث الناس أن فلاناً دفع هذا المهر القليل
وزوجوه وهو من الأعيان والشرفاء والوجهاء
هان عليهم بعد ذلك أن يزوجوا بمهور
قليلة.
***
السؤال:
المستمع
محمد مدني أحمد من جدة يقول أنا متزوج من
زوجة ولي منها أربعة أولاد وكانت دائمة
الخلافات معي وكنت أحلف عليها بالطلاق
ثلاثاً وفي نفس الوقت هي تطلب الطلاق
وكذلك نيتي أثناء الخلاف الطلاق وسبق مرة
أن طلقتها فعلاً ثم استرجعتها وبعد رجوعها
تكررت نفس الخلافات والحلف وبعد نهاية
الخلاف يقوم بعض الأصدقاء والأهل بالصلح
ولم يتم أي شيء وحتى ذلك الحين على ذمتي
وكنت خلال هذه الفترة جاهلاً بعيداً عن
الصلاة وأمور الدين وقد تكرر هذا أكثر من
عشر مرات فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك ما دمت تقصد بما تقول الطلاق فإن
الطلاق يقع وإذا وقع الطلاق فإنه إذا تكرر
ثلاثاً حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك
بنكاح صحيح ثم يكون الفراق بينه وبينها
بموت أو طلاق أو نحوه وتنقضي عدتها فحينئذٍ
تحل لك هذا إذا كان ما فعلته من المعاصي
لا يخرجك من الإسلام أما إذا كانت المعصية
التي تمارسها وتقوم بها تخرج من الإسلام
فإن الرجل إذا ارتد والعياذ بالله ينفسخ
نكاحه إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام قبل
انقضاء العدة فإن نكاحه باقٍ وكذلك أيضاً
بعد انتهاء العدة على القول الراجح ما
دام للزوجة رغبة في الرجوع إليه.
***
السؤال:
السائل
عبد الله ع.
م.
ع.
مصري
يعمل بالعراق يقول زوجتي فعلت شيئاً لا
يرضيني حتى إنني غضبت منها غضباً شديداً
وأقسمت عليها أربع طلقات لو تكرر هذا
العمل مرة أخرى فسوف أضربك ضرباً شديداً
وبعدها تصالحنا وحافظت على القسم وبعد
ذلك تهاونت مرة أخرى وذلك عن نسيان منها
كما تقول هي فما الحكم في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يؤكد
شيئاً أن يؤكده بالطلاق لأن ذلك بمعنى
اليمين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
فإذا
أردت أن تؤكد شيئاً فأكده باليمين بالله
سبحانه وتعالى لا بالطلاق وذلك لأن التأكيد
بالطلاق خلاف المشهور ولأن التأكيد
بالطلاق يرى كثير من أهل العلم أو أكثر
أهل العلم أنه يثبت به حكم الطلاق لا حكم
اليمين فيكون الإنسان بذلك مخاطراً فيما
إذا ما حلف بالطلاق على زوجته أن تفعل
شيئاً أو لا تفعله أما ما وقع لهذا الرجل
من كونه حلف بالطلاق أربع مرات على زوجته
إن فعلت هذا الشيء أن يضربها ضرباً شديداً
فإنه ليس له حق في أن يضربها ضرباً شديداً
وإنما إذا فعلت ما يقتضي الضرب فإنه يضربها
ضرباً غير مبرح وعليه فإنه لما عادت إلى
فعل هذا الشيء الآن لا يضربها ذلك الضرب
الشديد الذي حلف بالطلاق عليه ولكن يكفر
عن طلاقه هذا أو عن حلفه بطلاقه هذا يكفر
كفارة يمين وكفارة اليمين كما ذكرها الله
عز وجل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو
تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
وإطعام العشرة مساكين له وجهان الوجه
الأول أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوا عشرة
مساكين يأكلون والوجه الثاني أن يطعمهم
شيء غير مطبوخ ومقداره ستة كيلو من الرز
يعطيها العشرة وإذا حصل أن يجعل معها
شيئاً من الإيدام من لحم أو غيره فإنه
أكمل وأفضل.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم يقول ما رأيكم في شخص كان يحلف
بالطلاق كثيرا وتاب إلى الله توبة نصوحا
ما رأيكم في حلفه في الماضي هل عليه كفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
العلماء يرون أن الحلف بالطلاق طلاق معلق
فإذا قال لزوجته إن دخلتي هذه الدار فأنت
طالق فدخلت تطلق على كل حال هذا هو رأي
جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة مالك
وأبو حنيفة والشافعي والإمام أحمد بن
حنبل وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا قصد
بهذا الطلاق معنى اليمين صار يمينا
تَحُلُّهُ الكفارة بمعنى أنه إذا قال
لزوجته:
إن
دخلت هذه الدار فأنت طالق يريد بذلك منعها
لا يريد طلاقها فدخلت فإنها لا تطلق لكن
عليه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح
لكننا في الحقيقة لو شيءنا لقلنا إن الناس
إذا تهاونوا فيه وكثر فيهم فينبغي أن
يفتوا فيه بقول الجمهور وهو أنه طلاق يقع
به الطلاق حتى لا يتجاسر الناس على ذلك
وعلى القول بأن هذا يمين وأن الكفارة تحله
فإننا نقول إذا كان هذا الطلاق على أشياء
متعددة وجب عليه بكل شيء كفارة وإذا كان
على شيء واحد ولكنه كرر الصيغة فإنه لا
يلزمه إلا كفارة واحدة مثال ذلك إذا قال:
إن
دخلتي هذه الدار فأنت طالقة ثم جاءته تقول
له ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت
طالق ثم جاءته فقالت ائذن لي فقال إن دخلتي
هذه الدار فأنت طالق فهنا لا يلزمه إلا
كفارة واحدة وأما إذا قال إن دخلتي هذه
الدار فأنت طالق وإن زرتي هؤلاء الجماعة
فأنت طالق وإن كلمتي فلانا فأنت طالق فهنا
يلزمه ثلاث كفارات وذلك لتعدد المحلوف
عليه.
***
مسائل
في الطلاق
السؤال:
يقول
إذا تسبب شخص في طلاق زوجة رجل آخر من
زوجها ثم تزوجها لنفسه ما هو الحكم في هذا
الزواج هل هو صحيح أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
لابد أن نعرف كيف كان هذا السبب هل هو بسحر
أو بطلب المخالعة بمعنى أن يأتي إلى زوجها
ويقول خالع زوجتك وأنا أعطيك عشرة آلاف
ريال فيخالعها الزوج على هذا العوض فإن
كان بسحر فإن الساحر يستتاب فإن تاب وإلا
قتل وقيل بل يقتل حداً إذا بلغت السلطان
لشدة آذاه وضرره على المسلمين وأما إذا
كان بالثاني بأن طلب من زوجها أن يخالعها
ليتزوجها فقد استنكر الإمام أحمد هذا
استنكاراً عظيماً وهو محل الاستنكار
والإنكار وهو نوع من تخبيب الزوجة على
زوجها فلا يحل لإنسان أن يحاول مفارقة
الرجل زوجته من أجل أن يتزوجها.
***
السؤال: المستمع م. ع. ع. من سوريا يقول أنا والحمد لله مسلم أقوم بواجباتي الدينية على أكمل وجه أصلى وأصوم وأقرأ القرآن ولكنني في هذا العام حصل بيني وبين زوجتي سوء تفاهم فنطقت بقولي إنك طالقة ولم أسم اسمها أو أقل أنت طالق فسألت الشيخ عندنا فقال بالحرف الواحد إن لم تكن قد لفظت باسمها أو قلت أنتِ طالق فلا يقع الطلاق وليس عليك شيء إن شاء الله وفي المرة الثانية كنت مريضاً في غاية المرض وعلى الفراش وحدث خلاف بيني وبينها فقلت أنت طالق. طالق. طالق وأنا في حالة عصبية لأنها تدعو عليّ بعدم الشفاء وتراضينا بعدها ولكني لم أقربها وصح بدني وأصبحت في حيرة من أمري هذا فذهبت إلى شيخ قريب منا فسألته فقال لي لا يوجد لك حل عندي فذهبت إلى شيخ آخر وقال لا حرج في ذلك أهي معك حتى آتي وأعقد عقداً جديداً بينك وبينها فقلت له هي بعيدة عني ولكن علمني كيفية العقد الجديد فرجعت إلى أهلي وجئت بإمام القرية وشخص آخر فعقد عقداً جديداً بيني وبينها حتى اطمئن قلبي لذلك فاتصلت بها بعقد جديد وصرنا على هذه الحالة مدة ثلاثة أشهر وأحيطك علماً أنني قبل الطلاق كنت أظن بأن الطلاق هو ثلاث مرات فهي أن يقول الإنسان في المرة الأولى ثلاث طلقات وفي المرة الثانية ثلاث طلقات وفي المرة الثالثة أيضاً ثلاث وأنا الآن في حيرة من أمري علماً أني أصلى وأصوم وأقوم بواجباتي كما أسلفت على أكمل وجه فما الحكم في قضيتي هذه وماذا عليّ أن أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن هذا السؤال كنت لا أريد أن أجيب عليه
وذلك لأن هذا السائل سأل واقتنع برأي من
سألهم وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا
استفتى شخصاً أهلاً للفتوى مقتنعاً بقوله
ملتزماً به فإنه لا يسأل أحداً غيره لأنه
حين سأله يعتقد أن ما يقوله هو شرع الله
وشرع الله تعالى إذا التزم به الإنسان لا
يمكن أن يستبدل به غيره ولكن رأيت أن أجيب
على هذا السؤال لا إجابة شخصية لهذا السائل
بل من أجل الفائدة لأنه عرض واستمع إليه
من يستمع هذا البرنامج
الحادثة
الأولى التي وقعت على هذا الشخص أنه قال
إنك طالق بالكاف والكاف هنا حرف خطاب
ولاشك أنه يريد بحرف الخطاب يريد زوجته
وإذا كان كذلك فإنها تكون طالقاً سواء
أتى بالضمير المنفصل وهو أنتِ طالق أو
أتى بالضمير المتصل وهو إنك طالق بل إنكِ
طالق أبلغ من أنتِ طالق لأن الجملة هنا
مؤكدة بإن بخلاف أنت طالق والضمير في أنت
طالق كالضمير في إنك طالق لأن كليهما ضمير
مخاطب وكذلك إذا سمى زوجته فقال زوجتي
فلانة طالق وإن لم تكن حاضرة فإنها تطلق
وعلى هذا فتكون فتوى من أفتاك في المسألة
الأولى بأن زوجتك لم تطلق فتوى غير صحيحة
وأما الحادثة الثانية فقد ذكر أنه كان مريضاً فأغضبته غضباً شديداً حتى نطق بقوله أنتِ طالق. طالق. طالق ثم ذهب إلى شيخ يسأله وظاهر فتوى الشيخ أنه حكم ببينونتها وأنه لابد من عقد وعلى كل حال فإننا نقول في جواب هذه الحادثة إذا كان الغضب شديداً بحيث لا يدري ما يقول فإن طلاقه لا يقع بل حتى لو كان يعي ما يقول لكن الغضب أرغمه وحمله حتى لا يستطيع أن يمنع غضبه فقال بالطلاق فإنه لا يقع طلاقه على القول الصحيح وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا طلاق في إغلاق) ولأن هذا إكراه نفسي باطني فيشبه الإكراه الخارجي من أحد غير الزوجة أما إذا كان الغضب لا يبلغ إلى هذا الحد فإن الطلاق يقع ولكن الطلاق يقع واحدة إذا قال أنتِ طالق. طالق. طالق ولم ينو الثلاث فإنه يقع واحدة حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وأما إذا نوى بقوله أنتِ طالق. طالق. طالق نوى الثلاث فإنه يقع الطلاق الثلاث على المشهور أيضاً في مذهب الإمام أحمد والراجح عندي أنه لا يقع الطلاق الثلاث بتكرار ألفاظه حتى لو نوى ذلك لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ولأن الإنسان إذا طلق طلقة عقب طلقة فقد طلق لغير العدة وقد قال الله تعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ووجه كونه طلق لغير العدة أن العلماء قالوا لو طلق الإنسان زوجته طلقة واحدة ثم بعد أن حاضت مرتين طلقها ثانية فإنها لا تستأنف العدة بل تبني على العدة الأولى وهذا يعني أن الطلاق الثاني لم يكن طلاقاً لعدة وقد قال الله تعالى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ولو كان طلاقاً للعدة وجب عليها استئنافها فالقول الراجح هو أن تكرار الطلاق أعني تكرار ألفاظه لا يتكرر به الطلاق وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي
يدل
عليه ظاهر حديث ابن عباس وعلى هذا فتكون
هذه الزوجة التي طلقتها بقولك أنتِ طالق.
طالق.
طالق
إن كانت في العدة فإنها لا تحتاج إلى عقد
وإن كانت بعد انتهاء العدة فإنها تحتاج
إلى عقد هذا الجواب الذي قلته ليس جواباً
شخصياً لهذا الرجل ولكنه جواب علمي عن
مثل هذه الحادثة لأني لا أحب أن أفتي بشيء
أفتى به أحد قبلي لأن ذلك يحصل فيه تذبذب
للعامة وإذا اختلفت الفتوى وحصل تردد وشك
للعامة.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم السائل أبو عبد الله أ ع مصري
مقيم بالرياض يقول بسبب سوء تفاهم حدث
بيني وبين زوجتي أرسلت لها رسالة أبلغتها
بأنها طالق ويحرم وجودك في البيت وبعد
فترة حصل عندي الندم وفكرت فيما يترتب
بعد الطلاق علما بأن لي منها ثلاثة أطفال
فما المطلوب مني لإرجاعها أفيدوني
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كانت لا تزال في العدة ولم يسبق أن
طلقتها مرتين قبل ذلك فالطريق إلى إرجاعها
أن تشهد شاهدين بأنك راجعت زوجتك فلانة
وعليك إذا رجعت إلى بيتك كفارة يمين لأنك
حرمت وجودها في البيت والتحريم له حكم
اليمين لقول الله تبارك وتعالى (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(1)
قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
أما
إذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة فإنها
تبين منك ولا تحل لك إلا بعد زوج ولكن إذا
كان غضبك شديدا لا يمكنك أن تملك نفسك من
أجله فإنه لا طلاق عليك سواء كان هذه
الطلقة هي الثالثة أو التي قبلها
وإنني
أنصحك بأن لا تكون سريع الغضب أو شديد
الانفعال لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال له رجل أوصني يا رسول الله قال (لا
تغضب)
فردد
مرارا قال (لا
تغضب)
فالذي
ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب
وإذا أحس بالغضب فليقل أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما فليجلس
وإن كان جالسا فليضطجع وليتوضأ فإن ذلك
يذهب غيظه وغضبه إن شاء الله.
***
السؤال:
أم
عوف من العراق بغداد تقول هي امرأة كانت
متزوجة وأنجبت من زوجها ابناً وبنتاً
خلال ثلاث سنوات وبعد ذلك حصل بينهما سوء
تفاهم ونشبت بينهما خلافات فهجرها وانفصلت
عنه بدون طلاق وبقيت مدة ستة سنوات دون
أن يطلقها فرفعت عليه دعوى في المحكمة
طالبة للطلاق ولم يحضر هو بل وكل والده
وفعلاً حضر والده وصدر الحكم لصالحها
بالتفريق بينهما فهي تسأل أولاً هل هذا
يعتبر طلاقاً شرعياً بهذا الشكل وتبدأ
فيه العدة من تاريخ صدور الحكم أم ماذا
وما هو الحكم الشرعي في فعل هذا الزوج
معها وهل تجب عليه لها النفقة خلال تلك
المدة التي علقها فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي جرى من المحكمة لا يعتبر طلاقاً
وإنما هو فسخ إلا أن يكون صدر من القاضي
بلفظ الطلاق واعتبره طلاقاً فهو طلاق
ويحكم بالعدة من صدور الحكم أي من تاريخ
صدور الحكم لا من علمها بها أي علمها بهذه
المفارقة وأما وجوب النفقة عليه لمدة
تعليقها فإن هذا لا يرجع إلينا وإنما يرجع
إلى المحكمة إذا شاءت أن تطالبه بذلك فإن
المحكمة هي التي تفصل بينهما وإن تركته
فلا حرج عليها لأن الأمر يرجع إليها
هي.
يافضيلة
الشيخ:
لكن
هو ألا يأثم بتركها هذه المدة الطويلة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يأثم
إذا لم يكن منها سبب فإن كان منها سبب فإنه
لا إثم عليه لأننا في الحقيقة لا ندري ما
هو سبب هذا الخلاف وسبب مفارقتها لبيت
زوجها قد تكون هي السبب في ذلك فإذا كانت
هي السبب في ذلك فإنه ليس لها نفقة وليس
عليه إثم في هجرها مادامت هي التي
هجرته.
***
السؤال:
يقول
شاب من جمهورية مصر العربية عندي مشكلة
وهي أني شاب في بداية حياتي قد قام أبي
وأخي بتكاليف زواجي وبعد زواجي أراد أهل
زوجتي أن أسكن في بيت بعيد عن أبي أنا
وزوجتي وأنا أريد أن أجلس مع أخي لكي أقوم
برعاية والدي وخصوصا أنه وحيد بعد وفاة
والدتي وبدأت المشاكل بين زوجتي وأبي
وبعد فترة لا تزيد عن شهر ذهبت زوجتي إلى
بيت أهلها وذهبت أنا لأخذها بعد صعوبة
وإلحاح فأصرت على أن تجلس في بيت أهلها
والآن أنا موجود في المملكة في جدة وقد
هدتني الهموم والمشاكل وأريد في رسالتي
هذه أن تنظروا هل أطلقها أم أصبر عليها
أم ماذا أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أن تصبر عليها وأن تخاطبها بالتي هي
أحسن مرة بالترغيب ومرة بالترهيب لعل
الله يهديها وأنت يجب أن تنظر إلى شدة
العلاقة بينك وبينها من وجه وإلى كثرة
الخصومة وضراوتها بينها وبين أهلك وتقارن
بين المصالح والمضار وتفعل ما هو خير وإن
أمكن أن ترسل إليها من يقنعها من معارفها
ومن يقنع والديها كذلك فهو خير كما أن
الواجب عليك أيضا أن تسبر الأمر حقيقة
فإذا كان الخطأ من أهلك فاجعلها في بيت
وحدها وإذا كان الخطأ منها فيجب عليها أن
تتقي الله عز وجل وأن تقوم بواجب زوجها.
***
ألفاظ
الطلاق
السائل:
يقول
لقد تزوجت من ابنة خالتي وقد حدث أن زادوا
علي في المهر إلى أن كرهت الزواج بسبب
التكاليف الباهظة علي حيث وصلت تكاليف
الزواج خمسة وسبعين ألف ريال وفي لحظة من
البؤس والغضب تجادلت أنا ووالدتي من أجل
هذه الفتاة مما جعلني أتلفظ بكلمة الطلاق
وأصف لك الموقف قالت الوالدة:
ألا
تريدها زوجة لك فقلت لها إني سأطلقها وذلك
بغير حضرتها علما بأنني لم أرغب في هذه
الفتاة ولم أتزوج رغبة مني ولكن بناء على
رغبة والدتي وإلحاحها علي لأنها ابنة
أختها سوف تعطف عليها وترفق بها والآن
أنا منجب من هذه الفتاة طفلة صغيرة وأخشى
أن أكون قد وقعت في الطلاق فأفيدوني فضيلة
الشيخ محمد جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
بارك الله لك في أهلك ورزقكما المودة
والألفة وقولك لأمك إني سأطلقها لا يعتبر
طلاقا بل هو خبر عما سيقع منك فإذا لم
تطلقها فلا طلاق والذي أشير به عليك أنه
ما دام هذه المرأة صالحة في دينها مستقيمة
في أخلاقها أن تصبر عليها فإن الله تعالى
يقول (فَإِنْ
كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً
كَثِيراً)
لا
سيما قد أرضيت الوالدة وأن الوالدة ترغب
أن تبقى عندك فيكون في إمساكها خير من
وجهين من جهة أن الصبر على المرأة من
الأمور المطلوبة شرعا ومن جهة أن ذلك من
بر والدتك أسال الله تعالى أن يبارك لكما
في نكاحكما وأن يرزقكما الذرية الطيبة
إنه على كل شي قدير.
***
السؤال:
يقول
هل إذا أوقع زوج على زوجته بما يحمل معنى
الطلاق بأن قال لها مثلاً وهو يؤكد لها
بأنه سوف يرسل لها ورقتها ومفهوم لديها
أن الورقة تعني ورقة الطلاق فهل يعد هذا
طلاقاً أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
قال الزوج سأرسل ورقة الطلاق أو سأطلقك
أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق
فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعاً له ولا
يقع عليه بذلك طلاق فلو أراد أن يرجع عن
نيته هذه فلا حرج عليه أما إذا قال لزوجته
قد طلقتك وتأتيك ورقة الطلاق فيما بعد
فإن الطلاق يقع وإذا كتب الطلاق عند
المأذون أو غيره ممن تعتمد كتابته وقال
له أكتب بأنني طلقت زوجتي فلانة بنت فلان
فإن هذا الأمر بكتابة الطلاق لا يعد طلقة
ثانية لأنه يراد به كتابة طلاق قد وقع منه
ومضى فهو خبر عن أمر قد وقع فلا تكون إلا
طلقة واحدة إذ أنه فرق بين الإخبار عن
الطلاق وبين إنشاء الطلاق.
***
السؤال:
المستمع
يقول في رسالته إني شاب في السابعة والعشرين
من العمر عقدت قراني على فتاة قبل فترة
أكثر من سنة وأخرت موعد الزواج لظروف لا
مجال لذكرها ثم ما لبثت أن ظهرت مشاكل
أعاقت الزواج وعلى إثر مكالمة هاتفية كان
والدها قد قال فيها بأن كل شيء قد انتهى
بيننا وبينهم فقمت بكتابة طلاقها في ورقة
وكنت في حالة عصبية نوعاً ما وأنا الآن
نادم على ما فعلت ولم ألفظ كلمة الطلاق
شفوياً حتى الآن بل كتبت بالنص أنت طالق
يا فلانة وأخذت الرسالة بنفسي إلى والدها
فهل هذا الطلاق صحيح ويقع أم لا أفيدونا
بارك الله فيكم علماً أني كتبت طلقة واحدة
فقط وهو طلاق الغير المدخول بها وإذا كان
الطلاق يقع هل يشترط أنها تتزوج بآخر ثم
تطلق أم أن حكمها يختلف عن حكم المدخول
بها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الطلاق الذي وقع منك و كتبته بيدك في ورقة
على وجه يقرأ يكون طلاقاً شرعياً وحيث
إنه قد وقع قبل الدخول فإن المرأة تبين
به بمعنى أنها لا تحتاج إلى عدة لقول الله
تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ
مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ
سَرَاحاً جَمِيلاً)
ولكنه
يعتبر طلقة واحدة فلك الآن أن تراجعها
وإن لم تتزوج بغيرك ولكنك لا تراجعها إلا
بعقد جديد بشروط تامة وفي هذه الحال لابد
أن تبذل المهر وأي مهر اتفقتم عليه كان
جائزاًَ.
***
السؤال:
يقول
حدث بيني وبين زوجتي خلاف تركت على أثره
البيت مع طفلتي وأخذت معها جميع أمتعتها
وفي اليوم التالي كتبت رسالة إلى أخيها
ذكرت لها فيها أن أمرها بيدها وكنت أعني
الطلاق لأني قرأت في كتاب الفقه أنه تجوز
التكنية في هذه الأمور ومرت أيام و مزقتُ
بعدها الخطاب ولم يصل إلى أحد وبعد مرور
أكثر من عام راجعت زوجتي والتي كانت تتمنى
الرجوع وأيضاً أهلها راجعوا بذلك أنفسهم
ولكني أصبحت في شك من أمري هل يعتبر ذلك
طلاقاً نافذاً لأنه حسب علمي أنه إذا مرت
أكثر من ثلاث شهور تراجع الزوجة بعقد جديد
أرجو من فضيلتكم إبداء الرأي وهل أنا مذنب
شرعاً فيما فعلته وإن كنت كذلك فماذا أعمل
لكي أصحح الخطأ انصحوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه الأخ السائل وغيره من المستمعين إلى أن أمر الطلاق ليس بالأمر الهين الذي يحصل بالكلمة أو بأدنى انفعال وأن المشروع في حق الزوج أن يكون قادراً على نفسه كاظماً لغيظه مالكاً لغضبه وألا يتسرع في الطلاق فكم من إنسان تسرع في الطلاق ثم ندم هو وزوجته وليعلم أن الزوجة ناقصة عقل ودين لأنها امرأة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنّ) وأنها أي الزوجة سريعة الانفعال لكنها سريعة الندم لأن تصرفها ناتج عن نقصان في عقلها ودينها هذه هي طبيعة المرأة من حيث العموم فلا ينقد الرجل إلى ما تمليه عليه زوجته في مثل هذه المسائل لأنه رجل وهو القوام على المرأة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء عوان عند أزوجهن أي بمنزلة الأسيرات فهو المالك لها كما قال تعالى في وصف الزوج (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) وإذا كان كذلك فإن عليه ألا يخضع لثورة غضبها وسوء تصرفها بل يتصرف تصرفاً حكيماً ويعالج المشاكل بالتي هي أحسن والرجل العاقل المؤمن يعرف كيف يتصرف وإذا أراد الإنسان أن يطلق فلينظر هل المرأة في حال تسمح لوقوع الطلاق عليها أم لا والحال التي يمكن إيقاع الطلاق على الزوجة فيها هي أن تكون حاملاً أو أن تكون طاهراً طهراً لم يجامعها فيه فإن كانت حائضاً فلا يطلقها وإن كانت طاهراً طهراً قد جامعها فيه فلا يطلقها أما إذا كانت حاملاً وأراد طلاقها فليطلقها ويقع طلاق الحامل خلافاً لما يفهمه كثير من العامة الذين يظنون أن الحامل لا يقع طلاقها ويجوز للإنسان أن يطلق الزوجة بنفسه و أن يوكِّل من يطلقها سواء وكلها هي أو وكل غيرها ومن صنيع التوكيل أن يقول لها أمرك بيدك فإذا قال لها أمرك بيدك وقبلت ذلك وطلقت نفسها طلقت أما إذا قال ذلك ولم يبلغها هذا القول ثم عدل عنه فإنه لا طلاق لأنها وكالة
لم
تبلغ الموكل ثم إنه فسخها قبل أن تبلغ
الموكل وعلى هذا فاطمئن على أهلك ولا يكن
في قلبك حرج فالزوجة زوجتك ولم يقع عليها
طلاق.
***
السؤال:
يقول
في رسالته رجل قال لزوجته عندما اشتد
بينهما الخصام اخرجي أو اذهبي أو إني بريء
منك عند الغضب ينوي به الطلاق ثم عدل عن
هذا و يقول بأن هذا عن جهل ولم يعلم بأن
فيه تحريماً أو لغواً ودائماً يقول هذا
مراراً ما حكم الشرع في هذا بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
أن نجيب على سؤال السائل أحب أن أنبه على
أنه ينبغي للسائل إذا وجه سؤالاً إلى عالم
من العلماء أن يقيد مثل هذه الكلمة أعني
قوله ما حكم الشرع فيقول ما حكم الشرع في
رأيك أو في نظرك أو عندك أو ما أشبه ذلك
وذلك لأن هذا العالم الذي يجيب بما يرى
أنه هو الشرع قد يوافق الشرع وقد لا يوافقه
كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
في قوله (إذا
حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن
أخطأ فله أجر)
فإن
هذا الحديث يدل على أن الإنسان المجتهد
للوصول إلى حكم الله قد يصيب وقد يخطئ
فإذا أخطأ فمقتضى ذلك أن يكون الخطأ في
الشرع فأرجو الانتباه لمثل هذا.
وأما
الجواب على سؤاله فإن هذا الرجل يقول إنه
في حال الغضب والخصومة مع زوجته يقول لها
اخرجي اذهبي وما أشبه ذلك من الكلمات يريد
بها الطلاق وهو إذا قال ذلك مريداً به نية
الطلاق فإن الطلاق يقع وذلك لأن الطلاق
ليس له لفظ تعبدنا الشارع به بحيث لا
نتجاوزه بل الطلاق هو فراق الزوجة وهو
حاصل بأي لفظ كان إذا نواه الإنسان وعليه
فنقول إن الطلاق يقع عليه بهذه الكلمات
إذا كان نوى بها الطلاق لأنها كلمات تدل
على الفراق وقد نواه وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى)
فهذه
الكلمات تدل بلا شك على الفراق بنيته لأن
اللفظ يحتمله ، وقد قسم العلماء رحمهم
الله ألفاظ الطلاق إلى قسمين صريح وكناية:
الصريح
ما لا يحتمل سوى الطلاق مثل أنت طالق أو
قد طلقتك أو أنت مطلقة أو ما أشبه
ذلك.
والكناية
ما يحتمل الطلاق وغيره وهذا لا يقع به
الطلاق إلا إذا نواه لأنه لما كان محتملاً
للطلاق و غيره فإننا لا نلزمه بشيء يكون
فيه الاحتمال إلا إذا نوى أحد المحتملين
فإذا نوى أحد المحتملين فله ما نوى للحديث
الذي أشرنا إليه آنفاً.
وبالمناسبة
أود أن أحذر إخواني المسلمين من الغضب
لأن الغضب له آثار سيئة يندم عليها الإنسان
حين لا ينفع الندم وقد ثبت في صحيح البخاري
أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا
تغضب)
فردد
مراراً قال (لا
تغضب)
فإذا
أحس الإنسان بالغضب فليستعذ بالله من
الشيطان الرجيم وإن كان قائماً فليقعد
وإن كان قاعداً فليضطجع فإن اشتد به الغضب
فليتوضأ فإن ذلك مما يزيله وكم من إنسان
غضب فطلق زوجته أو غضب فضرب أولاده ضرباًَ
مبرحاً أو غضب فأتلف شيئاً من ماله فحصل
بذلك الندم حين لا ينفع الندم فعلى الإنسان
أن يكون مالكاً لأعصابه قوياً في إرادته
وعزيمته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(ليس
الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب).
***
السؤال:
يقول
نهيت زوجتي عن فعل شي وقلت لها لو أن أحداً
من أسرتي أقصد والدي أو والدتي قال لك
افعلي ذلك العمل فقولي إن زوجي قد نهاني
عن ذلك بالطلاق وعندما تغيبت عن المنزل
علمت أنها فعلت ذلك فغضبت غضباً شديداً
وقلت لها أنتِ طالق مرتين وكنت أقصد بهذا
اللفظ أني أذكرها بما قلت لها عن هذا العمل
سابقاً فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أن قولك الأخير أنت طالق إذا كنت
في غضب شديد لا تدري ما تقول فإنه لا يقع
الطلاق منك أما إذا كنت في حال تملك نفسك
ويمكنك أن تتصرف تصرفاً سليماً وقلت لها
أنتِ طالق وادعيت أن ذلك تذكير لها بما
سبق فإن هذا يرجع فيه إلى المحكمة لأنك
ادعيت خلاف الظاهر فإن الظاهر من هذه
الجملة أنك أوقعت الطلاق عليها لمخالفتها
ما ذكرت وحيث إنك ادعيت خلاف الظاهر فإنه
لابد من أن يكون ذلك راجعاً إلى المحكمة
إلا إذا صدقتك المرأة بما تقول فإنه يقبل
منك الدعوى ولكن كلامك في الحقيقة خلاف
الواقع ادعاؤك أن هذا تذكير لما سبق خلاف
ظاهر الكلام والأحوال المقترنة به فعليك
يا أخي أن تتقي الله عز وجل وألا تلتمس
الحيل في مثل هذه الأمور العظيمة الخطيرة
بل عليك أن تكون صادقاً فيما تقول وأرى
أنه لابد من رفع هذه المسألة إلى المحكمة
لتنظر في الأحوال وفي إمكان صدقك فيما
ادعيت من عدمه.
***
السؤال:
يقول
في هذه الأيام التي أعمل فيها بالعراق
أرسلت لزوجتي رسالة بعدم فعلها لشيء
وبعدها أرسل لي أحد أفراد أسرتي بأنها
فعلت ما نهيتها عنه فغضبت غضباً شديداً
حتى إنني لم أذهب إلى العمل في اليوم
الثاني وأرسلت شريطاً مسجلاً عليه لوالدي
قولي إن زوجتي لابد أن تخرج من البيت لأنني
طلقتها ولا أدري كم مرة قلت تلك العبارة
ولكن والدي لم يبلغ زوجتي بذلك وأرسل لي
رسالة وأنكر فيها ما قاله أخي وأقسم أنها
لم تفعل شيئاً وأرسلت رسالة لزوجتي وقلت
لها إنك لابد أن تخرجي من البيت وإن شاء
الله عندما أرجع سوف أعطي لك كل ما لك من
جهاز ونحوه ولكن الرسالة أخذتها والدتي
من موظف البريد دون علم زوجتي أن لها رسالة
ولم تظهرها لها يعني أن زوجتي لم تقرأ
الرسالة ولم تعلم بما فيها وكذلك لم تعلم
بالشريط المسجل عليه الطلاق فما الحكم
في هذا وهل يجوز لي الاستمرار في الحياة
الزوجية معها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
طلاقك
الأول الذي أرسلت إلى والدك في الشريط
كان مبنياً على أنها فعلت ما نهيتها عنه
وإذا تبين أنها لم تفعله فإنه لا يقع عليك
الطلاق لأن الطلاق المبني على سبب إذا
تبين عدم وجود السبب فإنه لا طلاق حينئذٍ
أما طلاقك الأخير فإذا كان نيتك بقولك
لابد أن تخرجي من البيت نيتك الطلاق فإنه
يقع الطلاق عليها لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى)
وإذا
كانت هذه الطلقة هي الثالثة فإنها لا تحل
لك إلا بعد زوج بنكاح صحيح ثم يكون
الفراق.
***
السؤال:
يقول
رجل متزوج وقد حدث خلاف بينه وبين زوجته
فاشتد غضبه عليها ولعنها فما الحكم في
ذلك وهل هي حلال أم حرام عليه بعد أن
لعنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أنه ينبغي للإنسان إذا غضب أن يكون
شديداً أي قوياً لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (ليس
الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب)
وقال
له رجل أوصني يا رسول الله قال له (لا
تغضب)
فردد
مراراً قال (لا
تغضب)
أخرجه
البخاري فالذي أنصح به هذا وغيره من إخواني
المسلمين أن يملكوا أنفسهم عند الغضب
وإذا أصابهم الغضب فليستعيذوا بالله من
الشيطان الرجيم فإن ذلك مما يذهبه وليتوضؤوا
فإن ذلك يذهب الغضب أيضاً وإذا كان الإنسان
قائماً فليقعد وإذا كان قاعداً فليضطجع
كل هذا يوجب تخفيف الغضب عنه وأما لعنه
لزوجته فإن لعنة المسلم حرام بل لعنة
الكافر المعين حرام لا يجوز لأحد أن يلعن
شخصاً معيناً لأن اللعن معناه أن تدعو
عليه بالطرد والإبعاد من رحمة الله فعليه
أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذه
اللعنة وأن يستحل زوجته منها لعل الله أن
يتوب عليه وأما زوجته فلا تحرم بذلك بل
هي حلال له لأن اللعن لا يوجب التحريم.
***
السؤال:
المستمع
يعمل بالعراق بغداد يقول سافرت من بلدتي
إلى العراق وبيني وبين زوجتي سوء تفاهم
وغضب تركت على أثره المنزل إلى بيت أهلها
وذهبت أنا إلى العراق وعند وجودي في العراق
كان في نيتي طلاقها وفعلاً قمت بعمل توكيل
لأحد أقاربي بطلاقها ولكن بعد تفكير وتردد
في إرسال التوكيل وبعد مضي سنتين من البعد
هل تصبح هذه الزوجة مطلقة بعد عودتي حيث
كان في نيتي أن أطلقها ثانياً هل بعد عودتي
إلى مصر وأردت الرجوع إليها أن أطلقها
أولاً ثم أردها أم أن النية في هذه الحالة
لا تصح في حكم التنفيذ لأنني وقتها كنت
غضبان منها أفيدوني بذلك بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
ينبغي للإنسان أن يتعقل عند كل تصرف يريد
أن يتصرف فيه لا سيما في مثل هذا الأمر
الخطير وهو طلاق زوجته فلا يقدم على شيء
إلا وقد تأمل نتائجه ونظر ماذا يحصل فيما
لو أمضى هذا التصرف والسائل ذكر أنه عزم
على أن يوكل أحداً في طلاق زوجته ومثل هذه
العزيمة والنية ولو كانت أكيدة لا يحصل
بها الطلاق به لأن الطلاق لايحصل إلا بعد
التلفظ به من الزوج أو من وكيله وحسب سؤال
السائل لم يحصل التلفظ لا منه ولا ممن
أراد أن يوكِّله وعلى هذا فالزوجة في
عصمته لا تزال باقية ولايحتاج أن يطلقها
إذا رجع إلى مصر لأن سبب الطلاق الذي هو
سوء التفاهم أو الغضب الذي حصل منه قد زال
فلا حاجة لأن يطلقها بل هي في عصمته وهكذا
كل إنسان نوى أن يطلق زوجته ولم يحصل منه
تلفظ بذلك ولا كتابة فإن زوجته لا
تطلق.
***
السؤال:
يقول
ما حكم الشرع في نظركم في رجل مقيم في دولة
غير دولته وحصل بعض المشاكل بينه وبين
زوجته فقام على الفور وسجل شريطاً وأقسم
على زوجته يمين الطلاق في الشريط وبعثه
لها هل يقع عليها الطلاق أم لا أفيدونا
بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الرجل قد صرح في الشريط بالطلاق
وقال لها يخاطبها أنت طالق فإنها تطلق
بذلك لأن هذا الشريط الذي سجل فيه لفظ
الطلاق كالورقة التي كتب فيها الطلاق
والطلاق يثبت إذا كتب في ورقة بل إن الشريط
أبلغ وأبين وعلى هذا فتكون زوجته طالقاً
بهذه الوسيلة ، أما إذا كان الطلاق ليس
طلاقاً منجزاً بل هو طلاق بمعنى اليمين
مثل أن يقول لها إن خرجت من البيت فأنت
طالق إن فعلت كذا فأنت طالق يريد بذلك
توكيد منعها وتهديها وليست المرأة رخيصة
عنده بل يعتبر نفسه راغباً فيها ولو أنها
خالفته وخرجت فإن هذا له حكم اليمين إذا
خالفت الزوجة وجب عليه أن يكفر كفارة يمين
وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في قوله
(فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
هذه
هي كفارة اليمين فنصيحتي لهذا الأخ السائل
ولأمثاله أن لا يتهاونوا في أمر الطلاق
وأن لا يجعلوه من الأمور التي تجري على
ألسنتهم بغير قصد بل لا يتهاونون في مسائل
الطلاق ولا يجعلوه جدياً على ألسنتهم
دائماً ولو كان بغير قصد لأن هذا أمر لا
يتلاعب به وربما يذهبون إلى أحد من أهل
العلم ممن يرى أن تعليق الطلاق شرط محض
ولو قصد به اليمين وحينئذ فإذا وقعت
المخالفة وحصل خلاف الشرط وقع الطلاق
حاصل الجواب أن نقول لهذا الأخ إن تسجيلك
طلاق زوجتك في هذا الشريط يقع به الطلاق
لأنه أبلغ من إيقاع الطلاق بالكتابة وإن
كان ما سجلته تعليقاً بأن قلت لها إن فعلت
كذا فأنت طالق فينظر إلى نيتك إن أردت
بذلك الطلاق وأنها إذا فعلت ذلك فقد كرهتها
ولا تريد أن تبقى زوجة عندك فإن الطلاق
يقع وإن أردت بذلك اليمين بحيث تريد منها
أن تمتنع ولا تريد أن تفارقها ولو خالفتك
فهذا حكمه حكم اليمين تجب فيه كفارة
يمين.
***
السؤال:
يقول
عندي امرأة كثيرة الشك والوسواس فهي تتوضأ
عدة مرات وتستغرق وقتاً طويلاً في الوضوء
وماءً كثيراً كذلك وتعيد الصلاة أكثر من
ثلاث أو أربع مرات وقد تعبت معها كثيراً
بالنصح وبعض الأحيان أغضب من فعلها وأتكلم
عليها بشدة ويحصل بيني وبينها خصام ومن
الممكن أن يتسبب ذلك في الفراق بيننا مع
العلم أن لنا أولاداً أرجو أن تدلوها
وترشدوها إلى طريق الحق في ذلك الأمر وقد
خرجت مني كلمة الطلاق عدة مرات ولكني لا
أنوي الطلاق وإنما أهددها فقط فما الحكم
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
نوجه النصيحة إلى هذه المرأة أن تدع هذا
الوسواس وأن تتعوذ بالله من الشيطان
الرجيم وأن تعتبر نفسها قد أبرأت ذمتها
بفعل ما يجب عليها أول مرة ولا تقل لعلي
لم أحسنه لعلي لم أكمله فإذا توضأت مرة
فإنها تخرج من مكان الوضوء وتعتبر نفسها
قد انتهى أمرها وكمل وضوؤها ولا تلتفت
إلى الوساوس التي تقول أنها ما أتمت الوضوء
بل حتى لو خرجت من مكان وضوئها وتعتقد
أنها لم تكمل وضوئها فإنها قد أكملت وكذلك
الوقوف في الصلاة فعليها أن تتقي الله
سبحانه وتعالى في نفسها وفي عبادتها وأن
تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أما
بالنسبة لنصحك إياها فإنك مشكور على ذلك
وهكذا ينبغي الإنسان مع أهله أن يكون
راعياً لهم موجهاً لهم إلى ما فيه الخير
ودرء الشر
وأما
بالنسبة للطلاق الذي وقع منك عليها فأنت
لم تذكر الصيغة التي أوقعت بها الطلاق أو
التي قلتها وحينئذٍ فلا نستطيع أن نعطي
جواباً ولكن نقول بصفة عامة إذا كنت قلت
لها إن كررت وضوءها أو الصلاة أو ما أشبه
ذلك فأنت طالق وأنت تقصد بذلك تهديدها
ومنعها لا تقصد بذلك إيقاع الطلاق عليها
فإنها في مثل هذه الحال إذا خالفتك لا
تطلق ولكن يجب منك كفارة يمين وهي كما قال
الله عز وجل (فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
وإن
كنت أردت بقولك إن فعلت كذا فأنت طالق
أردت وقوع الطلاق عليها فإنها إن فعلته
تطلق والله الموفق.
***
السؤال:
أحسن
الله إليكم السائلة أم إسلام من المدينة
النبوية تقول امرأة طلقها زوجها دون أن
يسمعها شيء أو يخبرها بهذا الطلاق هل هذا
الطلاق صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطلاق
صحيح إذا نطق به أما إذا أمرَّه على قلبه
أو فكر فيه أو عزم عليه فإنه لا يقع لكن
إذا نطق به وقع سواء كانت الزوجة تسمع أم
لا وسواء سمعه أحد أم لا ما دام قد نطق به
وقال مثلا زوجتي طالق فإنها تطلق لأنه
تلفظ به وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى)
أما
لو فكر فيه أو عزم عليه أو أمره على قلبه
بدون أن ينطق به لسانه فإنه لا يقع
الطلاق.
***
السؤال:
أحسن
الله إليكم يقول السائل إذا طلق الرجل
زوجته طلقة واحدة فلم يراجعها في المحكمة
ولم تعلم الزوجة ولا أي إنسان بأنه طلقها
فهل يصح هذا الفعل.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يصح أن يطلقها بدون شهود وبدون المحكمة
ويصح أن يراجعها في العدة بدون شهود وبدون
محكمة لكن الأفضل بلا شك أن يشهد على ذلك
لقول الله تعالى (فَإِذَا
بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ
مِنْكُمْ)
فأمر
تبارك وتعالى بالإشهاد على الرجعة أو
المفارقة.
***
الرجعة
السؤال
أخوكم م ع أ يقول هل مراجعة الزوجة في شهور
العدة تحتاج إلى شاهدين وإذا كانت المراجعة
تحتاج إلى شاهدين فما الحكمة من ذلك وهل
يشترط في الشاهدين أن يكونا من نفس القرية
وما صيغة المراجعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
السائل في شهور العدة والعدة ليست شهورا
العدة قروء والقرء هو الحيض لقول الله
تبارك وتعالي (وَالْمُطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
قُرُوءٍ)
لكن
إذا كانت المرأة لا تحيض لصغرها أو كبرها
بأن بلغت سنا أيست فيه من الحيض فحينئذ
تكون عدتها بالشهور وهي ثلاثة أشهر وللمطلق
أن يراجعها ما دامت في العدة إذا لم يسبق
طلقته الأخيرة طلقتان منفردتان فإن سبقها
طلقتان منفردتان وصارت هذه هي الثالثة
فأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا
أراد أن يراجعها وهي في العدة فالأفضل أن
يشهد اثنين من ذوي العدل لقول الله تبارك
وتعالى (فَإِذَا
بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ
مِنْكُمْ)
ولكن
هذا الإشهاد ليس على سبيل الوجوب عند أكثر
أهل العلم فيجوز أن يراجعها بدون إشهاد
أما
كيفية المراجعة فهي كل لفظ يدل علي الإرجاع
بأن يقول للشاهدين اشهدا أني راجعت زوجتي
أو أني رددتها أو أني أمسكتها أو ما شابه
ذلك ويجوز الرجوع بالفعل بأن يجامعها
بنية الرجوع وإن لم يتلفظ بلسانه وعلى
هذا تكون الرجعة إما بالقول بأن يقول إني
راجعت زوجتي أو أمسكتها أو ما أشبه ذلك
وإما بالفعل وهو الجماع بنية
الرجوع.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم هذا السائل رمز لاسمه بـ ع.
ع.
ب.
يقول
إذا طلق الرجل زوجته طلقتين هل تخرج الزوجة
من بيت زوجها أم تقعد فيه وكيف يعيدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى فإنها
تبقى في بيتها حتى تنتهي العدة وإذا طلقها
الطلقة الثانية فإنها تبقى في بيت زوجها
حتى تنتهي العدة لقول الله تبارك وتعالى
(يا
أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ
النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا
اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ)
أما
إذا طلقها الطلقة الثالثة فإن كان في
البيت سواها بحيث لا يحصل خلوة بينها وبين
زوجها المطلق فلا بأس أن تبقى في البيت
ولها أن تنتقل إلى أهلها وأما إذا لم يكن
في البيت إلا الرجل الذي طلقها الطلقة
الثالثة فإنه يجب عليها أن تخرج وذلك
لأنها صارت بائنةً منه لا تحل له وعلى هذا
لا يجوز له أن يخلو بها فتخرج إلى بيت
أهلها.
***
السؤال:
يقول
حصل بينه وبين زوجته خلاف وذهبت إلى بيت
والدها ومكثت فترة من الزمن هناك وأرسلت
له عدة رسائل تطلب فيها الطلاق وطلقها
على حسب رغبتها وكٌتبت ورقة الطلاق من
شيخ القرية أمام شاهدين وأرسلت لها والآن
مر على الطلاق منها ثلاث سنوات وهي لم
تتزوج حتى الآن يقول أريد أن أرجع لها هل
يصح لي ذلك بعد هذه المدة وبعد أن كتبت
لها ورقة الطلاق أرجو منكم التوجيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يصح لك أن ترجع إليها بعقد جديد شرعي إلا
أن تكون الطلقة التي طلقتها إياها هي
الثالثة فإن كانت هي الثالثة فإنها لا
تحل لك حتى تنكح زوجاً آخر لقول الله تبارك
وتعالى (الطَّلاقُ
مَرَّتَانِ)
إلى
قوله (فَإِنْ
طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)
فإذا
كنت راغبا في الرجوع إلى أهلك فاخطبها
إلى نفسك من جديد وأجر ما يجب إجراؤه من
العقد الشرعي مالم تكن هذه الطلقة هي
الطلقة الثالثة فإن كانت الطلقة الثالثة
فلا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخرنكاح رغبة
لانكاح تحليل يفارقها بموت أو طلاق وتنقضي
عدتها حينئذٍ تحل لك.
***
السؤال:
مستمع
رمز لاسمه بـ هـ.
ن.
يقول
لقد طلقت زوجتي طلقة واحدة وبعد ثلاثة
أشهر وعشرين يوماً أرجعتها وبعد رجوعها
لي حملت وأنجبت ولداً وأرجو من الله ثم
من فضيلتكم أن تخبروني ماذا يترتب عليّ
من كفارة وإذا ترتبت علي الكفارة هل يجوز
لي أن أدفعها من مالي الخاص نقداً وأنا
لا أعرف مساكين يستحقونها أرجو من فضيلتكم
أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل ليس فيه كفارة ولكن ينظر إن كان هذا
الرجل قد راجعها قبل تمام العدة فالمراجعة
صحيحة وذلك لأن المرأة قد يمضي عليها
ثلاثة أشهر وعشرة أيام أو أكثر وهي لا
تزال في العدة لأن عدة المرأة التي تحيض
ثلاث حيض وثلاث الحيض ربما لا تتأتى في
ثلاثة أشهر لأن من النساء من لا يأتيها
الحيض إلا بعد شهرين فلا تتم عدتها إلا
بمضي ست أشهر وأما إن كانت المراجعة بعد
تمام العدة أي بعد أن حاضت ثلاث مرات فإن
هذه المراجعة ليست بصحيحة لأن المرأة إذا
تمت عدتها صارت أجنبيةً من زوجها ولا تحل
له إلا بعقدٍ جديد فإذا كان الأمر كذلك
أي أن عدتها انتهت قبل أن يراجعها فعليه
الآن أن يعقد عليها عقداً جديداً بل أن
يعقد عليها ولا نقول عقداً جديداً لأن
هذا العقد عقد مستقل المهم نقول له إن
كانت مراجعتك إياها بعد ثلاثة أشهر وعشرة
أيام قبل أن تحيض ثلاثة مرات فهي الآن
امرأتك والمراجعة صحيحة وإن كان مراجعتك
إياها بعد تمام عدتها فإن المراجعة غير
صحيحة والمرأة ليست زوجةً لك الآن وعليك
أن تعقد عليها من جديد بشهود ومهر
وولي.
***
السؤال:
يقول
إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة طلقةً
واحدة فقط ولم يراجعها في العدة ورغب في
الرجوع إليها علماً بأنها أم ولد فهل يجوز
له ذلك مع أنه أي الطلاق من مدةٍ تزيد عن
السنة فكيف يكون ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
طلق الرجل زوجته طلاق السنة ولم يسبق أن
طلقها مرتين قبل ذلك وانتهت عدتها فإنها
تحل له ولكنها لا تحل له إلا بعقدٍ جديد
تتم فيه شروط العقد وكأنه يتزوجها من الآن
فلا بد من ولي ولا بد من جميع شروط النكاح
المعروفة أما لو كانت هذه الطلقة آخر ثلاث
تطليقات فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً
غيره ويطلقها الزوج الجديد وتنقضي عدتها
ولا بد أن يكون نكاح الزوج الجديد نكاح
رغبة فإن كان نكاح تحليل ليحللها للزوج
الأول فإنه نكاحٌ فاسدٌ باطل ولا يحلها
لزوجها الأول.
***
السؤال:
المستمع
محمد أحمد محمد سوداني مقيم بالطائف يقول
أنا رجل متزوج وذات يوم حصل بيني وبين
زوجتي نقاشٌ وكان أخي موجوداً معنا فغضبت
منها وقلت طلقتك فقال أخي مرجوعة فقلت لا
غير رجعة إلا بعد سنة فهل يقع طلاقٌ في
مثل هذه الحالة فبعض الناس يقولون إذا
قال الزوج هي طالق وقال من بحضرته مرجوعة
فإنها تعتبر مرجوعة فهل هذا صحيحٌ وماذا
علي الآن أن أفعله أفيدونا جزاكم الله
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دمت قد طلقت زوجتك فإنه لا يملك أحدٌ
إرجاعها إليك إلا أنت فقط فالطلاق إليك
والإرجاع إليك وقول أخيك إنها مرجوعة لا
تثبت به الرجعة بل لو قاله من هو أقرب إليك
من أخيك كأبيك وابنك مثلاً فإن ذلك لا
يعتبر رجعةً.
الرجعة
إليك وحدك وعلى هذا فإنك لما قلت لزوجتك
إنها مطلقة تكون طالقاً فالآن إن كانت في
العدة والطلاق رجعياً فإنه يمكنك أن
تراجعها فتقول راجعت زجتي أو تخاطبها
فتقول قد ارتجعتك أو رددتك أو ما أشبه ذلك
مما يفهم منه الرجوع وإذا لم تكن بحضرتك
فإنه ينبغي أن تشهد على ذلك رجلين من
المسلمين، بل حتى لو كانت بحضرتك وحولك
أحدٌ يمكن أن تشهده فهو أولى لأجل أن يكون
الأمر بيناً واضحاً لقوله تعالى
(فَأَمْسِكُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ
مِنْكُمْ)
أما
إذا كانت قد انتقضت عدتها قبل أن تراجعها
فإنها لا تحل لك إلا بعقدٍ جديد كأنك
خطبتها الآن فلا بد من أن يعقد النكاح لك
وليها وتتم بقية الشروط المعتبرة في
النكاح
أما
إذا كنت قد طلقتها قبل هذه المرة مرتين
فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج لقوله تعالى
(الطَّلاقُ
مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
ثم
قال (فَإِنْ
طَلَّقَهَا)
يعني
المرة الثالثة (فَلا
تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ
زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا)
أي
الزوج الثاني (فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)
أي
على الزوج الأول والمرأة (أَنْ
يَتَرَاجَعَا).
***
السؤال:
المرسل
ح.
ع.
س.
عبد
الله يقول هل يجوز أن تطلق المرأة بطلاق،
يعني بطلقة واحدة ولا يعود لها زوجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يظهر
من هذا السؤال أنه يريد به هل يجوز أن
يطلقها طلقة واحدة ولا يعود به يعني ما
يُمَكن من الرجعة لزوجته، إذا كان هذا هو
المقصود فإذا كانت هذه الطلقة أول طلقة
أو ثاني طلقة فله أن يرجع إلى زوجته بدون
عقد بشرط أن لا يكون طلقها على عوض مبذول
له، فإن طلقها على عوض مبذول له فليس له
أن يراجعها إلا بعقد جديد إذا لم يستكمل
الطلاق الثلاث.
***
السؤال:يقول
أفيدوني عن زوج وزوجة قد طلقها زوجها وبعد
طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً يعني
طلاقاً يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف
له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في
العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى
(بُعُولَتُهُنَّ)
يعني
المطلقات (أَحَقُّ
بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ)
فدل
هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها
إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار
ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته
وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل،
ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل
شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق
رجعياً فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو
بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة،
بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا
طلقها طلاقاً رجعياً، لا يجوز أن يخرجها
ولا أن تخرج خلافاً لما اعتاده بعض الناس،
بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت
من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله
يقول (يا
أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ
النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا
اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ)
ثم
قال مشيراً إلى ما سبق (وَتِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ
اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)
ثم
قال معللاً لبقائهن في البيوت (لا
تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ
ذَلِكَ أَمْراً)
فإذا
بقيت في بيته فربما يحدث الله أمراً تتعلق
رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن
يحصل بينهما تباعد.
***
هل
للمطلقة أن تخرج لزوجها وأن تتحدث معه في
وقت العدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه الطلقة الأولى على غير عوض أو
الثانية على غير عوض فإن لها أن تتحدث
إليه وأن تجتمع به وان تتجمل له لأنها
زوجة ما دامت في العدة قال الله تبارك
وتعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ
يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي
أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
فِي ذَلِكَ)
فقال
(بُعُولَتُهُنَّ)
أي
أزواجهن (أَحَقُّ
بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ)
أي
في ذلك الوقت الذي هو وقت العدة ولهذا قال
العلماء رحمهم الله إن المطلقة الرجعية
في حكم الزوجات إلا في مسائل استثنوها.
***
الظهار
السؤال:
يقول
أنا متزوج من امرأة وقبل سفري كنت نهيتها
وحذرتها من الذهاب إلى مكان ما فأصرت هي
على الذهاب إليه فغضبت منها غضباً شديداً
وقلت لها إن ذهبت إلى هذا المكان فأنت علي
مثل أمي وأختي ثم سافرت وبعد عودتي سألت
عنها فعلمت أنها خالفتني وذهبت فما الحكم
في هذا وما هو مصير الزوجة في مثل هذه
الحالة إن لم يكفر الزوج عن يمينه أو عن
ظهاره وهل للتكفير وقت إن لم يكفر تطلق
الزوجة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أنصحك وجميع
من يستمع إلى هذا البرنامج من هذا التصرف
الأحمق حيث إن بعض الناس إذا أراد أن يمنع
زوجته من شيء أو أراد أن يفعل شيئاً يؤكده
أو أن ينفي شيئاً يؤكد نفيه ذهبوا يستعملون
صيغة الطلاق أو التحريم أو الظهار فهذا
أمر لا ينبغي منهم فالظهار وصفه الله
تعالى بأنه منكر وزور والتحريم قال الله
تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم فيه (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
قال
النبي عليه الصلاة والسلام (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
فكيف
يكون من المسلم بل كيف يقع منه مثل هذا
التصرف الذي إذا فعله ندم وذهب يتتبع
أعتاب أهل العلم لعله يجد حلاً لذلك
فنصيحتي لكل من سمع كلامي هذا أن يتقي
الله في نفسه وأن يكون شجاعاً قوياً يملك
نفسه عند الغضب حتى يمكن أن يتصرف تصرفاً
سليماً.
أما
الجواب على هذا السؤال فإذا كان الرجل قد
قصد بقوله:
أنتِ
علي مثل أمي قد قصد تحريمها بهذه الصيغة
فلا شك أنه مظاهر وأنه لا يجوز له أن يقربها
حتى يفعل ما أمر الله به في قوله (وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)
فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)
فيجب
عليه قبل أن يجامع زوجته أن يكفر بهذه
الكفارة التي ذكرها الله عز وجل وأما إذا
كان قد قصد به المنع أي منع الزوجة من هذا
الفعل الذي نهاها عنه ولم يقصد تحريمها
فإن هذا يكون يميناً حكمه حكم اليمين يكفر
كفارة يمين وينحل بالكفارة.
يافضيلة
الشيخ:
الفقرة
الأخيرة من السؤال يقول هل للمظاهر وقت
معين إن لم يكفر عنه تفارقه الزوجة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظهار
إذا ظاهر الإنسان من زوجته فلها الحق أن
تطالبه بحقوقها الخاصة فإن أصر على
الامتناع فإن مرجعهما إلى الحاكم.
***
السؤال: يقول من مدة حوالي ثمان سنوات تقريباً حدث مني ظهار لزوجتي الموجودة معي حالياً وبفعل الشيطان والغضب قلت لها هي كأمي وذهبت إلى أحد العلماء المشهود لهم بالإيمان وأفهمته القصة وأفهمني أنه يجب علي كفارة ظهار المذكورة في القرآن الكريم وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً ولأنني رجل فقير في تلك السنة لا أملك ما أنفق به على ستين مسكيناً ولعدم استطاعتي عتق رقبة وعدم استطاعتي على صيام شهرين متتابعين فقد واقعت زوجتي طيلة هذه المدة ورزقت منها بأطفال خمسة ذكور وإناث مع العلم أنني شاب أصلى وأصوم ومتعلم نسبياً إلا أنني هذه الأيام أعيش في خوف وذعر شديد وأخشى أن يكون ذلك من غضب الله علي بأسباب ذلك الظهار وأذكر أنه بعد يومين من معاشرتي زوجتي اشتريت عدد ستين رغيفاً ووزعتها على الجيران فما الذي أعمله حتى أرضي الله سبحانه وتعالى علي فأنا أعيش حياة اليأس والندم على ما فرطت في جنب الله ويعلم الله تعالى كم أنا خائف ومذعور فأرجو إرشادي إلى عمل يريحني ويرضي ضميري وفقكم الله لما فيه الخير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك شيء بالنسبة لإتيانك أهلك قبل أن
تكفر ما دمت كنت معسراً بل إن كثيراً من
أهل العلم يرون أنه يجوز أن يأتي الرجل
أهله إذا كان الواجب عليه الإطعام لعدم
استطاعته الصوم وعدم وجود الرقبة لأن
الله تعالى قال (فَمَنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ
مِسْكِيناً)
ولم
يقل من قبل أن يتماسا فدل هذا على أنه متى
كانت الكفارة الإطعام فإنه يجوز أن يمس
زوجته قبل أن يطعم ثم إنك ذكرت عن نفسك
أنك فقير لكن يبقى النظر هل ستون رغيفاً
التي أطعمتها الجيران هل هي تكفي لإطعام
ستين مسكيناً وهل الجيران في ذلك الوقت
من المساكين هذه مسألة ينبغي أن تتحقق
منها فإن كان الأمر قد صادف محله وأن هذه
الأرغفة تكفي لإطعام هؤلاء الستين وأن
هؤلاء الستين كانوا مساكين فإن ذمتك برأت
وإن لم يكن الأمر كذلك فإن الأحوط في حقك
أن تطعم الآن ستين مسكيناً.
يافضيلة
الشيخ:
في
حالة الإعسار عن الإطعام أو العتق وفي
حالة العجز عن الصيام هل يبقى هذا ديناً
في ذمة الشخص إلى القدرة على أحد هذه
الأشياء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وهي هل
تسقط الكفارة بالعجز أو لا تسقط والصحيح
أنها تسقط بالعجز لكن الذي فهمت من سؤال
السائل حيث إنه أخرج ستين رغيفاً في خلال
اليومين أو الثلاثة أنه كان واجداً وعلى
هذا فالاحتياط كما قلت له قبل قليل أن
يبرأ نفسه وذمته بإطعام ستين مسكيناً من
الآن.
***
السؤال:
يقول
أنا رجل متزوج من امرأتين إحداهما وهي
الأولى حصل بينها وبين والدتي سوء تفاهم
فسمعتها وهي تتكلم عليها بكلام قبيح فقلت
لها جعلتك مثل أمي أو أختي وذهبت إلى بيتها
وقد حاولت استرجاعها ولكنها تشترط علي
فصلها عن أمي في السكن فما الحكم أولاً
في قولي لها وهل يجوز استرجاعها وألبي
طلبها بفصلها عن والدتي وما العمل إن كنت
لا أستطيع ذلك مادياً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
قولك جعلتها مثل أمي فهذا حرام ولا يجوز
لك فإن الله تعالى قال (الَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ
مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ
أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي
وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ
مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً)
فعليك
أن تتوب إلى الله من هذا الكلام وإذا أردت
أن ترجع إلى زوجك فإنك لا تقربها حتى تقوم
بما أوجب الله عليك من الكفارة تعتق رقبة
إن أمكن ذلك وإلا تصوم شهرين متتابعين
قبل أن تمسها فإن لم تستطع الصيام تطعم
ستين مسكيناً كما قال الله تعالى في سورة
المجادلة وأما بالنسبة لرجوعها إليك
وفصلها عن أمك فإنه إذا لم تستقم الحال
بينها وبين أمك وصار بينهما نكد وتعب فلا
حرج عليك أن تفصلها عن أمك وفي هذه الحال
تؤدي ما أوجب الله عليك من بر أمك وتؤدي
ما أوجب الله عليك من معاشرة زوجتك بالمعروف
ولكن العاقل ينظر هل الخطأ من الأم أو
الخطأ من الزوجة ويحاول الإصلاح بقدر
المستطاع قبل أن ينفصل فإذا لم يمكن
الإصلاح فإن لك الحق في أن تفصل زوجك من
أمك وأقول زوجك لأن هذه هي اللغة الفصحى
التي جاء بها القرآن والتي جاءت بها السنة
وهي مقتضى اللغة العربية وإن كان اللغة
المعروفة عند الناس أن الأنثى يقال لها
زوجة بالتاء.
***
السؤال:
يقول
أنا رجل متزوج من ابنة عمي ولي منها خمسة
أطفال وقد حصل خلاف صغير ولكنها أصرت على
طلب الطلاق مني فحاولت إقناعها بالرجوع
عن قرارها هذا الذي لا يعود بالعاقبة
الحسنة ولكنها أصرت على ذلك حتى اشتد غضبي
منها فقلت لها أنت طالق وحرمت علي وأنت
كأمي دنيا وأخرى وبعد ذلك توسط الأهل
والجيران وأعادوا المياه إلى مجاريها
وندمت على فعلها ورجعت إلى بيتها وأولادها
أرشدوني إلى ما يجب علي في هذه الحالة وهل
يعتبر قولي لها ظهاراً تجب فيه الكفارة
أم طلاقاً أم ماذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
نسأل عن الغضب هل هو غضب شديد بحيث لا تدري
ما تقول فإن هذا الكلام يعتبر لاغياً لا
الطلاق ولا الظهار لأن الغضبان الذي يصل
إلى حد لا يدري ما يقول لا يعتبر كلامه
شيئاً أما إذا كان الغضب دون ذلك بحيث
تتصور ما قلت فتملك نفسك فإنه قد وقع عليك
الطلاق والظهار أيضاً لأنك شبهتها بأمك
وتشبيه الرجل زوجته بأمه هو الظهار لقوله
تعالى (مَا
هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ
إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ)
وقال
تعالى (وَمَا
جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي
تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُم)
فيجب
عليك الآن إن أردت أن تعيدها أن لا تطأها
حتى تفعل ما أمرك الله به فتعتق رقبة إن
وجدت وإلا تصوم شهرين متتابعين من قبل أن
تباشرها فإن لم تستطع فإطعام ستين
مسكيناً.
***
السؤال:
يقول
ما الحكم الشرعي في رجل طلق زوجته بالثلاث
في يمينٍ واحدة وكان ذلك في حالة غضبٍ
شديد فقال لها كوني حراماً مثل أمي وكان
ذلك في بيت والدها والزوجة في بيت زوجها
ولم تسمع اليمين فهل يقع بهذا طلاقٌ أو
ظهارٌ أم ماذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على السؤال ننصح إخواننا المسلمين
عن مثل هذه العبارات المحرمة كوني حراماً
مثل ظهر أمي هذا هو ما ذكر الله عنه أنه
منكرٌ من القول وزور فقال تعالى (الَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ
مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ
أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي
وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ
مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)
وعلى
هذا فإن هذا الرجل لا يحل له أن يأتي زوجته
إلا إذا فعل ما أمره الله به في قوله
(وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)
فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ
عَذَابٌ أَلِيمٌ)
فأنت
أيها الأخ عليك أن تتوب إلى الله تعالى
من هذا المنكر والزور الذي قلته وعليك أن
لا تقرب زوجتك بالجماع ودواعيه حتى تفعل
ما أمرك الله به أما الطلاق فإنه لا يقع
الطلاق بهذا لأنه ظهارٌ صريح لا يحتمل
التأويل.
يافضيلة
الشيخ:
يقول
أيضاً إنه طلقه بالثلاث في يمينٍ واحدة
قبل أن يظاهر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كلمة
طلقها بالثلاث في يمينٍ واحدة لم يبين
لنا صورة ما قال فلا ندري هل هو أوقع الطلاق
عليها بشرط أو بغير شرط إن كان بغير شرط
كأن قال أنت طالقٌ ثلاثاً فإنه يقع الطلاق
وإن كان بشرط مثل أن يقول إن فعلت كذا
فزوجتي طالقٌ ثلاثاً أو إن فعلتي أنتِ
كذا فأنت طالقٌ ثلاثاً وما أشبهه فإن هذا
حكمه حكم اليمين إذا كان قصده بذلك المنع
والتحذير وليس قصده الطلاق والرجل ما دام
لم يذكر لنا صورة الذي وقع منه فإننا لا
يمكننا أن نجيب على ما سأل.
***
السؤال:
يقول
هو شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة
أرسل إليه أهله أنه قد خطبوا له فتاة
يعرفها وعندما وصله الخبر قال هي علي كظهر
أمي وهي مطلقة بالثلاث لأنه لا يريدها
وعندما حضر إلى أهله وجدهم لم يخطبوا له
الفتاة ولكن مجرد اقتراح ولكن هذا الشاب
في نهاية الأمر اقتنع بهذه الفتاة وأراد
أن يخطبها وهو يسأل ما هو الحكم فيما صدر
منه وهل عليه كفارة في الظهار أم لا وما
هو حكم الطلاق بالثلاث الذي قاله علماً
بأنه عندما قال هاتين الكلمتين لم يعقد
له على الفتاة وإنما كان مجرد رأي من
أهله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أنصح هذا الأخ من
هذا التصرف وهذا الحمق فإن كونه يظاهر
منها ويطلقها ثلاثاً قبل أن يعقد له وبمجرد
أن يخبر أنه خطبت له يعتبر من التسرع
والحمق بمكان والإنسان العاقل الحازم هو
الذي يملك نفسه ولا يتصرف إلا تصرفاً يحمد
عاقبته وكم من إنسان غلبه الطيش والغضب
فتصرف تصرفاً يندم عليه فيما بعد
أما
ما أوقعه من ظهار أو طلاق على هذه المرأة
التي لم يعقد له عليها فإنه ليس بشيء لأن
الطلاق لا يقع إلا بعد عقد لقوله تعالى
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ)
ولأن
الطلاق لمن أخذ بالساق وهو لم يقم بساقها
حتى الآن ولم يعقد عليها ولأن الطلاق حل
قيد النكاح ومادام لم يتزوج فليس هناك
قيد يحله
أما
بالنسبة للظهار فقد قال الله تعالى
(وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)
فأضاف
الظهار إلى نسائهم ومادامت المرأة لم
يعقد له عليها فليست من نسائه فلا يلحقها
ظهاره ولكن إذا كان هذا الرجل أراد من
الظهار الامتناع من جماعها فإنه يخرج
كفارة يمين إذا عقد له عليها وجامعها أحوط
وأبرأ لذمته أما الظهار فلا يلزمه لأنه
ليست من نسائه وعليه كما سبق كفارة يمين
مادام حلف ألا يجامعها وكفارة اليمين عتق
رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
السؤال: يقول في سؤاله أنا رجل متزوج وأعول أسرة وقد رغبت في السفر من بلدي بحثاً عن الرزق الحلال ولكني لم أكن أستطيع دفع تكاليف إجراءات السفر وكانت زوجتي تمتلك شيئا من الحلي الذهبية فأعطتني إياها لكي أبيعها وأستفيد من ثمنها لذلك الغرض وكان ذلك برضاها واختيارها وقبل أن نسافر ذهبنا أنا وهي إلى زيارة أهلها فلما لم ير والدها الذهب عليها سألها أين هو فأخبرته بما حصل فغضب منها وحلف وكانت أمها جالسة قائلاً إحداكن طالق هذه الليلة فلما علمت أنا بذلك قلت لزوجتي أنت محرمة علي حتى أحضر لك ذهبك ثم سافرت إلى هنا إلى السعودية وعملت مدة ثمانية عشر شهراً ثم عدت إلى بلدي في إجازتي ولم أحضر لها ذهبها ووجدتها في بيتي وعاشرتها فما الحكم أولاً في تطليق والد زوجتي لإحدى الجالستين زوجته أوابنته وما الحكم في تحريمي لها ومعاشرتي قبل أن أحضر لها الذهب وهل من حق والد زوجتي الاعتراض في مثل هذا الأمر الذي هو خاص بين ابنته وزوجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أنه ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس
الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب)
وجاءه
رجل فقال يا رسول الله أوصني فقال له (لا
تغضب)
فردد
مرارا قال (لا
تغضب)
ولا
ريب أن غضب والد زوجتك وغضبك أنت لا ينبغي
فالإنسان ينبغي أن يكون عنده من القوة ما
يجعله يملك نفسه إذا غضب وقول أبي زوجتك
إحداكما طالق لا تطلق به زوجتك لأنه لا
يملك طلاقها وتحريمك إياها حتى تحضر لها
الذهب هذا خطأ منك أيضاً وحكمه حكم اليمين
لقوله تعالى (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فجعل
الله تعالى التحريم يميناً وعلى هذا فإنه
يجب عليك الآن كفارة يمين حيث إنك استحللت
زوجتك قبل أن تأتي إليها بالذهب وكفارة
اليمين هي كما قال الله عز وجل إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ونصيحتي
لك أن لا تكون متسرعاً ولا غاضباً
أما
بالنسبة لكون أبي زوجتك يغضب لإعطاء زوجتك
الذهب فهذا لا ينبغي منه أيضاً وهو لا
يملك الحجر على ابنته ما دامت ابنته عاقلة
بالغة رشيدة فإنه لا يملك الحجر عليها
فهي حرة تتصرف في مالها لا سيما وأنها
أعطته زوجها الذي سافر من أجل حصول المعيشة
لها ولأولادها.
***
السؤال:
تقول
إنها فتاة متزوجة وقد حصلت مشاكل بينها
وبين أهل زوجها فقالت لأم زوجها ابنك مثل
أخي تقصد من ذلك تحريمه عليها كما يحرم
أخوها وقد امتنعت عن زوجها بسبب الكلام
هذا فما الحكم في مثل هذا القول إذا صدر
من المرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا القول أنه لا يحل لها أن تنطق بهذا
النطق لأنها شبهت من أحله الله لها بمن
حرمه الله عليها فهو كذب وزور ولكنه ليس
له حكم الظهار أي أنه لا يلزمها أن تكفر
كفارة ظهار لأن الله تعالى خص الظهار
بالرجال حيث قال (وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا)
لكنه
بالنسبة للمرأة إذا قالته لزوجها يلزمها
كفارة يمين وكفارة اليمين إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام وتكون الأيام متتابعة
والإطعام إطعام المساكين يكون على وجهين
فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوهم إليه
فيأكلون وإما أن يدفع إليهم من أوسط ما
يطعم الناس في بلادهم مقدار ستة كيلوات
والأولى أن يكون معه لحم يؤدمه حتى يتم
الإطعام ويكمل.
***
السؤال:
إذا
حصلت خصومة بين زوجين فحرمت الزوجة زوجها
عليها فهل يؤثر هذا كما لو صدر هذا التحريم
من الرجل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تحريم
المرأة زوجها على نفسها حكمه حكم اليمين
بمعنى أنها إذا مكنته بعد هذا التحريم
فإنه يجب عليها أن تكفر كفارة اليمين لأن
ذلك داخل في عموم قوله تعالى(يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(1)
قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فبين
الله سبحانه وتعالى أن تحريم ما أحل الله
حكمه حكم اليمين ولهذا قال (قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
ولأن
الله تعالى ذكر كفارة اليمين بعد أن أمر
بالأكل من الطيبات بل بعد أن نهى عن تحريم
ما أحل الله فقال الله تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا
طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ (87)
وَكُلُوا
مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالاً
طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي
أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)
لا
يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي
أَيْمَانِكُمْ)
إلى
آخره فدل هذا على أن تحريم الطيبات حكمه
حكم اليمين فتحريم المرأة زوجها من هذا
الباب يجب عليها كفارة يمين وكفارة اليمين
هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة
وإطعام عشرة مساكين على وجهين إما أن يصنع
طعاما غداء أو عشاء فيدعوهم إليه حتى
يأكلوا وإما أن يعطيهم حباً ستة كيلوات
من الرز ويحسن أن يجعل معها شيء من اللحم
يكون إيداما لها ليتم بذلك الإطعام.
يافضيلة
الشيخ:
هل
يلزم أن تطعم هي من نفقتها الخاصة أو لو
أطعم زوجها عنها لا بأس بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا بأس أن يطعم عنها زوجها بإذنها فإذا
أذنت له أو استأذنت منه أن تطعم من ماله
فأطعمت فلا حرج.
***
السؤال:
يقول
في بداية أيام زواجي كنت كثير الحلف
بالطلاق أحلف كثيراُ وكنت كثيراً ما أحلف
بسبب وبدون سبب كأن أقول عليّ طلاق كذا
وكذا أو علي الطلاق لا تبيتين هنا الليلة
وفعلاً أحياناً تنفذ وأحياناً لا يحصل
شي من ذلك وحصل أن قلت لزوجتي أنت حرام
علي كمثل أمي وأختي ثم مضى عامان بعد ذلك
والتزمت بشرع الله والحمد لله فعرفت أن
ذلك هو ما يسمى بالظهار وعلمت أن كفارته
صيام ستين يوماً أو إطعام ستين مسكيناً
فامتنعت عن زوجتي حتى أطعمت ستين مسكيناً
ثم أتيتها فما حكم الحلف الكثير بالطلاق
مع اعتبار أنني كنت جاهلاً بكثير من أحكام
الشرع وما الحكم إن كانت فعلت شيئاً مما
حلفت عليه وهل أديت الكفارة المطلوبة
بإطعام ستين مسكيناً أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال يتضمن أولاً أنني أنصح
هذا السائل وغيره من المسلمين أنصحهم
بألا يكثروا من الحلف بالطلاق بل بألا
يحلفوا بالطلاق وذلك لأن الحلف بالطلاق
عند أكثر أهل العلم يعتبر شرطاً متى حنث
فيه طلقت زوجته وإن كان بعض أهل العلم
يقول في ذلك بالتفصيل وأنه إن قصد إيقاع
الطلاق فهو شرط يقع به الطلاق وإن قصد
المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه
حلف لا يقع به الطلاق ويكون له حكم الحلف
إذا حنث فيه يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين
كما قال الله تعالى (إِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ
يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
والذي
يظهر من حال هذا الشخص أنه أراد اليمين
وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة
يمين عن الطلاق الذي خالفت زوجته فيه ما
حلف عليها به ثم إن كان المحلوف عليه شيئاً
واحداً أجزأته كفارة يمين واحدة وإن كان
أشياء وجب عليه لكل واحد كفارة.
ثانياً
تضمن هذا السؤال الظهار الذي قاله والواجب
على المظاهر أن يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين
مسكيناً لقوله تعالى (وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)
فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)
فإذا
كان هذا الرجل الذي أطعم ستين مسكيناً لا
يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإنه قد
أبرأ ذمته بهذه الكفارة وإن كان يستطيع
فإنه يجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين من
الآن.
يافضيلة
الشيخ:
يقول
ما حكم المدة التي قضيتها أعاشر زوجتي
بعد ذلك الظهار إلى أن علمت بالحكم وهي
مدة سنتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذه المدة التي كنت تعاشر زوجتك قبل
أن تكفر إذا كنت جاهلاً فإنه لا شيء عليك
لقوله تعالى (رَبَّنَا
لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا)
فقال
الله تعالى قد فعلت وإن لم تكن جاهلاً
فإنك آثم وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل
وتكثر الاستغفار.
***
السؤال:
يقول
الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي
الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول
إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع
عليه الطلاق نرجوا منكم الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى
الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه
وسلم يقول (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
فإذا
كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما
أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن
ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
ولكن مع هذا إذا قال علي الحرام أن لا أفعل
كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد
الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
ولما
كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني
الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان
تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى
نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن
لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي
طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته
فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما
إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي
كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن
لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله
كان ذلك يميناً
فأما
حكم الطلاق أي إذا نواه طلاق وقلنا إنه
طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله
وأما
كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى
يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو
عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن
أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة
اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام متتابعة.
***
السؤال:
تقول
في رسالتها زوجي رمى عليّ يمين الطلاق
وقال أنت محرمة علي كأمي وأختي وحصل نصيب
ورجعنا لبعض مرة ثانية وكنت حاملاً في
الشهر السابع وأهلي حكموا عليه أن يطعم
ثلاثين مسكيناً قبل حالة الوضع وأنا الآن
وضعت ولشهرين وزوجي ظروفه صعبة وفي نيته
أن يطعم ثلاثين مسكيناً ولم يطعم حتى الآن
وأنا مسلمة ومتدينة وأخاف الله جداً
وخائفة أن أكون عيشتي مع زوجي في الحرام
أفيدوني بذلك مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
هذا اللفظ أطلقه زوجك عليك ليس طلاقاً
ولكنه ظهار لأنه قال أنت محرمة عليّ كأمي
وأختي والظهار كما وصفه الله عز وجل منكر
من القول وزور فعلى زوجك أن يتوب إلى الله
مما وقع منه ولا يحل له أن يستمتع بك حتى
يفعل ما أمره الله به وقد قال الله سبحانه
وتعالى في كفارة الظهار (وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)
فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)
فلا
يحل له أن يقربك ويستمتع بك حتى يفعل ما
أمره الله به ولا يحل لك أنت أن تمكنيه من
ذلك حتى يفعل ما أمره الله به وقول أهله
له أنه عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً خطأ
وليس بصواب فإن الآية كما سمعت تدل على
أن الواجب عليه عتق رقبة فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين
مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد
المملوك ويحرره من الرق وصيام شهرين
متابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا
يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون
هناك عذر شرعي كمرض أو سفر فإنه إذا زال
العذر بنى على ما مضى من صيامه وأتمه وأما
إطعام ستين مسكيناً فله كيفيتان فإما أن
يصنع طعاماً يدعو إليه هؤلاء المساكين
حتى
يأكلوا
وإما أن يوزع عليهم رزاً أو نحوه مما يطعمه
الناس لكل واحد مد من البر ونحوه ونصف صاع
من غيره.
***
السؤال:
يقول
في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت
بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم
علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني
قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه
الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص
على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه
وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك
العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق
لما تصبو إليه
وأما
سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت
ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا
أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد
بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن
هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان
متعمداً ذاكراً فعليك كفارة يمين وإن كنت
ناسياً فلا شيء عليك لكن لا تعود إليه بعد
ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت
ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين
وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية
الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن
تدفع إليهم أرزاً مقداره ستة كيلوات
مصحوباً بلحم للعشرة جميعاً سواء في بيت
واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء
تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام
متتابعة.
***
السؤال:
يقول
إن زوجتي تقول لي دائماًَ أنت زوجي وأنت
أخي وأنت أبي وكل شيء لي في الدنيا هل هذا
الكلام يحرمني عليها أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
هذا الكلام منها لا يحرمها عليك لأن معنى
قولها أنت أبي وأخي وما أشبه ذلك معناه
أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي
وأخي وليست تريد أن تجعلك في التحريم
بمنزلة أخيها وأبيها على أنها لو فرض أنها
أرادت ذلك فإنك لا تحرم عليها لأن الظهار
لا يكون من النساء لأزواجهنّ وإنما يكون
من الرجال لأزواجهم ولهذا إذا ظاهرت
المرأة من زوجها بأن قالت له أنت عليّ
كظهر أبي أو كظهر أخي أو ما أشبه ذلك فإن
ذلك لا يكون ظهاراً ولكن حكمه حكم اليمين
بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها
إلا بكفارة اليمين فإن شاءت دفعت الكفارة
قبل أن يستمتع بها وإن شاءت دفعتها بعد
ذلك وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام متتابعة.
***
هل
يجوز للرجل أن يقول لزوجته يا أختي بقصد
المحبة فقط أو يا أمي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن يقول لها يا أختي ويا أمي وما أشبه
ذلك من الكلمات التي توجب المودة والمحبة
وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل
زوجته بمثل هذه العبارات ولكن لا وجه
للكراهة وذلك لأن الأعمال بالنيات وهذا
الرجل لم ينوِ بهذه الكلمات أنها كأخته
في التحريم والمحرمية وإنما أراد أن يتودد
إليها ويتحبب إليها وكل شيء يكون سبباً
للمودة بين الزوجين سواءٌ كان من الزوج
أو من الزوجة فإنه أمرٌ مطلوب.
***
السؤال:
يقول
حلفت على زوجتي أنها إذا ذهبت إلى بيت
فلان تكون محرمة عليّ مثل أختي يقول وذهبت
وقالت لي إنني نسيت فما الحكم في ذلك
أفيدوني مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
ننصحك بعدم إطلاق هذه الكلمات لأنها كلمات
خطيرة جداً والإنسان إذا قال لزوجته أنت
عليً كظهر أمي أو كظهر أختي أو ما أشبه
ذلك كان مظاهراً وقد بين الله سبحانه
وتعالى حكم الظهار في كتابه فقال (والَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ
مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ
أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي
وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ
مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)
وبين
أن كفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين
مسكيناً ومع ذلك لا يجوز أن يقرب زوجته
حتى يكفر، حتى يكفر بإعتاق الرقبة إن كان
قادراً وبصيام شهرين متتابعين إن لم يكن
قادراً على عتق رقبة وإطعام ستين مسكيناً
إن لم يكن قادراً على صيام الشهرين فالأمر
في هذا خطير
أما
في ما يتعلق بسؤالك فإذا كانت امرأتك
ناسية فإنه لا حنث عليك أي ليس عليك كفارة
لأن القول الراجح أن من حنث غيره وهو ناسي
فإن هذا الغير لا يحنث كما أن الحالف نفسه
إذا فعل الشيء وهو ناسي أي إذا فعل الشيء
الذي حلف عليه وهو ناسي فإنه ليس عليه
كفارة.
***
السؤال:
يقول
فضيلة الشيخ ماهي كفارة الظهار وهل هي
على التخيير أم على الترتيب وما الحكم لو
جامع زوجته قبل الكفارة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
الظهار لابد أن نعرف ما هو فالظهار هو أن
يشبه الرجل امرأته بامرأة تحرم عليه
تحريما مؤبدا مثل أن يقول أنت علي كظهر
أمي أو أنت علي كظهر أختي وأنت علي كظهر
بنتي أو ما أشبه ذلك و هو منكر وزور كما
قال الله تعالى (وَإِنَّهُمْ
لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ
وَزُوراً)
وهو
محرم فإذا وقع منه ذلك أي من الزوج فإن
الله يقول (وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
(فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)
فنقول
لهذا المظاهر يجب عليك عتق رقبة فإن لم
تجد فصم شهرين متتابعين لا تفطر بينهما
يوما واحدا إلا لعذر من سفر أو مرض فإن لم
تستطع فإطعام ستين مسكينا والكفارة فيها
كما يرى السائل على سبيل الترتيب لا التخير
ولا يحل للمظاهر أن يجامع زوجته حتى يكفر
لقول الله تعالى (مِنْ
قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا)
فإن
فعل أي جامع قبل أن يكفر فهو آثم وعليه أن
يتوب إلى الله عز وجل قال العلماء وعليه
أن يستأنف الصيام من جديد وعلى هذا فإذا
جامع زوجته وقد بقي عليه خمسة أيام فقط
من الشهرين فعليه أن يعيدهما من جديد أن
يعيد الشهرين من جديد لأن الله اشترط فقال
(مِنْ
قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا).
***
العدد
السؤال:
تقول
في رسالتها أبلغ من العمر أربعين سنة
متزوجة ولي خمسة أطفال ولقد توفي زوجي في
12/5/1985
م
ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب بعض الأعمال
التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور
أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ
12/9
/ 1985 م
وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث
اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب
ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ
أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا
علماً بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي
بعض الأعمال لأنني ليس لدي شخص اعتمد عليه
في أعمال البيت أفيدوني بحالتي هذه أفادكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
أن هذا العمل منك عمل محرم لأن الواجب على
المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين
علمها بوفاة زوجها ولا يحل لها أن تتأخر
عن ذلك لقوله تعالى (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
وانتظارك
إلى أن تمت الأربعة الأشهر ثم شرعت في
العدة إثم ومعصية لله عز وجل ولا يحسب لك
من العدة إلا عشرة أيام فقط وما زاد عليها
فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله
سبحانه وتعالى مما صنعتِ وأن تكثري من
العمل الصالح لعل الله أن يغفر لك.
***
السؤال:
يقول
ما حكم الشرع في نظركم في رجل طلق زوجته
وبعد سبعة أشهر ظهر الحمل ما الحكم الشرعي
في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
الشرعي في هذا فيما أرى أنه إذا كانت قد
حاضت بعد طلاقه ثلاث حيض فإن هذا الولد
لا يلحقه لأنها قد أتمت العدة وبانت منه
وهذا حمل جديد أما إذا كانت بعد الطلاق
لم تحض حتى ظهر عليها الحمل فإنها تكون
في عدته حتى تضع حملها لأن الظاهر أن هذا
الحمل له لكن تأخر ظهوره لسبب من الأسباب
قد يكون لعلة في أمه أو لعلة في نفس الجنين
فما دامت لم تحض منذ طلاقها إلى أن ظهر
حملها بعد سبعة أشهر فإن هذا الحمل له وقد
ذكر العلماء رحمهم الله أن الحمل قد يبقى
في بطن أمه لمدة أربع سنين وبعضهم يرى أنه
قد يبقى أكثر من أربع سنين فما دمنا نتيقن
أن هذه المرأة لم توطء فإن الحمل قد يبقى
في بطنها أكثر من أربع سنين وينسب إلى من
هي حل له من زوج أو سيد.
***
السؤال:
يقول
عقد رجل على امرأة عقد النكاح ومات الرجل
قبل الزواج فضيلة الشيخ هل على المرأة في
هذه الحال العدة وهل ترث نرجوا إجابة حول
هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
عقد الرجل على امرأة ثم مات قبل أن يدخل
بها فإنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر
وعشرة أيام لعموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
ويثبت
لها الميراث فترث من زوجها الربع إن لم
يكن له زوجة أخرى ولا ولد وترث منه الثمن
إن كان له ولد وإن كان له زوجة أخرى شاركتها
في الثمن ويثبت لها المهر كاملاً أي الصداق
الذي فرضه لها يثبت لها ذلك كاملاً هكذا
قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في بروع
بنت واشق وهذا بخلاف المرأة التي طلقها
زوجها قبل الدخول والخلوة فإنه لا عدة
عليها ولا يجب لها إلا نصف المهر فقط قال
الله تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ
مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ
سَرَاحاً جَمِيلاً)
ولقوله
تعالى (وَإِنْ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ
الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ
النِّكَاحِ).
***
السؤال:تقول
هذه السائلة إذا لم تعلم بوفاة زوجها إلا
بعد فترة أكثر من ستة أشهر فمتى تعتد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاعتداد
يبتدئ من الوفاة لا من علم المرأة فمثلا
إذا قدرنا أنه توفي في أول يوم من محرم
ولم تعلم إلا في أول يوم من صفر فابتداء
العدة من أول يوم من محرم وعلى هذا تعتد
بثلاثة أشهر وعشرة أيام الذي هو تكميل
العدة ولو قدر أنه مات زوجها وهي حامل ولم
تعلم بموته إلا بعد وضع الحمل فقد انتهت
العدة وهذا يقع كثيرا يكون الزوج في سفر
ويموت وزوجته حامل ثم لم تعلم بموته إلا
بعد أن وضعت فحينئذٍ تكون عدتها قد انتهت
ولا يحتاج إلى إعادة العدة.
***
السؤال:
تقول
هناك عادة تتبعها بعض الأسر وهي إذا ما
توفي زوج إحدى النساء فما على أقاربها أو
أهلها إلا أن يجعلوها تمر من تحت التابوت
الذي هو فيه ثلاثة مرات فإذا فعلت ذلك لا
تلزمها العدة على زوجها فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
باطل فإن المرأة إذا مات زوجها وجب عليها
أن تعتد إن كانت حاملاً حتى تضع الحمل
طالت المدة أو قصرت وإن كانت غير حامل
فحتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشر قال الله
تعالى (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
وقال
تعالى (وَأُوْلاتُ
الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)
ولما
توفي زوج سبيعة الأسلمية نفست بعده بليالٍ
فأذن لها الرسول عليه الصلاة والسلام أن
تتزوج فدل هذا على أن عموم قوله تعالى
(وَأُوْلاتُ
الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ)
عمومٌ
محكم لا يخص منه شيء بخلاف قوله (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
فإن
هذا عمومٌ مخصوصٌ بقوله (وَأُوْلاتُ
الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)
وعلى
هذا فالمرأة إذا مات زوجها إن كان حاملاً
فإن عدتها تنتهي بوضع حملها وإذا انتهت
عدتها انتهى الإحداد أيضاً فلو مات الزوج
في أول النهار ووضعت في آخر النهار انقضت
عدتها وإحدادها وحلت للأزواج في الليلة
التالية وإذا بقيت في الحمل عشرة أشهر أو
سنة أو أكثر فإنها تبقى في العدة والإحداد
حتى تضع الحمل وأما مرورها من تحت التابوت
أو ما أشبه ذلك فهذا من من الأعمال الباطلة
التي ليس لها أصلٌ في شريعة الله.
***
السؤال:
هل
يجوز للمطلقة الخروج من البيت لقضاء
حاجاتها أو الزيارة لأحد من الأقارب خلال
فترة العدة أم أنها بحكم الأرملة لا يجوز
لها الخروج حتى تنقضي العدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق
رجعيا فهي كالزوجة التي لم تطلق أي أن لها
أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى
المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك
وليست كالتي مات عنها زوجها وأما قوله
تعالى (لا
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا
يَخْرُجْنَ)
فالمراد
بالإخراج المفارقة يعني لا تفارق البيت
وتخرج وتسكن في بيت آخر وكذلك لا تخرجوهن
منه حتى تسكن في بيت آخر وأما الخروج لمجرد
الزيارة فهذا لا بأس به وعلى هذا فالخروج
نوعان خروج مفارقة بمعنى أن تخرج من البيت
إلى بيت آخر فهذا لا يجوز سواء خرجت بنفسها
أو أخرجت منه والثاني خروج لعارض وترجع
فهذا لا بأس به.
***
السؤال:
تقول
بأنها امرأة تبلغ من العمر الثانية
والعشرين طلقها زوجها في طهر ولبثت أربعة
أشهر ولم تأتها الدورة الشهرية وذلك بسبب
نقص في الهرمونات الخاصة بالدورة والله
أعلم ذهبت لطبيبة نساء وأخذت علاج وفعلاً
أتتها الدورة بعد ذلك ثلاثة مرات سؤالها
تقول يا فضيلة الشيخ هل انقضت عدتي والحال
ما ذكرت علماً بأني لم أخذ الدواء إلا بعد
التأكد بأنه لا يوجد حمل وأحيطكم علماً
بأنه قبل الطلاق كنت آخذ مثل هذا الدواء
أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
وجبت العدة على المطلقة وهي من ذوات الحيض
فإن عدتها ثلاث حيض كاملة لا يمكن أن تخرج
من العدة إلا بهذه الحيض ولو طالت المدة
وعلى هذا لو أن شخصاً طلق امرأته وهي ترضع
في طهر لم يجامعها فيه وبقيت ولم يأتها
الحيض إلا بعد أن فطم الصبي فإنها تبقى
في عدتها لعموم قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
قُرُوءٍ)
وبناء
على ذلك نقول لهذه السائلة لو أنها أبقت
الأمر على ما كان عليه فلعل زوجها يراجعها
لأنه له الرجعة ما دامت في العدة لكان هذا
أولى بها ولكن ما دامت تعجلت وهي لم تقصد
إسقاط حق الزوج وإنما تقصد الخلاص من
العدة لعل الله أن يرزقها زوجاً جديداً
فإن ما قامت به من تناول هذه الحبوب التي
أدت إلى نزول الحيض لا بأس به ولا حرج
عليها في ذلك.
***
السؤال:
يقول
امرأة كانت متزوجة وبعد أن عاشت حوالي
سنتين مع زوجها طلقها وفي خلال مدة شهر
من طلاقها تزوجت برجل آخر قبل نهاية العدة
وقبل مضي تسعة أشهر من زواجها الثاني وضعت
مولوداً فما الحكم في هذا الزواج الثاني
وما الحكم في المولود لمن يلحق بالزوج
الأول أم بالثاني وماذا يجب على الزوجة
أن تفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تضمن
هذا السؤال فقرتين:
الفقرة
الأولى إن هذه الزوجة تزوجت قبل انتهاء
عدة زوجها الأول فالنكاح هذا باطل لأنه
منهي عنه بقوله تعالى (وَلا
تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى
يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)
وعلى
هذا فيجب التفريق بينهما لبطلان النكاح
أما
الفقرة الثانية فهو أن هذه المرأة أتت
بمولود قبل تسعة أشهر من زواجها الثاني
هذا المولود إن كانت أتت به قبل مضيء ستة
أشهر من وطء من تزوجها في عدتها فهو للزوج
الأول لأنه لا يمكن أن تأتي بولد يعيش
بأقل من ستة أشهر فيكون الولد الذي أتت
به بأقل من ستة أشهر من الوطء الثاني يكون
للأول وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من
فراق الأول فهو للواطئ الثاني وإن أتت به
فيما بين ذلك فإنه يحتمل أن يكون منهما
أي أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون منه
فإذا ادعياه فإنه يعرض على القافة فمن
ألحقته به لحقه وقال بعض أهل العلم إذا
أتت به لأكثر من ستة أشهر من فراق الأول
فإنه يكون للزوج الثاني أو بعبارة أصح
للواطئ الثاني الذي تزوجها في عدتها والله
أعلم.
***
السؤال:
يقول
في رسالته أفيدوني عن زوجة قد طلقها زوجها
وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً يعني
طلاقاً يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف
له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في
العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى
(وَبُعُولَتُهُنَّ)
يعني
المطلقات (أَحَقُّ
بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ)
فدل
هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها
إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار
ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته
وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل،
ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل
شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق
رجعياً فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو
بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة،
بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا
طلقها طلاقاً رجعياً، لا يجوز أن يخرجها
ولا أن تخرج خلافاً لما اعتاده بعض الناس،
بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت
من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله
يقول (يا
أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ
النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا
اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ)
ثم
قال مشيراً إلى ما سبق (وَتِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ
اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)
ثم
قال معللاً لبقائهن في البيوت، (لا
تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ
ذَلِكَ أَمْراً)
فإذا
بقيت في بيته فربما يحدث الله أمراً تتعلق
رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن
يحصل بينهما تباعد.
***
السؤال:
تقول
فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة المطلقة أن
تسلم وتحكى مع طليقها علما بأن بينهما
أولاد أرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
المطلقة إذا كان طلاقها دون الثلاث وعلى
غير عوض ولها أولاد من زوجها أو لم يكن
لها أولاد إذا كان قد دخل بها أو جامعها
فإنها رجعية وهي في حكم الزوجات إلا ما
استثني وعلى هذا فيجوز لها أن تكلم من
طلقها وأن تتحدث إليه وأن تتجمل له وأن
تكشف له وأن يخلو بها وأن يسافر بها فهي
في حكم زوجاته هذه المطلقة الرجعية التي
له رجعتها في العدة وأما إذا كانت ليس لها
رجعة بأن تكون الطلقة هذه آخر الثلاث
تطليقات أو يكون الطلاق على عوض أو يكون
الفراق بفسخ بسبب من الأسباب فإنها ليست
في حكم الزوجات ولكن لزوجها أن يتكلم معها
وأن يتحدث إليها بلا خوف الفتنة وخلاصة
الجواب أن المعتدات من أزواجهن إن كان
لأزواجهن الرجعة عليهن فهن في حكم الزوجات
في كل شيء إلا ما استثني وهي مسائل قليلة
وإن كانت غير رجعية وهي التي لا يملك
الرجوع إليها إلا بعقد أو لا تحل له إلا
بعد زوج فإنها تعتبر بائنا منه وإذا كانت
بائنا فإنها ليست في حكم الزوجات لكن له
أن يتكلم معها.
***
السؤال:
يقول
كانت هناك امرأة متزوجة وقد حصل بينها
وبين زوجها شجار فتركت بيته غاضبة منه
ومكثت سنة ونصف عند أهلها دون طلاق فذهب
إلى زوجها وأخبره برغبته في الزواج منها
لو طلقها وبعد ذهابه إليه بثلاثة أيام
طلقها لأجله هو وبعد مضي خمسة عشر يوماً
من طلاقها عقد نكاحه عليها قبل نهاية
العدة فما الحكم في هذا العمل وفي عقد
النكاح في هذا الوقت
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا العمل أنه لا ينبغي للإنسان أن
يذهب إلى شخص يسأله زوجته ليطلقها له
وأما
بالنسبة لطلاق زوجها لها فهو واقع لأنه
لم يجبر عليه وإنما وقع باختياره وأما
تزوج الثاني بها قبل أن تتم العدة فإنه
نكاح باطل لا يصح لقول الله تعالى (وَلا
تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى
يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)
وعلى
هذا فلا نكاح بينها وبين هذا الذي تزوجها
وهي في العدة والواجب المفارقة بينهما
وأن تذهب إلى أهلها ثم إذا انتهت عدتها
فهو خاطب من الخطاب إن شاءت تزوجت به وإن
شاءت لم تتزوج به.
***
السؤال:
تقول
السائلة امرأة تملكت فقط دون دخول الرجل
عليها وقد فسخت الملكة هل عليها من عدة
علماً بأن زوجها قد رآها وخلى بها وتحدث
معها بأحاديث عامة وكانت أخت الزوج الصغيرة
ثمان سنوات كانت تدخل وتخرج من الغرفة
وإذا كان عليها عدة فما مقدارها جزاكم
الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذه المرأة التي تزوجت وخلا بها الزوج
وتحدث إليها تلزمها العدة هكذا قضى به
الصحابة رضي الله عنهم وعدتها إن كانت
تحيض ثلاثة حيض وإن لم تكن تحيض لصغرها
أو بلوغها سن اليأس أو لعملية استأصلت
الرحم مثلاً فإن عدتها ثلاثة أشهر لقول
الله تبارك وتعالى (وَاللاَّئِي
يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ
إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ
أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ)
وقد
اشتهر عند كثير من العامة أن عدة الطلاق
ثلاثة أشهر بكل حال وهذا غلطٌ عظيم فأصل
عدة التي يأتيها الحيض أن تحيض ثلاثة مرات
ولو طالت المدة ولنفرض أن المطلقة كانت
ترضع والعادة أن المرضع لا يأتيها الحيض
فبقيت سنة أو سنتين لم يأتيها الحيض فنقول
عدتها إلى أن يأتيها الحيض ثلاثة مرات
وكذلك إذا كانت امرأة يكون طهرها طويلاً
بحيث يكون بين الحيضتين شهران فهنا نقول
تنتظر حتى تحيض ثلاثة حيضات ولو زادت على
نصف سنة نعم من لا تحيض لكونها صغيرة أو
لكونها كبيرة آيسة أو لقطع رحمها أو لغير
ذلك من الأسباب التي نعلم أن الحيض لن
يعود إليها فهذه عدتها ثلاثة أشهر.
***
السؤال:
يقول
أنا رجل متزوج من امرأة وقد عشنا حياة
سعيدة هانئة إلى أن تدخل أهلها في الإفساد
بيننا وإيقاع الخصومة والمشاكل وقد حاولت
إنهاء كل الخلافات والمشاكل فكانت إذا
أخذها أهلها أذهب وأراضيها ثم أعيدها إلى
منزلي معي وهكذا إلى أن مللت من كثرة
المشاكل والخلافات فطلقتها طلقة واحدة
ولأجل ذلك ذهبت إلى أهلها وبقيت عندهم
سنة ولكون الرغبة من كل منا في الآخر ما
زالت فقد استشرت أهلها في إعادتها ووافقوا
نظير مبلغ من المال حددوه هم ووافقت عليه
وفعلا دفعت المال واسترجعتها بدون عقد
جديد فهل علي في ذلك شيء أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المرأة التي طلقتها ثم بقيت عند أهلها
سنة إن كانت عدتها قد انقضت فإنه لابد أن
تعقد عليها عقداً جديداً وإن كانت عدتها
لم تنقض فإنه يكفي إرجاعها بدون عقد قد
يقول السامع كيف تبقى سنة ولم تنته عدتها
فأقول نعم يمكن ذلك يمكن أن تكون حاملا
ولم تضع الحمل بعد يمكن أن تكون مرضعاً
والمرضعة عادة لا تحيض وذوات الحيض لابد
بإكمال العدة بثلاث حيض كاملة فإذا كانت
لم يأتها الحيض فإنها تنتظر حتى يأتها
الحيض حتى تفطم الصبي فيأتيها الحيض فتحيض
ثلاث مرات وأما ما اشتهر من أن عدة الطلاق
ثلاثة أشهر مطلقا لغير الحامل فهذا ليس
مبني على أصل صحيح وإنما العدة بثلاثة
أشهر لامرأة غير حامل ولكنها لا تحيض لصغر
أو كبر أو سبب آخر فالثلاثة الأشهر لا
تكون عدة إلا لمن لا تحيض فأما من تحيض
فإن عدتها ثلاثة قروء أو ثلاث حيض ولو
طالت المدة وعلى هذا فلو انقطع حيضها لمرض
أو لرضاع أو نحو ذلك فإنها تنتظر حتى يعود
الحيض بعد زوال السبب وتعتد به فإن زال
السبب المانع من الحيض ولم يعد الحيض فإن
هناك خلافاً بين أهل العلم هل تنتظر حتى
تبلغ سن الإياس أو أنها تنتظر كعدة الآيسة
حينما ينقطع السبب.
***
وتقول
إذا غاب الزوج لعدة سنوات ولم تعلم عنه
الزوجة وقد طلبت الطلاق من قاضي البلد
فطلقها هل عليها عدة في ذلك الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجب على المرأة إذا طلقها زوجها وهو غائب
عنها كثيرا أن تعتد وكذلك لو طلقت من قبل
القاضي فإن عليها أن تعتد وعدتها ثلاثة
قروء أي ثلاثة حيض فإن لم تكن تحيض لكبر
سنها أو لحادث أو عاهة أو للصغر فعدتها
ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى
(وَاللَّائِي
يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ
إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ
أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ
يَحِضْنَ).
***
السؤال:
تقول
امرأة المفقود كيف تتربص ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لابد أن نعرف من هو المفقود ، المفقود هو
الذي انقطعت أخباره فلم تعلم له حياة ولا
موت وتتربص امرأته حسب المدة التي قررها
القاضي والقاضي ينظر في موضوع هذا الشخص
المفقود فيضرب مده تتناسب مع حاله فإذا
مضت هذه المدة ولم يعلم له خبر اعتدت
للوفاة ثم حلت للأزواج .
***
السؤال:
يقول
إذا غاب رجل عن زوجته مدة طويلة ولا يعلم
خبره فتزوجت من رجل آخر وبعد عشرتهم مدة
عاد زوجها الأول من غيبته فهل يستمر نكاح
الرجل الثاني بها أم ينفسخ ولو قدر بينهما
ولد فبمن يحلق نسباً وهل تعتد من الزوج
الثاني وإذا عادت للأول فهل يكفي عقدهما
القديم أم لابد من تجديد عقد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود
فإذا فقد الزوج ومضت المدة التي يبحث عنه
فيها ثم حكم بموته واعتدت منه وتزوجت آخر
ثم قدم فإن له الخيار بين أن يبقى الزواج
بحاله وبين أن ترد زوجته إليه فإن بقي
الزواج بحاله فالأمر ظاهر والعقد صحيح
وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع إليه زوجته
فإنها ترجع إليه ولكنه لا يجامعها حتى
تنتهي عدتها من الثاني ولا تحتاج إلى عقد
بالنسبة للزوج الأول لأن نكاحه الأول لم
يوجد ما يبطله حتى تحتاج إلى عقد وأما
ولده من الزوج الثاني فهو ولد شرعي ينسب
إلى أبيه لأنه حصل من نكاح مأذونٍ فيه وما
ترتب عن المأذون فهو حق صحيح.
***
السؤال:
يقول
تزوج رجل من امرأة وبعد زواجه بمدة قصيرة
سافر إلى خارج بلده بحثاً عن عمل وبعد ذلك
بمدة أشيع عنه أنه قد مات ولم يكن هناك من
يعرف الحقيقة في هذا الموضوع فصدّق الناس
تلك الشائعة فاعتدت زوجته عدة المتوفى
عنها وبعد خروجها من العدة تقدم إليها
رجل يطلب الزواج منها وفعلاً تزوجها وبعد
ذلك بسنة واحدة عاد زوجها الأول إلى البلد
معافىً ووجدها قد تزوجت برجل آخر فيكف
العمل في هذه الحالة وما الحكم في زواجها
الثاني؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في زواجها الثاني أنه لا يجوز أن تتزوج
بمجرد الإشاعات وزوجها إذا لم تعلم عن
حاله يعتبر في حكم المفقود وقد ذكر أهل
العلم أن المفقود لا يحكم بموته إلا إذا
مضى عليه أربع سنوات من فقده إن كان ظاهر
غيبته الهلاك أو تسعون سنة من ولادته إذا
كان ظاهر غيبته السلامة وهذه المرأة لم
يمض على زوجها أربع سنين وإنما مضى سنة
واحدة فيكون فعلها هذا محرماً ويكون نكاح
الثاني باطلاً لأننا لم نحكم بموت زوجها
وحتى على القول بأن تقدير المدة على
المفقود يرجع إلى حكم الحاكم فإن الظاهر
من هذه المرأة أنها لم ترفع الأمر إلى
المحكمة أو إلى من يختص بهذا الشأن بالبحث
عنه وبكل حال فإنها زوجة الأول وعقد الثاني
عليها محرم وباطل لكن ما أتت به من أولاد
من هذا الزوج الثاني يكونون أولاداً
شرعيين لزوجها الثاني وذلك لأن هذا العقد
عقد شبهة أي أنه قد اشتبه عليهم الأمر
فظنوه جائزاً والأولاد الذين يأتون من
وطء الشبهة يلحقون بالواطئ بالإجماع
والخلاصة
أن عقد الرجل الثاني عليها عقد باطل لم
تكن به زوجة له وأن نكاح الأول مازال
قائماً فعليها أن ترجع إلى الأول ولكن
لابد من أن تعتد للثاني قبل أن يطأها الأول
إما بثلاث حيض إن قلنا إن الموطوءة بشبهة
تعتد عدة المطلقة وإما باستبراء بحيضة
إذا قلنا إن الموطوءة بشبهة تستبرأ
فقط.
***
السؤال:
أحسن
الله إليكم السائلة تقول امرأة طلقت
طلاقاً رجعياً في الشهر السابع من الحمل
ولم يراجعها الزوج ولم تكن تعلم أن من
شروط العدة عدم الخروج من البيت فما حكم
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها شيء والمطلقة لها أن تخرج من البيت
كغير المطلقة أما التي لا تخرج من البيت
فهي التي توفي عنها زوجها فالتي توفي عنها
زوجها لا تخرج من البيت إلا لحاجة كمراجعة
المستشفى مثلاً ويكون ذلك في النهار أما
المطلقة فإنها كغيرها ممن لم يطلقن أي
تخرج من البيت في ليلٍ أو نهار ولا حرج.
***
السؤال:
يقول
هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي
في أثناء العدة بعد زوجها المتوفى أو
معتدةٌ عموماً للوفاة أو الطلاق؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها
أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تنقضي
العدة لأنها في هذه الحال غير مستطيعة إذ
أنه يجب عليها أن تتربص في البيت لقوله
تعالى (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
فلا
بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.
وأما
المعتدة من غير الوفاة فإن الرجعية حكمها
حكم الزوجة فلا تسافر إلا بإذن زوجها ولكن
لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن
لها في الحج وتحج مع محرمٍ لها وأما المبانة
فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضاً ولكن
لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك لأن له
الحق في هذه العدة فإذا أذن لها أن تحج
فلا حرج عليه فالحاصل أن المتوفى عنها
يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج وأما المطلقة
الرجعية فهي في حكم الزوجات فأمرها إلى
زوجها وأما المبانة فإنها لها حريةٌ أكثر
من الرجعية ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها
صيانةً لعدته.
***
الإحداد
السؤال:
أحسن
الله إليكم امرأة لم تحد بعد وفاة زوجها
لجهلها بذلك نرجوا بيان الحكم في ذلك
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها شيء ما دامت تركت الإحداد جهلا منها
فلا شيء عليها لقول الله تبارك وتعالى
(وَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ
بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)
وقوله
تعالى (رَبَّنَا
لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا)
فقال
الله تعالى قد فعلت.
يافضيلة
الشيخ:
وإذا
علمت يا شيخ ما الحكم الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
علمت بعد انقضاء العدة فليس عليها شيء
وإن علمت في أثنائها تكمل
***
السؤال:
هل
تأثم المرأة إذا لم تقم بالعدة الشرعية
وهي الحداد على الزوج وخاصة إذا كانت هذه
المرأة عجوز وما هي الحكمة الشرعية من
هذه العدة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تأثم المرأة إذا تركت الإحداد لأنها عصت
الله ورسوله ثم إنها أهدرت حقا من حقوق
الزوج لأن العدة من حقوق الزوج قال الله
تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ
مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)
فدل
هذا على أن العدة حق للزوج على المرأة
فتكون المرأة إذا تركت الإحداد عاصية لله
ورسوله ومهدرة لحق زوجها أما الحكمة من
ذلك فهو احترام حق الميت بأربعة أشهر
وعشرة أيام وكانت النساء في الجاهلية
يقمن بالإحداد على أزواجهن سنة كاملة
بأبشع حال ويفتخرن بذلك حتى إن المرأة
إذا خرجت بعد سنة أخذت ببعرة ورمت بها
تشير إلى أن هذه المدة مع هذه المشقة أهون
عليها من رمي هذه البعرة.
***
السؤال:
ما
هي أحكام عدة المرأة وما هو حكمها إذا
خرجت للضرورة ومتى يحق لها أن تخرج وهي
في العدة بعد وفاة زوجها ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يظهر
أن السائل يريد أحكام عدة المرأة بالوفاة
أولاً أنه يجب عليها أن تتجنب جميع أنواع
الزينة من الثياب الجميلة والحلي بجميع
أنواعه في اليدين أو في الأذنين أو على
الصدر أو في الرجلين ومنه أيضاً الساعة
في اليد فإنها نوع من الحلي تجعلها في
جيبها ولا تجعلها في يدها
ثانياً
تتجنب جميع التجميلات في العين وفي الخد
وفي الشفتين وفي اليدين وفي الرجلين كل
ما يسمى تجميلاً فإنها تمنع منه ولهذا
منعت من الكحل لأنه تجميل للعين وأما
القطرة التي تحتاج إليها لوجع في عينها
ولا يكون فيها تجميل العين فلا بأس
بها
ثالثاً
يجب عليها أن تبقى في بيتها الذي مات زوجها
وهي ساكنة فيه فلا تخرج منه إلا إذا دعت
الحاجة أو الضرورة إلى ذلك والمراد البيت
الذي تسكنه فلو فرض أن زوجها مات وهي في
بيت أهلها لزيارة لهم فإنها ترجع إلى بيت
زوجها وتبقى فيه ويجوز أن تخرج للحاجة
مثل أن تقضي حاجتها لشراء خبز أو طعام أو
شبهه إذا لم يكن عندها من يشتري لها لأنها
محتاجة إلى ذلك لكنها تخرج نهاراً لأنه
آمنُ عليها من الفتنة وأما ليلاً فلا تخرج
إلا للضرورة كما لو حدث مطر شديد تخشى على
نفسها منه أو أصابها فزع من لص أو شبهه
فإنها تخرج ولو في الليل وأما مكالمة
الرجال بالتلفون أو مباشرة فإنه لا بأس
به مع أمن الفتنة وعدم المحذور فإن كان
يخشى من الفتنة فلا يجوز لا لها ولا لغيرها
وكذلك إذا تضمن محظوراً كما لو تضمن الخلوة
بها في البيت فإنه لا يجوز أيضاً لا لها
ولا لغيرها هذه هي الأحكام التي تجب على
المعتدة ويجوز لها أن تغتسل ويجوز لها أن
تدهن رأسها بما ليس فيه طيب لأن الطيب
ممنوعة منه لأنه نوع من التجمل ويجوز لها
أيضاً أن تكدّ رأسها وأن تقلم أظافرها
وأن تأخذ ما يسن أخذه من الشعر وما أشبه
ذلك.
***
السؤال:
ما
هو مفهوم العدة في الإسلام بالنسبة للمرأة
التي يتوفى زوجها هل الصحيح هو عدم خروجها
من البيت نهائياً وعدم رؤيتها لأي رجل
حتى انتهاء مدة العدة والتي هي أربعة أشهر
وعشرا علماً أنني موظفة وعندي أطفال أرجو
من فضيلة الشيخ إجابة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عدة
الوفاة ليست كما قالت السائلة أربعة أشهر
وعشراًَ بل هي إما أربعة أشهر وعشر وإما
وضع الحمل إن كانت حاملاً فإذا مات زوج
المرأة عنها وهي حامل انقضت عدتها بوضع
الحمل وإن كان وضعها بعد موته بدقائق
لعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)
ولأن
سبيعة الأسلمية نفست بعد موت زوجها بليال
فإذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن
تتزوج والمرأة المتوفى عنها زوجها يجب
عليها الإحداد والإحداد هو أولاً لزوم
البيت فلا تخرج من البيت لا ليلاً ولا
نهاراًَ إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك في
الليل أو إذا دعت الحاجة إلى ذلك في النهار
ومن دعاء الحاجة إلى ذلك في النهار إذا
كانت مدرسة ولم تعطَ إجازة في مدة العدة
وكان بقاؤها في بيتها يفضي إلى فصلها من
التعليم وإلى انقطاع معيشتها وأولادها
فإن هذه حاجة ولاحرج عليها أن تخرج إلى
المدرسة في النهار في مثل هذه الحال ثم
ترجع.
ثانياً
يجب على المحادة أن تجتنب جميع أنواع
الزينة في اللباس فلا تلبس الحلي ولا
الثياب الجميلة التي تعتبر تزينا وتجملاً
وأما ثياب المهنة والبذلة العادية فلا
حرج عليها أن تلبسها ولا تلبس الحلي لا
بيد ولا برجل ولا بأذن ولا برقبة ولا
تستعمل التحسين كالاكتحال و تحمير الشفتين
ونحو ذلك ولا تستعمل الطيب بجميع أنواعه
سواء كان دهناً أم بخوراً إلا إذا طهرت
من الحيض فإنها تطهر المحل بشيء من الطيب
كالبخور لإزالة الرائحة الكريهة وأعني
بالمحل محل الحيض وأما مكالمتها الرجال
فلا بأس بها وكذلك مكالمتها في الهاتف لا
بأس بها وكذلك رؤية الرجال لا بأس بها لكن
لا تكشف أمام الرجال كغيرها من النساء
فهي بالنسبة لمكالمة الرجال وبالنسبة
لرؤية الرجال كغيرها من النساء.
***
السؤال:
يقول
ما هو حكم دخول الرجال من غير المحارم على
المرأة التي في عدتها بعد وفاة زوجها
علماً بأنها كبيرةً في السن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يظن
بعض العامة أن المرأة إذا كانت معتدة من
وفاة زوجها فإنها لا تكلم الرجال ولا تكلم
الهاتف ولا تكلم المستأذنين في دخول البيت
وما أشبه ذلك وهذا غلط المرأة التي في عدة
زوجها من وفاة لها أن تخاطب الرجال كما
يخاطبهم من لم تكن في عدة ما لم يكن هناك
محظورٌ شرعي من الخضوع بالقول فيطمع الذي
في قلبه مرض ولها أن يحضر إليها رجالٌ من
غير محارمها إذا لم يخلوا بها ولا حرج في
هذا كما لها أيضاً أن تخرج إلى سطح البيت
وإلى فناء البيت وإلى كل ما كان داخل سور
البيت ليلاً أو نهاراً
وإنني
بهذه المناسبة أود أن أبين ما تمتنع منه
المرأة المحادة التي في عدة زوجها من وفاة
فتجتنب أولاً كل لباس زينة فكل لباسٍ
يتزين به ويقال هذه المرأة متزينة متجملة
فإنه يحرم على المرأة المعتدة من وفاة أن
تلبسه ويجوز لها أن تلبس ما ليس بزينة بأي
لونٍ كان سواء كان أحمراً أو أسوداً أو
أصفراً .
ثانياً
تجتنب لباس الحلي لا تلبس الحلي في أذنها
ولا عنقها ولا ذراعها ولا أصبعها ولا
صدرها لأن هذا ينافي الإحداد
ثالثاً
تجتنب الطيب سواءٌ كان في رأسها أو في
جسمها أو في ثوبها إلا إذا طهرت من الحيض
فإنها تستعمل البخور لأجل إزالة الرائحة
الباقية بعد الحيض.
رابعاً
لا تكتحل بأي كحلٍ كان حتى وإن كان من
عادتها أنها تكتحل وإذا فقدت الكحل تأثرت
بعض الشيء فإنها لا تكتحل وقد ثبت في
الصحيح (أن
امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فأخبرته أن ابنتها اشتكت عينها
وكانت في عدة وفاة قالت أفنكحُلها فقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لا)
الخامس
أن لا تتجمل بأي نوعٍ من أنواع التجميل
كتحمير الشفتين والمكياج وما أشبهه
والسادس
أن لا تخرج من البيت الذي مات زوجها وهي
ساكنةٌ فيه بأي حالٍ من الأحوال لا لزيارة
قريب ولا لعيادة مريض ولا لتعزيةٍ بميت
ولا غير ذلك إلا للحاجة كما لو احتاجت إلى
مراجعة المستشفى أو احتاجت إلى شراء طعامٍ
لا يوجد في البيت من يشتريه لها أو ما أشبه
ذلك أو لضرورة كما لو احترق البيت فاضطرت
إلى الخروج منه
وأما
ظن بعض النساء أن المرأة المحادة يجب
عليها أن تغتسل كل جمعة فهذا لا أصل له
ولا يجب على المرأة أن تغتسل كل جمعة ولا
كل شهرٍ هي بالخيار إلا من جنابة أو حيض
والجنابة بالنسبة للمحادة هو الاحتلام
مثلاً وكذلك ظن بعض الناس أنه يجب عليها
أن تصلى من حين أن تسمع الأذان هذا أيضاً
لا صحة له فهي لها أن تصلى في أول الوقت
أو وسط الوقت أو في آخر الوقت إلا أنه من
المعلوم أن الصلاة في أول الوقت أفضل إلا
في صلاة العشاء فإن الصلاة في آخر الوقت
أفضل وكذلك ظن بعض الناس أن المرأة لا
تبرز إلى السطح إذا كان القمر مبدراً ولا
إلى الفناء إذا كان القمر مبدراً فإن ذلك
أيضاً لا أصل له بل تخرج إلى السطح وإلى
فناء البيت في كل وقتٍ وحين وكذلك ظن بعض
الناس أنها لا تكلم الرجال غير المحارم
كما أسلفت في أول الجواب فهذا أيضاً كله
لا أصل له وقد ذكرنا ما يمتنع على المرأة
المحادة وهي ستة أشياء وما عدا ذلك فهي
فيه كغيرها من النساء.
***
السؤال:
تقول
السائلة امرأة توفي زوجها ولديها عددٌ
من الأولاد منهم البالغون ومنهم دون
البلوغ فهل يجوز لنا إذا قمنا بزيارتهم
وقدموا لنا الشاي والقهوة أن نشربها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أظن في هذا إشكالاً ولعلها تريد أن هؤلاء
الصبية الذين لهم عشر سنوات ونحوها هل
يجوز أن ينظروا إلى المرأة المحادة فإن
كان ذلك فالمرأة المحادة بالنسبة للنظر
إليها والحديث معها كغيرها من النساء وما
يذكره العوام من التشديد في ذلك فلا أصل
له المرأة المحادة يجب عليها أن تتجنب ما
يأتي:
أولاً
أن تتجنب التجمل بالثياب فلا تلبس من
الثياب ما يعد تجملاً وتزيناً
ثانياً
أن تتجنب الطيب بجميع أنواعه من دهنٍ أو
بخورٍ أو غيرهما سواءٌ في بدنها أو في
ثيابها إلا إذا طهرت من الحيض وبقيت بقايا
رائحة كريهة فإنها تتطيب بالبخور
ثالثاً
أن تتجنب لباس الحلي بجميع أنواعه في أي
مكانٍ من بدنها سواء كان الحلي ذهباً أم
فضة أم لؤلؤاً أم جوهراً آخر وسواء كان
في يديها كالأسورة أو في أذنيها كالخروص
أو في رجليها كالخلاخيل أو على صدرها
كالقلائد فإن جميع أنواع الحلي محرم على
التي توفي عنها زوجها حتى تنتهي عدتها
رابعاً
أن تتجنب جميع أنواع التجميلات من الكحل
والحناء والبودرة وغيرها
والخامس
أن تتجنب الخروج من البيت إلا لحاجة في
النهار أو لضرورةٍ في الليل فالحاجة في
النهار مثل أن تحتاج إلى الخروج لقضاء
حاجتها التي ليس عندها من يقضيها أو تخرج
لمراجعة المحكمة أو تخرج للتدريس أو
للدراسة فهنا يجوز الخروج في النهار ولا
يجوز في الليل أما في الليل فلا بأس بخروجها
مثل أن تخشى على نفسها من الفساق أو يكون
البيت آيل للسقوط ويكون ثمة أمطار يخشى
أن يسقط بها فحينئذٍ تخرج.
***
السؤال:
هل
يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها
أن تلتزم بلباسٍ أسود أم يجوز أي لون نأمل
توضيح ما يجب على المرأة المتوفى عنها
زوجها من لباسٍ وغيره؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المتوفى
عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة
ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال
فإن كانت المتوفى عنها زوجها حائلاً ليس
فيها حمل فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام
منذ مات سواءٌ علمت بوفاته حين وفاته أو
لم تعلم إلا بعد ابتداء المدة من حين الموت
فلو قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد
مضي شهرين فإنه لم يبقَ عليها من العدة
والإحداد إلا شهران وعشرة أيام فالحائل
عدتها محددةٌ بزمن وهو أربعة أشهر وعشرة
أيام من موته وأما الحامل فعدتها إلى أن
تضع الحمل سواءٌ طالت المدة أو قصرت ربما
تكون العدة ساعةً أو ساعتين أو أقل وربما
تكون سنةً أو سنتين أو أكثر لقوله تعالى
في الأولى (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
ولقوله
تعالى في الثانية (وَأُوْلاتُ
الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ)
وقد
ثبت في الصحيحين (أن
سبيعة الأسلمية رضي الله عنها وضعت بعد
موت زوجها بليالٍ فأذن لها الرسول صلى
الله عليه وسلم أن تتزوج)
ففي
عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد
يتضمن أموراً:
الأول
أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة
والثاني
أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثياباً تعد
ثياب زينة ولها أن تلبس ما شاءت مما سواها
فتلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك
مما يجوز لبسه غير متقيدة باللون
الأسود
والثالث
أن لا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء
كان أسورةٌ أم قلائد أم خروصاً أو خلاخيل
أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن
لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها
قصه
الرابع
أن لا تتزين بتجميل عين أو خد أو شفة فإنه
لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تتورس ولا أن
تضع محمر الشفاه
والخامس
أن لا تتطيب بأي نوعٍ من أنواع الطيب سواءٌ
كان بخوراً أم دهناً إلا إذا طهرت من الحيض
فلها أن تستعمل التطيب بالبخور في المحل
الذي فيه الرائحة المنتنة
وأما
ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم
أحداً ولا يشاهدها أحدٌ ولا تخرج إلى حوش
البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر
ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة
عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان
كل هذه أشياء ليس لها أصل في الشريعة
فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير
المحادة وكذلك في نظرها للرجال ونظر
الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن
تستر الوجه وما يكون سبباً للفتنة ويجوز
لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها
إذا لم يكن هناك فتنة كذلك أيضاً من جملة
كلامه للرجال أن ترد على الهاتف وعلى باب
البيت إذا قرع وما أشبه ذلك.
***
السؤال:
حفظكم
الله ما حكم شرب القهوة بالزعفران للمرأة
في فترة الحداد حيث نسمع بالنهي عن
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت رائحته باقية أي رائحة الزعفران
باقية فإنه لا يجوز لها أن تشرب ذلك لأنه
سيظهر ريحه على فمها وأما إذا كانت الرائحة
قد زالت بطبخه فلا حرج عليها.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم السائلة تقول هل تخرج المرأة
في عدة وفاة زوجها من البيت أم لا وقرأت
أن ثوب الإحداد يكون إما غير مصبوغ أو
يصبغ بخيوط قبل النسج فكيف أعرف هذا وهل
يجوز لبس الأبيض أو الأسود بدون تفصيل
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
المحادة يجب عليها في الإحداد أمور:
الأمر
الأول:
ألا
تلبس زينة أي ثياباً تعتبر تزيناً وتجملاً
ولها أن تلبس ما شاءت من الثياب سوى ذلك
سواء كان أحمراً أو أصفراً أو أسوداً أو
أخضراً أو ملوناً وأما الأبيض فهو في
عرفناً وفي بلادنا فيعتبر من الزينة فلا
تلبسه والمصبوغ الملون الذي ليس من ثياب
الزينة جائز سواء صبغ قبل النسج أو بعد
النسج ولا دليل على التفريق بين ما كان
قبل النسج أو بعده.
ثانياً:
يلزم
المحادة أن تجتنب التحلي بجميع أنواعه
سواءً كان في الأذن أو في اليد أو في القدم
أو على الصدر أو على العنق وعلى هذا فإذا
كان عليها خروص وجب عليها أن تنزعها وإذا
كان عليها سن ذهب وجب عليها أن تخلعه إلا
أن يكون في ذلك مثلة فيبقى لكن تحرص على
ألا تبرزه.
ثالثاً:
يجب
عليها ألا تلون جسدها بزينة فلا تكتحل
ولا تحمر الشفاه ولا تستعمل الحناء لأن
ذلك كله من التجميل.
رابعاً:
يجب
عليها ألا تخرج من البيت لا ليلاً ولا
نهاراً لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض
ولا لغير ذلك إلا إذا احتاجت إلى الخروج
لمرض لتصل إلى المستشفى أو احتاجت إلى
الخروج إلى المحكمة لإثبات أو إقرار أو
ما أشبه ذلك فهذه تخرج نهاراً ولا تخرج
ليلاً لأن أهل العلم قالوا المحادة تخرج
من البيت نهاراً للحاجة وتخرج من البيت
ليلاً للضرورة وأما ردها على الهاتف والرد
على من قرع الباب ومشاهدة الرجال ودخول
الرجال عليها فهي في ذلك كغيرها ما حل
لغيرها حل لها وعلى هذا فيجوز أن ترد على
الهاتف ويجوز أن تخاطب من قرع الباب ويجوز
أن يدخل في البيت من ليس بمحارم لها كإخوان
زوجها ونحوهم ولكن بدون أن تخلو بهم وأما
خروجها ليلاً إلى سطح البيت أو إلى فنائه
المسور فإنه لا بأس به سواءً شاهدت القمر
أم لم يكن هناك قمر وأما ما اشتهر عند
العامة من أنها لا تبرز للقمر ليلاً فهذا
ليس له أصل لا في القرآن ولا في السنة ولا
في كلام أهل العلم
والإحداد
واجب وقت العدة فقط فلو كانت حاملا ووضعت
فى اليوم الذي مات زوجها فيه انتهت العدة
وانتهى الحداد ولو لم تعلم بموت زوجها
إلا بعد مضي العدة فإنه لا حداد عليها ولا
عدة لأن ابتداء العدة والإحداد من موت
الزوج لا من العلم بموته فيحسب من موت
الزوج فإذا قدر أنها لم تعلم بموته إلا
بعد مضى أربعة أشهر وعشرة أيام فلا إحداد
عليها ولا عدة لأنها انتهت وإذا علمت
بموته بعد شهرين اعتدت بقية العدة شهرين
وعشرة أيام.
***
السؤال:
جزاكم
الله خير يا شيخ السائل عبد الله من اليمن
يقول مات جدي منذ عشرة أيام وقلنا لجدتي
أن تعتد بعد موت زوجها وألا تخرج من البيت
ولكنها خرجت من أجل التنزه وهي في أثناء
عدتها ماذا عليها علما بأنها كبيرة في
السن وحاولنا معها فلم تستجب لكلامنا
وجهوها مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
لهذه المرأة لا يحل لها أن تخرج للتنزه
وهي في إحداد لأن الإحداد يوجب عليها أن
تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة
فيه ولا تخرج إلا لضرورة في الليل أو لحاجة
للنهار والنزهة ليست ضرورة ولا حاجة فلتتب
إلى الله تعالى مما صنعت ولتقم بالواجب
عليها في البقاء في المنزل.
***
السؤال:
تقول
السائلة تزوجت وعندي أطفال وأغنام وعندما
لبست الحداد كنت أخرج للبر لهذه الأغنام
وأعطيها الماء والأكل وأذهب بها إلى
المراعى لأنه لم يكن هناك من يقوم بها
غيري وأنا متحجبة حجابا كاملا فما الحكم
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
أنه لا بأس في هذا لأن خروجك كان في النهار
حسب ما فهمت من السؤال خروج من اعتدت عدة
وفاة في النهار إذا كان لحاجة فلا بأس
به.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم هذه المستمعة ع.
أ.
تقول
هل يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن
تبقى طيلة فترة العدة في المنزل لا تخرج
منه أبدا ولو حتى إلى المستشفى في حالة
الضرورة وهل عليها كذلك وهي في حالة العدة
أن لا تحدث من هو أجنبيٌ عنها ولو في الهاتف
مثلاً فقد يحصل أن لا يوجد أحد في المنزل
فتضطر إلى رفع سماعة الهاتف وقد يكون
المتحدث رجلا وهل تأثم المرأة إذا لم تلزم
البيت في فترة العدة وخرجت للعمل إذا كانت
مدرسة موظفة مثلاً ما هي المحرمات على
المرأة في فترة العدة وما يجوز لها وما
لا يجوز لها أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
المعتدة من وفاة يجب عليها أن تبقى في
منزلها الذي مات زوجها وهي ساكنةٌ فيه
لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
ولكن
لا بأس أن تخرج للحاجة كما لو كانت تخرج
لشراء حاجات البيت إذا لم يكن هناك من
يشتريها أو تخرج لأداء عملها في المدرسة
أو تخرج للمستشفى أما في الليل فقد قال
أهل العلم إنها لا تخرج إلا للضرورة بحيث
تخشى على نفسها إن بقيت في البيت وحدها
أو يكون البيت آيلاً للسقوط وينزل المطر
فتخشى أن يسقط عليها أو يشب في البيت حريق
فتخرج المهم أن الفقهاء رحمهم الله فرقوا
بين الليل والنهار فقالوا في النهار تخرج
للحاجة وهي دون الضرورة وفي الليل لا تخرج
إلا للضرورة هذا بالنسبة للزوم المسكن
أما
بالنسبة لما تلبس فإنها لا تلبس ثياب
الزينة أي لا تلبس ثياباً يعد لبسها تزيناً
وأما الثياب المعتادة تلبسها سواءٌ كانت
سوداء أو خضراء أو صفراء أو حمراء أو غير
ذلك يعني لا يشترط لونٌ معين للثياب الذي
يشترط أن لا يكون الثوب ثوب زينة
الثاني
أن لا تتحلى يعني أن لا يكون عليها حلي من
سوار أو قلادة أو خاتم أو خلخال أو غير
ذلك من أنواع الحلي حتى لو كان عليها سن
ذهب يمكن أن يخلع بلا ضرر فإنها تخلعه إذا
كان يعطي جمالاً وزينة أما إذا كانت لا
تستطيع خلعه أو كانت تخشى من ضرر فيبقى
ولكن تحرص بقدر الإمكان أن لا تبرزه إذاً
السن نقول إذا كانت تخشى من خلعه ضرراً
فإنه يبقى ولكن تحرص على أن لا يبرز بقدر
ما تستطيع.
الثالث
أن لا تكتحل ولا تتجمل بزينة أخرى كتحمير
الشفاه والخدين وما أشبه ذلك كل هذا يجب
عليها أن تتجنبه وأما مكالمة الناس
ومخاطبتهم فلا بأس سواءٌ مباشرة أو عن
طريق الهاتف ولها أن تصعد إلى السطح ليلاً
ونهاراً ولها أن تخرج إلى ساحة البيت
ليلاً ونهاراً وأما ما اشتهر عند عامة
الناس أنها لا تكلم أحداً حتى بالهاتف
فهذا خطأ.
وبقي
شيء رابع مما يحرم عليها وهو التطيب فإنها
لا تتطيب لا بدهنٍ ولا ببخور ولا غير ذلك
إلا إذا طهرت من الحيض.
***
السؤال:
تقول
امرأة كبيرة في العمر ، عمرها ما يقارب
من خمسة وستين سنة توفي زوجها وقد كان هذا
الزوج عاجزا ومريضا فلم تعتد عليه وإنما
كانت تخرج من بيتها عند أولادها لأنها لا
تستطيع البقاء لوحدها في البيت علما بأنها
كانت لا تتزين ولا تتطيب والسؤال هل تأثم
في ذلك وماذا عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
التي مات عنها زوجها تجب عليها العدة وهي
أربعة أشهر وعشرة أيام من موته أو وضع
الحمل ويجب عليها في هذه العدة أن تبقى
في بيتها ولا تخرج منه إلا لعذر شرعي فمن
الأعذار الشرعية أن تمرض وتحتاج إلى
الخروج إلى المستشفى أو أن يحتاج إليها
القاضي في حصر الوراثة مثلا أو غير ذلك
من الأسباب التي تسوغ لها أن تخرج أما
بدون سبب فلا يجوز وعلى هذا فلا يجوز أن
تخرج لزيارة جيرانها أو أقاربها أو لصلاة
العيد أو ما أشبهه بل تبقى في بيتها لكن
لو اضطرت إلى الخروج بأن كانت تخشى على
نفسها إذا بقيت في البيت أو جاءت أمطار
غزيرة يخشى أن ينهدم عليها البيت أو أصاب
البيت حريق لا يمكنها أن تبقى معه فحينئذ
تخرج ولو في الليل وقد ذكر العلماء رحمهم
الله أن لها أن تخرج لحاجتها نهارا مثل
أن تخرج لشراء حاجاتها في بيتها إذا لم
يكن لها أحد يشتري لها وكذلك يحرم على
المرأة التي توفى عنها زوجها أن تتطيب أو
أن تكتحل أو أن تتورس أو أن تلبس ثياب زينة
أو أن تلبس حليا كل هذا حرام عليها حتى
تنتهي العدة وأما مكالمة الرجال ومخاطبتهم
والرد على الهاتف والرد على قارع البيت
وما أشبه ذلك فهذا حلال لا بأس به وكذلك
أيضاً لا حرج عليها أن تغتسل كل يوم أو كل
أسبوع أو كل شهر أو لا تغتسل إلا عند الحيض
فليس لها حكم يختص بها في مسألة الاغتسال
وكذلك لها أن تصلى في أول الوقت وآخره
سواء صلى الناس أم لم يصلوا.
***
السؤال:
تقول
بالنسبة للزوجة المتوفى عنها زوجها إذا
كانت حاملاً أو غير حامل فما الحكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن هذه السائلة تسأل عن عدة المتوفى عنها زوجها المتوفى عنها زوجها عدتها إما أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملا ولا عبرة بالحيض هنا في عدة الوفاة حتى لو لم تحض في هذه المدة إلا مرة واحدة فإنها إذا تمت أربعة أشهر وعشرة أيام انتهت عدتها وإن لم تحض إلا مرة واحدة أو لم تحض أصلا وأما إذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) سواء طالت المدة أم قصرت وعلى هذا فربما تضع بعد وفاة زوجها بيوم واحد فتنتهي العدة وينتهي الإحداد وقد تبقي ستة أشهر أو سبعة أو تسعة أو عشرة أو سنة أو سنتين فتبقي بعدتها حتى تضع الحمل لعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) فإن قال قائل إذا وضعت قبل تمام أربعة أشهر وعشر فلماذا لا نحتاط ونأخذ بالأكثر فالجواب أن السنة بينت ذلك (فقد نفست سبيعة الأسلمية بعد موت زوجها بليال فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتزوج) وهذا يدل على أنها متى وضعت الحمل انتهت عدتها ولو كانت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام بل لو كان زوجها لم يدفن بعد فإنها تنتهي عدتها فلو فرض أن امرأة كانت تطلق ثم مات زوجها قبل أن تضع الحمل ثم وضعت الحمل بعد موته بدقائق فإن عدتها تنتهي وتنقضي والإحداد يتبع العدة فليس عليها إحداد في هذا الحال لأنها انتهت عدتها و حين ذكرنا الإحداد يجدر بنا أن نبين ما الشيء الذي تحاد المرأة عنه فنقول تحاد عن الزينة فلا تتزين في عينيها ولا في شفتيها ولا في يديها ولا في رجليها فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تختضب بالحناء أو غيره لا في يد ولا في رجل ولا تلبس الحلي بجميع أنواعها فإن كان عليها حلي حين موت زوجها فإنها تخلعه فإن لم يمكن خلعه إلا بقص قص وإذا كان عليها أسنان من الذهب فإنها تخلع الأسنان إذا كانت ملبسة على أصل وأما إذا لم تكن ملبسة على
أصل
بل هي مثبتة أو كان لا يمكن نزعها إلا بخلل
الأسنان فإنها تبقى ولكن تحرص على إخفائها
و تتجنب جميع ألبسة الزينة من ثياب أو
سراويل أو عباءة أو غير ذلك مما يلبس فإنها
تتجنب كل ما يسمى بلباس زينة أما اللباس
العادي فلا بأس به سواء كان أسوداً أو
أخضراً أو أصفرً المهم أن لا يقال أن هذه
المرأة متجملة وتتجنب أيضا الطيب بجميع
أنواعه سواء كان بخورا أم دهننا أم سحوقا
إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل شيئا
قليلا من الطيب كالبخور من أجل إخفاء
رائحة ما أصابها من أذى الحيض و تتجنب
الخروج من البيت فلا تخرج إلا للحاجة في
النهار أو للضرورة في الليل ما لم تخش على
نفسها أو عقلها لبقائها وحدها في البيت
فلها أن تنتقل حيث شاءت فهذه أشياء خمسة
تتجنبها المحادة التزين بأنواع الزينة
لباس الحلي لباس الثياب الجميلة الطيب
بجميع أنواعه الخروج من البيت و أما مكالمة
الرجال عبر الهاتف أو بدون الهاتف فإنها
كغيرها لها أن تخاطب الرجال ما لم تخش
الفتنة وكذلك خروجها من داخل الشقة إلى
فناء الشقة وصعودها إلى سطح الشقة أو
البيت كل هذا جائز ولا بأس به.
***
السؤال:
ما
هو الحكم الشرعي في أن بعض النساء عند
وفاة أحد أقاربهن يجعلن فترة الحداد
أربعين يوماً لا يقمن أثنائه بالزيارة
ولو لمريضة أو بالذهاب إلى حفلة زفاف وإذا
حصل فإنهن يسخرن منها أي من التي تزور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحداد
المشروع الواجب هو حداد المرأة على زوجها،
أما حدادها على غير الزوج فهذا لا يجوز
إلا لثلاثة أيام فأقل، وما زاد عن الأيام
الثلاثة فإنه حرام ولا يحل لها أن تفعل
ذلك وهؤلاء الذين يسخرون بها إذا لم تحد
هم في الحقيقة محل السخرية لأن من قام بما
أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه
فهو محل الاحترام والتعظيم والمحبة
والمودة من المؤمنين، والذي يسخر منهم
من خالف أمر الله ورسوله أو تعدى أمر الله
ورسوله.
***
السؤال:
في
أثناء الحداد وفي العدة وهي أربعة أشهر
وعشرة أيام أشك بأنني قد زدت يوما أو أكثر
وذلك في انقضاء العدة فلم أخلع لباسي إلا
في اليوم الثاني ليلاً ما الحكم في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس في هذا.
***
السؤال:
هل
يجوز للمرأة في الحداد استعمال الشامبو
والصابون المعطر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لها ذلك لأن الأمر كما قلت في السؤال
قبله لا يراد بهذا التطيب وإنما يراد
تطييب النكهة فهو كزهرة التفاح وشبهها
وإن تركته المحادة فهو أولى.
***
السؤال:
تذكر
بأنها امرأة محادة على زوجها وحامل في
الشهر الرابع تقول هل أنا ملزمة بتغطية
شعر رأسي طوال فترة الحداد ولو كنت بين
محارمي علماً بأنني أقضي فترة الحداد في
بيت والدي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزم المرأة المحاده أن تغطي شعر رأسها
إلا إذا كان عندها رجال ليسوا من محارمها
والمرأة المحادة في تغطية الرأس وكشفه
واغتسالها ومخاطبتها الرجال كغير المحادة
إلا أنها أي المحادة لا تلبس ثياب زينة
يعني لا يقال إنها لبست ثوباً تتزين به
أما الألوان فلها أن تلبس ما شاءت من
الألوان لكن لا يكون زينة
ولا
تلبس الحلي كالخواتم والخروص والأسورة
والقلائد بل لو كان عليها أسورة وجب عليها
خلع الأسورة فإن لم تنخلع إلا بقصها
قصتها
ولا
تتطيب لا بعود ولا بورد ولا بغير ذلك إلا
إذا طهرت فلها أن تتطيب بالعود لإزالة
الرائحة الكريهة فقط بقدر الحاجة فقط
الرابع
أن لا تتجمل باكتحال أو تحمير شفاه أو
حناء لأن ذلك من الزينة
الخامس
أن لا تخرج من بيتها الذي مات زوجها وهي
ساكنة فيه إلا لحاجة في النهار مثل أن
تخرج إلى السوق لتشتري حاجاتها إذا لم
يوجد عندها من يشتريها لها أو تكون امرأة
لها غنم تخرج ترعاها في النهار لعدم من
يرعاها أو تخرج إلى المحكمة في أداء حجة
شرعية أو غير ذلك من الحاجات أو تخرج إلى
صديقتها إذا ضاق صدرها في النهار تخرج
إلى صديقتها لتوسع صدرها ثم ترجع قبل
الليل ولا تخرج في الليل إلا للضرورة
فالضرورة مثل أن يصيبها إغماء فتنقل إلى
المستشفى أو تخشى أن يسقط عليها البيت من
الأمطار أو يقع في البيت حريق فتخرج هذه
ضرورة وأما مكالمتها الرجال في الهاتف
فلا بأس وايضا لا بأس من مكالمتها الرجال
عند الباب الذين يستأذنون يقول هل فيه
فلان فتخاطبهم ولابأس بصعودها إلى السطح
في الليل أو في النهار ولابأس بخروجها
إلى ساحة البيت يعني المتسع الذي خارج
الفيلا لكن السور محيط به وأيضاً اغتسالها
في أي ليلة أو يوم لا بأس به وكذلك صلاتها
قبل صلاة الإمام ولكن بعد دخول الوقت لا
بأس بها.
***
يقول
إذا توفي رجل وعنده أكثر من زوجة فهل يجوز
لهن الحداد في بيوت أهلهن كآبائهن وإخوانهن
أم لابد من لزوم بيت الزوج للحداد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
علي الزوجة إذا مات زوجها أن تبقى مدة
العدة في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة
فيه سواء كانت واحدة أم أكثر ولا يجوز لها
أن تخرج منه إلى بيت أهلها إلا إذا كان
هناك ضرورة
وإنني
بهذه المناسبة أود أن أبين أن المرأة يجب
عليها الإحداد إذا مات عنها زوجها مدة
العدة كلها بأن تتجنب الزينة بجميع أنواعها
سواء كانت من اللباس أو من الحلي وأن تتجنب
التزين بالكحل وتحمير الوجه وغير ذلك وأن
تتجنب الطيب بجميع أنواعه إلا إذا طهرت
فإنها تتبخر بالقسط والأظفار وهما نوعان
من الطيب تتبع أثر الدم فقط لإزالة هذه
الرائحة وأن تتجنب الخروج من بيت زوجها
من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه
فلا تخرج إلا لضرورة أو إذا كان هناك حاجة
تخرج في النهار دون الليل فهي لازمة للبيت
وخروجها إن كان لضرورة جاز ليلاً ونهاراً
وإن كان لغير ضرورة ولا حاجة لم يجز لا
ليلا ولا نهاراً وإن كان لحاجة لا ضرورة
جاز نهاراً لا ليلاً.
يافضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أنه مات زوجها وهم في بيت مستأجر
فهل وبعد وفاته تنتقل إلى بيت أهلها
لانتهاء مدة الإيجار أو نحو ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت في بيت مستأجر فإنه يجب عليها أن
تبقى فيه إلا إذا أخرجها صاحب البيت لتمام
المدة أو لغير ذلك فإنها تخرج إلى بيت
زوجها أو إلى أي بيت شاءت.
***
السؤال:
تقول
هل في لبس الساعة شيء على المحادة على
زوجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أنها لا تلبس الساعة لأن الساعة نوعٌ
من الزينة ولكن تجعل الساعة في جيبها أي
في مخباتها وإذا احتاجت إلى مراجعتها
راجعتها.
***
السؤال:
أم
أسامة من الأردن تقول إنها امرأة توفي
زوجها منذ سبع سنوات ومنذ وفاته وهي ترتدي
اللباس الأسود سواء داخل البيت أو خارج
ذلك تقول لم ألبس هذه الثياب من قبل ولكن
لشدة حزني عليه لبست الأسود واستمريت في
لبسه بعد انتهاء فترة الحداد المفروضة
إلى هذه اللحظة التي أكتب لكم فيها ونيتي
بأن ذلك تجنباً لإظهار الزينة لأن اللون
الأسود ليس فيه لفت الأنظار لذلك حسب
اعتقادي أود من فضيلتكم الحكم الشرعي في
ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
نرى أن هذه المرأة مبتدعة ولا يحل لها أن
تحد أكثر مما جاء به الشرع أربعة أشهر
وعشر إذا لم تكن حاملاً وإلى وضع الحمل
إذا كانت حاملاً وحتى المرأة المحادة ليس
من شرط الإحداد أن تقتصر على السواد بل
تلبس ما شاءت إلا أنها لا تلبس ثياب الزينة
فنصحيتي لهذه السائلة أن تتقي الله عز
وجل وأن تعود إلى الحياة الطبيعية في
ملابسها وكذلك في الطيب وغيره لأن الشرع
حدد مدة الإحداد بأربعة أشهر وعشرة أيام
لمن لم تكن حاملاً وبوضع الحمل لمن كانت
حاملاً وهذه الثياب التي أبقتها سوف تجدد
لها الأحزان كلما أرادت أن تنسى المصيبة
جددتها هذه الملابس فلتتقي الله في نفسها
وليكن سيرها على ما جاءت به الشريعة ولتلبس
الآن ما شاءت من الثياب.
***
يقول
لقد جرت العادة عندنا في قرى منطقتنا
عندما يتوفى شخص ما من أهل هذه القرى تقوم
النساء القريبات لهذا الشخص وبعض الجيران
بالتزام البيوت وعدم مغادرتها سواء لزيارة
أصدقائهم أو أقربائهم أو لمناسبات أخرى
وذلك لمدة أربعين يوماً بحجة المجاملة
والمداراة لأهل المتوفى ومشاركتهم في
مأساتهم فهل يجوز لهن ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
ذكر في هذا السؤال هو من الإحداد والإحداد
على غير الميت حرام إلا في ثلاثة أيام
فأقل وعلى هذا فيجب إنكار هذا العمل والنهي
عنه وبيان أن هذا ليس من الإسلام في شيء
حتى ينتهي هؤلاء عن هذا الفعل ولا أدري
لو كان كلما مضى أربعون يوماً مات واحد
هل سيبقى هؤلاء في بيوتهم مدى الدهر إن
هذه العادة عادة سيئة منكرة يجب تجنبها
والتخلي عنها ومن أصيب بميت فإن الشارع
جعل له ثلاثة أيام فأقل يحد فيها إلا
المرأة على زوجها فإنه يجب أن تحد أربعة
أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل وإن
كانت حاملاً فإحدادها إلى وضع الحمل وعلى
هذا فلو أن امرأة توفي عنها زوجها وهي
حامل ثم وضعت بعد يوم واحد أو أقل فإنها
تنتهي عدتها وإحدادها
وبهذه
المناسبة أحب أن أقول أن بعض العامة يظنون
أن المرأة المحادة إذا تمت عدتها فإنها
تخرج إلى السوق في تلك الساعة أو في نظير
تلك الساعة التي مات زوجها فيها وتخرج
معها بطعام أو دراهم تعطيها أول من تقابل
وهذا بدعة لا أصل لها وإنما انقضاء العدة
معناه أنه إذا تمت العدة التي أمر الله
بها فإن المرأة تنتهي من الإحداد سواء
خرجت أو بقيت في بيتها المهم أنه انتهي
منعها من التجمل والتطيب وما أشبه ذلك
هذا هو معنى انتهاء العدة وليس معناه أن
تخرج في مثل الساعة التي مات زوجها فيها
وتخرج بطعام أو نحوه تعطيه من تلاقيه
أولاً فإن هذا من الأمور العادية التي لا
أصل لها في الشرع فهي منكرة.
يافضيلة
الشيخ:
مفهوم
الإحداد الذي تفضلتم بذكره على الميت
لمدة ثلاثة أيام ما هو مفهومه لغير
النساء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مفهومه
أن الإنسان مادام في حالة المصيبة حزناً
له أن يدع الخروج مثلاً من بيته إلا للجماعة
إذا كان رجلاً وله أن يدع الثياب الجميلة
وله أن يدع مجالس أصحابه في هذه المدة فقط
هذا معنى الإحداد و لبس السواد ليس مشروعاً
لا للمرأة المتوفى عنها زوجها ولا لغيرها
لأن المراد بالنسبة للمرأة المتوفى عنها
زوجها ألا تلبس ثوباً جميلاً ولا يختص
ذلك بلون معين بل كل الثياب التي لا تعد
تجملاً من أي لون كانت جائز للمرأة أن
تلبسها أما ما يعد تجملاً فإنه لا يجوز
من أي لون كان.
***
يقول
مما لا شك فيه أن عدة من توفي عنها زوجها
أربعة أشهر وعشرة أيام كما جاء في القرءان
الكريم وعند انتهاء العدة الليلة الحادية
عشرة بعد انقضاء الأربعة أشهر تخرج هذه
المرأة ومعها بعض النساء إلى أحد المساجد
ومعها مجمرة مدخنة أي بخور طيب وبعد أن
تؤدي ركعتين في المسجد تخرج وعندها عدة
أحجار ترميها أي ترمي هذه الأحجار في عدة
طرق ويقولون إن الذي تصيبه هذه الحجارة
يموت إلى آخره هذا ما يحدث نرجوا التوضيح
أثابكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا شك أنه من البدع وهو شبيه بما يصنعه
النساء في الجاهلية فإن المرأة كانت ترمي
بالبعرة على رأس الحول ولا يجوز للمرأة
أن تفعل مثل هذا الفعل وإذا انتهت عدة
الوفاة سواء كان بالأشهر الأربعة وعشرة
أيام أو كانت بوضع الحمل إن كانت حاملاً
فإن معنى ذلك أن حكم الإحداد انتهى فقط
وليست مأمورة أن تخرج أو تفعل مثل ما ذكر
هذا السائل أو أن تتصدق بطعام تحمله معها
إذا خرجت أول مرة تعطيه أول من تصادفه كل
هذه الأمور ليست من الشرع وإنما معنى ذلك
إذا انتهت العدة جاز لها ما كانت ممنوعة
منه قبل انتهاء العدة فيجوز لها أن تخلع
ثيابها و تلبس الثياب التي تريدها وأن
تتطيب وتلبس الحلي وتفعل ما كانت ممنوعة
منه في حال الاحداد.
وقولنا
تفعل ليس معناه مطلوب منه أن تفعل ذلك
ولكن نبيح لها أن تفعل ذلك.
***
أحكام
الرضاع
السؤال:
ً
يقول إذا أرضعت الوالدة طفل ابنتها فهل
هذا حرام أم لا نرجو الجواب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هذا بحرام فلها أن ترضع طفل ابنتها وطفل
ابنها ولها أن ترضع طفل ضرتها أي طفل زوجة
زوجها الأخرى ولا حرج عليها في ذلك
كله.
***
السؤال:
سؤالها
الآخر تقول منذ عدة سنوات رزقني الله بطفل
وبعد ولادته امتنعت عن رضاعته وأخذت من
أجل ذلك أدوية لا لشيء إنما للحياء آنذاك
في نفسي وبعد ذلك ندمت أشد الندم وكل ما
مر علي ذلك الموقف أتألم اشد الندم أرجو
من الشيخ أن يشرح لي عملي هذا ووفقه
الله.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
مادامت أن المرأة هذه قد أحست بما فعلت
وندمت عليه فإن الله سبحانه وتعالى يعفو
عنها ما حصل منها وليس في ذلك شيء عليها
بعد أن ندمت وتابت واستغفرت من
ذنبها.
***
السؤال:
يقول
المرسل من بلاد قحطان من الجنوب رضعت مع
هند ولها أخ يدعى محمد الرضاع المُحَرّم
فأصبحت هند أختي من الرضاعة ومحمد أخي من
الرضاعة فلو رضع طفل من هند وآخر رضع من
زوجة محمد فهل أكون خالاً لمن رضع من هند
وعماً لمن رضع من زوجة محمد أفيدونا بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تكون عماً لمن رضع من زوجة أخيك من الرضاع
وتكون خالاً لمن رضع من أختك من الرضاع
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب ).
***
السؤال:
من
دبي السائلة هـ.
ف.
ع
تقول امرأة أرضعت عدة أشخاص نساء ورجال
في سنوات مختلفة مع أبنائها تقول وكذلك
أرضعت أمي فهل هؤلاء الرجال يعتبرون
أخوالي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
أن نعلم أن المرأة إذا أرضعت الطفل أو
الطفلة خمس رضعات فأكثر صارت أماً لهذا
الراضع وصار أولادها من بنين وبنات أخوة
له وبناءً على هذا فإن هذه المرأة التي
أرضعت أم السائلة يكون أولادها إخوانا
لأمها وأخ الأم خال لبنتها.
***
السؤال:
المملكة
الأردنية الهاشمية سامر العبدالله يقول
إن زواج الأخ بأخته من الرضاعة محرم في
القرآن فهل المقصود بالتحريم من الأخ
الذي رضع معها في نفس الرضاعة أم التحريم
يشمل إخوة الأخ الذي رضع معها أيضاً مع
العلم بأن الفتاة هي أخته بالرضاعة من
أمه وليس هو أخوها بالرضاعة من أمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت البنت هي التي رضعت من أم الرجل فإن
جميع إخوة الرجل من أمه أو أبيه يكونون
إخوةً لها لأنها -
أي
البنت -
صارت
بنتاً للتي أرضعتها فيكون أولاد التي
أرضعتها إخوةً لها، وهي أيضاً بنت لصاحب
اللبن، فيكون جميع أولاد صاحب اللبن وإن
لم يكونوا من المرأة التي أرضعتها يكونون
إخوةً لها من الأب من الرضاع وعلى هذا
فجميع إخوة الرجل التي رضعت معه من أمه
جميع إخوته من أبيه أو من أمه يكونون إخوةً
لها.
***
السؤال:
المستمع
الذي رمز لاسمه ب.
ن.
ع.
من
السودان يقول هل يجوز للإنسان أن يتزوج
من بنات الأخ من الرضاع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يتزوج من بنات أخيه من
الرضاع ولا من بنات أخته من الرضاع لقول
الله تعالى (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ
وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ)
وهؤلاء
السبع محرمات بالنسب أي بالقرابة وقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب )فنظير
هؤلاء السبع من الرضاع محرمات على الإنسان
فتحرم على الإنسان أمه من الرضاع وبنته
من الرضاع أمه من الرضاع وإن علت وبنته
من الرضاع وإن نزلت وأخته من الرضاع وعمته
من الرضاع وخالته من الرضاع وبنات أخيه
من الرضاع وإن نزلنّ وبنات أخته من الرضاع
وإن نزلنّ وعليه فإن بنات أخيه من الرضاع
وبنات أخته من الرضاع كما هنّ محرمات عليه
في النكاح فهنّ من محارمه يجوز له أن يخلو
بهنّ ويجوز أن يكشفنّ وجوههنّ له ويجوز
أن يسافر بهنّ لأنه من محارمهن ولكن لا
بد أن يعلم أن للرضاع المحرم شروطاً فيشترط
في الرضاع المحرم أن يكون في زمن الرضاع
أي قبل تمام الطفل حولين وقبل فطامه وأن
يكون خمس رضعات فأكثر فإن كان دون ذلك فلا
أثر له.
***
السؤال:
ً
يقول الأخوات من الرضاعة هل هي تشمل كل
أبناء الأم المرضعة قبل وبعد الرضاعة أم
هي مقتصرة على الذي بعد الرضاعة فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
ارتضع الطفل من امرأة خمس رضعاتٍ فأكثر
قبل الفطام صار ولداً لها وولداً لزوجها
الذي منه هذا اللبن فإذا كان كذلك فإن
جميع أولاد هذه المرأة التي أرضعته أخوةً
له الذين قبل والذين بعد حتى الذين من
زوجٍ آخر لو مات زوجها ثم تزوجت بعده فإنهم
يكونون إخوة له كذلك أيضاً هذا المرتضع
يكون أخاً لأولاد زوج المرضعة ولو كانوا
من غيرها لأنه صار ابناً للمرضعة وابناً
لصاحب اللبن فجميع أولاد المرضعة إخوة
له وجميع أولاد صاحب اللبن إخوة له
أيضا.
***
السؤال:
السائلة
تقول عندي طفلة فهل إذا قمت بإرضاعها أقل
من سنتين وأرضعت أخوها أكثر يكون حرام
علي من باب التسوية بين الأولاد في
الرضاعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التسوية
بين الأولاد في الإنفاق من طعام وشراب
وإرضاع وغيرها يكون بحسب الحاجة فإذا
كانت البنت تحتاج إلى سنتين في الرضاعة
والابن لا يحتاج إلا إلى سنة ونصف فلا بأس
أن يقتصر إرضاعها للابن على سنة ونصف
ويكون إرضاعها للبنت سنتين كما في الإنفاق
إذا كان هذا الطفل يحتاج إلى عشرة دراهم
في اليوم وأخوه الذي أكبر منه يحتاج إلى
عشرين فلا بأس أن يفضل بينهم لدفع
حاجتهم.
***
السؤال:
ما
حكم المصافحة والتقبيل للأخوات من
الرضاعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأخوات
من الرضاعة حكمهن في النظر وتحريم النكاح
والخلوة والمحرمية حكم الأخوات من النسب
وعلى هذا فيجوز للرجل أن يصافح أخته من
الرضاعة كما يجوز أن يصافح أخته من النسب
وأما التقبيل فلا ينبغي تقبيل الأخوات
لا من النسب ولا من الرضاعة وإنما إذا
أراد أن يكرمهن إذا قدم من سفر أو نحوه
فإنه يقبلها على الجبهة يقبلها على الرأس
وأما التقبيل على الفم فإن بعض أهل العلم
أنكره جداً وقال إنه لا ينبغي إلا مع
الزوجة فقط ولا شك أن شعور الإنسان
بالمحرمية في أخواته من النسب أبلغ من
شعوره بها في أخواته من الرضاعة لاسيما
إذا كان الأخوات من الرضاعة يقل المجيء
إليهم فإنهن قد يكون عنده بمنزلة الأجنبيات
فلهذا ينبغي الاحتياط في مصافحتهن وفي
تقبيل رؤوسهن وجباههن.
فضيلة
الشيخ:
قلتم
أن التقبيل لا ينبغي إلا للزوجة علي الفم
طيب بالنسبة للوالدة والعمة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوالدة
والعمة وجميع المحارم إنما يقبلها على
الرأس والجبهة هذا هو الأولى.
***
السؤال:
ما
هي أركان الرضاعة وشروطها وهل الرضاعة
بدون فصل تعتبر رضاعة وكم عدد الرضعات
اللازمة كي تعتبر رضاعة محرمة وفقكم الله
وجزاكم خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرضعات
المحرمة هي خمس رضعات لما رواه مسلم من
حديث عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن
عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس
معلومات فهذه هي الرضعات المحرمة خمس
رضعات ولابد أن تكون قبل الفطام لقول
النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (انظرن
من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة)
أي
إنما تكون في زمن المجاعة التي يجوع فيها
الطفل ويشبع باللبن وذلك قبل الفطام فإن
كانت بعده فإنها لا تؤثر شيئاً.
***
السؤال:
يقول
السائل فضيلة الشيخ كم عدد الرضعات
المحرِّمة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عدد
الرضعات المحرمة خمس رضعات كل واحدة
منفصلة عن الأخرى بشرط أن تكون في زمن
الإرضاع وزمن الإرضاع سنتان فلو رضع بعد
السنتين فلا عبرة في رضاعه وقيل إن المعتبر
الفطام سواءٌ قبل السنتين أو بعدهما فمتى
رضع قبل الفطام فالرضاع معتبر ومتى رضع
بعد الفطام فالرضاع غير معتبر وقولنا إن
عدد الرضعات خمس هذا هو الذي دل عليه حديث
عائشة الذي رواه مسلم قالت (
كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ معلوماتٍ
يحرمن فنسخن بخمسٍ معلومات)
.
***
السؤال:
يقول
ما هو المعتبر في عدد الرضعات هل المعتبر
مص الثدي ثم إطلاقه أم الوجبة الكاملة
نرجوا بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
العلماء رحمهم الله في المراد بالرضعة
هل يعتبر مص الثدي ثم إطلاقه رضعة ولو عاد
في الحال أو أنه لا بد من رضعة منفصلة
بائنة عن الرضعة الأخرى على قولين في هذه
المسألة والراجح أنه لا بد أن تكون الرضعة
منفصلة عن الرضعة الأخرى بحيث يكون بينهما
فاصل بين وأما مجرد إطلاق الثدي ثم الرجوع
إليه في الحال فإن ذلك لا يعتبر رضعة أخرى
لأن الرضعة هنا مثل الأكلة بالنسبة لمن
يأكل الطعام وقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام (إن
الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده
عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)
ومن
المعلوم أن المشروع في الشرب أن يكون
بثلاثة أنفاس وأن الشربة تشمل الأنفاس
الثلاثة وكذلك في الأكل فإن الإنسان يحمد
الله عز وجل إذا فرغ من أكله مع أنه قد أكل
لقماً كثيرة فالذي يظهر أن المراد بالرضعة
ما كانت منفصلة انفصالاً تاماً عن الرضعة
الأخرى وأما مجرد إطلاق الثدي في مكان
واحد فإنه لا يعتبر تكراراً للرضعات بل
هو رضعة واحدة ولو أطلقه عدة مرات ثم إن
كثيراً من العوام يظنون أن الصبي إذا شبع
من الرضاع فإنه يكفي عن العدد ولكن هذا
ليس بصحيح بل المعتبر هو العدد سواء شبع
أم لم يشبع فإذا رضع هذا الطفل من هذه
المرأة خمس رضعات فإنه يعتبر ابناً لها
من الرضاع سواء شبع في كل رضعة أم لم
يشبع.
***
السؤال:
المستمع
محمد عبد الهادي من المنطقة الغربية يقول
ما هي شروط الرضاع المحرم مع ذكر الدليل
وما مدى صحة الحديث القائل بأن جاريةً
شهدت على امرأةٍ بأنها أرضعت رجلاً من
المسلمين وكان قد تزوجها فقال له الرسول
صلى الله عليه وسلم دعها أو كما قال صلى
الله عليه وسلم ولماذا أمره الرسول
بمفارقتها دون أن يسأله عن عدد الرضعات
فهل يعني هذا أن قليل الرضاع وكثيره محرمٌ
أم ماذا أرجو إيضاح هذا الموضوع بالتفصيل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
شروط
الرضاع المحرم أولاً أن يكون من آدمية
فلو رضع اثنان من بهيمة لم يكونا أخوين
لقوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)(النساء:
من
الآية23)
ولا
تصدق الأمومة إلا إذا كانت المرضعة من
بنات آدم
الشرط
الثاني أن يكون خمسة رضعاتٍ فأكثر لما
رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها
قالت (كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ معلوماتٍ
يحرمن فنسخن بخمسٍ معلومات فتوفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى
من القرآن)
فلو
أرضعت المرأة الطفل مرةً أو مرتين أو
ثلاثاً أو أربعاً لم تكن أماً له من الرضاع
فإذا أرضعته خمس مرات صارت أماً له من
الرضاع
الشرط
الثالث أن يكون لهذا اللبن أثرٌ في تغذية
الطفل وتنميته فقد ثبت في الصحيحين عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(
إنما
الرضاعة من المجاعة)
أي
معناه أن الرضاعة المؤثرة هي التي تدفع
جوع الإنسان الراضع وهذا لا يكون إلا إذا
كان قبل الفطام وقال بعض أهل العلم إن
المعتبر أن يكون الرضاع في الحولين فما
بعد الحولين فلا عبرة به وإن كان الطفل
لم يفطم وما كان قبل الحولين فهو معتبر
وإن كان الطفل قد فطم
هذه
ثلاثة شروط هناك شرطٌ رابع اختلف فيه أهل
العلم وهو أن يكون هذا اللبن قد سال يعني
در واجتمع من وطءٍ أو حمل ولكن هذا الشرط
ليس بصحيح فإن ظاهر النصوص الإطلاق وإذا
لم يثبت هذا الشرط فإنه لا عبرة به لأن
الأصل عدمه وأما ما أشار إليه الأخ من
المرأة التي قالت للرجل مع زوجته إني قد
أرضعتكما فأمره النبي صلى الله عليه وسلم
بفراقها فقال له (كيف
وقد قيل)
فهذا
الحديث صحيح وهو محمولٌ على أن المراد
بقولها قد أرضعتكما أي الرضاع المحرم
المفهوم عند الناس وحينئذٍ لا يحتاج إلى
استفصال وعلى فرض أنه مطلق فإن هذا المطلق
يحمل على المقيد ولا تترك الأحاديث الصحيحة
الصريحة في اشتراط العدد من أجل قضية عينٍ
فيها احتمال وعلى هذا فلو أن امرأة قالت
للزوج إني أرضعتك وزوجتك فإنه لا بد من
الاستفصال كم أرضعته وهل كان قبل الفطام
أم بعد الفطام.
فضيلة
الشيخ:
كيفية
الرضعة بالنسبة لعدد الرضعات هل هي بالشبع
أو مجرد المصة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
أيضاً مما اختلف فيه أهل العلم فبعضهم
يرى أن الرضعة عبارة عن التقام الثدي فما
دام الصبي ملتقماً للثدي فهي رضعة فإذا
أطلقه وعاد ولو في الحال فهي رضعةٌ أخرى
وعلى هذا فيمكن أن يأتي بالرضعات الخمس
في مقامٍ واحد وقال بعض أهل العلم إن
الرضعة بمنزلة الوجبة والأكلة وأنه ما
دام في حضن المرأة فهي رضعة واحدة ولو
أطلق الثدي عدة مرات لأنها متصل بعضها
ببعض وليس بشرط أن يشبع المهم أن تكون هذه
الرضعة منفصلة عن الرضعة الأخرى بعدها
ويكون بينهما وقت بحيث لا تعد متصلة.
الأرجح
عندي أن عدد الرضعات المحرم خمس رضعات
فإذا كانت خمس رضعات فلا بد أن نتحقق كل
رضعة منفصلة عن الأخرى.
***
السؤال:
المرسل
زيد عمر السابطي يقول أنا زيد رضعت وأنا
في صغري من المرأة هند رضعتين مع ابنتها
مريم وقد أنجبت هند ولدين ثم أنجبت زينب
فهل يجوز لي أنا زيد بأن أتزوج زينب علماً
بأنني لم أرضع من والدتها مع أختها الكبيرة
سوى رضعتين أفيدونا جزاكم الله عنا خير
الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فائدتك
أنه يجوز لك أن تتزوج بهذه المرأة التي
ذكرت بل وبالمرأة التي أرضعتك رضعتين لأن
الرضعتين لا أثر لهما في التحريم إذ لا
يَحُرَم من الرضاع إلاَ ما بلغ خمس رضعات
فأكثر فأما مادون ذلك فليس له أثر هذا هو
الراجح من أقوال أهل العلم وبعض العلماء
يرى أنّ الَمُحَرِمَة ثلاث رضعات وبعضهم
يرى أن التحريم يثبت برضعة واحدة وإنما
ذكرت لك هذا الخلاف لأجل أن تسلك سبيل
الاحتياط إذا شيءت وأن تتجنب ما فيه شبهة
في أراء العلماء رحمهم الله ولكن مع ذلك
نقول إنها لا تحرم عليك لأن الرضاع لا
يثبت بالمرتين فقط.
***
السؤال:
يقول
السائل إنه رجل مرض وقد بحث عن علاج لمرضه
قبل كثرة الطب في مملكتنا وقد قيل له تشرب
حليب امرأة مرضعة وقد شرب من حليبها شربةً
واحدة وقد شفاه الله سبحانه وتعالى فهل
هي أم له أم لا أفيدونا جزاكم الله
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أنني أشك في كون لبن المرأة سبباً للشفاء
وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به يعني أنه
كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره
أن يكون الشفاء في هذا الوقت أو هذا الظرف
الذي كان وقت شربه لهذا اللبن إذ أننا لا
نعلم أن لبن المرأة يكون سبباً للشفاء
لكن كما أسلفت في حلقةٍ ماضية شعور الإنسان
بالشيء المريض له تأثير بالغ بالنسبة
للمرض على كل حال ما نظن أن لبن النساء
سبب للشفاء،
وأما
ما سأل عنه أنها تكون أم له فلا تكون أماً
له لأن من شروط الرضاع أن يكون خمسة رضعات
فأكثر فإن كان دون ذلك فإنه ليس بمحرم أي
لا يوجب أن يكون الرضيع محرما للمرأة التي
رضع منها ولا تكون هي محرمةً عليه كما أن
من الشروط أيضا عند جمهور أهل العلم أن
يكون الرضاع في زمنه أي في الزمن الذي
يتغذى فيه الطفل بالرضاع أما إذا تجاوز
ذلك الزمن بأن فطم ولم يكن معتمداً في
طعامه على اللبن فإن تأثير اللبن في حقه
غير واقع، لا يؤثر وقد ذهب بعض العلماء
إلى أن رضاع الكبير محرم لعموم قوله تعالى
(وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي
حذيفة بالنسبة لمولى أبي حذيفة سالم قال(
أرضعيه
تحرمي عليه)
وكان
كبيراً يخدمهم واستدل بعض العلماء بهذا
على أن رضاع الكبير مؤثر ومحرم لكن الجمهور
على خلاف ذلك وأنه لا يؤثر ولا يحرم واختار
شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله التفصيل
وقال إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير
وأرضع ثبت التحريم وإلا إذا لم يكن ثم
حاجة لم يثبت ولكن الراجح ما ذهب إليه
جمهور العلماء ويدل على ذلك أن النبي صلى
الله عليه وسلم لما نهي عن الخلوة بالنساء
قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال (الحمو
الموت)
محذراً
من خلوة قريب الزوج لزوجته ولو كان الرضاع
موجباً لتحريم الخلوة لبين النبي صلى
الله عليه وسلم ذلك لدعاء الحاجة لبيانه
لقال مثلا إذا كان للزوج أخ وهو معهم في
السكن فهو محتاج إلى أن يخلو بزوجته، ولو
كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي
يحتاج الناس إليها لقال الرسول عليه
الصلاة والسلام ترضعه وتنتهي المشكلة،
فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم
ذلك مع دعاء الحاجة إليه في هذا الأمر
العظيم دل هذا على أن لا أثر في رضاع الكبير
وهذا هو الراجح وأنه ينبغي تجنب إرضاع
الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في
مشاكل.
***
السؤال:
إذا
وضع الزوج ثدي زوجته في فمه على سبيل
الاستمتاع أربع مرات هل تحرم عليه أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أباح
الله عز وجل للزوج أن يستمتع بزوجته كيف
شاء حتى في كيفية الإتيان فإن الله تعالى
يقول (نِسَاؤُكُمْ
حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أَنَّى شيءتُمْ )(البقرة:
من
الآية223))
لكن
انتبه لقول (فَأْتُوا
حَرْثَكُمْ)
فإن
الحرث هو محل البذر والزرع وذلك هو الفرج
فيجوز للإنسان أن يستمتع بزوجته حال
الجماع في الفرج من قبل يعني سواءٌ أتى
من جهة الأمام أو من جهة الخلف أو أتاها
وهي قائمة أو مضجعة أو على أي حالٍ كانت
بشرط أن يكون ذلك في الفرج وكذلك يستمتع
بها بالضم والتقبيل والمباشرة كيف شاء
ليس في ذلك حصر إلا أنه يحرم عليه أن يطأها
في حال الحيض أو أن يطأها في الدبر مطلقاً
وعلى هذه القاعدة العامة نقول إذا استمتع
الرجل بالتقام ثدي امرأته فلا حرج عليه
في ذلك ولا تحرم عليه به حتى ولو رضع منها
فإنها لا تحرم عليه على قول جمهور أهل
العلم لأنه من شرط الرضاع المحرم أن يكون
قبل الفطام وأما إذا كان بعد الفطام فإنه
لا يحرم ولا يؤثر شيئاً كذلك لا بد أن يكون
الرضاع خمس رضعات فأكثر فأما دون الخمس
رضعات فإنه لا يؤثر شيء أبداً حتى لو كان
طفلاً يرتضع ولا يتغذى إلا باللبن ثم رضع
أربع مراتٍ من امرأة فإنه لا يكون ابناً
لها بهذه الرضعات لأن المحرم خمس رضعاتٍ
لا أقل.
***
السؤال:
يقول
السائل أنه متزوج وأنجبت زوجتي ولد ولكن
قبل أن يكمل السنة الثانية من عمره أنجبت
أيضاً مرة ثانية فهل علينا إثم في ذلك لأن
الآية الكريمة تقول (وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ).
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليكم إثم إذا تواصل الأولاد بل لكم أجر
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (تزوجوا
الودود الولود)
يعني
كثيرة الولادة وأما قوله تعالى
(وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ)(البقرة:
من
الآية233)
فلا
ينافي كثرة الولد يعني من الممكن أن يرضع
الطفل السابق بعد أن تحمل الأم بالولد
اللاحق وقد (هم
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن
ينهى عن الغيلة وهي إرضاع الحامل الطفل
قال ثم رأيت فارس والروم يغيلون ولا يضرُّ
أولادهم شيئاً فلم ينهَ عنها)
فأقول
يا أخي السائل بارك الله لك في أهلك وفي
ولدك وأكثر من أولادك ومالك.
***
السؤال:
يقول
هناك بنت لها ابن عم يريد أن يتزوجها ولكن
يشك أن هذا الولد رضع من أمها وهي توفيت
وقد ذكرت أنها أرضعته ولكن لا ندري هل
أرضعته رضاعاً يحرم زواجه من بناتها،
ويقول وسألنا أم هذا الولد وقالت إنها
أرضعته شيئاً لا يبلغ الخمس مرات فما
رأيكم في هذه القضية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
في هذه القضية أنه لا بأس أن يتزوج بها
لأن عدد الرضعات مشكوك فيه من قبل المرضعة
ومعلوم من قبل أم الولد أنه لا يبلغ خمس
رضعات وإن كان في شهادة أم الولد هذه إن
كان فيها ما فيها، لأن شهادتها هذه قد
يقال إنها تجر إلى ولدها نفعاً ليتمكن من
نكاح هذه البنت، ولكنا مع هذا نقول إن
الأولى والأسلم أن يتجنب هذه البنت لأن
النساء سواها كثير، والأمر مشكوك فيه لا
ينبغي للإنسان أن يقع فيه ما دام يتمكن
من الخلاص لاسيما وأن بعض أهل العلم ذهب
إلى أن الرضاع محرم قليله وكثيره حتى
الرضعة الواحدة، ولكن الراجح أنه لابد
من خمس رضعات ينفصل بعضهن عن بعض، فإذا
كان دون الخمس رضعات فلا تحريم، فالذي
نرى لهذا الرجل أن الأسلم والأحوط أن
يبتعد عن هذه المرأة لأنه أبرأ لذمته
وأسلم، ثم ربما بعد ما يتزوجها ويأتيه
أولاد منها ربما تقوم البينة ممن علم أنه
رضع خمس رضعات وحينئذٍ يحصل الكسر الذي
لا يجبر.
***
السؤال:
السائل
أ.
م.
أ.
من
السودان يقول رجل تزوج من ابنة خاله وقد
أنجبت له خمسة أطفال وبعد هذه المدة دار
حديث بين الأسرة ووالدته فذكرت والدته
أنها أرضعت زوجة ابنها يوم أن كان عمرها
تسعة أشهر وقالت في أول الأمر إنها أرضعتها
مرة واحدة وبعد الإلحاح عليها في الصدق
والتأكد منه قالت إنها لا تتذكر كم رضعة
أرضعتها أهي مرة واحدة أم أكثر لطول المدة
فقد مضى على ذلك حوالي عشرين عاماً فماذا
يفعل هذا الزوج في هذا الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الزوج في هذه الحالة شيء وذلك لأن
الرضاع لا يثبت إلا إذا كان خمسة رضعات
في الحولين وقبل الفطام فما دون ذلك فإنه
لا يحرم ولا يثبت به شيء من أحكام الرضاع
ولكن إذا حصل شك في الرضاع هل بلغ الخمس
أو هو دون الخمس فإن الأصل عدم ثبوت ذلك
فلا تحريم حينئذٍ لكن الاحتياط ألا يتزوجها
مع الشك أما وقد تم الزواج الآن وانعقد
على وجه صحيح فإنه لا يلزمه أن يفارقها
لعدم وجود المفسد المتيقن فالعقد الآن
ثابت متيقن والمفسد غير متيقن ولا يترك
متيقن لغير متيقن وحينئذٍ فإنه يبقى مع
زوجته هذه ولا حرج عليه إلا أن تتأكد الأم
فيما بعد أنها أرضعت هذه المرأة خمسة مرات
فأكثر في وقت الرضاع الذي يثبت به التحريم
فإنه حينئذٍ يتبين أن العقد فاسد ويجب
عليه مفارقتها والأولاد الذين حصلوا
أولاد شرعيون لهذا الرجل لأنهم خلقوا من
ماء يعتقد صاحبه أنه حصل بمقتضى الحكم
الشرعي.
***
السائل
م.
ع.
ع.
ع.
يقول
تزوجت امرأة وأنجبت لي طفلاً وبدا لي في
نهاية الوقت أنني رضُعت من أختها الكبرى
عنها وهي أختها من أبيها فقط وأصبحت أنا
محتار لا أدري هل هي أصبحت خالتي الزوجة
أم لا أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
ثبت أنك رضعت من أختها من أبيها خمس رضعاتٍ
فأكثر قبل الفطام فقد صارت زوجتك خالةً
لك لأنها أختٌ لأمك من الرضاع من أبيها
وعلى هذا فيتبين أن النكاح باطل لأنك نكحت
أختك ولكن الأولاد يكونون أولاداً لك
أولاداً شرعيين لأنهم خُلِقُوا من ماءٍ
خرج من وطء شبهة لا تعلمون أنها كانت خالةً
لك وعلى هذا فالأولاد أولادك وأما النكاح
فقد تبين بطلانه إذا ثبت أنك رضعت من أختها
خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم أبو عبد الرحمن غزواني يقول
أنا متزوج بنت عمي وعندي أطفال وبعد خمس
سنوات علمت بأن عمي قد تزوج زوجة قبل عمتي
التي أخذت بنتها ويذكر بأنه قد رضع من
زوجة عمه الأولى ولم يتأكد من عدد الرضعات
فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
أن هذا الرضاع لا أثر منه ولا عبرة به لأن
الرضاع لا يؤثر إلا إذا علمنا أنه خمس
رضعات معلومات مؤكدات فأما مع الشك في
عدد الرضاع فإنه لا أثر له ولا يؤثر محرمية
ولا تحريم النكاح.
***
السؤال:
هذه
رسالة من السائل محمد العوضي العفيفي
مصري يعمل بالعراق يقول تزوجت ابنة خالتي
وأنجبت طفلين وبعد ذلك علمت أنها رضعت من
أمي مع أخي وأنا رضعت من أمها مع أخيها ثم
تركتها بعد ذلك بسبب الرضاع ولكن حينما
سألت بعض الناس قالوا لي ما دام الرضاع
لم يكن بينكما مباشرة وإنما مع أخيك وأخيها
فلا يحرم هذا ثم استرجعتها بعد ذلك وأنجبت
طفلين آخرين فما حكم الشرع في هذا أفيدونا
بارك الله فيكم.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
ينبغي أن يعلم أن الرضاع المحرم الذي تثبت
به أمومة المرضعة هو ما كان خمس رضعات
فأكثر قبل الفطام فإذا كانت هذه الزوجة
التي تزوجتها إذا كانت قد رضعت من أمك خمس
رضعات قبل أن تفطم أو كنت أنت قد رضعت من
أمها خمس رضعات قبل أن تفطم أنت فإن الأخوة
ثابتة لأن الأخوة ثابتة سواء كان هذا
الرضاع بينكما مباشرة أي من بطن واحد أو
كانت هي رضعت مع أخيك أو أنت رضعت مع أخيها
لأن الأم واحدة فهي لما أرضعتها أمك صارت
بنتاً لها وإذا كانت بنت لأمك فهي أخت لك
وأنت لما أرضعتك أمها صرت أبناً لأمها
فأنت أخوها سواء رضعت معها أو مع ابن قبلها
أو بعدها ولكن المدار الآن على عدد الرضعات
التي صارت منك أو منها إن كنت رضعت من أمها
خمس رضعات فهي لا تحل لك لأنها أختك وإن
كانت قد رضعت من أمك خمس رضعات فإنها لا
تحل لك أيضاً لأنها أختك سواء كانت رضعت
من اللبن الذي نشأ من الحمل فيك أو رضعت
من اللبن الذي نشأ من الحمل فيها أو رضعت
من لبن سابق أو لاحق وكذلك هي فالمهم يجب
عليك الآن أن تبحث هل وقع الرضاع خمس مرات
منها لأمك أو منك لأمها إن كان الأمر كذلك
فالنكاح باطل ويجب عليك أن تفارقها ولكن
الأولاد أولاد شرعيون لك لأنهم خلقوا من
ماء يعتقد الواطئ أنه حلال وهذا وطأ بشبهة
فيكون الأولاد لك.
***
السؤال:
أيضاً
يقول إذا حدث أن تزوج أخ بأخت له من الرضاعة
دون علم منهما ومن ذويهما ثمّ عرفا الحقيقة
فيما بعد فماذا يكون العمل ثمّ إذا كان
لهما ولد فما مصير هذا الولد هل ينتسب إلى
أبيه أم إلى أمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تبين بعد العقد بين الرجل والمرأة أنها
أخته من الرضاع فإن العقد يتبين أنه باطل
وليس بصحيح وعليه فيجب التفريق بينهما،
وأما الأولاد الذين أتوا للرجل من هذه
المرأة فإنهم أولاد شرعيون له، لأنهم
حصلوا بوطء شبهة، ولقوة النفوذ في النسب
كان الوطء بشبهة يُلحق الولد بالواطيء
فهؤلاء الأولاد ينسبون إلى أبيهم ولكن
ينبغي أن يعرف أن الرضاع المحرِّم لابدّ
أن يكون خمس رضعات قبل الفطام، فإن كان
أربع رضعات فأقل فإنه لايؤثر شيئاً.
***
السؤال:
المستمع
ن م ف مصري مقيم بالسعودية يقول أنا شاب
أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً وقد
توفيت والدتي بعد والدي بثلاثة أشهر وتولت
جدتي أم أبي تربيتي فأرضعتني من زوجة أخرى
ثم قامت هي بإرضاعي أيضاً وهي في ذلك الوقت
في سن الخمسين ولم تكن حاملاً آن ذاك ولما
أردت الزواج تزوجت من ابنة عمتي أخت أبي
وأنا الآن أعيش معها حياة سعيدة فهل في
هذا الزواج مانع ديني بسبب ذلك الرضاع من
جدتي فإذا كان فيه ما يمنع فما العمل الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جوابنا
على هذا السؤال الذي سأله الأخ المصري
وهو أنه ارتضع من جدته ثم تزوج بنت عمته
وعمته أخت أبيه وجدته هذه يبدو لنا أنها
أيضاً أم أبيه وعلى هذا فتكون العمة أختاً
له من الرضاعة وإذا كانت أخت له من الرضاعة
صار هو خالاً لابنتها وقد قال الله تعالى
في القرآن (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ
وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ
مِنَ الرَّضَاعَةِ)
وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
فإذا
كانت بنت الأخت حراماً من النسب كانت كذلك
بنت الأخت من الرضاع حراماً وعليه فلا
يحل له أن يتزوج بهذه البنت ولكن ليعلم
أنه لا يثبت الرضاع إلا إذا كان خمس رضعات
فأكثر قبل الفطام فليتحقق الآن من هذا
الرضاع هل بلغ خمس رضعات وكان قبل الفطام
فإنه يجب أن يفارق هذه الزوجة لعدم صحة
النكاح أما إذا كان الرضاع أقل من خمس
رضعات فإنه لا يثبت حكم الرضاع وحينئذ
يكون نكاح هذه الزوجة صحيحاً ولا يجب عليه
مفارقتها.
فضيلة
الشيخ:
كون
الجدة في ذلك الوقت في وقت الرضاع في سن
الخمسين ولا تحمل ولا تلد هل يؤثر هذا أو
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يؤثر على القول الراجح لعموم الآية
(وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)(النساء:
من
الآية23).
فضيلة
الشيخ:
ما
دام وجد اللبن فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
فمتى اجتمع اللبن من امرأة سواء كانت
كبيرة أم صغيرة فإنه يثبت به حكم
الرضاعة.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم هذا سائل يقول تزوجت من إحدى
أقاربي وأنجبت طفلين و اتضح لي بعد الإنجاب
أنها أختي من الرضاعة فهل أنفصل وما حكم
ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال يحتاج إلى أمور أولاً ما
هو الرضاع المحرِّم الرضاع المحرم ما كان
خمس رضعاتٍ فأكثر كل رضعة منفصلة عن الأخرى
مثل أن تكون الرضعة الأولى في الساعة
الواحدة والرضعة الثانية في الساعة
الثانية والثالثة في الساعة الثالثة
والرابعة في الرابعة والخامسة في الخامسة
فإن رضع مرةً واحدة ولو شبع أو مرتين ولو
شبع أو ثلاثاً ولو شبع أو أربعاً ولو شبع
فإن ذلك لا يؤثر شيئا لما رواه مسلم في
صحيحه عن عائشة رضي الله عنها (كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ يحرمن
فنسخن بخمس رضعاتٍ معلومات فتوفي رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي
فيما يتلى من القرآن)
أي
أنها نسخت ولم يعلم بعض الصحابة بالنسخ
فصار يقرؤها بعد وفاة الرسول صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لكن من الصحابة من علم
النسخ فصار لا يقرؤها فلهذا لا تجد في
القرآن عدد الرضعات بل ليس فيه إلا قوله
تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)(النساء:
من
الآية23)
(وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ)(البقرة:
من
الآية233)
(فَإِنْ
أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ)(الطلاق:
من
الآية6)
وليس
فيه شيء محدد بعدد لكن السنة بينت
ذلك.
ثانياً
ينبغي لمن رضع من امرأة أن يقيد اسمها وأن
يقيد من أرضعته حتى لا يحصل خطأ في ذلك
لأنه أحياناً لا يتبين الرضاع إلا بعد
عقد النكاح وربما لا يتبين إلا بعد أن
يأتي الأولاد فيكون الفراق في هذه الحال
صعباً
ثالثاً
ينبغي أن يشهر الرضاع وينشر بين العائلة
حتى لا ينسى فإنه وإن قيد الرضاع بورقة
فربما تضيع الورقة أو تتمزق وينسى الرضاع
فإذا اشتهر بين العائلة بأن فلان رضع من
فلانة وصارت هذه المرأة المرضعة أو بناتها
يلاقين هذا الراضع ويكشفن أمامه اشتهر
الرضاع وانتشر وصار في ذلك أمان من أن
ينسى فيحصل الخطأ
بعدئذٍ
نجيب على سؤال الأخ الذي تزوج امرأةً من
أقاربه ثم أنجبت منه ثم تبين بعد ذلك أنها
أخته من الرضاعة فهل ينفصل عنها أم لا
نقول نعم يجب أن تنفصل عنها لأن عقد النكاح
تبين أنه باطل اذا كانت الرضعات خمس
معلومات فيجب الانفصال ولكن الأولاد الذي
جاؤوا قبل ذلك شرعيون بالنسبة لك هم أولادٌ
كما هم أولادٌ لأمهم لأن الولد الناشيء
من وطء بشبهة يلحق بالواطئ لكون الشرع
يتشوف إلى إثبات النسب وإلحاقه بمعلوم
صار وطء الشبهة إذا حصل منه ولد موجباً
لكون الولد لاحقاً بالواطئ.
***
السؤال:
المستمع
م.
ع.
أ.
من
السودان يقول في رسالته إني قد تزوجت
ودخلت على زوجتي ولكن ظهر لي بأنني قد
رضعت مع أخت الزوجة فهل تحرم عليّ في مثل
الحال أرجو الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان الأمر كما قلت أنك رضعت مع أخت
الزوجة من أمها يعني رضعت من أم الزوجة
أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحال تكون
أخاً لها ويكون العقد باطلاً لكن يجب أن
تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس
رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام فإن
كان رضعة واحدة أو رضعتين أو ثلاث رضعات
أو أربع رضعات فإنه لا أثر له ولا يحصل به
التحريم فإذا تيقنت أنك رضعت من أم هذه
المرأة التي تزوجتها أو من زوجة أبيها
رضعت خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه
يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح وما
حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون
إليك شرعاً لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من
ماء بوطء في شبهة والوطء بالشبهة يلحق به
النسب كما نص على ذلك أهل العلم.
***
السؤال:
يقول
هناك رجل تزوج من امراة وبعد أن مكث عمرا
طويلا ورزق بالبنين والبنات تبين أنها
أخته من الرضاعة ولكنه مع ذلك لم يفارقها
ورفض قائلا أبعد هذا العمر الطويل وهذه
العشرة الطويلة أتركها لا يمكن ذلك أبدا
فما الحكم فيه وفي زوجته التي هي أخته من
الرضاعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بعد
أن تبين أنها أخته من الرضاعة تبين أن
النكاح باطل وأن المرأة لا تحل له بأي وجه
من الوجوه أما أولاده الذين ولدوا في هذه
الحال فأنهم أولاد شرعيون ينسبون إليه
شرعا لأنهم أتوا بوطء شبهه حيث لم يعلموا
بأنها أخته من الرضاعة وأما إمساكه إياها
على أنها زوجة فهذا لا شك أنه محرم وإن
اعتقد حله وهو يعلم أن الرضاع يحرم به ما
يحرم بالنسب فإنه يكون كافرا لإنكاره هذا
الحكم الشرعي الذي أجمع المسلمون عليه
ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة كما قال
الله تعالى (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ
وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ
مِنَ الرَّضَاعَةِ)
ثم
يستتاب فإن تاب وأقر بأنها حرام عليه وإلا
قتل وفي هذه الحال إذا أراد أن يبقيها
عنده على أنها أخته من الرضاعة لا على
أنها زوجته لكن تبقى عنده في البيت وعند
أولادها فلا حرج ليس في هذا شيء و إن كان
سيبقيها على أنه زوجة يتمتع بها تمتع
الزوج بزوجته هذا محرم بإجماع المسلمين
ولا يحل له أن يفعل ذلك بل هو محرم بالنص
والإجماع ويجب على ولاة الأمور أن يفرقوا
بينه وبينها في هذه الحال.
فضيلة
الشيخ:
لكن
طبعا يجب التأكد من صحة الرضاع ومن عدده
ووقته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم لابد أن يكون الرضاع محرما أما الرضاع
الذي لا يحرم فلا أثر له كما لولم تكن رضعت
من أمه أو هو رضع من أمها إلا مرة واحدة
أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا لأن الرضاع
لا يحرم إلا إذا كان خمسة رضعات فأكثر
وكان في الحولين.
***
السؤال:
جزاك
الله خيراً هذا السؤال من المستمع م.
ع.
م.
سوداني
مقيم بجدة يقول توفيت والدتي وعمري لا
يتجاوز سبعة أشهر فتولت جدتي أمر تربيتي
وإرضاعي علماً أن آخر مولود لها عمره سبع
سنوات ولم يكن آنذاك بها لبن ولكن مع
استمرار الرضاع توفر بها لبن وأرضعتني
إلى أن كبرت وبعد بلوغي أردت الزواج بإحدى
بنات خالتي التي هي بنت لهذه الجدة التي
أرضعتني وقد سألت عن ذلك فأجبت بالجواز
وفعلاً تزوجتها منذ ثلاثة سنوات ولكني
أشك في صحة هذا الزواج فما الحكم فيه وماذا
يجب على إن لم يكن صحيحاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
رضعت من جدتك كما قلت هذه المدة الطويلة
التي تزيد على خمس مرات فإنك بذلك تكون
ولداً لها لأنها أرضعتك وقد سمى الله
تعالى المرضعة أماً قال تعالى
(وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)(النساء:
من
الآية23)
وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
وعلى
هذا فتكون أنت أخاً لكل أولاد هذه المرأة
وهي جدتك تكون أخاً لكل أولادها من بنين
وبنات وإذا كان كذلك فإن خالتك تكون أختاً
لك وتكون بناتها بنات أختك وأنت خالهن
فلا يحل لك أن تتزوج بهن وعليك الآن أن
تفارق هذه المرأة وأن تبتعد عنها لأن
النكاح لم ينعقد.
***
السؤال:
هذه
رسالة وصلت من جمهورية مصر العربية محافظة
الدقهلية من المستمع رضا مصطفى إبراهيم
يقول فضيلة الشيخ إنني أريد الزواج من
ابنة عمي مع العلم بأن أخي الأكبر مني
سناً قد رضع من عمتي أكثر من مرة أما أنا
فلم أرضع من عمتي مطلقاً وابنة عمي لم
ترضع من أمي إطلاقاً فسؤالي هل يجوز لي
الزواج من ابنة عمتي أم أصبحت أخاً لها
أفيدونا بذلك جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يؤخذ من قول النبي عليه الصلاة والسلام( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) يعني أن الرضاع يُحَرِّم ما تحرمه القرابة لأن النسب هو القرابة ولي تعليق على هذه الكلمة قريباً إن شاء الله تعالى فبناء على هذا الحديث يجوز لك أن تتزوج ابنة عمتك التي رضع أخيك الأكبر من أمها لأنه ليس بينك وبينها صلة فأنت لست أخاً لها لأنك لم ترضع من أمها وهي أيضاً لم ترضع من أمك وإنما يقع التحريم بين الراضع وذريته فقط أعني أن الرضاع إنما يؤثر في الراضع ومن تفرع منه من ذريته وأما من كان بمنزلته من الإخوة والأخوات أو كان أعلى منه من الأصول فإنه لا ينتشر التحريم إليهم وينتشر التحريم من جهة الراضع إليه وإلى ذريته باعتبار المرضعة التي أرضعته ومن ينسب لبنها إليه أي أن التي أرضعته تكون أماً له وتكون أمها جدة له وأبوها جداً له وأخوتها أخوالاً له وأخواتها خالات له كذلك الذي ينسب لبن المرأة إليه وهو زوجها أو سيدها أو من وطئها بشبهة يكون كذلك أباً للمرتضع ويكون أولاده إخوة للمرتضع ويكون إخوانه أعماماً وأخواته عمات كل هذا نأخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والذي وعدت به قبل قليل بالنسبة لكلمة النسب هو أن كثيراً من العامة لا يفهمون من كلمة الأنساب أو من كلمة الأرحام إلا أقارب الزوج والزوجة حتى أن الرجل يقول هؤلاء أنسابي لأنه تزوج منهم وهذا خطأ على اللغة فإن الأنساب هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم والأرحام كذلك هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم وأما أقارب الزوجين فإنهم يسمون أصهاراً لا أنساباً قال الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) جعل الله تعالى الصلة بين البشر بهذين الأمرين النسب والصهر وهما قسيمان أي أن بعضهما قسيم للآخر ومباين له فأحببت أن أنبه على ذلك حتى يعلم الناس مدلولات
الألفاظ
الشريعة ولا يغلطوا فيها.
***
المستمع
رمز لاسمه بـ:
ص.
أ.
ب.
يقول
في رسالته لي ابنة خالة وأصغر مني بأربع
سنوات أريد الزواج منها وقد علمت أن والدتي
قد أرضعتها لمرض أصاب والدتها وأريد بذلك
إجابة في صحة الزواج منها أفيدوني
مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
يصح نكاحك منها أو بعبارة أخرى يصح أن
تتزوجها إذا كان هذا الرضاع لم يستكمل
الشروط وشروط الرضاع المحرم أن يكون خمس
رضعات فأكثر في زمن الإرضاع أي في الحولين
قبل الفطام ودليل ذلك ما رواه مسلم في
صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم
نسخن بخمس معلومات يحرمن)
وقوله
صلى الله عليه وسلم (إنما
الرضاعة من المجاعة)
(لارضاع
إلا ما أنشز العظم وكان قبل الفطام)
فإذا
كانت هذه البنت بنت خالتك قد رضعت من أمك
قبل أن تفطم خمس رضعات فأكثر فهي أخت لك
فلا يحل لك أن تتزوج بها وأما إذا كانت قد
رضعت أقل من خمس أو كانت قد رضعت بعد
الحولين والفطام فإنها لا تكون أختاً لك
ويجوز لك أن تتزوج بها.
***
المستمع
فاروق فرحات أحمد الرياض يقول يا فضيلة
الشيخ إنني قد رضعت من زوجة خالي وكانت
التي أرضع معها فتاة وليس ولد وكان الأهل
يحسبون أن هذه البنت هي التي يحرم علي
زواجها فهل هذا صحيح أن كل أولادها البنات
يحرمون علي لأن والدتهم تعتبر أمي من
الرضاع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على سؤاله أنه إذا كان الرضاع المذكور
خمس رضعات في الحولين قبل الفطام فإن
المرضعة تكون أماً له ويكون زوجها أباً
له وعلى هذا فكل أولاد هذه المرأة من بنين
أو بنات إخوة له سواء البنت التي كان
الرضاع من لبنها أم التي قبلها أم التي
بعدها فكل من كان ولداً للمرأة التي أرضعته
من ذكر أو أنثى فهو أخ للمرتضع وكذلك أولاد
زوجها يكونون إخوة له فإن كانوا منها فهم
إخوة له من الأب والأم وإن كانوا من زوجة
أخرى فهم إخوة له من الأب وبهذا نعرف أن
هذه المرأة التي أرضعته لو كان لها أولاد
من زوج سابق كانوا إخوة له من الأم وإذا
كان لزوجها التي هي الآن في حباله أولاد
من غيرها كانوا إخوة له من الأب وإذا كان
لزوجها التي هي في حباله أولاد منها فهم
إخوة له من الأم والأب.
***
السؤال:
يقول
إنني قد تزوجت بفتاة من غير الأسرة وقد
أنجبت منها بنات وأولاد فهل يجوز لابن
خالي الذي رضعت من والدته بأن يتزوج من
إحدى بناتي أم أن ذلك محرم يا فضيلة الشيخ
ويعتبر هو أخي من أمي في الرضاع وعلى ذلك
يكون هو عم ابنتي في الرضاع أرجو الإفادة
جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا الرجل الذي ارتضعت من أمه رضاعاً
محرماً تمت فيه الشروط لايحل أن يتزوج
بأحد من بناتك وذلك لأنه عمهنّ لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
والمحرمات
من النسب سبع ذكرهن الله في قوله (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ
وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ)
فلهؤلاء
السبع نظيرهن من الرضاع حرام على الرجل
فيحرم على الرجل أمه من الرضاع وبنته من
الرضاع وأخته من الرضاع وبنت أخيه من
الرضاع وبنت أخته من الرضاع وعمته من
الرضاع وخالته من الرضاع للحديث الذي
أشرنا إليه آنفاً وعلى هذا فابن خالك الذي
رضعت من أمه رضاعاً محرماً تمت فيه الشروط
لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات
بناتك أو بنات أبنائك.
***
السؤال:
هـ.
ع.
م.
العوشن
السويدي تقول في رسالتها ما حكم لبن المرأة
التي بلغت سن اليأس إذا درت لبناً على طفل
فأرضعته خمس رضعات فأكثر في الحولين فهل
اللبن هذا ينشر الحرمة ومن يكون أبوه من
الرضاعة فقد تكون المرأة المرضعة بلا زوج
أرجو إفادة جزاكم الله خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن الرضاع محرم يثبت به من التحريم ما يثبت بالنسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمحرمات من النسب سبع ذكرهنّ الله تعالى في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) فنظيرهنّ من الرضاع يحرم بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أشرنا إليه آنفاً وقد ذكر الله تعالى طرفاً منه في قوله(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ)(النساء: من الآية23) ذكر هاتين في جملة المحرمات في النكاح فيثبت بالرضاع من أحكام النسب المحرمية وتحريم النكاح ويتفرع على المحرمية جواز النظر إلى المرأة والخلوة والسفر ولكن لا يثبت بالرضاع شيء من أحكام النسب فيما يتعلق بالميراث والعقل أي الدية والنفقات ونحو ذلك ولا يكون الرضاع مؤثراً حتى يكون خمس رضعات في الحولين قبل الفطام والسؤال الذي سألت عنه هذه السائلة يتبين جوابه بما ذكرنا فإن الرضاع الذي أشارت إليه كان خمس رضعات في الحولين وعلى هذا فتكون المرضعة أماً لهذا الرضيع من الرضاع لعموم قول الله تعالى(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)(النساء: من الآية23) حتى وإن كان اللبن قد در بعد أن بلغت سن الإياس ثم إن كانت ذات زوج فإن الولد الرضيع يكون ولداًَ لها وولداً لمن نسب لبنها إليه وإن لم تكن ذات زوج بأن لم تتزوج ثم درت فإنها تكون أماً لهذا الولد الذي أرضعته ولا يكون له أب من الرضاع ولا تستغرب أن يكون للطفل أم من الرضاع وليس له أب ولا تستغرب أيضاً أن يكون له أب من الرضاع وليس له أم ففي الصورة الأولى لو كان هناك امرأة أرضعت هذا الطفل رضعتين من لبن كان فيها من زوج ثم فارقها ذلك الزوج وتزوجت بعد انتهاء العدة بزوج آخر وحملت منه وأتت بولد فأرضعت بقية
الرضاع
للطفل السابق فإنها تكون أماً له من الرضاع
لأنه رضع منها خمس رضعات ولا يكون له أب
لأنها لم ترضع بلبن رجل خمس رضعات فأكثر
أي لم ترضع بلبن رجل واحد خمس رضعات فأكثر
وأما المسألة الثانية وهي أن يكون للطفل
أب من الرضاع وليس له أم فمثل أن يكون رجل
له زوجتان أرضعت إحداهما هذا الطفل رضعتين
وأرضعته الأخرى تمام الرضعات ففي هذه
الحال يكون ولداً للزوج لأنه رضع من اللبن
المنسوب إليه خمس رضعات ولا يكون له أم
من الرضاع لأنه لم يرتضع من امرأة إلا
رضعتين ومن الأخرى إلا ثلاث رضعات.
***
السؤال:
رسالة
وصلت من الطائف المستمع ف ع ص ص يقول في
رسالته فضيلة الشيخ أنا شاب وأريد الزواج
من ابنة خالي ولكن هناك شخص رضع مع خالي
من جدتي وأصبح خالي من الرضاعة وابنة خالي
هذه رضعت من أم هذا الشخص وأصبحت أخته من
الرضاعة هل يجوز لي الزواج من ابنة خالي
علماً أنه لا يوجد بيننا رضاعة لا من أمي
ولا من أمها أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أبين
أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات
معلومات في الحولين قبل الفطام فما دون
الخمس فلا أثر له فلو أن طفلاً ارضتع من
امرأة أربع رضعات لم يكن ابن لها لأنه
لابد من خمس رضعات كما ثبت ذلك في صحيح
مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وإذا
تبين ذلك فإن هذا الرجل الذي رضع من جدتك
لا يكون خال لك إلا إذا تمت فيه شروط
الرضاعة وإذا كان خال لك فإن ابنة خالك
التي تريد أن تتزوجها تحل لك ولو رضعت من
امرأة هذا الرجل الذي رضع مع خالك من جدتك
وذلك لأن الرضاع لا ينتشر فيه التحريم
إلا للمرتضع وذريته فقط وأما أقاربه أي
أقارب المرتضع من الأصول أو الحواشي فإن
الرضاع لا ينتشر إليهم .
***
السؤال:
هذا
المستمع محمد من الرياض يقول في رسالته
إن أمي قد أرضعت بنت خالتي في حين أن خالتي
قد أرضعت واحداً من إخواني الذكور فهل
يجوز لنا أن نتزوج من بنات خالتي نحن الذين
لم نرضع من خالتي وكذلك أولاد خالتي الذين
لم يرضعوا من أمي أم نحن و أخواتي وبنات
خالتي نكون إخوة من الرضاع ولا يحق لنا
التزوج من بعض نرجو لهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التحريم
يثبت بالرضاع كما يثبت بالنسب قال النبي
صلى الله عليه وسلم(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
والتحريم
ينتشر إلى المرتضع وذريته ولا ينتشر إلى
من هم في درجة الإخوة والأخوات وعلى هذه
القاعدة نقول أما بنت خالتك التي رضعت من
أمك فإنه لا يحل لأحد منكم أن يتزوجها
لأنها صارت أخت لكم من الرضاع وأما أخوك
الذي رضع من خالتك فإنه لا يحل له أن يتزوج
واحدة من بنات خالته لأنه صار أخ لهنّ من
الرضاع وما عدا ذلك فليس فيه تحريم فيجوز
لكم أن تتزوجوا من بنات خالتكم اللاتي لم
يرضعنّ من أمك ويجوز كذلك لأولاد خالتك
أن يتزوجوا من أخواتكم لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب )وليس
بينكم رابطة في مثل هذه الحال التي ذكرنا
أعود فأقول إن بنت خالتك التي رضعت من أمك
صارت أخت لكم فلا يحل لكم أن تتزوجوها وإن
أخاك الذي رضع من خالتك صار أخاًَ لأولادها
فلا يحل له أن يتزوج أحداً من بناتها وما
سوى ذلك فيجوز التناكح بينهم فيجوز لكم
أنتم أن تتزوجوا من بنات خالتكم ويجوز
لأبناء خالتكم أن يأخذوا من أخواتكم ولكن
يجب أن نعلم أن الرضاع لا يؤثر ألا إذا
كان خمس رضعات فأكثر وكان قبل الفطام في
الحولين فإن كان دون خمس رضعات فإنه لا
تأثير له فلو رضع الطفل من امرأة أربع
مرات لم يكن ابناً لها ولو رضع خمس مرات
فأكثر بعد الفطام بعد الحولين فإنه لا
أثراً لرضاعه دليل ذلك حديث عائشة رضي
الله عنها الذي رواه مسلم (أنه
كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن
فنسخن
بخمس
رضعات معلومات يحرمنّ فتوفي النبي صلى
الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن)
وقوله
صلى الله عليه وسلم(
إنما
الرضاعة من المجاعة)فالأول
يدل على عدد الرضعات والثاني يدل على زمن
الرضعات ولكن لا يكون الرضاع مؤثراً إلا
في المجاعة يعني في الحال التي يكون فيها
الطفل محتاجاً للبن يجوع بفقده ويشبع
بوجوده ولا عبرة بالشباع أو عدم الشباع
فلو رضع الطفل خمس مرات ولو بدون شبع في
كل مرة صار ابناً للتي أرضعته ولو رضع مرة
واحدة وشبع لم يكن ابنا لها فالعبرة بعدد
الرضعات التي ينفصل بعضها عن بعض ولا عبرة
بالشبع أو عدم الشبع وفي هذه المناسبة
أحب أن أنبه إلى أمر هام وهو أن تحرص
المرضعة على إحصاء من أرضعته وتقييدهم
حتى لا ينسي الأمر منها أو من غيرها وما
أكثر ما يرد من المسائل التي يحصل فيها
الشك في عدد الرضاع أو في الرضيع أو في
المرضعة أيضاً بسبب عدم التقييد
والضبط.
***
السؤال:
أيضاً
تقول المرسلة من شقراء إن لي أخت من الرضاعة
وأرضعت أولاداً غير أولادها فهل يجوز أن
أكشف للأولاد الذين أرضعت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
أختك من الرضاعة كأختك من النسب لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
وعلى
هذا فإن أولاد أختك الذين أرضعتهم تكونين
أنت خالة لهم فتكشفين لهم كما تكشفين
لأولاد أختك هذه.
***
السؤال:
المرسل
ر س م القمري يقول فيها إنه يوجد امرأة
لديها بنات وزوجها متوفى وقد أرضعت أبناء
أخي زوجها الأكبر منهم مع ابنتها الكبيرة
عدة رضعات لا تذكر عددها وأرضعت ابنه
الأصغر مع ابنتها الصغيرة أكثر من أسبوع
دون أن ترضع ابنه الأوسط فهل يجوز أن يتزوج
الابن الأوسط ابنتها الصغيرة التي رضعت
مع أخيه الصغير ولم ترضع معه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قول
السائل هل يجوز لابنها الأوسط أن يتزوج
بنتها الصغيرة التي رضعت مع أخيه الصغير
الصواب أن يقال التي رضع معها أخوه الصغير
لأن البنت هذه لم ترضع من أمه أي من أم هذا
الولد الأوسط وإنما صورة المسألة أن
المرأة التي لها ثلاثة أولاد رضع ابنها
الأكبر وابنها الأصغر من زوجة عمهما وزوجة
عمهما لها بنات فهل يجوز لأخي هذين الرجلين
الراضعين أعني أخيهما الأوسط أن يتزوج
من بنات عمه نقول نعم يجوز له أن يتزوج من
بنات عمه سواء البنات اللاتي رضع معهن
إخوته أو أخواه أم من بنات أخريات وذلك
لأنه يجب أن نعرف أن الرضاع لا ينتشر حكمه
إلا إلى المرتضع نفسه وفروعه فقط ولا
ينتشر الرضاع إلى أصوله وفروع أصوله وبهذه
القاعدة يتبين حل مشاكل كثيرة يسأل عنها
كثيراً والإيضاح مرة ثانية أن الإنسان
إذا رضع من امرأة رضاعاً معتبراً شرعياً
صار ولداً لها وصار أولادها ذكورهم وإناثهم
إخوة له وصار إخوتها أخوالاً له وأخواتها
خالات له وصار أيضاً ولداً لمن ينسب لبنها
إليه فيكون زوجها أباً له من الرضاع وإخوة
زوجها أعماماً له من الرضاع وينتشر هذا
الحكم إلى فروع المرتضع يعني إلى ذريته
وأما إخوة المرتضع وأبوه وأمه فلا تأثير
للرضاع فيهم إطلاقاً لا يؤثر فيهم أبداً
وهم بالنسبة لمن كانوا محارم لهذا المرتضع
بسبب الرضاع هم أجانب وليس محارم.
***
السؤال:
يقول
نامت أمي بجانب زوجة عمي فيقول تعمدت أن
مسكت ثدي زوجة عمي ولما أحست بذلك أبعدتني
عنها وقد ارتابها شك بأنني قد امتصصت
ثديها مصتين أو ثلاث فقط ولم تتأكد من ذلك
ولما ماتت هذه المرأة تزوج عمي امرأة أخرى
السؤال هل يحق لي أن أتزوج بابنة هذه
المرأة الثانية التي لم أرضعها ولا بنتها
رضعت أمي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لك أن تتزوج من بنات عمك من كان من هذه
المرأة الأخيرة ومن كان من المرأة الأولى
التي التقمت ثديها ولكنك لم ترضع منها
إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً وذلك لأن
الرضاع المحرم من شرطه أن يكون خمس رضعات
قبل الفطام وأنت لم ترضع ولا أربع رضعات
بل ولا ثلاث رضعات لأن الأمر كله عندك من
باب الشك والأصل عدم ذلك فأنت الآن لست
ابناً لعمك وبناته لسن أخوات لك فيجوز لك
أن تتزوج منهن من شيءت إلا من ارتضعت من
أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا تحل لك لأنها
أختك وأما من لم ترتضع من أمك ولا من زوجة
أبيك فهي حلال لك.
***
السؤال:
مستمع
عربي مقيم في فرنسا اسمه نشيط يقول لي أخ
من الرضاعة متزوج اسمه محمد أرضعته أمي
فزوجة محمد هذا الذي هو أخي من الرضاعة
أرضعت بنتاً وأنا تزوجت بتلك البنت التي
أرضعتها زوجة أخي من الرضاع ولكني أشك في
صحة هذا الزواج فإذا كانت ابنة لأخي من
الرضاعة فهو أخ لي أيضاً فأنا أصبح عماً
لهذه البنت أم أنها لا تمت لي بصلة وزواجنا
صحيح أفيدونا عن هذا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
وهذا
الرجل الذي رضع من أمك يكون أخاً لك من
الرضاعة إذا تمت شروط الرضاعة بأن كانت
خمسة رضعات فأكثر في الحولين أو قبل الفطام
فإنه يكون أخاً لك فإذا تزوج بزوجة وأرضعت
وهي في حباله بنتاً فإن هذه البنت لا تحل
لك لأنها بنت أخيك من الرضاع فهي كبنت
أخيك من النسب فأنت عمها فلا تحل لك وعلى
هذا فالنكاح باطل بإجماع المسلمين فيجب
عليك المفارقة ثمَّ إن كان الله قد قدر
بينكما أولاد فالأولاد ينسبون إليك وأنت
أبوهم لأنك حين أتيت هذه المرأة التي
تزوجتها أتيتها وأنت تعتقد أنها زوجتك
والعبرة بعقيدتك وعلى هذا فيكون الأولاد
أولاداً لها وهم أيضاً أولاد لك ولكن يجب
عليك الآن ومن حين أن تسمع هذا الكلام يجب
عليك أن تفارقها وأن تعتبر النكاح الأول
باطلاً وأنها ليست زوجة لك.
***
السؤال:
المستمع
فواز العلي من سوريا رأس العين يقول كان
لجدي زوجة هي أم أبي وعمي وقد توفيت جدتي
هذه ولعمي بنت ولأبي ابن هو أخي وبعد وفاة
جدتي تزوج جدي بامرأة أخرى وقد قامت زوجة
جدي هذه بإرضاع أخي فهل يجوز له بعد هذا
الرضاع من زوجة جده أن يتزوج ابنة عمه
علما أنها لم ترضع منها مطلقاً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال يعرف من قول النبي صلى
الله عليه وسلم(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
فأخوك
الذي رضع من زوجة جدك صار ابناً لجدك وإذا
كان ابناً لجدك صار أخاً لأبيك ولعمك
أيضاً وعلى هذا فلا تحل له بنت عمك لأنه
يكون عماً لها حيث إنه أخ لأبيها وهذه
الأخوة أخوة من الأب وإذا كان الأخ من
الأب أخً له أحكام الأخوة إذا كان من النسب
فكذلك الأخ من الأب أخ تثبت له أحكام
الأخوة إذا كان من الرضاع لأن النبي صلى
الله عليه وسلم يقول(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
ولا
فرق بين أن تكون ابنة عمه قد رضعت من زوجة
جده الجديدة أم لم ترضع لأن المهم أنه هو
نفسه كان أخاً لأبيها من الأب أخاً له من
الرضاع وحينئذ فيكون عماً لبناته فلا يحل
له أن يتزوج بهن
***
السؤال:
أبو
الحسن أحمد يقول فضيلة الشيخ سؤالي أفيدكم
فيه بأنني رضعت في الصغر من امرأة غير أمي
وكذلك لها ابن في نفس سني ورضع معي من أمي
وسؤالي يا فضيلة الشيخ هل هذا الشخص الذي
رضع معي أخ لي في الرضاعة أم لا وكذلك يوجد
له أخوة كثيرون لم يرضعوا معي فهل يعتبرون
أخوة لي أيضا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لابد أن نعلم أن الرضاع له شروط منها أن
يكون خمس مرات فأكثر فإن كان مرة فلا عبرة
به أو مرتين فلا عبرة به أو ثلاث مرات فلا
عبرة به أو أربعة مرات فلا عبرة به لابد
من خمس مرات لحديث عائشة رضي الله عنها
قالت (كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات
يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات)
ثانيا
لابد أن يكون الرضاع في زمنه أي في زمن
الرضاع فلا عبرة برضاع الكبير الذي قد
فطم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا
رضاع إلا ما أنشز العظم وكان قبل الفطام)
فإذا
تمت شروط الرضاع فإنك لما رضعت من أمه صرت
أخا له ولجميع إخوانه من هذه المرأة
السابقين واللاحقين وصرت أيضا أخا لأولاد
زوجها من غيرها وصرت أيضا أخا لأولادها
من غير زوجها فإذا فرضنا أن امرأة أرضعت
وهي في حبال زوجها المسمى عبد الله أرضعت
طفلا وكان له أولاد من غيرها فإن أولاده
من غيرها يكونون إخوة لهذا الراضع من الأب
وإذا كان لها أولاد من غيره من زوج سابق
أو من زوج لاحق فإن أولادها من الزوج الآخر
إخوة لهذا الذي رضع منها من الأم وأما
أولادها من زوجها الذي رضع منه الطفل وهي
في حباله فإنهم أخوة له من الأم والأب
وعلى هذا فجميع أولاد المرأة التي أرضعته
من بنين وبنات اخوة له وجميع أولاد زوجها
إخوة له
وفي
السؤال أن هذا الطفل رضع من أم الراضع
فنقول جميع أولاد المرأة التي أرضعته
إخوة له من الرضاعة وإذا كان زوجها له
أولاد من غيرها فهم أخوة له من الأب وإذا
كانت قد أتت بأولاد من غيره أو أتى لها
أولاد من غيره بعد موته مثلا فهم إخوة له
من الأم
بهذه
المناسبة أحب أن أوجه نصيحة لكل من رضع
من امرأة أن يقيد ذلك بأنه رضع من المرأة
الفلانية ويذكر أن الرضاع تام ومحرم لئلا
يقع اشتباه فيما بعد فإنه قد مر بنا عدة
قضايا يتبين فيها أن بين الزوج والمرأة
التي تزوجها رضاع محرم بعد أن أتاهم أولاد
وهذا لاشك أنه مؤلم فإذا تبين أن بين الرجل
والمرأة التي تزوجها رضاع محرم فإن النكاح
يتبين أنه باطل فيفرق بينهما وإذا كانت
قد أتت منه بأولاد فالأولاد أولاد شرعيون
له لأنهم خلقوا من وطء شبهة ووطء الشبهة
يلحق به النسب فالمهم أنني أنصح جميع من
رضع من امرأة أن يقيد أنه رضع من المرأة
ويسميها وينسبها حتى لا يقع خطأ في
المستقبل.
***
السؤال:
أحسن
الله إليكم السائل طه عبد السلام مصري
يقول فتاة تريد الزواج بابن عمها ولكن
إخوان هذه الفتاة قد رضعوا من أم هذا الشاب
الذي تريد الزواج منه هذه المرأة فهل تحل
له أم تحرم أفيدونا بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
هذا السؤال يتبين أن الرجل الذي يريد
المرأة لم يرتضع من أمها وأنها هي لم ترتضع
من أمه وعلى هذا فلا أخوة بينها وبين الرجل
فيحل له أن يتزوجها أما إخوانه الذين
رضعوا من أمها فهي لا تحل لهم لأنها
أختهم.
***
السؤال:يقول
امرأة أرضعت ولداً مع بنتها وكان قبل
البنت بنتان علماً بأن الولد رضع أكثر من
خمس رضعات، فهل يجوز كشف الغطاء للذي قبل
البنت بعدها أفيدونا جزاكم الله عنا
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم،
هذا الذي رضع من امرأة أكثر من خمس مرات
يكون ولداً لها، وولداً للرجل الذي هذا
اللبن من أولاده، فعلى هذا يكون هذا الولد
أخاً لكل من ولدته أمه التي أرضعته، أخاً
له سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، وسواء
كانوا قبله أم بعده، فالبنتان السابقتان
له، يجوز لهما كشف الغطاء وكذلك البنت
الثالثة التي بعده يجوز لها كشف الغطاء
عنه، كذلك أولاد زوج هذه المرأة إخوة له
وإن لم يكونوا منها فيجوز مثلاً لبنات
هذا الرجل من غير هذه المرأة أن يكشفن
لهذا الطفل الذي رضع من زوجة الرجل.
***
السؤال:
الطالب
حسين بلقاسم الفقيه من معهد إعداد المعلمين
الثانوي بالقنفذة يقول في رسالته لي عمة
شقيقة والدي وتقول إنها أرضعت أخي الذي
هو أكبر مني سناً مع أحد بناتها أو إحدى
بناتها الثلاث وهي البنت الكبرى ولم توضح
عدد الرضعات التي أرضعت بها أخي الكبير
سوى أنها تقول حوالي السبع أو الثمان أو
أكثر من الثمان مرات ولم ترضعني معهن وقد
زوجت بنتاها الكبريتان من غير أخي فهل
يجوز لي أن أتقدم لخطبة بنتها الثالثة
وهي الصغرى أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لك أن تتزوج البنت الثالثة بنت خالتك
التي رضع منها أخوك لأن أخوة الرضيع لا
تنتشر إليهم حرمة الرضاع نعم إن كانت
البنت الثالثة التي تريد أن تخطبها إن
كانت قد رضعت من أمك رضاعاً محرماً وهو
خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام فإنها لا
تحل لك لأنها أختك وأما إذا كانت لم ترضع
من أمك وأنت لم ترضع من أمها فإنها حلالٌ
لك ولو كان أخوك قد رضع من أمها.
***
السؤال:
المرسلة
ح.
ج.
الشمري
تقول أما بعد فمشكلتي هي أن أبي طلق أمي
فتزوجت أمي من رجلٍ أخر وأنجبت له أولاد
وأرضعت ابن خالتي مع أحد الأولاد فسؤالي
هو هل يكون ابن خالتي أخاً لي لأنه رضع من
أمي مع أحد إخوتي من أمي فقط دون أبي أنا
الآن أقبله كأنه أخي لأن الناس يقولون
إنه أخيك لأنه رضع من أمك لكن أمي مع رجلٍ
آخر غير أبي يوم كانت ترضع ابن خالتي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
نعم إن ابن خالتك إذا رضع من أمك الرضاعة
المعتبر شرعاً وهو خمس رضعاتٍ فأكثر قبل
الفطام فإنه يكون أخاً لك حتى وإن كان قد
ارتضع من أمك بعد أن تزوجت بزوجٍ آخر غير
أبيك لأنه يكون حينئذٍ أخاًً لك من الأم
كما أن زوجة أبيك لو أرضعت طفلاً فإنه
يكون أخاً لك من الأب حيث إنه ولدٌ لأبيك
وعلى هذا فمتى رضع إنسانٌ من أم شخص سواءٌ
كانت بعد أبيه أو قبله صار هذا الراضع
أخاً له من الأم ثم إن كان من لبنها حين
كانت زوجةٌ لأبيه صار أخاً له من الأم
والأب.
وقولها
إنه كان يقبلها أو ما أشبه ذلك هذا لا
ينبغي حتى وإن كانت من محارمه لا سيما إذا
كانت ليست تجالسه كثيراً فإن هذا التقبيل
قد يُحدث بعض الشيء فهذا ينبغي أن تسلم
عليه باليد وأن تقبل رأسُه ويجوز أن يقبل
رأسها وأما التقبيل على الفم والخدين فلا
ينبغي.
***
السؤال:
هذا
سؤال من المستمع ع ي ن من الطائف الشهداء
الجنوبية يقول لقد رضعت ابنة خالتي من
أمي في يوم واحد مرتين أو ثلاث مرات مع
أخي الذي هو أكبر مني بفارق أربعة أولاد
وقد تزوجت ابنة خالتي على رجل آخر وأنجبت
بنتاً فتزوجت أنا ابنتها أي ببنت البنت
فهل يجوز لي ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينبغي
أن يعلم بأن الرضاع المحرم الذي يثبت به
كون الرضيع ابناً من مرضعة يشترط فيه أن
يكون خمس رضعات فأكثر قبل الفطام وحسب
سؤال السائل فإن هذه هذه الطفلة التي صارت
أماً لم ترتضع من أمه إلا ثلاث رضعات فقط
وعلى هذا فلا تكون أختاً له بل هي بنت
خالته ويجوز له أن يتزوج ابنتها لعدم ثبوت
الرضاع المحرم وقبل إنهاء الجواب أذكر
المستمعين أن كثيراً من العامة يظنون أن
البنت إذا ارتضعت من أم الإنسان مع ولد
أكبر منه فإنها لا تكون أختاً له وهذا خطأ
عظيم فإن أي طفل رضع من أمك فإنه يكون أخاً
لك سواء ارتضع من اللبن الذي نشأ من الحمل
بك أو ارتضع من لبن سابق أو لاحق فالمهم
أنه متى ارتضع رضاعاً معتبراً من أمك قبلك
أو بعدك أو معك فإنه يكون أخاً لك من
الرضاعة ويكون كذلك أيضاً أخاً لأولاد
زوجها الذي نشأ لبنها منه يكون أخاً لهم
من الأب لأن أباهم واحد.
***
السؤال:
الأخت
المستمعة نجمة عبد الله من العراق محافظة
التأميم تقول والدتي أرضعت ابنة عمي مدة
شهر فهل إخوتها يصبحون إخوتي من الرضاع
علماً أنني لم أرضع من أمهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يكون أخوتها أخوة لك من الرضاع لأنك لم
ترضعي من أمهم وعلى هذا فهذه البنت التي
رضعت من أمك تكون أختاً لك وأختاً لجميع
أولاد أمك الذين ولدوا قبلها والذين ولدوا
بعدها سواءٌ كان أولاد أمك من هذا الزوج
الذي رضعت من أمك وهي في حباله أو من زوجٍ
سابق أو من زوجٍ لاحق.
***
السؤال:حمادة
محمد من جمهورية مصر العربية يقول في هذا
السؤال هل يجوز لي أن أتزوج ابنة خالي مع
العلم أنها رضعت مع أخي الأصغر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان رضعت من أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا
تحل لك لأنها تكون أختاً لك ولكن لا بد أن
تعلم أن الرضاع لا يكون محرما إلا إذا كان
خمس رضعات فأكثر وفي وقت الإرضاع وهو إما
الحولان على رأي أكثر أهل العلم وإما ما
كان قبل الفطام على الرأي الثاني.
***
السؤال:
يوجد
لدينا أختان تزوجن وقد أنجبن كل واحدة
منهن ولد وقد قامت الكبيرة بإرضاع ولد
الصغيرة لفترة ولكن حدث أن الكبيرة طلقت
من زوجها ولم تنجب منه إلا ولداً واحداً
الذي أرضعته مع أختها وقد تزوجت المطلقة
بزوجٍ ثاني وأنجبت من زوجها الثاني ثلاث
بنات وولد أما الصغيرة فقد أنجبت أربع
بنات وولد ولكن الرضاع لم يتم بين هؤلاء
الأولاد جميعاً ما عدا الولد الأول من
الكبيرة والذي من الزوج الأول ولكن حدث
أن ولد الصغيرة الأول توفي وولد الثانية
الذي من الزوج الثاني توفي وهم الاثنان
متراضعين أما الأولاد الباقين لم يتم
بينهم الرضاع لهذا نرجو منك التكرم
والإجابة على هذا السؤال عاجلاً حتى يكون
كلٌ منا على ثقةٍ تامة من الإقدام على
إحدى بنات الكبيرة وولد الصغيرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دام أن الأولاد الباقين ليس بينهم رضاع
لا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء ولا هؤلاء
رضعوا من أم هؤلاء فإنه لا حرج أن يجري
النكاح بينهم لأن الرضاع لا يؤثر في أقارب
المرتضع إلا فيمن كان من ذريته وأما حواشيه
إخوته وأعمامه وكذلك أصوله آباؤه فإنه
لا يؤثر فيهم الرضاع شيئاً فالرضاع ينتشر
إلى المرتضع وذريته الذين تفرعوا منه
فقط.
***
السؤال:
أختي
أصغر مني بثمان سنوات وبنت عمي بنفس عمر
أختي ورضعوا مع بعض وأنا أريد الزواج من
بنت عمي وابن عمي يريد أن يتزوج بأختي وكل
واحد يدفع مهر وليس شغارا فهل هذا الزواج
يحل لي أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت أختك قد رضعت من امرأة عمك فإنه لا
تحل لابن عمك لأنها أخته وكذلك إذا كانت
بنت عمك قد رضعت من أمك فإنها لا تحل لك
لأنها أختك ولكن اعلم أن الرضاع المحرم
ما كان خمس رضعاتٍ قبل الفطام فأما ما دون
الخمس أو ما كان بعد الفطام فإنه لا أثر
له.
***
السؤال:
السائل
محمد مطيحل حامد المالكي من الليث يقول
لي أخ قد رضع من امرأة أكثر من خمس رضعات
ولهذه المرأة أخت فهل تصبح هذه الأخت خالة
لأخي وتحرم عليه لأنه رضع من أختها أم لا
وبالنسبة لي أنا هل تحرم علي هذه المرأة
التي أرضعت أخي وأختها أم لا علماً أنني
لم أرضع منها نهائياً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أخوك
الذي رضع من هذه المرأة خمسة رضعات فأكثر
قبل الفطام والحولين يكون ابناً لها وعلى
هذا فتكون أختها خالة له لا يحل له أن
يتزوج بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب )وكما
أن أخت أمك من النسب لا تحل لك وهي خالتك
فكذلك أخت أمك من الرضاع لا تحل لك وهي
خالتك
وأما
بالنسبة لك أنت فإن الرضاع لا ينتشر حكمه
إليك لأن الرضاع لا ينتشر من قبل المرتضع
إلا للمرتضع ومن تفرع منه من الذرية وأما
إخوته وآباؤه وأمهاته فإنه لا ينتشر إليهم
التحريم وعلى هذا فيجوز لك أن تتزوج المرأة
التي أرضعت أخاك وأن تتزوج أختها أيضاً
وأن تتزوج بنتها التي هي أخت أخيك
والمهم
أن القاعدة في هذا الباب أن الرضاع لا
ينتشر بالنسبة للمرتضع إلا له ولمن تفرع
منه من الذرية من ذكور وإناث وأولادهم
وإن نزلوا أما آباؤه وأمهاته وإخوته
وأخواته وأعمامه وعماته وخالاته وأخواله
فلا ينتشر إليهم التحريم وإنما لم ينتشر
إليهم التحريم لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
وأنت
بالنسبة إلى هذه المرأة التي أرضعت أخاك
لا علاقة لك بها فهي ليست أمك وليست خالتك
وليست أختك ولا عمتك فإذن لا علاقة بينك
وبينها وكذلك بقية أقارب المرتضع غير من
تفرع من الذرية أما من تفرع منه من الذرية
فإن الرضاع ينتشر إليهم لأن المرأة التي
أرضعت والدهم هي جدتهم وأخواتها خالات
للمرتضع وخالة الرجل خالة لمن تفرع منه
كما أن عمة الرجل عمة لمن تفرع منه والله
أعلم.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم، هذا المستمع مهدي بشير يقول
في سؤاله بأنه ذهب ليطلب الزواج من ابنة
خاله فأجابه الخال بأنه لا يحق له الزواج
منها لأنه راضع مع إحدى أخواتها، وبعد
سؤال أم البنت أفادت بأنه رضع منها رضعتين
يقول أرجو الرد على مضمون رسالتي
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا لم يثبت أنه رضع من أم مخطوبته إلا
مرتين فإن المخطوبة تحل له، وذلك لأن
الرضاع إذا كان دون خمس رضعات لم يؤثر
شيئاً كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عائشة
رضى الله عنها قالت(
كان
فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات
يحرمن فنسخن بخمس معلومات، توفي النبي
صلى الله عليه وسلم وهي فيما يُتلى من
القرآن)،
فإذا كانت الرضعات أدنى من الخمس فلا عبرة
بها وعليه فإن ابنة خالك تكون حلالاً لك
لأنه لم يثبت أنها أختك.
***
السؤال:
تقول:
هل
الرجل الذي أرضعت أخته بنتاً يكون هذا
الرجل محرماً للراضعة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أرضعت المرأة صبياً صار ولداً لها لقوله
تعالى (وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكن)
وإذا
صار ولداً لها صار أبوها جداً له، وأمها
جدةً له وصار إخوانه أخوالا له وأخواتها
خالات له، وإذا كان إخوانها أخوالا له
فإنه إذا كان الرضيع أنثى يكون إخوة أمها
من الرضاعة محارم لها، وإذا كان الرضيع
طفلاً فإنه يكون محرماً لأخوات من أرضعته
لأنهن خالاته ودليل ذلك قوله صلى الله
عليه وسلم (يحرم
من الرضاعة ما يحرم من النسب).
***
السؤال:
فتاةٌ
رضعت من عمتها مع ابنها الصغير هل يجوز
لها أن تتزوج من أخيه الكبير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الرضاع تام الشروط فإنه لا يحل
لها أن تتزوج من أخيه الكبير لأن الطفل
إذا رضع من امرأة صار ولداً لها وولداً
لمن نسب لبنها إليه من زوجٍ إن كانت زوجة
أو مالكٍ إن كانت سرية أو وطئٍ بشبهة إن
كانت موطوءة بشبهة سواءٌ كان أولادها
سابقين على رضاع هذا الطفل أو لاحقين
وسواءٌ كان أولاد زوجها منها أو من زوجةٍ
أخرى سابقة أو لاحقة ولكن لا بد أن نعلم
أنه يشترط في الرضاع أن يكون خمس رضعات
فأكثر وفي زمن الإرضاع فإن كان أقل من خمس
رضعات فلا أثر له لحديث عائشة رضي الله
عنها الثابت في صحيح مسلم (كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ يحرمن ثم
نسخن بخمس رضعاتٍ معلومات فتوفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى
من القرآن)
وعلى
هذا فما دون الخمس لا أثر له فإذا رضع طفلٌ
من امرأة أربع مرات لم يكن ولداً لها ولا
أخاً لأولادها منها ولا أخاً لأولاد زوجها
من غيرها وأما إذا رضع خمس رضعاتٍ فأكثر
فإنه يكون ولداً لها وأخاً لأولادها من
زوجها أو من زوجٍ غيره ولأولاد زوجها منها
أو من غيرها من زوجها التي أرضعت الطفل
وهي في حباله أو من زوجٍ آخر سابقٍ أو لاحق
وأخاً لأولاد زوجها التي أرضعت الطفل في
حباله منها أو من غيرها إذاً لا بد في
الرضاع المؤثر أن يكون خمس رضعات فأكثر
ولا بد أيضاً أن يكون في زمن الإرضاع وزمن
الإرضاع اختلف العلماء فيه فمنهم من قيده
بحولين وقال ما كان قبل الحولين فهو مؤثر
وما بعدهما فلا يؤثر سواء فطم الطفل أم
لم يفطم ومن العلماء من قال إن العبرة
بالفطام فإذا فطم الطفل فلا أثر للرضاع
بعد فطامه وإذا لم يفطم فالرضاع مؤثر ولو
زاد على الحولين والفطام معروف هو أن
يتغذى الطفل بغير اللبن أما ما دام الطفل
لا يتغذى إلا باللبن فليس بمفطوم.
***
السؤال:
يقول
يوجد لي زوجة ولها أخوين أكبر منها ولهم
أولاد وبنات كثيرون وأنجبت زوجتي أولاد
وبنات ولقد قامت والدة زوجتي وإخوانها
بإرضاع أبنائي وبناتي مع أبناء وبنات
إخوان زوجتي والسؤال هو هل يجوز لأحد
أبناء إخوان زوجتي الزواج من إحدى بناتي
وعلى من تعود المسئولية في مثل هذا الموضوع
أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الذين رضعوا من جدتهم من أولادك وأولاد
أخوة زوجتك فإنهم إخوان لا يجوز لبعضهم
أن يتزوج ببعض فإذا قدرنا أن بنت من بناتك
رضعت من جدتها وأن ابنا من أبناء إخوة
زوجتك رضع من الجدة المذكورة فإنه لا يجوز
له أن يتزوج ببنتك لأنهم إخوة وأما من لم
يرضع من جدتك من أولادك أو أولاد إخوة
زوجتك فإنه ليس بينهم محرمية فيجوز أن
يتزوج الرجل منهم بالأنثى فإذا كان لك
بنت لم ترضع من جدتها ولإخوة زوجتك ابن
لم يرضع من جدتك فإنه يجوز له أن يتزوج
ببنتك,
وأما
قول السائل وعلى من تكون المسئولية في
ذلك فليس في ذلك مسئولية لأن الرضاع ربما
يضطر الناس إليه لا سيما في الزمن السابق
الذي ليس عند الناس مايستغنون به عند جفاف
لبن الأم فيضطرون إلى أن يطلبوا مرضعة
ترضع الطفل وحينئذٍ لا يكون في ذلك
مسئولية.
***
السؤال:تقول
أختي الكبرى أرضعتها أم والدي لمدة خمسة
عشر يوماً فهل يجوز لي كشف وجهي ومصافحة
أبناء عمي على أساس أنهم إخوان لأختي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
أن نعلم قاعدة مهمة في باب الرضاع يتبين
بها حكم هذه المسألة وغيرها وهي أن الرضاع
لا ينتشر إلى أقارب الرضيع ولا يؤثر فيهم
شيئاً إلا ما كان من ذريته أي أن الرضاع
لا يؤثر إلا على الراضع وذريته فقط وأما
أقاربه أي أقارب الراضع كأبيه وأمه وإخوانه
فلا أثر للرضاع فيهم وبناء على ذلك فإن
هذه السائلة التي تقول إن أختها الكبرى
رضعت من جدتها أم أبيها خمسة عشرة يوماً
لا علاقة لها في أبناء عمها وليسوا من
محارمها لكن أبناء عمها محارم لأختها
التي رضعت من جدتهم لأن أختها التي رضعت
من جدتهم تكون عمة لهم.
***
السؤال:
يقول
لي ابنة خالة وقد ارتضعت مع إخوتي الذين
هم أصغر مني من أمها أكثر من ثلاث مرات
فهل يصح أن أتقدم لخطبتها زوجة لي أما أنا
فلم أرضع من أمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت أنت لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من
أمك فإنه يجوز لك أن تتزوج بها لأنه لا
صلة بينك وبينها في هذه الحالة فليست
أختاً لك ولا أنت أخ لها أما إخوتك الذين
رضعوا أكثر من ثلاث مرات فإنهم إن رضعوا
خمس مرات صاروا إخوةً لها إذا كانوا رضعوا
من أمها أكثر من خمسة مرات أماً إذا رضعوا
ثلاثاً أو أربعاً أو دون ذلك فإنهم لا
يكونون إخوة لأن الرضاع المحرم ما بلغ
خمس مرات قالت عائشة رضي الله عنها (كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن
فنسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى
من القرآن)
فهذا
دليل على أن المحرم خمس رضعات لا أقل
ويشترط أيضاً أن يكون هذا الرضاع في زمن
الإرضاع وهو ما كان قبل الفطام على رأي
بعض أهل العلم أو ما كان قبل الحولين على
الرأي الآخر.
***
يقول
السائل رجل وامرأة رضعا من امرأة واحدة
وهذا الرجل يكبر المراة بخمسة عشر عاماً
ويريد أن يتزوج أختاً لهذه المرأة فهل
يجوز له الزواج أم لا؟
الشيخ:لا
شك أن الرجل المذكور أخ للبنت المذكورة
لأنهما رضعا من امرأة واحدة فهما أخوان
من الرضاع وأما إخوة هذين الرضيعين فإنه
لا علاقة لهما بالرضاع وعلى هذا فيجوز
لهذا الرجل أن يتزوج أخت من رضعت معه ولا
حرج عليه في ذلك.
***
السائل:المستمع
أحمد بن أحمد محمد عبيد من جيزان يقول في
رسالته لي أخت كبيرة في السن ومتزوجة ولها
أولاد ولي خال متزوج وعنده بنت وهذه البنت
أحبها وأريد أن أتزوجها فخطبتها من خالي
وبعد مرور بضعة أشهر من خطوبتنا تذكرت
أختي المذكورة أنها قد أرضعتها مع أحد
أولادها فهل يصح لي أن أتزوجها أم لا
أفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم الله خير
الجزاء لأنني في حيرة علما بأن أختي من
أمي وأبوها ثاني أفيدونا شكراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تمت شروط الرضاعة من أختك لهذه البنت فإنك
تكون خالاً لها ولا تحل لك هذه البنت وشروط
الرضاعة أن تكون خمسة رضعات قبل الفطام
وإذا كانت أختك قد أرضعت هذه البنت أعني
بنت خالك خمس رضعات قبل أن تفطم صارت بنتاً
لها وصرت خالاً لها فلا تحل لك أما إذا
كانت الرضعات أقل من خمس فإنها تحل لك
لحديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم
قالت (كان
فيما أنزل من الرضاع عشر رضعات معلومات
يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات)
واستقر
الأمر على ذلك ,
فإذا
كانت أختك لم ترضعها إلا أربع مرات فأقل
فإنها لا تكون بنتاً لها ويحل لك أن تتزوج
بها.
***
السؤال
المستمع السيد أمين مهدي مسعود من مسلخ
الدمام النموذجي الحديث يقول لي ابنة
خالة تبلغ من العمر عشرين سنة وأنا أبلغ
من العمر تسعا وعشرين سنة أي أكبر منها
بتسع سنوات هذه البنت رضعت من أمي مع أخت
لي في نفس سنها أكثر من خمس رضعات مشبعات
فهل يجوز لي التزوج منها ثم ما مصير أخواتها
من النسب التي لم يرضعن من ثدي أمي واللائى
يصغرنها من الزواج بأي من إخواني الذكور
هذه هي المسألة أثابكم الله غفر لكم ولجميع
المسلمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لك ولا لأحد من إخوانك أن يتزوج بهذه
البنت التي رضعت من أمك لأنها رضعت رضاعاً
محرما بحيث كان خمس رضعات أما بالنسبة
لأخواتها من النسب اللاتي لم يرضعن من
أمك فإن التزوج بهن بالنسبة لك أو لأحد
من إخوانك لابأس به إذا لم يكن أحد منكم
رضع من أمها.
***
السؤال:
يقول
أنا شاب في الثلاثين سنة من عمري هناك عم
لي تزوج امرأة وأنجبت منه بنت وقمت أنا
بالرضاع مع البنت حوالي شهر وبعد ذلك ماتت
أم البنت ولم تخلف إلا البنت وبعد ذلك
تزوج عمي امرأة ثانية وأنجبت بنات منه من
المرأة الثانية فهل يجوز لي أن أتزوج إحدى
البنات أم لا افيدونا جزاكم الله ألف خير
لأني محتار جدا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دمت رضعت من زوجت عمك لمدة شهر فإنك تكون
ابناً لعمك وحينئذ جميع بناته لا يجوز لك
أن تتزوج بهن فالبنات التي أنجبت المرأة
الأخيرة لعمك هن أخواتك من الأب فلا يحل
لك أن تتزوج بهن.
فضيلة
الشيخ:
طيب
لو كان المسألة مثلاً نقول معكوسة لو أنه
رضع من الأخيرة مثلاً وكانت الأولي قد
أنجبت بنات فهل يجوز له أن يأخذ من الأولي
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز أيضاً لأنه إذا رضع من هذه المرأة
صار زوجها أباً له فإن كان أبا له فإن
بناته يكن أخوات له.
***
السؤال:
السؤال
التالي من المستمع وردي محمد الوردي من
سوريا يقول كان لأخي الشقيق ابن رضيع وقد
عملت والدته عملية جراحية فقامت أمي
بإرضاعه فهل يجوز له أن يتزوج من ابنتي
أو من بنات أحد أعمامه الآخرين أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الطفل قد رضع من أمك خمس رضعات
فأكثر فإنه يكون ابنا لها وإذا كان ابناً
لأمك كان أخا لك ولإخوانك وعلى هذا فلا
يجوز له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات
إخوانك لأنه يكون عماً لهم ولا يتزوج أحد
من أخواتك أو من بنات أخواتك لأنه أخ لهن
وخال لبناتهن هذا إذا كان الرضاع خمس
رضعات فأكثر في مدة الرضاع وهي إما حولان
على المشهور وإما قبل الفطام على القول
الثاني أما إذا كان الرضاع أقل من خمس
رضعات فإنه لا يؤثر شيئاً ولا يكون الراضع
ابناً للتي رضع منها وحينئذٍ فإنه يجوز
أن يتزوج من بناتك لأنه ليس خالاً
لهن.
***
المستمع
عبد العزيز أبو الوفا محمود مصري يعمل
مدرساً باليمن الشمالي يقول رضع ولد مع
ابنة خالته من أمها وكذلك البنت رضعت من
خالتها أم ذلك الولد فصارا إخوة يحرم
زواجهما من بعض ولكن ما هو الحل بالنسبة
لأخوانهم الباقين والذين لم يتراضعوا هل
يجوز زواجهم من بعضهم أم لا وهل صحيح أن
الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه
من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين
الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة
التي هي أمهم من الرضاع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
المسألة الأولى وهي ما إذا رضعت امرأة من
أم رجل ورضع الرجل من أمها نقول بالنسبة
لهذا الرجل يكون أبناء المرأة التي رضع
منها وبناتها إخوة له وكذلك أبناء زوجها
وبناته من غيرها يكونون إخوة له ولا يحل
له أن يتزوج أحداً من بنات هذه المرأة
التي أرضعت ولا من بنات الرجل الذي كان
زوجاً لها لأن الرجل أبوه وهي أمه وأما
البنت التي رضعت من أمه فيحرم عليه نكاحها
لسببين أولاً أنه كان أخاً لها حين رضع
من أمها والثاني كانت أختاً له حين رضعت
من أمه ويحرم على إخوته أن يتزوجوا بهذه
البنت سواء كانوا إخوة له من الأم أو إخوة
له من الأب لأنهم إن كانوا إخوة له من الأم
صاروا إخوة لهذه البنت من الأم وإن كانوا
إخوة له من الأب صاروا إخوة لهذه البنت
من الأب وإن كانت الأم لم يتزوج زوجها
عليها وكل الأولاد أولادهما جميعاً صارت
البنت أختاً لهم شقيقة من الأم والأب
وخلاصة القول أن هذا الرجل الذي رضع من
أم البنت لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتها
ولا من بنات زوجها وأن البنت التي رضعت
من أمه لا يحل لأحد من إخوته أن يتزوج
بها.
فضيلة
الشيخ:
الفقرة
الثانية يقول هل صحيح أن الأخ الأكبر إذا
رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب
ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من
الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمه.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جواب
هذه الفقرة اتضح مما سبق وهو أن إخوة
الراضع لا يؤثر الرضاع فيهم شيئاً فيجوز
لإخوته أي إخوة هذا الراضع أن يتزوجوا من
البنات أي من بنات المرأة التي أرضعت سواء
كانوا أكبر منه أم أصغر منه لأنهم ما رضعوا
من هذه المرأة.
فضيلة
الشيخ:
ما
هي شروط الرضاع المحرم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
شروط
الرضاع المحرم أن يكون من آدمية وأن يكون
قبل الفطام أوقبل الحولين وأن يكون خمس
رضعات فأكثر واشترط بعض العلماء أن يكون
ناشيءاً عن حمل أو وطء ولكن ظاهر الأدلة
أن ذلك ليس بشرط وهو قول جمهور أهل العلم
وأن المرأة البكر لو در لبنها على طفل
فأرضعته فإنها تكون أمّاً له وإن لم تتزوج
لعموم قوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ)(النساء:
من
الآية23)
فصارت
شروط الرضاع أن يكون من آدمية وأن يكون
قبل الفطام أو قبل الحولين وأن يكون خمس
رضعات فأكثر فإن كان من غير آدمية كما لو
ارتضع طفلان من لبن شاة مثلاً فإنهما لا
يكونان أخوين وكذلك لو كان الرضاع بعد
الحولين والفطام فإنه لا أثر له فرضاع
الكبير لا يؤثر وكذلك لو كان رضعة واحدة
أو رضعتين أو ثلاث رضعات أو أربع رضعات
فإنه لا يثبت به التحريم لحديث عائشة رضي
الله عنها الذي رواه مسلم قالت (
كان
فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات
يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى
من القرآن)
وقولها
رضي الله عنها (وهي
فيما يتلى من القرآن)
لا
يعني أن أحداً حذفها بعد موت الرسول صلى
الله عليه وسلم وإنما معناه أن النسخ كان
متأخراً نسخ هذه الآية كان متأخراً فلم
يعلم بعض الناس بنسخها فصار يتلوها بعد
موت النبي صلى الله عليه وسلم.
فضيلة
الشيخ:
هل
يشترط مباشرة المرتضع لثدي المرضعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هذا ليس بشرط وعلى هذا فلو أن المرأة حلبت
من لبنها في فنجان أو نحوه وشربه الطفل
وتمت الشروط التي أشرنا إليها من قبل صار
ولداً لها.
فضيلة
الشيخ:
كيف
نعتبر العدد في مثل هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعتبر
العدد إذا رضع هذا الطفل من هذا الفنجان
ثم انفصل وجاء مرة أخرى ورضع في وقت آخر
ثم انفصل وجاء في مرة ثالثة في وقت آخر ثم
انفصل حتى يتم خمس مرات.
***
السؤال:
له
سؤال آخر يتعلق بالرضاع أيضاً يقول إذا
رضع ولد من جدته لأمه أو لأبيه فهل يجوز
لإخوته وأخواته وإن نزلوا أو علوا الزواج
من بنات أولاد جدته التي رضع منها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
رضع الإنسان من لبن جدته صار أخاً لأمه
إن كانت جدته من جهة الأم أو أخاً لأبيه
وأعمامه إن كانت جدته من قبل الأب وعلى
هذا فإن بنات أعمامه إذا كان قد رضع من
جدته من قبل الأب فإن بنات أعمامه يكون
هو عماً لهن فلا يحل له أن يتزوج بهن ولا
بذريتهن أيضاً لأنه عم وأما أبناؤه فيحل
لهم أن يتزوجوا ببنات أعمامهم.
فضيلة
الشيخ :وإخوانه
الذين لم يرتضعوا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إخوان
المرتضع يحل لهم أن يتزوجوا من بنات
أعمامهم وإن كانوا أعمامه أخوة لأخيه من
الرضاع لأن القاعدة في باب الرضاع أن
أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم
ماعدا فروعه أي ذريته وإلا فجميع أقارب
المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ولهذا
يجوز لأخ المرتضع من النسب أن يتزوج أم
المرتضع من الرضاع مع أنها أم لأخيه وأن
يتزوج أخت المرتضع من الرضاع مع أنها أخت
لأخيه بناءً على هذه القاعدة التي أشرنا
إليها وهي أن الرضاع لا ينتشر حكمه إلا
إلى المرتضع نفسه وإلى من تفرع منه من
ذريته لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
***
السؤال:
السائل
محمد حامد دياب من بني مالك يقول لي ابن
ولأخي ثلاث بنات إحداهن كبيرة ومتزوجة
وقد رضع ابني من ابنة أخي الكبيرة فهل
يجوز له أن يتزوج من إحدى أخواتها الباقيات
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان في
الحولين قبل الفطام فإنه يكون ابناً لمن
رضع منها وتكون أخواتها خالات له ومعلوم
أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج واحدة من
خالاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم(
يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
أما
إذا كان الرضاع دون خمسة رضعات فإنه لا
يؤثر فلا تكون المرضعة أماً له ولا أخواتها
خالات له وحينئذ يجوز أن يتزوج من شاء
منهن.
فضيلة
الشيخ:
ومفهوم
خمس رضعات ما هو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الخمس
رضعات يرى بعض أهل العلم أن الرضعة هي أن
يمسك الرضيع بالثدي فمتى أطلقه فهي رضعة
فإذا عاد إليه فهي رضعة ثانية وهكذا ولو
في مجلس واحد ويرى آخرون من أهل العلم أن
الرضعة مثل الوجبة من الطعام للكبير وأنه
لا عبرة بالتقام الثدي ثم إطلاقه مادام
المجلس واحداً وهذا أحوط لأنه أقرب إلى
مفهوم اللفظ ولأن الأصل الحل إلا بدليل
بين يرفع ذلك الحل ومن أخذ بالاحتياط وأخذ
بالقول الأول على أن الرضعة هي إمساك
الثدي ثم إطلاقه فلا بأس بذلك لكن كما هو
معروف للجميع الحكم الاحتياطي لا يدل على
الوجوب.
فضيلة
الشيخ:
والرأي
الراجح من القولين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الراجح
عندي أن الرضعة اسم للوجبة وأنه إذا كان
في مجلس واحد فلو أطلق الثدي ثم عاد ثم
أطلقه ثم عاد فهي رضعة واحدة مادام في
مجلس واحد.
فضيلة
الشيخ:
والسن
أليس هناك شرط في السن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
السن فإن بعض العلماء يرى السن المعتبر
الحولين وبعضهم يرى المعتبر الفطام فمتى
فطم الصبي ولو قبل حولين وصار يتغذى
بالطعام والشراب فلا أثر لرضاعته وإذا
لم يفطم ولو تجاوز الحولين فإن رضاعه
معتبر ومنهم من قيده بالحولين يقول لأن
الحولين أضبط إذ أن الأول قد يخفى كونه
مفطوماً أو غير مفطوم والحولان أضبط والله
أعلم.
***
السؤال:
المرسلة
فتاة هـ م م من الخرج تقول أنا فتاة أرضعتني
امرأة ثلاثة شهور مع ابنتها ولهذه المرأة
أولاد وبنت أكبر من هذه البنت فهل يحق لي
أن أكشف على الأولاد الأكبر منها والأصغر
وإني محتارة لم أسلم عليهم لأن بعض الأقرباء
قالوا لي لا يحق لك أن تكشفي على الأكبر
منهما وإني أبعث لكم هذه الرسالة لبرنامجكم
المفضل الذي يبعث إلى قلوبنا الخير
فأفيدوني جزاءكم الله ألف خير وبارك الله
فيكم.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحمد
لله ينبغي أن يفهم الأخوة المستمعون أن
الإنسان أو أن الطفل أو الطفلة إذا رضعت
من امرأة رضاعاً محرِماً وهو ما كان قبل
الفطام وخمسة رضعات فأكثر فإن هذا الراضع
يكون ولداً لمن أرضعته ويكون أولاد من
أرضعتهم السابقين و اللاحقين إخوةً له
وكذلك أولاد زوجها السابقين واللاحقين
من نسائه الأخريات يكونون أيضاً إخوةً
لهذا الطفل أو الطفلة التي رضعت من زوجته
وأما ما يعتقده بعض العامة أنه لا يكون
أخاً إلا من شاركه في الرضاعة فهذا ليس
بصحيح وهذا هو الذي أوجب كثرة السؤال من
الناس عمن كان قبل الرضيع أو بعده وإلا
فلو علم الناس أن الرجل إذا رضع من امرأة
صارت أماً له وصار أولادها إخوةً له ذكورهم
وإناثهم وكذلك أولاد زوجها إخوة له ذكورهم
وإناثهم ما حصل هذا الإشكال ولكن ينبغي
أن يفهم السامعون ذلك و أن الطفل إذا رضع
من امرأة صار أولادها إخوةً له وأولاد
زوجها أيضاً إخوةً له.
***
السؤال:
هذه
رسالة وصلت من المسمتعة للبرنامج زمزت
لاسمها بـ م.
م.
ص.
جدة
تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ
فيمن فطمت طفلها قبل إكمال العامين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج على المرأة أن تفطم ولدها قبل تمام
الحولين إذا كان يستغني عن اللبن أما إذا
كان لا يستغني عن اللبن فإنه لا يجوز لها
أن تفطمه قبل الحولين ولا بعد الحولين
أيضاً ما دام لا يأكل الطعام لأن المقصود
هو تغذية الطفل فإذا كان محتاجاً إلى
اللبن وجب أن يغذى به وإذا استغنى عنه
بالأكل والشرب فلا حرج أن يقطع عنه قبل
تمام الحولين.
***
النفقات
السؤال:
أختكم
في الله س.
س.
ن.
من
الرياض ما حكم الشرع في رجل يكنز الأموال
الطائلة ويبخل على زوجته وأولاده حتى في
الطعام واللباس بحجة أنه فقير لا يملك
شيئاً وهم يصدقون تلك الدعاوى الكاذبة
وعلاوة على ذلك فهم لا يسلمون من بطشه
ولسانه لعل لكم توجيه ونصح في هذا
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التوجيه
الذي ينبغي أن يوجه إلى هذا الرجل إذا صح
ما قيل عنه أن يتقي الله عز وجل في نفسه
وفي أهله ويقوم بما أوجب عليه من نفقة على
زوجته وعلى أولاده فإن الإنفاق على الزوجة
وعلى الأولاد من الواجبات، قال الله عز
وجل (وَعَلَى
الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (ولهن
عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
ولا
يحل له أن يبخل بما يجب عليه من ذلك وهو
إذا بخل به كان سفيهاً من الناحية الشرعية
ومن الناحية العقلية
أما
من الناحية الشرعية فإنه سفيه لأنه ظلم
نفسه بترك ما أوجب الله عليه، وكل من ترك
ما أوجب الله عليه فقد ظلم نفسه، فإن النفس
أمانة عند الإنسان يجب عليه أن يرعاها حق
رعايتها بفعل ما يقربه إلى الله عز وجل
وترك ما يبعده من الله.
وأما
كونه سفيهاً من الناحية العقلية فإن هذا
المال الذي يدخره سوف يرجع إلى هؤلاء
الذين بخل عليهم في حياته لأن المال سيورث
بعد صاحبه فيكون في هذه الحال وبالاً عليه
ومآله لهؤلاء الذين بخل عليهم به في حال
الحياة الدنيا.
وليعلم
أنه لن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا
أثابه الله عليها حتى ما يجعله في فيّ
امرأته كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم وليعلم كذلك أنه لا ينفق
نفقة لله عز وجل على أهله وعلى أولاده إلا
أخلفها الله عليه كما قال الله تعالى
(وَمَا
أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)
وإذا
علم هذا العلم وآمن به سهل عليه أن ينفق
على زوجته وأولاده
أما
بالنسبة للزوجة والأولاد فلهم إذا قدروا
على شيء من ماله أن يأخذوا بقدر النفقة
لهم بالمعروف وإن لم يعلم به لأن النبي
صلى الله عليه وسلم أذن لهند بنت عتبة أن
تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها
بالمعروف حين ذكرت له أنه شحيح لا يعطيهم
من النفقة ما يكفيهم، وإذا لم يقدروا على
شيء وامتنع من الإنفاق عليهم فإن لهم أن
يأخذوا من الزكاة والصدقات لأنهم في هذه
الحال فقراء معدمين حتى وإن كان يمنعهم
من أخذ الزكاة لأن بعض الناس لا ينفق على
أهله ولا يرضى أن يأخذوا من الزكاة، وهذا
كما هو معلوم خطأ، لكن بالنسبة لهم إذا
كانوا في حاجة وممن يستحقون الزكاة لأحد
الأوصاف التي هي سبب الاستحقاق فإنهم
يأخذونها وإن كره من ينفق عليهم إذا كان
ممتنعاً مما يجب.
***
السؤال:
تقول
زوجي لا ينفق علي وعلى أولادي من أمواله
ولا يكسوني ولا يذهب بي إلى أهلي مع أنني
معه ما يقارب من خمس سنوات فما حكم هذا
أفيدوني أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر
بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى
(وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ)
ولقوله
(وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
ولا
يحل لأحد الزوجين أن يمنع حق صاحبه ولا
أن يبذله له بتكره وتباطؤ وتثاقل لأن ذلك
تفريط فيما يجب عليه فعلى الزوج أن ينفق
بالمعروف وعلى الزوجة أن تقوم بحاجة زوجها
بالمعروف وعلى الزوج أن ينفق على أولاده
بالمعروف وإذا قدر أنه امتنع عن النفقة
الواجبة فللزوجة أن تأخذ من ماله بغير
علمه لتنفق على نفسها وعلى أولادها كما
استفتت هند بنت عتبة رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فقالت إن أبا سفيان
رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي
بالمعروف فقال (خذي
ما يكفيك ويكفي بنيك)
هذا
الحديث أو معناه.
***
السؤال:
تقول
أنا وزوجي أسرة مغتربة من ثمان سنوات ولنا
ثلاثة أطفال وزوجي من النوع الذي يتصرف
وكأنه أعزب لا حساب له راتبه جيد ولكن
غالباً ما يتسلف لنكمل الشهر كل همه أنه
يؤمن مبلغا معتبرا إلى كل واحد قادم إلى
الحج أو العمرة من بلاده وكثيراً ما يدفعه
ذلك إلى أن يستدين المبلغ من زملائه وما
أكثر الوافدين علينا سواء كان هذا الزائر
قريباً أو بعيداً لا صلة له بنا إذا انفرد
بأصدقائه أنفق عليهم بلا حساب والأكثر
من هذا أنه لا يبيت لنا شيء بحيث لا يمكنه
الدخول إلى وطنه لظروف خاصة كما أننا لا
قرش واحد عندنا على جانب من ثمان سنوات
عمل وسؤالها تقول هل يجوز لي أن أوفر كلما
سمحت لي الفرصة لذلك أوفر وأشتري بذلك
ذهباً تحسباً لأي طارئ قد يحدث لنا جميعاً
ما حكم ذلك أثابكم الله وجزيتم عنا
خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان زوجك بهذه المثابة فلك أن تأخذي من
ماله بغير علمه ما يكفيك ويكفي ولدك من
ذكور وإناث بالمعروف وأما أن تأخذي شيئاً
تدخرينه زائداً على ما تحتاجين أنت وأولادك
فإن ذلك لا يجوز لأن زوجك بالغ عاقل رشيد
غير محجور عليه فلا يجوز لك أن تتصرفي في
شيء من ماله إلا بإذنه إلا فيما تحتاجين
أنت وأولادك إليه فحينئذ يجوز لك أن تأخذي
من ماله بالمعروف لأن هند بنت عتبة أتت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا
رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني
من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي
صلى الله عليه وسلم (خذي
من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف)
هذا
معنى ما قاله صلى الله عليه وسلم.
ونحن
ذكرنا قصة هند من أجل أن نبين أنه يجوز
للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها
ويكفي أولادها وليس معناه أنها مشابهة
من كل وجه
أما
بالنسبة لكون هذا الرجل معطاءً كثير
الإنفاق فهذا لا يمكن أن تأخذ من ماله ما
يزيد على نفقتها ونفقة بنيها لأنه غير
محجور عليه ولكن هي إذا رأت أن الرجل مسرف
أو مبذر فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة
فإذا أذنت لها المحكمة في أن تتصرف هذا
التصرف الذي ذكرته فلا بأس به.
***
السؤال:
تقول
هي امرأة متزوجة من رجل وقد أنجبت منه
أربعة أولاد ولكنه يسيء معاملتها وأولادها
ولا يوفر لهم ما يحتاجون إليه ومع ذلك
يمنعها من أن تأخذ شيئاً من أهلها كطعام
ونحوه ويمنعها أن تشتري لهم ما يحتاجون
فلا هو يصرف عليهم ويلبي طلباتهم ولا هو
يقبل أن تستعين بنفسها أو بأهلها حتى في
الضروريات فكيف تتصرف مع هذا علماً أنه
مقصر في دينه كثيراً فهو يشرب الخمر
ويتناول الحبوب المخدرة وقد تزوج بزوجة
أخرى ولسوء تصرفاته فقد شكت في كمال عقله
ووعيه فذهبت تبحث عن سبب لذلك حتى أتت بعض
الكهنة وشرحت لهم حالته فقالوا لها إنه
مسحور وقد ندمت على ذهابها إليهم وتابت
إلى الله توبة نصوحاً فهي تسأل:
هل
عليها شيء في ذلك وماذا عليه في تصرفاته
وهل يجوز لها البقاء معه على تلك
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى
وهي من أهمها ذهابها إلى الكهان ولكنها
قد ذكرت أنها تابت إلى الله عز وجل وهذا
هو الواجب على من فعل محرماً أن يبادر
بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى فيندم
على ما مضى ويعزم على ألا يعود في
المستقبل.
والمسألة
الثانية تصرفات زوجها معها ومع أولادها
بكونه يقصر في نفقتهم ويمنعها من أن تأتي
بما يكملها من نفسها أو من أهلها والجواب
على هذه المسألة أن نقول إذا كان لا يمكنها
أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه للإنفاق
على نفسها وأولادها فإنه لا حرج عليها أن
تأخذ من أهلها ما تنفق به على نفسها
وأولادها ولو منعها من ذلك فإنه ظالم حيث
يمنعها من النفقة الواجبة عليه إن صح ما
تقول في هذا الرجل.
المسألة
الثالثة البقاء معه أو طلب الفراق فإذا
كانت ترجو في البقاء معه أن يصلح الله
حاله بالنصح والإرشاد فإنها تبقى معه
لئلا ينفرط سلك العائلة وتحصل مشاكل بينها
وبينه ويحصل القلق لأولادها وإذا كانت
لا ترجو ذلك فإنها تستخير الله عز وجل
وتشاور من تراه ذا عقل راجح في هذه المسألة
هل تبقى أو تفارق ونسأل الله أن يختار لها
ما فيه الخير والصلاح، ومحل ذلك ما لم يكن
هذا الزوج تاركاً للصلاة فإن كان تاركاً
للصلاة فإنه لا يجوز لها البقاء معه لأن
ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة والكفر
المخرج عن الملة يقتضي انفساخ النكاح و
الله أعلم.
***
السؤال:
يقول
هل يصح للمرأة أن تنفق من مال زوجها بدون
إذنه مع العلم أنها أم أولاده ولها أتعاب
معه والمال فوق حاجتهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القاعدة
والأساس أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال
غيره بلا إذنه أو رضاه وهذه القاعدة
الشاملة لكل أحد إلا الأب فإن له أن يأخذ
من مال ولده ما شاء مما لا يضره ولا يحتاجه
وبناءً على هذه القاعدة فإنه لا يجوز
للمرأة أن تنفق من مال زوجها إلا إذا علمت
أنه راضٍ بذلك أو أذن لها فأما إذا كان
بخيلاً شحيحاً تعرف أنه لا يرضى فإنها لا
يحل لها أن تنفق شيئاً من ماله لأنه ماله
ولكن ينبغي مع هذا أن تستأذن منه لتتصدق
على من جاء يسأل أو تعير من جاء يستعير من
أغراض البيت أو ما أشبه هذا لتكون مشاركة
له في الأجر ومعينة له على أن يقوم بهذا
الأمر الذي يؤجر عليه.
***
السؤال:
يقول
والدي عنده محل تجاري وأحواله المادية
ميسورة والحمد لله ولكنه يبخل علينا بما
نحتاجه فإذا طلبت منه مالاً لأشتري به ما
يلزمني يرفض إعطائي فأضطر لأخذ المال من
صندوق ذلك المحل التجاري دون علمه فهل
تعد هذه سرقة أم لا وهل يأثم هو في تقصيره
وبخله بما نحتاج إليه حتى تسبب في اختلاسي
للمال دون علمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال تضمن شقين منع الوالد بما يجب عليه
من نفقة عليك وهذا محرم عليه وذلك لأن
الوالد يجب عليه الإنفاق على ولده لقوله
تعالى(
وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ
الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
فأوجب
الله سبحانه وتعالى على المولود له رزق
الوالدات وكسوتهن من أجل إرضاع الولد لأن
ذلك من الإنفاق عليه وعلى هذا فيجب على
أبيك أن يتقي الله عز وجل وأن يقوم بشكره
على نعمته لما أعطاه من المال ومن شكر
الله على إعطاء المال أن يبذل هذا المال
فيما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات ولا
يحل له أن يبخل بما يجب عليه من النفقة
الشق
الثاني بالنسبة لأخذك ما يلزمك من صندوق
هذا المحل فيجوز لك أن تأخذ من الصندوق
ما يكفيك بالمعروف فقط من غير إسراف لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أبي
سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها
بالمعروف وهكذا نقول في كل شخص تجب له
النفقة على شخص ويكون الملزم بهذه النفقة
بخيلاً لا يعطي ما يجب فإن لمن له النفقة
أن يأخذ بقدر نفقته ما قدر عليه من ماله
ولكن بالمعروف كما قال عليه الصلاة والسلام
بحيث لا يزيد عن ما يجب لمثله.
***
السؤال:
ما
حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة
مرات وٍدون علمه وتنفق على أولادها وتحلف
له بأنها لم تأخذ منه شيئاً ما حكم هذا
العمل بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير
إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على
العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة
الوداع حيث قال (إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم
هذا ألا هل بلغت)
ولكن
إذا كان زوجها بخيلاً ولا يعطيها ما يكفيها
وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن
تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها
ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ
شيئاً تنفق منه أكثر مما يجب لها ولأولادها
لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فاشتكت زوجها وقالت
إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما
يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله
عليه وسلم لها (خذي
من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما
يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف)
فأذن
لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ
من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم
بذلك أم لم يعلم
وفي
سؤال هذه المرأة أنها تحلف لزوجها أنها
لم تأخذ شيئاً وحلفها هذا محرم إلا أن
تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت
شيئاً يعني والله ما أخذت شيئاً يحرم علي
أخذه أو والله ما أخذت شيئاً زائداً على
النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من
التأويل الذي يكون مطابقاً لما تستحقه
شرعاً لأن التأويل سائغ فيما إذا كان
الإنسان مظلوماً أما إذا كان الإنسان
ظالماً أولا ظالماً أو مظلوماً فإنه لا
يسوغ ، والمرأة التي يبخل عليها زوجها
بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز
لها أن تتأول.
***
السؤال:
يقول
توجد امرأة سبق وأن تزوجت وأنجبت طفلة ثم
تزوجت مرة أخرى من رجل آخر وكان أبو الطفلة
أي الزوج السابق يدفع مصروفاً على طفلته
وقدره خمسمائة ريال كل شهر فهل يحق لأم
الطفلة وزوجها الثاني التصرف في نفقة
الطفلة وأخذ ما يرون سواء لهم أم للطفلة
وأريد أن أعرف من له الحق في المصروف هل
هو أمها وهل لها أن تأخذ من هذا المصروف
لأغراضها الشخصية أرجو من فضيلة الشيخ
إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الدراهم التي تأخذها المرأة من زوجها
الأول نفقة على ابنتها منه لا يجوز لها
أن تتصرف فيها إلا في نفقة هذه البنت لأن
أباها لم يدفع هذه الدراهم إلا لابنته
فقط فإذا زادت هذه الدراهم على المصروفات
فإنه يجب عليها أحد أمرين إما أن تخبر
والدها بذلك وهو يأمر بما شاء وإما أن
تدخره للبنت ولكن إخبارها والدها بذلك
أولى لأنه هو الولي عليها فإذا أعطاهم
خمسمائة ريال مثلاً في الشهر وزادت هذه
الخمسمائة على مصروفاتها فإنه يجب أن
تخبر والدها بذلك وهو يفعل ما يراه في هذا
ولا يحل لها أن تتصرف فيه أو أن تعطيه
زوجها الثاني أو أولاده أو أولادها منه
أيضاً.
***
السؤال:
خ.
س.
م.
من
الرياض يقول كنت متزوجا من امرأة وحسب
الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند
ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي
واثنين من الشهود لكن والدي قال لي قل
للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون
ملزماً بالنفقة خلال الفترة الماضية عند
مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي
نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك
وهل الطلاق صحيح علماً بأنني طلقتها
بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم
الله خيراً فأنا لست مرتاحاً نفسياً مما
نصحني به والدي وعملت به.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب
وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة
العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه
لعل الله أن يتوب عليه.
أما
بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي
إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها.
وأما
طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة
أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن
الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن
لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة
القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه
في هذه المسألة
وإني
أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج
بأن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن كل
كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب
الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا
أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن
الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة
أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما
فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب
سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم
الصالحة.
***
السؤال:
يقول
نحن إخوة وتعلمنا التعليم الجامعي ووالدنا
على قيد الحياة ما عدا الأخ الأصغر لنا
الذي كان في المرحلة الثانوية وقت وفاة
الوالد عليه رحمة الله فهل مصاريف دراسته
على حساب ميراثه الشرعي أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مصاريف
دراسة هذا الشاب كمصاريف أكله وشربه
ولباسه ونكاحه تكون على ماله سواء كان من
مال عنده سابق أو كان من حصته في ميراث
والده أما لو فرض أنه ليس عنده شيء وأن
والده لم يخلف شيئاً فإن مصاريفه تكون
على من تلزمه نفقته من أقاربه.
***
السؤال:
تقول
ماذا نقول للأب الذي لا يتحمل مسئولية
البيت وكثيراً ما يقول أنا قد تحملت
المسئولية وأنتم صغار وقد جاء الوقت الذي
أرتاح فيه انصحونا وأفتونا في ذلك مأجورين
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أوجه
النصيحة أولاً إلى الرجل راعي البيت وأقول
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قد جعل الرجل راعياً في بيته وأخبر أنه
مسئولٌ عن رعيته ولم يحدد النبي صلى الله
عليه وسلم هذا بسنٍ دون سن فما دام الرجل
قادراً على رعاية بيته فإن الواجب عليه
رعايته وهو مسئولٌ عن أهله أما ما يتعلق
بالنفقة فيجب عليه الإنفاق إذا كان المنفق
عليه من أهل البيت محتاجاً أما إذا كان
عنده ما ينفق به على نفسه فإن نفقته على
نفسه فإن النفقة دفع حاجة فإذا لم يكن
المنفق عليه محتاجاً إليها وكان عنده من
المال ما يكفي نفقته فإنه لا يلزم غيره
أن ينفق عليه سواءٌ كان أباه أم غيره وأما
الأولاد فإن الإنفاق عليهم لدفع الحاجة
وعلى هذا فأقول للأولاد إذا كان عندكم
مال يمكنكم أن تنفقوا على أنفسكم منه فإنه
لا يلزم الوالد أن ينفق عليكم إلا على
سبيل التبرع فإذا قال أنا الآن لا أنفق
وأنتم قد أغناكم الله فأنفقوا على أنفسكم
فله الحق في هذا.
***
السؤال:
يقول
فضيلة الشيخ أنا مغترب ومتزوج وأعمل في
محل تجاري وأرسل فلوس إلى والدي حيث يقوم
بتصريف الأهل مما يحتاجونه من طعامٍ وشراب
وزوجتي موجودة معهم وأنا لا أرسل لزوجتي
نقود شخصياًً فهل أنا مقصر تجاه زوجتي
أرجو منكم الإفادة
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان والدك يعطي زوجتك ما تحتاج إليه
بالمعروف فلست بمقصر لأنك قمت بالواجب
وأما إذا كان والدك يشح عليها ولا يعطيها
ما تحتاجه فالواجب عليك أن ترسل لها ما
تحتاجه لكن إن خفت أن يقع في قلب أبيك شيء
إذا أرسلت إليها شيئاً خاصاً فليكن ذلك
بخفية وسر لا يعلم به أبوك لأن نفقة الزوجة
واجبة وينبغي أن تسأل أنت هل ينبغي أن
تغترب عن زوجتك مدةً طويلة مع حاجتها إلى
وجودك معها نقول إن طالبت بحقها فليس لك
أن تطيل الغيبة عنها وإن لم تطالب فالأمر
إليها لو بقيت مثلاً سنةً أو سنتين أو
أكثر ما دامت هي لا تطالب بحقها فالحق لها
وهذه نقطة يجب على الأزواج أن يلاحظوها
وبعض الأزواج نسأل الله العافية ينسى
زوجته ولا يهتم وربما ييسر له أن يتزوج
في البلد الذي هو فيه فيعرض عن الأولى
إعراضاً كلياً نسأل الله العافية
***
السؤال:
هل
يجب على الرجل القادر مادياً أن ينفق على
زوجته لتأدية فريضة الحج وإذا لم يفعل
فهل يأثم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجب على الزوج ولو كان غنياً نفقة زوجته
في الحج إلا إذا كان ذلك مشروطاً عليه في
عقد النكاح فيجب الوفاء به وذلك لأن حج
المرأة ليس عندنا من الإنفاق عليها حتى
نقول إنه كما تجب نفقتها فإنه يجب عليه
أن ينفق عليها للحج والزوجة في هذه الحال
إذا لم يكن عندها مالٌ تستطيع أن تحج به
ليس عليها حج لأن الله سبحانه وتعالى قال
في كتابه العظيم (وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ
اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)
وكذلك
جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه لا بد من الاستطاعة ومن ليس
عنده مال لا يستطيع فليستقر ذهن أولئك
الذين ليس عندهم مالٌ يستطيعون الحج به
بأنه ليس عليهم حج كما أن الفقير ليس عليه
زكاة ومن المعلوم أن الفقير لا يندم لعدم
وجوب الزكاة عليه لأنه يعلم حاله أنه فقير
فكذلك ينبغي فيمن لا يستطيع الحج أن لا
يندم ولا يتأثر لأنه ليس عليه حجٌ أصلاً
ولقد رأيت كثيراً من الناس يتأثر كثيراً
إذا لم يقدر على الحج يظن أنه أهمل فرضاً
عليه فأقول استقر اطمئن لا فرض عليك أنت
ومن أدى الحج سواءٌ عند الله عز وجل لأنك
معذورٌ ليس عليك جناح وذاك مفروضٌ عليه
أن يحج فقام بالحج نعم من عمل العبادة
أفضل ممن لم يعملها وإن كان
معذوراً.
***
السؤال:يقول
إنه متزوج من ابنة عمه وأخبرها قبل سفره
بأن لا تذهب إلى أهلها بل تبقى عند أهلي
خصوصاً بأن أهلها لا يصلون ويخاف أن يتأثر
الأولاد بهم ومع ذلك لم تسمع الكلام هذه
الزوجة وذهبت إلى بيت أهلها للبقاء عندهم
وعند ذلك منع هذا الزوج عنها النفقة يقول
هل علي إثم في ذلك علماً بأنني قلت لها في
حالة ذهابك إلى بيت أهلك ليس لك مصروف.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أنه
يجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه
بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى
(وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ)
ولا
يحل للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى
أهلها أو إلى أقاربها أو إلى صديقاتها
إلا أن يرى شيئاً مكروهاً فإن رأى شيئاً
مكروهاً فلا حرج عليه أن يمنعها حتى من
زيارة أبويها مثل أن يكون الأبوان عندهم
من آلات اللهو وفعل المنكر ما لا يحل أن
يشاركه الإنسان فيه أو كانت إذا ذهبت إلى
أهلها أفسدوها عليه فرجعت بقلب غير القلب
الذي ذهبت به فله أن يمنعها من ذلك كما أن
على المرأة أن تطيع زوجها إذا نهاها أن
تذهب إلى أحد لأن الزوج بمنزلة السيد
لزوجته وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أن النساء عوان عندنا أي أسيرات
وأمرنا أن نتقي الله فيهن
أما
الجواب عن السؤال فإن كان ما قاله السائل
حقاً أي أن أهل هذه الزوجة ليسوا يصلون
وعندهم شيء من المنكرات وأنه نهاها أن
تذهب إليهم لهذا السبب فإنه قد منعها بحق
ولا يحل لها أن تذهب إلى أهلها وأما إذا
كان في الأمر مبالغة فإن الواجب عليه أن
يتأمل وينظر ويتحقق
أما
بالنسبة للنفقة فإن المرأة إذا عصت زوجها
فيما يجب عليها فهي ناشز ليس لها نفقة
لاسيما وأن زوجها في هذا السؤال قد قال
لها إن ذهبت إلى أهلك فلا نفقة لك.
***
السؤال:
هل
ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهل بيته
من مباحات وضروريات يكون له أجر في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
كل ما أنفقه الإنسان على نفسه وأهله يبتغي
به وجه الله فإنه مأجورٌ عليه كما قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد
بن أبي وقاص رضي الله عنه (واعلم
أنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا
أجرت عليها حتى ما تجعله في فيَِّّ امرأتك)
أي
في فمها يعني حتى اللقمة التي تأكلها
زوجتك من إنفاقك لك فيها أجر.
***
السؤال:
تقول
امرأة متزوجه ولها أم وليس لهذه الأم عائل
فهل يجوز أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه
علماً بأنه لو علم هذا الزوج سيغضب غضب
شديداً وقد يصل الأمر إلى الطلاق وفي نفس
الوقت لا تستطيع أن تترك والدتها بلا عائل
ما هو الجواب في ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لهذه الزوجة أن تأخذ من مال زوجها
لتنفق على أمها إلا بإذنه ورضاه لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)
قاله
في منى قال (كحرمة
يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا
هل قد بلغت؟ قالوا:
نعم)
ولكن
ينبغي لها أن تشاور زوجها وتستأذنه في أن
تنفق على أمها من ماله وزوجها إذا أنفق
على أم زوجته من ماله كان محسناً إليها
وإلى ابنتها زوجته وكان مثابا على ذلك مع
النية الخالصة واحتساب الأجر من الله عز
وجل فأشير على الزوج إذا استأذنته زوجته
أن تنفق على أمها الفقيرة التي ليس لها
عائل أن يوافق على ذلك ابتغاء رضوان الله
عز وجل وليعلم أن هذا يزيد في ماله بركةً
ونماءً فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال (ما
نقصت صدقة من مال).
***
المستمع
ع.
ع
يقول توفي أخي وله ثلاثة أطفال وتزوجت من
أمهم رأفةً بهم ورزقت منهم بثلاثة أطفال
أيضا وأسكن معهم في منزلهم أي منزل الأيتام
وأنا ولي أمرهم وكافلهم الوحيد وأقوم
باستلام معاشهم وأضمه إلى معاشي وأحاول
أن أدخر جزءً منه ليكون المدخر بيني وبينهم
بالتساوي مع العلم أن معاشهم يزيد عن
معاشي بثمانمائة ريال يمني كما أني حادٌ
في طبعي وأقسو عليهم بقصد التربية التي
ترضي الله عز وجل أسئلتي هي كما يلي ما
حكم سكني معهم هل هو جائز أم لا وما حكم
استلامي لمعاشهم وهل يحق لي أن أضمه لمعاشي
لأدخر منه مالاً نقتسمه بالتساوي ثالثاً
ما حكم قسوتي عليهم هل أنا على صواب أم
على خطأ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
نشكرك على التزوج بزوجة أخيك بعد وفاته
من أجل رعاية أبنائه لأن هذا بلا شك من
صلة الرحم ومن الخير والمعروف وإذا قارنت
هذا بما لو تزوجت من زوجٍ آخر لعرفت الفرق
العظيم لأنه ربما يضيع أبناء أخيك لو
تزوجت بزوجٍ آخر وتحصل مشاكل بينهم وبين
ما تنجبه المرأة من أولاد الزوج الجديد
فإذا كانوا معك وتحت رعايتك وتربيتك كان
ذلك خيراً وأفضل بلا شك وعلى هذا فأبشر
بالخير والأجر من الله عز وجل.
وأما
سؤالك عن السكنى معهم فنقول إنه لا بأس
أن تسكن معهم ولكن عليك من الأجرة بالقسط
فإذا كانوا ثلاثة وأنت وزوجتك وأبناؤك
الثلاثة صار الجميع ثمانية فتقسم الأجرة
على ثمانية أسهم وتؤدي أنت ما يقابل خمسة
أسهم يضاف إلى دراهم هؤلاء الأيتام لأنه
ليس لك أن تسكن بيتهم بدون أجرة
وأما
خلطك مالهم مع مالك فلا بأس به أيضاً إذا
كان في ذلك مصلحة لقوله تعالى (وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
لكن
عليك أن تجعل من النفقة عليهم بقدر رؤوسهم
فإذا أنفقت مثلاً ثمانين ريالاً فعليك
من الإنفاق منها خمسون وعليهم ثلاثون
وهلم جرا.
وأما
القسوة عليهم بتأديبهم فإن كانت القسوة
في هذا التأديب أمراً لا بد منه فلا بأس
به لأنها من مصلحتهم وإن كان يمكن تلافي
هذه القسوة فلا يجوز لك أن تقسو عليهم لأن
الرأفة باليتيم والرحمة من أفضل الأعمال
بل إنه لا تجوز القسوة مع إمكان تلافيها
حتى في تربية غير الأيتام لأن التربية
يراد بها الإصلاح لا الانتقام والانتصار
للنفس وعلى هذا فنوجه إلى جميع إخواننا
الذين يتولون التربية سواء في من تحت
أيديهم من الأهل والأولاد أو في من تحت
رعايتهم من أبناء المسلمين كالمدرسين
مثلاً أن يستعملوا في التربية الأسهل
فالأسهل والأقرب إلى حصول المطلوب فالأقرب
وأن يعلموا أن الله تعالى يعطي بالرفق ما
لا يعطي على العنف وأن العنف قد يكون سبباً
للنفور وكراهة الحق الذي يدعو إليه هذا
المؤدب وكلما قورن الرفق بالعنف فإن إتباع
الرفق أولى إذا لم تفت به المصلحة.
***
السؤال:
يقول
السائل هل يعتبر علاج الرجل لامرأته من
النفقة أم أنه ليس بواجب عليه العلاج
وإنما النفقة تلزم في المسكن والمأكل
والمشرب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرجع
في هذا إلى العرف لأن الله سبحانه وتعالى
قال (وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ)
فما
جرت العادة به من الدواء أن يكون على الزوج
فهو على الزوج وما لم تجر العادة به فليس
على الزوج.
***
السؤال:
إن
الناس استغنوا بالسيارات عن الدواب
وتركوها هل يأثمون بتركها أم مكلفون
بإطعامها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليسوا
مكلفين بإطعامها إلا إذا كان الحيوان
مملوكا للإنسان فإنه يجبر إما على إطعامه
أو بيعه أو ذبحه أو تأجيره المهم إذا كان
مسؤولاً عنه وجب عليه قوته وإلا فليس عليه
شيء في ذلك بناءً على هذا الكلام لو فُرض
أن إنساناً أراد أن يسيّب هذه البهيمة
التي استغنى عنها فإنه لا حرج عليه في ذلك
لأن حديث جابر رضي الله عنه في جمله الذي
أعيا (فأردت
أن أسيبه)
فدل
هذا على جواز تسييب الحيوان إذا لم يكن
فيه مصلحة ومنفعة يتركه يرعى حتى يقضي
الله عليه ما يقضي وكذلك أيضاً صاحبة
الهرة التي قال فيها الرسول عليه الصلاة
والسلام (عذبت
امرأة في هرة لها حبستها لا هي أطعمتها
ولا هي أرسلتها تأكل من فتات الأرض)
دل
هذا على أنها لو أرسلتها تأكل من فتات
الأرض برأت من عهدتها وهكذا أيضاً هذه
الحيوانات لو استغنى الناس عنها وسيبوها
في البراري ترعى وتأكل لم يكن عليهم في
ذلك بأس إلا إذا أرسلوها في مواطن تضر
الناس لو جعلوها بين المزارع بحيث تؤذي
المسلمين فهذا لا يجوز لهم.
يافضيلة
الشيخ:
في
الطرقات الآن يتعرض المسافرون إلى هذه
الحيوانات وتحدث حوادث رهيبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صحيح
ما قلت وعلى هذا فإن أرادوا أن يسيبوها
لا يكون حول هذه الطرق.
يافضيلة
الشيخ:
لكن
أليس من الأفضل القضاء على هذه الحيوانات
قبل تسيبها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
أدري مادام أنها تقدر أن تعيش نعم لو وصلت
إلى حالة لاتعيش فيها وهو لا يمكن أن ينتفع
بها في المستقبل فحينئذ نقول بجواز إتلافها
لأن بقائها معذبة بدون إنفاق عليها تعذيب
لها والإنفاق عليها بدون جدوى لا حاضراً
ولا مستقبلا إضاعة للمال وقد نهى النبي
صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وذبحها
هنا لإراحتها لا حرج فيه فيما أعلم.
***
الحضانة
السائلة
أم محمد تقول إنها امرأة مطلقة منذ تسع
سنوات ولديها أولاد ومن تلك الفترة لم تر
أو تسمع أي شيء عن أولادها حيث إن الأب
يمنعهم من زيارة أمهم تقول هل أكون بذلك
آثمة وهل يلحقني ذنب حيث إنني لم أحاول
أن أكلمهم بسبب أن والد هؤلاء الأطفال
يمنعني من ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أخاطب
أولاً الأب وأقول إنه لا يحل له أن يمنع
أولاده من زيارة أمهم إذا كان له أن يمنعها
من زيارتهم أي أن تزورهم هي في بيته فالبيت
بيته لكن ليس له الحق في أن يمنع أولادها
أن يزوروها في بيتها وأخشى أن يعاقب هذا
الرجل الذي حال بين الأم وأولادها بأن
يحول الله تعالى بينه وبين أحبته إما في
الدنيا وإما في الآخرة وماذا يضره إذا
زار هؤلاء الأولاد أمهم في الأسبوع يوما
أو يومين لا يضر أما بالنسبة للأم فعليها
أن تصبر وتحتسب الأجر وتسأل الله عز وجل
أن يسخر زوجها للسماح لهم بزيارتها.
***
كتاب
الجنايات -
كتاب
الديات
يقول
إذا ارتكب الإنسان جريمة عليها حد شرعي
أو قصاص وهرب واختفى حتى ماتت القضية ولم
يعد البحث عنه قائما وقد تاب إلى الله
وندم على ما فعل فهل يكفيه هذا أم لابد من
تسليم نفسه لإقامة الحد عليه أو لأخذ
القصاص منه وإن لم يفعل ذلك فما الحكم وهل
هناك فرق فيما إذا كان معتدياً أو مدافعاً
عن نفسه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإنسان
الفاعل لجريمة لا يخلو من حالين إحداهما
أن تكون جريمته متعلقة بحق العباد فهذه
لابد من إيصال حق العباد إليهم مهما كان
الأمر كالقصاص الوارد في سؤاله فالإنسان
مثلاً إذا جنى على شخص فقطع عضواً منه أو
قتله فإنه يجب عليه أن يسلم نفسه إلى ولي
هذا القصاص سواء أكان المجني عليه باقياً
وذلك في قطع العضو أو أوليائه إذا كان قد
مات أما إذا كان الأمر وهو الحال الثانية
يتعلق بحق الله عز وجل فإنه إذا تاب فيما
بينه وبين ربه قبل أن يقدر عليه سقط عنه
الحد ولم يجب على ولي الأمر إقامته إذا
علم أنه صلح ورجع إلى الله عز وجل وتاب
عليه لقوله تعالى(إِنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ
فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ
ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا
وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
*
إِلاَّ
الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
***
بارك
الله فيكم هذا سؤال من المستمع محمود علي
محمد من نيجريا يقول أنا أعمل سائقاً
بسيارة وذات يومٍ اصطدمت بثلاثة أشخاص
غير مسلمين ولكني أخفيت نفسي إلى أن تقدم
شخص عني وأنهى القضية بالسماح دون دفع
غرامةٍ أو دية فهل علي شيء في هذا وهل
تلزمني كفارة صيامٍ أم لا وإذا كانت تلزم
فهل أصوم عن كل واحدٍ منهم ستين يوماً
متتابعة أم أصوم عن الجميع كفارةً واحدةً
وتكفي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هؤلاء القوم الذين من غير المسلمين
بينك وبينهم ميثاق وعهد فإن الله سبحانه
وتعالى يقول في القرآن (وَإِنْ
كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ
مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى
أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)
فهؤلاء
يجب عليك في قتلهم كفارة على ما قاله أهل
العلم والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام
شهرين متتابعين ويلزمك عن كل واحدٍ كفارة
وعلى هذا فتصوم ستة أشهر كل شهرين منها
متتابعان ولا يلزم أن تتابع الستة كلها
يجوز أن تصوم شهرين متتابعين ثم تستريح
إذا احتجت إلى الراحة ثم تستأنف لشهرين
آخرين ثم تستريح ثم تستأنف لشهرين آخرين
أما إذا كانوا حربيين غير معصومين فإنه
ليس عليك في قتلهم كفارة.
فضيلة
الشيخ:
لكن
مثل هؤلاء الأجانب الذين يقيمون هل يعتبرون
من أهل الميثاق أو من أهل العهد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظاهر
إنهم يعتبرون من أهل الميثاق والعهد لأن
هناك عهوداً عامة بين الدول وعهوداً خاصة
والذي أظن أن إقامة السفارة في بلد معناه
العهد والميثاق فإذا كان هناك سفارات في
بلادنا فهو دليل على أن بيننا وبينهم
عهداً.
***
من
الأحساء المستمعة أم عماد بعثت برسالة
تقول فيها يا فضيلة الشيخ منذ مدةٍ طويلة
وأنا أعيش في قلقٍ نفسي وتأنيب ضمير نتيجة
حادثة وقعت لي عندما كانت طفلتي في الخامسة
من الشهور فقد كنت نائمة وأفقت على صراخها
وبدلاً من أن آخذها قمت بضربها ولكن دون
أن أذكر اسم الله عليها فسكتت الطفلة
فظننتها قد نامت عندما استيقظت في الصباح
وجدتها لا تتحرك ولا تتكلم وجميع الأعضاء
متشنجة ولا تزال على هذه الحالة حتى الآن
وهي في سبع سنوات من عمرها ومع إيماني
بقضاء الله وقدره إلا أنني لا استبعد أن
أكون أنا السبب فيما حدث لها وهذا ما
يعذبني يا فضيلة الشيخ فهل أنا آثمة وهل
علي كفارة نرجو نصيحتكم مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن هذا العمل عملٌ خاطئ وليس من التربية
الحسنة فإن الطفل إذا صاح ينبغي أن يهدأ
باللطف واللين والرقة ومن لا يرحم الناس
لا يرحمه الله والراحمون يرحمهم الرحمن
والقساة القلب والعياذ بالله من أبعد
الناس عن الرحمة والواجب على هذه المرأة
أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وعليها
دية عن كل ما فقدته هذه البنت من الحواس
كالحركة مثلاً والسمع إذا كان قد فقد
سمعها وغير ذلك من الدية على حسبما ذكره
أهل العلم وأسأل الله لنا ولها المغفرة
والعفو.
***
المستمعة
عائشة عبد القادر من الأردن عمان تقول هل
يخلد القاتل في النار وما الحكم فيمن قتل
نفسه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القاتل
للمؤمن عمداً قال الله فيه (وَمَنْ
يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)
فذكر
الله له خمس عقوبات جزاؤه جهنم خالداً
فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً
عظيماً وأما من قتل نفسه فقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم (أنه
يعذب في جهنم بما قتل به نفسه خالداً فيها
مخلداً)
نسأل
الله العافية وعلى هذا فيجب الحذر من قتل
الإنسان نفسه وقتله غيره من المؤمنين فإن
في ذلك هذا الوعيد الشديد الذي سمعته
السائلة وليعلم أن من الشر والبلاء ما
يفعله بعض الناس إذا ضاقت عليه الأمور في
الدنيا ذهب يقتل نفسه يظن أنه ينجو بذلك
من هذا الضيق وما علم المسكين أنه ينتقل
من ضيق إلى ضيق أعظم فيكون كالمستجير من
الرمضاء بالنار فهو إذا قتل نفسه عمداً
أعد الله له هذه العقوبة العظيمة بأن يعذب
بما قتل به نفسه في جهنم خالداً فيها مخلدا
وهذا القتل لا ينجيه أبداً مما وقع فيه
من الشدة بل ينتقل من شدة إلى أشد ومن عذاب
إلى أعظم نسأل الله العافية والسلامة.
***
سائلة
تقول كانت حاملاً في شهر ونصف فعملت على
إسقاط الحمل عمداً جهلاً بحكم ذلك وبعد
أن علمت أن هذا لا يجوز ندمت جداً فهل
عليها في ذلك شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مادامت
أنها تابت إلى الله تعالى مما صنعت فإن
التوبة تهدم ما قبلها وقد قال الله سبحانه
وتعالى (قُلْ
يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعاً)
فمن
تاب إلى الله سبحانه وتعالى توبةً نصوحا
غفر الله له ذنبه الذي كان منه.
***
سؤال
من السائل محمد عقاب زيدان من العراق يقول
والدتي لها ولدٌ واحد ولها أربع بنات
أنجبت توأم بنات في إحدى المرات وابنتين
أخريين فغضبت لكثرة البنات ولم تنجب ولداً
فأرضعت واحدةً وتركت الأخرى سبعة أيام
دون إرضاع فأرضعتها مرةً واحدً خلال هذه
الأيام السبعة فتوفيت تلك البنت فهل تعتبر
هي المتسببة في ذلك وماذا عليها أن تفعله
الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
هذا الذي فعلته يعتبر إثماً عليها وتسخطاً
من قضاء الله وقدره وهي آثمةٌ بذلك وما
يدريها فلعل الصلاح يكون في البنات ولعل
البر في الحياة يكون في البنات ولعل الخير
والأجر يكون في البنات وربما لا ينفع
الميت بعد موته إلا بناته وهذا خطأٌ منها
وإثم وتعتبر هي القاتلة لها وقد أخبر
النبي صلى الله عليه وسلم (أن
امرأةً دخلت النار في هرةٍ حبستها لا هي
أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش
الأرض)
فكيف
بمن حبست هذه الطفلة والعياذ بالله لا هي
أرضعتها ولا هي دفعتها لمن يرضعها فهي
بذلك آثمة إثماً عظيماً نسأل الله العافية
فعليها أن تتوب إلى الله وأن تندم على ما
وقع منها من هذا العمل المحرم الذي فيه
اعتداءٌ على حرمة آدميٍ والله
المستعان.
***
أحسن
الله إليكم أم سهيل من الأردن أرسلت بهذا
السؤال تقول كانت حامل في الشهر الثاني
أو أقل وأسقطت الحمل عمداً كرهاً في الحمل
تقول ولكنها ندمت ندماً شديداً على عملها
وتابت إلى الله تقول عسى ربي أن يغفر لي
خطيئتي وبعد ذلك أنجبت أولاداً هل في هذا
كفارة وما المطلوب منها الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها كفارة لأن هذا لم يخلق ولم تنفخ فيه
الروح فليس عليها كفارة لكن يؤسفني أنها
أجهضت الحمل عن الجنين كراهة للحمل لماذا
تكره الحمل أليس النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قد قال (تزوجوا
الودود الولود)
وهذا
يدل على أنه عليه الصلاة والسلام يرغب في
كثرة الأولاد وهو كذلك فالأمة إذا كثرت
ازدادت قوة وهيبة بين الأمم و اكتفاء
بذاتها عن غيرها فلماذا نفر من كثرة
الأولاد لولا الجهل ما كنا نذهب المذاهب
الشتى من أجل تقليل الحمل.
***
رجل
سار بسيارته بسرعة كبيرة ثم حصل له حادث
فمات هل يعتبر قاتل لنفسه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أن كل من تسبب في قتل نفسه
فإنه يعتبر قاتل لنفسه وكذلك من باشر قتل
نفسه فإنه قاتل لنفسه وقد أخبر النبي صلى
الله عليه وآله وسلم (أن
من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به
نفسه من قتلها بسم فإنه يعذب بسم يتحساه
في جهنم وإن قتل نفسه بحديدة عذب بها في
جهنم)
وكل
وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في
جهنم والعياذ بالله وكذلك من كان سبباً
في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل لكن فعل
ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتلا لنفسه
لأنه متسبب ولكنه ليس كالمباشر في الإثم
والذي يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث هو
في الحقيقة متسبب لنفسه بالهلاك وآثم وقد
قال الله عز وجل (وَلا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
فلا
يحل للمرء أن يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث
ولا أن يحمل السيارة فوق طاقتها تحميلاً
يكون سبباً للحادث ولا أن يعطيها السرعة
على وجه يسبب الحادث المهم أنه لا يجوز
للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان
ومن العجب أن من الناس من يتعجل هذه العجلة
المذمومة المحرمة مع أنه لو هدأ السرعة
على وجه لا خطر فيه لم يكن هناك فرق بين
زمن وصوله بالسرعة الخطرة ووصوله بالسرعة
المعتادة إلا نحو عشرة في المائة ولكن
الإنسان عدو نفسه يظن أنه بالسرعة يسلم
ولكنه يقع في الخطأ وقد بلغني أن رجلاً
من الناس كان كبيراً في قومه فركب سيارته
ذات يوم فقال لقائد السيارة أو لسائقها
لا تسرع فإنه قد بقي على الموعد ربع ساعة
فتعجب السائق كيف يقول لا تسرع فقد بقي
ربع ساعة وكان المتوقع أن يقول أسرع فقد
بقي ربع ساعة فسأله قال لِمَ قلت لي لا
تسرع فقد بقي ربع ساعة؟ فقال:
لأنك
لو أسرعت لكان سبباً لحصول حادث نبقى فيه
ساعات طوال ولكن إذا لم تسرع فإننا نصل
في الموعد المحدد فهذا هو العقل أن يقدر
الإنسان للأمور مقاديرها وأن يأخذ الاحتياط
حتى لا يقع فيما يكرهه ولا يرضيه.
***
يسأل
عن الإضراب عن الطعام يقول كثيراً ما نسمع
في الإذاعات ونقرأ في الصحف أناساً يضربون
عن الطعام احتجاجاً على بعض الأحكام
وهؤلاء غالباً ما يكونون من المسجونين
فما حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
من توفي وهو مضرب عن الطعام أنه قاتل نفسه
وفاعل ما نهي عنه فإن الله سبحانه وتعالي
يقول:
(وَلا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
ومن
المعلوم أن من امتنع عن الطعام والشراب
لا بد أن يموت وعلى هذا فيكون قاتلاً لنفسه
ولا يحل لإنسان أن يضرب عن الطعام والشراب
لمدة يموت فيها أما إذا أضرب عن ذلك لمدة
لا يموت فيها وكان هذا السبب الوحيد لخلاص
نفسه من الظلم أو لاسترداد حقه فإنه لا
بأس به إذا كان في بلد يكون فيه هذا العمل
للتخلص من الظلم أو لحصول حقه فإنه لا بأس
به أما أن يصل إلى حد الموت فهذا لا يجوز
بكل حال.
***
يقول
السائل السائق الذي يسير بسرعة كبيرة ثم
حدث له حادث أدى به إلى الموت ومن معه هل
يأثم بموت هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لاشك أنه يأثم بذلك لكن هل يأثم إثم المتعمد
الذي تعمد القتل وقال الله تعالى فيه
(وَمَنْ
يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)
أو
يأُثم إثماً دون ذلك.
الجواب
أنه يأثم أثماً دون ذلك لأن هذا الرجل لم
يقصد بسرعته أن يقتل نفسه ومن معه وعلى
هذا فيجب على الإنسان أن يتأنى في سيره
ويتمهل فيه وإذا قُدِّر أنه يقطع المسافة
في ساعتين مثلاً فليقطعها في ساعتين ونصف
وليسلم نفسه ومن معه من الهلاك ولا سيما
إذا كانت الخطوط وعرة أو كان في الخطوط
مقاطع كثيرة فإن الواجب عليه أن يتأنى
تأنيا تحصل به السلامة.
***
رسالة
بعثت بها سائلة من المنطقة الجنوبية تذكر
بأنها امرأة تبلغ من العمر السادسة
والعشرين وقد حصل حريق لأختي بعد أن أوقدت
النار وقد جاءتني الطفلة للمرة الأولى
وقد منعتها من الاقتراب من النار أكثر من
أربع مرات حيث إنني أوقد بالبترول وذلك
لأنني في موسم أمطار وجاءتني بطريقة
مفاجئه من خلفي عند وقودي للنار بعد أن
منعتها أربع مرات واشتعلت النار بي
وبالطفلة جميعاً مما تسبب في إصابتي ببعض
الجروح الخفيفة أما الطفلة فقد لحقت بها
النار وعلى ملابسها الشفافة مما أدى إلى
وفاتها ونهاية حياتها وهي تبلغ من العمر
سبع سنوات فإنني أخشى أن يكون علي ذنب من
هذه الطفلة سواء كان ذلك كبيراً أم صغيراً
والله يحفظكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على هذه المرأة ذنب فيما حصل من احتراق
أختها بل أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون
لها ثواب على صبرها في هذه المصيبة وأسأل
الله تعالى أن يجعلها رفعة في درجاتها إن
الأخت لا شك أنها لا تريد هذا إطلاقاً
وأنها لو استطاعت أن تمنع النار عنها حين
اشتعالها لمنعت وليست هي التي جاءت بها
لتحترق فهي غير مفرطة ولا معتدية ولكن
نسأل الله تعالى أن يجبرها بأختها وأن
يثيبها على صبرها وليس عليها شيء لا ذنب
ولا دية ولا كفارة.
***
المرسل
الحائر من المنطقة الشرقية في الاحساء ع
ع ج م بعث بهذه الرسالة يقول فيها شاء
القدر على إنسان وعمل حادث فصدم رجلاً
كبير السن وذلك بالسيارة فمكث في المستشفى
عدة أيام وبعدها فارق الحياة تغمده الله
بواسع رحمته ولم يكن ذلك مقصوداً من الشخص
إلا أن القدر شاء ذلك فما الحكم في ذلك هل
يُكفر عن ذلك بكفارة أم ماذا يفعل جزاكم
الله عني وعن المسلمين خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال في مقامين:
المقام
الأول التعبير بكلمة شاء القدر فإن القدر
تقدير الله تبارك وتعالى وهو من صفاته
وصفات الله تعالى لا ينسب إليها شيء من
صفات الربوبية كالمشيئة والتدبير وما
أشبهها فلا يصح أن يقال دبر القضاء أو دبر
القدر على فلان كذا وكذا لأن المدبر هو
الله والذي يشاء هو الله والقدر تقدير
الله فإذا كانت صفات الله تعالى لا تستحق
أو لا يجوز أن تُعبد فلا يقول الإنسان
سأعبد عزة الله أو سأعبد قدرة الله فإنه
كذلك ليس لها شيء من الربوبية كالتدبير
وما أشبه ذلك فالذي ينبغي بل الذي يجب أن
يضيف الإنسان المشيئة إلى الله سبحانه
وتعالى كما أضافها الله سبحانه وتعالى
إلى نفسه في كتابه كما أضافها إليه أيضاً
نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله للرجل
(بل
ما شاء الله وحده)
والآيات
في هذا كثيرة معلومة.
المقام
الثاني:
الجواب
عن هذا الحادث ونحن لا نستطيع أن نعطي
حكماً محدداً على هذه الصورة المعينة إذ
أنها تحتاج إلى تفصيل ومشافهة ولكننا
نقول بصفة عامة إذا حصل الحادث فإما أن
يكون بتفريط من قائد السيارة أو بتعدٍ
منه والتفريط ترك ما يجب مثل أن يدع الإنسان
تفقد السيارة في حال يُحتمل أن يكون فيها
خلل فيدع تفقدها ثم يحصل الحادث من جراء
هذا التفريط فيكون في ذلك ضامناً لأنه
ترك ما يجب عليه أو بتعدٍ منه والتعدي فعل
ما لا يجوز مثل أن يسير في خط معاكس للسير
أو يقطع الإشارة أو يسرع سرعةً تُمنَع في
مثل هذا المكان وما أشبه هذا المهم أن
القاعدة هو أنه إذا كان الإنسان الذي حصل
منه الحادث متعدياً بفعل ما لا يجوز أو
مفرطاً بترك ما يجب فإنه يجب عليه لهذا
الحادث شيئان إذا تلفت منه نفس الشيء:
الأول
الكفارة وهي حق لله تعالى وهي عتق رقبة
مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا بعذر
حسي أو شرعي.
والأمر الثاني: مما يجب عليه الدية لكن الدية تتحملها عنه عاقلته وهذه حق لأولياء المقتول وهم ورثته إن عفوا عنها سقطت أما الكفارة فإنها حقٌ لله ولابد منها حتى لو عفا أولياء المقتول عن الدية فإن الكفارة لا تسقط لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدميين ولا يلزم من سقوط أحد الحقين سقوط الآخر كما أن هذا لو كان لا يجد الرقبة ولا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإن الكفارة تسقط عنه وإن كانت الدية تجب لأولياء المقتول مثال الشيء الذي يكون بغير تعد منه ولا تفريط مثل أن ينكسر الذراع أو أن يضرب الكفر مع تفقده له قبل أن يمشي أو يأتي إنسان يكون هو الذي قابل السيارة على وجه لا يتمكن القائد من إيقاف السيارة يعني لو جاءك أو رمى نفسه بالشارع والسيارة قد أقبلت والقائد لا يتمكن من إيقاف السيارة فإن هذا الذي رمى بنفسه هو الذي أهلك نفسه فليس على هذا السائق شيء وكذلك أيضاً لو فُرض أن الإنسان القائد قابله سيارة فرأى أن خير وسيلة ينجو بها من هذا الذي قابله أن يخرج عن الخط يميناً أو شمالاً ففعل وتصرف ثم إنه في تصرفه هذا حصل انقلاب السيارة ومات أحد معه فإنه في هذه الحالة لا يضمنه لا بدية ولا بكفارة لأنه في هذه الحال محسن وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) فبهذا يتبين أنه إذا كان الحادث نتيجة لتصرف مأمور به من قبل القائد يرى أنه أحسن من عدمه فإنه ليس عليه هنا ضمان لا بكفارة ولا بدية لأن الله يقول (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ولأنه تصرف تصرفاً مأموراً به ومأذوناً له به شرعاً وقد قال أهل العلم من قواعدهم المقررة ما ترتب على المأذون فليس بمضمون وكذلك من الأشياء التي لا ضمان فيها لو كان القائد يسير فواجهه شيء في الخط بهيمة أو سيارة واقفة بدون إشارات أو ما أشبه ذلك ثم إنه لم يعلم حتى وصل إلى حد لا يتمكن به من إيقاف السيارة فانحرف ثم حصل الحادث من انحرافه الذي يرى أنه أقرب إلى
النجاة
فإنه في هذه الحال ليس عليه ضمان لا بدية
ولا بكفارة وهذه المسائل في الحقيقة دقيقة
تحتاج إلى تحقيق المناط وإلى معرفة الشيء
معرفة تامة ولا ينبغي للإنسان أن يتسرع
فيُلزم الناس ما لا يلزمهم من دية أو كفارة
بل إنه ينبغي له أن يعلم أن الأصل السلامة
والعصمة كما أن الأصل أيضاً الضمان لما
تلف فهذان الأصلان متعارضان وينبغي لطالب
العلم أن يسلك ما يراه أقوى من هذين الأصلىن
وأن يتقي الله سبحانه وتعالى فلا يُلزم
عباد الله بما لا يلزمهم ولا يسقط عن عباد
الله بما يجب عليهم والله أعلم.
فضيلة
الشيخ:
قلتم
بعذر حسي أو شرعي حبذا لو وضحتم ذلك
للمستمع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعني
قلنا إن الذي يتسبب في القتل يلزمه صيام
شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوماً
واحداً إلا لعذر حسي أو شرعي العذر الحسي
كالمرض يمرض الإنسان فلا يستطيع مواصلة
الصوم والعذر الشرعي كالحيض والسفر والحيض
لأنه قد تكون الجانية امرأة مثل ما لو
يكون طفلها إلى جنبها وهي نائمة فتنقلب
عليه ويموت فعليها كفارته فهذه يلزمها
صيام شهرين متتابعين فإذا أتاها الحيض
فإن هذا الحيض لا يقطع التتابع لأنه عذر
شرعي إذ أنه حساً يمكنها أن تصوم لكن شرعاً
لا يمكنها أن تصوم وكذلك السفر فإنه يبيح
الفطر وهو عذر شرعي لأن المسافر يتمكن من
الصيام وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أقول
إنه إذا كان الحادث سبباً في موت أكثر من
واحد فإنه يجب على هذا الذي ألزمناه
بالكفارة بعدد الأنفس فإذا مات معه اثنان
وجب عليه صيام أربعة أشهر لكن لا يلزم أن
تكون هذه الأشهر الأربعة كلها متوالية
بل شهران متواليان والشهران الآخران
متواليان لو فصل بين الشهرين والشهرين
بأيام فلا يضر لأن كل كفارة مستقلة عن
الأخرى وإذا كان سبباً في موت ثلاثة وجب
عليه صيام ستة وهكذا.
فضيلة
الشيخ:
لكن
هذا أليس فيه حرج على المسلمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فيه
حرج لكن هو الذي تسبب بإحراج نفسه هو الذي
قتل (وَمَنْ
قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ
إِلَى أَهْلِهِ)
إلى
أن قال (فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ)
مؤمناً
واحداً فكما أن الدية تتعدد فكذلك الكفارة
تتعدد ، وأقول إن هذا من حكمة الإسلام أن
يكون حماية للنفوس حتى لا يتسرع الإنسان
في القتل وحتى يحسب حسابه وإلا فقد يقول
قائل عند الخطأ (رَبَّنَا
لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا)
فقد
يشتبه على بعض الناس كيف وجبت الكفارة مع
الخطأ قد يقال تجب مع الخطأ لأنه حق آدمي
لا يفرق فيه بين العمد والخطأ لكن الكفارة
حق لله وحق الله مبني على المسامحة فلماذا
وجبت الكفارة مع كون القتل خطأً نقول هذا
لأجل المبالغة في حماية النفوس وعدم
التسرع.
***
سائلة
تقول رجل مسلم كان يقود سيارته في أحد
الشوارع ولسبب ما فقد السيطرة على السيارة
فارتطمت برصيف الشارع وكان يمشي عليه رجل
فأصابته السيارة إصابة بالغة نقل على
إثرها إلى المستشفى وبعد عدة أيام توفي
متأثراً بإصابته تلك وقد تبين أنه كوري
في إحدى الكنائس المسيحية وهذا السائق
لاذ بالفرار فماذا عليه في هذه الحال
وأمثالها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه الحال يكون هذا الذي انحرفت منه
السيارة قاتلاً لهذا الذي على الرصيف أو
في الشارع اللهم إلا أن يكون هذا الذي في
الشارع هو الذي تسبب لقتل نفسه بحيث وقف
في طرق السيارات ولم يكن في مكان يتبين
لقائد السيارة قبل الوصول إليه مثل لو أن
إنساناً يسير في خط مستقيم وعليه شوارع
نافذة فخرج أحد من هذه الشوارع وصدم
السيارة التي لا يملك صاحبها أن يسيطر
عليها وهو قد مشى في هذا الشارع المشي
المعتاد ففي هذه الحال لا يكون عليه شيء
لأن التفريط من الذي سار أمام السيارة
أما إذا كان على الرصيف كما في هذا السؤال
فإنه لا شك أنه لا جناية منه أي لا جناية
من هذا الذي صُدِّم لأنه يسير في المكان
المقرر له وعلى هذا الرجل أن يسلم الدية
إلى أهله ولكن الدية في هذه الحال تكون
على عاقلة القاتل لأن قتل الخطأ تكون فيه
الدية على العاقلة كما جاء به الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
فضيلة
الشيخ:
فرق
الديانة لا يؤثر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يؤثر فرق الديانة لأن هذا الرجل معصوم
الدم أما لو كان غير معصوم لو كان حربياً
لكان هدراً وإذا كان معصوماً فإن له ديته
له ديته والدية معلومة عند أهل العلم.
فضيلة
الشيخ:
إذن
هذا السائق الهارب عليه أن يسلم نفسه
ويدفع الدية إلى هذا المقتول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
كما أن عليه أيضاً أن يصوم شهرين متتابعين
لقوله تعالى (وَإِنْ
كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ
مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى
أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ).
***
أيضاً
يقول إذا وقع حادثٌ لا قدر الله ذلك وكان
أحد المصابين قد مات نتيجة الحادث وكان
السائق القاتل لا يقصد ذلك فهل يحاسب هذا
السائق أمام ربه يوم القيامة مع العلم
بأنه قتل روح جعلكم الله من عباده الراشدين
أفيدونا جزاكم الله خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من المسائل الهامة التي ابُتلي الناس بها بسبب التهور في قيادة السيارات والسرعة وعدم المبالاة بمخالفة الأنظمة التي تقيد الناس والضابط فيها أنه إذا كان من السائق تعدٍ أو تفريط فإن عليه ضمان ما تلف بسبب الحادث وكفارته إن كان فيه كفارة والتعدي أن يفعل ما لا يجوز والتفريط أن يترك ما يجب فلو فُرض أن هذا القائد الذي يقود السيارة يعلم أن فيها خللاً ولكن تهاون في إصلاحه ثم حصل الحادث نتيجة لهذا الخلل فإن عليه الضمان وذلك لأنه فرط في تلافي هذا الخطر كذلك أيضاً لو أن هذا القائد اعتدى بأن سقط أو اتجه إلى المسار الذي لا يسمح له النظام في السير فيه ثم حصل الحادث من جراء هذه المخالفة فإن عليه الضمان لأنه كان معتدياً أما إذا كان الحادث نتيجةً لتصرفٍ مأذونٍ فيه شرعاً فإن ذلك لا ضمان فيه مثل أن يكون القائد انحرف ليتفادي خطراً يعتقد أن هذا الانحراف أقرب إلى السلامة من البقاء في مساره فإنه في هذه الحال لا ضمان عليه فيما تلف من هذه السيارة في هذا الحادث أعني أنه لا يضمن الركاب الذين فيها أو الأموال التي تلفت فيها لأنه تصرف للمصلحة فهو محسن وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) لكن في هذه الحال لو أنه بانحرافه هذه انقلب على شيء فأتلفه أتلف هذا الشيء الذي انقلب عليه فإنه يضمنه يضمن ما تلف بسبب هذا الانقلاب لأن تصرفه هذا ليس من مصلحة ما انقلب عليه فيكون ضامناً له ويتضح ذلك أكثر بالمثال هذا الرجل لما انحرف تفادياً للخطر وسلوكاً لما يراه أسلم ثم انقلب فكان تحت السيارة إنسانٌ يمشي في الشارع فمات وفي السيارة إنسان في انقلاب السيارة أيضاً مات الذي كان في السيارة هذا الرجل لا يضمن لأن السائق أو القائد إنما تصرف لمصلحته فهو محسن وما على المحسنين من سبيل وأما الرجل الذي في الشارع الذي انقلبت عليه هذه السيارة فإن صاحب السيارة يضمنه لأنه تلف نتيجةً
لفعله
الذي لا مصلحة لهذا التالف فيه.
***
بارك
الله فيكم السائل يقول القاتل عمدا أو
خطأ إذا دفع الدية وقبل الأولياء هل تبرأ
ذمته من الدم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تبرأ
ذمته من الدم في الحياة الدنيا لا شك في
ذلك لأنه أدى ما عليه أما بالنسبة للمقتول
فإن تاب توبة نصوحا خالصة فأرجو من الله
تعالى أن الله تعالى يتحمل عنه بالنسبة
للمقتول ويعطي المقتول جزاء ما فاته من
الدنيا لعموم قول الله تعالى (وَالَّذِينَ
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَاماً *
يُضَاعَفْ
لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *إِلاَّ
مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً
صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)
فذكر
في هذه الذنوب العظائم ذكر فيها قتل النفس
وظاهر الآيات العموم وأن الله تعالى يكفر
عنه بتوبته الصادقة فيتحمل عنه تبارك
وتعالى ما وجب للمقتول من الحق وقال بعض
العلماء بل إن حق المقتول يكون باقيا
فيؤخذ من حسنات القاتل لكنه قول مرجوح
لأنه مخالف لظاهر الآية وإذا كان المستدين
إذا استدان شيئا يريد الأداء أدى الله
عنه أي يسر له الأداء في الدنيا أو أداه
عنه في الآخرة فهذا مثله إذا تاب الله
عليه.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع س.
س.
الزهراني
المملكة العربية السعودية يقول إنه في
يومٍ من الأيام وقع حادثٌ علي وهو انقلاب
بسيارتي وقد توفي والدي أثناء الحادث وقد
أفادني أحد الإخوان أنه يجب علي أن أصوم
أو أعتق رقبة هل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حدث الحادث بالسيارة فإنه يجب أن ينظر في سبب هذا الحادث فإذا كان سبب الحادث من السائق إما بتعدٍّ وإما بتفريط فإنه يجب أن يضمن ما تلف بسبب هذا الحادث وعليه الكفارة إن مات به أحد مثال التعدي أن يحمل السيارة أكثر مما تتحمله أو أن يحرفها وهي مسرعة أو أن يسرع سرعةً كبيرة تكون سبباً للحادث ومثال التفريط أن يتهاون في ملاحظة السيارة مثل أن يعلم بخللٍ فيها ولكن يتهاون يقول نصبر وصلنا البلد وصلنا المحطة وما أشبه ذلك أو يعرف أن في عجلات السيارة خللاً ولكن يتهاون يقول المدى قريب أو البلد قريب أو المحطة قريبة حتى ينفجر إطار السيارة فهنا يكون عليه ضمان ما تلف من نفسٍ أو مال وتكون عليه الكفارة أما إذا كان الحادث بلا تعدٍ ولا تفريط فلا شيء عليه لا ضمان ولا كفارة مثل أن يكون انفجار العجلة بقضاء الله وقدره بدون سببٍ منه ومثل أن يتفادى ضرراً يخشى منه ويكون حين التفادي انقلبت السيارة فإنه لا شيء عليه مثاله أن يقابله شخص على خط سيره فينحرف بالسيارة لئلا يصطدم به ثم يحصل عند انحرفها انقلاب فإن هذا لا شيء عليه أما الأول الذي حصل الحادث بسببه وهو انفجار عجلة السيارة مع الاحتياط فهذا لأنه لم يتسبب في هذا الحادث وأما الثاني فلأنه محسن وصحيحٌ أنه هو الذي انحرف بالسيارة لكنه انحرف بها معتقداً أن هذا هو طريق السلامة وأنه أسلم مما لو بقي في خط سيره فيكون بهذا العمل محسناً وقد قال الله (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ومثل ذلك لو كان يمشي في الخط فإذا به أمام حفرة أو حجرٍ كبير إن استمر في سيره سقط فيه واصطدم بهذا الحجر الكبير وإن انحرف كان أسلم له فانحرف وفي انحرافه حصل انقلاب فإنه ليس عليه شيء في ذلك لأنه تفادى خطراً يرى أنه أعظم فيكون بذلك محسناً وما على المحسنين من سبيل والمهم أنه يجب التحقق في سبب الحادث فإذا كان بتفريطٍ من السائق أو بتعدٍ منه فإنه يجب عليه الضمان
والكفارة
وإن لم يكن بتعدٍ منه ولا تفريط أو كان
بإحسان لتفادي الضرر فليس عليه شيء لا
ضمانٌ ولا كفارة وأما قوله في السؤال أعلي
صيام أو عتق رقبة فظاهر كلامه أنه يعتقد
بأن الصوم والعتق سواء وليس كذلك فإن
الواجب في كفارة القتل أن يعتق رقبة فإن
لم يجد صام شهرين متتابعين وليس فيه إطعام
بل إن كان يستطيع أن يصوم صام وإن كان لا
يستطيع فليس عليه شيء لقوله تعالى (وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً
إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً
خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ
مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ
مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ
عَلِيماً حَكِيماً)
ولم
يذكر الله شيئاً ثالثاً في هذه الكفارة
بخلاف كفارة الظهار فإن الله تعالى ذكر
فيها ثلاثة أشياء العتق فمن لم يجد فصيام
فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وأما
كفارة القتل فليس فيها إطعام بل إما أن
يصوم إن كان لا يستطيع عتق رقبة أو لا شيء
عليه إن كان لا يستطيع الصوم.
فضيلة
الشيخ يذكر أن المتوفى معه كان والده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا فرق بين الوالد وغير الوالد كلها نفسٌ
مؤمنة فلا فرق
فضيلة
الشيخ:
والأولاد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ولا
فرق كذلك بين الأولاد وغيرهم ولا فرق
أيضاً في وجوب الكفارة بين المسلم وغير
المسلم إلا إذا كان حربياً يعني بينه وبين
المسلمين حرب فهذا ليس له كفارة لأن الحربي
يجوز قتله عمداً يعني هو محاربٌ لك وهو
لو قدر عليك لقتلك وأما من بينك وبينه عهد
سواءٌ كان هذا العهد خاصاً أو عاماً فإنه
يجب في قتله الكفارة لقوله تعالى (فَإِنْ
كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ
مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ).
***
هذا
السائل يقول بإنني جئت من العمل فوجدت
زوجتي قد عملت شيئاً خطأ وسألتها عن ذلك
فردت علي رداً غير لائق مما دعاني للاستفزاز
فضربتها وكانت حاملا بجنين عمره أربع
شهور فحدث عندها نزيف فذهبت بها إلى
الدكتور ولكن الجنين قد سقط فهل علي ذنب
في ذلك وما الكفارة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان سقوط الجنين من أجل ضربك إياها فإنه
يلزمك ديته غُرَّة عبد أو أمة قيمتها خمس
من الإبل وتلزمك الكفارة أيضا لأنك قتلت
نفسا أما إذا كان الجنين دون أربعة أشهر
فإنه لا تلزمك كفارة لأن هذا الجنين لم
يكن سقوطه قتلاً ثم أني أنصحك وإخواننا
السامعين بلزوم الهدوء وأن تملك نفسك عند
الغضب فإن النبي صلى الله عليه وعلى اله
وسلم قال (ليس
الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب)
أي
ليس الشديد القوي هو الذي يصارع الناس
ويصرعهم وإنما الشديد القوي هو الذي يملك
نفسه عند الغضب فاملك نفسك عند الغضب يكن
ذلك خيرا لك قال النبي صلى الله عليه وسلم
لرجل طلب منه أن يوصيه قال يا رسول الله
أوصني قال (لا
تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال
لا تغضب فردد مرارا فقال له النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لا تغضب)
لأن
الغضب يحصل به مفاسد كثيرة قد يطلق رجل
زوجاته وقد يعتق عبيده وقد يكسر آنيته
فإذا أصابك الغضب فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم ثم إن كنت قائما فاقعد وإن كنت
قاعدا فاضطجع فإن ذهب الغضب عنك وإلا
فتوضأ.
***
السائل
حسن أحمد سوداني يقول أفيدكم بأنني سائق
سيارة وحصل لي حادث وأراد الله عز وجل
ومات فيه شخصان مع أهلهم ولم يأخذوا شيئا
فما كفارة ذلك وهل علي شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لابد
أن يصف الحادث أما إذا لم يصف الحادث فلا
ندري قد يكون مفرطا فتلزمه الكفارة عن
القتيلين أي تلزمه كفارتان وقد يكون غير
مفرط فلا يلزمه شيء.
***
السائلة
أم محمد من حوطة بني تميم تقول امرأة مريضة
أرضعت ابنتها وهي لا تعلم عن حقيقة مرضها
أنه خطير ومعدي فتوفيت البنت ولم تعلم
الأم أن سبب وفاتها هو العدوى إلا متأخرة
فما الحكم في هذه الحالة وإذا كان عليها
كفارة من صيام وهي الآن لا تستطيع لحالتها
الصحية ماذا تعمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها شيء فالمرأة فعلت ما أوجب الله
عليها من إرضاع ابنتها ولم تعلم أن فيها
مرضاً معدياً فليس عليها شيء هي محسنة
وقد قال الله تعالى (مَا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ)
أسأل
الله تعالى أن يجعل ابنتها شافعةً لها
ولأبيها.
***
من
جدة وردتنا هذه الرسالة من المرسلة منيرة
العتيبي تقول فيها إنني متزوجة وقد وضعت
مولوداً أنثى وهي بحالة جيدة وبعد مضي
ثمانية أيام من ولادتها وفي ساعة متأخرة
من الليل أي قبل صلاة الفجر بحوالي نصف
ساعة قمت بإرضاعها وذلك بوضع حالبي الأيمن
في فمها وفعلاً أُحس بها وهي ترضع وفي
أثناء ذلك داهمني النوم ونمت وبعد ساعة
صحيت من النوم وعندما صحيت من النوم وجدت
نفسي قد اتجهت إلى الجهة الأخرى والطفلة
لا زالت في مكانها عند ذلك قمت وتركتها
على أساس أنها نائمة وذلك الوقت عند طلوع
الشمس قضيت بعض الأشغال وعدت لها لكي أقوم
بإرضاعها حسب العادة وجدتها شبه نائمة
وهي قد ماتت ولم ألاحظ في جسمها أي أثر
إلا أنني لاحظت في أحد فتحات الأنف حليب
ممزوج بدم وحيث أنه يراودني الشك هل عَلَّي
في ذلك شيء ولو أنني لم أنقلب نحوها أثناء
النوم أرجو إفادتي أثابكم الله وجزيتم
عنا خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر من هذه القضية أن البنت انخنقت بالثدي
وأن الأم حين أصابها النوم وثديها في فم
ابنتها انخنقت به وماتت والدليل على هذا
خروج الدم واللبن من أنفها فإنها كانت
تنازع نفسها بشدة فخرج اللبن من أنفها
فالذي أرى أن تحتاط هذه الأم وأن تصوم
شهرين متتابعين توبة من الله وأما بالنسبة
للدية فإذا كان أبوها موجوداً فإن الحق
له في ذلك لأنه في هذه الحال لا يرثها أي
لا يرث هذه الطفلة التي ماتت إلا أبوها
وأمها ولكن يجب على الأم الدية كاملة تدفع
إلى أب الطفلة ما لم يُسقطها عن الأم فإذا
أسقطها فالحق له والله أعلم.
فضيلة
الشيخ:
طيب
بالنسبة للأم ألا يسقط حقها أساساً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها خلاف بين أهل العلم في القاتل
خطأ والصواب أن القاتل خطأ يرث من المال
دون الدية وهذا هو الذي رجحه ابن القيم
في أعلام الموقعين وذكر فيها فتوى عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أظن أنه رواه ابن
ماجة الحديث وقال به نأخذ والصواب عندنا
أن قتل الخطأ لا يمنع من الإرث لأن التهمة
فيه بعيدة إذ أن القاتل إنما منع من الإرث
خوفاً من أن يقتل الإنسان مورِّثه ليرث
والتهمة في مثل هذه الأحوال بعيدة جداً
فلا يُمنع من الإرث لأن الأصل ثبوته ولكن
الدية ما تسقط عنها منها شيء لأن الدية
وجبت بفعلها.
***
السائلة
تقول بعد إفطام الطفل أصيب بإسهال أدى
إلى وفاته هل على والديه شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ينظر فيه ما سبب هذا الاسهال هل هو من أجل
إعطائه غذاء لا يحتمله فإذا علم أن سبب
هذا الاسهال من تصرف الوالدة أو الوالد
فإنه يكون على المتسبب كفارة وهي عتق رقبة
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وعلى
عاقلته دية هذا الطفل.
***
سائلة
تقول إني وقعت في مشكلة محيرة وكان آنذاك
عمري بين عشر إلى اثني عشر سنة كنت في سن
الجهلة وهي أنه كان معي طفل صغير ورميته
في بركة ماء فتوفي الطفل وكنت لا أعرف
الموت والحياة آنذاك وأنا الآن حائرة في
مشكلتي أما من ناحية الصوم فلا أقدر ولا
أستطيع خوفاً من زوجي وأهل بيتي أن يعلموا
بهذه المشكلة وبعد زواجي وبعد ما بلغت سن
الرشد احترت في أمري لا أعرف كيف أفعل
أفيدوني جزاكم الله عن الإسلام وعن
المسلمين خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المشكلة في الحقيقة مشكلة كما وصفت وإذا
كان لها اثنتا عشر سنةً حين هذا الحادث
فإن كانت قد بلغت جرى عليها ما يجري على
البالغين ويمكن أن تبلغ في هذا السن بالحيض
أو بالإنبات مثلاً أو بالإنزال وإذا كانت
لم تبلغ كما هو ظاهرٌ من حالها فإنه فيه
خلاف بين أهل العلم هل يلزم غير البالغ
بالكفارة أو لا يلزم فمنهم من يرى أنه
يلزم بالكفارة بأنه لا فرق بين أن يكون
الإنسان أهلاً للتكليف أو ليس بأهل للتكليف
في وجوب كفارة القتل بدليل أن الله سبحانه
وتعالى أوجب الكفارة على القاتل خطأً
والقاتل خطأً معذورٌ من حيث الإثم فدل
هذا على أن وجوب الكفارة ليس مبنياً على
أن الإنسان يأثم أو لا يأثم وعليه فتجب
الكفارة على الصغير كفارة القتل وإن لم
يبلغ يبقى النظر لقائلٍ أن يقول هذه البنت
قتلت هذا الصبي عمداً ولكننا نقول فعل
الصبي أو المجنون إذا كان عمداً فهو بمنزلة
خطأ الكبير العاقل أما على الرأي الثاني
الذي يقول إن الصغير لا يجب عليه كفارة
فإنه في هذه الحال ليس عليها كفارة ولا
يلزمها شيء ولكن الذي يترجح عندي وجوب
الكفارة عليها في هذه الحال ولا ينبغي أن
الرجل يترك ما أوجب الله أو المرأة تترك
ما أوجب الله عليها من أجل الحياء من الناس
فإن الله تعالى أحق أن يستحيى منه فيجب
عليها أن تصوم وأن تخبرهم بالأمر الواقع
ولا شيء في ذلك.
***
ما
كفارة القتل العمد والقتل غير العمد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما القتل العمد فليس فيه كفارة لأنه أعظم من أن يبرأ الإنسان منه بالكفارة وليس فيه إلا قول الله عز وجل (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) والكفارة إنما هي في القتل الخطأ لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى أن قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) فكفارة القتل الخطأ أن يصوم القاتل شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي فإن أفطر ولو يوماً واحداً بغير عذر شرعي وجب عليه إعادة الشهرين لأن الله تعالى اشترط فيهما التتابع فإن لم يستطع الصيام فلا شيء عليه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أنه لا واجب مع العجز وإنما قلنا إنه إذا كان عاجزا عن الصوم فلا شيء عليه لأن الله تعالى لم يذكر هذه المرتبة في كفارة القتل وإنما ذكر مرتبتين فقط هما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين بخلاف الظهار فإن الله تعالى ذكر فيه ثلاث مراتب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإني بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يقودون السيارات من التهور في القيادة وعدم المبالاة فتجده يخالف ما يعرفه من أنظمة المرور ولا يراعي ذلك ولا يهتم وتجده يكون مسرعاً إذا قاد سيارته داخل البلد ويقف بدون إشارة الوقوف وينحرف يميناً أو يساراً بدون إشارة مما يوجب الخطر عليه وعلى غيره وليعلم أن الكفارة لا تسقط إذا
عفى
أولياء المقتول عن الدية كما يظنه بعض
العامة وذلك لأن الكفارة حق لله والدية
حق للآدمي فإذا أسقط الآدمي حقه فإنه لا
يملك إسقاط حق الله تبارك تعالى فتبقى
الكفارة عليه والكفارة تتعدد بتعدد
المقتولين فلو جنى على شخصين فماتا لزمه
أن يصوم أربعة أشهر كل شهرين متتابعين
وإن جنى على ثلاثة لزمه أن يصوم ستة أشهر
وهكذا لكل نفس شهران متتابعان.
***
هذا
المستمع فضل من السودان يقول هل يقتل
الرجل إذا قتل ابنه سمعنا من بعض الفقهاء
بأنه لا يقتل الرجل إذا قتل ابنه بل تجب
عليه الدية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمداً واستدلوا لذلك بدليل وتعليل أما الدليل فالحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدامه وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بالولد وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا علماً يقيناً أنه تعمد قتله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص في قتل المؤمن مثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) ومثل قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفسوالتارك لدينه المفارق للجماعة ) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ولده عمداً يقتل بولده وأما الحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) فهو ضعيف عندهم وأما التعليل فهو غير صحيح لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد وإنما السبب فعل الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة لأنه هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفساً محرمه قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد لولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجرؤ والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليفزع الإنسان إلى ربه
عز
وجل عند تعارض الآراء يفزع إلى ربه عز وجل
بأن يهديه صراطه المستقيم وليقل اللهم
رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل فاطر السموات
والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين
عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما
اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء
إلى صراط مستقيم وليستغفر الله عز وجل من
ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين
الوصول إلى الصواب وقد استنبط بعض العلماء
ذلك من قوله تعالى (إِنَّا
أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ
اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ
خَصِيماً *
وَاسْتَغْفِرْ
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً
رَحِيماً).
***
كيف
تدفع الدية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العلماء
يقولون إن الإنسان إذا جنى على شخص وأتلف
منفعةً من المنافع كمنفعة السمع أو البصر
أو ما أشبه ذلك فإن عليه دية هذه المنفعة
فمثلاً لو جنى عليه حتى صار لا يبصر عليه
ديةٌ كاملة دية البصر إذا جنى عليه حتى
صار لا يسمع عليه ديةٌ كاملة دية السمع
إذا جنى عليه حتى شل وصار لا يتحرك عليه
ديةٌ كاملة وهي دية الحركة وهكذا.
فضيلة
الشيخ:
حتى
ولو كان قريب له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ولو كان قريباً له.
***
ماحكم
وضع الصندوق المخصص للدم فقط مثلا لا سمح
الله إذا وقع على شخص دفع دية فإن هذا
الصندوق يدفعها كاملة دون تردد أفيدونا
في هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
قول الأخ السائل لا سمح الله هذه الكلمة
لا تنبغي لأنها قد تشعر بأن الله تعالى
يكره على ما يريد وإنما يقال لا قدر الله
أو بعبارة أحسن أيضا فيقال لا قدر الله
إلا الخير أما بالنسبة لسؤاله فإني أرى
أن لا يوضع صندوق للدم لأنه إذا وضع صندوق
للدم يعني لدفع الديات فإن هذا يوجب أن
يتهور السفهاء وأن لا يبالوا بقتل الناس
لأنه يشعر بأن الدية موجودة كما نقل عن
بعضهم أنه يقول أنا لا يهمني أن أدعس أحداً
أو لا لأن الدية موجودة فيكون في ذلك مفسدة
لكن إذا وقعت الواقعة وحصلت الحادثة فإن
دية الخطأ على العاقلة كما ذكر ذلك أهل
العلم رحمهم الله.
***
يقول
السائل رجل عليه دية وقام بجمع مال من
أجلها بموجب قرار أعطته إياة المحكمة
لكنه بعد أن أتم المبلغ المطلوب استوفي
جمع المال ليأخذه له ويستفيد منه في حياته
دون أن يخبر الناس بأنه أتم جمع هذه الديات
فهل هذا المال يعتبر حلالا أم لا جزاكم
الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
زاد على الدية فهو حرام عليه فيجب عليه
أن يتوقف عند انتهاء المطلوب للدية لأنه
يستجدي الناس بمقتضي هذا الصك والصك إنما
فيه دين الدية فقط وعلى هذا فلا يحل له أن
يستمر في جمع المال بعد استيفاء ما طلبه
من الناس من أجله ومثل ذلك أن بعض الناس
يجمع لبناء مسجد فيجمع أموالا زائدة على
ما يحتاجه المسجد فيستمر في جمع المال
للمسجد مع أن المسجد قد استكمل ما يحتاج
إليه وهذا أيضا حرام ولا يحل له ولهذا
نقول من قدم للناس عريضة ببناء مسجد وجمع
من الدراهم ما يزيد على كفاية البناء فان
الواجب عليه أن يتوقف لكن قد يقول أخشى
من اختلاف الأحوال أخشى أن أجمع لهذا
المسجد ما أظن أنه كافٍ في بنائه ولكن لا
يكفي لتغير الأحوال إما بزيادة السعر أو
بزيادة أجور المقاولين أو ما أشبه ذلك
نقول لا بأس إذا جمعت ما تظن أنه يكفي
فتوقف ثم بعد ذلك قيد اسم كل من يتبرع لك
من أجل إذا تم البناء ووجدت الزيادة عرفت
أن الزيادة لفلان ولفلان ولفلان ولفلان
فيسهل عليك أن تعطيهم إياها أو تستأذنهم
في صرفها لمصالح المسجد غير البناء أو
لبناء مسجد أخر وبذلك يسلم الإنسان وتسلم
ذمته فالأمر إذا واضح يعني مثلا إذا كنت
تجمع لبناء مسجد تقدر أنه يكفيه خمسمائة
ألف فجمعت خمسمائة ألف ثم صارت التبرعات
تنهال عليك فتوقف لكن إذا خشيت أن البناء
يزيد على خمسمائة ألف فخذ ولكن بعد تمام
الخمسمائة ألف قيد كل تبرع يأتيك بقدره
واسم من تبرع به من أجل إذا انتهى بناء
المسجد ولم يستغرق إلا الخمسمائة ترد هذه
الدراهم إلى من تبرع بها أو تستاذنهم في
صرفها لمصالح المسجد الذي بنيت أو لبناء
مساجد أخرى حتى تبريء ذمتك وتسلم من
الاشكال.
***
بارك
الله فيكم السائل جمال من محافظة الحديدة
اليمن يقول من مات وعليه دية هل يمكن
مطالبة الأولياء بذلك وهل يجب عليهم
الأداء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدية
إن كانت عوضاً عن مقتول عمدا فهي عليه هو
فتكون في تركته بعد موته لأنها دين عليه
وإن كانت الدية من قتل خطأ أو شبه عمد
فإنها على عاقلته سواء كان حيا أو
ميتا.
***
بارك
الله فيكم يا فضيلة الشيخ السائل أبو أحمد
من جيزان يقول هل دية الرجل كدية
المرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دية
المرأة على النصف من دية الرجل إذا بلغت
الثلث فأكثر هذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد وأما ما دون الثلث فهما سواء ويتضح
ذلك بالمثال ففي الأصبع الواحد عشر من
الإبل سواء كان من رجل أو امرأة وفي
الأصبعين عشرون من الإبل سواءٌ كان ذلك
من رجل أو امرأة وفي ثلاثة الأصابع ثلاثون
من الإبل سواءٌ كان من رجل أو امرأة وفي
الأربعة الأصابع عشرون بعيراً إن كانت
الأصابع من أنثى وأربعون بعيراً إن كانت
الأصابع من رجل فالقاعدة أن الرجل والمرأة
سواء في الدية ما لم تبلغ الثلث فإذا بلغت
الثلث عادت المرأة إلى النصف من الرجل
هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن
حنبل رحمه الله وعليه العمل.
وأما
دية النفس كاملة فمائةٌ من الإبل للرجل
وخمسون من الإبل للمرأة وأسنانها تختلف
ففي قتل الخطأ تكون خماسا وعشرين بنت مخاض
وعشرين بنت لبون وعشرين حقةً وعشرين جذعة
وعشرين من بني مخاض هذا بالنسبة للرجل
بالنسبة للمرأة عشرٌ عشرٌ من هذه الأسنان
الخمسة قد لا يعرف السامع ما هذه الكلمات
فنقول بنت المخاض هي التي تم لها سنة وبنت
اللبون تم لها سنتان والحقة تم لها ثلاث
سنوات والجذعة تم لها أربعة سنوات.
***
جزاكم
الله خيرا هذا المستمع ناصر سلمان إبراهيم
من جهورية السودان الديمقراطية يقول هل
يجوز أخذ دية المقتول والعمل بها في عمل
يكون وقفا له كبناء مسجد أو أي شيء يكون
صدقة جارية له أو التصدق بها للفقراء
والمساكين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دية
المقتول تؤخذ وهي ملك لورثته يتصرفون
فيها كما يشاءون ولا يجوز أن تصرف في مصالح
خيرية إذا كان الورثة غير مرشدين وإن
كانوا صغارا أو سفهاء أو مجانين فإن الواجب
أن يبقى نصيب كل من اتصف بهذه الصفة يخرج
من هذه الصفة أن يبقى له موفرا ولا يجوز
أن تنفق فيما ذكره السائل من بناء مسجد
أو غيره أما إذا كان الورثة كلهم مرشدين
ورأوا أن يصرفوها إلى جهة خير تكون للمقتول
فإن هذا لا بأس به.
***
يقول
السائل حصل علي حادث سيارة نتج عنه إصابتي
في ذراعي فأعطاني مبلغ ثلاثة آلاف ريال
فصرفت منه على علاجي وبقي منه فهل يجوز
أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة وماذا أفعل
بالباقي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العوض
الذي عن هذه الإصابة هو ما أخذته من هذا
الرجل وهو ثلاثة آلاف ريال وما زاد بعد
العلاج فالظاهر أنه لك إلا إذا كان الرجل
قد أعطاك هذا وقال خذ هذا المال وعالج منه
نفسك فإنه إذا كان قد قال عالج منه نفسك
فإن معنى كلامه أن ما زاد عن العلاج فرده
إليه إن أخذه وإن سمح به فلا حرج وأما إذا
أعطاك هذه الثلاثة آلاف ولم يقل عالج نفسك
منها فإن هذه الثلاثة تكون عوضاً عما حصل
من هذا الحادث ولا ترد إليه شيء أبداً.
فضيلة
الشيخ:
من
حيث الحكم هل يجوز له أخذ عوضٍ عن هذه
الإصابة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
له أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة.
فضيلة
الشيخ:
كيف
تقدر الإصابات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإصابات
معروفة عند أهل العلم في كتاب الديات
تقديرها وقالوا في كسر الذراع إذا جبر
مستقيماً فيه بعيران ولكن إذا تراضى
الطرفان على شيء فلا بأس به إلا أنه إذا
كان أكثر من المقدر فإنه لا بد من علم
الدافع فإذا رضي بما زاد فلا حرج.
***
يقول
السائل طفل توفي والده في حادث فهل يجوز
لإخوانه الكبار أن يتنازلوا عن الدية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لإخوانه الكبار ولبقية الورثة الكبار
المرشدين أن يتنازلوا عن نصيبهم فقط وأما
الصغار فلا أحد يملك أن يتنازل عن نصيبهم
إلا شخص يعطيهم من ماله مثل نصيبهم من
تركة أبيهم ويعفو عن القاتل هذا لا بأس
به المهم أن يوفر لهم نصيبهم ولا ينقص
شيء.
***
كتاب
الجنايات -
كتاب
الحدود
هذه
رسالة بعث بها المستمع محمد أحمد علي من
الأردن عمان يقول ما مدى صحة الحديث الذي
معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
(يشرب
ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها
تضرب على رؤوسهم بالمعازف القينات يخسف
الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة
والخنازير)
فإن
كان هذا الحديث صحيحاً فما هو لفظه الصحيح
كاملاً وهل الوعيد بالخسف والتحويل إلى
خنازير وقردة قد يكون هذا في زمن أمة محمدٍ
صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة مع
أن الله قد رفع ذلك عن أمة محمدٍ صلى الله
عليه وسلم إكراماً له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح صححه ابن القيم وغيره رحمهم الله ولفظه (ليشربن أناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) وفي ولفظ (تضرب على رؤوسهم المعازف ويضرب على رؤوسهم بالمعازف) وهو حديثٌ صحيح ويشهد له أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه فيما ترجم عليه باب من يشرب الخمر ويسميها بغير اسمها ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أناساً يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها يقال إنها تسمى بالشراب الروحي وما أعظم هذا القول وأبطله وأكذبه فكيف يكون هذا الشراب المزيل للعقل المميت للقلب المبعد عن الرب كيف يكون شراباً روحياً ما هو إلا شرابٌ خبيث يفسد العقل ويفسد الدين ويفسد الفكر أيضاً ولهذا صاحبه المبتلى به والعياذ بالله لا يقر له قرار ولا يهدأ له بال ولا ينشرح له صدر حتى يعود إليه مرةً أخرى فتجده دائماً في همٍ وقلق حتى يشرب ويدمن نسأل الله العافية والسلامة وشراب هذا شأنه كيف تصح تسميته بالشراب الروحي ما هو إلا شراب مدمرٌ للجسم والروح جميعاً وللعقل والفكر نسأل الله السلامة ولهذا حرمه الله على عباده تحريماً مؤكداً في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90)إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وفي قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) يعني كونوا في جانبٍ وهو في جانب وهو أبلغ من قوله لا تشربوه لأن الاجتناب معناه التباعد عنه ثم قال (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) يعني هل تنتهون عن ذلك بعد أن عرفتم هذه المضار العظيمة فيه ولهذا قال أهل العلم من أنكر تحريم الخمر وهو ممن عاش بين المسلمين لا يخفى عليه تحريمه فإنه يعتبر مرتداً كافراً بالله عز وجل يستتاب فإن تاب وأقر بتحريمه فإنه يرفع عنه القتل وإلا قتل كافراً مرتداً والعياذ بالله فالمهم أن هذا
الحديث
وقع مصداقه فقد شربت الخمر وسميت بغير
اسمها وضرب بالمعازف والقينات على الرؤوس
وأما قول القائل إنه كيف يكون ذلك وقد رفع
الله هذا عن هذه الأمة فيقال إن الذي رفع
عن هذه الأمة هو الإهلاك لسنةٍ بعامة
بشيءٍ عام يستأصله وأما أن يختص بعضهم
بعقوبة فإن هذا لم يرفع فقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال (أما
يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام يعني في
صلاة الجماعة أن يحول الله رأسه رأس حمار
أو يجعل الله صورته صورة حمار)
وكذلك
هنا ذكر في الحديث (أن
الله تعالى يمسخهم قردةً وخنازير)
وكلام
الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك كلام
الله عز وجل في القرآن يجب أن يؤخذ على
ظاهره بدون تأويل إلا بدليلٍ شرعي أو عقلي
أو حسيٍ ظاهر فهنا نقول إن هؤلاء يمكن أن
يمسخوا قردةً وخنازير حقيقيين وما ذلك
على الله بعزيز إن الله على كل شيء قدير
إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون
والذي قلب أهل القرية من بني إسرائيل
قردةً قادرٌ على أن يقلب غيرهم من أمة
محمدٍ صلى الله عليه وسلم وذهب بعض أهل
العلم إلى أن القلب هنا قلبٌ معنوي خُلُقي
بمعنى أن الله يجعل أخلاقهم أخلاق القردة
والخنازير ولكن الأول أليق بظاهر اللفظ
ونحن علينا أن نتبع ظاهر اللفظ وأن نخشى
من هذه العقوبة المشينة والعياذ بالله
أن يخرج الإنسان من أهله إنساناً ثم يرجع
قرداً أو خنزيراً نسأل الله السلامة.
***
سائل
يقول ما هو مفهوم المساواة بين المرأة
والرجل في الإسلام وهل عمل الفتاة بجانب
الرجل في جو مشحون بالفساد يعتبر داخلا
تحت هذا المفهوم إذا كان كذلك فما معنى
قوله تعالى (وَقَرْنَ
فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ
تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ)
وهل
هذا الأمر خاص بنساء الرسول صلى الله عليه
وسلم أم هو عام لكل نساء المسلمين إلى
قيام الساعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمنا في السؤال عن المساواة فإني أحب أن أقول إن المساواة لم تأت في القرآن ولا في السنة مأمورا بها أبدا وإنما الأمر في الكتاب والسنة بالعدل قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا يرتاب أحد يفهم دلالات الألفاظ أن بين قولنا عدل وقولنا مساواة فرقا عظيماً فإن المساواة ظاهرها التسوية بين الأمور المختلفة وهذا خلاف المعقول والمنقول بخلاف قولنا عدل فإن العدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته وهذا هو الموافق للمعقول والمنقول وعلى هذا فليس في القرآن ولا في السنة الأمر بمساواة المرأة مع الرجل أبداً بل فيهما الأمر بالعدل كما سمعت والذي أحبه من كتابنا ومثقفينا أن يكون التعبير بكلمة العدل بدل كلمة المساواة لما في المساواة من الإجمال والاشتراك واللبس بخلاف العدل فإنها كلمة واضحة بينه صريحة في أن المراد أن يعطى كل ذي حق حقه وإذا تدبرت القرآن لوجدت أكثر ما فيه نفي المساواة (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ) (هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) وما أشبه ذلك من الآيات المتعددة التي فيها نفي المساواة وليس إثباتها ولا أعلم دليلاً في الكتاب والسنة يأمر بالمساواة أبداً وإذا كان كذلك فإن العدل أن تعطى المرأة ما يليق بها من الأعمال والخصائص وأن يعطى الرجل ما يليق به من الأعمال والخصائص
وأما
اشتراك الرجل والمرأة في عمل يقتضى
الاختلاط والكلام والنظر وما أشبه ذلك
فإنه لا شك أنه عمل مخالف لما تقتضيه
الشريعة الإسلامية في كتاب الله وفي سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كتاب
الله يقول الله تعالى ما ذكره السائل
(وَقَرْنَ
فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ
تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)
ويقول
تعالى (وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ
مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ
لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)
فإذا
كان الرجل مع الحاجة إلى مخاطبة المرأة
ومكالمتها لا يكلمها إلا من وراء حجاب
فكيف إذا لم يكن هناك حاجة وقوله تعالى
(ذَلِكُمْ
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)
يدل
على أنه إذا حصل ما يخالف ذلك كان فيه
تلويث للقلب وزوال للطهارة ومن المعلوم
أنه إذا كان هذا أطهر لقلوب أمهات المؤمنين
فإن غيرهن أولى بالتطهير والبعد عما يلوث
القلب وعلى هذا فنقول إن القرآن دل على
أن المرأة تبتعد عن الرجل وإذا دعت الحاجة
إلى أن يكلمها فإنه يكلمها من وراء حجاب
أما في السنة فقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام في الصلاة (خير
صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف
النساء آخرها وشرها أولها)
كل
هذا من أجل أن تبتعد المرأة عن الرجل حتى
في أماكن العبادة.
***
جزاكم
الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه ب "
أ
م ع من سلطنة عمان"
يقول
هل للثيب الزاني من توبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
للثيب الزاني توبة بل لكل مذنب توبة لقول
الله تبارك وتعالى (قُلْ
يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ)
وهذا
نص في العموم (إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)
قال
العلماء رحمهم الله هذه نزلت في التائبين
وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَاماً (68)
يُضَاعَفْ
لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً(69)
إِلاَّ
مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً
صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً).
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة من المستمع أحمد مسعد
صالح مهندس مصري يعمل بالعراق يقول كنت
ضالا فهداني الله سواء السبيل وشرح صدري
بالإسلام له الحمد والشكر ولقد وقع بيدي
كتاب لأحد المؤلفات العربيات اسمه (المرأة
والصراع النفسي)
لطريقة
علاج المصابات بمرض نفسي ولكنها تدعو
للأسف إلى الإنحراف والإنزلاق وراء الشهوة
الجنسية باتخاذ الأخدان وممارسة كل شيء
معهم كعلاج ناجح لحالتها النفسية المستعصية
فهل مثل هذا يعتبر علاجاً كما تزعم هذه
المؤلفة وما هو ردكم من وجهة النظر
الإسلامية عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس علاجاً وردنا عليها أن هذا منكر ودعوة
إلى ما نهى الله عنه والداع إلى الشيء لا
شك أنه يحبذه ويستسيغه ويحله وتحليل الزنا
كفر مخرج عن الملة لأن أهل العلم يقولون
من أنكر تحريم الزنا ونحوه من المحرمات
الظاهرة المجمع عليها وهو لا يجهل بذلك
فإنه يحكم بكفره الكفر المخرج عن الملة
وقد بين الله عز وجل أن الزنا يشتمل على
مفسدتين عظيمتين إحداهما أنه فاحشة
والفاحشة كل ما تستفحشه العقول السليمة
وتنكره وتبغضه وتنفر منه والثانية أنه
ساء سبيلا أي القدح والتنفير من هذا السبيل
والطريق الذي يكون عليه صاحب الزنا وإذا
ذكره الله عليه بهذه الصفة القبيحة ساء
سبيلا فإنه لا يمكن أن يكون سبيلا إلى
الإصلاح أبداً ولا إلى زوال المرض النفسي
أبداً بل هو بالعكس يكون سببا للعقد
النفسية والبلاء والشر كما أنه يكون سببا
لأمراض جسدية قد لا يمكن التخلص منها إلا
بالموت ومثل هذا الكتاب لا يجوز أن يبقى
في الأسواق ولا يجوز أن ينشر أو يشترى بل
الواجب إتلافه لما فيه من الدعوة إلى هذه
الطريق المحرمة.
***
هذه
الرسالة وردت من محمد عبد الله عبد الرشيد
جمهورية مصر العربية يقول إذا زنت الفتاة
عندنا في الصعيد فإن أهلها يقتلونها خشية
العار فما حكم هذا العمل وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لايجوز
هذا العمل ولا يحل أن تقتل إلا إذا كانت
ثيباً بمعني أنها زنت بعد الإحصان فإنها
ترجم كما ثبتت بذلك السنة عن النبي صلى
الله عليه وسلم وكما هو موجود في القران
الذي نسخ لفظه وبقي حكمه إلى يوم القيامة
وأما إذا كانت بكرا لم تتزوج فإنه يجب أن
يقام عليها الحد الشرعي وهو أن تجلد مائة
جلدة وتغرب سنة كاملة إذا لم يكن في تغريبها
محظور فإن كان في ذلك محظور وفتنة وبلاء
وشر فإنها تبقي في بيت أهلها ولا تخرج حتى
تتم السنة.
***
سائل
يقول بعض الناس الذين يعملون في إحدى
القطاعات التابعة للحكومة يقومون ببيع
بعض الممتلكات الخاصة بالدولة خفية فهل
يجوز لهم ذلك وهل يجوز شراؤها منهم أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
حرامٌ عليهم أن يبيعوا شيئاً من أموال
الدولة خفية ويعتبر عملهم هذا سيئاً من
وجهين الوجه الأول الخيانة والخيانة قد
نهى الله عنها في قوله (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا
اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
والوجه
الثاني أكل المال بالباطل فإنه لا يحق
لهم شيء من مال الحكومة إلا على الوجه
المشروع ويجب على من علم بحال هؤلاء يجب
عليه أن يبلغ عنهم الدولة حتى يردوهم إلى
صوابهم ويعاقبوهم على هذا الفعل لأن هذا
فعلٌ محرم والعياذ بالله وكما قلت إنه
محرمٌ من وجهين من جهة الخيانة ومن جهة
أكل المال بالباطل.
***
سؤاله
الآخر يقول هل يجوز لي أن أقضي حاجتي من
مال أخي المسلم دون علمه إذا كنت متيقناً
من أنه سيكون راضياً تمام الرضى لو كان
موجوداً أو علم بذلك فيما بعد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأولى
أن تحترم مال إخوانك حتى ولو وثقت من أنهم
راضون لما تتصرف به في أموالهم لأن الأصل
في مال المسلم الحرمة ولكن إذا دعت الحاجة
إلى أن تتصرف في ماله وأنت عالم برضاه
وواثق منه مثل لو نزل بك ضيف وعند صديقك
غنم تريد أن تأخذ منها شاة لتكرم بها الضيف
وأنت واثق من رضى صاحبك فإن هذا لا بأس به
لدعاء الحاجة إليه وأما مع عدم الحاجة
فالأولى بك الكف عن مال أخيك لأنه مهما
كان ولو رضي بذلك فإنه قد يجد في نفسه
حرجاً مما صنعت.
***
هذا
السائل أبو عبد الله من القصيم يقول قرأت
في الآية الكريمة (إِنَّ
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا
فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)
قرأت
بأن فيها دليلاً على أن قاذف زوجة الرسول
صلى الله عليه وسلم لا توبة له أليس باب
التوبة مفتوح إذا تاب العبد وجهونا في
ضوء هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن الله سبحانه وتعالى قال في
كتابه العزيز (قُلْ
يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ)
وقال
تعالى (إِنَّمَا
التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ
يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ
يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ
يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ
اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)
وقال
الله تعالى (وَالَّذِينَ
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَاماً *
يُضَاعَفْ
لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *
إِلاَّ
مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً
صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)
وقال
الله تعالى (وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ)
يعني
بالزنى (ثُمَّ
لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً
وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ*
إِلاَّ
الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ
وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ)
فبين
الله تعالى أن التوبة لها تأثير حتى في
رمي المحصنات بالزنى وأما ما ذكره السائل
عن بعض العلماء أن من قذف زوجات النبي صلى
الله
عليه وعلى آله وسلم بالزنى فإنه لا تقبل
توبتهم فمرادهم أنه لا يرتفع عنه القتل
وذلك أن من رمى زوجات النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أو واحدة مِنهنَّ سواء كانت
عائشة أو غيرها فإنه كافر مرتد خارج عن
الإسلام ولو صلى وصام ولو حج واعتمر لأنه
إذا قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فالزانية خبيثة بلا شك وقد قال
الله تعالى (الْخَبِيثَاتُ
لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ
لِلْخَبِيثَاتِ)
وإذا
كانت خبيثة وزوجها محمد رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لزم من ذلك أن
يكون الرسول وحاشاه خبيثاً وعلى هذا يكون
قذف واحدة من أمهات المؤمنين كفراً وردة
فإذا تاب الإنسان من ذلك قبل الله توبته
ولكن يجب أن يقتل للأخذ بالثأر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم إذ لا يمكن للمؤمن أن
يرضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه
وسلم زوجاً للعاهرات فلنا الحق في أن
نقتله لأن هذا حق رسولنا صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ولا نعلم أنه عفى وخلاصة
ذلك أن الذين قالوا إن من قذف زوجات الرسول
صلى الله عليه وسلم لا توبة له يريدون
بذلك أنه لا يرتفع عنه القتل ولا يريدون
أن الله تعالى لا يعفو عنه فإن الله تعالى
يقبل توبة كل تائب وإذا أردت أن تعرف مدى
عظم قذف إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه
وسلم بالزنى فانظر ماذا أنزل الله تعالى
في الذين جاؤوا بالإفك من الآيات العظيمة
التي هي كالصواعق على من جاء بالإفك انظر
إلى قوله تعالى (وَتَحْسَبُونَهُ
هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)
يتبين
لك مدى عظم قذف زوجات الرسول عليه الصلاة
والسلام بالزنى فنسأل الله تعالى أن يبتر
لسان مَنْ قذف إحدى زوجات النبي صلى الله
عليه وسلم بالزنى وأن يسلط عليه من يقيم
عليه الحد إنه على كل شيء قدير.
***
يقول
السائل ماحكم الشرع في نظركم في استخدام
المواد الكحولية في كل من البويات والأدوية
والروائح وغيرها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المواد الكحولية من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل خمر فإنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز شرب الخمر بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة إذا كانت الضرورة تندفع به وذلك فيما لو غص بلقمة وليس عنده ما يدفع به هذا الغص إلا خمر يشربه ليدفع هذه اللقمة فإن ذلك جائز لأن هذه ضرورة تندفع بتناول الخمر، والضرورة التي تندفع بتناول الحرام تحل الحرام وعلى هذا تتنزل القاعدة المشهورة عند أهل العلم أن الضرورات تبيح المحظورات، وهذه القاعدة مبنية على قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، ولكن هل الخمر نجسة أو ليست بنجسة؟ أكثر أهل العلم على أن الخمر نجسة مستدلين بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر طاهرة من حيث الطهارة الحسية محتجاً بأن الخمر حين حرمت في المدينة استقبلَ الناسُ بها في السككَ والأسواق فأراقوها فيها ولو كانت نجسة لحرمت أراقتها في الأسواق والسكك لأنها طرقات المسلمين وطرقات المسلمين لا يجوز
أن
يلقى فيها أو يراق فيها شيء من النجاسات
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا
الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة
الطريق والظل)
وبأن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسل
الأواني حين حرمت الخمر كما أمرهم بغسل
الأواني حينما حرمت الحمر الأهلية وأقوى
من ذلك (أن
رجلاً أتى براوية خمر إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأهداها إليه فأخبره النبي
صلى الله عليه وسلم أنها حرمت فسارَّه
رجل يقول له بعها فقال النبي صلى الله
عليه وسلم فيما ساررته قال قلت بعها يا
رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم
إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل
فم الراوية وأراق الخمر الذي فيها في
المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم
جالس حوله ولم يأمر النبي صلى الله عليه
وسلم بغسل هذه الرواية)،
ولو كان الخمر نجساً لأمره النبي صلى الله
عليه وسلم بغسل الراوية منه لأن الحاجة
داعية إلى ذلك في هذا الموقف فإن الرجل
سوف ينطلق وينتفع براويته وفيها أثر
الخمر.
***
سائل
يقول توجد زجاجات بيرة مكتوبٌ عليها
خاليةٌ من الكحول ما حكم شربها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
ينبغي أن يعرف السائل والسامع أن الأصل
في الأشياء الحل لقوله تعالى (هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ
جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ)
فأي
إنسان يقول هذا الطعام حرام أو هذا الشراب
حرامٌ فإنه يطالب بالدليل إن أتى بالدليل
على تحريمه من كتاب الله أو سنة رسوله صلى
الله عليه وسلم أو إجماع أهل العلم أو
القياس الصحيح قبل وإن لم يأتِ فإن قوله
مردود لقوله تعالى (وَلا
تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ
الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ
لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى
اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ)
الحاصل
أنه بعد تقرير هذه القاعدة العظيمة نقول
إن البيرة داخلةٌ في هذه القاعدة وأنها
حلال ويجوز للإنسان شربها إلا إذا تيقن
أنها تسكر فإذا تيقن أنها تسكر صارت حراماً
ثم ليعلم السائل والسامع أن مجرد اختلاط
شيء من الخمر بطعام أو شراب إذا لم يؤثر
فيه لا طعماً ولا لوناً ولا أثراً ولا
رائحة فإنه لا يؤثر ولا ينتقل حكمه من
الإباحة إلى التحريم لأنه إذا تلاشى ولم
يبقَ له أثر لا من طعمٍ ولا رائحة ولا
تأثير فإنه لا حكم له كما أن الماء لو
أصابته نجاسة لم تؤثر فيه فهو طهور ولا
حكم للنجاسة التي تضاءلت فيه.
***
يقول
السائل ما حكم الخميرة التي يفعلونها في
الدقيق لتساعد على تخميره وتسهيل طبخه
فبعض الناس يقول إنها خمرة ولا يجوز
استعمالها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أجيبهم
على هذا بأنه لا بأس بوضع الخميرة في
العجين لأجل أن يتخمر لأن هذا لا يؤثر فيه
شيئاً ثم هذا الخميرة أيضاً لا أظن أنها
تسكر لو أن الإنسان تناولها وأكلها والأصل
في جميع المطعومات وفي جميع المشروبات
وفي جميع الملبوسات الأصل فيها الحل حتى
يقوم دليل على التحريم لقول الله تعالى
(هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ
جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(البقرة:29))
فلا
بأس من وضع الخميرة في العجين لأجل أن
يتخمر.
***
يقول
هل الشمة حرام أم حلال وهي التي يضعها
الإنسان في فمه ويمجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
علينا أن نعرف قاعدة ذكرها الله تعالى في
القرآن وهي قوله تعالى (هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ
جَمِيعاً)
فكل
ما في الأرض فهو حلال لنا إلا ما ورد الشرع
بتحريمه، ومما ورد الشرع بتحريمه ما كان
خبيثاً ضاراً، كما قال الله تعالى في وصف
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (وَيُحِلُّ
لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ)
فليس
عندي علم يمكنني أن أحكم على هذه الشمة
بخصوصها ولكني أقول إن ثبت أنها ضارة أي
أن هذه الشمة ضارة بالبدن أو بالعقل سواء
ضرت البدن بأمراض مستعصية أو تخل بتفكيره
فهي محرمة، وإن لم يكن فيها محظور فالأصل
الإباحة فتكون مباحة.
***
يقول
السائل إن عندنا في اليمن نزرع القات
للبيع والشراء، فهل الذي يزرعه ويبيعه
ولا يأكل منه شيئاً هل عليه إثم، وهل على
الذي يبيع ويشتري في القات شيء أفيدونا
هل هو حرام أم حلال، حيث إن بعض علماء
اليمن يخزن منه وأحلوه أفيدونا ولكم
الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
شيء محرم فإن السعي في تحصيله ببيع أو
شراء أو حراسة فإنه حرام لقوله تعالى
(وَلا
تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
فهذا
القات، إذا كان حراماً فإنه يحرم بيعه
وشراؤه وزراعته وأي عمل يؤدي إلى استعماله
أو انتشاره لأن هذا من باب الإعانة على
الإثم والعدوان والله تعالى قد نهى
عنه.
***
له
سؤال آخر يقول ما حكم تناول الحبوب المنومة
أو ما يسمى بالمهدئات وهل تدخل ضمن المخدرات
أم لا وهل تجوز إذا دعت الضرورة أو أرشد
إليها الطبيب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الحبوب لا يجوز استعمالها إلا إذا دعت
الحاجة إليها بشرط أن يكون الآذن بها
طبيباً فاهماً عالماً لأن هذه لها خطر
ولها مردود على المخ فإذا استعملها الإنسان
فقد يهدأ تلك الساعة ويلين لكنه يعقبه شر
أكبر وأعظم فالمهم أنه يجوز استعمالها
للحاجة بشرط أن يكون ذلك تحت نظر الطبيب
وإذنه.
***
يقول
السائل هل التدخين حرام أم مكروه فقط وما
الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة من أشدها خطراً مرض السرطان وإذا كان سبباً لهذه الأمراض فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان وربما تؤدي إلى الموت فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرماً ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نعطي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نعطيهم هذه الأموال وأشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه الأموال جعلها الله قياماً لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا فإذا عدلنا بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا كان ذلك عدولاً بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله وكان هذا نوع من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله خوفاً من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه ومن أدلة القرآن قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لا تفعلوا سبباً يكون فيه هلاككم وهي كالآية الأولى ووجه دلالتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) وإضاعة المال صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة بل صرف له فيما فيه مضرة ومن أدلة السنة أيضاً ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) فالضرر منفي شرعاً سواء كان ذلك الضرر في البدن أو في العقل أو في المال ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في العقل ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المال وأما الاعتبار
الصحيح
الدال على تحريم شرب الدخان فلأن شارب
الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب
نفسي والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك وما أعظم
قلق شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده وما
أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه لأنه
يحول بينه وبين شربه بل ما أثقل المجالسة
للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان
أمامهم فإنك تجده قلقاً من الجلوس معهم
ومن مصاحبتهم وكل هذه الاعتبارات تدل على
أن شرب الدخان محرم فنصيحتي لأخواني
المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يستعينوا
بالله عز وجل وأن يعقدوا العزم على تركه
وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله
ورجاء ثوابه والهرب من عقابه في ذلك كله
معونة على الإقلاع عنه ومن المعونة على
الإقلاع عنه أن يبتعد الإنسان عن شاربيه
حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم وسوف
يجد الإنسان بحول الله من تركه نشاطاً في
جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له فإن قال
قائل إننا لا نجد النص في كتاب الله أو
سنة رسوله على شرب الدخان بعينه فالجواب
أن يقال إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين
نوع تكون أدلة عامة كالضوابط والقواعد
التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة إلى يوم
القيامة ونوع آخر تكون دالة على الشيء
بعينه مثال الأولى ما أشرنا إليه من الآيات
والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب
الدخان وإن لم ينص عليه بعينه ومثال الثاني
قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
الخنزير وما أهل لغير الله به وقوله تعالى
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ
وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ)
وسواء
كانت النصوص من النوع الأول أو من النوع
الثاني فإنها ملزمة لعباد الله بما تقضيه
من الدلالة.
***
هذا
السائل أحمد من اليمن يقول هل التدخين
محرم أم أنه مكروه وهل على البائع إثم
نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التدخين
محرم بدلالة القرآن والسنة والنظر الصحيح
أما القرآن فإن الله تبارك وتعالى قال في
كتابه العظيم (وَلا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
ومن
المعلوم أن تناول الدخان يلحق أضراراً
بالجسد قد تكون قريبة الظهور وقد تكون
بعيدة الظهور وهذا أمر متفق عليه بين
الأطباء اليوم بعد أن تقدم الطب ووصل إلى
درجة عالية فالأطباء مجمعون على ضرر
التدخين وهو أيضا أعني التدخين مشوه
للأسنان والشفاه وربما يكون مشوها للوجه
أيضا عموما فإن صاحب الدخان يظهر أثر
الدخان على صفحات وجهه ولا سيما على جدران
أنفه حيث تراه عندما تراه وكأنه مدهون
بدهن وهذا وحده يقتضي تحريم شرب الدخان
ومن الأدلة القرآنية على تحريمه قول الله
تبارك وتعالى (وَلا
تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً)
فبين
الله تعالى الحكمة من إتيان المال وهي أن
الله تعالى جعله قياما تقوم به مصالح
ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرف المال
في السجاير لا تقوم به مصالح الدين ولا
الدنيا بل بالعكس ومن أدلة السنة على
تحريمه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (نهى
عن إضاعة المال)
وإضاعته
صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن المال
في الدخان صرف له فيما لا فائدة فيه بل
بما فيه مضرة وأما النظر الصحيح فإن العقل
يقتضي ألا يتناول الإنسان ما يضره ويفني
ماله لاسيما وهو مؤمن بأنه سيحاسب على
ذلك إذا العقل الصريح يقتضي أن يفعل العاقل
ما ينفعه وأن يدع ما يضره ومن كمال ذلك أن
يدع ما لا ينفعه فالأمور ثلاثة نافع وضار
وما لا نفع فيه ولا ضرر فالأول مطلوب
والثاني مذموم والثالث الكمال ألا يفعله
وإن فعله فلا شيء عليه.
***
بارك
الله فيكم يقول ما حكم التدخين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التدخين
وهو شرب الدخان محرم كما يدل على ذلك كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر
الصحيح أما الكتاب فقال الله تبارك وتعالى
(وَلا
تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً)
ووجه
الدلالة منها أن الله تعالى جعل المال
قياماً لنا تقوم به مصالح ديننا ودنيانا
ومن المعلوم أن صرفه في هذا الدخان ينافي
ذلك فإنه ليس من المصالح في شيء بل هو من
المضار ومن الأدلة من كتاب الله تعالى
قوله (وَلا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
والنهي
عن قتل النفس نهي عنه وعما يكون سبباً له
وشرب الدخان حسب أراء الأطباء في هذه
الأزمنة سبب موصل إلى الهلاك ومن الأدلة
من كتاب الله تعالى قوله (وَلا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)
أي
لما فيه هلاكها ووجه الدلالة منها كوجه
الدلالة من الآية التي قبلها أما من السنة
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا
ضرر ولا ضرار)
وكما
يرى فالدخان ضرر معلوم لا يخفى على أحد
و(نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال)
وهو
صرفه في غير فائدة وصرف المال في شراء
الدخان صرف للمال في غير فائدة فهذان
دليلان من السنة على أن الدخان حرام أضفهما
إلى الأدلة الثلاثة من كتاب الله تكون
الأدلة خمسة هذه أدلة سمعية أما الدليل
العقلي على تحريمه فهو ما يشاهد من ضرر
على الشارب في صحته العامة وفي أسنانه
وفمه ورائحته ونظره على وجه الخصوص ومن
المعلوم أن العاقل لا يرضى لنفسه أن يتناول
ما فيه الضرر.
***
يقول
السائل هل التدخين من المكروهات أو من
المحرمات أم هو غير محرم وغير مكروه علماً
بأنني لا أدخن ولله الحمد وإنما توجيهاً
للمدخنين وحرصاً على أموال المسلمين
وأنفسهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التدخين
هو شرب الدخان اختلف العلماء فيه أول ما
ظهر لأن الأصل في المطعومات والمشروبات
والملبوسات الحل إلا ما قام الدليل على
تحريمه فاختلف العلماء فيه ولكن بعد أن
ظهر ظهوراً بيناً لا خفاء فيه أنه من
المشروبات الضارة تبين أنه محرم لعدة
أوجه:
أولاً:
أنه
مضر بالبدن وقد قال الله تعالى (وَلا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
وقال
تعالى (وَلا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)
وقال
تعالى (وَكُلُوا
وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ
لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
ضرر ولا ضرار).
الوجه
الثاني:
أن
فيه إتلافاً للمال بلا فائدة بل بما فيه
مضرة وإتلاف المال على هذا الوجه سفه
مخالف للرشد قال الله تبارك وتعالى (وَلا
تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً)
فنهى
الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأنهم
يضعيوها ويصرفوها في غير فائدة وأشار إلى
الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها
الله تعالى قياماً تقوم بها مصالح دينهم
ودنياهم وقال تعالى (وَابْتَلُوا
الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا
النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ
رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
أَمْوَالَهُمْ)
فاشترط
الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله
أن نعلم فيه الرشد وهو حسن التصرف بأن لا
يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى
عن إضاعة المال).
الوجه
الثالث:
أن
شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه
ولثته ولسانه ولاسيما من يكثر شربه فإنه
يظهر عليه ظهوراً لا يكاد يخفى إلا على
القليل من الناس والإنسان لا ينبغي له أن
يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض
أجزاء بدنه.
الوجه
الرابع:
أن
فيه رائحة كريهة تؤذي كثيراً من الناس
الذين لا يشربونه وما فيه أذية على المسلم
فإنه يجتنب.
الوجه
الخامس:
أن
شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره وتتأثر نفسه
بل تضيق عليه الدنيا والشيء الذي يؤدي
إلى هذا ينهى عنه فإن الإنسان ينبغي له
أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس ولهذا
يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه
ما استطاع حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل
لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه
فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شؤون
دينهم وديناهم لأن نفوسهم تضيق.
الوجه
السادس:
أنه
ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل
الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا
الدخان لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه
ولا يفلته حتى أنه يحكى عن بعض الناس إنه
ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على
شرب هذا الدخان وهذا أمر خطير.
الوجه
السابع:
أنه
لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان
للصيام الذي هو من أجل العبادات بل صيام
رمضان ركن من أركان الإسلام وتجد الشاربين
تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها
وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في
نفسه أن يتناول هذا الشراب وبهذه الوجوه
وبغيرها يتبين أن شرب الدخان محرم وأنه
لا يجوز للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتناوله
ولكن قل لي ما السبيل إلى الخلاص منه لأن
هذا هو المهم فإن كثيراً من الناس يعلمون
مضرته ويودون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه
ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه فالجواب
على ذلك:
أولاً:
التذلل
لله عز وجل بحيث يقدم الإنسان رضى ربه على
هوى نفسه فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم
وأن فيه معصية لله عز وجل ولرسوله فالمؤمن
حقاً لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع
التحريم.
ثانياً:
أن
يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية
والجسمية والاجتماعية والدينية فإذا علم
ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع
عنه.
ثالثاً:
أن
يبتعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر
ما يستطيع حتى لا تغلبه نفسه على تقليدهم
وموافقتهم.
رابعاً:
أن
يدرب نفسه على التخلي منه شيئاً فشيئاً
فإنه بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل
عليه تركه.
خامساً:
أن
يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه وقت التخلي
عن هذا التدخين وذلك بمراجعة أهل الطب
حتى ينزع عن هذا التدخين وهذا كله بعد
العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه
وقد علمت مما وقع من بعض الناس أنه بالعزيمة
الصادقة يسهل عليهم جداً أن يتخلوا عن
شربه.
***
بارك
الله فيكم في سؤال المستمع من الأردن هاني
محمد يقول أرجو أن تذكروا إخواننا المسلمين
بأدلة تحريم شرب الدخان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أن هناك رسائل كتبها من
كتبها من أهل العلم المعاصرين ومن سبقهم
بعد وقوع استعمال هذا الدخان فليرجع إليها
السائل وقد أجمع الأطباء في الآونة الأخيرة
على ضرر الدخان وأنه سبب لأمراض مستعصية
مثل السرطان نسأل الله العافية ولهذا نحن
ننصح جميع إخواننا المسلمين الابتعاد عن
شربه لما يتضمنه من إضاعة المال وفساد
الأحوال والأمراض التي تكون مستعصية حتى
على الأطباء وقد شاهدنا من عصمه الله منه
بعد ان كان مبتلى به فوجدناه زاد صحة
ونشاطاً وقوة وسلم ماله من الضياع الذي
كان عليه قبل أن يتوب إلى الله.
***
أحسن
الله إليكم السائل من الجزائر يقول هل
التدخين محرم شرعا أم مكروه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين يعني شرب الدخان السجائر محرم لدخوله في عموم نصوص التحريم وهو وإن لم يذكر في القرآن والسنة بعينه لكن هذه الشريعة لها قواعد عامة تدخل فيها الجزئيات إلى يوم القيامة فإذا نظرنا إلى النصوص وجدناها تقتضي تحريم التدخين أي السجائر فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهي سبحانه وتعالى أن نعطي السفهاء أموالنا وبين أن أموالنا قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا ولا شك أن بذل الإنسان ماله في هذه السجائر سفه لا يستفيد منه بل يتضرر فيه وبه أيضا ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وشرب السجائر من أسباب الأمراض القاتلة التي لا علاج لها فقد ذكر الأطباء أنها سبب للسرطان الكُلِّي أو العضوي فيكون المدخن متسببا بقتل نفسه ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذا وإن كان نهيا عن التفريط في الواجبات فهو أيضا شامل للوقوع في المحرمات أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يخفى ما في التدخين أعني السجائر من إضاعة المال فالمبتلى بشربه تجده يقدم درهما فيه قبل أن يشتري طعاما لنفسه وأهله ولا شك أن هذا من إضاعة المال ومن الأدلة على تحريمه أن المبتلى بشربه تثقل عليه العبادات ولا سيما الصيام وأضرب لك مثلا برجل تاقت نفسه إلى شرب السيجارة وقد حانت الصلاة فماذا تكون الصلاة عليه الآن تكون ثقيلة أم خفيفة ستكون ثقيلة بلا شك وربما يدع الصلاة حتى يشرب السيجارة أرأيت الرجل يكون صائما ماذا يكون الصيام عليه أيكون خفيفا أم ثقيلا إنه سيكون ثقيلا عليه ثم إن شرب السجائر عند الناس يؤذيهم بالرائحة وربما يضرهم الدخان الذي يتصاعد من السيجارة ويخرج من فم وأنف الشارب فيؤدي ذلك إلى أمرين أو
أحدهما
إما إلى الإضرار والإيذاء وإما إلى الإيذاء
فقط وإما إلى الإضرار فقط ولهذا نحذر
إخواننا من شرب السجائر ونقول لهم افترض
أنك في حج أو عمرة تشرب السجائر ألم تعلم
أن هذا ينقص أجر الحج والعمرة لأن الله
تعالى قال (فَمَنْ
فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ
وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)
وشرب
هذه السجائر فسوق فيكون المحرم الذي يشرب
سجائر واقعا فيما نهى الله عنه وهذا ينقص
أجر حجه وعمرته ولكن يقول المبتلون به
كيف نتخلص من هذا وأنفسنا قد تعلقت به
ودماؤنا قد امتزجت به نقول الأمر يحتاج
إلى عزيمة صادقة وإلى توبة نصوح وإلى
إقبال على الله عز وجل واستعانة به وإلى
البعد عن شاربيه فلا يجلس إليهم ولا يمشي
معهم ويفتقر أيضا إلى التحمل والصبر حتى
وإن ضاقت نفسه وضاق صدره فليصبر ولقد
سمعنا كثيرا ورأينا أن الإقلاع عنه سهل
مع العزيمة الصادقة لكن كثيراً من الذين
ابتلوا به يكونون ضعاف النفوس لا يتحملون
الصبر ويمنون أنفسهم والتمني ضياع النفس
وضياع الوقت نسأل الله لنا ولإخواننا
الهداية والعصمة عما حرم الله علينا.
***
ما
حكم الشرع في نظركم في التدخين وما حكم
المتاجرة به؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان اختلف أهل العلم فيه ما بين مبيح ومحرم كما هو الشأن في كل أمر جديد يقع على الساحة فإن العلماء تختلف اجتهاداتهم فيه ولكن في الأونة الأخيرة تبين للإنسان أنه لا يمكن القول بإباحته لما يشتمل عليه من الأضرار المستعصية التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك وقد قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ولما ثبت أنه ضرر فإننا نضيف إلى ضرر البدن الضرر المادي فإن به إفناء كثير من المال ولو أن الإنسان أحصى ما يتلفه في هذا السبيل لرأى أنه يتلف شيئاً كثيراً فيكون صرف المال فيه من باب إضاعة المال وقد قال الله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى عن إتيان السفهاء وهم الذي لا يحسنون التصرف بأموالهم أن يؤتوا المال، وبين أن المال قيام أي تقوم به مصالح الدين والدنيا وإنما نهى عن إتيان السفهاء أموالهم، قال الله عنها (أَمْوَالَكُمْ) لأجل أن يكون الإنسان حريصاً على مال اليتيم كما يحرص على ماله وإلا فمن المعلوم أن المال لليتيم نهى عن إتيان السفهاء ذلك لأن السفهاء لا يحسنون التصرف فيه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن إضاعة المال) ولأن شارب الدخان تثقل عليه العبادات ولا سيما الصوم لأنها تحجزه عن شربه وإنه بهذه المناسبة مناسبة استقبال شهر رمضان عام عشرة وأربعمائة وألف أحب أن أوجه نصيحة قصيرة إلى الذين ابتلوا بشربه وأقول إن هذا الشهر المبارك شهر رمضان ميدان فسيح للتسابق إلى تركه أولاً لأنه شهر ينبغي أن تكثر فيه الأعمال الصالحة وثانياً أن الصائم لن يتناول هذا الدخان في النهار فإذا صبر عن شربه طول النهار فليتصبر أيضاً في الليل حتى يطلع الفجر فإذا دام على ذلك لمدة شهر كامل فإن ما في دمه من النيكوتين
سوف
يتحلل ويزول ويسهل عليه جداً أن يتركه
فنصيحتي للإخوان الذين ابتلوا به أن
يستعينوا الله عز وجل في هذا الشهر شهر
رمضان على تركه ومن استعان بالله بصدق
وإخلاص أعانه الله عز وجل وخلاصة القول
أن شرب الدخان محرم لأنه ضرر على البدن
وضرر على المال وضرر على النفس وإذا كان
الشيء محرماً كان الاتجار به محرم وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه)
فلا
يحل الاتجار به وعلى من ابتلي بذلك أن
يقلع عن هذا لأن الاتجار به حرام والكسب
الحاصل به حرام.
***
كتاب
الجنايات -
كتاب
الاطعمة والذكاة والنذور
رسالة
من المستمع الحاج إدريس حماد سوداني مقيم
بالعراق يقول هل هناك قاعدة شرعية يعتمد
عليها في تحريم وتحليل أكل الحيوانات
فالقرآن والسنة لم يوضحا كل الحيوانات
فهناك حيوانات أليفة محرمة وبعضها حلال
وكذلك الوحشية فإن كان هناك قاعدة أو صفات
للمحرمة والحلال فأرجو شرحها حتى نكون
على بصيرة وهل للشبه اعتبار في هذا أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن قوله أن الكتاب والسنة لم يبينا ذلك
هذا غلط منه وإنما الصواب أنه لم يتبين
له ذلك من الكتاب والسنة أما الكتاب والسنة
فإن الله بين فيهما كل شيء فالقرآن كما
قال الله عنه (تِبْيَاناً
لِكُلِّ شَيْءٍ)
والإيمان
بالسنة وتنفيذ أحكامها من الإيمان بالقرآن
فهي متممة ومكملة ومفصلة لما أجمل ومفسره
لما أبهم وفي القرآن والسنة الشفاء والنور
والهداية والاستقامة لمن تمسك بهما ولا
يوجد مسألة من المسائل التي تحدث إلا وفي
القرآن والسنة بيانها لكن منها ما هو مبين
على سبيل التعيين ومنها ما هو مبين على
سبيل القواعد والضوابط العامة ثم إن الناس
يختلفون في هذا اختلافاً عظيماً يختلفون
في العلم ويختلفون في الفهم كما يختلفون
أيضا في إدراكهم لما في القرآن والسنة
بحسب ما معهم من الإيمان والتقوى فإنه
كلما قل الإيمان بالله عز وجل وقبول ما
جاء في القرآن والسنة قلّ العلم بما في
القرآن والسنة من الأحكام وإني أقول من
على هذا المنبر إن القرآن والسنة فيهما
العلم والهدى والنور وفيهما حل جميع
المشاكل وأن نظامهما ومنهاجهما أكمل نظام
وأنفعه وأصلحه للعباد وأنه يغلط غلطاً
بيناً من يرجع إلى النظم والقوانين الوضعية
البشرية التي تخطئ كثيرا وإذا وفق في
الصواب فإنها تكون صواباً لما وافق فيه
الكتاب والسنة وأقول لهذا الأخ إن هناك
ضوابطا لما يحرم من الحيوانات فأقول الأصل
في كل ما خلق الله تعالى في هذه الأرض أنه
حلال لنا من حيوان وجماد لقوله
تعالى(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فهذا عام خلقه لنا لمنافعنا أكلاً وشرباً ولباساً وانتفاعاً على الحدود التي حدها الله ورسوله هذه قاعدة عامة جامعة مأخوذة من الكتاب وكذلك من السنة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (وما سكت عنه فهو عفو) وعلى هذا فلننظر الآن في المحرمات فمنها الميتة لقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ) ومنها الدم المسفوح لقوله تعالى(قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) ومنها لحم الخنزير لقوله تعالى (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) وإنما حرمت هذه الثلاثة لأنها رجس فإن قوله (فَإِنَّهُ) أي هذا المحرم الذي وجده الرسول عليه الصلاة والسلام رجسٌ وليس الضمير عائداً إلى لحم الخنزير فقط كما قاله بعض أهل العلم لأن الاستثناء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) أي ذلك المطعوم (مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) (فَإِنَّهُ) أي ذلك المطعوم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس ومنها الحمر الأهلية ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) ومنها كل ذي ناب من السباع يعني كل ما له ناب من السباع يفترس به مثل الذئب والكلب ونحوها فإنه محرم ومنها كل ذي مخلب من الطير كالصقر والعقاب والبازي وما أشبه ذلك ومنها ما تولد من المأكول وغيره كالبغال فإن البغل متولد من الحمار إذا نزى على أنثى الخيل والخيل مباحة والحمر محرمة فلما تولد من المأكول وغيره غلب جانب التحريم فكان حراماً وهذه المسائل موجودة والحمد لله في السنة مفصلة وكذلك في كلام أهل العلم فالأمر بين وإذا أشكل عليك الأمر فارجع إلى القاعدة الأساسية التي ذكرناها من قبل وهو أن الأصل الحل لقوله تعالى(هُوَ الَّذِي خَلَقَ
لَكُمْ
مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)
وأما
الشبه فهذا لجأ إليه بعض أهل العلم وقال
إنه إذا لم نعلم حكم هذا الحيوان هل هو
محرم أم لا؟ فإننا نلحقه حكما بما أشبهه
ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن المحرم معلوم
بنوعه أو بالضوابط التي أشرنا إليها كما
حرمه النبي عليه الصلاة والسلام (كل
ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من
الطير).
***
يقول
السائل ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي
تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضاً وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعاً على السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت إن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح فإننا لا نأكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر مدى الحبشة) ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلىن الأصل الأول السلامة والأصل الثاني الورع فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم وهذان الحالان حكمها معلوم.
الحال
الثالثة أن نشك فلا ندري أذبح على وجه
سليم أم لا؟ و الحكم في هذه الحال أن
الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة
وهو المسلم أو اليهودي أو النصراني ولا
يجب أن نسأل وأن نبحث كيف ذبح؟ وهل سمى أم
لم يسم؟ بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل
عدم السؤال وعدم البحث ولهذا لما قالوا
للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندري أذكروا
اسم الله عليه أم لا لم يقل اسألوهم هل
سمو الله أم لم يسموا الله؟ بل قال (سموا
أنتم وكلوا)
وهذه
التسمية التي أمر بها النبي عليه الصلاة
والسلام ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد
انتهى وفرغ منها ولكنها تسمية للأكل فإن
المشروع للآكل أن يسمي الله عز وجل عند
أكله والقول الراجح أن التسمية على الأكل
واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها
ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان
في أكله وشرابه.
***
بارك
الله فيكم المستمع من جمهورية اليمن
الديمقراطية مستمع رمز لاسمه بـ ف هـ أ
يقول أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية
التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل
السلحفاة مثلاً والضفادع فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما, هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (ما سكت عنه فهو عفو) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) ومن ذلك أيضاً ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤذٍ بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله ، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ،ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد) ومن ذلك أيضاً ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا إلا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه
ومن
ذلك أيضاًَ ما يأكل الجيف كالنسر والرخم
وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع
بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل
العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال
الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل
فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.
***
من
شقراء وردتنا هذه الرسالة من المرسلة ح
ع ع تقول فيها أرجو الإفادة عن صحة أكل
الدجاج المستورد من فرنسا حيث إنني وجدت
الحنك السفلي متصل بالدجاجة لم يقطع فهل
هو حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدجاجة التي وجدتيها لم يقطع جزء من
رأسها وكان القطع مع أعلى الرأس فإن هذه
لا تحل ولكنه لا يلزم أن يكون هذا الحكم
سارياً في جميع الدجاج الموجود معها وهذه
اللحوم المستوردة من غير البلاد الإسلامية
من دجاج وغيرها مما يحل أكله نرى فيها
أنها جائزة الأكل وأنه لا حرج من أكلها
ولكننا نظراً لكثرة الخوض فيها والقال
والقيل نرى أن تجنبها أولى وأن الإنسان
يستغني بما لا شبهة فيه عما فيه الشبهة
وأما تحريم ذلك فلا يثبت فإنه قد ثبت (أن
النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما ذبحه
اليهود كما في الشاة التي أهديت له في
خيبر)
وكذلك
(دعاه
غلام يهودي وهو في المدينة وقدم له فيما
قدم إهالة سنخة)
والأهالة
السنخة قال أهل العلم إنها الشحم المتغير
فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل
عليه الصلاة والسلام المرأة اليهودية
التي أهدت إليه الشاة لم يسألها كيف
ذبحتها؟ ولا هل سمت عليها أم لا؟ فما ذبحه
من تحل ذبيحته من مسلم أو يهودي أو نصراني
فإنه يؤكل ولا يسئل كيف ذبُح؟ ولا هل سميِ
الله عليه أو لم يسم؟ وفي صحيح البخاري
عن عائشة رضي الله عنها قالت إن قوماً
جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا
يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا
ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال
صلى الله عليه وسلم (سموا
أنتم وكلوا)
قالت
وكانوا حديثي عهد بكفر فدل هذا على أن
الإنسان إذا قدم له من يحل له أكل ذبيحته
لحماً فإنه يأكله ولا يبحث كيف ذبُح؟ ولا
هل سمي عليه أم لا؟ هذا ما تقتضيه السنة
ولكن كما قلت قبل قليل إنه نظراً لكثرة
الخوض فيما يرد من تلك البلاد غير الإسلامية
فإنه إذا تورع عنه إلى غيره فهو أولى ونحن
لا نحرم هذا اللحم الوارد.
***
السائل
فارس أحمد عامل في بلجيكا يسال ويقول ما
حكم اللحوم التي نأكلها في بلاد الغرب
والتي تذبح على غير شريعتنا هل نعتبرها
أنها من أهل الكتاب الذين يدينون بدين
سماوي أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ظاهر
حالهم أنهم من أهل الكتاب لأنهم منتسبون
إما إلى دين المسيح عليه الصلاة والسلام
وإما إلى دين موسى عليه الصلاة والسلام
فهم على ظاهرهم على ديانتهم وما ذبحوه
فهو حلال لكن بشرط ألا نعلم أنهم يذبحونه
على غير الطريقة الإسلامية أي أنهم يذبحونه
بطريق الصعق حتى يموت بدون تذكية فهذا لا
يحل سواء كان ذلك من مسلم أو من كتابي لأنه
لا بد من إنهار الدم في الذكاة لقول النبي
صلى الله عليه وسلم قال:
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل).
***
هذه
رسالة يقول أخوكم في الله عبد الحميد
الفقعي من المغرب يقول أنا عامل مغربي
أعمل في أحد معامل الدجاج في هولندا وهذا
الدجاج يصدر للأقطار الإسلامية العديدة
علماً أن هذا الدجاج غير مذبوح على الطريقة
الإسلامية يقول فهل هذا الدجاج حلال أم
حرام ويقول أيضاً أرجو أن يكون الرد يوم
الأحد في هولندا لأن إجازتي في ذلك اليوم
وأيضاً يذكر السائل عبد الحميد الفقعي
من المغرب ويذكر أن هذا الدجاج إنما يعرض
لصعقات كهربائية أو مسدسات خاصة للقضاء
على هذا الدجاج فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الحكم هو أن نبحث أولاً من هو المسئول في هذا الذبح هل هو مسلم أو كتابي إذا كان الجواب بالنفي أي يعني الذي يتولى الذبح ليس مسلماً ولا كتابياً فإْن ذبيحته لا تحل حتى ولو تمشَّى فيها على الطريقة الإسلامية لأن الله يقول: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فخص الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى لكون طعامهم حلاً لنا وهذا القيد ليس مفهومه مفهوم لقب كما ذهب إليه من ذهب من المتأخرين لأن الاسم الموصول مع صلته بمنزلة الاسم المشتق والاسم المشتق ليس مفهومه مفهوم لقب فقوله (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) مثل قول المؤتَيْن الكتاب (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كأنما يقال طعام المؤتَيْن الكتاب وهذا وصف مشتق فمفهومه مفهوم صفة وليس مفهوم لقب كما أن أهل الكتاب أيضاً لهم أحكام أخري خاصة عن غيرهم من سائر الكفار الذي يتعين القول به أن ذبح غير أهل الكتاب اليهود والنصارى لا يحل المذبوح مهما كانت الطريقة وإذا كان الجواب بالإيجاب وأن الذابح من أهل الكتاب اليهود أو النصارى وكذلك من باب أولي إذا كان الذابح مسلماً فإنه حينئذٍ ينظر في الطريقة إذا كانت الطريقة على الوجه الإسلامي حلت الذبيحة وإلا فلا وإن من أهل العلم من ذهب إلى حل ذبيحة أهل الكتاب وإن لم تكن على غير الطريقة الإسلامية استناداً إلى عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) وقال ما اعتقده أهل الكتاب طعاما لهم ومذكاً وحلاً فهو حلال للمسلم على أي وجه كانوا يذبحونه واستدل أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ذبائح اليهود ولم يستفصل عن كيفية ذبحهم لكن القول الراجح أنه لا بد أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية التي يكون فيها إنهار الدم لأن هذه العمومات أعني عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وكذلك الوقائع التي وقعت من الرسول صلى الله عليه
وسلم
في أكله ذبائح أهل الكتاب هذه تُخصص بقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
هذا
الحديث قاضٍ على العمومات التي تفيد حل
ذبائح أهل الكتاب مطلقاً كما أن المعني
يقتضيه أيضاً فإن احتقان الدم بها هو سبب
خبثها ونجاستها وتحريمها وكذلك إذا كان
المسلم وهو أشرف وأطيب وأزكي من الكتابي
لا بد في ذبيحته من إنهار الدم فالكتابي
من باب أولي إذاً يبقي النظر في الطريقة
التي ذكرها الأخ الآن هل يكون فيها انهار
الدم أم لا؟
فضيلة
الشيخ:
هو
ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك
يقطع الرأس لكي ينزل الدم.؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان ينزل الدم بعد قطعه فمعني ذلك أن
الذبيحة لم تمت بالصعق إنما خُدِّرت ثم
ذبحت وعلى هذا تكون حلالاً لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولا
يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا
والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير
ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئاً
يسيراً وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق
الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت
فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً
شرعية لقوله تعالى (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)
كل
هذه الأشياء التي استثني منها (إِلاَّ
مَا ذَكَّيْتُمْ)
وجد
بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها
أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ومع ذلك
استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها
ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها
تكون حلالاً وعلى هذا فيكون هذا الصعق
وسيلةً لتسهيل الذبح فقط فإذا جري الذبح
عليها قبل خروج الروح فهي حلال أما إذا
كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر
كلام السائل لأنه يقول حتى يسيل منها الدم
فإنها لا تباح حينئذ.
فضيلة
الشيخ:
لكنها
في الحالة التي ذكرت في أنها يخرج من الدم
فهي حلال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان الدم المعروف المعهود.
***
هذا
السائل من الكنقو يقول ما حكم أكل اللحوم
المثلجة التي لا نعرف من أين جاءت ولا
ندري كيف ذبحت وجهونا في ضوء هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل أكل اللحم المذبوح إلا إذا علمنا أنه
صدر ممن تحل ذبيحته والذين تحل ذبائحهم
ثلاثة أصناف المسلمون واليهود والنصارى
لقول الله تعالى (وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)
فسره
ابن عباس رضي الله عنهما بأنه ما ذبحوه
فهو حلال ويدل لهذا (أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
قبل هديه الشاة من المرأة اليهودية وأكل
منها)
وإذا
صدر الذبح من أهله أي من مسلم أو يهودي أو
نصراني فإنه لا يلزمنا أن نعلم أنه قد
ذبحه على طريقة إسلامية أو لا أو هل سمى
أو لا؟ لأن الأصل في الفعل الصادر من أهله
أنه على وجه الصواب ولهذا (لما
سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
عن قوم يأتون باللحم لا يدرى أذكر اسم
الله عليه أم لا قال للسائل سموا أنتم
وكلوا)
أما
إذا كنتم لا تعلمون من أين جاء هذا اللحم
ويحتمل أنه جاء من بلاد لا يحل ذبائح أهلها
أومن بلاد يحل ذبائح أهله فلا تأكلوه.
***
يقول
السائل ماحكم الدجاج المثلج الذي نستورده
من أوروبا مع تطور أساليب الذبح التي دخلت
فيها الكهرباء وغيرها من الأساليب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال كثير الوقوع من داخل المملكة وخارج
المملكة ولكن يجب أن نعرف أموراً:
الأمر
الأول:
أنه
يشترط للذبح شروط منها أهلية الذابح بأن
يكون مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي
والنصراني فذبائح غير هؤلاء الأصناف
الثلاثة وهم المسلمون واليهود والنصارى
ذبائح غيرهم من الوثنيين والمشركين لا
تحل لمفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)
ولأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة
التي أهديت له في خيبر أهدتها له امرأة
يهودية وأجاب يهودياً في المدينة أجاب
دعوته فقدم له خبزاُ من شعير وإهالة سنخة
والإهالة السنخة هي الشحم المتغير.
وثانياً:
يشترط
في الذبح ذكر اسم الله عليه بأن يقول
الذابح بسم الله ومن ترك التسمية على
الذبيحة فذبيحته حرام لقوله تعالى (وَلا
تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما
أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل)
والشرط
الثالث:
قطع
ما يجب قطعه في الذبح وهو الودجان أي
العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن
بقطعهما إنهار الدم واختلف العلماء في
وجوب قطع الحلقوم والمريء ووجوب قطع
الودجين والذي يظهر لي وجوب قطع الودجين
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولا
إنهارَ لدمٍ إلا بقطع الودجين هذه من شروط
الذكاة فإذا جاءنا لحم من شخص هو أهل
للذكاة مسلم أو يهودي أو نصراني فإننا
لنا أن نأكل منه ولا نسأل كيف ذبح؟ ولا هل
سمى أم لم يسم؟ لأن الرسول صلى الله عليه
وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف
ذبحوا ولا هل سموا أم لم يسموا بل في صحيح
البخاري من حديث عائشة (أن
قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا
باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم
لا؟ قال سموا انتم وكلوا يعني سموا على
الأكل وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر)
فهنا
يشير النبي عليه الصلاة والسلام بهذا
الحكم إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل
إذا صدر الفعل من أهله أن يسأل كيف؟ وعلى
أي وجه؟وعلى هذا فإذا جاءنا لحم من ذبائح
أهل الكتاب اليهود والنصارى فإن لنا أن
نأكله ولا نسأل كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه
أم لا؟ بل السؤال عنه من خلاف السنة لأن
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسأل ومادام
أن الله أباحه لنا على الإطلاق في كتابه
ورسوله صلى الله عليه وسلم أكله بدون سؤال
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي
محمد صلى الله عليه وسلم ولكن إذا ثبت لنا
أن هذه الدجاجة المعينة أو الذبيحة المعينة
من غير هذا الدجاج إذا ثبت لنا إن هذا
الشيء المعين ذبح بدون إنهار الدم بالخنق
أو
بالصعق
بالكهرباء أو بغير ذلك فإنه يكون حينئذ
حراماً لقوله تعالى (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)
فإذا
علمنا أن هذه الذبيحة المعينة ذبُحت بدون
إنهار الدم فهي حرام ومادمنا لم نعلم وهي
قد ذبحها أهل الكتاب فإن الأصل الحل وليس
من حقنا ولا ينبغي لنا أيضاً أن نسأل ولكن
كثر القال والقيل في هذه المسألة وأنهم
يذبحون بالصعق بالكهرباء بدون إنهار الدم
ومن أجل هذا الخوض الكثير أرى أن الورع
ترك الأكل منها وأن الإنسان لو أكل فلا
حرج عليه لكن ترك المشكوك فيه من الأمور
التي ينبغي أن يسلكها المرء مادام الحلال
البين ظاهراً ثم إنه ينبغي أن نعلم أنه
لو صعقوها بالكهرباء أو ضربوها بالفأس
على رأسها أو ما أشبه ذلك ثم أنهروا الدم
وذكوها تذكية شرعية بعد ذلك فإنها تكون
حلالاً لقوله تعالى (وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)
فما
أصابه سبب الموت من خنق أو كسر رأس أو غيره
إذا أدركت حياته وذكي صار حلالاً.
***
يقول
المستمع ما حكم الإسلام في شوربة الدجاج
ماجي واللحوم المعلبة المصنوعة منها في
البلاد الإسلامية وغير الإسلامية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
المعلبة في البلاد الإسلامية فإنه لا بأس
بها لأن المسلمين تحل ذبائحهم وأما المعلبة
في غير بلاد المسلمين فإن كانت في بلادٍ
أهلها كتابيون وهم اليهود والنصارى فإن
حكمها حكم المعلبة في بلاد المسلمين وذلك
لأن ذبائح أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن
قال الله تعالى (وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)
وطعام
الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم وأما إن
كانت هذه المعلبة جاءت من بلادٍ ليس أهلها
كتابيين ولم يتبين لنا أن الذي ذبحها
كتابي أو مسلم فإن الأصل التحريم فلا تؤكل
وأما الماجي فأنا أكره أن آكل منه لأن
الماجي ليس فيه التزاماً لمن صنعه أنه
مذبوح على الطريقة الإسلامية بخلاف
الأشياء التي تأتي مكتوب عليها الالتزام
بهذا الشيء وليس لنا إلا الظاهر فما وجدنا
مكتوباً عليه مذبوح بالطريقة الإسلامية
فإننا نحكم به وما لم نجد ذلك فإننا نخشى
أن يكون على غير الطريقة الإسلامية حيث
لم يلتزم من عبأه بهذا ومع هذا فإن الأصل
فيها الحل أيضاً إذا جاءت من بلاد أهل
الكتاب.
***
بارك
الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية
عبدالفتاح يقول في سؤاله أرجو إفادتي في
حكم الشرع في نظركم في الدجاج المثلج هل
هذا الدجاج مذبوح حسب الشريعة الإسلامية
وهل أكل هذا الدجاج حلال هذا بالإضافة
إلى أنني أعمل بمحل لشوي الدجاج وبيعه
فهل يجوز لي أن أعمل في هذا المحل إذا كان
هذا الدجاج مذبوح على غير الشريعة الإسلامية
أفيدونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
إن علمنا كون هذا الدجاج مذبوحاً على
الطريقة الإسلامية أو غير مذبوح على
الطريقة الإسلامية كعلم هذا السائل سواء
لأننا لا ندري ولكن يجب أن نبحث من الذي
ذبحه هل هو مسلم أو كتابي أو غيرهما؟ فإن
كان مسلماً فذبيحته حلال ولا يلزمنا أن
نسأل كيف ذبح ولا هل سمى الله على الذبيحة
أم لا؟ بل وليس لنا أن نسأل لأن النبي صلى
الله عليه وسلم أتاه قومٌ فقالوا إن قوماً
يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله
عليه أم لا فقال (سموا
أنت وكلوا)
وكانوا
حديثي عهد بالكفر وهذا يدل على أنه ليس
من حق الإنسان أن يسأل مثل هذا السؤال
فعلى هذا نقول من الذي ذبح هذا؟ إذا قالوا
مسلم أو قالوا إنه كتابي يعني يهودياً أو
نصرانياً فهو حلال ولا تسأل، وأما إذا
قالوا إنه ليس بمسلم ولا كتابي فإن هذا
لا يحل، على كل حال لا يحل لأنه لا أحد من
الناس تحل ذبيحته إلا هؤلاء الثلاثة
المسلم واليهودي والنصراني.
***
يقول
السائل ما حكم أكل اللحوم المستوردة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكل
اللحوم المستوردة لا بأس به إذا كانت
واردة ممن تحل ذبائحهم كأهل الكتاب لقول
الله تعالى (وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم:ذبائحهم)
ولا
يسأل كيف ذبح؟ ولا هل ذكر اسم الله عليه؟
لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله
عنها (أن
قوما أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله سلم وقالوا يا رسول الله إن قوما
يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله
عليه أم لا قال (سموا
أنتم وكلوا)
فأباح
لهم الأكل مما جهلوه قالت عائشة وكانوا
حديثي عهد بكفر)
ومثل
هؤلاء قد يخفى عليهم وجوب التسمية فلا
يسمون ومع ذلك قال سموا أنتم وكلوا ولم
يأمر بالتحري وهذا من محاسن الشريعة أن
الإنسان لا يلزمه أن يسأل عمن ذبح الذبيحة
هل سمى أو لم يسم؟ ولو فتح هذا الباب لشق
على الناس ولكان الإنسان يسأل هل سمى أو
لا؟ وهل ذبح ذبحا مجزيا أو لا؟ وهل كان من
أهل الذكاة أو لا؟ وسلسلة لا نهاية لها
ولكن الحمد لله وظيفتنا نحن أن نسمي عند
الأكل ولا نسأل كيف ذبح ولا عن الذابح إذا
كان ممن تحل ذبيحته هذا نوع والنوع الثاني
من المستورد إن يرد من دول لا تحل ذبائح
أهلها فالوارد من الدول الشيوعية إذا
عُلم أن الذي ذكاه لم تحل تذكيته فإنه لا
يحل ما ورد عنهم.
***
المستمع
محمد أبو الفضل من المدينة المنورة يقول
في رسالته ما العمل إذا نزلنا ببلاد الكفار
والهندوس والمجوس هل نأكل من مطاعمهم أو
كيف نعمل وهل علينا إثم في ذلك أفيدونا
بذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الطعام الذي لا يحتاج إلى تذكية كالخبز والرز ونحوه فهذا يؤكل من طعامهم ولا يسأل عنه وكذلك الحوت لأن الحوت لا يشترط فيه التذكية وأما ما يحتاج إلى تذكية كاللحم فإن كان هؤلاء الذين قدموا لنا ذلك الطعام من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يحل لنا أن نأكل ما ذبحوه لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم: ذبائحهم) وكما أن هذا مقتضى كتاب الله فهو ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً فقد (أكل النبي صلى الله عليه وسلم من شاة أهدتها له يهودية في خيبر حين فتحها) وكذلك (أكل من طعام اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعير وإهالة سنخة) وكذلك (أقرّ عبد الله بن مغفل على أخذ الجراد من الشحم الذي رمي به حين فتح خيبر) فقد دل كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والإقرارية بل لقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية والإقرارية على حل ذبائح أهل الكتاب ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها؟ ولا هل سموا الله عليها أم لا؟ وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن قوماً جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) فإذا كان النبي صلى الله عليه أرشد إلى عدم السؤال لهؤلاء القوم الذين كانوا حديثي عهد بكفر والغالب عليهم أن تخفى عليهم مثل هذه المسألة كان في ذلك دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف وأن يتعمق وأن الذي ينبغي أن يأخذ الأمور
على
ظاهرها بدون إشقاق ولا إعنات على نفسه
أما إذا كان هؤلاء الذين يقدمون لكم الطعام
من غير أهل الكتاب وفيه شيء مما لا يحل
إلا بالتذكية فإنه لا يحل لكم أن تأكلوا
منه وذلك لأن ذبائح غير اليهود والنصارى
محرمة ولا تحل لقوله (الْيَوْمَ
أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ)
فإن
مفهوم هذا القيد (أُوتُوا
الْكِتَابَ)
يدل
على أن غيرهم من غير المسلمين لا تحل
ذبائحهم وهو محل إجماع بين أهل العلم.
***
هذه
رسالة وردتنا من فرنسا ومن المرسل يقول
ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري فرنسا
يقول هل يجوز لنا أكل اللحوم المذبوحة
بغير الطريقة الإسلامية علماً بأنه لا
يوجد في المطعم المخصص للغداء أثناء
الدراسة غيرها فإن كان ذلك جائز لأنها من
ذبائح أهل الكتاب فإني أعرف أنها لا تذبح
بل بطريقة الخنق أو إطلاق الرصاص عليها
أو بمكائن خاصة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذبائح
أهل الكتاب حل لنا لقوله تعالى (وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ)
ولا
يجب علينا أن نسأل كيف ذبحوها؟ وهل سموا
عليها أم لم يسموا؟ بل إنه ليس من المشروع
لنا أن نسأل لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كما في صحيح البخاري (سأله
قوم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا
باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم
لا؟ قال:
سموا
أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر)
فدل
هذا على أنه ليس من المشروع أن يسأل الإنسان
عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها؟ وهل
سمى أو ما سمى؟ ثم النبي عليه الصلاة
والسلام دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة
سنخة ولم يسأله كيف ذبح ذلك ثم لما أهدت
له اليهودية الشاة في خيبر أكل منها صلى
الله عليه وسلم ولم يسألها كيف ذبحتها
فليس من المشروع ولا من السنة أن يسأل
الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها
وهل سمى أم لم يسم ولكن إذا تيقنت أن هذه
الذبيحة المعينة التي قدمت لك ذبحت على
غير الطريقة الإسلامية بأن ذبحت خنقاً
أو بالرصاص أو بإلقائها في الماء الحار
أو ما أشبه هذا مما ليس ذكاة شرعية فإنها
لا تحل لك حينئذٍ كما لو ذبحها مسلم فإنه
لو ذبحها مسلم بهذه الطريقة والمسلم خير
من اليهودي والنصراني بلا شك وأجلّّ فإنها
لا تحل فمن باب أولى إذا ذبحها اليهودي
أو النصراني بغير الذكاة الشرعية أنها
لا تحل وإذا كان الذبح عند النصارى أو
اليهود متنوعاً يعني أن بعضهم يذبح بطريقة
الخنق وبعضهم بطريقة الذبح أو النحر فإنه
يكون من المشكوك فيه هل هو من هؤلاء أو من
هؤلاء وحينئذ ينبغي للإنسان أن يتحرز منه
لأن طريقة الاحتياط في ترك الإنسان ما
يريبه إلى ما لا يريبه خير وأولى
وأحسن.
***
يقول
هل يجوز الأكل من الذبيحة التي يجعلها
الإنسان تقرباً لله ما هي الكيفية التي
تذكر عند الذبح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذبيحة
التي يجعلها الإنسان تقرباً إلى الله
تارة تكون فدية يفدي بها الإنسان نفسه من
ارتكاب محظور أو ترك مأمور وذلك في الحج
والعمرة فالذبيحة التي هذه سبيلها لا
يجوز أن يأكل منها لأنها بمنزلة الصدقة
والكفارة فيطعمها كلها للفقراء وأما ما
يقع قربة في غير هذه الحال كهدي المتعة
والقران وكذلك الأضحية وكذلك العقيقة
فإنه لا بأس بل الأفضل أن يأكل الإنسان
منها ويُهدي ويتصدق لأن الله يقول (كُلُوا
مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ
الْفَقِيرَ)
(وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من
هديه كما أكل من هديه صلى الله عليه وسلم
في مكة حين ذبح مائة بعير فأمر من كل بدنة
ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها
وشرب من مرقها)
وقال
في الأضحية (كلوا
وادخروا وتصدقوا)
فالحاصل
أن الذبيحة التي يؤكل منها كل ما كان قربة
لله سبحانه وتعالى ليس سببه ترك واجب أو
فعل محظور وأما كيف يذبح فنقول كيفية
الذبح إما فعلية وإما قولية فأما القولية
فأن يقول الإنسان عند الذبح بسم الله وفي
الأضحية يقول بسم الله والله أكبر لأن
الرسول صلى الله عليه وسلم سمىَّ على
أضحيته وكبر فيقول عند ذلك اللهم هذا منك
ولك اللهم هذا عني وعن أهل بيتي هذه الصفة
القولية.
فضيلة
الشيخ:
هذا
في الأضحية يقول عني وعن أهل بيتي لكن في
الفدية لا يقول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
في الفدية لا يقول هكذا وكذلك في العقيقة
إن قال هذه عقيقة ابني فلان أو بنتي فلانة
فلا حرج وأما الكيفية الفعلية فهو الذبح
في غير الإبل والنحر في الإبل وكلاهما في
الرقبة لكن النحر في أسفلها مما يلي الصدر
والذبح في أعلاها مما يلي الرأس ولابد في
الذبح من إنهار الدم وذلك بقطع الودجين
وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما
أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل)
ولأن
احتقان الدم في الذبيحة مضر فلابد من
إخراجه بقطع الودجين وهما كما قلت العرقان
الغليظان المحيطان بالحلقوم وإذا كان في
الإبل نحراً وفي غيرها ذبحاً فإنه إذا
تمكن من أن ينحر الإبل قائمة معقولة يدها
اليسرى فيأتيها من الجانب الأيمن ويطعنها
بالحربة أو السكين حتى تسقط وتموت فهذا
أولى وإن لم يستطع فعل ذلك فإنه ينحرها
باركة أما غيرها غير الإبل فإنه يذبح
ويضجع على الجنب الأيسر إذا كان الذابح
يذبح باليمين لأن ذلك أسهل للذبيحة أما
إذا كان لا يعرف أن يذبح باليمين وإنما
يذبح باليسار فإنه يضجعها على الجنب
الأيمن لأن ذلك أيسر لذبحه وأقرب إلى
إراحة الذبيحة وقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام (وليحد
أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
وقوائمها
في هذه الحال قال أهل العلم إنه ينبغي أن
تكون طليقة لا تمسك ولا تربط لأن ذلك أريح
لها حيث تعطى حريتها ولأن ذلك أبلغ في
خروج الدم منها والنبي عليه الصلاة والسلام
لما ذبح أضحيته لم يرد عنه أنه أمسك
بقوائمها ولا أمر أحداً بإمساكها وإنما
(وضع
رجله على صفاحهما)
لأجل
أن يتمكن من السيطرة عليهما عند الذبح
حينما (ضحى
بكبشين عليه الصلاة والسلام).
فضيلة
الشيخ:
ما
المقصود بالصفاح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصفاح
الرقبة صفحة الرقبة يعني جانب الرقبة
فضيلة
الشيخ:
يعني
يضع رجله على صفحة الرقبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
صفحة الرقبة نعم
***
يقول
هل ذبح الديك الأبيض حلال أم حرام في
الإسلام لأنه يقال إذا صاح الديك يسبح
ويقول اذكروا الله يا غافلين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الديك
الأبيض وغير الأبيض من البهائم التي أحلها
الله عز وجل فيجوز ذبحه ولا حرج فيه وأما
كونه يسبح عند صياحه فإن هذا يكون له
ولغيره (وَإِنْ
مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)
كما
قال الله تبارك وتعالى وصياح الديكة ينبغي
لمن سمعه أن يسأل الله من فضله كما جاء به
الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا
سمعت صياح الديك الأبيض أو غيره فإن
المشروع أن تسأل الله من فضله.
***
سائل
يقول ما حكم ذبح الجربوع والضب وهل هما
حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
اليربوع والضب حلال واعلم أن الأصل في كل
ما على الأرض من نبات وأشجار من نبات
وحيوان الأصل فيه الحل لقوله تعالى (هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ
جَمِيعاً)
فإن
وردت السنة بحل شيء بعينه كان ذلك زيادة
تأكيد واليربوع حلال لأنه صيد يفدى إذا
قتله الإنسان في الحرم أو قتله وهو محرم
وكذلك الضب حلال ثبت أكله على مائدة النبي
صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يأكل منه
وسئل عن ذلك فقال(لم
أجده بأرض قومي فأجدني أعافه)
وإذا
كان حلال فإنه لا بد من تذكيتهما لقوله
عليه الصلاة والسلام (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا).
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم السائل يقول في
سؤاله فضيلة الشيخ حفظكم الله الضبع من
السباع هل يجوز أكله وهل صحيح أنها تلد
في سنة ذكراً وفي أخرى أنثى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
أكله فمباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم
جعل في الضبع إذا قتلها المحرم كبشاً وهذا
يدل على أنها مباحة وأنها من الصيود ولو
كانت حراماً لم يكن فيها جزاء وأما أنها
تلد سنة ذكراً وسنة أنثى فلا علم لي
بذلك.
***
ماحكم
الشرع من وجهة نظركم في أكل الضب هل هو
حلال أم حرام لأنني أرى البعض من الناس
يقول بأنه حرام ولا أعلم في ذلك حكماً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكل
الضب حلال لا بأس به لأنه ثبت ذلك عن النبي
صلى الله عليه وسلم ولكن هاهنا مسالة أحب
التنبيه عليها وهو أن بعض الناس يسيء في
الحصول على الضبان بأن يعذبها تعذيبا
بالغا يمكن إدراكها بدونه ومعلوم أن
الإنسان إذا كان يمكنه أن يتوصل إلى مقصوده
من هذه البهائم بشيء أسهل فإنه لا يجوز
له أن يستعمل ما هو أصعب لقول النبي صلى
الله علية وسلم (إذا
قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
فمثلاً
إذا كان يمكن استخراج الضب من جحره بالماء
فإنه لا يجوز إخراجه بالنار لأن النار
أشد ألما وأذية له من الماء وإذا كان يمكن
أن يصاد بالبندق أي بالرصاص فإنه لا يصاد
بالحجر ونحوه لأن الحجر ربما يقتله وإذا
مات بقتل الحجر فإنه يكون محرم الأكل لأنة
وقيذ والمهم أن الإنسان يجب أن يحصل على
الضبان وعلى غيرها مما أباح الله عز وجل
بأسهل طريق ممكن ولا يحل له أن يتبع الأصعب
مع إمكان الأسهل.
***
فضيلة
الشيخ هذا المستمع من المملكة الأردنية
الهاشمية قاسم من دير خليفة يقول فضيلة
الشيخ أرجو منكم أن تبينوا لنا الحكم
الشرعي في شحوم البقر والغنم هل هي محرمة
على الإنسان بالرغم أن كثيراً من الناس
تأكل هذه الشحوم أرجو من فضيلة الشيخ بيان
ذلك بالتفصيل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شحوم البقر والغنم ولحومها كله حلال لقول الله تبارك وتعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) ويعني بما يتلى علينا قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) ولا فرق بين لحومها وشحومها لأن الشريعة الإسلامية ولله الحمد شريعة مضطردة لا تنتقض ولم يحرم الله عز وجل جزءاً من حيوان دون جزء بل الحيوان إما حلالٌ كله وإما حرامٌ كله بخلاف بني إسرائيل فإن الله تعالى قال في حقهم (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على من حرم شيئاً مما أحله من بهيمة الأنعام أو غيرها فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وبهذا عرف أن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في (أن لحم البقر داءٌ ولبنها شفاء) حديثٌ باطل لا صحة له لأنه لا يمكن أن يحل الله لعباده ما كان داءً ضاراً بهم
بل
قاعدة الشريعة الإسلامية أن ما كان ضاراً
فإنه محرم لا يحل للمسلمين تناوله لقول
الله تبارك وتعالى (وَلا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
وفي
الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال (لا
ضرر ولا ضرار)
***
يا
فضيلة الشيخ هل صحيح أن الإكثار من القهوة
مكروه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القهوة
من الشراب المباح لكن إذا قيل إن الإكثار
منها يضر صارت حراما ومن ثم يختلف الناس
فهذا الرجل الذي قيل له لا تشرب القهوة
فإنها ضارة بك نقول لا تشربها فهي حرام
عليك والآخر الذي اعتاد شربها ولم تؤثر
عليه نقول اشرب ما شيءت ولهذا لا أحد يشك
في أن التمر حلال لكن لو قيل لرجل مصاب
بداء السكر لا تأكل التمر فإنه يؤثر عليك
ويضرك قلنا التمر حرام عليك مع أنه حلال
فالشيء الحلال من مأكول ومشروب وملبوس
إذا كان يتضمن ضررا على الإنسان فإنه يكون
حراما عليه كما أن الحرام من هذا إذا كانت
تندفع به الضرورة صار حلالاً فالرجل
الجائع الذي يخشى على نفسه الموت تحل له
الميتة ويحل له لحم الخنزير ويحل له ما
ذبح على النصب والإنسان المضطر إلى لبس
الحرير وأعني بذلك الرجل يجوز له أن يلبس
الحرير لو كان فيه حساسية يعني حكة وقال
الأطباء إن الذي يذهبها أن تلبس الحرير
قلنا البس الحرير مع أنه حرام لكن للحاجة
جاز له اللبس فالمهم أن الشيء قد يكون
حراما لشخص وحلالا لآخر وذلك حسب ما تقتضيه
حاله أما المحرم على الإطلاق فهو حرام
على كل أحد لكن مع ذلك المحرم على كل أحد
إذا اضطر الإنسان إليه واندفعت ضرورته
بتناوله صار حلالا له.
***
الأخ
عبد الله ناشع مداوي الأسمري وراشد الأسمري
من منطقة تنومة من بني شهل يسألان هذا
السؤال يقولان إن كثيراً من الناس يضعون
أكياس الملح في البيارات وكان قصدهم من
ذلك تفجير الأرض حتى تبلع الماء ويخف عنهم
نزحها فهل هذا جائز أم غير جائز نرجو
الإجابة على هذا السؤال وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الملح
أصله من الماء والماء يجوز أن تزال به
النجاسة كما هو معلوم وعلى هذا فيجوز أن
تُوضع أكياس الملح في البيارات من أجل
تفتحها ليتمكن صاحبها من السلامة أو ليسلم
صاحبها من معاناة نزحها كلما امتلأت وذلك
كما أسلفنا أن الملح أصله الماء والماء
تجوز إزالة النجاسة به ولا حرج عليهم إذا
وضعوا هذه الأكياس في البيارات.
فضيلة
الشيخ:
لكن
أليس الملح انقلب بعد أن خرج من الماء
وأصبح ملموساً مكيلاً وناشفاً أن يكون
نعمة وكل شيء خلق من الماء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حتى
الماء نعمة أيضاً والملح هذا يصلح به
الطعام وليس طعاماً وليس كل ما يصلح به
الطعام يكون له حرمة الطعام فالوقود لاشك
أنه يصلح به الطعام ولا يكون طعاماً إلا
بنضج ومع ذلك فإن الوقود ليس له حرمة
الطعام.
***
يقول
السائل البيرة التي تباع بالأسواق المحلية
ومكتوب عليها بهذه العبارة خالية من
الكحول الكثير يتساءلون عن إباحة هذا
المشروب فما حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه مباح وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة
لقوله تعالى (هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ
جَمِيعاً)
حتى
نعلم ما يقتضي التحريم وهنا لم نعلم ما
يقتضي التحريم إذ أنها قد جربت فلم تكن
مسكرة وإذا لم تكن مسكرة فإنها حلال لا
سيما وأنه قد كتب عليها أنها خالية من
الكحول وعلى هذا تكون مباحة لأنه
الأصل.
***
وردتنا
رسالة من أحد السادة المستمعين هو سعد
عبد الفتاح المجذوب من الجمهورية العراقية
يقول ما هو رأي الدين في دخول بار يعني
مطعم ومشرب يحتوي البار على المأكولات
والمشروبات الروحية وكان الهدف هو تناول
الطعام فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن شقين الشق الأول هذه التسمية
الباطلة للشراب الخبيث وهو الخمر فإن
تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة فأي
شيء هو للروح بل هو الشراب الخبيث المفسد
للعقل والدين والنفس ولا ينبغي مثل هذا
أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي
عليه ثوب المشروعية بل ثوب الترغيب والدعوة
إليه لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث
بل هو أم الخبائث ومفتاح كل شر والشق
الثاني دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه
كؤوس الخمر وهذا لا يجوز بل هو محرم لأن
الإنسان الذي يأتي إلى مكان يعصى فيه الله
عز وجل فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل قال
الله تعالى (وَقَدْ
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ
إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ
بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا
تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً
مِثْلُهُمْ)
ولكن
إذا كنت في ضرورة ولا أعتقد أن تكون في
ضرورة إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان
المشتمل على الخبائث لكن إن كنت في ضرورة
فاشتر طعاماً وابتعد عن هذا المكان وكله
وإن كنت تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا
يشتمل على هذا الخبيث فإن ذلك هو الواجب
عليك.
***
مصباح
محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل
لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن
هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى
(أُحِلَّ
لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ
مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما صيد البحر ما أخذ
حياًَ وطعامه ما وجد ميتاً إلا أن بعض أهل
العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات
المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان
النبي عليه الصلاة والسلام (نهى
عن كل ذي ناب من السباع)
من
وحوش البر فإن هذا أيضاً محرم ولكن ظاهر
الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل
للتمساح.
***
هذه
السائلة تقول أنا مؤمنة بكل نعم الله عز
وجل ولكن الثوم لا تهواه نفسي فأنا من
عائلة لا تستغني عنه وأنا لا أحبه فعندما
أشم رائحته فقط أتضايق وأحس في قلبي وصدري
حرارة ويضيق تنفسي بسببه ولكن عائلتي لا
تستغني عنه فحرمته عليهم فقامت العائلة
بشراء حبوب ثوم من الصيدلية ليس لها رائحة
وقيمة هذه الحبوب أضعاف ما نشتريه بالكيلو
والسؤال يبقى هل علي إثم في ذلك علما بأن
ذلك ليس بيدي جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان في هذا تضييق على العائلة فإنه لا يحل
لك أن تمنعيهم من ذلك وإن لم يكن فيه تضييق
فلا بأس أن تقولي لهم إن هذا يضرني ويؤذيني
وإني أحرمه عليكم يعني أمنعكم منه ولكن
لو فرض أنهم لم يمتثلوا وأنهم أكلوا الثوم
وقد حرمتيه عليهم وجب عليك كفارة يمين
لأن تحريم ما أحل الله بقصد الامتناع منه
حكمه حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى(يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(1)
قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
فجعل
الله تحريم ما أحل الله يمينا حيث قال
(قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ).
***
بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة اهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
السائل يقول بأنه من المدينة المنورة
وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا
المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم
المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي
أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس
بن مالك رضي الله عنه وهي مدينة منورة بلا
شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها
الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان
والذي ينبغي أن تسمى المدينة.
المدينة
النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها
بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة
أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها
البلد التي هاجر إليها رسول صلى الله عليه
وسلم واختارها موطنا له ومات فيها فوصف
المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها
المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه
الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون
وسيلة سواء أكان ذلك باللاصق لكن إذا كان
باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها
لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين
أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ
تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك
بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك
أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إن
الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم
فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة).
***
بارك
الله فيكم هذا السائل عبد الله يقول أعرض
على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي
حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض
الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام
وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات
بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نوجهك
أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من
هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما
أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي
على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا
عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة
إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل
الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها
سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتد.
***
السائل
من السودان طه أم درمان يقول ما حكم وسم
البهائم بالنار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس به بوسمها بالنار إلا أنها لا توسم
في وجهها بل يكون الوسم في الآذان أو على
الرقبة أو على العضد أو على الفخذ أو في
مكان آخر غير الوجه أما وسمها في الوجه
فلا والوسم بمعنى العلامة ولهذا ينبغي
أن يكون الوسم خاصا بأصحابه حيث لا تختلط
البهائم بعضها ببعض لأن الوسم إذا رآه
الإنسان قال هذه شاة فلان هذه ناقة فلان
هذا جمل فلان هذا فرس فلان فلا بد أن يكون
الوسم علامة مميزة حتى لا تضيع فائدته.
***
هذا
المستمع أخوكم أحمد عبده محمد يقول بأنه
مقيم في السويد ويعرض في مطاعمهم لحم
الخنزير ولقد تعرضت لسؤال من بعض الأشخاص
وهو لماذا حرم أكل لحم الخنزير وما هو
السبب وما هو الدليل على هذا أرجو من فضيلة
الشيخ إعطائي إجابة وافية حول هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لحم الخنزير حرمه الله عز وجل في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمون على تحريمه وبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه قل (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه وهو أنه رجس أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه والرب عز وجل هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع فإذا قال لنا أنه حرَّم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به ألم ترى (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بالله واليوم الآخر ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتاً والمهم أنه بمجرد ما يقال إن هذا حكم الله ورسوله فهو حِكْمَة الحِكَمْ عند المؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقال تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْمُفْلِحُونَ)
(وَمَنْ
يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ
اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْفَائِزُونَ)
ولما
سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض
تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة
في ذلك أمر الله ورسوله فقالت (كان
يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر
بقضاء الصلاة)
فالمؤمن
يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه
حكماً من الله ورسوله ويستسلم لذلك ويرضى
به لكن إذا كنا نخاطب شخصاً ضعيف الإيمان
أو شخصاً لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ
يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن
نبينها.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ
ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير أرجو منكم
الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكمة
من تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس كما
قال الله تبارك وتعالى (قُلْ
لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ
مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ
إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً
مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ)
والرجس
هو النجس هذه هي الحكمة من تحريم لحم
الخنزير ولهذا استباحه الأنجاس من الكفار
من اليهود والنصارى وغيرهم لأن حكمة الله
تعالى اقتضت أن الخبيثين للخبيثات
والخبيثات للخبيثين.
***
بارك
الله فيكم يستفسر عن صيد طير الهدهد هل
هو حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه حرام (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله)
وكل
ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فإنه
حرام أما ما أمر بقتله فهو حرامٌ لاحترامه
وأما ما نهي عن قتله فهو حرام للنهي عنه
وإذا كان الهدهد حراماً كان قتله غير
مشروع لأنك لم تنتفع به بل كان قتله منهياً
عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى
عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة
والهدهد والصرد).
***
السائل يقول في إحدى الحلقات السابقة من برنامجكم سمعت رداً لأحد المشايخ عن سؤالٍ حول نجاسة الكولونيا والروائح المضاف إليها الكحولات وورد في رد فضيلة الشيخ أن ذلك متوقفٌ على كمية الكحول المضافة للكولونيا بمعنى أنه إذا كانت مضافةٌ لها كمية كحول بحيث إذا شرب منها الإنسان كميةً كبيرةً جداً ولم يسكر فليست بمحرمة عملاً بالقاعدة الشرعية ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنا أسأل أليس القليل من الكحول المضاف لأي شيء وليكن دواءً مثلاً أليس هذا القليل من كثير وهو الكحول مسكر كذلك المضاف إلى الكولونيا أليس في الأصل هو قليلٌ من كثير مسكر وهو الكحول فهل القياس يكون على الكحول أساساً كقليلٍ من كثير أم على الكولونيا أو الدواء كقليلٍ من كثير وهو مضافٌ إليه قليلٌ من كثيرٍ مسكر وهو الكحول أرجو التكرم بإيضاح هذه المسألة وتفضيل القول فيها حتى نكون على بينةٍ من الأمر جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي ذكره الأخ السائل أظن أنه صدر مني
في بعض الحلقات السابقة وذكرت أنه إذا
اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه
لا عبرة به وذلك لأنه إذا اختلط بهذا الشيء
ولم يظهر له أثر فقد تلاشى فيه وتضائل
وذهب والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً
فما دام هذا قد قضى عليه فإنه لا أثر وأظن
أنني مثلت لذلك أو نَظَّرت لذلك بما لو
سقطت نجاسةٌ في ماء ولم يظهر لها أثرٌ فيه
لا بالطعم ولا باللون ولا بالريح فإن
الماء يبقى على طهوريته فهذا الشراب أو
الدواء الذي خلطت فيه كمية قليلة من الكحول
ولكنها لا تؤثر فيه يعتبر طاهراً ومباحاً
لأن الحكم يدور مع علته كما قلت وأما
الكثير والقليل فمعناه أن هذا الشيء
الشراب إذا كان لو أكثرت منه أسكرك ولو
شربت قليلاً منه لم تسكر فإن القليل منه
وإن لم يسكر يكون حراماً وذلك لأنه يكون
وسيلةً للكثير فإن النفس تطمع في هذا
وتزداد منه حتى يصل بها إلى حد الإسكار
ولهذا حرم الشارع ذرائع المحرمات ووسائلها
هذا معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام
(ما
أسكر كثيره فقليله)
حرام
وليس معنى الحديث ما وقع فيه قليلٌ من
مسكر وهو كثير فإنه حرام بل ما وقع فيه
قليل من مسكر وتلاشى فيه ولم يظهر له أثر
فإنه لا عبرة به لأنه لم يبقَ له أثر.
***
أحسن
الله إليكم يا شيخ ما حكم رمي التلاميذ
بقايا طعامهم وشرابهم في القمامة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ما لا يؤكل فلا بأس كقشور البرتقال والتفاح
والموز وما أشبه ذلك لأن هذا لا حرمة له
في نفسه وأما ما يؤكل كبقايا الخبز و
الإدام وشبهه فإنه لا يلقى في الأماكن
القذرة وإذا كان لا بد أن يلقى في الزبالة
فليجعل له كيس خاص يوضع فيه حتى يعرف
المنظفون أنه محترم.
***
بارك
الله فيكم من أسئلة المستمع من جدة طالب
من جامعة الملك عبدالعزيز يقول يوجد على
الخطوط السريعة بعض الماشية لا أرى لها
مالك فهل لنا أن نقوم بشرب حليبها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي أن هذه الماشية قريبة من أهلها
وأنت لو شربت حليبها أتلفته عليهم فالورع
لك تركها وأن لا تشرب من حليبها لأنه لو
عثر صاحبها على ذلك لحصلت بينك وبينه
مشاكل والإنسان مأمور بترك ما يؤدي إلى
المشاكل والخصومة، ولهذا نهى النبي صلى
الله عليه وسلم (أن
يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة
أخيه)
كل
هذا من أجل أن يبتعد الناس عن المشاكل
فيما بينهم، نعم لو وجدت ماشية كثيرة في
مكان ليس حولها راعي فلك أن تشرب من لبنها
بشرط أن لا يؤثر على أولادها إن كان لها
أولاد.
***
هذه
الرسالة من المخواه يقول م ع س في يوم من
أيام شهر رمضان المبارك أتى علي الليل
وأنا في الصحراء وقرب موعد الإفطار وأنا
أكاد أهلك من العطش والجوع وفجأة وجدت
رجل معه زاد وماء فطلبت منه أن يعطيني ما
أسد به جوعي فرفض بكل إباء وإصرار أن
لايعطيني أي شيء فما حكم إجباره وأخذ
الماء والزاد منه مع العلم أنني إذا ما
أخذت منه فسوف أهلك من الجوع والعطش؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال يتوجه إلى السائل وإلى
صاحب الطعام والشراب أما السائل فيجوز
له أن يأخذ من هذا الطعام والشراب قهراً
عليه وله الحق في ذلك لإنقاذ نفسه ولأن
الآخر ليس مضطراً إلى ما معه من الطعام
والشراب حتى نقول إن ضرورة صاحب المال
أحق بالدفع من ضرورة الإنسان الخارج عنه
وأما التوجيه إلى صاحب الطعام والشراب
فإنني أقول حرام عليه أن يمنع من اضطر إلى
الطعام والشراب الذي بيده حرام عليه أن
يمنعه من تناوله بل يجب عليه وجوباً أن
يبذله له حتى إن بعض أهل العلم يقول إنه
إذا امتنع من بذله له ومات فإنه يكون
ضامناً له لأنه فرط حيث ترك ما وجب عليه
من إنقاذ هذا الرجل المعصوم فإذا فرط في
واجب وجب عليه ضمانه فعلى كل حال يحرم على
المسلم إذا اضطر أحد من المسلمين إلى ما
معه من طعام أو شراب أو لباس وهو ليس بضرورة
إليه يحرم عليه أن يمتنع من إسعاف هذا
المضطر بما معه.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل للبرنامج يقول في
هذا السؤال هل أكل ثمار الشجر دون علم
صاحبها حرام أم ماذا فإن البعض من الناس
يقولون بأن ذلك ليس حراما لأنه أكلها ولم
يبيعها فما قولكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرخص
للإنسان إذا مر ببستان فيه ثمر وليس عليه
حارس ولا عليه شبك يمنع من دخوله ولا جدار
له أن يأخذ منه بملء فمه فقط يعني ما دام
على الشجرة فله أن يأخذ ولو شبع وأما أن
يحمل معه شيئا فلا يجوز إلا إذا استأذن
من صاحبه وأذن له فهذا شيء آخر.
***
بارك
الله فيكم هذه الرسالة من المستمع محمود
كريم من العراق محافظة السليمانية يقول
ورد في القرآن الكريم تحريم أكل الدم
مطلقا فهل نقله من شخص إلى آخر بواسطة
شرعي يعد من الأكل المحرم أم لا وما حكم
بيعه أو أخذ عوض مالي مقابل التنازل عن
قدر معين منه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حرم
الله عز وجل الدم في قوله تعالى (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ
عَلَى النُّصُبِ)
لكنه
قال سبحانه وتعالى بعد (فَمَنْ
اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ
لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وعلى
هذا فإذا اضطر مريض إلى حقن الدم فيه فإنه
يجوز أن يحقن فيه الدم لأنه مضطر والضرورة
تبيح الدم وأما بيعه فإنه لا يجوز بيعه
لأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه
ولكن إذا اضطر أحد إلى دم وقرر الأطباء
أنه ينتفع به فإنه لا ينبغي لأحد يمكنه
إنقاذ هذا المريض أن يتخلف عن ذلك لأن هذا
من باب الإحسان والله يحب المحسنين فإذا
قرر الأطباء أن دم هذا الشخص صالح لدم هذا
المحتاج إليه وأن هذا الشخص المأخوذ منه
الدم لا يتضرر بأخذه فإنه لا ينبغي للإنسان
أن يتخلف عن بذل الدم لأخيه لينقذ حياته
ولعل الله سبحانه وتعالى أن ينقذه به من
الموت فيكون بذلك له أجر عظيم.
فضيلة
الشيخ:
يقول
لو أعطي عوضا مقابل ذلك بدون اشتراط هل
يجوز له أخذه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
أعطي على سبيل المكافأة فإنه لا بأس به
لقول النبي عليه الصلاة والسلام من (صنع
إليكم معروفا فكافئوه)
فإذا
كافأه الذي أخذ من دمه على هذا فلا
حرج.
***
ماهي
شروط الذكاة يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذكاة
لها شروط منها أن يكون المذكي أهلاً للذكاة
وهو المسلم أو الكتابي لقوله تعالى:
(الْيَوْمَ
أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم:
ذبائحهم.
والشرط
الثاني:
أن
ينهر الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان
الغليظان المحيطان بالحلقوم كما يسميه
بعض الناس الأوراد وهي جمع وريد.
والشرط
الثالث:
أن
يسمي الله على الذبيحة لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وفي
لفظ (فكل
إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر
فمدى الحبشة)،
ولا شك أن إنهار الدم يكون بقطع الودجين
وأما قطع الحلقوم والمريء فهو من كمال
الذبح ويرى بعض أهل العلم أن قطع الحلقوم
والمريء شرط لصحة الذكاة وعلى هذا فينبغي
للإنسان أن لا يخل بقطعهما، وفي محل الذبح
ودجان وحلقوم ومريء فالأولى بالإنسان
بلا شك والأكمل أن يقطع هذه الأربعة كلها
فإن قطع بعضها ففيه خلاف بين أهل العلم
وتفصيل منهم لأن ذلك يحصل به نهر الدم،
ولكن كلما كانت الذبيحة أطيب وأحل كان
أولى ولهذا ننصح بأن يقطع الذابح جميع
هذه الأربعة.
***
يقول
السائل هناك بلاد إسلامية يغلب عليها
الشرك ويقل فيها أهل التوحيد بحيث يقال
لهم وهابية من ندرة أهل التوحيد فهل تصح
ذبائحهم مع العلم أنهم يذكرون اسم الله
عليها ولا يعترفون بشركهم كما هو حال عباد
القبور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشركون لا تحل ذبائحهم وإن ذكروا الله عز وجل لأنهم مشركون دل على هذا مفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) فإن مفهومه أن من سوى أهل الكتاب من غير المسلمين لا يحل لنا طعامهم والمراد بطعامهم ذبائحهم وقول من زعم أن الذين أوتوا الكتاب لقب ومفهومه غير معتبر وحاول بذلك أن يقول إن ذبائح المشركين حلال هذا القول المزعوم خطأ لأن (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) اسم موصول واسم الموصول وصلته بمنزلة الوصل أي بمنزلة الفاعل أو اسم الفاعل فقول الذين أوتوا الكتاب بمنزلة المؤتَوْن الكتاب ومن المعلوم أن اسم الفاعل واسم المفعول مفهومه ليس مفهوم لقب بل مفهوم صفة ومفهوم الصفة أمر معتبر عند الأصوليين وعلى هذا فهؤلاء الذين يعبدون القبور ويَدْعُون الموتى مشركون لا تحل ذبائحهم وأما تسمية أهل التوحيد منهم بالوهابيين فهذه التسمية في الواقع اصُطنِعت لتشويه دعوة التوحيد وإلا فإن الوهابية ليست مذهباً مستقلاً خارجاً عن مذاهب المسلمين بل إن جميع كتب هؤلاء العلماء من رسائل ومؤلفات كبيرة وصغيرة كلها تدل على أن هؤلاء القوم أخذوا منهجهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهم لم يخرجوا عن ما كان عليه محققو الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ولكن نظراً لأن هذه الدعوة قويت بنعمة الله سبحانه وتعالى ثم بما يسر لها من ملوك آل سعود الذين قاموا بها خير قيام لما قويت هذه الدعوة دخلت السياسة فيها وصار علماء الدولة لا علماء الملة يشوهون هذه الدعوة بأنها دعوة وهابية خارجة عن ما كان عليه المسلمون من المذاهب المشهورة يقصدون بذلك تنفير الناس عنها وما مثلهم إلا كمثل قريش حين قالوا في النبي عليه الصلاة والسلام هذا ساحر كذاب وإلا فمن نظر إلى هذه الدعوة بعلم وإنصاف تبين له أنها هي حقيقة مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة وأنها لا تعدوا ما
كان
عليه المسلمون من سلف هذه الأمة.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل ما حكم أكل ذبائح
عباد القبور الذين في عصرنا الحالي وهم
يصلون ويصومون ويقومون بجميع أنواع
العبادات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشرك
لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه ولا تقبل
صلاته ولا صيامه ولا صدقته ولا يحل له أن
يدخل مكة وعليه أن يتوب إلى الله من الشرك
قبل أن يموت على ذلك فإن من مات على الشرك
حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما
للظالمين من أنصار وإنني أنصح علماء
البلاد التي فيها قبور تعبد وأخوفهم بالله
عز وجل لأن عليهم أن يبينوا لهؤلاء العوام
حكم الله تعالى في هذه القبور وفي الإشراك
بها قال الله عز وجل (وَإِذْ
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ
لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ
وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ
ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)
وإن
الشيطان ليوحي إلى بعض العلماء فيقول إنك
إن أنكرت على هؤلاء العوام لم تكن سيدا
فيهم وهذا من الخطأ فالإنسان إذا نهى عما
حرم الله وأمر بما أمر الله صار سيدا حقا
لأن العاقبة للمتقين فعلى إخواني من أهل
العلم في تلك البلاد أن يبينوا الحق وألا
تأخذهم في الله لومة لائم لأنهم عن ذلك
مسؤولون.
***
بارك
الله فيكم يقول هل يجوز أكل ذبيحة الذي
يذهب إلى الأضرحة ويتبرك بها ويتوسل بها
أو الصلاة خلف مثل هذا وجزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذين
يذهبون إلى الأضرحة على أقسام:
القسم
الأول:
من
يذهب إلى الضريح ليدعوه ويستغيث به
ويستنصره ويستجلب الرزق من عنده فهذا
مشرك شركاً أكبر لا تحل ذبيحته ولا إمامته
في الصلاة لأن الله عز وجل يقول (إِنَّ
اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً)
وفي
الآية الأخرى (فَقَدْ
افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً).
القسم
الثاني:
من
يذهب إلى الأضرحة ليدعو الله تعالى عندها
ومعتقدا أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء
في المسجد أو في البيت وهذا لا شك أنه ضلال
وخطأ وجهل ولكنه لا يصل إلى حد الكفر لأنه
إنما يذهب لدعاء الله وحده ولكنه يظن أن
دعاءه عند هذا القبر أفضل وأقرب إلى
الإجابة.
القسم
الثالث:
أن
يذهب إلى الأضرحة من أجل أن يطوف بها
تعظيما لله عز وجل بناء على أن صاحب الضريح
من أو لياء الله وأن تعظيمه تعظيم لله عز
وجل فهذا مبتدع ولا يكون مشركا شركا أكبر
لأنه لم يطف تعظيما لصاحب القبر وإنما
طاف تعظيما لله أما لو طاف بالقبر تعظيما
لصاحب القبر فإنه يوشك أن يكون مشركا شركا
أكبر.
القسم
الرابع:
من
يذهب إلى القبور ذهاباً شرعيا ليزورها
ويدعو لأهلها وهذا ذهاب شرعي لقول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم (كنتم
نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها
تذكركم الآخرة)
وثبت
عنه صلى الله عليه آله وسلم أنه كان بنفسه
(يخرج
إلى البقيع فيدعو لهم)
والدعاء
المستحب في هذه الزيارة أن تقول السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين ونسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم وأغفر لنا ولهم و ليعلم أنه لا يجوز
أن تزخرف القبور أو أن يبنى عليها لأن
النبي صلى اله عليه وسلم (نهى
أن يبنى على القبر أو أن يجصص أو أن يعظم
بأي نوع من التعظيم)
وأصحاب
القبور مستغنون عن زخرفتها ولا تنفعهم
زخرفتها شيئا لأنهم في باطن الأرض لا يقال
إن زخرفة القبر و بناءه تعظيما لصاحبه
لأن صاحبه لا يشعر بهذا التعظيم ولا ينتفع
به بل هو وسيلة من وسائل الإشراك بهذا
القبر ولو على المدى البعيد وعلى هذه
الأقسام تنبني الأحكام فالرجل هل يكون
مشركاً أو غير مشرك وهل تصح الصلاة خلفه
أو لا تصح وليعلم أن القول الراجح أن
الصلاة تصح خلف الفاسق العاصي ما لم يكن
في ذلك إغراء له على معصيته أو تغرير لغيره
به حيث يظن أنه إذا صلى خلفه فإنه ليس على
معصية وأما من كان كافرا وكانت بدعته
مكفرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه لأن
الكافر لا تصح صلاته.
***
هذا
السائل ابن مسعود من جمهورية مصر العربية
مدينة السلوم يقول سمعت من خلال برنامجكم
فتوى فهمت منها تحريم ذبيحة تارك الصلاة
ونظراً لأن هذا الأمر له أهميته الكبرى
في حياة المسلمين فنأمل التكرم بإلقاء
الضوء على هذا الأمر مع رجاء ذكر الأدلة
والبراهين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءاً على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة ونظراً لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها فمن أدلة كفر تارك الصلاة قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر فقتل المؤمن عمداً من أكبر كبائر ومع ذلك لا يخرج من الدين ولا تنتفي به الأخوة يقول الله تعالى في آيه القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخاً للمقتول ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر لكنه كفر دون كفر كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) والدليل الثاني قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) فإن قوله (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن أما من السنة من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن حديث بريدة بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي
بيننا
وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)
فجعل
النبي عليه الصلاة والسلام العهد فاصلاً
بيننا وبين الكفر وقال ومن تركها فقد كفر
وخرج من ربقة الإيمان وكذلك في حديث جابر
قال (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
فجعل
ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر
وقال (الكفر)
بال
الدالة على الحقيقة فالمعنى بين الرجل
وبين الكفر الحقيقي وهو المخرج من الإيمان
ترك الصلاة ومن أدلة السنة أيضاً أن الرسول
صلى الله عليه وسلم (أمرنا
أن نسمع ونطيع لولاة الأمور وألا ننازعهم
الأمر إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه
من الله برهان)
(وسئل
عن هل ننابذ أئمة الجور قال لا ما صلوا)
فدل
هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن
ننابذهم وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة
كفراً بواحاً وهذا الاستدلال مركب من
دليلين وقال عبد الله بن شقيق (كان
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون
شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة)
وقد
نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك
الصلاة وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضي
الله عنهم منهم عمر وابن مسعود رضي الله
عنهما قال عمر رضي الله عنه (لا
حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة)وحظ
نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير
أي لا حظ لا قليلاً ولا كثيراً لمن ترك
الصلاة في الإسلام فهذه الأدلة تدل على
أن تارك الصلاة كافراً كفراً مخرجاً عن
الملة وفيها أدلة أخرى لا يتسع المقام
لذكرها وقد تأملت الأدلة التي استدل بها
من لا يرون كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم
إلى أقسام:
1.ما
لا دليل فيه أصلاً.
2.ما
هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
3.ما
هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة.
4.ما هو عام يكون مخصصاً بأدلة كفر تارك الصلاة ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصاً يقول إن تارك الصلاة مؤمن ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار وما أشبه ذلك مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة وإذا كان كذلك فإننا عبيد الله عز وجل يحكم فينا بما يشاء فإذا دل كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على استحقاق وصف من الأوصاف فليس لنا أن نتهرب منه بل علينا أن نثبته وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة كما هو مقتضى النصوص وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة وكل إنسان يخاف الله ويخشى عقابه فإنه لابد أن يصلى إذا علم أنه إذا تركها كفر كفراً مخرجاً عن الملة وترتب عليه أحكام الكفر من انفساخ زوجته منه وعدم حل ذبيحته ومنعه من دخول مكة وحرمها وعدم تغسيله إذا مات وعدم دفنه مع المسلمين وتحريم الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما أشبه ذلك كل إنسان له عقل إذا علم أن هذا الأمر يترتب على تركه الصلاة فإنه سوف يصلى لكننا إذا ذهبنا نلتمس التأويلات البعيدة للنصوص وقلنا إنه فاسق لا يكفر فسيتهاون بها ويتمادى في تهاونه ومن المعلوم أنه لا يمكن للإنسان عرف أعمال القلوب لا يمكنه أن يقول لشخص أو عن شخص حافظ على ترك الصلاة والتهاون بها وعدم المبالاة لا يمكن أن يقول عنه إن في قلبه شيئاً من الإيمان كيف يكون في قبله شيء من الإيمان؟ وهو محافظ على ترك الصلاة يؤمر بها فلا يمتثل ويرى المسلمين يصلون فلا يصلى وهو يعلم ما في الصلاة من الثواب العظيم والأجر الكثير وما في تركها من العذاب الأليم أعتقد أن هذا لا يمكن أن يقع من شخص في قلبه أدنى مثقال حبة من الإيمان وعلى هذا فيكون ترك الصلاة لو لم يكن فيه نصوص خاصة بتكفير من تركها لكان كفره من باب اللوازم أي أن من حافظ على تركها فإن
من
لازم ذلك ألا يكون في قبله شيء من الإيمان
هذه هي الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة
كافر كفراً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله
وبناءاً على ذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن
ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا إذا كان
الذابح من أهل الكتاب اليهود و النصارى
وتارك الصلاة من المسلمين مرتد فلا تحل
ذبيحته هذا هو خلاصة كلامي في هذه المسألة
العظيمة المهمة التي يجب علينا جميعاً
أن نتعاون فيها على البر والتقوى وأن نلزم
هؤلاء الذين تهاونوا بهذا الركن العظيم
من أركان الإسلام بأن يقوموا به مخلصين
لله متبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم
بقي أن يقال قد يقول قائل ذكرت في آية
براءة (فَإِنْ
تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا
الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
أنه
إذا تخلف أحد الأوصاف الثلاثة لم يكن أخاً
لنا في الدين وهذا يستلزم أن يكون كافراً
لأن الأخوة في الدين لا تنتف إلا بالكفر
إذاً فتارك الزكاة هل يكون كافراً والجواب
على ذلك أن يقال يرى بعض العلماء أن مانع
الزكاة بخلاً يكون كافراً كفراً مخرجاً
عن الملة وهو رواية عن الأمام أحمد رحمه
الله ولكن مع ذلك القول الراجح أنه لا
يكفر ووجهه أن الرسول عليه الصلاة والسلام
أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة
أن من منع زكاة ماله عذب عليه كما ذكر في
الحديث قال (ثم
يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)
وهذا
الحديث يدل أن من منع الزكاة بخلاً لا
يكون كافراً لأن الكافر لا يمكن أن يرى
سبيلاً له إلى الجنة وهذا الحديث يخصص
مفهوم الآيات الكريمة التي في سورة
براءة.
***
بارك
الله فيكم من جمهورية اليمن الديمقراطية
الشعبية المستمع للبرنامج سالم علي يقول
ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد إذا
ذبح الذبيحة فرد تارك للصلاة هل يجوز
للمصلى أن يأكل منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ذبح من لا يصلى ذبيحة فإنها لا تحل أي لا يحل أكلها لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرج عن الملة وإذا كان كافراً كفراً مخرجاً عن الملة فإن ذبيحته لا تحل لأن الذبيحة لا تحل إلا إذا كان الذابح مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم كما فسره بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وأما المرتدون وسائر الكفار غير اليهود والنصارى فإن ذبيحتهم لا تحل وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم والمسلم والكتابي وهو اليهودي والنصراني إذا ذبح الذبيحة حلت لنا وإن كنا لا ندري هل ذكر اسم الله عليها أم لا ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن أقواماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فهنا أحل النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحة هؤلاء الذين لا يدرى أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا؟ لأن الفعل إذا كان صادراً من أهله فإنه لا يسأل عن كيفية فعله ولا عن شروطه ولا عن موانعه لأن الأصل الصحة إلا أن يقوم دليل الفساد وكذلك أيضاً لا نسأل عن ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني كيف ذبحها بل نأكل ولا نسأل كيف ذبحها ولا نسأل هل سمى أم لا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا والقاعدة التي أشرنا إليها قبل قليل مفيدة جداً وهي أن الأصل فيمن هو أهل للفعل الأصل فيه الصحة حتى يقوم دليل على الفساد ولو أننا ألزمنا المسلمين بأن يسألوا عن فعل الفاعل هل تمت شروطه وانتفت موانعه لألحقنا حرجاً كثيراً بالمسلمين المتبعين لهدي
النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه والخلاصة أن
ذبيحة من لا يصلى حرام لا يحل أكلها لا
للمصلىن ولا لغير المصلىن.
فضيلة
الشيخ:
طيب
إذا كان تاركاً للصلاة جاحداً لوجوبها
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وكذلك
إذا كان جاحداً بفرضيتها فإن ذبيحته حرام
لأنه كافر إلا إذا كان حديث عهد بإسلام
لا يدري هل الصلاة واجبة أو غير واجبة فإن
هذا لا يكفر بجهله الوجوب حتى يعرف ويبين
له الحق فإذا جحده بعد أن بين له حكم عليه
بما يقتضيه ذلك الجحد.
***
هل
شراء اللحم من الجزار الذي لا يصلى ولا
يصوم ويتعاطى بعض المحرمات يجوز أم لا
أفيدونا بذلك مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
إذا كان الجزار الذي لا يصوم ولا يصلى هو
الذي ذبح الذبيحة فإنه لا يحل لك أن تشتري
منه شيئاً وذلك لأن الذي لا يصلى كافر
مرتد,
مرتد
عن الإسلام لا تحل ذبيحته إذ أن من شرط حل
الذبيحة أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياًَ
والكتابي هو اليهودي أو النصراني وأما
المرتد والعياذ بالله فإنها لا تحل ذبيحته
والذي لا يصلى مرتد كافر خارج عن الإسلام
كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله
عنهم والنظر الصحيح وقد بينا ذلك في عدة
حلقات سابقة ونرجو أن يكون لدى المستمع
وقت يتمكن من طلبها والاستماع إليها.
***
جزاكم
الله خيراً بالنسبة للذي يذبح ويبيع اللحم
وهو تارك للصلاة أو قد نجهل سلوكه بالنسبة
للصلاة ومحافظته عليها من عدمها ولا ندري
عنه لكن لسنا أيضاً ملزمين بالبحث أو
السؤال عنه وهل يصلى أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الذابح يتسمى بالإسلام ومنتسباً
للإسلام فليس لنا أن نبحث عن حاله لأن
الأصل أن المؤمن على الظاهر حتى يتبين
لنا لكن بالنسبة للجزار لا يحل له أن يبيع
هذه الذبيحة وهو لا يصلى على أحد من
المسلمين لأن هذا من أكبر الغش والعياذ
بالله لأنه يبيع عليهم الميتة لأن ذبيحة
من لا يصلى ميتة وحينئذٍ فيحرم عليه أن
يبيعها في أسواق المسلمين ليأكلوها وهو
أيضاً لا يأكلها لا هو ولا أهله لأنها
محرمة حيث إن الذابح ليس أهلاً للذبح.
***
يقول
السائل إذا كان الإنسان لا يصلى ثم ذبح
ذبيحة وذكر اسم الله عليها فهل يجوز الأكل
منها أم لا وإذا كنت في بلد غلب على أهلها
ترك الصلاة فما حكم أكل ذبائحهم الموجودة
في أسواقهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عن
ذبيحة الإنسان الذي لا يصلى تكون حلالاً
إذا ذكر اسم الله عليها على قول من يقول
إنه لا يكفر بترك الصلاة أما على قول من
يقول إن تارك الصلاة يكفر وهو القول الصحيح
فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم
لا تحل إلا أن يكون من أهل الكتاب وهم
اليهود والنصارى والمرتد ليس من أهل
الكتاب لا من اليهود ولا من النصارى وعلى
هذا فذبيحته لا تحل على القول الراجح أما
الجواب عن الفقرة الثانية من السؤال وهو
ما إذا كان الإنسان في بلد ليس فيه مسلمون
فهل يأكل من ذبيحتهم فنقول إن كان هذا
البلد أهله من أهل الكتاب فإن ذبائحهم
حلال لقوله تعالى (وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم ذبائحهم
وهو كذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه
وسلم أكل من الشاة التي أتت بها له اليهودية
في خيبر وأكل من طعام يهودي دعاه وفيه
إهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم
المتغير وأما إذا كان أهل هذه البلاد من
غير أهل الكتاب فإنه لا يجوز الأكل من
ذبائحهم لأنهم ليسوا بمسلمين ولا من أهل
الكتاب فتكون ذبائحهم حراماً لا تؤكل.
فضيلة
الشيخ:
يقول
شائع في بلدنا أن الجزارين لا يسمون اسم
الله على كل ذبائحهم بل يسمون على الأولى
ويذبحون البقية من غير تسمية والذي أخبرنا
بهذا أحدهم فما حكم الأكل من مثل هذه
الذبائح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأكل
من هذه الذبائح إذا كان من الذبيحة التي
ذكر اسم الله عليها فهو حلال ولا بأس به
وإن كان من الذبائح التي لم يذكر اسم الله
عليها فهي حرام لقوله تعالى (وَلا
تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)
وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وإذا
اشتبه الأمر فلا ندري هل هذه الذبيحة مما
ذكر اسم الله عليه أما من الذبائح الأخرى
فإنها لا تحل لأنها اشتبهت بمحرم ولا يمكن
اجتناب المحرم إلا باجتناب الجميع فوجب
أن يجتنب الجميع ولكني أوجه نصيحة إلى
هؤلاء الجزارين أن يتقوا الله عز وجل في
أنفسهم وفي إخوانهم المسلمين وأن يسموا
الله تعالى على كل ذبيحة إلا إذا كان الفعل
واحداً والذبائح متعددة فلا حرج أن يسموا
تسمية واحدة مثل أن يجمعوا عدة دجاج مثلاً
ثم يذبحوها بفعل واحد ويقولوا بسم الله
فهذا لا حرج فيه.
فضيلة
الشيخ:
يعني
بحركة واحدة تذبح الجميع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
بفعل واحد يذبحون الجميع فإن هذا لا بأس
به لأنهم سموا على هذا الفعل وكلها حاضرة
بين أيديهم وقد سمي عليها فلا بأس
بها.
***
يقول
السائل ماحكم من ترك البسملة عند ذبح
الذبيحة وهل يجب أن تكون كاملة أفيدونا
بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يخلو تارك التسمية عند الذبيحة من حالين إما أن يتركها لعذر من جهل أو نسيان وأما أن يتركها لغير عذر فإن تركها لغير عذر فإن الذبيحة لا تحل وذلك لأنه ترك شرطاً من شروط حل الذبيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر اسم الله شرطاً لحل الذبيحة وقال الله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وأما إذا تركها معذوراً بجهل أو نسيان فإن جمهور أهل العلم على حل هذه الذبيحة لأنه معذور وقد الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الذبيحة لا تحل ولو كان معذوراً بجهل أو نسيان فإذا ذبح الذبيحة ونسي أن يسمي الله فإن الذبيحة لا تحل وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الراجح على أن ما لم يذكر اسم الله عليه حرام أكله وذلك لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فنهى الله تعالى أن نأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه ولم يقيد ذلك بالعمد لم يقل مما لم يذكر اسم الله عليه عمداً وهاهنا جهتان جهة الذبح وجهة الأكل فالذابح الذي نسي أن يسمي الله على الذبيحة لا إثم عليه لأنه معذور وأما بالنسبة للآكل فإنه لا يحل له أن يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ولو نسي فأكل فلا إثم عليه لأنه معذور فيجب علينا أن نعرف الفرق بين هاتين الجهتين وأن نقول نحن نسلم بأن الله تعالى لا يؤاخذ بالجهل والنسيان ولكن هاهنا فعلان فعل الذابح لا يؤاخذ به بالجهل والنسيان ولا يعاقب على ذلك وفعل الآكل إذا تعمد أن يأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه وقد نهى الله عنه فقد وقع في الإثم ثم إن قول النبي عليه الصلاة والسلام (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ) دليل على أن ذكر اسم
الله
على الذبيحة كإنهار الدم منها وكلاهما
شرط والشرط لا يسقط بالجهل ولا بالنسيان
ولو أن أحداً من الناس كان جاهلاً فذبح
الذبيحة على وجه لا ينهر به الدم لكنه
جاهل فإنه من المعلوم أن ذبيحته هذه لا
تؤكل لأنها داخلة في المنخنقة ونحوها
التي حرمها الله عز وجل في قوله (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ)
الخ
ولو أنه نسي أن يذكي بما ينهر الدم فقتلها
بشيء لا ينهر به الدم فإنها لا تحل ولو
كان هذا الرجل ناسياً لكن هذا القاتل لا
يأثم بنسيانه لأنه معفو عنه فكذلك إذا
نسي أن يسمي الله أو جهل أن يسمي الله لأن
الجميع في حديث واحد ومخرجهما واحد فلا
يحل لأحد أن يأكل ذبيحة لم يذكر اسم عليها
وإن كان تركها أي التسيمة نسياناً ولهذا
لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسياً لكانت
صلاته هذه باطلة ووجب عليه إعادتها مع
أنه لا يؤاخذ بصلاته بغير وضوء لأنه ناسٍ
لكن عدم مؤاخذته بصلاته بغير وضوء ناسياً
لا يعني أنه لا تلزمه الإعادة وقد يقول
قائل إن في تحريمها أي تحريم الذبيحة التي
لم يذكر اسم الله عليها نسياناً إضاعة
للمال فنقول ليس في ذلك إضاعة للمال بل
في ذلك حماية للإنسان أن يأكل من غير ما
ذكر اسم الله عليه لأننا إذا قلنا لهذا
الرجل الذي نسي أن يسمي إن ذبيحتك الآن
حرام فإن ذلك يؤدي إلى أن يذكر التسمية
في المستقبل ولاينساها أبداً بخلاف ما
لو قلنا إن ذلك معفو عنه وأنه يحل أكل هذه
الذبيحة فإنه إذا علم أن الأمر سهل فإنه
إذا علم أن الأمر سهل ربما يتهاون بذكر
التسمية وقد بسط هذا الكلام في غير هذا
الموضع وأما قول السائل هل تكمل التسمية
أم لا فإن ظاهر النصوص أنها لا تكمل وإنه
يكفي أن نقول باسم الله فقط.
***
هناك
من يقول لا تلزم التسمية على الذبيحة من
المسلم لأنه لو تكلم لما تكلم إلا بتسمية
الله عز وجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ضعيف جداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في وسط جماعة المسلمين فهو يخاطب المسلمين في عامة مخاطباته ثم لو كان المقصود ما قاله هؤلاء لقال ما أنهر الدم وذبحه المسلمون فكل ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لأهل الصيد الذين يرسلون كلابهم أو سهامهم يقول (إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه) (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه) فلا بد من هذا الشرط ثم إن قوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) صريحٌ في النهي عن أكل ما لم يسمَ الله عليه ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أن الذكاة يشترط فيها التسمية وأن التسمية في الذكاة لا تسقط سهواً ولا جهلاً ولا عمداً وأن ما لم يسمَ الله عليه فهو حرام مطلقاً وعلى أي حال لأن الشرط لا يسقط بالنسيان ولا بالجهل وهذا القول أولى من القول المشهور عند الحنابلة رحمهم الله وهو المذهب أنه إذا ترك التسمية سهواً في الذبيحة حلت وإذا ترك التسمية سهواً في الصيد لم يحل وهذا لو أردنا أن نرجع إلى الواقع لكنا نعذر صاحب الصيد أكثر مما نعذر صاحب الذبيحة لأن صاحب الذبيحة يذبحها على تؤدة ويقل نسيانه أما صاحب الصيد فإنه يرمي سهمه انتهازاً للفرصة ومثل هذا يغيب عنه كثيراً التسمية فعذر صاحب الذبيحة وعدم عذر صاحب الصيد كان الأولى والأجدر من حيث النظر أن يكون الأمر بالعكس لكننا نقول ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة رحمهم الله في عدم حل صيد ما لم يذكر اسم الله عليه هو الصواب ولكن أيضاً نلحق به الذبيحة ونقول الذبيحة إذا نسي أن يسمي الله عليها فإنها تكون حراماً لا يحل أكلها.
فضيلة
الشيخ:
ذكرتم
قطع الودجين في الذبيحة لكن كثيرٌ من
المسلمين يتحرجون من النظر إلى الذبائح
وهي معلقة في دكاكين الجزارين حيث يرون
أن اتصال النخاع الشوكي بالرأس لم يقطع
فما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يضر وهذه المسألة لم يرد عن النبي عليه
الصلاة والسلام تفصيل بالنسبة لما يقطع
وفي الرقبة أربعة أشياء الودجان اثنان
والحلقوم والمرئ الحلقوم مجرى النفس وهو
العظام اللينة المدورة والمرئ مجرى الطعام
والشراب وهو تحت الحلقوم مما يلي عظم
الرقبة هذه الأمور الأربعة تمام الذكاة
بقطعها جميعاً بلا شك إذا قطعت جميعاً
فهذا تمام الذكاة فإذا قطع بعضها فإن من
العلماء من يرى بأن الشرط قطع الحلقوم
والمرئ وأن قطع الودجين ليس بشرط ومنهم
يرى أن قطع الودجين هو الشرط وأن قطع
الحلقوم والمرئ على سبيل الاستحباب فقط
ومنهم من يرى أن الشرط قطع ثلاثة من الأربعة
إما على التعيين أو على عدم التعيين وهذه
الاضطرابات في أقوال أهل العلم سببه أنه
ليس في المسألة سنةٌ قاطعة تبين ما يقطع
في الذكاة ولكننا إذا نظرنا إلى المعنى
الذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم
(ما
أنهر الدم فكل)
ولم
يذكر اشتراط شيء أخر أبداً ثم تأملنا في
قطع هذه الأمور الأربعة ما الذي يحصل به
إنهار الدم فإنه يتبين أن إنهار الدم إنما
يحصل بقطع الودجين كما هو معلوم ثم إن أهل
العلم عللوا تحريم الميتة التي لم تذكَ
كالمنخنقة والموقوذة وما أشبهها عللوا
ذلك بأنه قد احتقن بها الدم فصارت خبيثةً
به ومعلومٌ أن الودجين يحصل بهما إفراغ
الدم تماماً لهذا نرى أن المعتبر في الذكاة
إنما هو قطع الودجين فقط وذلك لإشارة
الحديث (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه)
بإشارة
الحديث هذا إلى وجوب قطعهما وعدم وجود ما
يوجب قطع الحلقوم والمرئ.
***
رسالة
بعث بها المستمع حسن محمد فراج رشوان مصري
يعمل بالمملكة يقول ذهبت إلى شخصٍ يبيع
الدجاج بعد ذبحه حاضراً ولكنني أثناء
ذبحه للدجاج لم أسمعه يذكر اسم الله فسألته
عن ذلك فأجاب أنه يسمي على أول واحدةٍ
يذبحها في اليوم عنها وعن الجميع لأنه
لكثرة ما يذبح يقول إنه يجد صعوبةً في ذكر
اسم الله على كل واحدة وقد ينسى ذلك والسؤال
هو هل يجوز أن يبيعها دون تسميةٍ لكثرة
المشترين أو يجوز أن يسمي مرةً واحدة في
أول اليوم على دجاجة ثم يذبح البقية بدون
تسمية وما حكم أكلها كذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
هذا ذابح جاهل في كونه لا يسمي إلا على
أول واحدة وذلك أن ذبح كل واحدة يجب أن
يسمي عليها الله سبحانه وتعالى لأن ذبح
كل واحدةٍ فعلٌ مستقلٌ عن الأخرى فلا بد
من أن يسمي على كل واحدة على حدة فإن لم
يفعل فإن ما لم يسمِ عليه لا يحل أكله
لقوله تعالى (وَلا
تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
)ومن
العجب أن هذا الذابح يقول إنه يشق عليه
أن يسمي عند ذبح كل واحدة مع أن النطق أسهل
من الفعل فإذا كان لا يشق عليه أن يذبح كل
واحدةٍ وحدها فكيف يشق عليه أن يسمي على
كل واحدة وعلى هذا فالواجب أن يسمي الله
سبحانه وتعالى على كل واحدة ولا يحل أكل
ما لم يسمَ الله عليه لما تلوناه من الآية
الكريمة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا
السن والظفر فإن السن عظم وإن الظفر مدى
الحبشة).
فضيلة
الشيخ:
لو
ترك التسمية سهواً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
تركها سهواً ففي حلها خلافٌ بين أهل العلم
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها لا
تحل لأن التسمية شرط والشرط لا يسقط
بالنسيان وهذا الذي ذكره هو الراجح عندي
أن ما ترك التسمية عليه فالذابح معذور
بهذا ولا يأثم بذلك لكن بالنسبة للآكل لا
يأكله لأن هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله
عليها وقال بعض أهل العلم إنه يحل ذبح ما
ترك التسمية عليه سهواً ولا يحل أكل ما
صيد من الطيور وتركت التسمية عليه سهواً
وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه
الله فيفرقون بين الصيد وبين الذبيحة
وقال بعض أهل العلم إنه إذا ترك التسمية
سهواً في الذبيحة وفي الصيد فإنها تؤكل
ولكن أرجح الأقوال عندي ما ذهب إليه شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله فالإنسان
إذا حرم من أكل هذه الذبيحة التي لم يسم
الله عليها فإنه لن ينسى بعد ذلك سوف يكون
على ذكرٍ دائماً وإذا قيل له هذا حلال ولا
بأس بأنك معذور تهاون فيما بعد في ترك
التسمية.
***
المرسل
عبد الرحمن صالح الحربي بعث إلينا بهذه
الرسالة يقول ما حكم ذبيحة المجنون حيث
إنه في قريتنا مجنون وفي إحدى الليالي
أحضر إلينا لحم بقر فقمنا بطهيه فأكلناه
فهل ذبحه حلال أم حرام أفيدوني بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذبح
المجنون لا يحل أكله لأن ذبح المجنون ليس
بصحيح وذلك لأن من شروط الذكاة قصد التذكية
والمجنون لا يصح منه القصد لأنه ربما
تفوته التسمية والتسمية شرطٌ في حل الأكل
لقول الله تعالى (وَلا
تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ)
كما
أنه ربما يفوت عليه قطع ما يجب قطعه عند
الذكاة وهما الودجان فإن الودجين وهما
العرقان الغليظان اللذان يبرز منهما الدم
لا بد من قطعهما في الذكاة لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وإنهار
الدم لا يحصل إلا بقطع هذين الودجين لأنه
وإن حصل دمٌ بعدم قطعهما لكن إنهار الدم
الذي يكون كالنهر لا يكون إلا بقطع هذين
الودجين وقد روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه (نهى
عن شريطة الشيطان)
وهي
التي تذبح ولا تفرى أوداجها والمهم أن
المجنون ذكاته فقد منها قطعاً قصد التذكية
ويخشى أن لا يسمي الله عليها وأن لا يقطع
ما يجب قطعه في التذكية وكل هذا من أسباب
المنع من أكل ما ذبح وقد نص أهل العلم على
أنه من شروط صحة الذكاة أن يكون المذكي
عاقلاً.
***
يقول
السائل بينما كانت أغنامي ترعى في البر
إذ اعتدى عليها سبع واختطف إحداها فلحقت
به فوجدته قد كسر أحد أعضائها ولكنها
مازالت حية لم تمت فذكيتها فهل يجوز الأكل
من لحمها أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز الأكل من لحمها مادمت أدركتها حية
لقول الله تعالى (وَمَا
أَكَلَ السَّبُعُ)
يعني
حرام عليكم (وَمَا
أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ)
فمن
أدركت ذكاته من مأكول السبع والمنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة فإنه يكون
حلالاً.
فضيلة
الشيخ:
يعني
جميع لحمها حلال حتى الجزء الذي قد شرع
السبع في أكله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حتى
الجزء الذي شرع السبع في أكله أما إذا كان
قد قطعه أي السبع فإنه لا يحل أكله لأن ما
أبين من حي فهو كميتته.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل لافي ناصر البلوي
من تبوك يقول هل يجوز تذكية الشاة التي
لا يراد أكلها بسبب مرضٍ أو غيره لأننا
سمعنا في ذلك بقول لا تذكى وجهونا في ضوء
هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت الشاة ملكاً للإنسان وأصيبت بمرض
وأيس منها فلا بأس أن يبعها لأنه إذا
أبقاها كلف الإنفاق عليها والإنفاق عليها
ضائع لا فائدة منه أما إذا كانت ليست ملكاً
له كما لو وجد شاةً مريضةً في البر فليس
عليه منها شيء يتركها متى أراد الله أن
تموت ماتت.
***
يقول
لقد حصل أني رأيت إنساناً يذبح الدجاج
قليلاً من رقبته حتى يظهر الدم ثم يطلقه
يجري حتى يموت فهل هذا حلال أم حرام وهل
يجوز أكل ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا ذبح الدجاجة حتى أنهر الدم ثم أطلقها
فإنها تحل لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
لكن
الدجاجة في الحقيقة يخفى جداً ما يقطع
عند ذبحها إلا إذا قطع الرقبة كلها فإنه
يتبين بذلك أنها ذبحت فإذا قطع رأسها
وتركها فلا حرج في هذا وهي حلال.
***
المواطن
عبد العزيز خضر القرشي من مدينة الطائف
بعث بهذه الرسالة يقول جرت العادة عند
بعض القبائل أنهم إذا ذبحوا الذبيحة ثم
ذكر اسم الله وكل ما يلزم يقولون إذا لم
تكن الحنجرة في الرأس فإن هذه الذبيحة
تعتبر حرجة وحرام أكلها وإذا كانت الحنجرة
رجعت يعني فصلت من الرأس حل أكلها رغم أنه
ذكر اسم الله كما في الكتاب والسنة فهل
هذا صحيح أم خطأ أفيدونا وجزاكم الله عنا
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
قال به بعض أهل العلم أن الذبيحة لا تصح
حتى تكون من دون الخرزة التي في أعلى
الرقبة ولكن هذا ليس بصحيح والصواب أنها
تحل وإن لم يلحق الرأس شيء من الحلقوم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
والمهم
هو إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما
العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم هذا
هو أهم ما يجب في الذبح بالنسبة لما يُقطع
من الرقبة والكمال أن يُقطع الودجان وهما
العرقان اللذان ذكرنا والمريء وهو مجرى
الطعام والحلقوم وهو مجرى النفس.
***
يقول
في سؤاله ماحكم ذبح الطير دون قطع وريده
وهل هو حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بد من إنهار الدم إذا كان الطير مقدوراً
عليه فلا بد من إنهار الدم من الرقبة لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
أما
إذا كان غير مقدورٍ عليه فإنه يكفي إصابته
في أي موضعٍ كان من بدنه سواءٌ كان في صدره
أو بطنه أو في أي مكان لكن إذا سقط بعد
رميه وفيه حياةٌ مستقرة فإن الواجب تذكيته
لأنه مقدورٌ عليه فإن مات فإنه لا يحل
لأنه قدر على تذكيته ولم يفعل أما إذا سقط
وقد أعياه الجرح وليس فيه إلا حركةٌ كحركة
المذبوح فهذا حلال ويؤكل.
***
هذا
المستمع للبرنامج رمز لاسمه ب س ج م جمهورية
مصر العربية يقول فضيلة الشيخ أسأل عن
طريقة الذبح الصحيحة بالنسبة للطيور هل
تقطع الرقبة بالكامل أو جزء منها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المهم
في الذبح إنهار الدم لقول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم (ما
أنهر على الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
فإذا
حصل إنهار الدم بقطع الشرايين وهما الودجان
العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم حصل
الإجزاء والطير لا يتمكن الإنسان من معرفة
ذلك لصغر رقبته وعدم الإحاطة بها فلا
يبرأه بيقين إلا إذا قطع الرقبة مرة واحدة
ولا حرج عليه في قطع الرقبة مرة واحدة
لاسيما لهذا الغرض وهو الاحتياط.
***
ما
طريقة الذبح في الشريعة الإسلامية وبارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
طريقة
الذبح الإسلامية أن تأتي بسكين حادة قوية
وأن تمرها على رقبة المذبوح بقوة وأن تسمي
الله عز وجل عند تحريك السكين وأن يبرز
الدم وذلك بقطع الودجين والودجان هما
عرقان محيطان بالحلقوم وهما الوريدان
عند كثير من الناس هذان العرقان عرقان
غليظان يوزعان الدم على البدن من القلب
فإذا قطعا ماتت الذبيحة فلا بد من قطعهما
واشترط بعض العلماء قطع الحلقوم والمري
وقالوا إن الواجب قطع الحلقوم والمري
وأما قطع الودجين فسنة والصواب العكس أن
قطع الودجين هو الواجب لأنه هو الذي به
ينهر الدم وأما قطع الحلقوم والمرئ فهو
سنة فإذا قطع الأربعة فإن الذبيحة تحل
بالإجماع وإن قطع ثلاثة منها أو اثنين
منها على التعيين دون البقية فهذا موضع
نزاع بين العلماء والذي يظهر من الأدلة
أنه إذا قطع الودجين حلت الذبحة ولكن
الأكمل والأفضل قطع الودجين والحلقوم
والمري.
***
يقول
السائل إذا ذبح الشخص إلى غير القبلة
متعمداً فهل تؤكل الذبيحة وما حكم ذبح
المرأة والصبي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ليس من شرط حل الذبيحة أن يستقبل بها
القبلة حين الذبح فإذا ذبحها إلى غير
القبلة فهي حلال سواءٌ كان متعمداً أو
جاهلاً وذبيحة المرأة حلال إذا سمت الله
عليها كالرجل ذبيحته حلال إذا سم الله
عليها وذبيحة الطفل إن كان مميزاً يعقل
فذبيحته حلال إذا سم الله عليها وإن كان
دون التمييز ولا يدري ولا يعرف فذبيحته
حرام كذبيحة المجنون.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل خالد يقول في سؤاله
في مسلخ الأغنام الذين يذبحون لا يضعون
الذبيحة بكاملها تجاه القبلة بل يكتفون
بثني الرقبة تجاه القبلة فقط فهل هذا يكفي
يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
استقبال
القبلة عند الذبح ليس بواجب بل لو ذبح
الإنسان لأي جهةٍ كانت فالذبيحة حلال
وعلى هذا لا يحتاج إلى ليِّ الرقبة عند
الذبح بل إن أمكن أن يوجه الذبيحة كلها
إلى القبلة وإلا ذبحها حيث كانت.
***
رسالة
من فتحي أحمد مصري مقيم بالعراق يقول في
رسالته هل يصح للمرأة أن تقوم بعملية
الذبح سواء كان طيراً أو ما شابه ذلك من
الحيوانات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
نعم يجوز للمرأة أن تذبح طيراً أو ما هو
أكبر من الطير من الحيوانات ودليل ذلك
(أن
جارية كانت ترعى غنماً في سلع.
وسلع
جبل في المدينة فعدا الذئب على شاة لها
فأدركتها فذبحتها بحجر)
وكان
ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
فالمرأة ذبيحتها حلال حتى ولو كانت حائضاً
وحتى لو كان عندها رجل يحسن الذبح وعلى
هذا فيكون الجواب على هذا السؤال هو أن
ما ذبحته المرأة فهو حلال مباح لكن بشرط
أن تكون مسلمة أو من أهل الكتاب اليهود
أو النصارى.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل مصطفى من سوريا يقول
في هذا السؤال هل ذبح المرأة حلال أم حرام
وهل يؤكل من الذبيحة التي تقوم بذبحها
أفيدونا جزاكم الله خيرا علماً بأنه لا
يوجد أحد سواها في البيت ولا من الجيران
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكاة
المرأة حلال يعني أن المرأة إذا ذكت بهيمة
تحل بالذكاة فهي حلال لو ذكت شاة أو بقرة
أو نحرت بعيراً فهي حلال ودليل ذلك (أن
جارية كانت ترعى غنماً لها حول سلع وسلع
جبل بالمدينة فأصاب الذئب شاة منها فأخذت
حجراً محدداً فذبحتها قبل أن تموت فأحل
النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحتها)
وهذا
دليل على حل ما ذكته المرأة ولا فرق بين
أن تكون المرأة بالغة أو صغيرة لكنها
مميزة ولا بين أن تكون طاهراً أو حائضاً
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لم يستفصل وأما ظن بعض الناس أن المرأة
لا تحل ذكاتها أو أن المرأة الحائض لا تحل
ذكاتها فهذا لا أصل له ولهذا نقول تحل
ذكاة الحائض وذكاة الجنب وذكاة من عليه
وضوء وذكاة الصغير إذا كان مميزاً.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل هل
تجوز ذبيحة المرأة في حالة غياب الرجال
وهل تؤكل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذبيحة
المرأة حلال سواءٌ كان ذلك بحضرة الرجال
أو بغيبة الرجال إذا أنهرت الدم وذكرت
اسم الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
ولا
فرق بين أن تكون حائضا أو على طهر لأن
الحائض يجوز لها أن تذكر الله عز
وجل.
***
السائل
محمد حسن يقول في هذا السؤال هل يجوز
للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب لأن
الجنب لا يمنع من ذكر الله قالت عائشة رضي
الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على
كل أحيانه)
فيسمي
ويذبح والمسلم تحل ذبيحته سواء كان رجلاً
أم امرأة كبيراً أم صغيراً يعقل إذا سمى
وأنهر الدم.
***
جزاكم
الله خيرا يقول السائل هـ إبراهيم من
الجزائر يقول هل يجوز لي أن أستعمل اليد
اليسرى وذلك للشخص الذي لا يحسن استعمال
اليد اليمنى في الذبح أو لكتابة القرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يستعمل يده اليسرى في
الذبح وكتابة القرآن وغيره إذا كان لا
يحسن ذلك باليمنى لقول الله تبارك وتعالى
(لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ
وُسْعَهَا)
وقوله
(فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
وبناءاً
على ذلك إذا أراد أن يذبح شاة فليضجعها
على الجنب الأيمن ليذبح باليد اليسرى فإن
ذلك أفضل وأيسر لذبح البهية وقد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته
وليرح ذبيحته)
لأنه
إذا أضجعها على جانبها الأيسر وهو لا يعرف
الذبح إلا باليد اليسرى صار في ذلك مشقة
عليه وعلى البهيمة وبهذه المناسبة أود
أن أقول إذا أضجعت البهيمة للذبح فليضع
الذابح رجله على عنقها أي على صفحة العنق
وليمسك رأسها بيده اليسرى إن كان يذبح
باليمنى ثم ليذبحها مسمياً أي قائلاً بسم
الله وليجهز أي ليكن الذبح بقوة وسرعة
وليقطع الودجين وهما العرقان اللذان ينصب
منهما الدم وليدع أرجلها من غير إمساك
حتى تأخذ حريتها بالحركة وحتى يتفرغ دمها
تفرغاً أكبر وأما ما يفعله بعض الناس من
تقييد الأرجل أو الجلوس عليها حتى لا
تتحرك فهذا وإن كان جائزاً لكن تركه أحسن
لما أشرنا إليه من فائدتين وهما راحة
الذبيحة والثاني شدة تفريغ الدم وسرعته
أيضاً.
***
السؤال
هذه رسالة من المستمع سهل هبه مفتاح من
بحره يقول كثير من الناس يذبحون ذبائحهم
باليد الشمال مع العلم أنهم يذكرون اسم
الله عليها فهل يؤثر ذلك على حلها أم لا
يؤثر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط في الذبح أن يكون باليد اليمنى بل
هو جائز باليد اليمنى وباليد اليسرى لأن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولم
يقيد ذلك بكونه في اليد اليمنى لكن لا ريب
أنه في اليد اليمنى أولى لأنها أقوى وإذا
كانت أقوى فإنها تكون أريح للذبيحة والنبي
صلى الله عليه وسلم أمر بإراحة الذبيحة
حيث قال صلى الله عليه وسلم (إن
الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم
فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة
وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
وعلى
هذا فقد يكون الذبح في اليسرى أولى من
الذبح في اليمنى كما لو كان الإنسان أعسر
يعني يعمل بيده اليسرى ولا يعمل بيده
اليمنى ويسمى في اللغة العامية عندنا
الأشتف فإنه في هذه الحال الأولى أن يذبح
باليسرى لأنها أقوى فتكون أريح للحيوان
وعليه فيضجع الحيوان في هذه الحال على
الجنب الأيمن ثم يذبحه والأفضل أن يذبح
الحيوان ويضع رجله على عنقه ليتمكن من
الذبح وأما الإمساك بيديه ورجليه فليس
هذا من السنة بل إن العلماء يقولون الأولى
أن تطلق يداه ورجلاه لأن ذلك أريح له ولأنه
أبلغ في إخراج الدم إذ أنه مع الحركة يسيل
الدم ويندفع ويخرج وكلما كان أبلغ في
إنهار الدم فإنه أولى عكس ما يفعله العامة
الآن حيث يربضون عليه إذا أرادوا ذبحه
ويمسكون بيديه ورجليه فربما يؤلمونه قبل
أن يذبحوه كذلك بعض العامة يأخذ بيد
الحيوان ويلويها على عنقه من الخلف وهذا
أيضاً أقل ما نقول فيه أنه مكروه لأنه بلا
شك إذا لوى يده على عنقه من الخلف فإن ذلك
يؤلمه ويؤذيه وهو خلاف ما أمر به النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله (وليرح
ذبيحته)
وخلاصة
الجواب أن نقول لا بأس أن الإنسان يذبح
بيده اليسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يشترط أن يكون ذبحه باليمنى.
***
جزاكم
الله خيرا يقول هذا السائل أبو حامد من
الرياض هل حق الضيافة واجبة على المسلم
أو مستحبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حق
الضيافة واجب على المسلم لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)
ويكون
ذلك بحسب الضيف فمن الضيف مَنْ يكون إكرامه
كبيرا ومِنَ الضيف من يكون إكرامه متوسطا
ومن الضيف من يكون إكرامه دون ذلك ومن
الضيوف من إذا أعطيته دراهما ليذهب إلى
الفندق أو نحو ذلك عد ذلك إكراما فهو يختلف
باختلاف الأشخاص وباختلاف الأحوال أيضا
قد يكون صاحب البيت الذي نزل به الضيف ليس
عنده متسع يدخله في بيته ويكرمه في البيت
فيحيله إلى الفندق ويحاسب عنه وقد تكون
عادة جارية بأن الضيافة تكون في الفندق
ويحاسب عنه من نزل ضيفا عليه وما أشبه ذلك
المهم أن هذا يرجع إلى العادة والضيافة
واجبة.
***
أحسن
الله إليكم م ص م معلمة تقول السائلة إذا
حضر عندي ضيوف في المنزل وبدأت بتقديم
القهوة وأحد والديَّ في المجلس مع الضيوف
فهل الأفضل أن أبدأ بتقديم الشاي أو ما
يتيسر من القهوة لوالدي أم أبدأ باليمين
يا شيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إذا كان الذي يصب القهوة أو الشاي قد دخل
المجلس فليبدأ بالأكبر لا بالذي على يمينه
فإذا أعطى الأكبر أعطى الذي عن يمينه أي
يمين الصاب وهو عن يسار الذي أعطي أولا
ثم يستمر على اليمين أما إذا كان يصب
القهوة أو الشاي وهو جالس كما يوجد في
مجالس الأولين يكون صاحب المحل جالسا عند
موقد النار وعنده الأباريق والدلال فهنا
يعطي الذي عن يمينه إذا صب أعطى الذي عن
يمينه ثم مشى على اليمين وما توهمه بعض
الناس من أنه يبدأ باليمين على كل حال
فإنه لا أصل له بعض الناس الآن إذا دخل
المجلس ومعه القهوة أو الشاي بدأ بالذي
يلي الباب ولو كان أصغر القوم وليس هذا
صوابا بل إذا دخلت المجلس فأبدأ أولا
بالكبير ثم بالذي على يمينك أنت واستمر
على اليمين إلى أن تنتهي من الصف الأيمن
ثم تبدأ بالصف الأيسر لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال (كبر
كبر)
فالجمع
بين كونه يأمر باليمين ويأمر بالتكبير
أن تبدأ باليمين إذا صببت لأناس وأنت
بينهم وإذا صببت لأناس وأنت داخل عليهم
لست جالس فيهم فأبدأ بالأكبر ثم بالذي عن
يمينك.
***
بارك
الله فيك يقول الأخ عبد الله في سؤاله أخي
مولع بصيد الطيور حيث يترك عمله لمدة
أسبوع ويذهب إلى البر بحثاً عن الصيد فما
حكم ذلك جزاكم الله خيرا
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لإنسان أن يدع عمله الواجب الوظيفي
ليتمتع باللهو والصيد أو غير ذلك مما يصده
عن القيام بالواجب لقول الله تبارك وتعالى
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ)
والوظيفة
تعتبر عقداً بين الإنسان وبين الجهة
المسئولة ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا
بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
مَسْئُولاً)
فالواجب
على الإنسان أن يقوم بوظيفته حسب ما يقتضيه
الإنسان كما أنه يطالب بالراتب الذي له
على وجه الكمال وكثيرٌ من الناس يفرط فيما
يجب عليه من عمل الوظيفة ويطالب بكل حقه
من الراتب وهذا داخلٌ في قوله تعالى
(وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ (1)
الَّذِينَ
إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ
يَسْتَوْفُونَ (2)
وَإِذَا
كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
(3)
أَلا
يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
(4)
لِيَوْمٍ
عَظِيمٍ (5)
يَوْمَ
يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
)
نسأل
الله لنا ولاخواننا الهداية وأن يعيننا
جميعاً على أداء ما أوجب علينا إنه على
كل شيء قدير.
***
سائل
من الحسو سؤاله يقول عندي كلاب أربيها
وهي ليست من كلاب الصيد المعروفة فهل
صيدها أي عندما تصيد حلال أم حرام وما حكم
تربية مثل هذه الحيوانات أفيدونا جزاكم
الله خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لإنسان أن يقتني كلباً إلا أن يكون
كلب صيد أو حرث أو ماشية كما ثبت بذلك
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه
الكلاب التي أشار إليها السائل إن كان
يقتنيها ليمرنها على الصيد حتى تصطاد
فإنه لاحرج عليه في ذلك لقوله تعالى (وَمَا
عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ
اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
وأما
إذا كان يقتنيها لمجرد هوايته لها فإن
هذا حرام عليه ولا يجوز وينتقص من أجره
كل يوم قيراط وبهذه المناسبة أود أن أنبه
على ما يفعله كثير من المترفين باقتناء
الكلاب في بيوتهم بل ربما يشترونها بأثمان
باهظة مع (أن
النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ثمن
الكلب)
يفعلون
ذلك تقليداً لغير المسلمين ومن المعلوم
أن تقليد غير المسلمين فيما كان محرماً
أو فيما كان من خصائصهم أمر لا يجوز لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
فنصيحتي
لهؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل وأن
يحفظوا أموالهم وأن يحفظوا أجورهم وثوابهم
من النقص وأن يدعوا هذه الكلاب ويتوبوا
إلى الله سبحانه وتعالى ومن تاب تاب الله
عليه.
***
الصيد
بوسيلة من الوسائل الغير مباشرة كالكلاب
مثلاً أو الصقور ونحوها كيف تكون التسمية
عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تكون
التسمية عليها عند إرسال الكلب أو الصقر
إذا أرسلته قل بسم الله ومتى صادها هذا
فإنها تحل.
***
هذا
السائل الأخ عبد الله الخالدي يقول إذا
أطلق الرجل رصاصة بقصد الطير وهو لم يشاهد
طائرا ولكنها أصابت طيراً فهل يجوز له
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعني
فهل يحل الطير والجواب الطير هنا لا يحل
لأنه هنا لم يقصده ولا بد من النية والقصد
فإذا رمى الإنسان سهمه وهو لا يرى طيرا
ثم أصابت طائرا فمات بهذا السهم فانه لا
يحل لأن من شرط التذكية والصيد القصد
ولهذا لو رمى بالسكين فأصابت مذبح شاة
وأنهر الدم فإن هذه الشاة لا تحل لعدم
القصد ومن ثم نقول إن ذبح المجنون لا تحل
به الذبيحة لعدم القصد واختلف العلماء
رحمهم الله هل يشترط قصد الأكل أو لا يشترط
فمنهم من قال إنه يشترط قصد الأكل وأنه
لو ذبح لعبث أو لتجربة السكين أو لتمرين
على الذبح وما أشبه ذلك فإن الذبيحة لا
تحل ولكن الصحيح أنها تحل ما دام قد قصد
التذكية فإنها تكون مذكاة ويحل أكلها أما
ما كان بغير قصد فإن الذبيحة لا تحل به
وكذلك الصيد لا يحل به.
***
تقول
قرأت في كتاب أن كل شيء يعيش في البحر يمكن
أكله ولكني سمعت أن هناك بعض الحيوانات
التي تعيش في البحر لا يجوز أكلها فهل هذا
صحيح وما هو الحكم الشرعي في أكل صيد
البحر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صيد
البحر كله حلال حتى للمحرمين يجوز لهم أن
يصطادوا في البحر لقول الله تعالى (أُحِلَّ
لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ
مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
مَا دُمْتُمْ حُرُماً)
فصيد
البحر هو ما أكل حياً وطعامه ما وجد ميتاً
وظاهر الآية الكريمة أحل لكم صيد البحر
ظاهرها أنه لا يستثنى من ذلك شي لأن صيد
اسم مفرد مضاف والمفرد المضاف يفيد العموم
كما في قوله تعالى (وَإِنْ
تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)
فإن
نعمة مفرد هنا ولكن المراد بها العموم
وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر
كله حلال لا يستثنى منه شيء واستثنى بعض
أهل العلم من ذلك الضفدع والتمساح والحية
وقال إنه لا يحل أكلها ولكن القول الصحيح
العموم وأن جميع حيوانات البحر حلال حيهُ
وميتهُ.
***
المستمع
يقول هل الطيور التي نرميها بالبندقية
وتموت حلال أم لا حيث إن بعض الطيور التي
نرميها نجدها قد ماتت قبل أن نسمي
عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا رميت بالبندقية صيوداً من طيور أو
زواحف كالأرانب والظباء وسميت الله على
ذلك حين إطلاق السهم فإنها تكون حلالا
ولو وجدتها ميتة لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وقال
(إذا
أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل)
لكن
إن كانت حية حياةً مستقرة تزيد على حركة
المذبوح وجب عليك أن تذبحها وتسمي الله
عند ذبحها فإن لم تفعل وماتت صارت حراماً
عليك ولكن يجب التنبه إلى التسمية عند
إطلاق السهم لأنك إذا لم تسمِ الله حرم
عليك الأكل ولو كنت ناسياً لقول النبي
عليه الصلاة والسلام قال (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولقوله
تعالى (وَلا
تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ).
***
هذا
المستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ ما
حكم الشرع في نظركم في صيد الطيور في
الأشهر الحرم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صيد
الطيور في الأشهر الحرم جائز لأن الأشهر
الحرم إنما يحرم فيها القتال على أن كثيراً
من العلماء أو أكثر العلماء يقولون إن
تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ ولكن
إذا كانت الطيور داخل حدود الحرم فإنه لا
يجوز صيدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال حين فتح مكة (لا
ينفر صيدها)
أي
مكة وإذا نهي عن التنفير فالقتل من باب
أولى وقال الله عز وجل (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا
الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)
وقال
عز وجل (أُحِلَّ
لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ
مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
مَا دُمْتُمْ حُرُماً)
فإذا
كان الإنسان محرماً أو دخل حدود الحرم
فإنه لا يحل له الصيد.
***
هذا
السائل من السودان يقول نحن مجموعة من
الشباب نقوم بصيد نوع من أنواع الطيور
يقال له القطى ليلاً واعترضنا بعض الإخوان
وقالوا إن صيد الطيور في أوكارها ليلاً
محرم مستدلين بحديث (لا
تأتوا الطيور في أوكارها ليلاً)
ما
حكم صيد الطيور في أوكارها ليلاً وما مدى
صحة هذا الحديث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم والصيد جائز ليلاً ونهاراً
إلا أنه في الليل على خطر لأن الإنسان قد
يتجشم شجرة تؤذيه أو حفرة يقع فيها لشفقته
على إدراك الصيد أما من حيث الصيد نفسه
فإنه حلال ليلاً ونهاراً قال الله تعالى
(هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ
جَمِيعاً)
(البقرة:
من
الآية29)
ولم
يقيد زمناً دون زمن.
***
أحسن
الله إليكم يذكر هذا السائل في آخر أسئلته
من الجزائر في فصل الصيف هناك شباب يصطادون
بعض الطيور وهذه الطيور لها فراخ فتموت
جوع فنهيتهم عن ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ظاهر
الحكم الشرعي أنه جائز ولكن الأفضل إذا
كان في زمن إفراخها أن لا يقتلها يعني أن
لا يصيدها إلا إذا كان يعرف مكان أفراخها
ثم صادها وذهب لأفراخها وأخذها ثم ذبحها
وانتفع بها.
***
بارك
الله فيكم السائل مصري ومقيم بمكة المكرمة
يقول فضيلة الشيخ نحن نقيم على بعد أربعين
كيلو عن الحرم ويوجد بعض العمال يقدمون
لنا الحمام الموجود في المنطقة للأكل
وبعض الناس يقولون بأن هذا الحمام تابع
للحرم هل أكل هذا الحمام حلال أم حرام
أفيدونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دمتم تبعدون عن حدود الحرم أربعين كيلو
فإنكم في مكان حلال وصيد مكان الحلال حلال
وعلى هذا فما يقدمه العمال لكم من هذا
الحمام يكون حلالاً لأنه لم يصد في الحرم
نعم لو قال لك العامل أنه صاده في الحرم
فإنه حرام عليك وعلى العامل أيضا وينبغي
درأً للشبهة وطردا للشك ينبغي أن تخبروا
العمال بأنه لا يجوز الصيد داخل حدود
الحرم حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول
يا فضيلة الشيخ الصيد في الحرم النبوي ما
حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه محرم لكنه ليس كالصيد في حرم مكة فإن
حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما
لو صاد صيداً في حرم المدينة فحرم المدينة
ليس في صيده جزاء وحرم مكة في صيده الجزاء
وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه
من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه وحرم مكة
فيه خلاف فمن العلماء من يقول إذا أدخل
الإنسان صيداً إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه
ومنهم من يقول لا يجب والصحيح أنه لا يجب
عليه إطلاقه فلو أدخل الإنسان أرنباً أو
حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله
استبقاؤها وذبحها لأنها ملكه بخلاف ما
إذا صادها في الحرم فإنه ليس له إبقاؤها
وليس له ذبحها بل يجب عليه أن يطلقها.
***
جزاكم
الله خير بعض الصغار يرمون الطيور بما
يسمى بالنباطة هل يصح صيدهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يصح صيدهم إلا إذا أدركوا العصفور حيا
وذكوه ذكاة شرعية أما إن سقط ميتاً أو في
حكم الميت بأن كان يضطرب أومات على الفور
فإنه لا يحل لكن النباطة منهي عنها لأنها
كما جاء في الحديث (لا
تنكأ عدوا ولا تصيد صيدا يعني لا يحل الصيد
بها وإنما تفقأ العين وتكسر السن)
فينهى
عنها وينبغي للإنسان ألا يمكن صبيانه
منها بل يمنعهم ويبين لهم أنها خطيرة
وربما تفقأ العين وتكسر السن أو تدمي الخد
أو الرأس أو ما أشبه هذا.
***
فتاوى
الأيمان والنذور -
كتاب
الأيمان
يقول
السائل ماحكم الشرع في نظركم في الحلف
على المصحف ما هو جزاء من حلف على المصحف
وما هي الكفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
وهو اليمين والقسم لا يجوز إلا بالله
تعالى أو صفة من صفاته ونعني بالحلف بالله
الحلف بكل اسم من أسماء الله تعالى لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
ولقوله
(من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
فلا
يجوز الحلف بالنبي ولا بالكعبة ولا بجبريل
ولا بمكائيل ولا بمن دون النبي من الصالحين
والأئمة وغيرهم فمن فعل ذلك فليستغفر
الله وليتب إليه ولا يعد وإذا حلف بالله
سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي
بالمصحف ليحلف عليه فالحلف على المصحف
أمر لم يكن عند السلف الصالح لم يكن في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد
الصحابة حتى بعد تدوين المصحف لم يكونوا
يحلفون على المصحف بل يحلف الإنسان بالله
سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على
المصحف.
***
يقول
السائل ما الفرق بين أن تحلف بالله قولاً
وأن تحلف بالمصحف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالله هو الأصل ولكن إذا حلف الإنسان
بالمصحف وقصده ما في المصحف من كلام الله
فلا بأس لأن كلام الله تعالى صفة من صفاته
والحلف بصفة من صفات الله جائز أما إذا
قصد المصحف الذي هو الأوراق والجلد فإنه
لا يجوز الحلف به وذلك لأن الحلف بغير
الله كفر أو شرك ومن ذلك أن يحلف بالنبي
أو بالكعبة أو بجبريل أو ميكائيل أو بالشمس
أو بالقمر أو بالسماء أو بالأرض كل من حلف
بغير الله فقد كفر أو أشرك لكن إما أن يكون
كفره مخرجاً عن الملة كما لو اعتقد أن هذا
المحلوف به له من العظمة والسلطان ما لله
عز وجل فهذا كفر أكبر وشرك أكبر أما لو
حلف به تعظيماً لكنه دون تعظيم الله عز
وجل فإنه لا يكفر كفراً أكبر ولكنه يكفر
كفراً أصغر وشرك أصغر وعلى كل حال فالحلف
بغير الله تعالى محرم لا يجوز.
***
يقول
السائل ماحكم الشرع في نظركم في أداء هذا
القسم على المصحف وخاصة أن صيغته تؤدى
كالآتي أقسم بالله العظيم وكتابه الكريم
فهل هذا يكفي أن يقول الإنسان أقسم بالله
العظيم فقط وهل الزيادة في قوله الكريم
فيها شيء أرجو الافادة حول هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القسم
على المصحف من الأمور المحدثة التي لم
تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وإنما أحدثت فيما بعد وأما القسم
بالله فهو قسم مشروع لكن لا ينبغي للإنسان
أن يكثر من الإقسام بالله عز وجل بل لا
يقسم إلا عند الحاجة إلى القسم وأما القسم
بكتاب الله الذي هو القرآن فإنه لا بأس
به لأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى
وكلام الله تعالى من صفاته والحلف بصفات
الله جائز كما ذكر ذلك أهل العلم أما الحلف
بغير الله أو صفة من صفاته فإنه محرم لأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
وقال
(من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
فلا
يجوز الحلف بأحد من الخلق لا رسولٍ ولا
ملك ولا كعبة ولا غير ذلك فلا يجوز أن يقول
والنبي لأفعلن كذا أو والنبي ما فعلت كذا
ولا يجوز أن يحلف بملك من الملائكة كجبريل
وميكائيل وإسرافيل ولا يجوز أن يحلف
بالكعبة فيقول والكعبة لأفعلن كذا أو
والكعبة ما فعلت كذا لأن هذا محرم وهو نوع
من الشرك.
***
بارك
الله فيكم رسالة وصلت من أخوكم في الله
رمز لاسمه بـ ع.
ج.
يسأل
يا شيخ محمد ويقول هل يجوز الحلف بالمصحف
والحلف على المصحف يقول مثلاً والمصحف
لأعمل كذا حكم الشرع في نظركم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال ينبغي أن نبسط الجواب فيه وذلك أن القسم بالشيء يدل على تعظيم ذلك المقسم به تعظيماً خاصاً لدى المقسم ولهذا لا يجوز لأحد أن يحلف إلا بالله تعالى بأحد أسمائه أو بصفة من صفاته مثل أن يقول والله لأفعلنّ ورب الكعبة لأفعلنّ وعزة الله لأفعلنّ وما أشبه ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى والمصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته ،كلام الله صفة ذاتية فعلية لأنه بالنظر إلى أصله وأن الله تعالى لم يزل ولا يزال موصوفاً به لأن الكلام كمال فهو من هذه الجهة من صفات الله الذاتية لم يزل ولا يزال متكلماً فعال لما يريد وبالنظر إلى آحاده يكون من الصفات الفعلية لأنه يتكلم متى شاء قال الله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) فقرن القول بالإرادة وهو دليل على أن كلام الله يتعلق بإرادته ومشيئته والنصوص في هذا متضافرة كثيرة وأن كلام الله تحدث آحاده حسب ما تقتضيه حكمته وبهذا نعرف بطلان قول من يقول إن كلام الله أزلي ولا يمكن أن يكون تابعاً لمشيئته وأنه هو المعنى القائم بنفسه وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله عز وجل فإن هذا القول باطل في حقيقته وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كتاب يعرف باسم التسعينية بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجهاً فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف بأن يقول الإنسان والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله عز وجل وقد نص على ذلك فقهاء الحنابلة رحمهم الله ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله عز وجل فيقول والله أو ورب الكعبة أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة ولا يحصل لديها فيه تشويش فإن تحليف الناس بما يعرفون وتطمئن به قلوبهم خير وأولى وإذا كان الحلف إنما يكون بالله
وأسمائه
وصفاته فإنه لا يجوز لأحد أن يحلف بغير
الله لا بالنبي ولا بجبريل ولا بالكعبة
ولا بغير ذلك من المخلوقات قال النبي عليه
الصلاة والسلام (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
وقال
صلى الله عليه وسلم (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
فإذا
سمع الإنسان شخصاً يحلف بالنبي أو بحياة
النبي أو بحياة شخص آخر فلينهه عن ذلك
وليبين له أن ذلك حرام ولكن ليكن نهيه
وبيانه على وفق الحكمة بحيث يكون باللطف
واللين والإقبال على الشخص وهو يريد نصحه
وانتشاله من هذا العمل المحرم لأن بعض
الناس تأخذه الغيره عند الأمر والنهي
فيغضب ويحمر وجه وتنتفخ أوداجه وربما
يشعر في هذه الحال أنه ينهاه انتقاماً
لنفسه فيلقي الشيطان في نفسه هذه العلة
ولو أن الإنسان نزَّل الناس منازلهم ودعى
إلى الله بالحكمة واللين والرفق لكان ذلك
أقرب إلى القبول وقد ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام (أن
الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف)
و
لا يخفى على كثير من المستمعين ما حصل من
النبي عليه الصلاة والسلام في (قصة
الأعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في
طائفة منه فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما قضى
بوله دعاه النبي عليه الصلاة والسلام
وقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء
من الأذى و القذر وإنما هي للتكبير والتسبيح
وقراءة القرآن)
أو
كما قال صلى الله عليه وسلم ثم أمر أصحابه
أن يصبوا على البول دنوباً من ماء وبهذا
زالت المفسدة وطهر المكان وحصل المقصود
بالنسبة لنصيحة هذا الأعرابي الجاهل
وهكذا ينبغي لنا نحن في دعوة عباد الله
إلى دين الله أن نكون داعيين لله سبحانه
وتعالى فنسلك الطريق التي تكون أقرب إلى
إيصال الحق إلى قلوب الخلق وإصلاحهم والله
الموفق.
***
ما
حكم الحلف على القرآن في أمر غير صحيح ولم
أكن أعرف أن هذا الحلف حرام فماذا يجب علي
أن أعمل لكي أكفر عن هذه الخطيئة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
على الكذب محرم سواء حلف الإنسان على
المصحف أو بدون ذلك لأن الحلف على الكذب
يتضمن مفسدتين المفسدة الأولى الكذب
والكذب محرم والمفسدة الثانية انتهاك
عظمة الله عز وجل حيث حلف بالله عز وجل
وبعظمته جل وعلا على أمر هو فيه كاذب ومن
حلف على أمر كاذب وهو يعرف كذبه فيه فإنه
عند بعض العلماء من اليمين الغموس التي
تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار
وقيل إن اليمين الغموس هي التي يحلف بها
الإنسان على أمر كاذب ليقتطع به مال امرئ
مسلم وفي هذه الحال لو حلف على كذب يقتطع
به مال امرئ مسلم صار في ذلك ثلاثة محاذير
الكذب والحلف بالله واقتطاع مال لا يحل
له وهذه هي اليمين الغموس وأما من حلف على
شيء بناء على غلبة الظن فتبين أنه على
خلاف ظنه فلا باس في ذلك مثل أن يحلف أن
هذا الشيء قد كان بناء على ظنه ثم يتبين
أنه لم يكن فإنه ليس عليه في ذلك إثم لأنه
إنما حلف على ظنه وهو في حال حلفه صادق
فيما يغلب على ظنه ومثل ذلك لو قال والله
ليقدمن فلان غدا أي ليقدمن من السفر غدا
بناء على ظنه ثم لا يقدم فإنه لا شيء عليه
على القول الراجح أي لا إثم عليه ولا كفارة
وذلك لأنه إنما حلف على ظنه.
***
جزاكم الله خيراً السائل أحمد علي من جمهورية مصر العربية يقول أرجو منكم يا فضيلة الشيخ مأجورين أن تجيبوا على سؤالي لعل الله أن يجعل في إجابتكم إنقاذاً لي من حيرتي يقول لقد عاهدت الله منذ سنوات أن أترك ذنباً معيناً كنت اقترفه وكانت نيتي أن أترك هذا الذنب وفعلاً مكثت فترةً على عهدي ولكن بعد ذلك اقترفت هذا الذنب وانقطعت عن الصلاة كسلاً ثم عدت أصلى ثم انقطعت وهكذا عدة مرات والآن أريد أن أتوب توبةً نصوحاً ولكنني أقرأ في القرآن الكريم آيتين هما (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ) إلى آخر الآية من سورة التوبة والآية الثانية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) الآية من سورة آل عمران وعرفت أن تارك الصلاة كافر تبعاً للحديث النبوي وقرأت في التفاسير هذه الآيات في كتاب تفسير ابن كثير ففهمت أن هاتين الآيتين نزلتا في ناسٍ ليس لهم توبة وأنهم عرفوا أنهم من أهل جهنم من الدنيا والعياذ بالله وأنا الآن في حيرةٍ شديدة فهل التوبة مقبولة في مثل هذا الحال أم أنني مثل هؤلاء الناس ليس له توبة وجهوني مأجورين يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
أقول تب إلى الله عز وجل توبةً نصوحاً
واترك ما عاهدت الله على تركه وعليك كفارة
يمين لفعلك إياه وإنني أنصحك وأنصح غيرك
عن النذر حتى لو كان نذر طاعة أو ترك معصية
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
وقال
إنه (لا
يرد قضاءً)
وصدق
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن
البخيل هو الذي تحاوره نفسه أن لا يتصدق
فينذر أن يتصدق ويقول لله علي نذر أن أتصدق
بكذا وكذلك المريض فييأس من الشفاء فينذر
إن شفاه الله تعالى ليفعلن كذا وكذا وهذا
النذر لا يرد قضاءً لأن الله إن كان قدر
شفائك فستشفى بلا نذر وإن قدر عدم الشفاء
بقي المرض وإن نذرت وما أكثر الناذرين
الذين إذا خالفوا ما نذروا ذهبوا إلى كل
عالم لعلهم يجدون مخرجا فنصيحتي لإخواني
المسلمين أن يدعو النذر وأن يسألو الله
تبارك وتعالى من فضله الشفاء والحياة
السعيدة بدون أن يلجأوا إلى النذر واللاجئ
إلى النذر في ترك المعصية يدل فعله على
أنه ضعيف العزيمة والهمة إذ لو كان قوياً
ما احتاج إلى النذر نسأل الله لإخواننا
التوفيق لما يحبه ويرضاه.
***
البائع
الذي يحلف للزبون بكلمة صدقني هذا آخر
شيء مثلا هل هذا صحيح حتى لا يجعل الله
عرضة لكثرة الأيمان للتجارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
قال صدقني فهذا ليس يمينا لكنه طلب من
المشتري أو من السائم أن يصدقه أما لو قال
والله لقد اشتريتها بكذا أو والله لقد
سيمت كذا وهو كاذب فهذا هو الذي اشترى
بعهد الله ويمينه ثمنا قليلا والمنفق
سلعته بالحلف الكاذب من الثلاثة الذين
لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم كما رواه مسلم عن أبي ذر
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (ثلاثة
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر
إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو
ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال
المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف
الكاذب)
ومع
هذا إذا قلنا أن قوله صدقني ليست يمينا
فلا يحل له أن يخبر المشتري بخبر كذب سواء
أخبره بصفة في السلعة وهو كاذب أو أخبره
بأنه اشتراها بكذا وهو كاذب أو أخبره
بأنها سيمت كذا وهو كاذب وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال
(البيعان
بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في
بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة
بيعهما).
***
بارك
الله فيكم السائل مصطفى علي سوداني مقيم
بالدمام يقول ما حكم من حلف على يمين على
شيء لم يتضرر أحد منه أي حلف ولكن ليس ليضر
به أحد ولكن يقصد المصلحة الذاتية مع
العلم التام بأن هذا الشخص إذا لم يحلف
لم يصل إلى ما يرغب فيه وجهونا في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
على الشيء على حسب ذلك الشيء فمثلا إذا
كان لا يتوصل إلى مقصود شرعي إلا باليمين
فلا بأس أن يحلف وإلا فإن الأفضل ألا يكثر
الإنسان الأيمان لقول الله تبارك وتعالى
(وَاحْفَظُوا
أَيْمَانَكُمْ)
فإن
من معنى هذه الآية ألا يكثر الإنسان اليمين
ولأن الإنسان إذا أكثر الأيمان صار عرضة
إما للكذب وإما للحنث وكلاهما محظور
فالأولى للإنسان ألا يحلف إلا إذا دعت
الحاجة إلى ذلك وإذا دعت الحاجة إلى ذلك
فاليمين على حسب ما تقتضيه هذه الحاجة.
***
أحمد
أ.
من
الطائف يقول في رسالته أنا إنسان أشرب
الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان
مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته
وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا
يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله
كل خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص
على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه
وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك
العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق
لما تصبو إليه وأما سؤالك عن التحريم الذي
قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر
بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته
بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك
بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن
شربت الدخان متعمداً ذاكراً فعليك كفارة
يمين وإن كنت ناسياً فلا شيء عليك لكن لا
تعد إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه
بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني
كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه
الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم
أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم رزاً مصحوباً
بلحم يكفيه مقدراه ستة كيلوات للعشرة
جميعاً سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة
فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك
تصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
هل
يجوز السؤال بوجه الله تعالى غير الجنة
حيث قد ورد في حديث صححه الألباني جاء فيه
(ملعون
من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله
ولم يعط)
فهل
هذا الحديث صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة
أو غيرها والذي أرى أنه ينبغي لطالب العلم
إذا صحح أحد من أهل علم الحديث وليس في
الكتب المشهورة بالصحة والتي تلقاها أهل
العلم بالقبول أرى أن يبحث هو بنفسه عن
هذا الحديث وعن سنده حتى يتبين له صحته
فإن الإنسان بشر ربما يخطئ كما أنه يصيب
ولكن هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم
عليه بالصحة أو بغيرها فإن صح هذا الحديث
فمعناه أنه لما كان وجه الله تعالى موصوفاً
بالجلال والإكرام كان لا ينبغي أن يسأل
فيه إلا أعظم الأشياء وهو الجنة أما
الأشياء التي دونها فإنه لا ينبغي أن يسأل
كما أن المسئول إذا سئل بوجه الله وهو
الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام
فإنه لا ينبغي له أن يرد من سأل به بل عليه
أن يجيبه وكل هذا الذي أقوله إذا كان
الحديث صحيحاً والله أعلم ولعلنا إن شاء
الله تعالى نبحث عنه ويتسنى لنا الكلام
عليه في موضع آخر.
***
يقول
السائل فائز كثير من الناس عندنا في قريتنا
يحلفون بالألفاظ التالية وعمر ربي وعمر
أبوي ورأس أبوي إلى غير ذلك من الألفاظ
أفيدونا في ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بغير الله تعالى شرك قال النبي صلى الله
عليه وسلم (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
وأما
الحلف بعمر الله فليبدل بقوله وحياة الله
فان الحلف بحياة الله جائز والحلف بسمع
الله جائز وببصره وقدرته وعزته وحكمته
وجميع صفاته فالحلف يكون بأسماء الله
وصفاته وما عدا ذلك فانه لا يحلف به.
***
يقول
السائل الحلف الشركي هل عليه كفارة وهل
قول في ذمتك ولعمري من الحلف الشركي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
الشركي ليس فيه كفارة يعني لو قال والنبي
والكعبة والشمس والقمر والليل والنهار
والسيد وما أشبه ذلك فكل هذا من الشرك
وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
وهو
حلف محرم ليس فيه شيء أي ليس فيه الكفارة
لكن فيه الإثم لأن الشرك لا يغفره الله
عز وجل قال الله تعالى (إِنَّ
اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ )
وظاهر
الآية الكريمة أن الشرك لا يغفر ولو كان
أصغراً وإن كان في ذلك خلاف بين العلماء
قالوا الشرك الأصغر يغفر أو لا يغفر لكن
صاحبه لا يخلد في النار أما قول في ذمتك
فليس بيمين لأن المراد بالذمة العهد يعني
كأنه قال أنا في عهدك أو ما أشبه ذلك أما
لعمري فليس بها بأس أيضا فقد جاءت في السنة
وجاءت في كلام الصحابة وجاءت في كلام
العلماء وليست فيها القسم لأن القسم أن
يصوغ الكلام بصيغة القسم وصيغه ثلاثة
الواو والباء والتاء والله بالله
تالله.
***
عثمان
جابر من جمهورية مصر العربية يعمل في
العراق يسأل عن شخص حلف على المصحف كذباً
في أيام الطفولة أي كان يبلغ خمس عشرة سنة
ولكنه ندم على هذا بعد أن بلغ سن الرشد أي
عرف أن هذا حرام شرعاً فهل عليه إثم أو
كفارة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى
الحلف على المصحف لتأكيد اليمين وهذه
صيغة لا أعلم لها أصلاً من السنة فليست
مشروعة وأما المسألة الثانية فهي حلفه
على الكذب وهو عالم بذلك وهذا إثم عظيم
يجب عليه أن يتوب إلى الله منه حتى إن بعض
أهل العلم يقول إن هذا من اليمين الغموس
التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في
النار فإذا كانت هذه اليمين قد وقعت منه
بعد بلوغه فإنه بذلك يكون آثماً عليه أن
يتوب إلى الله وليس عليه كفارة لأن الكفارة
إنما تكون في الأيمان على الأشياء المستقبلة
وأما الأشياء الماضية فليس فيها كفارة
بل الإنسان دائر فيها بين أن يكون آثماً
أم غير آثم فإذا حلف على شيء يعلم أنه كذب
فهو آثم وإن حلف على شيء يغلب على ظنه أنه
صادق أو يعلم أنه صادق فيه فليس بآثم.
***
يقول
اقترضت مبلغا من المال من أحد الناس إلى
أجل محدود وقد حان وقت السداد ولم يكن
عندي ما أوفي دينه فرفع علي شكوى في المحكمة
وحين سألني القاضي أنكرت أن يكون له في
ذمتي شيء خوفا من الحكم علي بالسجن إذا
لم أدفع وحلفت على ذلك أنني لم أقترض منه
شيئا وكانت نيتي أنني إذا وجدت مالاً
أقضيه دينه الذي له عليّ فماذا علي في هذه
اليمين التي حلفتها كاذباً متعمداً لأنجو
بها من السجن وهل لها كفارة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
اليمين التي حلفتها كاذباً في جحد حق أخيك
المسلم هي يمين الغموس ومن كذب على يمين
يقتطع بها مال من مسلم هو فيها فاجر لقي
الله وهو عليه غضبان ففعلك هذا من كبائر
الذنوب وهو إن أنجاك من السجن في الدنيا
لم ينجك من العذاب يوم القيامة إلا أن
يشاء الله ثم إن نجاتك من السجن في الدنيا
تحصل بإقرارك أن في ذمتك لهذا الرجل كذا
وكذا من المال ثم إقامة البينة على أنك
معسر فإذا قامت عند القاضي بينة بأنك معسر
فإن القاضي سوف يصرف خصمك عنك ويمنعه من
مطالبتك لأنه إذا ثبت إعسار المدين فإن
طلبه بالدين ومطالبته به أمر محرم لقوله
تعالى (وَإِنْ
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى
مَيْسَرَةٍ)
وكثير
من الناس إذا حلت عليهم الديون وهم لا
يستطيعون وفائها يلجئون إلى طريقة أخرى
غير هذه الطريقة التي ذكرت أو التي ذكر
السائل وهي أنهم يذهبون إلى أناس فيستدينوا
منهم ثم إذا حل الدين الثاني استدانوا له
وهكذا حتى تتراكم عليهم الديون فيعجزون
بالتالي عن وفائها وهذه طريقة من طريقة
السفهاء والإنسان إذا ثبت أنه فقير فإنه
لن يطالب بسداد الدين فعليه نقول أثبت
عند القاضي فقرك وحينئذ تنتفي عنك المطالبة
وتسلم من الاستدانة مرة أخرى وأخرى وأخرى
وتسلم من تحمل الديون الكثيرة الثقيلة
التي قد تعجز عنها في المستقبل وهاهنا
أمر يجب أن نوجهه أيضاً إلى المطلوب وهو
المدين وهو أن بعض المدينين المطلوبين
لا يخافون الله سبحانه وتعالى ولا يرحمون
الخلق تجده يلعب بالمال ويبذره ويفسده
ثم يأتي في آخر الأمر يقول عجزت عن الوفاء
وهذا أيضاً من السفه وكذلك أناس يكون
عندهم القدرة على الوفاء مع حلول الديون
ومطالبة صاحب الدين ومع ذلك يماطلون
ويؤخرون الوفاء يأتيه فيقول غدا ثم يأتي
فيقول غدا وهكذا وقد ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام أنه قال (مطل
الغني ظلم).
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع على خ.
م.
يقول
من حلف على المصحف القرآن الكريم كاذباً
ولكنه أصبح نادماً على ما فعل فماذا يفعل
أرجو الإفادة حول هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالله كاذباً حرام بل عده بعض العلماء من
كبائر الذنوب سواء حلف على المصحف أم لم
يحلف على المصحف والحلف على المصحف من
الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها
أحدثت فيما بعد فمن حلف بالله كاذباً سواء
على المصحف أو بدونه فإنه آثم بل فاعل
كبيرة عند بعض العلماء فعليه أن يتوب إلى
الله فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود
في المستقبل ومن تاب تاب الله عليه لقول
الله تبارك وتعالى (قُلْ
يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ)
فإن
هذه الآية نزلت في التائبين.
***
أحسن
الله إليكم يقول إذا حلف شخص على شيء وهو
يعلم بأنه كاذب وبعد أن حلف قال أستغفر
الله وأتوب إليه ما حكم ذلك وهل عليه
كفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حلف على شيء يعلم أنه كاذب فيه فقد تحمل
إثمين الإثم الأول الكذب والإثم الثاني
الاستهانة باليمين حيث حلف على كذب فيكون
كما قال الله فيهم (وَيَحْلِفُونَ
عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
فعليه
أن يتوب إلى الله من هذا الذنب الذي فعله
والذي تضمن سيئتين ولا كفارة عليه لأن
الكفارة إنما تكون في الحلف على شيء مستقبل
أما الحلف على شيء ماضٍ فهو إما سالم وإما
آثم فإن كان يعلم أنه كاذب أو يغلب على
ظنه أنه كاذب فهو آثم وإن كان يعلم أنه
صادق أو يغلب على ظنه أنه صادق فهو غير
آثم أما الكفارة فلا تجب في الحلف على أمر
ماض ولو كان كاذبا فيه.
***
هذه
الرسالة من تاج الدين أبو بكر من السودان
يقول إذا كان هناك مسلمٌ أمام المحكمة
وقد أحضر يوماً للمحكمة لكي يحلف باسم
الله وقد كان هذا الشخص مدان في قضية وهو
يعلم سلفاً أنه مدان إلا أنه أراد أن يحلف
فقط لتخليص نفسه من السجن والمحاسبة وليس
في قلبه إنكار للتهمة الموجهة ضده فهل
يرى سيادتكم بأن هذا الشخص سيحاسب على
التهمة الموجهة ضده أم لا أم على اليمين
الغير صادقة أمام ربه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
التهمة التي وجهت إليه وهو منها برئٌ يجوز
له أن يحلف على سلامته منها وبراءته منها
أما إذا كان غير بريءٍ منها ولكنه يخشى
من عقوبتها فإنه لا يجوز له أن يحلف بالله
سبحانه وتعالى وهو كاذب لأن هذا الحلف
يجتمع فيه الكذب والكذب محرم ويجتمع فيه
أيضاً الاستهانة بالحلف بالله سبحانه
وتعالى والاستهانة بالحلف بالله أمره
عظيم ولهذا أوجب الله سبحانه وتعالى على
من حنث في يمينه وخالف ما حلف عليه أوجب
عليه الكفارة وهي كما هو معروف عتق رقبة
أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
سائل
يقول هل إذا حلفت على ترك شيء وأخذته هل
فيه إثم أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
نقول الحلف بالله سبحانه وتعالى لا ينبغي
للإنسان أن يكون ديدناً له بل يجب عليه
أن يكون معظماً لله عز وجل وألا يحلف إلا
إذا كان ثمة حاجة وإن كان الحلف يجوز بدون
حاجة من استحلاف لكن الأولى ألا يكثر
لقوله تعالى (وَاحْفَظُوا
أَيْمَانَكُمْ)
فإن
بعض المفسرين يقولون المراد لا تكثر
اليمين بالله سبحانه وتعالى ولكن مع ذلك
إذا حلف على شيء وخالف ما حلف عليه فإن
كان قد قال إن شاء الله في حلفه فلا ضرر
عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(من
حلف على يمين فقال إن شاء لم يحنث)
وإن
كان لم يقل إن شاء الله في يمينه فإنه إذا
فعل ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة إذا
كان عالماً ذاكراً مختاراً والكفارة هي
عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة
وليعلم الأخ السائل أن اليمين على الماضي
ليست بيمين منعقدة مثل لو قال والله ما
صار هذا الشيء ثم تبين أنه قد صار فإنه
ليس عليك كفارة بل نقول إذا حلفت على شيء
ماضٍ فإن كنت صادقاً فلا شيء عليك وإن كنت
كاذباً فعليك إثم الكذب واليمين الكاذبة
ليس فيها كفارة لأن الكفارة لا تكون إلا
على يمين قصد عقدها على مستقبل.
فضيلة
الشيخ:
أليس
في هذا إثم التلاعب بالحلف وبالله عز وجل
إذا حلف على شيء أنه لم يقع وهو يعرف أنه
قد وقع وهو يعلم أنه لا كفارة عليه وإنما
حلف ليرضي خصمه في هذه المسألة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هو
على كل حال فيه إثم الكذب وإثم اليمين في
هذا
فضيلة
الشيخ:
ذكرتم
أن الشخص إذا حلف وقال إن شاء الله هذا قد
لا يكون يميناً لأنه ليس في منزلة اليمين
لأنه في حل من أمره إن أراد سمع وإن أراد
لم يسمع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم ولكنه يمين الرسول قال صلى الله عليه
وسلم (من
حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث)
وهو
يمين في الحقيقة لأنه قسم بالله ولكنه
يمين علق بمشيئة الله فكأن الإنسان قد
تبرأ من حوله وقوته وجعل الأمر إلى الله
فلما جعل الأمر إلى الله صار إذا خالف فقد
خالف بمشيئة الله ولا شيء عليه ولهذا
اختلف العلماء إذا قال إن شاء الله للتبرك
أو للتعليق إذا قال للتبرك هل تنفعه أو
لا تنفعه واختار شيخ الإسلام ابن تيمية
أنه تنفعه مطلقاً لعموم الحديث يعني مثلاً
قد يقول الحالف والله إن شاء الله لأفعلن
كذا ويقصد بقوله إن شاء الله التحقيق
تحقيق الأمر والتأكيد دون التعليق بمشيئة
الله ومن العلماء من يقول إذا لم يقصد
التعليق فإنه يحنث لأنه ما رد المشيئة
إلى الله وإنما أكد ذلك لكونه بمشيئة الله
ومنهم من يقول إنه إذا قال إن شاء الله
مطلقاً سواء قصد التحقيق أو التعليق فإنه
لا شيء عليه وهذا الأخير اختيار شيء
الإسلام ابن تيمية لعموم الحديث.
***
تقول
السائلة أنا أحلف كذباً أمام زميلاتي
وأخوتي أو معلماتي وأنا أستغفر في نفسي
وأردد الاستغفار دون أن يعلموا بذلك فهل
علي إثمٌ في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليها إثمٌ في ذلك ولا يجوز للإنسان أن
يكذب فكيف إذا قرنه باليمين فيكون ذلك
أشد إثماً حتى إن بعض العلماء يقول إن من
حلف على يمينٍ كاذباً يعلم أنه كاذب فإن
ذلك هو اليمين الغموس الذي التي تغمس
صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار
***
يقول
السائل تنازعت أنا ورجل وتحاكمنا بالمحكمة
وطلب منه اليمين فحلف اليمين وهو كاذب
فما حساب من يحلف على القرآن وهو كاذب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حلف الإنسان في الدعوى على أمر هو كاذب
فيه فإن ذلك هو اليمين الغموس وقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم (أن
من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها
مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)
وسميت
غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم
تغمسه في النار وسواء حلف على المصحف أو
بدون ذلك مع أن الحلف على المصحف أمر لم
يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه فيما نعلم لكن بعض الناس
يتخذون ذلك من باب التأكيد والتخويف وعلى
كل حال فكل من ادعى دعوى ليست له أو أنكر
شيئا هو عليه وحلف على ذلك وهو كاذب فإن
جزائه هذا الجزاء الذي سمعت وهو أنه يلقى
الله تعالى وهو عليه غضبان أعاذنا الله
وإخواننا المسلمين من غضبه وعقابه.
***
يقول
المستمع س.
س.
من
المدينة المنورة بعث برسالة مطولة يقول
فيها منذ مدة وبينما أنا في الطريق البري
بين الرياض والمدينة رأيت حادثاً شنيعاً
وقع بين سيارتين وأعرف سائق إحدى هاتين
السيارتين وقد توفي رحمه الله وبعد قليل
حضر قريب لهذا الشخص وبعد تمعن عرف السيارة
فسألني هل صاحبها توفي فأشفقت عليه وقلت
له لا أعرف كما أنني لا أعرف السيارة
فاستحلفني بالله العظيم أن أخبره بالحقيقة
ولكنني خوفاً من أن يقع له حادث مماثل
نتيجة للفزع أنكرت ذلك وبعد مدة سألت فمن
قائل بأنني آثم على إخفاء الحقيقة ومن
قائل بأنني إن شاء الله مأجور لأنني طمأنته
حتى يرسل إلى أهله وأنا حائر، هل علي إثم
وهل علي كفارة نرجو التوجيه مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
على الإنسان أن يكون صادقاً في مقاله وفي
عادته وأن يكشف عن الحقيقة مهما كان الأمر
إلا إذا خشي ضرراً فإنه يمكنه أن يتأول
فينوي بقلبه خلاف ما يفهمه مخاطبه وعلى
ذلك فإن الجواب على ما قاله السائل أنه
مجتهد ونيته حسنة وطيبة ولكنه مخطئ
والإنسان إذا اجتهد ونوى الخير فإنه لن
يلحقه وزر لأنه لم يتعمد الإثم، وقد قال
الله تعالى (وَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ
بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)
فنحن
نطمئن الأخ بأن هذه القضية التي حصلت منه
ليس عليه فيها إثم لأنه لم يتعمد الإثم
ولكننا ننصحه ونقول له لا تعد لمثلها بل
أخبر بالحقيقة فإن خفت أن يترتب على
الحقيقة محظور فلا بأس أن تتأول بمعنى أن
تريد بلفظك ما يخالف ظاهره بحيث يفهمه
على معنى وأنت تريد معنى آخر فمثلاً لو
قال لك قائل إن عندك لفلان كذا وكذا وديعة
وأنت تخشى أنك لو أخبرته بأن لفلان عندك
كذا وكذا وديعة لتسلط على فلان وظلمه فلك
أن تتأول فتقول مثلاً والله ماله عندي
شيء فهو سيفهم منك أن ما نافية وأن المعنى
أنه ليس له عندك شيء فهذا هو التأويل وفي
التأويل مندوحة عن الكذب فلو أن الرجل
لما جاء وسألك عن هذه السيارة وهل مات
الذي أصيب بالحادث قلت والله ما أعرفه
تنوي ما أعرفه شقياً مثلاً أو ما أعرفه
سارقاً أو ما أعرفه فاعلاً كذا وكذا أي
تقيد لفظك بالأمر الواقع الحقيقي الذي
يكون صدقاً باعتبار نيتك وإن كان هو يفهم
خلاف هذا الأمر الواقع لأنه سيفهم بأن
جوابك على حسب ما سألك.
***
سائل
يقول ماحكم اليمين التي حلف بها من أخذ
المهر زائداً اتفقت عليه القبيلة وأخفى
بعضه وقال والله إنني لم آخذ زيادة على
ما قالته القبيلة وهو يصلى ويصوم ، فهل
يعتبر مأموناً ومؤمناً وأهلاً أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
اليمين يمين كاذبة ولا يجوز له أن يحلف
وهو كاذب وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن
اليمين في مثل هذه الحال هي اليمين الغموس
التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار
ولكن الراجح أن اليمين الغموس هي التي
يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر
ولكن هذا الرجل حرام عليه أن يحلف على كذب
لأن الكذب محرم وإذا انضاف إلى ذلك أنه
حلف بالله كاذباً كان ذلك أعظم
إثماً.
***
المستمعة
هـ.
ع.
أ.
الرياض
تقول في رسالتها ما حكم الزوجة التي تأخذ
من مال زوجها عدة مرات وٍدون علمه وتنفق
على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه
شيئاً ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير
إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على
العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة
الوداع حيث قال (إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم
هذا ألا هل بلغت)
ولكن
إذا كان زوجها بخيلاً ولا يعطيها ما يكفيها
وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن
تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها
ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ
شيئاً تنفق منه أكثر مما يجب لها هي
وأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت
زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من
النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لها (خذي
من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما
يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف)
فأذن
لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ
من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم
بذلك أم لم يعلم وفي سؤال هذه المرأة أنها
تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئاً وحلفها
هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها
والله ما أخذت شيئاً يعني والله ما أخذت
شيئاً يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت
شيئاً زائداً على النفقة الواجبة عليك
أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون
مطابقاً لما تستحقه شرعاً لأن التأويل
سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوماً أما
إذا كان الإنسان ظالماً أولا ظالماً ولا
مظلوماً فإنه لا يسوغ له التأويل بل يحرم
، والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب
لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن
تتأول.
***
السائلة
سعاد تقول ماحكم الحلف بالأمانة لمن لم
يعلم بأن الحلف بها شرك وهل يحبط عمله
وإذا قالها بعد العلم بحكمها ناسياً فما
الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالأمانة كغيره من الأحلاف بغير الله
نوعٌ من الشرك لكنه ليس الشرك الأكبر الذي
يحبط العمل فلا يحبط عمل من حلف بالأمانة
لكن كثير من الناس يكلم الشخص ويقول
بالأمانة لا يقصد اليمين وإنما يقصد
الائتمان فيقول مثلاً إذا حدثه بحديث قال
هذا معك أمانة يعني لا تفشيه لأحد أو يقول
الحديث بالأمانة يعني لا تفشيه أو يقول
هذا الحديث بأمانتي وعهدي فالمهم أن
كثيراً ممن يقولون بالأمانة لا يقصدون
اليمين يقصدون العهد والائتمان وحينئذٍ
لا يكون حلف بالأمانة أما إذا قصد الحلف
بها فإنه محرم ونوعٌ من الشرك.
***
جزاكم
الله خيرا يا فضيلة الشيخ تقول ما حكم
الحلف بالأمانة أقصد أن أقول لفلان أمانة
الله أن تخبرني الصدق أو أمانة عليك أن
تقول كذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالأمانة محرم لأن النبي صلى الله وعلى
آله وسلم قال (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
وهو
شرك أصغر إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف
به بمنزلة الله تبارك وتعالى في التعظيم
والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركا أكبر
أما الذمة والعهد وما أشبه ذلك فهذا ليس
بحلف يعني مثلا أن يقول بذمتي لأوفينك
كذا وكذا فهذا معناه بعهدي لأن الذمة
بمعنى العهد كما جاء في الحديث (إذا
حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة
الله وذمة نبيه فلا تجعل ذمة الله وذمة
نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك)
أي
عهدك والذين يقولون بذمتي أن أفعل كذا
وكذا لا أظنهم يقصدون الحلف بالذمة وإنما
يقصدون بعهدي وتعهدي وقد قال النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
لكن
لما كان اللفظ محتملا أن يكون قسما فالأولى
تجنبه وألا يقول الإنسان بذمتي لأوفينك
ولأعطينك كذا وكذا وليقل لك علي عهد
لأوفينك وقت كذا وكذا.
***
جزاكم
الله خيرا السائل يقول عبارة أمانة سوف
تفعل كذا أو أمانة لا تفعل كذا هل فيها
بأس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
تشبه القسم أمانة أفعل كذا أو أمانة لا
تفعل كذا لكن إذا كانت الأمانة بمعنى
الوصية مثل أن يخبره بسر فيقول أمانة ألا
تخبر أحدا فهذا لا بأس به أو يوصيه لشخص
يقول أمانة أن تبلغه عني كذا وكذا فهذه
ليست بقسم فلا بأس بها أما الصورة الأولى
أمانة أن تفعل كذا أو ما أشبه ذلك مما لا
يفيد معنى الوصية فإنه بمعنى الحلف
بالأمانة والحلف بغير الله تعالى نوع من
الشرك.
***
المستمع
أيضاً يسأل في رسالته ويقول عندما يريد
الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق
له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه
يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز
لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة
الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يوري
في كلامه يعني أن يسلك طريق التورية بأنه
يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد
أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان
فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً
فلينو بهذا الشيء شيئاً أخر غير الذي قاله
فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب
إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ
يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين
وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا
أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته
التورية وحلفه على ما يريد جائز.
***
سائل
يقول في هذه الرسالة سمعت من بعض الناس
أن الحلف دون الرقية وأعتقد يقصد التقية
أي إذا خفت الموت يجوز لي أن أحلف ولو كنت
فاعل ذلك والحلف بالله العلي العظيم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإنسان
إذا أكره على اليمين على شيء وكان من أكرهه
قادراً على تنفيذ ما هدده به فإنه يجوز
له أن يحلف على ذلك الشيء ولكن خيراً من
هذا الأمر أن يتأول في يمينه بأن يقصد
بلفظه ما يخالف ظاهره إذا قيل له قل والله
ما فعلت هذا فليقل والله ما فعلت هذا وينوي
(بما)
الذي
يعني والله الذي فعلت هذا فإذا نوى (بما)
الذي
فإنه حينئذ يكون صادقاً لأن الذي اسم
موصول يكون مبتدأ وهذا خبره يعني أنه يقول
والله إن الذي فعلت هو هذا ومُكْرَهُه
الذي هو يُخاطب يفهم من قوله والله ما
فعلت هذا النفي لأنه يفهم أن ما نافية وأن
هذا مفعول فعلت وفي التعريض مندوحة عن
الكذب.
فضيلة
الشيخ:
لكن
هذا إذا كان يخشى على نفسه فقط لكن لو كان
فيه قطع حق على آخرين أو مثلاً جريمة فعلها
وسيؤدب تأديباً لا يجوز له أن يحلف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الحلف الذي سيعرض فيه إذا كان في قطع
واجب لغيره أو فعل محرم فهذا لا يجوز لأن
قطع الواجب للغير لا يجوز بلا يمين فكيف
باليمين.
***
الجمهورية
العربية اليمنية من سائل رمز لاسمه بـ:
ي.
ن.
ي.
يقول
في رسالته في يوم من الأيام ذهبت إلى منزل
عمي وقد حصل بيننا خلاف ثم حلفت ألا أدخل
بيته مرة ثانية ثم بعد أيام شاءت الظروف
ودخلت البيت فماذا يجب عليّ في مثل هذه
الحال أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
قبل أن أذكر الإجابة على سؤاله أحب أن
أنبهه وغيره على أن قوله شاءت الظروف كلمة
منكرة فإن الظروف هي الأزمنة، والأزمنة
لا تشاء وليس لها من الأمر شيء بل الأزمنة
أوقات مخلوقة لله مدبرة بأمره مسخرة بإذنه
تبارك وتعالى والمشيئة إنما هي لله تعالى
ثم للإنسان الفاعل باختياره والواجب على
المؤمن أن يتجنب مثل هذه الكلمات وأن لا
يتكلم بكلمة إلا وهو يعلم معناها وهل هو
خير أو شر وهل هو حق أو باطل حتى يكون
متزناً في تصرفه القولي والفعلي والمهم
أن التعبير بمثل هذه العبارة شاءت الظروف
أو شاءت الأقدار أو ما أشبه ذلك لا يجوز
فعلى المرء أن يكف عنه وأما الإجابة عن
سؤاله الذي أراد الإجابة عنه فإننا نقول
له إن عدم دخوله بيت عمه من قطيعة الرحم
وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب والخير أن
يدخل بيت عمه وأن يكفر عن يمينه لقول النبي
صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة
(إذا
حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها
فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير)
وعلى
هذا فليدخل السائل هذا على عمه وليكفر عن
يمينه فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو
يعتق رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام
متتابعة ٍ.
***
جزاكم
الله خيرا يقول هذا السائل والدتي إذا
قام إخوتي الصغار بشقاوة في البيت تقوم
بالحلف وتكثر من ذلك بأيمان كثيرة في
اليوم أكثر من مائة يمين ولا تؤدي القرين
فما حكم الشرع في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيمان التي تقع من الأم لأولادها بالوعيد على المخالفة من لغو اليمين التي ليس فيها كفارة لقول الله تبارك وتعالى (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) وفي الآية الثانية (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ومن المعلوم أن المرأة إذا قالت لولدها والله لأضربنك والله لأكسرن رجليك والله لأفعلن كذا وكذا تهدده إذا خالف من المعلوم أنها لا تريد عقد اليمين في هذا فيكون ذلك من لغو اليمين الذي ليس فيه كفارة لكني أنصح إخواننا المسلمين أن لا يكثروا من الحلف حتى بلغو اليمين لقول الله تبارك وتعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فقد قيل إن معناها لا تكثروا الحلف بالله كذلك أنصح إخواني إذا حلفوا يميناً عقدوها أن يتبعوا ذلك بالمشيئة أي مشيئة الله فيقول والله لأفعلن كذا إن شاء الله فإنه إذا قال إن شاء الله استفاد فائدتين عظيمتين الفائدة الأولى تسهيل أمره حتى يقوم بما حلف عليه والفائدة الثانية أنه لو خالف لم يحنث أي لم يكن عليه كفارة ولا إثم دليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ذكر أن نبي الله سليمان عليه السلام قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهم غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله بناء على ما عنده من قوة العزيمة فطاف على تسعين امرأة في تلك الليلة فلم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان) ليتبين لسليمان عليه الصلاة السلام ولغيره أن الأمر بيد الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم (فلو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله) والفائدة الثانية: وهي أنه إذا حنث فلا كفارة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) لهذا ينبغي للإنسان إذا حلف أن يقرن حلفه بمشيئة الله عز وجل فيقول والله إن شاء الله أو
والله
بمشيئة الله لأفعلن كذا وكذا.
***
تقول
السائلة إنها تعاني الوسوسة ومضى عليها
خمس سنوات تقريبا تقول وأحاول أن أتخلص
منها ولكن ليس لدي طريقة صحيحة للتخلص
وأخيرا خطر على بالي أن أحلف بالله ألا
أغسل يدي مثلا أكثر من ثلاث مرات ولكني
أشك بعد ذلك أنها لم تطهر فأغسلها مرة
أخرى وقد تكرر ذلك مني كثيرا أحلف على ألا
أغسل العضو أكثر من عدد معين ولكني أغسله
مرة أخرى فهل علي كفارة مع كوني لا أحصي
عدد المرات التي حلفت فيها لأنها كثيرة
بل هي في كل مرة يحصل لي ذلك وهل تكفي كفارة
واحدة أم بعدد الأيمان مع أنني كما قلت
لا أحصي عددها ولكن الغرض منها واحد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا من وجهين الوجه الأول أنه لا ينبغي
للإنسان أن يحلف على ترك معصية من المعاصي
أو على فعل واجب من الواجبات فإن هذا مما
نهى الله عنه قال الله تعالى (وَأَقْسَمُوا
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ
أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا
تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
فالذي
ينبغي للإنسان أن يستعين الله عز وجل على
فعل الطاعات وترك المحرمات بدون أن يحلف
بل يمرن نفسه على قبول أمر الله ورسوله
فعلا للمأمور وتركا للمحظور بدون إلزام
بالقسم وأما الوجه الثاني فإن هذه المرأة
التي حلفت ألا تغسل يديها أكثر مما ينبغي
أن تغسلها ثم فعلت وتكرر ذلك منها فإنه
يجب عليها كفارة يمين وما دام الفعل جنسا
واحدا فإنها تكتفي بكفارة واحدة وكفارة
اليمين هي كما ذكرها الله عز وجل
(فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
وإطعام
المساكين يكون على وجهين أحدهما أن يغديهم
أو يعشيهم بأن يصنع طعاما فيدعو إليه عشرة
من الفقراء ليأكلوه والثاني أن يفرق عليهم
حبا من بر أو أرز والأرز في وقتنا هذا هو
أوسط ما نطعم أهلينا فيكون أولى من غيره
ومقداره حسب ما حررته بالأصواع المعروفة
في عامة هذه البلاد صاعان من الأرز ولكن
ينبغي أن نضيف إلى هذا الطعام شيئا يؤدمه
من لحم أو نحوه حتى يتم الإطعام.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول إذا حلفت على
شيء أظنه هو ثم تبين خلاف ذلك فما الحكم
أثابكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
: إذا
حلف الإنسان على شيء يظنه كذلك وتبين على
خلافه فإنه لا شيء عليه لأنه صدق في يمينه
حيث كان حين يمينه لا يعتقد سوى ما حلف
عليه وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحلفون
في مثل هذه الأمور عند النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليهم، ففي
قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه
قال له:
هل
تجد رقبة؟ فقال:
الرجل
لا أجد ثم قال:
هل
تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، فقال:
لا
أستطيع، ثم قال:
هل
تستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال:
لا
أستطيع فجلس الرجل فجيء إلى النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بتمر، فقال:
خذ
هذا تصدق به، فقال:
يا
رسول الله أعلى أفقر مني يا رسول الله
والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني
فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
حتى بدت نواجذه أو أنيابه ثم قال:
أطعمه
أهلك)
فأقسم
الرجل أنه ما بين لابتيها أي ما بين لابتي
المدينة أهل بيت أفقر منه ومن المعلوم
أنه لم يذهب يتحسس كل بيت لكنه حلف على ما
يغلب على ظنه فأقره النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم على ذلك وخلاصة الجواب أن
نقول من حلف على شيء يظنه معين فتبين على
خلافه فلا شيء عليه لا إثم ولا كفارة.
***
أحسن
الله إليكم من أسئلة هذا السائل يقول إذا
حلف الرجل على أبنه ألا يفعل أمرا ولكنه
بعد فترة تراجع الرجل وسمح لابنه أن يفعل
هذا الأمر ماذا يلزمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه إلا كفارة اليمين وهي ثلاثة أشياء
أي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فإن لم يجد فثم أمر رابع وهو أن يصوم
ثلاثة أيام متتابعة لكن يجب أن ننظر ما
الذي حلف على ابنه ألا يفعله إذا كان حراما
فإنه لا يجوز له أن يتراجع مثل أن يحلف
على ابنه ألا يشرب الدخان فهنا لا يجوز
للوالد أن يتراجع لأنه إذا تراجع يعني
أنه أذن له بشربه وهذا حرام عليه أما لو
كان مباحا بأن حلف على ابنه ألا يخرج في
نزهة بصحبة أخيار ثم تراجع فهنا نقول عليه
كفارة اليمين التي ذكرناها لكن بالمناسبة
أود ألا يكثر الإنسان الحلف ثم إذا احتاج
إلى اليمين فليقرنها بمشيئة الله فيقول
والله إن شاء الله لأنه إذا قرنها بمشيئة
الله استفاد فائدتين عظيمتين:
الفائدة
الأولى:
أن
الله ييسر له ما حلف عليه.
والفائدة
الثانية:
أنه
إذا لم يتيسر لم تلزمه الكفارة ودليل ذلك
ما جاء في السنة حيث حكى لنا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سليمان
النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يوما
(لأطوفن
الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن
غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن
شاء الله فلم يقل لقوة عزيمته فطاف على
تسعين امرأة جامعهن فولدت واحدة منهن شق
إنسان)
نصف
إنسان ليعلم العبد أن الأمر بيد الله عز
وجل ولهذا قال الله لنبيه (وَلا
تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ
ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قصة
سليمان (لو
قال إن شاء الله لم يحنث)
يعني
لولدت كل واحدة غلاما يقاتل في سبيل الله
أما الدليل الثاني وهو أن الإنسان إذا
قال إن شاء الله فحنث بيمينه فلا كفارة
عليه فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام
(أن
من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه)
لذلك
ينبغي لكل إنسان حلف على شيء أن يقرن حلفه
بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله أو
والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو والله
لأفعلن هذا بمشيئة الله وما أشبه
ذلك.
***
أحسن
الله إليكم من جمهورية مصر العربية أبو
خالد من المنيا يقول ما حكم من حلف على
كتاب الله بأن لا يعصي الله في شيء ثم
ارتكب ذنبا فما حكم من حلف على كتاب الله
ثم وقع في مخالفة أفيدونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليه
أن يتوب من الذنب الذي وقع فيه توبة نصوحاً
بحيث يخلص في نيته التوبة ويندم على ما
مضى منه من المعصية ويقلع عنها في الحال
ويعزم على ألا يعود في المستقبل وليبادر
بذلك فإن الإنسان لا يدري متى يفجعه الموت
وعليه أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث بهذا
اليمين وقد قال الله تبارك وتعالى
(فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ).
***
رسالة
من المستمع المرسل ع ش ع يقول كنت أكتب
يوماً لأبي حساب وأجور العمال وحصل بين
اثنين من العمال وأبي سوء تفاهم في بعض
الحقوق وحلفت بالله ألا أكتب لظهور بعض
الشبهات من الكتابة ثم بعد ذلك كتبت لغير
هذين الاثنين فما الحكم في هذه اليمين
علماً بأنني لم أحلف إلا لهذا السبب
المذكور ولم أكتب لهذين الشخصين شيئا
وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً الحلف بالله تبارك وتعالى إذا قرنه إنسان بمشيئة الله فإنه ليس عليه شيء إذا خالف ما حلف عليه مثل أن يقول والله إن شاء الله لا أفعل كذا ثم فعله أو قال والله إن شاء لأفعلن كذا ولم يفعلها فلا شيء عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) أما إذا لم يقل إن شاء الله وحلف على يمين في أمر مستقبل ليفعلنه أو لا يفعلنه ففعله فإن كان له نية فعلى حسب نيته أو كان له سبب أحيل الحكم على السبب وإلا اعتبر دلالة اللفظ فيمين الأخ الآن إذا نزلناه على هذه القواعد نقول إنه لما حلف ألا يكتب إن كان نيته ألا يكتب لهذين الاثنين فقط فإنه إذا كتب لغيرهما فليس عليه شيء اعتماداً على النية وإن كان نيته ألا يكتب مطلقاً لئلا تقع هذه المشاكل فإنه لا يكتب لهما ولا لغيرهما فإن كتب وجب عليه كفارة يمين وكفارة اليمين أربعة أمور ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم هذه الثلاثة على التخيير أي واحدٍ فعل أجزأ فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وإطعام المساكين يكون على وجهين تارة يغديهم أو يعشيهم بمعنى أن يدعو عشرة فقراء إلى الغداء فيأكلوا ويشبعوا فتجزئه عن الكفارة أو الأمر الثاني أن يملكهم الطعام فإذا ملكهم الطعام فإنه يعطيهم من الأرز وأتكلم هنا بالنسبة لبلادنا لأن أوسط ما نطعم أهلينا من الطعام الآن هو الأرز وقد قال الله تعالى (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ومقداره بالصاع النبوي كيلوان وأربعون غراماً هذا الصاع النبوي يعطى لأربعة ثم صاع آخر لأربعة ثم نصف صاع لاثنين ويحسن هنا إذا أعطاهم أن يجعل مع الأرز شيئاً يكون طعماً له من لحم أو غيره ليتم بذلك الإطعام فإذا قال قائل هل أوزع هذه الكيلوات على واحد واحد نقول لا ليس بلازم المهم أن يكونوا عشرة ولو كانوا في
بيت
واحد لأن المقصود عشرة أنفس سواء كانوا
في بيت واحد أو متفرقين ويظن بعض العامة
أن كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام وليس
الأمر كذلك لأن صيام الأيام الثلاثة لا
يجوز إلا إذا كان لا يستطيع أن يطعم عشرة
مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة.
فضيلة
الشيخ:
يتساءل
الكثير عن الإطعام ويقول أنا لا أجد عشرة
مساكين لو مثلاً أعطيت ثلاثة مساكين أو
أربعة مساكين كل يوم أعطيهم ما يكفيهم
هذا اليوم لمدة ثلاثة أيام أو يومين أو
أربعة أيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة إذا كان لا يجد المساكين الذين
يطعمهم فإن كان لا يجد أحدا فليصم ثلاثة
أيام لعموم قوله تعالى (
فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام
)
لأنه
حُذف المفعول وحذف المفعول يدل على العموم
فمن لم يجد إطعاماً ولا مطعماً فصيام
ثلاثة أيام وأما إذا وجد البعض مثل أن يجد
خمسة أو ثلاثة كما قلت فهذا محل تردد عندي
هل نقول أعطي هؤلاء الموجودين ما يكفي
العشرة لقوله تعالى (فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
أو
نقول يسقط الإطعام هنا لعدم وجود نصابه
وهم العشرة وينتقل إلى الصيام أنا أتردد
بين هذين الاحتمالين والعلم عند الله عز
وجل وإن رأى أن يحتاط ويطعم الثلاثة وكذلك
يصوم ثلاثة أيام فهو حسن.
***
رسالة
وصلت من مستمع للبرنامج يقول بعض الناس
يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله
أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم
الشرع في نظركم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا
يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام
المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله
وأن لا تثقل عليه بالإلزام والمبالغة في
الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل
هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله
أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة
صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا
ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في
الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه
الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق
فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم
رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المُهدي
أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئاً حياء
وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه
قبول هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم
صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثماً بإحراج
أخيه وشر من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة
الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي
الطلاق أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما
أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج
لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع
هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى
بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته
تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة
هي أخر ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة
والمهم أن الذي أنصح به أخواني المسلمين
ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج
بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن وفقوا فذاك
وإن لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة
للسؤال بوجه الله عز وجل فإن وجه الله
تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً
من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل
وسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا
الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمنّ
أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه
الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه
ذلك.
***
قالت
زوجتي وهي غضبانة حرامٌ علي ربنا إذا أنت
نزعت شيئاً من زينة إحدى قطع ملابسها
فتركت ذلك العمل وأحياناً تحلف بهذه
الصيغة وحياة الله أحياناً يقول بعض الناس
لآخر حد الله بينك وبينه ليمنعه من فعل
شيء ويعتقد أنه إذا فعل ذلك الشيء يعتقد
أنه ارتكب ذنباً عظيماً نتيجة عدم انتهائه
بسماع جملة حد الله بينك وبينه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صيغة القسم بقول الإنسان وحياة الله فهذه
لا بأس بها لأن القسم يكون بالله سبحانه
وتعالى بأي اسمٍ من أسمائه ويكون كذلك
بصفاته كالحياة والعلم والعزة والقدرة
وما أشبه ذلك فيجوز أن يقول الحالف وحياة
الله وعلم الله وقدرة الله وعزة الله وما
أشبه هذا مما يكون من صفات الله سبحانه
وتعالى كما يجوز القسم بالقرآن الكريم
لأنه كلام الله وبالمصحف أيضاً لأنه
مشتملٌ على كلام الله سبحانه وتعالى أما
قولها حرامٌ علي ربنا فإذا كانت تقصد أن
الله حرامٌ عليها فهذا لا معنى له ولا
يجوز مثل هذا الكلام لأن معنى هذا التحريم
هل معناها عبادة الله حرامٌ عليها أو ما
أدري أيش معنى هذا الكلام أما إذا كانت
تريد حرامٌ علي هذا الشيء أو حرامٌ علي
أن لا تفعل أنت هذا الشيء وتقصد بربنا أي
لا ربنا فهذا لا بأس هذه صورة للتحريم
صورة تحريم الشيء، والشيء إذا حرم لو قصد
الإنسان به الامتناع عنه صار بمنزلة
اليمين كما قال الله عز وجل (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فجعل
هذا التحريم يميناً وقال (قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فالرجل
أو فالإنسان إذا قال هذا حرامٌ علي أو
حرامٌ عليه أن لا يفعله أي لا أفعل كذا
وقصده بذلك الامتناع من هذا الشيء فحكمه
حكم اليمين بمعنى أن نقول كأنك قلت والله
لا أفعل هذا الشيء أو والله لا ألبس هذا
الثوب أو والله
لا
آكل هذا الطعام وعلى هذا فما دام الزوج
ترك الملابس التي حلفت عليه فيها باليمين
فليس عليها شيء ليس عليها كفارة يمين لأن
زوجها بر بيمينها وإذا بر المحلوف عليه
باليمين لم يكن شيئاً على الحالف وأما
بالنسبة للصيغة الثالثة حد الله بيني
وبينك فهذا كأنه من باب الاستعاذة بالله
عز وجل والاستعاذة بالله أمر النبي صلى
الله عليه وسلم أن يجاب الإنسان عليها
بمعنى أنه إذا استعاذ الرجل بالله عز وجل
وجب علينا أن نعيذه إلا إذا كان ظالماً
في هذه الاستعاذة فإن الله سبحانه وتعالى
لا يجيره إذا كان ظالماً مثاله لو أردنا
أن نأخذ الزكاة من شخص لا يؤديها فقال
أعوذ بالله منك فإننا لا نعيذه لأن إعاذته
معناها إقراره على معصية الله عز وجل
والله سبحانه وتعالى لا يرضى ذلك فإذا
كان الله لايرضاه فنحن أيضاً لا نوافقه
عليه فالمهم أن من استعاذ بالله تعالى
فإننا مأمورون بإعاذته وتجنبه ما لم يستعذ
بالله من أمرٍ واجبٍ عليه يخاف أن نلزمه
به فإننا لا نعيذه في هذه الحال.
***
المستمع
أحمد على محمود من جمهورية مصر العربية
سوهاج يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعاً
وعشرين سنة وقد أراد والداه أن يزوجاه من
فتاة لا يرغب فيها ولا يريدها زوجة وبعد
الإلحاح عليه غضب من تصرف والديه وحلف
قائلاً عليه الحرام لن يتزوج قبل مضي عشر
سنوات من ذلك الوقت وإن دخلت عليه البيت
أي واحدة فهي محرمة عليه ومثل أمه وأخته
فهو يسأل ماذا عليه في هذا الكلام وما
الحكم لو تزوج قبل مضي عشر سنين التي
حددها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل أخطأ على نفسه حيث حلف هذا اليمين
على ألا يتزوج إلا بعد عشر سنوات وذلك لأن
ما فعله خلاف ما أمر به النبي عليه الصلاة
والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم).
وهذا
الرجل قد يسر الله له الزواج وأمره به
والداه فيكون الزواج متأكداً في حقه بأمر
الله عز وجل وبطلب والديه أن يتزوج فتصرفه
هذا تصرف أحمق ولا ينبغي أن يستمر عليه
وعليه أن يتزوج أي ينبغي له أن يتزوج وما
حصل منه تحريم فإنه يكفر عنه كفارة يمين
ولا يكون هذا ظهاراً لأنه لم يكن له زوجة
حتى يظاهر منها والظهار على القول الراجح
لا يصح إلا من زوجة قد عقد عليها لقوله
تعالى (الَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا)
فأضاف
الظهارإلى نسائه والمرأة قبل أن يتزوج
بها ليست من نسائه فلا يقع عليها ظهاره
وإن بقي إلى تمام عشر سنوات ثم تزوج فلا
شيء عليه من ناحية الكفارة لأنه أتم ما
حلف عليه.
فضيلة
الشيخ:
(هو
في هذه الحالة ظاهَرَ منها مع العلم أن
المرأة معينة بأنها ستكون زوجته)
لا
فرق في هذا بين كونها معينة أو لا مادام
لم يعقد عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا فر ق بين كونها معينة أو غير معينة
مادام لم يعقد لأنه كما ذكرت لا يقع الظهار
إلا على زوجة حيث إن الله قال (وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)
فكما
أن الطلاق لا يقع إلا على زوجة فكذلك
الظهار وكما أن الإيلاء لا يقع إلا من
زوجة فكذلك الظهار ولا فرق بين هذه الأمور
الثلاثة على القول الراجح.
***
المستمع
أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م.
أ.
أ.
يقول
الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي
الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول
إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع
عليه الطلاق نرجو منكم الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى
الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه
وسلم يقول (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
فإذا
كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما
أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن
ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
ولكن مع هذا إذا قال عليّ الحرام أن لا
أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن
يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما
نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
ولما
كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني
الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان
تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى
نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن
لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي
طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته
فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما
إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي
كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن
لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله
كان ذلك يميناً فأما حكم الطلاق أي إذا
نواه طلاقاً وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته
تطلق إذا فعله وأما كونه ظهاراً فإن زوجته
تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من
كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد
فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام
ستين مسكيناً وإن أراد اليمين فإنه إذا
فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
من المرسل ن ع غ الشمري وردتنا هذه الرسالة يقول فيها لقد كنت أنا وأخي نعمل في مدينة الرياض وبعد أن حصلنا على الإجازة ذهبنا إلى أبينا في حائل وبعد وصولنا هناك حصل في ليلة من الليالي حفلة لدى زملائنا في حائل واستجبنا لدعوتهم وبعد انتهاء الحفلة فإذا بنا في وقت متأخر من الليل فدخلنا بيت والدنا ورقدنا في المجلس وكان أخي لديه امرأة ولكنه تركها ورقد بجانبي في المجلس وبعد برهة من الزمن وإذ بأبينا يدخل علينا وكان غاضباً على أخي وقال له قم من هنا ونم عند أهلك فرفض أخي وبعد مشادة قصيرة طلق أخي امرأته مما أدى إلى غضب الوالد وأقسم بأنها إذا خرجت من البيت فإنكم لا تبيتان عندي - وخرجت يعني زوجة أخي - وخرجنا مطيعين لقسمه وكذلك حرم ضحيتنا وعشانا ونحن الآن بعيدين عنه ولم ندخل بيته حتى الآن ما الحل في مثل هذه المسألة وهل هناك كفارة أو أننا نبقى هكذا مدى حياتنا ووالدنا أم كيف نصنع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن هذا تصرف ليس بسديد ولا بصواب وكان على
أخيك لما أمره أبوه أن يقوم ويرقد مع أهله
كان عليه أن يجيب والده أولاً لأن طاعة
الوالد واجبة إذا لم تكن في معصية الله
تعالى أو تتضمن ضرراً على الولد وهنا لا
ضرر على الولد وليست في معصية الله بل هي
في شيء التزامه من طاعة الله وهو معاشرة
زوجته بالمعروف ولاشك أن نومه عند امرأته
من المعاشرة بالمعروف فتصرف الولد هذا
سيئ ولا ينبغي منه وأما الوالد فكونه
أيضاً يحلف على ألا يدخل الأولاد بيته
ولا يضحوا له ولا يعشوا له هو أيضاً من
الأمر الذي لا ينبغي فإنه لما حصلت المفسدة
بطلاق الابن زوجته كان من الأولى أن يأمر
الوالد ابنه أن يراجع زوجته لأن هذا الطلاق
عن غضب والغالب فيه الندم فإذا راجعها
زال المحظور وزال السبب الذي من أجله غضب
الوالد ولكن الأمر الآن نحن أمام أمر واقع
فنقول إن كانت الزوجة لم تنقض عدتها
فالأولى للزوج أن يراجعها وأما بالنسبة
لحلف الوالد فاليمين ولله الحمد له ما
يكفره فإنه يستطيع أن يطعم عشرة مساكين
أو أن يكسوهم فإن لم يجد وهذا في وقتنا
هذا ولله الحمد نادر فإنه يصوم ثلاثة أيام
الحل الآن بالنسبة للزوجة أن يراجعها
زوجها مادامت في العدة وبالنسبة ليمين
الأب يكفر الأب عن هذا اليمين فيطعم عشرة
مساكين ثم يرجع الأولاد إلى بيت
والدهم.
***
إنسان
حرم عن أكل شيء من يد إنسان فهل يدفع كفارة
وما هي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة مسألة تحريم ما أحل الله أفتانا
الله بها حيث قال (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فجعل
الله تحريم الحلال يميناً فإذا حرم الإنسان
على نفسه شيئاً بمعنى أنه أراد الامتناع
منه بهذه الصيغة فإنه حينئذٍ يكون بمنزلة
الحالف فله أن يفعل ما حرم ثم يكفر كفارة
يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين
من أوسط ما نطعم أهلنا أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
رسالة
من المستمع محمد أحمد على من الطائف يقول
عزمت على ترك فعلٍ ما فقلت تحرم علي امرأتي
مثل أمي وأختي لو فعلت ذلك ولكنني لم أنفذ
بل فعلت ذلك الأمر فماذا علي في هذه الحالة
وما معنى عتق رقبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا أولاً النصيحة لهذا السائل وأمثاله
من أن يتكلموا بمثل هذا الكلام وإذا كانوا
عازمين على ترك أو على الفعل فإن لهم
مندوحةً عنه بحيث يحلفون بالله لقول النبي
عليه الصلاة والسلام (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
ولا
حاجة إلى أن يعلقوا ذلك بتحريم زوجاتهم
أو طلاقهن أو ما أشبه ذلك وهي من الأمور
التي تضر بالإنسان وهي أمورٌ محدثة أيضاً
فلم تكون معروفة في عهد السلف الصالح ولكن
لما وقعت من هذا الرجل فإننا نقول له لا
تعد لمثل هذا وإذا كنت لا تقصد تحريم زوجتك
وإنما تقصد الامتناع عن هذا الشيء ثم لم
تمتنع منه فإن الراجح في هذه المسألة أن
يكون كلامك هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أن
تطعم عشرة مساكين تحضرهم فتغديهم أو
تعشيهم أو تعطي كل واحدٍ مداً من الأرز
ومعه لحم وإذا كانوا عشرةً في بيتٍ واحد
أعطيتهم ما يكفيهم عشرة أمداد ومعه اللحم
الذي يكفي وبهذا تنحل يمينك أما عتق رقبة
معناها تحريرها من الرق بمعنى إذا وجدت
عبداً مملوكاً اشتريته وأعتقته أو كان
عندك عبد فتعتقه هذا معنى قوله تعالى
(فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ)
وأما
المد فإن صاع النبي عليه الصلاة والسلام
كيلوين وأربعين غراماً حسب ما تحرر لنا
وصاع النبي عليه الصلاة والسلام أربعة
أمداد فيكون على هذا المد نصف كيلو وعشرة
غرامات من البر الجيد والذي يظهر أيضاً
أن الأرز مثله أي يوازنه.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المستمعة تقول أختكم
في الإسلام أم عمار امرأة قالت في أحد
المرات حَرمت علي ركوب الطائرات كما حرمت
النار على محمد صلى الله عليه وسلم وبعد
ذلك حكمت عليها الظروف الصحية لابنها
لسفر في الخارج فما حكم ذلك في الإسلام
فهل تسافر وتكفر عن يمينها أم لا ما رأي
الشيخ وفقه الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إنها تسافر وتكفر عن يمينها لقول الله
تعالى (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فبين
الله تعالى أن التحريم تحريم ما أحل الله
يمين وأنه ينحل بكفارة اليمين (قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
سماه
الله تعالى يميناً وعلى هذا فتكفر عن
يمينها وتركب الطائرة وأما قولك في سؤالك
حكمت علي الظروف الصحية فإن الظروف لا
تحكم بشيء بل الحكم لله والتقدير لله فإن
الله هو الحكم وإليه الحكم والله أعلم
.
***
هذه
رسالة من المستمع أحمد محمد الزهراني
يقول لقد حلفت بالحرام ولست متأكداً من
عدد الأيمان بالحرام وكان ذلك أمام نفسي
وفي وقت ضائقة وفي مكان واحد وذلك على أن
لا أفعل شيئاً من الأشياء وقد امتنعت
وتركت ذلك الشيء مدة من الزمن ثم عدت إلى
فعله وبما أنني متزوج ولا أدري لو تخلل
ذلك الحلف بالحرام الحلف بالله فما هو
الحل في هذا الموضوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
للأخ السائل يجب عليك أن لا تحلف إلا بالله
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)
والحلف
بالطلاق أو بالحرام ليس من الأحلاف
المشروعة ولكن إذا وقع للإنسان فإنه يعتبر
في حكم اليمين فيكفر عنه كفارة يمين إذا
خالف ما حلف عليه فهذا الشيء الذي قلت علي
الحرام أن لا أفعله ثم فعلته يجب عليك أن
تكفر كفارة يمين وذلك بأن تطعم عشرة مساكين
أو تكسوهم أو تعتق رقبة فإن لم تجد فتصوم
ثلاثة أيام متتابعة ولكني أنصحك بأن لا
تطلق لسانك في الحلف بغير الله لا بالحرام
ولا بالطلاق ولا بغيره.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل حمود على المالكي
من بني مالك بعث برسالة يقول فيها أنا رجل
متزوج وقد كنت مكثراً من شرب الدخان وحرصاً
مني على الإقلاع عنه كلية فقد أقسمت
بالطلاق على ألا أعود لشربه أبدا وفعلاً
فقد انقطعت عنه مدة طويلة ولكن في يوم من
الأيام كنت جالساً مع بعض الأصدقاء ولم
أشعر بنفسي إلا وأنا أدخن فانتبهت لذلك
وتذكرت أنني حلفت بالطلاق على تركه وقد
سألت عن ذلك فقيل علي كفارة فقط ولأنني
أشك في عدد الطلقات في ذلك الوقت فقد
أصابني القلق والشك في بقائي مع زوجتي
بعد ما حدث ولكني ما زلت ممسكا لها وحياتنا
عادية جدا فأرجو إرشادي إلى ما يجب عليه
من ناحية الطلاق جزاكم الله خيراً؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطلاق
الذي وقع منك هو كما أفتاك المفتي حكمه
حكم اليمين وعليك كفارة يمين ولكني أنصحك
عن أمرين:
الأمر
الأول:
ألا
تجعل لسانك يعتاد الحلف بالطلاق فإن هذا
أمر خلاف المشروع فلا ينبغي على الإنسان
أن يعتاد الحلف بالطلاق إن كان حالفاً
فليحلف بالله أو ليصمت.
أما الأمر الثاني: فإني أنصحك بالإقلاع عن شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم بدليل الكتاب والسنة ولا أعني بالدليل هنا الدليل الخاص الذي ينص على هذا الدخان وهو التبغ لأن هذا ما حدث إلا أخيراً لكن في نصوص الكتاب والسنة كلمات عامة جامعة تشمل ما يحدث إلى يوم القيامة فمن النصوص الدالة على تحريمه قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن هذا الشراب يعني الدخان سبب لأمراض كثيرة مستعصية ربما تؤدي بالإنسان إلى الموت كما قرر ذلك الآن أكابر الأطباء ومنها قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذه وجه دلالتها كالآية الأولى ومنها قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فالله تعالى نهى أن نؤتي السفهاء الذين لا يحسنون التصرف في المال نهى أن نعطيهم الأموال وبين أن الله جعل هذه الأموال قياماً للناس تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم ومن المعلوم أن الدخان ليس فيه مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا بل فيه مضرة أما من السنة فيستدل على تحريمه بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه فيما لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة والدخان لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة فيكون صرف المال فيه إضاعة للمال ومن أدلة السنة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وهذا الحديث وإن كان فيه مقال ولكن قواعد الشرع تشهد له فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرر والضرار وهو نفي بمعنى النهي ألا يمارس الإنسان ما فيه الضرر أو ما فيه الإضرار بالغير وحينئذٍ نقول هل في الدخان ضرر أم لا والجواب على لسان الأطباء فيه ضرر وعلى ذلك يكون داخلاً في النهي الوارد في هذا الحديث هذه أدلة تحريم الدخان من حيث الأثر أما من حيث النظر فشارب الدخان يستثقل العبادات
البدنية
ولا سيما ما فيها الإمساك عن الأكل والشرب
مثل الصيام فإن الصيام من أثقل الأشياء
على شارب الدخان لأنه يحبسه عن تناوله في
النهار فيجد من ذلك مشقة عظيمة وثقلاً
عظيماً من هذه العبادة كذلك أيضاً تثقل
عليه الصلاة أحياناً لو جاء وقت الصلاة
وهو مشتهٍ للدخان لوجدته يستثقل هذه
الصلاة وينتظر بفارغ الصبر الخلاص منها
وهذا لا شك أنه مؤثر على العبد في سيره
إلى ربه عز وجل فنصيحتي لك أيها الأخ
ولعامة إخواننا المسلمين أن يتجنبوا شرب
الدخان ولا يصعب على المرء تركه إذا صدق
العزيمة والتوجه إلى ربه باستعانته تبارك
وتعالى وسؤاله الخلاص منه وبإبعاده عن
الجلوس مع الذين يشربونه ولهذا عدت إلى
شربه حين جلست مع أولئك الذين يشربونه
فالابتعاد عن مجالسة الذين يشربونه من
أكبر العون على الاعتصام منه وأهم شيء
صدق العزيمة والنية والإخلاص لله والاستعانة
به سبحانه وتعالى فإن هذا كله مما يعين
الإنسان على تركه وقد رأينا أناساً منَّ
الله عليهم بتركه فعادت لهم الصحة والقوة
والنشاط وحمدوا العاقبة.
***
هذه رسالة من المستمع محمد أحمد و. ش. مصري يعمل بالقصيم بريدة يقول أنا رجل متزوج وقد حصل مني طلاق في حالتين الأولى حضرت إلى بيتنا والدة زوجتي وبقيت عندنا مدة قصيرة وحينما أرادت الذهاب ومعها ابنها منعتهما رغبة في بقائها عندنا مدة أطول فقلت علي الطلاق إن لم تمكثوا معنا فسأرمي بما تحضرونه لنا في المرة القادمة في البحر فهم عادة ما يحضروا لنا بعض الهدايا والطعام ولكنهم لم يمكثوا بل سافروا فسألت أحد العلماء في قريتنا فقال في هذه المرة ليس عليك شيء وإنما في المرة القادمة لو أحضروا لك فأرمه في البحر وقد صعب علي هذا الأمر لعدة أسباب فأردت المخرج من هذه اليمين فقال لي هات يدك فوضعتها في يده وبينهما منديل أبيض وجعل يقرأ بعض القراءات وأنا أردد خلفه ثم قال اعط زوجتك مبلغاً يسيراً من المال وهذه كفارة يمينك ولعلمكم فإني لم أقصد طلاق زوجتي وإنما أردت إلزام والدة زوجتي وابنها بالبقاء معنا فهل بقي عليّ شيء بعد هذا والحال الثانية حينما حدثت منازعة بين زوجتي ووالدتي تركت زوجتي البيت وذهبت إلى بيت أهلها وقد أردت إصلاح ما بينهما فذهبت وأخذت زوجتي لكي تراضي والدتي وفي الطريق كانت تتكلم وفي الطريق قلت لها علي الطلاق ألا تتكلمي في الطريق ولكنها لم تسكت وتكلمت بعد أن حلفت فذهبت إلى العالم الأول نفسه وأفتاني بمثل ما فعله في المرة الأولى علماً أنني أيضاً في هذه اليمين الأخيرة لم أقصد الطلاق وإنما أردت المنع لها من الكلام فهل يقع منهما شيء وماذا يلزمني فعله الآن أرشدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إرشادنا لك بما نعلمه من شريعة الله أن تتجنب مثل هذه الأيمان أيمان الطلاق فإنها أيمان غير مشروعة ولا هي معروفة في عهد السلف أيضاً في عهد الصحابة وعلى هذا فهي من الأيمان التي لا ينبغي للمؤمن أن يحلف بها لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وهذا نسميه يميناً لأنه في حكم اليمين وليس هو اليمين الذي هو القسم بالطلاق فإن القسم بالطلاق أو بغيره من المحلوفات يعتبر محرماً ونوعاً من الشرك قال النبي عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فالذي يحلف بغير الله مثل أن يقول والنبي أو والرسول أو والكعبة أو وشرفي أو نحو ذلك مما يحلف به الجهال فإن ذلك محرم عليه ولا يجوز وعليه أن يتوب إلى الله من هذا الأمر أم بالنسبة لما وقع منك على والدة زوجتك وعلى زوجتك في المرة الثانية فقد صرحت في سؤالك أنك لم ترد الطلاق وإنما أردت اليمين حيث أردت منع والدة زوجتك من السفر وأردت منع زوجتك من الكلام أثناء الطريق وما دامت هذه نيتك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولكن كفارة ذلك ليس كما قال لك المفتي الذي استفتيته بل كفارة ذلك أن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم وإطعامهم إطعام المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين فإما أن تصنع طعاماً غداءً أو عشاء فتدعوهم إليه فيسارع المساكين إلى هذا الغداء أو العشاء فيأكلون وإما أن تعطيهم إياه بدون طبخ ومقدراه ستة كيلوات من الرز ويحسن أن تجعل معه لحماً يكون إيداماً له حتى يتم الإطعام وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أطلق الإطعام ولم يقدر ما يطعم فقال سبحانه وتعالى في كفارته (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ) فبين المدفوع إليه ولم يبين المدفوع فما جرت به العادة أن يكون طعاماً فهو طعام وقد علم أن
الغداء
أو العشاء يعتبر إطعام لهم فيقال أطعمتهم
إذا غديتهم وعلى هذا فأنت الآن يلزمك
كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
وفي هاتين الحالين اختلف أهل العلم هل
تجب عليك كفارتان لكل يمين كفارة لاختلاف
المحلوف عليه أو تكفيك كفارة واحدة لأن
الكفارة من جنس الموجبات لها فلا تتعدد
كما لو أحدث الإنسان بعدة أنواع من الحدث
فإن فيه وضوء ا واحدا يعني أن الإنسان لو
نام وأكل لحم إبل وخرج منه ريح وبول وغائط
فإنه يكفيه وضوء واحد عن هذه الخمسة كلها
لأن الموجِب فيها شيء واحد فكذلك الأيمان
إذا كان الموجب لها شيئا واحدا فإنه يكفيه
عنها جميعها كفارة واحدة هذا هو المشهور
من مذهب الإمام أحمد وإن أتيت بكفارتين
لاختلاف الفعلين فهو أحسن وأحوط.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
لما أفتاه به هذا الشخص يعني كونه يدفع
شيئا من المال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلت في الجواب أنه ليس بصحيح والنصيحة لهؤلاء الذين يتولون الإفتاء بغير علم أن نقول لهم ولأمثالهم ليحذروا من هذا العمل المحرم فإن الله سبحانه وتعالى يقول(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فقرن سبحانه وتعالى القول عليه بلا علم قرنه بالشرك به ومعلوم أن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها والقول على الله بلا علم يتضمن القول على الله في ذاته والقول على الله في أسمائه وصفاته والقول على الله في أحكامه والقول على الله في أفعاله وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فهؤلاء المفتون في الحقيقة يرتكبون إثماً عظيماً ولا أدري ماذا يحمل هؤلاء المفتين على التسرع في الفتوى وعلى التسابق فيها ما الذي يحملهم مع أن الأمر خطير جدا وعظيم والمفتي واسطة بين الله وبين عباده في تبليغ شرعه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ) فأنا انصح هذا الأخ المفتي عن الفتوى بغير علم وأحذره من ذلك هو وغيره أيضاً وأقول الحمد لله إذا كنت تعلم وعندك علم فأفتي بما تعلم واستعن بالله عز وجل واسأله التوفيق والهداية وإن كنت لا تعلم فإن عليك الصبر حتى تراجع المسألة وتتبينها من كلام أهل العلم ثم إنه ينبغي للإنسان إذا نزلت به نازلة لا سيما النوازل المشكلة أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في سؤال التوفيق والصواب وأن يستغفر الله عز وجل عند إيصال الفتوى وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا
تَكُنْ
لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرْ
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً
رَحِيماً)
***
هذا
سؤال بعث به المستمع محمد عطية حسني مصري
يعمل بالجبيل يقول أنا رجل متزوج من فتاة
هي ابنة خالي وقد حصل أن وقع والدي وخالي
ورقة تثبت مبلغا من المال لزوجتي وحفظت
الورقة عند خالي والد زوجتي فقد توفي
والدي فطلبت الورقة من خالي وأخذ المبلغ
من المال الذي عنده لزوجتي فرفض فحلفت
قائلا إما أن تعطيني الورقة وإما ابنتك
طالق ثم سافرت من البلد إلى هنا في المملكة
للعمل وهو قد أخذ ابنته من بيتي ولها الآن
عند أهلها سنة ولم أبعث خلالها نفقة لها
فما الحكم في هذا وهل وقع الطلاق وهل كان
يلزمني نفقة لها أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على ذلك أن نقول أولا ننصح هذا السائل
وغيره ألا يتساهلوا في إطلاق الطلاق وألا
يكون هذا دأبهم في الأيمان والحلف لأن
هذه مسالة خطيرة وكثير من أهل العلم إن
لم أقل أكثرهم يرون أن الحلف بالطلاق طلاق
بكل حال وحينئذ يكون الإنسان معرضاً لأمر
عظيم فالواجب على المرء أن يكون حازما
دائما وأن يكون لديه من القوة ما يستطيع
أن يمنع ما يريد منعه أو يجلب ما يريد جلبه
بدون هذه الأيمان وهذا الطلاق وما ذكرت
من الصورة التي وجهتها إلى خالك أبى زوجتك
فإن كان نيتك أنه إذا لم يدفع المال فإنك
قد طابت نفسك من مصاهرته ورغبت عنه وعن
قربه ونويت الطلاق بذلك فامرأتك طالق إلا
أن يدفع إليك هذا المبلغ الذي علقت الطلاق
عليه وإما إذا كانت نيتك أن تحثه على تسليم
المبلغ وليس لك غرض في فراق زوجتك وأنت
تريد زوجتك وتحبها فإن الطلاق لا يقع ولكن
إن سلم لك هذا المبلغ فذاك وإن لم يسلم
فعليك كفارة يمين بأن تطعم عشرة مساكين
وفي سؤالك أنك قلت خالي والد زوجتي فإن
كان خالك حقا يعني أنه أخو أمك فهو خالك
حقا وإن كان خالك بمعنى أنه أبو زوجتك
وليس بينك وبينه صلة قرابة فإن هذه التسمية
لا ينبغي أن يسمي الإنسان أبا زوجته خالاً
أو عماً لأن ذلك قد يوهم أن له حكم الخال
والعم القريبين وتغيير الأسماء إلى مسميات
غير شرعيه لا ينبغي ولهذا قال النبي عليه
الصلاة والسلام (لا
يغلبنكم الأعراب على تسميتكم صلاتكم
العشاء يعني تسمونها العتمة فإنها العشاء)
في
كتاب الله الخال شرعا وفريضة هو أخ أمك
سواء كان أخاها من أبيها أو أخاها من أمها
أو أخاها من أبيها وأمها والعم هو أخو
أبيك من أمه أو من أبيه أو من أمه وأبيه
أما أبو زوجتك فأنه يسمى حماً ويسمى صهراً
وما أشبه ذلك.
***
بارك
الله فيكم هذه السائلة ف.
م.
ر.
مقيمة
بالرياض تقول إنها متزوجة ولها أربعة
أولاد وبعد موافقة زوجها بالسفر وإنهاء
كل الإجراءات رفض مرةً أخرى رفضاً قاطعاً
وأقسم بالطلاق بأنها لو سافرت فستكون
محرمةً عليه ولكنها أصرت على السفر برغم
عدد الطلقات التي أقسمها أمامها وأخيراً
قال علي الحرام لو سافرت لتكونين طالقاً
ولكنها سافرت وقد مضى الآن على هذا الموضوع
عشرة أشهر وهي الآن تستعد للعودة إلى
زوجها وأولادها فهل من حقها الرجوع إليه
بعد ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
حرامٌ على هذه المرأة أن تسافر بدون إذن
زوجها فما دام زوجها لم يأذن فإنه يحرم
عليها أن تسافر حتى لو أذن واستعدت للرحيل
وتهيأت للسفر ورجع فإن الحق له في ذلك فلا
يجوز لها أن تسافر إلا برضاه أما بالنسبة
لما وقع من الزوج فإننا نقول إذا كان قد
أراد أنها إذا فعلت هذا الشيء فإنها تطلق
ويكون كارهاً لها وللبقاء معها صارت بهذا
العمل طالقةً وإن كان يريد بهذا تحذيرها
وتهييبها فإنها لا تطلق به وعليه كفارة
يمين حيث خالفته في هذا الأمر.
***
هذه
السائلة سناء عدنان محمد من العراق بغداد
تقول لنا أقاربٌ لأبي وقبل سبعة عشر عاماً
حدثت مشاكل من قبل زوجة قريب والدي أدت
إلى أن يحلف والدي بالطلاق على أمي إذا
ما دخلت هذه المرأة إلى دارنا وبقي الخصام
بيننا وبينهم لمدة سبعة عشر عاماً وفي
العام الماضي أراد أبي أن ينهي الخصام
فأخذ والدتي وذهب إلى دارهم ليتصالح معهم
ولكن الذي حدث هو أن هذه السيدة قد أتت
إلى دارنا وأتى والدي وسلم عليها وقد أحرج
هو لدخولها المنزل فماذا على والدي أن
يفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
قبل الجواب على سؤالها إنه ينبغي للمرء
أن لا يحلف بالطلاق ولا بالنذر فمن كان
حالفاً فليحف بالله أو ليصمت كما أمر بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم وإذا حلف بالطلاق
على فعل امرأته بأن قال إن فعلتي كذا فأنت
طالق أو علي الطلاق إن فعلتي كذا أو ما
أشبه ذلك فإنه بحسب نيته إن كان نيته أن
امرأته إذا فعلت ذلك فقد طابت نفسه منها
وكرهها ولا يريد العيش معها وقد خالفته
في هذا الأمر فإنها إذا خالفته وفعلت تكون
طالقاً لأن هذا الرجل أراد الطلاق بهذا
التعليق أما إذا كان الرجل الذي قال لزوجته
إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق أو
ما أشبه ذلك إنما يريد بها تهييبها وتحذيرها
من هذا الأمر والتأكيد عليها بفعل الطلاق
فإن هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا
خالفته في ذلك وجب عليه أن يكفر كفارة
يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم يخير في ذلك فإن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام متتابعة وعلى هذا فنقول لهذا
الأخ ما نيتك في تعليق الطلاق بامرأتك
إذا دخلت هذه المرأة إلى البيت إن كانت
نيتك أنك لا تريد زوجتك بعد هذه المخالفة
وأنك تكرهها وتريد طلاقها وفراقها فإن
زوجتك تطلق بهذا أما إذا كان غرضك تهييب
زوجتك وتحذيرها من هذا الأمر وأنك تريدها
أن تبقى زوجتك ولو خالفتك في هذا الأمر
فإن الزوجة باقية وعليك كفارة يمين.
فضيلة
الشيخ:
في
حالة وقوع الطلاق فعلاً تكون طلقة
واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم تكون طلقةً واحدة.
فضيلة
الشيخ:
إذا
كانت هي الأولى فله مراجعتها أو الثانية
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم الأولى أو الثانية فله مراجعتها
***
بارك
الله فيكم المستمع إبراهيم سعد حوته من
خميس مشيط أحد رفيدة بعث بسؤال يقول فيه
لقد جرى بين ابنتي وزوجها مشاجرة وسوء
تفاهم وكنت موجودا أثناء تلك المشاجرة
فغضبت جدا ودهاني الشيطان لعنه الله وقلت
لزوج ابنتى طلاق مني إنك لن تكون زوج ابنتي
بعد هذا وفي أثناء الوقت تأسفت على هذا
الكلام الذي بدر مني أثناء المشاجرة فما
الحكم فيما قلته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
قولك الشيطان لعنه الله ينبغي أن تقول
أعاذني الله منه فإن هذا هو الأولى لقوله
تعالى(وَإِمَّا
يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ)
وأما
قولك طلاق مني ألا تكون زوجا لابنتى فهذا
خطأ منك فإن هذا معناه أنك توجد العداوة
والبغضاء بين ابنتك وزوجها وهذا غلط فتب
إلى ربك واستغفره وإذا كانت ابنتك الآن
عندك فأعدها إلى زوجها لا تحل بينه وبينها
وما وقع منك من هذا الطلاق بهذا اللفظ فإن
حكمه حكم اليمين عليك أن تكفر كفارة يمين
بأن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم
تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ثم إني
أنصحك وغيرك من الناس عن الحلف بغير الله
عز وجل لقول النبي عليه الصلاة والسلام
(من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
الحلف
بالطلاق وبالنذر وبالعتق وما أشبهه هذا
أمر لا ينبغي بل الحلف يكون بالله سبحانه
تعالى أما الحلف بصيغة القسم بغير الله
فإنه من الشرك والكفر وقد قال النبي عليه
الصلاة والسلام (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).
***
المستمع
علاء الدين عطا شحاتة مصري يعمل بالعراق
بعث بسؤال يقول فيه رجلٌ ترك زوجته أكثر
من سنتين وسافر إلى إحدى البلدان بحثاً
عن الرزق ولكنه خلال تلك المدة كان دائم
الحلف بالطلاق بجميع أنواعه لأي سببٍ
يحدث وبغضبٍ وبدون غضب يقول تكون زوجتي
طالقاً بالثلاث لا يحلها شافعي ولا المذاهب
الأربعة فهل تحل له زوجته بعد ذلك وتقيم
معه في منزله بعد عودته إلى بلده أم أنه
يجب عليه مفارقتها وماذا يفعل لو أراد
استرجاعها علماً أن هناك من الناس من يقول
إنه لا يقع منه طلاقٌ أبداً لأنه في حالة
غضب فما حكم هذا الرجل أفيدونا بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل أخطأ خطأً عظيماً في كونه يتسرع في
الحلف بالطلاق وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم من كان حالفاً فليحلف بالله أو
ليصمت فعلى هذا الرجل أن يقلع عما كان
عليه من هذا التهاون ويحفظ لسانه ولكن
بالنسبة للقضية التي وقعت منه وتكرار هذا
الطلاق والحلف به نسأله فنقول له هل أنت
تريد أن زوجتك تطلق إذا حصل خلاف ما تريد
أم أنك لا تريد هذا وإنما تريد تهديدها
ومنعها فإن كان الأول فإنها تطلق وإن كان
الثاني وهو أنك تريد تهديدها ومنعها فإنها
لا تطلق وعليك كفارة يمين وأما قول بعض
الناس إنه لا شيء عليك لأنك في حالة غضب
فهذا الغضب ينظر فيه فإن الغضب له ثلاث
حالات حال عليا وحال ابتداء وحال وسط.
الحال
العليا هي التي يبلغ الأمر بالغاضب إلى
أن ينسى ما هو عليه ولا يدري ما يقول فهذا
لا حكم لقوله لا في طلاقٍ ولا غيره الحال
الابتدائي إذا كان عنده غضب ولكنه يعي ما
يقول ويملك نفسه فهذا قوله معتبر بكل حال
والحال الوسط التي يعي فيها ما يقول ولكنه
لا يملك ضبط نفسه ويكون ملجأً إلى أن يقول
ما قال فإنه فيه خلافٌ بين أهل العلم فمنهم
من يرى اعتبار قوله ومنهم من لا يرى اعتبار
قوله.
***
هذا
سؤال من المستمع علي البأسي سوداني مقيم
بالمملكة خميس مشيط يقول وقع منيّ حلف
بالطلاق في المملكة وزوجتي في السودان
وليس لها علم بحلفي هذا فقد حلفت على شيء
بالطلاق أن لا أفعله وقد نسيت وفعلته فهل
زوجتي طالق علماً أن الحلف قبل ثمانية
أشهر من الآن وحتى الآن هي لا تعلم بذلك
وفي حالة وقوع الطلاق هل يعتبر من حين
التلفظ به أم من وقت علمها به كما أسلفت
مضى عليه ثمانية أشهر ولم تعلم إلى الآن
فإذا كان يقع من تاريخ التلفظ به فمعنى
هذا أنها خرجت من العدة فكيف السبيل إلى
استرجاعها أفيدوني حفظكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حلفت
بالطلاق على أن لا تفعل شيئاً ثم نسيت
ففعلته هذا خلاصة السؤال إلا أنك ذكرت أن
زوجتك لم تعلم بهذا فالزوجة ليس من شرط
صحة اليمين أو وقوع الطلاق أن تعلم به
الزوجة ولكن ما ذكرته من حالك حيث فعلت
ما حلفت عليه ناسياً فإنه لا شيء عليك لا
كفارة يمين ولا طلاق زوجة لأن الله تعالى
يقول (رَبَّنَا
لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا)
قال
الله تعالى قد فعلت فعلى هذا نقول الزوجة
باقية معك ولم تطلق وليس عليك كفارة يمين
لأنك فعلت ما حلفت عليه ناسياً وإذا كان
هذا الذي حلفت عليه من أعمال الخير فإننا
ننصحك بأن تفعله وتكفر عن يمينك بإطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام
ثلاثة أيام متتابعة.
***
هذا سؤال من المستمع س ص ك مصري مقيم بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله بعد عقد القران وقبل الدخول على زوجتي حلفت بالطلاق للإقلاع عن عادة سيئة كنت أمارسها بقولي تكون امرأتي طالقاً إذا عدت إليها ولكنني رجعت إليها مرة أخرى واستمرت حياتنا الزوجية كالعادة فما الحكم في هذه اليمين مع العلم أنه كان بيني وبين نفسي دون علمها ولا علم وليها وعند بداية الحلف بالطلاق هذا كانت النية ليست بغرض الطلاق ولكن للإقلاع عن هذه العادة وسبب استمراري في حياتنا الزوجية أنني أجبت بأن اليمين ما دام ليس أمامها فلا يقع راجياً زيادة الاطمئنان والإفادة منكم أفادكم الله وجزاكم عنا أحسن الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال نقدم له مقدمة وهي أنه قد كثر من الناس في الآونة الأخيرة الحلف بالطلاق فصار الإنسان منهم يرسل لسانه في هذا الأمر في أكثر الأمور وربما يجعله طلاقاً بائناً بالثلاث وهذا أمر ينبغي للمرء أن ينزِّه لسانه عنه لأن الحلف المشروع إنما يكون بالله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تحلف فاحلف بالله سبحانه وتعالى فقل والله لأفعلن كذا أو والله لا أفعلن كذا أو باسم آخر من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته أما أن تحلف بالطلاق أو بالعتق أو بغير ذلك فإنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فنصيحتي لإخواننا ألا يرسلوا ألسنتهم بمثل هذه اليمين ثم أعود لأجيب السائل عن سؤاله فأقول غريب منك أيها الأخ أن يكون مبادرتك لزوجتك التي عقدت عليها ولم تدخل بها محاولة الطلاق لها فتحلف الطلاق فهلا صبرت على الأقل إلى أن تدخل بها ويمضي وقت فالطلاق ليس أمراً هيناً يتلاعب به المرء عند أتفه الأمور ولهذا نجد كثيراً من الناس الذين لا يهتمون بهذا الأمر والذين يطلقون طلاقاً منجزاً غير معلق ولا مقصوداً منه اليمين نجدهم دائماً يندمون ويذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون الخلاص ولو أنهم رجعوا إلى أنفسهم وملكوها عند الغضب لكان ذلك أولى بهم وأجدر أما بالنسبة لمسألتك فإنه ما دمت قاصداً الامتناع من هذا العمل السيئ فإن هذا الطلاق المعلق حكمه حكم اليمين إذا خالفت ما حلفت عليه وجب عليك كفارة اليمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ولا فرق بين أن تقول ذلك وزوجتك لم تسمع أو تقول ذلك وهي أمامك تسمع لا فرق وإفتاء من أفتاك بأنه حيث كان بينك وبين نفسك لم تواجه به الزوجة فإنه يكون يميناً هذه الفتوى فيها نظر لأنه لا فرق إذا قصدت اليمين بين أن تقولها لزوجتك مواجهة أو تقولها في مكان لا يسمعك
أحد
أو تقولها في مكان سمعك غير الزوجة.
***
محمد
معتمد عبد العليم مصري يعمل بالعراق يقول
أنا أعمل مزارع عند رجل بالعراق وحصل بيني
وبينه ذات مرة خصام وكنت وقتها في حالة
غضب شديد ولم أمتلك أعصابي فحلفت بالطلاق
والمحرمات أنني لا أزرع عنده ولكنني وبعد
أن هدأت ثورتي فكرت في مصيري وفي حاجتي
للعمل والاكتساب فرجعت أعمل عنده وحصلت
مرة أخرى مشكلة معه فتشاجرنا على إثرها
إلى أن بلغ الغضب مني أشده فقلت تكون زوجتي
محرمة علي إن زرعت عندك بعد هذه المرة
ولكنني أيضاً ما لبثت أن عدت أزرع عنده
إلى أن حصد تلك الثمرة ولم أزرع عنده بعدها
فما الحكم فيما صدر مني في المرتين علماً
أنني سألت فقيل لي ليس علي شيء ولكنني
أريد التأكد مما يجب علي نحوهما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
فيما فعلت وهو أنك حلفت بالتحريم على أن
لا تشتغل عند هذا الرجل حينما بلغ الغضب
منك أشده الحكم في هذا أنا نقول لك ينبغي
لك أن تضبط نفسك وأن تمنع غضبك وأن تهدئ
أعصابك وإذا أردت أن تحلف فلتحلف بالله
ولا تحلف بطلاق ولا بمحرمات فإن ذلك خلاف
ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام في
قوله (من
كان حالفاً فليحلف بالله)
ولكن
الذي وقع لا يمكن رده والواجب عليك حينئذٍ
حين رجعت إلى العمل عند هذا الرجل الذي
حرمت العمل عنده أو حلفت بالتحريم على أن
لا تعمل عنده الواجب عليك أن تكفر كفارة
يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في
سورة المائدة في قوله (فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)(المائدة:
من
الآية89)
والدليل
على أن التحريم تلزم فيه كفارة اليمن قوله
تعالى (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ)
فجعل
الله تعالى التحريم يميناً وعلى هذا
فيلزمك كفارة يمين حين حنثت في هذا التحريم
ولكن نصيحتي لك أعيدها مرة ثانية ولكل من
يسمع ألا تتسرع في هذه الأمور وألا تجعل
هذه الأمور على لسانك بل إذا كنت حالفاً
ولابد من الحلف فاحلف بالله عز وجل.
***
امرأة
حرمت عن الدخان وحلفت على القرآن أنها لن
تعود لشرب الدخان وأخيراً دخنت وبعد ذلك
دفعت كفارة وأخيراً أجبرها زوجها أن تدخن
ثم لم تعد تدخن فما حكمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نسأل
الله العافية هذه حرمت على نفسها أن تشرب
الدخان بقصد الامتناع منه ولكنها رجعت
إليه فيجب عليها كفارة يمين فالكفارة
التي بذلت إن كانت بقدر كفارة اليمين يعني
أنها أطعمت عشرة مساكين فقد برئت ذمتها
وإلا فعليها أن تبرئ ذمتها بإطعام عشرة
مساكين ثم إنه من الخطأ الذي ارتكبه زوجها
حيث أمرها بأن تعود إلى الدخان لأن هذا
أمرٌ بمعصية ولا طاعة للزوج فيها لا يجوز
لها أن تطيع زوجها فيما يحرم والدخان
اختلف الناس في حكمه أول ما ظهر فمن مبيحٍ
ومن محرمٍ ومن كاره ومن قائلٍ إن الأولى
اجتنابه ولكن بعد أن تبين ضرره بإجماع
الأطباء في عصرنا هذا تبين لنا أنه محرم
وأنه لا يجوز للإنسان شربه لأنه يؤدي إلى
ضررٍ في الجسم ثم إنه إتلافٌ للمال بدون
فائدة ثم ما يصحبه من روائح كريهة التي
تؤذي من لم يعتد شربه.
***
بارك
الله فيكم المستمع خالد ع.
م.
من
الكويت يقول عندما يحلف الشخص على فعل
الشيء ثم يرى أن ذلك الشيء غير نافع فهل
يتركه ويصوم ثلاثة أيام؟ وهل عندما يصوم
تكون هذه الأيام الثلاثة متوالية أم في
كل أسبوع مثلاُ نرجو التوجيه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان على شيء فإنه قد يجب عليه الحنث وقد يحرم عليه الحنث وقد يترجح الحنث، وقد يترجح عدمه فإذا حلف أن يفعل محرماً فإنه لا يحل له أن يفعله لأن اليمين لا تبيح الحرام وفي هذه الحال يجب عليه الحنث، وإذا حلف أن لا يصلى مع الجماعة وهو ممن تجب عليه الجماعة فإن الجماعة لا تسقط عنه بيمينه بل يجب عليه أن يصلى وهذا هو الحنث إذن يجب الحنث وهو مخالفة ما حلف عليه إذا كانت اليمين تتضمن إسقاط واجب أو فعل محرم، وتارة يترجح الحنث مثل أن يحلف على ترك سنة فيقول والله لا أصلى راتبة الظهر فإننا فنقول له صل لأن اليمين لا تسقط استحباب ما كان مستحباً، وقد يترجح عدم الحنث يعني يترجح أن يبقى الإنسان على يمينه وذلك هو الأصل، الأصل أن يطلب من الإنسان أن يحفظ يمينه ولا يحنث لاسيما إذا حلف على شيء تركه خير فإن الأفضل أن يتركه من هذه الضوابط يمكن أن يتبين للسائل جواب سؤاله ولكن مع ذلك نوضحه فنقول إذا حلف على شيء فرأى أنه ليس فيه فائدة وأن تركه خير فالأفضل أن يحنث في يمينه، وفي هذه الحال يكفر ولكن كفارة اليمين ليست كما قال السائل أن يصوم ثلاثة أيام، بل كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة مخير فيها والرابعة على الترتيب الثلاثة المخير فيها الإطعام والكسوة والعتق والرابعة الصيام إذا لم يجد هذه الثلاثة، ولنستمع إلى قوله تعالى (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) هذه ثلاثة مخير فيها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) ولكن كيف نطعم المساكين؟ لنا في إطعامهم
طريقان
الطريق الأول:
أن
نصنع غذاء أو عشاء وندعو عشرة فقراء يتغدون
أو يتعشون.
والطريق
الثاني:
أن
نعطيهم طعاماً غير مطبوخ ومقداره ربع صاع
بالصاع النبوي من الأرز أو من البر، وربع
الصاع النبوي بالنسبة لأصواعنا المعروفة
هنا خُمس صاع يعني أن الصاع يكون لخمسة
فقراء وهو أي خمس صاع الموجود حالياً
عندنا أو ربع صاع نبوي يقارب كيلو من الأرز
فيوزع على الفقراء هذا القدر من الأرز
ويحسن أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره
ولا فرق بين أن يكون هؤلاء الفقراء العشرة
في بيت واحد أو في بيوت متفرقة.
فإذا
كانوا عائلة مثلاً عشرة أعطاهم الكفارة
كلها وأجزأ، أما إذا لم يجد فقراء أو لم
يجد ما يطعمهم أو يكسوهم ولم يجد رقبة إما
لعدم قدرته على ثمنها أو لعدم وجود الرقيق
ففي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام وتكون
متتابعة لا يفرق بينها إلا لعذر شرعي،
ودليل ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضى
الله عنه قال الله تعالى (فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
فإنه
كان يقرأها (فصيام
ثلاثة أيام متتابعة).
***
تقول
السائلة إنها كثيرة القسم وقد قرأت في
مقرر التوحيد للصف الثالث المتوسط بأن
كثرة القسم يؤدي إلى الشرك الذي ينافي
كمال التوحيد فماذا علي فإنني أقسم وفي
بعض الأحيان لا أنفذ القسم وقد كثرت علي
الكفارات فأنا أنسى هل كفرت عن هذا القسم
أو لا فما الذي يجب علي في مثل هذه الحال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) وفسرت هذه الآية بأن المراد بذلك أن لا يكثر الإنسان من الأيمان ولا شك أن كثرة الأيمان تدل على أن الإنسان لا يهتم بالقسم مع أن القسم أمر عظيم أوجب الله الكفارة على من لم يتم ما أقسم عليه وعلى هذا فإننا ننهى هذه السائلة عن كثرة الحلف ثم نقول إذا كان كثرة الحلف يجري على اللسان بلا قصد فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه لا إثماً ولا كفارة وذلك لأنه يجري على اللسان بلا قصد وقد قال الله عز وجل (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) وفي الآية الثانية (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) فدل هذا على أن كثرة اليمين الذي يجري على اللسان بلا قصد مما عفا الله عنه والحمد رب العالمين وإني أنصح هذه السائلة وغيرها بأن يقرنوا بأيمانهم إن شاء الله يعني يقول (والله إن شاء الله) حتى يكون ذلك أسهل في حصول مطلوبه وأسلم من وجوب الكفارة عليه إذا حنث لأن من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ومن حلف على يمين وقال إن شاء يوشك أن ييسر الله أمره ودليل هذا قول الله جل وعلا (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن نبي الله سليمان بن داود أقسم ليطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله -اعتماداً على ما في نفسه من القوة والعزيمة ولئلا يوجب قوله إن شاء الله التهاون عن هذا الأمر حيث يعلم أنه إذا قال إن شاء الله لا يحنث- فطاف على تسعين امرأة ولكن لم تلد إلا واحدة منهن ولدت شق إنسان) تبارك الخلاق العليم ليريه ربه عز وجل أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الإنسان قد يشاء الشيء
فيجزم
عليه ولكنه لا يأتيه على ما يريد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولو
قال إن شاء الله لم يحنث ولقاتلوا في سبيل
الله)
وهذا
يدل على أن الإنسان إذا حلف وقال إن شاء
الله تيسرت أموره أما كونه إذا حلف وقال
إن شاء الله فلا يحنث لو خالف ما حلف عليه
فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من
حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث
عليه أو قال لم يحنث)
فليعود
الإنسان لسانه عند اليمين أن يقول إن شاء
الله حتى إذا لم يكن الأمر على ما أراد
سلم من الكفارة ولا حرج أن يقولها جهراً
كما جهر بيمينه أو يقولها سراً بحيث لا
يسمعه الآخر.
***
فضيلة
الشيخ محمد حفظكم الله سائلة من جمهورية
مصر العربية تقول حلفت على شيء أن لا
أستعمله وقمت باستعماله وأنا ناسية فما
حكم هذا اليمين وهل لي أن أستعمل هذا الشيء
بعد ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها كفارة ما دامت ناسية ولكنها لا
تتعمد بعد ذلك أن تفعله إلا إذا أرادت أن
تكفر كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد صامت
ثلاثة أيام متتابعة هذا إذا كان الذي حلفت
عليه من الأمور المباحة أما إذا كان من
الأمور المحرمة فإنه لا يجوز لها أن تفعله
سواء حلفت على تركه أم لم تحلف.
***
السائل
أخوكم في الله المهدي من الدمام يقول
ارتكبت ذنبا وحلفت بالله أن لا أعود إليه
ثانية ولكنني عدت إليه ثم قلت لو عدت إلى
هذا العمل تكون زوجتي علي كظهر أمي لكنني
عدت وللأسف الشديد والسؤال هل علي كفارة
وهل أطعم مساكين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل ذكر أنه حلف أولا وظاهر ثانيا أما
حلفه فلو قال إن شاء الله لكان سببا لإدراك
مقصوده لو قال والله إن شاء الله لا أعود
إليه ربما يكون هذا سببا في إدراك ما حلف
عليه لكنه لم يقل إن شاء الله ولهذا حنث
والذي ينبغي لكل حالف أنه ولو كان جازما
أن يقول إن شاء الله لأنه إذا قال إن شاء
الله استفاد بذلك فائدتين:
الفائدة
الأولى:
الإعانة
على فعل ما حلف عليه.
والفائدة
الثانية:
أنه
لو حنث ولم يفعل لم يكن عليه كفارة ودليل
ذلك ما ثبت في السنة النبوية (أن
سليمان عليه الصلاة والسلام وهو أحد
أنبياء بني إسرائيل آتاه الله النبوة
والملك فحلف ذات يوم أن يطوف على تسعين
امرأة أي يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة
منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له
قل إن شاء الله لكنه عليه الصلاة والسلام
لم يقل اعتمادا على ما في نفسه من الجزم
والعزيمة فجامع تسعين امرأة في تلك الليلة
ولم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان لا
إنسان كاملا قال النبي صلى الله عليه وسلم
(لو
قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته)
على
هذا فنقول لهذا الأخ لو أنك حين أردت أن
تحلف على ألا تعود إلى هذه المعصية قلت
إن شاء الله لكان هذا سببا لإدراك ما تريد
لكن لم يحصل فعليك حينئذ كفارة اليمين
وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة
ثم إني أنصحك وأنصح كل من يسمع كلامي هذا
أن لا تجعلوا الأيمان أو النذور سببا
لامتناعكم من المعصية أو لفعلكم الطاعة
لأن الله تعالى أنكر ذلك فقال (وَأَقْسَمُوا
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ
أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا
تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)
يعني
عليكم طاعة معروفة بدون قسم وهذا نص من
القرآن أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى
الله وعلى آله وسلم أنه (نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
يعني
أن البخيل هو الذي يلزم نفسه بالصدقة عن
طريق النذر وكم من إنسان نذر لله طاعة ثم
ثقلت عليه بعد ذلك ولم يفعل وصار يطرق باب
كل عالم لعله ينجو من هذا النذر وتكون
النهاية أن لا يوفي بنذره فيقع في هذا
الوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى بقوله
(وَمِنْهُمْ
مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا
مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ
فَلَمَّا
آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ
إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا
أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا
كَانُوا يَكْذِبُونَ)
هذا
هو الجواب عن الفقرة الأولى في السؤال
وهي أنه حلف أن لا يعود إلى هذا الذنب فعاد
إليه وخلاصة ذلك أنه لو قال إن شاء الله
لكان خيرا له وثانيا يجب عليه حين عاد
إليه أن يكفر كفارة يمين وذلك بإطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة أما الفقرة
الثانية وهو أنه ظاهر من زوجته إن عاد
فقال إن عُدْتُ إلى هذا فزوجتي تكون عليّ
كظهر أمي فهذا أيضا أشد من الأول لأن
الظهار كما وصفه الله عز وجل في قوله
(مُنْكَراً
مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً)(المجادلة:
من
الآية2)
منكر
من القول لأنه محرم وزور لأنه كذب فيقال
لهذا الرجل هل أردت بهذا المظاهرة أي أن
زوجتك تكون عليك كظهر أمك في التحريم فهذا
ظهار وكفارته مغلظة أو أردت بذلك قوة
الرادع لنفسك وأنه من شدة ما تكره هذا
الفعل أنك علقت عليه الظهار فإن كان الأول
فإن زوجتك لا يحل لك أن تقربها حتى تكفر
والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين
متتابعين فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا
وإن كان الثاني أي أنك أردت بذلك قوة
الرادع لنفسك عن هذا الفعل فحكمه حكم
اليمين يعني أنك لما عدت إليه تكون عليك
كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام
ثلاثة أيام متتابعة وإنني أنصحك في نهاية
هذا الجواب أنصحك أن تتوب إلى الله عز وجل
وأن تقلع عن هذا الذنب وأن تعزم عزما أكيدا
مخلصا لله تعالى فيه على أن لا تعود وإذا
علم الله تعالى منك صدق النية أعانك وسددك
ومنعك منه.
***
أحسن الله إليكم هذا المستمع ص. أ. ج. من العراق محافظة الأنبار بعث بهذا السؤال يقول أنا أعمل بعيدا عن بيتي وأسرتي وطبيعة عملي لا تسمح لي بالذهاب إلى البيت إلا مرة في الشهر وهذه العادة تجعل زوجتي دائما تكثر الذهاب إلى بيت أهلها وقد سببت هذه الحالة لي إحراجا مع أهلي وخصوصا أنها أحيانا لا تعود إلى بيتنا إلا إذا أتيت فمنعتها من ذلك وحددت لها يوما في الأسبوع لزيارة أهلها ولكنها لم تتقيد بهذا فقلت لها إذا ذهبت مرة أخرى لأهلك فهو طلاقك ولما حان موعد سفري أخذت تبكي وترجوني أن أعدل عن ذلك فأشفقت عليها وحاولت إيجاد تفسير لكلامي ذلك فقلت إذا ذهبت إلى أهلك بدون إذني فهو طلاقك وإني الآن آذن لك بالذهاب ولكني أجد في نفسي شيئاً من ذلك لأني لم أسأل أي عالم عن ذلك بل استمرت حياتنا الزوجية على ما كانت عليه وكانت في ذلك الوقت حاملا وقد وضعت مولودها وهي الآن حامل بالمولود الثاني ولم أكفر ولم أصنع شيئاً ولكني كما قلت أجد في نفسي ولكني أجد في نفسي شبه رغبة عنها وعدم ارتياح للحياة معها فلعل ذلك بسبب ما حدث وأنه كان يلزمني شيء ما أو أنها تكون طالقا ولم نعلم بذلك فأرجو إفادتي عما يترتب على ذلك وماذا يجب علي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أحب أن أنصح وما
أكثر ما يوجب النصح من أفعال بعض المسلمين
أحب أن أقول أن أي عمل يقدم عليه الإنسان
وهو لا يدري عن حكم الله فيه فإنه على خطر
فيه والواجب على المؤمن إذا أراد أن يعمل
عملا سواء كان عبادة أو معاملة ألا يقدم
على الشيء حتى يتبين له حكم الله فيه ليكون
على بصيرة من أمره لا سيما في مثل هذه
الأمور الخطرة أمور النكاح والطلاق وكون
الإنسان لا يتفطن للشيء إلا بعد أن يصاب
بأمر يفسره بأنه بسبب مخالفته هذا أمر لا
يليق بالمؤمن ولا ينبغي للحازم فكان على
هذا الأخ حين وقع منه ما وقع أن يسأل قبل
أن يفسر الأمر بنفسه تفسيرا صادرا عن جهل
وأسأل الله أن يتوب علينا وعليه أما
بالنسبة لجواب سؤاله الخاص فإني أقول إذا
كان هذا الرجل يريد بقوله لزوجته إن ذهبت
إلى أهلك فهو طلاقك يريد بذلك تهديدها
ومنعها من الذهاب إلى أهلها فإن هذا يعتبر
في حكم اليمين وله أن يعدل عنه ويكفر كفارة
يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة من
المساكين أو كسوتهم فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام وأما إذا كان قصده بقوله إن
ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك قصده الطلاق بحيث
يشعر بنفسه أنها إذا عصت وخالفت فإنه لا
يرغب أن تبقى زوجة له فإن مثل هذا يقع به
الطلاق إذا خرجت إلى أهلها ولا يمكنه
العدول عن هذا التعليق لا يمكنه أن يزيد
شرطا فيه أو أن يلغيه بالكلية فيقول قوله
الأخير إن ذهبت إلى أهلك بغير إذني فهو
طلاقك غير معتبر لأنه بالتعليق الأول ثبت
الحكم وهو الطلاق المعلق على هذا الفعل
فلا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه أو يلغى
بكلية وعلى هذا فإنها إذا ذهبت إلى أهلها
تكون طالقا بذهابها إلى أهلها وإذا كان
الطلاق رجعيا فإن له أن يراجعها ما دامت
في العدة نعم لو كان قد قصد من الأول إن
ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك بغير إذن مني فإن
النية تخصص العام ويكون ذلك تخصيصا فإذا
خرجت بإذنه فلا حرج عليهما.
***
مصري
رمز لاسمه بـ أ.
م.
ع.
يقول
في رسالته عندما نجلس أنا ومجموعة من
الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب
يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن
أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت لكنه
يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز وهل
يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته أفيدونا
في ذلك مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
أولاً أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسموا
على غيرهم بفعل شيء أو تركه لأن في هذا
القسم إحراجاً لهم أو لمن أقسموا عليهم
أما كونه إحراجاً لهم فلأن هذا المحلوف
عليه إذا خالف لزمته الكفارة وأما كونه
إحراجاً لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل
ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر
مجاملة لهذا الذي أقسم عليه وفي ذلك من
الإحراج والإعنات ما فيه وأما بالنسبة
للكفارة فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء
في نفسه أو من غيره أو على تركه فإما أن
يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول
والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلنّ
كذا وإما أن لا يقرنها فإن قرن يمينه
بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة ولو تخلف
المحلوف عليه وإن لم يقرنها بالمشيئة
فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل
ما حلف على تركه والذي ينبغي للإنسان إذا
حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل
غيره أن يقول إن شاء الله فإن في قول إن
شاء الله فائدتين عظمتين إحداهما أن ذلك
سبب لتسهيل ما حلف عليه والثانية أنه لو
حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل
ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه ودليل
ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (حدث
عن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام
أنه حلف ليطوفن على تسعين امرأة أي يجامعهنّ
حلف ليطوفنّ على تسعين امرأة تلد كل واحدة
منهنّ غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له
قل إن شاء الله فلم يقل اعتماداً على ما
في نفسه من العزيمة فطاف على تسعين امرأة
وجامعهنّ ولم تلد أي واحدة منهنّ إلا
واحدة ولدت شق إنسان قال النبي صلى
الله
عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان
دركاً لحاجته)
وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من
حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث)
وعليه
فينبغي للحالف إذا حلف على شيء أن يقرن
يمينه بالمشيئة فيقول والله إن شاء الله
أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف
على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه
فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين لأن
صاحبه لم يبر قسمه وكفارة اليمين هي إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وللإطعام
كيفيتان فإما أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء
ويدعو المساكين إليه المساكين العشرة
حتى يأكلوا وإما أن يفرق طعاماً على العشرة
ومقداره بالأرز ستة كيلو فإذا وجد بيتاً
فيه عشرة أفراد وأعطاهم هذا المقدار من
الأرز وجعل معه إداماً من لحم أو غيره كان
ذلك كافياً في الإطعام فإن لم يجد بأن لم
يكن عنده ما يطعمه منه أو لم يجد أحداً
يطعمهم أو يكسوهم لكون البلد بلد غنى فإنه
في هذه الحال يصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
عبد
الفتاح مدرس مصري مقيم بالرياض يقول فضيلة
الشيخ حلفت أيمان كثيرة ولا أستطيع حصرها
ولم أنفذ منها شيء فما حكم ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أشير
على هذا السائل وعلى غيره من المستمعين
إلى هذا البرنامج ألا يكثروا الأيمان وأن
يقللوا منها ما استطاعوا وقد فسر قوم من
أهل العلم قول الله تعالى (وَاحْفَظُوا
أَيْمَانَكُمْ)
بأن
المعنى لا تكثروا الحلف بالله والإنسان
إذا عزم على الشيء يمكنه أن يقوم به بدون
يمين وإذا قدر أنه حلف فليجعل على لسانه
دائما قول إن شاء الله فإن من حلف على شيء
وقال إن شاء الله لم يحنث كما أخبر بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر لنا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قصة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام
وأنه قال (والله
لأطوفن الليل على تسعين امرأة تلد كل
واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله
حلف أن يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة
غلاما يقاتل في سبيل الله)
لم
يحلف من أجل نيل شهوته لكن لأجل أن يخرج
من صلبه أغلمة يقاتلون في سبيل الله على
أن الإنسان إذا نال شهوته من أهله فله
فيها أجر لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (وفي
بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي
أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال نعم
أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر
قالوا نعم قال كذلك إذا وضعها في الحلال
كان له أجر)
المهم
أن سليمان بن داود قيل له لما حلف هذا
اليمين قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله
اعتمادا على ما في قلبه من العزيمة لأنه
عازم فيسر الله له أن طاف على تسعين امرأة
في تلك الليلة ولم يلد منهن إلا واحدة
ولدت شق إنسان نصف إنسان ليريه الله عز
وجل أن الأمر بمشيئة الله عز وجل ولهذا
قال النبي عليه الصلاة والسلام (لو
قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا ليمينه)
وفي
بعض الألفاظ (لقاتلوا
في سبيل الله)
فأنت
اجعل على لسانك قول إن شاء الله كلما حلفت
لتستفيد منها فائدتين عظيمتين:
الفائدة
الأولى:
حصول
المقصود لأن حصول المقصود مع قول إن شاء
الله أقرب من حصوله إذا لم تقل إن شاء
الله.
الثانية:
أنه
لو لم يحصل لك ما حلفت عليه لم يكن عليك
كفارة لأنك ربطت الأمر بمشيئة الله ومشيئة
الله تعالى فوق كل شيء ولو شاء الله أن
يكون لك وهذا السائل الذي يقول لديه أيمان
كثيرة لا يدري ما هي نقول أولا لابد أن
نعرف هذه الأيمان هل هي على شيء في المستقبل
أو على شيء ماضٍ وهل قال فيها إن شاء الله
أو لم يقل وهل هي أيمان مكررة على شيء واحد
أم على أشياء أم أنها يمين واحدة مكررة
على أشياء كل هذه أمور لابد أن نعرف عنها
فإذا كان لديه جواب على هذه التساؤلات
فليقدمه إلى البرنامج من أجل أن يكون
الجواب محددا حتى لا يضيع هو ولا السامعون
فيما نقول.
***
المستمع
ع.
ع.
يقول
في رسالته إنني متزوج وقد حلفت ونطقت
كلمات علي الحرام على أحد الأصدقاء بأن
يقوم بعمل ما والعمل هذا ليس فيه شيء من
الحرمة أو الحرام ولكن بشيء من العناد
رفض الصديق هذا القيام بالعمل الذي حلفت
عليه ماذا يلزمني في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤال الأخ أحب أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين بأن يتحرزوا من إطلاق مثل هذه العبارات علي الحرام أو ما أشبهها وذلك لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فلا ينبغي للإنسان أن يستعمل هذه العبارات في أيمانه وإذا استعملها فإننا نقول له إذا كنت تريد اليمين فحكم ذلك القول حكم اليمين فإن تم ما قلت فلا شيء عليك وإن لم يتم فعليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي واحد من أمور أربعة ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب أما الثلاثة التي على التخيير فهي مذكورة في قوله تعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فيخير بين هذه الأمور الثلاثة إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء أعتق رقبة فأما إطعامهم فمخير فيه بين أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء ثم يدعوهم إلى أكله أو أن يدفع إليهم طعاماً من الأرز مثلاً لأنه من أوسط ما نطعمه الآن من الأرز ومقداره ستة كيلوات ويحسن أن يجعل معه شيئاً من اللحم يؤدمه به وأما الكسوة فيكسو هؤلاء العشرة مساكين بما يعد كسوة عرفا والأعراف تختلف أي أن اللباس يختلف ما بين مكان وآخر وأما عتق الرقبة فمعروف بأن يشتري عبداً أو يكون عنده عبد مملوك من قبل فيعتقه من هذه الكفارة فإن لم يكن عنده ما يحصل به هذه الأمور الثلاثة أو كان عنده ولكن لم يحصلها أي لم يجد فقراء أو لم يجد رقبة فإنه ينتقل إلى الصنف الرابع وهو صيام ثلاثة أيام متتابعة لقول الله تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ