فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين 017.doc
|
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب |
العربية
السعودية وليعرض عليها ما عنده من المال
الذي يحب أن ينشر به ما ينتفع الناس به
وهي محل ثقة وأمانة والحمد لله تجمع هذه
الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي
ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد وفي
غيرها أما هذه النشرات التي ليست مبنية
على شيء وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة
أو حكم ليست حقيقية بل هي كلمات عليها
مؤاخذات وملاحظات فإنني لا أحب أن ينتشر
هذا في بلادنا ولا في بلاد غيرنا من
المسلمين وفيما صح عن سنة الرسول عليه
الصلاة والسلام كفاية والله المستعان.
***
ما
حكم زرع الورود من أجل رائحتها ومنظرها
في البيت ولجمالها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الإنسان بأس أن يزرع في البيت من
الأشجار والروائح الطيبة ما ينشرح له
الصدر وتنبسط إليه النفس فإن هذا من نعم
الله على العباد.
***
مستمعة
من بلاد الغربة تقول في رسالتها متزوجة
من رجل مسلم تقول أمي تعارضني في فعل
الخيرات كصلة الرحم ودفع الصدقات للفقراء
فهل تكفيني موافقة زوجي فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولاً
أنصح أم هذه السائلة ألا تمنعها من فعل
الخير لأن هذا خلاف ما ينبغي لها أن تفعل
فإن الذي ينبغي إذا رأى الإنسان من يفعل
الخير أن يشجعه ويعينه ويبين له فضل هذا
الخير لا أن يحول بينه وبينه
ثانياً
أقول لهذه السائلة لك أن تفعل الخير ولو
منعتك أمك منه ولكن في هذه الحال ينبغي
أن تداريها بأن تقومي بفعل الخير من غير
أن تشعر بذلك وحينئذ تتمكنين من رضا أمك
ومن فعل الخير وأما بالنسبة للزوج فالزوج
لا يشترط إذنه في فعل الخير إلا إذا كان
فعل ذلك الخير يحول بينه وبين ما يستحقه
من الاستمتاع وأما إذا كان لا يحول بينه
وبين ما يستحقه من الاستمتاع فليس له عليك
سبيل في ذلك.
***
المستمع
مصطفى حامد مدرس سوداني يقول في رسالته
إلى علمائنا الذين أعزهم الله بالتفقه
في الدين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وحياكم الله تحية طيبة أرجو شاكراًً
ومقدراً أن تفتوني في أسئلتي هذه يقول
فيها نحن نعلم بأن الله سبحانه وتعالى قد
أعد الحور العين لعباده المؤمنين يوم
القيامة في الجنة فإذا كانت هنالك امرأة
مؤمنة وأدخلها الله سبحانه وتعالى الجنة
برحمته أما زوجها لسوء سعيه في الدنيا لم
يدخل الجنة فمن يكون زوجها يومئذٍ أفيدونا
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته
والجواب على سؤاله هذا يؤخذ من عموم قوله
تعالى (وَلَكُمْ
فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)
نُزُلاً
مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ)
ومن
قوله تعالى (وَفِيهَا
مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ
الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
فالمرأة
إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان
زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت
الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا
من الرجال وهم أعني من لم يتزوجوا من
الرجال لهم زوجات من الحور ولهم زوجات من
أهل الدنيا إذا شاؤوا وكذلك نقول بالنسبة
للمرأة إذا لم تكن ذات زوج أو كانت ذات
زوج في الدنيا ولكن زوجها لم يدخل معها
الجنة أنها إذا اشتهت أن تتزوج فلا بد أن
يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات ولا
يحضرني الآن نص خاص في هذه المسألة والعلم
عند الله تعالى.
***
رسالة
وصلت من الدمام باعثها المستمع م.
ي.
م.
م.
يقول
في رسالته الطويلة أنا رجل في الخامسة
والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ
من العمر الخامسة عشرة و قد تزوجتها وأنا
في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة
قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه
سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد
وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة
وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت
لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان
علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة
عن المشكلات وعلماً بأن هذه المرأة دينة
ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد عابوا
عليّ مثل هذا وسخروا بالكلام بقولهم بأنني
تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما
زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما
ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج
عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها
أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نفيدك
بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من
قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء
الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين
يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل
بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله
فيهم (فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ
الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)
ونصيحتي
لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة
وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى
لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من
الجهال والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف
الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان
أول من تزوج بها امرأة ثيب وهي خديجة بنت
خويلد رضي الله عنها بل إن جميع زوجات
النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات سوى
عائشة رضي الله عنها فلا لوم ولا عيب على
الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من
زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك
بهم ولا تطمح لغيرهم.
وأما
تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج
فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة
أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه
يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين لا وجه
له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال
أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي
قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة
فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن
تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع
فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح
لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع
قال الله تعالى (وَلا
تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى
يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)
وقد
أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح
المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة
يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني
وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال
فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه
المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو
الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة
قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد
كما قلت وأولاده الذين جاؤوا من هذه المرأة
أولاد شرعيون لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا
بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد
يلحقون الواطئ بشبهة سواء كانت شبهة عقد
أم شبهة اعتقاد.
***
تقول
أم عبد الله من المدينة المنورة إذا رأيت
إنساناً في مصيبة أو بلاء أو في حزنٍ فأنا
أحزن لحزنه وأتألم لألمه فهل لي أجرٌ في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي ذكرته السائلة أم عبد الله من مقتضيات
الإيمان لأن المؤمن يألم لألم أخيه ويحزن
لحزنه ويسر لسروره ويفرح لفرحه كما قال
النبي عليه الصلاة والسلام (مثل
المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفعهم
كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ
تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)
وكون
الإنسان يألم بما يألم به المؤمنون ويحزن
بما يحزنون به ويسر بما يسرون به دليلٌ
على أنه مؤمنٌ خالص يحب لإخوانه ما يحب
لنفسه وسوف يثاب على ذلك إن شاء الله
تعالى.
***
المستمع
م.
ك.يقول
ما حكم الإنسان الذي يجلس مع جماعةٍ ويأتي
وقت الصلاة ولا يلاحظ فيهم حرصاً على أداء
الصلاة مع الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نرى
أن لا يجالس أمثال هؤلاء في وقت صلاة
الجماعة لأن هؤلاء من جلساء السوء وقد
قال النبي عليه الصلاة والسلام (مثل
الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق
ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة)
وروي
عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال
(المرء
على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)
فلا
يجوز أن يجلس مع هؤلاء الذين لا يصلون مع
الجماعة ولكن يجب عليه أن يناصحهم وأن
يخوفهم بالله وأن يقول لهم اتقوا الله في
أنفسكم وما أشبه ذلك فلعل الله سبحانه
وتعالى أن يهديهم على يده.
***
يقول
المستمع لي صديق يدفعني إلى الشر وهو
صديقي منذ سبعة أعوام فماذا أفعل معه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
عليك أن تناصح هذا الصديق الذي يدعوك إلى
الشر فإن اهتدى فلنفسه وإن لم يهتد فعليك
أن تفارقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم
حذر من مصاحبة أهل السوء فقال عليه الصلاة
والسلام (مثل
الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك
وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة
ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن
يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة)
وهذا
يتضمن التحذير من جلساء السوء ويروى عنه
صلى الله عليه وسلم أنه قال (المرء
على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)
وكثير
من الناس يكون على ثبات والتزام فإذا قيض
له شيطان من شياطين الإنس ممن يضلونه عن
سبيل الله فإنه ربما يتأثر به والمعصوم
من عصمه الله.
***