ج 07.doc
تم
تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة
الشاملة
(اضغط
هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة
على الإنترنت)
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب النصية |
فأجاب رحمه الله تعالى: القنوت في الفرائض لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أحوال مخصوصة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعوا على رعل وذكوان الذين قتلوا القراء السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركه وقنت صلى الله عليه وسلم لإنجاء الله المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى قدموا ثم تركه وكان صلى الله عليه وسلم يقنت في مثل هذه الأحوال ولكن ظاهر السنة أنه يقنت في المغرب والفجر فقط أما فقهاء الحنابلة فقالوا إنه يقنت إذا نزلت بالمسلمين نازلة في جميع الفرائض ما عدا صلاة الجمعة وعللوا ذلك أعني ترك القنوت في صلاة الجمعة لأنه يكفي الدعاء الذي يدعو به في الخطبة إلا أن فقهاء الحنابلة رحمهم الله يقولون في المشهور من مذهب الإمام أحمد إن القنوت خاص بإمام المسلمين دون غيره إلا من وكل إليه الإمام ذلك فإنه يقنت يعني أنهم لا يرون أن القنوت لكل إمام مسجد ولا لكل مصل وحده لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قنت ولم يأمر أمته بالقنوت ولم يرد أن مساجد المدينة كانت تقنت في ذلك الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيه ولكن القول الراجح أنه يقنت الإمام الأعظم الذي هو رئيس الدولة وملك الدولة ويقنت أيضا غيره من أئمة المساجد وكذلك من المصلىن وحدهم إلا أني أحب أن يكون الأمر منضبطا بحيث لا يصلح لكل واحد من الناس أن يقوم فيقنت بمجرد أن يرى أن هذه نازلة وهي قد تكون نازلة في نظره دون حقيقة الواقع فإذا ضبط الأمر وتبين أن هذه نازلة حقيقية تستحق أن يقنت المسلمون لها ليشعر المسلمين بأن المسلمين في كل مكان أمة واحدة يتألم المسلم لأخيه ولو كان بعيدا عنه ففي هذه الحال نقول إنه يقنت كل إمام وكل مصل ولو وحده وأما عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فإن فعله عليه الصلاة والسلام سنة يقتدى بها ونحن مأمورون بالتأسي به قال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله
(160/38)
أسوة
حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر
الله كثيرا)(الأحزاب:21)
فإذا
فعل فعلا يتعبد به لله عز وجل فإننا مأمورون
أن نفعل مثل فعله بمقتضى هذه الآية الكريمة
وغيرها من الآيات الدالة على أنه إمامنا
وقدوتنا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم لكن
المهم عندي أن تكون الأمور منضبطة وألا
يذهب كل إنسان برأيه بدون مشاورة أهل
العلم ومن لهم النظر في هذه الأمور لأن
الشيء إذا كان فوضى كل يأخذ برأيه تذبذب
الناس واشتبه الأمر على العامة وصاروا
يقولون من نتبع ومن نأخذ برأيه لكن إذا
ضبط وصار له جهة معينة تستشار في هذا الأمر
كان هذا أحسن هذا بالنسبة للأمر المعلن
الذي يكون من أئمة المساجد مثلا أما الشيء
الخاص الذي يفعله الإنسان في نفسه فهذا
أمر يرجع إلى اجتهاده فمتى رأى أن في
المسلمين نازلة تستحق أن يقنت لها فليقنت
ولا حرج عليه في ذلك والرسول عليه الصلاة
والسلام مثل المسلمين بالجسد الواحد فقال
صلى الله عليه وسلم (مثل
المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)
والحاصل
أن القنوت في الفرائض غير مشروع لا في
الفجر ولا في غيرها إلا إذا نزلت بالمسلمين
نازلة تستحق القنوت لها فيشرع القنوت لكل
مصل في المغرب وفي الفجر وإن قنت في جميع
الصلوات فإن هذا لا بأس به كما يراه بعض
أهل العلم فإذا انجلت هذه النازلة توقف
عن القنوت وأهم شيء عندي في مثل هذه الأمور
أن يكون الأمر منضبطا بحيث لا يكون فوضى
وأن يرجع في ذلك لأهل الرأي في هذه الأشياء
وهم أهل العلم.
***
سالم
حسن من اليمن محافظة الحديدة يقول في هذا
السؤال ما حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر
أفيدونا في ذلك بوضوح جزاكم الله خيرا؟
(160/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القنوت
في صلاة الفجر ليس بسنة وكذلك ليس بسنة
في بقية الصلوات الخمس لأنه لم يرد عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
كان يقنت في صلاة فجر كل يوم ولا في صلاة
فريضة أخرى وإنما قنت صلى الله عليه وسلم
لعارض في الصلوات الخمس ثم تركه ولكن لو
كان الإمام يقنت في صلاة الفجر تقليدا
لقول بعض أهل العلم فإنه لا حرج أن يأتم
الإنسان به ويتابعه في قنوته ويؤمن على
دعائه كما ذكر ذلك الإمام أحمد بن حنبل
رحمه الله وذلك تأليفا للقلوب وابتعادا
عن الفرقة والنزاع.
***
يوجد
لدينا بعض الإخوة يقولون بأن القنوت في
صلاة الفجر طوال شهر رمضان لا شيء فيه فما
حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مما اختلف فيه العلماء رحمهم الله هل يسن
القنوت في صلاة الفجر أو لا يسن والصحيح
أنه ليس بسنة وأن القنوت في الفرائض سنة
إذا نزلت بالمسلمين نازلة من شدائد الدهر
التي تعرض أحيانا للمسلمين ثم إن القنوت
يحتاج إلى إذن الإمام أي إذن ولي الأمر
لئلا تكون فوضى بين الناس لأنه لو رجع في
ذلك إلى مذاقات الأئمة لاختلفت المذاقات
واختلفت الآراء وصار هذا يقنت لقوم وآخر
لا يقنت فيقع الخوض بين الناس لماذا هذا
قنت وهذا لم يقنت ويرمى من لم يقنت بأنه
لا يعبأ بأمور المسلمين ولا يهتم بها
فلذلك نرى أن لا يقنت أحد وإن نزلت بالمسلمين
نازلة إلا بموافقة الإمام وأن لا ينفرد
الإنسان بشيء عام.
***
ما
قول فضيلتكم في قنوت الفجر هل هو صحيح أم
بدعة فإنه يوجد في صحيح البخاري عن أنس
رضي الله عنه أنه قال لم يزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى
فارق الدنيا أفيدونا في هذا مأجورين؟
(160/40)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
هذا الحديث الذي نسبه للبخاري لا يوجد في
البخاري والنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إنما قنت شهرا فقط ثم تركه ولم يقنت
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا لسبب
نازلة نزلت بالمسلمين فكان يقنت في الفجر
وفي غيره من الصلوات وأكثر ما يقنت في هذه
النازلة في الفجر والمغرب ثم ترك القنوت
فالصحيح أن القنوت في الفجر ليس بسنة لكن
ذهب بعض العلماء رحمهم الله وهم مجتهدون
والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله
أجر إلى استحباب القنوت في صلاة الفجر
مجتهدين فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطؤوا
فلهم أجر لكن بالنظر إلى حقيقة الحكم أنهم
ليسوا على صواب إلا أن الإنسان إذا صلى
خلف إمام يقنت فلا ينفرد عنه بل يتابعه
ويؤمن على دعائه قال ذلك إمام أهل السنة
أحمد ابن حنبل رحمه الله مع حرصه على تمسكه
بالسنة وعمله بها قال (إذا
ائتم بقانت في صلاة الفجر فليتابعه بل
يؤمن على دعائه لأن الخلاف شر)
هذا
هو حكم المسألة نسأل الله أن يجعلنا ممن
رأى الحق حقا واتبعه ورأى الباطل باطلا
واجتنبه.
***
بارك
الله فيكم تقول في هذا السؤال عن أنس رضي
الله عنه (أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت
الصبح حتى فارق الدنيا)
ما
حكم القنوت في صلاة الصبح وما مدى صحة هذا
الحديث؟
(160/41)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه
وسلم لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى
الله عليه وسلم لم يذكروا أنه قنت في الفجر
إلا في النوازل فإنه كان يقنت في الفجر
وفي غير الفجر أيضا بل يقنت في جميع الصلوات
الخمس وبناء على ذلك فإنه لا يسن القنوت
في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك سبب كنازلة
تنزل بالمسلمين والنازلة إذا نزلت
بالمسلمين فإن القنوت لا يختص بصلاة
الفجربل يكون فيها وفي غيرها وذهب بعض
أهل العلم إلى أن القنوت في صلاة الفجر
سنة ولكن ما هو القنوت الذي يقنت في صلاة
الفجر ليس هو قنوت الوتر كما يظنه بعض
العامة ولكنه قنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء
عام للمسلمين مناسب للوقت الذي يعيشه
وإذا ائتم الإنسان بشخص يقنت في صلاة
الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه ولا
ينفرد عن المصلىن كما نص على ذلك إمام أهل
السنة أحمد بن حنبل رحمه الله.
***
هناك
من يطيلون القنوت ويجعلون طول وقت القنوت
أكثر من وقت الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوارد
عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت
النوازل أنه قنوت قصير يدعو لقوم أو يدعو
على قوم بدون إطالة ولكن إذا أطال الإنسان
إطالة لا يحصل فيها تعب على المصلىن وكان
يرى منهم الرغبة في هذا وكان الدعاء لا
يتجاوز ما يتعلق بالنازلة فإن هذا لا بأس
به لأن الإلحاح في الدعاء من الأمور
المشروعة ولم يرد عن النبي عليه الصلاة
والسلام فيما أعلم النهي عن إطالة القنوت
إلا إذا كان شاقا على المصلىن.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول ما هي الأدعية
التي تقال في قنوت النوازل؟
(160/42)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأدعية
التي تقال في قنوت النوازل بحسب هذه
النازلة ولا يمكن أن نقيدها بشيء معين
لأن النوازل تختلف فإذا نزل بالمسلين
نازلة كقتل العلماء مثلا فله أن يدعو على
من قتلهم اللهم اقتل من قتلهم اللهم أفسد
عليه أمره اللهم شتت شمله اللهم فرق جمعه
اللهم اهزم جنده وما أشبه ذلك مما يليق
بالحال أو يناسب الحال.
***
في
رمضان وفي دعاء الوتر يكون بعض الأئمة
مؤثرا في دعائه وكما نعلم فإن الخشوع من
خشية الله والبكاء طيب ولكن في بعض الأيام
نسمع صياح قد يؤثر على المأمومين فكأنه
قريب من النياحة فهل هذا جائز وما
نصيحتكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن الخشوع ورقة القلب من الأمور المحمودة
التي يحمد عليها الإنسان لكن إذا وصلت
إلى حد الإسراف والغلو صارت مذمومة من
هذه الناحية فإذا تقصد الإنسان هذا البكاء
العالي الذي يكاد يكون صراخا أو نياحة
فإنه يذم على هذا أما إذا كان ذلك بغير
اختياره ولا يمكنه دفعه فإنه لا ذم عليه
في هذه الحالة ولكن يجب على الإنسان أن
يتجنب كل ما فيه أذية للمصلىن أو تشويش
عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج
إلى قومه ذات يوم وهم يصلون ويجهرون
بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم
يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض في
القراءة)
وفي
حديث آخر (لا
يؤذين بعضكم بعضا)
فعلى
الإنسان أن يخفض من صوته إذا كان معه جماعة
لئلا يشوش عليهم.
***
(160/43)
التراويح
ما
فضل صلاة التهجد في الليل بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التهجد
في الليل من أفضل العبادات وهو أفضل
الصلوات بعد الفرائض فصلاة الليل أفضل
من صلاة النهار ولاسيما في الثلث الأخير
منه فإن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى
السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر
فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني
فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وأفضل تجزئة
لليل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم
ثلثه وينام سدسه وكذلك النبي صلى الله
عليه وسلم يفعل ذلك أحيانا بل الأغلب عليه
ذلك وعلى هذا فنقول أفضل صلاة الليل ما
كان بعد النصف إلى أن يبقى سدس الليل
وليحرص الإنسان في حال تهجده على أن يقرأ
قراءة مرتلة يستحضر ما يقول فيها إذا مر
بآية وعيد تعوذ وإذا مر بآية ثواب سأل
وإذا مر بآية تسبيح سبح كما ثبت ذلك عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليكثر
في حال الركوع من تعظيم الله عز وجل مثل
سبحان ربي العظيم سبحان ذي الجبروت
والملكوت وما أشبه ذلك من ألفاظ التعظيم
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(أما
الركوع فعظموا فيه الرب)
وليكثر
من التحميد والتسبيح إذا رفع من الركوع
بحيث يبقى قائما بقدر ركوعه وإذا سجد
فليكثر من الدعاء بما شاء من أمور الدنيا
وأمور الآخرة لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (أما
السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن
يستجاب لكم)
أي
حري أن يستجاب لكم وإنما كان السجود أحرى
بالإجابة لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (أقرب
ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)
فليجتهد
الإنسان في الدعاء في حال السجود وليلح
بعزيمة على ربه عز وجل فإن الله تعالى يحب
الملحين في الدعاء وقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم (وليعزم
المسألة فإن الله لا مكره له)
هذا
في الدعاء عموما أن يعزم الإنسان المسألة
وأن يثق بالله سبحانه وتعالى وأن يغلب
جانب الإجابة ولاسيما إذا كان ساجدا
وليختم تهجده
(161/1)
بالوتر
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا).
***
صالح
سعد الشهراني من خميس مشيط يقول نحن في
هجرة روضان السليم ونصلى التراويح ليالي
رمضان المبارك لكن فيه أناس لا يصلون
التراويح إطلاقا وبينهم وبين المسجد
خمسمائة متر فماذا عليهم أرجو التفضل
بالإجابة والرد مع توفر سبل الراحة
لهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التراويح هي قيام رمضان ولكنها سميت بهذا
الاسم لأن السلف كانوا إذا صلوا أربع
ركعات يعني بتسليمتين جلسوا للاستراحة
والفصل لأنهم كانوا يطيلون الركعات فيما
سبق وقيام رمضان ليس بواجب فالتراويح إذن
ليست بواجبة لأنه لا يجب من الصلوات
اليومية سوى الصلوات الخمس وهي الفجر
والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة
في مكان الظهر فهؤلاء القوم الذين ذكرت
إنهم قريبون من المسجد وأنهم لا يصلون
التراويح ليس عليهم إثم في ترك صلاة
التراويح لأنها ليست بواجبة ولكننا نقول
إنهم فاتهم خير كثير لأن رسول الله صلى
عليه وسلم يقول (من
قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه)
فنصيحتنا
لإخواننا هؤلاء أن ينتهزوا فرصة العمر
وأن يأخذوا من الطاعة بنصيب لأنهم سوف
يتمنون أنهم زادوا في حسناتهم ركعة أو
ركعتين أو تسبيحة أو تسبيحتين كما قال
الله تعالى (حتى
إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون *
لعلي
أعمل صالحا فيما تركت)
وقال
تعالى (وأنفقوا
من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت
فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق
وأكن من الصالحين)
والحديث
الصحيح (ما
من ميت يموت إلا ندم إن كان محسنا ندم ألا
يكون ازداد وإن كان مسيئا ندم ألا يكون
استعتب).
***
(161/2)
يقول
أيهما أكثر ثوابا صلاة القيام أم صلاة
التراويح وهل لا تعتبر الصلاة صلاة قيام
إلا إذا نام المرء ثم استيقظ وهل تختلف
في صفاتها عن صلاة التراويح فهل هي مثنى
مثنى وآخرها ركعة أفيدوني بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السائل يعتقد أن هناك فرقا بين التراويح
والقيام والحقيقة أنه لا فرق بينهما
فالتراويح من قيام الليل ولهذا نعتبر
المسلمين قائمين لرمضان من أول ليلة وأن
قوله صلى الله عليه وسلم (من
قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه)
يشمل
التراويح فإنها من القيام بلا شك لكن جرى
عرف الناس أن ما أطيل فيه القراءة والركوع
والسجود فهو قيام وما خفف فهو تراويح وهذا
مفهوم عرفي وليس مفهوم شرعي بل المفهوم
الشرعي أن القيام والتراويح شيء واحد
كلاهما قيام لليل لكن القيام المعروف عند
الناس يطال فيه الركوع والسجود لأنه غالبا
يقع في آخر الليل وآخر الليل ينبغي فيه
الإطالة ليتمكن الناس من الدعاء بما
يريدون فإن آخر الليل وقت الإجابة لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ينزل
ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث
الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجب له
ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر
له حتى يطلع الفجر)
وقول
السائل أو القيام ما كان بعد النوم نقول
هذا السؤال مبني على ما سبق من أن السائل
يظن أن هناك فرقا بين التراويح والقيام
فإذا قلنا أن القيام هو الصلاة في الليل
ويشمل التراويح لم يرد علينا هذا
السؤال.
***
م
س أبو بلال الجبيل الصناعية يقول نحن في
المدارس الليلية لا نستطيع أن نصلى
التراويح مع الناس في المسجد ولا نستطيع
الصلاة في المدرسة نظرا لضغوط الدراسة
حيث أنها تبدأ من صلاة العشاء إلى بعد
الثانية عشرة ليلا فهل يفوتنا الأجر في
حديث (من
قامه إيمانا واحتسابا)
وهل
لنا نفس الأجر إذا صلىنا في منازلنا بعد
الدراسة أرشدونا في هذا السؤال؟
(161/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صلىتم جماعة بعد انتهاء الدراسة حسب ما
جاءت به السنة فأرجو أن يكتب لكم أجر ليلة
تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (من
قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)
ثم
أنتم مشغولون في الدراسة والدراسة مهمة
جدا وطلب العلم الشرعي أفضل من نافلة
الصلاة فأنتم على خير وأرى أنكم إذا
انتهيتم من الدراسة اجتمعتم على إمام
وصلىتم إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة
كما جاءت بذلك السنة وأرجو الله سبحانه
وتعالى أن يكتب لكم أجر ليلة تامة.
***
أحسن
الله إليكم السائل عبد الله من الجزائر
يقول في رمضان يصلى الفريضة في المسجد ثم
يعود يتابع من المذياع صلاة التراويح
ويصلى معهم ويدعو معهم ويشعر وكأنه معهم
يقول أحيانا أبكي معهم هل صلاة التراويح
هذه جائزة علما بأنني أصلى الفريضة في
مسجدي في بلدي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
ليست جائزة ولا تقبل منه لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
وصلاة
الجماعة لابد فيها أن يشارك المأموم إمامه
في المكان فإن ضاق المسجد واتصلت الصفوف
حتى خرجوا إلى السوق فلا بأس أما أن يصلى
الإنسان في بيته على المذياع أو على
التلفاز مع الجماعة فهذا باطل ولا تصح
الصلاة لكن هذا الرجل الذي فعل ما فعل
جاهلا أرجو الله تعالى أن يكتب له الأجر
على نيته.
***
أحسن
الله إليكم بالنسبة للشخص الذي يصلى صلاة
التراويح أو القيام في بيته ولا يصلىها
في المسجد مع الجماعة بحكم أنها من النوافل
هل صلاتها في الجماعة تؤجر بسبع وعشرين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
تفضيل صلاة الفريضة في الجماعة على صلاة
الفذ بسبع وعشرين فهذا لا إشكال فيه ثبت
فيه الحديث وأما النوافل التي تسن فيها
جماعة فيحتمل أن يقال إنها تضاعف أيضا
لعموم الحديث ويحتمل أنها أفضل ولكن لا
نجزم بالفضل المعين الذي هو سبع وعشرين
درجة لكن لا شك أنها أفضل من الصلاة
منفردا.
***
(161/4)
السائل
يقول بأنه يعمل في محل تجاري لكن ظروف
العمل لا تسمح له أن يصلى صلاة التراويح
في رمضان في المسجد يقول ولكنني أصلى
القيام بعد إغلاق المحل هل عليه إثم في
عدم صلاة التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليه إثم وذلك لأن صلاة التراويح من الأمور
المستحبة لا الواجبة ومع هذا فظاهر كلام
السائل أنه جزاه الله خيرا يصلىها بعد أن
يغلق الدكان فنسأل الله أن يقبلها منا
ومنه.
***
السائلة
من السويد تقول هل يجوز القيام بصلاة
التراويح لوحدي حيث أن زوجي يضطر للسفر
إلى مدينة أخرى وليس فيها مصلى للنساء
وبهذا أصلى التراويح في البيت لوحدي علما
بأنني لا أحفظ من القرآن إلا القليل فهل
يجوز أن أحمل القرآن أثناء صلاة
التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
للمرأة أن تصلى في بيتها حتى وإن كان هناك
مسجد تقام فيه صلاة التراويح وحضورها
للمسجد من باب المباح وليس من باب المسنون
أو المشروع وعلى هذا فإذا صلت المرأة في
بيتها فلا بأس أن تصلى جماعة في أهل البيت
من النساء لأنه يروى أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أمر أم ورقة (أن
تؤم أهل دارها أو أهل بيتها)
وفي
هذه الحال إذا كانت لا تحفظ من القرآن إلا
قليلا فلها أن تقرأ من المصحف لأنه يروى
عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفعل
ذلك، ولأن الحركة التي تكون في نقل المصحف
وتقليب صفحاته والنظر إلى كلماته حركة
من مصلحة الصلاة فلا تكون مكروهة ثم لو
قدر أنها مكروهة فلأنه يمكن الاستغناء
عنها والاقتصار على ما يحفظه الإنسان
وأما في هذه الحال فترتفع الكراهة للحاجة
إلى ذلك.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل من اليمن عبده علي
يقول نحن نصلى العشاء في رمضان وبعد أن
يسلم الإمام من الفريضة نقوم مباشرة لأداء
صلاة التراويح دون أن نؤدي سنة العشاء
البعدية فما هو الثابت شرعا في ذلك؟
(161/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا ينبغي ينبغي إذا انتهى الإمام من صلاة
الفريضة أن يذكر الناس ربهم عز وجل كما
أمرهم (فإذا
قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا
وعلى جنوبكم)
ثانيا
أن يصلى الناس راتبة العشاء وقول السائل
البعدية لا معنى لها لأن المعروف أن صلاة
العشاء ليس لها راتبة قبلية ثم بعد ذلك
تقيمون صلاة التراويح هذا هو الذي ينبغي
في الترتيب.
***
هل
للمرأة أن تصلى صلاة التراويح وهل تقضيها
إذا أفطرت في رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يشرع للمرأة أن تصلى صلاة التراويح إما
في بيتها وإما في المسجد وإذا أتاها الحيض
فإنها لا تقضيها وذلك لأن الصلاة لا تقضى
لا فرضها ولا نفلها فلا يشرع لها أن تقضيها
إذا طهرت.
***
هل
يجوز أن نصلى صلاة التراويح كل أربع ركعات
بسلام وهل هذا موافق للسنة؟
(161/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصلى صلاة التراويح أربع ركعات بتسليمة واحدة لأن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صلاة الليل قال (مثنى مثنى) يعني أن وضعها الشرعي أن تكون مثنى مثنى بدون زيادة ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (إذا قام إلى ثالثة يعني في التطوع في الليل فكأنما قام إلى ثالثة في الفجر) أي كما أنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الفجر بطلت صلاته فكذلك إذا قام إلى ثالثة في صلاة التهجد فإنه تبطل صلاته إن كان متعمدا وإن كان ناسيا رجع متى ذكر وسلم وسجد سجدتين للسهو وقد ظن بعض الناس أن هذا أعني جمع أربع ركعات بتسليمة واحدة هو ما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعا ثلاث فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاث) فظن بعض الناس أن قولها يصلى أربعا تعني بسلام واحد وليس الأمر كذلك لأنه قد ثبت عنها هي نفسها أنه كان يصلى إحدى عشر ركعة يسلم من كل اثنتين وعلى هذا يكون معنا قولها يصلى أربعا ثم يصلى أربعا أي أنه يصلى أربعا بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يستأنف فيصلى أربعا بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يصلى ثلاث فمجمل كلامها يفسره مفصله لكن يستثنى من ذلك الوتر إذا أوتر بثلاث فإنه يجوز أن يسلم من الركعتين وأن يأتي بالثلاث كلها بتسليمة واحدة وتشهد واحد وإذا أوتر بخمس فإنه يسردها جميعا بتشهد واحد وبتسليم واحد وإذا أوتر بسبع فكذلك وإذا أوتر بتسع فإنه يسرد بثمانية ثم يجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويتشهد ويسلم فهذا مستثنى وعلى هذا فلو قام في غير ما استثني لو قام إلى الثالثة ثم ذكر ولو كان قد قرأ الفاتحة فإنه يرجع ويجلس للتشهد ويتشهد ويسلم ثم يسجد
(161/7)
للسهو
بعد السلام.
***
يقول
أنا أصلى مع الإمام التراويح في المسجد
حتى ينصرف وكما صح عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فإنها تكتب كقيام ليلة فهل إذا
قمت في ليلتي تلك في ثلث الليل الأخير
أكون خالفت السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
سؤال دقيق جدا وذلك أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه وانصرف
فقالوا يا رسول الله لو أنك نفلتنا بقية
ليلتنا فقال إنه من قام مع الإمام حتى
ينصرف كتب له قيام ليلة ولم يرشدهم النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يصلوا
في آخر الليل وهو أشارة إلى أن الأفضل أن
يقتصر الإنسان على ما تابع عليه إمامه
فسؤال هذا السائل يتنزل على هذا فيقال
الأفضل أن تقتصر على ما تابعت فيه إمامك
حتى انصرف فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف
كتب له قيام ليلة لكن لو أنه قام وأحب أن
يصلى في آخر الليل فلا حرج عليه في ذلك إن
شاء الله وفي هذه الحال يصلى ركعتين ركعتين
حتى يطلع الفجر.
***
بارك
الله فيكم أحمد سعد صالح من اليمن يقول
اسأل عن عدد ركعات صلاة التراويح وكم
أدناها إذا أردنا التخفيف؟
(161/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التراويح هي قيام رمضان وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد في رمضان
ولا غيره على إحدى عشرة ركعة كما ذكرت ذلك
أعلم النساء به عائشة رضي الله عنها حين
سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في رمضان فقالت (كان
لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة
ركعة وربما صلى ثلاث عشرة ركعة فهذا العدد
هو أفضل ما تصلى به صلاة التراويح ولكن
ينبغي أن يلاحظ المصلى ولا سيما الأئمة
الطمأنينة في هذه الصلاة لأن بعض الأئمة
نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم هم
أن إلا يكونوا هم الذين يسبقون الناس في
الخروج فتجدهم يسرعون إسراعا يخل بالطمأنينة
ويتعب من وراءهم وإن زاد الإنسان على إحدى
عشرة ركعة إلى ثلاث وعشرين ركعة أو أكثر
فلا حرج لأنه لم يجعل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم تحديد للركعات بل سئل صلى الله
عليه وسلم عن قيام الليل فقال (صلاة
الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى واحدة فأوترت له ما صلى)
فبين
العدد المحدد لكل تسليمة وهو (مثنى
مثنى)
ولم
يبين عدد التسليمات فدل هذا على أن الأمر
مركون للإنسان وأن الأمر واحد ولكن لا شك
أن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يحافظ عليه أولى من غيره
***
يقول
السائل ما هي السنة في عدد ركعات صلاة
التراويح ثم ما حكم الزيادة على العدد
الذي صلى به المصطفى صلى الله عليه وسلم
والاستمرار في ذلك ؟
(161/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنة
في عدد ركعات التراويح أن تكون إحدى عشرة
أو ثلاثة عشر لكن لا بأس بالزيادة على ذلك
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لما سئل عن صلاة الليل قال (مثنى
مثنى)
ولم
يحدد وقال لبعض أصحابه (أعني
على نفسك بكثرة السجود)
ولم
يحدد وكونه صلى الله عليه وسلم يقتصر على
هذا الفعل أي على إحدى عشر أو ثلاثة عشر
لا يقتضي منع الزيادة ولهذا اختلف الصحابة
رضي الله عنهم في عدد ركعات التراويح
والأمر في هذا واسع من صلى كما صلى رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع
الطمأنينة وإطالة القراءة والركوع والسجود
فهذا خير ومن خفف وزاد العدد فهذا خير إن
شاء الله ولا ضير على الإنسان فيه.
***
ما
هي صلاة التراويح الصحيحة الواردة عن
المصطفى صلى الله عليه وسلم علما بإنه
يوجد بعض الناس يصلون ثلاث عشرة ركعة
والبعض يصلون أكثر من ذلك ونحن نصلى إحدى
عشرة ركعة؟
(161/10)
فأجاب رحمه الله تعالى: سئلت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن ولا طولهن ثم يصلى ثلاثا) وقولها يصلى أربعا لا يعني أنه يصلىها بتسليمة واحدة كما يظنه البعض بل كان يصلى الأربعة بتسليمتين يسلم من كل ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى) ولكنه كان يصلى أربعا دون فصل أي يسلم من الركعتين الأوليين ثم يشرع في الركعتين الأخريين ثم يستريح ثم يصلى الأربع يسلم من كل ركعتين ثم يستريح ثم يصلى ثلاثا هذا هو وجه الحديث وعلى هذا فالأفضل أن يقتصر الإنسان على إحدى عشرة ركعة لكن تكون متأنية يطيل فيها ليتمكن الناس من التسبيح والدعاء لا كما يفعل بعض الناس اليوم تجده يصلى التراويح مسرعا حتى لا يكاد المأمومون يتمكنون من متابعته وهذا غلط من الإمام لأن الإمام يجب عليه أن يقوم بالناس كما قام النبي صلى الله عليه وسلم في حسن الصلاة وعدم الإخلال بشيء من واجباتها وأركانها وشروطها لأنه ضامن ولو صلى الإنسان ثلاث عشرة ركعة فلا حرج لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى أحيانا ثلاث عشرة ركعة كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولو صلى أكثر من ذلك فلا حرج لأن الباب واسع والخطب يسير لكن المهم كل المهم أن يكون الإنسان مطمئنا في صلاته متأنيا يراعي من خلفه ويمكنهم من الذكر والدعاء وما هي إلا ليالي معدودة ثم ينتهي الشهر لكن من الخطأ أن بعض الإخوة من المجتهدين الذين يحرصون على تطبيق السنة في عدد ركعات التراويح أن تجد بعضهم إذا صلى مع إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ينفصل عنه ويخرج من المسجد وهذا خلاف هدي الصحابة رضي الله عنهم وخلاف ما تقتضيه قواعد الشريعة من الائتلاف وعدم الاختلاف ولا أعلم
(161/11)
أحدا
من أهل العلم من السلف الصالح حرم الزيادة
على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة
فكيف يليق بالمؤمن العاقل أن ينفصل عن
جماعة المسلمين في أمر فيه سعة والصحابة
رضي الله عنهم حرصوا على الاتفاق في أمر
أعظم من هذا فإن عثمان بن عفان رضي الله
عنه كان يتم الصلاة في منى في الحج وأنكروا
عليه ذلك ومع هذا فكانوا يصلون وراءه
ويتمون فيأتون بركعات زائدة عما يرون أنه
مشروع وهو القصر من أجل الموافقة وقد سئل
ابن مسعود رضي الله عنه حينما أنكر على
عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان يصلى
خلفه أربعا فسئل عن ذلك فقال (إن
الخلاف شر)
فدل
هذا على أن هدي الصحابة رضي الله عنهم
الحرص على كل ما فيه تأليف القلوب واجتماع
الكلمة وإني أنصح إخواني هؤلاء أن يحرصوا
على التمسك بهدي الصحابة فهم أعمق منا
علما وأقل منا تكلفا وأقرب منا إلى الحق
وشر من ذلك أن بعضهم يجلس إذا صلى عشر
ركعات في مكانه في المسجد ويتحدث إلى
صاحبه وهم بين المسلمين الذي يصلون فيشوشون
على المصلىن ويؤذونهم ويقطعون الصف حيث
يجلسون بين الناس الذين هم قيام وركوع
وسجود وكل هذا من نتيجة الجهل وعدم الفقه
ولهذا يجب على الإنسان أن يكون عالما
فقيها لا عالما غير فقيه فنسأل الله لنا
ولهم الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
يجب
أن نقول في خلاصة الجواب أن الأمر في عدد
الركعات في التراويح واسع فإن صلى إحدى
عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو زاد على
ذلك فهو على خير ولكن الأفضل الاقتصار
على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة
ركعة.
***
المستمع
رمز لاسمه بـ ع م أ من المملكة العربية
السعودية يقول في رسالته كم عدد ركعات
التراويح وما هو القول الراجح من أقوال
العلماء في ذلك؟
(161/12)
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في عدد صلاة التراويح أن الأمر فيها واسع وأن الإنسان إذا صلى إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو سبع عشرة ركعة أو ثلاثا وعشرين ركعة أو تسعا وثلاثين ركعة أو دون ذلك أو أكثر فالأمر في هذا كله أمر واسع ولله الحمد ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل قال (مثنى, مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عددا معينا لا يتجاوزه فعلم من ذلك أن الأمر في هذا واسع ولكن أفضل عدد تؤدى به ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه وذلك فيما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها (أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وإن صلى ثلاث عشرة ركعة فقد ثبتت به السنة أيضا وعلى هذا فيكون العدد الفاضل والأولى دائرا بين إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وهذا أفضل مما زاد عليه إذا حصلت فيه الطمأنينة والتأني والتمكن من كثرة الدعاء والتسبيح وقراءة القرآن وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمتين إحداهما إلى الأئمة والثانية إلى المأمومين
(161/13)
أما الأئمة فإنه يجب عليهم أن يتقوا الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليه من المسلمين وجعلهم أئمة لهم فيقومون بالصلاة على الوجه الأكمل الذي يؤدي به الناس صلاتهم وهم مطمئنون يتمكنون من الدعاء وكثرة التسبيح وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن فإن أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب كان ذلك حراما عليه وكثير من الأئمة نسأل الله لنا ولهم والهدايا في صلاة التراويح يسرعون فيها إسراعا قد يخل بالطمأنينة ومن المعلوم أن الإخلال بالطمأنينة موجب لبطلان الصلاة كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلا دخل المسجد فصلى وكان قد صلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له النبي صلى عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى ولكنه صلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع وصلى كما صلى بالأول ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل مرتين بعد صلاته الأولى فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).
(161/14)
أما
الكلمة الثانية فهي إلى المأمومين فالذي
ينبغي في حق المأمومين أن يحرصوا على هذه
الصلاة صلاة التراويح وأن يحافظوا عليها
مع الإمام وأن لا يضيعوها بالذهاب إلى
هنا وهناك يصلون في هذا المسجد تسليمة أو
تسليمتين ثم يذهبون إلى مسجد آخر وهكذا
حتى يضيع عليهم الوقت لكن ينبغي لهم أن
يحافظوا على هذه التراويح لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (من
قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)
فأنت
إذا دخلت مع الإمام وقمت معه حتى أنهى
صلاته كتب الله لك قيام ليلة وإن كنت نائما
على فراشك فلا ينبغي للمؤمن أن يضيع هذه
الفرصة الثمينة من عمره بالتجول هنا وهناك
ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
***
بارك
الله فيكم أحمد الشهري من النماص له هذه
الرسالة يقول فضيلة الشيخ يوجد في مسجدنا
إمام يقرأ في صلاة التراويح مقدار صفحة
واحدة فقط ويصلى صلاة التراويح إحدى عشرة
ركعة في كامل شهر رمضان يقرأ ثلث القرآن
أي أنه يجزئ القرآن على ثلاث رمضانات
وصلاة العشاء مع صلاة التراويح تأخذ منه
ما يقارب نصف ساعة تقريبا ولكن بعض المصلىن
يعتبر قراءة صفحة في كل ركعة شيئا لا يطاق
إما لكبر سن أو كسل علما بأن الإمام يشير
في بداية رمضان على من لم يستطع الوقوف
أن يجلس فرفض أولئك النفر وهم قلة أن
يجلسوا وحجتهم في ذلك أن المصلىن الآخرين
سوف يتنقصونهم فما رأيكم في ذلك مأجورين
وأيضا نسأل عن مقدرا قراءة هذا الإمام
فنرجو منكم الإفادة وجزاكم الله خيرا؟
(161/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
هذا الإمام في صلاة التراويح في كل ركعة
وجها واحدا ليست بطويلة بل متوسطة إن لم
تكن أقرب إلى القصر وهذا يناسب أكثر
المصلىن وإذا قدر أن فيهم رجلا أو رجلين
لا يطيقان ذلك فالأمر واسع ولله الحمد في
صلاة النفل إذ بإمكانهما أن يصلىا جالسين
وهما إذا صلاها جالسين لمشقة القيام
عليهما فقد صلىا جالسين لعذر ومن صلى
جالسا لعذر كتب له أجر صلاة القائم فأرى
أن يستمر الإمام على ما هو عليه من هذه
القراءة ولا أرى تطويلا ينهى عنه.
***
بارك
الله فيكم السائل صبحي أ.
أ.
من
الرياض يقول هل على الإمام في صلاة التراويح
حتما أن يختم القرآن وإذا كان لم يستطع
أن يختم القرآن وشارف على الانتهاء فما
الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الإمام في صلاة التراويح في رمضان أن
يختم القرآن لقول الله تعالى (فاقرءوا
ما تيسر من القرآن)
ولكن
إن ختمه من أجل أن يكون الجماعة الذين
وراءه يستمعون إلى كتاب الله سبحانه
وتعالى من أوله إلى آخره كان خيرا وإن لم
يفعل فلا حرج المهم أن يحرص على اتباع سنة
الرسول صلى الله عليه وسلم في كونه لا
يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة
ركعة مع التأني والطمأنينة وفسح المجال
أمام الناس بالدعاء في السجود وفي حال
التشهد خلافا لما يفعله كثير من الناس
اليوم من الأئمة تجده يسرع إسراعا شديدا
يخل بالطمأنينة بالنسبة لمن وراءه ثم إنه
لا يمكنهم من أن يدعو الله عز وجل لا في
السجود ولا في التشهد أحيانا تظن أن الإمام
لم يقرأ إلا التشهد الأول إلى قوله وأن
محمدا عبده ورسوله ثم يسلم وهذا من الخطأ
بلا شك لأن الإمام مؤتمن وولي أمر على من
ورائه فلا يجوز له أن يفعل بهم هذا وقد
ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره للإمام
أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن
وعلى هذا فإذا أسرع سرعة تمنع المأموم
فعل ما يجب كان ذلك حراما عليه.
***
(161/16)
كثير
من الناس يرى أنه لابد من ختم القرآن في
التراويح وفي قيام الليل فما مدى صحة
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مفهوم خطأ، وليس واجب على الإنسان أن يختم
القرآن كله في رمضان، لكنه من الأمر
المستحسن ليسمع الناس كلام الله سبحانه
وتعالى من أوله إلى آخره، وأما كون ذلك
أمرا لازما فليس بلازم، ثم إنك قلت التراويح
وقيام رمضان، فالتراويح في الحقيقة هي
من قيام رمضان، وكثير من الناس يظنون أن
التراويح شيء وقيام رمضان شيء آخر، والواقع
أن التراويح من قيام رمضان ومن أجل المفهوم
الخطأ الذي أشرت إليه أن التراويح غير
القيام، صار كثير من الأئمة مع الأسف
الشديد لا يعتنون بصلاة التراويح من حيث
الطمأنينة، فتجدهم يسرعون فيها إسراعا
بالغا يخل بالطمأنينة بالنسبة للمأمومين،
ويشقون عليهم أيضا، وهذا أمر حرام عليهم
لأن ترك الطمأنينة إذا كان الإنسان يصلى
لنفسه، بمعنى أنه لا بأس أن يسرع إسراعا
لكنه لا يخل بالطمأنينة، أما إذا كان خلفه
أحد فإنه لا يجوز أن يسرع بهم ذلك الإسراع
لأنه الآن مؤتمن عليهم، فالواجب عليه أن
يتأنى بحيث يؤدي المأمومون أدنى الكمال
ففرق بين من يصلى لنفسه ومن يصلى لغيره،
وقد ذكر العلماء أنه يكره للإمام أن يسرع
سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن، والذي
أرى أنه يحرم عليه أن يسرع سرعة تمنع
المأمومين فعل ما يسن، لماذا؟ لأنه أمين
يتصرف لنفسه ولغيره، فالواجب لمن يتصرف
لغيره أن يتبع ما هو أحسن لقوله تعالى
(ولا
تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن)
فيجب
على هذا الإمام على الأقل أن يتأنى بحيث
يأتي المأمومون بأقل ما يسن، أما أن يسرع
تلك السرعة فهذا حرام عليه، وقد حدثني من
أثق به أنه ذات ليلة دخل إلى مسجد فوجدهم
يصلون صلاة التراويح على الوجه الذي عرف
عند الناس من السرعة يقول فلما كان في
الليل رأيت في المنام أني دخلت على أهل
هذا المسجد فإذا هم يرقصون رقصا كأن هذا
والله أعلم
(161/17)
إشارة
إلى أن صلاتهم أشبه باللعب منها بالجد
فأحذر إخواني الأئمة من هذه السرعة التي
اعتادها كثير من الناس وأقول لهم ليحافظوا
على العدد المشروع في التراويح وهو إحدى
عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة بالطمأنينة
والتأني ليؤدوا الصلاة على ما ينبغي، وإن
زادوا إلى ثلاث وعشرين فلا حرج، لا نقول
بالمنع، لكن الحرج هو السرعة التي تمنع
المأمومين فعل ما يسن.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل للبرنامج
يقول هل الأفضل في التراويح أن أكمل القرآن
في رمضان وأنا إمام لأحد المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
العلماء رحمهم الله يقولون الأفضل أن
يقرأ القرآن كله بالجماعة حتى يدركوا
سماعه كله ولكن هذا استحسان من بعض العلماء
فإن تيسر فهو خير وإلا فليس بواجب وكثير
من الناس يحبون أن يختموا القرآن من أجل
دعاء الختمة التي تكون في الصلاة مع أن
الختمة التي تكون في الصلاة عند انتهاء
القرآن محل خلاف بين العلماء منهم من
استحبها ومنهم من لم يستحبها لكن من الشيء
الذي ينكر أن بعض الأئمة يقرأ القرآن كله
لكن يوزعه يقرأ به في الفرائض يعني يقرأ
من قراءته في التراويح في الفرائض فيكون
هنا لا أسمع الجماعة ولا ختم بهم القرآن
وهو تصرف ليس عليه دليل فالأولى أن يقرأ
بما تيسر وأن لا تحمله قراءته على أن يسرع
إسراعا يجعل القرآن هذا فيبقى القرآن ليس
له طعم ولا لذة ويكون ليس هم الإمام إلا
أن يخلص ما كان مقررا قراءته.
***
ما
حكم قراءة الإمام في صلاة التراويح القرآن
كله هل هذا واجب أو مستحب وهل كان الرسول
صلى الله عليه وسلم يختم القرآن في صلاة
التراويح؟
(161/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التراويح هي قيام الليل الذي قال فيه
النبي عليه الصلاة والسلام (من
قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه)
فصلاة
التراويح هي قيام الليل في رمضان وسميت
بذلك لأن السلف كانوا يطيلونها وكانوا
يستريحون بين كل أربع ركعات وهي سنة لحث
النبي صلى الله عليه وسلم عليها بقوله
وبفعله فإنه قام بأصحابه عدة ليالي في
رمضان ثم تخلف ثم قال (إني
خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)
فقيام
رمضان جماعة مما جاءت به السنة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن تخلف
الرسول عليه الصلاة والسلام صار الناس
يصلونها إما فرادى وإما أوزاعا كل اثنين
أو ثلاثة أو نحو ذلك وحدهم وفي خلافة عمر
بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم ذات
ليلة وهم يصلون أوزاعا فرأى أن يجمعهم
على إمام واحد فأمر تميم الداري وأبي بن
كعب أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ففعل
ذلك فكانت سنة إلى يومنا هذا ولم أعلم أن
النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي التي
قام فيها بالناس أنه ختم القرآن كله ولكن
كثيرا من أهل الفقه رحمهم الله قالوا
ينبغي للإمام أن يختم القرآن كله في هذا
القيام ليسمع المصلىن جميع القرآن الذي
كان ابتداء إنزاله في هذا الشهر المبارك
هكذا قال الفقهاء رحمهم الله أما السنة
فلا أعلم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم
يكمل بهم القرآن.
***
ماحكم
من قرأ أجزاء متفرقة في صلاة التراويح في
رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج أن يقرأ أجزاء متفرقة في قيام رمضان
في التراويح لعموم قوله تعالى (فاقرأوا
ما تيسر من القرآن)(المزمل:
من
الآية20).
***
إذا
لم يتمكن الإنسان من ختم القرآن الكريم
في رمضان وهو يؤم مجموعة من المصلىن ماذا
يجب عليه؟
(161/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن قراءة القرآن في رمضان سنة وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في
رمضان فيدارسه القرآن وذكر أهل العلم أنه
ينبغي للإمام في قيام الليل في التراويح
أن يختم بهم القرآن أي بالمأمومين خلفه
ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب بل هو على
سبيل الاستحباب إن تمكن وإذا كان يشق على
المرء أن يجمع بين الترتيل والتدبر وبين
إنهاء الختمة فإن التدبر والترتيل
والطمأنينة في الركوع والسجود أفضل من
مراعاة الختمة ولا شيء عليه إذا لم يختم
بهم القرآن.
***
يسأل
عن دعاء الختمة في آخر ليلة من رمضان هل
هو وارد عن الرسول الكريم أوعن السلف
الصالح رضوان الله عليهم؟
(161/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الختمة
التي يدعى بها في آخر رمضان ليس لها أصل
في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا
عن خلفائه الراشدين ولا عن أحد من الصحابة
فلا أعلم إلى ساعتي هذه أنه ورد عنهم أنهم
كانوا يدعون مثل هذا الدعاء في الصلاة
نعم ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه
كان إذا ختم القرآن جمع أهله فدعا)
وهذا
في غير الصلاة وليس كل شيء مشروع خارج
الصلاة يكون مشروعا فيها لأن الصلاة محددة
في أفعالها ومحددة في أذكارها ولكن بعض
أهل العلم رأى أن هذا يقاس على ما ورد عن
أنس بن مالك رضي الله عنه وأنه دعاء وخير
والصلاة محل دعاء وخير وإن كانت أمكنة
الدعاء فيها معلومة مثل السجود والجلوس
عند السجدتين والتشهد والقيام بعد الركوع
فرأى أنه يستحب الدعاء عند انتهاء القرآن
ولو في الصلاة ولكن الذي أراه أنا أن ذلك
ليس من باب الاستحباب لأن الاستحباب حكم
شرعي والأصل في العبادات الحظر والمنع
حتى يقوم الدليل على مشروعيتها ولكن إذا
كنت خلف إمام يرى استحباب ذلك ودعا بعد
انتهاء القرآن فلا ينبغي لك أن تخرج من
الصلاة أو أن تدع الصلاة معه من أول الأمر
من أجل هذه الختمة وقد نص الإمام أحمد
رحمه الله على أن الإنسان (إذا
ائتم بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابع
الإمام ويؤمن على دعائه)
مع
أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى استحباب
القنوت في صلاة الفجر لكن كل هذا من أجل
الائتلاف وعدم التفرق وهي نظرة جيدة من
الإمام أحمد رحمه الله فالذي أرى أن
الإنسان لا يفعلها ولكنه إذا ائتم بأحد
يفعلها فليتابعه وليؤمن على دعائه و هو
في هذه النية أعني نية الائتلاف وعدم
التفرق مثاب إن شاء الله تعالى.
***
ما
الدليل على دعاء ختم القرآن في التراويح
وهل من الأفضل أن يداوم على ذلك أو تركه
أحيانا؟
(161/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك دليل على الدعاء الذي يكون عند انتهاء
القرآن في صلاة التراويح فإن ذلك لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه
فيما أعلم وغاية ما ورد في ذلك ما ذكر عن
أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا ختم
القرآن جمع أهله ودعا أما أن يكون ذلك في
قيام الليل في التراويح فلا أعلم ذلك ولكن
جرت عادة الناس اليوم على أن يقرؤوا هذا
الدعاء بعد انتهاء القرآن فمن تابع إمامه
في ذلك فلا حرج عليه أما أن يفعله هو بنفسه
فإن الذي أرى أن لا يفعله لأن شيئا لم يثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه
لا ينبغي لنا أن نفعله و لو أن الإمام جعل
آخر القرآن في صلاة الوتر وقنت فيه بعد
انتهاء القرآن بنية أنه من القنوت لكان
ذلك طيبا والمهم أنه لم يرد عن النبي عليه
الصلاة والسلام ولا عن أصحابه أنهم كانوا
يختمون القرآن بهذا الدعاء في صلاة
التراويح وما لم يرد فلا ريب أن الأفضل
تركه وعدم القيام به لكن متابعة الإمام
فيه أولى من مخالفته والخروج من المسجد
بلا شك وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يرى
أن القنوت في صلاة الفجر بدعة وليس بسنة
و مع هذا يقول (إذا
ائتم بقانت في صلاة الفجر فليتابعه وليؤمن
على دعائه)
وهذا
دليل على أن السلف والأئمة يرون أن الموافقة
في أمر لم يتبين فيه معصية الله ورسوله
وإنما هو ميدان للاجتهاد فإن الائتلاف
عليه أولى من المخالفة.
***
يقول
في بعض ليالي رمضان أقرأ الدعاء في ورقة
فهل هذا جائز؟
(161/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا حرج أن يقرأ الإنسان الدعاء من ورقة
إذا كان ذلك لا يفوت عليه حضور القلب ولا
يستلزم طول الدعاء لأن طول الدعاء في
القنوت قد يتعب الناس ويملهم ويود الواحد
منهم أن لا يسمع هذا الدعاء من إمامهم وقد
كانت خطبة النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قصدا وصلاته قصدا أي بين الطول والقصر
فليحرص على أن لا يكثر الدعاء في القنوت
بحيث يتعب الناس أو كثيرا منهم أو
يملهم.
***
هل
يجوز للمرأة إذا خرجت لصلاة التراويح أن
تتبخر فقط بالبخور وليس العطور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمرأة إذا خرجت إلى السوق أو لصلاة
أو غيرها أن تتطيب لا ببخور ولا بدهن ولا
غيرهما وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال (أيما
امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا صلاة
العشاء)
وبهذه
المناسبة أود أن أنبه إلى أمر يفعله بعض
النساء اللاتي يحضرن إلى المسجد في ليالي
رمضان يحضرن معهن مبخرة وعودا ويتبخرن
بها وهن في المسجد فتعلق الرائحة بهن فإذا
خرجن إلى السوق وجد فيهن أثر الطيب وهذا
خلاف المشروع في حقهن نعم لا بأس أن تأتي
المرأة بالمبخرة وتبخر المسجد فقط بدون
أن يتبخر النساء بها وأما أن يتبخر النساء
بها فلا.
***
المستمع
سعيد يقول في قريتنا وبالذات في شهر رمضان
المبارك وبعد أذان العشاء مباشرة نقوم
بقراءة ما يسمى عندنا الوترية نجلس حوالي
نصف ساعة في هذه الوترية بشكل مجلس كبير
نذكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم
والخلفاء الراشدين وما شابه ذلك فهل هذا
من البدع وهل علينا اثم في ذلك؟
(161/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا من البدع أعني اجتماعكم بعد صلاة
التراويح تذكرون الرسول صلى الله عليه
وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة
أو أئمة الهدى هذا من البدع التي لم ترد
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن
أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(إياكم
ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل
بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)
والواجب
على آخر هذه الأمة أن يتأسوا بأول هذه
الأمة فإن السلف رضي الله عنهم أقرب إلى
الصواب ممن بعدهم وأشد اتباعا لرسول الله
صلى الله عليه وسلم في سنته.
***
من
المرسل المواطن عبد الرحمن مجرود عواد
الشلالي وردتنا هذه الرسالة يقول فيها
عن صلاة الليل كم عدد ركعاتها ومتى وقتها؟
(161/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
لصلاة الليل عدد معين على وجه الحتمية أي
لا يجوز النقص منه ولا الزيادة عليه ولكن
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد
في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة
وربما صلى ثلاث عشرة ركعة ولم يحد صلى
الله عليه وسلم لأمته حدا معينا لا يتجاوزنه
ولا يقصرون عنه بل سأله رجل كما في حديث
ابن عمر رضي الله عنهما ما تقول في صلاة
الليل قال (صلاة
الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى واحدة فأوترت له ما صلى)
ولم
يحد له حدا وأمر أن يصلى الإنسان نشاطه
فإذا كسل فليرقد فدل هذا على أن الأمر
موسع وأن الإنسان إن زاد أو نقص حسب نشاطه
وقوته فلا حرج عليه وأما وقت صلاة الليل
فهو من بعد صلاة العشاء إذا صلى العشاء
وصلى راتبة العشاء بدأ وقت صلاة الليل
ولكن أفضلها ما كان بعد النوم من بعد منتصف
الليل إلى أن يبقى سدس الليل لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (أحب
القيام إلى الله قيام داود كان ينام نصف
الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)
فهذا
هو أحسن أوقات صلاة الليل ما بين منتصف
الليل إلى أن يبقى نحو سدسه ولكن مع ذلك
لو صلى الإنسان قبل أن ينام وأوتر فلا حرج
عليه والأفضل له إذا كان يخشى ألا يقوم
من آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام لأن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك أبا
هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر وأما إذا كان
يطمع أن يقوم من آخر الليل فإنه يوتر في
آخر الليل لأنه أفضل ولأن الصلاة آخر
الليل مشهودة.
***
بارك
الله فيكم المستمعة من العراق تقول في
سورة الإسراء أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم (ومن
الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك
مقاما محمودا ا)
تقول
كم ركعة تهجد وكم ركعة نفل؟
(161/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التهجد
هو قيام الليل وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يزيد في قيام الليل على إحدى
عشرة لا في رمضان ولا في غيره وربما صلى
ثلاثة عشرة ركعة هذا هو العدد الذي ينبغي
للإنسان أن يقتصر عليه ولكن مع تطويل
القراءة في الركوع والسجود فقد كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في
صلاة الليل كما جاء ذلك في حديث حذيفة
وحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما
فقد روى حذيفة رضي الله عنه (أنه
صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات
ليلة فقرأ بسورة البقرة ثم بسورة النساء
ثم بسورة آل عمران)
وكذلك
صلى مع ابن مسعود رضي الله عنه ذات ليلة
فقام طويلا حتى قال عبد الله بن مسعود
(لقد
هممت بأمر سوء قالوا بم هممت يا أبا عبد
الرحمن قال هممت أن أجلس وأدعه)
فهذا
يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يطيل في صلاة الليل وهذا هو الأفضل وهو
السنة فإن كان يشق على الإنسان أن يطيل
فليصل ما استطاع وأما النفل فإن التهجد
من النفل لأن النفل في الأصل هو الزيادة
وكله تطوع في العبادة من صلاة أو صيام أو
صدقة أو حج فهو نافلة لأنه زائد عما أوجب
الله على العبد وليعلم أن التطوع تكمل به
الفرائض يوم القيامة فالتطوع في الصلاة
تكمل به فريضة الصلاة والتطوع في الصدقة
تكمل به الزكاة والتطوع في الصيام تكمل
به صيام رمضان والتطوع في الحج تكمل به
الحج لأن الإنسان لا يخلو من نقص في أداء
ما أوجب الله عليه من العبادات فشرع الله
تعالى له هذه النوافل رحمة به وإحسانا
إليه والله ذو الفضل العظيم.
***
تقول
اعتدت كل ليلة قبل أن أنام أن أصلى أربعة
ركعات أقرأ فيها حزبا من القرآن الكريم
ثم اتبعها بثلاث ركعات للوتر ولكن في بعض
الأحيان أقول لنفسي قد يكون هذا العمل
بدعة محدثة رغم أني أصلى وأنا لا أقصد إلا
قيام الليل وختم القرآن فما رأي فضيلتكم
في صلاتي هذه هل استمر على وضعي هذا أم
لا؟
(161/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس بهذا لأن قيام الليل يرجع للإنسان
نفسه إن كان نشيطا أكثر من العدد وطول وإن
كان كسلان اقتصر على ما يقدر عليه.
***
السائلة
م. أ.
تقول
في هذا السؤال هل يجوز أن أقرا القرآن من
المصحف في صلاة الليل لأنني لا أحفظ إلا
جزء عم ثم ما هو الورد اليومي من القرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج على الإنسان أن يقرأ في الصلاة من
المصحف إذا كان لا يحفظ ما يريد أن يقرأه
وقد ورد في ذلك أثر عن أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها أما إذا كان لا يحتاج إلى
القراءة من المصحف فإنه لا ينبغي أن يقرأ
منه وذلك لأن القراءة من المصحف تحتاج
إلى حمل المصحف وإلى حركات متعددة لا داعي
لها وإلى فوات سنة وهي وضع اليدين على
الصدر لكن عند الحاجة لا بأس وكذلك فيما
يظهر لو كان الإنسان يخشع خشوعا أكثر إذا
قرأ من المصحف فلا بأس أما الورد الذي
يقرأ من القرآن فهذا لم ترد به سنة لكن
ينبغي للإنسان ألا يدع القرآن بلا قراءة
إما أن يجعل القراءة نصف شهرية بمعنى أن
يختم القرآن كله في نصف شهر أو في عشرة
أيام أو في الشهر مرة المهم ألا يدع القرآن
لأن القرآن كله خير.
***
بارك
الله فيكم هل يجوز في صلاة قيام الليل أن
امسك المصحف فأقرأ منه في الصلاة أم لا
يجوز؟
(161/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج في هذا أي يجوز للإنسان أن يقرأ في
الصلاة من المصحف لأنه قد روي عن عائشة
رضي الله عنها ولأن الإنسان محتاج إلى
ذلك ولا فرق في هذا بين الفريضة والنافلة
حتى لو فرض أن الإمام لا يحفظ (الم
* تنزيل
الكتاب)
السجدة
و (هل
أتى على الإنسان)
وأراد
أن يقرأ من المصحف في صلاة الفجر يوم
الجمعة فلا بأس بهذا والحركة التي تترتب
على ذلك يسيره وهي حركة لمصلحة الصلاة
أيضا لكن نرى أحيانا بعض الناس ولا سيما
في صلاة التراويح يأخذ المصحف ليتابع
الإمام عن طريق المصحف وهذا خطأ لأنه
يترتب عليه انشغال الفكر والحركة في حمل
المصحف ووضعه وتقليب الأوراق وانسجام
الإنسان وراء الحروف والكلمات المكتوبة
دون أن يتابع الإمام ويفوته أيضا وضع
اليدين على الصدر وتفريج اليدين في الركوع
لأنه سوف يضم يديه لأجل إمساك المصحف لذلك
لا ينبغي فعله إلا إذا دعت الحاجة إليه
كما لو كان الإمام غير حافظ فطلب من أحد
المأمومين أن يمسك بالمصحف ليرد عليه إذا
غلط فهذا لا بأس به للحاجة ولكن لا يتعدى
واحدا بل يكفي الواحد لئلا يكثر إمساك
المصحف من الآخرين بدون حاجة.
***
هذه
الرسالة وردتنا من راشد محمد الراشد من
السليل يقول سمعت في هذه الأيام عبر
برنامجكم نور على الدرب أن الرسول لم يزد
على ثلاث عشرة ركعة لا في رمضان ولا غيره
أثناء الليل لكن نحن نشاهد الناس يصلون
في العشر الأخيرة ثلاثا وعشرين ركعة
فلماذا الزيادة هذه وأيهما أولى صلاة
ثلاث عشرة في أول رمضان وفي العشر الأواخر
أم الزيادة في آخره وفقكم الله؟
(161/28)
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أولى وأكمل وأفضل لا في أول رمضان ولا في آخر رمضان ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حدد صلاة الليل بفعله ولم ينه الناس عن الزيادة بل سئل صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل فقال (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد عددا وقال (ليصل أحدكم نشاطه) فلما لم يحدد في ذلك شيئا علم أن الأمر في ذلك واسع والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقتصر على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لكنه كان يطيل إطالة عظيمة فقد ذكر حذيفة بن اليمان(أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل فقرأ بالبقرة حتى أتمها ثم قرأ بالنساء حتى أتمها ثم قرأ بآل عمران حتى أتمها) وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم عبد الله بن مسعود فأطال النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال ابن مسعود (حتى هممت بأمر سوء قالوا ماذا هممت به يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أجلس وأدعه) فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتصر على هذا العدد لأنه كان يطيل القيام صلوات الله وسلامه عليه وقد علم عند أكثر الناس أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتورم قدماه وتتفطر ولما كان هذا القيام الطويل يشق على الناس مشقة عظيمة انتقل الناس إلى تخفيف القيام مع كثرة العدد وكان هذا معروفا من قديم الزمان حتى في عهد السلف الصالح فنحن نقول إن الإنسان إذا اقتصر على العدد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك أفضل وأكمل. وأكمل منه إذا كان موافقا لقيام الرسول عليه الصلاة والسلام في الكمية والكيفية ولكن إذا زاد على ذلك فإنه لا حرج فيه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد وسواء كان ذلك في أول رمضان أم في آخر رمضان وخلاصة الجواب الآن أن الزيادة على الإحدى عشرة والثلاث عشرة لا بأس بها في أول رمضان وفي آخره وأن الاقتصار على أحد العددين في أول رمضان وفي آخره هو الأولى والأفضل والله أعلم.
(161/29)
فضيلة
الشيخ:
يعني
لا يصلى مثلا ثلاث وعشرين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يعني الاقتصار على أحد العددين أفضل ولكن
لو صلى لا نقول إن هذا منكر وإنه بدعة.
فضيلة
الشيخ:
لو
صلى ليلة إحدى عشرة ركعة وليلة ثلاث عشرة
ركعة وليلة ثلاثا وعشرين ركعة هل في ذلك
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
في هذا شيء لأني أخشى أن يفهم بعض الناس
أن ذلك من السنة وليس كذلك وإنما السنة
إحدى عشرة أو ثلاث عشرة فإذا صلى ليلة
إحدى عشرة وليلة ثلاث عشرة فلا حرج ولكن
إذا صلى ثلاثا وعشرين فإن كثيرا من الناس
أو أكثر الناس الذين يصلون معه سيعتقدون
أن الثلاثة والعشرين مما جاءت به
السنة.
فضيلة
الشيخ:
لكن
لو أراد أن يبين للناس أن كل هذه الأمور
جائزة فينبهم بعد الصلاة أو قبل أن يشرع
في الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حاجة إلى هذا لأنه ليس على الإنسان كلما
صلى ليلة قام ينبه فالتزام العدد الوارد
هذا هو الأولى.
***
السائل
عبد النور إسماعيل مصري يقول بأنه رجل
متدين ويحافظ على الصلاة ويصلى مع الجماعة
ويقول بأنه يصلى في الليل مائة ركعة ويقول
أصلى صلاة الشفع والوتر والنوافل وأدعو
لوالدي وأقرأ بعد كل صلاة لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير وأصلى صلاة الضحى ثمان
ركعات ويقول يإنني أعمى لا أبصر وأصلى
جالسا لأنني لا أستطيع الحركة أفيدونا
أفادكم الله عن هذا العمل هل هو خير جزيتم
خيرا وبارك الله فيكم؟
(161/30)
فأجاب رحمه الله تعالى: أجيب على سؤال هذا الرجل الذي يقول إنه محافظ على الصلاة وعلى صلاة الليل وعلى الشفع والوتر وعلى صلاة الضحى وعلى أذكار ذكرها في سؤاله بأن ما فعله لا شك أنه قصد به الخير والتقرب إلى الله عز وجل ولكن الذي أنصح هذا السائل أن يحرص على أن يكون عمله موافقا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير وأفضل وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وذكرت ذلك مفصلا وربما كان يصلى صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة ركعة وهذا العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به الليل أفضل من مائة ركعة ذكرها السائل في سؤاله إذا كان فعل هذه الركعات الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة على وجه التأني والطمأنينة وترتيل القرآن وتدبره كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل أما مائة ركعة فإن الإنسان لا يأتي بها في الغالب إلا على وجه السرعة وعدم الطمأنينة وعدم التدبر لكتاب الله وعدم التدبر لما يقوله من تسبيح وتكبير ودعاء وأما ذكر الله عز وجل فلا شك أنه كلما أدام الإنسان ذكر الله فهو على خير وليس له عدد محصور يقتصر عليه بل قد مدح الله عز وجل الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم يعني يذكرون الله تعالى في كل حال وعلى كل حال وأما سؤاله عن كونه يصلى قاعدا فإننا نقول له إما صلاة الفريضة فلا يحل له أن يصلى قاعدا مع قدرته على القيام لقول الله تعالى (وقوموا لله قانتين)(البقرة: من الآية238) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) وأما صلاة النافلة فلا حرج عليه أن يصلى قاعدا مع قدرته على القيام ولكنه إذا فعل ذلك لغير عذر لم يكتب له إلا نصف أجر صلاة القائم كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يزيدنا وأخانا من
(161/31)
فضله
والتقرب إليه وعبادته على بصيرة.
***
بارك
الله فيكم متى يبدأ قيام الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قيام
الليل يبدأ من حين أن يصلى الإنسان العشاء
وسنتها فإنه يدخل وقت قيام الليل ولكن
أفضله يكون بعد منتصف الليل إلى أن يبقى
سدس الليل لأن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما لما قال والله لأقومن
الليل ما عشت أرشده النبي صلى الله عليه
وسلم إلى أفضل القيام قيام دواد عليه
الصلاة والسلام وقال إنه كان ينام نصف
الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.
***
بارك
الله فيكم متى يبدأ وقت التهجد هل هو بعد
الساعة الثانية؟
(161/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
الله تعلى (ومن
الليل فتهجد به نافلة لك)
وقال
تعالى (إن
ناشيءة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا)
قال
العلماء وناشيءة الليل هي التهجد بعد
النوم والأفضل أن يتهجد الإنسان بعد منتصف
الليل مباشرة فيقوم ثلث الليل ثم ينام
سحرا قبل الفجر من أجل أن يقوم لصلاة الفجر
نشيطا فإن هذه النومة اليسيرة تنقض له ما
حصل له من التعب هذا هو الأفضل ولكن إذا
لم يتيسر للإنسان هذا الشيء فإنه يتهجد
في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل
فإنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (ينزل
ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث
الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له
من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)
وما
أحسن أن يقوم النائم في هذا الجزء من الليل
ليتهجد إلى الله عز وجل في هذه الساعة
التي ترجى فيها إجابة الدعاء فإذا قام
الإنسان من الليل فإنه يذكر الله عز وجل
ويدعو ويقرأ الآيات العشر الأخيرة من
سورة آل عمران من قوله تعالى (إن
في خلق السموات والأرض واختلاف الليل
والنهار لآيات لأولي الألباب)
إلى
آخر السورة ثم يتوضأ ثم يصلى ركعتين
خفيفتين ثم يتهجد ويختم صلاته بالوتر فإن
الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المتهجد
القائم من النوم أن يفتتح صلاة الليل
بركعتين خفيفتين وكان هو صلى الله عليه
وسلم يفعل ذلك وسئل عن صلاة الليل فقال
(مثنى
مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فصلى واحدة
فأوترت له ما قد صلى).
***
هذا
السائل أبو ياسر يقول يرى شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله بأن الليل يبدأ من
مغيب الشمس إلى طلوع الشمس وبالتالي يكون
ثلث الليل الآخر يستمر حتى طلوع الشمس هل
هذا صحيح؟
(161/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
علماء
اللغة اختلفوا متى يبتدئ النهار فمنهم
من قال إنه يبتدئ بطلوع الفجر إذ أن أشعة
الشمس ونورها يبدأ بطلوع الفجر وينتهي
بغروب الشمس ومنهم من قال إن النهار يبتدئ
من طلوع الشمس واتفقوا على أنه ينتهي
بغروب الشمس والذي يظهر أن النهار الشرعي
يبتدئ بطلوع الفجر لقول الله تبارك وتعالى
في الصيام (فالآن
باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا
واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام
إلى الليل)
أي
إلى غروب الشمس وأما في اللغة العربية
والظاهر أيضا في الاصطلاح الفلكي فإن
النهار يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها
فلا يعتبر الضوء السابق عليها الذي يبتدئ
بطلوع الفجر كما لا يعتبر الضوء المتخلف
عنها إذا غابت.
***
السائلة
أم خالد تقول دأبت على الاستيقاظ قبل أذان
الفجر بساعة كاملة ثم أصلى ما يكتب الله
لي حتى يؤذن لصلاة الفجر بعدها أصلى ركعتي
السنة ثم الفرض فهل هذا وقت صلاة
التهجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ما فعلته أم خالد فإنه من التهجد لأنه
قيام في الليل ولكنها لم تذكر أنها كانت
توتر وتختم تهجدها هذا بالوتر فإن كانت
لا تفعل فلتفعل لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا)
وإذا
كان من عادتها كما ذكرت إنها تقوم قبل
الفجر بساعة فإنها لا توتر قبل أن تنام
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من
طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)
فنقول
لأم خالد اجعلي آخر صلاتك من التهجد وترا
بأن توتري بركعة عند انتهاء صلاتك.
***
(161/34)
السنن
الرواتب
يقول
السائل نرجو توضيح النوافل التي يصليها
المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل وبعد
الصلوات المكتوبات في عدد ركعاتها كصلاة
الإشراق وصلاة الضحى والرواتب قبل الظهر
وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وكذلك
صلاة التهجد كم عدد ركعاتها وهل يلزم
بعدها صلاة الوتر علما بأن الإنسان قد
يكون أوتر بعد العشاء ونام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرواتب
التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلىها
عشر كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما
ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان
بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان
قبل صلاة الصبح هذه عشر وقالت عائشة رضي
الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
يدع أربعا قبل الظهر)
وعلى
هذا فتكون الرواتب ثنتي عشرة ركعة أربع
قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد
المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل
صلاة الصبح إلا أنه ينبغي في الركعتين
قبل صلاة الصبح أمران أحدهما التخفيف
والثاني قراءة (قل
يا أيها الكافرون)
في
الركعة الأولى مع الفاتحة و (قل
هو الله أحد)
في
الركعة الثانية أو في الركعة الأولى مع
الفاتحة (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط
وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من
ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)
في
سورة البقرة و (قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)
في
سورة آل عمران في الركعة الثانية مع
الفاتحة وأما ركعتا الضحى ففي صحيح مسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان
النبي
(162/1)
صلى
الله عليه وسلم يصلى الضحى أربعا ويزيد
ما شاء الله)
وأقلها
أي أقل سنة الضحى ركعتان وأما تهجد الرسول
صلى الله عليه وسلم فقد سئلت عائشة رضي
الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله
عليه وسلم في رمضان فقالت (كان
لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة
ركعة)
فهذا
ما كان يصليه الرسول عليه الصلاة والسلام
في الليل إحدى عشرة ركعة ولا يزيد على ذلك
مع هذا فلو أن الإنسان تهجد بأكثر وزاد
على إحدى عشرة ركعة فلا حرج عليه لأن النبي
صلى الله عليه وسلم سئل كما في حديث ابن
عمر رضي الله عنهما ما ترى في صلاة الليل
قال (مثنى
مثنى ,فإذا
خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما
صلى)
أو
قال (توتر
له ما صلى)
فعلى
هذا نقول عدد صلاة الليل ليس محصورا بإحدى
عشرة بل يصلى الإنسان نشاطه وأما إذا أوتر
في أول الليل وكان من نيته ألا يقوم في
أوله فإنه إذا قدر له أن يقوم بعد فإنه
يصلى ركعتين ركعتين حتى يطلع الفجر ولا
يعيد الوتر لأن الوتر ختم به صلاة الليل
قبل أن ينام ولكن ينبغي للإنسان الذي من
عادته أن يقوم من آخر الليل أن يجعل وتره
في آخر الليل كما ثبت به الحديث عن النبي
عليه الصلاة والسلام (أن
من طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره
فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل أما
من خاف ألا يقوم من آخر الليل فلا ينام
حتى يوتر).
***
هذا
السائل يقول بالنسبة للنوافل كيف نصليها
وكم هي وهل الأفضل أن نصلىها في البيت أم
في المسجد؟
(162/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النوافل
يصلىها الإنسان على حسب ما يصلى الفريضة
لأن الأصل في النافلة أن تكون كالفريضة
إلا بالدليل والنوافل التابعة للمكتوبات
تسمى الرواتب وهي ثنتي عشرة ركعة، أربع
ركعات قبل صلاة الظهر وبعد الأذان لكنه
يسلم من كل ركعتين وركعتان بعد الظهر
وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء
وركعتان قبل الفجر وهذه الأخيرة آكد
الرواتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان لا يدعها حضرا ولا سفرا أما راتبة
الظهر والمغرب والعشاء فإنها راتبة لا
تصلى في السفر وأما العصر فليس لها سنة
راتب هذه هي الرواتب التابعة للمكتوبات
ولا ينبغي للإنسان أن يدعها لأنها تكمل
بها الفرائض يوم القيامة فهي كالرقع يرقع
بها الثوب ومن المعلوم أن غالب المصلىن
يحصل في صلاتهم الخلل والنقص فيحتاجون
لذلك، هذه الرواتب وليعلم أن راتبة الفجر
تختص بخصائص:
منها
أنها أفضل الرواتب وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه (قال
ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)
ومنها
أن لها قراءة خاصة فيقرأ في الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الثانية (قل
هو الله أحد)
مع
الفاتحة أو يقرأ في الأولى (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم..)
إلى
آخر الآية في البقرة وفي الركعة الثانية
(قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
مسلمون).
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
أرجو أن توضحوا لنا ما هي السنن الراتبة
اليومية الواردة عن الرسول صلى الله عليه
وسلم؟
(162/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
الراتبة اثنتا عشرة ركعة أربع قبل صلاة
الظهر وبعد الأذان بسلامين وركعتان بعدها
وركعتان بعد صلاة المغرب وركعتان بعد
صلاة العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر
وهاتان الركعتان هما أفضل الرواتب ولهذا
كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لا يتركهما حضرا ولا سفرا ولهما ميزة وهي
أن لهما قراءة خاصة يقرأ في الركعة الأولى
(قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الثانية (قل
هو الله أحد)
أو
في الأولى (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط
وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من
ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)
وفي
الثانية (قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
مسلمون)
الثالث
أن السنة فيهما التخفيف فلا ينبغي للإنسان
أن يطيل فيهما الركوع ولا السجود ولا
القيام ولا القعود حتى كانت أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها تقول في تخفيف النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهما (حتى
أقول أقرأ بأم الكتاب).
الرابع
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
(ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)
وفي
حديث ضعيف (صلوا
ركعتي الفجر ولو طاردتكم الخيل)
وهذا
يدل على تأكدهما هذه هي الرواتب التي جاءت
بها السنة أربع ركعات قبل الظهر بعد الأذان
بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب
وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر
أما العصر فليس لها سنة لأن ما بعدها وقت
نهي وما قبلها لم يرد فيه سنة راتبة.
***
(162/4)
ما
هي سنن رواتب الصلاة في المسجد وخارج
المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
الرواتب التابعة للصلاة اثنتا عشرة ركعة
أربع قبل صلاة الظهر أي بين الأذان وصلاة
الظهر بتسليمتين وركعتان بعدها وركعتان
بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان
قبل الفجر هذه اثنتا عشرة ست في الظهر
واثنتان في المغرب واثنتان في العشاء
واثنتان في الفجر وأوكد هذه الرواتب سنة
الفجر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لم يكن يتركها حضرا ولا سفرا بل لما
نام عن صلاة الفجر في السفر ولم يستيقظ
هو وأصحابه إلا بعد أن ارتفعت الشمس
وارتحلوا من مكانهم الذي أدركهم النوم
فيه ثم نزلوا أمر بلالا فأذن ثم صلى الناس
راتبة الفجر ثم صلى بهم الفجر كما كان
يصلىها كل يوم فقضاها النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بعد فوتها في السفر فدل ذلك
على أهميتها وآكديتها وقد ثبت عنه صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)
يعني
بذلك سنة الفجر فإن أدركتها قبل صلاة
الفجر فهذا هو المطلوب وإن دخلت والإمام
قد شرع في صلاة الفجر فاقضها بعد الصلاة
أو أخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح هذه هي
السنن الرواتب التابعة للمكتوبات وأما
قول السائل في المسجد أو غيره فإننا نقول
الأفضل أن تصلى هذه الرواتب في بيتك لأن
جميع التطوعات الأفضل أن يصليها الإنسان
في بيته لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
وكان
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى صلاة
الليل في بيته والوتر في بيته والرواتب
في بيته ولا يحضر للصلاة المكتوبة إلا
عند الإقامة ولهذا كان المشروع في حق
الإمام أن يبقى في بيته يصلى الرواتب ولا
يحضر للمسجد إلا عند إقامة الصلاة وكذلك
في الجمعة لا يحضر لصلاة الجمعة إلا إذا
جاء ليخطب وأما ظن بعض الناس أنه يسن
للإمام في يوم الجمعة أن يتقدم لينال
فضيلة التقدم فإن هذا ليس بصحيح فهذا
النبي صلى الله عليه
(162/5)
وعلى
آله وسلم لا يأتي إلا للخطبة فقط ولا
يتقدم.
فإن
قال قائل أليس يسن في قيام رمضان أن تكون
في المساجد قلنا بلى ولكن هذا مستثنى
ولهذا نقول يستثنى من النوافل هذه المسألة
أي قيام رمضان فإن الأفضل أن يكون في
المساجد
ثانيا
صلاة الكسوف على القول بأنها سنة الأفضل
أن تكون في المسجد والأفضل أيضا في صلاة
الكسوف أن تقام في الجوامع لا في كل مسجد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس
في مكان واحد لكن إذا علمنا أنه قد يشق
على الناس أو كان من عادة الناس أن يصلى
كل جماعة حي في حيه فلا حرج أن يصلى كل حي
في حيه ولا يتركون صلاة الكسوف
ثالثا
صلاة الاستسقاء سنة ومع ذلك يسن الاجتماع
إليها في مصلى العيد فهذه مستثنيات فإن
قال قائل هل الأفضل التطوع في البيت حتى
في مكة قلنا نعم حتى في مكة الأفضل أن تصلى
النوافل في بيتك وحتى في المدينة الأفضل
أن تصلى النوافل في البيت لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قال (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
مع
أنه قال (صلاة
في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه
إلا المسجد الحرام مسجد الكعبة)
وما
ظنه بعض الناس من أن الأفضل في مكة أن تصلى
النوافل في المسجد الحرام فهذا خطأ لأن
حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عام لكن
إذا تقدمت للصلاة مثلا في مكة وصلىت تحية
المسجد وأحببت أن تصلى ما أحببت من النوافل
فهذا طيب وفيه خير كثير.
***
هل
هناك صلوات غير الصلوات الخمس تؤدى أثناء
النهار وإن كانت توجد فما هي مواقيتها
وعدد ركعاتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
في النهار صلاة مفروضة سوى الصلوات الخمس،
والجمعة بدل عن الظهر، وأما التطوع ففي
النهار تطوع في الرواتب كراتبة الظهر
أربع ركعات قبلها بسلامين، وركعتان بعدها،
وراتبة الفجر ركعتان قبلها وكذلك صلاة
الضحى يصلى الإنسان أقلها، وأقل ما يصلى
ركعتان، ويتطوع بما شاء.
***
(162/6)
المستمع
خ. و.
ش.
من
العراق محافظة واسط يسأل هذا السؤال ويقول
المؤمن الذي يحافظ على الصلوات المكتوبة
ولكنه لا يحافظ على السنن والنوافل هل
يكون آثما بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حافظ الإنسان على الصلوات المفروضة وترك
رواتبها وسننها فإنه لا يكون آثما بذلك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا
إلى اليمن في آخر حياته عليه الصلاة
والسلام وقال له (أخبرهم
أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم
وليلة)
ولم
يذكر سوى هذه الخمس فدل هذا أن ما عداها
سنة وليس بواجب فإذا ترك الإنسان الرواتب
وأدى الفرائض فليس بآثم لكن لا ينبغي أن
ندع الرواتب لما فيها من الأجر والخير
والرواتب اثنتا عشرة ركعة لا تستغرق عليه
وقتا كثيرا أربع قبل الظهر بسلامين وركعتان
بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد
العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر إذا صلاها
الإنسان بنى الله له بيتا في الجنة وكان
في صلاتها ترقيع للخلل الذي حصل في الفرائض
وزيادة أجر عند الله عز وجل فلا ينبغي
للإنسان أن يدع هذه الرواتب لما فيها من
الخير الكثير وتكميل الفرائض.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل ما هي السنن
الرواتب وهل للجمعة سنة قبلية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنن
الرواتب اثنتا عشرة ركعة أربع ركعات قبل
الظهر بسلامين قالت عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا
قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد
المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل
صلاة الفجر هذه اثنتا عشرة ركعة من صلاهن
في يوم بنى الله له بيتا في الجنة وآكد
هذه الرواتب سنة الفجر وتتميز وتختص عن
غيرها بأمور.
أولا
أنها أفضل الرواتب.
ثانيا
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
لا يدعها حضرا ولا سفرا.
ثالثا
أنه يسن تخفيفهما حتى قالت عائشة رضي الله
عنها (حتى
إني أقول أقرأ بأم القرآن).
(162/7)
رابعا
أنه يسن قراءة شيء معين فيهما فيقرأ في
الركعة الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الثانية (قل
هو الله أحد)
أو
في الركعة الأولى (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا)
إلى
آخر الآية في البقرة (قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم)
إلى
آخر آية آل عمران.
خامسا
أنهما خير من الدنيا وما فيها كما قال ذلك
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه
هي الرواتب اثنتا عشرة ركعة وأما الجمعة
فلها راتبة بعدها وليس لها راتبة قبلها
لأن الناس يأتون ويصلون ما شاء الله أن
يصلوا ويقرؤون حتى يحضر الإمام فليس لها
راتبة قبلها أما الراتبة بعدها فقد قال
ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كان يصلى بعدها ركعتين في بيته وصح
عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال
(إذا
صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا)
فمن
العلماء من قال يقدم القول على الفعل
فتكون راتبة الجمعة أربعا ومنهم من قال
إن صلى في المسجد فأربع وإن صلى في البيت
فركعتان حملا للقول على ما إذا كان الإنسان
في المسجد وللفعل على ما إذا كان في بيته
وقال بعضهم نأخذ بالقول وبالفعل فنقول
يصلى ستا والأقرب عندي والله أعلم القول
الثاني أنه إن صلى في المسجد فأربع وإن
صلى في البيت فركعتان وإن صلى في البيت
أربعا وقال افعل ذلك امتثالا لأمر النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن صلى
الأربع فقد صلى الركعتين بالضرورة.
***
بارك
الله فيكم المستمعة أختكم أم هبة القصيم
بريده تقول قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيما معناه (من
صلى اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة بنى
الله له بيتا في الجنة)
سؤالي
هل من صلاها وداوم عليها في اليوم الذي
يصلى فيه يبنى له هذا البيت في الجنة أم
أنه لو صلى مثلا ثلاثة أيام يبنى له ثلاثة
بيوت أم ماذا أفتوني مأجورين؟
(162/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى
الله له بيت في الجنة على الجميع فإذا
حافظ عليها صار كل يوم يمضي يبني له بيت
في الجنة وليس المراد ان لكل صلاة بيتا
بل المراد ان هذه الاثنتي عشرة ركعة يبنى
له بها بيت في الجنة.
***
بارك
الله فيكم يقول متى تكون صلاة الراتبة
قبل الأذان ومتى تكون بعده وإذا صلىت قبل
الأذان بخمس دقائق هل في ذلك حرج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الراتبة
التي قبل الصلاة لا يدخل وقتها إلا إذا
دخل وقت الصلاة ويمتد وقتها إلى أن تقام
الصلاة والراتبة التي بعد الصلاة من
الفراغ من الصلاة إلى خروج وقت الصلاة
فمن صلى الراتبة قبل دخول وقت الصلاة أعني
الراتبة القبلية لم تجزئه وتكون نفلا
مطلقا غير راتبة ويعيدها بعد دخول
الوقت.
***
ماحكم
من تصلى ركعتي الفجر قبل الأذان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
لا تصح سنتها ولا تكفيها عن الراتبة وتكون
نفلا مطلقا تثاب عليه ثواب النفل فقط وإذا
أذن أعادت هذه الصلاة بمعنى أنها أتت
براتبة من جديد.
***
إذا
دخل رجل إلى المسجد بعد أذان الفجر وصلى
سنة الفجر وبعد ذلك ذهب إلى بيته ليوقظ
الأسرة أو ذهب ليجدد الوضوء ثم عاد إلى
المسجد هل يكتفي بالسنة السابقة أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
السنة السابقة هي الراتبة وقد أتى بها
ولكن إذا رجع فالأفضل أن يصلى تحية المسجد
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
إلا
إذا عاد قريبا مثل أن يكون مكان الوضوء
قريبا من المسجد والفصل يسيرا فلا حاجة
إلى إعادة تحية المسجد
***
إذا
فاتتني ركعة من صلاة الفجر وقمت بقضائها
وبعد صلاة الفجر قمت بأداء ركعتي السنة
هل هذا جائز وإذا فعلت هاتين الركتعين في
البيت قبل حضوري للمسجد لصلاة الفجر فما
الحكم أفيدونا بارك الله فيكم؟
(162/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للإنسان إذا فاتته سنة الفجر قبل صلاة
الفجر أن يقضيها بعد الصلاة فإذا انتهى
من التسبيح الوارد خلف الصلاة فإن له أن
يقضيها في الحال وله أن يؤخر القضاء إلى
الضحى لكن إذا كان يخشى أن ينسى أو يشتغل
عنها فإنه يصلىها بعد صلاة الفجر وأما
صلاته إياها في بيته قبل أن يأتي إلى
المسجد فهذا هو الأفضل لأن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يصلىها في بيته بل قد قال
النبي صلى الله عليه وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
ولكن
إذا علمت أن الصلاة قد أقيمت فإنك لا
تصلىها في البيت لأن النبي صلى الله عليه
وسلم يقول (إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
فإذا
علمت أن المسجد الذي تريد أن تصلى فيه
الفريضة قد أقام الصلاة فلا تصل النافلة
بل اخرج إلى المسجد لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا).
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع ع ع س من المدينة
المنورة يقول في سؤاله هل الأفضل لمن
فاتته صلاة الفجر في الجماعة وصلى منفردا
أن يقدم ركعتي الفجر على الفريضة أم يصلى
الفريضة أولا ثم يأتي بالسنة الراتبة؟
(162/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
لمن فاتته الصلاة مع الجماعة ولم يصل
راتبة الفجر أن يبدأ بالراتبة أولا ثم
يأتي بالفريضة حتى لو فرض أن الرجل غلبه
النوم ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فإنه
يقدم النافلة أي الراتبة قبل الفريضة كما
ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في
قصة نومهم عن صلاة الصبح في السفر فإن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى نافلة الفجر
ثم أقام الصلاة أي صلاة الفريضة وصلى
بأصحابه كما يصلى كل يوم وإنما تصلى راتبة
الفجر بعد الفريضة لمن فاتته ودخل المسجد
والإمام قد شرع في صلاة الفريضة فإنه يدخل
معه في صلاة الفريضة ثم يصلى الراتبة
بعدها قال بعض أهل العلم والأفضل أن يؤخر
الراتبة إلى الضحى إلا إذا كان يخشى أن
ينساها فليصلها بعد صلاة الفجر وقال بعض
العلماء بل له أن يصلىها بعد صلاة الفجر
بكل حال سواء خشي أن ينساها أم لم يخش لأن
وقوع النسيان أمر كثير بين الناس.
***
هل
سنة الفجر واجبة وهل علي ذنب إذا تركتها
وإذا صلىتها بعد صلاة الفجر فهل يجوز
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الفجر ليست واجبة لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم سأله الأعرابي حين ذكر له النبي
صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس قال هل
علي غيرها قال (لا
إلا أن تطوع)
فلا
يجب عليه سوى هذه الصلوات الخمس من الصلوات
اليومية التي ليس لها سبب وعلى هذا فسنة
الفجر ليست واجبة فلو تركها الإنسان لم
يأثم ولكنها سنة مؤكدة كان الرسول صلى
الله عليه وسلم لا يدعها حضرا ولا سفرا
وكان يقول فيها (ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)
وإذا
فاتته قبل الصلاة فإنه يقضيها بعد الصلاة
وإن أخرها حتى ترتفع الشمس وصلاها في
الضحى فهو حسن.
***
أحسن
الله إليكم يقول هذا السائل البعض من
الناس في صلاة الفجر إذا دخل إلى المسجد
قبل إقامة الصلاة يصلى عددا من الركعات
أربعا أو أكثر والمعروف أن سنة الفجر
ركعتان فهل يجوز ذلك؟
(162/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت الأربع بسلام واحد متعمدا ذلك فالصلاة
باطلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
فكما
أنه لو صلى الفجر ثلاثا أو أربعا متعمدا
بطلت صلاته فكذلك إذا صلى النفل في الليل
أو النهار أربعا بطلت صلاته وأما إذا كانت
الأربع بسلامين فإن هذا خلاف السنة لأن
الأفضل أن لا يصلى بين الأذان والإقامة
في الفجر إلا سنة الفجر فقط لكن لو صلى
السنة في بيته ثم أتى إلى المسجد قلنا له
لا تجلس حتى تصلى ركعتين تحية المسجد.
***
هل
بين طلوع الفجر الثاني وصلاة الفجر غير
ركعتي الفجر وهل الذي يصلى بين طلوع الفجر
وصلاة الفجر أكثر من سنة الفجر يأثم أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن من صلى بين طلوع الفجر وصلاة الفجر
صلاة سوى سنة الفجر فإنه لا يأثم لأن وقت
النهي لا يدخل إلا بعد صلاة الصبح كما ثبت
ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مقيدا
بها ولكن ليس من السنة أن يصلى أكثر من
ركعتي الفجر لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان لا يصلى إذا طلع الفجر إلا ركعتين
خفيفتين وهما راتبة الفجر إلا أن يكون
لذلك سبب كما لو صلى الإنسان راتبة الفجر
في بيته ثم جاء إلى المسجد قبل الإقامة
فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد
فإذا صلاهما جلس ينتظر إقامة الصلاة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
من السودان أين نصلى ركعتي الفجر في البيت
أم في المسجد بعد تحية المسجد؟
(162/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليعلم
أن الأفضل في غير الفريضة أن يصلى الإنسان
في بيته لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
لأن
الصلاة في البيت أبعد من الرياء ولأن
الصلاة في البيت إذا كان في البيت سوى هذا
المصلى تشجع الآخرين على الصلاة وتعرف
الصبيان بها ويحصل بها البركة لهذا البيت
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لا
تجعلوا بيوتكم قبورا)
وإذا
لم يصل في البيت خوفا من أن تقام الصلاة
مثلا فوصل إلى المسجد وحضر إقامة الصلاة
فإنه يصلى الراتبة وتغني عن تحية المسجد
فلا حاجة أن يصلى تحية المسجد ثم الراتبة
لا سيما إذا كان وقت الإقامة قريبا فالراتبة
تغني عن تحية المسجد وصلاة الفريضة تغني
عن تحية المسجد وإذا قدر أنه شرع في الراتبة
ثم أقيمت الصلاة فإن كان في الركعة الأولى
فليقطعها أي يقطع الراتبة وإن كان في
الركعة الثانية أتمها خفيفة لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة).
***
بارك
الله فيكم هذه سائلة تقول هل يجوز للمرأة
أن تصلى سنة الفجر بعد انتهاء الصلاة في
المساجد أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة أن تصلى سنة الفجر ولو بعد
أن فرغ الناس من صلاة الجماعة لأنها غير
مرتبطة بهم ومن المعلوم أن سنة الفجر تكون
قبلها فإذا قدر أنها لم تستيقظ إلا بعد
أن خرج الناس من صلاة الجماعة فإنها تصلى
الراتبة أولا ثم تصلى الفريضة ثانيا.
***
ماحكم
من يصلى أكثر من ركعتين بعد أذان الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه لا ينبغي لأن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يقتصر على ركعتين خفيفتين إلا
إذا صلى الراتبة في بيته ثم حضر إلى المسجد
قبل الإقامة فإنه لا يجلس حتى يصلى
ركعتين
***
كم
عدد الركعات التي بجب أن تؤدى قبل صلاة
الفجر ما بين أذان الفجر والإقامة وهل هي
سنة الفجر أو تحية المسجد إذا كان عددها
ركعتان؟
(162/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لي
ملاحظة على هذا السؤال وهو قوله الركعات
التي يجب أن تكون قبل صلاة الفجر، فليس
هناك ركعات واجبة قبل صلاة الفجر، لأن ما
قبل صلاة الفجر سنة راتبة لكنها أفضل
الرواتب لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)،
والسنة ألا يصلى الإنسان بين أذان الفجر
وصلاة الفجر إلا هاتين الركعتين، والسنة
أيضا أن يخفف هاتين الركعتين كما كان
الرسول صلى الله عليه وسلم يخففهما والسنة
أيضا أن يقرأ في الأولى (قل
يا أيها الكافرون)،
وفي الثانية (قل
هو الله أحد)،
أو يقرأ في الأولى (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط)
إلى
آخر الآية التي هي في البقرة، وفي الركعة
الثانية (قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
مسلمون)،
ولا يصلى سواهما إلا إذا أتى إلى المسجد
قبل الإقامة فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
ولكن
إذا قدر أنه لم يصل السنة الراتبة في البيت
ثم حضر إلى المسجد قبل الإقامة فماذا
يصنع؟ هل يصلى ركعتين تحية المسجد ثم يصلى
ركعتين راتبة الفجر؟ أو يقتصر على ركعتين
سنة المسجد أو على ركعتين راتبة الفجر؟
نقول يصلي ركعتين بنية راتبة الفجر وتجزئان
عن تحية المسجد وإن شاء إذا كان معه وقت
صلى ركعتين تحية المسجد ثم صلى ركعتين
سنة الفجر، أما لو صلى ركعتين تحية المسجد
ولم يصل سنة الفجر فهذا خطأ لأن سنة الفجر
مؤكدة حتى كان الرسول صلى الله عليه وسلم
لا يدعها سفرا ولا حضرا.
***
(162/14)
بارك
الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج جوهرة
أحمد تقول متى يؤدي المسلم سنة الفجر إذا
فاتته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن النساء يصلىن غالبا في بيوتهن
وحينئذ يكون الأمر في أيديهن فتصلى المرأة
سنة الفجر قبل صلاة الفجر ولكن ربما تنسى
فتصلى الفريضة قبل النافلة وفي هذه الحال
نقول إن شيءت فصلى الراتبة بعد الفريضة
وإن شيءت أخريها حتى تطلع الشمس وترتفع
قيد رمح ولكن إن خفت نسيانها فالأفضل أن
تصلىها بعد الفريضة أما الرجل فهو الذي
يكثر من ألا يصلى راتبة الفجر لأنه يأتي
إلى المسجد فيجد الناس يصلون صلاة الفجر
فيدخل معهم فنقول له كما قلنا في الأول
للمرأة إن شيءت فصل راتبة الفجر إذا انتهيت
من الفريضة وإن شيءت فأخرها حتى ترتفع
الشمس قيد رمح وإن خفت أن تنساها أو تنشغل
عنها فالأفضل أن تصلىها بعد صلاة الفجر
ونحن لما قلنا بعد صلاة الفجر نعني وبعد
أذكارها المشروعة.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل محمد حامد الصبحي
مكة المكرمة يقول اسأل عن سنة صلاة الفجر
إذا فاتت المصلى هل يجوز للمصلى أن يصلى
السنة بمنزله إذا كان من جيران المسجد.
(162/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الفجر وغيرها من السنن الأفضل أن تكون في
البيت حتى ولو كنت في مكة فإن صلاتك النافلة
في بيتك أفضل من صلاتك إياها في المسجد
الحرام ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال وهو في المدينة (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
وهذا
عام وقد قاله في المدينة ويدخل فيه مسجده
عليه الصلاة والسلام مع أنه قال (صلاة
في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
من المساجد إلا مسجد الكعبة)
فدل
هذا على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل
من صلاتها في المساجد ولو كان المسجد أحد
المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد
النبوي والمسجد الأقصى وذلك لأن صلاة
البيت أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء
والصلاة في البيوت تخرج البيوت عن كونها
قبورا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(لا
تجعلوا بيوتكم قبورا)
ولأن
الصلاة في البيوت تحمل العائلة على
الاقتداء بالعائل ومحبة الصلاة وإلفتها
ولهذا تجد الصبي الصغير الذي لا يميز إذا
رأى أباه أو أمه تصلى قام يقلده بالفعل
فقط دون القول وهذه ملاحظة مهمة جدا راعاها
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لكونه يجعل صلاة المرء في بيته أفضل إلا
المكتوبة فإن المكتوبة يجب أن تصلى في
المساجد لوجوب الجماعة فيها على الرجال
وبهذا نعرف الجواب على سؤال السائل حيث
يقول إذا فاتت سنة الفجر هل يجوز أن يصليها
في بيته ولو كان قريبا من المسجد فنقول
الأفضل أن تصليها في بيتك ولكن إذا خشيت
أن يفوتك شيء من صلاة الفريضة فاذهب إلى
المسجد وصل معهم ثم صل السنة بعد ذلك في
بيتك وهو الأفضل وإن شئت ففي المسجد.
***
إذا
حضرت لصلاة الفجر فأقام المؤذن للصلاة
ولم أصل ركعتي السنة هل يجوز لي أن أصلىها
بعد صلاة الفجر؟
(162/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الفجر سنة مؤكدة وهي أوكد الرواتب الثنتي
عشرة قال فيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم (ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)
وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليهما
حضرا وسفرا والسنة فيهما التخفيف أي أن
يخففهما الإنسان لكن بطمأنينة قالت عائشة
رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يخففهما حتى إني أقول (أقرأ
بأم القرآن)
ويقرأ
في الركعة الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الركعة الثانية (قل
هو الله أحد)
وإن
شاء قرأ في الأولى (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم)
إلى
آخر الآية في سورة البقرة وفي الثانية
(قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله)
الآية
في آل عمران وإن قرأ بغير ذلك فلا حرج إنما
هذا على سبيل الأفضلية وتكون قبل الصلاة
كما هو معروف لكن إذا جئت والإمام في صلاة
الفجر وأنت لم تصلها فصلها بعد أن تفرغ
من الصلاة وأذكارها ولا حرج عليك في هذا
وإن أخرتها إلى ما بعد طلوع الشمس وارتفاعها
قدر رمح فلا بأس بذلك إلا أن تخاف من
نسيانها أو الانشغال عنها فصلها بعد صلاة
الفجر.
***
هل
يجوز تأجيل راتبة صلاة الفجر إلى ما بعد
الفريضة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يتعمد تأخير راتبة الفجر
إلى ما بعد الفريضة لأن لازم ذلك أن يصلى
نفلا في وقت النهي بدون سبب يقتضيه أما
لو فاتته راتبة الفجر فإنه لا حرج عليه
أن يقضيها بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس
مثل أن يأتي والإمام قد دخل في الصلاة
فإنه يدخل مع الإمام فإذا انتهى من صلاة
الفريضة فلا بأس أن يأتي بالراتبة وإن
أخرها إلى الضحى إلى بعد ارتفاع الشمس
قيد رمح فلا بأس بذلك أيضا إلا أن يخاف
نسيانها أو أن تثقل عليه في ذلك الوقت
فإنه يصلىها بعد صلاة الفجر أفضل.
(162/17)
فضيلة
الشيخ:
لو
أتى بعد أن صلى الجماعة الفريضة وسوف يصلى
وحده فهل يقدمها أو يؤخرها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقدمها
يقدم راتبة الفجر على الفجر لأن راتبة
الفجر مقدمة عليه.
فضيلة
الشيخ:
حتى
لو كان بعد خروج الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
حتى لو كان بعد خروج الوقت لأنه ثبت في
الصحيح في قصة نوم الصحابة رضي الله عنهم
عن صلاة الفجر حتى ارتفعت الشمس ومعهم
الرسول عليه الصلاة والسلام فالنبي عليه
الصلاة والسلام أمر بلالا فأذن ثم صلى
ركعتين راتبة الفجر ثم صلى الفجر كما كان
يصلىها كل يوم.
***
هل
يجوز للمسلم أن يؤخر ركعتي الصبح النافلة
إلى ما بعد الفرض خاصة إذا كان العبد
متأخرا في الصلاة وخشي أن يفوته وقت
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
سمع إقامة صلاة الفريضة فإنه لا يجوز له
أن يصلى النافلة لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
أما
إذا شرع في صلاة النافلة قبل أن تقام
الصلاة وفي أثناء صلاته أقيمت فإننا نقول
إن كان في الركعة الثانية أتمها خفيفة
وإن كان في الركعة الأولى قطعها ودخل مع
الإمام وإذا لم يتمكن من صلاتها قبل صلاة
الفجر فإنه يصلىها بعدها أي بعد صلاة
الفجر مباشرة أو يؤخرها حتى ترتفع الشمس
قيد رمح فيصلىها بعد ذلك.
***
إذا
أتيت صلاة الفجر ووجدت الإمام قام للصلاة
ولم أتسنن لسنة الفجر هل أقضيها بعد الصلاة
أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها قولان لأهل العلم منهم من
يرى جواز قضائها بعد الصلاة لأنها من ذوات
الأسباب ومنهم من يرى أنها لا تقضى بعد
الصلاة ولكن تقضى في النهار في الضحى فإذا
أحببت أن تقضيها بعد الصلاة فلا حرج عليك
وإذا كنت تثق من نفسك أن تقضيها في النهار
في الضحى فهو أحسن وأفضل ولكن إن قضيتها
بعد الصلاة فلا حرج عليك.
***
(162/18)
بارك
الله فيكم السائل من مكة المكرمة يقول كم
عدد راتبة الظهر القبلية والبعدية وهل
تحية المسجد تعتبر من السنة القبلية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الظهر
لها ستة ركعات رواتب أربع ركعات بسلامين
قبل الصلاة وركعتان بعدها وهذه من السنن
الرواتب التي لا ينبغي الإخلال بها وتجزئ
الراتبة عن تحية المسجد ولا تجزئ تحية
المسجد عن الراتبة وعلى هذا فإذا دخلت
بعد أذان الظهر فصل وانو بذلك الراتبة
لأنك لو نويت التحية ثم أقام قبل أن تكمل
فاتتك الراتبة القبلية فنقول انو الراتبة
فإذا نويت الراتبة كفت عن تحية المسجد
وأما السنة الراتبة بعد الصلاة فهي ركعتان
فقط وإن أضاف إليها ركعتين كان ذلك أفضل
لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أنه قال (من
صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه
الله على النار).
***
أحسن
الله إليكم من فاتته سنة الظهر القبلية
وبعد الصلاة صلى ست ركعات ونواها أنها
سنة الظهر القبلية والبعدية دون تحديد
لجهله هل عليه شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرجو
أن يحصل له أجر إن شاء الله لكن الذي ينبغي
أن يبدأ أولا بالراتبة التي بعد الصلاة
وهي ركعتان ثم يأتي بأربع الركعات التي
قبل الصلاة ركعتين ركعتين.
***
إذا
دخل رجل المسجد لصلاة الظهر وقد أقيمت
الصلاة ودخل مع الجماعة وله عادة وهي أنه
يصلى قبل الظهر أربع ركعات فهل يقضيها
بعد صلاة الفرض أم تسقط عنه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا فاتت الإنسان الراتبة التي قبل الصلاة
فإنه يقضيها بعد الصلاة ولكن يبدأ بالراتبة
التي بعد الصلاة قبل قضاء الراتبة التي
قبل الصلاة ففي المثال الذي ذكره السائل
إذا كان من عادته أن يصلى أربع ركعات قبل
الظهر ثم دخل المسجد ووجد الناس يصلون
نقول له إذا أنهيت الصلاة وأردت أن تأتي
بالراتبة تأتي أولا بالراتبة التي بعد
الصلاة ثم تأتي بالراتبتين اللتين قبل
الصلاة قضاء
***
(162/19)
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من المنطقة
الشرقية الخبر من المستمع ط.
أ.
م.
يقول
إذا لم أتمكن من صلاة راتبة الظهر هل علي
القضاء بعد الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التعبير
بقوله هل علي القضاء فيه نظر وذلك لأن
قوله هل علي القضاء يقتضي أن تكون هذه
الراتبة واجبة والرواتب ليست واجبة وإنما
هي سنة تكمل بها الفرائض وعلى هذا فنقول
إن صواب العبارة أن تقول إذا فاتتني راتبة
الظهر القبلية فهل لي أن أقضيها بعد الصلاة
والجواب على ذلك نعم لك أن تقضيها بعد
الصلاة ولكن إذا صلىت وأنت لم تصل الراتبة
الأولى اجتمع في حقك راتبتان الأولى
والثانية فأيهما تقدم والجواب على هذا
أن نقول ابدأ بالراتبة البعدية ثم اقض
الراتبة القبلية ومثل ذلك لو فاتت الإنسان
راتبة صلاة الفجر فإنه يقضيها إذا انتهى
من صلاة الفجر وإن شاء أخرها إلى الضحى
ولكن إن خاف أن ينساها فإنه يصلىها بعد
صلاة الفجر أفضل من تأخيرها.
***
هذه
رسالة وصلت من أحدى الأخوات المستمعات
تقول نحن مجموعة من الفتيات نصلى والحمد
لله ولكن نصلى ركعتين بعد صلاة المغرب
وقد سمعنا أن هناك ركعتين قبل صلاة المغرب
لا بد من صلاتها فهل هذا صحيح؟
(162/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الصلاة التي هي قبل صلاة المغرب سنة أمر
بها النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات
فقال (صلوا
قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل
المغرب)
لكنه
قال في الثالثة لمن شاء كراهة أن يتخذها
الناس سنة فصلاتك ركعتين قبل صلاة المغرب
أي بين الأذان والإقامة سنة لكنها ليست
راتبة فلا تنبغي المحافظة عليها دائما
لأنه لو حافظ عليها لكانت راتبة بخلاف
الركعتين بعدها فإنها راتبة تسن المحافظة
عليها إلا في السفر فالمسافر لا يسن له
أن يأتي براتبة الظهر أو المغرب أو العشاء
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (بين
كل أذانين صلاة)
أي
بين كل أذان وإقامة صلاة أي صلاة النافلة
لكنها في الفجر والظهر راتبة و في العصر
و المغرب والعشاء غير راتبة
***
بارك
الله فيكم يسأل عن الحديث (صلوا
قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة
لمن شاء)
هل
معنى هذا أن هناك سنة قبل المغرب؟
(162/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هناك سنة قبل صلاة المغرب لكنها بعد أذان
المغرب لأن ما قبل الأذان وقت نهي لكن هذه
السنة لما أمر بها النبي صلى الله عليه
وسلم وكرر الأمر بها ثلاث مرات فقد يظن
المخاطب أن هذه السنة واجبة أو أنها على
الأقل سنة راتبة كالتي بعد المغرب فلهذا
قال عليه الصلاة والسلام لمن شاء لئلا
يظن أنها واجبة أو سنة راتبة ولهذا قال
الراوي (كراهية
أن يتخذها الناس سنة)
أي
سنة راتبة وهذا يشبه قوله صلى الله عليه
وسلم (بين
كل أذانين صلاة)
فإن
بين كل أذانين صلاة والمراد بالأذانين
الأذان والإقامة ففي الفجر راتبة الفجر
وفي الظهر راتبة الظهر لأن الفجر لها
راتبة قبلها بين الأذان والإقامة والظهر
كذلك لها راتبة قبلها بين الأذان والإقامة
وهي أربع ركعات بتسليمتين وفي العصر أيضا
يصلى الإنسان ما شاء ركعتين أو أكثر لكل
ركعتين سلام وفي المغرب هذا الحديث الذي
أشار إليه السائل وفي العشاء أيضا يسن أن
يصلى بين الأذان والإقامة ركعتين أو أكثر
يسلم من كل ركعتين.
***
من
دولة البحرين السائل الذي أرسل بمجموعة
من الأسئلة يقول فضيلة الشيخ هناك صلاة
بين المغرب والعشاء من غير سنة المغرب كم
عدد ركعاتها وما هو اسمها وهل هي صلاة
الأوابين؟
(162/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الأوابين صلاة الضحى إذا أخرت إلى آخر
وقتها حين ترمض الفصال كما جاء ذلك مبينا
في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وأما ما بين المغرب والعشاء ففيه
راتبة المغرب ركعتان والباقي ليس فيه
تحديد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فليصل ما شاء إلى أذان العشاء وإقامة
صلاة العشاء وإذا كان في هذا الوقت جلسات
ذكر وعلم يستفيد منها فإن الأفضل حضور
هذه المجالس لأن طلب العلم أفضل من صلاة
النافلة كما نص على ذلك أهل العلم رحمهم
الله أما إذا كان لا يستفيد من مجالس العلم
ويطمئن إلى الصلاة ويحبها فليستغرق هذا
الوقت في الصلاة وإذا كان لا يتيسر له أن
يجلس إلى أهله وإلى أولاده إلا في هذا
الوقت فجلوسه معهم وتذكيرهم وتوجيههم
وتأديبهم خير من الصلاة
***
هل
يصح صلاة سنة الوضوء مع سنة الظهر القبلية
أو سنة المغرب مثلا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الوضوء أن الإنسان إذا توضأ وأسبغ الوضوء
وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله
له ما تقدم من ذنبه فإذا صادف أن تكون
راتبة الظهر بعد الوضوء وصلى الراتبة ولم
يحدث فيهما نفسه فإنه يرجى أن يكون داخلا
في الحديث الذي ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أن (من
أسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما
نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)
أما
راتبة المغرب فتصويرها بعيد إلا إذا قلنا
إنه بعد أن صلى المغرب أحدث ثم ذهب وتوضأ
ثم صلى ركعتي المغرب فهذه يمكن وإلا
فالغالب أن ركعتي المغرب تكون بعد صلاة
المغرب ويكون الإنسان متطهرا.
***
ما
الحكم إذا توضأت وصلىت قبل الغروب بحوالي
نصف ساعة هل يعتبر ذلك سنة للوضوء؟
(162/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كأنها
تريد أنها إذا توضأت قبل الغروب بنصف ساعة
هل يجوز لها أن تصلى ركعتين سنة الوضوء
فإذا كان هذا مرادها فنقول نعم تصلى ركعتين
سنة الوضوء لأنهما ركعتان لهما سبب وكل
نفل له سبب فإنه لا نهي عنه لأن النهي عن
الصلاة في أوقات النهي المراد به النهي
عن الصلاة التي ليس لها سبب وبناء على ذلك
إذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر
فليصل ركعتين تحية المسجد وإذا طاف بعد
العصر فليصل ركعتي الطواف وإذا توضأ فليصل
ركعتين للوضوء وإذا هم بأمر يستخير فيه
ولا يمكن تأخيره إلى زوال النهي فله أن
يصلى الاستخارة أما إذا أمكن أن يؤخره
إلى زوال النهي فليمتنع حتى يزول النهي
فيصلى الاستخارة.
***
ما
وقت سنة العصر متى يبدأ ومتى ينتهي؟
(162/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
للعصر سنة راتبة وإنما الرواتب في الفجر
والظهر والمغرب والعشاء أما الفجر فله
سنة راتبة قبل الصلاة يسن فيها التخفيف
فلا يطيل فيها التسبيح ولا الدعاء ولا
القراءة وإنما يقرأ فيها بعد الفاتحة في
الركعة الأولى (قل
يا أيها الكافرون)
وفي
الركعة الثانية (قل
هو الله أحد)
أو
يقرأ في الأولى (قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط
وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من
ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)
وفي
الثانية يقول (قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)
وهذه
السنة أعني سنة الفجر أفضل الرواتب حتى
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعها
حضرا ولا سفرا وكان يقول (ركعتا
الفجر خير من الدنيا وما فيها)
وأما
الظهر فراتبته ست ركعات أربع ركعات قبل
الظهر بسلامين وركعتان بعدها وأما المغرب
فلها راتبة واحدة وهي ركعتان بعدها وأما
العشاء فلها راتبة واحدة وهي ركعتان بعدها
هذه هي الرواتب المشروعة في هذه الصلوات
الأربع فقط وأما العصر فليست لها سنة
راتبة.
***
جزاكم
الله خيرا السائلة في هذا السؤال تقول
متى تنتهي سنة العصر القبلية بالنسبة
للمرأة؟
(162/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
العصر ليس له سنة راتبة لا قبله ولا بعده
ثانيا أن السنة بين الأذان والإقامة ثابتة
في العصر وغيره فإذا أذن العصر وأرادت
المرأة أن تتطوع بما شاء الله فلا حرج
عليها حتى لو كان الناس قد خرجوا من الصلاة
فلا حرج عليها أن تستمر في تطوعها ثم تصلى
الفريضة لأن وقت النهي الذي يكون بعد
العصر إنما يكون بعد صلاة كل إنسان
بنفسه.
***
تقول
المستمعة الطالبة س.
ع.
ع.
من
العراق محافظة البصرة أنا أصلى أربع ركعات
قبل صلاة العصر لكني لا أدري هل أصلىها
قبل دخول وقت الصلاة أم بعد ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
التي قبل صلاة العصر وهي أربع ركعات
بتسليمتين إنما تكون بعد أذان العصر وقبل
الصلاة وليس قبل أذان العصر.
***
بارك
الله فيكم من العراق محمود أحمد له مجموعة
من الأسئلة يبدؤها بهذا السؤال يقول قرأت
في صحيح الإمام البخاري أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر ركعتين
وقرأت في مكان آخر بأن هذا خاص بالمصطفى
صلى الله عليه وسلم هل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاة الركعتين بعد صلاة العصر جازت للنبي
عليه الصلاة والسلام دون غيره لأن الأحاديث
كثيرة في النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر
حتى تغرب الشمس ولكن الرسول صلى الله عليه
وسلم كان يصلى ركعتين بعد العصر لأنه شغل
ذات يوم عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما
بعد العصر وكان من هديه عليه الصلاة
والسلام أنه إذا عمل عملا أثبته.
فأثبت
الركعتين بعد العصر حيث كان قضاهما يوما
من الأيام أما غيره فإن الأحاديث عامة في
النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر
***
ما
حكم صلاة أربع ركعات قبل صلاة العصر وأيضا
ما حكم صلاة أربع ركعات قبل صلاة العشاء
وأربع ركعات بعدها؟
(162/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه الأربع الركعات تصلى مثنى مثنى
فلا حرج فيها وأما إذا كانت تصلى سردا
بتسليم واحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم
يقول (صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
فالمشروع
للمتنفل أن يصلى النفل ركعتين ركعتين
سواء كان ذلك في صلاة الليل أم في صلاة
النهار إلا الوتر فإن الوتر يختص بجواز
الزيادة على ركعتين فإذا أوتر الإنسان
بثلاث جاز له أن يصلى ركعتين ويسلم ثم
يصلى الثالثة وحدها وجاز له أن يوتر بثلاث
جميعا بتشهد واحد وإذا أوتر بخمس سردها
سردا بتشهد واحد وسلام واحد وإذا أوتر
بسبع فكذلك يسردها سردا بتشهد واحد وسلام
واحد وإذا أوتر بتسع سردها إلا أنه يجلس
في الثامنة فيتشهد ولا يسلم ثم يصلى
التاسعة ويتشهد ويسلم فيكون الإيتار بتسع
فيه تشهدان وسلام واحد وإذا أوتر بإحدى
عشرة صلى ركعتين ركعتين وأوتر بواحدة.
***
بارك
الله فيكم هذه السائلة أم فيصل من الدمام
تقول ما حكم الصلاة قبل العصر وما صحة
الحديث الوارد عن ابن عمر رضي الله عنهما
(رحم
الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)
وما
حكم المداومة عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المراد
بقبل العصر أي ما قبل الصلاة وبعد الأذان
والحديث حسنه بعض أهل العلم ولكن هذه
الأربع ليست راتبة يواظب عليها الإنسان
دائما فلا ينبغي أن يتخذها راتبة لأن
العصر ليس لها راتبة
***
بارك
الله فيكم ما حكم المداومة على سنة العصر
القبلية وعدم تركها؟
(162/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين
كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين
كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء
كراهية أن يتخذها الناس سنة)
فهذا
يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يصلى قبل
العصر ركعتين لكن لا يتخذها سنة راتبة
بمعنى أنه يغفلها بعض الأحيان لكنه إذا
دخل المسجد بعد الأذان فهو مأمور بأن يصلى
ولو كل يوم كلما دخل المسجد فليصل ركعتين
قبل أن يجلس في أي وقت دخل المسجد من ليل
أو نهار حتى بعد العصر وبعد الفجر لأن
النهي في أوقات النهي لمن أراد أن يتطوع
بلا سبب وأما من تطوع لسبب فإنه يجوز أن
يتطوع متى وجد هذا السبب في أي ساعة من
ليل أو نهار إلا من دخل المسجد الحرام
لقصد الطواف فإن الطواف يغني عن تحية
المسجد لأنه سوف يطوف ثم يصلى ركعتين خلف
المقام أو لا يصلى المهم أن الطواف لمن
دخل المسجد الحرام بنية الطواف يغني عن
تحية المسجد وأما من دخل المسجد الحرام
للصلاة أو لاستماع درس فإنه يصلى ركعتين
كما لو دخل مسجدا آخر وإطلاق من أطلق بأن
المسجد الحرام تحيته الطواف ليس بصحيح
فيقال المسجد الحرام كغيره من المساجد
إذا دخلته بنية الصلاة يعني تريد أن تصلى
أو تستمع إلى ذكر أو ما أشبه ذلك فصل ركعتين
لا تجلس حتى تصلى ركعتين وإن دخلته للطواف
فالطواف يغني عن الركعتين.
فضيلة
الشيخ:
وحديث
(رحم
الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس براتبة هذا نفل مطلق.
***
قال
إذا أحببت أن أصلى قبل العصر أربع ركعات
أو الظهر بتشهد واحد هل هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
(صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
لا
تصل أربعا جميعا لا في الليل ولا في النهار
إلا الوتر فيجوز أن توتر بثلاث بتشهد واحد
وخمس بتشهد واحد وسبع بتشهد واحد وتسع
بتشهد واحد إلا أنك تجلس بعد الثامنة
وتقرأ التشهد ثم تقوم وتصلى التاسعة خذ
هذه القاعدة صلاة الليل والنهار مثنى
مثنى.
***
(162/28)
جمع
أربع ركعات في سلام واحد ما حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جمع
أربع ركعات بسلام واحد خلاف السنة بلا شك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
وإذا
جمعنا أربع ركعات في تسليم واحد لم تكن
الصلاة مثنى مثنى إلا في الوتر إذا أوتر
بخمس فله أن يسردها جميعا بسلام وبسبع
كذلك يسردها بسلام واحد وبتسع يجلس عقب
الثامنة ويتشهد ولايسلم ثم يصلى التاسعة
ويتشهد ويسلم وبإحدى عشرة ركعة يسلم من
كل ركعتين.
***
بارك
الله فيكم هذه المستمعة من العراق بغداد
رمزت لاسمها بـ خ.
و.
تقول
في هذا السؤال بأنها تصلى الرواتب وتحمد
الله على ذلك وتقول ولكن مشكلتي في فصل
الشتاء أني أصلى صلاة الظهر مع العصر وذلك
لأنني موظفة ولا أستطيع تأدية الصلاة في
محل العمل وكذلك لا أستطيع الخروج إلى
البيت للصلاة لبعد المسافة فتكون صلاة
الظهر والعصر في فترة متقاربة لقصر نهار
الشتاء فكيف أصلى راتبة الظهر والعصر هل
أجمعهما قبل صلاة الفريضة أم ماذا أرشدوني
جزاكم الله خيرا؟
(162/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إن وقت الظهر يمتد إلى دخول وقت العصر
فليس بينهما مسافة زمنية بل إذا خرج هذا
دخل هذا وإذا علم هذا تبين أن الإنسان إذا
صلى الظهر في آخر وقتها قريبا من العصر
لم يكن جامعا بل هو مصل للظهر في وقتها
ومصل للعصر في وقتها وحينئذ نقول له إذا
صلىت الظهر فصل الراتبة بعدها قبل أن تصلى
العصر لكن لو فرضنا أن الإنسان لا يمكن
أن يصلى الظهر إلا بعد دخول وقت العصر
واحتاج إلى أن يجمع بينها وبين العصر فلا
حرج عليه أن يجمع بينها وبين العصر لما
ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله
عنهما (أن
النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر
والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة
من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك
قال أراد أن لا يحرج أمته)
أي
أن لا يلحقها الحرج والضيق فيؤخذ من هذا
الحديث أن الجمع إذا كان في تركه مشقة
وحرج فإنه يكون جائزا وهذه القاعدة داخلة
في عموم قوله تعالى (وما
جعل عليكم في الدين من حرج)
فلتنظر
هذه السائلة هل هي تصل إلى بيتها قبل دخول
وقت العصر فحينئذ تصلى الظهر في وقتها
ولا تحتاج إلى الجمع أو لا تصل إلا بعد
دخول وقت صلاة العصر فحينئذ تنوي الجمع
وإذا وصلت إلى بيتها جمعت بين الظهر والعصر
وتصلى راتبة الظهر بين الظهر والعصر إن
شاءت لأنه لا يضر الفصل بين المجموعتين
إذا كان الجمع جمع تأخير.
***
ألاحظ
أن المصلين في الحرم إذا أذن للأذان الأول
يوم الجمعة يقومون يصلون ركعتين وحجتهم
أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (بين
كل أذانين صلاة)
ما
تقولون في هذا؟
(162/30)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
هذا العمل ليس بصواب والاستدلال ليس بصواب
أما العمل فإنه إن كان الأذان الأول يؤذن
عند قيام الشمس فإن صلاة هؤلاء تقع في وقت
النهي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم نهى عن الصلاة عند قيام الشمس حتى
تزول وإن كان الأذان الأول لا يؤذن إلا
بعد الزوال فإنه لم يرد عن الصحابة رضي
الله عنهم أنهم كانوا إذا أذن المؤذن عند
حضور الإمام يقومون فيصلون مع أنهم وراء
الإمام بين أذانين قد يقول قائل إنهم لا
يقومون للصلاة لأن الخطيب سوف يقوم ويخطب
واستماع الخطبة أهم فيقال إن الخطيب ليس
يقوم من حين أن يتم الأذان فبينهما فاصل
يمكن للإنسان أن يدرك فيه ركعة أو أقل من
ركعة فعلى كل حال نرى أن هذه الصلاة ليست
في محلها وأنها لا تنبغي وقد ألف في ذلك
بعض المعاصرين رسالة وبين أنه ليس لهذه
الصلاة أصل
***
ماحكم
الركعتين اللتين يصليهما الناس بين الأذان
الأول والأذان الثاني قبيل خطبة الجمعة
وما حكم الركعتين اللتين يصلىهما الناس
عند النية في الميقات للحج أو العمرة؟
(162/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون
إلا متقدما على الأذان الثاني بزمن يمكن
للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد لأن
سبب مشروعية هذا الأذان أن الناس كثروا
في عهد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه
واتسعت المدينة فرأى أن يزيد هذا الأذان
من أجل أن يحضر الناس من بعيد ولا ريب أن
عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين
الذين أمرنا باتباع سنتهم والصحابة رضي
الله عنهم لم ينكروا عليه فعله هذا فيكون
هذا الفعل قد دلت عليه السنة ودل عليه عدم
المعارض من الصحابة رضي الله عنهم وقد
أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنة
الخلفاء الراشدين ولكن كما قلت ينبغي أن
يكون متقدما بزمن يتمكن حضور البعيدين
إلى الصلاة وأما كونه قريبا من الأذان
الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق
وشبهها فإن هذا ليس بمشروع وغالب الناس
الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك
فيما إذا كان الأذان الأول قريبا من الأذان
الثاني ولكن هذا من البدع أعنى التطوع
بين هذين الأذانين المتقاربين لأن ذلك
ليس معروفا عن الصحابة رضي الله عنهم فلا
ينبغي للإنسان أن يصلى هاتين الركعتين
وعلى هذا فنقول هذا الجواب يتضمن جوابين
في الحقيقة الجواب الأول أنه ينبغي أن
يكون بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة
وقت يتمكن فيه الناس من الحضور إلى المسجد
من بعيد لا أن يكون الأذان الثاني مواليا
له أما الجواب الثاني فهو صلاة الركعتين
بين الأذانين المتقاربين كما يوجد من
كثير من الناس وهذا من البدع.
فضيلة
الشيخ:
هل
التي تصلى قبيل خطبة الجمعة تعتبر راتبة
أم تحية المسجد؟
(162/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هي
ليست براتبة لأن صلاة الجمعة ليس لها
راتبة قبلها وأما قولك تحية المسجد فإن
تحية المسجد مشروعة كلما دخل الإنسان إلى
المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين حتى ولو
كان الإمام يخطب وقد ثبت في السنة أن
الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخطب
الناس فدخل رجل فجلس فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم (أصلىت
قال لا قال قم فصل ركعتين)وأمره
أن يتجوز فيهما أي أن يسرع لأجل أن يتفرغ
لسماع الخطبة وعلى هذا فتحية المسجد غير
واردة هنا لأنها مشروعة في كل وقت حتى لو
دخلت بعد العصر أو بعد الفجر أو قبيل
الغروب فإنك تصلى هذه الصلاة حتى إن بعض
أهل العلم قال بوجوب تحية المسجد وعلل
قوله هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر هذا الداخل أن يصلى والإمام يخطب
ومعلوم أن استماع الخطبة يوم الجمعة واجب
وأن التشاغل بالركعتين يلهي عن هذا
الاستماع ولا يمكن التشاغل عن شيء واجب
إلا بواجب وعلى كل حال تحية المسجد غير
واردة هنا لأننا نقول إن تحية المسجد
مشروعة لكل داخل على أي حال كان ولكن تحية
المسجد يغني عنها صلاة الفريضة إذا دخلت
والإمام يصلى الفريضة فإنها تغني عن تحية
المسجد كما أن الطواف لمن دخل المسجد
الحرام بنية الطواف يغني عن تحية
المسجد
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ يسأل عن الركعتين
بين الأذانين يوم الجمعة ما هي وهل تنطبق
على الحديث (بين
كل أذانين صلاة)؟
(162/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الركعتان
بين الأذانين في الجمعة ليست مشروعة
والأذان الأول يوم الجمعة إنما هو لنداء
البعيد حتى يهيئ نفسه ويحضر قبل أن يأتي
الإمام فمن جاء بعد الأذان الأول ودخل
المسجد فليصل ركعتين أو ما شاء حتى يأتي
الأذان الثاني وأما من كان في المسجد فلا
يصلىن بعد الأذان الأول وأما حديث (بين
كل أذانين صلاة)
فالمراد
بالأذانين هنا الأذان والإقامة يعني أنه
إذا أذن فصل بين الأذان والإقامة فإن كان
هذا الوقت وقت راتبة كأذان الفجر فإن بعده
راتبة الفجر أو الظهر فإن بعده راتبة
الظهر فليصل الراتبة وإن كان الأذان لصلاة
ليس لها راتبة قبلها كالعصر والمغرب
والعشاء فليصل أيضا بين الأذان والإقامة
لكنه ليس راتبة ولهذا قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (بين
كل أذانين صلاة لمن شاء)
كراهية
أن يتخذها الناس سنة راتبة لكن كما قلت
لك الفجر له سنة راتبة قبل الصلاة أي بين
الأذان والإقامة والظهر له سنة راتبة بين
الأذان والإقامة.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل ع.
ع.
ب.
أرى
كثيرا من الناس يصلون ركعتين بعد الأذان
وبالذات يوم الجمعة رغم أنهم قد صلوا
التحية فما حكم هذه الصلاة جزاكم الله
خيرا؟
(162/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الصلاة في غير يوم الجمعة بين الأذان
والإقامة فإنها مشروعة في كل الصلوات
لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(بين
كل أذانين صلاة)
وأما
الجمعة فليس بعد أذانها صلاة لأنه إذا
أذن فإنما يؤذن بين يدي الخطيب والخطيب
إذا فرغ المؤذن من أذانه شرع في الخطبة
فلا يمكن أن يقوم الإنسان يصلى بعد أذان
الجمعة الثاني أما الأذان الأول فالأذان
الأول يكون قبل مجيء الإمام بنحو ساعة أو
خمس وأربعين دقيقة أو ما أشبه ذلك فمن قام
يصلى فلا حرج عليه لكن لا ينوي ذلك سنة
راتبة لأن الأذان الأول إنما سنه أمير
المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ولكن
هنا شيء محظور يفعله بعض الناس يكون جالسا
في المسجد ينتظر مجيء الخطيب فإذا قارب
الزوال قام يصلى ركعتين وهذا لا يجوز لأنه
إذا قارب الزوال صار الوقت وقت نهي ووقت
النهي لا تجوز فيه الصلاة المطلقة وإنما
تجوز فيه الصلاة ذات السبب
***
هل
يجوز أن أصلى النافلة التي قبل الفريضة
في المنزل وأدعو حتى تقام الصلاة وأذهب
وأصلى علما بأن المسجد أمام منزلنا؟
(162/35)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
للإنسان أن يصلى التطوع كله في بيته لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
فيصلى
الراتبة في بيته ثم إذا صلاها فالأفضل أن
يتقدم إلى المسجد لوجهين الوجه الأول
فضيلة التقدم والوجه الثاني فضيلة الصف
الأول فالأول ولأنه إذا فعل ذلك أي تطهر
في بيته ثم خرج إلى المسجد لا يريد إلا
الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها
درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا دخل المسجد
وصلى وجلس ينتظر الصلاة فإنه لا يزال في
صلاة ما انتظر الصلاة والملائكة لا تزال
تصلى عليه تقول اللهم صل عليه اللهم اغفر
له اللهم ارحمه فكونه إذا انتهى من الراتبه
يخرج إلى المسجد ويصلى تحية المسجد إذا
وصله ويجلس ينتظر الصلاة إما بقراءة أو
تسبيح أو زيادة نوافل من الصلوات أفضل من
كونه يبقى في بيته حتى إقامة الصلاة.
***
إذا
كنت لن أذهب إلى منزلي بعد الصلاة فهل
الأفضل أن أصلى النافلة في المسجد أو في
المنزل الذي سأذهب إليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
كان عنده وقت بحيث يذهب إلى صاحبه وإذا
خرج من عنده يرجع إلى بيته يصلى فليفعل
هذا يخرج إلى صاحبه وإذا انتهى المجلس
رجع إلى بيته وصلى فإن خشي أن ينسى أو أن
يطول الوقت فليصل في المسجد لأن صلاته في
المسجد أهون من أن يقول لصاحبه أنا أريد
أن أصلى وإذا طلب منه مصلى يصلى عليه صار
كذلك أشق ، الحمد لله الأمر واسع.
والخلاصة
أنه إذا أمكن أن يؤخر الراتبة حتى يصل إلى
بيته فهذا الأفضل وإن لم يمكن فصلاته في
المسجد أفضل من صلاته في بيت صاحبه نعم
لو فرض أن في صلاته في بيت صاحبه فائدة
وهي تنبيه صاحبه على هذه الراتبة وتشجيعه
على فعلها صار أفضل من هذه الناحية.
***
يقول
السائل ألاحظ بعض الجماعة يصلى النافلة
في مكان غير الفريضة هل في هذا سنة؟
(162/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا له أصل من السنة وهو حديث معاوية رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يخرج أو
يتكلم).
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم السائل صبري محمد
من القاهرة يقول ما الأفضل أن نصلى النوافل
في المسجد أم في البيت أو نفعل ذلك تارة
في المسجد وتارة في البيت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
أن يصلى الإنسان جميع النوافل في البيت
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
لكن
النوافل التي تسن جماعة كقيام رمضان
الأفضل في المسجد وكذلك صلاة الكسوف
الأفضل أن تكون في المسجد المهم أن ما تسن
له الجماعة من النوافل فالأفضل في المسجد
وما لا تسن له الجماعة الأفضل في البيت
لكن إن صلاها في المسجد فلا حرج وتؤدي
الغرض.
***
ما
حكم جمع النافلتين في سلام واحد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جمع
النافلتين بسلام واحد خلاف السنة لأن
النبي عليه الصلاة والسلام قال (صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)
فالمشروع
أن تسلم من كل ركعتين لكن في الوتر لك أن
تجمع فإذا أوترت بثلاث فلك أن تصلى ركعتين
وتسلم ثم تأتي بالثالثة وإذا أوترت بخمس
فالسنة ألا تسلم إلا في آخر واحدة وإذا
أوترت بسبع فكذلك لا تسلم إلا في آخر ركعة
وإذا أوترت بتسع فكذلك لا تسلم إلا في آخر
ركعة ولكن إذا صليت ثماني ركعات فاجلس
وتشهد ثم قم قبل أن تسلم وسلم في التاسعة
والوتر صلاة واحدة في الحقيقة ليست صلاتين
ولهذا جاز فيه القرن بين الركعتين وما
بعدهما.
***
هل
يلزمني قضاء سنة الوضوء التي رأيت في
منامي أني صلىتها بعد أن اغتسلت وتوضأت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا،
لا يلزمك، وأنت ما صلىتها.
***
هل
تسقط السنن الرواتب عن المسافر؟
(162/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يسقط عن المسافر من السنن الرواتب إلا
راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء
وما عدا ذلك من النوافل فهو باق على
مشروعيته فالوتر باق على مشروعيته سنة
للمسافر والمقيم وصلاة الليل سنة للمسافر
والمقيم وركعتا الضحى سنة للمسافر والمقيم
وسنة الفجر سنة للمسافر والمقيم وهلم جرا
ثم المسافر بالنسبة لراتبة الظهر وراتبة
المغرب وراتبة العشاء لو صلى نفلا لا على
أنها راتبة فالمشروعية باقية لا يقال له
لا تفعل.
***
جزاكم
الله خيرا السائلة أم خليفة من الرياض
تقول أنا أصلى الفريضة وأنا واقفه ولكن
النفل أصلىها على الكرسي أيهما أفضل
الصلاة على الأرض أم على الكرسي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الفريضة فلا يجوز للإنسان أن يصلىها على
الكرسي مع استطاعته أن يقوم لأن القيام
في الفريضة ركن مع القدرة قال الله تبارك
وتعالى (حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتين)
(البقرة:
238) وقال
النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين
(صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب)
وأما
النافلة فأمرها واسع إن صلى الإنسان فيها
قائما فهو أفضل وإن صلى قاعدا بلا عذر فله
نصف أجر صلاة القائم وإن صلى قاعدا لعذر
فلا حرج عليه ويكمل له أجره إذا كان من
عادته أنه يصلى النفل قائما لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا
مقيما).
***
بارك
الله فيكم ما حكم أداء السنة الراتبة أو
تحية المسجد جالسا؟
(162/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جميع
النوافل ومنها السنة الراتبة وتحية المسجد
تجوز قاعدا وقائما لأن القيام ركن في
الفريضة فقط ولكن إذا كان قاعدا لغير عذر
فإن أجره نصف أجر صلاة القائم وإن كان
لعذر وكان من عادته أن يصلى النفل قائما
فإنه يكتب له ما كان يعمل في حال الصحة
لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من
مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا
مقيما).
***
هذه
الرسالة من المستمع س.
ن.
ص.
يقول
هل يجوز للمكلف القادر على القيام أن يؤدي
النوافل وهو جالس ولقد شاهدت كثيرا من
بعض إخواننا الباكستانيين يصلون الرواتب
وهم جلوس وهم قادرون على القيام شبابا
وشيوخا وفي ذات مرة سألت أحدهم عن صلاة
النافلة وهو جالس وفهمت منه أنه يجوز
للمكلف أن يؤدي السنن وهو جالس مع القدرة
وثوابه كمن يؤديها وهو واقف في مذهب الإمام
أبي حنيفة هل قولهم هذا صحيح؟ وهل هذا
مقرر في المذهب أرجو الإفادة وفقكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان يعتقد أن صلاته جالسا أفضل
من صلاته قائما في النفل أو مساو له فهذا
خطأ لأنه خلاف ما جاء به لحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم من (أن
صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)
وأما
إذا كانوا يفعلون ذلك ترخصا للرخصة مع
اعتقاد أن أجرهم أنقص وأنه على النصف فلا
حرج فيه وذلك لأن القيام في النفل ليس
بركن وإنما هو سنة وفضيلة ولكن يبقي النظر
هل إذا كانوا يفعلون ذلك في الرواتب هل
يحصل لهم أجر الرواتب ,
الجواب
لا، لا يحصل لهم أجر الرواتب وإنما يحصل
لهم نصف أجر الرواتب إذا كانوا غير معذورين
أما كون هذا المقرر في مذهبهم فلا علم لي
في ذلك وعلى كل حال حتى وإن قرر ذلك في
المذهب فإن ما خالف الحديث عن الرسول صلى
الله عليه وسلم فإنه غير مغفور وإن قرره
من قرره من الناس.
***
لاحظت
كثيرا من الهنود يصلون السنة وهم جلوس
علما بأنهم في صحة تامة وهل صلاة السنة
وقوفا أفضل من صلاتها جلوسا لغير المريض.
(162/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاة السنة وقوفا أفضل لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (صلاة
القاعد على النصف من صلاة القائم)
فالأفضل
أن يتطوع الإنسان قائما وإذا كان لديه
عجز أو كسل فلا حرج عليه أن يصلى قاعدا
وفي هذه الحال يرجى أن يكتب الله له أجر
القائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(من
مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا
مقيما)
ويجوز
له ولو بلا عذر أن يتطوع جالسا ولكنه ينقص
أجره بذلك.
***
بارك
الله فيكم السائل يقول لا أستطيع أن أصلى
قيام الليل واقفا وأصلى جالسا وأركع وأنا
جالس لأنني أكون أحيانا متعبا وأحيانا
لا أستطيع القيام بسبب روماتيزم في مفاصل
الركبتين وأحيانا أصلى الفرض هكذا فهل
هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صلاة النافلة فالأمر فيها واسع لأن القيام
ليس ركنا فيها ولا واجبا بل من صلى قاعدا
فله نصف أجر القائم وصلاته صحيحة مقبولة
لكنها على النصف من صلاة القائم وأما
الفريضة فإنه لا يجوز للإنسان أن يصلىها
قاعدا إلا إذا عجز عن القيام لقول النبي
صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب).
***
بارك
الله فيكم هذا مستمع للبرنامج يسأل عن
رفع اليدين وعن مسحهما عند السنن الرواتب
ماحكم ذلك؟
(162/40)
فأجاب رحمه الله تعالى: المشكلة في رفع اليدين بعد انتهاء السنن الرواتب أو غيرها من النوافل ليست هي رفع اليدين لكن المشكلة في الدعاء بعد الرواتب أو غيرها من النوافل فهل من المشروع أن الإنسان كلما أنهى نافلة راتبة كانت أو غيرها جعل يدعو الجواب لا ليس من المشروع هذا فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يصلى النوافل من الرواتب أو غيرها ولم يحفظ عنه أنه كان إذا سلم رفع يديه يدعو ولا أنه يدعو بدون رفع وعلى هذا فاتخاذ هذا الأمر أعني الدعاء بعد النوافل سنة في الراتبة يفعلها الإنسان كلما صلى نافلة يعتبر من الأمور غير المشروعة وينبغي للإنسان أن يتجنبه ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى موضع الدعاء من الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام حين علم عبد الله بن مسعود التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وهذا يدل على أن موضع الدعاء قبل السلام وليس بعده ثم إن النظر الصحيح يقتضي ذلك أي يقتضي أن يكون الدعاء قبل أن يسلم لأنك ما دمت في صلاتك فأنت مناج لله عز وجل فإذا سلمت منها انفصلت المناجاة والصلة بينك وبين الله فأيهما أولى أن تدعو الله وأنت في حالة مناجاة له والصلاة صلة بين الإنسان وبين ربه أو أن تدعوه بعد الانفصال من الصلاة والانفصال من الصلة من المعلوم أن الأول هو الأولى وعلى هذا فمن أراد أن يدعو الله سبحانه وتعالى فليدع الله قبل أن يسلم ولا خطأ ما دام غير إمام أما الإمام فقد بين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه مأمور بالتخفيف بحيث لا يتجاوز ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة إذا عرفت هذا فلا حاجة إلى أن تصوغ السؤال بقولك ما حكم رفع اليدين (وإنما السؤال الصحيح صيغته ما حكم الدعاء بعد النافلة) والجواب على ذلك ما سمعت أن الأفضل أن تدعو قبل أن تسلم فإن دعوت بعد السلام على وجه دائم كأنه أمر راتب فإنك تنهى عن ذلك لأنه ليس من المشروع أما إن فعلت ذلك أحيانا وسلمت من أن يراك
(162/41)
جاهل يقتدي بك فلا بأس بذلك وأما إذا خفت أن يقتدى بك كما لو كنت طالب علم أمام العامة فلا تفعل هذا ولا في بعض الأحيان لأن الناس إن رأوك اقتدوا بك ولا يفرقون بين أن تفعله أحيانا وتتركه أحيانا هذا هو الجواب على هذا السؤال وأسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير ومن العجب أن بعض الناس تشاهده أنه إذا سلم كأنما يرى أن رفع اليدين بالدعاء واجب بل بعضهم تظن أو يغلب على ظنك أنه لم يدع فتشاهد الإنسان مثلا يقرأ التشهد ثم تقام الصلاة ثم إذا كبر الإمام سلم هو من صلاته التي هو فيها ثم رفع يديه ومسح إحداهما بالأخرى ومسح بهما وجهه ثم دخل مع الإمام وكأنك تجد بأنه لم يدع بشيء وأما رفع اليدين عند الدعاء في غير هذا الموطن فإن الأصل فيه أنه من آداب الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا) ولقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنى يستجاب له) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء ولكن السنة في هذا الأمر وردت على وجوه الأول ما ثبت فيه الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كدعائه في خطبة الجمعة في الاستسقاء حيث دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال (يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال
(162/42)
اللهم
أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ورفع
الصحابة أيديهم معه قال أنس وهو راوي
الحديث فوالله ما في السماء من سحاب ولا
قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار
وسلع جبل معروف في المدينة تأتي من نحوه
السحاب قال فخرجت من ورائه سحابة مثل
الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت
وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه
وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي
المطر أسبوعا كاملا ثم دخل رجل أو الرجل
الأول في الجمعة الثانية وقال يا رسول
الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله
أن يمسكها فرفع يديه وقال اللهم حوالينا
ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي فما يشير
إلى ناحية إلا انفرجت وخرج الناس يمشون
في الشمس)
فهذا
ثبت فيه الرفع عن النبي عليه الصلاة
والسلام وكذلك رفع يديه على الصفا وعلى
المروة في السعي ورفع يديه وهو واقف بعرفة
وقد ذكر أهل العلم أكثر من ثلاثين موضعا
ثبت فيه الرفع عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم فهذا وجه من الوجوه.
الوجه
الثاني ما لم يرفع فيه الرسول عليه الصلاة
والسلام أي ما ثبت فيه عدم الرفع وذلك في
الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء
فإن بشر بن مروان لما رفع يديه وهو يخطب
الناس في الجمعة أنكر عليه الصحابة رضي
الله عنهم وقالوا إن الرسول عليه الصلاة
والسلام كان لا يرفع يديه ولا يعدو أن
يشير بإصبعه.
الوجه
الثالث ما الظاهر فيه عدم الرفع كالدعاء
في الصلاة الدعاء بين السجدتين والدعاء
في التشهد الأخير وكذلك قول من يصلى بعد
الانصراف من الصلاة أن هذا لم يثبت فيه
الرفع عن النبي عليه الصلاة والسلام بل
الظاهر فيه عدم الرفع بل يكاد يكون الأمر
صريحا في عدم الرفع.
(162/43)
الوجه
الرابع ما لم يرد فيه رفع ولا عدمه فالأصل
في هذا أن ترفع يديك عند الدعاء كما أسلفنا
من قبل وإن لم ترفع فلا يقال بأنك خالفت
السنة لأن السنة ليست في هذا الباب صريحة
جدا وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
فقد وردت فيه أحاديث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال عنها صاحب بلوغ المرام
إن مجموعها يقضي بأنه حديث حسن ولكن شيخ
الإسلام رحمه الله قال كلها أحاديث ضعيفة
لا تقوم بها حجة فلا يسن مسح الوجه بعد
الدعاء وما قاله الشيخ رحمه الله أقرب
ولكن مع هذا لو مسح وجهه فلا نبدعه أو
نضلله لورود بعض الأحاديث وإن كان في
صحتها نظر.
***
ما
صحة ما يعتقده بعض العوام من أن من انتقل
من مكان أداء الفريضة لمكان آخر لأداء
النافلة شهدت له الأرض يوم القيامة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
شهادة الأرض يوم القيامة على ما عمل فيها
من خير وشر فهذا ما جاء في القرآن قال الله
تبارك وتعالى (يومئذ
تحدث أخبارها (4)
بأن
ربك أوحى لها)
وأما
كون الإنسان ينتقل من مكان إلى مكان في
الصلاة من أجل أن يشهد له المكانان فهذا
قد يكون داخلا في عموم ما ذكره الله تعالي
في قوله (يومئذ
تحدث أخبارها (4)
بأن
ربك أوحى لها)
وقد
يقال أنه لا يمكن أن يخصص هذا إلا إذا جاء
الدليل بالتخصيص بمعنى أننا لا نقول إن
انتقال الإنسان من مكان إلى مكان في الصلاة
يكون من أجل الشهادة أي شهادة الأرض إلا
بدليل خاص.
***
أبو
فاطمة من مكة المكرمة كثير من الناس بعد
فراغهم من صلاة الفريضة ينتقلون بعد ذلك
إلى مكان آخر في نفس المسجد لصلاة ركعتي
السنة ما حكم تحركهم هذا حيث أني أفعل
مثلهم ولا أعرف سبب ذلك وما حكم من يصلى
الفرض والسنة بمكان واحد بصفة دائمة.
(162/44)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قيامهم
من مكان صلاة الفريضة إلى مكان آخر لأداء
السنة هذا من الأمور المشروعة لأن معاذ
رضي الله عنه قال (أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نصل
صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم)
وللشارع
نظر في التفريق بين التطوع والنفل والتعبد
بالفريضة فهذا منه لأجل أن تتميز الفريضة
عن النافلة بالقيام من المكان أو بالتحدث
مع أحد حتى يعرف التميز بينهما والفرق
بينهما.
فضيلة
الشيخ:
إذن
ينبغي التنبيه على بعض الإخوة المسلمين
الذين يشرعون في النافلة بعد الصلاة
مباشرة.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هؤلاء
الذين يشرعون في النافلة بعد الصلاة
مباشرة منهم من يصلىها في مكانه ومنهم من
ينتقل عنه إلا أنه مع ذلك نرى أن الأفضل
أن يأتي الإنسان بالأذكار المشروعة لصلاة
الفريضة قبل أن يأتي بالتطوع لها لأن الله
يقول (فإذا
قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا)
والفاء
في فاذكروا الله رابطة لجواب الشرط وربط
الجواب بالشرط يدل على الفورية وأنه لا
ينبغي أن يتشاغل الإنسان بعد صلاة الفريضة
بشيء سوى أذكارها ونحن ننبه من نراهم هكذا
ولكنهم مصرون على هذا العمل أن يأتوا
بصلاة الراتبة بعد الفريضة مباشرة ونسأل
الله أن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله محمد
أبو زهرة مصري يعمل في بيشة يقول في هذا
السؤال نرى بعض الإخوان أثناء السنة
يغيرون من أماكنهم ما الحكمة في هذا؟
(162/45)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكمة
من تغيير المكان عند الراتبة هو أن الرسول
عليه الصلاة والسلام أمر أن لا توصل صلاة
بصلاة حتى يخرج الإنسان أو يتكلم فترى
كثيرا من الناس لا يتسنى له أن يخرج لأن
الصفوف خلفه متراصة وليس في قبلة المسجد
باب يخرج منه فيضطر إلى أن يصلى الراتبة
في مكانه الذي صلى فيه الفريضة فيرى أن
ينتقل إلى المكان الذي بجنبه ليحقق بذلك
الفرق أو التفريق بين الفرض وسنته ولهذا
قال الفقهاء رحمهم الله يسن التفريق بين
الفرض وسنته بكلام أو انتقال من موضعه
ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب إن تيسر
وإلا فلا حرج أن يصلى في مكانه الذي صلى
فيه الفريضة وأفضل من ذلك وأولى أن يصلى
النافلة في بيته لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (أفضل
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)
ولأنه
صلى الله عليه وسلم كان يصلى الراتبة
وقيام الليل في بيته صلوات الله وسلامه
عليه فدلت سنته القولية والفعلية على أن
فعل النوافل في البيت أفضل من فعلها في
المسجد.
***
بارك
الله فيكم المستمع إبراهيم من دمياط يقول
هل يجب أن نتحرك في كل مكان في المسجد
عندما أصلى فأحيانا الإنسان يظل يصلى في
مكان واحد في المسجد وبعض الناس يقول يجب
أن تغير المكان في كل ركعتين بعد أي صلاة؟
(162/46)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
بأنه يجب أن تغير مكان صلاتك في كل ركعتين
لا أصل له ولا سند له من الشرع ولا حرج على
الإنسان أن يبقى يتطوع في مكان واحد وإنما
النهي عن كون الإنسان يستوطن بمكان معين
من المسجد لا يصلى إلا فيه فهذا هو الذي
قد ورد النهي عنه وأما كون الإنسان يعتاد
مكانا معينا يصلى فيه لكن يصلى في غيره
أيضا فهذا ليس فيه نهي إنما الشيء الذي
ينبغي أيضا أن ينتبه له أن بعض الناس يتخذ
مكانا معينا في صلاة الفريضة يصلى فيه
ولو كان مكانا مفضولا فتجده مثلا يصلى في
آخر الصف مع أنه يتمكن أن يكون في أول الصف
أو يصلى في الصف الثاني مع أنه يتمكن أن
يصلى في الصف الأول وهذا لا شك أنه نقص
لأنه كلما تقدم الإنسان في الصفوف فهو
أفضل وكلما دنا من الإمام فهو أفضل فالإنسان
الذي يتخذ مكانا في آخر الصف مع وجود ما
هو أدنى منه للإمام قد حرم نفسه هذه الفضيلة
وكذلك الذي يتخذ مكانا في الصف الثاني مع
أنه يمكنه أن يصلى في الصف الأول قد حرم
نفسه فضيلة الصف الأول مع أن النبي عليه
الصلاة والسلام يقول (لو
يعلم الناس ما في النداء يعني ما في الأذان
والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا
عليه لاستهموا)
يعني
لو يعلمون ما فيهما من الأجر ثم لم يجدوا
سبيلا إلى الوصول إليهما إلا بالاستهام
يعني بالقرعة لاقترعوا أيهم يحظى بالصف
الأول أو بالأذان.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع أبو صهيب أخوكم في
الله يقول في هذا السؤال سوداني مقيم في
المملكة العربية السعودية وأرى الكثير
من الناس إذا صلى الفريضة تحول من المكان
الذي هو فيه إلى مكان آخر حتى يبدأ بالنافلة
هل هذا جائز وإن كان جائزا يا فضيلة الشيخ
ما دليله من الشرع مأجورين؟
(162/47)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
انتقال
الإنسان من مكانه في الفريضة إلى مكان
آخر مشروع وذلك من أجل الفصل بين الفرض
والنافلة ودليله حديث معاذ رضي الله عنه
(أن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن لا توصل
صلاة بصلاة حتى يخرج الإنسان أو يتكلم)
فالفصل
بين الفرض وسنته بالانتقال من مكان إلى
آخر أو بالكلام مع الآخرين هذا من الأمور
المشروعة ودليله ما ذكرته الآن من حديث
معاذ رضي الله عنه.
***
ماحكم
صلاة سنة الطواف في أي مكان من الحرم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تجوز
سنة الطواف في أي مكان من الحرم لكن الأفضل
أن تكون خلف مقام إبراهيم بالقرب منه إن
لم يتأذ أو يؤذ أحدا وإلا ففي مكان بعيد
يبعد به عن الأذية المهم أن يكون المقام
بينه وبين الكعبة.
***
ماحكم
ركعتي الإحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ركعتا الإحرام وهما الركعتان اللتان
يصلىهما من أراد الإحرام فإنهما غير
مشروعتين لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة
والسلام أن للإحرام صلاة تخصه وإذا لم
يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام
مشروعيتهما فإنه لا يمكن القول بمشروعيتهما
إذ إن الشرائع إنما تتلقى من الشارع فقط
ولكنه إذا وصل إلى الميقات وكان قريبا من
وقت إحدى الصلوات المفروضة فإنه ينبغي
أن يجعل عقد إحرامه بعد تلك الصلاة المفروضة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر
الصلاة وكذلك لو أراد الإنسان أن يصلى
سنة الوضوء بعد اغتسال الإحرام وكان من
عادته أن يصلى سنة الوضوء فإنه يجعل
الإحرام بعد هذه السنة.
***
يقول
هذا السائل الصلاة التي بين الأذان
والإقامة هل هي من السنة أم من البدعة؟
(162/48)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
بين الأذان والإقامة من السنة لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين
كل أذانين صلاة)
ومعلوم
أن الفجر سنتها قبلها فتكون بين الأذان
والإقامة والظهر لها سنة قبلها وبعدها
فالسنة التي قبلها هي بين الأذان والإقامة
والعصر ليس لها سنة قبلها أي سنة راتبة
ولكن يسن أن يصلى ركعتين وكذلك المغرب
والعشاء ليس لهما سنة راتبة قبلهما لكن
يسن أن يصلى ركعتين بين الأذان والإقامة
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(بين
كل أذانين صلاة).
***
(162/49)
صلاة
الضحى
سائلة
تسأل عن صلاة الآوابين والدليل عليها وكم
ركعة تصلى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الأوابين هي صلاة الضحى إذا تأخرت حين
ترمض الفصال كما جاء في ذلك الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم
فهي إذا صلاة الضحى إذا تأخرت إلى آخر
الوقت وليست تختلف عن غيرها فيما يقرأ
فيها ويدعو فيها وليس لها حد قد يصلى
الإنسان ركعتين وقد يصلى أربع ركعات
بسلامين وقد يصلى ست ركعات بثلاث تسليمات
وهكذا فالأمر في هذا واسع من جهة
العدد
***
صلاة
الضحى متى يبدأ وقتها وهل هي سنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ركعتا
الضحى سنة أوصى بها النبي صلى الله عليه
وسلم أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء قال
أبو هريرة رضي الله عنه (أوصاني
خليلي بثلاث ركعتي الضحى وصيام ثلاثة
أيام من كل شهر وأن أوتر قبل أن أنام)
فالصحيح
من أقوال أهل العلم أن المداومة عليهما
سنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (على
كل سلامى صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس)
وذكر
عليه الصلاة والسلام (أنه
يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)
وهذا
يقتضي العموم أي يقتضي أن سنة الضحى سنة
لمن كان يقوم الليل ومن كان لا يقوم الليل
ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل
الزوال أي من بعد طلوع الشمس بنحو ربع
ساعة إلى أن يبقي على الزوال عشر دقائق
أو نحوها
***
متى
ترمض الفصال وحددوا لنا الساعة بالضبط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ترمض
الفصال عند زوال الشمس لأن ذلك وقت اشتداد
الحر وألم الرمضاء على الفصال وهن صغار
الإبل وتحديد ذلك أن يكون هذا قبل زوال
الشمس بنصف ساعة أو خمس وأربعين دقيقة أو
نحو ذلك المهم أن تنتهي منها قبل الزوال
بعشر دقائق
***
هل
تجمع صلاة الضحى مع قضاء صلاة الليل والوتر
وهل تكون جهرية أم سرية؟
(163/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صلاة الضحى فإنها تصلى في وقتها لكن يقضي
الوتر وصلاة الليل قبل ذلك والوتر إذا
قضاه في النهار فإنه لا يوتر ولكنه يأتي
به شفعا فإذا كان يوتر بثلاث صلى أربعا
وإذا كان يوتر بخمس صلى ستا يسلم من كل
ركعتين
***
هل
صلاة الضحى تسقط عن المسافر وهل تقضى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جميع
السنن لا تسقط عن المسافر للمسافر أن
يتعبد لله بها صلاة الضحى والتهجد والوتر
وتحية المسجد وصلاة الاستخارة وجميع
النوافل ثابتة للمسافر كما هي ثابتة
للمقيم إلا ثلاث نوافل هي راتبة الظهر
وراتبة المغرب وراتبة العشاء فإن السنة
للمسافر أن لا يصلى هذه الرواتب الثلاث
وبقية السنن باقية مشروعة للمسافر كما
هي مشروعة للمقيم.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يسأل فضيلة الشيخ
عن صلاة الضحى وعن عدد ركعاتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الضحى سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم
بقوله وفعله أما فعله فإنه كان يصلى ركعتي
الضحى أحيانا وأما قوله فإن النبي صلى
الله عليه وسلم أخبر أن على كل سلامى من
الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس على كل
عضو من أعضائك صدقة لكنهما ليست صدقة مال
بل هي كل ما يقرب إلى الله فإماطة الأذى
عن الطريق صدقة والتهليل صدقة والتكبير
صدقة والتحميد صدقة وقراءة القرآن صدقة
حتى قال عليه الصلاة والسلام ويجزىء من
ذلك ركعتان يركعهما من الضحى وهذا ترغيب
في ركعتي الضحى فيسن للإنسان أن يصلى
ركعتي الضحى كل يوم ووقتها أي وقت صلاة
الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبل
الزوال بنحو عشر دقائق أي بعد طلوع الشمس
بربع ساعة إلى ما قبل الزوال بنحو عشر
دقائق وهذا كله وقت لها فوقتها واسع.
***
هذه
رسالة من السائل محمد حسن القرني يقول ما
حكم صلاة الضحى وإذا صلاها الإنسان مدة
وتركها هل هو ملزم بها أم لا وهل يصح أن
يتوب ويرجع إليها.
(163/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سنة
الضحى أو صلاة الضحى اختلف العلماء في
سنيتها فمنهم من يرى أنها ليست بسنة ومنهم
من يرى أنها سنة على وجه الإطلاق في موضعين
ومنهم من يرى أنها سنة في حق من ليس له
تهجد في الليل وليست سنة فيمن له تهجد في
الليل والراجح عندي أنها سنة مطلقة فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر أن
على كل إنسان في كل صباح يوم على كل عضو
منه صدقة قال عليه الصلاة و السلام (ويجزىء
من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)
فهذا
يدل أنه ينبغي للإنسان أن يصلى ركعتين في
ضحى كل يوم حتى يطمئن إلى أداء ما عليه من
الصدقة على كل عضو منه ويكون ما يأتي من
التسبيح والتهليل وقراءة القرآن والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من
عمل الخير زيادة في حسناته.
أما
بالنسبة لجواز القطع فيجوز للإنسان أن
يقطعها كما يجوز أن يقطع غيرها من أعمال
النوافل إلا أنه ينبغي للرجل إذا عمل عملا
أن يثبته ويدوم عليه لأن هذا دأب النبي
صلى الله عليه وسلم أنه إذا عمل عملا أثبته
وقد قال لرجل من أصحابه (لا
تكن مثل فلان كان يصلى نصف الليل فترك
قيام الليل).
***
أم
سنان من الإمارات العربية المتحدة تقول
ما الأفضل المداومة على صلاة الضحى أم
تركها أحيانا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
المداومة عليها دليل ذلك أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أخبر (أن
على كل عضو من بني آدم صدقة كل يوم تطلع
فيه الشمس قال ويجزىء من ذلك ركعتان
يركعهما من الضحى)
فلذلك
نرى أن السنة المداومة عليها.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل أخوكم عبد الرحمن
يسأل ويقول متى ينتهي وقت صلاة الضحى وما
عدد ركعاتها؟
(163/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وقت
صلاة الضحى يكون من ارتفاع الشمس قيد رمح
أي من حين ثلث ساعة بعد طلوعها تقريبا
وانتهاء وقتها قبيل الزوال أي قبل الزوال
بعشر دقائق تقريبا كل ما بين هذين الوقتين
وقت لصلاة الضحى والأفضل أن تكون في آخر
الوقت وإن صلاها في أول الوقت فلا حرج
بمعنى أنه يدرك الفضيلة أما عدد ركعاتها
فأقلها ركعتان وأكثرها ما شاء الإنسان
ليس هناك حد فليصل ما شاء وينبغي أن يحافظ
عليها لا سيما من لا يتهجد في الليل لقول
أبي هريرة رضي الله عنه أوصاني خليلي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بثلاثة (صيام
ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن
أوتر قبل أن أنام)
وإنما
أوصاه بذلك لأنه رضي الله عنه كان في أول
الليل يراجع محفوظاته من الأحاديث فينام
متأخرا ولا يقوم في آخر الليل فلهذا أوصاه
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن
يوتر قبل أن ينام والمحافظة على صلاة
الضحى حتى ممن يتهجد في الليل فيها فائدة
عظيمة وذلك أنه يصبح على كل سلامى من الناس
صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس فعلى كل عضو
من أعضاء الإنسان صدقة قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (ويجزىء
عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)
وهذه
فائدة عظيمة أن تؤدي عن كل عضو من أعضائك
ويكفي عنها ركعتان يركعهما من الضحى.
***
ماذا
تقولون يا فضيلة الشيخ في صلاة الضحى؟
(163/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
في صلاة الضحى ما تبين لنا من الأدلة أنها
سنة.
سنة
دائمة والعلماء رحمهم الله اختلفوا فيها
لكن الذي أرى أنها سنة دائمة يفعلها
الإنسان كل يوم لأنه لو لم يكن من ذلك إلا
أنها تجزىء عن الصدقات التي تكون على كل
سلامى من الناس كل يوم تطلع فيه الشمس فإن
كل يوم تطلع فيه الشمس يصبح على كل عضو من
أعضاء الإنسان صدقة وأعضاء الإنسان
ثلاثمائة وستون عضوا كل عضو يحتاج إلى
صدقة منك في كل يوم تطلع فيه الشمس كما
ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام
ولكنها ليست صدقة المال بل هي صدقة المال
وغيره ففي كل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة
وكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر
بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وإعانة
الرجل على مهمته صدقة وإماطة الأذى عن
الطريق صدقة وكل قول يقرب إلى الله صدقة
وكل فعل يقرب إلى الله صدقة وبسط الوجه
صدقة وحسن الخلق صدقة كل هذه صدقات كل فعل
الخير حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام
(وفي
بضع أحدكم صدقة)
يعني
الرجل إذا أتى أهله فهو صدقة قالوا يا
رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له
فيها أجر قال (أرأيتم
لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر)
يعني
نعم يكون عليه وزر إذا وضعها في الحرام
قال فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر
ثم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في
حديث آخر أنه يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما
من الضحى فلو لم يكن من فوائد المحافظة
على صلاة الضحى إلا هذا الحديث لكان كافيا
فأرى أن الإنسان يستمر عليها.
***
ماهي
صلاة الإشراق؟
(163/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الإشراق وهي التي تصلى بعد أن ترتفع الشمس
قيد رمح ومقدار ذلك بالساعة أن يمضي على
طلوعها ربع الساعة أو حول ذلك هذه هي صلاة
الإشراق وهي صلاة الضحى أيضا لأن صلاة
الضحى من حين أن ترتفع الشمس قيد رمح إلى
قبيل الزوال وهي في آخر الوقت أفضل منها
في أوله وأما ما أشار إليه في الحديث (أن
من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه
يذكر الله ثم صلى ركعتين يعني إذا ارتفعت
الشمس فهو كما لو أتى بعمرة وحجة تامة
تامة)
فهذا
الحديث ضعيف ضعفه كثير من الحفاظ ولكن قد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح
مسلم أنه كان يبقى في مصلاه في الفجر يعني
إذا صلى الفجر حتى تطلع الشمس وليس فيه
ذكر صلاة الركعتين وخلاصة الجواب أن ركعتي
الضحى هما ركعتا الإشراق لكن إن قدمت
الركعتين في أول الوقت وهو ما بعد ارتفاع
الشمس قيد رمح فهما إشراق وضحى وإن أخرتهما
إلى آخر الوقت فهما ضحى وليستا بإشراق.
أما
أقلها فركعتان وأما أكثرها فلا حد له يصلى
الإنسان نشاطه.
***
هل
لصلاة الإشراق أصل في الشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاة الإشراق هي التي تفعل إذا ارتفعت
الشمس قيد رمح وهي في الحقيقة صلاة الضحى
لأن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد
رمح أي من بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعة
إلى قرب الزوال كل هذا وقت لصلاة الضحى
فمن صلاها في أول الوقت فهي صلاة الضحى
وإن كانت صلاة إشراق ومن صلاها في آخر
الوقت وهو أفضل فهي صلاة ضحى وقد بين
الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كل يوم
تطلع فيه الشمس فعلى كل سلامى من الناس
صدقة وأنه يجزىء عن ذلك ركعتان يركعهما
من الضحى وهذا أصل في ثبوت صلاة الضحى وقد
اختلف العلماء رحمهم الله هل هي سنة أو
لا وعلى القول بأنها سنة هل يواظب عليها
أو لا والراجح أنها سنة وأنه يواظب
عليها.
***
(163/6)
بارك
الله فيكم السائلة ش ح م رجال ألمع تقول
بعض كبار السن في قريتنا يقومون بتأدية
الصلاة بعد شروق الشمس صباحا ويقولون
عنها صلاة الشروق فهل ما ورد في ذلك صحيح
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
هي صلاة الضحى التي وردت عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم والتي قال عنها
صلوات الله وسلامه عليه (يصبح
على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع
فيه الشمس ثم قال ويغني عن ذلك ركعتان
يركعهما من الضحى)
فالركعتان
في الضحى سنة سواء صلاهما الإنسان بعد
ارتفاع الشمس بقيد رمح أو عند الزوال قبل
وقت النهي أو فيما بين ذلك كل هذا تسمى
صلاة الضحى لكن إن صلىتها في أول الوقت
غلب أنها صلاة الشروق لأنك تصلىها عقب
الشروق بعد زوال النهي وإن سميتها صلاة
الضحى فهو صحيح لأن وقت الضحى يدخل من
ارتفاع الشمس قيد رمح.
***
السائل
أحمد صالح من جدة يقول هل حديث من صلى
الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله إلى آخر
الحديث يشمل المرأة وخاصة أنها تصلى في
البيت منفردة وليست في جماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث الوارد فيمن صلى الصبح في جماعة
ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى تطلع
الشمس ثم صلى ركعتين يعني بعد ارتفاعها
قيد رمح فهو كأجر حجة وعمرة تامة تامة بعض
العلماء لا يصححه ويرى أنه حديث ضعيف وعلى
فرض أنه صحيح يراد به الرجال فقط وذلك لأن
النساء لا يشرع في حقهن الجماعة فيكون
خاصا بمن تشرع في حقهم الجماعة وهم الرجال
لكن لو جلست امرأة في مصلى بيتها تذكر
الله عز وجل إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد
رمح ثم تصلى ركعتين فيرجى لها الثواب على
ما عملت ومن المعلوم أن الصباح والمساء
كلاهما وقت للتسبيح وذكر الله عز وجل قال
الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا
(41)
وسبحوه
بكرة وأصيلا).
***
ما
هي صلاة الإشراق ؟وما حكم قول بعضهم ما
صدقت على الله إني حصلت كذا وكذا؟
(163/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الإشراق هي التي يصلىها الإنسان إذا أشرقت
الشمس يعني ارتفعت وبرزت وظهرت وهي ما
يعرف بصلاة الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس
قيد رمح ويساوي اثنتي عشرة دقيقة أو ربع
ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال بنحو
عشر دقائق كل هذا وقت صلاة الإشراق أو
صلاة الضحى وأما قول القائل ما صدقت على
الله كذا وكذا فالمعنى ما ظننت أن الله
تعالى يقدره وهي كلمة لا بأس بها لأن
المقصود باللفظ هو المعنى وهذا اللفظ
نعلم من استعمال الناس له أنهم لا يريدون
أنهم لم يصدقوا الله أبدا والله تعالى لم
يخبر بشيء حتى يقولوا صدقوه أو لم يصدقوه
ولكن يظن أن الله لا يقدر هذا الشيء فيقول
ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا أي ما
ظننت أن الله يقدر هذا الشيء والعبرة في
الألفاظ بمعانيها ومقاصدها.
***
(163/8)
سجود
التلاوة
ماحكم
سجود التلاوة وهل السجدة التي في سورة
(ص)
تعتبر
سجدة أم لا لأنني سمعت بأنها لا تعتبر
سجدة لأنها بلفظ الركوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجدة
التلاوة سنة مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن
يدعها وليست بواجبة والدليل على أنها
ليست بواجبة أن أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قرأ ذات جمعة على
المنبر آية فيها سجدة فنزل وسجد ثم قرأها
في جمعة أخرى ولم يسجد وقال (إن
الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء)
وهذا
قاله رضي الله عنه بحضرة الصحابة رضي الله
عنهم ولم ينكر عليه أحد فدل هذا على أن
سجود التلاوة ليس بواجب أما السجود في
سجدة (ص)
فالصواب
أنه سجود مشروع لأن النبي صلى الله عليه
وسلم سجد فيها كما صح عن ابن عباس رضي الله
عنهما أنه قال(
(ص)
ليست
من عزائم السجود وقد رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم يسجد فيها.
***
ما
حكم سجدة التلاوة في الركعة الأولى من
صلاة الفجر في كل ليلة جمعة وهل ورد فيها
شيء في السنة وما حكم من يواظب عليها ومن
يتركها حيث أنني لاحظت بعض المساجد تواظب
عليها بالترتيب ومساجد تتركها بالكلية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قراءة
السجدة يعني سورة (الم
تنزيل السجدة)
في
الركعة الأولى في فجر يوم الجمعة و(هل
أتى على الإنسان)
في
الركعة الثانية سنة ثبت ذلك عن النبي صلى
الله عليه وسلم وورد عنه أنه كان يديم ذلك
فلهذا ينبغي للإمام أن يحافظ على قراءة
هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة لقول
الله تبارك وتعالى (لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان
يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)
وإذا
ترك قراءتها أحيانا فلا بأس لأن قراءتها
ليست واجبة والواجب قراءته في الصلاة هو
الفاتحة وماعدا ذلك فإنه سنة في
محله.
***
جزاكم
الله خيرا إذا مر الإمام بسورة فيها سجدة
في الصلاة فإنه لا يسجد فهل عمله صحيح؟
(164/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان في صلاة سرية فنعم لأنه لو سجد لشوش
على المصلىن وحصل ارتباك وأما إذا كان في
جهرية فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه مر بسجدة فسجد ولا ينبغي الخروج
عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
والإمام يحتج به فربما يظن بعض العوام
الذين خلفه أن هذه السجدة التي ترك السجود
فيها ليست بسجدة فيمرون بها ولا يسجدون
فلا ينبغي للإمام في الصلاة الجهرية إذا
مر بآية سجدة إلا أن يسجد.
***
إذا
لم يسجد الإنسان عند مروره بآية سجدة هل
يلحقه إثم أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه لا يلحقه إثم لأن سجود التلاوة سنة
إن فعله الإنسان أثيب عليه وإن تركه فلا
شيء عليه لأنه ثبت في صحيح البخاري أن
أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (خطب
الناس ومر بآية سجدة فنزل من المنبر فسجد
ثم خطبهم في الجمعة الثانية ومر بآية سجدة
فلم يسجد ثم قال إن الله لم يفرض علينا
السجود إلا أن نشاء)
وكان
ذلك في جمع كثير من الصحابة رضي الله عنهم
والصحيح من أقوال أهل العلم أن سجود
التلاوة ليس بواجب وأنه إن سجد الإنسان
أثيب عليه وإن لم يسجد فلا شيء عليه ويدل
لذلك أيضا أن زيد بن أرقم رضي الله عنه
قال إني قرأت على النبي صلى الله عليه
وسلم سورة النجم فلم يسجد فيها لأن زيد
بن ثابت هو القارئ ولما لم يسجد لم يسجد
المستمع ولو كان سجود التلاوة واجبا ما
أقر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت
على تركه.
***
بارك
الله فيكم السائل يقول حينما نمر بسجدة
فهل هذه السجدة فرض أم سنة وكم السجدات
في القرآن وماذا يقول الساجد في افتتاح
السجدة؟
(164/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
التلاوة ليس بواجب على القول الصحيح ودليل
ذلك حديث زيد بن الأرقم أنه قرأ على النبي
صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد
فيها وكذلك صح عن عمر رضي الله عنه أنه
قرأ على المنبر السجدة التي في سورة النحل
فنزل وسجد ثم قرأها في الجمعة الثانية
فلم يسجد ثم قال (إن
الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء)
وأما
عدد السجدات في القرآن الكريم فإن السجدات
مبينة موضحة وهي خمس عشرة سجدة وفي الحج
منها اثنتان وأما ما يقوله إذا سجد فإن
مرت به آية سجدة وهو في الصلاة فإنه يكبر
إذا سجد ويكبر إذا رفع ويقول في السجود
سبحان ربي الأعلى ويقول اللهم لك سجدت
وبك آمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي
خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله
أحسن الخالقين اللهم اكتب لي بها أجرا
وحط عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا
وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود
وإن كان في غير الصلاة كبر إذا سجد وقال
ما ذكرته من الدعاء ثم قام من السجود بلا
تكبير ولا تسليم.
***
ما
حكم قراءة القرآن بسورة أو آيات فيها سجدة
في صلاة الظهر أو العصر ؟
(164/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكر
العلماء رحمهم الله وأعني بهم فقهاء
الحنابلة المتأخرين أنه يكره للإمام أن
يقرأ آية سجدة في صلاة السر وذلك لأنه إذا
قرأها في صلاة السر فإما أن يسجد ويشوش
على المصلىن وإما أن يدع السجود ويكون
ترك سنة مؤكدة ولهذا قالوا يكره أن يقرأ
آية سجدة في صلاة السر وأن يسجد فيها
فكرهوا الأمرين ولكن الكراهة تحتاج إلى
دليل ولهذا كان القول الثاني أنه لا يكره
للإمام أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر
وذلك لأنه إما أن يسجد وإما أن لا يسجد
فإن لم يسجد فلا إثم عليه ولا حرج عليه
ولا كراهة في ذلك لأنه ثبت عن أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ في
خطبة الجمعة آية سجدة فنزل وسجد ثم قرأها
في الجمعة الثانية ولم يسجد ثم قال إن
الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء
وعلى هذا إذا قرأ الإمام آية سجدة في صلاة
السر ولم يسجد فلا إثم عليه لأن الله لم
يفرضها عليه ثم إذا سجد فإنه لا يشوش على
المأمومين إذا كان المأمومون محصورين
يشاهدونه إذا سجد لأنهم سوف يسجدون معه
ولا سيما إذا كانوا طلبة علم وخطر ببالهم
أن الإمام قرأ آية سجدة أما إذا كانوا
كثيرين لا يشاهدونه أو كانوا غير طلبة
علم فظنوه ناسيا فسجد فهنا يحصل التشويش
فنقول له لا تسجد.
***
عندما
أكون في صلاة الظهر أو العصر مثلا وأكون
خلف الإمام أقرأ سورة بها سجدة مثل سورة
الانشقاق أو العلق لأنني دائما أقرأ
بترتيب المصحف ولا أسجد فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المأموم
إذا قرأ آية فيها سجدة فإنه لا يسجد لأن
صلاته مرتبطة بالإمام فلو سجد لخالف
الإمام واختلف عليه وقد قال النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)
وهذه
إحدى المسائل التي يتحملها الإمام عن
المأموم وهي أن المأموم إذا قرأ آية سجدة
فإنه لا يسجد لما ذكرنا.
***
(164/4)
المستمع
الذي رمز لاسمه بـ:
و.
س.
م.
من
سوريا يقول في رسالته يمر قارئ القرآن
الكريم بآيات السجدة فهل عليه السجود وما
هي القراءة التي يجب أن يقرأها في مثل هذه
الحالة وما كيفية السجود بشكل عام والحكمة
منه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
التلاوة إذا مر الإنسان بآية سجدة سنة
وليس بواجب على القول الراجح ودليل ذلك
ما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه أنه قرأ على المنبر آية السجدة
في سورة النحل فسجد ثم قرأها في الجمعة
الثانية ولم يسجد ثم قال رضي الله عنه (إن
الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء)
قال
ذلك بمحضر الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر
عليه أحد ولكنها سنة مؤكدة لا ينبغي
للإنسان إذا مر بآية السجدة أن يدعها وهي
سنة للقارئ وللمستمع لقراءته فإذا كان
رجل يستمع إلى قراءة قارئ إلى جنبه ثم مر
القارئ بآية السجدة وسجد فإنه يسن للمستمع
أن يسجد فإن لم يسجد القارئ فإن المستمع
لا يسجد لأن سجود المستمع تبع لسجود القارئ
وإذا كان القارئ يقرأ في الصلاة فإنه يكبر
للسجود إذا سجد ويكبر إذا رفع هذا ما يدل
عليه ظاهر السنة فقد ثبت عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
في صلاة العشاء سورة الانشقاق وسجد فيها
وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن غيره
من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يكبر في صلاته كلما
رفع وكلما خفض في كل رفع وخفض وعموم هذا
يشمل سجود التلاوة إذا كان في الصلاة فإذا
مرت بك آية السجدة وأنت تصلى فكبر واسجد
وإذا قمت من السجود فكبر وسجود التلاوة
يقال فيه ما يقال في سجود الصلاة سبحان
ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك
اللهم اغفر لي اللهم لك سجدت وبك آمنت
وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره
وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين
اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا
واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما
تقبلتها من عبدك داود أما إذا كنت
(164/5)
في
خارج الصلاة فإنك تكبر للسجود ولا تكبر
للرفع ولا تسلم هذا هو القول الراجح واعلم
أنك إذا مررت بآية السجدة في أي وقت كان
من ليل أو نهار فإن المشروع لك أن تسجد
حتى بعد العصر وبعد الفجر وذلك لأن كل
صلاة لها سبب فإنها تفعل في وقت النهي
وليس عليها نهي و لهذا لو دخلت المسجد بعد
صلاة الفجر وأنت قد صلىت الفجر تريد الجلوس
فيه لاستماع ذكر أو قراءة قرآن فلا تجلس
حتى تصلى ركعتين وكذلك لو دخلت المسجد
بعد العصر لا تجلس حتى تصلى ركعتين وهكذا
جميع النوافل ذوات الأسباب إذا حصل سببها
في أي وقت من ليل أو نهار فإنك تصليها.
***
ما
كيفية سجود التلاوة؟
(164/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود التلاوة سببه أن يمر الإنسان بآية سجدة والسجدات في القرآن الكريم معلومة معلم عليها في هامش المصاحف فإذا مر الإنسان بسجدة فإنه يتأكد في حقه أن يسجد لله عز وجل بل قال بعض العلماء إن سجود التلاوة واجب لكن الصحيح أنه ليس بواجب لأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خطب ذات يوم في الجمعة فقرأ آية السجدة في سورة النحل فسجد ثم قرأ في الجمعة الأخرى ولم يسجد ثم قال رضي الله عنه (إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) والاستثناء هنا منقطع أي معنى قوله إلا أن نشاء لكن إن شيءنا سجدنا وليس المعنى إلا أن نشاء فرضه فيفرضه علينا لأن الفرائض لا تعلق بالمشيئة وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد مع حرص الصحابة رضي الله عنهم على إنكار ما يكون منكرا فإقرار الصحابة في هذا المجمع العظيم على أمر صدر من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدل على أن سجود التلاوة ليس بواجب وسواء كان الإنسان في صلاة أم في غير صلاة أما كيفيته فأن يكبر الإنسان ويسجد كسجود الصلاة على الأعضاء السبعة ويقول سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ويدعو بالدعاء المشهور اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته اللهم اكتب لي بها أجرا وضع عني بها وزرا و اجعلها لي عندك ذخرا وتقلبها مني كما تقبلتها من عبدك داود ثم يقوم بلا تكبير ولا تسليم أما إذا سجد في الصلاة فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في تكبيره يذكرون أنه يكبر كلما رفع وكلما خفض ويدخل في هذا سجود التلاوة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد للتلاوة في الصلاة كما صح ذلك من حديث أبي هريرة أنه قرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء (إذا السماء انشقت) فسجد فيها والذين يصفون صلاة النبي صلى
(164/7)
الله
عليه وسلم في التكبير لا يستثنون من هذا
سجود التلاوة فدل هذا على أن سجود التلاوة
في الصلاة كسجود صلب الصلاة أي أنه يكبر
إذا سجد وإذا رفع ولا فرق بين أن تكون
السجدة في آخر آية قرأها أو في أثناء
قراءته فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع
ثم يكبر للركوع عند ركوعه ولا يضر توالي
التكبيرتين لاختلاف سببيهما وما يفعله
بعض الناس إذا قرأ السجدة في صلاته فسجد
كبر للسجود دون الرفع منه فإنني لا أعلم
له أصلا والخلاف الوارد في التكبير عند
الرفع من سجود التلاوة إنما هو في السجود
المجرد الذي يكون خارج الصلاة أما إذا
كان السجود في أثناء الصلاة فإنه يعطى
حكم سجود صلب الصلاة فيكبر إذا سجد ويكبر
إذا قام من السجود.
***
ما
هو الدعاء المستحب قوله في سجود
التلاوة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
التلاوة يقال فيه ما يقال في سجود الصلاة
تقول سبحان ربي الأعلى وتقول سبحانك اللهم
ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وتقول سبوح
قدوس رب الملائكة والروح وتقول أيضا ما
ذكر في سجود تلاوته اللهم لك سجدت وبك
آمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه
وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن
الخالقين اللهم اكتب لي بها أجرا وضع عني
بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها
مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن دعا
الإنسان بغير ذلك إذا لم يكن حافظا له فلا
حرج.
***
أحسن
الله إليكم هل يشترط لسجود التلاوة وضوء
أم هو كسجود الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
العلماء رحمهم الله هل تجب الطهارة لسجود
التلاوة وسجود الشكر على قولين فمنهم من
قال إنه لا تشترط الطهارة لا لسجود الشكر
ولا لسجود التلاوة ومنهم من قال إنها شرط
والذي يظهر لي أنها شرط في سجود التلاوة
دون سجود الشكر وذلك لأن سجود الشكر قد
يأتي على غرة دون أن يسبق له إنذار أو سبب
معلوم بخلاف سجود التلاوة فالذي يظهر لي
أنه يجب أن يكون سجود التلاوة عن طهارة
وسجود الشكر لا يجب أن يكون عن طهارة.
(164/8)
***
المستمع
من الجمهورية العراقية ل.
ش.
ع.
يقول
هل تشترط الطهارة في سجدة التلاوة وما هو
اللفظ الصحيح لهذه السجدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجدة
التلاوة هي السجدة المشروعة عند تلاوة
الإنسان آية السجدة والسجدات في القرآن
معروفة فإذا أراد أن يسجد كبر و سجد وقال
سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك اللهم اغفر لي اللهم لك سجدت وبك
آمنت وعليك توكلت سجد وجهي للذي خلقه
وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته اللهم
اكتب لي بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها
لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من
عبدك داود ثم يرفع بدون تكبير ولا سلام
إلا إذا كانت السجدة في أثناء الصلاة مثل
أن يقرأ القارئ وهو يصلى سجدة فإنه يجب
عليه أن يكبر إذا سجد ويجب عليه أن يكبر
إذا قام لأن الواصفين لصلاة النبي صلى
الله عليه وسلم يقولون أنه يكبر كلما خفض
ورفع وهذا يشمل سجود صلب الصلاة وسجود
التلاوة وأما يفعله بعض الناس من كونه
يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا قام والسجود
في نصف الصلاة فلا أعلم له وجها من السنة
ولا من أقوال أهل العلم أيضا وأما قول
السائل هل تشترط الطهارة في سجود التلاوة
فإن هذا موضع خلاف بين أهل العلم فمنهم
من قال إنه لابد أن يكون على طهارة ومنهم
من قال إنه لا يشترط وكان ابن عمر رضي الله
عنهما يسجد على غير طهارة ولكن الذي أراه
أن الأحوط ألا يسجد إلا وهو طاهر.
***
هل
القبلة شرط في سجود التلاوة؟
(164/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
استقبال
القبلة شرط في سجود التلاوة عند كثير من
أهل العلم أو أكثرهم لأنهم يرون أن سجود
التلاوة من الصلاة والصلاة لا بد فيها من
استقبال القبلة لقوله تعالى (ومن
حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام)(البقرة:
من
الآية149)
ويرى
آخرون أن سجود التلاوة ليس من الصلاة
وإنما هو عبادة مستقلة فلا يشترط له
استقبال القبلة ولا طهارة ولكن الأحوط
ألا يسجد إلا طاهرا مستقبلا القبلة وهنا
أقول تنبيها وإن لم يكن في السؤال إن سجود
التلاوة لا يحتاج إلى تكبير عند الإنتقال
منه ولا إلى تسليم إلا إذا كان في صلاة
فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع لأن
الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه
وسلم ذكروا بأنه يكبر في كل خفض ورفع ومن
المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يقرأ السجدة في صلاته فيسجد فيها فلما
لم يستثن سجود التلاوة من ذلك علم بأن له
تكبيرا عند السجود وعند الرفع.
***
بارك
الله فيكم سجود التلاوة هل له سلام وماذا
لو كانت السجدة في آخر السورة والرجل يصلى
هل يركع أم يسجد وماذا عليه لو ترك ذلك
سواء في الصلاة أو في خارجها؟
(164/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
التلاوة سنة مؤكدة إذا مر الإنسان بآية
سجدة في أي وقت كان في الصباح أو المساء
أو الظهر أو في الليل أو في أي زمان وليست
بواجبة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أن زيد بن ثابت قرأ عليه
صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد
فيها ولو كان السجود واجبا لأمره النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يسجد وإذا
كانت السجدة في الصلاة فلها تكبير حين
السجود وحين الرفع من السجود لأن جميع
الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يذكرون أنه يكبر كلما خفض
وكلما رفع وكان يقرأ السجدة في الصلاة
فيسجد فيها كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه (أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ
في صلاة العشاء سورة الانشقاق وسجد فيها)
فيكبر
إذا سجد وإذا رفع ولا فرق بين أن تكون
السجدة في أثناء القراءة فيقوم ويكمل
قراءته أو في آخر القراءة فإنه يسجد ويقوم
يسجد بتكبير ويقوم بتكبير فإذا استوى
قائما كبر للركوع ولا بأس ولا يجزىء الركوع
عن السجود يعني لو كانت السجدة في آخر آية
قرأها فإن الركوع لا يجزىء عن السجود أما
إذا كان السجود خارج الصلاة فإن أقرب
الأقوال عندي أنه يكبر إذا سجد ولا يكبر
إذا رفع ولا يسلم لأنه لم يرد عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يكبر
إذا رفع أو أنه يسلم.
***
هذه
رسالة وصلت من المستمعة من اليمن رمزت
لاسمها بـ ج.
ع.
م.
تقول
في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل سجود التلاوة
فيه تسليمتان أي على اليمين و الشمال أم
تسليمة واحدة تكون على اليمين؟
(164/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
أهل العلم هل سجود التلاوة له حكم الصلاة
والمراد صلاة النافلة أم ليس له حكم الصلاة
فعلى القول الأول يكون له تكبير عند السجود
وتكبير عند القيام من السجود وسلام ويجزئ
فيه سلام واحد وعلى القول الثاني لا يعتبر
فيه ذلك والذي يظهر لي من السنة أنه ليس
فيه إلا تكبيرة واحدة عند السجود أما عند
الرفع منه فلا تكبير ولا سلام إلا إذا كان
الإنسان في صلاة فإنه إذا كان في صلاة ومر
بآية سجدة فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا
رفع وذلك أن الواصفين لصلاة النبي صلى
الله عليه وسلم يقولون إنه يكبر كلما خفض
وكلما رفع ومن المعلوم أنه كان يقرأ السجدة
في الصلاة فيسجد فقد سجد صلى الله عليه
وسلم في سورة (إذا
السماء انشقت)
قرأها
في العشاء فسجد فيها فالقول الراجح إذن
أن سجود التلاوة إذا كان منفصلا عن الصلاة
فليس فيه إلا تكبير عند السجود فقط وأما
إذا كان في داخل الصلاة فإن فيه تكبيرا
عند السجود وعند الرفع من السجود.
***
جزاكم
الله خيرا عند الرفع من سجود التلاوة
البعض من الناس يرفع من السجود و يأخذ
المصحف قبل الاعتدال من السجود فهل
الاعتدال من سجود التلاوة واجب وهل يكون
مثل الجلسة بين السجد تين بأن يضع كفيه
على فخذيه وما رأي فضيلتكم بذلك جزاكم
الله خيرا؟
(164/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
التلاوة سجود مجرد ليس قبله قيام ولا قعود
ولا بعده قيام ولا قعود فإذا مر الإنسان
بآية التلاوة وهو جالس سجد واستحب بعض
العلماء أن يقوم ثم يسجد لكن ليس هناك سنة
واضحة في هذا الأمر وعليه فيسجد من جلوس
ويكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع ولا يسلم
إلا إذا كان سجود التلاوة ضمن سجود الصلاة
فهنا يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع لأن
الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كانوا يقولون إنه يكبر كلما خفض
ورفع ولم يستثن من ذلك سجود التلاوة مع
أنه كان يسجد سجود التلاوة إذا قرأ آية
سجدة في الصلاة وبناء على ذلك نقول إن
الإنسان إذا انتهى من السجود ورفع جبهته
عن الأرض فقد انتهى السجود فله أن يأخذ
المصحف قبل أن يستتم قاعدا.
***
هل
يسجد المصلى في قصار السور والمفصل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
كلما مر بسجدة في أول القرآن أو في آخره
أو في قصار السور أو في طوالها فإنه
يسجد.
***
هل
يجب على الحاضرين أن يسجدوا مع الشخص
الساجد لسجود التلاوة علما بأن الحاضرين
لم يسمعوا الآية التي فيها سجدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
التلاوة ليس بواجب لا على القارئ ولا على
من استمعه لأنه ثبت في صحيح البخاري وغيره
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس
ذات جمعة وهو على المنبر فمر بآية سجدة
فنزل وسجد.
وسجد
الناس معه ثم خطب بها في جمعة أخرى فلم
يسجد.
***
هل
يجوز سجود التلاوة عن طريق إيماء الرأس
فقط بالأخص إذا كنت في مجمع من الناس أو
أن أكون أقرأ في مكتب أو غير ذلك وهل في
سجود التلاوة تكبير وتسليم؟
(164/13)
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود التلاوة سنة مؤكدة لمن مر بآية سجدة (وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه آية السجد في سورة النحل يوما وهو يخطب الناس على المنبر فنزل فسجد وقرأها في الجمعة الثانية فلم ينزل ولم يسجد وقال إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) وبهذا الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجمع من الصحابة دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب لكنه سنة مؤكدة فيسجد الإنسان على الأرض على الأعضاء السبعة لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين واطراف القدمين) فلا يتم السجود إلا بهذا إلا إذا كان الإنسان عاجزا فإنه يومئ إيماء أو إذا كان مسافرا وقرأ وهو على راحلته فإنه يومئ بالسجود أما إذا كان نازلا غير مسافر أي إذا كان مقيما فإنه لا يصح منه السجود حتى يسجد على الأرض على أعضائه السبعة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السجود لا يحتاج إلى تسليم وإنما فيه تكبيرة واحدة عند السجود فقط وإذا قام من السجود فإنه لا يكبر ولا يسلم إلا إذا قرأ السجدة وهو يصلى فإنه يجب أن يكبر عند السجود وعند الرفع من السجود وقد ظن بعض الناس أن سجود التلاوة لا يكبر له عند الرفع منه حتى في أثناء الصلاة ولكن هذا ظن ليس بصحيح بل إنه إذا كان في صلب الصلاة أخذ حكم سجود الصلاة أي أنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع ودليل ذلك أن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يتكلمون عن تكبيره في الانتقالات يقولون إنه يكبر كلما رفع وكلما خفض ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ آية السجدة في الصلاة ويسجد فيها كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (إذا السماء انشقت) وسجد فيها في صلاة العشاء وعلى هذا فنقول إذا مرت بك آية السجدة وأنت في صلاة فلا بد أن تكبر إذا سجدت
(164/14)
وإذا
رفعت أما في غير الصلاة فإنك تكبر إذا
سجدت ولا تكبر إذا رفعت ولا تسلم وتقول
في هذا السجود سبحان ربي الأعلى لعموم
قول النبي عليه الصلاة والسلام حين نزل
قوله تعالى (سبح
اسم ربك الأعلى)
(اجعلوها
في سجودكم)
فتقول
سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك اللهم اغفر لي وتدعو بالدعاء
المعروف اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك
توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق
سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين
اللهم اكتب لي بها أجرا وضع عني بها وزرا
واجعلها عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها
من عبدك داود وإن لم تحسن هذا الدعاء فادع
بما شئت.
***
(164/15)
سجود
الشكر
هل
في شريعتنا الغراء صلاة تسمى صلاة الشكر
وما كيفيتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم في السنة صلاة تسمى صلاة الشكر ولكن
فيها سجودا يسمى سجود الشكر وذلك فيما
إذا تجدد للإنسان نعمة غير النعم المتواترة،
فإن نعم الله سبحانه وتعالى متواترة كما
قال تعالى (وإن
تعدوا نعمة الله لا تحصوها)(النحل:
من
الآية18)
لكن
أحيانا تأتي نعمة متجددة لم تسبق من قبل
أو سبقت لكنها ليست مستمرة فإذا حدث مثل
هذا فإنه يسن للإنسان أن يسجد لله شكرا
فيقول الله أكبر ويقول في سجوده سبحان
ربي الأعلى ويثني على ربه عز وجل بالكمال
وبما أنعم، ويشكره على ما أنعم به من هذه
النعمة التي حصلت له ثم يقوم بدون تكبير
ولا سلام، والقول الراجح في سجود الشكر
أنه لا تشترط له طهارة لأن النعم قد تأتي
مباغتة من غير أن يستعد الإنسان لها بطهارة
فإذا ذهب يتطهر فات محلها، وإن سجد سجد
وهو على غير طهارة والصحيح أن ذلك جائز
ولا بأس به.
***
عندما
صلىت أول مرة وبعد الانتهاء من الصلاة
صلىت صلاة الشكر لأن الله هداني إلى الطريق
الصحيح فهل تصح صلاة الشكر في مثل هذه
الحالة؟
(165/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أدري ماذا يعني بصلاة الشكر الشكر ليس له
صلاة ذات ركوع وقيام وإنما له سجود فقط
فإذا أنعم الله على الإنسان بنعمة متجددة
كنجاة من تلف وحصول مطلوب يعز عليه حصوله
وهداية من الله عز وجل وتوبة فسجد لله
تعالى شكرا كان ذلك من الأمور المشروعة
كما سجد كعب بن مالك رضي الله عنه حين
جاءته البشرى بتوبة الله عليه وكعب بن
مالك رضي الله عنه تخلف هو واثنان من
الصحابة عن غزوة تبوك تخلفوا بدون عذر
وهما هلال بن أمية ومرارة بن الربيع
وثالثهما كعب بن مالك رضي الله عنه فلما
قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه
بأن تخلفهم بلا عذر خلف أمرهم وأرجأهم
وحصل لهم بذلك محنة ولاسيما لكعب بن مالك
رضي الله عنه وقصته مشهورة في الصحيحين
وغيرهما ولما بلغت البشرى كعب بن مالك
رضي الله عنه سجد لله شكرا وكان ذلك في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما فعل في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأقر كان
مشروعا إن كان من العبادات وكان جائزا إن
كان من غير العبادات.
***
هذا
السائل يسأل عن سجود الشكر يقول إذا أردت
أن أسجد لله شكرا فهل أكبر لله عند كل سجدة
ورفعة وهل أسلم على اليمين واليسار وهل
يجوز السجود إلى جهة غير القبلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لعل
مراد السائل إذا مر بآية سجدة لأنه ليس
في القرآن سجدة شكر أبدا ولكن إذا حصل له
نعمة أو اندفاع نقمة فإنه يسجد لله تعالى
شكرا يكبر إذا سجد ويقول سبحان ربي الأعلى
ويذكر النعمة التي أصابته والنقمة التي
اندفعت عنه ويشكر الله عليها.
***
يقول
السائل أريد توضيحا عن كيفية سجود الشكر
وهل يشترط فيه الوضوء؟
(165/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجود
الشكر أن الإنسان إذا أنعم الله عليه
بنعمة غير معتادة بل هي متجددة مثل أن
يرزق ولدا أو ينجو من هلكة فإنه يسجد ويكبر
عند السجود ويقول سبحان ربي الأعلى ويشكر
الله على النعمة التي حصلت ويذكرها في
سجوده يقول اللهم لك الحمد والشكر على ما
أنعمت علي به من كذا أو كذا ثم يرفع رأسه
ولا يكبر ولا يسلم وكان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا أتاه خبر يسر به خر ساجدا
لله ـ اللهم صل وسلم عليه ـ وأما كونه لابد
أن يكون على طهارة فهذا موضع خلاف بين
العلماء والذي يظهر لي أنه لا يشترط أن
يكون على طهارة لأن هذا الأمر الحادث يأتي
أحيانا بغتة لم يتوقعه الإنسان ويكون على
غير وضوء فلو ذهب يتوضأ فربما يطول الفصل
بين السبب والمسبب فإذا سجد ولو على غير
طهارة فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس.
***
هل
يجب أن أكون على وضوء عندما أسجد سجدة
الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه لا يجب أن يكون الإنسان على وضوء في
سجدة الشكر وذلك لأن سجدة الشكر سببها
تجدد النعم واندفاع النقم وهذه ليس لها
وقت محدود يستعد له الإنسان فإذا كان كذلك
فمتى حصل منه ما يستلزم مشروعية سجود
الشكر فليسجد على أي حال كان أما سجدة
التلاوة فالذي نرى أنه لا ينبغي للإنسان
أن يسجد إلا إذا كان على طهارة لأن سجدة
التلاوة باختيار الإنسان متى شاء قرأ
ومتى شاء لم يقرأ فيفرق فيما نرى بين سجود
الشكر وسجود التلاوة فسجود الشكر متى وجد
سببه فليسجد سواء كان على طهارة أم لا
وسجود التلاوة لا بد أن يكون على طهارة
لأن التلاوة باختيار الإنسان فبإمكانه
أن يتوضأ أولا ثم يقرأ فإذا مر بآية السجدة
سجد.
***
بارك
الله فيكم المستمع عبد الله العربي من
مصر يقول بخصوص سجدة الشكر حدثونا عن
مشروعيتها وعن كيفية أدائها وعن وقتها
وهل لها أذكار مخصصة؟
(165/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سجدة
الشكر هي التي تكون بسبب تجدد نعمة أو
اندفاع نقمة وهي مشروعة لأن من هدي الرسول
صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاءه أمر يسر
به خر ساجدا لله عز وجل وهذا السجود صفته
أن تكبر وتسجد على أعضائك السبعة وتقول
سبحان ربي الأعلى ثم تثني على الله عز وجل
بما أنعم به عليك فتقول مثلا اللهم لك
الحمد على هذه النعمة وتعينها اللهم لك
الحمد على ما دفعت من نقمة وتعينها وتكرر
هذا ثم ترفع ولا تسلم ولا تكبر وتفعل سجدة
الشكر كلما وجد سببها من ليل أو نهار في
أي وقت وعلى أي حال حتى وإن كان الإنسان
على غير وضوء فإنه لا بأس أن يسجد لأن هذا
قد يأتي الإنسان على غير طهارة ولو أمرناه
بالطهارة لكان في ذلك تفويت للسجود عن
سببه ولو أنه ثبت أنه لا بد من الطهارة
لسجود الشكر لقلنا بوجوب الطهارة وقلنا
إن السعي في شروط الشيء كالسعي في الشيء
نفسه لكن لم يرد عن النبي صلى الله عليه
وسلم اشتراط الطهارة لسجود الشكر.
***
(165/4)
صلاة
الاستخارة
أم
عبد الرحمن تقول هل تستحب الاستخارة في
الحج وما هي الأشياء التي تستحب فيها
الاستخارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاستخارة
مشروعة في كل أمر يتردد فيه الإنسان فمثلا
إذا تردد هل يحج هذا العام أم لا يحج فله
أن يستخير إذا قلنا إن الحج ليس واجبا على
الفور أما إذا قلنا إنه واجب على الفور
فالواجب عليه أن يحج بدون استخارة وأما
الأمور التي لا تردد فيها فلا تحتاج إلى
استخارة فهل نقول إذا هم الإنسان أن يصلى
لازم يصلى استخارة؟ لا.وهل
نقول إذا أراد أن يتغدى لازم يصلى استخارة؟
لا.الاستخارة
فيما إذا كان الإنسان في تردد ولهذا يقول
في دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم أن
هذا خير لي فاقدره لي ويسره لي.
***
متى
يكون دعاء الاستخارة هل هو قبل السلام أم
بعده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دعاء
الاستخارة بعد السلام لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أمر أن يصلى ركعتين
ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك إلى آخر
الدعاء.
***
ما
هي كيفية دعاء الاستخارة وجزاكم الله عنا
خير الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كيفية
دعاء الاستخارة أن الإنسان يصلى ركعتين
فإذا سلم دعا بالدعاء المشهور (اللهم
إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك
من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر
ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت
تعلم أن هذا الأمر ـ ويسميه ـ خيرا لي في
ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي
ويسره لي وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني
ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني
واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم
رضني به).
***
(166/1)
لقد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعلمنا الاستخارة في كل أمر من أمورنا كما يعلمنا السورة من القرآن) وسؤالي هل الاستخارة في الأمور الدنيوية فقط أم حتى في الأمور التعبدية أيضا أي هل مثلا استخير الله عندما أريد الذهاب إلى الحج مثلا أو الجهاد وإذا كان الجواب بالإيجاب فكيف أوفق بينه وبين ما ورد في دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم أن سفري إلى الحج أو الجهاد مثلا خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي وإن كنت تعلم أن في هذا الأمر شر لي في ديني الخ فكيف لا يكون في الحج وهو فرض خير لي في ديني وكيف يكون في الذهاب إلى الجهاد شر وهو فرض عين أرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيرا؟
(166/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحديث
الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في
الاستخارة شامل عام في كل أمر يهم به
الإنسان ولا يدري الخيرة في فعله أم في
تركه فإنه يستخير الله تعالى ولكنه لا
يتناول الأمور المفروضة على المرء لأن
فعل الأمور المفروضة على المرء خير بلا
تردد وعلى هذا فإذا وجب الحج على الإنسان
وتمت شروط الوجوب فإن عليه أن يحج بدون
استخارة كما أنه إذا أذن لصلاة الظهر مثلا
فإنه يجب عليه أن يصلى بدون استخارة وكذلك
إذا وجب عليه الجهاد فصار فرض عين عليه
فإنه يجب عليه أن يجاهد بدون استخارة ولكن
إذا كان الشيء مشروعا وليس بواجب عليه
فإنه يمكن أن تدخل فيه الاستخارة بمعنى
أن المشروعات بعضها أفضل من بعض فقد يريد
الإنسان أن يعتمر عمرة تطوع أو يحج حج
تطوع ولكن لا يدري الحج أفضل أم بقاؤه في
بلده للدعوة إلى الله والإرشاد وتوجيه
المسلمين والقيام بمصالح أهله وبيته أفضل
فيستخير الله سبحانه وتعالى لا لأنه قد
شك في فضل العمرة ولكن لأنه قد شك هل الذهاب
إلى العمرة في هذا الوقت أفضل أم البقاء
في بلده أفضل وهذا أمر وارد ويمكن فيه
الاستخارة ومن تأمل حديث الاستخارة وهدي
النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها لا
تشرع إلا في الأمر الذي يتردد فيه الإنسان
أما الأمر الذي ليس فيه تردد فإنه لا تشرع
فيه الاستخارة وكما أسلفت أن الأمور
الواجبة لا تحتمل التردد والشك في فعلها
لوجوب القيام بها على كل حال ما دامت شروط
الوجوب موجودة.
***
كيف
يصلى المسلم صلاة الاستخارة؟
(166/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاستخارة إذا هم الإنسان بشيء ولكنه لم
يتبين له وجه الصواب ولم يعزم فإنه يصلى
ركعتين من غير الفريضة ثم بعد صلاة الركعتين
يقول (اللهم
إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك
من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر
ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت
تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني
ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله
فاقدره لي ويسره ثم بارك لي فيه وإن كنت
تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي
وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فاصرفه
عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان
ثم رضني به)
فإن
تبين له ما يفعله بعد ذلك فعله وإن لم
يتبين أعاد الاستخارة مرة أخرى حتى يترجح
عنده ما يختاره الله له.
***
كيف
تكون صلاة الاستخارة وكم عدد ركعاتها
أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاستخارة أن الإنسان إذا هم بشيء وتردد
أيقدم أم يترك فإنه في هذه الحال يصلى
ركعتين من غير الفريضة ثم يقول بعد ذلك
اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك
وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر
وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم
إن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويسميه ـ خير
لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره
لي ويسره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر
لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه
عني و اصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان
ورضني به)
فإذا
فعل ذلك فإن ترجح عنده شيء فهذا هو المطلوب
فليأخذ به وإن لم يترجح أعاد الاستخارة
مرة أخرى حتى يتبين له الأمر فإن بقي مشكلا
عليه شاور من يثق بهم خبرة وأمانة وإذا
بدا الأمر استعان بالله وفعله.
***
تسأل
عن صلاة الاستخارة وعن كيفيتها وعن صلاة
الشكر وما هي الأدعية التي تقال فيها؟
(166/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاستخارة مشروعة إذا هم الإنسان بأمر
وتردد فيه ولم يعلم الخير أفي فعله أم في
تركه فإنه حينئذ يستخير الله أي يسأل الله
ما فيه الخير وصفة صلاة الاستخارة أن يصلى
الإنسان ركعتين ثم يقول بعد السلام (اللهم
إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك و
أسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر
وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم
إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي
في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره
لي ويسره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر
ويسميه شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري
وآجله فاصرفه عني و اصرفني عنه واقدر لي
الخير حيث كان ثم رضني به)
هذه
هي صفة صلاة الاستخارة ودعائها فإن تبين
له الأمر بعد ذلك فهذا هو المطلوب وإن لم
يتبين أعاد الاستخارة مرة أخرى وهكذا حتى
يتبين له الأمر و إذا لم يتبين فليستشر
أهل الخبرة والصلاح والأمانة لأجل أن
يساعدوه على تعيين الأمر الذي يكون خيرا
فيما يرون وإن لم يتبين حتى بعد المشورة
فإنه يتوقف ويسلك سبيل السلامة أما صلاة
الشكر فإنها سجدة واحدة يسجد الإنسان لله
عز وجل شكرا على ما تجدد له من النعم أو
اندفاع النقم يسبح فيها بسبحان ربي الأعلى
ثم يثني على الله عز جل ويشكره على النعمة
التي حصلت له فيقول اللهم لك الحمد لا
أحصي ثناء عليك على ما أنعمت به علي من
كذا وكذا ويسميه أو من دفع كذا وكذا ويسميه
فأسألك أن تزيدني من فضلك وأن ترزقني شكر
نعمتك أو كلاما نحو هذا لأنني لا أعلم أنه
ورد ذكر معين لسجود الشكر.
***
هل
يشترط لمن يصلى الاستخارة أن يرى شيئا
عند منامه أو أن يشعر بما قاله في صلاة
الاستخارة أم أن صلاة الاستخارة دعاء كأي
دعاء آخر؟
(166/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط أن يرى المستخير شيئا يدله على أن
هذا هو الأفضل له بل متى تيسر له الشيء
بعد استخارته فليعلم أن هذا هو الخير إذا
كان قد دعا ربه بصدق وإخلاص لأن في دعاء
الاستخارة يقول الرجل أو المرأة المستخيرة
(اللهم
إن كنت تعلم أن هذا ويسمي حاجته خير لي في
ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي
ويسره لي)
فإذا
تيسر له الأمر بعد الاستخارة فليعلم أن
هذا هو الخير لأنه دعا الله أن يختار له
ما هو خير ييسره له فإذا تيسر فهذا علامة
أن ذلك هو الخير وربما يرى الإنسان شيئا
يدل على أن هذا هو الخير له وربما ييسر
الله له من يشير عليه بشيء فيأخذ بمشورته
فيكون هو الخير المهم أنك إذا استخرت الله
بصدق وإخلاص فما يجري بعد ذلك بأي سبب من
الأسباب فهو الخير لك إن شاء الله
تعالى.
***
تقول
السائلة أريد الاستفسار عن صلاة الاستخارة
وعن كيفيتها ووقت الدعاء الوارد في صلاة
الاستخارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاستخارة مسنونة إذا تردد الإنسان في
الأمر لأنه لا يعلم العاقبة فيكل الأمر
إلى الله عز وجل وصفتها أن يصلى الإنسان
ركعتين من غير الفريضة فإذا سلم دعا بدعاء
الاستخارة المعروف ثم إذا قدر له أن يكون
الشيء فهذا دليل على أن الله تعالى اختار
له أن يكون وإذا صرف عنه بأي نوع من الصوارف
دل على أن الله تعالى اختار له ألا يكون
وأما قول بعض الناس لا بد أن يرى الإنسان
في الرؤيا أنه اختير له الإقدام أو الترك
فهذا لا أصل له لكن بمجرد ما يستخير ثم
يهيأ له الفعل أو الترك فإننا نعلم أن
الله تعالى اختار له ما هو خير لأنه قد
سأل ربه أن يختار له ما هو خير.
فضيلة
الشيخ هل هناك علامات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قد
يكون وقد لا يكون مجرد ما يهيئ له الفعل
فيفعل أو يحال بينه وبينه بموانع وصوارف
فلا يفعل فنعلم أن الله قد اختار له ما هو
خير.
***
(166/6)
السائل
محمد الطيب سوداني يقول كيف أفسر الأمور
التي تأتي بعد صلاة الاستخارة والدعاء
ومتى أتقدم إلى الأمر الذي أنويه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
استخار الإنسان ربه بصدق وافتقار إليه
عز وجل وتفويض الأمر إليه فإن الله تعالى
ييسر له ما يعلمه أنه خير لأن المستخير
يقول اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي فإذا
صدق في توجهه إلى الله وتفويض الأمر إليه
واعتماده عليه وأحسن الظن به يسر الله له
ما هو خير فإذا استخار وترجح عنده شيء
فليأخذ بما ترجح أو رأى رؤيا تحمله على
أحد الأمرين اللذين استخار الله تعالى
فيهما فليأخذ بما رأى أو تيسر له بدون أن
يدل عليه وليعلم أن هذا هو الخير ما دام
قد استخار الله عز وجل بصدق وإخلاص فإن
الله سبحانه و تعالى قريب مجيب كما قال
الله تعالى (وإذا
سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع
إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم
يرشدون)
***
أرجو
الإفادة عن صلاة الاستخارة وما هي السور
التي نقرؤها في هذه الصلاة؟
(166/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاستخارة معناها أن الإنسان يصلى لله
عز وجل يطلب منه أن ييسر له خير الأمرين
وذلك أن الإنسان إذا هم بشيء وتردد في
فعله ولم يتبين له وجه الصواب فيه فإنه
يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى يطلب منه أن
ييسر له خير الأمرين وصفة ذلك أن يصلى
ركعتين من غير الفريضة ثم إذا سلم دعا
بالدعاء المشهور (اللهم
إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك
من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر
ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت
تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني
ودنياي وعاقبة أمري أو قال وعاجل أمري
وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم
أنه ليس خيرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه
واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به)
ولا
يشترط في صلاة الاستخارة سورة معينة من
القرآن إلا الفاتحة فإنه لا صلاة لمن لم
يقرأ بها وليس لها سور معينة فيما أعلم
بل يقرأ الإنسان ما تيسر من القرآن مع
الفاتحة والدعاء يكون بعد السلام كما دل
عليه قوله (فليصل
ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل)
وهذا
صريح في الترتيب أن الدعاء يكون بعد صلاة
الركعتين وأما الدعاء في غير الاستخارة
فالأفضل لمن أراد أن يدعو الله عز وجل
بشيء أن يدعوه قبل أن يسلم لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد
قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ولا يسن
الدعاء بعد صلاة النافلة ولا بعد صلاة
الفريضة أيضا لأننا قلنا إن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى أن يكون
الدعاء بعد التشهد وقبل السلام وهو أيضا
الموافق لأن كون الإنسان يدعو الله تعالى
قبل أن ينصرف من صلاته ويلهو في حياته
أولى من كونه يدعو بعد أن ينصرف من صلاته
وتنقطع المناجاة بينه وبين ربه.
***
بارك
الله فيكم هل صلاة الاستخارة لها عدد محدد
أم أن الإنسان يستخير حتى يعزم على الشيء
فمثلا الاستخارة في الزواج أظل أستخير
في كل وقت إلى أن يتم عقد الزواج؟
(166/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاستخارة لا تشرع كل وقت إنما تشرع إذا
هم الإنسان بالأمر وتردد فيه فإنه يصلى
ركعتين ويدعو بدعاء الاستخارة وعلى هذا
فلا نقول للشاب من حين أن تشتهي النكاح
صل كل يوم الاستخارة أو كل ساعة فإن هذا
أمر لا يشرع بل بدعة لكن إذا هم الإنسان
بالنكاح وأراد أن يخطب امرأة وتردد في
الأمر فإنه يصلى ركعتين ويستخير الله
سبحانه وتعالى فإن بدا له أمر فهذا المطلوب
وإن لم يبد له أمر وبقي متحيرا أعاد
الاستخارة مرة أخرى حتى يأذن الله له
بالإقدام وإذا أقدم بعد الاستخارة فإن
هذا يكون من خيرة الله له.
***
ما
هو دعاء الاستخارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دعاء
الاستخارة مشروع أمر به النبي صلى الله
عليه وسلم في كل أمر يهم به الإنسان ولا
يتضح له فيه وجه الصواب مثل أن يهم بسفر
أو بشراء بيت أو سيارة أو زواج أو ما أشبه
ذلك من الأمور التي يتردد فيها ولا يتبين
له فيها وجه الصواب فإنه يصلى ركعتين
ويسلم ثم يدعو الله سبحانه وتعالى بالدعاء
الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام
(اللهم
أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك واسألك
من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر
ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت
تعلم أن هذا الأمر (ويسميه)
خير
لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال
وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن
كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه شر لي في
ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال وعاجل
أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر
لي الخير حيث كان ثم رضني به)
فإذا
قام الإنسان بهذا العمل وتبين له وجه
الصواب فعله وإن لم يتبين بل بقي الأمر
مشكلا ولم يزل مترددا فيه فليعد الاستخارة
مرة أخرى ومرة ثالثة حتى يتبين له وجه
الصواب ولا بأس حينئذ أن يستشير من يعلم
منه النصح والأمانة والمعرفة حتى يزيده
من الإقدام أو الإحجام وقد قيل ما ندم من
استشار ولا خاب من استخار.
***
(166/9)
هل
ضيق الصدر وانشراحه عقب صلاة الاستخارة
ليس له علاقة بالإقدام على الأمر أو عدم
الإقدام عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا استخار الإنسان ربه في شيء وانشرح
صدره له فهذا دليل على أنه هو الذي اختاره
الله تعالى وأما إذا بقي مترددا فإنه يعيد
الاستخارة مرة ثانية وثالثة فإن تبين له
وإلا استشار غيره ثم ليمض فيما هو عليه
ويكون ما قدره الله له هو الخير إن شاء
الله.
***
(166/10)
صلاة
الحاجة
بارك
الله فيكم يقول قرأت عن صلاة الحاجة في
أكثر من كتاب فما رأيكم فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وصلاة
الحاجة هي أخت صلاة التسبيح أيضا لم يصح
فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء
والإنسان إذا احتاج إلى ربه في حاجة وهو
محتاج إلى ربه دائما فليسأل الله سبحانه
وتعالى على الصفات المعروفة الصحيحة
الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم
والمعروفة بين الأمة أما هذه الصلاة فلا
أصل لها صحيح يرجع إليه فلا ينبغي للإنسان
أن يقوم بها.
***
ما
حكم الشرع في نظركم في صلاة الحاجة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الحاجة ليس لها دليل صحيح عن النبي صلى
الله عليه وسلم ولكنه يروى أنه إذا حزبه
أمر فزع إلى الصلاة لقول الله تعالى
(واستعينوا
بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على
الخاشعين).
***
(167/1)
صلاة
التسابيح
يقول
السائل قرأت مرة عن صلاة التسبيح بأنها
ذات فائدة ومن أعظم القربات إلى الله
سبحانه وتعالى فما هي الصيغة الخاصة بها
وهل هي واردة في الأحاديث النبوية جزاكم
الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاة التسبيح جاءت فيها أحاديث تروى عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصلىها
الإنسان كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو
كل حول أو في العمر مرة ولكن هذه الصلاة
لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثها
كذب كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله قال ولم يستحبها أحد من الأئمة ولو
كانت هذه الصلاة في شريعة الله ومشروعة
لكانت معلومة للأمة ومشهورة بينهم وذلك
لأنها مما تتوافر الدواعي على نقلها فهي
صلاة غريبة وعادة الغريب أن يكون متداولا
منقولا بين الناس وهي أيضا صلاة فيها
فائدة لو صحت ومثل هذا لا يمكن أن يكون
حاله خافيا لا يدري به أو لا ينشره إلا
طائفة قليلة من الناس ولأنها صلاة شاذة
عن بقية الصلوات ثم هي أيضا تكون في اليوم
أو في الأسبوع أو في الشهر أو في السنة أو
في العمر ولا يعهد صلاة تكون هكذا بهذا
الترتيب فالصحيح أن صلاة التسبيح غير
مشروعة ولا ينبغي للإنسان أن يفعلها.
***
سمعت
من أحدى الأخوات بأن صلاة التسابيح والحاجة
بدعة لا أصل لها ما رأي فضيلتكم في
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نرى
أن صلاة التسبيح وصلاة الحاجة ليست بسنة
وأن حديثها ضعيف جدا لا يعمل به قال شيخ
الإسلام ابن تيميه عن صلاة التسبيح إن
حديثها باطل وقال إنه لم يستحبها أحد من
الأئمة وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن
يشغل نفسه بشيء لم تثبت مشروعيته ويشتغل
بما هو مشروع وواضح أقول وكل الأحاديث
الضعيفة في إثبات سنة من السنن لا يجوز
العمل بها لأن من شرط العبادات أن تكون
مشروعة وإذا كان الحديث ضعيفا لم تثبت
المشروعية وعلى هذا فلا يعمل بأي حديث
ضعيف في مشروعية شيء من السنن لا في صلاة
ولا زكاة ولا حج ولا صوم.
(168/1)
***
المستمعة
هيفاء من سوريا تقول بأنها قرأت في أحد
الكتب عن بعض صلوات التطوع وهي صلاة الشكر
وصلاة الحاجة وصلاة التسابيح فهل لها أصل
في الشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صلاة الشكر فلا أعلم فيها إلا سجود الشكر
فقط وهو أن الإنسان إذا حصلت له نعمة جديدة
إما بنيل محبوب واندفاع مكروه فإنه يشرع
له أن يسجد لله سجدة يسبح فيها بتسبيح
السجود ويثني على الله سبحانه وتعالى بما
أنعم عليه من النعمة التي من أجلها سجد
فيكبر عند السجود ولا يكبر إذا رفع ولا
يتشهد ولا يسلم وأما صلاة الحاجة فلا أعلم
لها أصلا إلا ما ورد عن النبي صلى الله
عليه وسلم في غزوة بدر حين كان في العريش
يصلى ويسأل الله سبحانه تعالى النصر
يستنصره ويستغيثه ويدل لهذا قوله تعالى
(واستعينوا
بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على
الخاشعين)
لكنها
ليست صلاة تختص عن بقية الصلوات بشيء وأما
صلاة التسبيح فقد ورد فيها آثار لكنها
آثار ضعيفة وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله
إن حديثها باطل وإنها لم يستحبها أحد من
الأئمة وعلى هذا فلا ندعو الناس إلى فعلها
لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى
يقوم دليل واضح صريح وصحيح على أن هذه
العبادة مشروعة سواء في كيفيتها أو في
أصلها.
***
ما
معنى صلاة التسبيح وهل هي واجبة على كل
مسلم وكيف نؤديها؟
(168/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
التسبيح ليست بصحيحة بل قال عنها شيخ
الإسلام إن حديثها باطل وقال الإمام أحمد
رحمه الله إنه حديث لا يصح عن النبي صلى
الله عليه وسلم وعلى هذا فليست بمشروعة
لأن ثبوت مشروعيتها مبني على صحة حديثها
وإذا كان لم يصح عن النبي صلى الله عليه
وسلم فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد لله بها
ثم إن صفتها وكذلك فعلها وأداؤها يبعد أن
تكون مشروعة وأنها خرجت من مشكاة النبوة
لأنه يقول إنها تصلى كل يوم فإن لم يكن
فكل أسبوع فإن لم يكن فكل شهر فإن لم يكن
فكل عام فإن لم يكن ففي العمر مرة ومثل
هذا لا تأتي به الشريعة أن تكون العبادة
مشروعة على هذا الوجه لأن العبادات إما
أن تكون صلاحا للقلب في كل وقت فتكون
مشروعة في كل وقت وإما أن تكون صلاحا للقلب
على سبيل العموم فيكون في إلزام الناس
بها مشقة كل عام كما في الحج فتفرض مرة
واحدة وأما أن تشرع على هذا الوجه فإن هذا
لا نظير له في الشريعة ولذلك فهي باطلة
سندا ونظرا يعني أثرا ونظرا ولا ينبغي
للإنسان أن يتعبد لله بها.
فضيلة
الشيخ ما حكم الدعوة إليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدعوة
إليها والإنسان يعلم أن حديثها لا يصح
محرمة لأن الدعوة إلى الباطل شر من فعله
إذ أن فاعله قد يفعله وهو يعتقد أنه باطل
فيتوب إلى الله عز وجل ولا يتأثر أحد بفعله
لكن الداعي إلى الباطل يتأثر الناس بدعوته
ولو قدرت له التوبة فإنه من الصعوبة بمكان
أن يتراجع الناس عما دعا إليه من قبل.
فضيلة
الشيخ:
إنني
أجد راحة واطمئنانا وإقبالا على الله
وانشراحا في صدري عندما أصلى صلاة التسابيح
فهل هذا يعني صحة هذه الصلاة؟
(168/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن العبادات لا تقاس براحة النفس فإن
الإنسان قد يرتاح لأمور بدعية شركية قد
تخرجه من الإسلام وهو يرتاح لها لأن الله
تعالى يقول (أفمن
زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل
من يشاء ويهدي من يشاء)
والعبادات
ليست تقاس بأذواق الناس لو قيست بأذواق
الناس لم يكن الشرع واحدا ولكان الشرع
متعددا لأن كل واحد من الناس له ذوق معين
وهذا لا يمكن أبدا الشريعة واحدة والذوق
السليم هو الذي يوافق ما جاءت به الشريعة.
أقول
ينبغي للإنسان إذا تذوق عملا من الأعمال
وارتاح له نفسيا أن يعرض هذا العمل على
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فإن كان موافقا لها فليحمد الله على ذلك
حيث وفق للراحة فيما كان مشروعا وإن كان
غير موافق لكتاب الله وسنة رسوله فإن عليه
أن يعالج قلبه لأن في قلبه مرضا حيث يرتاح
لما ليس بمشروع وإن كان الإنسان بجهله قد
يكون معذورا لكن عليه أن يداوي مرض الجهل
أو مرض سوء الإرادة.
***
لقد
سمعت عن صلاة اسمها صلاة التسابيح وأن
سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أوصى بها
عمه العباس أن يصلىها بقدر ما يستطيع ولو
في العمر مرة أرجو الإفادة وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الصلاة التي تسمى صلاة التسبيح والتي
رواها أبو داود وغيره اختلف العلماء رحمهم
الله في مشروعيتها واختلافهم هذا مبني
على اختلافهم في صحة الحديث الوارد فيها
فإنهم اختلفوا في هذا الحديث فمنهم من
صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه ومنهم
من قال إنه موضوع مكذوب على النبي صلى
الله عليه وسلم وممن قال بهذا ابن الجوزي
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إن
حديثها كذب وإنه لم يستحبها إمام من الأئمة
والذي يترجح عندي أنها ضعيفة وأنها غير
مشروعة ولا ينبغي للإنسان أن يقوم بها
وذلك من وجوه.
(168/4)
الوجه
الأول أن الأصل في العبادات المنع والحظر
حتى يقوم دليل صحيح على مشروعيتها وهذه
الصلاة ليس فيها دليل صحيح خال من المعارضة
تطمئن إليه النفس ويكون للإنسان جوابا
إذا سئل عن عمله هذا يوم القيامة.
ثانيا
أن حديثها فيه اضطراب واختلاف كثير وهذا
يؤدي إلى قلق النفس منه والشك في صحته.
ثالثا
أن فيها شذوذا وخروجا عن كيفية الصلاة
الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم
والشاذ الخارج عن الصفات المعروفة لا
يمكن أن يقبل إلا بدليل قوي يثبت وجوده.
رابعا
أن نقول لو كان الحديث صحيحا لانتشر بين
الأمة لأن فيه فضلا عظيما يدعو الإنسان
إلى القيام به رجاء ذلك الفضل ومن المعلوم
عادة أن الشيء إذا كان فيه فضل عظيم وكان
خارجا عن المعروف المألوف أن ينتشر ويظهر
للناس ظهورا كبيرا ولا يكون كهذا الذي
حصل في هذه الصلاة بل يكون نقله نقلا واضحا
ظاهرا لتوافر الدواعي والهمم على نقله
وعلى هذا فإن الأسلم للإنسان أن لا يقوم
بهذه الصلاة وألا يتعبد لله بها وفيما صح
عن النبي صلى الله عليه وسلم من التطوع
بالنوافل من الصلوات كفاية تغني عن هذا
العمل الذي اختلف الناس فيه واختلفوا في
صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم والله
الموفق.
***
(168/5)
صلاة
الفائدة
هناك
صلاة تسمى صلاة الفائدة وهي مائة ركعة
وقيل أربع ركعات تصلى في آخر جمعة من رمضان
هل هذا القول صحيح يا فضيلة الشيخ أم أنها
بدعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
القول ليس بصحيح وليس هناك صلاة تسمى صلاة
الفائدة وجميع الصلوات فوائد وصلاة
الفريضة أفيد الفوائد لأن جنس العبادة
إذا كان فريضة فهو أفضل من نافلتها لما
ثبت في الحديث الصحيح أن الله عز وجل قال
(ما
تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته
عليه)
ولأن
الله أوجبها وهو دليل على محبته لها وعلى
أنها أنفع للعبد من النافلة ولهذا ألزم
بها لمصلحته بما يكون فيها من الأجر فكل
الصلوات فوائد وأما صلاة خاصة تسمى صلاة
الفائدة فهي بدعة وليحذر الإنسان من أذكار
وصلوات شاعت بين الناس وليس لها أصل من
السنة وليعلم أن الأصل في العبادات الحظر
والمنع فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء
لم يشرعه الله إما في كتابه أو في سنة
رسوله صلى الله عليه وسلم ومتى شك الإنسان
في شيء من الأعمال هل هو عبادة أو لا فالأصل
أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه
عبادة.
***
(169/1)
أوقات
النهي
أحسن
الله إليكم هذا السائل سلطان عبد الرحمن
سكر من جدة يقول أسمع عن أوقات النهي عن
الصلاة فما هي وهل الصلاة فيها محرمة؟
وما نوع الصلاة المنهي عنها في ذلك
الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أوقات
النهي خمسة من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس
ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها
في وسط النهار حتى تزول وبعد صلاة العصر
إلى أن يبقى بينها وبين الغروب نحو رمح
ومن ذلك إلى الغروب هذه خمسة أوقات وقتان
في أول النهار ووقتان في آخره ووقت في
وسطه فلا يجوز للإنسان أن يصلى في هذه
الأوقات إلا صلاة لها سبب مثل تحية المسجد
وسنة الوضوء وصلاة الاستخارة إذا كان في
أمر يفوت قبل زوال النهي وما أشبه ذلك أما
الفرائض فليس عنها نهي لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها
لا كفارة لها إلا ذلك)
فجعل
النبي صلى الله عليه وسلم وقت صلاة الفريضة
المنسية إذا ذكرها فليصل في أي وقت كان
فصار الآن أوقات النهي مختصة بالنوافل
التي ليس لها سبب فأما الفرائض فلا نهي
عنها وأما النوافل التي لها سبب فلا نهي
عنها.
فضيلة
الشيخ:
هل
هناك فرق بين مكة وغيرها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسجد
الحرام كغيره من المساجد ومكة كغيرها من
البلاد أوقات النهي التي في البلاد الأخرى
هي أوقات النهي التي في مكة ولا فرق فكما
أن صلاة النافلة التي ليس لها سبب لا تجوز
في أوقات النهي فكذلك لا تجوز في مكة ولا
في المسجد الحرام وأما التي لها سبب كتحية
المسجد وركعتي الطواف وما أشبههما فهذا
لا نهي عنه لا في مكة ولا في غيرها
***
السائل
إبراهيم يسأل عن الحكمة من النهي عن الصلاة
في أوقات النهي؟
(170/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
نقول الحكمة هي نهي النبي عليه الصلاة
والسلام فإن مجرد الحكم الشرعي هو حكمة
قال الله عز وجل (وما
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله
أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)
ولما
سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
(ما
بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة)
قالت
(كان
يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر
بقضاء الصلاة)
فجعلت
العلة والحكمة هي الحكم الشرعي ولا شك في
هذا فنحن نؤمن بأن كل حكم قضاه الله ورسوله
فإنه حكمة سواء علمنا علته الموجبه أم لم
نعلم أما بالنسبة لأوقات النهي فإن الحكمة
من ذلك بالنسبة لما بعد العصر وما بعد
الفجر هي أن الكفار إذا طلعت الشمس سجدوا
لها وإذا غابت سجدوا لها فيسجدون لها
محيين في أول النهار ومودعين في آخر النهار
فنهي المرء أن يتحرى الصلاة لئلا يتمادى
به الأمر حتى يصلى عند الطلوع وعند الغروب
أما نصف النهار فقد أخبر النبي صلى الله
عليه وسلم أن الحكمة في ذلك أن النار تسجر
في هذا الوقت.
***
يقول
السائل جمعنا صلاة الظهر مع العصر في
المسجد بسبب الأمطار وقام بعض المصلىن
بالصلاة بعد العصر على أساس سنة الظهر
البعدية فهل تجوز الصلاة بعد العصر في
هذه الحال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا جمع الإنسان بين الظهر والعصر جمع
تقديم أو جمع تأخير فإنه لا حرج عليه أن
يصلى سنة الظهرة البعدية بعد صلاة العصر
وذلك لأن هذه السنة لها سبب والصلوات التي
لها سبب لا تدخل في الصلوات المنهي عنها
وإنما النهي عن الصلاة المطلقة التي يقوم
الإنسان ليتطوع بالصلاة في أوقات النهي
لغير سبب أما ذوات الأسباب فالقول الراجح
من أقوال أهل العلم أنه ليس عنها نهى فيجوز
للإنسان أن يصلى تحية المسجد بعد العصر
وبعد الفجر وأن يصلى سنة الوضوء كذلك بعد
العصر وبعد الفجر وكل صلاة لها سبب فهذه
قاعدتها لا تدخل في أوقات النهي.
***
(170/2)
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول
أرجو من فضيلة الشيخ أن يحدد لنا أوقات
النهي بالساعات وهل يجوز قضاء النوافل
في أوقات النهي كالوتر مثلا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أوقات
النهي لا يمكن تحديدها بالساعات كلها
لأنها من طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس
قيد الرمح ارتفاع الشمس قيد الرمح يكون
بعد طلوعها بنحو ثلث ساعة أو ربع ساعة
وعند الزوال يعني وسط النهار تقدر بنحو
خمس دقائق إلى عشر دقائق قبل الزوال وفي
آخر النهار من صلاة العصر إلى غروب الشمس
هذه أوقات النهي ولا يجوز أن يتنفل الإنسان
فيها نفلا لغير سبب كأن يقوم يتطوع بدون
سبب فهذا محرم لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم نهى عنه وإذا فعل لم تصح
صلاته ولم تقبل منه بل إن كان متعمدا فهو
آثم وإن لم يكن متعمدا فلا إثم عليه لكنه
لا ثواب له لأنه صلى في غير وقت الصلاة
أما النوافل ذوات الأسباب فإنه لا بأس
بها في أوقات النهي مثل أن يدخل المسجد
بعد صلاة العصر فيصلى تحية المسجد أو يدخل
الإنسان بعد صلاة العصر قد فاتته الصلاة
فيقوم ويصلى معه يتصدق عليه بذلك فلا بأس
أو تكون استخارة في أمر يفوت قبل انتهاء
وقت النهي فيصلى الاستخارة فلا بأس وأما
قضاء الوتر فلا يقضى في أوقات النهي لأنه
أعني الوتر يمكن أن يقضى في غير أوقات
النهي فليس هناك ضرورة ملجئة إلى أن يقضيه
في وقت النهي.
***
جزاكم
الله خيرا هذا أخوكم م.
أ.
ع.
ع.
يقول
ذهبت في إحدى السنين إلى المدينة النبوية
للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم وذات يوم خرجت بالسيارة مع بعض
الرفقاء لزيارة البقيع وزيارة شهداء أحد
والصلاة في مسجد قباء ولكن عند وصولي إلى
مسجد قباء كان الوقت بعد العصر فتحرجت من
الصلاة فيه فقالوا بأن ذلك من ذوات الأسباب
فقلت إنما قصدناه للصلاة في هذا الوقت
وليس لصلاة فرض أو أي شيء آخر فمن المصيب
المصلى أم الممتنع؟
(170/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المصيب
الممتنع لأن ذوات الأسباب معناها أنه وجد
السبب فيضطر الإنسان إلى الصلاة أما هذا
فلم يوجد السبب لأن دخول المسجد باختياركم
إن شيءتم خرجتم في هذا الوقت وإن شيءتم
خرجتم في وقت آخر وعلى هذا لا يجوز للإنسان
أن يخرج إلى قباء فيصلى فيه في أوقات النهي
أما لو كان ذهب إلى قباء أو غيره من المساجد
لغرض ما ودخل في وقت النهي فإنه يصلى تحية
المسجد لأنها ذات سبب.
***
ما
هي أوقات النهي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
أوقات النهي فإنها خمسة بالبسط وثلاثة
بالاختصار أما الاختصار فإنها من صلاة
الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح وعند
قيام الشمس حتى تزول ومن صلاة العصر إلى
الغروب وأما بالبسط فنقول من صلاة الفجر
إلى طلوع الشمس ومن طلوع الشمس حتى ترتفع
قيد رمح وعند قيامها أي عند زوالها وانخفاض
سيرها حتى تزول وبعد صلاة العصر حتى تقرب
الشمس من المغيب مقدار رمح وإذا قربت
بمقدار رمح حتى تغيب فهذه خمسة أوقات لا
يجوز فيها النفل المطلق وهو النفل الذي
يقوم صاحبه ليتطوع به فقط أما النفل الذي
له سبب فإن القول الراجح أنه مشروع في
أوقات النهي مثل أن يدخل الرجل إلى المسجد
في وقت العصر للجلوس فإنه لا يجلس حتى
يصلى ركعتين ومثل أن يتوضأ في أوقات النهي
أي بعد صلاة العصر فله أن يصلى ركعتين سنة
الوضوء وأما صلاة الاستخارة فإن كانت
لأمر يزول قبل خروج وقت النهي فلا بأس أن
يستخير الإنسان وقت النهي وأما إذا كان
الأمر واسعا ويمكن أن يستخير بعد انتهاء
وقت النهي فليؤخر صلاة الاستخارة حتى
ينتهي وقت النهي المهم أن أوقات النهي
الآن خمسة بالبسط وثلاثة بالاختصار وأنه
لا يجوز فيها النفل المطلق الذي ليس له
سبب وأما النفل الذي له سبب فلا بأس وكذلك
الفرائض يجوز أن يصلىها في أوقات النهي
كما لو نسي صلاة ولم يتذكر إلا في وقت
النهي فإنه يجوز له أن يقضي هذه الصلاة
في وقت النهي.
***
(170/4)
يقول
السائل إنني في قرية بادية وعندما نذهب
لصلاة المغرب أدخل قبل الوقت وأجلس ومجموعة
من الإخوان يبقون خارج المسجد ويقولون
ما يصح ندخل المسجد إلا أن نصلى ركعتين
والصلاة مكروهة في هذا الوقت فماذا
تنصحونني بالبقاء خارج المسجد مع العلم
أن الإخوة الذين خارج المسجد بعيدون كل
البعد عن ذكر الله أم أدخل ولا حرج علي في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ننصحك
أنت وإخوانك أن تدخلوا المسجد ولو بعد
العصر ولو عند غروب الشمس وأن تصلوا ركعتين
تحية المسجد لا تجلسوا حتى تصلوهما لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
وهذا
الحديث عام لم يخص النبي صلى الله عليه
وسلم وقتا دون وقت لم يقل إلا إن دخلتم في
الوقت الفلاني أو الوقت الفلاني فإذا كان
النبي عليه السلام قد قطع خطبته ليقول
لمن دخل وهو يخطب ثم جلس قم فصل ركعتين
فقام فصلى ركعتين مع أن التشاغل عن الخطبة
محرم فإننا نقول أيضا لكل من دخل المسجد
في أي زمن وفي أي وقت لا تجلس حتى تصلى
ركعتين فإن قال قائل أليس قد نهى النبي
صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس قلنا بلى ولكنه لم يخص
تحية المسجد وإنما عمم وحديث تحية المسجد
خاص (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
وإن
قيل إن بينهما عموما وخصوصا وجهيا على ما
هو معروف في أصول الفقه فإننا نقول نعم
بينهما عموم وخصوص وجهي لكن خصوص تحية
المسجد العام في الوقت أقوى من عموم الصلاة
الخاص في وقت النهي بدليل أن الأحاديث
الواردة في النهي عن الصلاة في أوقات
النهي خصصت بعدة أحوال مما يضعف عمومها
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
كما قاله غيره أيضا إن العام المحفوظ الذي
لم يدخله التخصيص مقدم على العام المخصوص
الذي دخله التخصيص ومن المعلوم عن أهل
العلم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات
النهي قد دخلها تخصيصات متعددة بخلاف
الأمر بالصلاة
(170/5)
المقرونة
بسبب فإنه لم يدخلها تخصيص فالصواب نقوله
لجميع المستمعين وإن لم يرد في السؤال
الصواب أن جميع الصلوات التي لها سبب تفعل
في أوقات النهي وليس عنها نهي لأنها صلاة
خصصت بسبب معين فتبعد الحكمة من النهي عن
الصلاة في الأوقات المعينة.
***
جزاكم
الله خيرا هذه السائلة تقول ما أوقات
النهي عن الصلاة وما الحكم عند نسيان
الصلاة وتذكرها في هذه الأوقات هل تجوز
الصلاة في هذه الأوقات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أوقات
النهي خمسة بالتفصيل وثلاثة بالإجمال
أما بالإجمال فهي ثلاثة من صلاة الفجر
إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح ومقدار ذلك
ثلث ساعة أو ربع ساعة بعد طلوعها وعند
قيامها حتى تزول ومقدار ذلك نحو عشر دقائق
إلى سبع دقائق قبل الزوال ومن صلاة العصر
إلى غروب الشمس هذا بالإجمال أما بالتفصيل
فهي خمسة من صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس
ومن طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند
قيامها حتى تزول ومن صلاة العصر إلى أن
يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح ومن
ذلك إلى الغروب وإنما فصلت هذا التفصيل
لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال (ثلاث
ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين
تطلع الشمس بازغة إلى أن ترتفع يعني قيد
رمح وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين
تضيف الشمس للغروب)
ولهذا
كانت هذه الثلاث الساعات أو هذه الثلاثة
الأوقات القصيرة لا يدفن فيها الميت إذا
وصلوا به إلى المقبرة وكانت الشمس قد طلعت
لا يدفنونه حتى ترتفع قيد رمح وإذا وصلوا
به إلى المقبرة عند الزوال أي قبل الزوال
بنحو سبع دقائق أو خمس دقائق فإنهم لا
يدفنونه حتى تزول وإذا وصلوا به إلى
المقبرة وقد بقي على الشمس أن تغرب مقدار
رمح فإنهم لا يدفنونه حتى تغرب لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يقبر
الأموات في هذه الأوقات.
***
سجدة
تلاوة القرآن هل تجوز في أوقات النهي؟
(170/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للقارئ إذا مر بالسجدة في أوقات
النهي أن يسجد وذلك لأن كل صلاة لها سبب
فإنها تفعل ولو في أوقات النهي إذ ان أوقات
النهي حسب تتبع الأدلة والجمع بينها إنما
تختص بالنوافل المطلقة التي ليس لها سبب
وأما النوافل التي لها سبب كسجود التلاوة
وتحية المسجد وصلاة الاستخارة فيما يفوت
وصلاة الكسوف لو كسفت الشمس بعد العصر
وما أشبه ذلك فكلها تفعل في أوقات النهي
ولا حرج فيها.
***
هل
يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي وتجوز
كل صلاة نافلة لها سبب وجد في أوقات النهي
فإنه يجوز أن يصليها من أجل سببها كما لو
دخل المسجد مثلا بعد العصر ليجلس فيه
منتظرا لصلاة المغرب فإنه لا يجلس حتى
يصلي ركعتين والمنهي عنه في أوقات النهي
من النوافل ما لا سبب له وذلك لأن الحكمة
من النهي هي خوف التشبه بالمشركين الذين
يعبدون الشمس حين شروقها وغروبها وكذلك
أيضا عند الزوال الوقت الذي تسجر فيه جهنم
فإذا وجد السبب الذي يبنى عليه العمل زال
خوف التشبه بالمشركين ثم إن الأحاديث
التي تعلق فعل هذه النوافل بأسبابها عامة
ما فيها استثناء والنهي عن الصلاة أيضا
عام مطلق وخصوص هذه التي تأمر بفعل هذه
النوافل في أوقات النهي مقدم على عموم
تلك لأن عموم النهي مخصوص بأمور أجمع
عليها العلماء.
فضيلة
الشيخ هذا في كل وقت النهي أو في الموسع
والمضيق
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
في كل أوقات النهي الموسع منها والمضيق.
***
هل
يجوز صلاة سنة الوضوء في وقت النهي قبل
المغرب؟
(170/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينبني على القول بجواز النوافل ذوات الأسباب في وقت النهي والعلماء رحمهم الله مختلفون في ذلك يعني إذا وجد سبب النافلة في وقت النهي فهل يصلىها أو لا اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال إنه يصلىها ومنهم من قال إنه لا يصلىها إلا ما جاءت فيه السنة ومنهم من قال إنه يصلىها على سبيل العموم أي يصلى النوافل ذوات الأسباب مثال ذلك توضأ رجل بعد صلاة العصر فمن العلماء من يقول لا يصلى سنة الوضوء ومنهم من قال يصلى سنة الوضوء ومنهم من قال لا يصلىها لأنها لم ترد بذاتها والصواب أنه يصلىها وأن الضابط هو إن كانت صلاة النافلة لها سبب فإنه يصلىها عند وجود سببها في أي وقت بعد العصر بعد الفجر عند زوال الشمس في أي وقت وإن لم يكن لها سبب فلا يصلىها وعلى هذا فإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وبعد صلاة الفجر لا يجلس حتى يصلى ركعتين وعند زوال الشمس لا يجلس حتى يصلى ركعتين و إذا كسفت الشمس بعد صلاة العصر يصلى صلاة الكسوف و إذا كان له استخارة عاجلة لا تحتمل التأخير إلى زوال النهي فيصلىها في وقت النهي إذا توضأ فيصلى سنة الوضوء في أي وقت إذا دخل المسجد ووجدهم يصلون وقد صلى من قبل يصلى معهم في أي وقت وهلم جرا هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم لدلالة السنة عليه وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية بقي أن يقال يكون الناس في انتظار صلاة الجمعة يأتي الرجل إلى المسجد مبكرا ويصلى ما شاء الله ثم يجلس يقرأ القرآن فإذا قارب الزوال قام يصلى فهل هذا جائز؟ نقول هذا ليس بجائز لأن قبيل الزوال بنحو عشر دقائق وقت نهي فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة ابن عامر أنه لا صلاة في هذا الوقت وأنه ينهى عن الصلاة في هذا الوقت وهذا الرجل الذي تقدم إلى الجمعة وصلى ما شاء الله وجلس يقرأ القرآن ليس هناك سبب لأن يقوم فيصلى عند
(170/8)
زوال
الشمس والقول بأن صلاة الجمعة ليس فيها
وقت نهي عند الزوال دليله ضعيف لا يعتمد
عليه ولا يقوى هذا الدليل على تخصيص عموم
الأدلة الدالة على النهي عن الصلاة عند
زوال الشمس وعلى هذا فيقال لهؤلاء لا
تقوموا للصلاة عند زوال الشمس يوم الجمعة
أما لو كان الإنسان يصلى من حين دخل مثل
أن يكون أتى مبكرا إلى المسجد وجعل يصلى
ما شاء الله من الركعات حتى جاء الإمام
فهذا موضع نظر فمن العلماء من قال إنه لا
بأس به لأن الصحابة كانوا يتطوعون بالصلاة
إلى مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم لصلاة
الجمعة ومنهم من قال يؤخذ بالنهي عن الصلاة
في هذا الوقت ولا يرخص إلا إذا كان فيما
له سبب وهذا القول أحوط وأحسن.
والخلاصة
التنبيه على فعل هؤلاء الذين يكونون في
المسجد يوم الجمعة فإذا قارب الزوال قاموا
يتطوعون نقول هذا أمر منهي عنه.
***
هل
تجوز الصلاة بعد الفجر وبعد العصر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أراد بعد الفجر وبعد العصر بعد دخول
الوقتين فهي جائزة وأما إذا أراد بعد
العصر وبعد الفجر بعد الصلاتين فإنها غير
جائزة فلا يجوز للإنسان أن يتطوع بنافلة
بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع
قيد رمح ولا أن يتطوع بنافلة بعد صلاة
العصر حتى تغرب الشمس أما الفريضة فيصلىها
متى ذكرها ولو في وقت النهي وأما النافلة
التي لها سبب كتحية المسجد فقد اختلف
العلماء فيها فمنهم من قال إنها تجوز بعد
صلاة الفجر وبعد صلاة العصر ومنهم من قال
لا تجوز والصحيح أنها تجوز وأن كل نافلة
لها سبب فإنه يجوز أن يفعلها في وقت النهي
كتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي
الاستخارة فيما يفوت وصلاة الكسوف على
القول بأنها سنة وما أشبه ذلك.
***
(170/9)
صلاة
تحية
المسجد
هل
تجوز صلاة ركعتي تحية المسجد قبل صلاة
العيد مباشرة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
يصلى تحية المسجد ثم يجلس حتى يحضر الإمام
لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
ومصلى
العيد مسجد والدليل على أنه مسجد أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أمر
النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيض
أن يعتزلن المصلى)
أي
مصلى العيد ولولا أنه مسجد ما منعهن من
أن يدخلن فيه ولما أمرهن أن يعتزلنه فإن
قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم صلى العيد ولم يصل قبلها ولا
بعدها فالجواب بلى لكن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لما دخل مصلى العيد
شرع في الصلاة فأجزأت صلاة العيد عن تحية
المسجد.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل عيضة إذا دخلت
المسجد قبل صلاة الظهر وأريد أن أصلى
الراتبة التي قبل الظهر وهي أربع ركعات
فهل أصلى أولا تحية المسجد ثم أصلى الأربع
أم أن تحية المسجد تعتبر من ضمن تلك
الأربع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تحية
المسجد تعتبر من ضمن تلك الأربع بمعنى
أنك إذا صلىت الراتبة كفتك عن تحية المسجد
كما أنك لو دخلت والإمام يصلى صلاة الفريضة
ودخلت معه كفتك عن تحية المسجد لأن المقصود
من ركعتي التحية هو أن الإنسان لا يجلس
حتى يصلى ركعتين سواء كانت نفلا أو راتبة
أو فريضة ولكنه قال أربعا قبل الظهر وينبغي
أن يعلم أن هذه الأربع بتسليمتين يعني كل
ركعتين لهما تشهد وتسليم.
***
هل
تعتبر ركعتا تحية المسجد واجبة وإذا لم
يصلها الشخص هل عليه إثم؟
(171/1)
فأجاب رحمه الله تعالى: تحية المسجد إذا دخل الإنسان المسجد وهو على وضوء سنة مؤكدة جدا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وصح عنه أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أصليت قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) يعني خفف والأصل في النهي التحريم والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل صارف عن ذلك ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله في تحية المسجد هل هي واجبة أو سنة فأكثر أهل العلم على أنها سنة وليست بواجبة وذهب بعضهم إلى أنها واجبة يأثم الإنسان بتركها وعلى القول بأنها سنة لا يأثم بتركها لأن السنن إذا فعلها الإنسان أثيب عليها وإن تركها لم يعاقب عليها والقول بالوجوب قول قوي يقويه أن الأصل في النهي التحريم وأن الأصل في الأمر الوجوب ويقويه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع خطبته يوم الجمعة ليأمر هذا الرجل بالصلاة ويقويه أيضا أن هذا الرجل أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتغل بالصلاة عن استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولا يشتغل بشيء عن واجب إلا وهو واجب مثله أو أوكد منه ولهذا نحن نحث إخواننا المسلمين على صلاة ركعتين إذا دخلوا المسجد وهم على طهارة قبل أن يجلسوا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولنهيه عن الجلوس قبل الصلاة ولا فرق في ذلك بين أن يدخل المسجد في وقت النهي أو في غير وقت النهي فإذا دخله في الضحى أو بعد الظهر أو بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة المغرب فليصل قبل أن يجلس وكذلك إذا دخله بعد صلاة الفجر أو عند قيام الشمس في منتصف النهار أو بعد صلاة العصر فإنه لا يجلس حتى يصلى لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهذا العموم لا شك أنه معارض بعموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي لكن هذا العموم محفوظ وأما أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي فإنها
(171/2)
غير
محفوظة أي إنها قد دخلها تخصيص والمعروف
عند علماء الأصول أن العام المحفوظ مقدم
على العام المخصوص لأن تخصيص العام يدل
على أن عمومه غير مراد فتضعف به إرادة
العموم لكل الصور بخلاف العام المحفوظ
الذي لم يخصص فإنه يدل على أن عمومه مراد
وهكذا على القول الراجح كل صلاة نافلة
لها سبب فإنها تفعل في أوقات النهي لأنها
إذا فعلت في أوقات النهي فإنها تضاف إلى
سببها المعلوم فيبعد فيها إيراد التشبه
بالكفار الذين يسجدون للشمس إذا طلعت
وإذا غربت.
قد
يقول قائل لماذا لا نجزم بالقول بوجوب
صلاة ركعتين لمن دخل المسجد على طهارة
فنقول إننا لا نجزم بذلك لأن فيه شبهة
تمنع من هذا الجزم وهي أن النبي صلى الله
عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة فإنه
يصعد المنبر ولا يصلى ركعتين وهذا قد يقال
إنه مخصص وقد يقال إنه ليس بمخصص لأن تقدمه
إلى المنبر وصعوده إليه من أجل الخطبة
التي هي مقدم صلاة الجمعة فهي من التوابع
لا المستقلة.
على
كل حال الذي أرى أن القول بالوجوب قوي جدا
جدا ولكنني لا أتجاسر على القول بتأثيم
من لم يصل ركعتين وليعلم أن من دخل المسجد
الحرام من أجل أن يطوف فإن الطواف يغني
عن الركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لما دخل المسجد الحرام في عمرته وكذلك في
حجه في طواف الإفاضة لم ينقل عنه أنه صلى
ركعتين وقد اشتهر عند كثير من الناس أن
تحية المسجد الحرام الطواف ولكن هذا ليس
على إطلاقه فإن تحية المسجد الحرام الطواف
لمن دخل ليطوف أما من دخل ليصلي أو ليقرأ
أو ليستمع إلى ذكر أو ما أشبه ذلك فإن
المسجد الحرام كغيره من المساجد تكون
تحيته صلاة ركعتين.
***
هل
أصلى تحية المسجد إذا دخلت المسجد بعد
العصر قبل غروب الشمس وبعد الصبح بعد طلوع
الشمس؟
(171/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا دخلت المسجد بعد العصر قبل غروب الشمس فصل ركعتين وإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس فصل ركعتين وذلك لأن صلاة ركعتين لدخول المسجد صلاة ذات سبب وكل صلاة لها سبب فإنها تفعل في وقت النهي لأنه لا ينهى عنها, النهي إنما ورد عن النفل المطلق الذي لا سبب له بحيث يقوم الإنسان يتطوع بدون سبب فهنا ينهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة التالية من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح والعبرة بصلاة الرجل نفسه لا بصلاة الناس ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس وعند قيامها في وسط النهار حتى تزول أما الوقتان الأولان وهما من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح فهما معلومان وكذلك من صلاة العصر إلى الغروب وأما الثالث وهو من قيامها حتى تزول فهو ما قبل الزوال بنحو عشر دقائق فإن الشمس إذا توسطت السماء ظن الظان أنها قائمة أي أنها لا تتحرك ولا تسير لأنها صارت في أوج السماء فهنا يقف الناس عن الصلاة لمدة عشر دقائق تقريبا حتى تزول ثم يرتفع النهي هذه أوقات النهي ولكنه لا نهي عن صلاة لها سبب كتحية المسجد وإعادة الجماعة يعني لو صليت في مسجدك ثم أتيت إلى مسجد آخر لدراسة علم أو شهود جنازة ووجدت الناس يصلون فإنك تصلى وكذلك ركعتا الطواف إذا طاف الإنسان في أوقات النهي فإنه يصلى ركعتين لأن لهما سببا وكذلك سنة الوضوء فإن الإنسان إذا توضأ يشرع له أن يصلى ركعتين فإن (من أسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله ما تقدم من ذنبه).
(171/4)
فالخلاصة
أن من دخل المسجد بعد صلاة الفجر وقبل
طلوع الشمس أو بعد صلاة العصر قبل غروبها
فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين ولا نهي في
ذلك ولا في أي صلاة نافلة لها سبب أما
الفريضة فليس عنها نهي إطلاقا لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)
فلو
ذكر الإنسان بعد صلاة العصر أنه صلى الظهر
بغير وضوء فإنه يصلى الظهر ولو بعد صلاة
العصر لأن الفريضة ليس عنها وقت نهي بل
متى ذكرها إن كان ناسيا صلاها ومتى استيقظ
إن كان نائما صلاها.
***
هذه
الرسالة من المرسل وليد سليمان يقول هل
تحية المسجد واجبة وإذا تركتها هل يكون
علي إثم وإذا أتيت والإمام صاف للصلاة هل
آتي بها بعد الصلاة أم لا؟
(171/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر أن تحية المسجد ليست بواجبة وأنها
سنة مؤكدة وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها
واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يخطب يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال
له النبي صلى الله عليه وسلم (أصلىت
ركعتين قال لا قال قم فصل ركعتين)
فقام
الرجل فصلى وفي لفظ لمسلم (وتجوز
فيهما)
فيقولون
إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قطع
خطبته ليكلم هذا الجالس ويأمره بصلاة
ركعتين ومن المعلوم أنه سيشتغل بهما عن
استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولا
يتشاغل بالمستحب عن الواجب فدل هذا على
وجوبها ولكن هناك أحاديث أخرى تدل على
أنها ليست بواجبة فالأظهر أنها سنة مؤكدة
لا ينبغي لداخل المسجد أن يدعها لا بعد
العصر ولا بعد الفجر ولا في أي وقت يدخل
المسجد ليجلس فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
وأما
إذا جاء والإمام يصلى وصلى مع الإمام فإنه
لا يأتي بهما بعد فراغ الإمام من الصلاة
لأن المقصود هو حصول الصلاة قبل الجلوس
أي صلاة كانت ولهذا يستغنى براتبة الفريضة
عنهما فهما ليستا ركعتين مقصودتين لذاتهما
بل المقصود أن يبدأ الإنسان بالصلاة عند
الجلوس في المسجد أيا كانت هذه الصلاة
وعلى هذا فلا يعيدها بعد فراغه من صلاة
الفريضة وهذه أي تحية المسجد لا يكون عليك
إثم إذا تركتها متى قلنا إنها ليست
بواجبة.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المستمع محمد علي محمد
من الدوادمي يقول فيها هل تحية المسجد هي
النافلة وهل تصلى بعد صلاة الفجر مباشرة
إذا ضاق الوقت ولم تصل قبله؟
(171/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تحية
المسجد ليست هي الراتبة بل الرواتب غير
تحية المسجد ولكن تغني الرواتب عن تحية
المسجد ولا تغني تحية المسجد عن الراتبة
فصلاة الظهر مثلا لها راتبة قبلها أربع
ركعات بتسليمتين فإذا دخلت المسجد قبل
الإقامة وصلىت هذه الركعات الأربع
بتسليمتين أجزأك ذلك عن تحية المسجد ولا
تحتاج إلى تحية المسجد ولكن لو صلىت تحية
المسجد ركعتين لم تجزئك عن الراتبة بل
لابد أن تأتي بالراتبة وكذلك أيضا بالنسبة
لصلاة الفجر إذا دخلت المسجد بعد الأذان
ثم صلىت راتبة الفجر ركعتين أجزأ ذلك عن
تحية المسجد وإن نويت بالصلاة تحية المسجد
لم تجزئك عن الراتبة وعلى هذا فنقول إذا
صلىت فانو الراتبة وتسقط عنك تحية المسجد
وإن صلىت تحية المسجد أولا ثم الراتبة
ثانيا فلا حرج عليك في هذا.
***
ماحكم
من لا يؤدي تحية المسجد وقت المغرب؟
(171/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل وقت المغرب ظاهره أنه بعد أذان المغرب وإذا كان كذلك فإن الجالس عاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهنا دخل المسجد في غير وقت نهي فإذا جلس فقد عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر لا معارض له أما إن كان مراد السائل من حضر لصلاة المغرب قبل غروب الشمس وجلس فإن هذا أمر مختلف فيه بين أهل العلم بناء على أن الحديث الذي ذكرنا (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) له معارض وهو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فيرى بعض العلماء أن من دخل المسجد وقت العصر فإنه يجلس ولا يصلى تحية المسجد ولكن الراجح أنه يصلى تحية المسجد ولو دخل بعد العصر ولو دخل قبيل الغروب لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل رجل وهو يخطب يوم الجمعة فجلس فقال (أصلىت قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) فإذا كان الإنسان مأمورا حتى في حال الخطبة التي يجب الإنصات لها ألا يجلس حتى يصلى فما بالك بما إذا دخل في غير هذه الحال ثم إن حديث (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) هو حديث محكم لم يخصص بل عمومه محفوظ وأما حديث النهي عن الصلاة بعد العصر فإنه حديث مخصوص بأشياء يقر بها من منع تحية المسجد في هذا الوقت فإذا كان مخصوصا بأحاديث أو بأحوال معينة دل على أنه عام غير محفوظ والعام غير المحفوظ اختلف الأصوليون هل يبقى عمومه حجة أو لا والصحيح أنه يبقى حجة فيما عدا التخصيص ولكن عمومه يكون ضعيفا بخلاف العام المحفوظ وعلى كل حال القول الراجح في مسألة الصلاة في أوقات النهي أن كل صلاة لها سبب كدخول المسجد وسنة الوضوء والاستخارة فيما يفوت قبل خروج وقت النهي وغير ذلك فإنه ليس عنها نهي
(171/8)
وهذا
اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومذهب
الشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام
أحمد.
***
جزاكم
الله خيرا السائل هـ إبراهيم ولاية إليزي
الجمهورية الجزائرية يقول ماذا في تحية
المسجد قبل أذان المغرب وبعده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تحية
المسجد عند الغروب أو في وقت آخر من أوقات
النهي جائزة على القول الراجح من أقوال
العلماء وذلك لأن أحاديث النهي عن الصلاة
مقيدة بما إذا لم يكن للصلاة سبب فإن كان
لها سبب فإنها جائزة فإذا دخل الإنسان
المسجد في أي وقت من الأوقات وهو على طهارة
فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وهي سنة مؤكدة
بل قال بعض العلماء إنها واجبة لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب
الناس يوم الجمعة فدخل رجل المسجد فجلس
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أصلىت
ركعتين، قال:
لا،
قال:
قم
فصل ركعتين وتجوز فيهما)
فقطع
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبته
من أجل أن يأمر هذا الداخل الذي جلس بأن
يصلى ركعتين لكنه أمره أن يتجوز فيهما من
أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة ومن هنا
يتبين لنا فائدة وهي ما إذا دخل الإنسان
يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني
الذي يكون عند دخول الإمام فإنه يصلى تحية
المسجد ولو كان يؤذن من أجل أن يتفرغ
لاستماع الخطبة لأن استماع الخطبة واجب
وإجابة المؤذن ليست بواجبة والمحافظة
على الواجب أولى من المحافظة على ما ليس
بواجب فإذا دخلت يوم الجمعة والمؤذن يؤذن
الأذان الثاني الذي عند دخول الإمام فصل
الركعتين لتتفرغ لاستماع الخطبة أما إذا
دخلت والمؤذن يؤذن في غير هذا الأذان فأجب
المؤذن أولا وادع بالدعاء المعروف بعد
الأذان ثم صل الركعتين.
***
إذا
دخل المصلى المسجد قبيل غروب الشمس هل
يصلى تحية المسجد أم يجلس أم ماذا يفعل
أفتونا مأجورين؟
(171/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في أوقات النهي أن النهي عن الصلاة فيها إنما هو عن الصلاة المطلقة التي ليس لها سبب مثل أن يكون الإنسان في المسجد جالسا يقرأ أو جالسا يستمع ذكرا أو علما أو ما أشبه ذلك ثم يطرأ له أن يقوم فيصلى فهذا حرام عليه أن يفعله في أوقات النهي وأوقات النهي كما نعلم هي من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قدر رمح ويقدر هذا بنحو ربع ساعة إلى ثلث ساعة من بزوغها والوقت الثاني قبل الزوال بنحو عشر دقائق إلى أن تزول الشمس والوقت الثالث من صلاة العصر إلى غروب الشمس والعبرة في صلاة الفجر وصلاة العصر بصلاة الإنسان نفسه لا بصلاة الجماعة فإذا قدر أن الجماعة صلوا وأنت لم تصل فلك أن تتطوع ولا حرج عليك لأنك لم تصل العصر فالقول الراجح أن النهي عن الصلاة في أوقات النهي إنما هو في الصلاة المطلقة التي ليس لها سبب أما الصلاة التي لها سبب فإنه لا نهي عنها بل يصليها الإنسان متى وجد سببها ومن ذلك تحية المسجد فإذا دخلت المسجد بعد صلاة العصر لاستماع ذكر أو انتظار صلاة المغرب أو ما أشبه ذلك فلا تجلس حتى تصلى ركعتين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وسواء دخلت المسجد بعد صلاة العصر بوقت مبكر أو دخلت المسجد عند غروب الشمس فإنك لا تجلس حتى تصلى ركعتين وكذلك لو حصل للإنسان أمر يريد أن يستخير فيه ويكون هذا الأمر لا يؤخر إلى خروج وقت النهي فإنه في هذه الحال يصلى ويستخير ولا حرج لوجود السبب وكذلك لو توضأ في وقت النهي فإنه يصلى سنة الوضوء وكذلك إذا صلى في مسجده وأتى مسجدا آخر ووجدهم يصلون فإنه يصلى معهم ولو كان ذلك بعد صلاته العصر أو بعد صلاته الصبح فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس في منى فلما انصرف وجد رجلين فقال لهما صلوات الله وسلامه عليه (ما منعكما أن تصلىا معنا قالا يا رسول الله صلىنا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم
(171/10)
أتيتما
مسجد جماعة فصلىا معهم فإنها لكما نافلة)
والخلاصة
أن النهي عن صلاة التطوع إنما هي في التطوع
الذي ليس له سبب أما التطوع الذي له سبب
فإنه ليس عنه نهي متى وجد سببه في أية ساعة
من ليل أو نهار فإنه يصلى الصلاة التي وجد
سببها.
***
هل
تحية دخول المسجد الحرام صلاة ركعتين أم
الطواف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسجد
الحرام كغيره من المساجد من دخل ليصلى أو
ليستمع الذكر أو ما أشبه ذلك من الإرادات
فإنه يصلى ركعتين كغيره من المساجد لعموم
قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى
ركعتين)
أما
من دخل ليطوف كإنسان معتمر دخل ليطوف طواف
العمرة أو ليطوف تطوعا فهنا يغني الطواف
عن ركعتي تحية المسجد لأنه إذا طاف فسوف
يصلى ركعتين بعد الطواف.
***
بارك
الله فيكم السائل يقول وأنا أستمع إلى
خطبة الجمعة حدث علي حدث فذهبت وتوضأت ثم
رجعت إلى المسجد مرة ثانية هل أجلس وأستمع
إلى الخطبة أم أصلى تحية المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اجلس
واستمع للخطبة ولا تؤد تحية المسجد لأنك
إنما خرجت للوضوء ورجعت عن قرب والخارج
من المسجد لحاجة بنية العودة إليه قريبا
إذا عاد إليه لا يطلب منه أن يصلى تحية
المسجد وعلى هذا فإذا رجعت من وضوئك فاجلس
ولا تصل.
***
إذا
دخلت إلى المسجد والأذان يؤذن في المذياع
وأنا أسمعه فهل الأولى أن أصلى تحية المسجد
أم أسمع المذياع إذا كان المؤذن في بداية
الأذان وأستطيع أن أصلى تحية المسجد؟
(171/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
فيه تفصيل إذا دخلت والمؤذن يؤذن لصلاة
الجمعة الأذان الذي بين يدي الخطيب لأنه
قد دخل الخطيب وشرع المؤذن في الأذان فهنا
نقول بادر بصلاة الركعتين ولا تنتظر
انتهاء المؤذن لأن تفرغك لسماع الخطبة
أولى من متابعتك للمؤذن حيث إن استماع
الخطبة واجب وإجابة المؤذن غير واجبة
وأما إذا كان الأذان في غير ذلك فالأفضل
أن تبقى قائما حتى تجيب المؤذن وتدعو
بالدعاء المعروف بعد الأذان (اللهم
صل على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة
والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة
وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا
تخلف الميعاد)
ثم
بعد ذلك تأتي بتحية المسجد.
***
(171/12)
باب
صلاة الجماعة
حكم
صلاة الجماعة والأعذار التي تبيح التخلف
عن
الجمعة والجماعات
ما
الحكم فيمن يصلى بالبيت وهو يسمع الأذان
هل صلاته صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه المسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من
قال إن صلاته غير صحيحة لأنه ترك واجبا
من واجبات الصلاة ومنهم من قال إن صلاته
صحيحة مع الإثم وفوات الأجر والخير وهذا
القول أصح لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين
درجة)
وهذا
يدل على أنها صحيحة أعني الصلاة في البيت
وحده لأنها لو كانت غير صحيحة لم يكن فيها
فضل إطلاقا لكنه آثم بترك صلاة الجماعة
بدون عذر لقول الرسول صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
ولقوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من
حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم
بيوتهم بالنار)
ولا
يهم الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا إلا
بترك واجب ولا يحدث بهذا أيضا إلا للتحذير
والتخويف.
***
كثر
الكلام حول سنية صلاة الجماعة حتى أن أحد
طلبة العلم لا يحضر إلى المسجد بهذه الشبهة
ولا يخفى عليكم ضعف الناس وفتح الباب لهم
مما يكثر الكسل عند البعض والتخلف عن
الجماعة وجهونا في ضوء هذا السؤال؟
(172/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
بأن صلاة الجماعة سنة إن شاء الإنسان
أقامها وإن شاء تركها قول ضعيف مخالف
للكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال الله
تعالى (وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة
منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا
فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم
يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم)
فأوجب
الله صلاة الجماعة مع الخوف وأذن للطائفة
الأولى أن تقضي صلاتها وتسلم والإمام لم
يزل باقيا وأذن للطائفة الثانية إذا حضرت
أن تدخل مع الإمام فإذا جلس للتشهد قامت
وقضت الركعة التي فاتتها قبل أن يسلم
الإمام كل ذلك من أجل إقامة الجماعة وأما
السنة فلقد قال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من
حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم
بيوتهم بالنار)
وأخبر
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
واستأذنه
رجل أعمى أن يصلى في بيته فأذن له فلما
أدبر ناداه فقال (هل
تسمع النداء؟)
قال
نعم قال (أجب)
فالقول
بالسنية أي سنية صلاة الجماعة قول ضعيف
لا معول عليه والصواب أن صلاة الجماعة
واجبة على الرجال البالغين وأنهم إذا
تركوها من غير عذر وصلوا من غير جماعة فهم
على خطر لأن بعض العلماء يقول إذا ترك
صلاة الجماعة من غير عذر فلا صلاة له كشيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله فإنه يرى أن
صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة وأن من لم
يصل مع الجماعة بدون عذر فلا صلاة له ولو
صلى ألف مرة فالمسألة خطيرة جدا.
***
ما
هو السن المناسب الذي يؤخذ الصبي فيه إلى
المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(مروا
صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها
لعشر).
***
(172/2)
أبو
معاذ من الرياض يقول إذا كان الشخص يصلى
في البيت تكاسلا من غير عذر فهل صلاته
صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرى
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن صلاته
باطلة وأنها غير مقبولة ولو صلى ألف مرة
ولكن الصحيح أن صلاته صحيحة ولكنه آثم
وإذا أصر على ذلك سلب عنه وصف العدالة
بمعنى أنه لا يتولى ولاية تشترط فيها
العدالة وحرم من الخير الكثير الذي قال
عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين
درجة).
***
هل
ممكن أن أصلى صلاة جماعة في البيت مع إخوتي
بدل أن أذهب إلى المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز لك أن تصلى
في بيتك جماعة بل لابد أن تذهب إلى المسجد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
فيصلى بالناس ثم أنطلق معي رجال معهم حزم
من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق
عليهم بيوتهم بالنار)
ولم
يفصل الرسول عليه الصلاة والسلام في هؤلاء
القوم الذين تخلفوا عن الصلاة هل كانوا
يصلون جماعة وحدهم أو يصلون فرادى فالواجب
أن يصلى الإنسان جماعة في المساجد التي
بنيت لذلك نعم لو فرض أنه نسي أو لم يسمع
الأذان أو ما أشبه ذلك حتى غلب على ظنه أن
الناس قد خرجوا من المسجد فله أن يصلى مع
جماعة في بيته.
***
تقول
السائلة هل يتساوى الأجر بين الرجل والمرأة
إذا صلت المرأة بمجموعة من النساء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي أنها لا تتساوى:
أولا:
لأن
بعض العلماء يقولون لا يسن للنساء أن
يصلىن جماعة وحدهن.
وثانيا:
أن
النساء غير مأمورات بالجماعة أما الرجال
فيجب عليهم أن يصلوا جماعة ومن ثم اختصت
صلاة الجماعة بالرجال وصار ثوابها عن سبع
وعشرين درجة.
***
هل
يجوز للمسافر أن يؤم زوجته وتكون الزوجة
خلفه ويكتب له أجر جماعة؟
(172/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمسافر وغير المسافر أن يصلى بزوجته
وفي هذه الحال تكون الزوجة خلفه لأن مقام
الأنثى يكون خلف الرجل سواء كانت من محارمه
أم لم تكن من محارمه أما أجر الجماعة ففي
القلب منه شيء هل يدرك الإنسان أجر الجماعة
التام وهو سبع وعشرون درجة أو ليس له إلا
أقل من ذلك فالله أعلم.
***
هل
يجوز للرجل أن يؤم النساء من محارمه مثل
أمه وزوجته وأخته أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن يؤم هؤلاء النساء ولكن لا يجوز
أن يتخلف عن الجماعة من أجل الصلاة بهن
فإن الواجب عليه أن يصلى مع الجماعة لكن
لو تخلف عن الجماعة لعذر وأراد أن يصلى
بهن فلا حرج عليه في هذا.
***
إذا
صلىت بأهل بيتي من النساء في السفر أو
الحضر فهل يجوز لهن رفع الصوت عند التأمين
وإذا كان الحكم بالجواز فهل يجوز أيضا
إذا كان معنا رجال غير محارم لهن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
لا تجهر بشيء من الذكر مما يسن رفع الصوت
به ففي التلبية لا ترفع صوتها وفي الذكر
بعد الصلاة لا ترفع صوتها وفي قول آمين
لا ترفع صوتها هذا هو المشهور في حق المرأة
سواء كان معها رجال أم لم يكن معها رجال
وعلى هذا فإذا صلىت بأهلك في صلاة جهرية
وقلت ولا الضالين فإنك تقول آمين ترفع
بها صوتك وأما أهلك من النساء فلا يرفعن
أصواتهن بذلك.
***
السائل
من اليمن يقول ما حكم الشرع في نظركم فيمن
يمنعون السائقين الذين يشتغلون عندهم في
البيوت عن الصلاة في المساجد ويأمرونهم
بالصلاة في البيوت ولا يسمح له بالخروج
إلا إذا كانوا يريدون أن يخرجوا هم أي أهل
البيت فما الحكم وما تفسير قوله سبحانه
وتعالى (يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم)
(172/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
ينبغي لهؤلاء القوم الذين عندهم عمال
يعملون عندهم أن يمكنوهم من صلاة الجماعة
لما في ذلك من الأجر والخير الكثير لأن
هذا من باب التعاون على البر والتقوى وقد
قال الله عز وجل (وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان)
ولا
يحل لهم أن يمنعوهم من صلاة الجماعة لأن
صلاة الجماعة واجب شرعي والواجب الشرعي
مستثنى من زمن العمل عند المسلمين لأن
طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة البشر
ولكن إذا منع هذا العامل من الصلاة جماعة
ولم يكن له مندوحة عن هذا العمل فإنه يعذر
في هذه الحال لأنه ممنوع منها بغير اختياره
وليس له مندوحة عن هذا العمل لأنه مصدر
رزقه ولو تركه لتضرر بذلك.
***
يقول
المستمع أخي يسكن معي في نفس الغرفة ويقوم
ليلا لصلاة الفجر وأشاهده وهو يذهب إلى
المسجد وأنا لا أذهب معه إلى الصلاة وهو
لا يقول لي قم لصلاة الفجر فهل عليه وزر
في عدم قوله ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليه وزر ما دمت قد استيقظت وعرفت أنه ذهب
إلى المسجد وإنما الوزر عليك أنت والواجب
عليك إذا علمت أنه قد أذن للصلاة أن تقوم
من منامك وأن تذهب وتصلى مع المسلمين
وتأخرك بلا عذر شرعي يبيح لك التأخر عن
الصلاة مع الجماعة يوجب عليك الإثم لأنك
وقعت في معصية الله ورسوله إلا أن يعفو
الله عنك وعليك أن تتوب إلى الله من هذا
التكاسل والتهاون في صلاتك وأن تقوم إلى
المسجد بنشاط وهمة عالية.
***
(172/5)
السائل
مرغني محمد أحمد سوداني يعمل بالجمهورية
العربية اليمنية يقول لي أب شيخ ضعيف
وكفيف وأم مسنة وأخوات وزوجة أصلى بهم في
رمضان صلاتي المغرب والعشاء ومن بعدها
صلاة التراويح في ساحة الدار التي تجمعنا
لأني أعلم أنهم لن يؤدوها إذا تركتهم
وذهبت إلى الصلاة في المسجد والذي تقام
فيه صلاة التراويح فهل الأفضل أن أنجو
بنفسي وأصلى مع الجماعة في المسجد أم أن
أؤم أفراد أسرتي الذين لا يتمكنون من وصول
المسجد خاصة في ساعات الليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صلاة الفريضة وهي صلاة العشاء فيجب عليك
أن تصليها في المسجد ولا يجوز لك ترك
الجماعة من أجل مراعاة أهل البيت وأما
التراويح فإن كان هؤلاء يمكنهم الانتظار
حتى تصلى التراويح في المسجد ثم ترجع فهو
أولى وإذا كان لا يمكنهم فإنهم إن كان
يمكنهم أن يصلوها بأنفسهم فصلاتك في
المسجد وهم يصلونها لأنفسهم أولى أيضا
وإذا لم يمكن هذا ولا هذا فإنه من الأولى
أن تذهب إلى أهلك وتصلى بهم صلاة التراويح
لما في ذلك من المعونة على البر والتقوى
وإذا كان من نيتك أنك لولا هذا العذر لصلىت
مع المسلمين في المسجد فإننا نرجو أن يكتب
الله لك أجر من صلى في المسجد.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم الأخت السائلة من
جمهورية مصر العربية تقول بأن زوجها يحافظ
على صلاة الجماعة في المسجد ولكنه لا
يتمكن من صلاة الظهر جماعة في المسجد بسبب
ظروف عمله وهو يصل من مكان عمله الذي لا
يتمكن فيه من صلاة الجماعة حوالي الساعة
الواحدة ظهرا وحينما يصل تقول نتوضأ ونصلى
الظهر جماعة وأنا أنتظره حتى نكسب صلاة
الجماعة فهل علي في عدم الصلاة وقت سماع
أذان الظهر وانتظار الزوج إثم؟
(172/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
فيه إثم لكن أرى أن تبادر هذه المرأة
بالصلاة وإذا جاء زوجها وأحبت أن تصلى
معه جماعة صارت صلاتها لها نفلا فمبادرتها
بالصلاة في أول الوقت أفضل من انتظار
الزوج والزوج إذا جاء يمكن أن تصلى معه
وتكون صلاتها معه نفلا، بقي أنها قالت
ندرك فضل صلاة الجماعة أقول نعم قد يكون
في ذلك فضل لكن لم يدرك لا هو ولا هي سبعا
وعشرين درجة.
***
ما
حكم الصلاة خارج المسجد في وقت الحر مثل
صلاة المغرب مع أنه أفاد بعض الخطباء بأنه
يجوز الصلاة خارج المسجد في بعض
الحالات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم مراد هذا السائل هل هو خارج المسجد
مع الجماعة أو خارج المسجد في بيته إن كان
الأول فإنه لا يجوز أن يصلي خارج المسجد
وفي المسجد مكان يمكن أن يصلى فيه بل يجب
عليه إذا حضر للمسجد أن يدخل في المسجد
ويصلى مع الناس في المسجد إلا إذا امتلأ
المسجد وصلى الناس خارجه فلا بأس وأما
إذا كان المراد أنه يصلى في بيته فهذا لا
يجوز ومن أفتاهم بأنه يجوز أن يصلى في
بيته فليعد النظر فيما أفتى به لأن الحر
عام سواء صلى الإنسان في بيته أو في المسجد
غاية ما هنالك أنه إذا صلى في بيته وكان
عنده مكيفات فإنه يسلم من وهج الحر في
الشارع والذي ينبغي للإنسان أن لا يصل به
الترف إلى هذه الحال فليخرج إلى المسجد
ويتحمل لفح الحر والمسألة ما هي إلا خطوات
فيما بينه وبين المسجد ثم يدخل المسجد
والغالب أن المساجد والحمد لله مكيفة
وباردة ثم ليعلم أن صلاة الجماعة ليست
سنة حتى يقال إن الإنسان في حل منها لو
تركها بل هي واجبة فرض على كل واحد من
الرجال لا يحل له أن يتخلف قال عبد الله
بن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا يعني
مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وما يتخلف عنها أي عن صلاة الجماعة إلا
منافق أو معذور أو قال أو مريض فلا يحل
التهاون في صلاة الجماعة في المساجد.
***
(172/7)
ما
هي الأعذار التي تبيح للإنسان التخلف عن
صلاة الجماعة رغم سماعه الأذان وماذا
تفيد كلمة لا في قول الرسول صلى الله عليه
وسلم (لا
صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
هذا الحديث ضعيف فلا حجة فيه ولكن هناك
حديث آخر ثابت وحجة وهو (من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
والنفي
هنا في قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة
ليس المراد به نفي الصحة إنما المراد به
نفي الكمال فلا تكمل الصلاة من سماع النداء
إلا في المسجد لكن هذا الكمال كمال واجب
وليس كمالا مستحبا فإن الحضور إلى المساجد
لأداء صلاة الجماعة واجب على الرجال ولا
يجوز لهم التخلف عنها قال ابن مسعود رضي
الله عنه (لقد
رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم
النفاق أو مريض)
فيجب
على كل من سمع النداء من الرجال أن يحضر
إلى المسجد ويصلى مع جماعة المسلمين إلا
أن يكون هناك عذر شرعي ومن الأعذار الشرعية
ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في
قوله (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
فإذا
كان الإنسان قد حضر إليه الطعام وهو في
حاجة إليه ونفسه متعلقة به فإن له أن يجلس
ويأكل ويعذر بترك الجماعة حينئذ فإذا فرغ
من أكله ذهب إلى المسجد إن أدرك الجماعة
وإلا فهو معذور وكذلك من كان الأخبثان
البول والغائط يدافعانه ويلحان على الخروج
فإنه في هذه الحال يقضي حاجته ثم يتوضأ
ولو خرج الناس من المسجد لأنه معذور ومن
العذر أيضا أن يكون هناك مطر ووحل فإن في
ذلك مشقة في حضور المساجد فله أن يصلى في
بيته وفي رحله وإلا فالأصل وجوب حضور صلاة
الجماعة على الرجال في المساجد.
فضيلة
الشيخ:
هل
يكون مقياس القرب والبعد هو سماع الأذان
خاصة مع وجود مكبرات الصوت الحالية التي
قد تسمع من أماكن بعيدة؟
(172/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هو سماع الأذان بالنسبة للأذان المعتاد
الذي ليس فيه مكبر صوت وحتى أيضا بالنسبة
للأذان المعتاد الذي لا يكون المؤذن فيه
خفي الصوت لأنه قد يكون مؤذن ضعيف الصوت
وبيتك قريب من المسجد لو أذن غيره لسمعته
فالعذر بذلك القرب المعتاد الذي يسمع فيه
النداء في العادة.
***
السائل
يقول عرفنا فضل صلاة الجماعة مع المسلمين
في بيوت الله ولكن نود أن نقف عند الحديث
(ولقد
كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين)
هل
هذا معناه عندما يكون الرجل مريضا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا الحديث هو حديث رواه مسلم عن ابن مسعود
رضي الله عنهم عنه في وصف حال الصحابة رضي
الله عنهم قال (ولقد
رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق أو مريض
ولقد كان الرجل يؤتى به يعني من المرضى
يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في
الصف)
وهذا
يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على
صلاة الجماعة حتى إن الإنسان منهم ليتكلف
السعي إليها ليدرك فضلها وإن كان معذورا
ولكن من حرصهم عليها لا يدعونها حتى في
حال المرض الذي يؤتى فيه بالرجل يهادى
بين الرجلين.
***
السائل
من المنطقة الجنوبية يقول في رسالته أنا
رجل مريض مرضا شديدا يصيبني في الدماغ
وعند الزحام في التجمعات وعندما يصيبني
هذا المرض أقع على الأرض ولا أشعر أين أنا
وهذا المرض لا يصيبني إلا عند الصلاة فهل
لي أن أترك الصلاة في المسجد نظرا لهذا
المرض أتركها مع الجماعة وأصلى في بيتي
منفردا وفقكم الله؟
(172/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لك أن تدع الصلاة وتصلى في بيتك نظرا
لأن الحضور للجماعة يؤدي بك إلى هذا المرض
الذي تتأثر منه وقد قال الله تبارك وتعالى
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقال
سبحانه وتعالى (يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)
وقال
سبحانه وتعالى (وما
جعل عليكم في الدين من حرج)(الحج:
من
الآية78)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (الدين
يسر)
فما
دمت على هذه الحال التي وصفت لنا فإنه لا
يجب عليك حضور الجماعة ونسأل الله أن
يشفيك مما يقع بك.
***
السائل
يقول أعمل في مزرعة يوجد بها مواش وثمار
وصاحب المزرعة يرفض ذهابي إلى المسجد وهو
بعيد عنا بحجة بقائي للحراسة فهل يجوز أن
أصلى في المزرعة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان المسجد بعيدا عنك وكان صاحب المزرعة
يمنعك من الذهاب لأن ذلك يؤثر على حراسة
المزرعة وما فيها من المواشي فلا حرج عليك
أن تصلى في نفس المزرعة ولكن الغالب أن
المزرعة لا تخلو من إنسان آخر وفي هذه
الحال تصلى أنت وإياه جماعة ليحصل لكما
أجر الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (صلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته
مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما
كان أكثر فهو أحب إلى الله).
***
هذا
المستمع عبد العزيز صاحب مخبز في منطقة
القطاع الشرقي بدولة البحرين يقول بأنه
يعمل كصاحب مخبز ويساعد العمال أثناء
مزاولة العمل ويزداد حدة العمل في المخبز
في صلاتي المغرب والعشاء يقول فهل يمكنني
أن أصلىها منفردا في المخبز مع أن المساجد
قريبة من المخبز وأترك صلاة المسجد مع
الجماعة؟
(172/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على الإنسان أن يصلى الجماعة في المساجد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من
حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم
بيوتهم بالنار)
وقال
عليه الصلاة والسلام (من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
وقال
ابن مسعود رضي الله عنه (من
سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على
هذه الصلوات حيث ينادى بهن وأخبر أنه يؤتى
بالرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى
يقام في الصف)
فالواجب
عليك أن تصلى مع الجماعة في المساجد ولا
يحل لك التخلف عن المسجد إلا من عذر شرعي
والأعذار الشرعية معلومة عند أهل العلم
ذكروها رحمهم الله في أواخر باب صلاة
الجماعة فإذا كان لك عذر شرعي يبيح لك
التخلف عن الجماعة فأنت معذور وإن لم يكن
لك عذر شرعي يبيح لك هذا فالواجب عليك أن
تصلى مع الجماعة.
***
المستمع
عبد الله يقول بأنه يخرج من العمل بشكل
يومي عند حلول الصلاة للمسجد والمسجد
يبعد ما يقارب واحد كيلومتر وذلك مشيا
بالرغم أنه يوجد بالعمل مسجد فهل يكتب
ممشاي هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
الإنسان الذي في عمل مقدر بالزمن مستحق
زمنه كله لهذا العمل ولا يجوز أن يخل بشيء
من هذا الوقت وإذا كان في المكان الذي
يعمل فيه مسجد تقام في الجماعة فإنه لا
يحل له أن يخرج إلى مسجد بعيد بل يجب أن
يصلى مع الجماعة في هذا المسجد لأنه إذا
خرج إلى مكان بعيد فوت من العمل بقدر هذا
البعد وكما قلت إن الإنسان الذي يعمل عملا
مقدرا بالزمن يكون كل زمنه مستحقا لهذا
العمل ولا يجوز أن يفرط في شيء منه لقول
الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)
ولقوله
تعالى (وأوفوا
بالعهد إن العهد كان مسؤولا)
وأنت
قد دخلت مع صاحب هذا العمل على أنك ملتزم
بجميع الزمن الذي قدر فيه عملك.
***
(172/11)
السائل
من اليمن رمز لاسمه بـ م حضرموت يقول نحن
طلبة دارسون في أحد المعاهد وساكنون بعيدا
عن منطقتنا ويوجد في هذا المعهد صالة طعام
كبيرة وهذه الصالة قسمت إلى قسمين قسم
للطعام وقسم للصلاة مع وجود حاجز بين
القسمين ونصلى في القسم الذي أعد للصلاة
مع أن هناك مسجدا في هذه المنطقة يبعد عنا
حوالي سبع دقائق مشيا على الأقدام فهل
صلاتنا التي نصلىها جماعة مع إمام منا في
أوقاتها لنا فيها أجر مثل الصلاة في المسجد
تماما وهل يقوم مقام المسجد وماذا نطلق
على هذا القسم من المصلى ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
القسم نسميه مصلى ولا تثبت له أحكام المسجد
فيجوز فيه البيع والشراء ولا يختص بتحية
المسجد لكن الصلاة فيه إذا دخله الإنسان
صلاة مطلقة وأما إقامة الجماعة فيه مع
قرب المسجد فهذا مبني على خلاف العلماء
رحمهم الله هل الواجب لصلاة الجماعة أن
يجتمع الناس على إمام واحد في المسجد أو
غيره أو لابد أن تكون صلاة الجماعة في
المسجد فمن العلماء من قال بالأول ومن
العلماء من قال بالثاني، من العلماء من
قال أن المقصود بالجماعة ولو كانوا في
بيت واحد والمسجد قريب منهم ومنهم من قال
لابد أن تكون الجماعة في المسجد وهذا
القول أرجح من القول الأول لكن إذا كان
هؤلاء الطلبة لو ذهبوا إلى المسجد لأربكوا
أهل المسجد لكثرتهم أو ارتبكوا هم بأنفسهم
أو خرج بعضهم يتسكع في الأسواق ولا يشهد
المسجد وكان اجتماعهم في هذا المكان أضبط
وأبعد عن التشويش فصلاتهم في هذا المكان
أحسن من أن يذهبوا إلى المسجد ويحصل منهم
الأذية أو التشويش أو تفرق بعضهم وتسكعهم
في الأسواق فلا يصلى لا مع الجماعة ولا
وحده.
***
ماحكم
إقامة الجماعة في المدرسة؟
(172/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إقامة
الجماعة في المدرسة جائز عند كثير من أهل
العلم لأن المدرسة تعتبر هيئة واحدة كاملة
والجماعة فيها تجمعهم جميعا ولا يحصل
التشتت لا سيما إذا كان الوقت يدخل في
أثناء الدروس فإن تشتتهم وخروجهم إلى
المساجد الأخرى يوجب تفرقهم وعدم الرجوع
بسرعة إلى مقاعد دراستهم.
***
السائل
يقول عددنا ثمانية أفراد نقيم في مدرسة
تبعد عن المسجد بحوالي نصف كيلو متر نؤدي
صلاتنا في المدرسة جماعة أو فرادى ولا
نذهب لأدائها في مسجد القرية ونحن نعلم
بأن الصلاة لا تجوز إلا في المسجد ما دام
قريبا وسمعنا في برنامجكم نور على الدرب
بأنه لا يجوز الصلاة إلا في المسجد طالما
سمعنا الأذان فهل صلاتنا الماضية صحيحة
أم يجب علينا القضاء ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتكم
الماضية التي تصلونها في المدرسة مع قرب
المسجد إليكم صلاة صحيحة:
أولا
لأنكم لا تعلمون أن الصلاة في المسجد
واجبة.
ثانيا
لأنكم أديتم الجماعة وقد قال كثير من أهل
العلم إن الواجب الصلاة جماعة سواء في
المساجد أم في غير المساجد وإن كان الراجح
أنه يجب أن تكون في المسجد.
ثالثا
أن القول الراجح أن صلاة الفرد صحيحة وإن
كان يتمكن من الجماعة ومعنى قولنا صحيحة
أنها تبرأ بها الذمة ولا يلزمه قضاؤها
ولكنه آثم بترك الجماعة ودليل صحتها حديث
ابن عمر وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم
في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ فإن
تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ يدل
على أن صلاة الفذ فيها أجر ولا يمكن أن
يكون فيها أجر إلا إذا كانت صحيحة ولكنها
صحيحة مع الإثم على من قدر أن يصلى مع
الجماعة في المسجد.
***
(172/13)
خالد
من الأردن يقول إنه يعمل في عمل يتطلب منه
الاستمرار من صلاة الفجر إلى بعد صلاة
الظهر إن لم يكن العصر ومكان العمل يبعد
عن المسجد بحوالي اثنين كيلو متر ونسمع
الأذان ولكن العمل يتطلب أن نبقى في محلنا
فما حكم صلاة الفريضة في ذلك المكان وهل
الصلاة صحيحة أم لا بد من الحضور مع صلاة
الجماعة بالمسجد ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على الإنسان أن يحضر الصلاة في المسجد مع
جماعة المسلمين ,
ولكن
إذا كان في عمل كما قال السائل لا يمكن
معه أن يذهب إلى الصلاة في المسجد ,
فليصل
جماعة في مكانه مع إخوانه وزملائه لقول
الله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقوله
تعالى (وما
جعل عليكم في الدين من حرج)
وليعلم
هذا السائل ومن سمع جوابي هذا أن صلاة
الجماعة واجبة فرض على العيان وأن فيها
أجرا عظيما قال فيها رسول صلى الله علية
وسلم (صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين
درجة)
وهم
صلى الله عليه وسلم أن يحرق المتخلفين
فقال صلى الله علية وسلم (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
أن يصلى بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم
حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة أو
قال لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم
بالنار).
***
بعض
الموظفين يخرجون من العمل للصلاة في أقرب
مسجد لهم مع أنه يوجد مصلى يصلى فيه أكثر
من خمسين شخصا من الموظفين فهل يحق لهؤلاء
الأشخاص الذهاب إلى المسجد المجاور أو
يصلون مع زملائهم؟
(172/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان القائم على هذه المصلحة ينهاهم أن
يخرجوا ويقول صلوا معنا فإنهم يصلون معه
مع الجماعة ولا يخرجون إلى المسجد وذلك
لأن الصلاة في المسجد يترتب عليها فوات
مصلحة أو حصول مضرة مع وجود جماعة أخرى
في مكان العمل ثم إن بعض الناس يخرج من
مكان العمل إلى المسجد بحجة أنه يريد أن
يصلى مع الجماعة ولكنه يتلاعب فيذهب إلى
بيته ولا يصلى مع الجماعة أما لو كان مقر
العمل قليلا وحوله المسجد ولا يختل العمل
بخروجهم إلى المسجد فإنه يجب عليهم أن
يخرجوا إلى المسجد ويصلوا جميعا فيه.
***
إذا
بنى شخص عمارة له مكونة من طابقين عليها
دكاكين وبنى تحت الأرض مسجدا فهل الصلاة
في مثل هذا تصح علما أن بجوار هذه العمارة
مساجد وجوامع شتى علما أنني قرأت لابن
حزم رحمه الله في المحلى بأن الصلاة في
مثل هذا المسجد لا تصح فهل هذا صحيح؟
(172/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأصل
أن الصلاة صحيحة في كل مكان إلا ما دل
الدليل على منعه لعموم قول النبي صلى الله
عليه وسلم (جعلت
لي الأرض مسجدا وطهورا)
وهذا
المسجد الذي بني وحوله مساجد أخر يشبه أن
يكون مسجد ضرار لأن المساجد الأولى أحق
منه بالجماعة وقد ذكر أهل العلم أنه إذا
بني مسجد ضرار يضر من حوله فإنه يجب هدمه
ولا تجوز الصلاة فيه لقوله تعالى (لا
تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول
يوم أحق أن تقوم فيه)
ويعني
بقوله تعالى (لا
تقم فيه أبدا)
ما
ذكره قبل هذه الآية (والذين
اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله
من قبل)
وعلى
هذا فالواجب لكل من أراد أن يبني مسجدا
أن يتصل بالجهات المسؤولة عن البلد ليسأل
هل يمكنه أن يقيم هذا المسجد أم لا وذلك
لأن الحكومة وفقها الله جعلت لكل شأن من
شؤون الحياة مسؤولين يرجع إليهم واستقلال
الإنسان في مثل هذه الأمور لا ينبغي بل
الواجب عليه إذا كان ولي الأمر منع أن
ينشأ شيء إلا بعد مراجعته أن يراجع ولاة
الأمور قبل أن يحدث ما يحدث.
***
ما
الأسباب المعينة على صلاة الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأسباب
المعينة على صلاة الفجر أولا الإيمان
بالله عز وجل والرغبة فيما عند الله وصدق
العزيمة ولهذا لو أن مثل هؤلاء الكسالى
صار لهم موعد وظيفي وقت صلاة الفجر لوجدتهم
يستيقظون.
ثانيا
مما يعين أن ينام مبكرا لأنه إذا نام مبكرا
أعطى الجسم راحته فيسهل عليه أن يستيقظ.
(172/16)
ثالثا
أن يجعل عنده منبها والمنبهات والحمد لله
الآن متوفرة تنبهك على الدقيقة أو يوعز
إلى أحد إخوانه أنه إذا أذن الفجر اتصل
علي بالهاتف ويجعل الهاتف عنده وهذا طيب
وقد حدثني من أثق به أنه كان في الرياض
وأبناؤه في المدينة فكان إذا دخل وقت
الفجر في المدينة اتصل عليهم من الرياض
وأيقظهم وهذا من العجائب أن رجلا يوقظ
نائما في المدينة وهو بالرياض لكن الحمد
لله وسائل الاتصالات الآن وصلت إلى حد
يبهر العقول.
***
أقوم
أحيانا قرب الإقامة في صلاة الفجر وإذا
أردت إيقاظ الأولاد تفوتنا جميعا الصلاة
فأذهب أولا إلى المسجد وبعد الصلاة أرجع
وأوقظ الأولاد فهل عملي صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
إذا كان الأولاد إناثا لا تلزمهم الصلاة
فلا بأس ,
الوقت
واسع وأما إذا كانوا ذكورا فالواجب عليه
أن يتقدم ويقوم قبل أذان الفجر ويصلى ما
شاء الله أن يصلى وإذا أذن الفجر بادر
بإيقاظهم ففي هذه الحال يسلم من الإثم
ومن الإهمال وذلك لأن الأهل مسؤول عنهم
الرجل لأن الله تعالى قال (يا
أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم
نارا)
فجعل
وقاية النار لأنفسنا ولأهلينا وقال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل
راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته).
***
بارك
الله فيكم السائل يقول صلاة الفجر لا
أؤديها مع الجماعة في وقتها إلا قليلا
ولكني أؤديها بعد استيقاظي من النوم
مباشرة فما الحكم في ذلك مع العلم بأنني
على هذه الحال منذ سنوات طويلة؟
(172/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أنه إن كان هذا عن تقصير منك فإنك
آثم وصلاتك غير مقبولة لأن من أخر الصلاة
لغير عذر عن وقتها لم تقبل منه ولو صلاها
وإن كان عن غير تفريط بحيث أخذت الاحتياطات
ووضعت عند رأسك منبها أو أوصيت من ينبهك
ولكن نسي أو أخذه النوم كما أخذك فإنه لا
إثم عليك وتصليها إذا استيقظت ولكن نصيحتي
لك أن تهتم يا أخي بصلاتك وأن تجعل موعد
صلاتك كموعد أكبر سلطة في بلدك لا تتأخر
عنه ولا تتهاون به اتق الله في نفسك ومن
يتق الله يجعل له من أمره يسرا.
***
جزاكم
الله خيرا سائل من أبو ظبي يقول أولادي
منهم البالغ ومنهم من قد تزوج وعندما
أوقظهم لصلاة الصبح لا يستيقظون وهم يصلون
الفجر في البيت مع محافظتهم على بقية
الصلوات في المسجد فأذهب إلى المسجد لصلاة
الفجر وهم في البيت وأنا أبذل كل ما أستطيع
لكي يصلوا في المسجد فهل علي إثم في عدم
حضورهم لصلاة الفجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك إثم بعدم حضورهم في صلاة الفجر مادمت
أقمتهم وأيقظتهم ثم رجعوا فناموا لأنك
أتيت بالواجب الذي أوجب الله عليك وهو
إيقاظ النائم ولكني أنصح أولادك أصلحهم
الله بأن يدعوا الكسل وأن يقوموا بنشاط
لأداء الصلاة مع الجماعة فإن من صلى الصبح
في جماعة فهو في ذمة الله أي في عهد الله
عز وجل وأمانه وليعلموا أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (
أثقل
الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة
الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو
حبوا).
***
وصلت
رسالة من المستمع ناجي علي من خميس مشيط
يقول ما حكم من ترك صلاة الفجر جماعة في
المسجد وهل يأثم إذا استمر في الصلاة في
البيت ولم يحضر المسجد قط خاصة في صلاة
الفجر؟
(172/18)
فأجاب رحمه الله تعالى: اتفق أهل العلم رحمهم الله على أن صلاة الجماعة من أفضل العبادات وأجل الطاعات وأن من تهاون بها أو تركها فإنه محروم غاية الحرمان من الأجر الذي رتبه النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة مع الجماعة واجبة يأثم الإنسان بتركها ويدل على وجوبها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أما كتاب الله فإن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم إن كان مع صحبه في غزاة أن يقيم بهم الصلاة بل أمر أصحابه أيضا أن يقوموا معه فقال تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) وهذه الآية تدل على وجوب صلاة الجماعة لقوله تعالى (فلتقم طائفة منهم معك) وعلى أنها فرض عين وليست فرض كفاية لقوله (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بالطائفة الأولى وتدل على الوجوب أيضا من جهة أن هذه الصلاة على هذا الوجه يختل بها ترتيب الصلاة ومتابعة الإمام فإن صلاة الخوف وردت على وجوه متنوعة كلها يكون فيها مخالفة للقواعد العامة في الصلاة مما يدل على تأكد صلاة الجماعة ولو اختلت بها هذه القواعد العامة أما السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ولا يهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة إلا لتأكد صلاة الجماعة وأما قول بعضهم هم ولم يفعل فإن هذا لو ذهبنا
(172/19)
إليه
لم يكن للحديث معنى ولكان لغوا من القول
لأنه لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام
أراد أن يحذر أمته من التخلف عن الجماعة
ما ساق القول بهذا السياق ثم إنه أيضا ثبت
عنه أن رجلا سأله ليعذره أو ليرخص له في
ترك الجماعة لأنه رجل كان أعمى فأذن له
فلما ولى قال له هل تسمع النداء قال نعم
قال فأجب ولو كانت الجماعة غير واجبة لم
يلزم بها النبي صلى الله عليه وسلم هذا
الرجل الأعمى وقد جاء في الحديث أيضا أن
(من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
ولهذا
ذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن
تيمية إلى أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة
وأن من صلى منفردا بلا عذر فلا صلاة له
كمن صلى بغير وضوء فالواجب على المسلم أن
يقوم بهذه الفريضة وأن يصلى مع الجماعة
الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء
وأن لا يتخلف عنها و هذا الرجل كما في
السؤال يتخلف عن صلاة الفجر وعن كثير من
الصلوات ننصحه بأن يتقي الله في نفسه وأن
يدع هذا الكسل وإذا عود نفسه القوة والنشاط
والحزم ظفر بمطلوبه وزال عنه الكسل وصار
حضوره للجماعة كأنما فطر عليه وصار فقده
للجماعة يضيق صدره ويقلق راحته هذا هو
المؤمن حقا فنسأل الله لنا ولأخينا هذا
ولغيره الهداية والتوفيق.
***
سائلة
تقول في هذا الزمان كثرت مكبرات الصوت
فنحن نسمع النداء بالصلاة ولكن من مساجد
بعيدة جدا عن حينا ويشق علينا الذهاب
إليها فهل ينطبق وندخل في قول النبي صلى
الله عليه وسلم للصحابي (هل
تسمع النداء قال نعم قال فأجب)
وما
حكم لو كان المسجد في منطقة جبلية وعرة
والصعود في هذه المنطقة شاق جدا وإن حاولنا
الصعود لا نصل إلا وقد أقيمت الصلاة
وفاتتنا البعض من الركعات هل يكفينا أن
نصلى في المنزل؟
(172/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
أصلا لا يلزمها أن تحضر الجماعة لكن الرجل
يلزمه أن يحضر الجماعة إذا سمع النداء
لكن النداء الذي ليس عبر مكبر الصوت لأن
مكبر الصوت لو أخذنا به لكان يسمع من بعيد
كما قالت وإنما المراد أنه لو كان الأذان
في غير مكبر الصوت يسمعه هؤلاء وجب عليهم
الحضور، وكذلك إذا كان طريق المسجد وعرا
لا يتمكنون من الوصول إلى المسجد إلا
بمشقة شديدة أو لا يتمكنون الوصول إلى
المسجد إلا إذا أتم الجماعة الصلاة فإنه
لا يلزمهم في هذه الحال ويصلون جماعة في
مكانهم لقول الله تبارك وتعالى(فاتقوا
الله ما استطعتم).
***
المستمع
حسن علي عطية من الأردن يقول بأنه في مكان
بعيد من المدينة ويعمل في الجبل يقول لا
أسمع الأذان إلا عن طريق الراديو فأقوم
بالأذان والإقامة وحدي فهل يجوز هذا
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعرف وجه الاشكال في هذا السؤال لأنه إن
أراد أنه يقتصر على سماع الأذان من الراديو
فله حكم وإن أراد أنه إذا سمع الأذان من
الراديو فقام فأذن فله حكم.
فإن
كان الأول نظرنا فإن كان الأذان ينقل
مباشرة من المسجد فأرجو أن يجزئه ذلك لأنه
يكون سمع الأذان من المؤذن مباشرة لكن
بواسطة هذه الآلة التي نقلته فهو كما لو
سمعه من مكبر الصوت في البلد وأما إذا كان
الأذان ينقل من مسجل كما يوجد في بعض
الإذاعات تنقل الأذان من مسجل وعلى هذا
ربما تنقل عن شخص قد مات فإن هذا الأذان
لا يجزئ لأن الأذان عباده لا بد أن يكون
من فاعل والشريط الذي سجل فيه الأذان ليس
فاعلا يتقرب بالأذان كالمؤذن الذي يؤذن
بصوته وبلسانه.
(172/21)
وأما
إذا كان المراد الثاني أعني أنه إذا سمع
المؤذن من الإذاعة قام وأذن وأقام فهذا
طيب وجيد ولا بأس به وليس فيه إشكال لأن
كونه يراعي أذان الإذاعة الذي يعتبر على
الوقت خير من كونه يؤذن تخرصا وتخمينا
لأنه قد يخرص أو يخمن فيضل في ذلك ويصلى
قبل الوقت ولكن يجب إذا كان بينه وبين
البلد الذي نقل منه الأذان مسافة يمكن أن
يختلف فيها الوقت أن يراعي ذلك فيتأخر
قليلا ليحتاط.
***
السائل
ع. ن.
يقول
لي أخ كان يصلى مع الجماعة في المسجد
وعندما رحلنا إلى بيت آخر لم يوجد بالقرية
مسجد وطريق البيت صعبة جدا بحيث تتواجد
في هذا الطريق حيوانات مؤذية مع العلم
بأنه شاب هل يجوز له أن يصلى في البيت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز له أن يصلى في البيت مع قدرته على
الصلاة في المسجد فإن رجلا أعمى أتى إلى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وقال يا رسول الله إني رجل أعمى ليس لي
قائد يلائمني فقال له النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (هل
تسمع النداء؟ قال نعم قال فأجب)
أما
إذا كان لا يستطيع الوصول إلى المسجد
لكونه مريضا أو أعرج لا يستطيع الوصول
إلى المسجد إلا مع مشقة شديدة فهنا تسقط
عنه الجماعة ويصلى في بيته للعذر.
***
يقول
السائل عند تواجدنا في الرياض يبعد عنا
المسجد أكثر من كيلو ويفصل بيننا وبين
المسجد طريق سريع وقد حدثت حوادث في هذا
الطريق من أصحاب الشاحنات هل يجوز لنا أن
نصلى جماعة عند سياراتنا أم في المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دام الحال كذلك أنه يبعد عنكم نحو كيلو
وبينكم وبينه خط سريع فلا بأس أن تصلوا
جماعة في مكانكم وحينئذ تقصرون وتجمعون
إذا كان أيسر لكم لأنكم مسافرون.
***
جزاكم
الله خيرا فضيلة الشيخ سائل يقول المسجد
يبعد عن منزلنا مسافة اثنين كيلو ولا
أستطيع أداء صلاة الفجر والعشاء في المسجد
لأن المنزل في منطقة زراعية بعيدة خارج
المدينة ؟
(172/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان يشق عليه مشقة شديدة فلا بأس أن يصلى
في بيته خصوصا إذا كان لا يسمع النداء
لولا الميكرفون أما إذا كان لا يشق عليه
ولكن فيه شيء من التعب فليحضر ويكون أجره
على قدر تحمله وعلى قدر ما أصابه من المشقة
وليعلم أن الله يكتب له من الأجر بكل خطوة
يخطوها إلى المسجد يرفع له بها درجة ويحط
عنه بها خطيئة وإذا توضأ في بيته فأسبغ
الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه
إلا الصلاة فليصبر وليحتسب ولو بعد بيته
وقد هم بنو سلمة أن يرتحلوا عن منازلهم
إلى قرب مسجد الرسول صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه
وسلم (دياركم
تكتب آثاركم)
فنسأل
الله تعالى أن يعين أخانا على نفسه وعلى
الحضور إلى جماعة المسلمين حتى يكتب له
الأجر والثواب.
***
نقيم
في مكان يبعد المسجد عنا بمسافة بعيدة
جدا حوالي أكثر من نصف ساعة ولعدم وجود
وسيلة مواصلات متيسرة لذلك فإننا نصلى
جماعة في البيت إلا يوم الجمعة فإننا نذهب
إلى المسجد فهل علينا شيء في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا أن نقول إنه لا يجوز للإنسان أن
يصلي جماعة في البيت مع إمكان أن يصلي في
المسجد فإذا كان عليه مشقة وحرج في الصلاة
بالمسجد ببعده أو نحو ذلك وصلى جماعة في
بيته فلا حرج عليه وأما مع التمكن بدون
مشقة ولا ضرر فإنه يجب عليه أن يصلى في
المسجد.
***
السائل
عابد من ليبيا يقول أصلى في منزلي مع
أولادي لأنني في شقة بعيدة عن المسجد يقول
وأذهب إلى المسجد بسيارتي فهل يجوز لي
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان إذا كان يشق عليه أن يحضر
إلى المسجد بنفسه أن يركب على السيارة
حتى يصل إلى المسجد ولكن أهل العلم يقولون
إن ذلك لا يجب عليه إلا في صلاة الجمعة
خاصة أما الصلوات الأخرى فلا يلزمه أن
يركب إذا كان يشق عليه المشي إلا أن الركوب
والحضور أحسن وأولى
***
(172/23)
سائل
يقول بيني وبين المسجد في القرية مسافة
فإذا أذن المؤذن بدون مكبر للصوت لا أسمع
النداء فأصلى في البيت وإذا أذن المؤذن
بمكبر للصوت أسمع النداء وأجيبه في الحال
بالذهاب إلى المسجد فما رأي سماحة
الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرى
أن تصلى في المسجد لأن الظاهر أنه قريب
من هذا السائل فإذا عرف أن المؤذن أذن
فليصل وإن صلى في بيته فلا حرج لأنه لم
يسمع المؤذن إلا بمكبر الصوت فلا يكون
عاصيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر).
***
السائل
من قطر يقول أحيانا أقوم بالصلاة في المنزل
لأن بيني وبين المسجد حوالي كيلو أو أكثر
ولكنني أسمع الأذان بالمكبر ما حكم الصلاة
بمفردي وفي منزلي أفيدونا بذلك مأجورين؟
(172/24)
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الرجل أن يقيم الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على القول الراجح من أقول أهل العلم وأدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحال الصحابة رضي الله عنهم أما في كتاب الله فإن الله تعالى يقول (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) ويقول الله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى أوجب الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة في حال الخوف فإيجابها في حال الأمن من باب أولى والدليل على أنها فرض على الأعيان أن الله عز وجل أوجبها على الطائفة الثانية ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بصلاة الجماعة من الطائفة الأولى وأما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وأما حال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة جماعة في المساجد من أفضل العبادات وأجل الطاعات ومن تركها فقد وقع في إثم وفاته الأجر العظيم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (صلاة المرء في جماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) والسائل الذي سأل يقول إن بينه وبين المسجد مسافة كيلو وأنه
(172/25)
يسمع
الأذان بمكبر الصوت فإذا كان لا يشق عليه
الحضور حضور الجماعة في المسجد فإنه يجب
عليه أن يحضر والناس يختلفون في ذلك فإذا
كان شابا جلدا فإن الظاهر أن ذلك لا يشق
عليه وإن كان ضعيفا أو شيخا كبيرا فقد يشق
عليه ذلك وعلى كل فإن الإنسان إذا علم أن
صلاة الجماعة واجبة في المسجد فليعلم أن
الواجب لا يسقط إلا عند العجز عنه أو
المشقة الكبيرة بفعله.
***
خرجنا
في رحلة من القصيم إلى حائل وسكنا في شقة
بجوارها مسجد وعند صلاة الفجر صلى البعض
في الشقة بحجة أنهم في سفر وأنهم جماعة
والبعض في المسجد المجاور للشقة فأيهما
أصح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
أن يصلوا في المسجد ما دام المسجد مجاورا
لهم ولا مشقة عليهم فالواجب أن يصلوا في
المسجد وأما ما يتوهمه بعض الناس من أن
المسافر لا يصلى في المسجد لأنه يقصر فهذا
غلط فإن صلاة الجماعة واجبة على المسافر
والمقيم وعلى هذا فيجب على المسافر أن
يذهب إلى المسجد ويصلى مع المسلمين اللهم
إلا أن يكون المسجد بعيدا يشق عليه الوصول
إليه فحينئذ يصلى جماعة مع أصحابه.
***
(172/26)
السائل من الجمهورية العربية اليمنية يقول أبدأ الحديث عن صلاة الجماعة والتشديد عليها وبما أنني أومن بذلك إلا أنني أجد نفسي مضطرا لمفارقة الجماعة في المسجد لأسباب كثيرة أجدها تمارس في مسجد قريتنا وهي فيها ما يخل بصحة الصلاة ويخل بآداب المساجد التي هي بيوت الله وبكل أسف الناس هناك لا ينفع فيهم الوعظ من جهة ولا يفيدهم من جهة أخرى وذلك عندما أحاول أن أرشدهم إلى الحقيقة والصواب أجدهم دائما يقولون أنت على مذهب ونحن على مذهب آخر ومذهبنا يجيز لنا ذلك علما بأني آخذ ديني من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مهتديا بأقوال الرسول وأحاديثه وأقول لهم إن أقوال الأئمة رضوان الله عليهم هي مأخوذة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهم لا يختلفون في الأصول إنما اختلافهم في الفروع وذلك لا تأثير له في صحة أو بطلان الصلاة فصلاة الظهر التي أجلس كثيرا لانتظارها بعد دخول الوقت تؤخر لتصلى مع العصر مقدما قبل أن يدخل وقته وصلاة العشاء تقدم على وقتها لتصلى بعد المغرب بمضي نصف ساعة أي من دخول وقت المغرب وقد خرجت مرة حين أقيمت صلاة العشاء ونظرت فإذا بضوء الشفق لم يزل بينا وعندما نبهت الإمام والمصلين إلى ذلك قالوا إنها جائزة ولا يريدون في ذلك نقاشا ومن وقتها عرفت أنه لا فائدة وحبست نفسي في بيتي أصلي كل الأوقات في وقتها دونما تقصير فهل أنا مخطئ في تصرفي هذا وهل هذا العذر يبيح لي أن أتخلف عن الجماعة وأفارقهم حتى لا يحصل بيننا خلاف أو أن ذلك لا يجوز؟
(172/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فعلك
هذا فيه إصابة وفيه خطأ أما الإصابة
فإنكارك على هؤلاء تقديم الصلاة قبل دخول
وقتها وتأخير الصلاة التي يستحب تقديمها
إلى آخر وقتها فإنه لا ينبغي للإمام أن
يؤخر الصلاة عن أول وقتها إلا حيث كان
المشروع ذلك ولا يجوز للإمام ولا لغير
الإمام أن يقدم صلاة قبل دخول وقتها إلا
حيث جاز الجمع وكذلك أنت مصيب في قولك إن
الأئمة يأخذون مذاهبهم من كتاب الله وليس
بينهم خلاف في الأصول فالأئمة يأخذون
مذاهبهم من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى
الله عليه وسلم ولا خلاف بينهم في أن ما
دل عليه الكتاب والسنة هو الواجب وإن خالف
أقوالهم فكلهم رحمهم الله وجزاهم الله
خيرا متفقون على أن أقوالهم ليست حجة وأن
الحجة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى
الله عليه وسلم وأن أقوالهم إذا خالفت
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فإن الواجب اتباع ما دل عليه الكتاب والسنة
هذا أمر لا خلاف بينهم فيه وأقوالهم في
ذلك مشهورة معروفة ولكنك أخطأت في ترك
صلاة الجماعة والواجب عليك أن تصلي مع
الجماعة وإن أخروها عن أول الوقت لأن
الصلاة في أول وقتها أفضل من الصلاة في
آخر وقتها فتقديمها في أول الوقت من باب
الأفضل وليس من باب الواجب لكن الصلاة
تصح أما صلاة الجماعة فإنها واجبة وعلى
هذا فيجب عليك أن تنتظر حتى تصلي معهم وإن
أخروها عن أول الوقت وأما الصلاة التي
يقدمونها قبل وقتها فإن كان في تخلفك عنهم
شر وفتنه فصلها معهم وانوها نافلة فإذا
دخل الوقت فصل الصلاة في بيتك ولا حرج
عليك في هذا.
***
(172/28)
السائل من كراتشي بباكستان يقول نحن طلاب في كراتشي ونسكن في جزيرة خارج المدينة وبها مسجد واحد تقام فيه الصلاة إلا أننا رأينا عادات لا ندري عن صحتها: فمنها أن إقامة الصلاة تكون مثل الأذان وقد تزيد ، ثانيا لا يساوون الصفوف ويتركون ثغرات فيها ، ثالثا يسابقون الإمام في صلاته في الركوع والسجود ويسلمون معه ، رابعا يصلون بعد ركعتي السنة ركعتين جالسين ، خامسا بعد صلاة العشاء يهزون رؤوسهم للأمام وللخلف ويتنفسون تنفسا عميقا ثم يتمتم الإمام بكلمات لا نفهم منها شيئا فما رأيكم بهذه العادات وهل يجوز أن نصلى في منزلنا أم نصلى في هذا المسجد منفردين أم معهم أفيدونا بالأصلح جزاكم الله خيرا؟
(172/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الأفعال التي ذكر السائل وهي أنهم يجعلون
الإقامة كالأذان فإن بعض أهل العلم يرى
ذلك ولكن الصحيح أن الإقامة دون الأذان
كما هو معروف أما كونهم لا يساوون الصفوف
ويتركون ثغرات فإن هذا خطأ عظيم فإن تسوية
الصف من تمام الصلاة وقد أمر النبي صلى
الله عليه وسلم بتسويتها والتراص فيها
وهذا العمل الذي يفعلونه خطأ وأما كونهم
يهزون رؤوسهم بعد صلاة العشاء من الأمام
والخلف فهذا أيضا لا أصل له وهو من البدع
وكذلك هذه التمتمه التي يقول إن الإمام
يتمتمها ولا يدري ما يقول فإننا نقول لهم
هذه أيضا لابد أن يدرى ماذا يقول فهل هو
حق أو باطل والظاهر والله أعلم أنه من
البدع كذلك كونهم يسابقون الإمام في
الركوع والسجود والقيام والقعود هذا أيضا
خطأ وهو محرم عليهم وتبطل صلاة من سابق
الإمام إذا تعمد وكان عالما لأن النبي
صلى الله عليه وسلم يقول (إنما
جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا
تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا
تركعوا حتى يركع)
وهكذا
قال في بقية أفعال الصلاة فالواجب على
المأموم أن لا يسبق إمامه ولا يوافقه
وإنما عليه أن يتابعه بدون تخلف أيضا وأما
كونهم يصلون بعد السنة ركعتين جالسين
فهذا لا أعلم له أصلا وإنما ورد نحو ذلك
بعد الوتر يصلى ركعتين جالسا أما بعد سنة
الصلاة فلا أعلم له أصلا وسؤال الأخ هل
يصلون معهم أو يصلون في بيوتهم نقول إن
الأفضل أن تصلوا معهم وتنصحوهم عن هذه
الأمور البدعية ثم إن اهتدوا فلكم ولهم
وإن لم يهتدوا فلكم وعليهم وحينئذ يكون
لكم العذر في أن تصلوا وحدكم.
***
(172/30)
نحن
شباب تركنا الصلاة في هذا المسجد لأنه
مكان يمارس فيه أعمال بدعية وأعمال شركية
وزيارات النساء لهذا الولي فاتخذنا مصلى
في فلاة فنقيم فيه الصلوات هل عملنا هذا
جائز وهل صلاتنا هذه صحيحة في هذا المصلى
في الحر والبرد واعتدال الجو وقد قال لنا
أحد طلاب العلم بأن صلاتكم في هذا المصلى
تعدل خمسين صلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عملكم
هذا جائز بل هو واجب إذا كان حضوركم للجماعة
يتضمن أشياء منكرة فإذا صلىتم في مسجد
خال من هذه المنكرات فذلك خير وأما أن لكم
أجر خمسين فهذا إنما ورد في الرجل يكون
في الفلاة وحده فيصلى فيؤذن ويقيم ويصلى
وأما أنتم فجماعة.
***
السائل
ربيع محمد يقول ما حكم ترك الصلاة في
المسجد مع الجماعة بحجة أنه لا يرغب الإمام
وذلك بسبب عداء شخصي وليس شرعيا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة
لعداوة شخصية بينه وبين الإمام بل الواجب
على من كان بينه وبين الإمام عداوة شخصية
أن يسعى في إزالة هذه العداوة حتى يتحقق
الإيمان لأن الله تعالى قال (والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)
وأخبر
جل وعلا أن العداوة بين المسلمين من مراد
الشيطان فقال تعالى (إنما
يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
والبغضاء في الخمر والميسر)
فالواجب
على من كان بينه وبين أخيه عداوة شخصية
أن يسعى بقدر الإمكان على إزالتها إما عن
طريق شخص ثالث إن اقتضى الأمر هذا وإما
فيما بينه وبين أخيه ولا غضاضة على الإنسان
أن يذهب إلى أخيه ويقول يا أخي ما الذي في
نفسك علي ثم يناقشه في سبب هذه العداوة
من أجل نزعها عن القلب وخلاصة القول أنه
لا يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة
من أجل عداوة شخصية بينه وبين الإمام وأنه
يجب على كل إنسان بينه وبين أخيه المسلم
عداوة أن يحاول إزالة هذه العداوة.
***
(172/31)
السائل
من العراق يقول أنا والحمد لله شاب مؤمن
أقيم الصلاة في أوقاتها لكن المنطقة التي
أسكن فيها لا توجد فيها مساجد اللهم إلا
المساجد التي تضم الأضرحة ولا تقام الصلاة
فيها جماعة ولهذا فأنا أؤدي الصلاة إما
منفردا أو مع أحد الأصدقاء إن وجد فهل علي
إثم في الحالة هذه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا أن نقول من المعلوم أن الراجح من
أقوال أهل العلم وجوب صلاة الجماعة على
الأعيان وأنه يجب أن يصلى الإنسان جماعة
في بيوت الله عز وجل لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من
حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم
بيوتهم بالنار)
وهذا
يدل على أن صلاة الجماعة فرض عين على كل
مكلف من الرجال ويدل لذلك أيضا قوله تعالى
(وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة
منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا
فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم
يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم)
***
هل
يجوز ترك الصلاة في المسجد بسبب ما يفعله
المصلون في المسجد من بعض الأعمال المخالفة
للدين ومن الدعاء لأناس لا يستحقون الدعاء
لهم وهل يعد هذا سببا يبيح الصلاة في البيت
ومفارقة الجماعة في المسجد؟
(172/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يعد سببا لجواز ترك الصلاة مع الجماعة
بل الواجب على المرء أن يحضر صلاة الجماعة
وأن ينصح من خالف شرع الله تعالى في عمله
سواء كان يتعلق بالصلاة أو بغير الصلاة
لأن (المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)
وقد
قال الله تعالى (كنتم
خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
وفي
تخلف الإنسان عن الصلاة مع الجماعة لأجل
هذا السبب محذوران:
المحذور
الأول أنه ترك ما يجب عليه من حضور الجماعة
وحضور الجماعة واجب حتى قال النبي عليه
الصلاة والسلام (لقد
هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا
فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من
حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم
بيوتهم بالنار)
وإذا
هم النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر
العظيم دل ذلك على وجوب الصلاة مع الجماعة
فالتخلف عنها محرم.
أما
المحذور الثاني مما يترتب على ترك الصلاة
مع الجماعة وهو عدم النهي عن المنكر والنهي
عن المنكر فرض من الفروض واجب على كل من
يستطيع وبإمكان هذا الرجل أن يصلى مع
الناس وإذا شاهد منهم منكرا نهاهم عنه
حتى يكون في ذلك قيام بما فرض الله عليه
من النهي عن المنكر وإصلاح لإخوانه
المسلمين والحاصل أنه يجب على الإنسان
أن يصلى مع الجماعة وأن ينهى عن المنكر
الذي يشاهده أو يسمعه.
***
(172/33)
السائل
رمز لاسمه بـ خ.
م.
يقول
أولا أحمد الله سبحانه وتعالى فمنذ زمن
من الله علي بالنشأة الإسلامية في أسرة
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتكرم
الضيف وترعى حقوق الجار ومنذ سنوات التزمت
التزما كاملا وهذا من فضل الله علي ومن
حوالي ثلاثة أشهر تقريبا أصابني مرض وهو
عبارة عن رائحة تخرج من جسدي عندما أكون
في المسجد لأداء الصلاة تؤذي المصلين من
حولي وهذه الرائحة ليست ريح تخرج وإنما
تفوح من الجسد وللعلم عرضت نفسي علي ثلاثة
أطباء واختصاصي ولم أجد نتيجة بعد الآن
وللعلم أيضا إنني لا آكل البصل ولا الثوم
ولا أي شيء فيه رائحة كريهة أبدا إنما
الرائحة تخرج من جسدي يقول سؤالي هل علي
ذنب فضيلة الشيخ إذا صلىت في المنزل الفروض
الخمسة لأنني أحرج من الذين ينظرون إلي
بعد الصلاة ومن الناس جميعا وأصبحت الآن
اعتزل الناس من الحرج ودائما على وضوء في
كل وقت ليلا ونهارا والرائحة تفوح من جسدي
وأسأل الله أن يمن علي بالشفاء فبماذا
تنصحونني وأرجو الدعاء لي بأن يزيل عني
هذا المرض وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اسأل
الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته
العليا أن يشفي أخانا من هذا المرض شفاء
عاجلا لا يغادر سقما وأقول له لو أكثر من
تنظيف الجسد بغسله ولو في اليوم مرتين
واستعمل الأشياء المطيبة فلعل ذلك يخفف
من هذه الرائحة وأما بالنسبة لحضور المسجد
فإنه إذا كانت الرائحة قوية تؤذي من في
المسجد فليمتنع من حضور المسجد لأن النبي
صلى الله علية وسلم (نهى
من أكل بصلا أو ثوما عن قربان المساجد)
وهو
بذلك لا إثم عليه لأنه ليس باختياره أن
يتخلف وإذا كان من عادته أن يصلى مع الجماعة
كما يفيده سؤاله فإنه يكتب له أجر الجماعة
كاملا ولو صلى في بيته لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من
مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا
مقيما)
أسال
الله له الشفاء العاجل شفاء لا يغادر
سقما.
***
(172/34)
بارك
الله فيكم السائل ع ع ع من عدن اليمن يقول
بأنه شاب يبلغ من العمر السابعة عشرة
يحافظ على الصلوات الخمس في المنزل ويذكر
بأنه معوق حركيا لا يستطيع ولا يقدر على
المشي يقول وأملك دراجة مخصصة للمعوقين
أنتقل بها وأذهب بها إلى المدرسة وأما
داخل المنزل فأنا أنتقل بواسطة يدي ورجلي
حبوا وأريد أن أذهب لأداء الصلاة في المسجد
جماعة ولكنني لا أستطيع أن أنتقل من باب
المسجد إلى داخل المسجد بهذه الطريقة
خصوصا بأنني لا أستطيع أن أتنقل بين أرجل
الناس هل تجب علي صلاة الجماعة أفيدوني
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجب عليك صلاة الجماعة إذا كانت لا تشق
عليك لكن ذكر بعض أهل العلم أن من لا يستطيع
أن يصل إلى المسجد إلا راكبا فإنه لا تلزمه
صلاة الجماعة وإنما تلزمه صلاة الجمعة
ولكن عمومات الأدلة الدالة على وجوب صلاة
الجماعة تشمل ما إذا تمكن الإنسان من
الوصول إلى محل الصلاة بواسطة أو غير
واسطة فأرى لهذا السائل أن يستعين الله
عز وجل وأن يذهب إلى المسجد على الدراجة
التي ذكرها وإذا وصل إلى باب المسجد فليمش
على يديه ورجليه والناس سوف يعذرونه ولا
يستنكرون ذلك منه ماداموا يعرفون أن الرجل
لا يستطيع.
***
السائل
أشرف أ.
ح.
ع.
مصري
مقيم بالأردن يقول أعمل حارسا في شركة
لذلك لا أستطيع أن أصلى الأوقات في جماعة
بالمسجد حيث أني لا أستطيع ترك مكان
الحراسة لأنه لا يوجد أحد معي ولا أذهب
للمسجد إلا يوم الجمعة مع أنني أبقى طول
الخطبة مشغولا على الأشياء التي أقوم
بحراستها خوفا عليها من السرقة لأن هذه
الأشياء أمانة في عنقي ولكنني أقوم بالصلاة
بمجرد سماع الأذان للأوقات في غير يوم
الجمعة بمكان الحراسة وجهوني بسؤالي هذا
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج عليك أن تبقى في مكان الحراسة ولو لم
تدرك صلاة الجماعة لأنك معذور وأما الجمعة
فقد ذكر في سؤاله أنه يحضرها وهذا من تسهيل
الله عز وجل له.
***
(172/35)
سائل
يقول بعض الناس ينقطع عن الصلاة في المسجد
وعندما تسأله عن حجته يقول بأن لديه خصومة
مع فلان وعلان وطالما أن فلانا يصلى في
المسجد فإنه لن يصلى في هذا المسجد أليست
هذه طريقة للهروب من المسجد وحضور الجماعة
فما حكم الشرع في عمل هذا الرجل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أنصح السائل ألا يوجه السؤال بهذه الصيغة
ما حكم الشرع لأن الواحد منا يخطئ ويصيب
فإذا أخطأ والسائل يسأل عن حكم الشرع صار
هذا خطأ الشرع لكن إما أن يقول ما ترى في
هذا أو ما رأيك في هذا أو ما هو حكم الشرع
في نظرك فأحب التنبيه على هذا لأنه يوجد
من كثير من الإخوة الذين يوجهون الأسئلة
على هذا النحو.
أما
بالنسبة لتخلف الرجل عن صلاة الجماعة لأن
في المسجد من هو خصيم له فهذا حرام ، وليس
بعذر له ولا ينفعه عند الله يوم القيامة
فالواجب أن يحضر صلاة الجماعة في المسجد
ولو كان فيها خصمه هذه واحدة.
ثانيا
ينبغي أن يصلح ما بينه وبين أخيه ويطلب
من أهل الخير الذين لهم جاه عنده وعند
صاحبه أن يصلحوا بينهما فإن إصلاح ذات
البين من أفضل الأعمال قال الله تعالى
(فاتقوا
الله وأصلحوا ذات بينكم).
***
يقول
السائل أنا والحمد لله من المداومين على
صلاة الفجر والعشاء ولكن باقي الصلوات
لا أذهب لها مثل المغرب والعصر لأنني أعود
من الجامعة متعبا وأقوم بجمع الظهر والعصر
أكثر الأحيان متأخر وعندما يؤذن المغرب
أكون لتوي أنهيت صلاة الظهر والعصر أو
تناول الطعام فهل على الذهاب إلى المسجد
وهل أعاقب إذا لم أذهب؟
(172/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إن عليك إثما بتأخير صلاة الظهر والعصر
إلى قبيل الغروب والواجب على الإنسان إذا
كان جاء متعبا من الدراسة ولا يتمكن أن
يصلى الظهر والعصر كلا في وقتها فليجمع
العصر إلى الظهر إذا كان قد دخل وقت الظهر
ولينم إلى المغرب إذا شاء أما أن يؤخر
صلاة الظهر والعصر إلى قرب الغروب فهذا
حرام عليه ولا يحل له وعليه أن يتوب وأن
ينظم وقته على وجه يصلى فيه الصلوات على
وقتها.
***
محمود
سعيد من الأردن يقول بأنه موظف يعمل
بالورديات وتفوته صلاة الجمعة وقد يفوته
أكثر من جمعتين متتاليتين هل لهذا الموظف
من رخصة مع أنه لا يستطيع أن يترك هذا
العمل لقلة الوظائف وهي مصدر الرزق؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل الذي أشار إليه لا شك أن فيه فائدتين
فائدة خاصة وفائدة عامة أما الفائدة
الخاصة فهي ما ذكر أنه مصدر رزقه والرزق
على الله عز وجل لكنه سبب والثانية أن فيه
حفظا للأمن وللمصلحة التي وجه إليها
ومعلوم أن الناس لو تخلوا عن هذه المصالح
لحصل اختلال في الأمن وربما يحصل ضيق في
الرزق إذا كانت مصادر الرزق قليلة في
البلد وعلى هذا فيكون معذورا في ترك صلاة
الجمعة ولا يأثم بذلك لكن ينبغي للمسؤولين
عن هؤلاء الذين يشتغلون بالورديات كما
قال السائل أن يجعلوا المسألة دورية بحيث
تكون طائفة منهم يصلون الجمعة في هذا
الأسبوع وطائفة أخرى يصلونها في الأسبوع
الثاني وهكذا لأن ذلك هو العدل ولئلا يبقى
الإنسان تاركا لصلاة الجمعة دائما.
***
السائل
محمود عمر مصري الجنسية يقول منذ دخلت
المملكة لم أقدر أن أصلى صلاة الجمعة وذلك
ليس في إرادتي ولكن في إرادة غيري ومكان
عملي بعيد ليس به مساجد ولكن من له الإرادة
يصلى وأنا لم أصل صلاة الجمعة فهل الوزر
أو الذنب علي أم على غيري نرجو من فضيلتكم
الإفادة؟
(172/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
في الشريعة الإسلامية قاعدة هامة نافعة
دلت عليها عدة آيات من كتاب الله منها
قوله تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها )(البقرة:
من
الآية286)
وقوله
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقوله
تعالى (وما
جعل عليكم في الدين من حرج)
فإذا
كان مكانك بعيدا عن المساجد وليس حولك
مسجد يمكنك أن تؤدي صلاة الجمعة فيه فإنه
ليس عليك جمعة في هذه الحال لأنك معذور
بتركها من أجل البعد والمشقة وإذا كان
ليس عليك جمعة فليس عليك إثم ولا على
الآخرين إثم لقول الله تعالى (ولا
تزر وازرة وزر أخرى)
فاحمد
الله تعالى على تيسيره وعلى تسهيله لهذا
الدين الذي تعبدنا به سبحانه وتعالى ولتكن
مطمئنا لأنه لا إثم عليك في هذه
الحالة.
***
السائل
عبد الحميد رمضان عبد الحميد مصري يعمل
باليمن الشمالي يقول إنني أعمل بالتدريس
في إحدى محافظات الجمهورية العربية
اليمنية وذلك منذ عامين ولكنني منذ بدء
عملي في هذه المنطقة لم أصل صلاة الجمعة
إلا في إجازة الصيف وذلك لعدم وجود صلاة
للجمعة في هذه المنطقة مع العلم أنه تكثر
المساجد هناك وأيضا لا يصلون صلاة الجماعة
إلا في وجود شيخ القبيلة وقد ناشدتهم
كثيرا لكي يصلوا الجمعة فلم يستجيبوا
فأصليها ظهرا مثلما يصلون فما موقفي أنا
في ترك صلاة الجمعة حيث إن المدة التي
أترك فيها الصلاة تقترب من ثمانية أشهر
في كل عام؟
(172/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أن الواجب على المسلمين
إقامة الجمعة والجمعات في أماكن تجمعاتهم
إلا أن الجمعة لا تجب إلا إذا كانوا
مستوطنين بقرية وأما إذا كانت مزارع خارج
البلد متشتتة فإن عليهم أن يقيموا جماعة
ولا يجوز لهم أن يتخلفوا عن الجماعة فإن
كانت المزارع متقاربة بنوا مسجدا بينها
وصلوا فيه جميعا وإن كانت متباعدة فإنه
تبنى مساجد على الوجه الذي ليس فيه مشقة
ويجتمع الناس القريبون منه في هذا المسجد
ويصلون الجماعات وأما بالنسبة لك أنت فقد
أديت ما يجب عليك من النصيحة فإن حصل ما
تريد فذلك المطلوب وإن لم يحصل فليس عليك
إثم إذا صلىت وحدك لأن الله تعالى يقول
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
ويقول
لنبيه صلى الله عليه وسلم (ليس
عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)(البقرة:
من
الآية272)
والذي
أرى في هذه المسألة إذا كان يمكنك أن تتصل
بالمسؤولين في البلد وإخبارهم بما حصل
لينظروا في هذا الأمر ويحكموا بما يرونه
من إقامة الجمعة والجمعات فإن في هذا خيرا
كثيرا وقولي في أثناء الجواب إن البساتين
أو الحوائط التي خارج البلد ليس فيها جمعة
أريد بذلك إذا كانت بعيدة عن البلد أما
إذا كانت قريبة فإنه يجب عليهم أن يحضروا
إلى المسجد الذي تصلى فيه الجمعة ويقيموا
فيه الجمعة.
***
(172/39)
السائل
يوسف أحمد حامد مصري يعمل بالمملكة يقول
نحن سبعة أفراد و نعمل في مزرعة تحت كفالة
أحد مواطني هذا البلد ومحافظون على صلواتنا
دائما وحينما يكون يوم الجمعة نريد صلاتها
مع الجماعة في المسجد لفضلها لكن كفيلنا
صاحب المزرعة يرفض ذلك بتاتا علما أن
غيابنا جميعا في وقت الصلاة لا يؤثر بشيء
ولا ينتج عنه ضرر ولكنه يمانع ويقول الصلاة
في المزرعة كالصلاة في المسجد وقد حاولنا
أن يصلى في كل جمعة بعضنا ويبقى آخرون و
حتى هذا لم يوافق عليه وحصل ذات مرة أن
وجدنا ذاهبين إلى المسجد لصلاة الجمعة
فغضب منا و خصم من رواتبنا فهل يجوز له
هذا التصرف وهل يلحقنا إثم بتركنا صلاة
الجمعة في المسجد دائما وإن كان ذلك رغما
عنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يحتاج في الإجابة عليه إلى
أمرين:
الأمر
الأول بالنسبة للكفيل فإنه ينبغي له أن
يكون معينا لكم على طاعة الله وإعانته
لكم على طاعة الله مما يجلب له الخير و
البركة فيما تعملون فيه فلو أنه أذن لكم
بالصلاة في يوم الجمعة لتشاركوا المسلمين
وربما تدعون له دعوة تنفعه في دنياه وأخراه
لكان ذلك خيرا له وأعظم أجرا ولكن الفضل
بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم.
(172/40)
الأمر
الثاني مما نحتاج إليه في هذا الجواب فهو
صلاة الجمعة بالنسبة إليكم إذا كنتم
بعيدين عن البلد لا تسمعون الأذان فإن
الجمعة لا تجب عليكم لأنكم معذورون في
ذلك وإن كنتم قريبين من البلد وتسمعون
النداء فإنكم تصلون جمعة لقوله تعالى(يا
أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا
البيع)(الجمعة:
من
الآية9)
وأنتم
والحمد الله من المؤمنين الداخلين في هذا
الخطاب فعليكم أن تصلوا صلاة الجمعة ولكن
إذا منعتم من ذلك قهرا فإن الإثم يكون على
من منعكم ولا ينبغي لكفيلكم أن يمنعكم
خصوصا وأنكم ذكرتم في سؤالكم أنكم إذا
ذهبتم إلى الجمعة لا يؤثر ذلك شيئا على
العمل فالذي أرجوه من هذا الأخ الكفيل أن
يأذن لكم بالصلاة مع المسلمين في الجمعة
وبحول الله لن يجد إلا الخير والبركة.
***
السائل
ناجح خلف مصري مقيم بالزلفي يقول أنا أعمل
في مزرعة وهذه المزرعة تبعد عن المسجد
الذي تقام فيه الجمعة بما يقارب ستة
كيلومترات وليس عندي وسيلة نقل توصلني
إلى المسجد وقد طلبت من صاحب المزرعة
إيصالي إلى المسجد يوم الجمعة فرفض وقال
صل في المزرعة فهل يجوز لي أن أصليها ظهرا
دائما حتى لو كان لأكثر من ثلاث جمع ما
دام صاحب العمل لا يسمح لي بالذهاب إلى
المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لك أن تصلى في هذا المكان ظهرا كل جمعة
لأن صاحب المزرعة لا يمكنك من هذا الأمر
ولأنك بعيد عن مكان المسجد وليس لك ما
يوصلك إلى هذا فالأمر إذا معلوم فلا حرج
عليك أن تصلى في مكانك ظهرا.
فضيلة
الشيخ:
وهل
صاحب المزرعة لا يأثم بمنعه مع قدرته على
إيصاله.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يأثم بمنعه صاحب المزرعة إلا إذا كان قد
شرط عليه عند العقد بأنه يمكنه من الصلاة
ويقوم بنقله إلى المسجد فيجب عليه الوفاء
بما شرط عليه.
***
(172/41)
السائل
عبد الله محمد شبارة القحطاني يقول تعرض
ابني لمرض وتنوم بالمستشفى وأنا مرافق
له وبقيت ثلاثة أشهر مضت لم أحضر فيها
صلاة الجمعة بسبب ابني حيث إنه مريض وصغير
في السن فما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك شيء ما دام الابن محتاجا إلى وجودك
معه لأن حاجة المريض إلى ممرض مما يوجب
سقوط وجوب الجمعة والجماعة عن الممرض أما
إذا كان يمكن أن يقوم بتمريضه أحد في مدة
ذهابك إلى الصلاة فإن الصلاة لا تسقط عنك
في هذه الحال.
***
(172/42)
صلاة
المرأة في المسجد
السائل
مفتاح علي من ليبيا يقول ما حكم صلاة
المرأة خارج بيتها ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
المرأة في غير بيتها تنقسم إلى قسمين:
القسم
الأول أن تصلى في مجامع الرجال كصلاتها
في المساجد.
والقسم
الثاني أن تصلى في بيت من ذهبت إليه لزيارة
أو نحوها فأما الأول بالنسبة لصلاتها في
مجامع الرجال كالمساجد فإن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بين الحكم فيها
بيانا شافيا فقال صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لا
تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير
لهن)
فالأفضل
للمرأة أن تصلى في بيتها لا في المساجد
مع الرجال إلا في صلاة واحدة فإن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النساء
أن يخرجن إليها وهي صلاة العيدين عيد
الأضحى وعيد الفطر وأما صلاة المرأة في
بيت غير بيتها كبيت قصدته لزيارة أو نحوها
فإنه لا حرج عليها في ذلك وصلاتها فيه
كصلاتها في بيتها تماما أي أنها ليست
مأجورة ولا مأثومة بل صلاتها في البيت
الذي ذهبت إليه لزيارة أو نحوها كصلاتها
في بيتها الذي هو سكنها.
***
إذا
خرجت المرأة لصلاة التراويح في المسجد
وزوجها غير راض عنها ويقول لها صلى في
البيت آجر لك ما صحة هذا بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
أولا للزوج لا تمنع امرأتك من الخروج إلى
المسجد فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهاك
عن ذلك فقال (لا
تمنعوا إماء الله مساجد الله)
ونقول
للزوجة إذا منعك الزوج فأطيعيه لأنه قد
لا يمنعك إلا لمصلحة أو خوف فتنة وهو كما
قال من أن صلاتك في البيت أفضل من صلاتك
في المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(وبيوتهن
خير لهن).
***
(173/1)
إعادة
الصلاة وإعادة الجماعة
سائل
من اليمن يقول دخل رجل المسجد في وقت
الصلاة والناس قد صلوا جماعة و انصرفوا
من المسجد فهل يكبر التكبيرة الأولى أم
يقيم الصلاة عند دخوله المسجد ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السؤال
الذي ورد من أخينا من أهل اليمن عن الجماعة
يدخلون المسجد وقد انتهت الجماعة الأولى
فماذا يصنعون نقول إنهم يقيمون الصلاة
ثم يصلون جماعة ولاحرج في ذلك لقول النبي
صلاة الله عليه وسلم في ذلك (صلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته
مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما
كان أكثر فهو أحب إلى الله)
ولأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ذات
يوم جالسا مع أصحابه فدخل رجل المسجد فقال
صلى الله عليه وآله وسلم (من
يتصدق على هذا فيصلي معه)
فقام
أحد الصحابة فصلى معه فأقر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم الجماعة في هذا المسجد
بعد الجماعة الأولى إلا أنه لا ينبغي أن
يتخذ هذا سنة راتبه بدون عذر بحيث يجعل
في المسجد الواحد إمامان أحدهما يصلي في
أول الوقت والثاني يصلي في آخر الوقت فإن
هذا من البدع وهنا ينبغي أن نعرف الفرق
بين الأمور الراتبة التي تتخذ سنة وبين
الأمور العارضة التي لا تتخذ سنة فقد يجوز
في الأمور العارضة ما لا يجوز في الأمور
الراتبه الدائمة ألا ترى أن الجماعة في
صلاة الليل لا بأس بها أحيانا لكن لا تتخذ
سنة راتبة بمعنى أن الإنسان يمكن أن يصلي
هو ورفقاؤه صلاة الليل جماعة لكن لا يتخذ
هذا سنة راتبه فقد صلى مع النبي صلى الله
عليه وآله وسلم سنة الليل جماعة من الصحابة
صلى معه عبد الله بن عباس وعبد الله بن
مسعود وصلى حذيفة بن اليمان لكنه لم يكن
من هديه عليه الصلاة والسلام أن يصلي صلاة
الليل جماعة دائما فيفرق بين الحال العارضة
والحال الراتبة الدائمة ولكن هل هؤلاء
الجماعة الذين دخلوا بعد انقضاء الجماعة
الأولى يؤذنون أيضا كما يقيمون أو يكفي
الأذان الأول الجواب إذا كانوا في البلد
فإن
(174/1)
الأذان
الأول يكفيهم لأنهم قد سمعوه أو هم في حكم
من يسمعه أما إذا لم يكونوا في البلد حين
الأذان كقوم مسافرين دخل عليهم الوقت وهم
في البر ثم استمروا في سيرهم حتى وصلوا
إلى البلد فهنا يؤذنون ويقيمون لكن لا
يؤذنون بصوت مرتفع لئلا يشوشوا على الناس
ولأنه لا حاجة لرفع الصوت في هذه حال إذ
إن الأذان سيكون لقوم حاضرين يسمعون بدون
رفع صوت
***
هل
إذا صليت صلاة الظهر أو العصر أو أي فرض
منفردا وذهبت إلى مكان آخر بعد الصلاة
مباشرة فوجدت الصلاة تقام جماعة هل يجب
علي أن أدخل مع المصلىن وأصلى معهم أم
أكتفي بصلاتي وحدي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صلىت وحدك فقد أبرأت ذمتك وسقطت عنك
الفريضة ولكن لا يحل لك أن تصلى وحدك مع
قدرتك على الجماعة لأن صلاة الجماعة واجبة
حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم هم أن
يحرق على المتخلفين بيوتهم بالنار ولكن
إذا حصل في يوم من الأيام عذر وصليت وحدك
ثم ذهبت إلى مسجد الجماعة ووجدتهم يصلون
فصل معهم وليس ذلك بواجب عليك وإنما هو
نافلة لقول النبي عليه الصلاة والسلام
للرجلين اللذين لم يصليا معه في مسجد
الخيف في صلاة الفجر قال لهما صلى الله
عليه وسلم (إذا
صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة
فصلىا معهم فإنها لكما نافلة).
***
(174/2)
إدراك
الجماعة والصلاة
كيف
يدرك المصلى صلاة الجماعة هل هو بإدراك
ركعة مع الإمام أم بإدراك الإمام قبل
السلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصواب
أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
أما
إذا أدرك أقل من ركعة فإنه خير ممن لم يدرك
شيئا ولكنه لا يقال إنه أدرك أجر الجماعة
كاملا لأن الحديث يدل على أن من أدرك دون
الركعة فليس بمدرك للصلاة ولكن كيف يكون
إدراك الركعة نقول يكون إدراك الركعة إذا
أدرك الإمام في ركوعه أي إذا دخلت وكبرت
تكبيرة الإحرام قائما ثم ركعت وأدركت
الإمام قبل أن يرفع من الركوع فهنا أدركت
الركعة وهنا أنبه على هذه المسألة فإن
بعض الناس إذا جاء والإمام راكع أسرع ثم
كبر وهو يهوي إلى الركوع فيكبر تكبيرة
الإحرام وهو منحن غير قائم فإن هذا لا يصح
بل لا بد أن تكبر تكبيرة الإحرام وأنت
قائم كما أن بعض الناس ربما ينوي بهذه
التكبيرة تكبيرة الركوع ويذهل عن تكبيرة
الإحرام وإذا نوى بذلك تكبيرة الركوع وهو
ذاهل عن تكبيرة الإحرام فإن صلاته لا
تنعقد لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة
الإحرام إذا يجب علينا أن ننتبه لأمرين
الأمر الأول أن ننوي بالتكبير تكبيرة
الإحرام الأمر الثاني أن نكبر ونحن قائمون
معتدلون ثم بعد ذلك نهوي إلى الركوع وإذا
كبرنا في هذا الهوي فهو خير وإن لم نكبر
فلا حرج.
***
السائل
هاشم من جمهورية مصر يقول عند الدخول في
صلاة الجماعة والإمام راكع دخلت المسجد
وكبرت وعند نزولي في الركوع كان الإمام
يهم في القيام من الركوع هل أستمر حتى
أكمل الركوع مع الإمام أم أعود واقفا بدون
تكملة الركوع وهل تحتسب الركعة في هذه
الحالة أم لا؟
(175/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
دخل الإنسان والإمام راكع ثم كبر للإحرام
فليركع فورا وتكبيره للركوع حينئذ سنة
وليس بواجب فإن كبر للركوع فهو أفضل وإن
تركه فلا حرج عليه ثم بعد ذلك لا يخلو من
ثلاث حالات إما أن يتيقن أنه وصل إلى
الركوع قبل أن ينهض الإمام منه فيكون
حينئذ مدركا للركعة وتسقط عنه الفاتحة
في هذه الحال وإما أن يتيقن أن الإمام رفع
من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وحينئذ
تكون الركعة قد فاتته ويلزمه قضاؤها
فهاتان حالان الحال الثالثة أن يتردد
ويشك هل أدرك الإمام في ركوعه أو أن الإمام
رفع قبل أن يدركه في الركوع و في هذه الحال
يبني على غالب ظنه فإن ترجح عنده أنه أدرك
الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة وإن
ترجح عنده أنه لم يدرك الإمام في الركوع
فقد فاتته الركعة وفي هذه الحال إن كان
قد فاته شيء من الصلاة فإنه يسجد للسهو
بعد السلام وإن لم يفته شيء من الصلاة بأن
كانت الركعة المشكوك فيها هي الركعة
الأولى وغلب على ظنه أنه أدركها فإن سجود
السهو في هذه الحال يسقط عنه لارتباط
صلاته بصلاة الإمام والإمام يتحمل سجود
السهو عن المأموم إذا لم يفت المأموم شيئ
من الصلاة وهناك حال أخرى في حال الشك
يكون الإنسان مترددا في إدراك الإمام
راكعا بدون ترجيح ففي هذه الحال يبني على
اليقين وهو عدم الإدراك وتكون هذه الركعة
قد فاتته ويسجد للسهو قبل السلام.
وهاهنا
مسألة أحب أن أنبه لها في هذه المناسبة
وهي أن كثيرا من الناس إذا دخلوا المسجد
والإمام راكع صار يتنحنح بشدة وتتابع
وربما يتكلم إن الله مع الصابرين وربما
يخبط بقدميه وكل هذا خلاف السنة وفيه
إحداث التشويش على الإمام وعلى المأمومين
ومن الناس من إذا دخل والإمام راكع أسرع
إسراعا قبيحا وقد نهى النبي صلى الله عليه
وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا للصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا).
(175/2)
***
إذا
دخلت المسجد والإمام راكع وكبرت تكبيرة
الإحرام وقبل أن أركع رفع الإمام هل تحتسب
لي هذه ركعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
دخل الإنسان مع الإمام وكبر تكبيرة الإحرام
ثم أهوى إلى الركوع ولكن الإمام رفع قبل
أن يصل هذا إلى حد الركوع فإنه لم يدرك
الركعة لأنه يشترط لإدراك الركعة أن يصل
إلى الركوع قبل أن يرفع الإمام منه بمعنى
أن يشارك الإمام في ركوعه فإن رفع الإمام
قبل أن يركع فقد فاتت الركعة وإن رفع
الإمام قبل أن يصل هو إلى حد الركوع ولو
كان قد أهوى فإن الركعة قد فاتته.
***
دخلت
المسجد في صلاة المغرب وركع الإمام وعند
دخولي رفع من الركوع فوقفت حتى يرفع من
السجود ولكن جاء رجل بجانبي فسجد مع الإمام
دون أن يركع وأنا وقفت فحاول هذا الرجل
أن أسجد دون أن أركع ولكني بقيت واقفا حتى
نهض الإمام ثم أكملت الصلاة أرجو إحاطتي
هل علي شيء خلال وقوفي أم لا علما أنني
أكملت الركعة التي فاتتني من الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يفهم من هذا السؤال أن هذا الداخل لم يكبر
حتى جاء الرجل هذا وبقي واقفا لم يدخل في
صلاته وهذا العمل لا ينبغي لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول (فما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فالمشروع
إذا أتى الإنسان إلى الصلاة والإمام على
حال أن يصنع كما يصنع الإمام ثم إن كان قد
أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة
وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن
يدركه فقد فاتته هذه الركعة فإذا أتيت
وقد رفع رأسه من الركوع فكبر تكبيرة
الإحرام وأنت قائم ثم إن كان الإمام ساجدا
فاسجد وإن كان جالسا فاجلس ولا تعتد بهذا
الذي أدركت لأنه قد فاتك الركوع ومن فاته
الركوع فقد فاتته الركعة.
فضيلة
الشيخ:
إذا
هذا الذي سجد مع الإمام هو الذي على
الحق؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا الذي سجد مع الإمام أصوب منه.
***
(175/3)
يقول
السائل صلينا في السرحة يوم الجمعة ثم
انقطع عنا صوت الإمام فلم نعرف كيف نكمل
وبعد انتهاء الصلاة تقدم أحد الإخوة وصلى
بنا ركعتين جهر بهما في القراءة فهل تصلى
ظهرا أم جمعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الفاعل أخطأ لأن الجمعة انتهت بصلاة
الإمام لكن إن حدث هذا وانقطع الصوت سواء
في السرحة أو في الخلوة فإن كانوا قد صلوا
ركعة تامة وانقطعت الركعة الثانية أتموها
جمعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
وإن
انقطع هذا في الركعة الأولى فإن كانوا
يرجون رجوع الصوت قريبا انتظروا حتى يرجع
وتابعوا الإمام وإن كانوا لا يدرون متى
يرجع فلا بد أن يصلوا إلى مكان آخر يسمعون
به صوت الإمام ويصلون معه ما أدركوا وما
فاتهم أتموه فإن أدركوا ركعة أتموا جمعة
وإن أدركوا دون ذلك أتموا ظهرا فإن لم
يجدوا مكانا يصلون به مع الإمام وهذا في
ظني متعذر فإنهم ينتظرون حتى يسلم الإمام
ثم يصلونها ظهرا.
***
هل
تدرك الركعة بإدراك الركوع أم لابد من
الإعادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)؟
(175/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصواب
بلا شك الذي عليه الجمهور أن الإنسان إذا
أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة
ويدل لذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه حين
جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع
وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف
فلما سلم وعلم به النبي صلى الله عليه
وسلم قال له (زادك
الله حرصا ولا تعد)
ومن
المعلوم أن أبا بكرة رضي الله عنه إنما
أسرع ليدرك الركوع وقد روى أنه قال خشيت
أن تفوتني الركعة ولو كانت الركعة قد
فاتته هنا لعدم إدراكه قراءة الفاتحة
لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء
الركعة التي أدرك ركوعها كما كان الرسول
عليه الصلاة والسلام يأمر من يخل بصلاته
أن يجبر الخلل فيها في حينه فالرجل الذي
صلى ولم يطمئن قال له (ارجع
فصل فإنك لم تصل)
فلما
لم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بقضاء
الركعة التي أدرك ركوعها مع دعاء الحاجة
إلى البيان دل على أنه أدرك الركعة وأما
قوله صلى الله عليه وسلم (لاصلاة
لمن لم يقرأ بأم القرآن)
فنقول
إن هذا عام مخصوص بهذا الحديث لأن السنة
يخصص بعضها بعضا وقد اتفق أهل العلم على
أن السنة تشمل أقوال الرسول صلى الله عليه
وسلم وأفعاله وتقريراته ثم إننا نقول هنا
لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة
فلما لم يدرك محل قراءة الفاتحة سقطت عنه
ضرورة لأن محلها قد فات والشيء إذا فات
محله لم يجب كما في يد الأقطع إذا قطعت من
مفصل المرفق أو فوقه فإنه لا يجب عليه أن
يغسل العضد فإن كان قطعت من المفصل يغسل
رأس العضد لأن رأس العضد داخل في
المفصل.
***
هذا
الطالب موسى حميدة من مدرسة أبو زيد من
السودان يقول فضيلة الشيخ رجل حضر صلاة
العشاء مع الإمام وفاتته قراءة سورة
الفاتحة في الركعة الأولى فهل يكون أدرك
الركعة أم لا ؟
(175/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
جاء الإنسان للصلاة ووجد الإمام راكعا
فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائما ثم يكبر
بالركوع ويركع وركعته هذه تامة سواء قرأ
فيها الفاتحة أم لم يقرأ ودليل ذلك حديث
أبي بكرة رضي الله عنه أنه دخل والنبي صلى
الله عليه وآله وسلم راكع فركع قبل أن يصل
إلى الصف وأسرع ثم دخل في الصف فلما سلم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل من
الفاعل فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله
قال (زادك
الله حرصا ولا تعد)
ولم
يأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بإعادة الصلاة ولا بإعادة الركعة التي
أدرك الركوع مع الإمام فيها وبهذه المناسبة
أود أن أقول إنه يجب على من أدرك الإمام
راكعا أن يكبر تكبيرة الإحرام قائما
معتدلا منتصبا ثم يكبر ثانية للركوع وإن
شاء لم يكبر للركوع ثم إن أدرك الإمام في
الركوع وتيقن أنه أدركه قبل أن يرفع من
الركوع فقد أدرك الركعة وإن تيقن أن الإمام
رفع قبل أن يدركه في الركوع فقد فاتته
الركعة وإن شك هل أدراك الإمام في الركوع
أم لا فإن غلب على ظنه أنه أدركه فقد أدركه
وإن غلب على ظنه أنه لم يدركه فإنه لم
يدركه وإن تردد هل أدركه أم لا بدون ترجيح
فإنه لم يدركه وفي هذه الأحوال الثلاث
عليه سجود السهو.
***
السائل
خالد ع.
م.
من
الكويت يقول عندما يصل الشخص إلى المسجد
وقد كبر الإمام للصلاة فيدرك معه الركعة
الأخيرة فهل يكون قد أدرك الجماعة بهذه
الركعة أم لا؟ لأنني سمعت أن (لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
فهل
عليه أن يعيد الركعة مع الركعات السابقة
لها ؟
(175/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هذا الذي أدرك الركوع من الركعة الأخيرة من الصلاة يكون مدركا للصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) لكنه في الواقع ليس كالذي أدرك الصلاة من أولها فإن كل من كان أكثر إدراكا كان أفضل بلا شك لكن فضل الجماعة الذي هو سبع وعشرون درجة حاصل لهذا الذي أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وإدراك الركوع يحصل به إدراك الركعة ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن أبا بكرة رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف مخافة أن تفوته الركعة، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته سأل عن الفاعل فقال أبو بكره أنا فقال له زادك الله حرصا ولا تعد، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء هذه الركعة ولو كان قضاؤها واجبا لأمره به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أمره بذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل إلينا علم إنه لم يأمره بقضائها، ولما لم يأمره بقضائها علم أن قضاءها ليس بواجب، ولما لم يكن قضاؤها واجبا علم أنه قد أدركها، وهذا هو مقتضى النظر أيضا لأن قراءة الفاتحة إنما تجب حال القيام وهذا الذي أدرك الإمام راكعا سقط عنه القيام لوجوب متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط ما يجب فيه من الذكر وهو الفاتحة، وهذا لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) لأن هذا الثاني عام( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا خاص، وعلى هذا فيكون عموم قوله صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) مخصوصا بمثل هذه الحال أي مخصوصا بحال المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا أو أدركه قائما لكنه لم يتمكن من قراءة الفاتحة وخاف أن تفوته الركعة، وعلى هذا فنقول للذي أدرك الإمام راكعا في آخر ركعة إنك أدركت صلاة الجماعة وأدركت الركعة التي أدركت ركوعها مع الإمام، ولكن
(175/7)
هاهنا
مسألة تحتاج إلى تفصيل وهي أن الإنسان
إذا أدرك الإمام راكعا يجب أن يكبر تكبيرة
الإحرام قائما ثم يركع وإذا ركع فلا يخلو
من أحوال:
الحال
الأولى أن يعلم أنه أدرك الإمام في الركوع
قبل أن يرفع من الركوع وحينئذ يكون مدركا
للركعة.
الحال
الثانية أن يعلم أن الإمام نهض من الركوع
قبل أن يصل هو إلى الركوع وهذا قد فاتته
الركعة.
الحال
الثالثة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام
في الركوع فهذا يبني على ظنه ويكون مدركا
للركعة لكن يسجد للسهو إن فاته شيء من
الصلاة ويكون سجوده بعد السلام على ما دل
عليه حديث عبد الله بن مسعود رضى الله
عنه.
الحال
الرابعة أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك
الإمام راكعا وحينئذ يبني على ظنه ولا
يعتد بهذه الركعة، وعليه سجود السهو بعد
السلام.
الحال
الخامسة أن يكون شاكا مترددا لم يغلب على
ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع ولا أن
الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع يكون
شاكا مترددا لا يرجح هذا ولا هذا فهنا
يلغي الركعة لأن الشاك يبني على اليقين
ويسجد للسهو إذا أتم ما عليه قبل السلام.
فهذه
خمس حالات لمن أدرك الإمام راكعا نلخصها
فيما يأتي أن يعلم أنه لم يدرك الإمام في
الركوع فتكون الركعة قد فاتته، أن يعلم
أنه أدركه في الركوع فيكون مدركا للركعة،
أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام فيلغي
هذه الركعة لكنه يسجد بعد السلام إذا أتم
ما عليه، الرابعة أن يغلب على ظنه أنه
أدرك الإمام فيبني على ظنه ولكنه إن كان
قد فاته شيء من الصلاة فيسجد سجدة السهو
بعد أن يتمه، وإن كان لم يفته شيء فإن
الإمام يتحمل عنه، الحال الخامسة أن يشك
وفي هذه الحال يلغي الركعة ويسجد قبل
السلام إذا أتم ما عليه.
***
هذا
السائل أخوكم في الله حمد خالد الخالد من
الرياض يقول من أدرك الإمام بعد تكبيره
للتشهد الأخير هل يعتبر أدرك الجماعة أم
ينتظر حتى يسلم الإمام ليصلى مع جماعة
آخرين ؟
(175/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
أدرك الإمام في التشهد الأخير فإن من أهل
العلم من يقول إنه أدرك الجماعة بناء على
أن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام ومن
العلماء من يقول إنه لم يدرك صلاة الجماعة
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
فإن
مفهوم الحديث أن من لم يدرك ركعة لم يدرك
الصلاة وهذا القول هو الراجح وعلى هذا
فمن جاء والإمام في التشهد الأخير فإن
كان يرجو وجود جماعة في هذا المسجد أو في
غيره فلا يدخل مع الإمام وإن كان لا يرجو
وجود جماعة فإنه يدخل معه لأن إدراك شيئ
ما من الصلاة خير من لا إدراك ولا سيما أن
بعض العلماء يقولون إنه بذلك يدرك صلاة
الجماعة ولا سيما أنه قد يقول قائل إن
عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا).
يدل
على أن من أدرك شيئا من الصلاة فقد أدرك
الجماعة
***
السائل:
يقول
إذا دخل رجل المسجد للصلاة متأخرا عن
الجماعة فوجدهم في التشهد الأخير فجلس
معهم ثم جاء متأخرون مثله من بعده فهل
يسلم مع الجماعة ويصلى مع من جاء بعده
جماعة أخرى وهل ذلك أفضل أم يكمل الصلاة
التي لحق التشهد فيها ويكون قد أدرك فضل
الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن من أدرك التشهد مع الإمام فإنه ليس
مدركا لصلاة الجماعة لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
فهذه
الجملة الشرطية تفيد أن من أدرك ركعة أدرك
الصلاة فيكون مفهومها أن من لم يدرك ركعة
لم يدرك الصلاة وعلى هذا فإذا حضر جماعة
آخرون وقطع صلاته ليصلي معهم فإن هذا لا
بأس به لأنه إنما قطع الفرض هنا لإتمامه
والمحرم قطع فرض لتركه وأما من قطع فرضا
لإتمامه فقد انتقل من حال إلى حال أفضل
منها ولا حرج عليه في ذلك
***
(175/9)
يقول
السائل دخلت المسجد ووجدت الإمام في
التشهد الأخير فهل اعتبر أدركت الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بعض
العلماء يرى أن الجماعة تدرك إذا كبر
للإحرام قبل أن يسلم الإمام وعلى هذا فأنت
مدرك لصلاة الجماعة وبعض العلماء يقول
إن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة
تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
فإن
مفهوم هذا الحديث أن من أدرك أقل من ركعة
لا يكون مدركا للصلاة وهذا القول هو الراجح
وبناء على هذا فنقول إذا أتيت للمسجد
والإمام في التشهد الأخير وأنت تعلم أو
يغلب على ظنك أنك تدرك مسجدا آخر من أول
الصلاة أو في أثنائها فلا تدخل مع الإمام
واذهب للمسجد الآخر وإن كنت لا يغلب على
ظنك أنك تدرك جماعة أخرى في غير هذا المسجد
فادخل مع الإمام وما أدركت معه فهو خير
وإذا كان تخلفك هذا عن عذر فإنا نرجو أن
يكتب الله لك أجر الجماعة كاملا.
***
السائل
عمر عبد العزيز حسن من مكة المكرمة يقول
شخص لحق الإمام في التشهد الأخير فهل
يكتفي بقراءة التشهد أم يصلى على النبي
صلى الله عليه وسلم ويدعو مع الدليل
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أدرك الإمام في التشهد فإنه يدخل معه
ويقرأ التشهد ويستمر حتى ينهيه لأنه إنما
جلس في هذا الموضع متابعة لإمامة فليكن
تابعا لإمامه في الجلوس وفي الذكر المشروع
في هذا الجلوس هذا هو المشروع له ولو اقتصر
على التشهد الأول فأرجو أن لا يكون به بأس
ولكن الأفضل أن يتابع حتى يكمل.
***
(175/10)
قطع
النافلة عند إقامة الصلاة
إذا
أقيمت الصلاة والإنسان يصلى سنة فهل يتم
ركعتي السنة حتى ولو فاتته ركعة أم يقطع
السنة ويصلى مع الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة اختلف فيها الناس على طرفين ووسط
فمنهم من يقول إنك إذا شرعت في نافلة ثم
أقيمت الصلاة وجب عليك قطع النافلة والدخول
في الفريضة ومنهم من يقول لا يجب عليك
قطعها بل تستمر فيها حتى لو فاتتك ركعة
بل لو فاتتك كل الركعات ما دام يمكنك أن
تدخل مع الإمام قبل أن يسلم ولو بقدر
تكبيرة الإحرام وهذان طرفان والوسط أن
يقال إذا كنت قد أتيت بركعة كاملة وأقيمت
الصلاة وأنت في الركعة الثانية فأتمها
خفيفة وإلا فاقطعها واستندوا في هذا القول
إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
فهذا
الرجل أدرك ركعة من الصلاة في وقت لم ينه
عنها فإذا أدركها في وقت لم ينه عنها فقد
أدركها فليتمها وأما إذا أقيمت الصلاة
وأنت في الركعة الأولى لم تتمها فاقطعها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
رواه
مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه.
***
السائل
الذي رمز لاسمه أ أ ف من الرياض يقول نرجو
بيان أقوال العلماء في إتمام النافلة من
عدمها إذا أقيمت الصلاة؟
(176/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أعرفه ثلاثة أقوال القول الأول أنه بمجرد
إقامة الصلاة تبطل صلاة النافلة لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
القول
الثاني عكسه أنها لا تبطل ويتمها ما لم
يخش تسليم الإمام قبل أن يتمها فحينئذ
يقطعها القول الثالث الوسط وهو أنه إذا
أقيمت الصلاة والإنسان في الركعة الثانية
من النافلة أتمها خفيفة وإن كان في الركعة
الأولى قطعها ودليل ذلك قول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
وجه
الدلالة أن هذا الذي قام للركعة الثانية
أدرك ركعة من الصلاة في حال يعفى له فيها
لأنها قبل الإقامة فيكون قد أدركها فيتمها
خفيفة وأما إذا كان في الركعة الأولى
فليقطعها لمفهوم قوله صلى الله عليه وعلى
آله سلم (من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)
هذا
القول هو الوسط وهو الصحيح أنه إذا أقيمت
الصلاة بعد أن قام للركعة الثانية فليتمها
خفيفة وإذا كان في الركعة الأولى ولو في
السجدة الثانية من الركعة الأولى قطعها.
***
(176/2)
موقف
الإمام والمأمومين
يقول
هل تجوز الصلاة على يسار الإمام من غير
عذر إلا أنه يفعل ذلك خشية فوات الركعة
فيركع على يسار الإمام لأنه أقرب مكان له
عند دخوله من باب المسجد والبعض يصلى خلف
الصف منفردا بحجة إدراك الركعة أيضا فهل
هذه الصلاة صحيحة فقد قرأت حديثا لرسول
الله صلى الله عليه وسلم (لا
صلاة لمنفرد خلف الصف)
أو
ما معناه فما مدى صحة هذا الحديث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سؤال
هذا الرجل تضمن مسألتين
المسألة
الأولى الصلاة عن يسار الإمام والصلاة
عن يسار الإمام خلاف المشروع فإن الرسول
صلى الله عليه وسلم لما قام يصلى من الليل
جاءه ابن عباس رضي الله عنهما فوقف عن
يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم
برأسه من ورائه فجعله عن يمينه فهذا الرجل
الذي صلى عن يسار الإمام نقول له إن فعلك
هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم
وقد اختلف أهل العلم هل وقوفه هذا محرم
فتكون صلاته باطلة أو هو خلاف الأولى
فتكون صلاته صحيحة لكنه ترك الأولى وعلى
كل حال فالأحوط للمرء أن لا يصلى عن يسار
الإمام وأن يكون عن يمينه كما فعل النبي
عليه الصلاة والسلام بابن عباس رضي الله
عنهما.
(177/1)
المسألة
الثانية فإنها الصلاة خلف الصف منفردا
فالصلاة خلف الصف منفردا لا تجوز على
القول الراجح وهو المشهور من مذهب الإمام
أحمد وإن كانت عنه رواية أخرى أنها تصح
وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة
والشافعي ولكن الراجح أنها لا تصح خلف
الصف منفردا إلا إذا تعذر الوقوف في الصف
بحيث يكون الصف تاما فإنه يصلى الإنسان
خلف الصف منفردا تبعا للإمام لأنه معذور
ولا واجب مع العجز كما قاله أهل العلم
رحمهم الله وإذا كان الرسول عليه الصلاة
والسلام جعل المرأة تقف خلف الصف منفردة
عن الرجال للعذر الشرعي وهو عدم إمكان
وقوفها مع الرجال فإن العذر الحسي أيضا
يكون مسقطا لوجوب المصافة وذلك لأننا في
هذه الحال إذا لم يجد الرجل إلا موقفا خلف
الصف منفردا فهو إما أن يصلى منفردا خلف
الصف مع الإمام أو يصلى منفردا وحده عن
الجماعة أو يجذب واحدا من الصف ليكون معه
أو يتقدم ويصلى إلى جانب الإمام هذه
الأحوال الأربع التي يمكن أن تكون بالنسبة
لهذا الرجل الذي لم يجد موقفا في الصف
فنقول له أما التقدم إلى الإمام حتى يكون
إلى جانبه فإن فيه محذورين:
أحدهما
الوقوف مع الإمام في صلاة الجماعة وهذا
خلاف السنة لأن الأفضل أن ينفرد الإمام
في مكانه ليكون إماما متميزا عن الجماعة
منفردا عنهم في المكان ليعرف أنه إمام
وأنه لا ثاني معه ولا يرد علينا في هذا
قصة أبي بكر رضي الله عنه حين جاء النبي
عليه الصلاة والسلام وأبو بكر يصلى بالناس
فكان على يسار أبي بكر وأبو بكر عن يمينه
لأن في قصة أبي بكر كان أبو بكر رضي الله
عنه هو الإمام أولا ويتعذر أن يرجع إلى
صف وراءه لأنه متصل فوقوف أبي بكر هنا على
سبيل الضرورة أقول إنه إذا تقدم إلى الإمام
ووقف معه يكون خلاف السنة المطلوبة في حق
الإمام وهي الانفراد وحده أمام جماعته.
(177/2)
المحذور
الثاني أنه إذا تقدم مع الإمام فإنه سوف
يتخلل صفا أو صفين أو ثلاثة حسب ما يجد
أمامه من الصفوف وهناك فوات أمر مطلوب
وهو أنه إذا تقدم ثم صلى مع الإمام ثم حضر
شخص آخر ولم يجد مكانا في الصف فمعناه أنه
سوف يتقدم أيضا إلى الإمام فيكون مع الإمام
رجلان لكن لو أن هذا لم يتقدم إلى الإمام
وبقي خلف الصف ثم جاء الثاني صار صفا معه
هذه واحدة أما جذبه لواحد من الصف الذي
أمامه فهذا أيضا يترتب عليه عدة
محاذير:
المحذور
الأول فتح فرجة في الصف وهذا من قطع الصف
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من
قطع صفا قطعه الله.
ثانيا
أن هذه الفرجة التي حدثت في الصف في الغالب
أن الناس يتقاربون وحينئذ يؤدي إلى حركة
جميع الصف كلهم يتحركون ولولا جذب هذا
الرجل ما تحرك الصف وبقي الناس على
طمأنينتهم.
المحذور
الثالث أنه ينقل صاحبه الذي جذبه من المكان
الفاضل إلى المكان المفضول وفي هذا نوع
جناية عليه.
المحذور
الرابع أنه لا بد أن يحدث عنده شيئ من
التشويش إذا جذب فإن الإنسان لا بد أن
يكون عنده فزع أو نحوه مما يوجب عليه تشويش
صلاته وربما يمانع وربما يمد يده ويضرب
من يحاول أن يجذبه فالمهم كل هذه المحاذير
موجودة في جذب الإنسان من الصف حتى يكون
مع هذا المنفرد.
الحال
الثالثة أن نقول انصرف ولا تصل مع الجماعة
لأن الصف تام وحينئذ نحرمه من صلاة الجماعة
ويكون منفردا في موقفه وفي صلاته أيضا.
(177/3)
الحال الرابعة أن نقول له كن خلف الصف منفردا في المكان موافقا في الأفعال وهذه الأخيرة هي خير الأقسام بلا شك فإذا كانت هي خير الأقسام فإنها تكون هي المطلوبة ونقول له قف خلف الصف وصل مع الإمام منفردا لأنك معذور وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمنفرد خلف الصف فهذا حمله من يرون أن المصافة ليست بواجبة حملوه على أنه نفي للكمال قالوا إن هذا نفي للكمال وليس نفيا للصحة لكنها ناقصة لأنهم يقولون نقول لا صلاة أي لا صلاة كاملة لمنفرد خلف الصف ووازنوا ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإن المراد هنا لا صلاة كاملة ولكن هذا الطريق ليس بصحيح لأن الأصل فيما نفاه الشرع انتفاء الصحة هذا هو الأصل إلا إذا وجد دليل على أن المراد انتفاء الكمال فيحمل على انتفاء الكمال وإلا فالأصل أن النفي نفي للصحة وبهذه المناسبة أود أن أبين أن ما ورد نفيه في النصوص فله ثلاث حالات:
(177/4)
الحال
الأولى:
أن
يكون نفيا لوجوده وهذا هو الأصل مثل لا
خالق إلا الله هذا نفي لوجود خالق للخلق
سوى الله عز وجل وهذا هو الذي يجب عليه
حمل النفي لأنه الأصل فإن لم يمكن حمل
النفي على هذا وكان الشيء موجودا فإنه
يحمل على نفي الصحة شرعا مثل لا صلاة بغير
وضوء فالإنسان قد يصلى غير متوضئ وتوجد
الصلاة لكنها شرعا منفية وهذا نفي للصحة
فإن لم يمكن الحمل على نفي الصحة لوجود
دليل يمنع ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال
مثل (لا
صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)
فإنها
هنا محمولة على نفي الكمال على أن بعضا
من أهل العلم يقول إن هذا الحديث محمول
أيضا على نفي الصحة إذا كان بحيث ينشغل
انشغالا كاملا لا يدري ما يقول في صلاته
فإنه لا تصح صلاته حينئذ وعلى كل حال فهذه
المراتب الثلاث ينبغي لطالب العلم أن
يلاحظها أن الأصل في النفي نفي الوجود
فإن لم يمكن وكان الشيء موجودا فهو محمول
على نفي الصحة فإن لم يمكن وكان قد قام
الدليل على الصحة فإنه يكون محمولا على
نفي الكمال وعلى هذا فقوله (لا
صلاة لمنفرد خلف الصف)
هو
من القسم الثاني أي مما نفيت صحته فلا تصح
صلاة منفرد خلف الصف ولكن هذا يدل على
وجوب المصافة ووجوب المصافة عند التعذر
يسقط بتعذره لأن القاعدة المعروفة عند
أهل العلم والتي دل عليها قوله تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
تدل
على أنه لا واجب مع العجز وبهذا تبين أنه
إذا تعذر الوقوف في الصف لكماله فإن
المأموم أو الداخل يصف وحده ويتابع إمامه
وصلاته في هذه الحالة صحيحة.
***
السائل
ع. أ.
س.
أ.
من
اليمن لواء تعز يقول رجل لديه أربعة أبناء
وبنتان فهل يجوز لكل منهم الصلاة فرادى
وإذا صلوا جماعة يؤمهم الوالد فهل يجوز
للبنتين الصلاة بجوار الأبناء من ضمن
الجماعة أم يجب عليهما أن تكونا في صف
أخير وكذلك إذا كانت إحدى البنتين فقط أو
الوالدة وحدها فهل تقف في صف وحدها؟
(177/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال من وجهين:
الوجه
الأول أنه لا يجوز لك ولأبيك أن تصليا في
البيت مادام المسجد قريبا منكما وتسمعان
النداء فإن الواجب عليكما الحضور إلى
المسجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة
واجبة في المساجد وأما إذا لم يكن حولكما
مسجد ولا تسمعان النداء فإنكما تصلىان
جماعة في البيت وإذا صلت معكما النساء
فإنهن يقفن خلفكم وليس للمرأة صف بجانب
الرجال حتى ولو كانوا من محارمها وفي
الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه
وكان معهم يتيم فصف أنس بن مالك رضي الله
عنه واليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم
وصفت المرأة خلفهم فالمرأة لا موقف لها
مع الرجال وإنما موقفها خلف الرجال ولو
كانوا من محارمها.
***
المستمع
عبد الرحمن عارف بكر عبد الجواد مصفاة
ينبع يقول في رسالته إذا كان مع الإمام
مأموم واحد فهل يتأخر عنه قليلا أم يكون
معه بالتوازي وما الدليل على ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان مع الإمام مأموم واحد فإنه يقف عن
يمينه كما ثبتت بذلك السنة في حديث ابن
عباس رضي الله عنهما حين قام مع النبي صلى
الله عليه وسلم ذات ليلة فوقف عن يساره
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من
ورائه فجعله عن يمينه والسنة أن يكون
المأموم في هذه الحال محاذيا للإمام لا
يتقدم عنه ولا يتأخر عنه وذلك لأنه إذا
وقف مع الأمام صارا صفا واحدا والمشروع
في الصف التساوي بحيث لا يتقدم أحد على
أحد ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم
(عباد
الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين
وجوهكم)
وأما
ما ذكره بعض أهل العلم من أن الإمام يتقدم
قليلا عن المأموم في هذه الحال فإنه لا
وجه له من السنة بل السنة تدل على
خلافه.
***
إذا
دخلت المسجد ووجدت شخصين يصليان فهل أقدم
الإمام أم أسحب المأموم؟
(177/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قدم
الإمام ثم صل وإن شئت فاسحب المأموم ثم
صل وهذا على حسب المكان قد يكون المكان
واسعا وقد يكون ضيقا قد يكون واسعا من جهة
الأمام فهنا يدفع الإمام وقد يكون واسعا
من جهة المأموم فهنا يجذب المأموم.
***
يقول
السائل كيف يتصرف الإمام في المسجد إذا
وجد بعض الأطفال والصغار في الصف الأول
سواء كانوا خلف الإمام مباشرة أم في
الأطراف وهل يستجيب لطلب المصلين بإبعادهم
إلى الخلف خاصة وأنهم مبكرون للصلاة
وبعضهم مؤدب لا يوجد منه ضرر أو تشويش
وأعمارهم بين الثامنة إلى العاشرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يصنع الإمام شيئا بل يبقي كل صبي في مكانه
لكن إن خشي من العبث بين الطفلين فإنه
يفرق بينهما وأما طردهم عن الصف الأول أو
الصف الثاني أو ما أشبه ذلك فليس بصحيح
وليس بصواب والنبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (ليلني
منكم أولو الأحلام والنهى)
وهذا
يعني به حث أولي الأحلام والنهى على التقدم
حتى يكونوا يلونه وهو صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لم يقل لا يلني إلا أولو الأحلام
لو قال لا يلني إلا أولو الأحلام قلنا إذا
وجد في الصف الأول أطفال فإنهم يبعدون
ولم أعلم عنه أنه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إذا رأى طفلا في الصف الأول أمر
بتأخيره وتأخير الأطفال فيه مفاسد:
المفسدة
الأولى الإرباك لا سيما إذا كان الأطفال
كثيرين.
المفسدة
الثانية تكريه الطفل للمسجد وللصلاة لأن
الطفل له شعور فإذا كان قد تقدم وجلس في
الصف الأول يقرأ القرآن ورأى نفسه أنه
متأدب وأنه أهل لأن يتقدم ثم بعد ذلك نكسره
ونقول اذهب للخلف فهذا يجعله يبغض المسجد
والصلاة .
ثالثا
أننا إذا أخرناه ثم صار في الصف الثاني
رجال وأخرنا الأطفال في الثالث اجتمع
الأطفال في صف واحد وإذا اجتمعوا في صف
واحد فسوف يكون منهم عبث أكثر وتشويش أعظم
على المصلىن.
(177/7)
رابعا
أنه إذا كان وليه معه ثم قيل للصبي وهو
إلى جنب وليه ارجع وراء فسيكون من وليه
نزاع ويقول هذا ولدي لا أريد أن يذهب عني
وولدي مؤدب ولم يأت منه شر وإذا قدر أن
الولي ملك نفسه ولم يتكلم فسيكون في قلبه
شيء على من أزال ابنه عن جنبه وقد جاء في
الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (أن
من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق
به) هذا
الحديث أو معناه فإذا سبق الصبي إلى مكان
وهو مؤدب ولم يحصل منه أذى فلا وجه
لتأخيره.
***
المستمع
سوداني يقول إذا صليت أنا وصبي خلف الإمام
وهذا الصبي لم يبلغ الحلم يعني نحن ثلاثة
بالإمام فهل صلاتي صحيحة وهل الصبي يكمل
الصف وهل وقوف الصبية في الصفوف الأمامية
في الصلاة مقبول شرعا لأني قرأت حديثا عن
أبي موسى الأشعري في هذا المعنى وهو أن
يصف الرجال ويليهم الصبيان ثم النساء؟
(177/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح أن مصافة الصبي صحيحة يعني أنه
يجوز للإنسان أن يصف خلف الإمام وليس معهم
إلا صبي لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه قام يصلى بأنس بن مالك فقام
أنس بن مالك ومعه يتيم خلف رسول الله صلى
الله عليه وسلم لكن كان هذا في صلاة النفل
ومن ثم اختلف العلماء رحمهم الله في جواز
مصافة الصبي في صلاة الفرض فمنهم من قال
إنه لا يجوز ومنهم من قال إنه جائز وهذا
هو القول الصحيح كما قلت آنفا لأنه من
القواعد المقررة المعروفة أن ما ثبت في
النفل ثبت في الفرض وما ثبت في الفرض ثبت
في النفل إلا بدليل يدل على ذلك ويدل على
هذه القاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في
الفرض إلا بدليل وما ثبت في الفرض ثبت في
النفل إلا بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم
حكوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(كان
يصلى على راحلته حيث توجهت به غير أنه لا
يصلى عليها المكتوبة)
لئلا
يتوهم واهم أن الفريضة مثل النافلة في
هذه الحال وهذا يدل على أن الفريضة ما ثبت
في النفل ثبت فيها إلا بدليل فالقول الراجح
أنه يجوز للصبي أن يكون مصافا للبالغ سواء
ذلك كان خلف الصف أو خلف الإمام وأما تقدم
الصبيان إلى الصف الأول أو ما يليه فإنه
لا بأس به أيضا فإذا تقدموا إلى الصف الأول
ولم يحصل منهم ما يشوش على المصلىن فإنه
لا يجوز إقامتهم من مكانهم لأن من سبق إلى
مكان فهو أحق به وأما قول من قال من أهل
العلم إنهم يصفون وحدهم وراء الصفوف فإنه
لا دليل عليه بل في ذلك مفسدة لأن الصبيان
إذا اجتمعوا في صف واحد حصل منهم تشويش
على المصلىن ولعبوا في الصلاة.
***
(177/9)
صلاة
المنفرد خلف الصف
هذه
رسالة وصلتنا من الرياض من أحد الإخوة
المستمعين رمز لاسمه بطالب علم يقول ما
هي الأقوال الصحيحة في صلاة الفرد وحده
خلف الإمام أرجو من فضيلة الشيخ محمد أن
يعطيني إجابة وافيه حول هذا الموضوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
المنفرد خلف الصف وحده فيها للعلماء ثلاثة
أقوال القول الأول أنها صحيحة لكن الإنسان
مخالف للسنة سواء كان الصف الذي أمامه
تاما أم غير تام وهذا هو المشهور من مذاهب
الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي
وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه
الله وأئمة المسلمين جميعا وحملوا قول
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
صلاة لمنفرد خلف الصف)
على
نفي الكمال لا نفي الصحة والقول الثاني
أن صلاة الإنسان منفردا خلف الصف ركعة
فأكثر صلاة باطلة سواء كان الصف الذي
أمامه تاما أم غير تام واستدل هؤلاء بعموم
قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة للمنفرد
خلف الصف وبأن النبي صلى الله عليه وسلم
رأى رجلا يصلى خلف الصف فأمره أن يعيد
الصلاة والقول الثالث الوسط وهو أنه إذا
كان الصف تاما فإن الصلاة خلفه منفردا
جائزة وصحيحة وهو اختيار شيخ الإسلام بن
تيمية رحمه الله وهو الصواب فإذا أتيت
إلى المسجد ووجدت الصف تاما من اليمين
والشمال فلا حرج عليك أن تصلى منفردا
وصلاتك صحيحة لقول الله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)(التغابن:
من
الآية16)
ولا
استطاعة لك فوق ذلك لأن ما سوى هذه الحال
إما أن تجر أحدا من الصف ليصلى معك وإما
أن تتقدم فتصلى مع الإمام وإما أن تدع
الصلاة مع الجماعة وتصلى وحدك وإما أن
تصلى مع الجماعة منفردا خلف الصف لعدم
القدرة على الدخول في الصف فهذه أربع
حالات:
(178/1)
أما
الحال الأولى وهي أن تجر أحدا ليصلى معك
فإن هذا يستلزم أربعة محاذير فإنه يستلزم
فتح فرجة في الصف وفي هذا قطع للصف ويستلزم
نقل الرجل من مكان فاضل إلى مكان مفضول
ويستلزم التشويش عليه غالبا ويستلزم حركة
جميع الصف لأن العادة أنه إذا حصلت فرجة
تقارب الناس بعضهم من بعض فحصلت حركة
لجميع الصف بدون سبب شرعي
وأما
كون الإنسان يتقدم ليصلى مع الإمام ففيه
عدة محظورات فمن ذلك أنه إذا تقدم وقام
مع الإمام صار هذا خلاف السنة في كون السنة
أن ينفرد الإمام وحده في مكانه ليكون
إماما يقتدى به فإذا صف معه آخر صار كأن
الناس بإمامين ولا يرد على ذلك أن النبي
صلى الله عليه وسلم جاء وأبو بكر يصلى
بالناس فجاء في أثناء الصلاة وجلس عن يسار
أبي بكر وأتم الصلاة وأبوبكر على يمينه
لأن هذه الحال ضرورة وأبو بكر رضي الله
عنه قد لا يكون له مكان في الصف الذي خلفه
ومن المحظور في تقدم الإنسان للإمام أنه
يتخطى رقاب الناس إلى أن يصل الصف الأول
وإن كان في المسجد صفان تخطى صفين وإن كان
فيه ثلاثة تخطى ثلاثة وهكذا وهذا يوجب
التشويش على المصلىن مع الأذية لهم ثم
إذا قلنا له تقدم إلى الإمام ودخل رجل آخر
فلم يجد مكانا آخر في الصف وقلنا تقدم إلى
الإمام فتقدم وجاء ثالث وقلنا تقدم فتقدم
صار الذين جانب الإمام صفا كاملا وهذا
بلا شك مخالف للسنة وأما كونه يدع الجماعة
ويصلى وحده ففيه تفويت الجماعة وتفويت
المصافة ومن المعلوم أن كونه يصلى مع
الجماعة مع الانفراد بالصف خير من كونه
ينفرد في المكان والعمل فينفرد عن الجماعة
لا يوافقهم لا في صفوفهم ولا في أعمالهم
وهذا القول كما ترى قد دل على رجحانه الأثر
والنظر والله عز وجل لا يكلف نفسا إلا
وسعها فالقول الراجح عندي أنه إذا جاء
الإنسان والصف قد تم أنه يصلى خلف الصف
مع الجماعة.
***
(178/2)
من
دولة البحرين السائل إسماعيل صالح يقول
لقد علمت أن الذي يصلى وحده خلف الصف مع
الجماعة لا يجوز ولكن ما الحكم إذا كان
المصلى خلف صف الجماعة معه شخص لم يبلغ
الحلم أي إنه غير بالغ هل يجوز ذلك ماذا
يفعل المصلى في هذا الوقت مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
المنفرد خلف الصف في صلاة الجماعة تنقسم
إلى قسمين قسم صحيح وقسم غير صحيح
أما
القسم الصحيح فهو ما إذا وجد الصف تاما
فإنه في هذه الحال يجوز أن يصلى وحده وذلك
لأنه إذا لم يأته أحد يقوم معه قبل أن تفوت
الجماعة فاتته الجماعة وهو إذا لم يصل
وحده فإما أن يجذب أحدا من الصف الذي أمامه
وإما أن يتقدم فيقف مع الإمام وكلا ذلك
غير مشروع أما سحبه أحدا من الصف المتقدم
فإنه لا يجوز وذلك لأن فيه جناية على
المسحوب ونقلا له من المكان الفاضل إلى
المكان المفضول ثم إنه قد يشوش عليه صلاته
فإن بعض الناس يكون سريع التأثر فيشوش
عليه تشويشا بالغا ثم إنه يفتح فرجة في
الصف فيقطع صفا بعد صلته ثم إنه يوجب أن
يتحرك الصف من اليمين أو من الشمال أو من
اليمين والشمال لسد هذه الفرجة فهذه أربع
مفاسد في جذب من يجذبه إليه وأما تقدمه
مع الإمام فهذا إن لم يأت من القبلة إذا
كان في قبلة المسجد باب لزم أن يتخلل
الصفوف فيؤذي أهل الصفوف وقد رأى النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا يتخطى رقاب الناس
في يوم الجمعة فقال اجلس فقد آذيت ثم إذا
تقدم وصلى مع الإمام خالف في ذلك السنة
فإن السنة أن يكون الإمام وحده في مكانه
لأنه إمام فإذا قام معه آخر صار الآخر
كأنه إمام ثان ولا يرد على هذا أن أبا بكر
رضي الله عنه حين شرع يصلى في الناس ثم
جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصف إلى
يسار أبي بكر لأن أبا بكر قد شرع في الصلاة
ولا يمكنه أن يتأخر لأن الصف متراص فلم
يبق إلا أن يبقى في مكانه ثم إذا تقدم وصف
مع الإمام ثم جاء آخر بعده ووجد الصف تاما
فقلنا تقدم فصارا اثنين مع الإمام ثم جاء
ثالث وقلنا
(178/3)
تقدم
لزم من ذلك أن يكون صف تام مع الإمام وما
وراء الناس ليس فيه أحد لذلك نقول إذا جاء
الإنسان ووجد الصف تاما فلا حرج عليه أن
يقف وحده ويصلى وحده وقد قال الله تعالى
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقال
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
و
أما إذا قام معه صبي مميز وصلى معه فالصواب
أن ذلك جائز وأن مصافة الصبي كمصافة البالغ
لأن أنس بن مالك رضي الله عنه صف مع يتيم
خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في صلاة النفل والأصل أن ما ثبت في
صلاة النفل ثبت في صلاة الفرض إلا بدليل
ولأن هذا الصبي عاقل تصح منه الصلاة فصلاته
صحيحة فيكون هذا البالغ لم يقم وحده خلف
الصف بل معه من تصح صلاته فالصواب أن مصافة
الصبي في الفريضة والنافلة سواء وأنها
جائزة ويزول بها الانفراد.
***
أحد
الإخوة يقول في هذا السؤال سمعت بأنه لا
تجوز الصلاة خلف الجماعة في الصف إذا كان
المصلى منفردا ويجب الانتظار إلى أن يأتي
شخص آخر لكي يصلى معه فالمعروف أن الدين
يسر كثيرا من الأمور فهل للمصلى الذاهب
بنية صلاة الفجر مثلا أن ينتظر حتى تفوته
الصلاة إذا لم يأت شخص آخر وهل يكتب له
أجر المصلى في الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ما سمعته صحيح عند بعض أهل العلم ولكن
القول الراجح أن الإنسان إذا أتى والصف
تام فإنه يصلى خلف الصف وحده مع الجماعة
وتصح صلاته ويكتب له أجر الجماعة كاملة
إذا أدرك من الصلاة ركعة فأكثر وذلك لقول
الله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وهذا
الرجل لا يستطيع أكثر من هذا وليس له أن
يجذب أحدا يؤخره وليس له أن يتقدم مع
الإمام وما بقي إلا أن ينصرف ولا يصلى مع
الجماعة أو أن ينتظر من يأتي وقد لا يأتي
أحد أو يبقى صافا وحده وهذا هو المتعين
فالقول الراجح أنه إذا جاء الإنسان والصف
تام فلا بأس أن يقف وحده ويصلى مع
الجماعة.
***
(178/4)
سائل
يقول نحن نصلي ونكون قد أكملنا الصف الأول
فيدخل شخص من المصلين ويكون في الصف الثاني
بمفرده فيرجع واحد من الصف الأول ليصلى
بجواره هل هذا العمل صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل غير مشروع بل إذا جاء الإنسان وقد
تم الصف الذي قبله فليقف وحده يصلى منفردا
للعذر لأنه حينئذ يكون معذورا إذ لو وجد
مكانا في الصف لدخل فيه ولا ينبغي أن يجذب
أحدا ولا ينبغي أن يتأخر معه أحد أيضا
لأنه إذا تأخر معه أحد بقي فرجة في الصف
الذي أمامه وهذا خلاف المشروع في الصفوف
فالمشروع ألا يدعوا فرجا للشيطان وهذا
الذي ذكرناه وهو أنه يجوز للإنسان إذا
جاء ووجد الصف تاما أن يصلى وحده خلف الصف
هو القول الراجح الوسط بين قولين أحدهما
يقول لا يصح أن يصلى منفردا خلف الصف على
كل حال والثاني يقول يصح أن يصلى على كل
حال وهذا الذكرناه من التفصيل وهو أنه
عند العذر يجوز هو ما اختاره شيخ الإسلام
ابن تيميه رحمه الله وشيخنا عبد الرحمن
بن ناصر بن سعدي رحمه الله
***
رجل
جاء إلى المسجد في صلاة العصر فوجد الصف
قد اكتمل فصلى وراء الصف فنصحناه بأنه
كان يجب عليه أن يدخل في الصف ولكننا
بصراحة لسنا متأكدين فما هو الصحيح في
ذلك وماذا يجب على من صلى وراء الصف منفردا
مع الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
صلى خلف الصف منفردا لأن الصف مكتمل فلا
شيء عليه وصلاته صحيحة وهو مأجور لقول
الله تبارك وتعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
أما
إذا كان الصف غير مكتمل فعليه إعادة الصلاة
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(لا
صلاة لمنفرد خلف الصف)
ولأنه
رأى رجلا يصلى خلف الصف منفردا فأمره أن
يعيد الصلاة هذا الذي قررناه هو القول
الراجح أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة
إذا كان الصف الذي أمامه مكتملا وأما من
قال إنه يتقدم فيصلى مع الإمام فقوله ضعيف
لأننا إذا قلنا بهذا خالفنا السنة في
انفراد الإمام في موقفه هذه واحدة.
(178/5)
ثانيا
قد يؤدي هذا إلى تخلل الصفوف ولنفرض أن
خلف الإمام خمسة صفوف وهذا لم يجد فيها
مكانا فلو قلنا تخط هذه الصفوف كلها حتى
تأتي إلى الإمام فهذا فيه إيذاء للناس
وقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم رجلا يتخطى الناس فقال (اجلس
فقد آذيت).
ثالثا
إذا قلنا بهذا وجاء آخر بعد أن تقدم هذا
للإمام قلنا تقدم للإمام صاروا كم ثلاثة
وهذا غلط ثم يجيء رابع ونقول تقدم صاروا
أربعة ثم ربما يكون صفا تاما مع الإمام
وعلى كل حال فلا دليل على أنه يذهب إلى أن
يقف مع الإمام والقول بهذا قول ضعيف فإن
قال إنسان يجذب واحدا فالقول بهذا أضعف
لأنه إذا جذب واحدا أساء إليه بتأخيره من
المكان الفاضل إلى المفضول وشوش عليه
صلاته وفتح فرجة في الصف وأوجد ضغينة في
قلب هذا الرجل المجذوب فما قلناه من أنه
يصلى منفردا خلف الصف لعدم وجود مكان هو
الذي تجتمع فيه الأدلة.
***
(178/6)
متابعة
الإمام
امرأة
تسمع صلاة العشاء من مسجد حيهم وهي في
بيتها وتقتدي به وقد نبهناها بأن عملها
هذا غير صحيح ما حكم ما صلته في الأيام
الماضية وهي جاهلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
صلته في الأيام الماضية وهي جاهلة فهو
صحيح لكن لا تعود إلى هذا إذ إنه لا يصح
الاقتداء بالإمام إلا إذا كان الإنسان
في نفس المسجد الذي يصلى فيه الإمام فإن
كان خارجه لم يصح اقتداؤه به ولو سمع صوته
إلا إذا امتلأ المسجد وخرجت الصفوف إلى
السوق فلا بأس أن يصلى في السوق ما دامت
الصفوف متصلة وبناء على هذا لو أراد جار
المسجد أن يصلى مع إمام المسجد قلنا له
لا يجوز أنت من أهل الجماعة فعليك الحضور
إلى المسجد أما إذا كنت لست من أهل الجماعة
إما لمرض أو لكون الموجود أنثى ,فصل
وحدك والحمد لله ولو أننا فتحنا الباب
وقلنا كل من سمع صوت الإمام فله أن يقتدي
به ولو كان في غير المسجد لحصل بهذا مفسدة
والمفسدة أن يقول قائل نحن نشاهد إمام
المسجد الحرام يصلى ونشاهده على الهواء
وكأننا في المسجد الحرام ونحن مثلا في
المدينة أو في الرياض أو ما أشبه ذلك أيجوز
لنا أن نصلى خلفه إذا قلنا بجواز صلاة جار
المسجد الذي يسمع صوت الإمام خلف الإمام
قلنا يجوز لنا أن نصلى خلفه وحينئذ ينفتح
علينا شر يكون كل من أراد أن يتخلف عن
الصلاة قال أنا أصلى وراء إمام الحرم
والحرم أفضل من مسجدكم والجمع أكثر من
جمعكم بل ربما يتخلف عن الجمعة ويقول أصلى
وراء إمام الحرم فالمسجد الحرام أفضل من
مساجدكم والجمع أكثر ثم إن من المعلوم أن
من حكمة الشرع في مشروعية صلاة الجماعة
أن يجتمع الناس في مكان يرى بعضهم بعضا
ويؤازر بعضهم بعضا ويحب بعضهم بعضا فيتعلم
بعضهم من بعض ولهذا قال النبي عليه الصلاة
والسلام (صلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته
مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان
أكثر فهو أحب إلى الله)
ولو
رخصنا لجيران المساجد أن يصلوا في بيوتهم
لتخلف أناس
(179/1)
كثيرون
لتخلف جار المسجد الملاصق والجار الأبعد
مادام يسمع صوت الإمام فتتعطل المساجد
فالذي أراه في هذه المسألة أن من كان خارج
المسجد لا يصح أن يقتدي بإمام المسجد إلا
إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف.
***
يقع
المسجد بجوار منزلنا في اتجاه القبلة أي
أنه لا يفصل بينهما سوى جدار هل يمكننا
الصلاة مع المصلىن ونحن في منزلنا أي أنا
وبقية الأسرة من النساء حيث نكون خلف صفوف
الرجال تماما أفيدونا أثابكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أراه في هذه المسألة أنه لا يجوز لهن أن
يصلىن مع الجماعة في بيتهن لأن الجماعة
هي الاجتماع في المكان والأفعال وإذا كان
مكان الجماعة واسعا فإن الصلاة في غير
مكانه ليست بصحيحة أعني فإن صلاة الجماعة
تبعا لهم في غير مكانهم ليست بصحيحة لأنه
لم يتحقق فيها الاجتماع المشروع نعم لو
فرض أنه لا مكان لهن في المسجد لكون النساء
ممنوعات منه أو لكونه يمتلئ ففي هذه الحال
لهن أن يصلىن مع الجماعة أي مع جماعة
المسجد في بيتهن وأما إذا كان يمكنهن
الحضور إلى المسجد فإن الجماعة لا تصح
منهن إلا بحضورهن ومن المعلوم أن البيوت
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت
متقاربة وقريبة من المسجد ولا نعلم أن
أحدا من الناس كان يصلى في بيته مع الجماعة
في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان
هذا من الأمور الجائزة لكان مفعولا في
عهد النبي عليه الصلاة والسلام أو مبينا
جوازه وخلاصة الجواب أنه لا يجوز لهؤلاء
النسوة اللاتي بيتهن خلف المسجد أن يصلىن
مع جماعة المسجد ولو كن يسمعن صوت الإمام
إلا إذا كان لهن عذر بحيث يمنعن من الحضور
إلى المسجد أو كان المسجد ممتلئا لا يمكنهن
الصلاة فيه.
***
إذا
اجتمع المصلون خلف المسجد وكان يفصل بينهم
وبين المسجد شارع فهل يجوز لهم الصلاة
خلف إمام ذلك المسجد علما بأنهم يسمعون
الصوت بواسطة مكبر للصوت ؟
(179/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الجماعة لا بد فيها من الاجتماع في المكان
والزمان والأفعال لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به)
ولقوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار)
ولم
يأذن لمن سمع الإقامة أن يصلى مع الإمام
في مكانه إذا سمع الإمام فإذا صلى الإنسان
خارج المسجد فإنه لا يصح أن يأتم بالإمام
الذي في المسجد ولو سمع صوته بل عليه أن
يأتي إلى المسجد ويصلى مع المسلمين موافقا
لهم في مكانهم كما أنه يوافقهم في الزمان
والأفعال فإن لم يتمكن من ذلك فإنه يصلى
وحده لأنه معذور.
***
في
صلاة الجمعة والأعياد وفي مسجدنا يمتلئ
المسجد بالمصلىن فيصلى البعض في الشوارع
والطرقات مؤتمين بالإمام فما حكم ذلك
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
ذلك الجواز أي إنه إذا امتلأ المسجد وصلى
الناس في الأسواق التي حول المسجد وأمكنهم
الائتمام بالإمام لكون المسجد فيه مكبر
الصوت فلا بأس لأن هذا ضرورة والضرورة
لها أحكام.
***
هذا
المستمع م.
ق.
ح.
من
مكة المكرمة بعث بسؤالين يقول نحن جماعة
نعمل في سوق تجاري كبير وبجوارنا مسجد
صغير لا يتسع إلا لحوالي عشرين شخصا
والباقون يفترشون الشارع المجاور لأداء
صلاتهم مقتدين بإمام هذا المسجد بواسطة
السماع من مكبر الصوت كما إنه يوجد مسجد
كبير على بعد ربع كيلو تقريبا علما بأن
هذا الشارع طريق للمشاة وللسيارات فهل
يعتبر هذا المكان من الأمكنة المنهي عن
الصلاة فيها كقارعة الطريق وهل تنصحونهم
بالصلاة في المسجد الآخر الأكبر والذي
لا يبعد مسافة كبيرة؟
(179/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ننصحهم بأن يصلوا في المسجد الكبير لأنه
أكثر خطا وأعظم الناس أجرا في الصلاة
أبعدهم فأبعدهم ممشى ولأنهم لا يضطرون
إلى الصلاة في الشارع ولكننا لا نلزمهم
بذلك ما دام عندهم مسجد تقام فيه الجماعة
فلهم أن يصلوا في هذا المسجد الصغير ولو
كانوا في الشارع ما دام يمكنهم متابعة
الإمام فإن صلاتهم في الشارع هنا
للضرورة.
***
إذا
كانت الصلاة تنقل في الإذاعة أو التلفاز
على الهواء مباشرة هل يجوز للمرأة أن تصلى
مع الإذاعة أو التلفاز صلاة التهجد في
شهر رمضان المبارك وكذلك صلاة الجمعة مع
العلم أن هناك فارق توقيت لمدة ساعة تقريبا
وتقصد متابعة مكة المكرمة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يتابع الإمام بواسطة
التلفزيون ولا بواسطة الإذاعة وذلك لأن
من شرط المتابعة أن يكون الإنسان في المكان
الذي فيه الإمام فيحضر إلى المسجد الذي
فيه الإمام إلا إذا امتلأ المسجد واتصلت
الصفوف فإن الصلاة تصح ولو خارج المسجد
ومن المعلوم أن الذي يشاهد التلفاز من
المسجد الحرام أو المسجد النبوي وهو في
أماكن أخرى لا ينطبق عليه هذا الشرط فلا
يصح الائتمام بإمام تنقل صلاته عبر
التلفزيون أو عبر الهاتف سواء كان المصلى
امرأة أو رجلا مريضا أو رجلا صحيحا بل
يقال من قدر أن يحضر إلى المكان فليحضر
ومن لم يقدر فلا يقتدي بإمام بعيد
عنه.
***
الصلاة
على المذياع وأداء الفرائض بشكل تام مع
الإمام هل تصح؟
(179/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
تصح الصلاة خلف المذياع أو خلف التلفزيون
اقتداء بالإمام الذي يسمعه من خلال ذلك
لأن صلاة الجماعة لا بد أن يكون الناس
فيها مجتمعين وأن تتصل صفوفهم فإذا كانوا
خارج المسجد ولم تتصل الصفوف فإن صلاتهم
لا تصح ولو سمعوا تكبير الإمام وتسميعه
وقراءته لأن الجماعة مشتقة من الجمع ولا
بد من الاجتماع والاجتماع لا يحصل مع هذا
البعد والتفرق ثم إنه لو فتح للناس هذا
الباب لتكاسل الناس عن صلاة الجماعة ولصار
كل واحد منهم يصلى خلف المذياع أو خلف
التلفزيون ويقول أنا أدركت الجماعة ولا
حاجة إلى أن أخرج وأتعب نفسي.
***
يقول
السائل إبراهيم حسين محمد حلائب إني كنت
أصلى مع إمام وبعد أن أديت الركعة الأولى
معه وجاءت الركعة الثانية وعند الركوع
أسرع وعندما جئت أركع رفع وعند الركوع
سجد فما حكم صلاتي هذه وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإمام يسرع هذا الإسراع الذي لا
يتمكن به المأموم من فعل الواجب من
الطمأنينة أو غيرها فإن الواجب على المأموم
حينئذ أن ينفرد عنه ويصلى وحده لأنه بين
أمرين إما أن يترك واجب المتابعة وإما أن
يترك واجب الصلاة فلا يمكنه الجمع بينهما
وأيضا الإمام في هذه الحال لا يصلح أن
يكون إماما لأنه يجب على الإمام أن يراعي
حال المأمومين ويحرم عليه أن يسرع سرعة
تمنعهم فعل ما يجب وعليه فنقول إذا دخلت
مع إمام ووجدت أنه يسرع إسراعا لا تتمكن
به من فعل الواجب وجب عليك أن تنفرد وتتم
صلاتك وحدك.
فضيلة
الشيخ:
لكنه
يفارق الجماعة في هذه الحال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لأنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة على وجه
الوجوب لأنه الآن بين أمرين إما أن يتابع
ويترك الواجب فيصلى بلا طمأنينة وبلا
تسبيح وإما أن لا يتابع الإمام وحينئذ
فيفقد معنى الجماعة يعني لابد أن يتأخر
إذا ركع لابد أن يطمئن والإمام يرفع ويسجد
قبل أن يقوم هذا من ركوعه.
فضيلة
الشيخ:
هل
عدم المتابعة تبطل الصلاة؟
(179/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا
كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا)
فأمر
الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يكون
فعلنا مواليا لفعل الإمام وإذا لم يمكنا
ذلك فأين المتابعة وإذا كان المأموم يجوز
أن ينفرد لتطويل الإمام أو لعذر يطرأ له
فما بالك بالتخفيف الذي لا يمكنه أن يفعل
الواجب.
***
يقول
السائل ألاحظ على بعض الأئمة هداهم الله
السرعة وأحيانا لا أكمل الفاتحة فهل أكمل
الفاتحة ولو كان راكعا مع احتمال أن يرفع
قبل أن أكملها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أنصح إخواني الأئمة الذين يسرعون هذا
الإسراع بحيث لا يتمكن من وراءهم بالإتيان
بما ينبغي أن يأتوا به من أذكار وقراءة
وأخبرهم بأنهم أمناء على من وراءهم وأنهم
مسؤولون عنهم أمام الله عز وجل وقد نص أهل
العلم على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة
تمنع المأمومين أو بعض المأمومين من فعل
ما يسن فكيف إذا منعت المأمومين أو بعضهم
من فعل ما يجب يكون هذا أشد وأشد فالواجب
على الإمام أن يراعي حال من وراءه وأن
يتأنى تأنيا يتمكن من وراءه من الإتيان
بما يجب ويستحب لأنه أمين.
ثانيا
أجيب على سؤال هذا السائل فأقول إذا ركع
الإمام قبل أن تتم الفاتحة فأتمها ثم اركع
حتى وإن خفت أن يرفع قبل أن تتمها فإن رفع
قبل أن تتمها فاركع ثم تابعه وخذ الاحتياط
في الركعة الثانية فأسرع في القراءة قليلا
حتى تدرك الفاتحة قبل أن يركع الإمام.
***
يقول
السائل أحيانا يكون الإمام سريعا في صلاته
فيركع قبل أن تتم قراءتك ويسلم قبل أن تتم
التشهد فماذا على المأموم أن يفعل إزاء
ذلك؟
(179/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت سرعة الإمام تمنع المأموم من فعل
شيء واجب فإن عليه أن يفارقه أي ينفصل عنه
ويتم الصلاة لنفسه فإذا كان مثلا لا يمكنك
أن تقرأ الفاتحة حتى يركع فحينئذ عليك أن
تنفرد وتكمل الصلاة وحدك بطمأنينة أما
إذا كان الإمام يسرع قبل أن تكمل القراءة
التي بعد الفاتحة فلا حرج عليك أن تتابعه
وأن تقطع القراءة وتركع وإن لم تتم القراءة
التي كنت تريدها وأما في التشهد فإذا سلم
قبل أن تتم التشهد فإن كنت لم تأت بالواجب
فأت بالواجب ثم سلم وإن كنت قد أتيت بالواجب
ولم يبق عليك إلا الدعاء المستحب فسلم مع
الإمام فإن متابعة الإمام أولى من التخلف
عنه.
***
ما
هو حكم الشريعة على إنسان كان يصلى وأثناء
الصلاة لم يتبع الإمام مثلا فالإمام سجد
ورفع وهو لم يسجد عمدا فسجد عند قيام
الإمام من السجدة ؟
(179/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) فالواجب على المسلم أن يكون متابعا للإمام وخلاف المتابعة المسابقة والموافقة والتخلف فالأحوال أربعة للمأموم بالنسبة للإمام إما أن يسابق الإمام وإما أن يوافقه وإما أن يتخلف عنه كثيرا وإما أن يتابعه بمعنى أن يكون بعده مباشرة فالحال الأخيرة هي المشروعة بمعنى أن يكون متابعا وما عداها فإنه غير مشروع وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار) وهذا يدل على تحريم المسابقة فنقول من سبق إمامه متعمدا وهو عالم بتحريم السبق فإن صلاته تبطل بذلك لأنه فعل مفسدا للصلاة بغير عذر وإن سبقه ناسيا أو جاهلا فإنه يعود إلى المكان الذي سبق الإمام منه ثم يتابع الإمام وصلاته صحيحة وأما الموافقة فالموافقة مكروهة إلا في تكبيرة الإحرام فإن الموافقة فيها ذكر العلماء أنها تمنع انعقاد الصلاة وأنه يجب على المأموم أن ينتظر حتى يتم الإمام التكبيرة تكبيرة الإحرام ثم يكبر فإن كبر قبل انتهاء إمامه من التكبير فقد قالوا إن صلاته لا تنعقد وأما التخلف فإنه إما مكروه أو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كبر فكبروا) وإذا شرطية والفاء رابطة وربط الجواب بالشرط يدل على الفورية وأن الإنسان لا يتأخر وإذا تأخر عمدا عن السجود كما في السؤال حتى قام الإمام من السجود وهو يعلم أن هذا التأخر محرم فإن صلاته تبطل وأما إن تأخر لعذر مثل أن ينسى أو ينعس أو ما أشبه ذلك فإنه إذا زال عذره تابع إمامه يعني
(179/8)
أتى
بما تخلف به عن إمامه ثم استمر في المتابعة
وصلاته صحيحة.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
للموافقة نريد أن تضيفوا عليها شيئا من
التعريف والتمثيل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الموافقة
معناها أن يفعل شيئا من هذه الأشياء مع
إمامه مثل أن يركع معه يعني لما قال الإمام
الله أكبر للركوع هو فعلا قال مع الإمام
الله أكبر ووصل على حد الركوع مع وصول
الإمام إليه هذه موافقة وكذلك بالنسبة
للسجود وصل إلى الأرض مع إمامه هذه أيضا
موافقة أما المسابقة فمعناها أن يصل إلى
السجود قبل الإمام هذه المسابقة والتخلف
معناه أن يتأخر بحيث إن الإمام قد يقوم
من السجود قبل أن يصل المأموم إلى
السجود.
***
ما
حكم قراءة المأموم الآيات التي يقرأها
الإمام أثناء الصلاة مع الإمام سويا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المأموم
مأمور بالإنصات لقراءة إمامه فلا يقرأ
فيما يجهر فيه الإمام إلا بأم القرآن وهي
الفاتحة فإنه (لا
صلاة لمن لم يقرأ بها)
وأما
ما عداها من القرآن أو من الأذكار فلا
يقرأ والإمام يقرأ بل ينصت لقراءته.
***
(179/9)
مسابقة
الإمام
ماحكم
الشرع في نظركم في مسابقة الإمام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مسابقة
الإمام محرمة لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (أما
يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول
صورته صورة حمار أو يجعل رأسه رأس حمار
)وهذا
يدل على التحريم ثم إن السبق يختلف فإن
كان السبق بتكبيرة الإحرام فإن الصلاة
لا تنعقد لأن الصلاة لا تنعقد إلا إذا
كانت تكبيرة المأموم بعد انتهاء الإمام
من تكبيرة الإحرام لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (إذا
كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر)
وإن
كان السبق بركن آخر ففيه تفصيل عند بعض
أهل العلم والراجح عندي أنه لا تفصيل في
ذلك وأن المأموم متى سبق الإمام بالركن
أو إلى الركن فإن صلاته تبطل إذا كان عالما
بالنهي أما إذا كان جاهلا فإنه معذور ولكن
عليه أن يتعلم أحكام دينه حتى يعبد الله
على بصيرة وكذلك لو نسي فسبق إمامه فإنه
لا تبطل صلاته وعليه أن يرجع ليأتي بما
سبق إمامه بعده.
وبهذه
المناسبة أود أن أبين أن للمأموم مع إمامه
أربع حالات متابعة وموافقة ومسابقة وتخلف
فأما المتابعة فهي الحال الوحيدة التي
دلت السنة على الحث عليها والأمر بها وهي
أن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة بعد إمامه
بدون تأخر وقد دل عليها قول النبي صلى
الله عليه وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا
تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا
تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا
تسجدوا حتى يسجد).
والحال
الثانية الموافقة بأن يأتي الإنسان بأفعال
الصلاة مع إمامه لا يتقدم عنه ولا يتأخر
وهذه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه
وسلم وقد ذكر أهل العلم أنه إذا كانت
الموافقة في تكبيرة الإحرام فإن الصلاة
لا تنعقد وعلى المأموم أن يعيدها بعد ذلك
(180/1)
الحال
الثالثة المسابقة وهي أن يأتي بأفعال
الصلاة قبل إمامه فإن كان ذلك في تكبيرة
الإحرام فصلاته لم تنعقد وإن كان في غيرها
ففيها تفصيل على المشهور من مذهب الإمام
أحمد والراجح أن الصلاة تبطل بذلك إذا
كان الإنسان عالما ذاكرا.
الحال
الرابعة التخلف وهي خلاف أمر النبي صلى
الله عليه وسلم مثل أن يتخلف عن الإمام
فلا يبادر بمتابعته فهذا خلاف أمر النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا
كبر فكبروا)
ومعلوم
أن المشروط يتبع الشرط ويليه فليكن تكبيرك
تلو تكبيرة الإمام وركوعك تلو ركوع الإمام
وسجودك تلو سجود الإمام وهكذا فلا تتخلف
عنه لكن لو تخلف الإنسان لعذر مثل أن لا
يسمع صوت الإمام أو يكون ساهيا ففي هذه
الحال متى زال ذلك العذر تابع الإمام يعني
أتى بما تخلف عن الإمام حتى يلحق إمامه
إلا أن يصل الإمام إلى الركن الذي هو فيه
فإنها تلغى الركعة التي حصل فيها التخلف
وتقوم الركعة الثانية مقامها مثال ذلك
لو كنت واقفا مع الإمام أول ركعة ثم ركع
الإمام وسجد وقام إلى الثانية وأنت لم
تعلم به حتى وصل إلى القيام وأنت الآن
قائم على أنها الركعة الأولى والإمام قام
إليها على أنها الثانية فإنك تبقى معه
وتكون الركعة الثانية للإمام ركعة لك
أولى فإذا سلم أتيت بركعة بعده أما لو
علمت به وهو ساجد بأن ركع ورفع وأنت لم
تعلم ثم لما نزل للسجود سمعته فإنك تركع
وترفع وتسجد وتتابع الإمام.
***
جمال
عبده مدرس يمني يقول إذا سبق المأموم
إمامه في الصلاة فما الحكم في ذلك؟
(180/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
سبق المأموم إمامه في الصلاة فإن كان سبقه
إياه بتكبيرة الإحرام فصلاة المأموم غير
منعقدة وعليه أن يعيد الصلاة ودليل ذلك
قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه
فإذا كبر فكبروا)
فقال
عليه الصلاة والسلام إذا كبر فكبروا فأمر
بالتكبير بعد تكبيرة الإمام فإذا كبر
المأموم تكبيرة الإحرام قبل إمامه فقد
فعل فعلا ليس عليه أمر الله ورسوله وقد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
(من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
وإن
سبق المأموم إمامه في غير تكبيرة الإحرام
مثل أن سبقه في الركوع فإن سبقه إلى الركوع
بأن ركع قبل إمامه قلنا له يلزمك أن ترجع
فتركع بعد إمامك أي بعد أن يركع فإن لم
يفعل ولم يرجع فإن كان لا يعلم أن السبق
إلى الركن حرام فصلاته صحيحة وإن كان يعلم
أن السبق إلى الركن حرام فقد اختلف العلماء
في صحة صلاته فمنهم من قال إنها لا تصح
وهو القول الصحيح لأنه ارتكب أمرا محرما
في صلاته فبطلت كسائر المحرمات في العبادة
إذا ارتكبها الإنسان وأما من قال إن صلاته
تصح فيقول إنه آثم ولا تلزمه الإعادة أما
إذا سبقه بالركن بأن سبق الإمام إلى الركن
وانتهى منه قبل أن يصل إليه الإمام مثل
أن يركع ويرفع قبل أن يركع إمامه فإن كان
متعمدا بطلت صلاته وإن كان جاهلا أو ناسيا
لم تبطل لكن ذكر الفقهاء رحمهم الله أن
عليه أن يعيد الركعة بعد إمامه هذا إذا
كان السبق بالركن ركن الركوع أما الركن
غير الركوع فإن هذا لا يثبت له حكم السبق
بالركوع إلا إذا كان سبقا بركنين هذا ما
ذكره الفقهاء رحمهم الله في هذه
المسألة.
***
بارك
الله فيكم يقول ما حكم مسابقة ومساواة
الإمام في الصلاة؟
(180/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مسابقة
الإمام محرمة لأن النبي صلى الله عليه
آله وسلم نهى عنها وحذر منها وقال (أما
يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول
الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته
صورة حمار)
وإذا
تعمدها الإنسان عالما بتحريمها فإن صلاته
تبطل فلو ركع قبل الإمام وهو يعلم أن
الركوع قبل الإمام حرام فإن صلاته تبطل
وعليه أن يستأنفها من جديد وأما موافقة
الإمام فإن كان ذلك في تكبيرة الإحرام
فإن الصلاة لا تنعقد وعليه أن يعيدها من
جديد مثل أن يكبر للإحرام قبل أن ينتهي
الإمام من تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لم
تنعقد وأما في غير تكبيرة الإحرام فإن
موافقته خلاف ما أمر به النبي صلى الله
عليه وآله وسلم حيث قال (إذا
ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وقال لا
تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد)
لكن
في التأمين يوافق المأموم إمامه لقول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا
أمن الإمام فأمنوا)
أي
إذا بلغ محل التأمين فأمنوا والدليل على
أن هذا هو معنى ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال (إذا
قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين)
وهذا
يدل على أن معنى قوله (إذا
أمن الإمام فأمنوا)
أي
إذا بلغ مكان التأمين وهو آخر الفاتحة أو
إذا شرع في التأمين فاشرعوا به أنتم
***
(180/4)
أحكام
المسبوق
بارك
الله فيكم هذا المستمع ع.
أ.
من
السودان يقول أرجو أن يتكرم الشيخ ببيان
الصورة الصحيحة في أداء صلاة المسبوق
بالنسبة لمن أدرك الركعة الرابعة من
الصلاة الرباعية أو الركعة الثالثة من
صلاة المغرب من حيث ترتيب الركعات الفائتة
والسور التي تقرأ وذلك بأنني لاحظت الكثير
من الخوض مع مجموعة من الشباب في هذا
الجانب بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صفة
قضاء المسبوق أن يبني على أن ما أدركه أول
صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فجعل
ما يقضيه المسبوق إتماما لصلاته الأولى
والإتمام يكون مبنيا على ما سبق فإذا أدرك
الإنسان الركعة الأخيرة من الصلاة الرباعية
فإنه يستفتح ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ سورة
معها إن تمكن فإذا سلم الإمام قام فأتى
بركعة يقرأ فيها سورة الفاتحة وما تيسر
من القرآن ويركع ويسجد السجدتين ثم يجلس
للتشهد الأول ثم يقوم فيصلى الركعتين
الباقيتين بسورة ا لفاتحة فقط وإذا أدرك
الركعة الأخيرة من صلاة المغرب فإنه يفعل
كما ذكرت يستفتح ويقرأ الفاتحة وما تيسر
إن تمكن من ذلك ثم إذا سلم الإمام قام فأتى
بالركعة الثانية يقرأ فيها الفاتحة وسورة
أو ما تيسر من القرآن ثم يجلس للتشهد الأول
ثم يقوم فيصلى الركعة الثالثة بفاتحة
الكتاب فقط هذه هي صفة قضاء المسبوق التي
تقتضيها السنة.
***
كيف
أتم الصلاة الرباعية إذا أدركت الركعة
الرابعة فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تقوم
بعد سلام الإمام وتأتي بركعة تقرأ فيها
الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم تجلس للتشهد
الأول ثم تقوم وتأتي بالركعتين الباقيتين
تقرأ فيهما بأم القرآن فقط.
***
كيف
أصلى إذا فاتتني ثلاث ركعات من صلاة العشاء
هل أقوم فأصلى ركعتين ثم أجلس للتشهد
الأول ثم أقوم فأصلى ركعة ثم أجلس للتشهد
الأخير أم ماذا أفعل وفقكم الله؟
(181/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تقوم
وتصلى ركعة وتجلس للتشهد الأول ثم تقوم
وتأتي بركعتين هذا هو الواجب عليك لأن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
وأنت
الآن صليت ركعة فتصلى ركعة وتجلس للتشهد
الأول لأن التشهد الأول يكون في الركعة
الثانية.
***
ما
حكم من أدرك الركعتين الأخيرتين من صلاة
العشاء واللتين يسر فيهما الإمام فهل
يستحب للمأموم عندما يكمل ما فاته أن يجهر
بالركعتين الأوليين وهل يقرأ فيهما سورة
من القرآن أم يقتصر على فاتحة الكتاب؟
(181/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن من أدرك مع الإمام آخر صلاته وقام ليقضي
ما فاته فقد اختلف أهل العلم هل ما يقضيه
أول صلاته أو آخر صلاته فمن العلماء من
يقول إن المسبوق إذا قام ليقضي بعد إمامه
فإنما يقضي أول صلاته وعلى هذا فيقرأ
الفاتحة ويقرأ السورة بعد الفاتحة أيضا
لأن هاتين الركعتين اللتين يقضيهما هما
أول صلاته ومنهم من يقول إن الذي يقضيه
آخر صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
وإتمام
الشيء معناه الإتيان بآخره ليتم أوله
ورواية (وما
فاتكم فاقضوا)
تفسرها
هذه فأتموا وذلك لأن القضاء يرد بمعنى
الإتمام كما في قوله تعالى (فقضاهن
سبع سماوات في يومين)
أي
أتمهن وكما في قوله (ثم
قضى أجلا وأجل مسمى عنده)
أي
أتمه وأنهاه فعليه نقول إن الصحيح أن ما
يقضيه المسبوق آخر صلاته وليس أولها ويدل
على ذلك بوضوح أنه لو أدرك الركعة الأخيرة
من صلاة المغرب ثم قام يقضي فإنه يجلس
للتشهد الأول إذا صلى ركعة ولو كان ما
يقضيه أول صلاته لكان لا يجلس للتشهد
الأول بعد الركعة الأولى لكان يقضي ركعتين
بتشهد واحد فلما كان يجلس للتشهد الأول
إذا صلى ركعة من أدرك من صلاة المغرب ركعة
دل هذا على أن ما يقضيه هو آخر صلاته فعلى
هذا نقول لا تقرأ مع الفاتحة سورة ولا
تجهر بالقراءة هذا هو القول الراجح في
المسألة.
***
من
لحق بصلاة العشاء في جماعة في الركعة
الثالثة فصلى معهم ركعتين الثالثة والرابعة
فهل يتم الصلاة بقراءة سرية أم بجهرية؟
(181/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يتم
الصلاة في قراءة سرية وذلك لأن القول
الراجح أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته
وليس أولها لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
وعلى
هذا سيكون ما أدركه المسبوق أول صلاته
وما يقضيه آخر صلاته يقتصر فيه على الفاتحة
ويقرأ قراءة سرية إلا إذا كان لم يدرك من
الرباعية إلا ركعة فإنه في الركعة الأولى
من الركعات التي يقضيها يقرأ الفاتحة
وسورة معها.
***
إذا
دخل المصلى في صلاة الجماعة عند الركعة
الأخيرة في صلاة رباعية فهل يأتي بالركعة
الأولى ثم الثانية والثالثة حسب الترتيب
ثم إنني سمعت كثيرا من المصلىن يقرؤون مع
الفاتحة من قصار السور في الركعة الثالثة
والرابعة في الصلاة الرباعية فهل هذه
الزيادة جائزة ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سؤاله
هذا تضمن مسألتين
المسألة
الأولى إذا دخل المسبوق مع الإمام في
الرباعية في الركعة الرابعة فماذا يصنع
والجواب أنه إذا دخل المسبوق مع الإمام
فإن ما يدركه مع إمامه هو أول صلاته لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا ومافاتكم
فأتموا)
وهذه
اللفظة فأتموا تفسر معنى اللفظة الأخرى
وما فاتكم فاقضوا وتبين أن المراد بالقضاء
هو الإتمام كما هو معروف في اللغة العربية
كما في قوله تعالى (فقضاهن
سبع سماوات في يومين)
أي
أتمهن وإذا كان ما يقضيه المسبوق هو آخر
صلاته فإنه إذا أدرك الإمام في الركعة
الثالثة أو الرابعة وتمكن من قراءة سورة
بعد الفاتحة فليفعل لأن هذا أول صلاته
وإذا كان أدرك ركعة من الثلاثية أو من
الرباعية فإنه يأتي بركعة بعد الإمام ثم
يجلس للتشهد الأول ثم يقوم ويأتي ما بقي
من صلاته ركعتين إن كانت الصلاة رباعية
وركعة واحدة إن كانت ثلاثية
(181/4)
وأما
المسألة الثانية فهي أنه ذكر أنه يسمع من
بعض الناس أنهم يقرؤون في الركعة الثالثة
والرابعة في الرباعية سورة قصيرة بعد
الفاتحة ويقول هل هذا جائز والجواب أن
هذا جائز ولا بأس به ولاسيما إذا أطال
الإمام الركعتين الأخريين إما لكونه يرتل
الفاتحة ترتيلا أكثر من المأموم فيفرغ
المأموم قبل أن يتم الإمام قراءة الفاتحة
فحينئذ لا حرج على المأموم إذا قرأ سورة
قصيرة بعد الفاتحة حتى يركع إمامه بل حتى
الإمام والمنفرد لا بأس أن يقرأ أحيانا
في الظهر أو في العصر زائدا على الفاتحة
في الركعتين الأخريين وإن كان ينبغي أن
يكون أكثر أحيانه لا يقرأ في الركعتين
الأخريين إلا الفاتحة فقط.
***
جزاكم
الله خيرا إذا أتى المسبوق إلى صلاة
الجماعة فوجدهم قد جلسوا للتشهد الأول و
جلس و أتم معهم الركعتين الأخيرتين وجلسوا
للتشهد الأخير فهل يأتي بالتشهد وحده
لكونه أدرك معهم ركعتين أم يأتي معه
بالصلاة الإبراهيمية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أدرك الإنسان الإمام وهو في التشهد الأول
فجلس معه فليأت بالتشهد ما دام عنده فرصة
لأن التشهد ذكر مشروع يثاب عليه الإنسان
ويؤجر وإذا كان صلى ركعتين وجلس الإمام
للتشهد الأخير فليتم التشهد ولا حرج عليه
متابعة لإمامه، ولأن في ذلك دعوة له
وللرسول عليه الصلاة والسلام فسوف يصلى
على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله
والمؤمن من آل محمد وسوف يدعو بالبركة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وهو
من آله وسوف يستعيذ في آخر التشهد، يستعيذ
بالله عز وجل من عذاب جهنم و عذاب القبر
ومن فتنة المحيا والممات و من فتنة المسيح
الدجال فلا يحرم نفسه هذا الخير.
***
بارك
الله فيكم من السودان هذا مستمع رمز ب أ
ع ع يقول شخص أدرك الركعة الثالثة والرابعة
في صلاة العصر ولم يدرك التشهد الأوسط
كيف يتم صلاته؟
(181/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يتم
صلاته على ما بقي لأن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فإذا
كان أدرك ركعتين مع الإمام في صلاة العصر
مثلا فإنه يقضي ركعتين بعد سلام الإمام
يقضيهما بالفاتحة فقط ولا يضف إليها سورة
أخرى وإنما يضيف سورة أخرى في الركعتين
الأوليين اللتين أدركهما مع الإمام إن
تمكن من قراءة السورة بعد الفاتحة قبل
ركوع الإمام و إلا سقطت عنه.
***
علي
محمد يقول في سؤاله إذا جاء رجل والإمام
في الركعة الأخيرة من صلاة المغرب فكم
يسجد بعد السجدة التي سجدها مع الإمام
وهل يجهر بالقراءة في الركعتين
المتبقيتين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يظهر
لي أنه يريد بالسجدة الركعة يعني إذا أدرك
الإنسان مع الإمام الركعة الثالثة في
صلاة المغرب فإنه بقي عليه ركعتان فإذا
سلم الإمام قام فأتى بركعة يقرأ فيها
الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم إذا سجد
جلس للتشهد الأول ثم قام بعد أن يقرأ
التشهد الأول ثم يأتي بالركعة الثالثة
مقتصرا على قراءة الفاتحة فقط وقد يتوهم
بعض العامة في هذه المسألة فيظن أنه إذا
أدرك مع الإمام في المغرب الركعة الأخيرة
قام فأتى بركعتين بدون التشهد الأول وهذا
خطأ لأنه إذا فعل ذلك خالف ترتيب الصلاة
والصلاة تقضى أولا بأول فإذا أدرك ركعة
ثم أتى بركعة بعد سلام الإمام صارت الركعة
التي بعد سلام الإمام هي الركعة الثانية
يجلس فيتشهد التشهد الأول ثم يقوم ويأتي
بالثالثة وأما قوله هل يجهر فيها بالقراءة
فنقول إن كان لا يشوش على أحد إن جهر
بالقراءة فإنه يجوز له أن يجهر في الركعة
الأولى التي يقضيها أما الركعة الثانية
التي يقضيها فهي ليست محل جهر وأما إذا
كان يشوش على من حوله من الناس فلا يجهر
لأن الجهر سنة والتشويش مؤذ للغير مفسد
عليه ذكره وعبادته.
***
(181/6)
دخل
رجل لصلاة الفريضة مع الجماعة وقد فاته
أول الصلاة وبعد أن سلم الإمام قام ليكمل
ما فاته وبعد قيامه سبح المأمومون لأن
الإمام قد نسي سجدة فماذا يفعل هل ينضم
إلى الجماعة أم يستمر في إكمال صلاته
منفردا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يكون
هذا الرجل الذي دخل مع الإمام مسبوقا ببعض
الصلاة ولما سلم الإمام قام ليقضي ما فاته
ثم كان على الإمام نقص في صلاته فأراد
الإمام أن يتمه فلهذا الرجل الذي قام
وانفرد ليقضي ما فاته الخيار بين أن يرجع
مع الإمام ويلغي قيامه ولكن عليه سجود
السهو إذا أتم صلاته أو يستمر في صلاته
ويكملها وذلك لأنه انفرد عن الإمام لعذر
فإذا انفرد عن الإمام لعذر فله أن يكمل
على حسب ما أذن له فيه وإن شاء رجع مع
الإمام لأنه تبين أن صلاة الإمام لم تتم
بعد وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله نظيرا
لهذه المسألة فيما لو انفرد مأموم عن
إمامه لعذر ثم زال ذلك العذر قالوا فهو
بالخيار بين أن يبقى ويستمر على انفراده
وبين أن يدخل مع إمامه مثال ذلك لو أن
المأموم في أثناء صلاته أحس بتقيؤ ثم
انفرد عن الإمام من أجل أن يكمل الصلاة
فأسرع عن إمامه ثم هبط عنه ذلك التقيؤ
قالوا فله أن يدخل مع إمامه ويرجع إلى
صلاة الجماعة وله أن يستمر في إكمال صلاته
منفردا.
فضيلة
الشيخ:
هل
نقيس على حالة التقيؤ لوكان هناك ضرورة
واستدعي شخص من المأمومين لإنقاذ شخص من
الهلاك أن ينفرد ويكمل صلاته مستعجلا
فيها أو مسرعا فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
نقيس عليه لأن إنقاذ المعصوم يجب حتى لو
فرض أن الأمر يفوت لو أنه أكمل فله أن يقطع
صلاته نهائيا من أجل إنقاذ هذا
المعصوم.
***
يقول
السائل في أثناء صلاة التراويح كنا قد
أدينا ركعة واحدة دخل رجل وانضم إلينا
وصلى ركعة واحدة وسلم ولم يكمل الركعة
الثانية وكان يمكنه أن يأتي بها لأن الإمام
يقرأ في الركعة ما يقارب خمسين آية من
القرآن الكريم، فهل تجزئ هذه الركعة أم
لا؟
(181/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الركعة خلاف السنة ولا ينبغي للإنسان أن
يقتصر عليها لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (صلاة
الليل مثنى مثنى)
فالذي
يؤمر به هذا الفاعل أنه إذا سلم الإمام
يقضي ما فاته لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).
فضيلة
الشيخ:
لو
أراد أن يجعلها نهاية لصلاته هذه الليلة
ولم يدخل مع المصلين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعني
قصدك يجعلها وترا، فهذا قد يجوز لكنه فيه
نظر لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم
(وما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
يدل
على أن الإنسان مأمور بمتابعة الإمام وأن
يفعل مثل ما فعل الإمام حتى إذا سلم يتم
ما عليه، إذا نقول له أتم على أنها شفع ثم
بعد ذلك أوتر إذا شيءت.
***
(181/8)
أحكام
الإمامة
السائل
يقول ما هي الصفات الطيبة التي يجب أن
تتوفر في الإمام الذي يصلى بالناس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصفات
الطيبة التي ينبغي في الإمام الذي يصلى
بالناس أن يكون قارئا لكتاب الله لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
وأن
يكون عالما بالسنة لا سيما فيما يتعلق
بأمور الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم
(فإن
كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)
وأن
يكون أمينا لأن الإمام مؤتمن فإنه يصلى
لنفسه ولغيره فإن لم يكن أمينا فإنه يخشى
أن يصلى الصلاة على وجه غير كامل بحيث
يسرع إسراعا يمنع المأمومين أو بعضهم فعل
ما يسن أو فعل ما يجب كما يوجد في بعض
الأئمة يسرعون إسراعا ليس بمشروع وهو ضرر
على من خلفهم فالمهم كلما كان الإنسان
أقوم للصلاة وأرعى لأمانته فهو أولى وهو
أقوم للصفات المطلوبة في الإمام.
***
السائل
من السودان عبد الحفيظ عثمان يقول إمام
مسجد راتب وفي المسجد من تلاميذه من هو
أقرأ منه للقرآن الكريم فمن هو الأحق
بالإمامة؟
(182/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإمام
الراتب أحق بالإمامة من غيره في مسجده
لأنه هو ذو السلطان في هذا المسجد وقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام (لا
يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)
قال
ذلك بعد أن قال (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في
الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو سنا قال ولا
يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)
ولو
كان أقرأ منه والإمام الراتب في مسجده ذو
سلطان فلا يتقدم عليه أحد بل قال بعض
العلماء لو تقدم أحد فصلى في المسجد بدون
إذن الإمام الراتب أو عذره فإن الصلاة لا
تصح لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نهى عن ذلك وما وقع منهيا عنه فإنه لا يصح
وعلى كل حال فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقدم
على الإمام الراتب مادام الإمام الراتب
يقيم ما يجب في الإمامة ولو كان غيره أقرأ
منه أو أفقه منه أما ابتداء لو اجتمع ناس
وأرادوا أن يصلوا جماعة ففي هذه الحال
يقدمون أقرأهم لكتاب الله كما جاء في
الحديث وكذلك لو أردنا أن ننصب إماما في
هذا المسجد ابتداء وتقدم أناس للإمامة
في هذا المسجد فإننا نختار أقرأهم لكتاب
الله وأتقاهم لله.
***
هل
هناك أفضلية في الإمامة بمن يقيم في
المدينة أو القرية التي يقيم أهلها الجمعة
على من يسكن البادية ؟
(182/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مسألة
تقدم الإمامة تعتمد على ما ذكره النبي
عليه الصلاة والسلام في قوله (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في
الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو سنا)
هذه
الأوصاف المعتبرة شرعا فإذا تساووا في
هذه الأوصاف فإن من كان أقرب إلى العلم
بحدود الله أولى ولاشك أن الحاضر المقيم
أقرب إلى العلم بحدود الله تعالى من صاحب
البادية الذي يكون بعيدا عن العلم والتعلم
فيكون أولى مع أنه يجب أن نلاحظ مسألة
التقوى فإن المتقي لله تعالى أفضل من غير
المتقي لله.
***
السائل
يقول إمام مسجد لم يتزوج هل تجوز إمامته
لأن الزواج تمام الإيمان؟
(182/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يؤم الناس وهو غير متزوج وهو أحقهم بالإمامة إذا كان أقرأهم لكتاب الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) إلا أنه إذا كان في مسجد له إمام راتب فالإمام الراتب أحق منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) وإمام المسجد سلطان في مسجده، ولا تعجب أن يكون الصغير إماما للكبير فإنه قد ثبت في صحيح البخاري أن عمرو بن سلمة الجرمي أم قومه وهو ابن ست أو سبع سنين، فهذا الصحابي الذي أم قومه وهو في هذه السن في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أم قومه وهم قبيلة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نزل القرآن بالإنكار عليه، ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء أنه يجوز أن يكون الصغير الذي لم يبلغ إماما للكبير البالغ بل هو أحق منه بالإمامة إذا كان أقرأ منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وأما قول السائل: قبل أن يكمل دينه أو قبل أن يكمل إيمانه، فيقال لا شك أن النكاح مع الشهوة من أفضل العبادات حتى قال بعض أهل العلم إنه أفضل من نوافل العبادة أي أفضل من الصدقة وأفضل من صلاة التطوع وأفضل من قراءة القرآن غير الواجبة لما فيه من امتثال أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فالشاب من ذكر وأنثى مأمور أن يتزوج وإذا تزوج فهذا امتثال لأمر الله ورسوله وامتثال أمر الله ورسوله عبادة يثاب الإنسان عليها وقد ذهب بعض العلماء يرحمهم الله إلى وجوب النكاح على الشاب القادر عليه لأن الأصل في أوامر الله ورسوله الوجوب ولما يترتب عليه من المصالح وكف المفاسد وإنك لتعجب من قوم يستطيعون النكاح ولكنهم لا يتزوجون بحجة أنهم يريدون أن
(182/4)
يكملوا
الدراسة وهذا قصور نظر بل نقول:
تزوج
فإن النكاح قد يزيد في تحصيلك الدراسي
وقد توفق بامرأة صالحة متعلمة تعينك على
ما تريد وكذلك بالنسبة للنساء فإن بعضهن
يقول لا أتزوج حتى أتخرج من الثانوية أو
من الكلية أو ما أشبه ذلك وهذا خطأ، وهذا
وإن كان قد لا يقع من المرأة نفسها لكن
يقع من بعض الأولياء الأشقياء الذين
يريدون أن يتخذوا بناتهم مطية للكسب
المادي فتجده يبقي بنته لا يزوجها من أجل
أن تتخرج ثم تتوظف ثم يستلب رواتبها وليته
يفعل ذلك عن فقر وحاجة لكان الأمر أهون
لكنه يفعل هذا استكبارا والعياذ بالله
على أنه وإن كان فقيرا لا يجوز له أن يجعل
ابنته سلعة يبيع ويشتري بها بل الواجب
عليه أن ينظر ما هو أصلح لها فمتى خطبها
الكفء الصالح في خلقه ودينه فليزوجها وإن
كانت تدرس وإذا كانت البنت ترغب الدراسة
فلتشترط على الزوج ألا يمنعها من مواصلة
الدراسة فإذا اشترطت ذلك لنفسها لزم الزوج
الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (إن
أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به
الفروج)
وإذا
اشترطت هذا الشرط بعد النكاح فلا اعتراض
لأحد على ذلك لا أبوها ولا أخوها ولا أحد
من أوليائها لأن الحق لها وكثير من الناس
في مثل هذه الأمور يضيعون أمانتهم ويخونون
أمانتهم من أجل المصالح المادية أو الأغراض
الشخصية وهذا من خيانة الأمانة وقد قال
الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول
وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون *واعلموا
أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله
عنده أجر عظيم).
***
(182/5)
السائل
يقول ما هي شروط الإمام وهل يجوز لي أن
أكون إماما للمصلين مع العلم بأنهم لا
يعرفون القراءة والكتابة وإمامهم المعتاد
في كثير من الأحيان أمي وأنا متعلم وأدرس
في الصف الأول الثانوي وهل يجب أن يكون
الإمام متأهلا أي متزوجا وهل يحق للصبي
مثلي أن يرفع الأذان إذا لم يكن هناك من
يتقنه جيدا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإمام
كلما كان أقرأ لكتاب الله وأفقه في دين
الله كان أولى من غيره لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في
الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو قال سنا)
إلا
إذا كان الإنسان في مسجد له إمام راتب فإن
الإمام الراتب أحق من غيره لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (لايؤمن
الرجل الرجل في سلطانه)
وكلما
كان الإمام أتقى لله عز وجل كانت الصلاة
خلفه أولى واختلف أهل العلم رحمهم الله
هل يشترط في الإمام أن يكون عدلا أي قائما
بالواجبات مجتنبا للمحرمات بحيث لا يفعل
كبيرة ولا يصر على صغيرة مع أنه بلاريب
أن العدل أفضل من غيره وأكمل وأولى ولكن
كون العدالة شرطا بحيث لا تصح الصلاة خلف
الفاسق فيه نظر والقول الراجح في هذه
المسألة أن الصلاة تصح خلف الفاسق لكن
ينبغي ألا يولى إماما على المسلمين مع
فسقه وكونك تؤم قومك إذا غاب الإمام لأنك
أقرؤهم وهم أميون لا يعرفون شيئا من
الكتابة والقراءة عمل تشكر عليه وتؤجر
عليه إن شاء الله تعالى مع حسن النية
والقصد ولاحرج عليك أن تؤذن إذا غاب المؤذن
وقد أنابك عنه في حال غيابه حتى لو فرض
أنك صغير لم تبلغ فإن أذانك صحيح وإمامتك
صحيحة أيضا لأن عمرو بن سلمة الجرمي أم
قومه وله ست أو سبع سنين كما ثبت ذلك في
صحيح البخاري وهذه إشارة إلى أنه لا يشترط
في الإمام أن يكون بالغا بل متى كان أقرأ
القوم فهو أولى بالإمامة وإن كان صغيرا
وهم بالغون ولافرق في ذلك بين
(182/6)
الفرض
والنفل للحديث الذي أشرنا إليه.
***
السائل
علي أحمد اليماني من جدة يقول هل تجوز
الصلاة خلف شاب في العشرين من العمر مع
العلم أنه لا يوجد في القرية واحد أعلم
منه بالصلاة وهو أيضا غير متزوج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تجوز
الصلاة خلف البالغ عشرين سنة لأنه بالغ
ولا يشترط في الإمام أن يكون متزوجا ولا
أن يكون قد حج فريضته بل إذا كان مسلما
وقد بلغ فإن إمامته تصح للصغار والكبار
بل على القول الراجح تصح إمامة من لم يبلغ
بالبالغ فلو صلى صغير له عشر سنوات بكبير
بالغ فإن ذلك لا بأس به وقد ثبت في صحيح
البخاري أن عمرو بن سلمة الجرمي صلى
بأصحابه وله ست أو سبع سنين والصواب من
أقوال أهل العلم أنه لا بأس أن يكون الصغير
الذي لم يبلغ إماما للكبير البالغ ولا
بأس أيضا أن يكون مصافا له وراء الإمام
فإذا كانوا ثلاثة مثلا رجلان بالغان وصبي
وتقدم الإمام وتأخر المأموم وهو الرجل
والصبي فإن هذا لا بأس به على القول من
الراجح من أقوال أهل العلم.
***
هل
يجوز لمن لم يبلغ الحلم أن يخطب بالناس
ويصلى بهم ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
القول الراجح أنه يجوز أن يكون الإمام لم
يبلغ وقد أم عمرو بن سلمة الجرمي قومه وله
ست أو سبع سنين كما جاء ذلك في صحيح البخاري
وهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
فلو
قدر أن صبيا له عشر سنوات يجيد القراءة
ويعرف كيف يصلى فله أن يكون إماما للناس
في الجمعة وفي الصلوات الخمس وفي قيام
الليل في رمضان.
***
السائل
يقول يوجد عندنا مسجد في القرية ويقوم
بإمامة هذا المسجد ولد لا يتجاوز الخامسة
عشرة من عمره حيث يوجد في المسجد من هو
أكبر منه وأفقه منه ولكن الذين بنوا المسجد
لا يريدون إلا هذا الولد ما هو الضابط
الشرعي للإمام في إمامة المصلين؟
(182/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دام هذا المسجد تحت رعاية الحكومة فإنه
يرجع في تعيين الإمام والمؤذن إلى ما
تعينه الحكومة وليس لأحد أن يحتكر المساجد
التي يبنيها أما إذا كان في بلد لا تتولي
الحكومة شيئا في هذه الأمور فإننا ننصح
الرجل الذي بنى هذا المسجد أن يتمشى في
تعيين الأئمة على ما تقتضيه الشريعة حيث
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في
الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما).
***
السائل
حمود معشي من سوريا محافظة حمص يقول هل
يحق للإمام أن يصلى بالناس وهو مكشوف
الرأس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإمام أن يصلى بالناس وهو مكشوف
الرأس لأن ستر الرأس ليس من شروط الصلاة
لكن ينبغي إذا كان في قوم من عادتهم أن
يستروا الرؤوس باللباس أن يكون مستور
الرأس لقوله تعالى (يا
بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)
والزينة
هنا تشمل كل ما يتزين به المرء من لباس
الرأس ولباس البدن وكذلك أيضا لو صلى
مأموما حاسر الرأس أو منفردا فإنه لا بأس
به إلا أن المرأة إذا كانت بالغة فإنه لا
يحل لها أن تكشف رأسها لأن المشهور عند
كثير من أهل العلم أن المرأة في الصلاة
عورة إلا وجهها فليس بعورة فلها أن تكشفه
وهو أفضل من ستره إلا أن يكون حولها رجال
غير محارم لها فيجب عليها ستر الوجه لئلا
ينظروا إليه.
***
هل
تجوز إمامة المرأة وما الدليل وما الحكم
إذا صلت بمجموعة من النساء؟
(182/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
المرأة بالنساء لا بأس بها ولا حرج فيها
والممنوع أن تصلى بالرجال لأن المرأة لا
يمكن أن تكون إمامة للرجال فإن الرجال
قوامون على النساء والإمام قوام على من
وراءه فلا تكون إمامة للرجال أما مع النساء
فنعم تكون إمامة وقد اختلف العلماء رحمهم
الله هل تسن صلاة الجماعة للنساء المنفردات
عن الرجال أو لا تسن على قولين في هذه
المسألة ولكن إذا صلى النساء جماعة وجب
عليهن أن يصففن كما يصف الرجال فلا يجوز
للمرأة أن تصلى خلف صف النساء وحدها إذا
كان لها موقف في الصف ويطلب منهن التراص
وتسوية الصف وأن يكملن الأول فالأول
كالرجال تماما أما المرأة وحدها مع الرجال
فتصف وحدها لأنه لا مكان للمرأة في صف
الرجال.
***
السائلة
تقول هل تعتبر صلاتي وراء زوجي صلاة
جماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هي
جماعة لكنه لا يحصل بها أجر الجماعة فيما
يظهر لأن أجر الجماعة إنما يحصل لمن صلى
في المسجد وأعني بذلك الأجر العظيم الذي
هو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام
(صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين
درجة)
لأن
النبي صلى الله عليه وسلم فسر ذلك بما يدل
على أن المراد بذلك صلاة الجماعة في المسجد
فقال (إذا
خرج من بيته للصلاة)
ثم
ذكر بقية الحديث.
***
يقول
السائل بالنسبة لإمامة رجل يكثر الخطأ
في قراءته للقرآن الكريم مثلا ينصب الفاعل
ويرفع المفعول وغير ذلك هل تجوز إمامته؟
(182/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على المسؤولين عن المساجد أن يختاروا
لإمامة المساجد من هو أقرأ لكتاب الله
وأقوم في أمور صلاته لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
وهذا
خبر بمعنى الأمر فعلى المسؤولين أن يتقوا
الله عز وجل فيما ولاهم الله عليه وأن
يختاروا لكل عمل من هو أقوم به وأحق به
شرعا وهذا الإمام الذي ذكره السائل يعلم
فإن استقام لسانه فهذا المطلوب وإن لم
يستقم لسانه أبدل به غيره ممن يحسن
القراءة.
***
شاب
يقول أعمل إماما في مسجد الحي الذي أسكن
فيه وأحفظ من كتاب الله ما يتيسر ولكن بعض
السور أحفظ منها ما يقارب عشرين آية
والثانية أحفظ منها ما يتيسر كالآيات
التي فيها تحذير والآيات التي فيها بشرى
هذا غير الأجزاء التي أحفظها كاملة فهل
هذا يجوز أم أنه لا بد من حفظ السور كاملة
؟
(182/10)
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يقول هل يجوز أن أقرأ بهذه الآيات أو السور التي أنا حافظ لها فنقول نعم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولكن احرص على أن تكون قراءتك أقرب ما يكون إلى السنة بحيث تكون القراءة في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره غالبا وفي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه والمفصل أوله ق وآخره سورة الناس والطوال من ق إلى عم وقصاره من الضحى إلى سورة الناس وأوساطه ما بين ذلك وليحرص الإمام على أن يقرأ سورا كاملة إما أن يقرأ سورة كاملة في كل ركعة وإما أن يقرأ سورة كاملة يفرقها في الركعتين ولا يكون كما يفعله بعض الأئمة لا يقرأ دائما أو غالبا إلا آيات من السور الطويلة فإن ابن القيم رحمه الله قال إن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقول إنه لم يحفظ عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قرأ آيات من سورة إلا ما جاء في سنة الفجر فإنه كان يقرأ أحيانا في الركعة الأولى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) وفي الركعة الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) هذا هو الأفضل ولكن مع ذلك لو أن الإنسان قرأ دائما أو غالبا من السور الطويلة آيات فإنه ليس ذلك حراما وليس ذلك مكروها لقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) لكن هذا خلاف الأولى حيث إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه
(182/11)
وعلى
آله وسلم في صلاة الفرض أنه قرأ فيها آيات
من أثناء السور.
***
هل
حفظ القرآن الكريم واجب للإمام الراتب؟
وما حكم قراءته بالمصحف في الصلوات
المكتوبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
بواجب على الإمام أن يحفظ القرآن لكن حفظ
القرآن فرض كفاية لمجموع المسلمين فالواجب
أن يحفظ القرآن في الأمة الإسلامية لكنه
ليس واجبا على كل شخص بعينه والإمام إذا
كان لم يحفظ القرآن فلا بأس أن يقرأ من
المصحف في الفريضة أوفي النافلة.
***
السائل
يقول إنه إمام في أحد المساجد ويتعذر عليه
أن يقرأ من القرآن في صلاة الفجر عن ظهر
قلب وذلك لأنه يكثر عنده الخطأ فيقرأ من
المصحف نظرا وليس عن ظهر قلب يقول لأني
أكون مرهقا نفسيا ما رأي فضيلتكم فيما
ذكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج أن يقرأ القرآن في الفريضة أو النافلة
من المصحف وهو يصلى لأن ذلك حاجة وهو وإن
كان يتحرك بتقليب الورق وحمل المصحف ووضعه
على الأرض أو على كرسي حوله لكن هذا عمل
يسير لمصلحة الصلاة وأكثر ما يقع هذا في
صلاة الفجر يوم الجمعة فإن المشروع في
صلاة الفجر يوم الجمعة أن يقرأ في الركعة
الأولى (الم
تنزيل )
السجدة
وهي التي بين سورة لقمان والأحزاب وفي
الركعة الثانية (هل
أتى على الإنسان حين من الدهر)
وهي
التي بين القيامة والمرسلات يقرأ السورتين
كاملتين في فجر كل يوم جمعة ويديم ذلك إلا
يسيرا يعني مثلا في الشهر مرة يقرأ بغيرهما
في فجر يوم الجمعة لئلا يظن الناس أنه يجب
أن يقرأ بهما في فجر يوم الجمعة فهاتان
السورتان طويلتان ربما لا يتيسر لكل إمام
أن يحفظهما عن ظهر قلب فلا بأس أن يقرأ
بالمصحف وهنا نقطة في هذه المسألة وهي أن
بعض الأئمة يقسم سورة السجدة في الركعتين
أو يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى
ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية
وهذا غلط لأنه حينئذ يكون شطر السنة فإما
أن يأتي بالسنة كاملة وإما أن يقرأ بسورة
أخرى.
***
(182/12)
السائل
يقول نحن جيران للمسجد في الحي الذي نسكن
فيه نؤدى فيه الصلوات الخمس إلا الجمعة
ومشكلتنا بأن هناك إمامين في هذا المسجد
أحدهما لا بأس به في أدائه الصلوات لكنه
لم يكن بالمستوى المطلوب من حيث تجويد
القرآن الكريم ولكن في غيابه هناك إمام
آخر لا يجيد أداء الصلاة حتى سورة الفاتحة
لا يحسن قراءتها والأكبر من ذلك بأنه يفرض
نفسه فرضا حيث هناك من يحسن القراءة وأداء
الصلاة أفضل منه ماذا نفعل هل نذهب إلى
المساجد المجاورة في حينا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
تذهبوا إلى المساجد المجاورة ولكن إذا
كان هذا الثاني يتقدم بوكالة من الإمام
فإنه يقال للإمام لا توكل هذا لقصوره وإن
كان يتقدم بدون وكالة من الإمام فإنه يمنع
ويتقدم من هو أولى منه بالإمامة فإن خيف
من الشقاق والشجار وجب رفع الأمر إلى
الجهات المسؤولة لتحسم النزاع.
***
هذا
السائل يقول بأنني أقرأ القرآن ولكنني
لا أجيد القراءة فهل يجوز أن أصلى بالناس
إماما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يصلى
بالناس إماما لا سيما إذا كان لا يجيد
الفاتحة قال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
ولكن
عليه أيضا أن يحاول القراءة على قارئ
يعلمه القراءة لئلا يحرف كتاب الله ولا
يخفى على أحد ما في تحريف كتاب الله عز
وجل من العقوبة والآن والحمد لله قد فتحت
المساجد أبوابها لتلقي الطلاب في حلق
قراءة القرآن وتحفيظه فلا عذر لأحد بعد
اليوم.
***
تقول
المستمعة لقد سمعت أحدهم يقول بأن المرء
الألثغ لا تصح له الإمامة بالناس أي لا
تصح الصلاة خلفه لأن به عيبا فهل هذا صحيح
أم لا وفقكم الله؟
(182/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
صحيح عند بعض أهل العلم يرون أن الألثغ
إذا كانت لثغته بإبدال الحروف بعضها ببعض
مثل أن يبدل الراء فيجعلها غينا أو يجعلها
لاما أو ما أشبه ذلك فإن بعض أهل العلم
يرى أنها لا تصح إمامته لأنه بمنزلة الأمي
الذي لا تصح إمامته إلا بمثله ويرى آخرون
أنها تصح إمامته لأن من صحت صلاته صحت
إمامته ولأنه قد أتى بما يجب عليه وهو
تقوى الله تعالى ما استطاع وقد قال الله
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وإذا
كان العاجز عن القيام يصلى بالمأمومين
القادرين عليه فإن هذا مثله لأن كلا منهم
عاجز عن إتمام الركن هذا عن القيام وهذا
عن القراءة وهذا القول هو الصحيح إن إمامة
الألثغ تصح وإن كان يبدل حرفا بحرف ما
دامت هذه قدرته ولكن مع هذا ينبغي أن يختار
من يصلى من الجماعة إنسان ليس فيه عيب
احتياطا وخروجا من الخلاف.
***
يقول
السائل في نفس المسجد يوجد إمام وهو إمام
راتب ولكنه لا يحسن قراءة القرآن ولا يجيد
الأحكام فهل تجوز الصلاة خلف مثل هذا؟
(182/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كلمة
لا يحسن القراءة ليست مبينة ومفصلة لا
ندري هل هو يلحن لحنا يحيل المعنى أو يلحن
لحنا لا يحيل المعنى أو هو لا يلحن لا لحنا
يحيل المعنى ولا لحنا لا يحيله لكن قراءته
ليست على سنن التجويد المشهورة فأما
الثالث وهو أن تكون قراءته ليست على سنن
التجويد المشهورة فلا حرج فيه إطلاقا
وذلك لأن القراءة بالتجويد على السنن
المشهورة يعني القواعد المشهورة ليست
واجبة فالتجويد ليست القراءة به واجبة
وما ذهب إليه بعض العلماء قول ضعيف من أنه
يجب القراءة بالتجويد والواجب أن لا يحذف
شيئا من الحروف سواء كان بكلمة مضاعفة أو
حرفا مستقلا وأما المدود أو ما أشبهها
مما ليس فيه إلا تحسين اللفظ فهذا ليس
بواجب وأما إذا كان لحن هذا الإمام لحنا
يتغير به اللفظ لكن لا يتغير به المعنى
فالصلاة خلفه صحيحة لكن غيره أولى منه
وأما إذا كان لحنه يحيل المعنى في الفاتحة
أو غيرها فلا تجوز الصلاة خلفه ولكن يجب
على أهل المسجد أن يرفعوا الأمر إلى
المسؤولين عن المساجد بأن يتعدل هذا
الإمام أو يبدل أما كونه إماما للمسلمين
في أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو
لا يحسن ما يجب من القراءة فلا يجوز أن
يكون إماما ومن نصبه إماما فهو آثم آثم
في حق الله لأنه ولى من ليس أهلا وآثم في
حق المصلىن لأنه إما أن يوقعهم في حرج في
الصلاة خلفه أو يحرجهم إلى أن يطلبوا
مسجدا آخر أبعد منه ويكون ذلك شاقا
عليهم.
***
هذا
المستمع فواز من الأردن يقول بأنه مؤذن
في أحد المساجد في بلده ولا يوجد غيره
يقول وأقوم بإمامة المصلىن والخطبة بهم
يوم الجمعة وأنا ضعيف في قراءة القرآن
والتجويد فهل يحق لي إمامة هؤلاء وهل علي
إثم في هذا؟
(182/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ثبت
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال
(يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
فلا
ينبغي لهؤلاء القوم أن يقدموك إماما فيهم
وفي القوم من هو أقرأ منك لأنه خلاف ما
أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما
إذا كنت أحسن القوم في القراءة فتقدم بهم
واحرص على أن تكون قراءتك سليمة مستقيمة
على الوجه المطلوب
***
السائل
من سلطنة عمان يقول هل تجوز الصلاة خلف
من يخطئ في تشكيل الفاتحة مثل أن يفتح
اللام في قوله تعالى (مالك
يوم الدين)
فيقول
ما لك يوم الدين أو يكسر الباء في قوله
تعالى (إياك
نعبد)
بالإضافة
إلى خطئه في القراءة بعد الفاتحة وعدم
القراءة بالتجويد مع العلم أنني لم أتمكن
أيضا من المداومة على الجماعة إن لم أصل
خلف هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هؤلاء
لا يجوز أن ينصبوا أئمة في المساجد ويجب
على ولاة الأمور أحد أمرين إما أن يعلم
هؤلاء حتى يقيموا كلام الله وإما أن يستبدل
بهم غيرهم وأما إبقاؤهم أئمة للمسلمين
وهم يخطئون هذا الخطأ الذي بعضه يغير
المعنى وبعضه لا يغيره ولكنه يغير اللفظ
فإنه لا يجوز إبقاؤهم وأما بالنسبة لصلاتك
خلفهم فما كان من الحركات يغير المعنى
ولا يقيمه هذا الإمام فصل مع غيره لا تصل
خلفه لأنه يخل بركن من أركان الصلاة وأما
إذا كان تغييره الحركة لا يغير المعنى
فإنه لا حرج عليك أن تصلى خلفه ولكن كما
قلنا أولا لا يجوز إبقاء هؤلاء أئمة
للمسلمين.
***
(182/16)
هذا
السائل عبد الرحمن عبد الرحيم مقيم بالرياض
يقول يوجد في القرية المجاورة لقريتنا
مسجد تؤدى فيه صلاة الجمعة غير أن سكان
قريتنا اختلفوا فيما بينهم فمنهم من يؤدي
صلاة الجمعة في ذلك المسجد ومنهم من يؤديها
في منزله أما أنا فكنت في أثناء إجازتي
أؤدي صلاة الجمعة في ذلك المسجد فلما
سألتهم عن سبب امتناعهم عن أداء الصلاة
فيه قالوا إن الإمام لا يجيد القراءة فهو
يقرأ بسرعة وأحيانا يرفع بعض الآيات
المكسورة وينصبها تارة أخرى علما أنه
يوجد من هو أعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم وهذا الأخير يعمل في
تدريس القرآن وتحفيظه لأبناء القرية وحسب
اعتقادي أن سكان تلك القرية لم يجعلوا
هذا الرجل إماما لهم لأنه غريب أي ليس من
عائلتهم علما بأنه مقيم بهذه القرية
ومتزوج منها فهل تصح الصلاة خلف الإمام
الأول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإمام الأول لا يلحن لحنا يحيل المعنى
فإن الصلاة خلفه تصح أما إذا كان يلحن
لحنا يحيل المعنى فإنه لا يصلى خلفه ولكن
يجب عليكم أنتم أن تتصلوا بالمسؤولين
بالنسبة لهذا الإمام الذي لا يحسن القراءة
لأجل أن يعلموه حتى يحسن القراءة أو يبدلوا
به من يحسن القراءة ويكون خيرا منه في
إقامة إمامة الجمعة لأن هذا مسؤولية
الجميع ولا يمكن للناس أن يقال لهم صلوا
خلف هذا الذي لا يحسن القراءة أو صلوا في
بيوتكم فإن هذا خلاف المشروع المهم أنه
إذا كان اللحن لا يحيل المعنى فإن الصلاة
خلفه صحيحة لكن ينبغي أن يعلم أو يبدل أما
إذا كان يحيل المعنى ولا يمكنه تعديله
فإن الصلاة خلفه لا تصح ولا يجوز أن يبقى
إماما في هذه الحال.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
للشخص الذي يجيد القرآن هل يمنع من الإمامة
بسبب أنه غريب عن تلك القرية أو أجنبي
عنها؟
(182/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
الناحية الشرعية لا يمنع قال النبي عليه
الصلاة والسلام (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
لكن
مثل هذه العادات التي عندهم يجب أن يعلموا
أولا بأن هذا خلاف الشرع فإنهم يتمسكون
بعادات بحيث يخالفون بها ما أمر به النبي
عليه الصلاة والسلام فيخبرون بأن هذا لا
يجوز وأن الواجب الرجوع إلى ما جاءت به
السنة في مثل هذه الأمور.
***
السائل
يقول هل تجوز الصلاة خلف من لا يحسن قراءة
سورة الفاتحة بأكملها فضلا عن عدم إتقانه
فرائض الوضوء وسننه وكذلك أركان الصلاة
وكل ما يتعلق بها من واجبات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
النبي صلى الله عليه وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله)
وهذا
الرجل الذي أشار إليه السائل الذي لا يحسن
الفاتحة لا يجوز أن يكون إماما بمن يحسن
قراءتها بل الواجب أن يتولى الإمامة من
هو أحق الناس بها لأن قول الرسول عليه
الصلاة والسلام (يؤم
القوم)
خبر
بمعنى الأمر ثم إنه قال لعمرو بن سلمة
(وليؤمكم
أكثركم قرآنا)
فقوله
وليؤمكم هي لام الأمر فيجب على الجماعة
إذا لم يكن هناك إمام راتب يجب عليهم أن
يقدموا للإمامة من كان أحق بها وقد ذكر
الإمام أحمد في رسالة الصلاة أن الرجل
إذا أم قوما وفيهم من هو خير منه لم يزالوا
في سفال لأنهم نزلوا أنفسهم حيث قدموا
شخصا وفيهم من هو خير منه والمهم أنه لا
يجوز للإنسان أن يصلى خلف شخص لا يحسن
قراءة الفاتحة ولا يحسن أن يتوضأ ولا يحسن
أن يأتي بواجبات الصلاة.
فضيلة
الشيخ:
حتى
لو كان هذا الإمام مثلا الإمام الراتب
وخلفه شخص عابر سبيل ولكنه أفضل منه قراءة
وإتقانا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هو الإمام الراتب فإنه يبقى على إمامته
ما دام صحيح الإمامة ولو كان في الجماعة
من هو أفضل منه لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (لا
يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)
وإمام
المسجد هو سلطان هذا المسجد.
***
(182/18)
السائل
صالح العقيلي يقول يوجد مسجد لدينا ولا
يوجد له إمام، وعينت في المسجد إماما بشكل
مؤقت حتى حضور إمام، مع العلم بأنني لست
أحفظ إلا عشرين سورة من جزء عم، فهل يجوز
لي أن أردد السور في صلاة التراويح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لك أن تردد السور في صلاة التراويح،
لعموم قول الله تعالى (فاقرءوا
ما تيسر من القرآن).
***
السائل
من جمهورية مصر العربية أبو العزائم بن
علي يقول أرجو من فضيلة الشيخ الإجابة
على سؤالي هل يجوز إمامة الذي يتعتع في
قراءة القرآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إمامة
الذي يتعتع في القرآن جائزة ما دام مقيم
الحروف والكلمات والحركات فإن من الناس
من يكون النطق ثقيلا عليه يتعتع فيه إلا
أن من أهل العلم من قال تكره إمامة الفأفاء
الذي يكرر الفاء والتأتاء الذي يكرر التاء
وكذلك من يكرر غيرهما من الحروف قالوا
إنها تكره إمامته ولا ريب أنه كلما كان
الإنسان أقرأ أي أجود قراءة وأكثر حفظا
للقرآن فهو أولى بالإمامة مع تقواه وصلاحه
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في
الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو قال سنا)
وهذا
الذي يتعتع في قراءته إن كان منصوبا من
قبل ولاة الأمر فإنه يعلم أولا فإن تمكن
من القراءة المستقيمة فذاك وإلا رفع أمره
إلى ولاة الأمور ليبدلوا به من هو أقوم
في الإمامة وأما إذا لم يكن منصوبا من قبل
ولاة الأمور فإنه ينبغي لأهل الحي أن
يعلموه فإن لم يستقم أبدلوا به خيرا
منه.
***
السائل
أبو النور أبو الحسن من السودان كردفان
يقول لدينا مسجد تقام فيه الصلاة و إمامنا
فيه أعمى ولكنه جاهل بأحكام الصلاة فهو
لا يطمئن في ركوع ولا سجود وقد نصحناه
كثيرا ولكنه لم يستجب للنصح فماذا نفعل
معه وهل تجوز الصلاة خلفه؟
(182/19)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإمام لا يطمئن في صلاته الطمأنينة الواجبة فإن صلاته باطلة لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رجلا جاء فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فعل ذلك معه ثلاثا ولم يقم الصلاة ثم قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا وافعل ذلك في صلاتك كلها فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل لا صلاة له لأنه لم يطمئن وكرره ثلاثا ليستقر في ذهنه أن صلاته غير مجزئة ولأجل أن يكون مستعدا تمام الاستعداد لتلقي ما يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك فإن هذا الإمام الذي لا يطمئن في صلاته لا تصح صلاته ولا يصح الاقتداء به وعليه أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي من خلفه من المسلمين حتى لا يوقعهم في صلاة لا تنفعهم وإذا دخلت مع الإمام ثم رأيته لا يطمئن فإن الواجب عليك أن تنفرد عنه وتتم الصلاة لنفسك بطمأنينة حتى تكون صلاتك صحيحة وهذه المسألة أعني عدم الطمأنينة ابتلي بها كثير من الناس في هذا الزمن ولا سيما في الركنين اللذين بعد الركوع وبين السجدتين فإن كثيرا من الناس من حين ما يرفع من الركوع يسجد ومن حين ما يقوم من السجدة الأولى يسجد الثانية بدون طمأنينة وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلاف ما أمر به الرجل الذي قال له ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يصلى فيطمئن في هذين الركنين حتى يقول القائل قد نسي
(182/20)
من
طول ما يطمئن فيهما عكس ماعليه الناس
اليوم نسأل الله لنا ولهم الهداية.
فضيلة
الشيخ:
إنما
لا يؤمرون بإعادة الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ما مضى فهم على جهل في الأمر فلا يلزمهم
قضاء ما مضى ولهذا لم يأمر النبي عليه
الصلاة والسلام هذا الرجل بقضاء ما مضى
وأما بعد أن يبلغهم العلم ثم يصلون بعد
العلم بأن صلاته لا تصح فإنه يلزمهم قضاء
ما صلوا.
***
السائل
ناصر يقول دخلت مسجدا وقت صلاة المغرب
وتقدم رجل ليصلى بالجماعة وعند سجوده مد
رجله ولم يسجد على الأعضاء السبعة علما
بأن ركبته وقدم الرجل لم تقع على الأرض
فما حكم من صلى خلف هذا ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الإمام عاجز عن السجود على الوجه المطلوب
لأن السجود واجب على سبعة أعضاء كما في
حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (أمرنا
أن نسجد على سبعة أعضاء الجبهة وأشار إلى
أنفه والكفين والركبتين وأطراف القدمين)
وقد
اختلف العلماء فيما إذا كان الإمام عاجزا
عن ركن هل يجوز أن يكون إماما للقادر عليه
والصحيح أنه يجوز أن يكون إماما للقادر
عليه وذلك لأن هذا الإمام العاجز يسقط
عنه ما عجز عنه ويكون كأنه أتى به ويشير
إلى هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
(إذا
صلى قاعدا فصلوا قعودا)
فإن
هذا يدل على جواز أن يؤم الإنسان العاجز
عن القيام من كان قادرا عليه وبناء على
ذلك فإن الصلاة خلف هذا الرجل الذي يمد
رجله عند السجود صلاة صحيحة غير باطلة
لكن ينبغي أن يلتمس إمام غيره قادر على
فعل الأركان والقيام بالشروط لأن هذا
أحوط وأبرأ للذمة.
***
السائل
خالد خليل من محافظة مطروح جمهورية مصر
العربية يقول إذا كان الإمام لا يستطيع
الوقوف فهل من خلفه يصلى جالسا؟
(182/21)
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإمام لا يستطيع القيام وصلى قاعدا من أول الصلاة فإن من خلفه يصلون قعودا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به حتى قال وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون) والنبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم قاعدا وهم قيام فأشار إليهم أن اجلسوا وهذا يدل على أن المأموم مأمور بمتابعة إمامه حتى في هذه الحال فأسقطنا عنه القيام وهو ركن من أجل تحقيق متابعة الإمام كما يسقط عنه الواجب فيما لو قام الإمام عن التشهد الأول ناسيا فإن المأموم يتابعه ويسقط عنه التشهد الأول في هذه الحال وبهذا عرف أن الإمام إذا كان لا يجلس للاستراحة فإنه لا يشرع للمأموم أن يجلس للاستراحة لأن في جلسته للاستراحة نوع تخلف عن الإمام والمشروع للمأموم أن يتابع إمامه فور انتهائه من الركن الذي انتقل منه ووصوله إلى الركن الذي انتقل إليه ولا يتخلف وبهذا تتم المتابعة فيسقط الركن عن المأموم في القيام إذا صلى الإمام جالسا ويسقط الواجب إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسيا ويسقط المستحب إذا تركه الإمام وكان لا يرى الجلوس للاستراحة فإن المشروع في حق المأموم أن يتابعه ولا يجلس وإن كان يرى استحباب الجلوس فإن قلت وهل مثل ذلك إذا كان الإمام يرى عدم رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول والمأموم يرى استحباب ذلك هل نقول للمأموم لا ترفع يديك كالإمام فالجواب أن نقول لا بل ارفع يديك لأن رفع يديك لا يقتضي مخالفة للإمام فإنك ستركع معه وتسجد معه وتقوم معه بخلاف الذي يقتضي المخالفة ولهذا لو كان الإمام لا يتورك في التشهد الأخير أو كان يتورك في كل تشهد يعقبه تسليم والمأموم يرى أنه يتورك في التشهد الأخير إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية فإننا نقول للمأموم افعل ما ترى أنه السنة وإن خالفت إمامك في صفة الجلوس لأن هذا لا يعد اختلافا على الإمام فالمهم أن نقول في
(182/22)
جواب
السؤال إن الإمام إذا صلى جالسا فإن
المأمومين يصلون جلوسا لأمر النبي صلى
الله عليه وسلم بذلك ولأنه طبق ذلك فعلا
حين صلى الصحابة خلفه قياما فأشار إليهم
أن يجلسوا هذا إذا كان قد ابتدأ الصلاة
قاعدا أما لو ابتدأ الإمام الصلاة قائما
ثم حصلت له علة فجلس فهنا يتم المأمومون
صلاتهم قياما وعلى هذا يحمل ما ثبت عن
النبي عليه الصلاة والسلام حين جاء في
مرضه وأبو بكر يصلى بالناس قائما فجلس
النبي عليه الصلاة والسلام إلى يسار أبي
بكر وأتم الصلاة بهم وقد بقوا على قيامهم
ووجه ذلك أنهم ابتدؤوا الصلاة قياما مع
إمامهم وحصلت له علة أثناء الصلاة فيجلس
هو أما هم فيصلون بقية صلاتهم قياما بناء
على أول الصلاة.
***
هل
تجوز الصلاة خلف إمام يتعامل بالسحر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
السحر محرم ومنه ما هو كفر كما قال الله
تبارك وتعالى (واتبعوا
ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر
سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت
وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما
نحن فتنة فلا تكفر)
فالسحر
حرام وإذا كان لا يتوصل إليه إلا بالأحوال
الشيطانية أو بالأرواح الشيطانية فإنه
يكون كفرا ولهذا جاءت السنة بقتل الساحر
لأنه إن بلغ بسحره الكفر فقتله ردة وإن
كان لا يبلغ الكفر فقتله لدفع أذاه عن
المسلمين فمن ابتلي بشيء من ذلك فعليه أن
يتوب إلى الله ويدع هذا العمل ومن تاب
وعمل صالحا مؤمنا بالله عز وجل فإن الله
يبدل سيئاته حسنات وليعلم أنه لا يمس أحدا
بسوء إلا كان عليه وزره وربما يملى لهذا
الساحر فلا يعاجل بالعقوبة وتؤخر عقوبته
إلى الآخرة والعياذ بالله.
(182/23)
أما
سؤال السائل وهو الصلاة خلف إمام يتعامل
بالسحر فإنه إذا كان سحره هذا يبلغ به
الكفر فإنه لا تجوز الصلاة خلفه لأنه كافر
لا تقبل صلاته ولا يصح أن يكون إماما وأما
إذا كان سحره لا يبلغ الكفر فهذا ينبني
على خلاف العلماء في فاعل الكبيرة إذا لم
يتب منها هل يصلى خلفه أم لا؟ ولكن يجب أن
يصلح حال هذا الساحر قبل أن نصلى خلفه أو
لا نصلى.
***
هل
الساحر كافر وما هو الدليل وهل تجوز الصلاة
خلفه ماذا علي أن افعل إذا صليت خلف مثل
هذا الإمام في الوقت الذي لا أعلم أنه
ساحر هل صلاتي السابقة تكون باطلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السحر
نوعان نوع كفر ونوع عدوان وظلم أما الكفر
فهو الذي يكون متلقى من الشياطين فالذي
يتلقى من الشياطين هذا كفر ودليل ذلك قوله
تعالى (واتبعوا
ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر
سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت
وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما
نحن فتنة فلا تكفر)
وهذا
النوع من السحر كفر مخرج عن الملة يقتل
متعاطيه واختلف العلماء رحمهم الله لو
تاب هذا الساحر هل تقبل توبته فقال بعض
أهل العلم إنها تقبل توبته لعموم قوله
تعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا)
فإذا
تاب هذا الساحر وأقلع عن تعاطي السحر فما
الذي يمنع من قبول توبته والله عز وجل
يقول (إن
الله يغفر الذنوب جميعا)
لكن
إذا كان قد تسبب في سحره في قتل أحد من
الناس أو عدوان عليه فيما دون القتل فإنه
يضمن لحق الآدمي فإن كان بقتل قتل قصاصا
وإن كان بتمريض نظر في أمره وإن كان بإفساد
مال ضمن هذا المال.
(182/24)
النوع
الثاني من السحر سحر لا يكون بأمر الشياطين
لكنه بأدوية وعقاقير وأشياء حسية فهذا
النوع لا يكفر ولكن يجب أن يقتل فاعله
درءا لفساده وإفساده.
***
ما
حكم الصلاة خلف المبتدع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف المبتدع إن كان هذا مما يغري الناس
به فيثقل ميزانه عند الناس وتقوى بدعته
فلا يجوز أن يصلى معه مهما كانت البدعة
وإن كان ذلك لا يؤثر فإن كانت بدعته مكفرة
فإنه لا يصلى خلفه وإن كانت بدعته مفسقة
فإنه يصلى خلفه كسائر العصاة ولكن إذا
كان هذا يؤدي إلى اغتراره بنفسه واستمساكه
ببدعته فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه احتقارا
له ولئلا يضل الناس ببدعته.
***
السائل
يقول ما حكم الصلاة خلف إمام مبتدع؟
(182/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف الإمام المبتدع إن كانت بدعته مكفرة
فإنه لايجوز أن تصلى خلفه لأن صاحب البدعة
المكفرة لا تقبل له صلاة لأن الكفر يمنع
من قبول الصلاة وإذا كانت لا تقبل صلاته
فكيف تأتم بإمام لا صلاة له لكن إذا كنت
لا تدري عنه وصليت خلفه ثم تبين لك بعد
ذلك أنه مبتدع بدعة مكفرة فإن صلاتك صحيحة
لقول الله تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
والإنسان
لا يعلم الغيب أما إذا كانت البدعة مفسقة
لا تخرج الإنسان من الإسلام فإن الصلاة
خلفه صحيحة على القول الراجح وهو أن الصلاة
خلف الفاسق صحيحة لأنه أعني الفاسق تصح
صلاته وتقبل صلاته وفسقه وعدالته لنفسه
ليس علينا منها شيء مادام يأتي بالصلاة
على الوجه المطلوب أما إذا كان يخل بالصلاة
فإنك لا تصلى خلفه ولو كان سليما من البدعة
والفسوق هذا هو حاصل ما يقال عن الرجل
المبتدع على أن بعض العلماء يقول إن الفاسق
مطلقا لا تجوز الصلاة خلفه ولكن هذا قول
مرجوح والراجح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة
ولكن كما قلت لك إذا كان يخل بالصلاة فلا
تصل خلفه وكذلك أيضا إن أمكنك أن تجد إماما
عدلا مستقيما في دينه فإن صلاتك خلفه أولى
من صلاتك خلف هذا الرجل الفاسق.
***
السائل
من السودان يقول إذا صلى الإنسان خلف إمام
وهذا الإمام له بعض العقائد الباطلة وعنده
بعض البدع فما حكم من صلى خلفه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف مبتدع لا تخلو من حالين:
الأولى:
أن
تكون البدعة موجبة للكفر ففي هذه الحال
لاتصح الصلاة خلف من اعتنق هذه البدعة
لكن من كان جاهلا لا يدري عنه حتى انتهت
صلاته فإن صلاته خلفه صحيحة لأنه معذور
بالجهل.
(182/26)
والحال
الثانية :
أن
تكون بدعة غير مكفرة بل مفسقة والصلاة
خلفه مبنية على صحة الصلاة خلف الفاسق و
فيها قولان لأهل العلم والصحيح أن الصلاة
خلف الفاسق صحيحة لأن صلاته هو بنفسه
صحيحة فتكون صلاة من ائتم به صحيحة أيضا
ولكن لاشك أنه ينبغي للإنسان أن يتحرى
الإمام الذي يكون عدلا في دينه موثوقا في
أمانته.
***
أبو
أحمد يقول في سؤاله هل تجوز الصلاة خلف
أهل البدع وخلف أهل العقائد الباطلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
يختلف البدعة المكفرة لا تجوز الصلاة خلف
من يقول بها وأما من البدع التي لا تكفر
فهذه نخاطب أولا المسؤولين عن المساجد
فنقول لا تجعلوا المبتدع إماما للمسلمين
حتى وإن كانت بدعته غير مكفرة لأنه يخشى
أن ينشر بدعته في الناس والإنسان في غنى
عن هذا لكن لو أنه جعل وصار إماما وبدعته
غير مكفرة فإنه يصلى خلفه إلا إذا كان في
هجر الصلاة معه مصلحة فلتترك الصلاة معه
إلى مسجد آخر.
***
سائل
يقول أعيش في ناحية من نواحي اليمن وسط
جماعة يتبعون المذهب الزيدي كما يسمونه
ويزعمون بأن المصلى له الخيار في أن يقرأ
الفاتحة في الركعة الأخيرة من المغرب أو
أن يستبدل بها قوله بسم الله وبالله وسبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله وكذلك
يفعل في الركعات الأخيرة من الظهر والعصر
والعشاء ولما كانت القراءة في كل هذه
الركعات سرا فلا أعلم ما إذا كان الإمام
يقرأ الفاتحة أو يقرأ هذه الأدعية كما
أني وجدت حرجا في أن أسأله في كل حالة عما
قرأه في سره وقد علمت بأنه لا صلاة لمن لم
يقرأ بفاتحة الكتاب فهل أبني على الظن
بأنه قرأ بالفاتحة وأصلى خلفه حتى لا أحرم
من أجر الجماعة أو أصلى منفردا أم أن صلاتي
خلفه صحيحة سواء قرأ بفاتحة الكتاب أو لم
يقرأ بها؟
(182/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن صلاتك خلف هذا الرجل الذي لا تدري هل
هو يقرأ الفاتحة أو لا يقرأ مع أنك تعلم
أن من مذهبهم أنهم يرون أن آخر ركعة من
الصلاة لا تجب فيها قراءة الفاتحة أقول
إن صلاتك خلف هؤلاء صحيحة لأن الصلاة خلف
من يخالفك في أمر من الفروع صحيحة ولو كان
يرتكب ما تراه خطأ فإنه لا إنكار في مسائل
الاجتهاد التي لم تخالف نصا صريحا لا
يحتمل التأويل أما إن وجدت شخصا تعرف منه
أنه يصلى يقرأ الفاتحة في كل ركعة فإن
الأولى أن تصلى معه ولا تصلى مع هذا الذي
لا يقرأ الفاتحة في آخر ركعة وأما ما ذهبوا
إليه من أن آخر ركعة يجزئ فيها التسبيح
فإنني لا أعلم له أصلا في السنة والسنة
تدل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل
ركعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما
علم المسيء في صلاته كيف يصلى قال له
(وافعل
ذلك في صلاتك كلها)
ومن
بينها قراءة الفاتحة فإن قراءة الفاتحة
كما تجب في الركعة الأولى تجب فيما بعدها
من الركعات إلى آخر الصلاة لقوله صلى الله
عليه وسلم (وافعل
ذلك في صلاتك كلها)
وخلاصة
الجواب أن صلاتك خلف من يخالفك في أمر من
فروع الدين في صلاته لا بأس بها أي لا بأس
بأن تصلى خلفه لأن المسلمين ما زالوا على
ذلك.
***
السائل
من جمهورية مصر العربية يقول يوجد إمام
لأحد المساجد يتوسل بالرسول والأولياء
والصالحين فهل يجوز لنا أن نصلى خلفه ؟
(182/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التوسل
بالرسول صلى الله عليه وسلم إن كان توسلا
بمحبته والإيمان به واتباعه فهذا لا بأس
به مثل أن يقول القائل اللهم إني أسألك
بمحبتي لرسولك أن ترزقني ما أحب من خيري
الدنيا والآخرة أو بالإيمان بالرسول بأن
يقول اللهم إني أسألك بأني مؤمن بك وبرسولك
أن تغفر لي ومن ذلك قوله تبارك وتعالى
(ربنا
إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا
بربكم فآمنا)
كذلك
التوسل باتباع الرسول صلى الله عليه وعلى
آله وصحبه وسلم اللهم بما أنعمت علي من
اتباع رسولك أسألك اللهم أن تنعم علي
بالنجاة من النار ودخول الجنة وما أشبه
ذلك أما التوسل بالرسول نفسه أو بجاه
الرسول فإنه بدعة ولا يجوز للإنسان أن
يتوسل به وذلك لأن التوسل اتخاذ وسيلة
توصل إلى المقصود ولا يمكن أن نحكم على
شيء بأنه وسيلة يوصل إلى المقصود إلا
بدليل من الشرع ولم يرد في الشرع التوسل
بذات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أو بجاهه وكما أن التوسل بالرسول عليه
الصلاة السلام بذاته أو بجاهه لا أصل له
من الشرع فهو أيضا لا أصل له من العقل لأن
ذات الرسول عليه الصلاة والسلام لا تفيد
شيئا بالنسبة للمتوسل وكذلك جاهه عند
الله ومنزلته عند الله لا تفيد المتوسل
شيئا إنما تفيد النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وعلى هذا فلا يتوسل الإنسان
بالنبي ولا بجاه النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وإنما يتوسل بالإيمان به ومحبته
واتباعه وإنني بهذه المناسبة أود أن أقول
إن التوسل نوعان
نوع
جائز مشروع ونوع محرم ممنوع فالجائز على
أنواع:
النوع
الأول التوسل إلى الله تعالى بأسمائه
ومنه حديث عبد الله بن مسعود (أسألك
اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته
في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت
به في علم الغيب عندك إلى آخر الحديث).
(182/29)
الثاني
التوسل إلى الله تعالى بصفاته مثل (اللهم
بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا
علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت
الوفاة خيرا لي)
فإن
العلم والقدرة من صفات الله تعالى.
ثالثا
التوسل إلى الله تعالى بأفعاله كما في
قول المصلى في التشهد (اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
مجيد).
الرابع
التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به كما
في قوله تبارك وتعالى (ربنا
إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب
النار)
الخامس
التوسل إلى الله تعالى بطاعته كما في قصة
أصحاب الغار الثلاثة الذين لجؤوا إلى
الغار فانطبقت عليهم صخرة من الجبل ومنعتهم
الخروج فتوسل كل واحد منهم إلى الله تعالى
بصالح من عمله ففرج الله عنهم.
السادس
التوسل إلى الله تبارك وتعالى بحال الداعي
كما في قوله تبارك وتعالى (رب
إني لما أنزلت إلي من خير فقير)
وكما
في قول أيوب (وأيوب
إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم
الراحمين)
ومن
ذلك الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أبا بكر رضي الله عنه حين
قال علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل
(اللهم
إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب
إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني
إنك أنت الغفور الرحيم)
هذه
كلها توسلات جائزة.
(182/30)
أما
الممنوع فالتوسل إلى الله تعالى بما لا
يرضاه الله كتوسل المشركين بأوثانهم
وأصنامهم إلى الله عز وجل حيث قالوا ما
نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وكذلك
التوسل بغير ما جعله الله تعالى سببا يوصل
إلى المقصود ومنه ما أسلفناه في هذا الجواب
من التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أو بذات الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وإذا تبين أن التوسل بذات
الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممنوع
فالتوسل بمن دونه أشد منعا كأن يتوسل
بالصالحين والأولياء وما أشبه ذلك لكن
التوسل بدعاء الحي لا بأس به مثل أن يقول
رجل لآخر مرجو الإجابة يا فلان أدع الله
بكذا وكذا ومنه توسل الرجل الذي جاء إلى
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبره
بأن الناس قد تضرروا بتأخر نزول المطر
وطلب من النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أن يدعو الله أن يغيثهم ففعل النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما التوسل
بالأولياء بعد موتهم فهو نوع من الشرك
وإن اعتقد أنهم يفعلون فهو شرك أكبر.
***
يقول
السائل يوجد إمام مسجد جار على لسانه
القسم بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقول
مثلا تفضل والنبي اجلس والنبي أو اعمل
كذا وكذلك يدعو بعد الصلاة دعاء جماعيا
ويختم الدعاء بالفاتحة ولم يتقيد بالسنة
في الصلاة كوضع اليد اليمني على اليسرى
ورفع اليدين عند الركوع وعند الرفع من
الركوع فهل تصح الصلاة خلفه أم لا؟
(182/31)
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب من أقوال أهل العلم أن الصلاة خلف العاصي إذا لم تصل معصيته إلى الكفر صحيحة لكن كلما كان الإمام أتقى لله فالصلاة خلفه أولى وما ذكرت عن هذا الإمام فإن كان الأمر على ما قلت فإن الواجب على المسؤولين عن الأئمة والمساجد أن يستبدلوا بهذا الإمام غيره بمعنى أن يقيموا غيره مقامه إلا أن يتوب إلى الله لأن هذا الإمام يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم والحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم محرم بل هو نوع من الشرك لقول النبي صلى عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) ولقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) والنبي صلى الله عليه وسلم لا يرضى أن تغلو أمته فيه حتى تقسم به كما تقسم بالله عز وجل بل من أقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم معتقدا أن للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبا من الربوبية والتصرف في الكون وجلب النفع ودفع الضرر فإنه يكون مشركا شركا أكبر مخرجا عن الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا كما قال الله تعالى آمرا له (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) وكما لا يملك لغيره لا يملك ذلك لنفسه أيضا كما قال الله تعالى (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) ومن أراد تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام فليعظمه بما أرشد إليه أمته وذلك بتعظيم سنته واتباعها ظاهرا وباطنا ومحبته صلى الله عليه وسلم أكثر من محبة النفس والولد والوالدين
(182/32)
والناس
أجمعين وأما كون هذا الإمام لا يضع يده
اليمنى على اليسرى فإنه في ذلك خالف السنة
فإن السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه كان يضع يده اليمنى على
اليسرى كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من
حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة)
فالمشروع
للإنسان في حال القيام قبل الركوع أو بعده
أن يضع يده اليمنى على اليسرى وأفضل محل
تكون عليه اليدان هو الصدر هذا أحسن ما
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يكون وضع اليدين على الصدر وأما كونه لا
يرفع يديه عند الركوع فكذلك أيضا هو خلاف
السنة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن
عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان
يرفع يديه إذا كبر للصلاة وإذا كبر للركوع
وإذا رفع رأسه من الركوع)
وصح
عنه أيضا أنه كان يرفعهما إذا قام من
التشهد الأول فلا ينبغي العدول عن سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد
من الناس كائنا من كان وأما كونه يدعو بعد
الصلاة دعاء جماعيا فإن هذا من البدع التي
لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
عن أصحابه والمشروع للمصلىن بعد الصلاة
أن يذكروا الله تعالى كل وحده بما جاء عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك
جهرا كما في صحيح البخاري من حديث ابن
عباس رضي الله عنهما كان رفع الصوت بالذكر
حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم.
***
هل
تصح الصلاة في مسجد إمامه يدعو الأموات
ويكتب الحجب ويكتب البخرات وهي أوراق
صغيرة تحرق بالنار ويشمها المريض ولا
ندري على ماذا تحتوي ويجزم ويعزم على
المريض بالجنون ويشترط إعطاءه مبلغا من
المال في حالة الشفاء وإذا كانت لا تجوز
الصلاة خلف هذا الإمام فهل تصح الصلاة في
المنزل لجار المسجد؟
(182/33)
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر في السؤال أنه يدعو الأموات ودعاء الأموات و حده كاف عن كل ما ذكر من هذه الخصال التي أشار إليها لأن دعاء الأموات شرك أكبر مخرج عن الملة وكفر بالله عز وجل قال الله تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) فجعل الله تعالى الدعاء عبادة وصرف العبادة لغير الله تعالى شرك وقال تعالى (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) فجعل الله تعالى ذلك كافرا و أخبر أنه لا يفلح فلا ينال مطلوبه ولا ينجو من مرهوبه بدعائه من سوى الله عز وجل ودعاء غير الله تعالى من الأموات أوالأحياء سفه وضلال كما قال الله تعالى (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (5) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) ومثل هذا الإمام لا تجوز الصلاة وراءه لأن صلاته غير صحيحة بل هي باطلة لكونه مشركا بالله عز وجل ومن أشرك بالله فهو كافر وكل كافر فعبادته باطلة مردودة عليه لقوله تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وقوله عز وجل (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) وإنني أوجه النصيحة إلى هذا الإمام الذي ذكرت أن يتوب إلى الله عز وجل من دعاء غير الله ومن خداع عباد الله عز وجل بما يكتب لهم من العزائم التي لا أساس لها من كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في عمل السلف الصالح رضي الله عنهم فعليه أن يستغل العمر وأن يتوب إلى الله وينيب إليه ما
(182/34)
دام
في وقت الإمهال.
***
السائل
من الجزائر يقول هل تجوز الصلاة خلف إمام
عقيدته فاسدة حيث يعتقد أن أرواح الأولياء
والصالحين موجودة في الدنيا لتنقذ الناس
من مشكلاتهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف هذا الإمام لا تجوز لأن اعتقاده هذا
باطل قد يؤدي به إلى الشرك والواجب هجران
المساجد التي يؤم فيها أئمة مبتدعه بدعتهم
تخرجهم من الإسلام والواجب على الجهات
المسؤولة عن المساجد أن تزيل هؤلاء عن
الإمامة وأن تبعدهم عنها لأن هؤلاء وإن
أموا الناس في الصلاة لكن يضلونهم في
الدين نسأل الله للجميع الهداية.
***
هل
يجوز أن يصلى المسلم خلف إمام يلعب
الكوتشينة وفي نفس الوقت غير ملتزم في
أقواله وفي صلاته؟
(182/35)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لعبة
الورقة صرح بعض مشايخنا بأنها حرام وممن
يصرح بذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه
الله لأنها تلهي كثيرا وتشغل عن أمور أهم
منها إن كان لها أهمية فإذا كان الإمام
يقوم بهذه اللعبة وكان أيضا ليس على التزام
من نواح أخرى فإن كان هو الإمام الراتب
فلابد من الصلاة معه وإن كان ليس إماما
راتبا فلا ينبغي أن يقدم ليكون إماما
للناس في الصلاة بل ينظر لمن كان هو أتقى
لله منه إذا كان هذا الأتقى يجيد القراءة
الواجبة في الصلاة ونصيحتي لكم أن تناصحوا
هذا الإمام قبل كل شيء وتبينوا له أنه لا
ينبغي لمن كان إماما للمصلىن أن يتنزل
بنفسه إلى هذه الأمور فإن استقام فهذا
المطلوب وهو خير لكم وله وإن لم يستقم
فلنرجع إلى الجهات المسؤولة في هذا فإما
أن يعدل وإما أن يبدل وإن لم يحصل تعديله
ولا تبديله فصلوا خلفه وإثمه على نفسه
لكن بشرط ألا يخل في الصلاة فإن أخل في
الصلاة بأن كان لا يطمئن فيها ولا يمكنكم
متابعته إلا بترك الطمأنينة فلا تصلوا
خلفه لأن هذا يؤثر على صلاتكم فعلا فإنكم
إما أن تتابعوه بلا طمأنينة وإما أن
تطمئنوا فلا تتمكنوا من متابعته وكلا
الاحتمالين حرام فعليكم إذا كان لا يمكنكم
أن تطمئنوا معه لكونه يسرع في الركوع أو
السجود أو القيام منهما فدعوه وصلوا في
مكان آخر.
***
السائل
صلاح من جمهورية مصر العربية الفيوم يسأل
عن حكم الصلاة خلف إمام عنده حالة غضب
ويقوم بسب الشرع فهل صلاتنا خلفه
صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الإمام يقوم بسب الشرع والعياذ
بالله فإنه لا يصلح أن يكون إماما والواجب
فصله وأن يبدل به خيرا منه ولكن ينبغي
لأهل المسجد أن ينصحوه قبل أن يجروا ما
يقتضي فصله فلعل الله أن يهديه فيتوب إلى
ربه ومن تاب تاب الله عليه.
***
يقول
السائل عبد الكريم ما حكم الصلاة وراء
إمام يدعو غير الله من الموتى وهناك من
يطوف حول الأضرحة؟
(182/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف إمام يدعو غير الله عز وجل باطلة لأن
كل إنسان يدعو غير الله فهو مشرك بالله
شركا أكبر يخرجه من الملة ولا يجوز للإنسان
أن يصلى خلف شخص كافر والواجب على الجهات
المسؤولة أن تفصل هذا الإمام من إمامته
وألا تمكنه من أن يؤم بالمسلمين وأما
الطواف حول الأضرحة فإن كان ذلك تعظيما
لصاحب القبر فإنه كفر لأن جنس الطواف
عبادة وأعني بذلك الطواف في الكعبة المشرفة
فإذا طاف بقبر إنسان معظما له فكأنما عبد
صاحب القبر فيكون كفرا مخرجا عن الملة
لأنه أشرك بالله معه في العبادة لذلك يجب
الحذر من تنصيب مثل هؤلاء ليكونوا أئمة
للمسلمين.
***
السائل
سوداني يقول يوجد في منطقتنا جامع واحد
وإمام الجامع هذا يكتب البخرات والمحايات
ويسقي المرضى هل تجوز الصلاة معه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف المسلم وإن فعل بعض المعاصي جائزة
وصحيحة على القول الراجح ولكن الصلاة خلف
من كان مستقيما أفضل بلا شك أما إذا كان
الإنسان يستعمل أشياء مكفرة تخرجه عن
الملة الإسلامية فإنه لا تجوز الصلاة
خلفه ذلك لأن صلاته غير صحيحة فإن من لم
يكن مسلما فصلاته غير صحيحة وإذا كانت
صلاة الإمام غير صحيحة فإنه لا يمكن
الاقتداء به لأنك تقتدي بغير إمام وتنوي
الإمامة بغير إمام فلينظر في حال هذا
الشخص الذي سأل عنه السائل إن كان استعماله
هذا لا يتم إلا بالشرك بالله عز وجل فإنه
لا تصح الصلاة خلفه ويجب أن يعزل عن المسجد
ويؤتى برجل مسلم وأما إذا كانت هذه الأعمال
التي يقوم بها لا تكفره فإنه ينهى عنها
ولا تنبغي الصلاة خلفه إذا كانت تؤدي إلى
الفسق ولو صلى خلفه فصلاته صحيحة.
***
(182/37)
السائل
محمود مغربي من جمهورية مصر العربية يقول
أنا مقيم في منطقة ليس بها إلا مسجد واحد
والإمام الراتب لهذا المسجد يجهل أحكام
الدين ولا يحسن الصلاة ولا يطمئن فيها
ووصل به الحد إلى أنه يكمل قراءة الآية
وهو راكع وهذا الإمام يحيي البدع ويحافظ
عليها ويكره السنة وينفر منها ومن جهله
وادعائه الكاذب أنه يقول إننا لا نحب
النبي وذلك لأننا لا نصلى على الرسول صلى
الله عليه وسلم بالصيغة الجهرية بعد
الأذان ولقد نصحناه كثيرا ولكنه لا يحب
الناصحين ومصر على البدع وقد أعلمناه أن
ما يفعله بدع وليس من الدين وأرشدناه إلى
السنن ولم يستجب لأقوالنا ولم يقف به
الأمر إلى مخالفتنا فقط بل وصل إلى التشهير
بنا بأننا خارجون عن الدين ومبتدعون ما
ليس فيه وعامة الناس يوافقونه على ذلك
وهو الإمام الراتب فماذا أفعل أنا وأمثالي
مع هذا الإمام فلا يوجد غير مسجد واحد فهل
أصلى في بيتي أم ماذا أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الحال كما وصفت عن هذا الإمام فإن
الواجب أولا أن ترفعوا الأمر إلى ولاة
الأمور من أجل أن يعزلوه عن الإمامة أو
يقوموه فإذا تعذر هذا الأمر وبقي هذا
الإمام على ما وصفت فإنه لا يحل لكم أن
تصلوا خلفه ولكم الحق في أن تصلوا في
بيوتكم إما أن تجتمعوا عند شخص معين منكم
وتصلوا في بيته جماعة أو يصلى كل واحد
منكم في بيته مع أولاده وأهله وأما الصلاة
خلف من هذه حاله فإنها لا تحل.
***
السائل
خالد خلف من جمهورية مصر العربية يقول في
هذا السؤال أسأل عن الحكم الشرعي في صلاة
الشخص الذي يؤم الناس ولا يحب لهم ما يحب
لنفسه مع العلم بأنه يصلى بهم إماما مع
وجود من هو أصلح منه؟
(182/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإمام
الذي لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه ناقص
الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
وقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته
منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت
إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه)
فهذا
الإمام الذي لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه
لا شك أنه ناقص الإيمان وأما كونه إماما
وفي القوم من هو خير منه فإن كان إماما
راتبا قد ولي من قبل ولي الأمر فلا حرج
إذا كان يأتي بالواجب وأما إذا كان ليس
إماما راتبا فإنه لا يقدم بين يدي من هو
خير منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في
الهجرة سواء فأقدمهم سلما يعني إسلاما
أو قال سنا يعني أكبر عمرا).
***
السائل
إبراهيم علي من اليمن يقول هل يجوز لمن
يشرب الدخان أن يصلى بالناس وهو لا يجيد
قراءة القرآن مع العلم بأنه يوجد غيره
ممن يجيدون القراءة؟
(182/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة لشرب الدخان فإن الإصرار عليه
فسق لأن الدخان محرم كما دل على ذلك عمومات
الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وليس هذا
موضع بسطها وأما كونه لا يحسن القراءة
فإنه لا يجوز أن يكون إماما وهو لا يحسن
القراءة بل إما أن يعدل قراءته وإما أن
يترك الإمامة وأما بالنسبة لشرب الدخان
فلا يمنع من إمامة الإنسان إذا كان قارئا
لأن معصيته على نفسه ولهذا لا يشترط على
القول الراجح أن يكون الإمام عدلا بل تجوز
إمامة الفاسق وقد كان الصحابة رضي الله
عنهم يصلون خلف الفسقة كما صلى ابن عمر
خلف الحجاج والحجاج معروف بالظلم والغشم
والعياذ بالله وعلى كل حال القول الراجح
أنه لا تشترط في الإمامة العدالة لكن
القراءة لا بد من اشتراط إجادتها فمن كان
لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يكون
إماما.
***
يقول
السائل إمام يصلى بالناس ويدخن السجائر
وللعلم يقوم بالتلفظ بالنية جهرا كاملة
هل يجوز أن نصلى خلفه؟
(182/40)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
شرب
السجائر محرم وذلك لأن الله سبحانه وتعالى
قال (ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قياما)
فالأموال
جعلها الله تعالى لنا قياما يقوم به ديننا
وتقوم به دنيانا فإذا صرفه الإنسان في
شيء لا يقوم به الدين ولا الدنيا كان ذلك
سفها وإضاعة للمال وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن إضاعة
المال وشرب السجائر ضرر على البدن كما
ذكر ذلك الأطباء وأجمعوا عليه و شرب
السجائر سبب للإصابة بأمراض خطيرة عسيرة
البرء كالسرطان الرئوى واللثوي وما أشبه
ذلك وشرب السجائر تضيق به النفس إذا تأخر
الإنسان عن وقته المعتاد فلا يحب أحدا أن
يكلمه وتثقل عليه الصلاة ويثقل عليه
الصيام ثقلا أشد وشرب السجائر سبب للإضرار
بالغير إذا جلس إليه أحد أو جلس هو إلى
أحد وقام يدخن فإن جليسه سوف يتأذى برائحته
من وجه ويتأذى أو يتضرر بما يكون من دخانه
ولذلك نجد الأمم الحريصة على دنياها تمنع
من شرب الدخان في المجالس العامة لأنها
تعلم علم اليقين ما يحصل فيه من ضرر وبهذا
وبغيره مما لم نذكره يتبين أن شرب السجائر
حرام وكذلك ما كان بمعناها مثلها أو أشد
كالشيشة وغيرها فإن ما ماثل الشيء يعطى
حكمه وعلى هذا أوجه النصيحة من هذا المنبر
منبر نور على الدرب لإخواني المسلمين
الذين ابتلوا بشرب السجائر أن يتوبوا إلى
الله عز وجل مما هم عليه ويعينهم على هذه
التوبة أمور
الأول
الإخلاص لله عز وجل بأن يتركوه لله انكفافا
عن معصيته ودخولا في طاعته
ثانيا
الاستعانة بالله عز وجل على تركه بحيث
يكون شاعرا بأنه لن يتمكن من ذلك إلا
بمعونة الله فيستعين الله سبحانه وتعالى
بقلبه ولسانه وإلى هذين الأمرين أشار
الله تعالى بقوله (إياك
نعبد وإياك نستعين)
ففي
إياك نعبد إخلاص العبادة وفي إياك نستعين
إخلاص الاستعانة
(182/41)
ثالثا
أن يبتعد عن مجالسة الذين يشربون السجائر
فإن جلوسه إليهم يقتضي ألا ينسى شربه
للسجائر وربما كانوا جلساء سوء فحملوه
على أن يشرب معهم
رابعا
إن قدر على أن يترك شرب السجائر مرة واحدة
ويقطعه نهائيا فهذا أقوى في العزيمة وأقرب
إلى المضي في تركه وإن عجز عن هذا فليتركه
شيئا فشيئا إذا كان من عادته أن يشرب عشرين
سيجارة في اليوم فليشرب خمس عشرة لمدة
أسبوع أو عشرة أيام ثم عشر سجائر وهكذا
تدريجيا فلعل الله عز وجل أن ينفعه ويمن
عليه بالهداية والاعتصام منه أما هذا
الإمام الذي سأل عنه السائل وأنه كان يشرب
السجائر ويجهر بالنية فنقول إن وجد من هو
خير منه في الصلاح وقراءة القرآن فالأولى
الصلاة خلفه والواجب على المسؤولين عن
المساجد أن يعزلوا الإمام الشارب للسجائر
وأن يولوا من هو خير منه وإن كان هذا الشارب
للسجائر الذي جعل إماما هو أحسن قومه
فللضرورات أحكام فليصل خلفه والصلاة
صحيحة لأن القول الراجح من أقوال أهل
العلم أن الصلاة خلف العاصي صحيحة إذا لم
يأت بما يخل بالصلاة وأما كونه يجهر بالنية
فإنني أنصحه وغيره ممن ينطقون بالنية سرا
أو جهرا عند فعل العبادة أن يتركوا هذه
الفعلة أعني الجهر بالنية لأن الجهر
بالنية إنما يحصل لو كان الذي تتعبد له
لا يعلم ما في قلبك حتى تخبره عنه بلسانك
أما إذا كان يعلم ما في القلب فإنه لا
يحتاج إلى أن يخبر باللسان ومن المعلوم
أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في القلب
كما قال الله تعالى (والله
عليم بذات الصدور)
وقال
تعالى (ولقد
خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه)
وقال
تعالى (أم
يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى
ورسلنا لديهم يكتبون)
ولهذا
كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وهديه أقوم الهدي وأحسنه أنه لم
يتكلم بالنية لا في الصلاة ولا في الصيام
ولا في الزكاة ولا في الحج
(182/42)
ولا
في غيرها من العبادات أي لم يقل اللهم إني
أريد أن أصلى أو أريد أن أصوم أو أريد أن
اعتمر أو أريد أن أحج وعلى هذا فالنطق
بالنية سرا أو جهرا غير مشروع وأرجو الله
سبحانه وتعالى أن تجد نصيحتي هذه آذانا
صاغية وقلوبا واعية وأن يدعوا ما هم عليه
إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وأصحابه فإنهم على الحق وعلى
الصراط المستقيم.
***
جماعة
يشكون من حركات أو تصرفات الإمام في الصلاة
ويقولون إنه لا يرفع يديه عند تكبيرة
الإحرام ولا يضم اليدين ويسألون ما موقفهم
أمام هذه الحركات والتصرفات حيث إن بعضنا
ذهب إلى الصلاة وبعضنا تخلف عنها ووقع
بيننا إشكال كبير حول ذلك وقد عرفنا أن
الرسول صلى الله عليه وسلم قال (من
تخلف أو من تغيب عن الجمعة ثلاث مرات طبع
على قلبه)
ونحن
الذين امتنعنا عن الذهاب هل نحن على صواب
أم على خطأ وإن كنا على خطأ فهل علينا
التكفير لما فاتنا أفيدونا أفادكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تخلفكم
عن صلاة الجمعة بهذه الأسباب التي ذكرتم
خطأ والواجب عليكم الحضور والصلاة مع
الإمام وأما ترك الإمام لرفع اليدين عند
تكبيرة الإحرام وتركه أيضا لوضع اليد
اليمنى على اليسرى فهذا ترك للسنة وليس
تركا لواجب يبطل الصلاة وإنما هو ترك
للسنة والذي ينبغي لهم أن يتصلوا بالإمام
ويبينوا له الحق في هذه المسألة وإذا
تكلموا بإخلاص ونية إصلاح فإن الله سبحانه
وتعالى سوف ينفع بكلامهم وإذا كانوا قد
تخلفوا فيما مضى فإنه لا كفارة عليهم في
ذلك وإنما عليهم أن يعودوا إلى الصلاة مع
المسلمين.
***
السائل
مصري الجنسية يعمل بالرياض يقول عندي ولد
يحفظ القرآن والحمد لله ومتفقه في الدين
جيدا ويعمل إمام جامع يخطب ويصلى لكنه
يأخذ على ذلك أجرا من صاحب المسجد هل هذا
الأجر هو كل ما له عند الله من الأجر عن
الإمامة لأنه أخذه في الدنيا أم يكون له
أجرفي الآخرة ؟
(182/43)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العوض
الذي يعطاه من قام بطاعة من الطاعات
المتعدي نفعها للغير ينقسم إلى ثلاثة
أقسام:
أحدها
أن يكون ذلك بعقد الأجرة مثل أن يتفق هذا
العامل القائم بهذه الطاعة مع غيره على
عقد إجارة ملزمة يكون فيها كل من العوضين
مقصودا فالصحيح أن ذلك لا يصح كما لو قام
أحد بالإمامة أو بالأذان بأجرة وذلك لأن
عمل الآخرة لا يصح أن يكون وسيلة لعمل
الدنيا فإن عمل الآخرة أشرف وأعلى من أن
يكون وسيلة لعمل الدنيا الذي هو أدنى قال
الله تعالى (بل
تؤثرون الحياة الدنيا (16)
والآخرة
خير وأبقى (17)
إن
هذا لفي الصحف الأولى (18)
صحف
إبراهيم وموسى)
القسم
الثاني أن يأخذ عوضا على هذا العمل على
سبيل الجعالة مثل أن يقول قائل من قام
بالأذان في هذا المسجد فله كذا وكذا أو
من قام بالإمامة في هذا المسجد فله كذا
وكذا فالصحيح من أقوال أهل العلم في هذه
المسألة أن ذلك جائز لأن هذا العمل ليس
أجرة وليس ملزما.
وأما
القسم الثالث وهو أن يكون العوض مبذولا
من بيت المال تبذله الدولة لمن قام بهذا
العمل فهذا جائز ولا شك فيه لأنه من المصارف
التي يصرف إليها بيت المال وأنت مستحق له
بمقتضى هذا العمل فإذا أخذته فلا حرج عليك
ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه الأعواض التي
تباح لمن قام بمثل هذه الوظائف لا ينبغي
أن تكون هي مقصود العبد فإنه إذا كانت
مقصوده حرم من أجر الآخرة أما إذا أخذها
ليستعين بها على طاعة الله وعلى القيام
بهذا العمل فإنها لا تضره وليعلم أن أخذ
الأجرة على القراءة على المريض لا بأس
بها لأنها ليست من هذا الباب وقد ورد في
السنة ما يدل على جوازها.
فضيلة
الشيخ:
لكن
أليست صلاة الجماعة معلقة بصلاة الإمام
فإذا كانت صلاة الإمام باطلة تبطل صلاتهم؟
(182/44)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
المأمومين معلقة بصلاة الإمام لكنه على
القول الصحيح لا تبطل صلاتهم ببطلان صلاته
إلا إذا فعل المبطل واقتدوا به وهم يعلمون
أن صلاته باطلة فحينئذ لا تصح صلاتهم
لأنهم اقتدوا بإمام يعتقدون بطلان صلاته
فيكون هذا من باب العبث واللهو أما إذا
بطلت صلاته بأمر خفي لا يعلم به المأمومون
فإن المأمومين معذورون ولا تبطل صلاتهم
بذلك كما لو أحدث في أثناء الصلاة مثلا
واستمر في صلاته وإن كان هذا حراما عليه
ولا يجوز ولكن لنفرض أنه لعبت عليه نفسه
وقال لا أستطيع أن أنصرف أخجل من الناس
وبقي يتم صلاته بهم وهو محدث فإن صلاة
المأمومين تكون صحيحة وكذلك لو كان ناسيا
أنه محدث فابتدأ بهم الصلاة وهو محدث
ناسيا ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على
وضوء ولكنه استمر في صلاته فإن صلاة
المأمومين تكون صحيحة وكذلك أيضا لو ذكر
في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء ثم انصرف
من صلاته ليتوضأ فإن صلاة المأمومين تبقى
صحيحة فإن كان قد خلف من يكمل بهم الصلاة
أتموها خلف هذا النائب وإن لم يخلف صلى
كل واحد لنفسه ما بقي من صلاته أو دفعوا
أحدهم فأتم بهم الصلاة.
***
شخص
له مكافأة عند الأوقاف مقابل إمامته في
رمضان فهل يطالب بها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أن الإنسان إذا عمل عملا صالحا فإنه
لا ينبغي أن يطالب بعوضه لا من الأوقاف
ولا من غيرها لأنه فعله لله فليبق على
نيته الخالصة فإن جاءه شيء من المال من
الأوقاف أو غيرها فليأخذه وإلا فلا يتبع
نفسه بذلك لقول النبي صلى الله علية وسلم
لعمر بن الخطاب (ما
جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل
فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك).
***
السائل
أخوكم يحيى محسن جابر زيدان غزواني من
بلاد بنغازي من المغرب العربي يقول بعض
أئمة المساجد يأخذون أجرا من الدولة على
إمامتهم ولكنهم لا يحضرون الصلاة بالجماعة
ما حكم صنيع هؤلاء الأئمة؟
(182/45)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يأخذ أجرا على العمل حتى
يؤدي العمل الذي أخذ الأجر عليه وهذا الذي
يأخذه من الدولة ليس هو أجرا في الحقيقة
بالمعنى الاصطلاحي الفقهي وإنما هو رزق
على القول الراجح أي رزق من بيت المال لمن
يقوم بهذا العمل وعلى هذا فلا يستحق
الإنسان هذا الرزق إلا إذا أدى العمل الذي
جعل له هذا الرزق فإذا أخل به بدون عذر
شرعي فإنه لا يحل له أخذه وإن كان لعذر
شرعي واستخلف من يقوم مقامه في هذا فلا
حرج عليه.
فضيلة
الشيخ:
في
الحقيقة كثير من الإخوة يتحرجون عن أخذ
هذا وهناك من يعترض عليهم ويقول لو لم يعط
لم يصل ولم يؤذن ولم يخلص للمسجد فما الذي
ينبغي أن يقال لمثل هؤلاء القائلين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقال
لهم أن هذا ليس من باب الإجارة المحضة
وإنما هو كما أشرنا إليه رزق من بيت المال،
أما كونه إن لم يعط لم يقم بهذا العمل فهذا
أمر طبيعي وهذا لا ينقص من أجورهم شيئا
إذا كانوا إنما أخذوه ليستعينوا به على
أداء ما يجب عليهم من الحقوق أما من صلى
ليأخذ أو أذن ليأخذ فهذا ليس له أجر في
الآخرة ذلك لأنه أراد بعمله الدنيا فلا
يكون له إلا ما أراد فهنا يجب أن نعرف
الفرق بين من أخذ من أجل أن يستعين به على
ما يجب عليه من حقوق الله تعالى وحقوق
عباده ولكن قيامه بهذا العمل الديني لله
عز وجل وبين من قام بهذا العمل لأجل أن
يأخذ فجعل العمل هو الوسيلة والدنيا هي
الغاية فهذا ليس له أجر في الآخرة وهذا
هو الذي يلام على فعله أما الأول فلا يلام
لأنه جعل العمل الصالح هو الغاية لكن جعل
المال وسيلة.
فضيلة
الشيخ:
هناك
بعض الجماعات مثلا في مزارع بعيدة أو في
أطراف المدن أو في قرى يدفعون أجرا لبعض
الأئمة ليأتوا كي يصلوا بهم ولودفعوا
أجرا بسيطا ما أتى هذا الإمام فما حكم
هذا؟
(182/46)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
يقال فيه نفس الشيء إذا كان هذا الرجل
يأخذ هذا القدر من المال ليستعين به على
الوصول إلى هذه القرية أو هذه المزرعة أو
ما أشبه ذلك أو أجرة السيارة أو ثمنا
للبنزين إذا كانت السيارة له فهذا لا بأس
به أما إذا كان المال هو غايته فهذا هو
الممنوع فالميزان هو أن الأعمال بالنيات
فإن كان نيته المال دون العمل الصالح فإنه
لا أجر له وهو ملوم على ذلك ومن كان نيته
العمل الصالح وجعل المال وسيلة إليه فهذا
لا يلام ولا حرج عليه فيه.
فضيلة
الشيخ:
في
هذا السؤال أيضا نريد أن نطمئن إلى شيء
كبير جدا في الحقيقة وهو التحدث عن الأئمة
والمؤذنين وفراشي المساجد كثيرا ما نسمع
من يقول إنهم لا يصلون إلا ليأخذون فما
حكم الكلام الناشيء من هؤلاء المتكلمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يجوز هذا من عمل أهل النفاق (الذين
يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات
والذين لا يجدون إلا جهدهم)
فالمسائل
المبنية على النيات لا يجوز للإنسان أن
يحولها إلى النية السيئة والذي ينبغي
إحسان الظن بالمسلم وأنه إنما جاء لابتغاء
وجه الله وجعل المال وسيلة لا غاية وأما
كوننا نتهمه بهذا العمل فهذا حرام ولا
يجوز.
وعلى
المسلم أن يحذرمن سوء الظن بإخوانه لا
سيما المتصدرين لهذه الأمور الإمام في
الدين والأذان وخدمة المساجد فإن الذين
يلمزونهم في هذا ما أظنهم إلا يقصدون شرا
يقصدون أن يلمزوا الإسلام بذمهم من يقوم
بوظائف الإسلام.
***
رجل
يفكر أن يكون إماما في مسجد لكن المشكلة
أنه يريد المكافأة من أجل أن تساعده في
قضاء دينه هل يؤثر ذلك على نيته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ينظر أيهما أغلب هل الأغلب أن يكون إماما
ينفع المسلمين ويستعينون بإمامته على
أداء الصلاة أم إنه يغلب عليه طلب المال
فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
***
(182/47)
السائل
علي ماهر أبو بكر مصري مقيم بالمملكة يقول
أرجو بيان حكم الشرع في تقاضي أجر مقابل
الصلاة بالناس إماما والأذان للفرائض
وتعليم الناس القرآن وغير ذلك من شؤون
المسجد كأعمال النظافة وغيرها مع بيان
الرأي الصحيح بالأدلة الشرعية ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
أخذ الأجر على تنظيف المسجد وتعليم القرآن
فلا بأس به لقول النبي عليه الصلاة والسلام
(إن
أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله)
ولأن
تنظيف المسجد من الأعمال التي تقع قربة
وغير قربة فإذا أخذ الإنسان عليه أجرا
فقد أخذ أجره في الدنيا ولكنه ليس له أجره
في الآخرة هذا بالنسبة لما كان أجرة أي
عقد عليه عقد إجارة أما إذا كان الذي يأخذه
من بيت المال أي من الحكومة فإن هذا لا
بأس به وأجره في الآخرة على قدر نيته وأما
بالنسبة للأذان والإمامة فإن كان العمل
فيهما بعقد إجارة فإن هذا العقد لا يحل
ولا يجوز لأن الأذان والإمامة لا يقعان
إلا قربة وما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا
يجوز أخذ الأجرة عليه وقد سئل الإمام أحمد
رحمه الله عن رجل قال لقوم طلبوا منه أن
يقوم بهم في رمضان قال لا أقوم بكم إلا
بكذا وكذا فقال الإمام أحمد رحمه الله
(نعوذ
بالله ومن يصلى خلف هذا)
أما
إذا كان يأخذه من بيت المال أي من الحكومة
فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لأنه ليس
من باب الاجارة ولكنه من باب المكافأة
على من قام بعمل عام ينتفع به
المسلمون.
***
السائل
محمد حسين يقول ما حكم صلاتي خلف رجل وأنا
أكرهه هل صلاتي صحيحة أم باطلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتك
صحيحة ولكن هذه الكراهة يجب أن تحاول
إزالتها إن كانت الكراهة مجرد شيء في
النفس وهو مسلم أخوك فحاول مسح هذا وإن
كان لسبب فبين السبب له فلعله يدع السبب
الذي كرهته من أجله.
***
ما
حكم الصلاة خلف الإمام ومن خلفه يكرهونه؟
(182/48)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
خلف الإمام الذي يكرهه من خلفه صحيحة ولكن
يبقى النظر هل الأولى للإمام أن يبقى في
الإمامة وأهل المسجد يكرهونه؟ والجواب
على ذلك أنه لا ينبغي له أن يبقى إماما في
المسجد إذا كان أهل المسجد يكرهونه لأن
المقصود من الجماعة هو الألفة والاجتماع
ومع الكراهة لا يكون ألفة ولا اجتماع فإذا
رأى الإنسان إن أكثر أهل المسجد يكرهونه
فالأفضل له أن يدعه وأن يطلب مسجدا آخر
يكون إماما فيه.
***
السائل
يقول دخلت المسجد لأصلى وفوجئت بإمام لا
أحب أن أقتدي به فماذا يجب علي أن أفعل
لكي أكسب أجر صلاة الجماعة؟
(182/49)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
دخلت المسجد لأداء صلاة الجماعة ووجدتهم
يصلون فصل معهم حتى وإن كان الإمام ممن
تكرهه لأن صلاة الجماعة واجبة وقد حصلت
لك فلا يحل لك أن تفرط فيها ولكن يبقى
النظر لماذا كرهت هذا الرجل هل هو لخلل
في دينه أو لعداوة شخصية بينكما فإن كان
لعداوة شخصية بينكما فإن الواجب على
المسلم نحو أخيه أن يزيل ما بينه وبين
أخيه من الأحقاد وأن يجعل بدل هذه الأحقاد
ألفة ومحبة لأن الله تعالى قال (إنما
المؤمنون إخوة)
والأخوة
ينافيها الحقد والعداوة والبغضاء وبإمكان
الإنسان أن يذلل كل الصعاب التي تحول بينه
وبين حلول الإلفة مع إخوانه المؤمنين
وأما إذا كانت كراهتك له لخلل في دينه فإن
الواجب عليك أن تناصحه وتبين له ذلك الخلل
حتى يقوم بإصلاحه ويستقيم على أمر الله
وأما ترك الناس بعضهم بعضا إذا رأوا منهم
خللا في دينهم وإضمار الحقد والعداوة لهم
فإن هذا خلاف حال المؤمنين الذين قال الله
فيهم (كنتم
خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
وهذا
هو الخسارة التي قال الله فيها(والعصر
(1) إن
الإنسان لفي خسر (2)
إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا
بالحق وتواصوا بالصبر)
فواجب
المسلمين بعضهم نحو بعض أن يتناصحوا فيما
بينهم ويتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن
المنكر.
***
سائل
مصري يقول رجل متدين ومحافظ على الصلوات
الخمس ومحافظ على أمور دينه ويقول بينه
وبين إمام المسجد سوء تفاهم فيذهب ويصلى
بمسجد بعيد جدا جدا عن مسكنه مع أن المسجد
الأول الذي يصلى فيه قريب جدا من منزله
هل عليه حرج ؟
(182/50)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
هذا السائل بأن بينه وبين إمام المسجد
سوء تفاهم وهذا أمر لا يستغرب فإن الشيطان
يلقي العداوة والبغضاء بين قلوب المؤمنين
كما قال الله تبارك تعالى (إنما
يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
والبغضاء في الخمر والميسر)
وليس
بغريب أن يقع بين الإمام وبين أحد من
المأمومين شيء من هذا ولكن الحازم العاقل
المؤمن يحاول إذا وقع بينه وبين أخيه سوء
تفاهم أن يتفادى هذا السوء وأن يصلح بينه
وبين أخيه إما بنفسه إن كان عنده شجاعة
وقدرة وحزم وإما أن يتوسط بأحد إلى هذا
الرجل ليزيل ما بينهما من العداوة وحينئذ
لا يبقى في الأمر إشكال أن يصلى خلفه ولكن
إذا لم يتيسر ذلك فإنه لا حرج عليه أن يذهب
إلى مكان آخر ليصلى فيه إذا كانت صلاته
مع الإمام الذي بينه وبينه سوء تفاهم لا
يحصل بها الخشوع الذي يطمئن به الإنسان
في صلاته ولكن كما قلت أولا يجب أن يحاول
بقدر ما يستطيع إزالة ما بينه وبين أخيه
من سوء التفاهم.
***
ما
حكم إمام المسجد الذي يسهو كثيرا في صلاته
هل يترك الإمامة لشخص ثان وما هي الأمور
التي تعين على عدم السهو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
هذا الإمام إذا وجد إماما كفئا قارئا
للقرآن فقيها في أحكام الصلاة أن يتنازل
عن الإمامة له ما دام كثير النسيان لأن
هذا أبرأ لذمته وأسلم لعرضه وأما إذا كان
نسيانه قليلا يعني لا ينسى في الأسبوع
إلا مرة مثلا فليبق على إمامته ولا
حرج.
***
ما
هي الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن
المأموم؟
(182/51)
فأجاب رحمه الله تعالى: الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم كل ما يجب في الصلاة من واجب أو ركن أو مستحب فإن الإمام لا يتحمله عن المأموم إلا أن الإمام يتحمل عن المأموم أشياء قليلة مثل التشهد الأول فيما إذا قام الإمام عنه ناسيا فإن المأموم يلزمه المتابعة في مثل هذه الصورة أو إذا دخل المأموم مع الإمام في صلاة رباعية في الركعة الثانية فإنه في هذه الحال يتحمل الإمام عنه التشهد الأول لأنه يكون للمأموم في الركعة الثالثة للإمام . ومنها السترة فإن سترة الإمام سترة للمأموم كما دل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه أقبل في منى والنبي صلى الله عليه وسلم يصلى لأصحابه إلى غير جدار وكان ابن عباس راكبا على حمار أتان فمر بين يدي بعض الصف فلم ينكر ذلك عليه أحد ومنها سجود السهو إذا كان المأموم لم يفته شيء من الصلاة فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو فلو ترك المأموم نسيانا تسبيح الركوع أو تسبيح السجود لزمه سجود السهو لكن إذا كان لم يفته شيء مع الإمام فإن الإمام يتحمل عنه ولا يشرع للمأموم السجود حينئذ ومنها القراءة في الصلاة الجهرية فإن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة ما زاد على الفاتحة لأن المأموم حينئذ مأمور بالإنصات لقراءة إمامه فأما قراءة الفاتحة فإن الإمام لا يتحملها عن المأموم لا في الصلاة السرية ولا في الصلاة الجهرية على القول الراجح بل على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية أيضا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وإنما تسقط الفاتحة عن المأموم فيما إذا أدرك الإمام راكعا فقط لحديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال أيكم الذي فعل ذلك فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم (زادك
(182/52)
الله
حرصا ولا تعد)
ولم
يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء
الركعة التي أدرك فيها النبي صلى الله
عليه وسلم راكعا ولو كان تاركا فيها ركنا
لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائها
ولأن هذا الرجل الذي أدرك إمامه راكعا لم
يدرك المحل الذي تجب فيه الفاتحة وهو
القيام فإذا لم يدرك محلها سقطت لأن قراءة
الفاتحة واجبة حال القيام فإذا سقط القيام
الذي هو محلها سقطت هي أيضا كما يسقط غسل
الذراع لمن قطعت يده من مفصل المرفق لعدم
وجود موضع الفرض.
***
جزاكم
الله خيرا السائل ماجد سوري ومقيم في
الرياض يقول أرى بعض أئمة المساجد ينحرف
نصف انحراف بحيث يكون وجهه إلى جهة واحدة
إما اليمين أو الشمال بعد الفراغ من الصلاة
والسلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس بصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان إذا فرغ من الصلاة استقبل المأمومين
بوجهه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ولكن هل ينصرف على اليمين
ويستقبل المصلين أو ينصرف عن اليسار
ويستقبل المصلين الجواب أن ذلك كله جائز
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا
ينصرف عن اليمين وأحيانا ينصرف عن اليسار
ويستقر انصرافه باستقبال المصلين.
***
السائل
عبد الرحمن عارف عبد الجواد من ينبع يقول
هل يجوز للإمام أن يطيل ركوعه عندما يحس
أن بعض الناس المصلىن يريدون إدراك هذه
الركعة أم لا؟
(182/53)
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يستحب للإمام إذا أحس بداخل وهو راكع أن يطيل الركوع حتى يدرك هذا الداخل الركعة ولكنهم قيدوا ذلك بشرط وهو ألا يشق على المأمومين الذين وراءه فإن كان يشق عليهم فإن مراعاة المأمومين الذين معه أولى من مراعاة هذا الداخل ولا أعلم في ذلك سنة في هذه المسألة بعينها ولكن ربما تؤخذ من حال النبي عليه الصلاة والسلام حيث إنه يراعي المأمومين حتى إنه إذا سمع بكاء الصبي خفف في صلاته صلى الله عليه وسلم مخافة أن تفتتن أمه فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي أحوال المأمومين إلى هذا الحد بحيث يخفف الصلاة من أجل ألا تفتتن أم الصبي الذي يبكي فإن مراعاة الداخل الذي يدرك الركعة بإدراكه الركوع من باب أولى ولا سيما إذا كان الركوع آخر ركعة لأجل أن يدرك هذا المأموم الداخل الصلاة فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والإنسان إذا أدرك الركوع أدرك الركعة وإن لم يقرأ بأم القرآن لأنه ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع ثم كبر وركع قبل أن يدخل الصف فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء هذه الركعة التي أدرك ركوعها ولو كان لم يدرك الركعة لأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيها وعلى هذا فيكون حديث أبي بكرة رضي الله عنه مخصصا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب أو بأم القرآن أو قال بفاتحة الكتاب) فيكون هذا الحديث مخصصا أعني حديث أبي بكرة مخصصا لحديث عبادة بن الصامت هذا وجهة الدليل من حيث الدليل الأثري أما من حيث الدليل النظري فلأننا نقول إن الصلاة محلها القيام وهذا الرجل أدرك الإمام
(182/54)
راكعا
وهو مأمور بأن يتابع إمامه فيكون القيام
هنا ساقطا عنه لوجوب متابعة الإمام وإذا
سقط القيام سقط ما كان مفروضا فيه وهو
القراءة ولكن لو قال قائل إن النبي صلى
الله عليه وسلم قال لأبي بكرة (زادك
الله حرصا ولا تعد)
فهل
يكون في ذلك دليل على أنه لم يدرك الركعة
فالجواب أنه لا دليل فيه لأنه لو لم يدرك
الركعة لأمره النبي عليه الصلاة والسلام
بقضائها إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم
لا يقر على شيء غير مشروع ولهذا لما دخل
الأعرابي وصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء
فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام قال
له (ارجع
فصل فإنك لم تصل)
ولكن
قوله صلى الله عليه وسلم (ولا
تعد)
نهي
عما لا ينبغي أن يفعل في حال الإتيان إلى
الصلاة أبو بكرة رضي الله عنه أسرع وكبر
للصلاة قبل أن يدخل في الصف وركع مع الإمام
دون أن يقرأ الفاتحة فهذه ثلاث مسائل أما
المسألتان الأوليان فإنهما منهي عنهما
أما
الأولى وهي الإسراع فإنه ثبت عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه قال (إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم
السكينة والوقار ولا تسرعوا)
فيكون
قوله ولا تعد أي لا تعد إلى الإسراع
وأما
الثانية وهي أنه دخل في الصلاة قبل أن يصل
إلى الصف فهذه مخالفة لوجوب المصافة لأن
الإنسان لا يصلى منفردا مع وجود مكان له
في الصف وهذا الرجل كبر منفردا وهو خلاف
المشروع فيكون منهيا عنه.
أما
المسألة الثالثة وهي أنه ركع مع الإمام
لما أدركه راكعا فإنها لا تدخل في النهي
لقوله صلى الله عليه وسلم (فما
أدركتم فصلوا)
وهذا
الرجل أدرك الإمام راكعا فيصلى معه إذا
يكون قوله ولا تعد عائدا إلى المسألتين
الأوليين فقط دون المسألة الثالثة والمسألة
الثالثة علم حكمها من عدم أمر النبي صلى
الله عليه وسلم له بقضائها.
فضيلة
الشيخ:
من
أدرك الركوع ثم قضى الركعة مرة أخرى؟
(182/55)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
أدرك الركوع ثم قضى الركعة التي أدرك
ركوعها فإنه يعتبر زائدا في صلاته فإن
كان جاهلا فلا شيء عليه وصلاته صحيحة وإن
كان متعمدا فإن صلاته باطلة لأنه زاد فيها
ركعة اللهم إلا أن يكون متأولا فإن بعض
أهل العلم يقول إن من أدرك الركوع لم يكن
مدركا للركعة لعدم قراءة الفاتحة فإن كان
متأولا هذا التأول فإن صلاته صحيحة أما
إذا لم يكن متأولا وتعمد فإن صلاته تبطل
وإن كان جاهلا كان معذورا بجهله فلا تبطل
لكني لا أعتقد أن أحدا يقضي هذه الركعة
التي أدرك ركوعها وهو يعلم أنه مدرك للركعة
لا أظن أن أحدا يزيدها متعمدا.
فضيلة
الشيخ:
كيف
يتم إدراك الركوع يعني إذا أمكنه أن يقول
سبحان ربي العظيم مرة واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يدرك
الركوع بوصوله إلى حد الركوع قبل أن يفارق
الإمام حد الركوع فإذا التقى مع الإمام
في حد الركوع فقد أدرك الركعة وفي هذه
الحال لا يخلو إما أن يتيقن أنه أدرك
الإمام قبل أن يرفع من الركوع فيكون مدركا
للركعة بلا إشكال وإما أن يتقين أن الإمام
رفع من الركوع قبل أن يصل هذا المسبوق إلى
الركوع فيكون غير مدرك للركعة بلا إشكال
وإما أن يشك هل أدرك الإمام في الركوع أو
أن الإمام رفع قبل أن يدركه ففي هذه الحال
إن غلب على ظنه أنه أدرك الإمام فليتم على
ذلك فيكون مدركا للإمام بحسب ظنه ولكنه
يسجد للسهو بعد السلام وإن غلب على ظنه
أنه لم يدرك فإنه يلغي هذه الركعة ويقضيها
ويسجد للسهو بعد السلام وإن شك بدون غلبة
ظن فإنه يلغيها بناء على اليقين ويكمل
ويسجد للسهو قبل السلام.
فضيلة
الشيخ:
الحد
الأقصى هنا لإدراك الركوع هو رفع الإمام
أو قوله سمع الله لمن حمده؟
(182/56)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المعتبر
رفع الإمام أي الفعل دون القول لكن إذا
كان لا يرى الإمام فإن بعض الأئمة قد لا
يقرن قوله سمع الله لمن حمده برفعه قد
يقول ذلك قبل أن يشرع في الرفع وقد يقوله
بعد أن يقف وفي هذه الحال إذا كان لا يراه
فإنه يبني على القول إلا إذا كان يعرف من
إمامه أنه لا يقول سمع الله لمن حمده إلا
بعد أن ينتهي رافعا أو أنه يقولها قبل أن
يتحرك بالرفع من الركوع فيبني على ما كان
يغلب على ظنه.
فضيلة
الشيخ:
إذا
المعتبر هو الفعل لا القول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
المعتبر الفعل
***
السائل
محمد العلي يقول ما رأيكم في إمام يقوم
بتفقد الجماعة في صلاة الفجر وذلك عن طريق
العدد ولكنه يترك البعض بدون عد بحجة أنهم
يواظبون على الصلاة فيحصل بذلك كلام
وتشويش أرجو النصح والتوجيه ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تفقد
الجماعة ليعلم حاضرون هم أم غائبون له
أصل في الشرع كما في حديث أبي بن كعب أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أشاهد
فلان أشاهد فلان والتفقد إنما هو لمن تخشى
غيبته أما من كان معروف الحضور وأنه لن
يتخلف إلا لعذر أو لصلاة في مسجد آخر فلا
حاجة إلى ذكر اسمه لكن نظرا لما يحصل من
الحساسية إذا عددنا أحدا وتركنا آخر فإني
أرى أن يعد الجميع ولا يضر الشخص الذي
يواظب على حضور الجماعة أن يقول إني حاضر
فإذا رأى من يقوم بعد الجماعة أن يعد
الجميع من يحضر ومن لا يحضر كان ذلك خيرا
وأولى وأطيب في قلوب الناس.
***
السائل
عبد الله سليمان البازعي من القصيم يقول
إن بعض الأئمة في الصلاة الجهرية كالمغرب
وغيرها من العشاء والفجر بعد قراءة الفاتحة
يسرعون في قراءة سورة بعدها ولا يجعلون
للمأموم فرصة لقراءة الفاتحة فبماذا
تنصحون من يفعل ذلك من الأئمة وماذا على
المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة في الركعتين
الأوليين؟
(182/57)
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأئمة الذين يصنعون ذلك ولا يسكتون بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة التي بعدها فيمكن أن يكون ذلك الفعل منهم صادرا عن جهل أو عن علم، فقد يكون عن علم وذلك لأن حديث سمرة في إثبات السكتتين إحداهما بعد قراءة الفاتحة اختلف العلماء في تصحيحه فمنهم من رآه صحيحا وعمل به وقال إنه يشرع للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة والسكتة الواردة سكتة مطلقه ليست محدده كما حددها بعض الفقهاء بمقدار قراءة المأموم للفاتحة وإنما هي سكتة مطلقة للفصل بين فرض القراءة ونفلها ومن العلماء من لا يصحح الحديث ويرى أنه ينبغي وصل قراءة ما بعد الفاتحة بها ولا يمكن أن نحجر على أحد ما أداه إليه علمه بعد النظر والاجتهاد لكن الحديث نري أنه حجة وقد أثبته الحافظ بن حجر في فتح الباري وقال إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا السكوت هذا بالنسبة للإمام أما بالنسبة للمأموم فإنه يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ على القول الذي نختاره لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الصبح وانصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا ظاهر في أن المأموم يقرأ حتى في الصلاة الجهرية لأن هذه صلاة الصبح وهي صلاة جهرية فهذا الحديث واضح في أنه يقرأ ولو كان الإمام يقرأ ويشهد له عموم الحديث السابق الذي أشرنا إليه فعلى هذا نقول للمأموم اقرأ الفاتحة إن أكملتها قبل أن يبتدئ الإمام بقراءة ما بعدها فذاك وإن شرع الإمام بقراءة ما بعدها قبل إكمالك لسورة الفاتحة فاستمر عليها حتى تكملها.
(182/58)
فضيلة
الشيخ:
أرى
أن من الصعب أن يقرأ المأموم الفاتحة
والإمام يقرأ لأن ذلك قد يحدث لخبطة في
القراءة وتكون القراءة غير صحيحة لأن هذا
المأموم يقرأ سرا والإمام يقرأ جهرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرجو
أن تكون من في كلامك (من
الصعب )
للتبعيض
لا لبيان الجنس فهي كما قلت تصعب على بعض
الناس القراءة والإمام يقرأ ولكنها على
بعض الناس لا تصعب ويمكنه أن يقرأ والإمام
يقرأ وهذا شيء جربناه.
فضيلة
الشيخ:
ولكن
بالنسبة للذي يصعب عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يحاول
أن يقرأ.
***
السائل
الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق
يقول إذا كنت أصلى في جماعة إماما لهم
وبعد أن فرغنا من الصلاة تذكرت أنني لم
أكن على طهارة فما العمل وهل علي إثم في
ذلك وهل يلزم إعادة الصلاة على الجميع أم
أنا فقط أعيدها وماذا لو اكتشفت ذلك أثناء
الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صلىت في جماعة ثم تبين لك بعد الفراغ من
الصلاة أنك لست على وضوء فإنه لا إثم عليك
لقوله تعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
وفعلك
هذا تضمن أمرين:
الأمر
الأول الصلاة وأنت محدث وهذا وقع منك
نسيانا فلا إثم عليك لأنه من باب فعل
المحرم وفعل المحرم حال جهل الإنسان لا
إثم فيه لما ذكرناه من الآية الكريمة
(182/59)
الأمر الثاني أنك صليت بغير وضوء وهذا من باب ترك المأمور ولا يعذر الإنسان فيه بالنسيان بل إذا نسي أتى بالواجب عليه كقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم يسقطها بالنسيان وهكذا جميع أوامر الله ورسوله لا تسقط بالنسيان إذا كان وقت الطلب بها باقيا وعلى هذا فنقول عليك أن تعيد الصلاة لأنك صليت بغير وضوء أما بالنسبة للمأمومين الذين ائتموا بك فلا إعادة عليهم لأنهم صلوا بطهارة خلف إمام لا يعلمون عن حاله فهم أتوا بما أمروا به فليس عليهم في ذلك شيء أما إذا ذكرت ذلك في أثناء الصلاة فإن الواجب عليك الانصراف لأنه لا يجوز لك الاستمرار في صلاة وأنت على غير وضوء بل يجب عليك أن تنصرف من صلاتك وحينئذ تأمر أحدا ممن وراءك أن يتم الصلاة بالجماعة الذين خلفك فإذا كنت قد صلىت ركعتين أتم بهم الركعتين الباقيتين إذا كانت الصلاة رباعية وإن لم تفعل فإن لهم أن يقدموا واحدا منهم يتم بهم الصلاة فإن لم يتيسر ذلك فإنهم يتمون صلاتهم كل واحد وحده ولا تبطل صلاتهم بذلك لأنهم كما قلت قد أتوا بما يجب عليهم وفعلوا ما أمروا به من الائتمام بهذا الرجل الذين لا يدرون عن حاله فإذا تبين له أنه غير متوضئ فإن الخلل تبين في صلاته وحده أما صلاتهم هم فلم يتبين فيها خلل هذا حكم صلاة هؤلاء بالنسبة إذا علمت في أثناء الصلاة وبالنسبة إذا لم تعلم إلا بعد الصلاة فالحكم سواء وأما من فرق من أهل العلم بين كونه علم بعد الصلاة أو علم في أثناء الصلاة وقال إذا لم يعلم إلا بعد فراغه من الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وإذا علم في أثنائها بطلت صلاتهم فإن هذا لا وجه له لأن العلة واحدة ولأن هؤلاء المأمومين معذورون حيث ائتموا بمن ظاهر صلاته الصحة ولا يعلمون عن الأمور الباطنة فإذا ذكر في أثناء الصلاة فما الذي يبطل ما مضى من صلاتهم وهم قد قاموا فيه بما يجب عليهم وحينئذ يستمرون في صلاتهم وكما قلت الأفضل له
(182/60)
أن
يعين واحدا منهم يتم بهم الصلاة حتى لا
يضطربوا في بقية صلاتهم.
فضيلة
الشيخ:
طبعا
هذا سواء كان الحدث أكبر أو أصغر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سواء
كان الحدث أصغر أو أكبر أما إذا كان نجاسة
يعني ذكر أن على ثوبه نجاسة في أثناء
الصلاة مثلا أو حين فرغ من الصلاة فإذا
ذكر حين فرغ من الصلاة فصلاته هو صحيحة
وصلاتهم هم صحيحة أيضا إذا كانت نجاسة
على بدنه أو ثوبه ونسي أن يغسلها أو ما
علم بها إلا بعد فراغه من الصلاة فإن صلاته
صحيحة وصلاتهم صحيحة أيضا لأن هذا من باب
اجتناب المحظور وأما إذا ذكر في أثناء
الصلاة أنه لم يغسل هذه النجاسة أو لم
يعلم بها إلا في أثناء الصلاة يعني وهو
يصلى رأى بقعة نجسة في ثوبه فإنه إن تمكن
من إزالة هذا الثوب في أثناء الصلاة فعل
كما لو كان عليه ثوبان فأكثر ورأى النجاسة
في الثوب الأعلى وخلعه فليستمر في صلاته
أو رأى النجاسة في مشلحه مثلا فخلعه يستمر
في صلاته أما إذا لم يتمكن مثل ألا يكون
عليه إلا ثوب واحد وإذا خلعه تعرى فإنه
حينئذ ينصرف ويتم المأمومون صلاتهم على
ما ذكرنا من قبل ولهذا خلع النبي عليه
الصلاة والسلام نعليه ذات يوم وهو يصلى
بالناس فخلع الناس نعالهم فلما انصرف
سألهم لماذا خلعوا نعالهم قالوا رأيناك
خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال النبي
عليه الصلاة والسلام إن جبريل أتاني
فأخبرني أن فيهما قذى فخلعتهما واستمر
الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاته ولم
يستأنفها وهذا دليل على أن الإنسان إذا
علم في أثناء الصلاة أن نجاسة على ثوبه
فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا أمكن ويستمر
في صلاته.
فضيلة
الشيخ:
بالمناسبة
لو شاهد هذا الشخص أثناء صلاته شيئا من
ماء الرجل في ثوبه؟
(182/61)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المني
طاهر وليس بنجس وعلى هذا فلو شاهد الإنسان
على ثوبه وهو يصلى أثرا من مني فإنه يستمر
في صلاته ولا حرج عليه لكن لو شاهده وعلم
أنه من احتلام لم يغتسل منه فإنه يجب عليه
أن ينصرف من صلاته ويغتسل وأما المأمومون
فكما قلنا في أول الجواب.
***
السائل
من سلطنة عمان يقول كنت ذات يوم أصلى إماما
صلاة الجمعة وفي التشهد الأخير من صلاتي
بالناس شككت في وضوئي هل توضأت أم لا علما
أنني قبل موعد الصلاة بربع ساعة تقريبا
اغتسلت غسل الجمعة ولكني لم أتأكد هل
توضأت بعده أم لا فهل يكفي ذلك الغسل وإن
كنت لم أنو به الطهارة من الحدث الأصغر
أم لايكفي ، وإن لم يكن كافيا فماذا علي
أن أفعل وما الحكم في صلاة المأمومين
خلفي؟
(182/62)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أبين قاعدة نافعة في باب الحدث وغيره وهي أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذا الأصل مبني على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يخيل إليه أنه أحدث فقال (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) ومن أمثلة هذا الأصل إذا كان الإنسان قد توضأ فشك هل أحدث أم لا فإنه يبقى على وضوئه وطهارته لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ومن هذا الأصل إذا أحدث الإنسان ثم شك هل رفع حدثه أم لم يرفعه فإن الأصل بقاء الحدث وعدم رفعه فعليه أن يتوضأ إن كان الحدث أصغر وأن يغتسل إن كان الحدث أكبر وبناء على ذلك نقول في مثل هذه الحال التي ذكرها السائل لو شك الإمام في أثناء الصلاة في التشهد الأخير أو فيما قبله هل تطهر من حدثه أم لا فإن الأصل عدم الطهارة وحينئذ يجب عليه أن ينصرف من صلاته وأن يعهد إلى أحد المأمومين بإتمام الصلاة بهم إماما فيقول مثلا تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم ويبنون على ما مضى من صلاتهم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبه يتبين أن صلاة المأمومين ليس فيها خلل سواء ذكر الإمام في أثناء الصلاة أو بعد تمام صلاته أنه ليس على طهارة فإن ذكرها بعد تمام صلاته فقد انتهت صلاة المأمومين على أنها صحيحة ولا فيها إشكال وإن ذكر في أثناء صلاته فإن المأمومين لم يفعلوا شيئا يوجب بطلان صلاتهم لأنهم فعلوا ما أمروا به من متابعة هذا الإمام والأمر الخفي الذي لا يعلمون به ليسوا مؤاخذين به لقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وكوننا نلزمهم بأمر خفي يتعلق بالإمام هذا من الأمور التي لا تدخل تحت الوسع وعلى هذا فنقول إذا تبين للإمام في أثناء صلاته أنه ليس على وضوء أو أحدث في أثناء الصلاة فإنه يعهد إلى واحد من المأمومين أن يتقدم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج في ذلك وعلى هذا فنقول للأخ السائل إذا حدث منك مثل هذا في صلاة الجمعة فإنك
(182/63)
تعهد
إلى أحد المأمومين يتقدم يكمل بهم صلاة
الجمعة وأما أنت فتذهب وتتطهر ثم ترجع
فإن أدركت ركعة من الصلاة مع الجماعة في
الجمعة فأت بعدها بركعة واحدة لتكون جمعة
وإن أدركت أقل من ركعة بأن جئت بعد أن رفع
الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية
فقد فاتتك الجمعة فتصلىها ظهرا.
***
السائل
هادي محمد من اليمن الشمالي يقول في رسالته
احتلمت في ليلة شديدة البرودة يتعذر فيها
الاستحمام فقمت لصلاة الصبح وتيممت وصلىت
الصبح وجاء الظهر فنسيت الجنابة وتوضأت
وصلىت إماما وجاء العصر فتذكرت الجنابة
فقمت واغتسلت وأعدت صلاة الصبح والظهر
ولكن الجماعة تفرقوا أرجو أن تفيدوني عن
هذا العمل وعن حكم صلاة الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صلاتك الصبح التي صلىتها بالتيمم نظرا
لأنه لا يمكنك استعمال الماء لشدة برودته
فإن كان عندك شيء يمكنك أن تسخن الماء به
فإن تيممك لا يصح لأنه يمكنك أن تسخن الماء
وتغتسل به ثم تصلى وإن لم يكن عندك ما تسخن
به الماء وخفت على نفسك من البرد وتيممت
فإن صلاتك الصبح صحيحة بالتيمم ولا حاجة
إلى إعادتها وأما صلاة الظهر التي نسيت
أن تغتسل عن الجنابة لها فإنها غير صحيحة
ويجب عليك أن تعيدها وأما الجماعة الذين
صلوا خلفك فإنه لا إعادة عليهم ذلك لأنهم
لا يعلمون عن جنابتك شيئا وكل إمام فعل
مفسدا في الصلاة لا يعلم عنه المأموم فإن
صلاة المأموم لا تتأثر بفساد صلاته حتى
إن الإمام لو دخل في الصلاة ناسيا لحدثه
ثم ذكر في أثناء الصلاة فإن صلاة المأمومين
لا تبطل بذلك بل في هذه الحال إذا تذكر
أنه على غير طهارة في أثناء صلاته يجب
عليه أن ينصرف من الصلاة وأما بالنسبة
للمأمومين فإنه يقول لأحد منهم تقدم يا
فلان فأتم بهم الصلاة فإن لم يفعل ذلك
فلهم أن يتموها فرادى ولهم أن يقدموا
أحدهم يتم بهم الصلاة وصلاتهم صحيحة على
كل حال.
***
(182/64)
شخص
أم جماعة وفي أثناء الصلاة أحس أنه أحدث
وغلب على ظنه ذلك إلا أنه لم يخرج حياء
وبعد الصلاة تبين له أنه محدث فعلا فما
الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
شك الإنسان وهو يصلي هل أحدث أو لا فإن
كانت صلاته فريضة فإنه لا يجوز له الخروج
منها حتى ولو غلب على ظنه أنه أحدث لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال
(لا
يخرج أو قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو
يجد ريحا)
وإذا
كان إماما فإن الواجب عليه أن يبقى إماما
للجماعة حتى يتيقن أنه أحدث ويكون وجوب
البقاء عليه هنا لوجهين الوجه الأول أن
الصلاة فريضة ولا يجوز الخروج من الفريضة
بمجرد الظن أو الشك في الحدث والثاني أنه
إمام وخروجه يؤدي إلى ارتباك المأمومين
وربما يؤدي إلى فساد صلاتهم ولكن إذا تيقن
الإمام أنه أحدث فإنه يجب عليه أن يخرج
من الصلاة ولايجوز له أن يمنعه الحياء من
ذلك لأن الله لايستحيي من الحق والحياء
من فعل الواجب ليس حياء محمودا بل هو خور
مذموم وفي هذه الحال أعني إذا خرج من صلاته
لتيقن الحدث يأمر أحد الذين خلفه أن يتموا
بالناس الصلاة فيقول مثلا يا فلان تقدم
أكمل بهم الصلاة ويتمون صلاتهم فإن لم
يفعل فللمأمومين أن يقدموا واحدا منهم
ليتم بهم الصلاة ولهم أن يتموا الصلاة
فرادى ولا تبطل صلاتهم ببطلان صلاة
إمامهم.
***
السائل
محمد عبيد الهويدي يقول إذا رأى المأموم
في ثوب الإمام نجاسة ولم يعلم بها الإمام
فماذا يفعل ؟
(182/65)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه النجاسة مما يعفى عنه كغسيل الدم
الخارج من غير السبيلين فإن ذلك لا يضر
وليستمر في صلاته مع هذا الإمام وإن كانت
النجاسة مما لا يعفى عنه مثل أن يتيقن
أنها غائط مثلا فإنه يجب عليه أن يعلم
الإمام بذلك وحينئذ ينصرف الإمام من صلاته
إذا لم يمكنه خلع الثوب والاستمرار في
صلاته فإن كان يمكنه خلع الثوب والاستمرار
في صلاته مثل أن يكون عليه ثوب تحته يحصل
به المقصود من السترة فإنه يخلع هذا الثوب
الأعلى ويستمر في صلاته وتكون صلاة الجميع
صحيحة ويدل لذلك أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه
فخلع الناس نعالهم ثم أخبرهم بعد أن سلم
بأن جبريل أتاه فأخبره بأن فيهما أذى
فخلعهما.
***
السائل
مجدي الجراد اليمن الشمالي صعدة يقول إذا
صلى الإمام بالناس وذكر بعد تكبيرة الإحرام
أن إزاره نجس فماذا عليه أن يفعل في هذه
الحالة؟
(182/66)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صلى الإمام بالناس ثم ذكر أن إزاره نجس
فإن كان عليه ثوب فوقه يستره خلع إزاره
واستمر في صلاته لأن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يصلى بأصحابه وعليه نعلان فأتاه
جبريل فأخبره أن فيهما أذى أو قذرا فخلعهما
النبي صلى الله عليه وسلم ومضى في صلاته
وهكذا نقول في كل شيء على المصلى نجس فيذكر
في أثناء صلاته ذلك فإنه إذا تمكن أن يخلعه
خلعه واستمر في صلاته أما إذا كان ليس
عليه سوى الإزار فإنه حينئذ لا يمكنه خلعه
فينصرف من صلاته ويأمر بعض المأمومين أن
يتقدم فيتم بهم الصلاة وسواء ذكر ذلك في
أول ركعة أو فيما بعدها ومثل ذلك لو تقدم
الإمام يصلى بالناس ثم ذكر في أثناء الصلاة
أنه لم يتوضأ فإنه ينصرف من صلاته ويأمر
أحد الجماعة أن يتقدم فيتم بهم الصلاة
وينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر
بغسلها تنزها منها ولئلا ينسى فيصلى وهو
متلبس بها ودليل ذلك من السنة أن النبي
صلى الله عليه وسلم أتي بغلام صغير لم
يأكل الطعام فوضعه في حجره فبال على حجر
النبي عليه الصلاة والسلام فدعا النبي
صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه إياه في
الحال ولما جاء الأعرابي وبال في طائفة
من المسجد أي في جانب منه أمر النبي صلى
الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه
فالذي ينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة
أن يبادر بالتطهر منها لا يقول أدعها حتى
أتوضأ لأنه قد ينسى ولأن هذه النجاسة قد
تصيب طرفا منه رطبا فيتنجس بها.
***
السائل
جابر البطحاني من السودان يقول في سؤاله
الأول إمام لم يصل العصر ناسيا ودخل في
صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة تذكر أنه
لم يصل العصر فماذا يفعل في هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الإمام الذي نسي صلاة العصر ودخل في صلاة
المغرب وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل
العصر يستمر في صلاة المغرب فإذا أتمها
أتى بصلاة العصر وتصح منه صلاة العصر
حينئذ.
(182/67)
فضيلة
الشيخ:
يعني
لا يلزمه أن يقطع الصلاة يخرج منها
ويصلي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه بل ولا يجوز له أيضا لأنه شرع في
فريضة والفريضة إذا شرع فيها الإنسان
لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي.
فضيلة
الشيخ:
هذا
الحكم يسري حتى لو كان منفردا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ولو كان منفردا.
***
السائل
طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول إذا
صليت بأناس في الصلاة أشعر كأنني أفضل
منهم فأقسمت على نفسي ألا أجعل نفسي إماما
عليهم ما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال فيه شقان:
الشق
الأول ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان
عند فعل الأعمال الصالحة فأحيانا يملي
عليه الشيطان أنه معجب بنفسه وأنه أفضل
من غيره فيقع فيما يقع فيه هذا السائل
ويدع التقدم في الأعمال الصالحة لأن
الشيطان قال له إنك أفضل منهم وهذا خطأ
فالواجب على الإنسان أن يدع وساوس الشيطان
وأن ينزل نفسه المنزلة اللائقة به، وإذا
كان الله تعالى قد من عليه بالعلم والفضل
حتى يكون أحق من غيره بهذا المنصب فليحمد
الله على ذلك وليتقدم وليعرض عما يلقيه
الشيطان في قلبه من كونه أعجب بنفسه أو
رأى نفسه أفضل منهم.
الشق
الثاني في هذا السؤال فهو ترك العمل من
أجل هذا، وترك العمل من أجل هذه الوساوس
خور ورعب وجبن لأن الذي يجب عليه أن يكون
عنده حزم وشجاعة وإقدام على العمل الصالح
بحيث لا يخضع للشيطان ووساوسه فإن الشيطان
أحيانا يحملك على ترك العمل الصالح بتخويفه
إياك بأن هذا رياء أو أن هذا فخر وإعجاب
فيدع العمل لأنه يخشى أن يكون مرائيا،
ويدع العمل يخشى أن يكون معجبا بنفسه وما
أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يكون شجاعا
قويا لدفع الشيطان ونزغاته فيفعل ما أمر
الله به تطوعا في المستحب والتزاما في
الواجب.
***
(182/68)
هل
على الإمام في التشهد الأوسط أن يشعر
المأمومين بتخفيف صوته عند قول الله أكبر
وكذلك عند التشهد الأخير لأن بعض الأئمة
في المساجد يكون في التكبير على وتيرة
واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي من السنة أن تكبيرات الانتقال
تكون على وتيرة واحدة لا فرق فيها بين
تكبيرة الركوع والسجود والقيام والقعود
وذلك لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لم يذكروا فرقا بين
التكبيرات وإذا لم يذكر الفرق فالأصل
أنها متماثلة لكن بعض أهل العلم رحمهم
الله استحب أن تكون تكبيرة الهوي إلى
السجود من القيام طويلة وكذلك القيام من
السجود إلى القيام طويلة قال لطول الفصل
بين القيام والسجود ولكن هذا التعليل فيه
نظر لأنه ليس من الواجب أن يبتدئ الإنسان
حين التحرك ولا ينتهي إلا إذا وصل بل المهم
أن تكون التكبيرات ما بين الانتقال من
ركن إلى ركن فمثلا إذا أراد السجود من
قيام ليس من الواجب أن يبدأ التكبير حين
يهوي إلى السجود وينتهي إذا وصل إلى السجود
هذا ليس بواجب الواجب أن تكون التكبيرة
بين هويه إلى السجود ووصوله إلى السجود
ورخص بعض العلماء في تقدم التكبير إذا
انتهى في أثناء الوقوف وكذلك في تأخره
إذا ابتدأه في أثناء الهبوط قال لأن مراعاة
كونه بين الركنين صعبة وعلى كل حال فالأقرب
إلى السنة هو أن تكون التكبيرات على وتيرة
واحدة بدون فرق وهذا فيه فائدتان:
الفائدة
الأولى أنه هو الأقرب إلى اتباع السنة.
(182/69)
والفائدة
الثانية أن المأمومين ينتبهون أكثر لأن
كل مأموم لا يحب أن يرى قائما والناس قعود
أو قاعدا والناس قيام، فإذا كان الإمام
يفرق في التكبيرات صار المأموم كأنه آلة
تتحرك حسب نغمات هذا التكبير وأما إذا
كان على وتيرة واحدة فان الناس يشتدون
وينتبهون حتى لا يخطئ أحد أمام هذا الجمع
فتجده يحرص على متابعة الإمام وعدد الركعات
فهاتان فائدتان في كون التكبير على وتيرة
واحدة وبعض العامة يسخط إذا كان الإمام
لا يفرق بين التكبيرات ويكون على وتيرة
واحدة ولكن المؤمن إذا بان له الحق لم
يسخط منه.
***
السائل
أ. أ.
من
الرياض يقول كنا في سفر إلى إحدى دول
الخليج للعمل ووصلنا هناك قبل المغرب
ولظروف طارئة قلت لصاحبي الذي معي في
الرحلة سوف نصلى المغرب والعشاء جمع تأخير
فوافق على ذلك وأثناء مرورنا بأحد المساجد
في وقت العشاء أردنا أن نصلى معهم فكيف
يمكن الدخول معهم لصلاة العشاء مع أننا
لم نصل المغرب فهل نصلى المغرب منفردين
ونلحق بهم أو ندخل معهم لصلاة العشاء بنية
المغرب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان المسجد واسعا بحيث تنفردان في مكان
بعيد عن الجماعة وتصلى أنت وصاحبك صلاة
المغرب ثم تدخلان مع الجماعة فيما بقي من
صلاة العشاء فهذا طيب أما إذا كان المسجد
ضيقا بحيث لا يمكنكما الصلاة إلا مع ظهور
المخالفه للمصلىن فإنكما تدخلان معهم في
صلاة العشاء بنية المغرب ثم إن كان دخولكما
في الركعة الأولى فإن الإمام إذا قام إلى
الرابعة يستمر في صلاته أما أنتما فتجلسان
وتقرأان التشهد وتسلمان ثم تقومان تدخلان
معهم فيما بقي من صلاة العشاء وإن دخلتما
في الركعة الثانية سلمتما مع الإمام وإن
دخلتما في الركعة الثالثة قضيتما ركعة
وإن دخلتما في الركعة الرابعة قضيتما
ركعتين.
***
من
الرياض من السائل م ع ش يقول فيها إذا جاء
أناس مسافرون ويقصرون الصلاة وبعدما صفوا
في صلاتهم جاء رجل يصلى معهم هل يجوز له
ذلك أم لا وفقكم الله
(182/70)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمقيم أن يصلى خلف الإمام المسافر
وفي هذه الحال إذا أتم الإمام المسافر
صلاته وسلم فإن المقيم يقوم فيأتي بما
بقي عليه من صلاته وأصل ذلك ما ثبت عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في عام
الفتح يصلى بأهل مكة ويقول لهم يا أهل مكة
أتموا فإنا قوم سفر فكان يصلى ركعتين وكان
أهل مكة يصلون خلفه أربعا ويكون هذا المقيم
إذا قام إلى قضاء ما فاته كالمسبوق في
صلاته كما لو أدرك الإنسان مع الإمام الذي
يصلى الظهر الركعتين الأخيرتين فإنه إذا
سلم يقوم فيأتي بركعتين وهكذا المقيم إذا
صلى خلف المسافر فإنه يقوم ويأتي بالركعتين
الباقيتين من صلاته.
***
هل
المسافر يؤم المقيم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسافر
يؤم المقيم والمقيم يؤم المسافر فقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
أم أهل مكة وهو مسافر وقال لهم (أتموا
يا أهل مكة فإنا قوم سفر)
وكان
ذلك في غزوة الفتح لأنه صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أقام في مكة تسعة عشر يوما
يقصر الصلاة فإذا صلى المسافر بالمقيم
نبه المقيم فقال له أنا مسافر وسأقصر
الصلاة فإذا سلمت فأتم ويجوز أن يصلى
المقيم بالمسافر ولكن في هذه الحال يجب
على المسافر أن يتم تبعا لإمامه لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به)
ولقوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
ولأن
ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الرجل
يصلى وحده ركعتين يعني المسافر ومع الإمام
أربعا فقال تلك هي السنة.
***
السائل
يقول مسافر نزل على قرية وبات فيها وهذا
اليوم يوم جمعة وقدمه جماعة القرية للصلاة
بهم وصلى بهم الجمعة هل تجوز صلاة المسافر
للمقيمين؟
(182/71)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يريد
السائل هل يجوز أن يكون المسافر إماما
للناس في صلاة الجمعة والجواب على هذه
المسألة أن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم
من يقول إن المسافر لا يصح أن يكون إماما
في الجمعة لأنه ليس من أهل الوجوب إذ إن
المسافر لا تجب عليه الجمعة ومنهم من قال
إنه يصح أن يكون المسافر إماما في الجمعة
وخطيبا فيها وهذا القول هو الصحيح وعلى
هذا فنقول لهذا السائل لا بأس أن تصلى
إماما في الجمعة وأنت مسافر وبهذه المناسبة
أقول إن من كان في بلد وهو مسافر وأقيمت
الجمعة فإن عليه أن يصلى الجمعة مع الناس
ولا يحل له أن يتخلف عن الجمعة بحجة أنه
مسافر وذلك لعموم قول الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)
والمسافر
داخل في هذا الخطاب لأنه من الذين آمنوا
فإذا كان من الذين آمنوا فقد أمر أن يسعى
إلى ذكر الله إذا نودي للجمعة ومثل ذلك
صلاة الجماعة أيضا فإن على المسافر إذا
نزل في بلد وأذن للصلاة وقد سمع النداء
أن يجيب النداء ويصلى مع الجماعة لأن
الجماعة لا تسقط عن المسافر لقول الله
تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة
منهم معك)
إلى
آخر الآية فأمر بصلاة الجماعة في حال
الخوف وكان ذلك في السفر ففي حال الأمن
من باب أولى وقال النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (من
سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
وهذا
عام في المسافر وغير المسافر وأما ما
اشتهر عند العامة أن المسافر لا جمعة عليه
ولا جماعة فهذا ليس بصحيح بل المسافر
كالمقيم في وجوب صلاة الجمعة والجماعة
ولا فرق.
***
أبو
عبد الله أحد الدارسين في أمريكا يقول
مجموعة من الطلبة يصلون الجمعة خلف شخص
ليس مقيما بل قدم للدراسة وسيعود إلى بلده
ما حكم إمامته لنا ؟
(182/72)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرى
بعض العلماء أن من شرط الإمامة في صلاة
الجمعة أن يكون الإمام مستوطنا في البلد
الذي تقام فيه الجمعة فإن كان غير مستوطن
وهو المقيم والمسافر فإن إمامته في الجمعة
لا تصح لأنه ليس من أهل وجوبها وهذا هو
المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله
عند أصحابه والصحيح أن ذلك ليس بشرط وأنه
يصح أن يكون المسافر والمقيم للدراسة
إماما في صلاة الجمعة لأنه كما تصح منه
الجمعة لو صلاها خلف الإمام الذي يصلى
الجمعة فإنه يصح أن يكون إماما فيها ولا
دليل على أنه يشترط أن يكون إمام الجمعة
مستوطنا فالصواب أنه يصح أن يكون إمام
الجمعة مسافرا أو مقيما وأنه كالمستوطن
وعلى هذا فتصح صلاتكم الجمعة خلف هذا
الإمام المقيم للدراسة.
***
سائل
يقول أصلي في بعض المساجد فإذا تأخر الإمام
قدموني فأصلى بهم لأنه يغلب على الظن أنه
يسمح ويسر بذلك فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج عليك إذا قدمك أهل المسجد للصلاة فيهم
بعد أن يأتي وقت الإقامة المعتاد بشرط
ألا يمنعك الإمام من ذلك فإن منعك الإمام
من ذلك فلا تتقدم وإذا كان الإمام يرضى
كما ذكرت في سؤالك ويسر بهذا من أجل ألا
يشق على المأمومين فإنه يشكرعلى هذا العمل
ولكن ينبغي أن لا يتكل على هذا بحيث يتهاون
في الحضور بناء على أن في المسجد من يقوم
مقامه بل الواجب على الإمام أن يؤدي
الوظيفة على ما يراد منه ولكن قد تعرض
للإنسان أمور تجبره على التأخر وهنا ينبغي
أن يقول الإمام لأهل المسجد إذا تأخرت عن
موعد الإقامة خمس دقائق مثلا فأقيموا
الصلاة ليكون بذلك مرتاحا وليريح المأمومين
أيضا.
***
(182/73)
السائل
شوقي عبد العزيز يقول عندما أقام المؤذن
للصلاة ولم يجد الإمام موجودا استقبل
المؤذن القبلة وكبر تكبيرة الإحرام وكبر
من خلفه من المصلىن وشرعوا في الدعاء قبل
فاتحة الكتاب ثم بعد ذلك دخل الإمام وجذب
المؤذن من القبلة ودخل مكانه وكبر مرة
أخرى تكبيرة الإحرام وعند ذلك كان هناك
من المصلىن من كبر مرة أخرى مع الإمام
ومنهم من لم يكبر واستمر على التكبيرة
الأولى مع المؤذن والسؤال ما مدى شرعية
جذب المؤذن ودخول غيره إماما كما حدث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
إنه لا ينبغي للمؤذن أن يتسرع في إقامة
الصلاة حتى لو كانت المدة التي قررت قد
انقضت فإنه ينبغي أن ينتظر لمدة خمس دقائق
أو نحوها حتى يحضر الإمام إلا إذا قال له
الإمام إذا جاء وقت الإقامة فأقم الصلاة
فحينئذ يكون معذورا وأما إذا لم يقل الإمام
له ذلك فإنه يصبر وينتظر لمدة خمس دقائق
ونحوها لأن هذا التأخر يطرأ على الإمام
لا سيما إذا كان منزله بعيدا عن المسجد
فإنه قد يمسك به أحد من الناس يسأله أو
أحد من الناس يستعين به على شيء من الأمور
فيتأخر مثل هذا التأخر هذه واحدة.
ثانيا
إذا دخل الإمام وقد أقيمت الصلاة فالذي
ينبغي أن لا يتقدم ليؤخر من تقدم في الناس
لأن الأمر والحمد لله واسع والأمر سهل
لكن بعض الأئمة يلحقه الغضب إذا رأى أنهم
قد دخلوا في الصلاة فيريد أن يبين أن الأمر
راجع إليه فيؤخر من تقدم وهذا حق له ولا
شك أنه يجوز له أن يتقدم ويؤخر من كان سبقه
إذا لم يكن قد أذن له من قبل أن يصلى إذا
جاء وقت الإقامة ولكن لو أصر الإمام على
أن يتقدم فإنه يتقدم ويكبر تكبيرة الإحرام
لنفسه وأما المصلون فإنهم لا يكبرون
تكبيرة الإحرام لأنهم قد كبروها من
قبل.
***
(182/74)
صلاة
المفترض خلف المتنفل
محمد
حامد من جمهورية مصر العربية يقول إذا
صلى الرجل صلاة النافلة ثم جاء رجل وصلى
معه الفرض فهل يجهر بالقراءة ويتم صلاة
الفرض أم يسلم هو من الصلاة ويترك الرجل
الثاني يكمل الصلاة وحده وهل بذلك تصبح
الصلاة صحيحة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ينبني على الخلاف بين أهل العلم في:
هل
يجوز أن يكون المتنفل إماما للمفترض وهي
مسألة خلافية مشهورة فإن من أهل العلم من
يقول لا يجوز أن يصلى المفترض خلف المتنفل
لأنه لا يمكن أن يكون الأعلى خلف الأدنى
فالفريضة فوق النافلة فكيف يكون صاحب
النافلة إماما لصاحب الفريضة وهو أعلى
منه في عبادته ومنهم من يقول إن ذلك جائز
فإنه يجوز أن يكون المفترض مأموما خلف
المتنفل وهذا القول هو الراجح لأن معاذ
بن جبل رضي الله عنه كان يصلى مع النبي
صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يذهب
إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وهي له
نافلة ولقومه فريضة ولم ينكر عليه فإن
قال قائل لعل النبي صلى الله عليه وسلم
لم يعلم بذلك فنقول إن هذا خلاف الظاهر
وإذا فرضنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم
لم يعلم بذلك فإن الله تعالى قد علم به
ولو كان هذا مما لا يرضاه الله لعباده
لبينه الله عز وجل ولهذا كان الله تعالى
يبين على المنافقين إذا فعلوا ما لا يرضيه
وأخفوه على المؤمنين كما قال الله تعالى
(يستخفون
من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم
إذ يبيتون ما لا يرضى من القول)
ولأن
الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستدلون على
الجواز بإقرار الله لهم قال جابر بن عبد
الله (كنا
نعزل والقرآن ينزل)
يعني
لو كان هذا مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن
فالمهم أن القول الراجح جواز كون المتنفل
إماما للمفترض وبناء على ذلك فإذا حضر
شخص إلى المسجد وفيه رجل وقال له أريد أن
تصلى بي جماعة فلا بأس فيقوم ويصلى به
فتكون للإمام نافلة وله فريضة أما إذا
جاء
(183/1)
والرجل قد شرع في الصلاة فهذا أيضا محل خلاف وهو هل تجوز نية الإمام أو الائتمام في أثناء الصلاة أو لا من العلماء من يقول لا تجوز يعني لا يجوز أن ينقلب الإنسان من انفراد إلى إمامة ومنهم من يقول إنه جائز وهو الصحيح ودليله حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات ذات ليلة عند خالته ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل فقام ابن عباس وصلى معه ولم يمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم من دخوله معه في الصلاة ولو كان هذا ممنوعا لمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ولا دليل على منع ذلك في الفرض فبناء على هذا القول الراجح إذا جئت والشخص يصلى فلا بأس أن تقول أنت إمامي وتأتم به فإن كانت الصلاة سرية كالصلاة النهارية فإنه لن يجهر بقراءته وإن كانت الصلاة جهرية يعني كصلاة الليل فالظاهر أنه يبقى على إسراره لأن محافظته على ما يشرع في صلاته أولى من محافظته على ما يشرع في صلاة غيره والجهر والإسرار ليس بالأمر الواجب حتى نقول إنه يجب أن يجهر أو يجب أن يسر فإن أسر فلا بأس وهو الأرجح عندي وإن جهر فلا بأس وخلاصة الجواب الآن أنه يجوز للإنسان إذا دخل المسجد وقد فاتته الصلاة أن يطلب من شخص أن يصلى معه جماعة سواء كان الداخل هو الإمام أو كان الإمام من كان في المسجد.
(183/2)
ثانيا
أنه إذا كانت الصلاة جهرية كما لو كان ذلك
في الليل وصار الإمام هو الذي في المسجد
والذي قد قضى صلاته من قبل فإنه يجوز أن
يجهر مراعاة للمأموم الذي كانت صلاته هذه
جهرية ويجوز أن لا يجهر مراعاة لصلاته هو
بنفسه لأنه يتنفل وهذا عندي أقرب إذا كان
قد وجده شرع في صلاته وإذا كان هذا الإنسان
الذي أراد أن يصلى معه إذا كان قد شرع في
صلاة نافلة فليتمها ركعتين ثم يأتي الداخل
بما بقي من الصلاة أما إذا وجده قبل أن
يدخل في الصلاة وقال أريد أن تصلى بي فإنه
يصلى به صلاة كاملة يعني إذا كانت رباعية
يصلى أربعا وإذا كانت ثلاثية يصلى ثلاثا
وهكذا.
فضيلة
الشيخ:
قال
الرسول صلى الله عليه وسلم (من
يتصدق على هذا فيصلى معه)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا في رجل دخل والنبي صلى الله عليه وسلم
في أصحابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(من
يتصدق على هذا فيصلى معه)
فقام
أحد القوم فصلى معه وهو دليل على مشروعية
صلاة الجماعة لمن فاتتهم الصلاة فإذا دخل
جماعة المسجد وقد انتهت الصلاة فإن المشروع
في حقهم أن يصلوا جماعة لأن الرسول عليه
الصلاة والسلام أمر بإقامة الجماعة بعد
أن صلاها بأصحابه.
***
هل
يجوز للإنسان أن يصلى مع الإمام فريضة
إذا كان الإمام يصلى نافلة كأن يصلى صلاة
العشاء بينما الإمام يصلى صلاة التراويح
أو أي نافلة أخرى أفيدونا جزاكم الله خير
؟
(183/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يصلى الفريضة خلف من يصلى
النافلة فعلى هذا إذا جئت في أيام رمضان
وقد فاتتك صلاة العشاء الآخرة، والإمام
يصلى صلاة التراويح فلك أن تدخل معه بنية
صلاة العشاء فإذا سلم من صلاة التراويح
قضيت ما فاتك يعني أكملت أربع ركعات لصلاة
العشاء، هذا هو القول الراجح، لأن معاذ
بن جبل رضي الله عنه كان يصلى مع النبي
صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع
إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وذلك في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي له نافلة
ولهم فريضة، ولكن إذا دخلت مع جماعة وقد
فاتتكم صلاة العشاء والإمام يصلى صلاة
التراويح فالاختيار لك أن تصلى وإياهم
جماعة بعيدا عن المصلىن لئلا تشوشوا عليهم
ولا يشوشوا عليكم، أما إذا كنت وحدك فإن
الأفضل أن تدخل مع الإمام في صلاة
التراويح.
***
هل
يجوز لمن أدى صلاة الفريضة أن يتصدق على
من جاء متأخرا منفردا فيصلى معه ليحسب له
أجر الجماعة وهل يجوز ذلك لجميع الفروض
الخمسة؟
(183/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا دخل أحد وقد فاتته الصلاة فإنه يستحب
لمن كان في المسجد أن يقوم أحدهم فيتصدق
عليه ويصلى معه ليدرك فضل الجماعة لأنه
دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم في
أصحابه جالس ولم يدرك الرجل صلاة الجماعة
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من
يتصدق على هذا فيصلى معه ؟فقام أحد القوم
فصلى معه)
ومثل
ذلك لو دخل رجلان أو أكثر وقد فاتتهما
صلاة الجماعة فإنهما يصليان جماعة وفي
هذه الحال لا يحتاج إلى أحد يقوم معهما
فيتصدق عليهما ولا فرق بين الصلوات الخمس
في هذه حتى لو كانت الصلاة صلاة العصر
فقام أحد يتصدق عليه ويصلى معه فلا بأس
بذلك لأن هذه النافلة نافلة لها سبب وكل
النوافل التي لها سبب يجوز أن يفعلها
الإنسان في وقت النهي لأن النهي الوارد
عن الصلوات الخمس في الأوقات المعلومة
وهي من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد
رمح وعند قيامها حتى تزول ومن صلاة العصر
إلى غروبها هذه الأوقات ينهى فيها عن
النفل المطلق الذي لا سبب له مثل أن يقوم
أحد من الناس فيصلى تطوعا في هذه الأوقات
فنقول إن ذلك لا يجوز أما ما له سبب فإنه
يفعل في هذه الأوقات كما لو دخل إنسان
المسجد بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر
فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين وكما لو طاف
بالبيت بعد الفجر أو بعد صلاة العصر فإنه
يصلى ركعتي الطواف وكما لو كسفت الشمس
بعد صلاة العصر فإنه تصلى صلاة الكسوف
إلى غير ذلك من النوافل التي لها سبب على
أن صلاة الكسوف ذهب بعض أهل العلم إلا
أنها واجبة المهم أنه لا فرق بين الصلوات
في أن يقوم أحد يتصدق على هذا الداخل الذي
فاتته صلاة الجماعة.
***
(183/5)
بارك
الله فيكم، هذا المستمع محمد الناصر من
عنيزة يقول في سؤاله بعد أدائي لصلاة
الفريضة وقفت لأداء السنة ووقف معي رجل
ومنعته لكنه استمر في أداء الصلاة معي ثم
سلمت، وبعدها أكمل الرجل صلاته وبعد
الانتهاء من الصلاة أخبرته بأنني أصلي
سنة فقال لي أنت لك سنة وأنا لي فريضة هل
صلاته صحيحة بهذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أن الإنسان إذا جاء وأخوه
يصلى ثم دفعه المصلى مشيرا بذلك أنه لا
يريد أن يصلى معه، فإنه لا يجوز لهذا
الداخل أن يصلى مع هذا الذي دفعه لأن هذا
الذي دفعه يريد بدفعه ألا يجعله الداخل
إماما له، وهذا يستلزم أنه لم ينو الإمامة،
وقد ذهب أكثر أهل العلم أنه إذا لم ينو
الإمام الإمامة فإن الصلاة لا تصح، لأن
الجماعة مكونة من إمام ومأموم ولابد
للإمام والمأموم أن ينوي كل واحد منهما
حاله، فإذا لم ينو الإمام حاله وهو أنه
إمام فإن الجماعة لا تصح والصلاة أيضا لا
تصح وبناء على هذا فإذا دخلت المسجد ووجدت
من يصلي ولكنه دفعك لئلا تصلي معه فلا تصل
معه، وأنت إذا كنت قد تخلفت عن الجماعة
حتى فاتتك لعذر فلا أثم عليك، وأما إذا
أذن بهذا وارتاح لدخولك معه وصليت معه
فإن الصلاة صحيحة سواء كان يصلى فريضة أم
نافلة لأن القول الراجح أن صلاة المفترض
خلف المتنفل جائزة ودليل ذلك أن معاذ بن
جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى
الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يذهب إلى
قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فتكون له نافلة
ولهم فريضة، والقول الراجح أيضا أنه لا
بأس أن ينوي المنفرد الإمامة ولو في أثناء
الصلاة ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى ذات ليلة وهو عند ميمونة
وكان ابن عباس رضي الله عنهما حاضرا يريد
أن يعرف كيف كانت صلاة الرسول صلى الله
عليه وسلم في الليل، فلما قام النبي صلى
الله عليه وسلم يصلى وابن عباس نائم فقام
ابن عباس رضي الله عنهما فصلى مع النبي
صلى الله عليه وسلم ولكنه وقف عن
(183/6)
يساره
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من
ورائه وجعله عن يمينه، والشاهد من هذا أن
الرسول صلى الله عليه وسلم أقره على دخوله
معه في أثناء الصلاة، إذا إذا دخلت وقد
فاتتك الجماعة ورأيت من يصلى وأردت أن
تصلى معه مأموما ولم يمنعك فلا حرج عليك
صل معه فإذا سلم وقد بقي عليك شيء من صلاتك
فأتمها.
***
يقول
السائل إنسان دخل المسجد وصلى النافلة
وأتى أشخاص من بعده فصلوا خلفه على أنها
فريضة فهل يكمل الصلاة على أنها فرض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يكمل الصلاة على أنها فرض يكملها على أنها
نافلة وهم إذا سلم يقومون لما بقي من
صلاتهم.
***
كنت
أصلى الراتبة بعد صلاة الظهر وجاء أحد
الأشخاص من خارج المسجد وكان يظن أنني
أصلي الفرض وصلى معي وصليت أنا النافلة
وهو أكمل صلاة الظهر فما الحكم؟
(183/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل صحيح وغايته أنه ائتمام مفترض
بمتنفل وائتمام المفترض بالمتنفل جائز
ودليله أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان
يصلى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم صلاة العشاء ثم يخرج إلى قومه فيصلي
بهم تلك الصلاة أي صلاة العشاء فهي له
نافلة ولهم فريضة كذلك أيضا غايته أن هذا
المنفرد صار إماما بعد أن كان منفردا وهذا
أيضا جائز أي يجوز للمأموم أن يدخل مع
منفرد ليكون إماما له في الفريضة والنافلة
ودليله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قام ذات ليلة يصلى وكان ابن عباس رضي
الله عنهما عنده فقام ابن عباس ليصلى معه
فقام عن يسار النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فأداره النبي صلى الله عليه وسلم
من ورائه ليكون عن يمينه ومضى في صلاته
فها هو النبي صلى الله عليه وسلم كان
منفردا ثم أصبح إماما فلو قال قائل هذا
في النفل والنفل أخف من الفرض قلنا الأصل
تساوي الفرض والنفل في الأحكام إلا بدليل
ويدل على هذا الأصل أن الصحابة رضي الله
عنهم لما حكوا صلاة النبي صلى الله عليه
وسلم على راحلته حيثما توجهت به قالوا
غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة فاستثناؤهم
هذا يدل على أنه لولاه لاستوت الفرائض
والنوافل في الصلاة على الراحلة في السفر
وهذا الحديث أعني صلاة النبي صلى الله
عليه وسلم على راحلته في السفر إنما هو
في النافلة فقط أما الفريضة فلا تصلى
عليها بل يجب على الإنسان إذا حضر الوقت
أن ينزل ويصلى على الأرض.
***
ذهبت
إلى المسجد لأداء إحدى الصلوات فوجدت
الجماعة قد انتهوا من صلاتهم ووجدت رجلا
يصلى منفردا فظننت أنه يتم الفريضة فصففت
معه وبعد أن سلم قمت لأكمل صلاتي وبعد
انتهائي قال إنما كنت أصلى الراتبة وليست
الفريضة فما الحكم في هذا من ناحية ائتمام
المفترض بالمتنفل وهل يعتبر أنا صلينا
جماعة أم لا؟
(183/8)
فأجاب رحمه الله تعالى: ائتمام المفترض بالمتنفل جائز ودليل ذلك أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فتكون نافلة له وفريضة لهم وهذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وأقره الله تعالى أو أقره النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن علمه فإنه يكون جائزا ومشروعا إذا كان من العبادات وعلى هذا نقول إن ائتمام المفترض بالمتنفل جائز ولا حرج فيه بدليل حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وقال بعض أهل العلم إنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل لأن صلاة المأموم حينئذ أكمل من صلاة الإمام ولا ينبغي أن يكون المؤتم أكمل من الإمام ولكن هذا التعليل في مقابلة النص فلا عبرة به وجواب بعضهم عن حديث معاذ بأنه يمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به جواب غير سديد وذلك لأننا لوسلمنا جدلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به فإن الله تعالى قد علم به بلا شك ولو كان مما لا يرضاه الله عز وجل ما أقرهم على ذلك ولهذا إذا وقع شيء يخفى على النبي عليه الصلاة والسلام وهو مما لا يرضاه الله بينه كما في قوله تعالى (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا)(النساء:108) وبهذه الآية نعلم أن كل فعل يقع في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وفي زمن نزول الوحي ولم ينكره الله عز وجل فإنه يكون من الأمور الجائزة وإذا ثبت الدليل وانتفى المعارض المقاوم فإنه يجب القول بمقتضى الدليل وأنه يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل أما هل تكون جماعة فنقول نعم إن صلاتك معه تكون جماعة وذلك أنه ينبغي إذا دخل جماعة في مسجد قد فاتتهم الصلاة ينبغي لهم أن يصلوا جماعة حتى يحصلوا أجر الجماعة ولكن أجر هذه الجماعة لا
(183/9)
تكون كأجر الجماعة السابقة الأصلىة لأنها في الغالب أقل ولأنها متخلفة عنها وإنما قلت يستحب أن يصلوا جماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) وهذا عام يشمل الصلاة صلاة الجماعة الأولى الأصلية وصلاة الجماعة الثانية التي كانت من أجل الضرورة لفوات الجماعة الأولى وأما قول من قال من أهل العلم إن من أتوا إلى المسجد بعد انتهاء الجماعة فإنهم لا يصلون جماعة فإنه قول لا دليل عليه بل والأثر الذي رووه عن ابن مسعود رضي الله عنه قضية عين تحتمل أوجها وأسبابا قد تكون معلومة لنا أو لا فلعل ابن مسعود رضي الله عنه رجع فصلى في بيته لأمور اعتبارية اعتبرها في ذلك الوقت وهوأنه يخشى إن صلى وشاهده العامة ظنوا أنها من الصلاة المشروعة أو أنه لا يريد الصلاة خلف ذلك الإمام أو ما أشبه ذلك من الأسباب ويدل لهذا أن صاحب المغني رحمه الله ذكر أن ممن روي عنهم استحباب الجماعة لمن فاتتهم الجماعة الأولى ابن مسعود رضي الله عنه كما هو معلوم لمن اطلع عليه وعلى هذا فالقول بأن الجماعة بعد الجماعة إذا فاتت أنها بدعة وتكره أو ما أشبه ذلك قول لا وجه له لا سيما وأنه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلا دخل فأراد أن يصلى وحده فقال النبي عليه الصلاة والسلام (من يقوم مع هذا فيتصدق عليه) فقام معه أحد الصحابة وهذا دليل على أن الجماعة بعد الجماعة مشروعة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها وأما قول من قال إن هذا فيه متصدق ومتصدق عليه فلا يقاس عليه من دخل بعد صلاة الجماعة فنقول إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام أمر من صلى جماعة من قبل أن يعيد الجماعة مع هذا من أجله فكيف بمن لم يصل جماعة أصلا فاستحباب الجماعة بحقهما أولى ولا حرج أن نقول كل منكما متصدق ومتصدق عليه نعم إن اعتيدت الجماعة الثانية في المسجد بحيث جعلت
(183/10)
عادة
راتبة يصلى هؤلاء ثم يأتي بعدهم قوم يصلون
فإن هذا لا شك أنه من الأمور التي ينهى
عنها لأنها تؤدي إلى تفرق المسلمين
والتواني عن الجماعة الأولى ويحصل فيها
مفاسد فيفرق بين الأمر العارض وبين الأمر
الدائم المستمر فاتخاذ جماعة أخرى في
المسجد عادة راتبة لاشك أنه ينهى عنها
لأنه ليس من هدي الصحابة رضي الله عنهم
وأما إذا فاتت الجماعة نفرا بغير قصد ولكن
من أجل الضرورة فإنه في هذه الحال لاشك
في أنه يستحب أن يصلوا جماعة ولا يصلوا
فرادى ولاشك أن كل واحد من الناس إذا دخل
جماعة في المسجد بعد أن سلم الإمام ثم
قالوا ما نصلى جماعة كل واحد يصلى وحده
لاشك أن في هذا تفرقة بين المسلمين فإن
اجتماعهم على إمام وصلاتهم جماعة أقرب
إلى الائتلاف والاجتماع من كون كل واحد
منهم يتفرق عن الآخر وهذا ظاهر لمن تدبره
وتأمله بل إنه صريح في الأحاديث فيما
ذكرناه من قول الرسول عليه الصلاة والسلام
(من
يتصدق على هذا)
وفيما
ذكرناه من قوله (صلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده)
والله
الموفق.
فضيلة
الشيخ:
صلاة
الاثنين وحدهما هل تعتبر جماعة.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
الاثنين وحدهما تعتبر جماعة.
***
شاهدت
في أثناء صلاة التراويح في شهر رمضان
المبارك بعضا من الأشخاص الذين يتأخرون
عن صلاة العشاء مع الجماعة فإذا حضروا
وقد انتهت صلاة العشاء وقد قام الإمام
والمصلون يصلون صلاة التراويح يصلون معهم
صلاة العشاء وحيث إنهم يصلون ركعتين فإذا
سلموا يعني الإمام والمصلين ثبتوا ولم
يسلموا ثم يقوم الإمام والمصلون ويشرعون
في الركعتين الأخريين فيصلون الركعتين
المتبقيتين من صلاة العشاء مع الركعتين
الأخريين ثم إذا انتهت أربع ركعات صلوا
معهم التراويح فهل هذا يجوز ؟
(183/11)
فأجاب رحمه الله تعالى: هم لا يقومون ولا يتمون صلاة العشاء بمفردهم بل ينتظرون حتى يقوم الإمام للتسليمة الثانية فإذا كبر الإمام للتسليمة الثانية قاموا من التشهد وصلوا معه الركعتين الباقيتين هذه صورة السؤال الذي سأله عنها والجواب على هذا أن يقال هذه المسألة مبنية على أصل وهو: هل يجوز للمفترض أن يصلى خلف المتنفل فهذه مسألة خلافية بين أهل العلم منهم من يقول إنه لا يجوز للمفترض أن يصلى خلف المتنفل لأن صلاة المأموم هنا أعلى من صلاة الإمام ولا يمكن أن يأتم الكامل بالناقص ولأن الصلاتين مختلفتان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) ومن العلماء من قال إنه يجوز أن يصلى المفترض خلف المتنفل ويستدلون لذلك بما ثبت في الصحيحين من أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى آخره ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة له نافلة ولهم فريضة ويقولون هذا يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ودعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله لم يعلم به غير قائمة لأننا نقول يبعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم به لا سيما وقد شكي معاذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتطويل الصلاة ثم على فرض أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعلم به فإن الله تعالى قد علم به ولو كان هذا أمرا منكرا لبينه الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى لا يقر على منكر ولهذا يفضح الله سبحانه وتعالى المنافقين بما أسروه في أنفسهم لأنه منكر وقد استدل الصحابة رضي الله عنهم على جواز عزل الرجل عن امرأته أثناء الجماع بأن القرآن ينزل ومعنى استدلالهم هذا أن ما أقره القرآن فهو جائز فهنا نقول فعل معاذ جائز بإقرار الله تبارك وتعالى له ولا بد وهذا لا معارض فيه وإذا ثبت جواز صلاة المفترض بالمتنفل بالسنة الإقرارية التي أقرها الله تعالى في عهد الرسول صلى الله عليه
(183/12)
وسلم
دل على أن القول بالمنع قول ضعيف وعلى هذا
فيجوز للرجل أن يصلى الفريضة خلف من يصلى
النافلة وقد نص الإمام أحمد ابن حنبل رحمه
الله على أن من فاتته صلاة العشاء وصلاها
خلف من يصلى التراويح فإنه لا بأس به وعليه
فنقول هذا الفعل الذي يفعله بعض الناس
كما حكاه السائل فعل جائز فيجوز للرجل
إذا جاء وقد فاتته صلاة العشاء ووجدهم
يصلون التراويح أن يدخل معهم بنية العشاء
ولكل امرئ ما نوى ثم إذا سلم الإمام من
التراويح أتم هو ما بقي من صلاة العشاء
إن أدرك ركعتين في التراويح أتم بركعتين
وإن أدرك ركعة من التراويح أتم بثلاث
ركعات وأما القول بأن هذا من اختلاف النية
ولا يجوز فنقول أن اختلاف النية لا يؤثر
بدليل أن ائتمام المتنفل خلف المفترض
جائز حتى عند الذين يمنعون صلاة المفترض
خلف المتنفل فيقولون لو صلى الإنسان
متنفلا خلف مفترض فلا بأس وعلى كل حال إذا
فعلوا ذلك فلا بأس به إنما الذي أتوقف فيه
هو انتظارهم الإمام حتى يدخل في التسليمة
الثانية فيتمون الصلاة معه فإن هذا أتوقف
فيه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول
(فما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فإن
ظاهره أن الإنسان يتم ما فاته مع إمامه
وحده يعني ما ينتظر حتى يشرع الإمام في
التسليمة الثانية وإنما نقول إذا سلم
الإمام في الصلاة التي أدركته فيها فأتم
ولا تنتظر حتى يدخل في صلاة أخرى.
***
المستمع
من القنفذة يقول في ليلة من ليالي رمضان
المبارك قدم إلينا أناس فصليت بهم الفرض
وجلسنا قليلا ثم جاء أناس وقالوا لا يستطيع
أحد منا يصلى إماما بنا فصليت بهم الفرض
مرة ثانية وأنا إمام مسجد ثم قمنا لصلاة
التراويح فما حكم ذلك بارك الله فيكم؟
(183/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لك أن تصلى بهؤلاء إماما وإن كنت قد صلىت
من قبل ودليل ذلك أن معاذ بن جبل رضي الله
كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم
صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم
تلك الصلاة له نافلة ولهم فريضة فهذا
العمل لا بأس به بل هو عمل جائز.
***
(183/14)
باب
صلاة أهل الأعذار
صلاة
المريض
يقول
السائل كيف يصلى ويتوضأ المريض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
كيف يتوضأ فإن الواجب عليه أن يتوضأ بالماء
إذا قدر على استعماله بلا ضرر لقول الله
تعالى (يا
أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)
يعني
واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين فإن كان الماء
يضره أو كان غير قادر على استعماله فإنه
يتيمم لقوله تعالى (وإن
كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من
الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء
فتيمموا)
وكيفية
التيمم أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة
ثم يمسح بهما وجهه وكفيه يسمح كفيه إحداهما
بالأخرى هذه هي كيفية التيمم لمن لا يستطيع
التطهر بالماء وإذا تيمم المريض فإن تيممه
هذا يقوم مقام الوضوء فما دام باقيا على
طهارته لم تنتقض بشيء من النواقض فإنه لا
يلزمه إعادة التيمم حتى ولو بقي من الصباح
إلى العشاء لأن الله سبحانه وتعالى قال
بعد ذكر التيمم (ما
يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد
ليطهركم)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت
لي الأرض مسجدا وطهورا)
والطهور
بالفتح ما يتطهر به فدلت الآية الكريمة
والحديث النبوي على أن التيمم مطهر إلا
أن طهارته مؤقتة متى زال العذر المبيح
للتيمم فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء
فلو تيمم عن جنابة لعدم الماء ثم وجد الماء
فإنه يجب عليه أن يغتسل و إن لم تتجدد
الجنابة ودليل ذلك حديث أبي سعيد الذي
رواه البخاري مطولا في قصة الرجل الذي
رآه النبي صلى الله عليه وسلم معتزلا لم
يصل في القوم فسأله ما منعه أن يصلى في
القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة
ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم
جيء بالماء إلى
(184/1)
النبي
صلى الله عليه وسلم واستقى الناس منه و
ارتووا وبقي منه بقية فأعطى هذا الرجل
هذه البقية وقال له خذ هذا أفرغه على نفسك
فدل ذلك على أن التيمم إنما يكون مطهرا
في الوقت الذي يكون استعماله جائزا وأما
إذا زال العذر المبيح له فإن حدثه يعود
عليه ويجب عليه استعمال الماء عند إرادة
الصلاة وأما كيف يصلى المريض فقد بينه
النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لعمران
بن حصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب)
فيجب
على المريض أن يستقبل القبلة و يصلى قائما
ولو كان معتمدا على عصا أو على جدار أو
على عمود أو نحو ذلك فإن لم يستطع القيام
فإنه يصلى قاعدا وفي حال قعوده يكون متربعا
لا مفترشا و يومئ بالركوع وفي السجود يسجد
على الأرض إن تمكن فإن لم يتمكن أومأ
بالسجود أيضا ويجلس بين السجدتين وفي
التشهد كما كان يجلس في العادة ويجب على
المريض أن يتجنب في صلاته كل ما يتجنبه
الصحيح من النجاسات وغيرها فيصلى في ثياب
طاهرة ويصلى على فراش طاهر فإن كان عليه
ثياب نجسة لا يتمكن من خلعها صلى فيها ولا
إعادة عليه لعدم قدرته على خلع هذه الثياب
إلا إذا كان يمكن أن يغسلها مثل أن تكون
النجاسة في أسفلها ويمكن أن يغسلها
فليغسلها وكذلك الفراش إذا كان متنجسا
فإن الواجب عليه إزالته ليصلى على طاهر
فإن لم تمكن إزالته بسط عليه شيئا طاهرا
وصلى عليه فإن لم يمكن ذلك صلى عليه ولو
كان نجسا إن كان لا يمكنه أن يتحول عنه
وكل هذه التسهيلات مأخوذة من قوله تعالى
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقوله
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
ومن
قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
***
ما
حكم صلاة المرأة وهي جالسة إذا كانت تعاني
من آلام في قدميها وهل الثواب في صلاة
الجالس مثل القائم؟
(184/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان امرأة كان أم رجلا يتألم إذا
صلى قائما ولا يحصل له الخشوع المطلوب
فإنه يصلى جالسا لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لعمران بن حصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب)
ولقول
الله تبارك وتعالى في عموم هذا الحكم
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
ولقوله
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وصلاتها
جالسة إذا كان لعذر وقد كان من عادتها قبل
أن تصاب بذلك أن تصلى قائمة فإن لها الأجر
كاملا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (إذا
مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل
صحيحا مقيما)
هذا
في الفريضة أما في النافلة فلا بأس أن
يصلى الإنسان جالسا ولو كان قادرا على
القيام إلا أنه إذا صلى جالسا مع القدرة
على القيام يكون أجره على النصف من أجر
صلاة القائم.
***
السائل
يقول يؤدي الصلاة داخل المستشفى مع بعض
المرضى في أوقاتها ولكن بعض المرضى يصلى
وهو جالس والبعض الآخر يصلى على كرسي
عربية أي جالس أيضا هل في ذلك شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
في ذلك شيء إذا اتقوا الله ما استطاعوا
وكانوا لا يستطيعون الصلاة قياما فإنهم
يصلون قعودا لقول النبي صلى الله عليه
وسلم لعمران بن الحصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب).
***
السائلة
أم علي من الطائف تذكر بأنها كبيرة في
السن وكثيرة الأمراض وتصلى وهي جالسة فهل
صلاتي صحيحة في مثل هذه الحالة؟
(184/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاة العاجز عن القيام صحيحة ولو بقي
سنوات لقول الله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم واسمعو وأطيعوا )
ولقول
الله تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين
(صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب)
فإذا
كانت هذه المرأة لا تستطيع أن تصلى قائمة
فلتصل قاعدة فلا حرج عليها وصلاتها مقبولة
وإذا كان من عادتها أنها تصلى قائمة في
حال الصحة والقدرة وتركت ذلك عند العجز
فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
(أن
من مرض أوسافر كتب له ماكان يعمل صحيحا
مقيما)
فيكتب
لها أجرها حينما كانت صحيحة مقيمة.
***
السائل
يقول شخص أعرج لا يقدر أن يصلى قائما إلا
أن يكون مستندا على شيء كجدار أو عصا فهل
يصلى في هذه الحالة قائما أم قاعدا وهذا
الشخص إذا قام في الركعة الأولى بمساندة
الجدار أو العصا أو نحوها لم يستطع القيام
في الركعة الثانية إلا بمساعدة المصلى
المجاور له أو عصاه فهل يجب عليه القيام
في الصلاة في غير الركعة الأولى أو يجوز
له الصلاة قاعدا وهل يجوز لمثل هذا الشخص
أن يصلى كل صلاته قاعدا أم لا؟ وكيف نحدد
المشقة التي تبيح للرجل الصلاة قاعدا؟
(184/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال ينبني على ما علم من القاعدة
الشرعية العظيمة الأصيلة في هذه الشريعة
وهي اليسر والسماحة والسهولة المبنية
على قوله تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وعلى
قوله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وعلى
قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
والقيام
في الصلاة فرض في صلاة الفريضة دون النافلة
وإذا كان فرضا وجب على المرء أن يقوم به
ما استطاع وقد ثبت في الصحيحين عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمران
بن حصين (صل
قائما فإن لم تسطع فقاعدا فإن لم تسطع
فعلى جنب)
فنقول
لهذا الرجل إذا كنت تستطيع أن تصلى قائما
ولو معتمدا على عصا أو جدار فإنه يجب عليك
أن تصلى قائما في الركعة الأولى وكذلك في
الركعة الثانية يجب عليك أن تصلى قائما
ولو كنت معتمدا على عصا حين القيام لأن
ذلك باستطاعتك وكذلك في الركعات التي بعد
الثانية إذا كانت الصلاة أكثر من ركعتين
وأما القدر الذي يبيح أن يصلى الرجل قاعدا
فهو المشقة مثل أن يتعب تعبا شديدا يذهب
به الخشوع وحضور القلب إذا صلى قائما أو
مثل أن يكون فيه دوخة إذا قام داخ وسقط
وما أشبه ذلك فإنه حينئذ يكون معذورا يسوغ
له أن يصلى قاعدا وإذا صلى قاعدا فإنه
يكون متربعا في حال القيام وفي حال الركوع
ويومئ بالركوع وإذا سجد فإنه يسجد على
الأرض ويجلس بين السجدتين وفي التشهد،
كما يجلس في العادة لكن القعود في حال
القيام أو في حال الركوع يكون متربعا فإن
لم يتيسر له التربع صلى بحسب حاله.
***
السائلة
من القصيم تقول أنا يوجد عندي ألم بأرجلي
بصفة دائمة وخاصة بالمفاصل وهذا يعيق
جلوسي بين السجدتين حيث إنني لا أستطيع
الجلوس بل إنني أتكئ على يدي أما الجلوس
للتشهدين فإنني أمد رجلي وأجلس على كرسي
وكذلك أفعل في السنن أفيدوني جزاكم الله
خيرا؟
(184/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إفادتها
أن تقرأ قول الله تبارك وتعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وقول
الله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
فإن
استطاعت أن تجلس الجلوس المعتاد في الصلاة
فعلت وإن لم تستطع إلا متربعة فعلت وإن
لم تسطع إلا معتمدة على يديها فعلت حسبما
تستطع لأن الله سبحانه وتعالى غني عن
تعذيب أنفسنا قال الله تعالى (ما
يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)
فلتتق
الله حسب استطاعتها لما ذكرنا من الآيات
ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لعمران بن حصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب).
***
سائلة
تقول بأنها سيدة تعاني من آلام في المفاصل
وتصلى وهي قاعدة فهل يجب عليها في السجود
أن تضع شيئا أمامها لتسجد عليه أم ماذا
تفعل في حالة السجود؟
(184/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أنا لا أرى أن يطلق كلمة سيدة على المرأة
لأن هذا اسم مستحدث أتانا من قبل الغربيين
الذين يقدسون النساء ويعطونهن مرتبة فوق
المرتبة التي جعلها الله لهن وإنما يقال
امرأة أو أنثى أو فتاة وما أشبهها هذه هي
الألفاظ التي جاءت في الكتاب والسنة ولا
ينبغي أن نعدل عما جاء به الكتاب والسنة
لا سيما إذا كانت هذه الكلمة فيها إشعار
بتخصيص المرأة وتنزيلها فوق منزلها وأما
سؤالها عن الآم التي في مفاصلها وأنها لا
تستطيع القيام فنقول إن النبي صلى الله
عليه وسلم أفتى عمران بن حصين فقال له (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب)
فإذا
كانت لا تستطيع القيام قلنا صلى جالسة
وتكون في حال القيام متربعة كما صح ذلك
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم
تومئ بالركوع وهي متربعة ثم إن إستطاعت
السجود سجدت وإلا أومأت إيماء أكثر من
إيماء الركوع وليس من السنة أن تضع مخدة
تسجد عليها بل هذا إلى الكراهة أقرب لأنه
من التنطع والتشدد في دين الله وقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه
قال (هلك
المتنطعون هلك المتنطعون هلك
المتنطعون).
***
السائل
عبد العزيز يقول جدتي كبيرة في السن وربما
أتعبها الوقوف في الصلاة فتصلى النافلة
وهي جالسة على الكرسي أما الفريضة فهي
تصلىها وهي واقفة وتؤدي ركوعها وسجودها
على الوجه الكامل والسؤال هل تأثم بالجلوس
على الكرسي وإذا كانت لا تأثم فهل الأفضل
في الصلاة أن تصلى على الأرض أم على الكرسي
مع العلم بأن الكرسي أروح لها؟
(184/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة لصلاة الفرض فالأمر فيها واضح
لأنها تؤديها كما ينبغي وأما بالنسبة
للنافلة فإنها إذا كانت تريد أن تصلى
جالسة فلتجلس على الأرض وتتربع أثناء
القيام والركوع والقيام بعد الركوع ثم
تسجد على الأرض وتجلس بين السجدتين مفترشة
كالعادة فإذا سجدت السجدة الثانية جلست
متربعة لأن التربع يكون في محل القيام
وهذا بلا شك أفضل من الكرسي لأن الكرسي
لا تتمكن معه من السجود على الأرض فيفوتها
السجود والسجود إذا أمكن فإنه لا يجوز
الإيماء بدلا عنه وعلى هذا فنقول هذه
الجدة إذا أرادت أن تتطوع في نافلة الصلاة
فلتكن على الأرض وتعمل كما قلنا تتربع في
محل القيام قبل الركوع وفي حال الركوع
وفي حال القيام بعد الركوع وتفترش في
الجلسة بين السجدتين والتشهدين وتسجد
إلى الأرض.
***
السائل
يقول لي أم لا تركع ولا تسجد في الصلاة
بسبب آلام في المفاصل والأرجل وإنما تهز
رأسها هل صلاتها صحيحة في مثل هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صلاتها صحيحة من لم يستطع الركوع فليومئ
به قائما ومن لم يستطع السجود فليومئ به
قاعدا لقول الله تبارك وتعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
ولقوله
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
ولقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمران
بن حصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب).
***
السائل
يقول إنني محافظ على الصلوات الخمس يوميا
منذ حوالي أكثر من سنتين عندما أحلت على
التقاعد ولكن عندما يؤثر المرض علي لا
أتمكن من صلاة الفجر إلا في الساعة العاشرة
أفيدوني بارك الله فيكم في هذا علما أنني
لا أستطيع من شدة المرض أو الصرع؟
(184/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
عليك أن تصلى الصلاة في وقتها على أي حال
كنت حتى لو كنت مضطجعا أو قاعدا وحتى لو
كنت لا تستطيع أن تؤدي الركوع والسجود
إلا بالإيماء برأسك فعليك أن تصلى بحسب
حالك أما إذا كنت لا تستطيع إطلاقا كما
لو كنت في غيبوبة فإنه إذا كانت هذه
الغيبوبة قد لزمتك من قبل طلوع الفجر حتى
طلعت الشمس فإنه ليس عليك قضاء لأن هذا
من زوال العقل ومن شروط وجوب الصلاة أن
يكون الإنسان عاقلا.
***
السائل
يقول بعض المرضى يتركون الصلاة بحجة عدم
القدرة على الطهارة فهل من كلمة للإخوة
المرضى وما الواجب عليهم تجاه ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها وله
أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب
والعشاء إذا شق عليه أن يصلى كل صلاة في
وقتها فيصلى
أولا
بالماء يتطهر بالماء فإن شق عليه أو خاف
الضرر به تيمم هذه واحدة.
ثانيا
يجب عليه أن يصلى قائما فإن لم يستطع
فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب.
ثالثا
يجب عليه أن يصلى وهو طاهر الثوب والفراش
وإن عجز صلى وإن لم يكن ثوبه طاهرا ولا
فراشه طاهرا إذا لم يستطيع تغييرهما وكذلك
إذا لم يكن عنده ماء ولا ما يتيمم به فإنه
يصلى ولو بلا تيمم ولا ماء المهم أن لا
يؤخر الصلاة عن وقتها بأي حال من
الأحوال.
***
هل
يجوز للإنسان إذا كان مريضا وعليه عدة
أوقات من الصلوات أن يجمعها في وقت واحد
ويصلىها؟
(184/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المريض أن يصلى كل صلاة في وقتها إلا إذا شق عليه فله أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وفي هذه الحال يصلى على حسب حاله يصلى قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب يصلى بالماء فإن لم يستطع فبالتراب فإن لم يكن عنده ماء ولا تراب صلى ولو بلا ماء ولا تراب على حسب حاله لقول الله تبارك وتعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) يومئ برأسه إذا كان يصلى على جنب فإن لم يستطع الإيماء بالرأس أومأ بالعين عند كثير من العلماء فإن لم يستطع صلى بقلبه يكبر ويقرأ ثم الركوع بقلبه والرفع بقلبه والسجود بقلبه والرفع منه بقلبه وهكذا المهم مادام العقل ثابتا فإن الصلاة لا تسقط ويصليها في وقتها على أي حال كان حسب استطاعته ويصلى كل صلاة في وقتها إلا إذا شق عليه فله الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء المهم ألا يدع الصلاة وكثير من المرضى إذا كان لا يستطيع أن يصلى قاعدا أو أن يصلى على جنبه بالإيماء ترك الصلاة وقال إذا عافاني الله صلىت وهذا غلط كبير وهذا من الشيطان لأنه لا يدري فلعله لا يشفى لعله يموت فيكون قد ترك الصلاة عمدا والواجب كما أسلفنا آنفا أن يصلى على حسب الحال كثير من المرضى تكون ثيابه نجسة فيقول ثيابي نجسة فلا أصلى فيها حتى يشفيني الله وأغير الثياب هذا غلط أيضا نقول غير ثيابك إذا استطعت فإن لم تستطع صل فيها ولو كانت نجسة أليس هذا هو استطاعتك وقد قال الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالمهم أن على المرضى أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم ويا حبذا لو جعل في كل مستشفى مرشد من أهل العلم يطوف في المرضى ويعلمهم كيف يصلون وكيف يتطهرون حتى يعبد الله على بصيرة لأن هؤلاء المرضى ما يدرى فلعل هذه آخر أيامهم فالواجب على المريض وغير المريض أن يسأل عن
(184/10)
دينه
ولهذا نقول إن تعلم العلم واجب فيما يحتاج
الإنسان إليه فمن أراد الصلاة فعليه أن
يتعلم كيف يصلى ومن عنده مال عليه أن يتعلم
ما تجب فيه الزكاة من الأموال وكيف تصرف
وإلى من تصرف ومن أراد الحج فعليه أن يتعلم
الحج حتى يعبد الله على بصيرة أفليس الواحد
منا إذا أراد أن يسافر إلى بلد ليس لها
طريق معلوم أفليس يسأل نعم سوف يسأل ولا
يمكن أن يخرج وهكذا الطريق إلى الجنة لابد
أن تعلم عنه وكيف تسير إلى الله عز
وجل.
وخلاصة
القول أن نقول الواجب على المريض أن يصلى
الصلاة في وقتها بالطهارة بالماء إن أمكن
فإن لم يمكن فبالتيمم فإن لم يوجد ما يتيمم
به فبدون تيمم بثياب طاهرة فإن عجز فبالثياب
ولو نجسة ويصلى قائما فإن عجز فقاعدا فإن
عجز فعلى جنب فإن عجز عن تحريك رأسه فبعينيه
على قول بعض العلماء يغمض للركوع قليلا
وللسجود أكثر تغميضا فإن لم يفعل صلى
بقلبه المهم ألا يؤخر الصلاة عن وقتها
إلا إذا كان يشق عليه إفراد كل صلاة في
وقتها وجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب
والعشاء فله ذلك إما جمع تقديم وإما جمع
تأخير على حسب ما يتيسر له.
***
السائل
محمد عزاز السلمي يقول مريض وعمل له عملية
جراحية وفاته عدة فروض فهل يصلىها جميعا
بعد ما يشفي أم يصلي كل فرض في وقته كالعصر
مع العصر والظهر مع الظهر والمغرب مع
المغرب وهكذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
يصليها جميعا في آن واحد لأن النبي صلى
الله عليه وسلم لما فاتته صلاة العصر في
غزوة الخندق قضاها قبل المغرب وهكذا يجب
على كل إنسان فاتته صلوات أن يصلىها جميعا
ولا يؤخرها.
***
يقول
مرضت لمدة أحد عشر يوما ولم أصل هل علي
كفارة في هذا وهل عندما أقضي هذه الأوقات
تكون بإقامة واحدة لكل فرض أم بإقامة
واحدة لكل الفروض؟
(184/11)
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أنه لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء لمشقة الصلاة في كل وقت بل يجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها سواء كانت مجموعة إلى غيرها مما تجمع إليه شرعا أم لا المهم أن لا يخرج الوقت حتى يصلى على أي حال كان لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) فيؤمر المريض بالصلاة قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه وإذا صلى قاعدا فإنه يكون متربعا في حال القيام والركوع وفي حال السجود والجلوس يكون على الهيئة المعتادة هذا إن تيسر عليه وإلا جلس كيفما يتيسر له ولا فرق بين أن يجلس مستندا أو متكئا أو لا مستندا ولا متكئا فإن لم يستطع صلى على جنبه ويكون وجهه إلى القبلة ويومئ برأسه في الركوع والسجود ويكون إيماؤه في السجود أكثر فإن لم يستطع الإيماء بالرأس فإن كثيرا من أهل العلم يقول إنه يومئ بطرفه أي بعينه وأما الإيماء بالإصبع كما هو مشهور بين العامة فلم أعلم له أصلا لا في السنة ولا في كلام أهل العلم فحينئذ فليس من المشروع أن تومئ بالأصبع أن تحرك الأصبع عند الركوع تحنيه قليلا ثم عند السجود تحنيه أكثر لأن ذلك لم يرد فإن لم يستطع الإيماء المشروع فإنه ينوي بقلبه يكبر أولا ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر ثم يكبر وينوي الركوع ثم إذا قال سمع الله لمن حمده ينوي الرفع وإذا سجد ينوي السجود وكذلك عند الرفع من السجود ينوي وهكذا المهم أنه إذا عجز عن الحركة ببدنه فإنه يتحرك بقلبه وينوي الأفعال بقلبه فإن لم يكن عنده شعور وضاع فكره فليس عليه صلاة ولا يلزمه قضاء هذا هو الواجب على المريض أما بالنسبة للسؤال الذي سأله السائل وأنه ترك أياما لم يصلها فنقول إن عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر وأن يقضي الصلوات التي فاتته فرضا
(184/12)
جميعا
ليس كما يظنه بعض العامة يصلى كل صلاة مع
مثلها بل يصلىها فرضا جميعا ويقيم لكل
فريضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما
جمع بين الصلاتين كان يؤذن أذانا واحدا
ويقيم لكل فريضة.
***
رسالة
من الأردن بعث بها خليل بن أحمد من عمان
يقول في رسالته لي والدة تبلغ من العمر
خمسا وأربعين سنة كلما أرادت أن تصلى
يأتيها أو يتهيأ لها شيء يحول بينها وبين
الصلاة وحاولت العلاج كثيرا ولم يفلح
العلاج وحتى عندما تذكر الله وتريد أن
تصلى فإنها تمرض وتغيب عن الوعي ولا تدري
بما حولها وهي تحب القرآن كثيرا وتسمع
القرآن والأحاديث النبوية الشريفة وأنا
أريد أن أسأل هل تسقط عنها الصلاة في هذه
الحالة وما الواجب عليها أن تعمله والذي
يتصور لها مثل الشيطان الكافر ولا يريد
أن يجعل هذه المسلمة أن تصلى ووالدتي
متشائمة من قلة الصلاة وتشعر بذنب كبير
على ذلك نرجو الإفادة وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
علاج
هذه المرأة كثرة ذكر الله تبارك وتعالى
والاستعاذة من الشيطان الرجيم وقراءة
آية الكرسي لأن كل هذه الأسباب مما يبعد
الشياطين عنها ويحفظها الله منهم وأن
تصبر وتصلى على أي حال كانت لتبرئ بذلك
ذمتها ولتكسر سورة الشيطان حتى يبتعد
عنها إذا رأى أن محاولته لصدها عن طاعة
الله باءت بالفشل فإنه يخنس ويزول ويبعد
عن المرء فنصيحتنا لها تتلخص في شيئين
كثرة الذكر والاستعاذة بالله من الشيطان
الرجيم وقراءة آية الكرسي والثاني الصبر
على ما ينالها من المشقة عند أداء الصلاة
وفعل الطاعات فإنها بذلك سوف يزول عنها
ما تجد إن شاء الله.
***
(184/13)
تقول
المستمعة من الأردن إذا أصيب الإنسان
بشلل تام في الجزء الأيمن من جسمه بحيث
لا يستطيع الحركة ويبقى دائما في فراشه
نائما على ظهره ونقوم بتقليبه فهل تجب
عليه الصلاة وكيف يتوضأ علما بأنه لا
يستطيع البقاء على الطهارة وأنه في الحالات
القليلة التي يستيقظ فيها لا يكون على
وعي تام بمن حوله أرجو النصح والتوجيه في
هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نسأل
الله لنا وله العافية إذا كان المريض بهذه
المثابة فإن كان عقله باقيا وجبت عليه
الصلاة فعلى قدر استطاعته يصلى بالماء
إن استطاع فإن لم يستطع فيصلى بالتيمم
يومئ برأسه إذا كان لا يستطيع أن يركع
ويسجد لقول النبي عليه الصلاة والسلام
لعمران بن حصين (صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب)
أما
إذا كان الإنسان لا يعقل وليس عنده عقل
ولا تمييز فإن الصلاة تسقط عنه لأن المجنون
رفع عنه القلم حتى يفيق ولا شك أنه إذا
كان معه عقله وألزمناه بالصلاة وبما يجب
لها من طهارة سيكون فيه مشقة على أهله ما
دام مشلولا لكن أهله يحتسبون الأجر عند
الله ويصبرون وسيجعل الله لهم فرجا ومخرجا
والخلاصة أنه إذا كان معه عقل يفعل ما
يستطيعه من أركان الصلاة وواجباتها وإذا
لم يكن معه عقله فلا صلاة له.
***
السائل
من جدة يقول توفيت والدتي وقد كانت في
أيامها الأخيرة لا تصلى وذلك بسبب أنها
كانت على غير طهارة معظم وقتها أي إنها
كانت لا تتحكم في نفسها وكانت تقول إن
الصلاة تتطلب طهارة وهي فقدت هذا الشرط
علما بأنها كانت مريضة مرضا شديدا وكانت
ترقد على الفراش أكثر من شهر ولا تستطيع
الحركة ومع ذلك كنت أوصيها بالصلاة لعلمي
بأهميتها أفيدونا وانصحونا في هذا مأجورين؟
(184/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أسأل
الله تعالى أن يتجاوز عن هذه المرأة بما
حصل منها من تفريط فإن الواجب على المريض
أن يصلى الصلاة في وقتها إلا إذا كان يشق
عليه فله أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين
المغرب والعشاء ولا يحل له أن يؤخر الصلاة
عن الوقت على أي حال كان فإذا كان عليه
نجاسة أو على ثوبه أو على فراشه ولا يستطيع
التخلص منها فإنه يصلى ولو في النجاسة
وكذلك إذا كان حدثه دائما أي إن البول
يخرج منه دائما أوالغائط أو الريح ولا
يتحكم في ذلك فإنه يصلى ولو خرج منه شيء
إلا أنه في هذه الحالة لا يتوضأ للصلاة
إلا بعد دخول وقتها ثم إنه يجب عليه أن
يصلى قائما فإن لم يستطع فقاعدا وإن لم
يستطع فعلى جنب فالأمر واسع وأما ما تعللت
به هذه المرأة من أن الصلاة لا تكون إلا
على طهارة فهذا صحيح أن الصلاة لا تكون
إلا على طهارة لكن هذا في حال القدرة أما
في حال العجز فقد قال الله تبارك وتعالى
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وقال
تعالى (يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)
وقال
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وعلى
هذا فنقول إن ما اشتهر عند العامة من هذا
القول الذي قالته المرأة إنها لا تريد
الصلاة إلا على طهر قول باطل لا أصل له من
الشرع ولا من كلام أهل العلم فالواجب أن
يصلى المريض على حسب حاله وأن يأتي بما
أوجب الله عليه في صلاته بقدر
مستطاعه.
***
السائل
عبدالكريم الزهراني من المدينة النبوية
يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ
فيمن يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء
غسيل الكلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى
أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن
قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة
وجهونا في ذلك؟
(184/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
نقض الوضوء فانه لا ينقض الوضوء وذلك لأن
القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج
من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من
السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض
للوضوء سواء كان بولا أم غائطا أم رطوبة
أم ريحا كل ماخرج من السبيلين فإنه ناقض
للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين
كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من
الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء
لا قليله ولا كثيره وعلى هذا فغسيل الكلى
لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه
يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر
والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع
الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل
لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته
الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا
أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما أصلى فيه
الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي
الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم
أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن
وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع
الطبيب المباشر و أما بالنسبة للصيام
فأنا في تردد من ذلك أحيانا أقول إن هذا
ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها
الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم
كما جاء به الحديث والغسيل يخرج الدم
وينظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون
في هذا الغسيل مواد مغذيه تغني عن الأكل
والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر
وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلى بذلك أبد
الدهر يكون ممن مرض مرضا لا يرجى برؤه
فيطعم عن كل يوم مسكينا وأما إذا كان ذلك
في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي
بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يخلط
مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن
يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم
وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في
الصوم ويرجع في هذا الأمر إلى الأطباء.
***
(184/16)
إذا
كان المريض من المحتمل أن يضطر للصلاة في
البيت فهل صحيح بأنه لا يجوز له أن يشرع
في الصلاة حتى ينتهي المؤذن من الأذان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المريض
إذا كان لا يستطيع أن يصلى مع الجماعة إلا
بمشقة شديدة فإنه يصلى في بيته للعذر لكنه
لا ينبغي أن يصلى من حين أن يؤذن لأن المؤذن
الآن لا يؤذن على العلامات الشرعية
المعروفة إنما يؤذن على حسب التقويم أو
على حسب الساعة فليتأخر قليلا عن الأذان
على الأقل خمس دقائق ثم يصلى ولا فرق في
هذا بين المريض وغيره تأخره عن الأذان
لمدة خمس دقائق احتياطا أولى لأننا أولا
لسنا نشاهد العلامات الحسية التي وضعها
الشارع علامات على الوقت ثانيا الساعات
تختلف فبعضها يقدم وبعضها يؤخر فاحتياط
الإنسان لمدة خمس دقائق بعد الأذان أولى
وأحرى وأبرأ وأسلم لذمته.
***
السائلة
من الرياض تقول توفيت والدتنا قبل مدة
وقبل وفاتها بأربعة أيام لم تستطع أثناءها
أداء الصلاة في ذلك الوقت وذلك لعدم
مقدرتها على الحركة ولعدم مقدرتها على
الوضوء ولتواجدها في المستشفى أيضا ولم
يسمح لنا بأن نحضر لها صعيدا طيبا لكي
تتيمم به وسؤالنا هل تقضى الصلاة عنها أم
تلزمنا كفارة لذلك؟
(184/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصلاة
لا تقضى عن المريض إذا مات ولكني أقول
لهذه السائلة ولكل مستمع إلى هذا البرنامج
أقول إن هذه المشكلة تواجه كثيرا من المرضى
تجده يكون متعبا من مرضه ولا يجد ماء يتوضأ
به ولا يجد ترابا يتيمم به وربما تكون
ثيابه ملوثة بالنجاسة فيفتي نفسه في هذه
الحال أنه لا يصلى وأنه بعد أن يبرأ يصلى
وهذا خطأ عظيم والواجب على المريض أن يصلى
بحسب حاله بوضوء إن أمكن فإن لم يمكن
فبتيمم فإن لم يمكن فإنه يصلى ولو بغير
تيمم ثم يصلى وثيابه طاهرة فإن لم يمكن
صلى بها ولو كانت نجسة وكذلك بالنسبة
للفراش إذا كان طاهرا فإن لم يمكن تطهيره
ولا إزالته وإبدال غيره به ولا وضع ثوب
صفيق عليه فإنه يصلى عليه ولو كان نجسا
وكذلك بالنسبة لاستقبال القبلة يصلى
مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى بحسب حاله
والمهم أن الصلاة لا تسقط ما دام العقل
ثابتا فيفعل ما يمكنه حتى لو فرض أنه لا
يستطيع الحركة لا برأسه ولا بعينه فإنه
يصلى بقلبه وأما الصلاة بالإصبع كما يفعله
العامة فهذا لا أصل له فإن بعض العوام
يصلى بإصبعه وهذا ليس له أصل لا من السنة
ولا من كلام أهل العلم والمهم أنه يجب على
المريض أن يصلى بحسب حاله لأن الله يقول
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
***
أيضا
يقول كثير من المرضى يؤدي الصلاة على
سريره حيث لا يقدر على التحرك أو الحركة
ويكون على غير طهارة ومنهم من يكون على
غير القبلة ما حكم صلاة هؤلاء المرضى؟
(184/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينبغي
أن نعلم القاعدة العامة في الشريعة التي
دل عليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم وهي أنه على المسلم أن يتقي
الله تعالى ما استطاع فكل واجب يجب عليه
لكن بقدر استطاعته إذا عجز عنه سقط قال
الله سبحانه وتعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقال
تعالى (والذين
آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا
وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)
وقال
سبحانه وتعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وقال
تعالى (والذين
يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم
راجعون*
أولئك
يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون *
ولا
نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق
بالحق وهم لا يظلمون)
وفي
الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
فهؤلاء
المرضى الذين أشار إليهم الذين يصلون على
سررهم وبثياب غير طاهرة وغير مستقبلي
القبلة كل هؤلاء إذا كانوا قد فعلوا ما
يستطيعون من الواجبات في صلاتهم فإن ما
عجزوا عنه معذورون فيه غير مكلفين به ولا
آثمين في تركه.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع محمد محمد مصري
يعمل بالعراق يقول بأنه مواطن مصري حدث
له إصابة مما تسبب له المكوث في الجبس
لمدة أكثر من شهرين وبعدها كان العلاج
الطبيعي وذلك مما سبب له تعبا نفسيا ومشقة
في عملية الوضوء يقول بأنه ترك الصلاة
لفترة أربعة أشهر تقريبا والآن يحمد الله
بأنه مواظب على الصلاة بعد أن تماثل للشفاء
فهل عليه كفارة وهل يجوز له هذا وما نصيحتكم
له مأجورين؟
(184/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان تركه للصلاة على أنه سيقضيها بعد أن
يشفيه الله فعليه قضاؤها لأنه أخرها بنية
القضاء على أنه معذور أي يعتقد أنه معذور
بتأخيرها وأما إذا كان تركها تهاونا فإنه
لا ينفعه قضاؤها لأن العبادة المؤقتة
بوقت إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها
فإنها لا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته وإنني
أقول كان الواجب على هذا الرجل أنه صلى
الصلاة في وقتها وفعل ما يقدر عليه من
واجباتها وقد ابتلي كثير من الناس في مثل
هذه الحال إذا مرت به الصلاة وهو على حال
لا يستطيع أن يقوم بها على الوجه الأكمل
قال :أؤخرها
حتى أشفى وأستطيع أن أقضيها على ما ينبغي
فنقول هذا خطأ عظيم جدا فالواجب أن يصلى
الصلاة في وقتها ويفعل ما يقدر عليه من
شروطها وأركانها وواجباتها لقول الله
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقوله
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وتقع
مثل هذه الحال في المرضى الذين تكون ثيابهم
نجسة ولا يستطيعون خلعها فتجدهم يقولون
نؤخر الصلاة حتى نبرأ ونشفى من المرض ثم
نطهر الثياب ونصلى وهذا غلط فالواجب عليهم
أن يصلوا ولو كانت ثيابهم متلوثة بالنجاسة
إذا كانوا لا يقدرون على إزالة هذه النجاسة
بالغسل أو بتغيير الثياب.
***
(184/20)
صلاة
المسافر
جمال
عبده أحمد مدرس يمني يقول في رسالته ما
هي رخص السفر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رخص
السفر:
أولا
صلاة الرباعية ركعتين فيصلى الظهر ركعتين
والعصر ركعتين والعشاء ركعتين.
ثانيا
الفطر في رمضان ويقضيه عدة من أيام
أخر.
ثالثا
المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها
ابتداء من أول مرة مسح.
رابعا
سقوط المطالبة براتبة الظهر والمغرب
والعشاء فأما راتبة الفجر وبقية النوافل
فإنها باقية على مشروعيتها واستحبابها
فيصلى المسافر صلاة الليل وسنة الفجر
وركعتي الضحى وسنة الوضوء وركعتي دخول
المسجد وركعتي القدوم من السفر فإن من
السنة إذا قدم الإنسان من السفر أن يبدأ
قبل دخول بيته بدخول بيت الله المسجد
فيصلى فيه ركعتين وهكذا بقية التطوع
بالصلاة فإنه لا يزال مشروعا بالنسبة
للمسافر ما عدا ما قلت أولا وهي راتبة
الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء لأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلى هذه
الرواتب الثلاث.
***
السائل
مسفر بن ضني العتيبي من الرياض يقول يا
فضيلة الشيخ إذا سافر المسلم مسافة قصر
ووصل إلى بلد غير بلد إقامته ويريد أن
يقصر الصلاة فيها هل له ذلك أم يلزمه حضور
الجماعة في المسجد الذي في هذا البلد
أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يلزمه
حضور الجماعة في المسجد لأن الأدلة الواردة
في وجوب حضور الجماعة عامة ليس فيها تخصيص
وإذا كان الأمر كذلك فإن الواجب الأخذ
بالعموم وقد استدل النبي صلى الله عليه
وسلم على العموم بما يرد من صيغه حينما
سئل عن الحمر فقال صلى الله عليه وسلم (لم
ينزل علي فيها إلا هذه الآية العامة الفاذة
وهي قوله تعالى (فمن
يعمل مثقال ذرة خيرا يره *
ومن
يعمل مثقال ذرة شرا يره)
فالعموم
شامل لجميع أفراده والمسافر مؤمن فيجب
عليه حضور الجمعة وحضور الجماعة ما دام
في بلد تقام فيه الجمعة والجماعة.
(185/1)
فضيلة
الشيخ:
كيف
إذا يقصر الصلاة وهو يحضر مع الجماعة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقصر
الصلاة فيما لو فاتته الصلاة أو كان في
محل بعيد عن المساجد يشق عليه الحضور
ويخشى إذا ذهب عن رحله من أن يخلفه عليه
أحد وما أشبه ذلك مما يعذر به عن حضور
الجماعة وأما بدون عذر فيجب عليه حضور
الجماعة.
***
هذا
المستمع نور الدين ع من حفر الباطن يقول
في سؤاله هل القصر في صلاة السفر جائز أم
لا وكذلك الجمع والقصر في الصلاة مع إعطاء
الدليل في ذلك من الكتاب والسنة؟
(185/2)
فأجاب رحمه الله تعالى: القصر في الصلاة للمسافر مشروع مؤكد ويكره للإنسان أن يتم في حال السفر بل إن بعض أهل العلم قال إن القصر في السفر واجب وإنه لو أتم فإن صلاته تبطل وقد ذكر الله ذلك في كتابه وكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أما في القرآن فقد قال الله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) فقوله إذا ضربتم في الأرض يعني سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إنما نفى الجناح لئلا يتوهم متوهم أن قصر الصلاة محرم لما فيه من نقص عدد ركعاتها فنفى الله ذلك إلا أنه قيده عز وجل بقوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الشرط فإن ظاهره أن القصر لا يجوز إلا في حال الخوف دون حال الأمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) يعني القصر في حال الأمن وأما الدليل من السنة ففي حديث عائشة رضي الله عنها كانت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وكذلك ثبت بالسنة الفعلية المستفيضة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة في سفره وعلى هذا فالقصر مشروع مؤكد جدا للمسافر ويكره للإنسان أن يتم أما الجمع فإنه من باب الجائز فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين اللتين تجمع إحداهما إلى الأخرى وهما صلاة الظهر والعصر أو صلاة المغرب والعشاء إلا أنه إذا كان قد جد به السير واستمر في سيره فالأفضل أن يجمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك فإن تحرك قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى العصر وإن تحرك بعد أن تزول الشمس قدم العصر مع الظهر وكذلك يقال في المغرب والعشاء إن
(185/3)
تحرك
قبل الغروب أخر المغرب إلى العشاء وإن
تحرك بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب
أما إذا كان المسافر نازلا كما لو كان
قائلا في مكان أو نازلا في الليل أو ما
أشبه ذلك فإن الأفضل ألا يجمع وإن جمع فلا
حرج فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم
جمع في تبوك وهو نازل وكذلك ظاهر حديث أبي
جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين
كان نازلا بالأبطح في حجة الوداع خرج صلى
الله عليه وسلم من قبته فصلى الظهر ركعتين
والعصر ركعتين فظاهر هذا الحديث أن النبي
صلى الله عليه وسلم صلاهما في وقت واحد
وهذا هو الجمع لكن إذا كان المسافر في بلد
وسمع المؤذن فإنه يجب عليه أن يجيب المؤذن
وأن يصلى مع الناس وإذا صلى مع الإمام
لزمه الإتمام لأنه من صلى خلف من يتم لزمه
الإتمام وإن كان مسافرا.
***
إذا
صلى المسافر صلاة الظهر مع جماعة مقيمين
بدون قصر هل يجوز له أن يجمع ويقصر العصر
أم يصلى العصر جمعا بدون قصر أم يصلىها
في موعدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان مسافرا وصلى خلف إمام يتم
فإنه يجب عليه الإتمام سواء أدرك الصلاة
من أولها أم من آخرها وإذا كان يريد أن
يجمع فإنه يجمع الصلاة بعد أن يقضي ما يجب
عليه من الصلاة الأولى ويقصرها لأن وجوب
الإتمام عليه في الصلاة الأولى إنما كان
من أجل ائتمامه بمن يتم فإذا صلى وحده بعد
انتهاء الصلاة الأولى فإنه يقصر
الصلاة.
***
السائل
عزت جودت مصري الجنسية مقيم بالمملكة
يقول صلىت الخمسة الفروض يوم التروية يوم
الثامن من ذي الحجة كل فرض أربع ركعات
والمغرب ثلاثا ولكن أعلمني أحد الإخوان
بأنه لابد أن يكون قصرا فما حكم ذلك أيضا؟
(185/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتك
صحيحة لأنك أتممت في موضع القصر ولكن
السنة أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية
إلى ركعتين وإن أتم فإن صلاته ناقصة وليست
بباطلة ولكن إذا كان الإنسان جاهلا كحالك
فإننا نرجو أن يوفيك الله أجرك كاملا لأنك
مجتهد ولم تفعل شيئا محرما وإنما فعلت
شيئا مفضولا فقط.
***
السائلة
أم عبد الرحمن المنطقة الشرقية تقول في
سؤالها من الأمور التي يصعب على المسلم
فهمها الأمور الفقهية المتعلقة بالسفر
إذ إن البعض يرى اختلاف السفر في هذه
الأيام عن الأيام التي كان يعيشها الرسول
صلى الله عليه وسلم فيرى البعض أنه لا
مشقة في السفر إن كان بقصد زيارة الأهل
أو الأقارب في مدينة يتوفر فيها ما يتوفر
في المدينة التي يسكن بها المسافر كما أن
وسائل النقل في الأيام الحالية وسائل
مريحة لانصب فيها ولا تعب لذا فنود من
فضيلة الشيخ أن نتعرف هل للمسافر سفر
زيارة أو سياحة أو دراسة أو نحو ذلك الترخص
برخص السفر أو لا ؟
(185/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
الرخص التي ثبتت في السفر جاءت على سبيل
الاطلاق بدون قيد المشقة قال الله عز وجل
(وإذا
ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا
ا) وهذا
القيد أعني قوله تعالى (إن
خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)
قد
ثبت أنه قيد نسخ وتصدق الله على عباده
فأباح لهم القصر مطلقا وكان آخر سفرة
سافرها النبي صلى الله عليه وسلم سفره
لحجة الوداع وقد ثبت أنه صلى الله عليه
وسلم كان يقصر وهو آمن ما يكون وبناء على
ذلك فإن هذه الرخصة التي وردت عامة بدون
قيد ثابته سواء وجدت المشقة أم لم توجد
ما دامت حقيقة السفر قد وجدت فمتى كان
الإنسان مسافرا فإنه يحل له أن يترخص برخص
السفر كلها من الفطر في رمضان وقصر الصلاة
الرباعية والمسح على الخفين والجوارب
ثلاثة أيام بلياليها حتى وإن كان الإنسان
مسافرا إلى زيارة أقاربه أو أصهاره أو
أصحابه وبقي في البلد التي هم فيها فإنه
يقصر ما دام في هذه البلد لكن إذا كان
الإنسان رجلا فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة
الجماعة في المساجد فإن قدر أن فاتت أو
كان ليس حولهم مسجد قريب فإنه يصلى ركعتين
أما النساء فإنهن يصلىن ركعتين لأنهن لسن
من أهل الجماعة.
***
في
حالة السفر فإن المسافر يجوز له أن يقصر
ويجمع فهل يجوز له أن يقصر بدون جمع أو
يجمع بدون قصر؟
(185/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السنة
أن يقصر وتتأكد هذه السنة حتى إن بعض أهل
العلم يقول إن القصر واجب وأما الجمع فليس
بواجب وليس بسنة فيما إذا كان مقيما أما
إذا كان سائرا فإنه يجمع حسب الأيسر له
إن كان الأيسر أن يجمع جمع تقديم جمع جمع
تقديم وإن كان الأيسر أن يجمع جمع تأخير
جمع جمع تأخير، فصار القصر سنة مؤكدة فلا
يترك والجمع سنة لمن كان سائرا فإنه يجمع
جمع تقديم أو تأخير حسب ما تيسر له أما من
كان ما كثا في مكان فإنه لا يجمع وإن جمع
فلا بأس.
***
هل
يجوز قصر صلاة الظهر والعصر إلى ركعتين
في السفر؟
(185/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان في سفر فإنه يطلب منه طلبا
حثيثا أن يقصر الصلاة الرباعية فيصلى
الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء
ركعتين أما المغرب فلا تقصر لأنها وتر
النهار وأما الفجر فلأنها ركعتان في الأصل
ولكن إذا كان في بلد وسمع الأذان فإنه لا
بد وأن يحضر إلى المسجد لعموم قول النبي
صلى الله عليه وسلم (هل
تسمع النداء قال نعم قال فأجب)
وقوله
صلى الله عليه وسلم (من
سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من
عذر)
والسفر
ليس بعذر ولهذا أمر الله عز وجل نبيه صلى
الله عليه وسلم أن يصلى بالناس جماعة في
حال الحرب فقال تعالى (وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة
منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا
فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم
يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم)
فأوجب
الله تعالى صلاة الجماعة في حال الحرب
ففي حال الأمن والرخاء من باب أولى وقد
ظن بعض الناس أن المسافر لا يجب عليه صلاة
الجماعة فتجده إذا مررت به وقلت اذهب
للمسجد صل يقول إنه مسافر وهذا ليس بعذر
نعم لو كان قد جمع وقدم إلى المدينة وأذن
ففي هذه الحال نقول إنها سقطت عنه الصلاة
فلا يلزمه إعادتها مرة أخرى
***
هل
يجب القصر في الصلاة والجمع وذلك للمسافر
أم هو سنة وإذا لم يقصر ويجمع فهل عليه
شيء؟
(185/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القصر
في الصلاة للمسافر مؤكد جدا جدا ولو قيل
بالوجوب لم يكن بعيدا لكن الصحيح بعد أن
تأملت أن القصر ليس بواجب ودليل ذلك أن
الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون خلف
عثمان بن عفان حين صار يتم الصلاة في منى
ولم يعيدوا الصلاة ولو كان القصر واجبا
ما تابعوه على الأربع فالصواب أنه ليس
بواجب لكنه سنة مؤكدة جدا ما دام الإنسان
في سفر فلا يزيد في الرباعية على ركعتين
أما الجمع فهو مسنون إذا كان الإنسان يسير
يعني قد جد به السير فالسنة أن يجمع حسب
الأرفق به إما جمع تقديم وإما جمع تأخير
أما إذا كان المسافر نازلا فإن الأفضل أن
لا يجمع وإن جمع فلا بأس فصار الجمع يختلف
عن القصر:
القصر
سنة مؤكدة جدا جدا ما دام الإنسان على سفر
وإن طالت مدة سفره والجمع إن كان سائرا
يعني على الطريق فالأفضل أن يجمع حسب
الأرفق به إما جمع تقديم وإما جمع تأخير
وإن كان نازلا فإن الأفضل أن لا يجمع وإن
جمع فلا بأس بقي لو أن الإنسان أتم ولم
يجمع في السفر لقلنا هذا جائز لكنه خلاف
السنة، فالسنة أن يقصر في السفر على كل
حال وأن يجمع إذا دعت الحاجة إلى
الجمع.
***
هل
يجوز للمسافر أن يأتي بالصلاة كاملة أو
يجب عليه أن يقصرها وإذا لم يقصر هذه
الصلاة هل يكون عليه إثم؟
(185/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرى
بعض أهل العلم رحمهم الله أن قصر المسافر
للصلاة الرباعية واجب وأنه إن أتمها بطلت
صلاته كما لو صلى الظهر خمسا ويرى آخرون
أن القصر سنة مؤكدة وليس بواجب وأن الإنسان
لو أتم وهو مسافر كان غير مصيب للسنة لكن
صلاته لا تبطل وهذا القول هو الأصح أن
القصر ليس بواجب ولكنه سنة مؤكدة ويدل
لذلك أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي
الله عنه لما أتم الصلاة في منى وكره ذلك
من كره من الصحابة رضي الله عنهم حتى إن
ابن مسعود رضي الله عنه لما بلغه ذلك قال
إنا لله وإنا إليه راجعون لكنهم رضي الله
عنهم كانوا يصلون خلفه أربعا ولو كان
القصر واجبا ما صلوا خلفه أربعا لأنه إذا
كان القصر واجبا فإن من زاد عليه بطلت
صلاته ولا يمكن أن يصلوا خلفه أربعا على
وجه تبطل به صلاتهم وهذا مما قوى عندي
القول بأن قصر المسافر للصلاة ليس بواجب
وإنما هو سنة مؤكدة.
***
السائل
أ.ع
من الرياض يقول إذا صلى المسافر مأموما
في صلاة رباعية مع إمام مقيم وقد فاتته
الركعتان الأوليان فهل يجوز بأن يكتفي
بالركعتين الأخيرتين مع هذا الإمام على
أنها صلاة قصر أو أدرك الصلاة من أولها
فهل يجوز له أن يجلس بعد الركعة الثانية
حتى ينهي الإمام صلاته فيصلى معه وتكون
صلاته قصرا أم يلزمه اتباع إمامه في كل
حالة؟
(185/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
يسأل عن الرجل المسافر إذا صلى خلف المقيم
هل يلزمه الإتمام أو يجوز أن يقتصر على
ركعتين والجواب أنه يجب على المسافر إذا
ائتم بالمقيم أن يتم صلاته سواء أدرك
الإمام في أول الصلاة أو أدرك الركعتين
الأخيرتين فقط وذلك لعموم قول النبي صلى
الله عليه وسلم (إنما
جعل الإمام ليؤتم به)
وقوله
صلى الله عليه وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
ولأن
ابن عباس سئل عن الرجل المسافر يكون خلف
الإمام يصلى أربعا فقال تلك هي السنة وقول
الصحابي عن أمر من الأمور إنه من السنة
أو هذا هو السنة له حكم الرفع فيجب على
المسافر إذا ائتم بالمقيم أن يتم أربعا
سواء دخل مع الإمام في أول الصلاة أم في
الركعة الثالثة أو في الرابعة وأما بالعكس
لو صلى المقيم خلف إمام مسافر فإنه يجب
عليه أن يتم أربعا بعد سلام الإمام المسافر
فإذا صلى الإمام المسافر ركعتين وأنت
مقيم فإذا سلم فأتم ما عليك.
***
السائل
محمد حسن يحيى اليماني من ناحية الحديدة
في اليمن يقول هل يجوز للمسافر إذا أراد
الخروج من مكانه الذي كان مقيما فيه أن
يقصر ويجمع مثل العصر مع الظهر إلى آخره؟
(185/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
المسافر له رخص معلومة وهي قصر الصلاة
الرباعية إلى ركعتين فالقصر لا يجوز
للمسافر أن يقصر إلا إذا خرج من بلده فما
دام في بلده ولو كان عازما على السفر ولو
كان قد حمل متاعه وعفشه فإنه لا يجوز له
أن يقصر حتى يخرج من البلد وأما الجمع
فإنه ليس من خصائص السفر بل الجمع تبيحه
الحاجة إليه سواء كان الإنسان في السفر
أو كان الإنسان في الحضر وعلى هذا فإذا
كان الإنسان يعرف أنه لا يمكنه أن يصلى
في سفره لكونه مثلا في طائرة والطائرة لا
يتأتى له أن يصلى فيها فيقول سأجمع العصر
إلى الظهر حتى لا يبقى علي صلاة إلا المغرب
مع العشاء ولنفرض مثلا أن سفر الطائرة
سيكون ست ساعات وهو الآن في وقت الظهر وهو
في بلده فيجب أن يجمع العصر إلى الظهر ثم
يجمع المغرب إلى العشاء جمع تأخير يكون
في الظهر والعصر جمع جمع تقديم ولو كان
في بلده ولا حرج عليه في هذا لأن صلاة
العصر في وقتها لا تتسنى له وهو في الطائرة
ويكون عليه فيه حرج وقد ثبت في الصحيح من
حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه
وسلم جمع بالمدينة وأيضا من حديث جابر أن
الرسول عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة
من غير خوف ولا مطر وسئل ابن عباس عن ذلك
فقال أراد ألا يحرج أمته فعلى هذا نقول
هذا الرجل الذي يلحقه حرج بترك الجمع له
أن يجمع ولكنه لا يقصر الصلاة لأنه لم
يخرج من بلده.
***
مامعنى
الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه كان إذا خرج عليه الصلاة والسلام
لم يزد على ركعتين حتى يرجع؟
(185/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
أيضا صحيح وهو أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين
حتى يرجع سواء كان في الغزو أو في الحج أو
في العمرة لأن الإنسان إذا خرج من بلده
فهو مسافر حتى يرجع إليها إلا إذا نوى
الإقامة في البلد الذي سافر إليه إقامة
مطلقة غير محددة أو نوى الاستيطان والانتقال
من بلده إلى هذا البلد الآخر الجديد فإنه
يكون له حكم أهل البلد الذي سافر إليه ثم
لو عاد إلى بلده بغير نية الاستيطان فهو
مسافر في بلده ولهذا قصر النبي صلى الله
عليه وسلم في مكة مع أنها كانت بلده الأول
وهذا كثيرا ما يحدث ويقع فيه التساؤل أن
الإنسان يستوطن بلدا جديدا غير بلده الأول
فهل إذا رجع إلى بلده الأول يكون في حكم
المسافر أو يكون في حكم المستوطن المقيم
نقول إنه يكون في حكم المسافر ودليله ما
أشرنا إليه ولا فرق بين أن يكون قد تزوج
في بلده الأول الذي تركه واستوطن غيره أو
لم يتزوج لأن الرسول صلى الله عليه وسلم
كان يقصر في مكة مع أنه قد تزوج فيها وأتاه
أكثر أولاده وهو في مكة.
***
يعتقد
البعض في سفره أن النوافل أو السنن او
الرواتب تسقط عنه فما تعليقك على هذا؟
(185/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن المسافر لا يسقط عنه شيء من النوافل
بل النوافل مشروعة في حقه كما هي مشروعة
في حق المقيم فيصلى الضحى ويتهجد في الليل
ويصلى تحية المسجد ويصلى سنة الوضوء ويسجد
للتلاوة ويفعل كل ما يفعله المقيم إلا
ثلاث صلوات رواتب فإنه لا يصلىها وهي
راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء
فإنه لا يصلى لهذه الصلوات الثلاث رواتب
لأن السنة تركها ولكن لو صلى قبل الظهر
تطوعا لا بقصد الراتبة فلا بأس ولو صلى
بعد الظهر تطوعا لا بقصد الراتبة فلا بأس
وكذلك لو صلى بعد المغرب تطوعا لا بقصد
الراتبة فلا بأس وكذلك بعد العشاء المهم
أن جميع النوافل لا تسقط عن المسافر بل
هو فيها كغيره كالمقيم سواء إلا هذه
النوافل الثلاث راتبة الظهر وراتبة المغرب
وراتبة العشاء فإن السنة تركها ولكن لو
تنفل تطوعا لا بقصد الراتبة في هذه الأوقات
فلا حرج عليه لكن العصر ليس لها راتبة من
الأصل.
***
كنت
مسافرا من الرياض إلى بلدة بعيدة وكنت
أقصر الصلاة وذات يوم عزمت على السفر إلى
بلدة قريبة منها فهل يجوز لي جمع المغرب
والعشاء جمع تقديم أو تأخير وإذا كان يجوز
فأيهما أفضل؟
(185/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لك أن تقصر ما دمت لم ترجع إلى بلدك ويجوز
لك كذلك أن تجمع لأن الجمع من رخص السفر
والقصر من عزائمه وسننه المؤكدة جدا حتى
قال بعض أهل العلم إنه من فرائض السفر
،وإن المسافر يجب أن يقصر ولكن إذا كنت
في بلد فإنه يجب عليك حضور الجماعة إذا
سمعت النداء لعموم الأدلة الموجبة لمن
سمع النداء أن يحضر وإذا حضرت وصلىت مع
الإمام المقيم وجب عليك إتمام الصلاة أما
بالنسبة للجمع فيجوز لك أن تجمع في سفرك
كما أشرنا إليه لكن الأفضل في الجمع أن
لا يجمع المسافر إلا إذا احتاج إلى الجمع
مثل أن يكون قد جد به السير فيحب أن يواصل
مسيره فيجمع في وقت الأولى أو يؤخر إلى
وقت الثانية حسبما يكون أرفق به وأيسر
لمسيره وعلى هذا فإذا أردت أن تنتقل من
البلدة التي سافرت إليها من الرياض إلى
بلدة أخرى قريبة منها وأردت أن تواصل سفرك
ما بين البلدتين فلا حرج عليك أن تجمع جمع
تقديم في البلدة قبل أن تسير إلى البلدة
الثانية ويجوز لك أن تؤخر فتجمع جمع تأخير
حين تصل إلى البلدة الثانية إن وصلت إليها
قبل خروج وقت الصلاة الثانية وإلا جمعت
في أثناء سيرك المهم أن المسافر يجوز له
الجمع وتركه أفضل إلا أن يكون أرفق به
فإنه حينئذ يكون مشروعا ومستحبا والأفضل
أن تجمع جمع تقديم أو تأخير حسب ما يتيسر
لك فالأفضل في حقك هو الأيسر في مسيرك.
***
متى
يكون الجمع في الصلاة ومتى يكون القصر؟
(185/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القصر
ليس له إلا سبب واحد وهو السفر فمتى كان
الإنسان مسافرا فإنه يقصر سواء طالت المدة
أم قصرت لكن إذا صلى مع إمام يتم وجب عليه
الإتمام وإذا كان في بلد وجب عليه أن يحضر
الجماعة ويتم وأما الجمع فسببه المشقة
فمتى حصلت مشقة بترك الجمع جاز الجمع لأي
سبب من الأسباب حتى إن العلماء رحمهم الله
قالوا إنه يجوز الجمع للحامل إذا شق عليها
أن تصلى كل صلاة في وقتها وللمرضع إذا كان
صبيها يبول عليها ويشق عليها غسل ثيابها
لكل صلاة وما أشبه ذلك فالحاصل أن الجمع
له سبب واحد وهو المشقة لكن صوره كثيرة
وأما القصر فليس له إلا السفر فقط لو فرض
أن إنسانا مريضا في المستشفى فله أن يجمع
بين الصلاتين إذا شق عليه إفراد كل صلاة
في وقتها ولكنه لا يقصر لأنه في بلده ولو
كان في مستشفى في بلد آخر جاز له أن يجمع
ويقصر لأنه مسافر.
***
يقول
السائل إذا وصل إلى المدينة التي يريدها
مثلا في وقت صلاة العشاء ولم يكن صلى
المغرب في وقتها بل أخرها إلى وقت العشاء
فهل يلزمه أن يصلىهما في أول وقت العشاء
نظرا لطول وقته أم لا بأس بتأخيرها ولو
إلى آخر وقت العشاء ثم بالنسبة لصلاة
العشاء هل يصلىها قصرا مع الجمع أم يتمها
مع الجمع إذا كانت إقامته طويلة؟
(185/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دامت البلد التي وصل إليها ليست بلده
وإنما هي بلد آخر سافر إليه ليقضي حاجة
منه ثم يرجع إلى بلده فإنه إذا وصل إلى
البلد في وقت المغرب فله أن يؤخرها فيصلىها
مع العشاء جمعا فيقصر العشاء إلى ركعتين
لأنه مسافر وإن وصل إلى البلد الذي يريده
ما دام من نيته أن يرجع إلى بلده إذا انتهت
حاجته ولكن الذي نرى أنه إذا كان في بلد
تقام فيه الجماعة ويسمع فيه الأذان أنه
يجب عليه أن يذهب إلى المسجد ويصلى مع
الناس وحينئذ لابد له من الإتمام لأنه
ائتم بمن يتم وهو مسافر فإنه يجب عليه
الإتمام تبعا لإمامه لقوله صلى الله عليه
وسلم (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
ولأن
ابن عباس سئل عن هذا فقال (تلك
هي السنة)
أي
إتمام المسافر خلف من يصلى أربعا.
فضيلة
الشيخ:
هل
نحدد مدة الإقامة بأيام معينة ؟
(185/17)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يبلغ نحو عشرة أقوال وأصح الأقوال فيها عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنه لا تحديد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام هذا الرجل عازما على أنه متى انتهى شغله رجع إلى بلده فهو مسافر لم يتخذها وطنا ولا مقرا هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وقد تأملت كثيرا ما استدل به المحددون فلم أر فيه ما يدل على التحديد وإنما هي مدة وقعت اتفاقا لا قصدا وما وقع اتفاقا فإنه لا يعتبر تشريعا مثال ذلك أن الذين حددوها بأربعة أيام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة عام حجة الوداع وبقي أربعة أيام وخرج في اليوم الثامن إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه المدة حتى رجع إلى المدينة كما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه قالوا فهذا دليل على أن المدة التي لا ينقطع بها حكم السفر أربعة أيام فقط وإن من المعلوم لكل متأمل أن هذه المدة وقعت اتفاقا وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لو قدم في اليوم الثالث أي قبل خروجه إلى منى بخمسة أيام لقصر ولو لم يكن هذا هو الحكم لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبين لأمته لأنه يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث وفي اليوم الثاني ومنهم من يقدم قبل دخول شهر ذي الحجة فلو كان الحكم يختلف بين من قدم في اليوم الرابع ومن قدم في اليوم الثالث لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبينه لأمته لأن الله تعالى أوجب عليه البلاغ فقال (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)(المائدة: من الآية67) وقال سبحانه وتعالى(فإنما عليك البلاغ) وقال تعالى(فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) فالحاصل أن هذا مثال لمن حددوا وهو كما رأيت لا يدل على التحديد كذلك أيضا من أهل العلم من حدها بخمسة عشر يوما كمذهب أبي حنيفة ومنهم من حده
(185/18)
بستة
عشر يوما كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله
عنهما ولكن الراجح عندي ما اختاره شيخ
الإسلام ابن تيمية وأنه لا تحديد لمدة
الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام
الرجل عازما على الرجوع إلى بلده وأنه قد
اتخذ هذا البلد لمجرد قضاء الحاجة
فقط.
***
السائل
يقول إذا كنت مسافرا فحان وقت صلاة الظهر
قبل أن أصل ونويت أن أجمع صلاة الظهر مع
العصر ثم وصلت بلدي قبل انتهاء وقت صلاة
الظهر فهل أصلى الظهر فور وصولي أم أنتظر
صلاة العصر
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إذا نوى المسافر جمع التأخير ولكنه وصل
إلى بلده قبل أن يخرج وقت الصلاة الأولى
فإنه قد انتهى السبب الموجب للجمع وهو
السفر وحينئذ فيجب عليه أن يصلي الصلاة
الأولى في وقتها وينتظر حتى يأتي وقت
الثانية ثم يصليها في وقتها وكذلك لا يجوز
له القصر في هذه الحال ففي المثال الذي
في السؤال إذا قدم إلى بلده قبل انتهاء
وقت صلاة الظهر فإنه يجب عليه أن يصلى
الظهر في وقتها أربعا ثم ينتظر إلى أن
يأتي وقت صلاة العصر فيصلىها أربعا لزوال
السبب المبيح.
فضيلة
الشيخ:
إذا
كان الشخص مسافرا وربما يمر في سفره بأكثر
من بلد ويقيم في بعضها يوما أو نصف يوم في
هذه الحالة هل يجوز له الجمع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان في بلد وهو مسافر فإنه يجب
عليه أن يصلي في المسجد مع المسلمين وحينئذ
سيتم الصلاة ولا يجمع لكن لو فاتته الصلاة
في هذه الحال فإنه يقصر وكذلك لو كان يريد
أن يواصل السفر قبل أن يأتي وقت الثانية
فإنه يجمعها إلى الأولى ويسافر.
فضيلة
الشيخ:
لكنه
في حكم المسافر لأنه لا ينوي الإقامة في
هذه البلد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
المسافر لا تسقط عنه صلاة الجماعة ولهذا
أوجب الله الجماعة في حال الخوف والغالب
أن الخوف يكون في السفر .
***
(185/19)
سافرت
من الرياض إلى القصيم وأثناء السير حان
وقت صلاة المغرب فتوقفنا فصلىنا المغرب
والعشاء مع غلبة ظننا أننا سنصل إن شاء
الله قبل صلاة العشاء وبالفعل وصلنا
مبكرين فهل عملنا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن المسافر يشرع له قصر الصلاة من حين أن
يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها من سفره
وأما الجمع فلا يشرع إلا إذا كان في حاجة
إليه فإذا كان في حاجة إليه سن له أن يجمع
وإلا فالأفضل عدم الجمع وإن جمع فلا بأس
وبناء على هذه القاعدة نقول إن المسافر
لو أقبل على بلده وكان يغلب على ظنه أنه
يصل إليه قبل دخول وقت الصلاة الثانية أو
في أثناء وقتها فالأفضل ألا يجمع لأنه
ليس بحاجة إلى الجمع حينئذ وإن جمع فلا
بأس لأنه مسافر وعلى هذا فعمل هذا السائل
الذي جمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم
قبل أن يصل إلى بلده عمل صحيح لكنه مرجوح
لأن الأفضل ألا يجمع في هذه الحال لكونه
يغلب على ظنه أنه يصل إلى بلده قبل وقت
الثانية أو في أثنائها.
***
يقول
السائل ما الأفضل للمسافر الذي سوف يصل
إلى مكان إقامته قبل انتهاء وقت صلاة
الظهر مثلا هل الأفضل له أن يصلى صلاة
الظهر في سفره قصرا أم يصلىها مكان إقامته
بإتمام وأيضا ما الأفضل للمسافر الذي سوف
يصل إلى مكان إقامته قبل انتهاء وقت العصر
هل الأفضل له أن يجمع بين صلاتي الظهر
والعصر في سفره أم الأفضل أن يصلى صلاة
الظهر في سفره قصرا ويصلى العصر في مكان
إقامته؟
(185/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هاتان
مسألتان المسألة الأولى إذا دخل وقت صلاة
الظهر على هذا المسافر وهو في السفر ولكنه
يغلب على ظنه أن يصل إلى بلده قبل أن يخرج
وقت صلاة الظهر فهل الأفضل أن يصلى صلاة
الظهر أو الأفضل أن يؤخرها حتى يصل إلى
بلده نقول إذا كان ذلك في شدة الحر فإن
الأفضل أن يؤخرها حتى يصل إلى بلده لأن
الأفضل في شدة الحر تأخير صلاة الظهر لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
اشتد الحر فأبردوا بالصلاة يعني صلاة
الظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم)
وأما
إذا لم يكن ذلك في شدة الحر فإن الأفضل أن
يصلى صلاة الظهر إذا دخل وقتها ولو كانت
قصرا في السفر لأن تقديم صلاة الظهر في
غير شدة الحر أفضل هذا هو الجواب عن المسألة
الأولى.
أما
المسألة الثانية وهي إذا دخل عليه وقت
الظهر وهو في السفر فهل يجوز أن يجمع إليها
صلاة العصر وقد غلب على ظنه أنه يقدم بلده
قبل أن يخرج وقت صلاة العصر؟ فجواب هذه
المسألة أنه لا حرج عليه أن يجمع صلاة
العصر إلى صلاة الظهر لأنه دخل عليه وقت
صلاة الظهر في حال يجوز له الجمع بينها
وبين صلاة العصر ولكن الأفضل في مثل هذه
الحال ألا يصلى العصر لأن الجمع هنا لا
حاجة إليه وإذا لم يكن حاجة إلى الجمع في
السفر فإن الأفضل ألا يجمع.
***
السائل
علي محمد العلي من الزلفي يقول لو قدمت
من سفر بعيد وقبل وصولي إلى بلدي المقيم
فيه بعشرة كيلومترات تقريبا وجبت صلاة
الظهر مثلا فهل أقصر الصلاة أم أتمها وهل
لو جمعت العصر معها يكون ذلك جائزا أم لا؟
(185/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال الذي سألت عنه وهو أنك مسافر أقبلت
على بلدك وبقي بينك وبينه عشرة كيلومترات
وقد وجبت صلاة الظهر فهل يجوز لك القصر
والجمع جوابه أن القصر يجوز لك لأن الصلاة
وجبت عليك وأنت في سفر وصلاة المسافر
مقصورة وأما الجمع فلا ينبغي لك أن تجمع
لأن الجمع للحاجة وهنا لا حاجة بك إلى
الجمع ما دمت ستصل إلى بلدك قبل أن يأتي
وقت العصر وعلى هذا فصل الظهر ركعتين وإذا
قدمت إلى بلدك ووجبت صلاة العصر فصلها
أربعا.
***
السائل
يقول نويت السفر ذات يوم فصلىت العشاء مع
المغرب جمع تقديم ثم لم يشأ الله أن أسافر
فهل أعيد صلاة العشاء في وقتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسافر
يجوز له الجمع لكنه لا يجوز له أن يجمع
إلا إذا خرج من بلده أما ما دام في البلد
فإنه لا يجوز له الجمع لأنه لا يصدق عليه
أنه مسافر حتى يخرج وعلى هذا فيعتبر جمعك
قبل أن تخرج من البلد في غير محله وعليك
أن تعيد هذه الصلاة التي جمعتها قبل أن
تخرج إلى السفر.
***
رسالة
وصلت من العراق محافظة نينوى من السائل
محمد نذير أحمد يقول في رسالته أرجو من
فضيلة الشيخ توضيح كيفية صلاة المسافر
حيث إن البعض يقول بأن صلاة المسافر تبدأ
عند الشروع بالسفر من البيت أرجو توضيح
هذا بارك الله فيكم؟
(185/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاة
المسافر الرباعية مقصورة إلى ركعتين كما
في صحيح البخاري وغيره من حديث عائشة رضي
الله عنها (قالت
أول ما فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي
صلى الله عليه وسلم فزيد في صلاة الحضر
وأقرت صلاة السفر)
فالظهر
والعصر والعشاء هذه الصلوات الثلاث
الرباعية تقصر في السفر إلى ركعتين ولا
يحل القصر ولا الترخص برخصه إلا إذا خرج
الإنسان من قريته أي من بلده أما ما دام
في بلده فإنه ليس بمسافر لأن السفر لا
يحصل إلا بتحققه دون العزم عليه حتى لو
ارتحل وركب فما دام في البلد فإنه لا يقصر
الصلاة وليعلم أن المسافر إذا ائتم بمن
يتم الصلاة فإنه يجب عليه أن يتم ولا يحل
له القصر حينئذ لأن صلاته ارتبطت بصلاة
إمامه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال (ما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)
فهذا
الذي دخل مع إمام يصلى أربعا إن دخل معه
في أول الصلاة سلم معه وإن دخل معه في
أثناء الصلاة فإنه يصلى ما أدرك ويقضي ما
فاته أي يتم على ما أدركه مع إمامه وسئل
ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة
أن المسافر يصلي ركعتين فإذا كان مع الإمام
يعني في السفر صلى أربعا فقال تلك هي السنة
حتى لو أدرك مع الإمام ركعتين من الرباعية
فإنه لا يجوز له أن يسلم معه بل عليه أن
يتم الصلاة للحديث الذي أشرنا إليه وهذا
عكس ما إذا كان الإمام هو المسافر فإنه
إذا كان الإمام هو المسافر فإنه يصلى
ركعتين ويتم المقيمون الذين يصلون وراءه
أربعا فإن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه
وسلم حين فتح مكة كان يصلى بأهل مكة ركعتين
ويتم أهل مكة أربعا.
***
(185/23)
رسالة
بعث بها المستمع علي عبد عبد الله الريس
من الدمام يقول في سؤاله إذا كان الإنسان
يريد السفر مسافة قصر وفعلا خرج من بيته
ولكن أتى عليه وقت الظهر مثلا وهو لا زال
في المدينة التي سيسافر منها فهل يجوز له
أن يؤخره مع العصر ويصلىهما جمعا وقصرا
أم يجب عليه أن يصلىها في وقتها ما دام لم
يفارق المدينة بعد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال يتوقف على معرفة أسباب
الجمع فالجمع لا يقتصر سببه على السفر
وحده بل السفر سبب من أسباب الجمع وإلا
فهناك أسباب أخرى غير السفر يجمعها ماذكره
ابن عباس رضي الله عنهما حين أخبر أن النبي
صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير
خوف ولا مطر فسئل رضي الله عنه لم صنع ذلك
فقال أراد ألا يحرج أمته أي أراد ألا
يوقعها في الحرج وعلى هذا فمتى كان في ترك
الجمع حرج ومشقة فإنه يجوز الجمع فهذا
الذي خرج من منزله بنية السفر ولكن المدينة
كانت واسعة مترامية الأطراف ويشق عليه
أن يتوقف ليصلى الظهر في وقتها فإن عليه
أن يجمع ويؤخرها إلى وقت العصر أما إذا
كان لا يشق عليه أن يتوقف في أي مكان فإنه
يجب عليه أن يقف ويصلى الظهر في وقتها
لأنه إلى الآن لم يكن له سبب يبيح الجمع
حيث لم يخرج من بلده فيكون قد فارق البلد
ودخل في السفر واعلم أن الجمع كما يكون
عند الحاجة إليه يكون أيضا بفوات مصلحة
الجماعة فإذا كان هؤلاء الجماعة سيتفرقون
ولا يصلون جماعة فإن لهم الجمع ولهذا جاز
الجمع للمطر من أجل الجماعة فإن الناس في
أيام الشتاء في أيام المطر يجمعون بين
المغرب والعشاء جمع تقديم وما هذا الجمع
إلا لفوت صلاة الجماعة إذ من الممكن أن
ينصرفوا بدون جمع ويقال لهم صلوا في بيوتكم
صلوا في رحالكم من أجل مشقتهم للحضور الى
المسجد لكن الجماعة لها شأن كبير فهي
واجبة لا يجوز تركها إلا لعذر شرعي.
***
(185/24)
السائل
خالد حلمي العتيبي بريدة يقول هل يجوز
لمن نوى السفر أن يترخص برخص السفر قبل
أن يغادر البنيان أم أنه يشترط في ذلك
الخروج من حدود البنيان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يشترط
لذلك الخروج من حدود البنيان ولا يترخص
المسافر برخص السفر إلا إذا خرج من البلد
وإن كانت قريبة حتى ولو لم يكن بينه وبين
حدود البلد إلا مسافة قصيرة فإنه يقصر
ويفطر في رمضان لكن في مسألة الجمع لو كان
الإنسان سيسافر في رحلة لا يمكنه أن يصلى
الصلاة في وقتها فهنا له أن يجمع قبل أن
يسافر لكنه يجمع ولا يقصر وذلك لأن الجمع
أوسع من القصر، القصر ليس له إلا سبب واحد
وهو السفر والجمع له أسباب كثيرة ولها
ضابط يحيط بها وهو المشقة فمتى شق على
الإنسان أن يصلى كل صلاة في وقتها فله
الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب
والعشاء ولهذا يجوز الجمع للمرض وللمطر
الذي يبل الثياب وللوحل في الأسواق ولغير
ذلك من الأسباب التي لو لم يجمع شق عليه
ففي صحيح مسلم رحمه الله أن ابن عباس رضي
الله عنهما قال جمع النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر وبين
المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف
ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك؟ يعني
لماذا؟ قال أراد أن لا يحرج أمته.
***
السائل
محمد المصري يعمل بالمملكة يقول في رسالته
أنا أعمل سائق شاحنة كبيرة في أنحاء
المملكة وأنا حريص كل الحرص على أن أؤدي
فرائض الصلاة في أوقاتها ولكنني أقوم
بقصر الصلاة وجمعها فأصلى الظهر والعصر
ركعتين ركعتين وأصلى ثلاث ركعات للمغرب
وركعتين للعشاء ما صحة عملي هذا بارك الله
فيكم؟
(185/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
عملك هذا صحيح ما دمت مسافرا حتى وإن كنت
تتردد وتجوب البلاد طولا وعرضا وقد نص
على ذلك أهل العلم رحمهم الله فقالوا إن
صاحب سيارة الأجرة الذي يكون دائما يؤجرها
إذا فارق وطنه فهو مسافر حتى يرجع إلى
وطنه وإنما اختلف أهل العلم فيما إذا نوى
هذا المسافر الإقامة في مكان ما أكثر من
أربعة أيام فهل يلزمه الإتمام أو لا
والمسألة فيها خلاف طويل عريض والراجح
من أقوال أهل العلم أنه لا تحديد للمدة
التي ينوي المسافر إقامتها ما دام بنيته
أنه متى انتهى عمله أو شغله رجع إلى وطنه
وذلك لعدم الدليل عليه من كتاب الله أو
سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو
الإجماع.
***
الأخ
عبد الله محمد يوسف بعث بهذه الرسالة
يقول:
أولا
ظروف عملي تتطلب مني السفر دائما بين مدن
المملكة فهل يجوز لي قصر الصلوات الخمس
جميعا، وهل أصلي شيئا من السنن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قصر
الصلوات الخمس جميعا لا يجوز لأحد، لأن
القصر خاص بالصلاة الرباعية وهي الظهر
والعصر والعشاء الآخرة فأنت ما دمت مسافرا
ولو طالت مدة سفرك وتنقلك في البلاد فإنه
يجوز لك قصر الصلاة، بل هو المشروع في حقك
إما وجوبا أو استحبابا على خلاف بين أهل
العلم في ذلك، تقصر الصلاة الرباعية فقط
وتجمع إذا احتجت إلى الجمع بين الظهر
والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب
والعشاء في وقت إحداهما، وأما السنن فهي
مشروعة للمسافر كغيره، يتطوع بما شاء إلا
في راتبه الظهر، والمغرب، والعشاء، هذه
الصلوات الثلاث الأفضل أن لا يصلى الراتبة
لها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن
يصلي من الرواتب سوى راتبة الفجر فقط،
والعصر ليس لها راتبة في الأصل، يبقى
الظهر والمغرب والعشاء، لا يصلي لها
راتبة، وأما بقية التطوعات كصلاة الضحى
وصلاة الاستخارة وصلاة الكسوف لو طرأت
وهو في السفر وكذلك قيام الليل كل هذا باق
على مشروعيته بالنسبة للمسافر كما هو
مشروع للمقيم.
***
(185/26)
يقول
السائل إنني أعمل بمهنة سائق غير مقيم في
مكان، كل يوم في مكان طريقي بحدود ألف
وأربعمائة كيلو متر، هل في حقي الجمع
والقصر، وهل علي شيء إذا أخرت صلاة العشاء
فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
كال حال ما دمت خارج بلدك فأنت مسافر ولو
كنت سائقا مستمرا لأنك خارج البلد ومن
كان خارج بلده فهو مسافر، لأن السفر هو
مفارقة محل الإقامة، فالسائق الذي يتردد
بين البلدان والمدن هو مسافر فله أن يقصر،
بل يندب له القصر، وله أن يجمع ولكنه إذا
كان نازلا غير جاد به السير فالأولى أن
لا يجمع إلا إذا كان محتاجا للجمع مثل أن
يكون نازلا في مكان ويحب أن ينام نومة
طويلة فيجمع جمع تقديم أو يؤخر فلا حرج
عليه في ذلك، فالمهم أنك تعتبر مسافرا
وإن كنت في أكثر الأحيان دأبك السفر لأنك
إنسان لك بلد تقيم فيه وتأوي إليه فما دمت
في بلدك فأنت مقيم، وما دمت خارج بلدك
فأنت مسافر.
***
السائل
محمد إبراهيم يقول في هذا السؤال ما حكم
الشرع في صلاة المسافر حيث إنني يوميا
أذهب إلى مكان العمل والعمل يبعد عن محل
الإقامة حوالي خمسة وثمانين كيلومترا
والعمل يبدأ من الصبح وحتى نهاية صلاة
العشاء فهل لي الحق أن أجمع الظهر مع العصر
والمغرب مع العشاء وهل صلاتي صحيحة؟
(185/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
الله سبحانه وتعالى (وإذا
ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة)(النساء:
من
الآية101)
وفي
الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
قال كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين)
وأنت
في عملك الذي تذهب إليه يوميا ويبعد عن
محل إقامتك خمسة وثمانين كيلو ثم ترجع
وتبيت عند أهلك يرى بعض العلماء أنك مسافر
وهؤلاء هم الذين يحددون السفر بالمسافة
لأن مسافة القصر ثلاثة وثمانون كيلو
وثلاثمائة وبضعة عشر مترا وأنت قد تجاوزت
هذه المسافة فلك أن تقصر الصلاة ولو رجعت
إلى محل إقامتك وبت فيه وأما من يرى أن
السفر ما يسمى سفرا فإن الظاهر أن محل
عملك الذي أشرت إليه والذي ترجع منه ويؤويك
المبيت عند أهلك الذي يظهر أن هذا لا يسمى
سفرا وحينئذ لا تقصر ولا تجمع والذي أرى
لك في هذه الحال أن تتم ولا تقصر وأن تؤدي
كل صلاة في وقتها ولا تجمع وإن فعلت فقصرت
وجمعت فلا حرج عليك إن شاء الله.
***
السائل
بكري محمد سلطنة عمان يقول فضيلة الشيخ
ما حكم المدرس الذي يسافر من دولته إلى
دولة أخرى للعمل هل يقصر الصلاة مدة إقامته
في الدولة التي يعمل فيها أم يتم؟
(185/28)