ج 10.doc
تم
تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة
الشاملة
(اضغط
هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة
على الإنترنت)
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب النصية |
من
الأخت ن عبد الحفيظ الصبحي تقول صمت رمضان
السنة الماضية وجاءتني العادة الشهرية
وأخذت ستة أيام مثل كل شهر، ثم انتهت وبعد
أيام رجعت مرة ثانية وأنا لا أعرف السبب
جلست معي يوم ثم انتهت وصمت اليوم الآخر
ثم رجعت مرة أخرى وهكذا وأنا لا أعرف كم
يوم أفطرت لأن العادة جاءت متقطعة، وفي
آخر الشهر رجعت ثاني وأخذت سبعة أيام ولأن
التي أعرفها هي الستة والسبعة أيام، أما
الأيام الأخرى المتقطعة لا أعرف كم ولهذا
السبب ما صمتها، وجاء رمضان الثاني وهي
علي، ثم صمت وأفطرت فيه خمسة أيام فقط،
أفيدوني جزاكم الله خيرا، وهل علي كفارة
وهل يجوز لي أن أطعم من بيت أبي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليك
أن تقضي ما علمت أنه واجب في ذمتك، فالأيام
الخمسة التي عليك من رمضان الثاني يجب
عليك قضاؤها، إن كنت لم تقضيها، وكذلك
الأيام المتقطعة يجب عليك قضاؤها ولكن
لا يلزمك إلا ما علمت أنك أفطرت فيه فإذا
قدر أنك شككت هل أفطرت خمسة أيام أو ستة،
لم يجب عليك إلا قضاء خمسة أيام فقط، لأنه
المتيقن وما عداها مشكوك فيه، والأصل
براءة الذمة، ولكن إن راعيتي جانب الاحتياط
وأخذت بالأكثر فلا حرج، يعني لو قلتي مثلا
أنا أشك هل هي خمسة أيام أو ستة، وأريد أن
أقضي ستة أيام احتياطا فلا حرج عليك في
ذلك، إنما الواجب عليك ما تيقني أنك أفطرت
فيه، وهو الخمسة أيام في المثال الذي
ذكرنا.
***
السائلة
من المملكة العربية السعودية الرياض هـ
ع. تقول
أنا صاحبة وسواس فإذا جائتني العادة في
رمضان وأفطرت سبعة أيام أزيد يوما احتياطا
وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام
أقضيها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي
شيء من الهواء أو شيء كان في رمضان يخيل
لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم
في شهر رمضان، تقول إنها تزيد دائما فما
الحل لها؟
(212/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحل
لهذا المرأة المبتلاة في هذا الوسواس أن
تكثر من ذكر الله عز وجل ومن دعائه سبحانه
وتعالى أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر
الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن
تصمم وتعزم على إرغام الشيطان بترك الخضوع
لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود
في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل
من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا
طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن
تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك
في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي
طاهر هذا من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة
من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان
فريضة، كل يوم فريضة يجب على الإنسان
صومه، فإذا أخلت به كان ذلك ضررا كبيرا
عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع
في هذا المحظور فتدع صيام يوم أوجب الله
عليها صيامه.
***
من
السائلة ح.
ص.
من
مكة المكرمة تقول أنا فتاة في التاسعة
عشرة من عمري عندما جاءتني العادة الشهرية
في رمضان وانتهت وبعد نهايتها بثلاثة
أيام رجع الدم مرة أخرى واستمر معي بقية
شهر رمضان، وصمت تلك الأيام التي رجع علي
الدم فيها وصلىت فهل أعيد صيام تلك الأيام
أم لا؟
(212/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الدم الذي أصابك دم استحاضة يعني
بكونه استمر معك كل الشهر أو أكثره فإنه
لا قضاء عليك لأن دم الاستحاضة لا يمنع
الصوم ولا الصلاة وأما إذا كان دم حيض
بحيث إنه مر بك في أيام معلومة وانقطع فإن
عليك أن تقضي ما صمت فيه لأن دم الحيض لا
يصح الصوم فيه.
وإنه
بهذه المناسبة أود أن أبين للنساء أن من
أكثر ما يكون سببا لاختلاف العادة واضطرابها
تناول الحبوب المانعة للحيض، فإن هذه
الحبوب المانعة للحيض وإن كانت في أصل
الشرع جائزة من حيث هي، لكن نظرا لما ينتج
عنها من اختلاف العادة واضطرابها فإننا
ننهى النساء عن تناولها ثم إنه فيما يظهر
أن فيها ضررا على المرأة لأنه حبس شيء من
الطبيعة أن يخرج ولا شك أنه يؤثر على الجسم
رد فعل ولذلك نحن نحذر النساء من استعمال
هذه الحبوب المانعة للحيض لما ذكرنا من
مفاسدها وإن كانت حسب ما قاله أهل العلم
ليس بها بأس.
***
جاءتني
العادة الشهرية في سن مبكر وعمري ثلاثة
عشر سنة وجاء شهر رمضان ولم أصم طول الشهر
لأنني لا أقدر على ذلك وأستحي أن أخبر
أهلي بذلك وفي السنة التالية صمت شهر
رمضان ولم أصم القضاء حتى الآن وأستحي أن
أخبر أحد بذلك ماذا أفعل الآن بعد أن كبرت
ومضى على ذلك خمس سنوات أرجو إفادتي ما
الذي علي وما الذي يجب أن أفعله؟
(212/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
ينبغي للمرء المسلم أن لا يستحي من الحق
فإن الاستحياء من الحق جبن وخور والواجب
على المسلم أن يكون قويا شجاعا في دينه
لا سيما حين يتعلق بمثل هذه الفرائض
العظيمة وكان الواجب عليها أن تصوم قضاء
رمضان في سنتها ولكن نظرا إلى أنها فرطت
إلى هذه السنة فإن عليها أن تتوب إلى الله
سبحانه وتعالى وتعرف أنها أصابت ذنبا
فتندم تلح بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى
ليكفر عنها ما مضى ثم تقضي هذه الأيام
التي عليها إن شاءت قضتها متفرقة وإن شاءت
قضتها متتابعة لأن الله سبحانه وتعالى
حين أوجب قضاء رمضان قال (فعدة
من أيام أخر)
ولم
يقل متتابعة ولم يقل مثل رمضان وأما من
أوجب القضاء متتابعا فإنه لا دليل له لأن
التتابع في أداء رمضان إنما وجب ضرورة
كونه في رمضان وأما القضاء فأمره واسع
فالإنسان الذي عليه قضاء له أن يؤخره حتى
يبقى من رمضان بقدر ما عليه.
***
تقول
السائلة عندما كنت في الرابعة عشرة من
عمري وكنت قد بلغت سن التكليف بالحيض لم
أتمكن من صيام شهر رمضان وذلك لإلحاح
والدي علي بعدم الصيام ظنا منه بأنني
صغيرة ولا أحتمل الجوع أو العطش وقد مر
على هذه الحادثة حتى الآن أكثر من عشر
سنوات ولم أصم ذلك الشهر فإذا كنت لا
أستطيع أن أصوم نظرا لحالتي الصحية وأنا
مرضع فماذا يجب علي علما أن سبب تأخير
لقضاء الصوم كان لعدم معرفتي بأنه لابد
من قضاء ذلك وهذا الخطأ يقع فيه غالب الناس
وهو الذي جعل والدي يمنعني من الصوم لأنه
لم يعلم أنني أقضي فما هو توجيهكم؟
(212/35)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أوجه نصيحة إلى الآباء والأمهات بالنسبة
لأولادهم الذين لم يبلغوا التكليف ويريدون
أن يصوموا أوجه نصيحتي لهؤلاء الآباء
والأمهات أن يتقوا الله عز وجل وألا يمنعوا
أولادهم من الصيام بل قال العلماء يجب
على ولي الصبي أن يأمره بالصوم إذا أطاقه
وكان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم
الصغار حتى إن الصبي ليبكي فيعطونه اللعبة
من العهن يتلهى بها إلى الغروب هذه هي حال
السلف والرحمة الحقيقية بالأولاد أن
تحملهم على طاعة الله هذه الرحمة الحقيقية
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام
(مروا
أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها
لعشر)
والضرب
مؤلم لكنه رحمة لهم وبهم فهؤلاء الآباء
والأمهات الذين بلغوا من الجهل إلى هذا
الحد يجب عليهم أن يتعلموا ويتقوا الله
وأن يأمروا أطفالهم الصغار الذين لم
يبلغوا بالصوم إذا أطاقوه ولا يحل لهم أن
يمنعوا الصبيان من بنين أو بنات من الصوم
إذا اشتهى الصبي أن يصوم وكونه لا يتحمل
الجوع والعطش هذا صحيح.
صحيح
أنهم أقل تحمل للجوع والعطش من الكبار
لكن كونهم يهوون ذلك يخفف عنهم كثيرا ألم
الجوع والعطش هذا ما أقوله في مقدمة الجواب
على سؤال هذه المرأة أما بالنسبة لقضائها
الصوم فإذا كانت في المدن والقرى التي
يكثر فيها العلماء فإن عليها أن تقضي
الصوم الذي تركته ولو كان ذلك بأمر من
أبيها وأمها وأما إذا كانت ليس في مدن
وقرى وهي في البادية وبعيدة من معرفة حدود
ما أنزل الله على رسوله فليس عليها القضاء
فلتنظر لنفسها الآن هل هي من هؤلاء أو
هؤلاء ولتعمل بما تقتضيه الحال.
***
تقول
السائلة أنا فتاة أبلغ من العمر العشرين
عام ومنذ أن وجب الصيام علي وأنا لم أصم
لعدم إدراكي وتوعيتي من قبل الأسرة بضرورة
الصيام وقد التزمت بالصيام وأنا في سن
الثالثة عشر ولكن ما يحيرني هو هل أقضي
الصيام أم لا؟
(212/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
قضيتي الصيام الذي تركتيه بعد البلوغ فهو
أحسن وإن لم تقضيه فينظر إن كنت في مكان
شاسع بعيد عن العلماء وطلبة العلم ولم
يخطر ببالك أن الصيام واجب عليك قبل إتمام
خمسة عشر ة سنه فليس عليك قضاء وإن كنت في
بلد فيه العلماء وفيه طلبة العلم ولكن
فرطت في ترك السؤال فعليك القضاء.
***
سائلة
تقول في سؤالها بأنها فتاة بلغت منذ
الحادية عشرة من عمرها ولكن لصغر سنها
وجهلها بأحكام الدين كانت تظن بأن الصيام
لايجب إلا على من بلغ الخامسة عشرة ولذلك
مرت أربع سنوات بدون أن تصوم فيها رمضان
فماذا عليها الآن أن تفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى في هذه المسألة أنه إذا كانت في بلاد
بعيدة عن العلم الشرعي وليس عندها علم لا
هي ولا أهلها فليس عليها قضاء أما إذا
كانت في بلد فيه العلماء وأهلها يعلمون
لو سألتهم لأخبروها فهي مفرطة وعليها أن
تقضي الأشهر التي لم تصمها بعد
بلوغها.
***
يقول
السائل:بأنه
لا يدري في أي سن بلغ ولم يصم شهر رمضان
في الصف الأول المتوسط فإذا كنت لا أعلم
بأني قد بلغت فهل علي قضاء أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك قضاء وذلك لأن الأصل عدم بلوغك حتى
تعلم أنك بلغت وتركت الصوم وأنت بالغ
فمادمت شاكا هل صمت بعد بلوغك أو أنك تركت
الصوم فالأصل براءة ذمتك ولا يلزمك
القضاء.
***
من
أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم
شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت
تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال
العام وكانت الحرارة شديدة جدا في ذلك
الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام
تقول كنت أبلغ من العمر خمسة عشرة سنة في
حينها أيضا جهلا مني كنت أصلى أحيانا
وأترك أحيانا وهذا منذ عشرين عاما والآن
أنا محتارة هل أصوم ذلك أم أطعم وماذا علي
تجاه الصلوات الفائتة؟
(212/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها
وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه
فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضتها فهو أحسن
وإن لم تقضها فلا حرج التوبة تهدم ما قبلها
وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد
الترك تهاونا فيما يظهر ولكن جهلا وأما
من ترك الصلاة عمدا متهاونا ثم من الله
عليه واستقام فإنه لا يقضيها لا يقضي
الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذ
لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
أي
مردودا عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها
بلا عذر فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله
ورسوله فيكون مردودا.
***
يقول
السائل أبي أفطر في شهر رمضان وكان عمره
يناهز السبعين تقريبا وذلك لمرضه ثم توفي
ولم يقض ما عليه فما الذي يجب أن نفعله في
مثل هذه الحالة؟
(212/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
مثل هذه الحالة أي فيما إذا أفطر الإنسان
رمضان لكبر يجب عليه أن يطعم عن كل يوم
مسكينا وهكذا كل من أفطر بعذر لا يرجى
زواله كالمريض بمرض لا يرجى زواله فإنه
يطعم عن كل يوم مسكين أما من أفطر لمرض
مرجو الزوال ولكنه استمر به حتى مات فإنه
لا شيء عليه وأما من أفطر لمرض مرجو الزوال
أو غير مرجو الزوال ثم زال وعوفي منه وتمكن
من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل ثم مات فإنه
يقضى عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
وبهذا
نعرف أن ترك الصيام للمرض ونحوه ينقسم
إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن يكون هذا
العذر لا يرجى زواله ففي هذه الحال يطعم
عن كل يوم مسكين الحال الثانية أن يرجى
زواله ولكن يستمر به المرض حتى يموت فلا
شيء عليه الحال الثالثة أن يعافى من هذا
المرض أياما يتمكن بها من قضاء ما فاته
ولكنه لم يفعل فهذا يصام عنه لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
فإن
لم يفعل وليه لا يلزمه أن يصوم ولكن في
هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكينا.
***
مات
شخص وعليه صيام واجب فصام أولاده جميعا
عنه في يوم واحد عن هذه الأيام العديدة
فهل يجزئ ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا مات الإنسان وعليه صيام فصام عنه
أولاده في يوم واحد فلا حرج فإذا قدر أنه
مات وعليه سبعة أيام من رمضان وكان له
أولاد سبعة فصاموا عنه في يوم واحد أجزأ
ذلك لكن إذا كان الصوم متتابعا أي يشترط
فيه التتابع ككفارة القتل أو كفارة الظهار
وكفارة اليمين فإنه لا يجزئ عنه أن يصوم
جماعة في يوم واحد لفوات التتابع لأن
التتابع معناه أن يكون يوم بعد يوم وعلى
هذا فإذا مات وعليه صيام أيام متتابعة
قلنا لواحد منهم إذا شيءت أن تصوم فصم هذه
الأيام متتابعة كما وجبت على أبيه.
***
يقول
السائل توفي والدي في منتصف رمضان وقالوا
لنا صوموا ما تبقى عنه أو أطعموا هل هذا
صحيح؟
(212/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هذا ليس بصحيح لأن الإنسان إذا مات أنقطع
عمله فإذا مات المريض أو غير المريض في
منتصف رمضان مثلا فإنه لا يقضى عنه ما بقي
من رمضان ولا يطعم عنه أيضا لأنه انتهت
حياته وانتهى عمله.
***
السائلة
أم حمزة من خميس مشيط تذكر بأنها فتاة
ولها أم متوفية تقول قبل وفاتها بلغها
بأن أمها لم تستطع الصوم وبلغها رمضان
الثاني وهي لم تستطع أيضا الصوم وانتهت
السنة وتوفيت الأم بسبب مرضها ولم تقض ما
فاتها من رمضان في السنتين مع العلم أن
والدي كان يطعم عنها عن كل يوم مسكين فهل
يجب علي القضاء عنها وأنا قادرة على الصوم
والحمد لله وهذا الأمر قد فات عليه عشر
سنوات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمها أن تصوم عن أمها ولا يشرع لها أن
تصوم عن أمها قضاء ذلك لأن والدها قد قام
بما يجب وهو الإطعام عن كل يوم مسكينا
وهذا هو الحال أن هذا المرض الذي أصاب
أمها لا يرجى زواله لأنه استمر معها طيلة
السنتين ثم ماتت وعلى هذا فما قام به أبوها
-أي-
أبو
البنت من الإطعام عن الأم عن كل يوم مسكينا
كافي والأم حينئذ ليس عليها واجب صيام
لأن ذمتها برئت.
***
السائلة
تقول رجل سافر في رمضان إلى خارج البلاد
وصام ثلاثة أيام ولم يصم الباقي ولما عاد
إلى بلده لم يصم بل أطعم عن الأيام التي
لم يصمها وتوفي الرجل فهل يصوم عنه أبناؤه
أم يكفي ما أطعم علما بأنه مسافر للنزهة؟
(212/40)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجزئ الإطعام بدلا عن الصيام إلا لشخص لا
يستطيع الصيام أبدا كالكبير الذي لا
يستطيع الصيام والمريض مرضا لا يرجى برؤه
وأما من مرض مرضا يرجى برؤه فإن الواجب
عليه أن يصوم والذي يبدو من هذا السؤال
أن الرجل ليس مريضا مرضا لا يرجى برؤه
وإنما هو متهاون وله أن يتهاون في قضاء
الصيام الذي عليه إلى أن يبقى بينه وبين
رمضان بمقدار ما عليه من الصوم وعلى هذا
فنقول الإطعام لا يجزئ عنه وإنما يصوم
عنه وارثه وليه سواء كانت الأم أو الأب
أو الأخوة أو الأبناء لقوله صلى الله عليه
وسلم (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
ويكون
الإطعام الذي أطعمه إذا كان جاهلا يعتقد
أن الإطعام يكفي يكون صدقة لكنه لا يبرئ
الذمة عن الصيام.
فضيلة
الشيخ:
لو
صامت الزوجة ما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
صامت الزوجة فلا بأس ولو تقاسم الورثة
الصوم عنه فلا بأس مثل لو كان عليه عشرة
أيام وله أولاد خمسة وصام كل واحد يومين
فلا بأس.
***
السائلة
تقول إحدى الأخوات ماتت والدتها في شهر
شوال وكانت مريضة طول شهر رمضان ولم تصم
منه شيئا فهل يجب على ابنتها أن تصوم
عنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجب على ابنتها أن تصوم عنها لأنه إن كان
مرضها مرضا مخوفا ميئوسا من برئه فالواجب
أن يطعم عنها عن كل يوم مسكين وإن كان
مرضها مرضا عاديا يرجى زواله ولكن الله
تعالى قدر عليها فماتت فلا قضاء عليها
أصلا وذلك أن المرض ينقسم إلى قسمين قسم
لا يرجى زواله بل نهايته الموت كالسرطان
ونحوه من الأمراض المعروف أنها لا يشفى
منها فهذا يطعم عن كل يوم مسكينا والقسم
الثاني ما يرجى أن يشفى منه ولكن يقدر
الله عز وجل أن يستمر به المرض حتى يموت
فهذا لا يطعم عنه ولا يصام عنه لأن الواجب
عليه قضاء رمضان ولم يتمكن منه.
***
(212/41)
هذه
رسالة وردتنا من سعدية محمد من مكة المكرمة
شارع منصور تقول توفيت والدتي وأنا لم
أتجاوز الخامسة من عمري وعندما كبرت سمعت
من والدي أن والدتي كان عليها صوم قضاء
ولا يعلم عدد هذه الأيام وسؤالي ماذا أفعل
هل أقضيه أنا عنها أم أكتفي بالصدقة إذا
كنت سوف أقضي عنها فكيف أفعل وأنا لا أعلم
عن هذه الأيام وهل سوف تعاقب والدتي على
هذه الأيام وهذه المدة التي لم يصم أو
يفدى عنها وما هي عقوبتي إن لم أفعل ما
يرضي الله بالنسبة لهذه الأم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
مادامت هذه الوالدة قد توفيت وأنت في هذه
السن المبكرة الصغيرة فإن الذي يبدو والله
أعلم أن واجبها قد قضي إما بصوم أو بإطعام
ويحسن أولا أن تسألي الوالد أو من كان
أكبر منك في السن ماذا صنعوا نحو هذه
الأيام التي على الوالدة ثم إن هذه الأيام
التي عليها إذا كانت مريضة مرضا طارئا ثم
استمر بها المرض إلى أن ماتت فإنه في هذه
الحال لا يجب عليها شيء لأن الله يقول
(ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)
والمريض
إذا استمر به المرض وكان مرضه حين دخول
رمضان مما يرجى برؤه ثم استمر به حتى مات
فإنه لا يجب عليه قضاء لأنه لم يدرك الأيام
التي أوجب الله عليه القضاء فيها وأما إن
كان مرض أمك مرضا لا يرجى زواله مثل أن
يكون عجزها عن الصيام من أجل الكبر والضعف
الذي لا يرجى أن يزول فهذه تطعم عن كل يوم
مسكينا وعلى كل حال تحققي في الموضوع قبل
أن تباشري شيئا.
فضيلة
الشيخ:
لكن
أليس هذه الطاعنة في السن أو الطاعن في
السن يصام عنه بعد رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا،
الطاعن في السن أو الطاعنة في السن الواجب
عليهما إطعام مسكين لكل يوم
***
من
مكة المكرمة السائل ص.
ص.
يقول:
والدتي
توفيت منذ عشرين عاما وهي لم تصم رمضان
كاملا لظروف الولادة وأنا الآن في حيرة
هل علي قضاء هذا الشهر وهل هنالك كفارة
وذلك يكون نيابة عنها؟
(212/42)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يتبين لي من السؤال هل المرأة قضت الصوم
أو لم تقضه وهل كانت في حالة لا يرجى شفاؤها
فأطعمت أو لا وما دمنا لا ندري فالأصل
براءة الذمة ولسنا مكلفين بفعل غيرنا لكن
إن أراد هو أن يصوم عنها وينوي إن كانت قد
أخلت بواجب فهو عنه وإلا فهو تطوع فلا حرج
عليه إن شاء الله.
***
السائل
يقول سألت أحد الإخوة المتفقهين في الدين
وإمام مسجد قائلا:
هل
يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي رحمه الله
حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمر يناهز
الـ65
عاما
هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ
وكان الجواب بنعم فقال يجوز لك أن تصلى
عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية
المركزة وكان آخر ما قال (الحمد
لله لا إله إلا الله)
وأنا
أصلى جميع الفروض عنه وأصوم عنه فهل يجوز
لي هذا وهو متوفى منذ عامين تقريبا؟
(212/43)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نسأل
الله تبارك وتعالى أن يجعل ما ختم به حياة
والدك صادرا عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن
آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن
كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله
أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم
لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد
والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا
يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة
والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود
الشرع بها ولم يرد الشرع بأن الميت يقضى
عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن
والدك شيئا والذي أفتاك بهذا ليس على صواب
في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه
الصلاة ليس على صواب في فتواه أم الصوم
فإنه أي أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه
هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض
لا يرجى برئه وعلى هذا فالواجب أن يطعم
عن كل يوم مسكين والصاع من البر يكفي
لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا
كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين
فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكينا مرتين
مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا
تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا
أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام
عنه وعلى هذا خلاصة الجواب أن لا تصلى عن
أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد
به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود
من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما
ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل
يوم مسكين لأن الصيام ليس واجب عليه وإنما
الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
فهذا
إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من
قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا
هو الذي إذا مات يصام عنه.
***
إذا
كان الوالد أو الوالدة لا يصلىان فهل تجوز
الصلاة عنهما بعد الوفاة وهل أيضا الصيام
عنهما يجوز بعد الوفاة أيضا وهل لي أن
أزكي عنهما أرجو بهذا إفادة؟
(212/44)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الوالد والوالدة لا يصلىان كما ذكر
السائل وماتا على ذلك فإنه لا يصلى عنهما
ولا يصوم عنهما ولا يتصدق عنهما لأن القول
الراجح أن من ترك الصلاة ولو متهاونا فهو
كافر مرتد يخرج عن الإسلام والكافر المرتد
لا ينفعه العمل الصالح إذا عمل له بل ولا
يجوز للإنسان أن يعمل له عملا صالحا لقوله
تعالى (ما
كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما
تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)
وأما
إذا كان الوالدان يصلىان ويخليان أي
أحيانا يصلىان وأحيانا لا يصلىان فإن
الصلاة لا تقضى عن الميت وأما الصيام فإنه
يقضى عن الميت إذا كان الميت قد ترك الصوم
لعذر كمرض أو نحوه فإنه يقضى عنه إذا مات
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
وأما
الزكاة فقد اختلف العلماء رحمهم الله
فيما لو كان الإنسان معروفا بالبخل وعدم
أداء الزكاة ثم مات هل تقضى الزكاة من
ماله أي من تركته بعد موته لأن فيها حق
للآدمي وهم أهل الزكاة أو لا تقضى لأنها
لا تنفع الميت؟ فالميت إذا كان لا يزكي
فإن الزكاة عنه بعد موته لا تنفعه ولا
تبرأ بها ذمته وذلك لأنه مات على عدم
الزكاة وهو متهاون ولكن من وجهة نظر
الأولين الذين يقولون تقضى الزكاة عنه
يقولون لأن هذه العبادة تعلق بها حق الغير
فتقضى عنه من أجل إعطاء الغير حقه وهم
الفقراء وأهل الزكاة وأما هو فلا تبرأ
ذمته.
***
(212/45)
كتاب
الزكاة
حكم
الزكاة
حكم
الزكاة إذا تلفت
أحكام
صدقة التطوع
زكاة
الدين
يقول
السائل ماحكم من لا يؤدي الزكاة كاملة أي
أنه ينقص من مقدارها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على المرء أن يكون ناصحا لنفسه محاسبا
لها على الواجبات فيقوم بها وعلى المحرمات
فيتجنبها لأن نفسك أمانة عندك فالواجب
على الإنسان الذي آتاه الله مالا أن يؤدي
زكاته على الوجه الذي أمر به فإذا نقص
منها شيئا فإنه يكون مخلا بواجبه وقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من
آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم
القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يأخذ
بشدقيه فيقول أنا مالك أنا كنزك)
وثبت
عنه صلى الله عليه وسلم أنه (قال
ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضى
العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما
إلى النار)
وهذان
الحديثان دل عليهما قوله تعالى (ولا
يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من
فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما
بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات
والأرض والله بما تعملون خبير)
وقوله
تعالى (والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في
سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى
عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون)
الواجب
على العبد الناصح لنفسه أن يتقي الله في
نفسه وأن يخرج زكاة ماله على وجه التمام
وأن يعلم أن هذه الزكاة ليست غرما وإنما
هي غنم وأجر وثواب يجده مدخرا له عند
(213/1)
الله
ويبارك الله له فيما بقي من ماله لأنه ثبت
عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه (قال:
ما
نقصت صدقة من مال)
فالصدقات
تزيد المال نموا وطهارة وبركة.
***
يقول
السائل يتهاون البعض في أداء الزكاة وربما
لا يؤديها في وقتها ماذا عن هذا الموضوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على المسلم أن يؤدي الزكاة في حينها لأن
إيتاء الزكاة ركن من أركان الإسلام وقد
ورد الوعيد الشديد على من تهاون بها فقال
الله تعالى (ولا
يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من
فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما
بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات
والأرض والله بما تعملون خبير)
وجاء
الحديث في مثل هذه الآية عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (أن
من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له
يوم القيامة أي صور له شجاعا أقرع قال
العلماء الشجاع هو ذكر الحيات العظيم
والأقرع هو الذي ليس في رأسه شعر لكثرة
سمه قد تمرق شعره له زبيبتان أي غدتان
كالزبيبة مملوءتان من السم يأخذ بلزيمتيه
يعني بلزيمتي صاحب المال يعني شدقيه
يعضهما يقول أنا مالك أنا كنزك)
وقال
الله تباركم وتعالى (والذين
يكنزون الذهب والفضة)
يعني
لا يؤدون زكاتها (ولا
ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم
* يوم
يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون)
أعوذ
بالله.
***
تقول
السائلة رجل مليء كان لا يدفع الزكاة في
سنوات مضت ثم تاب كيف يخرج ما مضى وهل هناك
كفارة؟
(213/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يخرج
ما مضى بأن يحصي أمواله حين وجوب الزكاة
وينظر مقدارها ثم يخرجها لأنها دين في
ذمته لا تبرأ ذمته إلا بأدائها فإذا قال
هذا فيه مشقة وأيضا ربما لا يكون قد أحصى
أمواله نقول تحر واعمل بالاحتياط وأنت
إذا زدت ألفا على ألف يعني أخرجت الضعف
خير من أن تنقص درهما فالزيادة لك إن كانت
واجبة فقد أبرأت ذمتك وإن كانت غير واجبة
فهي تطوع وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة
لكن لو نقص حصل الإثم ودخلت في قوله تعالى
(ولا
يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من
فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما
بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات
والأرض والله بما تعملون خبير)
وقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم
القيامة شجاعا أقرع الشجاع الحية العظيمة
أقرع يعني ليس على رأسه شعر من كثرة السم
والعياذ بالله له زبيبتان يعني غدتان مثل
الزبيبة الواحدة مثل الزبيبة مملوءتان
سما والعياذ بالله له زبيبتان يأخذ بشدقيه
فيقول أنا مالك أنا كنزك أنا مالك أنا
كنزك)
فليحذر
أولئك الذين يبخلون بالزكاة من هذا الوعيد
وأمثاله وليتقوا الله الذي أعطاهم هذا
المال أن ينفقوا منه لله عز وجل ولزيادة
حسناتهم.
***
رمضان
محمود أحمد من جمهورية مصر العربية يقول
أنا أعمل بالعراق منذ حوالي ثلاث سنوات
تقريبا وقد جمعت مبلغا من المال ولكني لم
أخرج زكاته لصعوبة أحوالي المادية فعلي
الكثير من الدين وأهلي في بلدي ينتظرون
مساعدتي لهم بإرسال المال إليهم فهل علي
شيء في ذلك وكذلك بالنسبة للصلاة فعملي
يستمر ثلاث عشرة ساعة متواصلة فلا أتمكن
من أدائها ولو صلىتها يوما ما صلىتها في
اليوم الآخر فما الحكم في فعلي هذا؟
(213/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تضمن
فعلك هذا أمرين أحدهما ترك الصلاة والثاني
ترك الزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد
الشهادتين فأما الصلاة فإنك لا تعذر
بتركها أبدا بأي حال من الأحوال يجب عليك
أن تصلى الصلاة لوقتها مهما كان الأمر
حتى لو قدر أنك تفصل من هذه الوظيفة إلى
وظيفة أخرى أو إلى أن تخرج إلى البر فتحتطب
وتبيع الحطب وتنتفع بثمنه فإنه يجب عليك
أن تؤدي الصلاة ولا يحق لك أن تؤجلها كما
يفعله بعض الجهلة إلى أن ينام فإذا جاء
إلى النوم صلى الصلوات الخمس فهذا محرم
ولا يجوز وهو من كبائر الذنوب بل من أكبر
الكبائر والعياذ بالله لأنه قد يؤدي إلى
الكفر وأما الزكاة فإن هذا المال الذي
تكتسبه إذا بقي عندك حتى تم عليه الحول
فإنه يجب عليك أن تؤدي زكاته وكما أهلك
ينتظرون ما ترسل إليهم من الدراهم لا يمنع
وجوب الزكاة والزكاة ليست شيئا صعبا وليست
جزءا كبيرا من المال ما هو إلا واحد في
الأربعين فقط يعني اثنين ونصف في المائة
وهو أمر بسيط وأمر يسير وقد أخبر النبي
عليه الصلاة والسلام أن الصدقة لا تنقص
المال فهي أي الصدقة تزيده بركة ونموا
ويفتح الله للإنسان من أبواب الخير ما لا
يخطر على باله إذا أدى ما أوجب عليه الله
في ماله فعليك أن تزكي كل مال تم عليه
الحول عندك أما ما أنفقته أو قضيت به دينا
قبل أن يتم الحول عليه فإنه لا زكاة عليك
فيه.
***
يقول
السائل إذا حال الحول على مال نقدي عند
شخص وقد أحصى زكاته وأخرجها منه لكي يقوم
بتوزيعها على مستحقيها وفي أثناء طريقه
لتوزيع هذه الزكاة قدر الله على ماله
المتبقي بعد الزكاة بحريق أتلفه كله ولم
يبق في يده سوى الزكاة التي لم يخرجها بعد
فما العمل في مثل هذه الحالة؟
(213/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
في مثل هذه الحال ما دام أن الزكاة قد وجبت
واستقرت أن يخرج الزكاة ويمضي في إخراجها
والله سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا
يحتسب لأن إخراج الزكاة حينئذ من تقوى
الله وقد قال الله تعالى (ومن
يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا
يحتسب)
(ومن
يتق الله يجعل له من أمره يسرا)
فعليه
أن يخرج هذه الزكاة التي وجبت عليه ولا
يؤخرها.
***
السائل
س. ع.
من
حوطة بني تميم يقول لي مبلغ من المال مودع
في مؤسسة وقد استخرجت منه مبلغ ثمانية
آلاف ريال على أنها زكاة عن كل مالي المودع
وحينما أخذتها بدأت في توزيعها على
المستحقين فأعطيت شخص خمسمائة ريال وآخر
ألف ريال والباقي تركته مع مجموعة من
الأغراض اشتريتها ووضعت الجميع في صندوق
سيارتي وذهبت متجها إلى البيت وفي الطريق
وجدت شخصا منقطعا يشير إلي يريد الركوب
فوقفت وأركبته في الصندوق وبعد قطع مسافة
من الطريق طلب مني الوقوف لينزل وفعلا
وقفت ونزل وحينما وصلت البيت وأنزلت
الأغراض من السيارة تذكرت أنني تركت باقي
النقود التي هي باقي الزكاة في الصندوق
فبحثت عنها فلم أجدها وربما يكون ذلك
الراكب قد أخذها أو أنها سقطت فما الحكم
في هذه الحالة وماذا يجب علي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الدراهم التي عزلتها لتؤديها زكاة عن
مالك وأديت منها ألفا وخمسمائة وبقي بعضها
جعلته في صندوق السيارة ثم فقدته بعد ذلك
يجب عليك أن تخرج مقابل هذا الذي فقدت لأن
هذا المال لم يصل إلى مستحقيه فهو ملكك
حتى يصل إلى مستحقيه وعلى هذا فيلزمك أن
تخرج ستة آلف وخمسمائة عن زكاة مالك.
***
يقول
السائل صدقة التطوع لمن تعطى وهل يشترط
فيها ما يشترط في الزكاة المفروضة؟
(213/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صدقة
التطوع أوسع من الزكاة المفروضة لأن
الزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف
الثمانية الذين عينهم الله في قوله (إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب
والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
فريضة من الله والله عليم حكيم )
أما
صدقة التطوع فهي أوسع فيجوز للإنسان أن
يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن
فقيرا ويجوز أن يتصدق على طلبة العلم وإن
كانوا أغنياء تشجيعا لهم على طلب العلم
ويجوز أن يتصدق على غني من أجل المودة
والإلفة فهي أوسع ولكن كلما كانت أونفع
فهي أفضل.
***
هل
إخبار الناس بما يتصدق به الإنسان أو
إبرازه أمامهم مثل لو كان على سبيل الاتفاق
على جمع مبلغ معين من كل شخص من مجموعة ما
فهل مثل هذا يحرم فاعله من الأجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أظهر الإنسان صدقته أو ظهرت للناس بجمع
تبرع أو غيره فإن ذلك لا ينقص أجره لأن
الله مدح الذي ينفقون أموالهم سرا وعلانية
بل قد تكون العلانية أحيانا خيرا من
الإسرار إذا كان في إعلانه مصلحة كاقتداء
الناس به وفعلهم كما فعل فيكون هذا من
الدال على الخير ومن من سن سنة حسنة ومن
دل على خير فكفاعله و(من
سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر
من عمل بها إلى يوم القيامة)
نعم
لو كان الإنسان يعرف من قلبه أنه في إظهارها
يقصد مراءاة الناس وأن يروه فيمدحوه على
هذه العبادة فإن هذا من الرياء الذي يجب
على الإنسان أن يحاول التخلص منه بقدر ما
يستطيع والله الموفق.
***
(213/6)
سحنون
عبد الله آل سحنون يقول إن والدي بائع
ومشتر في دكان وأنا بعض الأوقات أساعده
في البيع ولكن إذا جاء محتاج مسكين وأنا
في الدكان فإنني أعطيه ما أستطيع عليه
بدون إذن والدي مع العلم إنني أقول في
نفسي اللهم اجعلها على نية أبي ، فهل هذه
الصدقة جائزة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الصدقة جائزة إذا علمت أن والدك لا يمانع
فيها، أما إذا علمت أن والدك يمانع فيها
ولا يرضى أن تتصدق فإنه لا يحل لك أن تتصدق
بشيء من ماله، لأنه لا يحل مال للمسلم إلا
بطيب نفسه فهذه المسألة وأشباهها لا تخلو
من ثلاث حالات، إما أن نعلم رضا صاحب المال
فهذا لا بأس به، أو نعلم عدم رضاه وأنه
رجل شحيح لا يرضى أن يتصدق بشيء من ماله
فهذا لا يجوز وإما أن نشك فالأفضل احترام
المال وألا يتصدق به الإنسان إلا إذا علم
رضا صاحبه أو غلب على ظنه.
فضيلة
الشيخ:
يقول
أيضا سحنون إنني بعض الأوقات آخذ من الدكان
فلوسا وليست بالكثير مثل عشرة أو عشرين
أو ما يشابهها لكي أشتري به ما أحتاجه إذا
نزلت السوق، ولكني آخذها من غير أن يراني
والدي لأني أخاف إذا أخبرته أن يقول ماذا
تشتري وأنا لا أريد أن أخبره فهل هذه
الفلوس تعتبر لي حرام أفتوني جزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لك أن تأخذ شيئا من ماله بغير رضاه
كما أسلفنا، لكن نرى في مثل هذه الحال أن
تطلب من والدك أن يجعل لك أجرا معلوما في
الشهر لقاء تعبك في ماله، هذا الأجر
المعلوم يمكنك أن تتصرف فيه كما شيءت من
صدقة ونفقة ويكون بذلك السلامة لك وكذلك
أيضا يكون فيه عون لك على أن تبذل ما
تريد.
***
من
الأخت ي ع ج من القصيم تقول أنا يهدى إلي
تمر أو غير ذلك مما يشابهه هل يجوز أن
أتصدق به أم لا؟
(213/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
أن يتصدق الإنسان بما يهدى إليه من تمر
أو غيره لأنه إذا أهدي إليه شيء ملكه وصار
داخلا في ملكه يتصرف فيه بما شاء بل لو
تصدق به عليه وهو فقير ثم أهداه إلى غني
فلا بأس فإن (رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات
يوم على أهله فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم
من البيت.
فقال
ألم أر برمة على النار فيها لحم والبرمة
:إناء
من طين يشبه القدر فقالوا يا رسول الله
ذلك لحم تصدق به على بريرة يعني والرسول
عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة فقال
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها (هو
عليها صدقه ومنها لنا هدية)
والمهم
أن الإنسان متى أهدي له شيء أو تصدق به
عليه فهو ملكه إن شاء أهداه وإن شاء باعه
وإن شاء تصدق به.
***
السائل
أحمد يقول حدثونا عن صدقة السر ما هي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صدقة
السر هي أن يعطي الإنسان الصدقة من يستحقها
سرا لا يطلع عليه أحد وقد امتدح الله
سبحانه وتعالى الذين ينفقون أمواله سرا
وعلانية فبدأ بالسر فدل ذلك على أن الأصل
فيما ينفق ويتصدق به أن يكون سرا ولكن
أحيانا يكون الإنفاق في العلن أفضل مثل
أن يكون الإنفاق في شيء عام فالإعلان هنا
أفضل ليكون الإنسان قدوة يقتدي به الناس
وليدفع اللوم عن نفسه ولأنه إذا أعلن هذا
لا محظور فيه بخلاف من يتصدق على شخص معين
فإن إعلان الصدقة عليه قد يكون فيها كسر
لقلبه وإهانة له فالمهم أن الإنفاق والصدقة
تكون سرا وتكون علانية والأفضل السر ما
لم يكن في الإعلان مصلحة.
***
هل
تجوز الصدقة على المساكين المتواجدين في
بيت الله الحرام لأنني سمعت أن الصدقة لا
تجوز في بيت الله الحرام لإنه مكان للعبادة
فقط؟
(213/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصدقة
في المسجد الحرام وفي غيره من الأماكن لا
بأس بها ومن المعلوم أن أهل العلم يقولون
إن الحسنة تضاعف بالمكان الفاضل ولكن
الأمر الذي يهم المرء هو هل هؤلاء الفقراء
الذين يتظاهرون بالفقر هل هم فقراء حقيقة؟
هذا هو الذي يشكل على المرء ولكن إذا غلب
على ظن الإنسان أن هذا فقير فأعطاه فإنها
مقبولة ولو تبين بعد ذلك أنه غني ، للحديث
الذي ورد في ذلك وعليه فالصدقة على هؤلاء
لا بأس بها ولو في المسجد الحرام اللهم
إلا إذا علم أن في ذلك مفسدة وأن إعطاءهم
يوجب كثرتهم ومضايقتهم للناس في المسجد
الحرام فحينئذ يتوجه بأن يقال لا يعطون
لما في هذا من السبب الموصل إلى هذا
المحظور.
***
هل
طباعة الكتب الإسلامية والقيام بتوزيعها
يعتبر من الصدقة الجارية أفيدونا مأجورين
وماذا يدخل في الصدقة الجارية جزاكم الله
خيرا؟
(213/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة الجارية هي التي يستمر الانتفاع بها ولهذا سميت جارية لأنها غير واقفة والصدقة غير الجارية هي التي ينتفع بها الإنسان في وقتها فقط فمثلا إذا أعطيت فقيرا ألف ريال أنفقه في مدة شهر أو شهرين انقطعت الصدقة وإذا أوقفت عمارة أو بيتا أو دكانا ليكون ريعه في الفقراء فالصدقة جارية ما دام ريعه موجودا وطباعة الكتب والأشياء النافعة صدقة جارية ما دام الناس ينتفعون بها فهي جارية الأجر جارية الثواب وقد تتلف هذه الكتب لكن ينتفع بما نقل منها في كتب أخرى ثم بما نقل من الكتب الأخرى فطباعة الكتب النافعة صدقة جارية لا شك فيها لكن ينبغي لمن أراد أن يطبع كتبا ينتفع المسلمون بها أن يستشير أهل العلم الموثوق بعلمهم ولا يطبع كل كتاب مقدم إليه ولا يأخذ بقول كل إنسان وهو لا يعرفه قد يأتي إنسان متحذلق أعطاه الله تعالى بيانا وفصاحة وأسلوبا جذابا فيأتي لشخص ويقول هذا الكتاب من أفضل الكتب وأحسن الكتب اجتماعي فيه ما لا يوجد في غيره فيغتر الرجل بكلامه هذا ويقول اطبع منه وهذا تسرع بلا شك كلما عرض عليك كتاب لطبعه والصدقة به فاستشر أهل العلم الذين تثق بعلمهم وأمانتهم ودينهم وأنه ليس عندهم حسد لأحد ربما يقول لك هذا العالم الذي تثق به أنا لا أستطيع ليس عندي فرغة أمهله حتى يفرغ وقل له لو تقرأ منه كل يوم ورقة فهو ثلاثمائة ورقة لك ثلاثمائة يوم ما في مانع وهنا أنبه إخواني الذين يراجعون الكتب سواء من مؤلفات أو غيرها أن يجعلوا شيئا معينا كل يوم يلتزمون به خمس ورقات مثلا خمس صفحات المهم ألا يكونوا يراجعوا اليوم خمس صفحات ثم في الغد لا يراجعون ثم بعد غد لا يراجعون وتروح عليهم الأيام بل إذا حددوا شيئا معينا كل يوم يقضونه ولو عند ساعة النوم فإن الكتاب ينتهي لكن إذا ظل على الفرغة متى فرغت راجعت فإنه لن ينتهي بسرعة هذا ما أقوله حول طباعة الكتاب النافعة أنها من الصدقة الجارية سواء بقيت وانتفع
(213/10)
بها
مباشرة أو بما نقل منها أو عالم قرأها
وانتفع بها ونشر علمه فهي من أفضل الأعمال
وأكثرها نفعل بإذن الله لكن الذي أرى أنه
من الواجب والذي أشير به ألا يقدم أحد من
إخواننا التجار على طباعة الكتب إلا بعد
مشاورة العلماء الذين يوثق بعلمه
وأمانتهم.
فضيلة
الشيخ :وماذا
يدخل في الصدقة الجارية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
شيء مستمر مما يقرب إلى الله فهو داخل في
الصدقة الجارية.
***
المستمع
فايز م.
أ.
يقول
بعض الإخوة الذين لديهم أموال يبنون مساجد
ضخمة في بلادهم وتكلف الكثير من الآلاف
وقد يكون في منطقة فيها مساجد كثيرة في
حين أن الكثير من البلاد الإسلامية بحاجة
إلى بناء مساجد وقد يبنى بهذا المسجد
الضخم عشرات المساجد في البلاد الإسلامية
إلا أنهم حسب ما أعتقد أنهم يفضلون البناء
في بلادهم على غيرها هل هذا من الإسلام
وهل من نصيحة لهم؟
(213/11)
فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المساجد من أفضل ما تبذل فيه الأموال لأن المساجد بيوت الله عز وجل أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه هذا محل عبادته وإقامة الصلاة وتعليم العلم ولهذا ثبت في الحديث الصحيح حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن (من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة) وإنفاق الأموال فيها من أفضل الأعمال وأجرها دائم مستمر ليلا ونهارا ما دام المسلمون ينتفعون بها وهي أفضل من كثير من الوصايا التي يوصي أهلها بها في أضاحي ونحوها لأن نفع الأضاحي إنما يكون في وقت مخصوص معين وهو أيضا مقصور على أهل الميت ونفر قليل ينتفعون به بخلاف بناء المساجد فإنه أعم نفعا وأشمل وأكثر وأبعد عما يحصل من النزاع بين القرابات بسبب هذه الوقوف التي تجعل في أضاحي وشبهها ولهذا نحن ننصح دائما من يستشيرنا في وصاياه أن يجعلها في مساجد ونحوها مما لا علاقة له بين القرابات حتى يحصل بينهم النزاع والعداوة بسبب هذا الشيء الطفيف وإذا كانت المساجد مما يتقرب بها إلى الله فإنه كلما كانت أنفع وأوسع شمولا كانت أفضل والقوم الذين كانوا يبنون مساجد ويشيدونها تشييدا كثيرا ينفقون عليه الأموال الطائلة وربما تكون الأحياء في غير حاجة إليها ويدعون أماكن للمسلمين في حاجة إلى هذه المساجد هم على نيتهم ولا نتكلم عنهم في نياتهم ولكننا نقول إن الأفضل ألا يبالغوا في تشييد هذه المساجد حتى يخرجوا بها إلى السرف والبطر والمباهاة لأن هذا خلاف السنة وكلما كان المسجد أقل بساطة كان أدعى للخشوع كما هو مجرب ونقول لهم أيضا إذا كانت الأحياء في غير حاجة للمسجد فإن بناء المسجد يكون ضرارا يتفرق به المسلمون وقد ذكر أهل العلم أن المسجد إذا كان يضر بقربه أي يضر بمسجد بقربه فإنه يعتبر مسجد ضرار ويجب هدمه ونقول أيضا كما ذكر السائل إن في بلاد المسلمين ولا سيما الفقيرة منها فيها أماكن محتاجة إلى بناء المساجد وربما يبنى
(213/12)
بنفقة
هذا المسجد عدة مساجد تنفع المسلمين وما
دام الرجل يريد أن يبني المساجد في بلده
ابتغاء وجه الله فإنه كلما كانت المساجد
أنفع في أي بلاد من بلاد المسلمين كان
بناؤها أولى وأحسن.
***
يقول
السائل يوجد زوجة وزوج وطلبت منه الزوجة
أن تتصدق من أموالهم المشتركة بينهم ولكن
الزوج قال أنا لا أمنعك ولكن لا أسامحك
فماذا تفعل الزوجة أفيدونا بهذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
للزوجة
في هذه الحال أن تقاسم الزوج من هذا المال
المشترك بأن تقول أنا آخذ مائة ريال مثلا
وأنت خذ مائة ريال تكون مائة خاصة بك وتكون
مائة خاصة بي وأنا أريد أن أتصدق وليس له
الحق في منعها من الصدقة لأنها حرة في
مالها وأما قوله أنا لا أمنعك ولا أسامحك
فهذا تناقض لأنه إذا كان لا يمنعها فإن
هذا يقتضي أن يسامحها وإذا كان لا يسامحها
فهو يقتضي أن يمنعها فعليه أن يتقي الله
في هذه الزوجة التي تحب الخير وألا يمنعها
من الصدقة فإن شاء جعل الصدقة من مالها
الخاص وخصم عليها ما تصدقت به من المال
المشترك وإن شاء أذن لها أن تتصدق من
مالهما جميعا ويكونان شريكين في
الأجر.
***
تقول
السائلة لي والد كبير في السن وقد فقد
العقل بسبب تقدمه في السن وليس له أولاد
وأنا أبره إن شاء الله وفي بعض المرات
تأخذ من ماله قدرا قليلا عشرة ريالات أو
عشرين ريال وتتصدق به على بعض الأطفال من
أولادها وغيرهم وتنوي بذلك الصدقة عنه
فهل يلحقها إثم بذلك؟
(213/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يلحقها بذلك إثم لأنه ليس لأحد أن يتبرع
بمال أحد وأبوها ماله له فلا يحق لها أن
تقربه إلا بالتي هي أحسن ولا بد أيضا أن
تأخذ وكالة من القاضي أقصد بالوكالة
الولاية تأخذ ولاية من القاضي على مال
أبيها قد تقول أبي ليس له وارث غيري فنقول
لا هذا غير صحيح أنت ليس لك من ميراث أبيك
إلا النصف والباقي للعصبة ثم ما يدريها
قد تموت قبل أبيها فيرثها أبوها فلذلك
أقول لها الآن إن ما أخذته من مال أبيها
على هذا الوجه الذي ذكرته لا يحل لها ولا
تبرأ ذمتها إلا برد ما أخذت إلى مال أبيها
لو فرض أن أولادها فقراء وأن أباها غني
فهنا لا بأس أن تأخذ من مال أبيها للإنفاق
عليهم لأن الأصول والفروع تجب نفقتهم
سواء كانوا وارثين أم غير وارثين.
***
السائلة
ح. ع
تقول هل يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها
للأموات كوالديها أو أقربائها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن مال الزوج للزوج ولا يجوز لأحد
أن يتصدق من مال أحد إلا بإذنه فإذا أذن
الزوج لها فلا حرج عليها أن تتصدق به
لنفسها أو من شاءت من أمواتها فإن لم يأذن
فإنه لا يحل لها أن تتصدق بشيء لأنه ماله
(ولا
يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس
منه).
***
يقول
السائل أقرضت أحدا مالا لعدة سنوات هل
يجب علي دفع زكاة هذا المال وقت القرض أو
وقت استردادي لمالي عن المدة الماضية وهل
إذا اشترى أحد أرض ليبني عليها منزل له
وأخر بناء ذلك المنزل حتى يتوفر عنده مال
للبناء ,
هل
عليه دفع زكاة عن هذه الأرض؟
(213/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
المسألة الأولى وهي ما إذا أقرض الإنسان
غيره مالا فهل فيه زكاة فالجواب إذا كان
هذا المال الذي أقرضه إياه مما لا تجب
الزكاة في عينه فلا زكاة عليه فيه كما لو
أقرضه طعاما من البر أو الرز أو التمر أو
ما أشبه ذلك فإن هذا لا زكاة عليه فيه إذ
لا زكاة في عينه وأما إذا أقرضه دراهم
سواء كانت نقودا من الذهب أو الفضة أو
كانت أوراقا من هذه الأوراق المالية فلا
يخلو المقترض من إحدى حالين إما أن يكون
غنيا وإما أن يكون فقيرا فإن كان غنيا
فعلى مقرضه زكاة المال الذي أقرضه وقت
وجوب زكاته وإن كان فقيرا فإنه لا زكاة
عليه ولو بقي عنده سنوات لكن إن زكاه حين
قبضه منه في سنة واحدة فهو أولى وأحوط
لأنه حينئذ يشبه الثمرة التي استغلها
الإنسان تزكى وقت استغلالها وإن استأنف
به حولا جديدا فلا بأس فصار القرض إذا كان
من النقدين وهو على غني تجب زكاته على
المقرض كل عام وإن كان على فقير لم تجب
عليه زكاته إلا أنه إذا قبضه فينبغي أن
يخرج زكاته في سنة واحدة ثم كلما دار عليه
الحول زكاه هذا بالنسبة للسؤال الأول أما
السؤال الثاني وهو الأرض التي اشتراها
ليبني عليها بناء ولكنه لم يتمكن من البناء
عليها لعدم وجود ما يبنيها به فإنه ليس
فيها زكاة لأن العقارات التي لا تعد في
البيع والشراء أي لا يريد التكسب ببيعها
وشرائها ليس فيها زكاة لأنها من العروض
والعروض لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قصد
بها الاتجار وعلى هذا فليس عليه زكاة في
هذه الأرض ولو بقيت سنوات كما أنه ليس
عليها زكاة إذا بناها أيضا واستغلها لكن
إذا استغلها فإن عليه الزكاة في
أجرتها.
***
يقول
السائل هناك شخص أقرض شخصا مبلغا من المال
ومضى عليه عدة سنوات ولم يتمكن هذا الشخص
الذي اقترض المبلغ من تسديده فهل يجوز
لصاحب المبلغ أن يحتسبه من الزكاة التي
يقوم بدفعها وذلك كل عام عن المال الذي
عنده؟
(213/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يسقط الدين عن الفقير
ويحتسبه من الزكاة لأن الزكاة أخذ وإعطاء
قال الله تعالى (خذ
من أموالهم صدقة)
وقال
الله تعالى (وأقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة)
فلا
بد من أخذ وإعطاء والإبراء من الدين ليس
أخذا ولا إعطاء ولأن الدين بالنسبة للعين
كالرديء مع الطيب فإن الأموال التي في
يدك تتصرف فيها كما تشاء ليست كالديون
التي في ذمم الناس فإذا جعلت الديون التي
في ذمم الناس زكاة عن المال الذي في يدك
صرت كأنك أخرجت رديئا عن طيب وقد قال الله
تبارك وتعالى (يا
أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما
كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا
الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن
تغمضوا فيه)
ومن
المعلوم أن الناس يفرقون فيما لو كان على
الإنسان طلب لشخص فأعطاه من ماله نقدا أو
أحاله على شخص فقير كل يعرف الفرق فهو
يأخذ منك النقد لكن لا يقبل منك أن تحيله
على فقير إذا فلا يجوز للإنسان أن يسقط
شيئا من الديون التي على الفقراء ويحتسبها
من زكاة ماله الذي بيده إلا إن قلنا بوجوب
الزكاة في الدين الذي على المعسر فله أن
يسقط عن هذا المعسر مقدار زكاة الدين الذي
عليه مثال ذلك لو كان عند شخص فقير عشرة
آلاف لرجل غني وقلنا إن الدين الذي على
المعسر فيه زكاة وأراد صاحب المال أن يسقط
عن هذا الفقير مقدار زكاة دينه الذي عليه
وهو مائتان وخمسون لكان هذا جائزا لأن
الزكاة الآن صارت من جنس المال المزكى
كله الذي هو دين لكن القول الراجح في زكاة
الديون أن الديون التي على الموسرين فيها
زكاة كل عام وأما الديون التي على المعسرين
فليس فيها زكاة ولو بقيت عشرات السنين
إلا أن الإنسان إذا قبضها زكاها عند
قبضها.
***
(213/16)
يقول
السائل أقرضت رجلا مبلغا من المال وقد
تأخر عنده هذا المبلغ وهو كامل النصاب
فهل أزكيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان المدين الذي عليه الطلب فقيرا لا
يمكنك مطالبته من أجل إعساره أو كان غنيا
لكنه مماطل ولا تمكن مرافعته إلى المحكمة
فإن الدين الذي في ذمته لا زكاة فيه ولو
بقي سنوات كثيرة لكن إذا قبض فإنه يزكى
لما مضى مرة واحدة ثم إذا دخل في المال
سيزكى مع المال أما إذا كان الدين على غني
فإن الزكاة واجبة حتى إذا كان دون النصاب
إذا كان عند الإنسان ما يكمل به النصاب
وعلى هذا فنقول زكي هذا الدين مع مالك إن
شيءت وإن شيءت أخر زكاته حتى تقبضه ثم
تزكيه لكل ما مضى من السنوات فمثلا إذا
كان لزيد على عمرو عشرة آلاف ريال وكان
عمرو غنيا ويمكن لزيد في أي ساعة من الساعات
يقول لعمرو اعطني حقي فيعطيه ففي هذه
الحال يجب على زيد أن يزكي هذا المال كل
سنة مع ماله أو يؤخر زكاته حتى يقبضه فإذا
قبضه بعد مضي سنتين زكاه لسنتين أو بعد
مضي خمس سنوات زكاه لخمس سنوات أو بعد مضي
عشر سنوات زكاه لعشر سنوات وبناء على هذا
يعرف هذا المقرض الذي أقرض الشخص حكم هذه
المسألة وهو أنه إذا كان المستقرض غنيا
وجبت زكاة ما عنده كل سنة ولكن إن شاء
أخرجها مع ماله وإن شاء أخرها حتى يستوفي
ثم يخرج ما مضى وإن كان فقيرا فليس عليه
أي ليس على صاحب القرض زكاة حتى يقبضه
وإذا قبضه زكاه مرة واحدة لكل ما مضى من
السنوات.
***
يقول
السائل لي قريب يبني منزلا خاصا به وقد
أقرضته مبلغا كبيرا من المال وعليه ديون
كثيرة من جراء هذا البناء وأعرف حالته
المادية ومضى على ذلك ما يقارب من سنتين
ولم أخرج زكاة عن تلك الأموال فهل في هذا
زكاة جزاكم الله خيرا؟
(213/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
القرض لا تجب فيه الزكاة عليك لأنه عند
غير قادر على الوفاء والديون نوعان نوع
عند شخص قادر على الوفاء متى طلبته منه
أعطاك فهذا الدين تجب فيه الزكاة على من
له هذا الدين فإن شاء زكاه مع ماله وإن
شاء انتظر حتى يقبضه ثم يزكيه لما مضى
والثاني دين على معسر أو على مماطل لا
تتمكن من مطالبته فهذا لا زكاة فيه إلا
إذا قبضته فإنك تزكيه سنة واحدة عن ما مضى
ولو طالت المدة هذا هو أقرب الأقوال في
مسألة الدين.
***
عبد
الله علي من جدة يقول سمعت من بعض الناس
أن الصدقة المبذولة من شخص عليه دين غير
مقبولة ولا يؤجر عليها فهل صحيح هذا وما
هي الحقوق الشرعية التي يعفى منها من عليه
دين حتى يقضيه؟
(213/18)
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعا والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها والإنسان مثاب عليها وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة وهي مقبولة سواء كان على الإنسان دين أو لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول بأن تكون بإخلاص لله عز وجل ومن كسب طيب ووقعت في محلها فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية ولا يشترط ألا يكون على الإنسان دين لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده فإنه ليس من الحكمة ولا من العقل أن يتصدق والصدقة مندوبة وليس بواجبة ويدع دينا واجبا عليه فليبدأ أولا بالواجب ثم يتصدق وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق فمنهم من يقول إن ذلك لا يجوز له لأنه إضرار بغريمه وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب ومنهم من قال إنه يجوز لكنه خلاف الأولى وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده لا ينبغي له أن يتصدق حتى يوفي جميع الدين لأن الواجب أهم من التطوع وأما الحقوق الشرعية التي يعفى عنها من عليه دين حتى يقضيه فمنها الحج فالحج لا يجب على الإنسان الذي عليه دين حتى يوفي دينه أما الزكاة فقد اختلف أهل العلم هل تسقط عن المدين أو لا تسقط فمن أهل العلم من يقول إن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين سواء كان المال ظاهرا أم غير ظاهر ومنهم من يقول إن الزكاة لا تسقط فيما يقابل الدين بل عليه أن يزكي جميع ما في يده ولو كان عليه دين ينقص النصاب ومنهم من فصل فقال إن كان المال من الأموال الباطنة التي لا ترى ولا تشاهد كالنقود وعروض التجارة فإن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين وإن كان من الأموال الظاهرة كالمواشي والخارج من الأرض فإن الزكاة لا تسقط والصحيح عندي أنها لا تسقط سواء كان المال ظاهرا أو غير ظاهر وأن كل من في يده مال مما تجب فيه الزكاة فعليه أن يؤدي زكاته ولو كان عليه دين وذلك لأن الزكاة إنما تجب في المال لقوله تعالى (خذ من
(213/19)
أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)
ولقول
النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل
حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم
أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ
من أغنيائهم فترد على فقرائهم )والحديث
في البخاري بهذا اللفظ ولهذا الدليل من
الكتاب والسنة تكون الجهة منفكة فلا تعارض
بين الزكاة وبين الدين الجهة المنفكة لأن
الدين يجب في الذمة والزكاة تجب في المال
فإذا كان كل منهما يجب في موضع دون ما يجب
فيه الآخر لم يحصل بينهما تعارض ولا تصادم
وحينئذ يبقى الدين في ذمة صاحبه وتبقى
الزكاة في المال يخرجها منه بكل حال.
***
يقول
السائل علي دين لبنك التنمية العقاري
وأدفع زكات مالي فهل أترك من مالي مقدار
ما للبنك بدون زكاة أم لا؟
(213/20)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم منهم من يرى أن الدين يمنع وجوب الزكاة على ما عندك من مال وعلى هذا فإذا كان عليك دين لبنك العقار أو غيره فإنه لا تجب عليك الزكاة فيما يقابله فإذا كان عندك مائة ألف مثلا وعليك خمسون ألفا فلا تزكي إلا خمسين ألفا فقط والخمسون الأخرى في مقابل الدين لا زكاة فيها وذهب بعض العلماء إلى أن الدين لا يسقط الزكاة وأن الإنسان يجب عليه زكاة ما بيده ولو كان عليه دين يقابله أو أكثر منه وذهب آخرون إلى أنه إن كان المال ظاهرا كالثمار والحبوب والمواشي وجبت فيه الزكاة ولو كان على الإنسان دين يقابله أو أكثر وإن كان المال غير ظاهر كالنقدين يعني القروش الفلوس وعروض التجارة فإنه لا تجب عليه الزكاة فيما يقابل الدين ولكل حجة يتمسك بها أما من قال إن الدين يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة فحجته أن الزكاة وجبت مواساة والمدين أهل للمواساة لأنه هو بنفسه يستحق أن يعطى فكيف يعطي؟ولأنه في هذه الحال ليس بغني ما دام عليه دين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه لليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وأما من قال بوجوب الزكاة عليه على كل حال فقال إن النصوص عامة (في كل خمس أواق) (ليس فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمسة أواق صدقة) وفي الرقة في حديث أبي بكر الذي كتبه قال (في الرقة في كل مائتي ردهم ربع العشر) قالوا فهذه الإطلاقات تدل على وجوب الزكاة سواء كان على الإنسان دين أم لا ولأن الزكاة إنما تجب في المال لا في الذمة بدليل قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم) والإنسان ذو مال ولو كان عليه دين وعلى هذا فتجب عليه الزكاة ولو كان
(213/21)
عليه
دين فيؤدي زكاة ما بيده وإذا احتاج لقضاء
الدين شيئا أخذه من الزكاة من غيره وأما
الذين فرقوا بين المال الظاهر وغيره
فقالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان
يبعث السعاة لقبض الزكاة من الأموال
الظاهرة ولم يكن هؤلاء السعاة يسألون من
عليهم الزكاة هل عليكم دين أم لا فدل على
وجوب الزكاة فيها مطلقا ولأن الأموال
الظاهرة تتعلق بها أطماع الناس لظهورها
وبيانها والديون أمر خفي يخفى على الناس
فلا يمكن إسقاط الزكاة التي هي ظاهرة بأمر
باطن خفي والذي نرى بعد هذا كله أن الزكاة
تجب على المدين ولا تسقط عنه لأن الأدلة
عامة والزكاة في المال ليست في الذمة حتى
نقول إن الذمة مشغولة بالدين السابق فلا
تشغل بالزكاة بل نقول إن الزكاة في المال
فما دام هذا المال عنده وجبت عليه الزكاة
لا سيما في مثل دين البنك العقاري لأن دين
البنك العقاري مؤجل والذي يؤخذ منه في كل
سنة ضئيل ولا يمكن أن نقول لهذا الرجل
الذي عليه ثلاثمائة ألف للبنك العقاري
لا تؤدي زكاة ثلاثمائة ألف من مالك بحجة
أن عليك دينا ستقضيه بعد اثنتي عشر سنة
أو أكثر بل يجب عليك أن تؤدي زكاة مالك
وإذا حل الطلب الذي عليك للبنك وليس لديك
مال توفي به فلك أن تأخذ من الزكاة لأنك
من الغارمين إلا في مسألة واحدة لو كان
الدين حالا مع حلول الزكاة وأنت الآن
ستسلمه إلى صاحبه فحينئذ نقول ليس عليك
زكاة في هذا المال لأنك قد أردته للوفاء
ولأن عثمان رضي الله عنه (كان
يخطب يقول أيها الناس إن هذا شهر زكاة
أموالكم فمن كان عليه دين فليقضه أو قال
فليؤده)
فدل
ذلك على أن الدين الحال مقدم على الزكاة
إذا كان الإنسان يريد أن يوفيه.
***
يقول
السائل هل تجب الزكاة على من يوجد عليه
مبلغ من الدين؟
(213/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان عليه دين وبيده مال زكوي فقد
اختلف أهل العلم رحمهم الله هل تجب الزكاة
عليه فيما يقابل الدين أو لا فمنهم من يرى
أن الزكاة لا تجب عليه فيما يقابل الدين
فإذا كان عليه ألف درهم وعنده ألفان من
الدراهم لم يجب عليه إلا زكاة ألف واحد
وتسقط زكاة الألف الآخر لأنه في مقابل ما
عليه من الدين ومن العلماء من قال إن الدين
لا يمنع وجوب الزكاة وعليه أن يزكي كل ما
في يده من المال الزكوي ولا ينظر إلى الدين
فإذا كان عنده من الدراهم ألفان وعليه
ألفان فإن الزكاة تجب عليه في الألفين
ولا يعتبر الدين مانعا من الزكاة ومن
العلماء من فرق بين الأموال الظاهرة وهي
الحبوب والثمار والمواشي والأموال الباطنة
وهي الذهب والفضة وعروض التجارة فقال إن
الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة
ولا يمنعها في الأموال الظاهرة فإذا كان
عند الإنسان ماشية تساوي ألفين وعليه
ألفان وجبت عليه زكاة الماشية لأن الماشية
من الأموال الظاهرة وكذلك الفلاح إذا كان
عنده من الزرع ما يبلغ النصاب وعليه دين
يقابله فإن الزكاة تجب عليه في زرعه ولا
يعتبر الدين مانعا من الزكاة وأما إذا
كانت عنده دراهم وعليه دراهم تقابلها
فإنه لا زكاة عليه لأن الدراهم من الأموال
الباطنة والذي يترجح عندي وجوب الزكاة
على من عليه دين سواء كانت الأموال التي
عنده من الأموال الظاهرة أم من الأموال
الباطنة لأن عموم الأدلة يشمل من كان عليه
الدين ومن لم يكن عليه دين لكن لو كان
الدين حالا قبل وجوب الزكاة وكان متهيئا
لوفائه فإنه يوفيه أولا ثم يزكي ما بقي
وأما إذا كان مؤجلا لا يحل إلا بعد وجوب
الزكاة فإن الزكاة تجب عليه ولو كان الدين
يستغرق جميع ما له.
***
(213/23)
أحسن
الله إليكم يقول السائل علي دين يزيد عن
المليون ليرة سورية ويأتيني في السنة ما
يقارب من ثلاثمائة ألف ليرة وهذا المبلغ
لا يسدد ربع الدين ولا أستطيع أن أخرج
الزكاة لأنني لا أملك التصرف بما يأتيني
من مال والآن أنا في حيرة أفيدوني على
الطريق الصواب في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان المال الذي يأتيه ينصرف أو يصرفه قبل
أن يتم عليه الحول فإنه لا زكاة فيه أما
إذا تم عليه الحول فإن الزكاة واجبة عليه
ولو كان عليه دين لأن الزكاة متعلقة بالمال
كما هي متعلقة بالذمة قال الله تعالى
(والذين
في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)
وقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ
حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم
أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ
من أغنيائهم فترد على فقرائهم)
وأما
من قال من أهل العلم إنه إذا كان عليه دين
فإن له أن يسقط ما يقابله فلا يزكي عنه
مثل أن يكون عليه خمسة آلاف وعنده عشرة
آلاف فيقول بعض العلماء إنه لا يزكي إلا
خمسة آلاف فقط لأنها هي الفاضلة عن دينه
نقول الصواب أنه يزكي العشرة كلها والدين
يقضيه الله عنه وربما ينزل الله له البركة
في ماله فيما بقي حتى يستطيع أن يوفي
الدين.
***
يقول
السائل أملك مزرعة وتنتج هذه المزرعة
محاصيل وعلي ديون كثيرة فهل تجب علي
الزكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجب عليك الزكاة فيما حصل من هذه المزرعة
فأدي الزكاة ثم اسأل الله تعالى أن يعينك
على قضاء دينك.
***
(213/24)
باب
زكاة النقدين -
زكاة
الحلي -
زكاة
الأوراق النقدية
-
زكاة
الراتب -
زكاة
المال المدخر
السائلة
خيرية م.
م.
من
حائل تقول عندي ذهب استعمله للزينة فقط
وقد سمعت أقوالا متضاربة حول زكاة الذهب
المعد للاستعمال فالبعض يؤكد وجوب الزكاة
عليه والبعض الآخر يعفيه من الزكاة فما
هو الرأي الصحيح في نظركم مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرأي
الصحيح أن حلي الذهب والفضة تجب فيه الزكاة
لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في
الذهب والفضة من غير تفصيل ولأن هناك
أحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي
المستعمل ولكن لا تجب الزكاة حتى يبلغ
نصابا وهو في الذهب خمسة وثمانون غراما
وفي الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون غراما
فما دون ذلك ليس فيه زكاة وإذا كان للإنسان
بنات ولكل واحدة منهن حلي لا يبلغ النصاب
فإن كان هذا الأب قد أعطاهن الحلي على
سبيل التملك فإنه لا زكاة عليه ولا عليهن
فيما عندهن من الحلي لأن كل واحدة منهن
لا يبلغ ما عندها نصابا وإن كان قد أعطاهن
على سبيل العارية والانتفاع فالحلي ملكه
وعليه أن يضم بعضه إلى بعض ويخرج زكاته
إذا بلغ النصاب.
***
يقول
السائل اشتريت ذهبا حليا لزوجتي فأردت
أن أزكيه ولكني عرفت أنه لا زكاة في حلي
المرأة المستعمل فهل هذا صحيح وكم نصاب
الذهب بالمثاقيل المعروفة؟
(214/1)
فأجاب رحمه الله تعالى: الذهب المعد للاستعمال اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال أنه لا زكاة فيه وأنه كالثياب التي يلبسها المرء ليس فيها زكاة ومنهم من قال بل فيها الزكاة والصحيح أن الزكاة واجبة فيها لأن الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة عامة ليس فيها استثناء فمن المعلوم أن الناس يتحلون بالذهب والفضة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد الاستثناء مع كونهم يملكونها دل ذلك على العموم بل قد ورد في الأحاديث أحاديث خاصة في الحلي ومنها ما أخرجه الثلاثة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد قال عنه صاحب بلوغ المرام إنه قوي (أن امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا؟ قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) وهذا نص بين في وجوب زكاة الحلي ولم يستفصل الرسول صلى الله عليه وسلم منها هل أرادت بها التجارة أم لم ترد بل ظاهر الحال أنها لم ترد التجارة لأنها قد ألبستها ابنتها ثم إن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة وما كان أحوط فهو أولى إذا كان الاحتياط مبنيا على دليل شرعي وأما قياسه على الثياب فإنه قياس ليس بصحيح حتى عند القائلين به وذلك أن الذين قاسوه على الثياب يقولون لو أراد بالحلي الإجارة يعني اقتنى حليا ليؤجره فإن عليه الزكاة فيه ولو أراد بالثياب الإجارة بمعني أنه اقتنى ثيابا لإيجارها فإنه لا زكاة فيها ويقولون أيضا إنه لو أراد بثياب اللبس التجارة فهو قد ملكها من أجل اللبس ثم نواها للتجارة فإنها لا تكون للتجارة ولو أراد بالحلي التجارة وهو قد اشتراه للبس فإنه ينقلب إلى تجارة وهذا الدليل على أن هذا ليس مثل هذا فلا يلحق به فالصواب أن الحلي من الذهب والفضة تجب فيها الزكاة وأما اللؤلؤ والماس وغيرها من المعادن فلا زكاة فيها لأن الأصل براءة
(214/2)
الذمة
وليس فيها دليل من الكتاب والسنة على وجوب
الزكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة وعلى
هذا فإذا أديت زكاة حلي امرأتك فلا حرج
عليك ولا عليها بل إن هذا من الإحسان
(والله
يحب المحسنين)
ومقدار
النصاب من الذهب خمسة وثمانون جراما يعني
أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع جنيه فإذا
كان عند المرأة ما يبلغ مجموعه هذا الوزن
وجبت فيه الزكاة وإن كان دون ذلك فإنه لا
زكاة عليها فيه.
***
تقول
السائلة إذا كنت لا أملك مالا لأزكي به
عن ذهب الزينة هل أبيع من هذا الذهب لأزكى
عنه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان عند المرأة حلي فيه الزكاة ولكن ليس
عندها نقود تزكي فإنها تزكي من الحلي إما
أن تخرج شيئا منه بقدر الزكاة كما لو كان
عندها خواتم تبلغ النصاب وفيها خاتم بقدر
زكاة هذه الخواتم فتخرجه لأهل الزكاة
وإما أن تقدر قيمة ما عندها وتخرج ذلك من
القيمة فمثلا تقدر ما عندها من الحلي
بعشرة آلاف وتخرج زكاة عشرة آلاف ولكن
كلامنا إذا لم يكن عندها شيء نقول تبيع
من هذه الحلي بقدر الزكاة وتخرجها فإذا
قال قائل إذن ينفد ما عندها من الحلي على
ممر السنين قلنا هذا فرض غير صحيح لأنه
إذا بلغ إلى حد ينقص فيه عن النصاب لم يكن
فيه زكاة وحينئذ لابد أن يبقى عندها شيء
دون النصاب.
***
السائلة
ع. م.
م.
من
العراق تقول:
هل
على الذهب المستعمل زكاة وهل يعتبر من
الأموال المكنوزة وإذا كان عليه زكاة
نرجو بيان ذلك بالتفصيل؟
(214/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلي من الذهب والفضة اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيه إذا كان معدا للاستعمال فمن أهل العلم من قال إنه لا زكاة فيه، ومنهم من قال إن فيه زكاة والذين قالوا فيه الزكاة منهم من قال إن زكاته ذهبا أو فضة ومنهم من قال إن زكاته مثل استعماله أي أنه يستعمل في منفعة فتكون زكاته منفعة وذلك بإعارته والقاعدة الشرعية لكل مؤمن التي يجب أن تكون مبنى المؤمن في سيره إلى الله عز وجل وعبادته ومعاملته عباد الله و حكما بين أهل العلم إذا اختلفوا هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا رددنا هذا الخلاف بين أهل العلم إلى الكتاب والسنة فإنه يتبين إن القول الراجح من هذه الأقوال أن الزكاة واجبة في الحلي المستعمل من ذهب أو فضة فإن نصوص الكتاب والسنة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة عامة لم يخصصها شيء إلا حديث لا يصح، فمن ذلك قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) وكنز الذهب والفضة هو عدم تزكيتهما لأنهما إذا زكيا لم يكونا كنزا، ولو كانا في قاع الأرض، وإذا لم يزكيا فهما كنز ولو كانا على رأس جبل، ومن أدلة السنة حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها وفي رواية زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى السبيل إما إلى الجنة وإما إلى النار) وروى عمرو بين شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله
(214/4)
عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب يعني سوارين غليظين فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتؤدين زكاة هذا قالت لا، قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وأعطتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) قال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام (أخرجه الثلاثة وإسناده قوي)، وهذا الحديث نص في محل النزاع ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبولة عند أهل الحديث المحققين منهم كالإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، ولم يأت بطائل من طعن فيها فإذا كان الراوي من بعد عمرو بن شعيب ثقة فالحديث صحيح وأقل أحواله أن يكون حسنا وإذا كان حسنا وله شاهد في الصحيح كحديث أبي هريرة الذي ذكرناه كان حجة بلا شك، وأما إسقاط الزكاة عن الذهب والفضة قياسا على الثياب والأواني وشبهها فهو قياس في مقابلة النص والقياس في مقابلة النص مطرح غير معمول به ثم إنه قياس مع الفارق فإن الذين لا يوجبون الزكاة للذهب والفضة قياسا على الثياب وشبهها يقولون لو كان الحلي محرما لوجبت فيه الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة في الثياب المحرمة ويقولون لو أعد الحلي للنفقة أو للكرى لوجبت فيه الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة واجبة في الثياب ونحوها إذا ادخرها الإنسان للنفقة أو للكرى، فإذا كان هذا لا يلحق بهذا في أكثر المسائل فما الذي يجعله يلحق به في مسألة إسقاط الزكاة مع أنه خلاف ما دل عليه النص، على كل حال القول الراجح في هذه المسألة أن الزكاة واجبة في حلي الذهب والفضة لكن بشرط أن يبلغ النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالا وفي الفضة مائة وأربعون مثقالا، ومعرفة المثقال منوطة بأهل الذهب وقد قيل إنها تبلغ عشرة جنيهات سعودية من الذهب وخمسة أثمان جنيه، وقيل أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه هذا في الذهب، أما في الفضة فقيل أنها ستة وخمسون ريالا سعوديا من الفضة ولكن اعتبارها بالمثاقيل أولى لأنها معلومة في كل مكان
(214/5)
فهو
النصاب من الذهب عشرون مثقالا ومن الفضة
مائة وأربعون مثقالا، وأما الحلي من غير
الذهب والفضة كالماس وشبهه واللؤلؤ فهذا
لا زكاة فيه إلا أن يعد للتجارة.
***
السائلة
ن. ن.
أ.
القصيم
المملكة العربية السعودية تقول ما هو
مقدار الزكاة على الذهب ومتى يجب
إخراجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
العلماء رحمهم الله في وجوب الزكاة في
حلي المرأة التي تعده للاستعمال فمنهم
من قال لا زكاة فيه قياسا على الثياب
وأواني البيت وفرش البيت وما أشبه ذلك
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(ليس
على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)
ومنهم
من قال إن الزكاة واجبة فيه لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من
نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
ولأنه
أخرج الثلاثة في سننهم عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده (أن
امرأة أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من
ذهب فقال أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال
أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار
فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم وقالت هما لله
ورسوله)
قال
في بلوغ المرام أعني ابن حجر رحمه الله
(إسناده
قوي)
وقال
الشيخ عبد العزيز بن باز إنه (صحيح)
فهذا
الحديث والحديث السابق قبله الذي أخرجه
مسلم في صحيحه كلاهما يدلان على وجوب زكاة
الحلي الذي تتحلى به المرأة وهذا القول
هو الراجح والقياس الذي قاسه من لا يرى
وجوب الزكاة فيه قياس في غير محله لأنه
قياس في مقابلة النص ولأنه قياس ليس بمطرد
ولا منعكس كما يتبين ذلك في رسالة كتبناها
صغيرة مختصرة لكنها مفيدة إن شاء الله
فالقول الراجح وجوب زكاة الحلي إذا كان
من
(214/6)
الذهب
أو الفضة سواء كان يستعمل أو لا يستعمل
وسواء كان كثيرا أم قليلا إذا بلغ النصاب
والنصاب خمسة وثمانون جراما أما متى تخرج
الزكاة فتخرج الزكاة إذا تم عليه الحول
فمثلا لو أن امرأة اشترت حليا أو أهدي لها
حلي أو أعطيته في صداق في شهر محرم فإنها
فإنه لا يجب إخراج زكاته إلا إذا جاء شهر
محرم من السنة الثانية وأما مقدار الزكاة
فهو ربع العشر لأن الذهب والفضة وعروض
التجارة كل منها زكاته ربع العشر أي واحد
من أربعين أو اثنين ونصف من المائة فإذا
كان عند المرأة حلي يساوي عشرة آلاف ريال
ففيه مائتان وخمسون ريالا كل سنة ولا بأس
أن يؤدي زكاتها زوجها أو أبوها أو أخوها
أو عمها إذا كان ذلك بإذن منها فإن لم يكن
عندها شيء تؤدي به زكاة هذا الحلي وأدى
عنها أحد ممن ذكرنا فقد حصل المقصود وإن
لم يؤد أحد منها عنها فإنه يجب عليها أن
تبيع من هذا الحلي بمقدار الزكاة وقد يقول
قائل إذا استمرت على هذا طيلة السنوات
فإن الحلي ينتهي فنقول جوابا على هذا أولا
ما الذي أعلم هذا الرجل أن هذه المرأة
ستبقى سنوات عديدة ينتهي بها المال هذه
واحدة ثانيا أنه لا يمكن أن ينتهي الحلي
كله لأنه إذا نقص عن النصاب أي عن خمسة
وثمانين جراما لم يكن فيه زكاة ثم إننا
لا ندري لعل الله عز وجل يخلف عليها ما
أنفقت كما قال الله تعالى (وما
أنفقتم من شيء فهو يخلفه)
والزكاة
لا تنقص المال كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام (ما
نقصت صدقة من مال)
فإذا
قدر أنه نقص من جانب أنزل الله فيه البركة
من جانب آخر وربما يكون منع زكاتها في هذا
الحلي سببا لضياعه أو تلفه أو سرقته أو
ما أشبه ذلك والزكاة تنزل فيه البركة.
***
(214/7)
السائل
أحمد السيد أحمد يقول ما مقدار الزكاة في
نصاب الذهب وما هو مقدار النصاب في الذهب
والفضة وهل المال العائد به معي من عملي
في خارج بلدي عليه زكاة وإن كان عليه زكاة
فهل تقع على الموجود معي فقط أم الذي
أرسلته في السنوات السابقة إلى أهلي
للمصروف وعن قطعة أرض لبنائها منزلا وهل
الذي أدفعه إلى أخي مصاريف دراسية وما
شابه ذلك يجوز اعتباره من الزكاة أم لا
تحل الزكاة على أخي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
عدة مسائل في هذا السؤال أما الأولى فهي
نصاب الذهب والفضة ، نصاب الذهب عشرون
مثقالا ويساوي بالجرام خمسة وثمانين
جراما وأما نصاب الفضة فهو مائة وأربعون
مثقالا ويساوي بدراهم الفضة السعودية
ستة وخمسين ريالا وأما الأموال التي
تحصلها في بلد غير بلادك فتجب فيها الزكاة
كما لو حصلتها في بلادك وما تم عليه الحول
وجب إخراج زكاته وما صرفته لأهلك قبل تمام
الحول أو لنفسك فإنه لا زكاة فيه لأن من
شروط وجوب الزكاة تمام الحول وأما ما
تعطيه لأخيك لنفقاته المدرسية فإن كان
أخوك تجب عليك نفقته فإن هذا من النفقة
عليه فلا تحتسبه من الزكاة وإن كانت نفقته
لا تجب عليك لكون الأب موجودا فإن لك أن
تحتسبه من الزكاة مادام أبوك لا يستطيع
الإنفاق عليه والإنفاق والصدقة على
الأقارب المستحقين لها إذا لم تجب نفقتهم
أفضل من الصدقة على غيرهم لأنها تجمع بين
الصدقة والصلة.
فضيلة
الشيخ:
وعن
قطعة الأرض التي يريد أن يبنيها منزلا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وأما
قطعة الأرض التي يريد أن يبنيها مسكنا له
فليس فيها شيء من الزكاة لأن جميع عروض
التجارة أو جميع العروض التي لا تجب الزكاة
في أصلها ليس فيها زكاة إلا إذا أعدها
للتجارة فأما إذا أعدها للسكنى أو الاستعمال
المنزلي أو ما أشبه ذلك فليس فيها شيء إلا
أن الذهب والفضة ولو كان حليا مستعملا
تجب فيه الزكاة على القول الراجح إذا بلغ
النصاب.
(214/8)
فضيلة
الشيخ :بالنسبة
للأرض لو كان مترددا بين بنائها أو الاتجار
بها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
كان مترددا بين بنائها والتجارة بها فلا
شيء عليه أيضا لأنه لابد أن يكون عازما
على أنها للتجارة إذ أن الأصل عدم وجوب
الزكاة في الأراضي والعقارات حتى يتحقق
أنها للتجارة
فضيلة
الشيخ:
وإذا
كانت للإيجار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت للإيجار فليس فيها زكاة بعينها ولكن
الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول
وبلغت النصاب.
***
تذكر
السائلة بأن عندها ستة حبات بناجر من ذهب
وقلادة صغيرة فهل يجب عليها الزكاة تقول
بأن عندها أيضا سبحة تسبح الله فيها
وتستغفر الله فيها مائة مرة وتحمد الله
مائة مرة هل هذا العمل جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
من جهة البناجر والذهب الذي عندها فإذا
كان يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراما
فعليها زكاته تقدر قيمته عند تمام الحول
وتخرج ربع العشر فإذا قدرنا أن هذا الذهب
يساوي عشرة آلاف ريال فعليها مائتان
وخمسون ريالا ربع العشر وإذا كان يساوي
أكثر فبحسابه حسب ما يساوي وأما من جهة
المسبحة فإن الأفضل أن تسبح الله سبحانه
وتعالى بأصابعها كما أرشد إلى ذلك النبي
صلى الله عليه وسلم (قال:
اعقدنا
بالأنامل فإنهن مستنطقات)
وإن
استعملت المسبحة فلا بأس لكن التسبيح
بالأنامل أفضل.
***
السائلة
ق. ج.
من
الطائف تقول سمعت في برنامجكم نور على
الدرب بأن الذهب إذا بلغ نصابا يزكى ونصابه
اثنان وتسعون جرام وأنا عندي ذهب للاستعمال
تبلغ قيمته حوالي ثلاثة آلاف ريال ووزنه
لا يبلغ نصابا كيف أزكيه على حسب القيمة
أم على حسب الوزن وما هو مقدرا زكاة النصاب
الريال السعودي؟
(214/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زكاة
الذهب تكون على حسب الوزن فإذا قدر أن هذا
الذهب أقل من النصاب وزنا فإنه لا زكاة
فيه ولو بلغ ما بلغ من الدراهم وإذا بلغ
النصاب بالوزن فإن فيه زكاة وحينئذ تقدر
الزكاة بقيمته فمثلا إذا كان عند المرأة
نصاب من الذهب فإننا نسأل كم قيمته فإذا
قالوا مثلا قيمته أربعون ألف فالزكاة
فيها ألف ريال لأن الزكاة واحد من أربعين
وإذا قيل إن قيمته ثمانون ألف فالواجب
فيها ألفان وإذا قيل قيمته مائة ألف
فالواجب فيه ألفان وخمسمائة ريالا وعلى
هذا فقس وأما سؤالها عن نصاب الفضة فنصاب
الفضة ستة وخمسون ريالا من الريالات
السعودية الفضية فما بلغ هذا الوزن من
الفضة ففيه الزكاة لأنه بلغ النصاب وما
كان دون ذلك فلا زكاة فيه ولا عبرة بالورق
لأن الورق يزيد وينقص فمثلا في وقتنا الآن
يذكر أن قيمة الريال من الفضة عشر ورقات
فإذا كان الأمر كذلك صار نصاب الفضة من
الورق خمسمائة وستين ريالا ورقية لأن
المعتبر قيمة الفضة إذ أن هذه الورقة
نفسها ليست فضة حتى تعتبر بنفسها ولكنها
مقومة بالفضة وقيمتها تنزل وترتفع.
***
يقول
السائل لدى زوجتي ذهب للاستعمال الشخصي
تبلغ قيمته ثلاثة آلاف ريال فهل عليه زكاة
وإذا كان عليه زكاة فما مقدارها؟
(214/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح في هذه المسألة والصواب أن الحلي
المعد للبس فيه الزكاة إذا بلغ نصابا وهو
من الذهب خمسة وثمانون جراما فإذا بلغ
هذا المقدار وجبت زكاته ودليل ذلك عموم
قوله تعالى (والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في
سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى
عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون)
وعموم
قوله صلى الله عليه وسلم (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار فأحمي عليها في نار جهنم ويكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
وهذه
المرأة التي عندها هذا الحلي صاحبة ذهب
ولا دليل على إخراجها من العموم وهناك
أدلة خاصة تدل على وجوب زكاة الحلي من
الذهب والفضة مثل حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده (أن
امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من
ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا قالت :لا
قال:
أيسرك
أن يسورك الله بهما سوار من نار فخلعتهما
وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقالت هما لله ورسوله)
وله
شاهد في حديث عائشة وأم سلمة قال الحافظ
بن حجر في بلوغ المرام عن حديث عمرو ابن
شعيب قال (إسناده
قوي)
وعلى
هذا فيجب عليها أن تزكيه وكيفية الزكاة
أنه إذا حال الحول تقدر قيمته بما يساوي
وقت وجوب الزكاة وتخرج ربع عشر القيمة
فإذا كان يساوي ثلاثة آلاف ففيه خمسة
وسبعون ريالا وإذا كان يساوي ثلاثين ألف
ريال ففيه سبعمائة وخمسون ريالا لأن زكاة
الذهب والفضة ربع العشر.
***
(214/11)
السائلة
تقول لدي بعض الحلي أتزين به وأستخدمه
فهل يجب إخراج الزكاة عليه أم ماذا وكم
المقدار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
أهل العلم رحمهم الله في الحلي المعد
للاستعمال والعارية هل فيه الزكاة أولا؟
على أقوال جمهور العلماء على أنه لا زكاة
فيه ولكن القول الراجح أن فيه الزكاة
واختلاف العلماء له مرجع وهو الكتاب
والسنة لقول الله تبارك تعالى (وما
اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقوله
تعالى (فإن
تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك
خير وأحسن تأويلا)
وإذا
رجعنا إلى النصوص في هذا وجدنا أن النصوص
ترجح القول بالوجوب وهو مذهب الإمام أبو
حنيفة رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد
بن حنبل وعلى هذا فيجب على المرأة التي
عندها حلي أن تخرج زكاته إما منه بقدر
الواجب وإما من الدراهم حيث تقوم الحلي
ماذا يساوي وتخرج من قيمته والواجب فيه
ربع العشر أي واحد من أربعين إذا بلغ
النصاب.
والنصاب
في الذهب خمس وثمانون جراما فإذا كان عند
المرأة من الحلي ما يبلغ خمسة وثمانين
جراما وجب عليها أن تخرج زكاته كل عام ربع
العشر فتذهب إلى الصاغة أو تجار الذهب
وتسألهم ماذا يساوي هذا الحلي فإذا قالوا
هذا يساوي ألف ريال لأنه يبلغ خمسة وثمانين
جراما أو أكثر ولكن قميته ألف ريال نقول
تخرج عنه خمسة وعشرين ريال.
***
السائلة
لدي كمية من الذهب عاهدت الله تعالى أن
أجمع عليه وأبني به مسجد وألا أبيع منه
شيء إلا عند حلول موعد البناء لأبني به
المسجد وكنت أزكي عليه كل عام ولكن علمت
قريبا بأن الوقف لا زكاة فيه فلم أزك هذا
العام فهل يعتبر ما لدي وقف لا زكاة فيه
هل يجوز لي التصرف في هذا الذهب للمتاجرة
فيه مثلا حتى يزداد لأنني قد تركت العمل
لأسباب قهرية مما جعل وزن هذا الذهب كما
هو عليه منذ سنتين؟
(214/12)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتطلب مني شيئين الشيء الأول الإجابة على نفس السؤال والشيء الثاني حكم المعاهدة مع الله عز وجل على الأعمال الصالحة وأبدأ بهذا أولا فأقول معاهدة الله سبحانه وتعالى على الأعمال الصالحة هي النذر والنذر نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وكثير من الناس ينذر لله عز وجل أو يعاهد الله عز وجل على فعل الطاعات ليحمل نفسه على فعلها فكأنه يريد إرغام نفسه على أن تفعل وقد نهى الله عز وجل عن مثل هذا في قوله (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة) يعني عليكم طاعة معروفة أي أن تطيعوا الله سبحانه وتعالى بنفوس مطمئنة غير مضطرة إلى فعل ما أمرت به ثم إن عاقبة النذر أحيانا تكون وخيمة إذا نذر الإنسان شيئا لله في مقابلة نعمة ثم حصلت تلك النعمة فلم يف بما عاهد الله عليه فإن العاقبة وخيمة جدا كما قال الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وما أكثر الناذرين الذين ينذرون أشياء في مقابلة نعمة من الله أو اندفاع نقمة ثم يندمون وربما لا يوفون تجد الإنسان إذا أيس من شفاء المرض قال لله علي نذر إن شفاني الله من هذا المرض أو شفى أبي وأمي أن أفعل كذا وكذا من العبادات بعضهم يقول أن أصوم شهرين بعضهم يقول أن أصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وبعضهم يقول أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر بعضهم يقول أن أصوم سنة كاملة وما أشبه ذلك ثم إذا حصل ما نذر عليه ندموا وقاموا يطرقون باب كل
(214/13)
عالم
لعلهم يجدون الخلاص لهذا ننصح إخواننا
المسلمين عموما وهذه السائلة خصوصا ألا
ينذروا شيئا لله عز وجل ونقول أطيعوا الله
تعالى بلا نذر اشكروا الله تعالى على نعمه
بلا نذر اشكروا الله على اندفاع النقم
بلا نذر وأما الجواب عن السؤال فنقول إن
هذه المرأة نذرت بمعاهدتها لله عز وجل أن
تجعل ما يحصل لها من الذهب في بناء مسجد
فيجب عليها أن تجمع ما يأتيها من الذهب
لتبني به المسجد ولا يحل لها أن تتصرف
بهذا الذهب تصرفا يخل بالنذر أما إذا كان
تصرفا لمصلحة النذر مثل أن تتجر بالذهب
حتى ينمو ويسهل عليها إنفاذ ما عاهدت الله
عليه فهذا لا بأس به إذا كان يغلب على ظنها
السلامة والربح وأما ما ذكرت من أن الوقف
ليس فيه زكاة فهذا صحيح لكن هذا الذهب ليس
وقفا الآن هي لم توقف الذهب ولكنها عاهدت
الله أن تجمع لتبني به مسجدا فهو الآن في
ملكها فعليها زكاته كما كانت تزكيه من
قبل.
***
تقول
السائلة يوجد لدي ذهب مقداره سبعمائة
جرام مع العلم بأن أهلي قدموه لي للزينة
وأنا ألبسه في المناسبات وفي البيت فهل
عليه زكاة أم لا وإن كان عليه زكاة فما
مقدار ذلك بالريال اليمني؟
(214/14)
فأجاب رحمه الله تعالى: حلي الذهب أو الفضة تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا ونصاب الذهب خمسة وثمانون جراما ونصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراما فإذا كان عند المرأة من الذهب ما يبلغ النصاب وجبت عليها زكاته وكذلك إذا كان عند المرأة من الفضة ما يبلغ نصاب وجب عليها زكاته والسائلة تقول إن عندها من الذهب سبعمائة جرام وهذه بالغة للنصاب فيجب عليها أن تزكي هذا الذهب ولو كانت تعده للبس سواء لبسته أم ادخرته لحاجة تطرأ هذا هو القول الراجح في المسألة وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد واختيار مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز وذلك لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فأما الكتاب ففي قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وكنز الذهب والفضة أن لا تنفق في سبيل الله وإخراجها للزكاة من الإنفاق في سبيل الله بلا شك بل هو أفضل الإنفاق في سبيل الله وأما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسون ألف سنة) وروى أهل السنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن (امرأة أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يعني إن لم تؤدين زكاته فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت هما لله ورسوله) وهذا الحديث قال عنه الحافظ بن حجر في بلوغ المرام (إسناده قوي) وصححه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ويؤيده ما ذكرناه أولا من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما من صاحب ذهب
(214/15)
ولا
فضة لا يؤدي منها زكاتها)
فقد
أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه وما علل به من يرى أن لا زكاة في الحلي
فإنه لا يقاوم الأدلة التي تثبت وجوب
الزكاة في الحلي أما مقدار الزكاة فهو
ربع العشر لأن الذهب والفضة وعروض التجارة
زكاتها ربع عشرها أي واحد في الأربعين
وإن شيءت فقل اثنين ونصف في المائة وإن
شيءت فقل خمسة وعشرون في الألف المهم أنه
ربع العشر وكيفية استخراج ذلك أن تقسم ما
عندك على أربعين فما حصل بالقسمة فهو
الزكاة ثم إن كان عند المرأة ما تؤدي منه
الزكاة فلتؤد وإن لم يكن عندها شيء تؤدي
منه الزكاة فإن تبرع عنها للزكاة زوجها
أو أحد من أقاربها بإذنها فلا بأس وإن لم
يكن ذلك وجب عليها أن تبيع من حليها بقدر
الزكاة وتخرجها فإن قال قائل إذا عملت
هذا العمل أصبحت بلا حلي لأنه سوف ينفد
بالزكاة فالجواب عنه أنه لا يمكن أن ينفد
بالزكاة لأنه إذا بلغ حدا ينقص به النصاب
لم تجب الزكاة فمثلا إذا كانت تنفق منه
كل عام حتى وصل إلى أربعة وثمانون جراما
من الذهب فإنه لا زكاة عليها في هذه الحال
لأن الذهب الذي عندها لا يبلغ النصاب فإن
قال قائل إذا كان عندها من الذهب دون
النصاب ولنقل عندها من الذهب ما يبلغ نصف
النصاب لكن عندها من الفضة ما يكمل هذا
النقص أي عندها من الفضة نصف النصاب مثلا
و بمجموعها يكون النصاب تاما قلنا لا يجب
عليها أن تضم الذهب إلى الفضة في تكميل
النصاب لأنهما جنسان مختلفان كما لا يضم
البر إلى الشعير في تكميل النصاب في باب
زكاة الثمار والحبوب وفي هذه الحال نقول
ليس عليها زكاة فيما عندها من الذهب لأنه
نصف نصاب ولا فيما عندها من الفضة لأنه
نصف نصاب.
***
يقول
السائل الذهب المعد للاستعمال هل عليه
زكاة؟
(214/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
العلماء رحمهم الله في الذهب المعد
للاستعمال هل فيه زكاة أم لا؟ والصواب أن
فيه زكاة ودليل ذلك عموم النصوص الدالة
على الزكاة في الذهب والفضة من غير تفصيل
ولكن لابد أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون
جراما فإن كان دون ذلك فلا زكاة فيه.
***
يقول
السائل عند زوجتي ذهب للزينة حيث تلبس
هذا الذهب في المناسبات فقط هل يجوز أن
تخرج زكاة هذا الذهب أم لا علما بأنها لا
تلبسه إلا في المناسبات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
السائل في سؤاله هل يجوز أن تخرج الزكاة
والصيغة الأفضل أن يقول هل يجب أن تؤدي
الزكاة وهذه المسألة أعني زكاة الحلي في
وجوبها خلاف بين أهل العلم فمن أهل العلم
من قال إنه لا زكاة في الحلي إلا أن يعد
للتجارة ومنهم من قال بل فيه الزكاة في
كل حال وإن كانت المرأة لا تلبسه إلا نادرا
وهذا القول أرجح لعموم قول النبي صلى الله
عليه وسلم (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
والمرأة
التي تملك الحلي هي صاحبة له ولأن في ذلك
أحاديث خاصة في وجوب زكاة الحلي حديث عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده (أن
امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي
يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال
أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن
يسورك الله أن يسورك الله بهما سوارين من
نار فخلعتهما وألقتهما إلى الرسول صلى
الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله)
ولأن
هذا القول أحوط وأبرأ للذمة وهو أي القول
بوجوب الزكاة في الحلي مذهب أبي حنيفة
ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله.
***
(214/17)
سائلة
تقول عندها ذهب بمقدار أربعة آلاف دينار
وتقول استعمل هذا الذهب مرة أو مرتين في
السنة وقد اشتريته للزينة هل عليه
زكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
العلماء رحمهم الله في الحلي المعد للبس
أو العارية هل فيه زكاة أم لا والصحيح أن
فيه زكاة وذلك لعموم قول النبي صلى الله
عليه وسلم فيما رواه عن مسلم من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كل ما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
ولأحاديث
خاصة في ذلك مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده (أن
امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي
يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال
لها أتؤدين زكاة هذه فقالت لا قال أيسرك
أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما
وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم )ولكن
لا تجب الزكاة في حلي الذهب ولا الفضة إلا
إذا بلغ النصاب وهو في الذهب خمسة وثمانون
جراما فإذ بلغ هذا المقدار وجبت فيه الزكاة
وما كان دون ذلك فليس فيه زكاة يعني لو
كان مجموع ما عند المرأة لا يبلغ هذا
المقدار فليس فيه زكاة ولا يجمع الحلي
بعضه إلى بعض إذا كان مفرقا على نساء كما
يحصل في البنات الصغار يكون عليهن حلي
ولو نظرنا إلى كل واحدة بمفردها لوجدنا
أن حليها لا يبلغ النصاب ففي هذه الحال
لا يلزم ولي أمرهن أن يجمع الذهب ويزكيه
لأن نصيب كل واحدة لا يبلغ النصاب.
***
تقول
السائلة لديها لبس من الذهب الذي تستعمله
عندما تذهب إلى الحفلات وتقول إن هذا
الذهب قليل فهل عليه زكاة أم لا؟
(214/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان قليلا فإنه لا زكاة فيه والقليل ما
دون النصاب والنصاب عشرون مثقالا وتحريره
بالجنيه السعودي إحدى عشر جنيها وثلاثة
أسباع الجنيه فما بلغ ذلك ففيه الزكاة
وما دونه لا زكاة فيه ولا فرق بين أن تكون
المرأة تلبسه دائما أو تلبسه في المناسبات
أو قد أعدته للعارية دون اللبس فإن هذا
كله تجب فيه الزكاة لعموم الأدلة الدالة
على وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولم يرد
تخصيص الحلي بدليل صحيح.
***
السائل
ك. ع.
س.
من
جدة يقول أود أن أسأل عن الذهب بالنسبة
للنساء فلقد سألتني عمتي عن غوايش بناجر
لها من ذهب وطقم أزارير وأنها تلبسها في
المناسبات والأفراح في ملابس خاصة فهي
تستفسر هل عليها إخراج زكاة لذهبها وما
لديها من حلي كل سنة أم لا شيء في ذلك؟
(214/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
من أقوال أهل العلم أن عليها الزكاة في
ذلك إذا كانت هذه الغوايش وما معها تبلغ
بمجموعها نصابا والنصاب عشرون مثقالا من
الذهب أي ما يزن أحد عشر جنيها وثلاثة
أسباع جنيه بالجنيه السعودي الذهبي فإذا
بلغ هذا المقدار وجب عليها أن تزكيه كل
عام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من
نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره...الحديث)
وحق
المال الذهب والفضة هو الزكاة ولأحاديث
أخرى في السنن مثل حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده (أن
امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال
أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن
يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من
نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى
الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله)
وهذا
الحديث إسناده قوي كما قاله الحافظ بن
حجر في بلوغ المرام وله شواهد أخرى فالصواب
من أقوال أهل العلم وجوب الزكاة في حلي
الذهب والفضة إذا بلغ نصابا فيجب على عمتك
أن تخرج الزكاة كل عام عن الذهب الذي عندها
سواء كانت تلبسه دائما أو في المناسبات
أو لا تلبسه وإنما أعدته للعارية.
***
هل
يزكى الذهب من نفسه بمعنى أنه بعد أن يوزن
الذهب وتحدد قيمة هذا الذهب يباع منه قطعة
ويتم إخراج زكاة هذا الذهب أم أنه يجوز
للولي الأب أو الأخ أو الزوج أن يزكي ذهب
محارمه من ماله الخاص؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة أن تزكي عن حليها من مالها
أو من مال زوجها أو مال أبيها أو أخيها
ودفع زكاته دراهم أنفع للفقراء لأنها لو
أخذت قطعة من حليها للفقير فقد تساوي مائة
ريال وإذا باعها الفقير يبيعها بخمسين
ريال فالذي نرى أن ذهب المرأة الذي تلبسه
والذي لا تلبسه الحلي الذي تملكه نرى أن
يقدر قيمته ثم يخرج منها ربع العشر.
***
(214/20)
تقول
السائلة اشتريت بنية الزينة ذهب لي أنا
وبناتي ولكنه يزيد عن النصاب فهل نخرج
عنه زكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
إذا كان نصيب كل واحدة منكن يبلغ النصاب
وهو خمسة وثمانون جراما من الذهب فعلى كل
واحدة منكن الزكاة وأما إذا كان نصيبكن
ينقص عن النصاب أي كل واحدة لا يبلغ حليها
النصاب فليس عليكن زكاة وإن كان بعضكن
يبلغ حليها النصاب والبعض الآخر لا يبلغ
فمن بلغ حليها النصاب وجبت عليه الزكاة
ومن لم يبلغ حليها النصاب لم تجب عليها
الزكاة.
***
السائلة
م من مصر تقول على الرأي القائل بوجوب
الزكاة في حلي المرأة فإذا اشترى الرجل
لبناته الغير متزوجات حليا لا يبلغ النصاب
لكل واحدة ولا لكن مجموع ذلك يبلغ نصاب
فهل فيه زكاة وإذا كانت المرأة تملك حليا
يساوي النصاب بالضبط وليس لها مال غير
ذلك فهل تبيع منه لتزكي أم ماذا تفعل وإذا
كان أكثر من النصاب فهل تبيع منه أيضا أم
لا؟
(214/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان للإنسان بنات غير متزوجات فأعطى كل
واحدة منهن حليا لا يبلغ النصاب فإن كان
أعطاهن ذلك على سبيل الهبة فليس في ذلك
زكاة لأن ملك كل واحدة من الحلي لا يبلغ
النصاب فلا تجب أما إذا كان أعطاهن إياه
على وجه الإعارة وهو يعتقد أن هذا الحلي
ملك له وكان مجموعه يبلغ النصاب فإنه يجب
عليه أن يزكيه لأنه مالكه.
وأما
المسألة الثانية وهي ما إذا كان عند المرأة
حلي بقدر النصاب وليس عندها ما تزكي به
عنه فإننا نقول إن زكى عنها أبوها أو أخوها
أو زوجها فلا بأس ويبقى الحلي كما هو وإلا
وجب عليها أن تبيع منه أو تخرج منه بقدر
الزكاة وحينئذ لا تجب فيه الزكاة في
المستقبل لأنه نقص عن النصاب.
وأما
المسألة الثالثة وهي إذا كان عندها حلي
يزيد على النصاب ولكن ليس عندها مال فهل
تبيع منه فنقول فيه كما قلنا في الأول إن
تبرع أحد عنها بالزكاة ودفع عنها كفى وإلا
وجب عليها أن تخرج منه قدر الزكاة أو تبيع
ما يكون بقدر الزكاة وتدفعها
لمستحقها.
***
السائلة
تقول ما حكم الشرع في تركة من ذهب تخص ثلاث
بنات القيمة مبلغها تسعة آلاف ريال سعودي
وحال عليها الحول هل على ذلك زكاة وكم
تساوي هذه الزكاة علما بأنه تم الاحتفاظ
بهذا الذهب ولم يلبس وسوف يلبس مستقبلا
إن شاء الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذهب فيه زكاة لأنها تقول البنات ثلاث
وهذا يساوي تسعة آلاف يعني أن ثلاثة آلاف
لكل واحدة وثلاثة آلاف فيها الزكاة فيزكى
فيدفع ربع عشر القيمة يعني أنه يقوم هذا
الذهب عند تمام الحول لموت المورث ثم يخرج
ربع العشر ربع عشر القيمة حتى وإن كان معد
للبس لأن القول الراجح من أقوال العلماء
إن الحلي المعد للبس فيه الزكاة.
***
(214/22)
السائلة
س. م.
ح.
تذكر
بأنها امرأة توفي زوجها ولديها ثلاثة من
الأطفال وعندها حلي من الذهب يقدر بحوالي
خمسة عشر ألف ريال لها ثلاثة أسئلة تقول
السؤال الاول:
كم
فيها من الزكاة بالعملة السعودية السؤال
الثاني هل أخرجه عن السنين التي مضت عليه
وهو في حيازتي وهي أربع سنوات السؤال
الثالث هل يجوز لي أن أنفق زكاة ذلك الحلي
على أولادي الأيتام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الفقرة الأولى فإن القول الراجح من أقوال
أهل العلم وجوب زكاة الحلي إذا بلغ النصاب
وما دامت السائلة تقول إن قيمته خمسة عشر
ألف ريالا سعوديا فإنه يكون قد بلغ النصاب
فيجب فيه ربع العشر بأن تقدر قيمته بما
يساوي مستعملا ثم تخرج منها ربع العشر
فإذا قدرنا أنه يساوي عشرون ألفا كان
عشرها ألفين وربع العشر خمسمائة أما
الفقرة الثانية وهي هل يجب عليها أن تخرج
الزكاة عما مضى من السنوات فجوابها إذا
كانت تعتقد وجوب الزكاة منذ أربع سنوات
وجب عليها أن تخرج الزكاة لهذه السنوات
الأربع لأن تأخيرها يعتبر تفريطا منها
فعليها التوبة إلى الله وإخراج زكاة ما
مضى وإن كانت لا تعتقد وجوب الزكاة إما
لأنها لم تعلم أو لأنها ترددت من أجل
اختلاف العلماء في ذلك ثم بدا لها أن
الزكاة واجبة فإنه يجب عليها الزكاة من
السنة التي اعتقدت وجوب زكاة الحلي فيها
وأما الفقرة الثالثة وهي إعطاء الزكاة
لهؤلاء الأيتام فإنه لا يجوز أن تعطيهم
الزكاة منها لأن هؤلاء الأيتام يجب عليها
نفقتهم ولا يجوز لها أن تخرج الزكاة في
قضاء أمر واجب عليها.
***
السائلة
نجاح من اليمن تقول توفيت والدتي ولم تكن
تخرج الزكاة عن الذهب وذلك لأن أبي قال
لها سوف أخرج عنك الزكاة وكانت مريضة فهل
علينا ذنب في ذلك وماذا يعمل أهل الميت
إذا مات لهم شخص لم يكن يخرج الزكاة؟
(214/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأم
الآن فهمنا من كلام السائلة أنها اعتمدت
على زوجها في إخراج الزكاة فيسأل زوجها
هل كان يخرج الزكاة أم لا؟ إذا قال:
نعم
إنه يخرجها فقد انتهي الأمر ولا إشكال
وإن قال إنه لم يخرجها قيل له إما أن تخرجها
الآن وفاء بوعدك وإما أن تخرج من تركتها
قبل كل شيء قبل الوصية وقبل الميراث وأما
إذا مات الشخص وهو لا يخرج الزكاة فينظر
إن كان ملتزما بها لكنه يقول:
غدا
أخرجها غدا أخرجها حتي فاجأه الموت فإنها
تخرج من تركته ويرجى إن تبرأ ذمته بذلك
وإن كان متهاونا ولم يبال أخرج أم لم يخرج
فهذا فيه خلاف بين العلماء هل تبرأ ذمته
إذا اخرج عنه الورثة أم لا؟ لكن يخرج من
التركة مقدار الزكاة نظرا لأن الزكاة
يتعلق بها حق آخر لمستحقيها فتخرج الزكاة
من التركة ولكنها لا تبرأ بذلك ذمة الميت
لأنه عزم على ألا يخرجها.
***
السائل
عبد الله جمعان يقول رجل لدى زوجته ذهب
للاستعمال وحال الحول على هذا الذهب وجاء
وقت إخراج الزكاة عنه وفي نفس الوقت هذا
الرجل عليه دين ومبلغ هذا الدين اكثر من
قيمة الذهب الذي لدى الزوجة فالسؤال في
هذه الحالة هل يخرج الزكاة أولا ثم يسدد
الدين أم يسدد القرض الذي عليه ثم يخرج
الزكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زكاة
الحلي التي عند زوجته ليس عليه وإنما
زكاته عليها لأنها هي مالكته وعلى هذا
فالواجب عليه أن يسدد دينه وزوجته هي
المكلفة بإخراج زكاة حليها فإن كان لديها
ما تخرج منه الزكاة من الدراهم فهذا هو
المطلوب وأن لم يكن لديها ذلك فإنها تبيع
من هذا الحلي حتى تخرج الزكاة.
***
السائل
خ ع يقول يوجد عندنا فضة ولم نؤد زكاتها
ولو لمرة واحد منذ خمسة عشر عاما علما
بأنها لم تقدر بثمن ولا ندري كم تزن هل
نؤدي زكاتها مرة واحد أم عن كل السنوات
الماضية وكيف تزكى وإذا بعناها هل نزكيها؟
(214/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
عليكم أن تؤدوا زكاة هذه الفضة لما مضى
لأن الفضة تجب الزكاة في عينها وحينئذ
لابد أن تعودوا للماضي وتعرفوا كيف تكون
قيمة هذه الفضة عند حلول حول الزكاة
فتخرجوا الزكاة بحسب ما تكون قيمتها فإذا
قدرنا أن هذه الفضة تساوي في السنة الأولى
عشرة آلاف ريال فأخرجوا زكاة عشرة آلاف
ريال وفي السنة الثانية نزلت الفضة فصارت
تساوي ثمانية آلاف ريال أخرجوا زكاة
ثمانية آلاف ريال وفي السنة الثالثة زادت
الفضة فصارت تساوي خمسة عشرة آلاف ريال
أخرجوا زكاة خمسة عشرة ألف ريال وهلم جرا
فيقيسون على هذا وإنني بهذه المناسبة أود
أن أحذر إخواني المسلمين من التهاون بأمر
الزكاة لأن الله سبحانه وتعالى خوف عباده
في قوله (والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في
سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى
عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون)
وفي
الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
وفي لفظ زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة
صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار
جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما
بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما
إلى الجنة وإما إلى النار)
فليحذر
الأغنياء من مغبة التهاون لزكاة أموالهم
وليعلموا حق العلم أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال (ما
نقصت صدقة من مال)
بمعنى
أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده بركة
ونموا وتحميه من الآفات نسأل الله أن
يعيننا على أنفسنا وأن يقينا شح أنفسنا.
***
(214/25)
يقول
السائل كثيرا ما قرأت في بعض المجلات
العربية وسمعت أيضا من خلال بعض العلماء
في بلدي أن حلي المرأة الملبوس ليس عليه
زكاة وأن الزكاة تجب فقط على الذهب الذي
يكون في شكل سبائك ولكن نظرا لاستماعي
الدائم لهذا البرنامج نور على الدرب عرفت
أن حلي المرأة تجب عليه الزكاة والسؤال
والدتي تملك حليا فوق النصاب وهو في حوزتها
منذ أكثر من عشر سنوات أو أكثر وطلبت منها
إخراج الزكاة الواجبة فما حكم السنوات
السابقة التي لم تخرج فيها الزكاة
لجهلها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
السائل إنه كان يفهم سابقا بأن الزكاة لا
تجب في الذهب إلا إذا كان سبائك وفهمه هذا
فهم لبعض المسألة لأن الذهب إذا كان سبائك
ففيها الزكاة وإذا كان نقودا كالدنانير
ففيه الزكاة وهذا أمر معلوم لدى أهل العلم
وإنما اختلف أهل العلم في الحلي المعد
للاستعمال أو العارية هل فيه زكاة أم لا
والصحيح أن الزكاة واجبة فيه وهو مذهب
أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد لدلالة
الكتاب والسنة على ذلك ولا حاجة إلى سياق
الأدلة لأن السائل قد فهمها وعلم أن الزكاة
واجبة لكنه يسأل هل تجب عليه الزكاة عما
مضى من السنوات التي كان لا يعتقد وجوب
الزكاة فيها والجواب على ذلك أن الزكاة
لا تلزمه عن السنوات الماضية لأنه كان لا
يعتقد الوجوب لا لجهل منه ولكن لاتباع
أهل العلم الذين أمرنا باتباعهم إذا لم
يكن لدينا علم قال الله تعالى (فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
فما
دام في الزمن الماضي لا يخرج زكاة الحلي
اتباعا لأهل العلم الذين يقولون بعدم
وجوب الزكاة فيه فإنه لا يجب عليه إخراج
الزكاة عما مضى ولكن يجب عليه إخراج الزكاة
من حين أن علم أن الصواب وجوب إخراجها
ويبتدئ الحول من حين العلم بالوجوب وإن
أخرج الزكاة فور علمه فهو أطيب.
***
أرجو
موافاتنا بزكاة الأموال وعن نصابها
بالريال السعودي؟
(214/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نصاب
الفضة كما جاء به الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم (خمس
أواق من الفضة)
وهي
بالعدد مائة درهم إسلامي وقد حررت هذه
بالريال السعودي فبلغت ستة وخمسون ريالا
سعوديا من الفضة إلى تمام الحول أو ما
يعادلها من هذه الأوراق النقدية وجبت فيه
الزكاة وإن نقص في أثناء الحول وأنقطع ثم
إذا عادت إليه يبتدئ حولا جديدا إذا ملك
النصاب مرة ثانية.
وأما
بالنسبة للذهب فقد حرر وهو عشرون مثقالا
من الذهب وكان الدينار فيما سبق يزن مثقالا
ثم إنه حرر فبلغ من الذهب أحد عشر جنيها
سعوديا وثلاثة أسباع جنيه.
***
السائل
أ أ أ من بيشة يقول عندي ثلاثة آلاف ريال
وقد حال عليها الحول فكم زكاتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زكاة
الدراهم واحد في الأربعين وهو ربع العشر
وهو اثنان ونصف في المائة وعلى هذا فتكون
زكاة الألف خمسة وعشرين ريال وزكاة الألفين
خمسين ريال وزكاة الثلاثة خمسة وسبعين
ريالا وإذا أردت أن تعرف مقدار الزكاة
مهما كثر المال فاقسم ما عندك على أربعين
فما خرج بالقسمة فهو الزكاة فإذا قدرنا
أن عند الشخص أربعين ألفا فزكاتها ألف
لأن إذا قسمت الأربعين على أربعين صار
الخارج بالقسمة واحدا وعلى هذا
فقس.
***
السائل
جاسم عمر يقول هل يترتب على راتبي الشهري
زكاة، وفي أي وقت تدفع؟
(214/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان راتبك الشهري ينتهي بشهره فلا يحول
عليه الحول، فلا زكاه فيه، وإن كان يبقى
ويحول عليه الحول ففيه الزكاة إذا تم
حوله، وفي هذه الحال قد يخفى على المرء
الدراهم التي تم حولها والتي لم يتم،
فنقول له الأولى أن تخرج الزكاة في وقت
معين كشهر رمضان مثلا فتخرج جميع ما عندك
في هذا الشهر وتخرج زكاته، فما كان قد تم
حوله فقد أخرجت زكاته في وقتها، وما لم
يتم حوله فقد عجلت زكاته، وتعجيل الزكاة
لا بأس به، لاسيما في مثل هذه الحال، لأن
الحاجة داعية إلى ذلك لأن الإنسان يصعب
عليه أن يدرك كل درهم أو ريال أو ليرة متى
جاءته من هذا الراتب وهل بقيت أو
تلفت.
***
السائل
ع. م.
م.
من
جدة يقول بأنه موظف يتقاضى راتب شهري هل
في هذا الراتب زكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينظر
في هذا إذا كان المال يبقى عنده إلى السنة
ففيه الزكاة وإذا كان كل ما قبض راتبا
صرفه في نفقة أهله وحاجياته ولم يبق عنده
شيء فهذا لا زكاة عليه.
***
يقول
السائل إذا بلغ راتبي النصاب فمتى تجب
فيه الزكاة وكيف أحسب زكاة المال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بد من الحول على النصاب والنصاب ست وخمسين
ريال من الفضة أو ما يقابلها من الورق
فيسأل عن قيمة الفضة الستة وخمسين ريالا
فما بلغ فهو النصاب وهذا كما نعلم جميعا
يختلف أحيانا ترتفع الفضة وأحيانا تنزل
فليراعى في هذا.
***
يقول
السائل رجل متزوج وله طفلان وليس له أملاك
لا دار ولا عقار يسكن في غرفة تعود ملكيتها
لوالده وله مرتب شهري من الدولة جزاء
وظيفته وهذا الأجر الشهري لا يزيد عن سد
حاجته أو حاجاته الضرورية جدا فهل عليه
زكاة وما مقدارها بالنسبة المئوية للراتب؟
(214/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الراتب
لا زكاة فيه وغير الراتب لا زكاة فيه أيضا
حتى يتم عليه الحول فإذا أفناه الإنسان
وأنفقه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه فيه
إلا أن ربح التجارة لا يشترط له حول فلو
اشترى الإنسان سلعة للتجارة بعشرة آلاف
ثم ارتفعت قيمتها عند تمام الحول إلى خمسة
عشر ألفا فإنه يزكي خمسة عشر ألفا وإن
كانت الخمسة ما حصلت إلا في نهاية العام
لأن ربح التجارة يدفع قسطه في الحول وإذا
وجبت الزكاة في النقود فإن الواجب فيها
ربع العشر يعني واحدا من الأربعين.
***
يقول
السائل ما كيفية زكاة المرتبات الشهرية
التي يتقاضاها العمال والموظفون؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزكاة
لا تجب إلا إذا تم الحول وهي عند المالك
فإن أنفقها قبل تمام الحول سقطت زكاتها
فعلى هذا فإن المرتبات الشهرية إذا تم
عليها الحول وهي عندك تزكيها ولكن كيف
تزكيها لك في زكاتها طريقان الطريق الأول
أن تعرف حصة كل شهر وتزكيها إذا تم حولها
وهذا قد يكون فيه مشقة وعسر لأن الإنسان
لا يدري ماذا يبقى بعد ما ينفقه من هذه
الدراهم.
وأما
الطريق الثاني أن تزكي الجميع إذا تم حول
أول راتب فيكون أداء الزكاة عن أول راتب
أداء في وقته ويكون أداء الزكاة عما بعده
من الشهور زكاة معجلة وتعجيل الزكاة جائز
لا سيما إذا كان فيه مصلحة كهذه الصورة
فإن الإنسان إذا فعل ما قلنا يعني أخرج
زكاة جميع ما عنده مرة واحدة كان ذلك أيسر
له وأسلم وأبرأ للذمة.
***
السائل
أحمد محمد يقول أستلم راتبي شهريا وبعد
سبعة أشهر أو أكثر أرسل ذلك إلى بعض الأخوان
أمانة أو إلى مصلحة كيف أخرج زكاة ذلك
المال؟
(214/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تخرج
زكاته إذا تم لك سنة من قبض هذا المال ولكن
بما أن هذا المال راتب يأتي شهرا فشهرا
قد يشق على الإنسان أن يراعي كل شهر على
حدة فنقول إذا تم الحول من أول شهر فأد
الزكاة عن الجميع وتكون الزكاة فيما لم
يتم حوله زكاة معجلة مثال ذلك إذا قدرنا
أن الراتب ألف ريال ابتداء من محرم فإذا
تم شهر ذي الحجة فقد تم على الراتب الأول
سنة فإذا أخرج الزكاة عن الجميع أخرج زكاة
اثني عشر شهرا جملة واحدة تكون زكاة شهر
محرم زكاة مال تم عليه سنة ومعلوم أن المال
الذي تمت عليه سنة تجب زكاته وزكاة ما بعد
الشهر الأول تكون زكاة معجلة ولا بأس
بتعجيل الزكاة لا سيما في مثل هذه الحال
التي يصعب على الإنسان أن يعتبر كل شهر
على حدة ، بقي عندي أنه قال أو إلى مصلحة
فلا أدري ما معنى قوله أو إلى مصلحة هل
يريد أنه يدفعه إلى عمل تجاري أو إلى مصلحه
دينيه كإصلاح الطرق وما أشبه ذلك لا أدري
فلذلك يكون الجواب على هذه الفقرة موقوف
حتى يتبين لنا أمرها.
***
المستمع
ص. س.
ع.
مصري
يعمل باليمن الشمالي يقول لي زميل يقوم
بإخراج اثنين ونصف بالمائة من أي مبلغ
يدخل له كزكاة للمال وهو يقوم بذلك قبل
أن ينفق من ذلك المال أي شيء فهل ذلك يسقط
عنه زكاة المال المشروعة عن المال الذي
يحول عليه الحول بعد ذلك وبالطبع ما يقوم
بإخراجه هو أكثر بكثير من هذه النسبة لأنه
بذلك يخرج عما يحتاجه وعما يزيد مقدما؟
(214/30)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزكاة
لا تجب إلا إذا تم الحول عليها فإذا تم
الحول أحصى الإنسان ما لديه وأخرج زكاته
إذا كان من عروض التجارة أو كان من النقد
فإنه يخرج عنه ربع العشر يعني اثنين ونصف
بالمائة فيقسم ما عنده على أربعين والحاصل
بالقسمة هو الواجب في الزكاة إلا ربح
التجارة فإنه لا يشترط فيه تمام الحول
فلو اشترى عقارا بعشرة آلاف ريال للتجارة
ثم بقيت قيمته على هذا الوضع فلما تم أحد
عشر شهرا ارتفعت قيمته حتى بلغت خمسة عشر
ألفا فإنه يجب عليه أن يخرج زكاة خمسة عشر
ألف ريال وإن لم يتم على هذا الربح إلا
شهر واحد فالحول حول الأصل في ربح التجارة
وكذلك أيضا في نتاج السائمة إذا كانت عنده
سائمة وأنتجت إنتاجا يتغير به الفرض فإنه
أيضا لا يشترط لها تمام الحول وهاهنا
مسألة تشكل على كثير من الناس وهي أصحاب
الرواتب الذين يأخذون الراتب شيئا فشيئا
كيف يخرجون الزكاة يقول بعض الناس أنا
إذا اعتبرت زكاة كل شهر بنفسه صعب علي ذلك
لأنه يشق علي إحصاؤه فماذا أصنع نقول أحسن
شيء في هذا إذا تم الحول من أول شهر استلمت
فيه الراتب فأد زكاة ما عندك كله فما تم
حوله فقد أخرج زكاته في الحول وما لم يتم
حوله فقد عجلت زكاته وتعجيل الزكاة لا
شيء فيه وحينئذ تكون قد استرحت وتجعل لك
شهرا معينا وهو أول شهر تم به الحول من
أول راتب وتجعل هذا الشهر كلما مر عليك
تخرج زكاة ما عندك حتى تستريح من مراعاة
حساب كل شهر بنفسه.
***
يقول
السائل إذا كان مع الرجل أموال يدخرها
لحاجته حاجة أهله وبيته وأولاده ولا يتاجر
بها ولا يبيع ولا يشتري بها ولكن متى ما
صادفته حاجة ضرورية يخرج ما يكفيه من
الأموال لذلك فهل على هذه الأموال زكاة؟
(214/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقال
في هذا تفصيل فإن كانت الأموال أموال
زكوية كالذهب والفضة والنقود ففيها الزكاة
على كل حال إذا بلغت النصاب وأما إذا كانت
الأموال أعيانا أو عقارات أو أراضي وكلما
احتاج باع منها وأنفق على نفسه فليس فيها
زكاة.
***
السائل
من القصيم م.
م.
ع
بريدة يقول أملك مبلغا من المال وقد مضى
عليه الحول هل أقوم بدفع زكاة المال أو
أقوم بدفعه في تجهيز الزواج حيث إن تكاليف
الزواج كثيرة وربما لا يغطيها هذا
المبلغ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على هذا أن يزكي المال الذي عنده ولو كان
قد ادخره للمهر لأن الزكاة واجبة في عين
المال فعليه أن يؤدي الزكاة عنه على كل
حال وهذا لاشك أنه من بركة المال فإن
الزكاة سبب لبركة المال.
***
ب
ش م ع من الرياض يقول لقد بعت سيارتي منذ
أربع سنوات تقريبا وكنت أجمع المال لشراء
سيارة أخرى وكنت أضع راتبي عليه وأسحب
مصروفي من البنك وإلى الآن لم أشتري
السيارة علما بأن المبلغ الذي جمعته في
نقصان السؤال هل هذا المال عليه زكاة فإذا
كان عليه زكاة كيف أخرج زكاة أربع سنوات
ماضية علما بأنني لا أتذكر كم المبلغ الذي
دار عليه الحول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزكاة
واجبة عليك في هذا المال وإن كنت قد أعددته
لشراء سيارة فما دام نقودا ففيهما الزكاة
على كل حال وعليك أن تؤدي الزكاة على كل
ما مضى وكيفية ذلك أن تسأل البنك عند شهر
الزكاة فتقول كم رصيدي في شهر رمضان مثلا
لعام ألف وأربعمائة وإحدى عشر كم رصيدي
في رمضان لعام ألف وأربعمائة واثنا عشر
وكم رصيدي في رمضان لعام ألف وأربعمائة
وثلاثة عشر كم رصيدي في رمضان لعام ألف
وأربعمائة وأربعة عشر وحينئذ تعرف مقدار
ما يجب عليك من الزكاة.
***
يقول
السائل لقد جمعت مبلغا من المال بفضل الله
عز وجل سبحانه وتعالى وهذا المبلغ أريده
لبناء منزل وقد يزيد عن تكلفة المنزل وقد
يكون أقل تكلفة فهل في هذا زكاة ما جمعت؟
(214/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا فيه زكاة ما دام نقدا يعني جنيهات أو
دولارات أو ريالات المهم ما دام نقدا ففيه
الزكاة كالذهب والفضة فيها الزكاة ولو
كان الإنسان قد أعدها لبناء بيت أو لزواج
أو ما أشبه ذلك.
***
يقول
السائل بأنه موظف في شركة ويطبق فيها نظام
الادخار أي كل شهر يؤخر المبلغ الذي تريد
أن تدخره على أن لا يقل عن ثمانمائة ريال
من الدخل الشهري فأحيانا أدخر ثمانمائة
ريال وأحيانا أكثر من هذا المبلغ بمبالغ
شهرية متفاوتة أحيانا ألف ريال وأحيانا
ألف ومائتين ريال وأحيانا تسعمائة ريال
وأنا مطبق علي هذا النظام من حوالي سبع
سنوات ومن دون فوائد والحمد لله ولا أعرف
كم المبلغ الذي في رصيدي منذ بداية عملي
بهذه الشركة وحتى الآن وأريد أن أسأل هل
يستوجب علي إخراج زكاة عن هذه الأموال
التي مضى عليها أكثر من سبع سنوات بالمبالغ
المتفاوتة التي ذكرتها لكم في أعلى الرسالة
علما بأنني في حاجة لها عند تسليم الشركة
لي هذا المبلغ عند انتهائي من الشركة وإذا
كانت الزكاة واجبة علي فما هي الطريقة
الشرعية التي تبرئ ذمتي من هذا علما بأنني
لم أسجل النقود التي دفعتها شهريا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزكاة
في هذه الأموال التي ادخرتها عند الشركة
وأبقيتها على أنها وديعة متى شيءت أخذتها
فيها الزكاة لأن هذه مثل التي في صندوقك
متى شيءت أخذته وانتفعت به ويجب عليك أن
تحصي ما تدخره كل سنة من أجل إخراج زكاته
فإذا ادخرت في السنة الأولى مثلا ثلاثة
آلاف ريال وتم عليها الحول فأد زكاتها
وفي الثانية مثلا ادخرت ثمانية آلاف ريال
وتم عليها الحول تؤدي زكاتها وزكاة الأولى
أيضا لأن الزكاة تتكرر كل عام وإذا ادخرت
في السنة الثالثة مثلها وتم حولها فأدي
زكاتها وتؤدي زكاة الثمانمائة السابقة
في السنتين الأوليين أيضا المهم أنه يجب
عليه إحصاء هذه الدراهم التي ادخرتها
وتخرج زكاتها عن كل سنة.
***
(214/33)
السائل
من الأحساء يقول بأنه مشترك في جمعية أي
يضع المشتركون سهما من أموالهم ويكون
السهم مثلا بألف ريال ليجمعوا مبلغ يستلمه
الشخص لقضاء حاجاته في نهاية كل شهر فلو
كان مقدار الشهور اثنا عشر شهرا واستلم
هذا الشخص حصته في الثاني عشر هل يكون في
ذلك زكاة بعد أن أكتمل نصاب المال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
هذه الجمعية أبين للأخ السائل أنه لا بأس
بها -أي-
لا
بأس أن يتفق الموظفون في جهة ما على أن
يقتطع من رواتبهم من كل واحد ألف ريال
ليعطوه واحدا والشهر الثاني يعطوه الآخر
وفي الثالث وهلم جرا وليس هذا من باب القرض
الذي جر نفعا لأن المقرض لم يأته أكثر مما
أقرض والمصلحة للجميع فالذي انتفع بالجمعية
الأول حرم في الثاني وصار الانتفاع للثاني
ثم للثالث ثم للرابع وهلم جرا أما الزكاة
فإنه يجب عليه أن يزكي ما قبضه إذا كان قد
تم عليه الحول لأنه دين على موسر إذا أنه
قد علم أن هؤلاء المشتركين سوف يوفون
نصيبهم في كل شهر والدين على الموسرين
تجب فيه الزكاة.
***
نحن
عمال وبفضل من الله نرزق بمال كثير في
سنتين أو أكثر والبعض من هذا المال نرسله
إلى الأهل فكيف تكون الزكاة في مثل هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تكون
الزكاة واجبة عليكم إذا بقي عندكم ما بلغ
النصاب إلى تمام السنة فإن كان المال الذي
تحصلون عليه ينفد قبل تمام السنة فإنه
ليس عليكم زكاة فيه لأن من شرط وجوب الزكاة
تمام الحول فإذا نفد المال قبل تمام الحول
أو نقص عن النصاب قبل تمام الحول فإنه ليس
فيه زكاة.
***
(214/34)
باب
زكاة
العروض
-
زكاة
العقارات والمحلات
زكاة
السيارات والمعدات -
زكاة
الاراضي
السائل
من سوريا يقول هل تجب الزكاة على أثاث
البيت مثل المناشف فإنه يوجد في بيتنا
ثلاثين مخدة وعشرين لحاف وعشرين مفرش فهل
على هذه زكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على المسلم زكاة في أواني البيت وفرشه
وسيارته التي يركب وسيارته التي يؤجرها
وغير ذلك من حوائجه لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (ليس
على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقه)
لكن
يستثنى من هذا الحلي من الذهب والفضة فإن
فيه الزكاة إذا بلغ نصابا لعموم قول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)
فقوله
(ما
من صاحب ذهب ولا فضة)
يعم
النقود والحلي وغيرهما.
***
يقول
السائل اللؤلؤ والماس هل عليهما زكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على اللؤلؤ والماس زكاة إلاإذا كانا
للتجارة أما إذا كانا للبس فليس فيهما
زكاة ولو كثر لأن الزكاة إنما تجب في الذهب
والفضة فقط إذا بلغا النصاب وأما إذا لم
يبلغا النصاب فلا زكاة فيهما أيضا فإذا
كان عند المرأة خواتم قليلة لا تبلغ النصاب
فليس عليها فيها زكاة ونصاب الذهب خمسة
وثمانون جراما فما دون خمسة وثمانين جراما
فليس فيه زكاة لأنه لم يبلغ النصاب.
***
يقول
السائل هل يوجد في الإسلام زكاة على الحطب
والفحم؟
(215/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الحطب والفحم إذا كان للتجارة ففيه الزكاة
لأن عروض التجارة لا تختص بمال معين كل
شيء أعده الإنسان للاتجار ففيه الزكاة
سواء كان عقارا أو أدوات أو سيارات أو حطب
أو فحم أو بر أو رز أو أقمشة أو أواني كل
شيء أعده الإنسان للتجارة فإنه من عروض
التجارة وفيه الزكاة وزكاته ربع العشر
-يعني-
أنك
تقومه عند وجوب الزكاة وتخرج ربع العشر
وطريقة استخراج ربع العشر أن تقسم الدراهم
التي هي قيمة هذا المال تقسمها على أربعين
فما خرج بالقسمة فهو ربع العشر وهو
الزكاة.
***
يقول
السائل إذا كان لي ميراث من الوالد عبارة
عن ثلث منزل ويدر علي دخل من إيجاره فكيف
يمكن حساب زكاته سنويا وهل يصح إعطاء أي
نقود لبعض الأقارب أو الأصدقاء تكون زكاة
خاصة لأن دخلهم قليل ومحدود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العقار الذي أعدته للإجارة ليس فيه شيء
من الزكاة لأنه لم يعد للتجارة وإنما أعد
للاستغلال ولكن الزكاة في أجرته إذا
قبضتها وتم عليها سنة من العقد فإنه يجب
عليك أن تزكيها فإذا قدر أنك آجرته في شهر
محرم ثم عند تمام ذي الحجة أعطاك الأجرة
فإنه يجب عليك أن تؤدي زكاته لأنه تم عليه
الحول وإن أعطاك الأجرة في أثناء السنة
وصرفتها قبل أن يتم الحول فلا زكاة عليك
فيها وأما صرف هذه الزكاة وغيرها من
الزكوات إلى الأقارب والأصدقاء فإن كانوا
أهلا لها ومستحقين لها فإن الصدقة على
الأقارب صدقة وصلة وهم أفضل من غيرهم وإن
كانوا لا يستحقون الزكاة فإنه لا يجوز أن
تصرفها إليهم بل يجب أن تصرف إلى من أوجب
الله صرفها إليهم في قوله (إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب
والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
فريضة من الله والله عليم حكيم).
***
(215/2)
يقول
السائل إذا كان الرجل عنده دار مؤجرة غير
التي يسكن فيها فهل يدفع الزكاة عن قيمة
الدار أو مما يتحصل له من أجرتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدار
المؤجرة إن كانت معدة للتأجير والاستغلال
فإنه لا زكاة في قيمتها وإنما الزكاة فيما
يحصل فيها من الأجرة إذا تم عليه الحول
من العقد فإن كان لا يتم عليه حول من العقد
فلا زكاة فيه أيضا مثل أن يؤجر هذا البيت
يؤجره بعشرة آلاف مثلا يقبض منها خمسة
عند العقد فينفقها ثم يقبض خمسة عند نصف
السنة فينفقها قبل تمام السنة فإنه لا
زكاة عليه حينئذ لأن هذا المال لم يتم
عليه الحول أما إذا كانت الدار قد أعدها
للإيجارة لكنه في الأصل اشتراها للتجارة
وهو الآن ينتظر بها الربح لكنه قال ما
دامت لم تبع فإني أؤجرها ففي هذه الحال
يجب عليه الزكاة في قيمة الدار وكذلك في
أجرتها إذا تم عليها الحول كما قلنا قبل
قليل وإنما تجب عليه الزكاة في قيمة الدار
حينئذ لأنه أرادها للتجارة وما أرادها
للبقاء والاستغلال وكل شيء تريده للتجارة
والتكسب فإنه فيه الزكاة لقول النبي عليه
الصلاة والسلام (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
وهذا
الذي عنده أموال يريد بها التكسب إنما
نوى بها قيمتها لا ذاتها فقيمتها دراهم
ونقود والدراهم والنقود تجب فيها الزكاة
وعلى هذا فيكون هذا الذي قصد بهذا البيت
التجارة والاستغلال يكون واجب عليه الزكاة
في قيمة البيت وفي أجرته إذا تم عليه حول
من العقد.
***
يقول
السائل رجل لديه منزل يسكنه وعمارة أخرى
يقوم بعمارتها للإيجار هل عليه زكاة فيها
أم لا؟
(215/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
البيت الذي يسكنه فلا زكاة عليه فيه لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ليس
على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)
وأما
البيت الذي يعمره ليؤجره فإذا كان ليس له
نية سوى تأجيره فليس فيه زكاة أبدا وإنما
الزكاة في أجرته إذا تم الحول عليها من
حين العقد وأما إذا كانت نيته بهذا البيت
الذي يعمره للتأجير نيته به التجارة أيضا
بمعنى أنه يريد هذا وهذا صار عليه الزكاة
في عينه أي بعينه ولكنه بالقيمة باعتبار
قيمته وصار عليه الزكاة أيضا في أجرته
هذا هو تفصيل المسألة في ذلك.
***
يقول
السائل شخص توفي وترك ابنتين ومنزل وهذا
المنزل عائد لبنتيه الاثنتين فهما يكريان
هذا المنزل شهريا ولكن لا يتصدقان عنه
فما هو الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أنه لا يتضح لي الآن حسب السؤال انحصار
الإرث في هاتين البنتين فينبغي أن نسأل
هل للميت وارث سوى هاتين البنتين أو هل
أوصى بهذا البيت لهما دون سائر الورثة أو
أن الإرث منحصر فيهما ولا يوجد له أحد
يرثه سواهما بفرض ولا تعصيب وعلى كل حال
نقول إن كان له وارث سواهما فإنه ينبغي
مراجعة هذا الوارث بحيث يشاركهما في تأجير
البيت أو إذا كانتا قد اشترتاه منه واختصتا
به أما إذا كان قد أوصى به الميت لهما دون
سائر الورثة فإن هذه الوصية باطلة ومحرمة
ويجب أن يرد في التركة ما لم تجزه الورثة
فإن أجازه الورثة المرشدون فلا حرج أن
تختص به البنتان وعلى كل حال فأنا أجيب
على حسب السؤال وهذه الأسئلة التي طرحتها
يجب أن تكون موضع اهتمام هاتين البنتين
أما الأجرة التي تحصلانها من هذا البيت
إذا كان يمضي عليها الحول من العقد فإن
عليهما زكاة أما إذا كان لا يمضي عليها
الحول مثل أن يكون البيت يكرى بالشهري
وكل شهر تأخذان الأجرة وتنفقانها فإنه
في هذه الحال ليس عليهما في ذلك زكاة لأن
من شروط وجوب الزكاة تمام الحول وهنا لم
يتم الحول على هذه الأجرة.
***
(215/4)
السائلة
ك.خ
تقول عندي بيت مؤجر من ست سنوات تقريبا
في البداية كان الإيجار السنوي عشرة آلاف
ثم خمسة عشر ألف والآن عشرون ألف والسؤال
هل على هذا البيت زكاة وإذا كان عليه زكاة
فكم يكون المقدار علما أن قيمة الإيجار
أصرفها للعديد من المتطلبات ولم يبق منها
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
البيت
المعد للإيجار ليس فيه شيء أي ليس فيه
زكاة مهما بلغت قيمته لكن الزكاة تكون في
أجرته ولكن متى يدفع الزكاة أي زكاة هذه
الأجرة قال بعض العلماء أنه يدفع زكاة
الأجرة من حين أن يقبضها لأن الأجرة
كالثمرة وكالزرع وقد قال الله تعالى
(وآتوا
حقه يوم حصاده)
وقال
بعض أهل العلم لا تجب عليه زكاة الأجرة
إلا إذا تمت سنة من عقد الإيجار وبناء على
القول الأول فيلزمه كلما قبض شيئا من
الأجرة أن يخرج زكاته مادامت الأجرة
بمجموعها تبلغ النصاب وأما على الثاني
فإذا قبض الأجرة بعد تمام السنة أخرج
زكاته وإن قبض قبل تمام السنة نظرنا إن
بقيت عنده حتى تتم السنة لم يصرفها في
نفقة أو غيرها أدى زكاتها وإن صرفها في
نفقة أو غيرها قبل تمام السنة فلا زكاة
عليه لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الحول
وهذه المرأة تقول إنها تصرف الأجرة في
حوائج بيتها فإذا كانت تصرفها قبل أن تتم
السنة فليس عليها زكاة على القول الثاني
وأما على القول الأول فيلزمها زكاة لكل
أجرة سنة.
***
السائل
إبراهيم على من المدينة النبوية يقول لدي
عمارة أؤجرها رغم أنني أرغب في بيعها لو
أتاني مشتري جيد فهل تجب الزكاة في هذا
وإذا كانت تجب فيها الزكاة فأنا لا أملك
النقود في الوقت الحاضر ماذا يجب علي؟
(215/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
وعليه السلام ورحمة الله وبركاته العمارة
التي أعدها الإنسان للتأجير لكن لو أتاه
من يبذل له ثمنا كثيرا باعها ليس فيها
زكاة وإنما الزكاة في أجرتها وأما الذي
اشترى عمارة يريد أن يتكسب فيها بالبيع
ويريد أن يبيعها وليس له غرض في بقائها
لكن يقول ما دمت لم أبعها فسأؤجرها فهذا
عليه الزكاة في نفس العمارة وعليه الزكاة
أيضا في أجرتها والناس يفرقون بين رجل
عقاري يبيع ويشتري في العقار ليتكسب وبين
شخص عنده عمارات استثمارية يريد أن
يستثمرها لكن لو جاءه أحد وأغراه بثمن
كثير باعها فالأول عليه الزكاة في نفس
العمارات وفي أجورها والثاني ليس زكاة
في نفس العمارات لكن الزكاة في
أجورها.
***
السائل
أبو عمر يقول اشتريت عقار بقيمة مائة
وستين ألف جنيه ودفعت مائة وخمسة عشر ألف
جنيه مقدم والباقي أقساط على سنتين فكيف
أدفع الزكاة وما طريقة دفع الزكاة في مثل
هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العقار
هذا ينظر هل هذا رجل يبيع ويشتري في
العقارات فيجعل العقارات كأنها سلع مثل
التي عند التجار فهذا يجب عليه أن يزكي
العقار لأنه عروض تجارة أو أنه أعد العقار
للكسب يؤجره وينتفع بأجرته فهذا لا زكاة
فيه أو اشترى العقار ليسكنه فهذا لا زكاة
فيه أما البقية التي بقيت عليه من الثمن
إذا كان يملكها وجب عليه زكاتها وإذا كان
لا يملكها فلا زكاة عليها.
***
يقول
السائل إذا اشترى شخص عقار ولكن لم يكمل
بنائه فمتى يخرج الزكاة هل عندما يتم
البناء أم عند بيعه؟
(215/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أدري ما نية هذا الذي اشترى هو يقول اشترى
بيتا إذا كان نيته أن يسكنه أو يؤجره فلا
زكاة فيه أما إذا كان نيته التجارة فعليه
الزكاة فيه من حين اشتراه ويكون حوله حول
ماله الذي كان بيده فمثلا إذا اشترى هذا
البيت بعد أن مضى ثمانية أشهر من حول
الزكاة فإنه يزكيه عند تمام أربعة أشهر
لأن عروض التجارة لا يشترط لها حول ما
دامت مبينة على حول سابق.
***
يقول
السائل كيف تكون زكاة مزرعة الدواجن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مزرعة
الدواجن ليس فيها زكاة إلا إذا كانت ذات
ثمار تجب فيها الزكاة فإذا قدرنا أن هذا
الرجل عنده مزرعة وفيها برسيم وعلف يعلف
به الدواجن فلا شيء عليه فيها أما إذا
كانت المزرعة تغل حبوبا وثمارا ففيها
الزكاة في حبوبها وثمارها وهي نصف العشر
إن كانت تسقى بمؤونة والعشر كاملا إن كانت
تسقى بلا مؤونة أما بالنسبة للدواجن
فالدواجن يكون اتخاذها على وجهين الوجه
الأول أن يكون اتخاذها تجارة يبيع ويشتري
فيها يبيع هذا الداجن اليوم ويشتري بدله
ففيها الزكاة في قيمتها تقدر كل سنة بما
تساوي حين وجوب الزكاة ويخرج من قيمتها
ربع العشر أما إذا كانت الدواجن للتنمية
والنسل وكانت تعلف من هذه المزرعة الحول
أو أكثر الحول فإنه لا زكاة فيها لأن
الزكاة إنما تكون في السائمة وهي التي
ترعى مما أنبته الله عز وجل الحول أو أكثر
الحول.
***
سائل
يقول أعمل في بيع المواشي فهل على هذه
التجارة زكاة؟
(215/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليها زكاة لأن هذه المواشي في حقك كأموال
التجار من القماشين وأهل الذهب والأواني
وهذه التجارة تسمى عروض التجارة وعروض
التجارة كل ما أعده الإنسان للربح من
مواشي أو سيارات أو معدات أو أراضي أو
غيرها كل ما أعد للبيع والربح والتربح
فإنه عروض تجارة تجب زكاته وكيفية الزكاة
أنه إذا جاء وقت الزكاة وهو تمام الحول
تحصي ما عندك من عروض التجارة وتقدر ثمنها
بما تساوي عند وجوب الزكاة ثم تخرج ربع
العشر أي واحدا من الأربعين فإذا كانت
هذه المواشي التي عندك تساوي أربعة آلاف
ففيها مائة ريال ربع العشر لأن الواجب في
الذهب والفضة وعروض التجارة ربع العشر
أي واحدا من أربعين وإن شيءت فقل اثنين
ونصف من المائة وإن شيءت فقل خمسة وعشرون
من الألف.
***
يقول
السائل إذا كان عندك فلوس واشتريت بها
سيارة أو ما يشبه ذلك هل عليها زكاة أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السيارة
التي اشتريتها بدراهمك قبل تمام حول
الدراهم ينظر إن اشتريتها للتجارة والتكسب
بها بمعنى أنك اشتريتها تنتظر الربح
لتبيعها فهي عروض تجارة إذا تم حول الدراهم
التي اشتريتها بها وجب عليك أن تؤدي زكاتها
فتقومها بما تساوي وقت وجوب الزكاة وتخرج
ربع عشر قيمتها أما إذا اشتريت سيارة
بدراهمك التي لم يتم حولها وهذه السيارة
لأجل أن تستعملها لنفسك أو تستعملها
للأجرة فإنه لا زكاة فيها لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (ليس
على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).
***
يقول
السائل هل السيارة المعدة للركوب تعد من
عروض التجارة أفيدونا بالتفصيل؟
(215/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السيارة
المعدة للركوب أو للأجرة ليست من عروض
التجارة وإنما عروض التجارة ما عرض للتجارة
أي ما كان معدا للبيع والشراء من أجل الربح
ولهذا سميت عروضا لأنها تعرض وتزول أو
لأنها تعرض للتكسب والتجارة وأما شيء قصد
الإنسان به الادخار والتنمية فهذا لا تجب
الزكاة فيه أي زكاة العروض ولكن قد تجب
في عينه كما في سائمة بهيمة الأنعام وكما
في الذهب والفضة.
فضيلة
الشيخ:
لكن
مثلا التاكسي لو وفر نقودا كثيرة في أخر
العام يزكي على هذه النقود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لأن النقود تجب الزكاة في عينها لا لأنها
عروض تجارة فإذا توفر عنده مال من أجرة
التاكسي أو من أجرة البيت أو من أجرة
السيارة وكان هذا المال نصابا تم عليه
الحول وجبت عليه زكاته.
***
السائل
عبد الله من الرياض يقول عندي سيارة أجرة
وهي مصدر رزقي ولا عندي مصدر عمل آخر فهل
أخرج زكاة لهذه السيارة وكيف مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
السيارة ليس فيها زكاة لأنها معدة للأجرة
وليس للتجارة ومثلها العقارات لو كان لدى
الإنسان عقارات كثيرة تساوي ملايين ولكنه
لا يريد بيعها وإنما يريد استغلالها فليس
فيها زكاة إنما الزكاة في أجرتها حسب
الشروط المعروفة عند أهل العلم لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليس
على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).
***
تقول
السائلة اشترك مجموعة من الأقارب واشتروا
سيارة شحن صغيرة وأخذ أحدهم يعمل عليها
ويوزع الربح على الشركاء حسب رأس المال
والسؤال هل هناك زكاة على هذه السيارة
علما بأن ثمنها يعني رأس المال يقل في كل
عام؟
(215/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على هذه السيارة زكاة كما لو كانت لرجل
واحد فالسيارات العاملة التي تستخدم
لصالح الشخص نفسه أو تستخدم لاستغلالها
في الأجرة ليس فيها زكاة لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (ليس
على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)
أي
ليس عليه في ذلك زكاة وكل شيء يستعمل لخاصة
الإنسان أو للتأجير فلا زكاة فيه إلا شيئا
واحدا وهو الحلي من الذهب والفضة فإن
الأدلة تدل على وجوب الزكاة فيه
مطلقا.
***
يقول
السائل السيارات المستعملة للأغراض
الشخصية فقط دون تأجير هل عليها زكاة سواء
كانت متعددة أم واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان عند الإنسان سيارات أعدها للأجرة
كالتكاسي مثلا أو سيارات الحمل الكبيرة
فإنه ليس فيها زكاة سواء قلت أو كثرت وسواء
كانت قيمتها قليلة أم كثيرة لقول النبي
عليه الصلاة والسلام (ليس
على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)
أما
إذا كان صاحب معرض يتجر بالسيارات يبيع
هذه ويشتري هذه فإنه تجب عليه الزكاة في
قيمة هذه السيارات لأنه تاجر سيارات وعروض
التجارة تجب فيها الزكاة كما هو معروف.
فضيلة
الشيخ:
التي
للاستعمال الخاص؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التي
للاستعمال الخاص لا زكاة فيها.
فضيلة
الشيخ:
حتى
لو تعددت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ولو
تعددت وكذلك ما كان للاستغلال والعمل بها
لا زكاة فيه.
***
يقول
السائل هل على المكائن الزراعية زكاة مع
العلم أن شراء المكائن لم يمر عليه حول
وقد خسرنا؟
(215/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه المكائن للتجارة فعليكم الزكاة
وإن لم يمر عليها حول ما دام رأس المال
الذي اشتريتم به المكائن قد أتى عليه
الحول وذلك لأن عروض التجارة يتبادلها
الناس ولا يشترط فيها الحول.
فالحول
لرأس المال الأصلى فمتى تم حوله وجبت
الزكاة وأما إذا كانت المكائن قد اشتريتموها
للعمل عليها ولكن رغبتم عنها إلى مكائن
أخرى أو عدلتم عن الحرث بها أو عن استعمالها
ثم بعتموها فهنا يبتدئ حول الزكاة من جديد
فإذا تم الحول بعد بيعها وقبض ثمنها وجبت
عليكم الزكاة.
***
يقول
السائل الآلات الزراعية مثل الحراثة
وغيرها هل عليها زكاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الحراثة زكاة إذا كان الإنسان يستعملها
لنفسه أو يستعملها للإجارة أما إذا كان
تاجر يتجر في هذه الآلات يبيع ويشتري فيها
فإن عليه زكاتها وهذه الزكاة تسمى زكاة
العروض والقاعدة في زكاة العروض أن كل ما
أعده الإنسان للاتجار فإن فيه زكاة وأما
ما أعدة للاستعمال كالسيارة سيارة الأجرة
وسيارة الركوب وسيارة النقل وكذلك المكائن
الحراثات ورافعة الماء وما أشبهها كلها
لا زكاة فيها إلا أنه يستثنى مما يستعمل
الذهب والفضة فإن الزكاة واجبة فيما
يستعمل منه كحلي المرأة مثلا على القول
الراجح الذي دل عليه القرآن والسنة كما
بيننا ذلك في رسالة لنا صغيرة عنوانها
زكاة الحلي وكما هو اختيار الشيخ عبد
العزيز بن الباز ومذهب أبي حنيفة ورواية
عن الإمام أحمد رحمه الله.
***
السائل
أبو عبد العزيز من بريدة يقول لقد اشتريت
مساحة من الأرض ومحلات تجارية ولقد حال
عليها الحول فهل عليها زكاة علما بان
المحلات التجارية والأرض لم انتفع منها؟
(215/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
فيها تفصيل إذا كان اشتراها يتجر بها
بمعنى أنه يشتريها اليوم ويبيعها غدا
كسلع التجار بمتاجرهم ففيها زكاة سواء
أنتفع بها أم لم ينتفع وأما إذا كان اشتراها
للاستثمار فليس فيها زكاة وإنما الزكاة
في تجارتها.
***
يقول
السائل اشترى رجل أرضا وفي نيته أن يقدمها
إلى صندوق العقاري ثم يقوم ببيعها مرة
ثانية ولكن مضت مدة طويلة لم يفعل شيئا
فمتى يبدأ بإخراج الزكاة من أول ما اشتراها
أم إذا بدأ بعرضها في السوق؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان ممن اشتراها للتجارة فإنه تبتدئ
زكاتها مع ماله فمثلا إذا كان عند الإنسان
مائة ألف نقدا وفي أثناء السنة اشترى أرضا
للتجارة بخمسين ألفا فإنه إذا تمت السنة
سنة المائة ألف وجب عليه أن يخرج الزكاة
حتى وإن كانت هذه الأرض لم يملكها إلا في
أثناء الحول لأن عروض التجارة مبنية على
أصلها وهي القيمة فنقول لهذا الأخ السائل
إذا كنت من حين اشتريتها قد نويتها عروض
تجارة فزكها مع مالك سواء بنيتها أم لم
تبنها أما إذا كنت لم تنوي التجارة بها
وإنما نويت استثمارها إذا بنيتها من صندوق
التنمية العقارية فهذه ليس فيها زكاة لأن
ما يراد استثماره من العقار فالزكاة في
أجرته فقط.
***
يقول
السائل اشتريت قطعة أرض لبناء مسكن عليها
ثم عرضتها للبيع إن جاءت بأعلى من سعر
الشراء وذلك لشراء أرض أخرى بقصد بناء
مسكن عليها فهل على هذه الأرض زكاة عندما
عرضت للبيع؟
(215/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان عندما عرضها للبيع لا يقصد
التجارة والربح فليس عليها زكاة لأن ذلك
عبارة عن سلعة طابت نفسه منها فيريد أن
يبيعها وهذا لا زكاة فيه أما إذا عرضها
للبيع بقصد التكسب فهذه عروض تجارة يجب
عليه زكاتها إذا تم الحول عليها من نيته
لكن يظهر لي والله أعلم من هذا السؤال أن
الرجل أراد أن يستغني عن الأرض ويتخذ أرضا
بدلها فإذا كانت هذه النية فليست عروض
تجارة أما إذا كانت النية أن يتكسب فيها
ويربح فهي عروض تجارة.
***
السائل
ع أ ع يقول اشتريت قطعتين من الأرض الأولى
لغرض السكن والأخرى للتكسب فهل في القطعتين
زكاة أم لا وإذا كان فيهما زكاة فهل تقوم
بقيمة شرائهما أم بقيمتهما الحالية وما
تساوي في الوقت الحاضر وهل العقار من
البيوت ومزارع تكون من عروض التجارة أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
القطعة التي اشتريتها من أجل أن تعمرها
للسكنة فليس فيها زكاة وأما التي اشتريتها
للتكسب فهي التي من عروض التجارة وعلى
هذا تجب عليك زكاتها كلها وكيفية التزكية
أن تقومها عند وجوب الزكاة بما تساوي ثم
تخرج ربع عشر القيمة أي تقسم القيمة على
أربعين والناتج بالقسمة هي الزكاة ولا
تعتبر ما اشتريتها به وإنما تعتبر ما
تساوي حين وجوب الزكاة سواء كان أقل مما
اشتريتها به أم أكثر أم كان مساويا لكن
هاهنا مسألة وهي أن بعض الناس يقول إن
القيمة قد تشكل علي عند وجوب الزكاة فلا
أدري هل تساوي أكثر مما اشتريتها به أو
أقل أو تساوي ما اشتريتها به؟فنقول في
هذه الحال زك رأس المال لأنه متيقن والنقص
والربح مشكوك فيهما وما كان مشكوك فيه
فالأصل عدمه أما المزارع والبساتين التي
للتنمية فليس فيها زكاة وإنما الزكاة
فيما يحصل منها مما تجب فيه الزكاة وليس
كل ما يحصل من البساتين تجب فيه الزكاة
فالخضروات والبطيخ وما أشبها ليس فيه
زكاة.
***
سائلة
تقول أنا أملك أرضا منذ ست سنوات هل تجب
فيها الزكاة؟
(215/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
زكاة في الأرض ولا زكاة في البيت ولا زكاة
في السيارة التي يستعملها وإنما الزكاة
فيما أعد للتجارة من هذه الأشياء أو غيرها
وعلى هذا فالأرض التي ملكتها السائلة ليس
فيها زكاة إلا إذا نوتها للتجارة فإن
نوتها للتجارة وجبت عليها زكاتها إذا
بلغت قيمتها نصابا أو ضمت القيمة إلى ما
عندها من جنس القيمة وبلغ النصاب.
***
السائل
جمعة إبراهيم مقيم في المنطقة الشرقية
يذكر أن لديه قطعة أرض ينوي بناءها ولكن
بعد فترة لا يدري مقدارها يسأل هل عليها
زكاة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأرض
التي عند هذا السائل أعدها للبناء عليها
ليس فيها زكاة وذلك لأن الزكاة إنما تجب
في مثل هذه في الأراضي ومثلها إذا أعدت
للتجارة أي إذا كان الإنسان ينتظر بها
الربح والمكسب يشتريها اليوم ويبيعها
غدا وهكذا كما يبيع التجار ما عندهم من
الأثاث والأمتعة والأواني وغيرها فأما
الأراضي التي أعدت للبناء عليها فليست
فيها زكاة سواء أعدها للبناء عليها ليسكن
أو أعدها للبناء عليها ليؤجر فإنه لا زكاة
فيها وبناء عليه نقول لا حاجة إلى أن تعرف
مقدار قيمتها أو لا تعرف لأنه ليس فيها
زكاة.
***
السائل
الدكتور عبد المنعم أبو شادي دكتور مصري
يقول إذا اشتريت أرضا في مصر فهل عليها
زكاة وإذا كانت كذلك فكيف يكون النصاب؟
(215/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
اشترى الإنسان أرضا في مصر أو في السعودية
أو في العراق أو في الشام أو في أي مكان
من الأرض وهو لا يريد الإتجار بها إنما
اشتراها ليبني عليها سكنا أو يبني عليها
بناء يؤجره أو اشتراها ليحفظ فلوسه فيها
فليس عليه في ذلك زكاة لأن الأراضي عينها
ليس فيها زكاة حتى تكون للتجارة أي حتى
يجعلها الإنسان رأس مال له يبيع فيه ويشتري
فإذا كان الأول هو مرادك بشراء هذه الأرض
فليس فيها زكاة وإذا كان قصدك أن تتجر بها
كما يتجر أصحاب العقارات بأراضيهم فعليك
فيها الزكاة وذلك بأن تقدر قيمتها كلما
وجبت الزكاة في كل حول وتخرج ربع العشر
أي اتنين ونصف في المائة.
***
تقول
السائلة يوجد عندي أرض فاضية لي أنا وأمي
وأختي ولها مدة كثيرة، ولا يوجد لدينا
فلوس نعمرها، ولا وجدنا من يشتريها، فهل
عليها زكاة ونحن لم نستفد منها، وإذا كنا
لم نجد الزكاة عليها فهل يجوز أن نتركها
ولا نزكيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليكم فيها زكاة، لأن الأراضي والبيوت
أو شبهها إذا لم تكن للتجارة فليس فيها
زكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس
على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)
فهي
تبقى حتى ييسر الله تعالى من يشتريها،
وإذا اشتريت وأخذتم الدراهم، وحال الحول
على هذه الدراهم، وبقيت عندكم وجبت الزكاة
في هذه الدراهم.
***
(215/15)
كتاب
الصيام
مكانة
الصيام وحكمه وهدي النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة فيه.
الامور
التي ينبغي على الصائم فعلها أو تركها
حكم
التهاون في الصوم والافطار بغير عذر وصوم
من لا يصلى
وقت
الامساك والفطر ,
من
يباح لهم الفطر
المريض
, المسافر
, الحامل
,
المرضع
ونحن
نستقبل هذا الشهر الفضيل شهر الصوم أوله
رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار
ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل الذي تكثر
فيه الدعوات وتكثر فيه الحسنات نود من
فضيلتكم مقدمة عن هذا الشهر الفضيل وماذا
يجب على المسلم تجاهه؟
(216/1)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الشهر المبارك شهر رمضان قال الله تعالى فيه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) خصه الله تعالى بأنه نزل فيه القرآن العظيم وخصه الله تعالى بليلة مباركة هي ليلة القدر التي قال الله عنها (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين) وقال الله تعالى عنها (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر) وخصه الله تعالى بأن فرض صيامه على هذه الأمة وجعل صيامه أحد أركان الإسلام وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه) وخصه الله عز وجل بأن جعل قيام ليلة سببا لمغفرة الذنوب فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ولهذا شرع للمسلمين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوموا ليالي رمضان جماعة يصلوا في المساجد خلف إمام وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وإنني أحث أخواني المسلمين على صيام رمضان الصوم الذي تزكوا به أعمالهم ويزيد به إيمانهم وهو الصوم الذي يحافظ عليه صاحبه حتى يحقق ما شرع الصيام من أجله وقد اشار الله إلى
(216/2)
ذلك في قوله (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) فبين الله الحكمة من فرض الصيام وهي تقوى الله عز وجل وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه (قال من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الحكمة من الصوم أن يدع الإنسان قول الزور والعمل به والجهل فأما (قول الزور) فهو كل قول محرم لأن كل قول محرم زور لازوراره عن الصراط المستقيم وانحرافه عنه وكذلك العمل بالزور يشمل كل عمل محرم وأما (الجهل) فهو العدوان على الناس وظلمهم بأنفسهم وفي أموالهم وفي دمائهم وأعراضهم وأحث إخواني المسلمين على أن يغتنموا هذا الشهر بالعناية بقيام لياليه فإنه كما أسلفنا أنفا (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وقيام رمضان يغفر الله به ما تقدم من ذنب الغافل و أؤكد على إخواني الأئمة الذين يؤمون الناس أؤكد عليهم أن يقوموا للناس قياما يكون مشتملا على الطمأنينة وقراءة القرآن بتمهل وألا يفعلوا كما يفعل كثير من الأئمة فيسرعوا اسراعا لا يتمكن به المأموم من فعل المستحب بل أحيانا يسرعون اسراعا لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة والتسبيح ونحو ذلك وقد نص أهل العلم رحمهم الله على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموين فعل ما يسن فكيف إذا أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب ، والإمام ضامن. ضامن لمن وراءه أن يقوم بهم في الصلاة الكاملة على الوجه الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها (سئلت كيف كان قيام النبي صلى الله عليه وسلم أو كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت كان لا يزيد في رمضان ولا على غيره على إحدى عشر ركعة) فإذا اقتصر الإمام على إحدى عشرة
(216/3)
ركعة
أو ثلاث عشرة ركعة كما جاء ذلك في حديث
ابن عباس لكن بتأني وتمهل وطمأنينة ترتيل
للقرآن وخشوع في الركوع والسجود وإقامة
للذكر المستحب حتى تؤدى الصلاة على الوجه
الأكمل ويتمكن من و راءه من أدائها كذلك
كان هذا خيرا من كثرة العدد بدون طمأنينة
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة
(في
قصة المسيء في صلاته الذي جاء فصلى صلاة
لا يطمأن فيها فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم أرجع فصلى فإنك لم تصل كرر ذلك
عليه ثلاث مرات حتى قال والذي بعثك بالحق
لا أحسن غير هذا فعلمني)
وأحث
إخواني المسلمين على الجود في نهار رمضان
بالجود بالنفس والجود بالمال فإن النبي
صلى الله عليه وسلم (كان
أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان
حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن)
فالعطاء
والبذل والإحسان إلى الخلق في هذا الشهر
له مزية على غيره لأنه شهر الإحسان والله
تعالى يحب المحسنين وهو شهر الجود والله
عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بخيرات
كثيرة وفيرة أحث أخواني أيضا على قراءة
القرآن فيه بتمهل وتدبر لمعانيه ومباحثت
ما يشكل مع أهل العلم فإن الصحابة رضي
الله عنهم (كانوا
لا يتجاوزن عشرة آيات حتى يتعلموها و ما
فيها من العلم والعمل)
فتعلموا
القرآن والعلم والعمل جميعا وأحذر إخواني
المسلمين من إضاعة وقت هذا الشهر المبارك
فإن أوقاته ثمينة أحذرهم من أن يتجرؤا
على ظلم عباد الله بالكذب في البيع والشراء
والغش و الخداع في أي معاملة يتعاملون
فيها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت
عنه أنه قال (من
غش فليس منا)
وجملة
القول أنني أحث إخواني المسلمين على كل
عمل صالح يقربهم إلى الله عز وجل وأحذرهم
من كل عمل سيء يكون سببا في آثامهم ونقص
إيمانهم وأسال الله تعالى لي ولهم التوفيق
لما يحبه ويرضاه واجتناب اسباب سخطه
ومعاصيه.
***
ماهو
هدي والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة
رضوان الله عليهم في شهر رمضان؟
(216/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هدي
النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وهدي
السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان
استغلال هذا الشهر المبارك بكثرة فعل
الخير واجتناب فعل الشر فلقد (كان
النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه جبريل
كل ليلة يعرض عليه النبي صلى الله عليه
وسلم القرآن وكان النبي صلى الله عليه
وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من
الريح المرسلة وكان عليه الصلاة والسلام
أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان)
و
(كان
الرسول عليه الصلاة والسلام يعتكف في
رمضان في العشرة الأواخر منه)
طلبا
لليلة القدر والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان
المسجد ليتفرغ إلى طاعة الله سبحانه
وتعالى.
***
من
الكويت أبو إيمان يقول:كيف
كانت حالة الصحابة رضوان الله عليهم في
استقبالهم لهذا الشهر الفضيل؟
(216/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حال
الصحابة رضي الله عنهم في مواسم الخيرات
في شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي غيرهما
من مواسم الخير أنهم أحرص الناس على اغتنام
الأوقات بطاعة الله عز وجل لأن هذا من
الخيرية التي أثبتها رسول الله صلى الله
عليه وسلم في قوله (خير
الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم)
وهكذا
ينبغي لنا أن نتأسى بهم في مثل هذه الأمور
وأن نحرص على اغتنام المواسم لفعل الخير
واجتناب الشر فإن حقيقة عمر الإنسان ما
أمضاه في طاعة الله ولهذا تجد الرجل يرى
أن كل ما فاته أو كل ما سبق وقته الحاضر
في الدنيا كأنه ليس بشيء كما قال الله
تعالى (كأنهم
يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة
من نهار)
وأنت
عند حلول أجلك كحالك عند انتباهك الآن
وتدبرك وتفكرك أي أنه إذا حل أجلك لم تجد
معك من دنياك شيئا كأنها مضت وهي أحلام
ولكن إذا كنت قد استوعبت هذا الوقت الثمين
بطاعة الله فأنت في الحقيقة قد ربحت قال
الله تعالى (و
والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق
وتواصوا بالصبر).
***
أحمد
ع. ب.
اليمن
الشمالي يقول:
ما
معنى الحديث الشريف (من
صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر)
هل
معنى هذا أن الصوم يكفي دون سائر العبادات
مثلا رجل يصوم ولكنه لا يصلى ويؤدي بقية
العبادات هل هذا داخل ضمن هذا الحديث؟
(216/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر السائل في هذا الحديث (غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ولكن الزيادة وهي قوله (وما تأخر) لا تصح والثابت قوله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى قوله (إيمانا واحتسابا )أي إيمانا بالله عز وجل وتصديقا بخبره ومعنى (احتسابا) أي تحسبا للأجر والثواب المرتب على صوم رمضان وأما قوله صلى الله عليه وسلم (غفر له ما تقدم من ذنبه) فالمراد ما تقدم من صغائر الذنوب وليس من كبائرها هذا رأي الجمهور في مثل هذا الحديث حملا له على قوله صلى الله عليه وسلم (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة على مغفرة كبائر الذنوب ومن العلماء من أخذ بعمومه وقال إن جميع الذنوب تغفر ولكن بشرط ألا تكون هذه الذنوب موصلة إلى الكفر فإن كانت موصلة إلى الكفر فلا بد من التوبة والرجوع إلى الإسلام وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في السؤال وهي قوله هل هذا الحديث يغني عن بقية العبادات بحيث إن الرجل إذا كان يصوم ولا يصلى فإنه يغفر له نقول إتماما للجواب: إن الإنسان الذي لا يصلى لا يقبل منه صوم ولا زكاة ولا حج ولا غيرها من العبادات لأن من لا يصلى كافر والكافر لا تقبل منه العبادات لقول الله تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) وقد أجمع العلماء على أن من شرط صحة العبادة أن يكون الإنسان مسلما فإذا كان هذا يصوم ولا يصلى فإن صومه لا ينفعه كما لو أن أحدا من اليهود أو النصارى صام فإنه لا ينفعه الصوم بل إن حال المرتد أسوأ من حال الكافر الأصلى فنقول لهذا الذي يصوم ولا يصلى صل أولا ثم صم ثانيا وقد تقدم لنا في
(216/7)
هذا البرنامج عدة مرات بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح ولا مانع من إعادة ذلك لأهميته فنقول قد دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة كفرا أكبر مخرجا عن الملة فمن أدلة القرآن قول الله تعالى عن المشركين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون) فإن الله تعالى جعل لثبوت أخوتهم لنا في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك فإن بقوا على الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين والثاني إقامة الصلاة فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين والثالث إيتاء الزكاة فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين أما الأول وهو أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا فأمر هذا ظاهر ولا إشكال فيه وأما الثاني وهو إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين فهو أيضا ظاهر من الآية ويؤيده نصوص أخرى منها قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) فقوله تعالى (إلا من تاب وآمن) يدل على أنهم في حال إضاعتهم للصلاة ليسوا بمؤمنين ومن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة قول النبي صلى الله عليه وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )و (الكفر) المحلى بأل الدالة على الحقيقة لا يكون إلا الكفر المخرج عن الملة وبهذا يتبين الفرق بين هذا اللفظ وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) فإنه قال (هما بهم كفر) أي من الكفر
(216/8)
وهذا غير محلى بأل فلا يكون دالا على الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام وإنما يدل على أن هذا من خصال الكفر وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومن الأدلة الدالة على كفره قول النبي صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تقتضي أن من لم يصل فهو كافر كفرا مخرج عن الملة وأما قوله تعالى (وآتوا الزكاة) فإن دلالتها على أن من لم يزك فليس أخا لنا في الدين عن طريق المفهوم ولكن هذا المفهوم معارض بمنطوق صريح في أن تارك الزكاة الذي يمنع إعطاءها مستحقها ليس بخارج من الإسلام ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي من حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله (حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) دليل على أنه ليس كافرا لأنه لو كان كافرا لم يكن له سبيل إلى الجنة وأما أقوال الصحابة الدالة على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا عن الملة فكثيرة ومنها قول عمر رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما المعنى المقتضي لكفر تارك الصلاة فإن كل إنسان يعلم أهمية الصلاة واعتناء الله بها ومارتب على فعلها من الثواب وما رتب على تركها من العقاب لا يمكنه أن يدعها تركا مطلقا وفي قلبه مثقال ذرة من الإيمان فإن تركها تركا
(216/9)
مطلقا
يستلزم هذا فراغ القلب من الإيمان بالكلية
وعلى هذا فإن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة
والمعنى كل هذه الأدلة تقتضي كفر تارك
الصلاة وإذا كان كافرا فإن صيامه رمضان
لا ينفعه ولا يفيده لأن الإسلام شرط لصحة
الأعمال وقبولها.
***
لماذا
خص الله سبحانه وتعالى الصيام بقوله
(الصوم
لي وأنا أجزي به)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث حديث قدسي رواه النبي صلى الله
عليه وسلم عن ربه قال الله فيه (كل
عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا
الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)
وخصه
الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد
وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن
العبادات نوعان نوع يكون ظاهرا لكونه
قوليا أو فعليا ونوع يكون خفيا لكونه تركا
فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله عز
وجل فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته
من أجل الله عز وجل في مكان لا يطلع عليه
إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه
الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه
وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة
فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان
فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان
إذا كان قد ظلم أحدا فإن هذا المظلوم يأخذ
من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله
تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه
أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب
الصوم خالصا له.
***
ما
هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن
يقوم بها؟
(216/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأمور
الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها
كل قول يقرب إلى الله عز وجل من قراءة
القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير
والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول
وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله
سبحانه وتعالى من الصلاة والصدقة وإعانة
من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم
من الشريعة وقد أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم أن (إماطة
الأذى عن الطريق صدقة)
وأن
(إعانتك
الرجل صدقة)
وكذلك
ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي
صلى الله عليه وسلم من التسحر وهو الأكل
في آخر الليل فإن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (تسحروا
فإن في السحور بركة)
ولينو
بذلك امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم
واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما
ينبغي له أيضا أن يفطر على رطب فإن لم يجد
فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر
بالفطور لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر)
متفق
عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ويجب
على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من
المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم
الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها
ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة
في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب
الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش
والعدوان على الخلق.
***
يقول
السائل:
قبل
آخر ركعة من سنة الوتر يجلس الإمام في
استراحة ويقول انووا الصيام بارك الله
فيكم فنقول جميعا (اللهم
إنا نوينا صيام غد من شهر رمضان فتقبله
منا)
ما
حكم ذلك؟
(216/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
هذا أنه بدعة.
بدعة
منكرة وأمر الإمام به يدل على جهله والصيام
ليست نيته في أول الليل فإنما تكون نيته
عند السحور إذا تسحر الإنسان نوى ثم إنه
لا يحتاج إلى التلفظ بالنية لأن التلفظ
بالنية بدعة وهو جهل بالإنسان أيضا كيف
تخبر ربكم بأنك نويت أن تصلى أو نويت أن
تصوم أو نويت أن تتصدق أو ما أشبه ذلك أليس
الله تعالى يعلم !
يعلم
ما في قلبك فكلامك هذا لغو والنية محلها
القلب ولا ينطق بها في اللسان أبدا والنطق
بها بدعة سواء كان ذلك سرا أم جهرا.
***
يقول
السائل رجل صائم وهو يتكلم كثيرا في مجلسه
بكلام لا فائدة فيه فهل صيامه صحيح أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صيامه
صحيح ولكنه ينبغي للصائم أن يستغرق صيامه
بالطاعات من صلاة وقراءة قرآن وذكر وغير
ذلك فأما الكلام اللغو فإنه خسارة على
الإنسان سواء كان صائما أو مفطرا لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
أو ليصمت)
والكلام
اللغو يصحبه أحيانا كلام محرم من غيبة أو
سخرية بأحد أو ما أشبه ذلك فينبغي للعاقل
ان يحفظ لسانه عن كل شيء لا فائدة فيه سواء
كان صائما أو مفطرا.
***
يقول
السائل أنا رجل مسلم وملتزم بأوامر الله
سبحانه وتعالى وعند قيامي بأداء الصيام
في شهر رمضان تكون عندي إجازة من العمل
بذلك و طول الليل أتعمد السهر يوميا بحيث
تستمر هذه السهرة حتى منتصف الليل وذلك
حتى أنام في النهار كثيرا وبذلك لا أشعر
بالعطش هل صيامي صحيح في حالتي هذه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
صيامك صحيح لأنه ليس من شرط الصوم اليقظة
فلو أن الإنسان نام في صيامه نوما طويلا
كان صيامه صحيحا مبرئا لذمته ولكن يجب
عليك أن تستيقظ لأداء الصلاة جماعة في
المساجد ولا يحل لك التهاون بصلاة الجماعة
ومن المعلوم أن الأفضل للصائم أن يتشاغل
بالطاعة والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك
مما يقربه إلى الله.
***
(216/12)
يقول
السائل بأنه يبلغ الثالثة والخمسين من
عمره ولم يصم في حياته إلا سنة واحدة علما
بأنني أحافظ على الصلوات في أوقاتها وعدم
صومي الذي حدث مني تهاونا يشغلني ويقض
مضجعي فكيف أعمل في كل هذه السنوات
الماضية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إذا كانت الأيام بل إذا كانت السنوات
الماضية لا تصوم فيها فإنه لا شك أنك مذنب
ذنبا عظيما وتاركا لركن من أركان الإسلام
والواجب عليك أن تتوب إلى الله سبحانه
وتعالى وأن تعتذر مما صنعت إلى ربك وأن
تندم على ما حصل وأن تصلح عملك في المستقبل
ولا يلزمك القضاء لما مضى وذلك لأن القضاء
لا تستفيد منه شيئا فإن القاعدة الشرعية
التي دل عليها النص أن كل عبادة مؤقتة إذا
تركها الإنسان بدون عذر حتى خرج وقتها
فإن قضاءها لا ينفعه وذلك لأن العبادة
المؤقتة موقوتة بزمن ذي طرفين فكما لا
تصح لو قدمها على وقتها فلا تصح أيضا لو
أخرها عن وقتها بلا عذر ولو فرض أنه أخرها
عن وقتها بلا عذر ثم صلاها بعد ذلك فإنها
لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
ومعلوم
أن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها عمل ليس
عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودا غير
مقبول قال الله تعالى (إن
الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)
أي
فرضا موقتا بوقت فإذا أخرجه الإنسان عن
وقته لم يصح إلا بعذر لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)
فتب
إلى الله عز وجل مما تركت من صيام الأعوام
الماضية وأصلح العمل ومن تاب تاب الله
عليه.
***
(216/13)
السائل
ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر
الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام في السن
القانوني وإنما كنت أصوم أيام وأفطر أيام
أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء
الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا
أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا
في الأربعين من عمري ماذا أفعل في السنوات
التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني
رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يكفي
التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة
محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها
إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا فكل عبادة
محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها
فإنه لا يقضيها لأن قضائها سيكون هدرا
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(من
علم عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
ومعلوم
أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان
عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله
ورسوله فتكون ردا.
***
السائل
ع ب العتيبي يقول من لم يصم رمضان لجهل
منه وعدم مبالاة علما بأن السنة التي لم
يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها
أفيدونا في ذلك؟
(216/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سؤاله
مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه
وعدم مبالاة وبينهما فرق عظيم فإذا كان
قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا
يجب عليه مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي
صغيرة ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام
خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان
لأن الواجبات لا تسقط بالجهل وهذه المسألة
تقع كثيرا لبعض النساء اللآتي يبلغن
بالحيض وهن صغار فتستحي المرأة أن تبلغ
أهلها بأنها حاضت فتجدها لا تصوم وأحيانا
تصوم حتى أيام الحيض فنقول للأولى التي
لم تصم يجب عليك أن تقضي الشهور التي لم
تصوميها بعد بلوغك ونقول للثانية التي
كانت تصوم في أيام الحيض يجب عليها أن
تعيد ما صامته في الحيض لأن الصوم في الحيض
لا يصح وأما قوله أو متهاونا فظاهره أنه
يعني أنه لم يصم متهاونا بالصوم مع علمه
بوجوبه فإن كان الأمر كما فهمته فإن من
ترك صوم رمضان متهاونا به مع علمه بوجوبه
لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف
شهر وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود
في أوله وآخره لا يصح أن تقع إلا في ذلك
الوقت المحدود فمن فعلها قبل دخول وقتها
لم تقبل منه ومن فعلها بعد دخول وقتها لم
تقبل منه إلا أن يكون معذورا بعذر شرعي
يبيح له التأخير وهذا عام في كل العبادات
المؤقتة وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاونا
لمدة معلومة ولكنه لم يتركها تركا مطلقا
مثل أن يكون يصلى يوما ويدع يوم فإنه لا
ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة
فيه لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر
لا يقبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
وعلى
هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاونا
نقول له إنه لا ينفعك قضاؤه ولكن عليك أن
تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وتكثر من
الأعمال الصالحة و ألا تعود لمثل هذا
الفعل والله الموفق.
***
(216/15)
يقول
السائل شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين
سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن
الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط
من هذا العمر فهل لهذا كفارة علما بأنه
الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا
أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته
من تلك السنتين لركنين من أركان
الإسلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك
العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر
فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم
من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك
رجل ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها بدون
عذر أو لم يصم رمضان عمدا حتى خرج وقته
بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب
عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على
المسافر والمريض في رمضان أوجب عليهم
القضاء فإذا أوجب الله القضاء عن المعذور
فغيره من باب أولى وثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام أنه قال (من
نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها)
فأوجب
النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة على
من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام
عنها حتى خرج وقتها أوجب عليه أن يقضيها
قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير
المعذور من باب أولى والقول الثاني في
المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك
عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك
لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن
تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه
بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن
الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على
أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل
منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة
عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك
لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل
منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان
إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده
فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال (من
عمل عملا ليس عليها أمرنا فهو رد)
وإذا
كان عمله
(216/16)
مردودا
فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه
وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت
الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن
عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحا
وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما
فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن
(التوبة
تجب ما قبلها)
كما
ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
تقول
السائلة ما حكم من يصوم شهر رمضان وهو لا
يصلى وكذلك سمعت من الناس أن صوم الأول
من شهر محرم سنة فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صوم
رمضان لمن لا يصلى مردود عليه وذلك لأن
الذي لا يصلى كافر مرتد خارج عن الإسلام
ومن شرط صحة العبادة أن يكون الفاعل مسلما
فما فعله تارك الصلاة من صيام أو صدقة أو
غيرهما من العبادات فهو باطل مردود عليه
ولكن إذا من الله عليه بالإسلام ورجع فصلى
فإن الله يثيبه على ما عمل من عمل الخير
في حال كفره لأن الله تعالى اشترط لحبوط
العمل بالردة أن يموت الإنسان على ذلك
فقال تعالى (ومن
يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك
حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة)
ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم (أسلمت
على ما أسلفت من خير).
***
الأخت
أم قصي من العراق محافظة نينوى تقول أنها
أفطرت في الثمانية أيام الأخيرة من شهر
رمضان الماضي بسبب الدورة الشهرية ولكنها
في ذلك الوقت لم تكن تصلى وإنما تصوم رمضان
فقط ولكنها الآن والحمد لله قد ندمت على
إهمالها وتركها الصلاة وتابت إلى الله
لذلك فهي تسأل هل عليها أن تقضي تلك الأيام
الثمانية فقط أم تقضي الشهر كله وهل يقبل
الصوم مع ترك الصلاة؟
(216/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت تاركة للصلاة تركا مطلقا لا تصلى
أبدا فإن ترك الصلاة كفر يخرج به الإنسان
من الملة والكافر لا يؤمر بقضاء ما يجب
على المكلف من العبادات بدليل قوله تعالى
(قل
للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد
سلف)
وعلى
هذا فإذا كان شهر رمضان الذي مر عليها قد
مر عليها وهي لا تصلى أبدا فإنه لا يصح
منها إذا صامت ولا يلزمها قضاؤه إذا أسلمت
وما دامت الآن أسلمت بعودتها إلى فعل
الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته
حين تركها للصلاة لما أشرنا إليه
آنفا.
***
حماد
عبد الحميد من الإحساء يقول لماذا يسلم
كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم
يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لعل
هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار
رمضان يجدون من المسلمين نشاطا في هذا
الشهر نشاطا ملحوظا بينا وعادة الإنسان
بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع
الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام
غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين
من الصحابة لقلة من يوازره ويعينه ويشد
أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر
رمضان ترون هذا النشاط الزائد فيرغبون
في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة
المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن
النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى
كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين
إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله.
فضيلة
الشيخ:
أليس
في تعبير الأخ حماد غلظة لأنه يقول يسلم
كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو
فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم
يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا
يصلون أبدا فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى
المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا
الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟
(216/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هو
في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب
أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر
لأن الذي قال أرحم الخلق بالخلق محمد صلى
الله عليه وسلم قال (من
تركها فقد كفر)
فالإنسان
بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه
إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة
بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة
فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة
مع سهولتها ويسرها.
***
ع
أ م من الرياض المملكة العربية السعودية
يقول إذا أسلم الكافر في نهار رمضان هل
يلزمه الصيام مع المسلمين مع أنه لم يتعرف
على بقية أمور دينه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أسلم الكافر في أثناء النهار فإن للعلماء
في ذلك خلافا والراجح عندي أنه يلزمه
الإمساك لأن هذا الرجل صار من أهل الوجوب
وقد تجدد في حقه سبب الوجوب فلزمه أن يمسك
و نظيره الصغير إذا بلغ في أثناء اليوم
فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء
وكذلك الكافر إذا أسلم في أثناء النهار
لزمه الإمساك دون القضاء لأنه صار من أهل
الوجوب والفرق بين هذين وبين المرأة إذا
طهرت في أثناء النهار أن طهر المرأة في
أثناء النهار زوال مانع وهي قد حل لها
انتهاك هذا اليوم مع أنها من أهل الوجوب
و أما الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ فإن
هذا ليس زوال مانع ولكنه تجدد سبب الوجوب
إذ أنهما في أول النهار ليسا من أهل الوجوب
فالمرأة من أول النهار من أهل الوجوب لكن
فيها مانع والكافر والصغير في أول النهار
ليسا من أهل الوجوب فلما تجدد الوجوب في
حقهما وجب عليهما الإمساك ولا قضاء عليهما
فيكونان بهذا الإمساك قد استفادا ولا
قضاء عليهما.
***
(216/19)
من
ح. ب.
مقيم
في الدمام يقول كنت فيما مضى لا أبالي
بالصلاة ولا بالصيام والآن تبت إلى الله
توبة نصوحا والحمد لله وسؤالي هل أصوم
بدل السنوات الماضية من أجل أن أكفر عما
مضى أم يكفي صيام الاثنين والخميس وأيام
البيض حيث أنني أصوم ذلك وكذا بعض الأيام
تطوعا لله تعالى هل أنا مأجور على صيام
هذه الأيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يدع فرائض
الله من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج ولكن
إذا ابتلي الإنسان فترك الصلاة أياما أو
أشهرا أو سنين وترك الصيام أياما أو شهرا
كاملا أو سنوات ثم من الله عليه بالتوبة
فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يجب عليه
قضاء ما مضى من صلاة أو صيام بل يكثر من
التطوع والاستغفار وينيب إلى ربه عز وجل
وهذا كاف عما ما مضى لعموم الأدلة الدالة
على أن التوبة تجب ما قبلها وإنني أهنئ
هذا السائل بما من الله عليه به من الاستقامة
والتوبة إلى الله وأسأل الله تعالى لي
وله الثبات على دينه وألا يزيغ قلوبنا
بعد إذ هدانا.
***
يقول
السائل أنا شاب عمري الثالثة والعشرين
وعندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما
بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام
ثم في السنة الثانية أو الثالثة والعشرين
تبت إلى الله عز وجل وأقبلت على الله وبقيت
أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله
كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام
وكل واجبات دين الله على المسلم؟
(216/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجب عليك شيء وإنما الواجب عليك الآن أن
تصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك
والتوبة تجب ما قبلها قال الله تعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى
ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب
ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم
من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة
وأنتم لا تشعرون)
فلا
يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي
تركت فيها العبادات عامدا بدون عذر.
***
هذا
سائل يقول ما حكم من ترك عدت رمضانات
تساهلا أو جهلا أو عدم مبالاة واتباع
للهوى والشيطان هل يقضي الآن بعد هذه
السنوات خصوصا إذا كان تركه هذا من سنوات
مضت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
أهل العلم على أنه يلزمه القضاء فإن لم
يفعل لم تصح توبته ولكن القول الراجح أنه
لا يلزمه القضاء نقول هذا ليس رفقا به
ولكن تشديدا عليه لأنه لو قضى لن يقبل منه
أي فائدة في عمل لا يقبل وإنما قلنا إنه
لا يقبل منه لأن من تعمد تأخير العبادة
المؤقتة عن وقتها بلا عذر ثم أتى بها فقد
أتى بها على غير ما أمر الله به ورسوله
فتكون مردودة عليه لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
أي
مردود عليه وعلى هذا الذي ترك هذه السنوات
من رمضان أن يتوب إلى الله ويصلح العمل
ويستقيم ويسأل الله الثبات.
***
(216/21)
السائل
من الجمهورية العربية اليمنية صنعاء س.
ل.
ي.
يقول
بدأت أصلى منذ سنوات ولكن عند صيامي لأول
مرة صمت نصف الشهر من رمضان وأفطرت النصف
الآخر دون سبب ولم أكن أعلم بحديث (الرسول
الكريم صلى الله عليه وسلم الذي ما معناه
إنه من أفطر في شهر رمضان دون عذر لم يقبل
منه صوم الدهر)
فهل
أكون آثم بذلك وماذا أفعل في هذه الحالة
علما بأنني كنت أجهل الكثير من أمور ديني
في بداية بلوغي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أن نقول يجب على كل مسلم
أن يكون عالما بأمور دينه وأن يتعلم كل
ما يحتاج إليه ففي الصلاة مثلا يتعلم
أحكام الصلاة وفي الزكاة إذا كان عنده
مال يتعلم أحكام الزكاة وفي الصيام إذا
وجب عليه الصوم يتعلم أحكام الصوم وفي
الحج إذا أراد أن يحج يتعلم كيف يحج لأن
الشريعة بل لأن العبادات مبنية على الإتباع
ومن لا يعلم ما يتبع فكيف يصحح عبادته إلا
اللهم إلا تقليدا للناس على كل حال يجب
على كل مسلم أن يتعلم أمور دينه وفي هذا
السؤال يقول السائل إنه ترك نصف رمضان
ولم يصمه ولكن نقول إنك إذا تبت إلى الله
توبة نصوحا وأصلحت العمل فليس عليك قضاء
الأيام التي تركتها على القول الراجح لأن
كل عبادة مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن
وقتها بغير عذر فإنها لا تقبل منه ولو
فعلها وعلى هذا فنقول تب إلى الله وأصلح
العمل وأكثر من العمل الصالح ولا يلزمك
القضاء فيما تركت من صيام رمضان.
***
يقول
السائل في هذا العام تصادف أيام الامتحانات
شهر رمضان المبارك والمدرسة تبعد عنا
بمسافة مما يجعل الصيام يشق علينا أيام
الامتحان فهل يحل لنا الإفطار والقضاء
بعد نهاية أيامه أم لا؟
(216/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نرى
أنه لا يحل لك الإفطار وأنه يجب أن تصوم
ولكن أحسن من هذا أن تعالج المشكلة بأن
يكون الاستذكار بالليل فإذا كان الاستذكار
بالليل زال الإشكال وزالت المشقة وليس
الاستذكار بالنهار أمرا ضروريا حتى نقول
لابد منه فالليل يغني عنه فهو أحسن وأريح
للناس خصوصا وأن الناس غالبا في ليالي
رمضان لا ينامون إلا متأخرين.
***
السائل
ع.
المطيري
يقول في هذا السؤال يذكر بأنه شاب ملتزم
ويحمد الله على ذلك يقول ولا أزكي نفسي
فإنني في أيام من رمضان في الأعوام الماضية
لم أصمها بدون عذر مع أنني لا أعرف عدد
هذه الأيام والآن بعد أن التزمت والحمد
لله أريد منكم أن تبينوا ما يجب علي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
عليك قبل كل شيء أن تشكر الله تعالى على
نعمته عليك بالالتزام أي بالتزام الدين
والشريعة فإن هذه من أكبر النعم بل هي
اكبر النعم في الواقع فأحمد الله تعالى
على هذا وأشكره عليه وسله الثبات والاستمرار
وأما ما مضى من أفعال فإن التوبة منها أي
من هذه الأفعال المحرمة تهدم ما كان قبلها
كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وأما رمضان الذي لم تصمه
فإنه لا يلزمك قضاءه بل التوبة إلى الله
تعالى واللجوء إليه يمحو ذلك كله فنسأل
الله لك الثبات وأن لا يزيغ قلبك بعد إذ
هداك.
***
من
ع ع أ مصري الجنسية يعمل بالعراق يقول
أعمل سائق ولكنني أفطرت بعض الأيام من
شهر رمضان وذلك بحكم شغلي الشاق والحر
الشديد حيث أنني في بعض الأيام كنت أسافر
بالسيارة حوالي ثلاثمائة كيلو متر هل
يجوز لي أن أقضي هذه الأيام وإذا كان كذلك
ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟
(216/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى في هذه المسألة أن إفطارك من أجل العمل
محرم ولا يجوز وإذا كان لا يمكنك الجمع
بين العمل والصوم فخذ إجازة في شهر رمضان
حتى يتسنى لك أن تصوم رمضان لأن صيام شهر
رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز
الإخلال به لكنك ما دمت قد افطرت معتقدا
أن الفطر يجوز لك في هذه الحال فإن عليك
الآن قضاؤه لقول الله تعالى (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)
وعليك
ألا تعود لمثل هذا العمل وأسأل الله تعالى
أن يوفقنا جميعا للتوبة النصوح وأن يرزقنا
البصيرة في دينه حتى نعبده على بصيرة
وندعو إليه على بصيرة.
***
كنت
أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي
صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر
وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا
لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان
ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي
أن أعيد هذه الأيام؟
(216/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل
تهديد عباد الله بل الواجب على الإنسان
أن يقوم بالفرائض (ومن
يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا
يحتسب)
أرأيت
لو قال لك لا تصلى فإن صلىت فلا تعمل عندي
هل تطيعه في ذلك؟ لا شك أنك لا تطيعه وهكذا
جميع الفرائض التي فرضها الله عليك لا
يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل
إذا قمت بها ونقول مرة ثانية لهذا الذي
استأجر هذا العامل إن الذي يليق بك وأنت
رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة
والصيام وغيرها من العبادات التي يقوم
بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك
وبينه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على
البر والتقوى والمعين على البر والتقوى
كالفاعل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(من
جهز غازيا فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير
فقد غزى)
فأنت
يا أخي اتقي الله تعالى في هؤلاء العمال
ولا تحرمهم من فضل الله عز وجل الذي لا
يمنع العمل ولا ينقصه بل إن هذا قد يكون
سببا لبركة العمل و أضيف إلى هذا أنه كثرت
الشكاوى من العمال في مكفوليهم حيث إن
بعض الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية
يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه ربما يبقى
شهرين أو ثلاثة أو أربعة لم يسلمه حقه بل
ربما ينكر ذلك أحيانا جاء في الحديث القدسي
عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله
تعالى قال (ثلاثة
أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر
ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا
فأستوفى منه ولم يعطيه حقه)
ثم
ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين
الذين جاؤوا يريدون لقمة العيش في هذه
البلاد فيماطلهم بحقهم شهرين ثلاثة أربعة
أكثر من ذلك وهم في حاجة وأهلوهم قد يكونون
في ضرورة.
***
يقول
السائل يوجد عندي أخت وهي في جبل مقطوع
من الماء بينها وبين الماء مسافة لا تقل
عن ست ساعات أفطرت في شهر رمضان كاملا فما
رأي سماحتكم في ذلك؟
(216/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السائل
لم يبين سبب الفطر في شهر رمضان وظاهر
كلامه أنها أفطرت لقلة الماء ,
على
كل حال إذا أفطرت بعذر شرعي فإنها تقضي
عدد الأيام التي صامها الناس إذا كان
الناس صاموا تسع وعشرين يوما فإنها تقضي
تسع وعشرين يوما وإذا كان الناس صاموا
ثلاثين يوما فإنها تقضي ثلاثين يوما.
***
يقول
السائل أفطرت يوما من رمضان بدون عذر شرعي
فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ندري بماذا أفطر إن كان أفطر بجماع وهو
يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة عتق
رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أما إذا
كان فطره بغير جماع فإنما عليه أن يتوب
إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره.
***
من
اليمن الشمالية السائل أحمد علوي يقول
أفطرت ثلاثة أيام قبل خمس سنوات ولم اقضها
فما الذي يلزمني في هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان إفطارك لعذر كمرض وسفر وجهل بوجوب
الصوم وما أشبه ذلك من الأعذار الشرعية
فأقضها الآن، لقوله تعالى (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)،
وأما إذا كان بغير عذر ولكنك تركتها عمدا
فإن قضاءك لا ينفعك لأنك عصيت الله سبحانه
وتعالى وخرجت بالمأمور عن حده الشرعي،
فعملت عمل ليس عليه أمر الله ولا رسوله،
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
وفي
هذه الحال عليك أن تتوب إلى الله سبحانه
وتعالى وتصلح عملك وتقبل على عبادة
الله.
***
السائل
ع المطيري يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله
يقول ولا أزكي نفسي وقد فاتني من رمضان
في السنوات الماضية لم أصمها وبدون عذر
والآن بعد أن هداني الله عز وجل وأحمد
الله على ذلك أريد أن تبرأ ذمتي من هذه
الأيام ماذا أفعل علما بأنني لا أعرف عدد
هذه الأيام؟
(216/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أهنئ أخانا بما من الله به عليه من الاستقامة
بعد الاعوجاج وأسأل الله تعالى أن يثبته
على ذلك ويزيده من فضله وهنيئا له بهذا
فليثبت عليه وليتجنب كل شيء يخدشه أو
ينقصه ومن المعلوم أن مثل هذا الشاب يكون
له أصحاب من قبل يدعونه إلى الهوى فليتجنب
هؤلاء الأصحاب وليبتعد عنهم وليصبر على
أذاهم فإنهم قد يؤذونه قد يقولون له أنت
مطوع أنت متشدد أنت متزمت ما الذي صرفك
عن طريقك الأولى وما أشبه ذلك مما يقع من
السفهاء لكن ليتجنبهم وليصبر على أذاهم
وليستبدلهم بخير منهم أما ما مضى عليه من
الصيام والصلاة مما تركه فإن التوبة تهدم
ما قبلها وليس عليه قضاء ما فات عليه أن
يصلح حاله ويعمل عملا صالحا ويرجو ثواب
ربه ويخاف عذابه وعفا الله عما سلف.
***
يقول
السائل فضيلة الشيخ اختلاف البلدان في
الصيام فنجد مثلا أن هذا البلد ما زالت
تصوم والأخرى عندهم نفس اليوم عيد فما
حكم ذلك؟
(216/27)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا ثبت دخول الشهر في بلد هل يثبت حكمه في جميع البلاد الإسلامية أو يختص الحكم فقط بهذا البلد أو يختص الحكم بهذا البلد وبما وافقها في مطالع الهلال؟ في هذا خلاف بين أهل العلم على نحو ستة أقوال في المسألة فمنهم من قال إنه قد ثبت ثبوتا لا شك فيه أن مطالع الهلال تختلف فإذا كانت تختلف فإن الواجب أن يكون حكم دخول الشهر أو خروجه مربوطا باختلاف المطالع فإذا اتفقت المطالع بين البلدان فإنه يثبت لهذه البلدان حكم دخول الشهر إذا رؤي في بلد واحد منها وإذا اختلفت المطالع فإن لكل بلد حكمه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي تدل عليه النصوص فمن ذلك قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) والذين تختلف مطالعهم عن بلد الرؤية لم يكونوا شهدوا الشهر وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا) والذين تختلف مطالع الهلال بينهم لم يكونوا يروه والنبي عليه الصلاة والسلام علق الحكم على الرؤية وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة فهو مقتضى القياس أيضا فإن الناس يختلفون في الحكم في طلوع الشمس وغروبها فتجد بلدا قد طلع عليه الفجر فيمسكوا عن الأكل والشرب والبلد الآخر ما زالوا في الليل فهم يأكلون ويشربون وتجد بلدا قد غربت الشمس عندهم فحل لهم الأكل والشرب وبلد آخر لم تغيب الشمس عندهم فهم ما زالوا صائمين وإذا كانت البلاد تختلف باختلاف طلوع الشمس وغروبها وهو توقيت يومي فكذلك يجب أن تختلف البلاد باختلاف مطالع القمر ومغاربه وهذا توقيت شهري ولكن العمل اليوم العمل على أحد الأقوال الستة التي أشرت إليها وهي أن الحكم يتعلق بالعمل أي بالسلطة فإذا كانت هذه البلاد تحت سلطة واحدة فإنه يثبت حكم الهلال في حقها جميعا ولو تباعدت ويرى بعض العلماء أنه متى ثبتت رؤية الهلال في أي بلاد إسلامي فالحكم لجميع
(216/28)
الأمة
الإسلامية.
***
حسين
محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان
يقول ماحكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان
أو هلال شوال بين بلدان المسلمين وكيف
يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى
يومين بزيادة أو نقص فمن بدأ الصيام مثلا
في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية
الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدما في
الصيام وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكرا
فماذا يفعل هذا القادم وما الحكم إن كان
الفرق أيضا في رؤية هلال ذي حجة فيكف يكون
الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله
وما بعده؟
(216/29)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها فإذا رأوا يعني مثلا في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صوما وإفطارا ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل يعني باختلاف الولايات فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت اقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمه وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل أما الدليل فإن الله تعالى يقول (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم ويقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر والمعنى والقياس يقتضيه فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطلوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم فإذا كان هذا الاختلاف ثابتا بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري إذ لا فرق ولكن مع ذلك نقول إن الرجل إذا كان في مكان فإنه
(216/30)
يتبع
ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم
فليصم وإذا أمروا بالإفطار فليفطر فإذا
قدم إلى بلد قد سبق برؤية الهلال يعني أنه
قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد
الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر
أهل البلد الذي قدم إليهم وإذا كان الأمر
بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم
إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه
البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر
لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة
بل يوافقهم وإذا بقي عليه شيء أتى به
كالصلاة مثلا يدرك الإمام في أثناء الصلاة
فيصلى معه ما أدرك ويقضي ما فاته والحاصل
أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء
اختلفوا فيها وعلى كل حال فإذا كنت في بلد
فصم معهم وأفطر معهم أما بالنسبة لرؤية
هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد
التي فيها إقامة المناسك فإذا ثبت الهلال
فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان وذلك
بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه فمتى
ثبت رؤية هلال ذي الحجة في ذلك المكان وما
ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه
بقية الأقطار.
***
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
للحالة الأولى التي هي في رمضان من ذهب
إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا
أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر
قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ
فيه الصيام فهل هذا لا يؤثر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب
الفطر.
فضيلة
الشيخ :
إذا
العبرة بالعيد في نفس المكان الذي
فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
في نفس المكان الذي فيه ولهذا قلنا لو قدم
من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي
ما فاته وإذا شيءت فقس هذا باليوم لو أن
الإنسان مثلا سافر من منطقة شرقية إلى
منطقة غربية وهو صائم وقد أمسك في المنطقة
الشرقية فمعنى ذلك سيزيد عليه ساعات اليوم
والعكس بالعكس.
***
(216/31)
هناك
من يصوم رمضان برؤية الهلال بالمملكة
العربية السعودية ومنهم من يصوم تبعا
للدولة التي يسكن فيها مما يسبب بعض
الاختلافات في تحديد دخول رمضان فكيف
يكون التصرف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة أعني مسألة الهلال مختلف فيها
بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه إذا ثبت
رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي فإنه
يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال
رمضان والفطر إن كان هلال شوال وهذا هو
المشروع من مذهب الإمام أحمد وعليه فإذا
رؤي في المملكة العربية السعودية مثلا
وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن
يعملوا بهذه الرؤية صوما في رمضان وفطرا
في شوال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد رحمه الله واستدلوا لذلك بعموم قوله
تعالى (فمن
شهد منكم الشهر فليصمه)
وعموم
قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا
رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا)
قالوا
والخطاب للمسلمين فيشمل جميع المسلمين
في جميع أقطار الأرض ومن العلماء من يقول
إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر
في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقا
فيمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال
تختلف باتفاق أهل المعرفة في ذلك فإذا
اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد
الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي
تبع له وإلا فلا وهذا القول اختيار شيخ
الاسلام بن تيمية رحمه الله واستدل لهذا
القول بقوله تعالى (فمن
شهد منكم الشهر فليصمه)
وبقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
رأيتموه فصموا وإذا رأيتموه فأفطروا)
أي
بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم
وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في
مكان من بلاد المسلمين لكن يختلف وجه
الاستدلال عند شيخ الإسلام بن تيميه في
هذه الآية والحديث وهو أن الحكم علق
بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من لم يشهد
ولم يرلم يلزمه حكم الهلال وعليه فإذا
اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة
لبلاد
(216/32)
الرؤية لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال وأقوى من الأول ويؤيده النظر والقياس فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس فقال تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكا وبالليل إفطارا والنبي عليه الصلاة والسلام قال (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وقال (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والمعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عاما في جميع البلدان بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمرولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب ويفطرون قبلهم حسب تبين الفجر وغروب الشمس فإذا كان التوقيت اليومي متعلق بكل بلد بحسبه فكهذا التوقيت الشهري يتعلق بكل بلد بحسبه وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله هو القول الراجح أثرا ونظرا هناك قول ثالث أن الناس يتبعون إمامهم فإذا قرر الإمام وهو صاحب السلطة العليا في البلد دخول الهلال وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى هذا الهلال صوما في رمضان وإفطارا في شوال وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر ولهذا فنقول للسائل الأولى ألا تظهر مخالفة الناس فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي
(216/33)
وجب
العمل بمقتضى ذلك وكانت بلادك لا تعمل
بهذا وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا
ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من
الفتنة والفوضى والأخذ والرد وبإمكانك
أن تصوم سرا في هلال رمضان وأن تفطر سرا
في هلال شوال أما المخالفة فهذه لا تنبغي
وليست مما يأمر به الإسلام.
***
يقول
السائل:
سمعت
بأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حرم
في كتابه الفتاوى توحيد الصيام ورؤية
الهلال في رمضان هل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
شيخ الإسلام رحمه الله يرى أنه متى رؤي
الهلال وجب الصوم ومتى رؤي هلال شوال وجب
الفطر سواء رئي في الأماكن الأخرى أم لم
يرى ولا يلزم الأماكن الأخرى إذا كانت
تخالف بلد الرؤية في مطالع الهلال لا
يلزمهم أن يصوموا إن كان الهلال هلال
رمضان ولا أن يفطروا إن كان الهلال هلال
شوال فهو يقول رحمه الله (مطالع
الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك
فإن اتفقت المطالع وجب اتفاق الجميع وإن
لم تتفق فلكل بلد حكمه)
وما
قاله رحمه الله هو الصواب.
***
يقول
السائل نحن في البادية وعند قدوم شهر
رمضان المبارك لم نصم إلا عندما نرى الهلال
والمدن تصوم قبلنا بيومين هل ما نقوم به
صحيح؟
(216/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإنسان
الذي يكون في بادية يتبع الحكومة التي
تحكمه فإذا صام الناس صام ، وفي الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم (الصوم
يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس)
وإن
لم يصم الناس لم يصوموا أي أهل البادية،
لكن لو فرض أنهم رأوا الهلال وثبتت رؤيته
عندهم وهم بعيدون عن المدن التي يكون فيها
حكم الدولة فلا حرج عليهم في هذه الحال
أن يصوموا بل قال العلماء إنه في هذه الحال
يجب عليهم أن يصوموا لأنه لا يكون في عملهم
هذا مخالفة للجماعة وخلاصة القول أن نقول
إن أهل البادية يتبعون حكام البلد الذي
هم فيه فإن لم يتمكنوا من العلم بذلك كما
لو كانوا ليس عندهم إذاعات أو ما أشبه هذا
ورأوه هم وثبت عندهم ذلك فلا حرج عليهم
أن يصوموا بل يجب عليهم أن يصوموا.
***
متى
يمسك الإنسان عن الأكل والشرب هل هو أثناء
الأذان أم بعد الانتهاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الانتهاء
عن الأكل والشرب للصائم معلق بطلوع الفجر
لا بالأذان وذلك لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (إن
بلال يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم
فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم
مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)
فإذا
كان المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فإن
الواجب على الإنسان أن يمسك من حين أن
يسمع الأذان وأما إذا كان المؤذن يؤذن
على حسب ساعته وما رسم له من التحديد الذي
لم يبن على مشاهدة الفجر فإنه لا حرج عليه
أن يأكل ويشرب ولو كان المؤذن يؤذن لكن
لا يتمادى في ذلك.
***
متى
يبدأ وقت الإفطار ومتى يمسك الصائم عن
الأكل والشرب؟
(216/35)
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الإمساك عن الأكل والشرب فقد قال الله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) فإذا تبين الفجر في الأفق والمراد به الفجر الصادق وهو الذي يكون مستطيرا أي ممتدا من الشمال إلى الجنوب إذا تبين وأتضح وجب الإمساك لقوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) فإذا كانت السماء صحوا وأنت ترى الأفق من الشرق ولم يتبين لك النهار فلك أن تأكل حتى يتبين وأما الغروب فقد قال الله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال إذا أقبل الليل من هاهنا و أشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فإذا شاهدت قرص الشمس قد غاب فقد حل لك الفطر والأفضل المبادرة بالفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال فيما يرويه عن ربه عز وجل أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا) هذا إذا كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الأفق عند طلوع الفجر وغروب الشمس أما إذا كان لا يمكنه مشاهدة ذلك كما هو الغالب في أهل المدن والقرى فإنهم يقلدون من يثقون به من المؤذنين فإذا أذن المؤذن وهو يقول إنني لا أؤذن إلا إذا طلع الفجر فليمسكوا وإذا أذن المؤذن وهم يثقون به فليفطروا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإمساك معلقا بسماع الأذان وهذا فيمن لا يمكنه أن يشاهد الفجر بنفسه أما من شاهد الفجر بنفسه فإنه يعتبر مشاهدته إياه وكذاك من شاهد غروب الشمس وراءها غربت وغاب قرصها
(216/36)
في
الافق فله أن يفطر وإن لم يسمع أذان
المؤذن.
***
حماد
عبد الحميد من الأحساء لديه يقول هل يجوز
للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة
الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان
بدقيقتين أو ثلاث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
الله سبحانه وتعالى (وتلك
حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم
نفسه)
والله
سبحانه وتعالى قد حدد للصائم وقتا لإمساكه
ووقتا لإفطاره أما وقت الإمساك فقد قال
الله تعالى (وكلوا
واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر)
فجعل
الله حد الإمساك طلوع الفجر وليس من السنة
أبدا أن يمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على
سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله عز وجل
لأن هذا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيما
لم يشرعه واحتياط في غير محله والنبي عليه
الصلاة والسلام قال لأصحابه (إن
بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن
ابن أم مكتوم)
وقد
روي (أنه
ليس بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا
ينزل)
وإن
كان في هذه الرواية ما فيها من النظر لكن
على كل حال النبي عليه الصلاة والسلام
أمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن
ابن أم مكتوم قال صلى الله عليه وسلم (فإنه
لا يؤذن حتى يطلع الفجر)
فهذه
هي السنة وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون
إمساكية رمضان مدفع الإمساك يقولون أو
وقت الإمساك ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن
هذا خطأ وليس بالصواب إذا فالإنسان يأكل
ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته
إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي
لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذلك أيضا بالنسبة
للغروب فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر
من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في
غروبها فإذا غربت الشمس وإن لم يؤذن فإنك
تفطر فإذا قدر أنك في البر أو في مكان
مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر وإن
لم تسمع المؤذن وإذا لم تكن في مكان كذلك
فإنك
(216/37)
تعتمد
على أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب
الشمس وإذا قدر أن أحدا من المؤذنين أذن
قبل أن تغرب الشمس وأنت تشاهد الشمس فإنه
لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس.
***
يقول
السائل هل صحيح أن الصائم له أن يأكل ويشرب
حتى يقول المؤذن لا إله إلا الله وما
الدليل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
بصحيح بل إذا علمنا أن المؤذن لا يؤذن إلا
إذا طلع الفجر وجب علينا الإمساك من حين
أن يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (إن
بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا
أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع
الفجر)
أما
إذا كان المؤذن لا يؤذن على الفجر لكن
يتحرى فللإنسان أن يأكل ويشرب ولو كل
الأذان لكن لا يتهاون في الأمر فيقول
المؤذن إذا يتحرى وسآكل حتى أعرف أنه طلع
الفجر لأن الإنسان الآن في قوتنا هذا لا
يمكن أن يعرف طلوع الفجر لوجود الأنوار
في الأفق التي تحول بين الإنسان ورؤية
الفجر.
***
يقول
السائل:
من
هم الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذين
يباح لهم الفطر في نهار رمضان أنواع فمنهم
المريض والمسافر لقول الله تعالى (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)
ومنهم
الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما
أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما
ومنهم من احتاج إلى الفطر لمصلحة غيره
وإنقاذ غيره من هلكة كما لو رأى مسلما
حوله نار يخشى عليه منها لا يتمكن من
إنقاذه من هذه النار إلا بالفطر ففي هذه
الحال له أن يفطر ومنهم الحائض والنفساء
فانهما تفطران بل لا يصح منهما الصيام
لأنه حرام عليهما.
***
(216/38)
السائل
جمال عبده مدرس يمني يقول ما معنى قوله
تعالى (و
فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من
أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا
خير لكم إن كنتم تعلمون)
وضحوا
لنا بارك الله فيكم هذه الآية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
معنى
هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أول ما
فرض الصوم جعل الخيار للصائم إن شاء صام
وإن شاء أطعم فقال (يا
أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما
معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية
طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن
تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون)
فكان
الإنسان مخيرا بين أن يدفع فدية طعام
مسكين لكل يوم وبين أن يصوم ولكن الله
تعالى رغب في الصيام فقال (وأن
تصوموا خير لكم)
ثم
نزلت الآية بعدها (شهر
رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس
وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر)
فنزلت
هذه الآية بعدها فأوجبت الصيام عينا وأنه
لا يجوز للإنسان أن يطعم مع قدرته على
الصيام كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث
سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
***
من
منصور البلوي يقول:
يوجد
إنسان مريض لا يستطيع أن يصوم رمضان بسبب
مرضه وله حوالي خمسة عشرة عاما ماذا يجب
عليه أن يفعل علما بأن قريته التي يسكن
بها لا يوجد بها مساكين؟
(216/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يفهم من سؤاله أن له خمسة عشرة عاما لا
يستطيع الصوم فإذا كان كذلك فإن الواجب
عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا وإذا لم
يكن في قريته أحد من المساكين فلينقله
إلى قرية أخرى يكون فيها مساكين فإن عجز
عن نقله ولم يتمكن سقط عنه الواجب كسائر
الواجبات فإن الله تعالى يقول في كتابه
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
ويقول
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقد
أخذ العلماء من هذا قاعدة مفيدة وهي أنه
لا واجب مع العجز.
***
من
ع. ع.
م.
جمهورية
مصر العربية محافظة مرسى مطروح يقول أفطرت
عدة أيام من شهر رمضان لسوء حالتي الصحية
ولم أستطع صيامها لضعفي فماذا أفعل أأصومها
حتى ولو سبب لي ذلك متاعب صحية أم ماذا
أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر من حال السائل أنه مريض مرضا لا
يستطيع معه الصوم على وجه مستمر وبناء
عليه فإنه لا يلزمه الصوم في هذه الحال
وإنما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا
وذلك لأن العاجز عن الصوم له حالان الحالة
الأولى أن يكون عجزه طارئا بحيث يرجو أن
يشفى من مرضه فيقضي ما فاته فهذا ينتظر
حتى يشفى ثم يقضي ما فاته والحالة الثانية
أن يكون مرضه مرضا مستمرا لا يرجى منه
الشفاء ففي هذه الحال يطعم كل يوم مسكينا
والاطعام له صفتان الصفة الأولى أن يجمع
المساكين بعدد الأيام في آخر يوم من رمضان
فيعشيهم والصفة الثانية أن يعطيهم شيئا
غير مطبوخ وهو ما يقرب من كيلو من الرز
لكل واحد.
***
يقول
السائل أجريت لي عملية في الكلية اليسرى
من أول شهر رمضان المبارك الماضي ولم أصم
ذلك الشهر لأنني لم أستطع أن أصبر عن الماء
ولو نصف ساعة ولم أقضي إلى هذا الوقت فماذا
يجب علي؟
(216/40)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
لهذا الرجل الذي أجرى عملية في كليته ولم
يستطع الصوم إلى وقت كتابة سؤاله نقول له
لا شيء عليك ما دمت عاجزا ولو أستمر معك
هذا العجز وقال الأطباء أنه لابد أن تتناول
الماء في هذا الزمن القصير فإنه لا يجب
عليك الصيام حيث يكون الغالب أن هذا سيستمر
معك وعليك أن تطعم عن كل يوم مسكينا.
***
تقول
السائلة:
بأنها
سيدة مسنة مريضة ضعيفة يقف مرضها حائلا
بينها وبين أداء فريضة الصوم ويزداد مرضها
إن هي صامت حتى ولو نصف النهار وعلى هذا
فهي تفطر الشهر كله ولا تستطيع القضاء
وقد تعدد ذلك لعدة سنوات,وتقول:
قدرتي
المالية متواضعة للغاية تجعلني لا أستطيع
أداء كفارة الصوم مهما كانت فماذا علي في
ذلك بالنظر إلى حالتي المادية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنظر إلى الصوم فإنه لا يجب عليها الصوم
لأنها من المعذورين عنه وأما بالنسبة
للإطعام فالإطعام أمر يسير لأن الشهر كله
تكفيه ستة آصع من الرز مع لحمها لكل خمسة
من المساكين صاع من الرز مع لحمه وهذا في
ظني أنه يسير لكل أحد والحمد لله في هذه
البلاد فإن كانت تستطيع ذلك فالواجب عليها
أن تفعل وإن لم تستطع ولم يكن عندها شيء
من المال إلى هذا الحد القليل فإنه يسقط
عنها الإطعام أيضا وذلك لأن الواجبات
تسقط بالعجز لقوله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقول
النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
وقوله
تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها).
***
يقول
السائل:أنا
مريض بمرض يستوجب أخذ العلاج مدى الحياة
وكذلك شرب الماء باستمرار جزء من العلاج
كما يقول الأطباء وأنا في شوق عظيم لصيام
شهر رمضان فماذا أفعل وأنا أريد الحصول
على فضل شهر رمضان العظيم؟
(216/41)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت محتاجا إلى العلاج دائما ولا يمكن أن
تدعه فإنه لا حرج عليك أن تفطر في رمضان
والواجب على من كان في مثل حالك أن يطعم
عن كل يوم مسكينا هكذا ذكر أهل العلم في
المريض مرضا لا يرجى برءه فجعلوه في حكم
الكبير الذي لا يستطيع الصوم فيجب عليه
أن يفدي بأن يطعم عن كل يوم مسكينا وفي
هذه الحال يكون كالذي صام وبإمكانك أن
تستغل شهر رمضان بالأعمال الصالحة الأخرى
كالصدقة وقراءة القرآن والذكر والصلاة
وما أشبه ذلك.
***
يقول
السائل:
أنا
صمت رمضان منذ أن بلغت ولله الحمد وفي شهر
رمضان الماضي ذهبت إلى الطبيب بقصد الفحص
وقال لي بأنك مصاب بالقرحة المعدية ومنعني
من الصوم حتى أشفى ولكنني صمت وأكملت شهر
رمضان بدون معاناة ولم أحس بشيء السؤال
هل أصوم رمضان القادم إن شاء الله علما
بأنني لا أحس بشيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يحتاج إلى سؤال لأنه مادام الرجل قد
صام رمضان الماضي على أنه قرب العلاج ومع
ذلك لم يرى بأسا فنرجو أن يكون رمضان
المستقبل كذلك والمسألة مرهونة بحال هذا
السائل عند حلول رمضان إن كان به قدرة على
الصيام فليصم وإن لم يكن به قدرة على
الصيام فلا يصم.
***
هذا
السائل أحمد سعيد مصري ويعمل بالمملكة
يقول لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس
وأخذت بنج لإجراء العملية وكنت صائما في
ذلك اليوم وأكملت يومي صائما بعد العملية
فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة؟
(216/42)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصيام
صحيح ولا يجب عليك الإعادة لأن إجراء
العملية ليس ناقضا للصوم ولا مفطر للصائم
وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن
يعرفوها كل إنسان فعل العبادة على وجه
مشروع فإننا لا نبطلها إلا بدليل لأن
الأصل الصحة وعدم المانع فمثلا لو قال
قائل أكل هذا الشيء ينقض الوضوء قلنا ما
الدليل هات الدليل على هذا فإذا لم يأتي
بدليل بقي الوضوء بحاله ولو قال قائل إن
خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء قلنا له
أين الدليل هل جاء عن رسول صلى الله عليه
وسلم أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه
فليعد الوضوء ولو قال قائل انتهاء مدة
المسح تنقض الوضوء قلنا هات الدليل هل
جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه
بطل وضوءه ولو قال قائل إن الحركة في
الصلاة ولو كانت قليلة تبطل الصلاة قلنا
هات الدليل وهلم جرا كل العبادات إذا ادعى
مدعي أنها فاسدة أو أن الإنسان فعل ما
يناقضها طالبناه بالدليل فهذا الرجل الذي
أجريت له عملية وهو صائم لو قيل له إن صومك
باطل قلنا لمن قال له ذلك هات الدليل وإلا
فالصيام صحيح ونحن نقول في الجواب إن صيام
هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على
فساده.
***
من
ف. ع.
العتيبي
من الطائف يقول أنا شاب أبلغ من العمر
سبعة وعشرين عاما وقد أصبت بمرض مزمن لم
أعرف له علاجا وقد قمت بمراجعة عدة مستشفيات
في الداخل والخارج وأجريت عدة عمليات
ولكن دون جدوى ومرضي في بطني وقد مضى عدة
سنوات وأنا أصوم بعض الأيام من رمضان
وأفطر ولكن تمضي السنة ويأتي رمضان ولم
أقض بسبب المرض واليوم الذي أصوم فيه أتعب
ولا يتهيأ الوقت إلا وقد أجهدت كثيرا وحيث
أن الإنسان معرض للوفاة في أي وقت فكيف
أفعل في هذه الأيام والشهور التي لم أقضها
وماذا أفعل في الشهور المقبلة من رمضان؟
(216/43)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حال
هذا السائل الذي ذكر عن نفسه أنه مريض
بمرض في بطنه وأنه يستطيع الصوم أحيانا
ولا يستطيعه أحيانا وأنه في الوقت الذي
يستطيعه يجد مشقة عظيمة حاله أن يطعم عن
كل يوم مسكينا عما مضى وفي المستقبل إن
بقي على الحال التي هو عليها ذلك أن أهل
العلم رحمهم الله ذكروا أن الرجل الذي لا
يستطيع الصوم وهو عاجز عنه عجزا مستمرا
فإن فرضه أن يطعم عن كل يوم مسكينا كالكبير
وبهذا تبرأ ذمته فالأيام التي بقيت عليك
أطعم عن كل يوم منها مسكينا والشهور
المستقبلة من رمضان أطعم عن كل يوم منها
مسكينا ما دمت على هذه الحال وإن عافاك
الله فقد برئت ذمتك مما كان قبل الشفاء
ثم تستقبل الصيام في المستقبل.
***
يقول
السائل والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك
من مدة سنوات لا تقل عن خمسة عشر عام وذلك
بسبب الولادة في عامين متتاليين وكانت
لا تحسب أن فيها قضاء وأخيرا سمعت بقضاء
ما فات ولكن والدتي سنها الآن ما يقارب
ستون عاما وعندها عدة أمراض ولا تستطيع
قضاء هذه المدة علما بأن لوالدتي حوالي
سبعة أعوام تصوم الستة الأيام من شوال
تطوعا لله أفيدوني ماذا يترتب على والدتي
بحيث أنها قلقة جدا؟
(216/44)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على والدتك أن تصوم ما عليها من رمضان
الماضي أي الشهرين جميعا وصيامها الشهرين
جميعا قد لا يكلفها شيئا إذ بإمكانها أن
تقضي هذا الصيام في أيام الشتاء وهي قصيرة
الزمن قليلة الحر ثم بإمكانها أيضا أن
تقضيها متفرقة ومتتابعة فإن الله يقول
(فعدة
من أيام أخر)
ولم
يوجب الله سبحانه وتعالى التتابع في
القضاء وإنما أوجب التتابع في أداء رمضان
ضرورة كونه في شهر والشهر لا يتفرق أما
القضاء فالأمر فيه موسع فالذي يجب على
والدتك أن تقضي ما عليها من الصيام بقدر
ما تستطيع فإن كانت لا تستطيع إطلاقا ويئس
من استطاعتها في المستقبل فإنه يطعم عنها
لكل يوم مسكينا بمعنى أن يفرق عنها طعام
ثلاثين يوما عن شهر وثلاثين يوما عن شهر
فيكون ستين مسكينا ولا بأس أن يطعم ثلاثين
مسكينا فيعطى الفقير الواحد إطعام يومين
لكن لا عن شهر واحد بل يوم عن شهر لسنة
ويوم عن شهر لسنة ثانية فيكون المساكين
ثلاثين مسكينا بدلا من ستين مسكينا إلا
أنه لا يعطى الواحد إطعام يومين من شهر
واحد بل يعطى إطعام يوم من هذا الشهر شهر
سنة سبعين مثلا وإطعام مسكين لشهر سنة
واحد وسبعين.
فضيلة
الشيخ:
لكن
من ناحية الكفارة ألا تعطى مثلا لثلاثة
مساكين أو أربعة مساكين بعدد الأيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جملة
لا يصلح يعني لا يصلح أن تعطى لمسكين واحد
على التوالى بعدد الأيام لا بد من مسكين
بكل يوم.
فضيلة
الشيخ:
ولو
لم يتيسر هذا العدد في المدينة مثلا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
لم يتيسر في هذه المدينة يمكن أن يوجد في
مدينة أخرى كأهل الزكاة إذا لم يوجدوا في
المدينة يجب أن ينظر في مدينة أخرى فتعطى
الزكاة لهم.
فضيلة
الشيخ:
إذا
لا بد من تفريق الكفارة على ستين مسكينا
أو ثلاثين مسكينا كل يومين يعطى لمسكين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يعطي مسكين لكن اليومين لا من سنة واحدة.
***
(216/45)
سلطان
عبد الله من الرياض يقول أصيبت والدتي
بمرض في الكبد وهو مرض الاستسقاء أو تليف
جزء من الكبد وقد قال الطبيب المعالج لها
وهو طبيب مسلم أن الصيام قد يكون ضررا
عليها وقد يسبب زيادة المرض ألما أيضا
ونصحت بعدم الصيام فما حكم الشرع في نظركم
في هذه الحالة وهل علينا أن نسمع كلام
الطبيب ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها
عن كل يوم مسكين وما صفة الإطعام وإذا من
الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن
الله تعالى هل عليها إعادة الصيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع
الإنسان وقد يشفيه الله عز وجل منه فإذا
قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا
المريض إما بطول المرض وإما بشدة الألم
فإنه له الفطر بذلك ويطعم عن كل يوم مسكينا
لكون المرض من الأمراض المستمرة وكيفية
الإطعام أن يدفع شيئا من الرز أو نحوه من
الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى
الناس فيدفع من الرز ستة آصع يوزعها على
الفقراء بعدد أيام الشهر ولا فرق بين أن
يكون الفقراء في بيت واحد أو في بيوت
متفرقة وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها
لحما بقدر ما يؤدمها وإن شاء صنع طعاما
في آخر الشهر ودعا إليه بعدد أيام الشهر
مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك رضي
الله عنه يفعل ذلك حين كبر وقول السائل
إذا شافها الله بعد ذلك فهل تصوم نقول لا
لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها
بالإطعام ونظير هذه المسألة ما ذكره
الفقهاء رحمهم الله في الرجل العاجز عن
الحج إذا كان عجزه مستمرا وكان لم يحج من
قبل فاستناب من يحج عنه ثم بعد أن حج عنه
شفاه الله فإنه يجزئه الحج السابق ولا
يلزمه إعادته.
***
(216/46)
السائل حسن من الدمام ميناء الملك عبد العزيز يقول لقد أصبت بمرض فشل كلوي ونقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة الدولة حفظها الله وعملت غسيل كلى وتم العلاج لمدة سنتين وكان في أثناء الغسيل يظهر دم باستمرار ولم أصم شهر رمضان المبارك بسبب المرض ومنعني الدكتور أيضا من الصوم وكان أول المرض هو الضغط وقد سبب لي التهابا في الكلية اليسرى وجاء شهر رمضان المبارك عام 1404 هـ في أثناء المرض ومنعني الدكتور أيضا من الصوم وعارضت كلام الدكتور وقمت بالصيام في شهر رمضان كاملا بعد ذلك جاء شهر شوال وذهبت للدكتور لبعض التحاليل فقال لي لقد فشلت الكلية عندك فقلت له كل شيء من عند الله تعالى والآن أريد أن أعرف هل علي إثم أولا لأنني عارضت كلام الدكتور لأنه حافظ على حياتي وأما اليوم ولله الحمد فلقد زرعت لي الكلية في عام 1406 هـ في يوم 27/7/1406 هـ ومن يوم زراعة الكلية أنا استعمل العلاج أربعا وعشرين ساعة ولا زالت نصيحة الدكتور لي بعدم الصيام لأن الكلية لن تشفى وتأخذ قواها الطبيعية فأفتونا جزاكم الله خيرا علما بأنني من يوم زراعة الكلية مضى علي سنتين ولم أصم رمضان في تلك السنوات؟
(216/47)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
نقول لهذا الأخ أنه يجب عليه أن يحافظ على
صحته ما استطاع و لا ينبغي للإنسان أبدا
أن يدع رخصة الله سبحانه وتعالى التي من
الله بها على عباده وقد قال الله تعالى
(فمن
كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر)
فكان
عليك حين أصبت بهذا المرض الذي يؤثر فيه
الصيام فيؤخر برأه أو يزيده كان عليك أن
تأخذ بنصيحة الطبيب ولا حرج عليك في هذا
فلو أنك تركت الصيام حتى تشفى نهائيا لكان
ذلك خيرا لك وأولى فنصيحتي لك ولإخواني
المسلمين في مثل هذه الأمور أن يأخذوا
برخصة الله سبحانه وتعالى وأن ينتقلوا
عن الصيام إلى بدله وهو الإطعام إذا كان
هذا المرض مرضا لا يرجى برؤه فإن أهل العلم
قسموا المرض إلى قسمين بالنسبة للصيام
قسم يرجى برؤه فهذا صاحبه يفطر ويقضي بعد
البرء وقسم أخر لا يرجى برؤه فصاحبه يطعم
عن كل يوم مسكين ويكون هذا الإطعام بدلا
عن الصيام وما دامت حالك لا تزال في طور
النقاهة فإن الأولى بك أن تنتظر حتى تشفى
نهائيا وتقدر على الصوم بدون ضرر ثم تقضي
ما فاتك نسأل الله لك الشفاء العاجل
والإعانة على طاعته.
***
يقول
السائل زوجتي تبلغ من العمر خمسة وخمسين
عاما وهي كفيفة البصر ومريضة بمرض السكر
وأيضا الكلى والضغط ومشاكل أخرى في القلب
ولابد من أخذ الإبر صباحا ومساء يوميا
وأخذ الأدوية على مدار اليوم وقد نصحها
الأطباء بعدم الصيام لآثاره على صحتها
منذ أربع سنوات تقريبا ولكن رفضت وأعانها
الله على الصيام تلك المدة فصامت والحمد
لله ولكن منذ سنة لم تعد تستطيع الصيام
لأسباب صحية كما ذكرت فما هو رأيكم في
ذلك؟
(216/48)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع الصيام
ولا يرجى زوال عجزها أن تطعم عن كل يوم
مسكينا لأن هذا هو المفروض على الإنسان
إذا كان لا يستطيع الصوم على وجه مستمر
أما الذي لا يستطيع الصوم لفترة معينة
ويرجى أن يقدر عليه فيما بعد فهذا ينتظر
حتى يقدر عليه ثم يقضيه لقول الله تعالى
(فمن
كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر).
***
السائل
من اليمن الحديدة يقول أبلغ من العمر
الخامسة والعشرين وأنا مريض وجسمي نحيف
جدا وحالتي الصحية غير جيدة ورغم هذا فأنا
أمارس الشعائر الدينية إلا الصوم فإنه
يتعبني جدا وإذا أردت أن أصوم قال لي والدي
لا خشية على صحتك ورحمة بي.
فماذا
أفعل فأنا أعيش في حيرة وقلق وخوف من الله
وماذا يجب علي في مثل هذه الحالة هل علي
الصيام وأنا غير قادر أم علي الكفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
أسأل الله أن يعافيك وأن يقويك على العبادة
وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم رمضان ويشق
ذلك عليك كثيرا فأطعم عن كل يوم مسكينا
لأن هذا هو الواجب على من لا يستطيع الصوم
لسبب لا يرجى زواله وأنت على الوصف الذي
ذكرت من هذا الصنف فأطعم عن كل يوم مسكينا
ولا تشق على نفسك بالصوم وأما إذا كنت
تستطيع أن تصوم ولكن تحتاج إلى راحة
بالنهار فصم وأرح نفسك بالنهار ولا تعمل
إلا ما يجب عليك عمله كشهود الجماعة في
المساجد واستعن بالله عز وجل وإذا كنت لا
تستطيع أن تصوم في أيام الصيف لطول ولشدة
الحر النهار ولكنك تستطيع أن تصوم في أيام
الشتاء فلا بأس أن تنتظر حتى تصوم في
الشتاء.
***
تقول
السائلة أنها مريضة بالقلب لم تصم أربع
رمضانات وعندما جاء العام الخامس تحاملت
على نفسها وصامت مع أن الأطباء قد قالوا
لها لا تصومي وتقول بأنها يتيمة وفقيرة
جدا ولا تستطيع الإطعام ولا تستطيع الصوم
نظرا لظرفها هل يسقط الصوم وهل تسقط
الكفارة عنها؟
(216/49)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يسقط عنها الصوم لعجزها عنه ولا يرجى برء
مرضها حتى نقول تنتظر حتى تبرأ ويسقط عنها
الإطعام لعجزها عنه وذلك لقول الله تبارك
وتعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقوله
تبارك وتعالى حين ذكر الصيام (يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)
وقوله
تعالى (لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها).
***
تقول
أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة
وقائمة بصلاتي والحمد لله ومحجبة ولله
الحمد مشكلتي أنني أعاني منذ فترة طويلة
من آلام في المعدة وأتضح أنها قرحة وكنت
أعالج ولكن لم استفد شيء ومع هذا كنت أصوم
طيلة تلك الفترة ولكن هذا العام اشتد بي
المرض وعرضت نفسي على دكتور واستمريت في
العلاج إلى أن جاء شهر رمضان وحاولت أن
أصوم ولكنني لم استطع الصوم لشعوري بالآم
تمزقني بسبب الجوع علما بأن الدكتور لم
يعارض من الصوم ولكن عندما أخبرته بالألم
نصحني بأن أفطر عندما أحس بتلك الآلام
والآن صحتي تحسنت والحمد لله ولم أعد أشرب
الدواء إلا عند اللزوم ولكنني لا أقدر أن
أظل بدون طعام لفترة طويلة علما بأن
الدكتور أوصاني بأن آكل بنظام ساعات حتى
لا أجوع لأن ذلك يؤثر على صحتي كما أن مرضي
ليس له دواء ينهيه سؤالي ما حكم الشرع في
نظركم إذا لم أصم شهر رمضان المقبل وهل
يصح لي أن أكفر عن كل يوم أفطرته وهل هذا
جائز أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان المرض لا يرجى برؤه فإن حكم المريض
حكم الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم
وكلاهما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا
ولا يلزمه الصوم لعجزه عنه وتضرره به وقد
قال الله عز وجل في آيات الصيام (يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)
فإن
دام فيك هذا المرض ولم تتمكني من الصوم
وكان حسبما وقع لا يرجى زواله في المستقبل
فأطعمي عن كل يوم مسكينا وذلك كاف عن
الصوم.
***
(216/50)
طارق
عباس القيسي العراق بغداد يقول:إني
مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر
رمضان المبارك وذلك لاستمراري على العلاج
ثلاثة أوقات يوميا وقد جربت صيام يومين
ولم أتمكن علما أنني متقاعد وتقاعدي يصل
إلى ثلاث وثمانين دينار شهري وصاحب زوجة
وليس لي أي وارد غير تقاعدي فما حكم الشرع
في نظركم في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام
ثلاثين مسكينا خلال شهر رمضان وما هو
المبلغ الذي أدفعه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله
في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر
حتى يزول هذا المرض لقول الله تعالى (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)
أما
إذا كان هذا المرض مستمرا لا يرجى زواله
فإن الواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينا
ويجوز أن تصنع طعاما غداء أو عشاء لمساكين
بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك بذلك ولا أظن
أحدا يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى ولا
حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء
المساكين في شهر لا حرج عليك أن تطعم بعضهم
في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسب
ما تقدر عليه.
***
من
ليبيا ح.
م.
د.
يقول
أصبت بمرض نفسي وهذا المرض منعني من النوم
مطلقا فلا أنام إلا بواسطة العقاقير فهل
يحق لي أن أستعمل في رمضان هذه العقاقير
وهل يكون صيامي صحيح؟
(216/51)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
استعمال هذه العقاقير في النهار فإنه لا
يجوز لأن أكلها يوجب الافطار والإفطار
في رمضان حرام إلا لعذر وأما أكلها في
الليل فلا بأس به ولكني أشير على هذا الأخ
السائل ألا يكثر من أكل هذه الحبوب لأن
هذه الحبوب قد تورث أمرا عكسيا يكون أشد
عليه من المرض الذي أكل هذه الحبوب من
أجله ثم إني أشير عليه أيضا ألا يأكلها
إلا بعد استشارة الطبيب المختص لأن هذه
الأدوية قد تختلف مركباتها فإذا اختلفت
تضاربت وصار بعضها داء حيث امتزج بالدواء
الأول ولو أنه اقتصر على دواء واحد وقلل
منه ما استطاع لكان خيرا له.
***
السائل
عبدالكريم الزهراني من المدينة المنورة
يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ
فيما يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء
غسيل الكلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى
أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن
قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة
وجهونا في ذلك؟
(216/52)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن
القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج
من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من
السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض
للوضوء سواء كان بولا أم غائطا أم رطوبة
أم ريحا كل ماخرج من السبيلين فانه ناقض
للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين
كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من
الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء
لا قليله ولا كثيره وعلى هذا فغسيل الكلى
لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه
يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر
والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع
الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل
لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته
الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا
أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما صلى به
الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي
الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم
أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن
وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع
الطبيب المباشر و أما بالنسبة للصيام
فأنا في تردد من ذلك أحيانا أقول إن هذا
ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها
الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم
كما جاء به الحديث والغسيل يخرج الدم
وينظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون
في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل
والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر
وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلا بذلك أبد
الدهر يكون ممن مرض مرضا لا يرجى برؤه
فيطعم عن كل يوم مسكين وأما إذا كان ذلك
في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي
بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يخلط
مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن
يصفى الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم
وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في
الصوم ويرجع في هذا الأمر إلى الأطباء.
***
(216/53)
من
عبد الله محمد الحارثي بلاد بني الحارث
يقول والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك
قبل خمسة عشرة عاما بسبب الولادة، وكانت
لا تعلم أن هناك قضاء، وعندما سمعت أخيرا
بالقضاء صارت في حيرة من أمرها، ولا تستطيع
القضاء لأنها مريضة بسبب الضعف والهزل،
وعمرها يقارب ستون عاما مع العلم أن لها
سبع سنوات تصوم الست من شوال تطوعا لله،
أفيدوني جزاكم الله خيرا، ماذا يترتب
عليها ونحن مستعدون لكل ما يترتب
عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المرأة التي فاتها صيام شهرين من رمضان
يجب عليها القضاء ما استطاعت ولو يوم بعد
يوم في أيام الشتاء، فإذا كانت لا تستطيع
هذا، وعدم الاستطاعة مستمر لا يرجى زواله
فإنها تطعم عن كل يوم مسكينا، وبذلك تبرأ
ذمتها.
***
يقول
السائل أفطرت في رمضان ما يقارب عشرين
يوما بسبب مرض وأعطيت مساكين كفدية إطعام
والظاهر بأن هذه الفدية لا تساوي ما أمر
به القرآن فما العمل نحو ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان إفطارك لرمضان لمرض لا يرجو برؤه
فالواجب عليك الفدية كما هو معروف والفدية
هي إطعام مسكين لكل يوم وإطعام المسكين
لكل يوم يكون على وجهين الوجه الأول أن
يصنع غداء أو عشاء فيدعو إليه من المساكين
بعدد ما عليه من الأيام والوجه الثاني أن
يطعمهم رزا أو قمحا ويكون لكل واحد من
القمح أو الرز كيلو أو ما يقارب الكيلو.
هذا
إذا كان المرض لا يرجو برؤه أما إذا كان
مرض يرجو برؤه فإن الواجب الانتظار حتى
يشفيه الله ثم يصوم لقوله تعالى (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر).
***
كم
مقدرا الفدية بالكيلو لمن لم يستطع الصوم؟
(216/54)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
العلماء إنه يطعم عن كل يوم مسكينا وإطعام
المسكين عن كل يوم إما أن يغديه أو يعشيه
وإما أن يعطيه مدا من الرز أو من البر وأما
الكيلو فيختلف لأن بعض الحبوب أثقل من
بعض فلا يمكن تحديده بالكيلو لهذا الاختلاف
لكن الفقهاء رحمهم الله قدروا الصاع
النبوي بالمثاقيل إلا إنهم قالوا إن هذا
باعتبار البر الرزين أي الجيد.
***
يقول
السائل بعض الطلاب يفطر أياما من رمضان
بحجة أنه مسافر ويأتيه رمضان الثاني وهو
لم يصم ما عليه من رمضان بحجة أنه لا زال
مسافرا فما رأيكم في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
مسألة اختلف فيها العلماء وهي ما إذا نوى
المسافر مدة أكثر من أربعة أيام أو خمسة
أيام أو عشرة أيام أو خمسة عشر يوما أو
تسعة عشر يوما على خلاف بينهم يبلغ نحو
عشرين قولا والظاهر أن الإنسان ما دام لم
ينو إقامة مطلقة أو استيطانا فإنه مسافر
ولو نوى إقامة ثلاثة سنوات أو أربعة سنوات
يقصر ويمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها
ويجمع ويفطر أيضا في رمضان لكن لا ينبغي
له أن يؤخره إلى رمضان الثاني لأنه إذا
فعل ذلك كان هذا عرضة لترك الواجب لأنها
تتراكم عليه الشهور وكلما تراكمت الشهور
عليه خف نشاطه في أداء هذا الواجب والذي
نرى أنه لا يؤخره إلى رمضان الثاني ولو
كان مسافرا وبإمكانه أن يصوم في أيام
الشتاء لأنه لا بد أن تمر به أيام الشتاء
فيقضي ما فاته من رمضان في أيام الشتاء
ويحصل المقصود.
***
(216/55)
من
مدينة حلب الشهباء سوريا محمد علي، أنا
شاب أعزب غير متزوج أسافر إلى بعض الدول
العربية من أجل العمل لكي أقدم لأخوتي
وأخواتي العيش ثم صادفني شهر رمضان المبارك
وأنا في لبنان، وأفطرت في بعض الأيام منه
لأنه صادفتني بعض الصعوبات فيه، لأنني
بعيد عن أهلي وليس لي من يخدمني، وكان
عمري في ذلك الوقت تسعة عشر سنة، الآن
عمري أربعة وعشرين سنة، وأنا أصلى في هذه
الايام أرشدوني وأنا أريد أن أقضيها هل
علي صيام أم كفارة، وما هو الحل، علما
بأنه عندما أفطرت في ذلك الايام غير مقصود
لكن من ضيق الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل ما دام أنه من أهل حلب وكان في لبنان
فإنه يعتبر مسافرا، لأنه فارق محل إقامته،
والسفر كما قال أهل اللغة مفارقة محل
الإقامة، فهو ممن يجوز له أن يفطر في
رمضان، وإذا كان أفطر في رمضان متأولا
وظانا أنه معذور في هذا الفطر فإن عليه
قضاء ما أفطر يوما بيوم، وبعد ذلك لا يكون
عليه كفارة.
فضيلة
الشيخ:
لكن
بالنسبة لتأخر القضاء لأنه أفطر وهو في
التاسعة عشر وهو الآن في سن الأربع
والعشرين، ما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
في الحقيقة يعتبر تفريطا أن يعمل العمل
ثم بعد مدة طويلة يذهب ويسأل عنه، يجب على
المسلم أولا ألا يدخل في العبادة إلا عن
علم وبصيرة ليعرف كيف يعبد الله، ثم إذا
لم يكن ذلك فلا أقل أن يسأل عن الأمر في
وقته حتى لا تفوت عليه الفرصة فهذا الرجل
نقول إنه أخطأ في تأخيره السؤال عن وقته،
ولكنه لا يلزمه سوى القضاء لأن القول
الراجح، أنه لا يجب على المفرط سوى قضاء
رمضان مع التوبة والإستغفار.
***
من
ن.ع.م
العتيبي من منطقة عفيف يقول:
سمعت
رجلا يقول بأنه إذا اعتمر الرجل في رمضان
لا يجوز له الإفطار لأنه ذاهب يؤدي نافلة
فلا يجوز أن يترك فريضة، ونحن إذا ذهبنا
لأداء العمرة فإننا نفطر ولكن أصابنا
الشك بهذا الكلام فما الحكم في ذلك؟
(216/56)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر الإنسان للعمرة في رمضان فإن له أن يفطر من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها ولو بقي في مكة كل الشهر فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان ولم يصم بقية الشهر مع أنه دخلها في اليوم الثامن عشر أو في اليوم العشرين في العشر الأواخر التي هي أفضل أيام ليالي رمضان وأيامه ومع ذلك لم يصم كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير وأنه صلى الله عليه وسلم مشرع لأمته ولكنه أخذ برخصة الله فلم يصم وهو في جوف مكة في العشر الأواخر من رمضان والذي أفتاهم بأنه لا يجوز وعلل بأن صوم رمضان واجب والعمرة سنة لا شك أنه جاهل جهلا مركبا لأنه جهل وجهل أنه جاهل فإن صوم رمضان في السفر ليس بواجب بنص الكتاب وإجماع الأمة قال الله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) فالمسافر لا يجب عليه الصوم بإجماع المسلمين وبدلالة الكتاب والسنة على ذلك فإن (النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في سفره وكان أصحابه معه منهم الصائم ومنهم المفطر) ولم يقل أحد من أهل العلم إن السفر في رمضان حرام إلا إذا كان واجبا، حتى لو فرض أنه سافر سفرا واجبا فإنه يمكن أن نقول إنه لا شيء أوجب من أركان الإسلام الخمسة وما كان واجبا يمكن أن يتلافى بعد رمضان وحينئذ نقول لا تسافر لا سفرا واجبا ولا غير واجب في رمضان ولم يقل بذلك أحد، بل يجوز للإنسان أن يسافر في رمضان سفرا مباحا ولو للنزهة ويفطر ولا حرج عليه في هذا، لكن لو فرضنا أن شخصا سافر من أجل أن يفطر أي سافر تحيلا على الفطر فحينئذ قد
(216/57)
نقول إن ذلك حرام عليه أي أنه يحرم عليه أن يسافر وأن يفطر لأن التحيل على إسقاط ما فرض الله لا يسقط فرائض الله، وأما من سافر لغرض مقصود لا يقصد بذلك الفطر فإن له أن يفطر بالنص والإجماع، وإنني أوجه نصيحة لهذا الأخ الذي أفتاهم بأن يتقي الله عز وجل وأن يعرف حق الله وأن يتأدب بين يدي الله عز وجل ورسوله فإن الله تعالى يقول (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) ويقول تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وهذا نص صريح في تحريم القول على الله بلا علم، وهذا يشمل القول على الله في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله أو في أحكامه، كل ذلك حرام لا يحل لأحد أن يتجرأ عليه فيفتي بغير علم، ولا شك أن الإفتاء بغير علم مع كونه محرما لا شك أنه خلاف الأدب مع الله ورسوله فإن الإفتاء بغير علم تقديم بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) إني أنصح هذا الأخ وأمثاله من القول على الله بلا علم من إفتاء الناس بلا علم لأن المفتي مبلغ عن الله عز وجل فليتق الله امرؤ عرف قدر نفسه وعرف قدر ربه وقدر شريعته وليتأن وليصبر فإن كان الله تعالى قد كتب له إمامة في الدين فإنها لن تأتيه باستعجالها في معاصي الله ولا تأتيه الإمامة في الدين إلا بالصبر وحبس النفس والتأني
(216/58)
والتقوى
كما قال الله تعالى (وجعلنا
منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا
بآياتنا يوقنون)
فليصبر
حتى يأتيه الله العلم والحكمة وحينئذ
يتكلم بما أعطاه الله ليكون إماما أسأل
الله تعالى لي ولإخواني المؤمنين أن
يثبتنا بالقول الثابت وأن يحمينا أن نقول
عليه ما لا نعلم.
***
من
أمين الحاج طلحة معلم سوداني باليمن
الشمالي لواء ذمار يقول أنا أعمل باليمن
والعطلة في نهاية العام الدراسي عندنا
تكون دائما في أواخر شهر شعبان ونسافر
للسودان في شهر رمضان وبما أنه هنالك رخصة
فإننا نفطر في الطائرة ثم نصل إلى بلدنا
ولكننا نتأخر يومين أو ثلاثة في الخرطوم
لقضاء بعض الأمور هناك ثم نسافر منها إلى
بلدنا أو قرانا والتي تبعد عنها على مسافة
تبيح الفطر فهل يجوز لنا الإفطار هذه
الثلاثة أيام قبل الوصول إلى قريتنا أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لكم أن تفطروا هذه الأيام الثلاثة قبل
الوصول إلى بلدكم أو إلى قريتكم وذلك لأن
الإنسان مسافر حتى يصل إلى بلده وقد قال
الله تعالى (فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو
على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة
ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)
ولكم
أيضا ان تترخصوا برخص السفر الأخرى كالقصر
والجمع والمسح على الخفين ثلاثة أيام لأن
السفر لا ينقطع إلا بوصولكم إلى
وطنكم.
***
يقول
السائل هل يجوز الفطر في شهر رمضان الكريم
مع أن الكثير من الناس يسافرون في سيارات
مكيفة ومريحة ولكنهم يفطرون مع العلم
بأنهم لو أكملوا صيامهم لم يشعروا أو
يحسوا بشيء من التعب والظمأ فهل عملهم
هذا جائز أم لا؟
(216/59)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل جائز لأن الله سبحانه وتعالى يقول
(فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو
على سفر فعدة من أيام أخر)
ولم
يذكر الله تبارك وتعالى للسفر قيدا لإباحة
الفطر فيه فنفس السفر عذر يبيح الفطر سواء
حصلت فيه مشقة أم لم تحصل ولهذا (قدم
النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح
في اليوم العشرين من رمضان)
وذكر
شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير رحمهم
الله (أن
النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بقية تلك
الأيام التي قدم فيها مكة)
أي
الأيام الباقية من الشهر مع أنه كان في
نفس مكة فالحاصل أن السفر نفسه مبيح للفطر
سواء حصلت به مشقة أم لم تحصل.
فضيلة
الشيخ:
لكن
أليس هذا مقيد بأيام معدودة كأربعة أيام
أو سواها للبقاء والإفطار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ليس مقيدا فإن (النبي
عليه الصلاة والسلام أقام بمكة تسعة عشر
يوما يقصر الصلاة)
ومتى
جاز قصر الصلاة جاز الفطر ولهذا العلماء
يقولون يجوز للمريض وللمسافر الذي يقصر
الفطر فمتى جاز قصر الصلاة فإن معناه أنه
مسافر.
***
(216/60)
بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع سوداني مقيم بجدة رمز لاسمه بالأحرف أ. س. م. يقول كانت زوجتي نفساء وأتى عليها شهر رمضان ولم تصمه وقبل أن تقضي هذا الشهر وبعد خمسة أشهر فقط حملت بالمولود الثاني وفي خلال الأشهر الخمسة لم تتمكن من القضاء نظرا لأنها كانت مرضعة ولأنها تتعب تعبا شديدا في بداية الحمل يتسبب في ضعفها ويضطرها أن ترقد في المستشفى ثم مرة ثانية جاءها شهر رمضان وهي حامل في شهرها بالمولود الثالث فحاولت أن تصوم ولكنها لم تستطع الصيام فأفطرت وأطعمت عن باقي الأيام عن كل يوم مسكينا كما أنها أطعمت عن الشهر الأول فهل يكفي الإطعام عن الصيام أسوة بالشيخ الكبير العاجز أم يلزمها القضاء وإذا كان يلزمها القضاء فهل عن كلتا الحالتين أم عن إحداهما وإذا كان الجواب بالقضاء فما معنى كلام الصحابي الجليل (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها وشق عليها الصيام فقال تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا مد من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم) وإذا اعتبرنا هذا صحيحا بالنسبة للحامل فهل تدخل فيه النفساء علما بأن الإطعام كان أو حصل في كلتا الحالتين في المرة الأولى بالنقد وزع المبلغ على المساكين وفي المرة الثانية كان أيضا بإفطار أحد المساكين طعاما جاهزا يأكل ويشرب يوميا حتى نهاية رمضان فهل هذا الأمر صحيح ويجزئ بهذا الشكل أم لا؟
(216/61)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا العمل الذي عملته مبنيا على
استفتاء لأحد من أهل العلم فأنت على ما
أفتيت به وإذا كان مبنيا على غير علم فإن
القول الراجح في هذه المسألة أن الحامل
والمرضع يجب عليهما قضاء الصوم ولابد لأن
غاية الأمر أن نلحقها بالمريض وقد أوجب
الله تعالى على المريض القضاء فقال (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
يريد)
والواجب
القضاء دون الإطعام,
لكن
لو فرض أن هذه المرأة يستمر معها العجز
عن الصيام في كل السنة فإنها حينئذ تلحق
بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام
لأنها أصبحت لا يرجى زوال علتها التي
تمنعها من الصيام وحينئذ فتطعم عن كل يوم
مسكينا ولابد من الإطعام ولا يجزئ إخراج
الفلوس عنه ثم لابد من أن يكون المساكين
بعدد الأيام فتكرار الأيام بطعام مسكين
واحد كما هو ظاهر السؤال لا يجزئ حتى لو
كرره عليه طيلة الشهر بل لابد من أن يطعم
تسعة وعشرين مسكينا إن كان الشهر تسعة
وعشرين أو ثلاثين مسكينا إن كان الشهر
ثلاثين يوما.
فضيلة
الشيخ :وكونه
أخرج نقودا في بعض الأيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكرت
أنه إن كان مستندا على فتوى أحد من أهل
العلم فهو على ما أفتاه به وإلا فإنه لابد
من الإطعام وتكون هذه النقود التي أخرجها
صدقة ولا تجزئ عن الواجب.
***
السائلة
أم أسامة تقول أنها أفطرت في رمضان الماضي
بسبب حملها فهل عليها قضاء؟
(216/62)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا شك أن من أفطر يوما من رمضان بعذر فإنه
يجب عليه قضاءه لقول الله تعالى (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
يريد)
أما
من تعمد ألا يصوم يوما من رمضان فإنه لا
يغنيه عنه صوم الدهر كله يعني لو أن أحدا
تعمد أن يفطر يوما من رمضان بلا عذر شرعي
فإنه لا ينفعه القضاء لو قضاه لم ينفعه
ولهذا كان القول الراجح فيمن تعمد ترك
صوم يوم من رمضان بلا عذر أنه لا نأمره
بالقضاء ولكن نأمره بالتوبة إلى الله عز
وجل وإصلاح العمل.
***
السائلة
س. ع.
ع.
مقيمة
في الرياض تقول دخل علي رمضان وأنا ما زلت
في النفاس وفي اليوم الثاني عشر من رمضان
الموافق السابع والثلاثين من النفاس
انقطع الدم قبل الفجر فنويت الصيام ولكن
لم أكن متيقنة من الطهر انتظرت طوال اليوم
ولكن لم أرى شيئا يؤكد الطهر ولم ينزل دم
ولم أغتسل إلا بعد آذان المغرب فهل يحتسب
لي ذلك اليوم صوم أم أن علي القضاء وهل
علي شيء آخر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للمرأة النفساء أو الحائض أن تصلى أو
تصوم حتى تتيقن الطهر لأن الأصل بقاء
الحيض وبقاء النفاس وما دامت صامت ذلك
اليوم وهي شاكة هل هي طهرت أم لم تتطهر
فعليها أن تعيد صوم ذلك اليوم لأنه ليس
بصحيح.
***
السائلة
تقول في إحدى ليالي رمضان نسيت أن آخذ حبة
منع الحمل ومن خوفي من حصول الحمل أخذت
الحبة في نهار رمضان علما بأن أصغر أبنائي
الخمسة عمره ثلاثة أشهر مما جعلني في خوف
شديد من حصول الحمل علما بأنني قضيت هذا
اليوم بعد رمضان فماذا علي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليها
أن تتوب إلى الله عز وجل حيث أفسدت صيامها
بدون عذر شرعي ولا يحل للمسلم أن يتهاون
بركن من أركان الإسلام والله عز وجل إذا
أراد الحمل لا تنفع هذه الحبوب وإذا لم
يرد الحمل ما صار حمل فالواجب على هذه
المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل وقضاءها
لليوم أرجو أن يكون من تمام توبتها.
***
(216/63)
السائلة
من المغرب تقول النفساء هل تقضي رمضان أم
عليها فدية فقد سمعت أنها عليها فدية
لأنها مرضع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النفساء
كالحائض تماما تقضي الصوم لكن إذا طهرت
من النفاس وأرادت قضاء الصوم فإن كان
عليها ضرر أو على رضيعها ضرر تنتظر حتى
يزول ذلك الضرر ثم تقضي وليس كل مرضع يباح
لها أن تفطر إذا كان لا ضرر عليها ولا نقص
على إبنها فإنه يحرم عليها أن تفطر.
***
السائل
عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول إذا
فات على المرأة المسلمة المتزوجة صيام
رمضان بسبب إرضاع طفلها فماذا عليها إذا
لم تستطع قضاء ذلك الشهر هل تفدي عنه وهل
زوجها هو المكلف بالفدية عنها إذا كانت
لا تملك ما تفدي به؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
إذا كانت تخاف على ولدها من الصيام بحيث
ينقص اللبن حتى يتضرر الطفل فإن لها أن
تفطر ولكنها تقضي فيما بعد لأنها تشبه
المريض الذي قال الله فيه (ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
يريد)
فمتى
زال المحظور إما في وقت الشتاء لقصر النهار
وبرودة الجو فإنها تصوم في ذلك الوقت أو
إذا لم يمكن ولو في الشتاء ففي العام
القادم تقضيه وأما الإطعام فلا يجوز إلا
في حال كون المانع أو العذر مستمرا لا
يرجى زواله فهذا هو الذي يكون فيه الإنسان
مطعما.
فضيلة
الشيخ:
يقول
أيضا إنه في هذا العام صامت ثمانية عشرة
يوما من أيام شهر رمضان ثم أفطرت البقية
بسبب مرضها الشديد لضعفها وعدم قدرتها
على الصيام فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء
الأيام المتبقية من رمضان والتي أفطرتها
مرغمة بسبب المرض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هي
إن شاء الله تعالى نأمل ونرجو الله لها
الشفاء والعافية وإذا جاء الشتاء قصر
النهار وبرد الجو فإنها سوف تقدر إذا
عافاها الله فإن استمر بها المرض وأيس من
شفائها فإنها تنتقل إلى الإطعام.
فضيلة
الشيخ:
أي
تطعم عن كل يوم مسكينا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم.
***
(216/64)
باب
محظورات الإحرام
حلق
الشعر -
تقليم
الأظافر
لبس
ما خيط على هيئة البدن
تغطية
الرأس -الجماع
النقاب
-
مس
الطيب
هذه
الرسالة من يحيي أحمد العنزي من الظهران
يقول كنا في الأعوام الماضية نترك شعر
رؤوسنا قبل الحج لكي نقصر منها بعد الانتهاء
من العمرة ثم نحلقها عند التحلل من الحج
لكننا نقوم بتمشيط شعر الرأس أثناء الإحرام
لأنه ليس طويل جدا و يتساقط الشعر قليل
إذا لم يكن معدوما التساقط ونحن نكده
بالمشط لأن الشعر إذا لم يمشط يبدوا قبيحا
في نظر الناس فهل علينا شي في تمشيطه وما
حكم الشعر الذي يسقط من غير قصد أفيدونا
وفقكم الله؟
(217/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تمشيط
المحرم رأسه لا ينبغي لأن الذي ينبغي
للمحرم أن يكون أشعث أغبر ولا حرج عليه
أن يغسله وأما تمشيطه فإنه عرضه لتساقط
الشعر ولكن إذا سقط شعر من الإنسان بدون
قصد إما بحك رأسه أو بفركه أو ما أشبه ذلك
فإنه لا حرج عليه في هذا لأنه غير متعمد
في إزالته وليعلم أن جميع محظورات الإحرام
إذا لم يتعمدها الإنسان ووقعت منه على
سبيل الخطأ أو على سبيل النسيان فإنه لا
حرج عليه فيها لأن الله سبحانه وتعالي
قال في كتابه (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
وقال
سبحانه وتعالي (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
وقد
فعل الله سبحانه وتعالى ذلك وفي خصوص
الصيد وهو من محظورات الإحرام قال الله
تعالي (ومن
قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
النعم)
وهذا
القيد متعمدا يفيد أن من قتله غير متعمد
فليس عليه جزاؤه وهذا القيد قيد احترازي
لأنه قيد مناسب للحكم وذلك أن التعمد هو
الذي يناسبه إيجاب الجزاء وأما غير التعمد
فلا يناسبه إيجاب الجزاء لما علم من هذا
الدين الإسلامي دين السماحة والسهولة
واليسر وعلى هذا فنقول جميع محظورات
الإحرام بدون استثناء إذا فعلها الإنسان
جاهلا أو ناسيا فإنه لا يترتب عليه شيء
من أحكامها لا من وجوب الفدية ولا من فساد
النسك فيما يفسد النسك كالجماع هذا هو
الذي ترضيه الأدلة التي أشرنا إليها والله
الموفق.
***
(217/2)
هذه
أسئلة وردتنا من المستمع سعود محمد الأحمدي
من الهفوف يقول فيها لقد قمت بتقليم أظفاري
في اليوم الثامن في منى وعلي إحرامي لأنني
كنت أعتقد أن المحظور هو قص الشعر فقط لأن
كثير ما يرد ذلك وأن تقليم الأظافر لا شيء
فيه إلا أن شخصا نبهني على ذلك جزاه الله
خيرا لكنه شدد علي تشديدا جدا لأنه قال
لابد من عودتك إلى الميقات أو إلى مكة
المكرمة لتحرم من جديد هل هذا صحيح وما
الذي يلزمني وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمك شيء في قص الأظافر لأنك قصصتها وأنت
تظن أن ذلك لا بأس به ومن فعل شيئا من
محظورات الإحرام جاهلا أو ناسيا أو مختار
فلا شيء عليه ولا فرق بين إزالة الشعر
وتقليم الأظفار والطيب واللبس وغيرها
كلها على حد سواء إذا فعل الإنسان شيئا
من المحظورات محظورات الإحرام جاهلا أو
ناسيا أو غير مختار له فلا شيء عليه لقول
الله تعالى:
(ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
وهذا
عام ولقوله تعالى:
(وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
وهذا
عام ولقوله تعالى في المكره (من
كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا
فعليهم غضب)
فإذا
كان مكره على الكفر وهو أعظم المحرمات لا
شيء عليه فما دونه من المحرمات من باب
أولى وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من
نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه)
وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس
في النوم تفريط)
وقال
تعالى في خصوص الصيد في الإحرام (ومن
قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
النعم)
وبهذه
النصوص وغيرها من النصوص نستفيد أن فعل
المحظور في العبادة أي عبادة كانت إذا
كان صادرا عن نسيان أو جهل فإنه لا شيء
فيه ولا يؤثر في العبادة شيء
(217/3)
ومعاوية
بن الحكم رضي الله عنه تكلم في صلاته وهو
جاهل فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم
بإعادة الصلاة والحاصل أن هذا الذي قلم
أظفاره في اليوم الثامن لا شيء عليه إطلاقا
وأما من أفتاه بأنه يجب أن يرجع إلى الميقات
أو إلى مكة ليحرم منها فهذه فتوى باطلة
لا أصل لها وأحذر هنا وفي كل مناسبة أحذر
المسلمين من طلبة العلم وغيرهم أن يتكلموا
في الفتوى إلا إذا كان لهم مستند شرعي لأن
المقام مقام خطير والمفتي معبر عن الله
سبحانه وتعالى فيما أفتى به.
***
قمت
بتقليم أظفاري في اليوم الثامن وأنا في
مني وعلي إحرامي لأني كنت أعتقد أن المحلوق
هو قص الشعر فقط وأثناء تقليمى لها قال
لي أحد الجالسين معي في الخيمة إن هذا
حرام وقد بطل إحرامك وعليك أن تعود إلي
مكانك في مكة وتحرم من جديد ولما عرفت منه
أن إحرامي بطل أكملت تقليم الأظفار ثم
سألت شخصا فقال لي لم يفسد إحرامك وإنما
عليك نسك وأنا لا أعرف النسك وخجلت أن
أساله فلم أساله أرجو إفادتي عن الآتي
أولا حكم تقليم الأظفار ثانيا حكم المضي
وتكميلها ثالثا ما الذي يلزمني؟
(217/4)
فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظفار حال الإحرام ذكر أهل العلم أنه لا يجوز إلحاقا بحلق الرأس لما في الجميع من الترفه وإزالة الأذى وأما بالنسبة لما جرى عليك فانه لا شيء عليك وإحرامك صحيح لا شيء عليك لأنك جاهل لا تدري أن التقليم في هذه الحالة حرام وكل إنسان يفعل شيئا من محظورات الإحرام وهو جاهل لا يدري أو ناسي لا يذكر فإنه لا شيء عليه لا نسك ولا صدقة ولا صيام لقوله تعالي (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقوله تعالي (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقوله تعالي في خصوص الصيد (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) فقوله (متعمدا) يدل علي أن غير المتعمد لا جزاء عليه وأما بالنسبة للذي أفتاك بأن إحرامك فاسد ويجب عليك أن ترجع فتحرم من موضعك فهذه الفتوى خطأ وإنني أوجه إلى هذا المفتي المتجري وإلى أمثاله ممن يتجرءون علي الحكم والإفتاء للناس بغير علم إنني أوجه لهم النصيحة بأن يخافوا الله عز وجل ويحذروا عقابه فإن الله تعالي يقول في كتابه الكريم (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فالقول على الله بلا علم منه القول في شريعته بلا علم فلا يحل لأحد أن يفتي أحدا في شيء إلا عن علم بأن هذا الشيء حكمه كذا وكذا وأما أن يفتيه بجهل فإن ذلك حرام عليه فليتق الله هؤلاء الجاهلون الذين يفتون الناس بغير علم فيضلوا ويضلوا فالواجب على المسلم إذا أشكل عليه شيء فليسأل أهل العلم الذين عرفوا بالعلم والورع والاستقامة فإنه ليس كل من عرف بأنه مفتي يكون آهلا للفتوى فإننا نرى كثيرا من العوام
(217/5)
يعتمدون
في استفتاءاتهم على من ليس عندهم علم
وإنما تقدموا مثلا في إمامة مسجد أو ما
أشبه ذلك فظنوا أن عندهم علم فصاروا
يستفتونهم وهولاء بحكم منصبه وإمامته
صار الواحد منهم يستحي أن يقول لا أعلم
وهذا لا شك أنه من جهلهم أيضا فإن الواجب
على من سئل عن علم وهو لا يعلمه أن يقول
لا أعلم وقد ذكر بعض من تكلموا عن حياة
الأمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار
الهجرة أن رجلا أتاه من بلد بعيد في مسالة
أرسله أهل البلد بها إلى الأمام مالك
ليسأله فأقام عند مالك ما شاء الله ثم
سأله عن هذه المسالة فقال له مالك لا أعلم
فقال إن أهل بلدي أرسلوني إليك وكيف أقول
لهم قال مالك لا أعلم وأنت إمام دار الهجرة
قال اذهب إليهم وقل إني سألت مالكا فقال
لا أعلم هذا مع ما أعطاه الله من العلم
والإمامة في الدين فكيف لمن دونه، والنبي
عليه الصلاة والسلام أحيانا يسأل عن الشيء
فلا يجيب عليه ويجيب الله عنه وانظروا
إلى ما في القران كثيرا من قوله يسألونك
عن كذا فيجيب الله عنه (يسألونك
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)،
(و
يسألونك عن المحيض قل هو أذى)،
(يسألونك
ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات)
فإذا
كان النبي عليه الصلاة والسلام يتوقف عن
الإجابة في ما لا يعلم فيه حكم الله فكيف
بغيره من الناس على كل حال نصيحتي لإخواني
المسلمين أن يتقوا الله سبحانه وتعالي
وأن لا يتجرءوا على الفتوى بلا علم فإن
ذلك ضلال وإضلال وأسال الله تعالي أن
يرزقنا جميعا الثبات والاستقامة وأن
يجعلنا هداة مهتدين.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المستمع علي محمد مفرح
يقول ما حكم تقليم الأظافر في الحج والشخص
متلبس بالإحرام؟
(217/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تقليم
الأظافر في الحج لا ينبغي لأن ذلك من
الترفه والحج موضوعه أن يكون الإنسان
أشعث أغبر فلا ينبغي له أن يقلم أظافره
وقد ذهب كثير من أهل العلم أو أكثرهم إلى
أن تقليم الأظفار من محظورات الإحرام وأن
ذلك حرام عليه وأنه إذا قلم ثلاثة أظفار
فأكثر وجب عليه إما فدية يذبحها ويتصدق
بها على الفقراء وإما إطعام ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع وإما صيام ثلاثة أيام
وعلى كل حال فلا ينبغي للمرء أن يعرض نفسه
لمثل هذه الأمور التي موضع خلاف بين أهل
العلم والتي أجمع العلماء على أنه ينبغي
أن يتجنبها المحرم .
***
جزاكم
الله خيرا السائل إبراهيم مصطفى مصري
الجنسية يقول أديت فريضة الحج في العام
الماضي وقبل أداء الفريضة يوم ستة من ذي
الحجة قمت بتقصير أظافري فهل علي كفارة
مع العلم بأنني ليس عندي معرفة بذلك؟
(217/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك كفارة ولا أثم لأنك جاهل لا تدري
وليعلم أن هناك قاعدة شرعية في كتاب الله
عز وجل أقرها الله تبارك وتعالى وهي رفع
المؤاخذة بالذنب لمن كان جاهلا أو ناسيا
وذلك في قول الله تبارك وتعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله تعالى (قد
فعلت)
أي
رفع عنا المؤاخذة بالنسيان والخطأ وهذا
عام في جميع محظورات الإحرام وفي جميع
محظورات الصلاة وفي جميع محظورات الصيام
كل من فعل محظورا في هذه العبادات عن نسيان
أو جهل فإنه غير مؤاخذ به لا إثم عليه ولا
كفارة ولا فدية فطبق هذه على جميع محظورات
العبادات لو تكلم الإنسان في الصلاة وهو
جاهل فصلاته صحيحة لو أكل أو شرب وهو جاهل
فصيامه صحيح لو احتجم وهو صائم يظن أن
الحجامة لا تفطر فصيامه صحيح لو أفطر قبل
غروب الشمس يظنها غربت ولم تغرب فصيامه
صحيح المهم هذه قاعدة من الله ليس بكتاب
فلان أو فلان قاعدة من الله عز وجل لعباده
(ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله تعالى (قد
فعلت).
***
يقول
ما حكم تقليم الأظافر في الحج والشخص
متلبس بالإحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشهور
عند أهل العلم أن تقليم الأظافر في حال
الإحرام لا يجوز قياسا على تحريم الترفه
بحلق شعر الرأس وعلى هذا القول وهو قول
جمهور أهل العلم يجب عليه أن يبتعد عن
تقليم أظافر اليدين وأظافر الرجلين.
***
السائل
محمد السيد من الطائف استخدام الحزام
الطبي وذلك أثناء الطواف فأنا لا يمكنني
التحرك أو المشي بدون ذلك الحزام الطبي
وهذا طبعا حزام مخيط فهل يجوز لي أن أستخدم
ذلك في الحج؟
(217/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن يستخدم الإنسان في الحج وفي العمرة
هذا الحزام ولو كان مخيطا ويجب أن نعلم
أن قول العلماء رحمهم الله يحرم على الرجل
لبس المخيط أن مرادهم لبس القميص والسراويل
والفنايل والكوت وما أشبهها فهذا يجب أن
نفهم كلام العلماء على ما أرادوه ثم هذه
العبارة لبس المخيط ليست مأثورة عن النبي
صلى الله عليه وسلم وقد قيل إن أول من تكلم
بها أحد فقهاء التابعين إبراهيم النخعي
أما النبي عليه الصلاة والسلام فلم يقل
للأمة لا تلبسوا المخيط بل سئل ما يلبس
المحرم فقال (لا
يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم
ولا البرانس ولا الخفاف)
ولم
يذكر لفظ مخيط إطلاقا فيجب أن تفهم النصوص
على ما أرادها الشارع لا ما أراده المتكلم
بها .
***
يقول
رجل لبس ملابس الإحرام لكنه لم يترك الذراع
الأيمن مكشوفا وغطى الصدر والظهر والذراعين
فهل عليه شيء وإذا أمسك بمظلة لحماية رأسه
من الشمس فهل عليه شيء وكذلك لو لبس حزما
من الجلد حول وسطه فوق الإزار وهو مخيط
فهل يؤثر هذا على صحة الإحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسألة
الأولى إذا لم يكشف كتفه الأيمن والواقع
أن أكثر الحجاج يغلطون في هذه المسألة
حيث يكشفون الكتف من حين الإحرام إلى أن
يحلوا من الإحرام وهذا سببه الجهل وذلك
لأن كشف الكتف الأيمن إنما يشرع في حال
طواف القدوم فقط وعلى هذا فإذا أحرمت فإنك
تغطي جميع الكتفين حتى تشرع في طواف القدوم
فإذا شرعت في طواف القدوم اضطبعت بأن تكشف
الكتف الأيمن وتجعل طرف الرداء على الكتف
الأيسر فإذا فرغت من الطواف أعدت الرداء
على ما كان عليه أي غطيت الكتفين جميعا
وبهذا يزول الإشكال الذي ذكره السائل
فيكون الإنسان مغطيا كتفيه وقاية للحر
أو البرد إلا أن يبدأ بالطواف.
(217/9)
وأما
المسألة الثانية:
وهي
حمل المظلة على الرأس وقاية من حر الشمس
فإن هذا لا بأس به ولا حرج ولا يدخل هذه
في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تغطية
الرأس أعني رأس الرجل لأن هذا ليس تغطية
بل هو تظليل من الشمس والحر وقد ثبت في
صحيح مسلم (أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان معه أسامة
بن زيد وبلال أحدهما يقود به راحلته
والثاني رافع ثوبه يظلله من الشمس حتى
رمى جمرة العقبة)
وهذا
دليل على أنه أي النبي صلى الله عليه وسلم
قد استظل بهذا الثوب وهو محرم قبل أن
يتحلل.
وأما
السؤال الثالث:
فهو
وضع الحزام على وسطه فإنه لا بأس به ولا
حرج فيه وقوله مع أنه مخيط هذا القول مبني
على فهم خاطئ من بعض العامة حيث ظنوا أن
معنى قول العلماء يحرم على المحرم لبس
المخيط ظنوا أن المراد به كان فيه خياطة
وليس كذلك ومراد أهل العلم بلبس المخيط
ما كان مخيطا على قدر العضو ولبسه على
هيئته المعتادة كالقميص والسراويل
والفنيلة وما أشبهها وليس مراد أهل العلم
ما كان فيه خياطة ولهذا لو أن الإنسان
أحرم برداء مرقع أو بإزار مرقع لم يكن
عليه في ذلك بأس وإن كان خيط بعضه ببعض.
فضيلة
الشيخ:
يعني
على هذا يجوز جميع أنواع الأحزمة وما يسمى
منها بالكمر لحفظ النقود أو بعض الأنواع
من الأحذية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
كل هذه جائزة.
***
أحسن
الله إليكم هذه الرسالة من السائل أ.
ق.
ي.
ل.
من
الرياض يقول في أثناء السير نهارا وأنا
محرم وضعت طرف الإحرام على رأسي وحينما
انتبهت رفعته من على رأسي ولم أعد لذلك
مرة أخرى فهل علي شيء؟
(217/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك شيء لأنك وضعته ناسيا والإنسان إذا
فعل شيئا من محظورات الإحرام ناسيا فإنه
لا شيء عليه ولكنه يجب عليه إذا ذكر أن
يتخلى عن ذلك المحظور والدليل على أنه لا
شيء عليه قول الله تعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله تعالى قد فعلت وقوله تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم).
***
المستمع
يقول لقد من الله علي وأديت فريضة الحج
وحين انتهيت من الطواف والسعي رأيت صديقا
لي وضع رداءه على رأسه فوضعت ردائي على
رأسي ولكن صديقي حج هذه الحجة التي حجها
ليست له بل هي لإنسان متوفى فهل على إثم
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
هذا الذي صنعت هو تغطية رأسك فإن كان ذلك
في الحج وكان بعد أن رميت جمرة العقبة يوم
العيد وحلقت رأسك وقصرته فلا حرج عليك
لأن الرجل الحاج إذا رمى جمرة العقبة يوم
العيد وحلق وقصر تحلل من كل شيء من محظورات
الإحرام إلا من النساء وكذلك لو كنت في
يوم العيد رميت جمرة العقبة ثم نزلت إلى
مكة وطفت وسعيت ثم وضعت رداءك على رأسك
فإنه لا حرج عليك لأنك قد تحللت التحلل
الأول أما إذا كنت في العمرة فإنه ليس
عليك شيء لأنك جاهل لا تدري والجاهل
بالمحظورات ليس عليه شيء إما إذا تعمدت
ذلك عن علم فإن أهل العلم رحمهم الله
يقولون إن الإنسان إذا فعل محظورا متعمدا
لا يفسد النسك في هذه الحال بل هو مخير
بين أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة يفرقها على
الفقراء.
***
السؤل:
بارك
الله فيكم هذا مستمع من باكستان غلام
البوشي يقول هل يجوز تغيير لباس الإحرام
وذلك لغسله؟
(217/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للمحرم أن يغير لباسه إلى لباس آخر مما
يجوز له لبسه سواء كان ذلك لحاجة أو لغير
حاجة لأن الثوب لا يتعين بالإحرام فيه أي
أنه لو أحرم في ثوب فإنه لا يتعين أن يبقى
هذا الثوب عليه حتى ينتهي نسكه بل له أن
يغير الثياب ولا فرق في هذا بين الرجل
والمرأة وأما ما يظنه بعض الناس من أن
الإنسان إذا أحرم بثوب لزمه أن يبقى فيه
حتى ينتهي النسك فإن هذا لا أصل له في سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أقوال
الصحابة بل ولا في كلام أهل العلم فيما
نعلم فإذا اتسخ الثوب الذي أحرم فيه
الإنسان فلبس غيره مما يجوز له لبسه وغسله
أي غسل الثوب الأول فلا بأس.
***
تقول
هل يجوز للمرأة أن تلبس في الحج ملابس
ملونة كالأبيض والأخضر والأسود؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة في الإحرام أن تلبس ما شاءت
من الثياب غير ألا تتبرج بزينة أمام الرجال
الأجانب لأنه ليس للمرأة ثياب مخصوصة في
الإحرام بخلاف الرجل فإن الرجل لا يلبس
القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا
البرانس ولا الخفاف أما المرأة فالمحظور
في حقها لبس القفازين والانتقاب.
***
هذه
الرسالة من السائلة هـ.
ن.
ع.
من
القصيم عيون الجوى بعثت بعدة أسئلة تقول
هل يجوز للمرأة المحرمة للحج أن تغير
ملابسها متى شاءت وهل للإحرام ملابس
معنية؟
(217/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمرأة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى
سواء كان ذلك لحاجة أو لغير حاجة لكن بشرط
أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج
وجمال أمام الرجال وعلى هذا فإذا أرادت
أن تغير شيئا من ثيابها التي أحرمت بها
فلا حرج عليها وليس للإحرام ثياب تخصه
بالنسبة للمرأة فلتلبس ما شاءت إلا أنها
لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين والنقاب
معروف هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه
نقب للعينين وأما القفازان فهما اللذان
يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين وأما
الرجل فإن له لباسا خاصا في الإحرام وهو
الإزار والرداء فلا يلبس القميص ولا
السراويل ولا العمائم ولا البرانس ولا
الخفاف.
فضيلة
الشيخ:
سؤالها
التالي في الواقع تضمنته إجابتكم أو بعضه
تقول هل يجوز للمرأة أن تلبس الكفوف
والجوارب في الحج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الجوارب فلها أن تلبسها في الحج لأن النبي
صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها المرأة
وأما الكفوف وهما القفازان فإنها لا
تلبسها (لأن
الرسول عليه الصلاة والسلام نهى المرأة
أن تلبس القفازين في حالة الإحرام).
***
بارك
الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج تقول فضيلة
الشيخ هل يجوز أن تلبس المرأة اللباس
الأسود الشرعي في حالة إحرامها للحج بدل
اللبس الأبيض علما بأنها تلبس ذلك من
بيتها وهل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم
أو نساء الصحابة كن يلبسن اللباس الأبيض
في حالة الإحرام أرجو الإفادة؟
(217/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
إذا أحرمت ليست كالرجل يلبس لباسا خاصا
إزارا ورداء بل المرأة تلبس ما شاءت من
الثياب التي أباح الله لبسها قبل الإحرام
فتلبس الأسود والأحمر والأصفر والأخضر
وما شاءت أما الأبيض فلا أعلم أن المرأة
مطلوب منها أن تحرم بأبيض بل إن الأبيض
في الحقيقة من التبرج بالزينة فإن اللباس
الأبيض للمرأة يكسوها جمالا ويجلب انطلاق
النظر إليها لذلك كونها تلبس اللباس
الأسود مع العباءة أفضل لها وأكمل ولها
أن تلبس الجوارب شراب الرجلين وأما
القفازان شراب اليدين فإنه لا يجوز لها
لبسها وعليها أن تغطي وجهها إذا قرب الرجال
منها لئلا ينكشف أمام الرجال الأجانب
الذين ليسوا من محارمها وفي هذه الحال
تغطي وجهها ولا يضرها إذا مس بشرتها خلافا
لقول بعض العلماء الذين يقولون أنها تغطي
وجهها بساتر لا يمس بشرتها فإن هذا القول
ضعيف ولا دليل عليه ولكنها لا تنتقب لأن
(النبي
صلى الله عليه وآله وسلم نهى المحرمة أن
تنتقب)
والحاصل
أن لباس المرأة إذا أحرمت يكون السواد أو
ما أشبهه مما يبعد النظر إليها.
***
إبراهيم
إلياس إبراهيم سوداني يقول في رسالته إذا
حج الرجل أو الإنسان منفردا وتروش ثلاث
مرات وهو محرم هل يجوز التروش وهو محرم
وأيضا أرجو أن تفيدوني عندي جدي متوفى له
الرحمة من الله ولم يحج هل يجوز لي أن أحج
عنه أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الاغتسال للمحرم فلا بأس به لثبوت ذلك عن
النبي صلى الله عليه وسلم وسواء اغتسل
مرة أو مرتين أو أكثر ولكنه يجب أن يغتسل
إذا احتلم وهو محرم فيغتسل من الجنابة
وأما الحج عن جده الذي لم يحج فلا حرج عليه
أيضا أن يحج عنه لأن ذلك قد جاءت به السنة
عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(217/14)
لقد
وقعت في جريمة نكراء وداهية دهياء في حج
العام الماضي حيث سول لي الشيطان ووقعت
على زوجتي وجامعتها جماعا في منى ولكن
هذا وقع في الليل وقال بعض طلبة العلم أن
حجك قد فسد فصرعوني بهذا القول وركبت
سيارتي وهربت إلى بلدي وتركت زوجتي مع
أخيها وأنا لم أهرب إلا خوفا من الله حيث
إني أبقى في مشاعره المقدسة وأنا قد عصيته
وليس لي حج أرجو الإفادة والمخرج الله
يخرجكم من الظلمات إلى النور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
يحتاج إلى تفصيل وذلك أن جماعه إياها في
مني إن كان بعد التحلل مثل أن يكون بعد
يوم العيد بعد أن رمى وحلق أو قصر وطاف
وسعي فهذا لا شيء عليه إطلاقا لأنه قد
تحلل من الحج أما إذا كان بعد الرمي والحلق
وقبل الطواف يعني بعد التحلل الأول وقبل
التحلل الثاني فإن الحج لا يفسد ولكن يفسد
الإحرام فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل
ليحرم من جديد ليطوف طواف الإفاضة محرما
وعليه مع ذلك شاه يذبحها ويفرقها على
الفقراء أما إذا كان الوطء في منى قبل
الذهاب إلى عرفة فمعناه أنه جامع قبل
التحلل الأول والثاني أيضا وهذا يفسد حجه
وعلى ما قاله أهل العلم يجب عليه المضي
فيه ويجب عليه بدنة يذبحها ويفرقها على
الفقراء ويجب عليه القضاء من العام القادم
ولكن هذا الرجل في الحقيقة لا ندري إي
الأحوال كان عليه فلا نستطيع أن نحكم على
فعله وذهابه إلي بلده.
فضيلة
الشيخ:
لو
ذهب إلى بلده وهو قبل أن يخرج مثلا إلى
عرفة مثلا جامع في اليوم الثاني وهو محرم
ما حكم ذهابه إلى بلده؟
(217/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ذهابه لا يجوز ويجب عليه الرجوع لو فرض
أنه سال في ذلك الوقت قبل أن ينتهي الحج
وجب عليه الرجوع ليكمل الحج الفاسد ثم
يقضيه العام التالي أما وقد فات الأوان
الآن فإنه يجب عليه على ما تقتضيه قواعد
المذهب يجب عليه أن يمضي في الحج هذا العام
تكميلا للحج الفاسد الأول لأنه لا زال
على إحرامه لم يتحلل منه أو يتحلل بعمرة
حيث فاته الحج بفوات الوقوف ثم يقضي الحج
الفاسد الذي تحلل منه بعمرة بالفوات.
فضيلة
الشيخ:
هل
يلزمه شي عن لبس المخيط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه لأنه جاهل.
***
في
العام الماضي أديت فريضة الحج ولكني بعد
أن أحرمت من الميقات بتنا قبل دخول مكة
المكرمة وجامعت زوجتي فما الذي يترتب علي
بالتفصيل علما بأني قد ذبحت شاة العام
الماضي وحيث أني قد نويت الحج هذا العام
أرجو أن أكون علي بينة من أمري وفقكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الرجل محرما بالحج فإنه يكون قد
أفسد حجه وعليه بدنة يذبحها هناك ويوزعها
على الفقراء وعليه أيضا أن يقضى ذلك الحج
الفاسد في هذه السنة هو وزوجته إلا إذا
كان زوجته مكرهة أو كانت جاهلة لا تعلم
فليس عليها شيء.
***
المرسل
ع. ي.
ض.
من
الرياض وفي الحقيقة أنه ينتهز فرصة الحج
ويسأل هذا السؤال وإن كان الحج قد مضى
يقول أفيدكم أنني قد حجيت مفردا وقد أكملت
الحج وعندما رميت جمرة العقبة وحلقت رجعت
وفسخت الإحرام وهو يوم العيد ومعي زوجتي
يقول إنه جامع زوجته، ويقول وأنا والله
ثم والله لم أعلم أنه يفسد الحج، وأنا
جاهل في هذا الكلام، وأنا أول مرة أحج
ومعي زوجتي وأني حججت عام 1399هـ
فما حكم حجي هذا؟
(217/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
حجه صحيح ولا شيء عليه ما دام جاهلا لأن
الله سبحانه وتعالى يقول (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)،
وقال تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
ويقول
سبحانه وتعالى في جزاء الصيد (ومن
قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
النعم)
فكل
هذه الآيات وكثير من النصوص سواها يدل
على أن فاعل المحذور إذا كان جاهلا أو
ناسيا فلا شيء، وعلى هذا نقول للرجل لا
تعد لمثل ما فعلت.
***
هذه
رسالة وردتنا من أحد السادة المستمعين
الذي يسأل فيها عن أشياء تدور عن الحج
يقول فيها أنه في عام من الأعوام الماضية
حج إلى بيت الله الحرام لكنه بعد أن أحرم
وقبل أن يصل إلى مكة بات هو وزوجته فحصل
بينهما الجماع فما الذي يترتب بالتفصيل
علما يقول أنني قد ذبحت شاة العام الماضي
وحيث أنني قد نويت أو أنوي الحج هذا العام
أرجو أن أكون على بينة من أمري؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إذا كنت جاهلا أن هذا العمل محرم أنت
وزوجتك فلا شيء عليكما وحجكما صحيح ولا
فدية وإذا كنت تعلم أنت وزوجتك أن هذا
محرم فإن النسك الذي وقع فيه الجماع يكون
فاسدا فإن كنتما متمتعين فقد فسدت عمرتكما
ويجب عليكما أن تقضيا بدلها وإن كنتما
مفردين أو قارنين فقد فسد حجكما والمفهوم
أنكما مضيتما في الحج وأكملتماه فعليه
يجب عليكم إعادة هذا الحج هذه السنة ويجب
على كل واحد منكما فدية وهي بدنة يذبحها
كل واحد منكم وتصدقون بها على الفقراء في
الحرم أو في المكان الذي وقع منكما فيه
هذه المخالفة والله أعلم.
***
هذه
رسالة وصلت من مستمع للبرنامج من الرياض
يقول فيها رجل واقع زوجته وهو محرم بالحج
جهلا منه ما الحكم الشرعي في نظركم يا شيخ
محمد؟
(217/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
من المعلوم أن الجماع من محظروات الإحرام
بل هو أعظم محظورات الإحرام قال الله
تعالى (الحج
أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث
ولا فسوق ولا جدال في الحج)
والرفث
هو الجماع ومقدماته فالجماع أعظم محظورات
الإحرام وإذا جامع الإنسان وهو محرم بالحج
فإما أن يكون قبل التحلل الأول أو بعد
التحلل الأول فإن كان قبل التحلل الأول
ترتب على جماعه أمور:
أولا:
فساد
النسك بحيث لا يجزئه عن نافلة ولا عن
فريضة.
ثانيا:
وجوب
المضي فيه أي أنه مع فساده يستمر ويكمله
و يبقى هذا النسك الفاسد كالنسك الصحيح
في جميع أحكامه.
ثالثا:
القضاء
من العام القادم يجب عليه القضاء من العام
القادم سواء كان ذلك الحج فريضة أم نافلة
أما إذا كان فريضة فوجوب القضاء ظاهر لأن
الحج الذي جامع فيه لم تبرأ به ذمته وأما
إذا كان نافلة فلأن نافلة الحج يجب المضي
فيها لقوله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
وقد
سمى الله تعالى الحج نذرا فقال (ثم
ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم)
بل
قال الله تعالى (فمن
فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال
في الحج)
فسمى
الله تعالى التلبس بالحج فرضا فلهذا قلنا
إنه يجب عليه قضاء هذا الحج الفاسد سواء
كان فرضا أو نفلا.
(217/18)
الأمر الرابع: مما يترتب عليه أنه يذبح بدنة كفارة عن فعله يوزعها على الفقراء وإن ذبح عنها سبع من الغنم فلا بأس هذا حكم الجماع قبل التحلل الأول. أما إذا كان بعد التحلل الأول فإنه يترتب عليه فساد الإحرام فقط وعليه شاة يذبحها ويوزعها على الفقراء أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من البر أو غيره أو يصوم ثلاثة أيام يخير بين هذه الثلاثة إما شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام ويجدد الإحرام فيذهب إلى أدنى الحل ويحرم منه ليطوف طواف الإفاضة محرما فإن قلت متى التحلل الأول؟ التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد والحلق أو التقصير فإذا رمى الإنسان جمرة العقبة يوم العيد وحلق وقصر فقد تحلل التحلل الأول وأحل من كل المحظورات إلا من النساء (قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لأحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وهذا الحديث دليل على أن التحلل يليه الطواف بالبيت وهو يقتضي أن يكون الحلق سابقا على التحلل كما قررناه قبل قليل بأن التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد مع الحلق أو التقصير فالجماع الذي قبل ذلك يترتب عليه الأمور الأربعة التي ذكرناها أنفا والذي بعد ذلك يترتب عليه ما ذكرناه من فساد الإحرام دون النسك ووجوب فدية أو إطعام أو صيام ولكن إذا كان هذا الإنسان جاهلا بمعنى أنه لا يدري أن هذا الشيء حرام فإنه لا شيء عليه سواء كان ذلك قبل التحلل الأول أو بعده لأن الله عز وجل يقول (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله قد فعلت ويقول (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولكن لو قال قائل إنه إذا كان هذا الرجل عالم بأن الجماع حرام في حال الإحرام لكن لم يظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ولو ظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ما فعله فهل هذا عذر؟
(217/19)
فالجواب
لا ليس هذا بعذر العذر أن يكون الإنسان
جاهلا بالحكم لا يدري أن هذا الشيء حرام
وأما الجهل بما يترتب على الفعل فليس بعذر
ولذلك لو أن رجلا محصنا يعلم أن الزنا
حرام وهو بالغ عاقل قد تمت شروط الإحصان
في حقه لوجب عليه الرجم لكن لو قال لنا
أنا لم أعلم أن الحد هو الرجم ولو علمت أن
الحد هو الرجم ما فعلت قلنا له هذا ليس
بعذر فعليك الرجم وإن كنت لا تدري ما عقوبة
الزنا (ولهذا
لما جاء الرجل الذي جامع في نهار رمضان
يستفتي النبي صلى الله عليه وسلم ماذا
يجب عليه ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم
بالكفارة)
مع
أنه كان حين جماعة جاهلا بما يجب عليه فدل
ذلك على أن الإنسان إذا تجرأ على المعصية
وانتهك حرمات الله عز وجل ترتب عليه أثار
تلك المعصية وإن كان لا يعلم بآثارها حين
فعلها.
***
من
مزيد مشقر الرواقي من الرياض وردتنا هذه
الرسالة التي ملخصها يقول سمعت أن الحجاج
مرخص لهم في مشاهدة النساء من غير المحارم
والذي سمعت منه هذا الكلام روى لي دليلا
وهو قصة الفضل رضي الله عنه مع الرسول صلى
الله عليه وسلم فهل هذا فيه شيء من الصحة
أثابكم الله؟
(217/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
فيه شيء من الصحة بل إن الواجب على الحاج
أن يتحفظ من النظر أكثر من غيره ولهذا لا
يجوز للحاج أن يستمتع بزوجته مع أنها حلال
له لقوله تعالى (فمن
فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال
في الحج)
بل
أبلغ من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن التزوج في الحج وعن الخطبة في الحج
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا
ينكح المحرم ولا ينكح و لا يخطب)
فإذا
كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن
عقد النكاح الذي قد يكون وسيلة إلى
الاستمتاع بالزوجة ونهى عما يكون وسيلة
لعقد النكاح وهي الخطبة فما بالك بالنظر
والتمتع بالنظر ولا سيما إلى النساء
الأجنبيات فلا شك في تحريم النظر إلى
النساء الأجنبيات في الحج وفي غير الحج
وأما قصة الفضل فليس فيها دليل لمن استدل
بها (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل الفضل
ينظر إلى المرأة وتنظر إليه صرف النبي
صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى الشق
الآخر)
فدل
هذا على أن النظر لا يجوز وإلا لما صرف
النبي صلى الله عليه وسلم وجهه إلى الشق
الآخر.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أحمد
من الرياض يقول من احتلم وهو محرم هل يفسد
حجه؟
(217/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
احتلم وهو محرم فإن حجه لا يفسد لأن النائم
مرفوع عنه القلم كما أنه لو احتلم وهو
صائم فإن صومه لا يفسد ولكن يجب على المحرم
إذا احتلم أن يبادر بالاغتسال قبل أن يصلى
ولا يحل له أن يتيمم اللهم إلا أن لا يجد
الماء وذلك لقول الله تعالى (وإن
كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على
سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم
النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا)
فاشترط
الله سبحانه وتعالى للتيمم أن لا نجد ماء
وكثير من الناس يتهاون في الغسل من الجنابة
إذا كان على سفر فتجده يمكنه أن يغتسل لكن
يستحي أن يغتسل أمام الناس وهذا خطأ
فالواجب على الإنسان أن يغتسل ما دام قد
وجد الماء ولا يضره استعماله ولا ضرر عليه
فيما إذا اغتسل عن احتلام لأن الناس كلهم
يقع منهم هذا الشيء ثم على فرض أنه لا يقع
وهو أمر مفروض لا واقع فإن الله لا يستحي
من الحق فيأخذ الإنسان معه ماء ويبتعد عن
الأنظار ويغتسل.
***
أحسن
الله إليكم هذا السؤال من المستمع م.
ع.
ع.
من
أبها سؤاله يقول فيه ما حكم تغطية الوجه
بالنقاب في الحج فقد كنت قرأت حديثا بما
معناه (لا
تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)
وقرأت
قولا آخر للسيدة عائشة رضي الله عنها وهن
في الحج تقول كنا إذا ساوى بنا الرجال
أسدلنا على وجوهنا وإذا سبقناهم كشفنا
وجوهنا فكيف نربط بين القولين وأيهما أصح
إذا طبقنا قول عائشة ففي هذه الأيام دائما
أو كثيرا ما تختلط المرأة بالرجال في
أثناء سيرها في الحج وفي صلاتها فهل تغطي
وجهها دائما أم ماذا تفعل وهناك قول سمعته
عن الإمام أبي حنيفة أن المرأة إذا غطت
وجهها فعليها دم ما الصواب في هذا؟
(217/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصواب
في هذا ما دل عليه الحديث وهو (نهي
النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقب المرأة)
فالمرأة
المحرمة منهية عن النقاب مطلقا سواء مروا
بها الرجال الأجانب أو لم يمروا بها وعلى
هذا فيحرم على المرأة المحرمة أن تنتقب
سواء كانت في حج أو في عمرة والنقاب معروف
عند النساء وأما حديث عائشة فلا يعارض
النهي عن الانتقاب وذلك لأن حديث عائشة
إنما كان النساء يفعلنه إذا مر بهن الرجال
وهذا أمر لابد منه إذا مر الرجال بنساء
وهن محرمات فإنه يجب عليهن أن يسترن وجوههن
لأن ستر الوجه عن الرجال الأجانب واجب
وعلى هذا فنقول للمرأة لبس النقاب حرام
عليها مطلقا وأما فتح وجهها فالأفضل لها
كشف الوجه ولكن إذا مر الرجال قريبا منها
فإنه يجب عليها أن تغطيه لكن تغطيه بغير
النقاب.
***
أحسن
الله إليكم هذه السائلة من جمهورية مصر
العربية وتقيم في المملكة تقول في سؤالها
ما حكم تغطية الوجه بالنسبة للمرأة المحرمة
إذا كان الرجال الأجانب في كل مكان في
الشارع وفي السيارة وفي الحرم نفسه وما
المخرج من حديث النبي صلى الله عليه وسلم
(المرأة
المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين)
هل
يجوز كشف الوجه حال الإحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمحرمة ولا لغير المحرمة أن تكشف
وجهها وحولها رجال أجانب بل الواجب ستر
الوجه حتى في الإحرام فقد ذكرت (عائشة
رضي الله عنها أنه إذا مر الرجال قريبا
منهن سدلت إحداهن خمارها على وجهها)
لئلا
يراها الرجال الأجانب وأما (نهي
النبي صلى الله عليه وسلم عن النقاب)
فنعم
هو نهى عن النقاب لكن إذا كان حولها رجال
فلابد من ستر الوجه بغير نقاب وإذا سترت
وجهها في هذه الحال فلا شيء عليها.
***
تقول
السائلة هل يجوز لي لبس النقاب وأنا في
حج أو عمرة لكن يكون على العينين غطاء
خفيف؟
(217/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المحرمة
لا يجوز لها أن تنتقب (لأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا
تنتقب المرأة)
وأما
تغطية وجهها بغير نقاب فلا بأس به إذا مر
الرجال الأجانب عنها قريبا بل يجب عليها
في هذه الحال أن تستر وجهها ولا بأس عليها
إذا لمست بالغطاء في وجهها فالمرأة في
حال الإحرام يشرع لها كشف الوجه إلا إذا
مر الرجال قريب منها فإنه تستره وأما
النقاب فحرام عليها لنهي النبي صلى الله
عليه وسلم عن ذلك.
***
فضيلة
الشيخ هذه المستمعة أختكم ن.
ن.
من
المزاحمية تقول لقد حججت أكثر من مرة وكنت
مرتدية الحجاب الشرعي الكامل إلا إنني
لم ألبس قفازين وذلك لعلمي بأنه من محظورات
الإحرام علي وذلك وأنا محرمة وإنما اخفيت
اليدين داخل العباءة وغطيت وجهي كاملا
فهل في تغطية وجهي محظور أرجو الإفادة
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لبس
القفازين في حال الإحرام نهى عنه رسول
الله صلى الله عليه وسلم فهو من محظورات
الإحرام كما قالت السائلة وأما تغطية
الوجه فالمشروع في حق المحرمة أن تكشفه
إلا إذا كان حولها رجال غير محارم لها ففي
هذه الحال يجب عليها أن تغطيه كما حكت ذلك
عائشة رضي الله عنها أنهن كانوا إذا مر
بهن ركبان وحاذوهم فإنهن يغطين وجوههن
فإذا جاوزهن كشفن وجوههن وليس على المرأة
حرج فيما لو مس حجابها وجهها خلافا لقول
بعض أهل العلم الذين يقولون لا بد أن يكون
الحجاب غير مماس لوجهها .
***
بارك
الله فيكم السائلة منى تقول شاهدت امرأة
تطوف وعليها قفازات فما الحكم في ذلك تقصد
في يديها؟
(217/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
شاهدت المرأة امرأة أخرى تطوف وعليها
قفازات فلتسألها قبل أن تنكر عليها ولتقل
لها هل أنت محرمة إذا قالت نعم فلتقل لها
اخلعي القفازات لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال في المحرمة (لا
تلبس القفازين)
وإن
قالت إنها غير محرمة وإنما هذا طواف تطوع
فلا حرج عليها أن تلبس القفازين في طواف
التطوع وبهذه المناسبة أود أن أنبه على
هذه المسألة في باب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر وهو أنك لا تنكر على أحد فعلا
منكرا حتى تعلم أنه منكر لأن إنكارك قبل
ذلك تعجل وتسرع ولهذا لم ينكر النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم على الرجل الذي
دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم
جمعة وجلس لم ينكر عليه الجلوس حتى سأله
(أصلىت)
قال
لا قال (قم
فصل ركعتين وتجوز فيهما)
فانظر
كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في مخاطبة من فعل فعلا يحتمل أنه
منكر في حقه ويحتمل أنه غير منكر وهو صلى
الله عليه وعلى آله وسلم خير أسوة وأما
من أنكر على الشخص بمجرد فعل ما يراه منكرا
فإن هذا تسرع وتعجل.
***
أيضا
تقول عندما نذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج
والعمرة وغيرها نضع الحجاب فالبعض يقول
إن عليك دم هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ أم
لا وهل يجوز أن تكشف الحجاب على الوجه
ونحن بجوار الكعبة المشرفة أفيدونا بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
المسلمة لو مرت من عند رجال أو مر الرجال
من عندها يجب عليها أن تغطي وجهها كما
كانت نساء الصحابة رضي الله عنهم على هذا
وفي هذه الحال لا فدية عليها لأن هذا أمر
مأمور به والمأمور لا ينقلب محظورا ولا
يشترط أن لا يمس الغطاء وجهها بل لو مس
الغطاء وجهها فلا حرج عليها فيجب عليها
أن تغطي وجهها ما دامت عند الرجال وإذا
دخلت الخيمة أو في بيتها كشفت الوجه لأن
المشروع في حق المحرمة أن تكشف وجهها.
***
(217/25)
أحسن
الله إليكم امرأة ذهبت إلى مكة لأداء
العمرة وعندما توضأت من الميقات لبست
النقاب بدون أن تخرج عينيها لعدم وجود
غطاء الوجه فهل عليها شيء في ذلك وهل
عمرتها صحيحة وماذا يلزمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عمرتها صحيحة ولا يلزمها شيء لأنها مجتهدة
إن أصابت فلها أجران وإن أخطأت فلها أجر
والنقاب إذا لم تخرج العينان بمعنى أنها
وضعت بعض الخمار على بعض حتى تغطت عيناها
لا بأس به والمقصود من النهي عن النقاب،
النقاب الذي ينتقب على حسب العادة يغطى
الوجه ويفتح للعينين هذا هو الذي لا يجوز
للمحرمة.
***
أحسن
الله إليكم المستمعة ع.
ع.
من
خميس مشيط تقول سؤالي قبل حوالي خمس سنوات
نوينا أداء العمرة وعندما وصلنا إلى الحرم
قمت أنا وإحدى أخواتي بعمل غطاء الوجه
بحيث يشبه النقاب بمعنى أنه كان يغطي
الجبهة وبقية الوجه أما العينان فقد كانتا
مكشوفة وقد قمنا بذلك ونحن نجهل حكم النقاب
فماذا علينا الآن بعد ما عرفنا أن النقاب
غير جائز للمحرمة؟
(217/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليكن شيء لأن كل إنسان يفعل محرما في
العبادة وهو لا يدري ليس عليه شيء ولهذا
لو تكلم الإنسان في الصلاة جاهلا مع أن
الكلام حرام فصلاته صحيحة يعني مثلا لو
دخل شخص وسلم على رجل يصلى فقال المصلى
عليكم السلام وهو لا يدري أنه حرام فليس
عليه شيء فقد ثبت في الصحيح أن معاوية ابن
الحكم رضي الله عنه دخل المسجد وصلى مع
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعطس
رجل من القوم وقال الحمد لله فقال معاوية
رضي الله عنه يرحمك الله يخاطبه فرماه
الناس بأبصارهم منكرين عليه فقال واثكلى
أمياه زاد على ما سبق فجعلوا يضربون على
أفخاذهم يسكتونه فسكت فلما سلم دعاه النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال معاوية
فبأبي هو وأمي ما كهرني وما نهرني وإنما
قال (إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
إنما هو التكبير وقراءة القرآن)
أو
كما قال ولم يأمره بإعادة الصلاة وقال في
الصيام (من
نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما
أطعمه الله وسقاه)
وهكذا
جميع المحرمات في جميع العبادات إذا فعلها
الإنسان ناسيا أو جاهلا فليس عليه
شيء.
***
أحسن
الله إليكم هذه السائلة بعثت بمجموعة من
الأسئلة تقول بأنها حجت وهي لابسة للقفازات
ولم تكن تعلم بحكمها فهل حجها صحيح أم
تعيد ذلك؟
(217/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
حجها صحيح هذه المرأة التي لبست القفازات
وهي لا تعلم أنها حرام حجها صحيح وليس
عليها إثم ولا فدية وذلك لقوله تعالى
(ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله تعالى قد فعلت ولقوله تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
وليعلم
أن جميع المحرمات التي تكون في العبادات
إذا فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا أو
مكرها فلا شيء عليه وهذه قاعدة لسنا نأخذها
من قول فلان و فلان أو من مؤلف فلان وفلان
وإنما نأخذها من الكتاب والسنة أن كل من
فعل محرما وهو لا يعلم أنه محرم أو فعله
وهو ناسي فإنه لا شيء عليه لكن إذا علم من
جهل وجب عليه أن يدع هذا المحرم وإذا ذكر
بعد النسيان وجب عليه أن يترك هذا المحرم
وهذه القاعدة مأخوذة من قوله تعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله تعالى قد فعلت ومن قوله تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
ومن
قوله تعالى في قتل الصيد (ومن
قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
النعم)
ومن
قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام
(من
نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما
أطعمه الله وسقاه)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (أفطروا
في رمضان في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم
يأمرهم بالقضاء)
لأنهم
كانوا جاهلين بالوقت ولهذه القاعدة
العظيمة أدلة وشواهد نكتفي فيها بما ذكرنا
فهذه المرأة التي لبست القفازين جاهلة
أو ناسية ليس عليها شيء لا فدية ولا إثم
وحجها صحيح.
***
(217/28)
جزاكم
الله خيرا السائلة من دبي تذكر بأنها
اعتمرت قبل ثلاث سنوات ولكن تقول أثناء
الطواف والسعي كانت مغطية لوجهها وذلك
تقول لحيائها مع علمي بأنه لا يجوز تغطية
الوجه أثناء العمرة فما هو رأي فضيلتكم
وهل عليها شيء يا شيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المرأة أصابت في الواقع أصابت الحق في
كونها قد غطت وجهها في الطواف والسعي لأن
حولها رجال ليسوا من محارمها فيجب عليها
أن تغطي وجهها فهي مصيبة فيما فعلت المحرمة
يحرم عليها النقاب وأما تغطية الوجه فإنها
واجبة أعني تغطية الوجه إذا كان حولها
رجال من غير محارمها وإن لم يكن حولها
رجال من غير محارمها فكشف الوجه أولى وقد
ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
(أن
الرجال إذا مروا قريبا منهن سدلت إحداهن
خمارها على وجهها).
***
هذه
السائلة أم غازي من خميس مشيط تقول لقد
حججت أول مرة في عمري ولم أكن أعرف عن
واجبات الحج ولا عن أركانه وأنا لا أقرأ
ولا أكتب ولبست النقاب فوق ذلك غطوة وعندما
وصلنا منى مشطت شعري ليلا فما الحكم في
حجتي هذه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حجتك
هذه صحيحة ما دام أن الإخلال الذي حصل منك
غاية ما فيه أنك فعلت هذه الأشياء الممنوعة
جهلا منك والجاهل لا يؤاخذه الله عز وجل
بما فعله بجهله لقول الله تبارك وتعالى
(ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله قد فعلت وهذه قاعدة عامة في جميع
المحظورات في العبادات أن الإنسان إذا
تركها ناسيا أو جاهلا فإنه لا يؤاخذ بذلك
وليس عليه في ذلك فدية ولا كفارة ولا إثم
وهذا من تيسير الله تعالى على عباده من
مقتضى حكمته جل وعلا ورحمته وكون رحمته
سبقت غضبه.
***
جزاكم
الله خيرا على هذا التوجيه المبارك السائل
يقول في هذا السؤال هل يجب على المرأة أن
تلبس شراب لأرجلها إذا أرادت الحج أو
العمرة؟
(217/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمها ذلك لكن تستر قدميها بثوب طويل
يكون ضافيا على القدمين وقولنا إن ذلك لا
يجب عليها لا يعني أنه يحرم عليها أن تلبس
الخفين بل لها أن تلبس الخفين وأما لبس
القفازبن وهما شراب اليدين فإنه لا يجوز
للمحرمة أن تلبسهما (لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى
المحرمة أن تلبس القفازين)
فإن
قال قائل كيف تستر كفيها إذا أحرمت نقول
تستر كفيها بعباءتها أو بخمار واسع طويل
أو بثوب له أكمام طويلة المهم أنه يمكنها
أن تستر الكفين دون أن تلبس القفازين.
***
أحسن
الله إليكم مجموعة من الشباب يقولون في
هذه الرسالة كنا محرمين وفي طريقنا إلى
مكة شربنا الشاي والقهوة وكان في القهوة
زعفران فهل يلزمنا شيء؟
(217/30)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك عن جهل منهم فإنه لا يلزمهم شيء وإذا كان عندهم شك في هل هذا زعفران أو لا فلا يلزمهم شيء وإن تيقنوا أنه زعفران وقد علموا أن المحرم لا يجوز أن يشرب القهوة التي فيها الزعفران فإنه إن كانت الرائحة موجودة فقد أساءوا وإن كانت غير موجودة وليس فيه إلا مجرد لون فلا حرج عليهم في هذا وإنني بهذه المناسبة أود أن يعلم إخواننا المستمعون أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه لا إثم ولا فدية ولا جزاء فلو أن أحدا قتل صيدا في الحرم أو بعد إحرامه وهو لا يدري أنه حرام أو يدري أن قتل الصيد حرام لكن لا يدري أن هذا الصيد مما يحرم صيده فإنه لا شيء عليه كذلك لو أن رجلا جامع زوجته قبل التحلل الأول يظن أنه لا بأس به فلا شيء عليه وهذا ربما يقع في ليلة مزدلفة بعد الانصراف من عرفة فإن بعض العوام يظنون أن معنى الحديث (الحج عرفة) أنه إذا وقف الإنسان بعرفة فقد انتهى حجه وجاز له أن يمارس محظورات الإحرام فيجامع زوجته ليلة مزدلفة ظنا منه بأن الحج انتهى فهذا ليس عليه شيء لا فدية ولا قضاء ودليل هذا قوله تبارك وتعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وقوله تبارك وتعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقوله تبارك وتعالى في الصيد (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) وفي الصيام قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي صحيح البخاري (عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت أفطرنا في يوم غيم يعني في رمضان ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء) لأنهم كانوا جاهلين وفي الصلاة تكلم معاوية
(217/31)
بن
الحكم رضي الله عنه جاهلا أن الكلام يبطل
الصلاة فلما انصرف من صلاته جاءه النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال له (إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
إنما هي التكبير وقراءة القرآن)
أو
كما قال صلى الله عليه وسلم ولم يأمره
بالإعادة فهذه القاعدة العامة التي من
الله بها على عبادة تشمل كل المحرمات إذا
فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها
فليس عليه إثم وليس فيها فدية ولا
كفارة.
***
ما
حكم الاغتسال بالصابون المعطر وقت الإحرام
مثل كامي وغيره؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس به لأن هذه الرائحة ليست طيبا ولا
تستعمل للطيب إنما هي لتطييب النكهة
فقط.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل عبد الرحمن من مكة
المكرمة يقول في الحج العام الماضي وفي
ليلة المزدلفة المبيت في المزدلفة قام
أحد الشباب خطيب في المسلمين وهذه بعض
كلماته قال أيها المسلمون لقد توصل العلماء
بأن الدخان مبطل للحج وأنتم الآن في
المزدلفة ومزدلفة حكمها حكم المسجد والذي
يصر على تعاطي الدخان فهو مجرم وعليه لعنة
الله اللهم هل بلغت اللهم فاشهد ما حكم
هذا القول مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا:
الخطبة
في ليلة المزدلفة ليست مشروعة والنبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب في
المزدلفة بل صلى المغرب والعشاء ثم نام
إلى أن طلع الفجر.
(217/32)
ثانيا:
إن
قول هذا إن شرب الدخان مبطل للحج خطأ فليس
مبطل للحج وأما قوله إن مزدلفة مسجد فهو
خطأ أيضا فإن مزدلفة كغيرها من الأراضي
ولو كانت مسجدا لحرم أن يبول بها الإنسان
ولحرم أن يكون بها جنبا إلا بوضوء ولحرم
على الحائض أن تبقى فيها فهي ليست بمسجد
إلا كما نصف بقية الأرض بأنها مسجد وأما
قوله عليه لعنة الله فهذا قول كذب إن أراد
به الخبر ومحرم إن أراد به الدعاء فنصيحتي
لهذا إن صح ما نقل عنه أن يتوب إلى الله
عز وجل وأن لا يتكلم إلا بعلم وأن لا يضل
عباد الله والدخان بلا شك حرام عندنا يعني
لا شك عندنا أن الدخان حرام ولكن فعل
المحرم لا يبطل الحج لا يفسد الحج إلا ما
ذكره العلماء وهو الجماع قبل التحلل الأول
إذا كان الإنسان عالما ذاكرا وما عدا ذلك
حتى محظورات الإحرام لا تبطل الحج.
***
المستمع
شداد الرحيلي من المدينة المنورة يقول
ما هي الفواسق الخمس التي تقتل في الحل
والحرم وهل معنى هذا أننا لو وجدناها أو
بعضها ونحن محرمون في داخل حدود الحرم
أنه يجوز قتلها ولماذا هذه الخمس دون
غيرها مع أنه قد يكون هناك من الدواب
والسباع ما هو أخطر منها على الإنسان ومع
ذلك لم تذكر أم أنه يقاس عليها ما شابهها؟
(217/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفواسق
الخمس هي الفارة والعقرب والكلب العقور
والغراب والحدأة هذه هي الخمس التي قال
فيها النبي عليه الصلاة والسلام (خمس
كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم)
فيسن
للإنسان أن يقتل هذه الفواسق الخمس وهو
محرم أو محل داخل أميال الحرم أو خارج
أميال الحرم لما فيها من الأذى والضرر في
بعض الأحيان ويقاس على هذه الخمس ما كان
مثلها أو أشد منها إلا أن الحيات التي في
البيوت لا تقتل إلا بعد أن يحرج عليها
ثلاثا لأنه يخشى أن تكون من الجن إلا
الأبتر وذو الطفيتين فإنه يقتل ولو في
البيوت لأن الرسول صلى الله عليه وسلم
(نهى
عن قتل الحيات التي في البيوت إلا الأبتر
وذا الطفيتين)
فإذا
وجدت في بيتك حية فإنك لا تقتلها إلا أن
تكون أبتر أو ذات الطفيتين الأبتر يعني
قصير الذنب فالأبتر هو قصير الذنب وذو
الطفيتين وهما خطان أسودان على ظهره فهذان
النوعان يقتلان مطلقا وما عداهما فإنه
لا يقتل ولكن يحرج عليه ثلاث مرات بأن
يقول لها أحرج عليك أن تكوني في بيتي أو
كلمة نحوها مما يدل على أنه ينذرها ولا
يسمح لها بالبقاء في بيته فإن بقيت بعد
هذا الإنذار فمعنى ذلك أنها ليست بجن أو
أنها وإن كانت جنا أهدرت حرمتها فحينئذ
يقتلها ولكن لو اعتدت عليه في هذه الحال
فإن له أن يدافعها لو بأول مرة يدافعها
فإن أدى إلى قتلها لم يندفع أذاها إلا
بقتلها أو لم تندفع مهاجمتها إلا بقتلها
فله أن يقتلها حينئذ لأن ذلك من باب الدفاع
عن النفس.
فضيلة
الشيخ:
إنما
الأمر لا يقتصر على هذه أي التحريم أو
الحل لا يقتصر على هذه الخمس بعينها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مشروعية
قتل الفواسق لا تختص به هذه الخمس بل يقاس
عليها ما كان مثلها أو أشد ضررا منها.
فضيلة
الشيخ:
هذا
القياس متروك لاجتهاد الشخص؟
(217/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الاجتهاد متروك لاجتهاد الشخص الذي يكون
أهلا لذلك بأن يكون عنده علم بموارد
الشريعة ومصادرها وعلم بالأوصاف والعلل
التي تقتضي الإلحاق أو عدمه.
***
بارك
الله فيكم المستمعة ص.
م.
ش.
خميس
مشيط تقول فضيلة الشيخ بأنها حجت العام
الماضي وتحمد الله على ذلك تقول ولكنني
في هذا الحج قلت كلمة خشيت أن تكون أثرت
في حجي وهذه الكلمة قلتها وأنا أصعد مكان
في منى وتعبت فقلت أعوذ بالله من هذا
المكان وقلت ذلك جهل مني ومن غير قصد وأريد
أن أعرف هل هذا يؤثر في حجي وأيضا عند
الجمرات دعوت بصوت مرتفع قليلا وأظن أن
الرجال سمعوا صوتي هل إذا سمعوا صوتي علي
إثم في ذلك أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأول وهو قولها أعوذ بالله من هذا المكان
فلا أظنها استعاذت بالله من هذا المكان
من أجل أنه مشعر من مشاعر الحج لكن تعوذت
من هذا المكان لصعوبته ومشقته عليها وهذا
لا ينقص شيئا من حجها.
(217/35)
وأما
الثاني:
وهو
سماع الرجال صوتها فلا بأس به أصلا سواء
في الحج أو في غيره فإن صوت المرأة ليس
بعورة لقول الله تبارك وتعالى (فلا
تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن
قولا معروفا)
فنهي
الله عز وجل عن الخضوع بالقول يدل على
جواز أصل القول لأن النهي عن الأخص يدل
على جواز الأعم وعلى هذا فالمرأة ليس
صوتها عورة يجوز لها أن تتكلم لحاجة بحضرة
الرجال إلا إذا خافت فتنة فحينئذ يكون
هذا السبب هو الذي يقتضي منعها من رفع
صوتها فإذا قال قائل أليست المرأة مأمورة
بخفض الصوت عند التلبية مع أن الأصل في
التلبية أن تكون جهرا قلنا نعم الأمر كذلك
تؤمر المرأة بخفض الصوت في التلبية وبخفض
الصوت في أذكار الصلوات الفريضة إذا صلت
مع الجماعة وذلك لأن إظهار المرأة صوتها
يخشى منه أن يتعلق بصوتها أحد من الرجال
يسمعه فيحصل بذلك فتنة ولهذا قلنا إنه لا
بأس برفع المرأة صوتها في حضرة الرجال ما
لم تخش الفتنة أما الخضوع بالقول فهذا
حرام بكل حال.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل ي ح الزهراني مكة
المكرمة يقول فضيلة الشيخ هل يجوز أخذ
النحل أو العسل من المشاعر المقدسة أو من
الجبال الواقعة بين المزدلفة وعرفات
أفيدونا بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس في هذا أن يجني الإنسان العسل في داخل
حدود الحرم وذلك لأن النحل ليس من الصيد
الذي يحرم قتله في الحرم وإذا لم تكن من
الصيد فالأصل الحل.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل
س. س.
من
مكة المكرمة فضيلة الشيخ اشتريت قطعة أرض
داخل حدود الحرم وبنيت عليها عمارة ولكن
عند البدء في العمل قلعت من الأرض شجرة
فهل علي شيء في ذلك؟
(217/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للإنسان أن يقطع شيئا من شجر الحرم
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
حرم ذلك ومن قطع شيئا جاهلا فإن أمكن رد
الشجرة إلى مكانها ردها وإن لم يمكن فليس
عليه شيء والذي يظهر من حال السائل أنه
كان يجهل كون هذا حراما يعني بمعنى أنه
يعرف أن قطع الشجرة محرم لكن يظن أنها إذا
كانت في مكان يريد البناء عليه فهو جائز
فعلى كل حال أرجو الله سبحانه وتعالى أن
لا يكون على هذا الرجل شيء لا سيما وأن
الظاهر أنه تاب إلى الله وندم مما
صنع.
***
المستمع
إبراهيم من دمياط يقول عندما يسافر الإنسان
إلى أهله من مكة فيحمل معه زمزم لأن في
هذا الماء الشفاء والحمد لله لكن بعض
الناس يقولون لو خرجت زمزم من مكة فلا
تفيد شيئا فهل هذا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن ظاهر الأدلة أن ماء زمزم مفيد سواء كان
في مكة أم في غيرها فعموم الحديث الوارد
عن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله
(ماء
زمزم لما شرب له)
يشمل
ما إذا شرب في مكة أو شرب خارج مكة وكان
بعض السلف يتزودون بماء زمزم يحملونه إلى
بلادهم.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل ما حكم إخراج
تربة مكة منها وكذلك إخراج ماء زمزم من
مكة نرجو منكم الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس بإخراج تراب مكة إلى الحل ولا بأس
بإخراج ماء زمزم إلى الحل.
***
(217/37)
الهدي
الهدي
الواجب تعينه
الهدي
المستحب
جزاكم
الله خيرا هذا سائل للبرنامج يقول لدينا
سائق ذهب للحج مع حملة وأخبروه بأن كل شيء
عليه وعند إتمام المناسك طلبوا منه قيمة
الهدي فالبعض رفض بحجة أنه قارن ويبقى
السؤال هل يلزم القارن الهدي حيث إن السائق
امتنع عن ذبح الهدي بحجة أنه قارن ورجع
إلى البلدة ولم يذبح فماذا يلزمه إذا كان
يجب عليه الهدي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
القارن يجب عليه الهدي كالمتمتع وهذا
السائق الذي لم يفعل فيجب عليه الآن أن
يبعث بدراهم إلى أحد يعرفه في مكة ليشتري
له شاة ويذبحها هناك في مكة يأكل منها
ويتصدق.
***
هذه
الرسالة من سالمين محمد عطية من الرياض
يقول إذا اشترى الحاج هديه وربطه في خيمته
ثم انفلت منه وضاع بين الخيام ولم يجده
هل يلزمه أن يشتري هديا عوضا عنه علما أنه
رجل فقير تعوزه النفقة أو هناك رخصة في
ذلك نرجو الإفادة المقنعة وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الهدى الذي هرب لا يجزئه بل يجب عليه أن
يشتري بدله فإن لم يجد فإنه كما قال الله
تعالى:
(فصيام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم )فيصوم
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى
أهله ، وإذا اشترى بدله ثم وجده بعد ذلك
فهو ملكه يتصرف فيه بما شاء لأنه ذبح بدله
فحل البدل محله ولا يجب عليه في هذه الحال
أن يذبح الأول لأن ذمته برئت بذبح
البدل.
***
عقيل
موسى يقول في هذه الرسالة أنه يشاهد كثير
من اللحوم تذهب هدرا في منى وفي المجازر
ويسأل لو ترك ذبيحته إلى اليوم الثالث ثم
ذبحها في منى وأكلها مع من بقي من الحجاج
هل في ذلك شيء أم لا؟
(218/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
في هذا شيء إذا أخر الذبح عن أول يوم إلى
اليوم الثاني أو الثالث لأنه أنفع وأجدر
فلا حرج عليه بل قد يكون ذلك أفضل من ذبحها
في أول يوم ثم رميها بدون أن ينتفع بها
أحد كذلك أيضا لو ذبحها في أول يوم بمكة
وفرقها هناك على الفقراء فإنه لا بأس بذلك
وأنا أنصح أيضا إخواننا الحجاج إلى أن
يحملوا اللحوم معهم من المجازر فإذا خرجوا
بها إلى الأسواق وإلى الطرقات وجدوا من
يأخذها لكن أكثر الناس يذبحها ويدعها
لأنه يقول في هذا مشقة علي في حملها وهذا
قصور منه فالمشقة وإن حصلت فإنها امتثالا
لأمر الله (فكلوا
منها وأطعموا)
وأنت
الآن إذا ذبحتها وتركتها ما أكلت ولا
أطعمت والله يقولوا (فكلوا
منها وأطعموا)
فأنت
مأمور بأن تأكل وأن تطعم وإذا لم يحصل ذلك
إلا بحملها كان حملها من باب مالا يتم
المأمور إلا به.
***
هذه
الرسالة من حوطة بني تميم وردتنا من عبد
العزيز إبراهيم السعدون يقول فيها ما حكم
من ذبح هديه ثم ذهب وولى وتركه في المجزرة؟
(218/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان حينما ذبحه عنده من يأخذه فإن هذا لا
بأس به فإذا ذبحه قال لهم خذوا هذا وإذا
لم يكن عنده من يأخذه فإنه إما أن يكره له
ذلك وإما أن يحرم عليه لما في هذا من إضاعة
المال أولا ولما فيه من مخالفة أمر الله
تبارك وتعالى حيث قال (فكلوا
منها وأطعموا البائس الفقير)
وهذا
أي الأكل وإطعام البائس الفقير لا يتم
إلا إذا حملها الإنسان أو إذا شاهد من
يأخذها وهذا الذي يفعله كثير من الناس هو
الذي أوجب الإشكال والخوض والكلام الكثير
في لحوم الهدي الذي يكون في منى ولو أن
الناس سلكوا ما وجههم الله إليه من الأكل
والإطعام ما حصل هذا الأمر وأشكل على
الناس لكان كل واحد منهم يأخذ ذبيحته ثم
يأكل منها ويطعم من شاء فعلى كل حال تركها
هكذا بدون أن ينتفع بها أحد إما مكروه أو
محرم والأقرب عندي أنه محرم لأنه في
الحقيقة إضاعة للمال ومخالفة لأمر الله
تبارك وتعالى بالأكل منها والإهداء وإطعام
البائس الفقير.
فضيلة
الشيخ:
لكن
إذا لم يستطع مثلا لم يجد أحدا ولا يستطع
أن يحملها فكيف يحصل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
لم يستطع فمن المعلوم أن الواجبات تسقط
بالعجز ولكن يجب أن يحاول فإذا لم يستطع
مثل ألا يكون به قدرة على مزاحمة الناس
وحملها فإنه يحمل ما يستطيع منها ويدع ما
لا يستطيع لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها.
***
نحن
مجموعة كبيرة من الحجاج حججنا مع صاحب
سيارات وكان عددنا كبير وتعاقدنا معه
ليقدم أكلا بمقدار معين من النقود لكل
شخص وقد فوضه بعضنا لشراء فداء فاشتراه
وأحضره إلى المخيم في منى وقمنا بذبحه ثم
طبخه وقدمه لنا وأكله من في المخيم فهل
يجوز ذلك علما بأنه سيشتري على حسابه
ذبائح لو لم نعطه فداءنا في ذلك اليوم؟
(218/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أنه أساء في تصرفه هذا فأولا هذا الذبح
نسأل هل وقع في يوم العيد وما بعده أو وقع
قبل ذلك إن كان وقع قبل العيد فإنه ليس في
محله ولا يجزئهم ولكن الضمان على من تصرف
وإن كان بعد العيد فإنه في محله بعد الذبح
ولكنه فاته شيء واحد وهو أن هذا الهدي يجب
أن يكون للفقراء فيه نصيب وأن يطعموا منه
فعليهم الضمان بأقل ما يطلق عليه لحم
يتصدقون به على فقراء الحرم هناك وهديهم
مجزئ لوقوعه في محله.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع أخوكم في
الله عبد الله ش.
ب.
يقول
في هذا السؤال حججت متمتعا ومعي مبلغ قليل
من المال ظننت أنه لا يكفي لشراء الهدي
فصمت ثلاثة أيام وأنفقت المال الذي عندي
بصورة فيها كثير من الإسراف والتبذير ثم
ظهر لي في اليوم الحادي عشر أن المال الذي
كان عندي قبل إنفاقه كان كافيا لشراء
الهدي فندمت على ما حدث مني من تفريط ثم
صمت السبعة أيام بعد العودة من الحج فهل
بقي الهدي في ذمتي بسبب التفريط الذي حدث
مني أم لا وضحوا لنا ذلك جزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذمتك
برئت بالصوم لأنك إنما صمت بناء على أن
المال الذي معك لا يكفي لكن نظرا لأنك
أسرفت في الإنفاق وأنفقت في غير وجهه أرى
من الاحتياط أن تذبح هديا في مكة يقوم
مقام هدي التمتع الذي كان واجبا عليك مع
القدرة.
***
(218/4)
رسالة
بعث بها المستمع عاصم نبيل من الرياض يقول
سبق أن حججت قبل سبع سنوات وكان حج تمتع
صمت ثلاثة أيام في مكة حيث لم أستطع حين
ذاك أن أضحي ورجعت لمقر عملي لكنها مضت
سنتان ولم أستطع أن أكمل صيام سبعة أيام
باقية علي وفي السنة الثالثة راسلت أحد
معارفي في مكة وطلبت منه أن يضحي عني وقد
قام بذلك مشكورا ودفعت له قيمتها وهذه
الأضحية كانت بنية الأضحية التي فاتتني
سابقا ولم أستطع الصيام عنها أيضا والآن
أريد أن أستفسر هل أجزأت تلك الأضحية
المتأخرة أم يلزمني أن أكمل صيام سبعة
أيام أم يلزمني شي آخر غير ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال الذي ساقه السائل ظهر لي أنه كان
متمتعا ولم يجد الهدي وأنه صام ثلاثة أيام
في الحج وبقي عليه سبعة أيام ثم أنه تشاغل
عن هذه السبعة أو تثاقلها وأراد أن يذبح
الهدي والجواب على ذلك أنه لو كان هذه في
وقت الهدي قبل مضي أيام التشريق لكان
تصرفه صحيحا أي لو أنه بعد أن صام ثلاثة
أيام أراد أن يذبح الهدي الذي هو الأصل
وكان ذلك في وقت ذبحه لكان هذا التصرف
صحيحا أما بعد أن فات وقت الذبح بانتهاء
أيام التشريق فإنه ليس عليه إلا الصيام
وحينئذ فيلزمه أن يصوم بقية الأيام العشرة
وهي سبعة أيام نسأل الله له العفو.
***
هذا
سؤال من المستمع إبراهيم يقول لقد أديت
فريضة الحج ووجبت علي الفدية بسبب بعض
الأخطاء في مناسك الحج وبسبب نقص المال
لم أتمكن من ذبح الفدية في الحج فهل يجوز
أن أفدي في بلدي وأطعمه إلى الفقراء عندي
أم ماذا أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز هذا لأن دم المتعة والقران يجب أن
يكون في الحرم في مكة أو في منى أو في داخل
أميال الحرم وإذا كنت في ذلك الوقت لا شيء
عندك فإن الواجب كما أمر الله عز وجل أن
تصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت
لأهلك.
فضيلة
الشيخ:
يظهر
هذا الذبح الذي يجب عليه دم جبران لأنه
يقول بسبب بعض الأخطاء في مناسك الحج؟
(218/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان دم جبران فلا بد أن نعرف ما هو هذا
الشيء الذي حصل إن كان ترك واجب ففيه فدية
يذبحها في مكة لأنها تتعلق بالنسك.
فضيلة
الشيخ:
ولا
يجزئ في غير مكة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
وإن كان فعل محظور فإنه كما ذكرنا فيما
سبق يجزئ فيه واحدة من ثلاثة أمور إما
إطعام ستة مساكين ويكون في مكة أو في مكان
فعل المحظور وإما صيام ثلاثة أيام وفي
هذه الحال يصوم ثلاثة أيام لأنه ليس في
مكة إلا أن يكون هذا المحظور جماعا قبل
التحلل الأول في الحج فإن الواجب فيها
بدنة يذبحها في مكان فعل المحظور أو في
مكة ويفرقها على الفقراء أو أن يكون جزاء
صيد فإن الواجب مثله أو إطعام أو صيام فإن
كان صوما ففي مكانه وإن كان إطعاما أو
ذبحا فإن الله يقول (هديا
بالغ الكعبة)
فلا
بد أن يكون هناك في الحرم.
فضيلة
الشيخ:
وله
أن يوكل في ذلك المقيم في مكة مثلا إذا
كان يعرف أحدا مقيما في مكة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
له أن يوكل في هذا لأن النبي عليه الصلاة
والسلام (وكل
عليا رضي الله عنه في ذبح ما بقي من هديه)
.
***
بارك
الله فيكم، هذه مستمعة من الكويت أرسلت
تقول فضيلة الشيخ الذي أعرفه أن العمرة
ليس لها هدي ولكن في عمرة الحديبية ساق
الرسول صلى الله عليه وسلم معه هديا وعندما
أحصر ذبح الهدي، السؤال ما سبب سوق الهدي
مع أنه كان ذاهبا للعمرة وليس للحج؟
(218/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الهدي
نوعان، هدي واجب وهذا لا يكون إلا في حق
المتمتع أو القارن لقوله الله تعالى (فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
وهدي
تطوع وهذا يكون في حق المفرد في الحج وفي
حق المعتمر وفي حق من لم يحج ومن لم يعتمر،
فالمفرد له أن يهدي هديا يتقرب به إلى
الله والمعتمر له أن يهدي هديا يتقرب به
إلى الله ومن لم يحج ولم يعتمر وكان في
بلد له أن يهدي هديا يتقرب به إلى الله
فيرسله إلى مكة كما فعل النبي صلى الله
عليه وسلم (حين
أرسل هديا إلى مكة وهو مقيم في المدينة)
وكما
أهدى الهدي في عمرة الحديبية فالهدي نفسه
عبادة يتقرب به إلى الله ولكن قد يكون
واجبا وقد يكون مستحبا فهو واجب على القارن
والمتمتع وسنة في حق المفرد في الحج
والمفرد بالعمرة ومن لم يحج ولم يعتمر
وهناك هدي واجب من نوع أخر وهو ما يكون
بسبب الإتلاف كالهدي الواجب في قتل الصيد
قال الله تبارك وتعالى (يا
أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم
حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما
قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا
بالغ الكعبة).
***
(218/7)
باب
الإحرام
أنواعه
-
تحويله
الاشتراط
-
إحرام
الحائض
بارك
الله فيكم لعلكم تحدثون المستمعين يا
فضيلة الشيخ عن أفضل المناسك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أفضل
المناسك التمتع وهو أن يأتي الحاج بالعمرة
أولا ويتحلل منها ثم يحرم بالحج في اليوم
الثامن ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر أصحابه به وقال (لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي
ولا أحللت معكم)
ولأن
التمتع يجمع بين نسكين مع تمام أفعالهما
فإن المتمتع يأتي بالعمرة كاملة وبالحج
كاملا ولهذا كان القول الراجح الذي عليه
جمهور أهل العلم أن على المتمتع طواف وسعي
للعمرة وطواف وسعي للحج كما جاء ذلك في
حديث ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما ولأن
التمتع يحصل به متعة للحاج لأنه بين العمرة
والحج يتحلل تحللا كاملا ويتمتع بما أحل
الله له من محظورات الإحرام التي لو بقي
على إحرامه لكان ممنوعا منها هذا إن لم
يكن ساق الهدي، فإن كان الناسك قد ساق
الهدي فإنه لا يأتي بالتمتع ويكون قارنا
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك
لأن من ساق الهدي لا يمكنه أن يحل حتى يبلغ
الهدي محله كما قال الله تعالى (ولا
تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)
وكما
قال النبي عليه الصلاة والسلام (إني
سقت الهدي ولبدت رأسي فلا أحل حتى
أنحر).
***
بارك
الله فيكم من الأردن المستمع الكريم يقول
في سؤال له ما هو أفضل النسك بالنسبة للحاج
والذي يريد أن يحج لأول مرة بالتفصيل بارك
الله فيكم؟
(219/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أفضل
نسك للحاج أن يحرم بالعمرة أولا من الميقات
ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى وقصر ثم لبس
ثيابه وحل من احرامه إحلالا تاما فإذا
كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج
وخرج إلى منى وبات بها ليلة التاسع فإذا
كان يوم التاسع ذهب إلى عرفة ووقف بها إلى
أن تغرب الشمس ثم يدفع منها إلى مزدلفة
ويبيت بها ثم يدفع منها قبل أن تطلع الشمس
إذا أسفر جدا فيرمي جمرة العقبة ثم ينحر
هديه ثم يحلق رأسه ثم ينزل إلى مكة فيطوف
ويسعى ثم يرجع إلى منى فيبيت بها الليلة
الحادية عشرة والليلة الثانية عشرة ويرمي
في هذين اليومين بعد الزوال الجمرات
الثلاث كلها يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم
جمرة العقبة ثم إن شاء تعجل فخرج وإن شاء
بقي إلى اليوم الثالث عشر وإذا أراد أن
يرجع إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف
للوداع هذا أفضل الأنساك ويسمى عند أهل
العلم التمتع لأن الرجل تمتع بين العمرة
والحج بما كان حراما على المحرم حيث إنه
حل من إحرامه وتمتع بما أحل الله له فهذا
هو أفضل الأنساك فينبغي للحاج سواء كان
حجه فريضة أو نافلة ينبغي له أن يحرم على
الوجه الذي ذكرناه وهو التمتع لأن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر من لم يسق الهدي
من أصحابه به وقال (افعلوا
ما أمرتكم به).
***
بارك
الله فيكم الأنواع الأخرى فضيلة الشيخ؟
(219/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
النوع الآخر من الأنساك فهو القران وهو
أن يحرم الإنسان بالحج والعمرة جميعا من
الميقات فإذا وصل إلى مكة طاف للقدوم ثم
سعى للحج وبقي على إحرامه لا يحل فإذا كان
يوم الثامن خرج إلى منى وفعل للحج كما
ذكرنا أولا لكنه ينوي بطوافه طواف الافاضة
الذي يكون يوم العيد ينوي به إنه للحج
والعمرة جميعا كما ينوي بالسعي الذي سعاه
بعد طواف القدوم أنه للحج والعمرة جميعا
لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة
(طوافك
بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لعمرتك
وحجك).
أما
المفرد وهو النوع الثالث من أنواع النسك
فهو أن يحرم بالحج وحده من الميقات ويبقى
على إحرامه وصفة أعمال المفرد كصفة أعمال
القارن إلا أن المفرد لا يحصل له إلا نسك
واحد والقران يحصل له نسكان عمرة وحج
ولهذا وجب على القارن الهدي ولم يجب على
المفرد لأن القارن حصل له نسكان عمرة وحج
فلزمه الهدي بخلاف المفرد فإنه لم يحصل
له إلا حج فقط فلم يلزمه الهدي.
***
بارك
الله فيكم يقول أريد الحج إن شاء الله
ولكن لا أعرف مناسك الحج ولا أعرف معنى
التمتع والافراد والقران وأيضا الهدي؟
(219/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جوابي
على هذا أن الله سبحانه وتعالى قد أجابه
في قوله تعالى (فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
والواجب
على من أراد عبادة يجهلها أن يسأل أهل
العلم عنها حتى يعبد الله على بصيرة لأن
من شروط العبادة الاخلاص لله عز وجل
والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا تمكن المتابعة إلا بمعرفة ما كان
النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به من أعمال
العبادة القولية والفعلية ولهذا أقول
لهذا السائل إذا أردت الحج وأنت لا تعرف
أحكامه ولا تعرف المناسك فالواجب عليك
أن تسأل أهل العلم بذلك وإنني أوكد لمن
أراد الحج أو على من أراد الحج أن يصحب
أحدا من أهل العلم من طلبة العلم الذين
عرفوا بمعرفة الأحكام التي تتعلق بالحج
من أجل أن يكون مهتديا بما يرشدونه
إليه.
***
يقول
السائل ما الفرق بين التمتع والإفراد
والقران؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفرق
بين هذه الأنساك كما يلي أولا التمتع أن
يهل بالعمرة في أشهر الحج ويتمها فيطوف
ويسعى ويقصر ويحل حلا كاملا ثم يحرم بالحج
في عامه فتكون عمرة منفصلة عن الحج وأما
القران فهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعا
فيقول عند ابتداء إحرامه لبيك عمرة وحجا
وفي هذه الحال تكون الأفعال للحج وتدخل
العمرة في أفعال الحج وأما الإفراد فهو
أن يحرم بالحج مفردا ولا يأتي معه بعمرة
فيقول لبيك اللهم حجا عند الإحرام من
الميقات هذا فرق من حيث الأفعال أما من
حيث وجوب الدم فإن الدم يجب على المتمتع
وعلى القارن دون المفرد وهذا الدم ليس دم
جبران ولكنه دم شكران ولهذا يأكل الإنسان
منه ويهدي ويتصدق أما من حيث الأفضلية
فالأفضل التمتع إلا من ساق الهدي فالأفضل
له القرآن ثم يلي التمتع القران ثم
الإفراد.
***
أحسن
الله إليكم في سؤاله الأخير يقول ما الفرق
بين التمتع والإفراد والقران وأيهما
أفضل؟
(219/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القران
والإفراد سواء في الأفعال لكن يمتاز
القارن بأنه حصل على نسكين العمرة والحج
وأنه يجب عليه الهدي إن استطاع وإلا صام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وأما
المتمتع فالفرق بينه وبين القارن والمفرد
أن المتمتع يأتي بعمرة تامة مستقلة بطوافها
وسعيها وتقصيرها وبحج تام بطوافه وسعيه
وبقية أفعاله لكنه يشارك القارن بأن عليه
الهدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجع وأما أيها أفضل فأفضلها
التمتع لأن الرسول صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أمر به أصحابه وحتم عليهم وغضب
لما تباطئوا وراجعوه في هذا الأمر فالتمتع
أفضل من القران ومن الإفراد.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل عطية مصري من طنطا
يقول رجل أدى العمرة في شوال ثم عاد بنية
الحج مفردا فهل يعتبر متمتعا ويجب عليه
الهدي أم لا أفتونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أدى العمرة في شوال فقد أداها في أشهر
الحج لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو
الحجة فإذا أدى العمرة في شوال فقد أداها
في أشهر الحج ثم إن بقي في مكة أو سافر إلى
غير بلده وأتى بالحج فهو متمتع وإن سافر
إلى بلده ثم رجع من بلده مفردا بالحج فليس
بمتمتع ووجه ذلك أنه أفرد العمرة بسفر
وأفرد الحج بسفر آخر فإن الإنسان إذا عاد
إلى بلده انقطع سفره فيكون بذلك قد أنشأ
للحج سفرا جديدا منفصلا عن السفر الأول
الذي أدى فيه العمرة وهذا هو أعدل الأقوال
في هذه المسألة والقول الثاني أنه لا يزال
متمتعا ولو رجع إلى بلده ثم عاد مفردا
والقول الثالث أنه إذا سافر من مكة مسافة
القصر إلى بلده أو غير بلده فإنه يكون
بذلك مفردا وينقطع التمتع ولكن ما ذكرناه
من التفصيل والتفريق بين حضوره من بلده
وغيره وهو الصحيح وهو المروي عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
***
(219/5)
الرسالة
من المستمع إبراهيم مطر من جيزان يقول
رجل أحرم بالعمرة في أشهر الحج وطاف وسعى
ثم ذهب إلى المدينة للزيارة وأحرم من آبار
علي مفردا بالحج فهل هذا يعتبر متمتعا
بناءا على العمرة السابقة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مادام
هذا الرجل حين أتى للعمرة في أشهر الحج
قد عزم على أن يحج من عامه فإنه يكون متمتعا
لأن سفره بين العمرة والحج لا يبطل التمتع
إلا إذا رجع إلى بلده وأنشأ السفر من بلده
إلى الحج فحينئذ ينقطع تمتعه لأنه أفرد
كل نسك بسفر مستقل فهذا الرجل الذي ذهب
إلى المدينة بعد ما أدى العمرة ثم أحرم
بالحج من آبار علي يلزمه هدي التمتع لعموم
قوله تعالى (فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام).
***
هذا
السؤال من المستمع عبد الله أحمد عطية
الزهراني بعث يقول لقد نويت الحج والعمرة
في عام مضى وعندما وصلت الميقات أحرمت
ولبيت بعمرة لأن الحج بقي عليه خمسة عشر
يوما وعندما اعتمرت سافرت إلى جدة ومكثت
فيها حتى جاء الحج وأحرمت للحج من هناك
وأديت فريضة الحج ولكني لم أهد عن التمتع
وسألت عن ذلك فقيل لي إن سفرك من مكة إلى
جدة يسقط عنك فدية التمتع فهل هذا صحيح
أم لا وإذا كان يلزمني شي بعد هذه المدة
فماذا علي أن أفعل؟
(219/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المتمتع
هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويحل
منها ثم يحرم بالحج من عامه يلزمه هدي بنص
القرآن لقوله تعالى (فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
واختلف
أهل العلم هل يسقط هذا الهدي إذا سافر بين
العمرة والحج مسافة قصر أولا يسقط؟ والصحيح
أنه لا يسقط لعدم وجود دليل صحيح يسقطه
والهدي قد ثبت بالتمتع بمقتضى الدليل
الشرعي فلا يسقط إلا بمقتضى دليل شرعي
آخر ولكن إذا رجع الإنسان إلى بلده وليس
غرضه إسقاط الهدي ثم رجع من بلده فأحرم
بالحج فإن الصحيح أنه لا هدي عليه في هذه
الحال لأنه أنشأ سفرا جديدا للحج من بلده
فكأنه مفرد وأما بالنسبة لما جرى منك
وقولك إنه قيل لك أن سفرك إلى جدة يسقط
الهدي فإن كان من قال لك ذلك من أهل العلم
الموثوق بعلمهم ودينهم فلا شيء عليك لأن
هذا قد قال به بعض أهل العلم ولعل هذا
المفتي ممن يرى ذلك والعامي فرضه أن يسأل
أهل العلم لقوله تعالى (فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
فإذا
سألهم وأفتوه فإن الفتوى إن كانت خطئا
كانت على من أفتاه أما إذا كان الذي قال
لك إنه ليس عليك شي من عامة الناس الذين
لا يفهمون فإنه لا يجوز لك الاعتماد على
قولهم والواجب عليك أن تسأل أهل العلم
وحينئذ أي في هذه الحال يلزمك الآن أن
تذبح هديا عن تمتعك في العام الماضي تذبحه
في مكة وتأكل منه وتهدي وتصدق.
***
(219/7)
هذه
رسالة من المستمع موسى صالح من المنطقة
الشرقية يقول أنا شخص أردني الجنسية نويت
الحج قبل أربع سنوات وذهبت مع أصحابي من
أجل أداء الحج ونويت حجا وعمرة تمتعا وبعد
أداء العمرة فقدت أصدقائي ولم أكمل الحج
فهل علي شيء في هذه الحالة علما بأنني
أديت الحج في السنة الماضية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شيء عليك لأن المتمتع إذا أحرم بالعمرة
ثم بدا له أن لا يحج قبل أن يحرم بالحج فلا
شيء عليه إلا أن ينذر إذا نذر أن يحج هذا
العام وجب عليه الوفاء بنذره وإذا كان
بدون نذر فلا حرج عليه إذا ترك الحج بعد
أداء العمرة.
***
أحمد
محمد من جمهورية مصر العربية يقول في
رسالته قال الله تعالى (ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
من
هم حاضرو المسجد الحرام هل هم أهل مكة أم
أهل الحرم أفيدونا بارك الله فيكم؟
(219/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي ذكره السائل هو جزء من آية ذكرها
الله سبحانه وتعالى فيمن تمتع فقال (فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
هم
أهل مكة ومن كان من الحرم دون مسافة القصر
على اختلاف بين العلماء في تحديدها هؤلاء
هم حاضرو المسجد الحرم فمن كان من حاضري
المسجد الحرام فإنه وإن تمتع بالعمرة إلى
الحج ليس عليه هدي مثل لو سافر الرجل من
أهل مكة إلى المدينة مثلا في أشهر الحج
ثم رجع من المدينة فأحرم من ذي الحليفة
بالعمرة مع أنه قد نوى أن يحج هذا العام
فإنه لا هدي عليه هنا لأنه من حاضري المسجد
الحرام ولو أن أحدا فعله من غير حاضري
المسجد الحرام لوجب عليه الهدي أو بدله
إن لم يجده وأهل مكة يمكن أن يتمتعوا ويمكن
أن يقرنوا ولكن لا هدي عليهم فمثال تمتعهم
ما ذكرت آنفا أن يكون أحد من أهل مكة في
المدينة فيدخل مكة في أشهر الحج محرما
بعمرة ناويا أن يحج من سنته ثم يحج فهذا
تمتع بالعمرة إلى الحج لكن لا هدي عليه
لأنه من حاضري المسجد الحرام ومثال القران
أن يكون أحد من أهل مكة في المدينة ثم يحرم
من ذي الحليفة في أيام الحج بعمرة وحج
قارنا بينهما فهذا قارن و لا هدي عليه
أيضا لأنه من حاضري المسجد الحرام.
***
أحسن
الله إليكم من بيشة السائلة أ.
م
تقول فضيلة الشيخ هل يصح لنا التمتع ونحن
لم نصل إلى مكة إلا بعد الزوال من يوم
التروية ولم نحرم للحج إلا مع غروب اليوم
نفسه أم كان الواجب علينا القران؟
(219/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كان
الذي ينبغي لمن قدم مكة بعد خروج الناس
إلى منى وهو ضحى اليوم الثامن أن يخرج إلى
منى للحج إما قرانا وإما إفرادا لأن
اشتغاله بالحج في زمن الحج أفضل من اشتغاله
بعمرة إذ أن العمرة يمكن أن يشتغل بها في
وقت آخر أما زمن الحج فيفوت لهذا نقول لمن
قدم ضحى اليوم الثامن إلى مكة الأفضل لك
أن تحرم بحج وعمرة قرآنا أو بحج إفرادا
لأنه لا مكان للعمرة الآن الزمن الآن هو
للحج فإن قال قائل أليس يجوز للإنسان أن
يتأخر ولا يخرج إلى منى إلا في الليل أو
لا يأتي منى أصلا ويذهب إلى عرفة فالجواب
بلى يجوز ذلك لكن ليس معنى هذا أن الوقت
الذي هو وقت الحج إذا أخر الإنسان إحرامه
بالحج أو خروجه إلى المشاعر ليس معناه أن
الإنسان يفعل في هذا ما شاء بل نقول الأفضل
إذا دخل وقت الحج ألا يشتغل الإنسان
بغيره.
***
أحسن
الله إليكم المستمع عبد الله ح.
م.
ع.
مكة
المكرمة يقول هل السعي بعد طواف القدوم
للقارن والمفرد والمتمتع يجزئ عن سعي
الحج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
القارن والمفرد فسعيه بعد طواف القدوم
يجزئ لأن أفعال العمرة دخلت في الحج لأن
القارن أفعاله كأفعال المفرد تماما ومن
المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وأصحابه الذين كانوا معه أي قارنين
لم يسعوا مرتين وأما المتمتع فلا يكفيه
سعي العمرة عن سعي الحج لأن النسكين انفصلا
وتميز بعضهما عن الآخر فيجب على المتمتع
طواف العمرة حين يقدم مكة وسعي العمرة
ويجب عليه طواف الإفاضة وسعي الحج فالطواف
والسعي الأول للعمرة والطواف والسعي
الثاني للحج ولا بد.
***
(219/10)
أحسن
الله إليكم هذا السائل يقول حجت والدتي
متمتعة لكنها لم تسع بين الصفا والمروه
إلا أربعة أشواط لأنها مريضة وطلبت أن
أحضر لها العربة لأنها مريضة لحملها عليها
وأكمل معها السعي ولكنها رفضت لجهلها
وظنا منها أنها تشعر بالحرج والعجز وهذا
جهل منها مع العلم بأنني في العام القادم
ذبحت هدي في مكة المكرمة ولكن هل يجزي ذلك
أم نكمل لها الأشواط المتبقية مع العلم
بأنها مصرة ومن الصعب أن تحضر مرة أخرى
وذلك لمرضها وجزاكم الله خيرا.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مسألتها
مشكلة على قواعد الفقهاء رحمهم الله وذلك
لأن عملها هذا يتضمن أنها أحرمت بالحج
قبل أن تتم العمرة في وقت لا يصح فيه إدخال
الحج على العمرة لأن إدخال الحج على العمرة
إنما يكون قبل الشروع في طوافها وهذه قد
طافت وسعت أربعة أشواط فيكون إدخال الحج
على العمرة في هذه المسألة خطأ فمن العلماء
من يقول إن إحرامها بالحج غير منعقد وأنه
لا حج لها وفي هذه الحال يجب أن ترجع إلى
مكة على إحرامها وتسعى وتقصر لكن لو قال
قائل إن في مثل هذه الضرورة يحكم بصحة
دخول إدخال الحج على العمرة وتكون بذلك
قارنه ويكفيها سعي واحد لكنت أرجو أن لا
بأس بذلك ثم إنه يقول إن أمه أبت أن يأتي
بالعربة لتكمل عليها أشواط السعي أقول
في مثل هذه الحال حتى لو أبت الأم يجب عليه
أن يبين أن عمرتها لم تتم وأنه يلزمها أن
تتم عمرتها ويؤكد عليها حتى لو غضبت ولو
زعلت لأن هذا أمر عبادة لا يمكن أن يراعى
فيها جانب المخلوق.
***
سائل
يقول حج معي رجل العام الماضي لكنه حج
مفردا وبعد الطواف والسعي حلق رأسه أسوة
بالآخرين فماذا عليه هل يبقى مفردا أم له
أن يحلق أن يجعلها عمرة وفقكم الله؟
(219/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
الأفضل أن يجعلها عمرة كل من حج مفردا أو
قارنا وليس معه هدي فإنه ينبغي أن يحول
إحرامه إلى عمرة ليصير متمتعا هكذا أمر
النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وحتم
عليهم في ذلك ولكن هذا الرجل الذي حلق
رأسه لمجرد التأسي بالآخرين وهو باق على
نية إفراده يبقى على نية إفراده يكون
مفردا فقط ويكون هذا الحلق الذي حصل منه
يكون هذا الحلق صادرا منه عن جهل والحلق
إذا صدر من المحرم عن جهل فإنه ليس عليه
إثم وليس عليه فيه كفارة لعموم قول الله
تعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
***
يسأل
ويقول بالنسبة للقارن هل يكفيه أن يطوف
طوفا واحدا ويسعى سعيا واحدا للحج والعمرة
مثل المفرد أم أنه لا بد من طوافين وسعيين
أفيدونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه أي القارن ليس عليه إلا طواف واحد
وسعي واحد كما فعل النبي صلى الله عليه
وسلم ولكنه أي القارن أول ما يقدم إلى مكة
يطوف طواف القدوم ثم يسعى بين الصفا
والمروة للحج والعمرة ويبقى على إحرامه
فإذا كان يوم العيد رمى جمرة العقبة ونحر
وحلق نزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة بنيته
للعمرة والحج فإذا أراد أن يسافر إلى بلده
لم يخرج حتى يطوف للوداع كما فعل النبي
صلى الله عليه وسلم وإنما كان طوافان
وسعيان لأن العمرة في هذه الصورة دخلت في
الحج فهي كما لو نوى الجنب الغسل فإنه
يكفيه الغسل عن الوضوء.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله أ.
ع.
م.
محمد
سوداني يقول في هذه الرسالة سؤالي حججنا
مع والدي عام 1401
هـ
أول مرة نحج فيها ولما أحرمنا وطفنا طواف
القدوم قصينا من شعر الرأس وكنا محرمين
بالحج مفردين والوالد رجع إلى السودان
وأنا حضرت إلى الرياض فأنا أعمل هنا وقد
صمت عشرة أيام في الرياض والوالد لم يصم
أرجو إفادتي في ذلك وما هو المطلوب مني
ومن والدي بارك الله فيكم؟
(219/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك وعلى والدك شيء وذلك أن تقصيركما
للرأس كان عن جهل لم تريدا به التحلل من
الاحرام لأنكما مفردان للحج والمفرد للحج
لا يحل من إحرامه إلا يوم العيد إذا رمى
وحلق وقصر وكل من فعل شيئا من محظورات
الإحرام جاهلا فليس عليه إثم وليس عليه
فدية لقول الله تعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
وقوله
تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
وقوله
تعالى في الصيد (ومن
قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
النعم)
والجاهل
غير متعمد للإثم فهو غير آثم وإذا كان غير
آثم لم يترتب عليه كفارة الآثم والخلاصة
أنه لا شيء عليك ولا على أبيك.
***
السؤال
يقول حججت مفردا وطفت للقدوم وسعيت فهل
علي سعي بعد طواف الإفاضة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك سعي بعد طواف الإفاضة المفرد إذا
طاف للقدوم وسعى بعد طواف القدوم فإن هذا
السعي هو سعي الحج فلا يعيده مرة أخرى بعد
طواف الإفاضة.
***
الذي
يأتي لعمل إلى مكة مثلا قبل الحج بأشهر
أو بأيام ثم يأتيه الحج له أن يحج مفردا
وإن كان قد أخذ عمرة في أشهر الحج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أخذ عمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده
ورجع من بلده مفردا فهو مفرد أما إذا أخذ
العمرة وذهب إلى بلد آخر فهذا اختلف
العلماء فيه إذا سافر بين العمرة والحج
مسافة قصر لغير بلده فمنهم من يرى أنه إذا
سافر إلى بلد إلى مسافة قصر بين العمرة
والحج إلى غير بلده أو إلى بلده فإن التمتع
ينقطع ويسقط عنه هدي التمتع ومنهم من يرى
أن من سافر إلى بلده انقطع منه التمتع
لأنه في الحقيقة أنشأ سفرا جديدا للحج
وأما إذا ذهب إلى غير بلده ولو فوق المسافة
فإنه لا ينقطع لأنه ما زال في سفر وهذا هو
الراجح.
***
(219/13)
هذه
رسالة وردتنا من المستمع س م ع يقول رجل
جاء بالإفراد فطاف طواف القدوم فقط وبدأ
له أن يسعى بعد يومين من طوافه بالقدوم
فهل له ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمفرد الذي قدم إلى مكة بنية الحج
وحده أن يطوف للقدوم ويؤخر السعي يوما أو
يومين أو أكثر وله أن يؤخر السعي أيضا إلى
ما بعد طواف الإفاضة في يوم العيد ولكن
الأفضل أن يكون السعي مواليا للطواف لأن
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طافوا
أول ما قدموا وسعوا فهذا هو الأفضل ولكن
تأخيره لا حرج فيه.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل محمود محمود خطاب
مصري يعمل بالمملكة الدوادمي يقول قمنا
بأداء فريضة الحج في العام الماضي أنا
وبعض من زملائي وكانت النية في الإحرام
بالتمتع ولكن الذي حدث أننا بعد تأديتنا
لطواف وسعي العمرة لم نحل من إحرامنا ولم
نقصر ونحلق بل بقينا على إحرامنا إلى أن
ذبحنا الهدي ثم خلعنا الإحرام فهل حجنا
صحيح بهذا الشكل أم يجب علينا فعل شيء ما
أرشدونا أثابكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعا
فإنه إذا طاف وسعى قصر من شعره من جميع
الرأس وحل من إحرامه هذا هو الواجب فإذا
بقيت على إحرامك فإن كنت قد نويت الحج قبل
أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة فهذا
لا حرج عليك تكون قارنا ويكون ما أديته
من الهدي عن القران وإن كنت بقيت على نية
العمرة حتى طفت وسعيت فإن كثيرا من أهل
العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح لأنه
لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع
في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس
به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا
شيء عليك وأن حجك صحيح إن شاء الله.
***
(219/14)
السائل محمد عمر أحمد جاد الرب سوداني مقيم بالمدينة المنورة يقول وفقني الله لأداء فريضة الحج في العام الماضي علما بأنني قد أديت العمرة في الشهر الحرام فقال لي أحد الأخوة إنك متمتع ويجب عليك هديا فذبحت هديا بعد أن رميت الجمرة الأولى علما بأنني تحللت من الإحرام قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات من رأسي وقبل الذبح كذلك فعلمت من أحد الحجاج يوم الجمرة الثالثة أن علي هديا للمرة الثانية أو صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد رجوعي علما بأن ثلاثة الأيام مضى منها يومان والمبلغ الذي معي لا يتجاوز الألف ريال وكما وضحت لكم سابقا فقد ذبحت منه هديا وما بقي منه في حدود مصاريفي أيام الحج فأرجو منكم أن توضحوا لي ما حكم حجي هذا أصحيح هو أم لا وماذا أعمل في هذه الحالة وقد فات الأوان أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
(219/15)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤالك أحب أن أوجه إلى إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوى بغير علم فإن الفتوى بغير علم جناية كبيرة حرمها الله عز وجل وقرنها بالشرك في قوله (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فإن قوله سبحانه (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) يشمل القول على الله في أسمائه وصفاته وفي أفعاله وأحكامه فالذي يفتي الناس بغير علم قد قال على الله ما لا يعلم ووقع فيما حرم الله عليه فعليه أن يتوب إلى الله وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله فإن المفتي بغير علم يعتمد المستفتي فتواه فإذا كانت خاطئة فقد صده عن سبيل الله ومنعه من سؤال أهل العلم لأنه يعتقد أعني هذا المستفتي يعتقد أن ما أجابه به هذا المفتي الخاطئ صواب فيقف عن سؤال غيره وحينئذ يكون هذا المفتي الخاطيء صادا للناس عن سبيل ربهم وما أكثر الفتاوى التي نسمعها في الحج خاصة وهي فتاوى خاطئة بعيدة عن الصواب بل ليس فيها شيء من الصواب تكاد تقول عند كل عمود خيمة عالم يفتي الناس وهذا من الخطورة بمكان فالواجب على المرء أن يتقي ربه وأن لا يفتي إلا عن علم يأخذه من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو من أقوال أهل العلم الذين يوثق بأقوالهم فهذا الذي أفتاك بما فعلت بأن عليك هديا أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك وعملك الذي عملته وهو بأنك تحللت بعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظانا أن ذلك جائز قبل الحلق لا شيء عليك فيه بل إن بعض أهل العلم يقول إن من رمى جمرة العقبة يوم العيد قد حل من كل شيء إلا من النساء ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر إلا أنك لما كنت جاهلا في هذا الأمر فلا
(219/16)
شيء
عليك ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام ثم
إن فعل المحظور أيضا إذا فعله الإنسان
غير معذور فيه ليس هذه فديته بل إن فعل
المحظور غير جزاء الصيد وغير فدية الجماع
في الحج قبل التحلل الأول كل المحظورات
يخير فيها بين ثلاثة أشياء إما أن يصوم
ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين
نصف صاع أو يذبح فدية يوزعها على الفقراء
لقوله تعالى في حلق الرأس (ولا
تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ومن
كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية
من صيام أو صدقة أو نسك)
وبهذه
المناسبة أود أيضا أن أحذر كثيرا من الناس
الذين كلما سئلوا عن محظور من محظورات
الإحرام قالوا للسائل عليك دم عليك دم مع
أنه مما يخير فيه الإنسان بين هذه الثلاثة
بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع أو ذبح شاة وحينئذ يلزم
الناس بما لا يلزمهم والواجب على المفتي
أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه
مطابقة لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم وخلاصة جوابي هذا
شيئان:
الشيء
الأول:
التحذير
من التسرع في الفتوى التي لا تعتمد على
كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه
وسلم ولا أقوال أهل العلم الموثوق بهم
عند تعذر أخذ الحكم من كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم
وثانيا:
أن
ما فعلته أنت أيها الأخ حيث لبست حين رميت
جمرة العقبة قبل أن تحلق وهذا لا شيء عليك
فيه لأنك جاهل والجاهل الذي لا يدري أي
محظور يفعله فلا شيء عليه فيه ثم إنه وقع
في سؤالك قلت قبل أن أحلق أو أقصر أو أخذ
شعيرات وهذا يدل على أنك ترى أن أخذ شعيرات
كاف عن التقصير وهذا غير صحيح فإن أخذ
شعيرات لا يجزئ بل لا بد من تقصير يعم كل
الرأس إما حلق يعم جميع الرأس وإما تقصير
يعم الرأس أيضا أما أخذ شعيرات من جانب
كما يفعله عامة الجهال فإن هذا لا يجزئ
ولا يجوز الاقتصار عليه.
***
(219/17)
يقول
أنا موجود بالمملكة العربية السعودية
ومعي زوجتي وكانت حاملا في العام يقول
أنجبت طفلا بدون ميعاد قبل الحج بثلاثة
أيام وبتنا ليلة في منزلنا واليوم الثاني
ذهبنا إلى مكة ووصلنا الحرم الشريف وطفنا
وسعينا وذهبنا إلى المبيت في مني ثم إلى
عرفة ومزدلفة ومنى ورمينا الجمرات ورجعنا
إلى مكة وطفنا وذهبنا إلى جدة وزوجتي معي
لأنها رفضت الجلوس في البيت ونوت الحج
وقد رجمت عنها فهل حجنا صحيح وخاصة
زوجتي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كانت هذه الأفعال التي سردها واقعة
في أوقاتها الشرعية وحسب ما جاء في الشريعة
الإسلامية فحجه بالنسبة إلى الرجل وإلى
المرأة أيضا حجهم صحيح لكن المرأة الذي
يفهم من السؤال أنها لا تزال في نفاسها
وعلى هذا فإن طوافها بالبيت ليس بصحيح
وكذلك السعي لأنه مبني عليه فيجب عليها
في مثل هذه الحال إذا طهرت من النفاس أن
تعود وتطوف بالبيت طواف الإفاضة وتسعى
بين الصفا والمروة وبهذا يتم حجها.
***
هذا
أبو عبد الله القحطاني يقول في هذا السؤال
الحمد لله أديت فريضة الحج متمتعا وقد
دخلت مكة في اليوم السابع وأديت العمرة
وعندما أردت أن اذهب إلى منى في اليوم
الثامن لم أتحلل من الإحرام ولكنني نويت
الحج والإحرام علي فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج عليك لأن العبرة بأفعال العمرة فإذا
طفت وسعيت وقصرت فقد حللت سواء خلعت ثياب
الإحرام ولبست الثياب المعتادة أو بقيت
ثياب الإحرام عليك لكن كونك تخلع ثياب
الإحرام وتلبس الثياب المعتادة أحسن لأنه
أظهر في التحلل فإذا كان يوم التروية
أحرمت بالحج وخرجت مع الناس إلى منى وإن
كنت في مني فأحرم للحج من منى.
***
السائلة
تقول نويت الحج في هذا العام ولي ابن صغير
عمره عامان يريد أن يحج معنا فهل يجزئ له
أن ينوي له والده ويحمله أثناء الطواف
والسعي أم أن يطوف والده ويسعى ثم يطوف
ويسعى عن الابن؟
(219/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أنه في هذه في هذا العصر لكثرة الحجاج
ومشقة الزحام ألا يعقد الإحرام للصغار
لأن هذا الحج الذي يحجونه ليس مجزيا عنهم
فإنهم إذا بلغوا وجب عليهم أن يعيدوه وهو
سنة يعني فيه أجر لولي الصبي ولكن هذا
الأجر الذي يرتقبوه قد يفوتوا به أشياء
كثيرة أهم لأنه سيبقى مشغولا بهذا الطفل
في الطواف وفي السعي ولا سيما إذا كان هذا
الطفل لا يميز فإنه لا يجوز له أن يحمله
في طوافه ناويا الطواف عن نفسه وعن هذا
الصبي لأن القول الراجح في مسألة حمل
الأطفال في أثناء الطواف والسعي أنهم إذا
كانوا يعقلون النية وقال لهم وليهم انووا
الطواف انووا السعي فلا بأس أن يحملهم
حال طوافه وسعيه وأما إذا كانوا لا يعقلون
النية فإنه لا يجزؤه أن يطوف بهم وهو يطوف
عن نفسه أو يسعى بهم وهو يسعى عن نفسه لأن
الفعل الواحد لا يحتمل نيتين لشخصين.
***
هذا
السؤال في الواقع هو سؤال الكثير من الأخوة
المستمعين الذين يقدمون للعمل في هذه
البلاد يسألون بأن قدومهم أصلا ليس للحج
بالنسبة للحج إذا أرادوا أن يحجوا وإنما
قدموا لطلب الرزق هل يجوز أن يعزموا النية
للحج من هذا البلد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن يعزموا النية للحج من هذا البلد
ويكون سفرهم من بلادهم إلى هنا في طلب
الرزق وطلب الرزق المباح الذي يقوم به
الإنسان على الأرامل والمساكين من أبنائه
وعياله هذا لا شك أنه من الخير وفي الحديث
عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال
(الساعي
على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل
الله وأحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم
لا يفتر)
فهم
إذا أتوا لطلب الرزق الذي يسعون به على
أولادهم وأولادهم الذين لا يمكنهم التكسب
هم من المساكين بلا شك فإنهم في هذا يكونون
كالمجاهدين في سبيل الله أو كالصائم الذي
لا يفطر والقائم الذي لا يفتر ولهم أن
ينشيءوا نية الحج من هنا من المملكة
السعودية حتى لو كانوا في مكة مثلا فلهم
ذلك.
***
(219/19)
هل
للإحرام صلاة تخصه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
أهل العلم رحمهم الله في ذلك فمنهم من قال
إن الإحرام له صلاة تخصه (لأن
جبريل أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وقال صل في هذا الوادي المبارك وقل
عمرة وحجة أو عمرة في حجة)
ومنهم
من قال إنه ليس له صلاة تخصه وأن قول جبريل
للرسول صلى الله عليه وسلم صل في هذا
الوادي المبارك يعني بذلك صلاة الفرض فإن
النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر صلاة
مفروضة ولكن إذا أراد الإنسان بعد اغتسال
الإحرام بوضوئه أن يصلى ركعتين سنة الوضوء
فهذا خير ويكون الإحرام عقب سنة الوضوء
ولكن هل يهل من مكان إحرامه أو يهل إذا
ركب، من العلماء من يقول لا يهل إلا إذا
ركب ومنهم من يقول يهل عند إحرامه ويهل
إذا ركب ويهل إذا علت به الناقة على البيداء
إذا كان محرما من ميقات أهل المدينة.
***
حكم
ركعتي الإحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ركعتا الإحرام وهما الركعتان اللتان
يصلىهما من أراد الإحرام فإنهما غير
مشروعتين لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة
والسلام أن للإحرام صلاة تخصه وإذا لم
يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام
مشروعيتهما فإنه لا يمكن القول بمشروعيتهما
إذ أن الشرائع إنما تتلقى من الشارع فقط
ولكنه إذا وصل إلى الميقات وكان قريبا من
وقت إحدى الصلوات المفروضة فإنه ينبغي
أن يجعل عقد إحرامه بعد تلك الصلاة المفروضة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر
الصلاة كذلك لو أراد الإنسان أن يصلى سنة
الوضوء بعد اغتسال الإحرام وكان من عادته
أن يصلى سنة الوضوء فإنه يجعل الإحرام
بعد هذه السنة.
***
ما
حكم السنة في مسجد الميقات وكم عددها؟
(219/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك سنة تختص بمسجد الميقات ولا بالإحرام
فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه كان إذا أراد أن يحرم صلى ركعتين
لكنه أهل دبر صلاة بمعنى أنه صلى الفريضة
ثم أهل أي لبى ولهذا كان القول الراجح ما
قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
أنه ليس للإحرام صلاة تخصه لكن ينبغي أن
يجعل الإحرام بعد صلاة فإن كان وقت فريضة
انتظر حتى يصلى الفريضة ويحرم وإن كان في
وقت نافلة كصلاة الضحى مثلا وصلاة ركعتين
بعد الوضوء وصلاة تحية المسجد فليكن
إحرامه بعد هذه الصلاة أما أن ينوي صلاة
خاصة للإحرام فإن هذا لا أعلم فيه سنة عن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم.
***
المستمع
أحمد ن.
ن.
مصري
يقول في رسالته ما صفة التلبية وهل هي
تستحب على كل حال أم أن لها مواطن تستحب
فيها وما هو القول الراجح في وقتها؟
(219/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صفة
التلبية أن يقول الإنسان لبيك اللهم لبيك,
لبيك
لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك
والملك لا شريك لك ومعنى قول الإنسان لبيك
أي إجابة لك يا رب وثنيت لإرادة التكرار
وليس المعنى أن الإنسان يجيب ربه مرتين
فحسب بل المعنى أنه يجيبه مرة بعد أخرى
فالتثنية هنا يراد بها مجرد التكرار
والتعدد فمعناها إجابة الإنسان ربه
وإقامته على طاعتة ثم إنه بعد هذه الإجابة
يقول إن الحمد والنعمة لك والملك.
الحمد
هو وصف المحمود بالكمال فإذا كرر صار ثناء
والنعمة هي ما يتفضل الله به على عباده
من حصول المطلوب ودفع المكروه فالله
سبحانه وتعالى وحده هو المنعم كما قال
الله تعالى (وما
بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر
فإليه تجأرون)
وقوله
والملك يعني والملك لك الله تبارك وتعالى
هو المالك وحده كما يدل على هذا قوله تعالى
(ولله
ملك السموات والأرض)
وقوله
(قل
ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون
مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما
لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير*ولا
تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)
وقوله
لا شريك لك أي لا أحد يشاركك بما يختص
بالله عز وجل في صفاته الكاملة ومن ذلك
انفراده بالملك والخلق والتدبير والألوهية
هذا موجز لمعنى التلبية التي يلبي بها كل
مؤمن وهي مشروعة من ابتداء الإحرام إلى
رمي جمرة العقبة في الحج وفي العمرة من
ابتداء الإحرام إلى الشروع في الطواف.
***
يقول
في رسالته ما حكم السير في المشاعر المقدسة
ورفع اليدين والصوت أو الأصوات بالإشادة
بزعيم من الزعماء؟
(219/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه من الأمور المنكرة لأن هذه المشاعر
ليست وسيلة للدعاية لشخص أو لحكومة أو
لدولة وإنما هذه المشاعر كما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم (إنما
جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي
الجمار لإقامة ذكر الله)
لا
لإقامة ذكر فلان وفلان من الرؤساء أو
الزعماء سواء كانوا زعماء دينيين أو زعماء
ذوي سلطان فالواجب على الحجاج جميعا أن
يكون همهم وشأنهم في هذا المكان هو التعبد
لله تبارك وتعالى مع التداول فيما بينهم
ولا سيما الزعماء منهم فيما يهم أمور
المسلمين لأن ذلك من المنافع التي قال
الله تعالى فيها:
(ليشهدوا
منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام
معلومات)
وقد
ظن بعض الناس أن المنافع التي تحصل في
الحج مقدمة على ذكر الله في الحج لأن الله
تعالى قدم ذكرها فقال (ليشهدوا
منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام
معلومات)
وفي
هذا نظر بل إن قوله (ويذكروا
اسم الله)
من
جملة المنافع المشهودة في هذا المشعر
وعلى هذا فيكون عطفها على شهود المنافع
من باب عطف الخاص على العام الدال على
العناية به فيكون ذكر الله تعالى أهم هذه
المنافع ولكن مع ذلك لا تهمل هذه المنافع
التي تحصل باجتماع المسلمين وتعارفهم
وتناصحهم ودراسة أمورهم وشؤونهم أما أن
يتخذ هذا دعاية لشخص أو حكومة أو طائفة
من الناس فإن هذا من المنكر الذي كما أشرنا
إليه قبل يجعل هذا المذكور شريكا مع الله
تعالى في هذه المواطن.
***
السائل:
جزاكم
الله خيرا السائلة المستمعة للبرنامج
رمزت لاسمها بـ س.
س.
تقول
هل يجوز للحائض أن تعتمر أو تحج وما هي
الأمور التي يجب عليها أثناء ذلك وما
الأمور التي يجب عليها عندما تحرم من
الميقات؟
(219/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحائض
لها أن تحج وتعتمر وعند الميقات تفعل ما
يفعله غيرها تغتسل وتستثقر بثوب وتحرم
كغيرها من الناس وتفعل ما يفعله الناس
سواء بسواء إلا الطواف بالبيت (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت
عميس زوج أبي بكر رضي الله عنهما حين ولدت
في ذي الحليفة محمد بن أبي بكر أن تغتسل
وتستفثر بثوب وتحرم)
وقال
لعائشة رضي الله عنها حين حاضت (افعلي
ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)
فلم
تطف بالبيت ولا بالصفا والمروة وبقية
أفعال النسك تفعلها الحائض والنفساء
كغيرها فتقف في عرفة وفي مزدلفة وترمي
الجمرات وتدعو في عرفة وفي مزدلفة وبين
الجمرات كسائر الناس.
***
بارك
الله فيكم، من أسئلة المستمعة ح.
س.
هذا
السؤال تقول فيه ماذا تفعل المرأة إذا
حاضت قبل الإحرام أو بعده أثناء المناسك
نرجو بهذا إفادة؟
(219/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حاضت المرأة قبل الإحرام فإنها تحرم إذا
وصلت الميقات ولو كانت حائضا (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت
عميس حين نفست في الميقات أمرها أن تغتسل
وتستثفر بثوب وتحرم)
وهذا
دليل على أن النفاس لا يمنع من الإحرام
وكذلك الحيض، وأما إذا حاضت بعد الإحرام
ففيه تفصيل فإذا كانت في العمرة فإن حاضت
قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف بعد
ذلك وتسعى وإن حاضت بعد الطواف سعت ولو
كانت حائضا وقصرت وتتم عمرتها، وإن كان
ذلك في الحج حاضت بعد أن أحرمت للحج فإن
كان هذا بعد طواف الإفاضة أتمت حجها ولا
شيء عليها يعني مثل أن يأتيها الحيض في
يوم النحر بعد أن تطوف طواف الإفاضة فإنها
تتم حجها فتبيت في منى وترمي الجمرات ولو
كانت حائضا وإذا أرادت أن تخرج والحيض لا
زال باقيا فإنها تخرج بلا وداع، وأما إن
أتاها الحيض قبل طواف الإفاضة أتاها في
عرفة مثلا فإنها تبقى على إحرامها وتقف
بعرفة وتبيت بمزدلفة وترمي الجمرات لكنها
لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ودليل امتناع
طواف الحائض أن صفية رضي الله عنها حاضت
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحابستنا
هي)
قالوا
إنها قد أفاضت وهذا دليل على أن الحائض
لا تطوف لأنها لو كانت تطوف لم تكن لتحبس
النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث
عائشة حين حاضت بسرف فدخل عليها النبي
صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال:
(ما
يبكيك علك نفستي)
قالت:
نعم
قال:
(هذا
شيء كتبه الله على بنات آدم)
ثم
أمرها أن تحرم بالحج وأن تفعل ما يفعله
الحاج غير أن لا تطوف بالبيت ولا بالصفا
والمروة وإنما تركت الطواف بالصفا والمروة
لأنه يكون بعد الطواف بالبيت وإلا فإن
الطواف بالصفا والمروة لا يمتنع عن
الحاج.
***
السؤال:
تقول
المستمعة إذا أحرمت المرأة للعمرة ثم
أتتها العادة الشهرية قبل الطواف وبقيت
في مكة ثم طهرت وأرادات أن تغتسل فهل تغتسل
من مكة أم تذهب لتغتسل من التنعيم؟
(219/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أحرمت المرأة بالعمرة وأتاها الحيض أو
أحرمت بالعمرة وهي حائض فعلا ثم طهرت
فإنها تغتسل في مكان إقامتها في بيتها ثم
تذهب وتطوف وتسعى وتؤدي عمرتها ولا حاجة
إلى أن تخرج إلى التنعيم ولا إلى الميقات
لأنها قد أحرمت من الميقات لكن بعض النساء
إذا مرت بالميقات وهي حائض وهي تريد عمرة
لا تحرم وتدخل مكة وإذا طهرت خرجت إلى
التنعيم فأحرمت منه وهذا خطأ لأن الواجب
على كل من مر بالميقات وهو يريد العمرة
أو الحج أن يحرم منه حتى المرأة الحائض
تحرم وتبقى على إحرامها حتى تطهر ويشكل
على النساء في هذه المسألة أنهن يظنن أن
المرأة إذا أحرمت بثوب لا تغيره وهذا خطأ
لأن المرأة في الإحرام ليس لها لباس معين
كالرجل.
الرجل
لا يلبس القميص ولا البرانس ولا العمائم
ولا السراويلات ولا الخفاف والمرأة يحل
لها ذلك تلبس ما شاءت من الثياب فإذا أحرمت
بثوب غيرته إلى ثوب آخر ولا حرج.
لذلك
نقول للمرأة أحرمي إذا مررت بالميقات
وأنت تريدين العمرة أو الحج وإذا طهرت
فاغتسلي ثم اذهبي إلى الطواف والسعي
والتقصير وتغيير الثياب لا يضر ولا أثر
له في هذا الأمر أبدا .
***
بارك
الله فيكم في حديث ضباعة بنت الزبير عندما
قالت للرسول صلى الله عليه وسلم أريد الحج
وأنا شاكية فقال لها (حجي
واشترطي)
ما
معنى هذا الحديث ؟
(219/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
والمعنى
أنها تقول إن حبسني حابس أي منعني مانع
من إتمام النسك فإنني أحل وقت وجود ذلك
المانع، وإنما أرشدها النبي صلى الله
عليه وسلم إلى الإشتراط لأنها كانت تخاف
ألا تتم النسك من أجل المرض فأرشدها النبي
صلى الله عليه وسلم إلى أن تشترط، وأما
من لم يكن خائفا من إتمام النسك فإنه لا
يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه لم يشترطوا عند الإحرام هذا الشرط
ولهذا كان القول الراجح أن الاشتراط ليس
بمستحب ولا مشروع إلا لمن كان خائفا من
عدم إتمام نسكه، وهذا القول هو القول الذي
يجمع بين الأدلة، وأما من نفى الاشتراط
مطلقا أو أثبت الاشتراط مطلقا فإنه لابد
أن يقع في مخالفة لبعض النصوص، يقول بعض
الناس إننا في هذا الزمن خائفون بكل حال
لكثرة حوادث السيارات وجوابنا عن هذا أن
حوادث السيارات بالنسبة لكثرتها ليس بشيء
فإن السيارات تكون عشرات الآلاف وإذا حصل
من عشرات الآلاف حادثة أو حادثتان أو عشر
أو عشرون حادثة فليست بشيء والحوادث كائنة
حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
فإنه صح من حديث عبد الله بن عباس رضى الله
عنهما (أن
رجلا وقصته راحلته يوم عرفة فمات)
وهذا
حادث وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
فالمهم أن الحوادث محتملة حتى في عهد
الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم
يرشد الأمة إلى الاشتراط إلا لمن كان
خائفا.
***
بارك
الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذا مصري مقيم
بالأردن يقول ما هي فائدة الاشتراط في
الحج؟
(219/27)
فأجاب رحمه الله تعالى: الاشتراط في الحج هو أن يشترط الإنسان عند عقد الإحرام إن حبسه حابس فمحله حيث حبس وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مشروعية الاشتراط فمنهم من قال إنه ليس بمشروع مطلقا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حج واعتمر ولم ينقل عنه أنه اشترط لا في حجه ولا في عمرته ومن المعلوم أنه يكون معه المرضى ولم يرشد الناس إلى الاشتراط (فها هو كعب بن عجرة رضي الله عنه في عمرة الحديبية أتي به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه مرض والقمل يتناثر على وجهه من رأسه فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى وأمره أن يحلق رأسه وأن يفدي أو يصوم أو يطعم) والقصة معروفة في الصحيحين وغيرهما ويرى هؤلاء الطائفة من العلماء أن الاشتراط ليس بمشروع مطلقا ويرى آخرون أنه مشروع مطلقا وأن الإنسان يستحب له عند عقد الإحرام أن يشترط إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وعللوا ذلك بأنه لا يأمن العوارض التي تحدث له في أثناء إحرامه وتلجئه إلى التحلل فإذا كان قد اشترط على الله سهل عليه التحلل ولكن الصحيح أن الاشتراط ليس بمشروع إلا أن يخاف الإنسان من عائق يحول دونه وإتمام نسكه مثل أن يكون مريضا ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط وأما إذا لم يكن خائفا من عائق يمنعه أو من عائق يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط وهذا القول تجتمع به الأدلة ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر وحج ولم يشترط ولم يقل للناس على سبيل العموم اشترطوا عند الإحرام ولكن (لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها تريد الحج وهي شاكية أي مريضة قال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت) فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط ومن لم يكن فإنه لا يشترط أما فائدة الاشتراط فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنع من إتمام نسكه تحلل بدون شيء
(219/28)
يعني
يتحلل وليس عليه فدية ولا قضاء.
***
(219/29)
باب
الفدية
فدية
الأذى
المتمتع
إذا لم يجد الهدي
فدية
الوطء
من
فعل شيئا من محظورات الإحرام بعد أن لبس
إحرامه كأن مشط شعر رأسه فهل عليه شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
فعل شيئا من محظورات الإحرام بعد أن لبس
إحرامه وهو لم يعقد النية بعد فلا شيء
عليه لأن العبرة بالنية لا بلبس الثوب
ولكن إذا كان قد نوى ودخل في النسك فإنه
إذا فعل شيئا من المحظورات ناسيا أو جاهلا
فلا شيء عليه ولكن يجب عليه بمجرد زوال
العذر ويذكر أنه كان ناسيا ويعلم أنه كان
جاهلا يجب عليه أن يتخلى عن ذلك المحظور
مثال هذا لو أن رجلا نسي فلبس ثوبا وهو
محرم فلا شيء عليه ولكن من حين ما يذكر
يجب عليه أن يخلع هذا الثوب وكذلك لو نسي
فأبقى سرواله عليه ثم ذكر بعد أن عقد النية
ولبى فإنه يجب عليه أن يخلع سرواله فورا
ولا شيء عليه وكذلك لو كان جاهلا فإنه لا
شيء عليه مثل أن يلبس فنيلة ليس فيها خياطة
بل منسوجة نسجا يظن أن المحرم لبس ما فيه
خياطة فإنه لا شيء عليه ولكن إذا تبين له
أن الفنيلة وإن لم يكن فيها توصيل فإنها
من اللباس الممنوع فإنه يجب عليه أن يخلعها
والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات
الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا
أو مكرها فلا شي عليه لقوله تعالى (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
فقال
الله تعالى (قد
فعلت)
لقوله
تعالى (ليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
ولقوله
تعالى في خصوص الصيد وهو من محظورات
الإحرام (ومن
قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
النعم)
ولا
فرق في ذلك بين أن يكون محظور الإحرام من
اللباس والطيب ونحوهما أو من قتل الصيد
وحلق شعر الرأس ونحوهما وإن كان بعض
العلماء فرق بين هذا وهذا ولكن الصحيح
عدم التفريق لأن هذا من المحظور الذي يعذر
الإنسان فيه بالجهل والنسيان والإكراه
(220/1)
واعلم
أن الفدية في حلق الرأس ذكرها الله في
القرآن في قوله (ففدية
من صيام أو صدقة أو نسك)
الصيام
ثلاثة أيام والإطعام إطعام ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة أو سبع بدنة
أو سبع بقرة.
***
رسالة
وصلت من الطائف المستمع رمز لاسمه بـ ص ع
ح يقول إنه يرغب في أداء العمرة ولكن لا
يستطيع لبس الإحرام لأنه معاق ومشلول
فضيلة الشيخ أرجو الفتوى هل أستطيع العمرة
في ثيابي وهل علي كفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يلبس ثياب
الإحرام فإنه يلبس ما يقدر عليه من اللباس
الآخر وعليه عند أهل العلم إما أن يذبح
شاة يفرقها على الفقراء أو يطعم ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام
هكذا قال أهل العلم قياسا على ما جاء في
حلق شعر الرأس حيث قال الله تعالى (ولا
تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن
كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية
من صيام أو صدقة أو نسك).
***
(220/2)
من هاني عنبر من الأفلاج يقول أديت فريضة الحج مع جماعة في سيارة خاصة من طريق المدينة المنورة وعند الإحرام قال قائل لنا أن أنووا كالتالي اللهم لبيك عمرة، هذا في اليوم السادس من شهر ذي الحجة، وبهذا الشكل لما وصلنا مكة المكرمة طوفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة وقصرنا شعرنا وحللنا إحرامنا وبقينا غير محرمين حتى صباح اليوم الثامن، حيث أحرمنا من منى، ثم طفنا وسعينا وبتنا في منى ووقفنا على جبل عرفات وبتنا في المزدلفة وفي صباح يوم العيد ذهبنا إلى البيت العتيق وطوفنا طواف الإفاضة ثم رجعنا ورمينا جمرة العقبة وحللنا ولم نذبح، وفي اليوم الثاني والثالث رمينا الجمار الثلاث ولم نذبح، وطوفنا طواف الوداع ثم غادرنا مكة المكرمة إلى الرياض حيث إننا من المقيمين في الرياض، والسؤال هنا هل حجنا هذا جائز مع عدم ذبحنا الفدى، حيث إننا بعد طواف الوداع سرنا إلى الرياض؟
(220/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
عمرتهم فصحيحة لا غبار عليها لأنها على
الوجه المشروع، وأما حجهم فهم أحرموا من
منى، ولا حرج عليهم في الإحرام من منى،
لكنهم طافوا وسعوا ولا ندري ماذا أرادوا
بهذا الطواف والسعي، إن أرادوا به أنه
طواف الحج وسعي الحج فهما غير صحيحين مع
أنه ذكر في القضية أنهم طافوا يوم العيد،
فإن أرادوا أن هذا الطواف والسعي للحج
فهما غير صحيحين لأنهما وقعا في غير محلهما
إذ محلهما بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة،
وعلى هذا فيعتبران لاغيان، ثم إنه في
القضية أنهم طافوا طواف الإفاضة ولم يسعوا
للحج فبقي عليهم إذن السعي، وهو ركن من
أركان الحج على القول الراجح عند أهل
العلم، وبقي عليهم أيضا الهدى، هدي التمتع
فإنهم لم يذبحوه والواجب أن يذبح في أيام
العيد أو أيام التشريق، وفي مكة، في الحرم،
وعلى هذا فهم يحتاجون الآن إلى إكمال الحج
بالرجوع إلى مكة والسعي بين الصفا والمروة
وكذلك ذبح الهدي الواجب عليهم، المستطيع
منهم ومن لم يستطع فليصم عشرة أيام، ثم
بعد السعي يطوفون طواف الوداع ويرجعون
إلى بلدهم.
***
تمتعت
بالعمرة إلى الحج ولم أذبح هديا ولم أصم
فما رأيكم في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
السائل أنه متمتع بالعمرة إلى الحج ولم
يهد هديا ولم يصم ولكن يجب أن نعلم ما هو
التمتع بالعمرة إلى الحج الذي ينبني عليه
وجوب الهدي، التمتع بالعمرة إلى الحج أن
يشرع الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ
منها ويتحلل تحللا كاملا ثم يحرم بالحج
في عامه ويكون عند إحرامه بالعمرة قد نوى
أن يحج هذا هو المتمتع ويلزمه الهدي بشرط
أن لا يرجع إلى بلده فإن رجع إلى بلده ثم
أنشأ السفر إلى الحج وأحرم بالحج فقط فإنه
يكون مفردا لا متمتعا والهدي الواجب هو
ما يجزئ في الأضحية ويشترط له شروط:
(220/4)
الأول:
أن
يكون من بهيمة الأنعام فلا يجزئ الهدي من
غيرها لقول الله تعالى (ليذكروا
اسم الله على ما رزقهم من بهيمة
الأنعام).
الثاني:
أن
يكون بالغا للسن المجزيء وهو الثني من
الإبل والبقر والمعز أو الجذع من الضأن
لقول النبي صلى الله علية وسلم (لا
تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا
جدعة من الضأن).
الثالث:
أن
يكون سليما من العيوب المانعة للإجزاء
وهي التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم
في قوله (أربع
لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها
والمريضة البين مرضها والعرجاء البين
ضلعها والعجفاء يعني الهزيلة التي لا
تنقي).
والرابع:
أن
يكون في الزمان الذي يذبح فيه الهدي وهو
يوم العيد وثلاثة أيام بعده فلا يجزيء
ذبح الهدي قبل يوم العيد (لأن
النبي صلى الله علية وسلم لم يذبح هديه
إلا يوم العيد حين رمى جمرة العقبة).
(220/5)
والخامس: أن يكون في الحرم أي داخل أميال الحرم إما في منى أو مزدلفة أو في مكة وكل فجاج مكة طريق ومنحر فلا يجزيء أن يذبح في عرفة أو في غيرها من أماكن الحل وقد سمعنا أن بعض الناس ذبحوا هداياهم خارج الحرم إما في عرفة أو في جهات أخرى ليست من الحرم وهذا لا يجزيء عند أكثر أهل العلم بل لا بد أن يكون الذبح في نفس الحرم أي داخل حدود الحرم فإذا ذبح في داخل حدود الحرم فلا بأس أن ينقل من لحمها إلى خارج الحل ويشترط لوجوب الهدي على المتمتع أن لا يكون من حاضري المسجد الإحرام فإن كان من حاضري المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي لقول الله تبارك وتعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد) أي ذلك الحكم ثابت لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرم والحكم المذكور هو وجوب الهدي أو بدله لمن عدمه وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة أو الحرم أي هم من كانوا داخل حدود الحرم أو كانوا من أهل مكة ولو كانوا خارج حدود الحرم وإنما قلت أو كانوا من أهل مكة ولو كان خارج حدود الحرم لأن جهة التنعيم الآن قد صارت من مكة فإن الدور والمباني تعدت التنعيم الذي هو مبتدأ الحرم ومنتهى الحل وعلى هذا فمن كان من أهل التنعيم الذين هم خارج الحرم أومن وراءهم والبيوت متصلة لبيوت مكة فإنهم يعدون من حاضري المسجد الحرام ومن كان من الجهات الأخرى داخل حدود الحرم وغير متصل بمكة فإنه من حاضري المسجد الحرام أيضا فحاضرو المسجد الحرام إذن هم أهل مكة أو أهل الحرم فإن كان من حاضري المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي ولا صوم وهذا السائل يقول إنه حج متمتعا ولم يهد ولم يصم نقول له الآن عليك أن تتوب إلى الله فإن كنت من القادرين على الهدي في عام حجك
(220/6)
وجب
عليك أن تذبحه اليوم ولكن في مكة وإن كنت
من غير القادرين على الهدي في عام حجك
فعليك الصوم فصم الآن عشرة أيام ولو في
بلدك.
***
المستمع
عبد الله أدهم الشريف من الجمهورية العربية
اليمنية لواء حجة يقول في سؤاله لقد حججت
أنا وزوجتي قبل عشرة أعوام وفي ذلك الحين
لم يكن لدينا نقود لشراء الفدية وقد قمنا
بصيام ثلاثة أيام في الحج وعندما عدنا
إلى البلد حصل منا الإهمال بسبب مشاغل
الدنيا ولم نكمل الصوم وبقينا على هذا
الحال حتى ما قبل خمسة أعوام فحججت أنا
وحدي مرة أخرى وذبحت فدية ولكن لم أدر كيف
حال حجتنا الأولى أنا وزوجتي حيث بقي
علينا صيام سبعة أيام وأحيطكم علما أن
زوجتي قد توفيت رحمها الله وأنا الآن
محتار كيف أعمل هل يجب علي الصوم في الوقت
الحاضر عني وعن زوجتي المتوفاة أم ماذا
نعمل؟
(220/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل الذي فعلتم من صيام ثلاثة أيام في
الحج حين كنتم لا تريدون هديا هو عمل صحيح
لكن تأخيركم صيام الأيام السبعة إلى هذه
المدة أمر لا ينبغي والذي ينبغي للإنسان
أن يسارع في إبراء ذمته وأن يقضي ما عليه
والواجب الآن أن تصوم أنت عن نفسك سبعة
أيام أما المرأة فقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال (من
مات وعليه صيام صام عنه وليه)
فإذا
صام عنها أحد أولادها أو أبوها أو أمها
أو صمت عنها أنت فإن ذلك يكفي فإن لم يصم
منكم أحد فأطعموا عن كل يوم مسكينا ولكن
أحب أن أنبه إلى أن الدم لا يحب على الحاج
إلا إذا كان متمتعا أو قارنا فأما المتمتع
فهو الذي يأتي بالعمرة قبل الحج في أشهر
الحج يحرم بها بعد دخول أشهر الحج ويحج
في عامه وأما القارن فهو الذي يحرم بالعمرة
والحج جميعا أو يحرم بالعمرة أولا ثم يدخل
الحج عليها لسبب من الأسباب أما إذا كان
الإنسان قد حج مفردا بأن أتى بالحج فقط
ولم يأت بعمرة فإنه لا يجب عليه الهدي لأن
الله تعالى إنما أوجب الهدي على المتمتع
في قوله (فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي)
والمتمتع
في هذه الآية ذكر أهل العلم أنه يشمل
المتمتع الذي يفرد العمرة عن الحج والقارن
الذي يأتي بهما جميعا.
يافضيلة
الشيخ:
حجته
الثانية ما حكمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
حجته الثانية فلم يذكر فيها شيئا يوجب
النقص أو يوجب الهدى فهي صحيحة.
يافضيلة
الشيخ:
يعني
حتى وإن كان بقي عليه شيء على الحجة الأولى
لا يؤثر مثل هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
***
بارك
الله فيكم الصيام يا شيخ محمد هل هو في
مكة أم عندما يرجع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصيام
في كل مكان سواء في مكة أو في بلده وسواء
كان متتابعا أو متفرقا.
***
يقول
ماذا يجب على الرجل إن واقع زوجته وهو
محرم؟
(220/8)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا واقع الرجل زوجته وهو محرم فإما أن يكون محرما بعمرة أو محرما بحج فإن كان محرما بعمرة فإن عليه على ما ذكره أهل العلم إما شاة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء وإما أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وإما أن يصوم ثلاثة أيام وذلك على التخيير لكن إن كان مواقعته لزوجته قبل تمام سعي العمرة فإن عمرته تفسد ويجب عليه قضاؤها لأنها وقعت فاسدة أما إذا كان مواقعة زوجته في الحج فإنه يجب عليه بدنة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء إذا كان ذلك قبل التحلل الأول ويفسد نسكه أيضا فيلزمه قضاؤه مثل لو جامع زوجته في ليلة مزدلفة فإنه يكون قد جامعها قبل التحلل الأول وحينئذ يفسد حجه ويلزمه الاستمرار فيه حتى يكمله ويلزمه أن يقضيه من العام القادم ويلزمه ذبح بدنة يذبحها ويوزعها على فقراء الحرم أما إذا كان مواقعته لزوجته في الحج بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني مثل أن يجامعها بعد أن رمي جمرة العقبة يوم العيد وبعد أن حلق أو قصر فإنه لا يفسد حجه ولكن الفقهاء رحمهم الله ذكروا أنه يفسد إحرامه أي ما بقي منه فيلزمه أن يخرج إلى الحل ويحرم ثم يطوف طواف الإفاضة وهو محرم ويسعى سعي الحج وفي هذه الحال لا تلزمه بدنة وإنما يجب عليه شاة أو صيام ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع لأن الفقهاء رحمهم الله يقولون كل ما أوجب شاة من مباشرة أو وطء فإن حكمه كفدية الأذى أي أنه يخير الجاني فيه بين أن يصوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة ويوزعها على الفقراء ثم إن كلامنا هذا في بيان ما يجب على الفاعل ليس معنى ذلك أن الأمر سهل وهين بمعنى أنه إن شاء فعل هذا الشيء وقام بالتكفير والقضاء وإن شاء لم يفعله بل الأمر صعب ومحرم بل هو من الأمور الكبيرة العظيمة يتجرأ على ما حرم الله عليه فإن الله يقول (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال
(220/9)
في
الحج)
وبهذه
المناسبة أود أن أنبه على مسألة يظن بعض
الناس أن الإنسان فيها مخير وهي ترك الواجب
والفدية يظن بعض الناس أن العلماء لما
قالوا في ترك الواجب دم أن الإنسان مخير
بين أن يفعل هذا الواجب وأن يذبح الدم
ويوزعه على الفقراء مثال ذلك يقول بعض
الناس إذا كان يوم العيد فأطوف وأسعى
وأسافر إلى بلدي ويبقى علي المبيت في منى
ورمي الجمرات وهما واجبان من واجبات الحج
فأنا أفدي عن كل واحد منهما بذبح شاة يظن
أن الإنسان مخير بين فعل الواجب وبين ما
يجب فيه من الفدية والأمر ليس كذلك ولكن
إذا وقع وصدر من الإنسان ترك واجب فحينئذ
تكون الفدية مكفرة له مع التوبة
والاستغفار.
***
هذه
الرسالة من نجران يقول أرجو عرض سؤالي
هذا على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
حيث إني قد سمعت له حديثا في العام الماضي
يتحدث فيه عن محظورات الإحرام وفيه شيء
لفت نظري حيث إني جامعت زوجتي بعد أن تلبست
بالإحرام للعمرة متمتعا بها للحج فهل
يبطل الحج هذا العام أم تبطل العمرة فقط
وأعود للميقات لأخذ عمرة ثانية وليس في
حجي شيء وما الفدية لهذا العمل؟
(220/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
حجه فلا يبطل لأن هذه العمرة منفصلة عنه
بإحرام مستقل وتحلل وكذلك الحج صحيح ولا
شيء فيه وأما عمرته التي أفسدها فإن الواجب
عليه قضاؤها فإن كان قد قضاها قبل الحج
وأحرم من الميقات بدلا عن التي أفسدها
فقد أدى ما عليه وعليه في هذه الحال شاة
غير شاة الهدي التي هي للتمتع يذبحها من
أجل وطئه لأن الوطء في العمرة كما قال أهل
العلم يجب فيه شاة أو إطعام ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام إذ
القاعدة عندهم أن كل ما أوجب شاة بجماع
أو مباشرة فإنه يلحق فدية الأذى وفدية
الأذى يخير الإنسان فيها بين ثلاثة أشياء
كما قال الله عز وجل (فمن
كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية
من صيام أو صدقة أو نسك)
فقد
(بين
النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة
وأن الصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين
نصف صاع وأن النسك ذبح شاه)
أيضا
بالمناسبة أنصح إخواني المسلمين أن يصبروا
فالمدة وجيزة وبسيطة وهم ما دخلوا في الحج
والعمرة إلا وهم ملتزمون بأحكام الله
تعالي فيهما فعلي المرء أن يصبر ويحتسب
والحج نوع من الجهاد أما كون الإنسان لا
يحبس نفسه عما حرم الله عليه في هذه المدة
الوجيزة فهذا نقص في عزمه وعقله ودينه
الواجب عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله
عز وجل.
***
(220/11)
باب
المواقيت
الزمانية
المكانية
وحكم
تجاوز المواقيت المكانية
يقول
هل يصح أن يحرم بالحج قبل أشهره حيث أن
هناك من قال بصحة ذلك أفيدوني بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذا خلاف بين أهل العلم مع اتفاقهم على
أنه لا يشرع أن يحرم بالحج قبل أشهره وأشهر
الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فإذا أحرم
الإنسان بالحج في رمضان مثلا فمن أهل
العلم من يقول إن إحرامه ينعقد ويكون
متلبسا بالحج لكنه يكره ومنهم من يقول
أنه لا يصح إحرامه بالحج قبل أشهره لقول
الله تعالى (الحج
أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث
ولا فسوق ولا جدال في الحج)
فجعل
الله ترتب أحكام الإحرام على من فرضه في
أشهر الحج فيدل ذلك على أن أحكام الإحرام
لا تترتب على من فرضه في غير أشهر الإحرام
وإذا لم تترتب الأحكام فمعنى ذلك أنه لم
يصح الإحرام.
***
بارك
الله فيكم في السؤال من المستمع أ.
أ.
من
السودان يقول فضيلة الشيخ كنت في زيارة
للأهل بجدة فأردت أن آخذ عمرة فأحرمت من
جدة ولكن بعض الناس قالوا لي أحرمت من غير
الميقات فيلزمك فدية فما الحكم وما هي
المواقيت؟
(221/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت أتيت من السودان إلى جدة لزيارة الأهل
ولما وصلت إلى جدة أنشأت نية جديدة للعمرة
يعني أنه لم يطرأ عليك أن تعتمر إلا بعد
أن وصلت إلى جدة فإن إحرامك من جدة صحيح
ولا شيء فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لما وقت المواقيت قال (ومن
كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)
أما
إذا كنت قدمت من السودان إلى جدة تريد
العمرة لكنك أتيت جدة مارا بها مرورا فإن
الواجب عليك أن تحرم من الميقات وسنذكر
المواقيت إن شاء الله الآن ولكن في بعض
الجهات السودانية إذا اتجهوا إلى الحجاز
لا يحاذون المواقيت إلا بعد نزولهم في
جدة بمعنى أنهم يصلون إلى جدة قبل محاذاة
المواقيت مثل أهل سواكن فهؤلاء يحرمون
من جدة كما قال ذلك أهل العلم لكن الذي
يأتي من الجنوب من جنوب السودان أو من
شمال السودان هؤلاء يمرون بالميقات قبل
أن يصلوا إلى جدة فيلزمهم الإحرام من
الميقات الذي مروا به ماداموا يريدون
العمرة والمواقيت التي طلب السائل أن
نبينها خمسة:
الأول:
ذو
الحليفة وهو ميقات أهل المدينة ومن مر به
من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة ويسمى
الآن أبيار علي.
والثاني:
رابغ
وهو ميقات أهل الشام وكان الميقات أولا
هو الجحفة لكنها مدينة خربت فصار الناس
يحرمون من رابغ بدلا عنها.
والثالث:
يلملم
لأهل اليمن ومن مر به من غيرهم ممن يريد
الحج والعمرة ويسمى الآن السعدية.
الرابع:
قرن
المنازل وهو لأهل نجد ومن مر به من غيرهم
ممن يريد الحج أو العمرة.
والخامس:
ذات
عرق وتسمى الضريبة وهي لأهل العراق ومن
مر بها من غيرهم هذه المواقيت الخمسة لا
يجوز لأحد يمر بها وهو يريد الحج والعمرة
أن يتجاوزها حتى يحرم بالنسك الذي أراده
فإن فعل أي تجاوزها بدون إحرام وأحرم من
دونها فقد قال أهل العلم إنه يلزمه فدية
أي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء
أهل مكة.
***
(221/2)
يسأل
ويقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم (هن
لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن)
ما
معنى هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
معنى
هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت
المواقيت وقت لأهل المدينة ذا الحليفة
ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم
ولأهل نجد قرن المنازل)
وقال
(هن
لهن)
أي
هذه المواقيت لأهل هذه البلاد ولمن مر
عليهن أي على هذه المواقيت من غير أهلهن
فأهل المدينة يحرمون من ذي الحليفة إذا
أرادوا الحج أو العمرة وإذا مر أحد من أهل
نجد عن طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة
لأنه مر بالميقات وكذلك إذا مر أحد من أهل
الشام عن طريق المدينة فإنه يحرم من ذي
الحليفة لأنه مر بها وكذلك لو أن أحدا من
أهل المدينة جاء من قبل نجد ومر بقرن
المنازل فإنه يحرم منه هذا معنى قوله
(ولمن
أتى عليهن من غير أهلهن)
ومن
تأمل هذه المواقيت تبين له فيها فائدتان
الفائدة الأولى رحمة الله سبحانه وتعالى
بعباده حيث جعل لكل ناحية ميقاتا على
طريقهم حتى لا يصعب عليهم أن يجتمع الناس
من كل ناحية في ميقات واحد والفائدة
الثانية أن تعيين هذه المواقيت من قبل أن
تفتح هذه البلاد فيه آية للنبي صلى الله
عليه وسلم حيث إن ذلك يستلزم أن هذه البلاد
ستفتح وأنها سيقدم منها قوم يئمون هذا
البيت للحج والعمرة ولهذا قال ابن عبد
القوي في منظومته الدالية المشهورة:
وتوقيتها
من معجزات نبينا ***
بتعيينها
من قبل فتح معدد
فصلوات
الله وسلامه عليه.
***
(221/3)
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أبو عبد الرحمن من جيزان يقول لقد أديت فريضة الحج قبل سنوات مضت وكنت متمتعا فبعد أن أديت مناسك العمرة تحللت وخلعت ملابس الإحرام وذهبت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدت قبل يوم التروية بيوم تقريبا المهم بأنني عندما أردت الدخول إلى مكة في المرة الثانية من المدينة لم أحرم ورأيت الناس يحرمون من الميقات واعتبرت في نفسي بأنني قد أديت العمرة قبل أيام فلا داعي لها مرة ثانية فما حكم دخولي مكة دون إحرام أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
(221/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
أن نجيب على سؤالك أود أن أنبه على ملاحظة
قالها في سؤاله يقول أنه بعد أن أدى العمرة
ذهب إلى المدينة ليزور قبر المصطفى صلى
الله عليه وسلم فأقول الذي يذهب للمدينة
ينبغي له أن ينوي شد الرحل إلى المسجد
النبوي لأن هذا هو المشروع لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا
تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد
الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)
فالذي
ينبغي لقاصد المدينة أن ينوي بشد الرحل
المسجد النبوي ليصلى فيه فإن الصلاة فيه
خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام يعني مسجد الكعبة هذه ملاحظة ينبغي
الاهتمام بها أما ما صنعه من كونه حج
متمتعا ثم أدى العمرة تامة ثم خرج إلى
المدينة بنية الرجوع إلى مكة للحج ثم رجع
إلى مكة ولم يحرم إلا يوم التروية مع الناس
فلا أرى في ذلك بأسا عليه لأنه إنما مر
بميقات أهل المدينة قاصدا مكة التي هي
محط رحله والتي لا ينوي الإحرام إلا منها
لكونه متمتعا بالعمرة إلى الحج ولكن هنا
سؤال يطرح نفسه وهو هل يسقط عنه هدي التمتع
لفصله بين العمرة والحج بسفرة أو لا يسقط؟
في هذا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله
والراجح من أقوال أهل العلم أن دم الهدي
لا يسقط عنه إذا لم يكن من أهل المدينة
فإن كان من أهل المدينة سقط عنه لكنه إذا
كان من أهل المدينة فلا يتجاوز الميقات
حتى يحرم منه لأنه أنشأ سفرا جديدا للحج
وأما إذا لم يكن من أهل المدينة فإن التمتع
لم ينقطع لكون السفر واحدا ويبقى عليه
الهدي كما لو لم يسافر إلى المدينة وهذا
هو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن المتمتع إذا رجع إلى بلده
ثم أنشأ سفرا جديدا للحج فإنه غير متمتع
وإن سافر إلى غير بلده فإنه لا يزال
متمتعا.
***
(221/5)
يقول في رسالته أصحاب الفضيلة مشايخنا في برنامجنا نور علي الدرب أفتونا مأجورين ميقات يلملم المعروف بالسعدية قديما تحول الخط إلى الجهة الغربية وهناك لوحة مكتوب عليها الميقات ولوحة مكتوب عليها السعدية وهي في محل ليس فيه ماء ولا مسجد ولا قهوة للناس والناس في هذه الحالة تائهون وقد انقسم الحجاج والمعتمرون إلى قسمين فمنهم من يتجاوز الميقات بحوالي خمسة كيلوات ومنهم من يحرم قبل وصوله للميقات بحوالي عشرة كيلوات أفتونا عن تجاوز الميقات وعمن يحرم قبل الميقات علما أنه لا يوجد عند الميقات لا ماء ولا مسجد ولا قهوة و لو بني مسجد وجعل ماء بالميقات لكان حسن؟
(221/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقديم الإحرام قبل الميقات فإنه لا ينبغي لكن إذا كان الإنسان لا يدرى أو كان يريد الاحتياط بحيث لا يعرف أن هذا المكان المعين هو الميقات فيحتاط خوفا من أن يفوت الميقات قبل أن يحرم فلا حرج عليه في ذلك لكن متى علم الإنسان أن الميقات هو هذا المكان المعين فإنه لا يحرم قبله وأما بالنسبة لتجاوز الميقات قبل الإحرام فإنه لا يجوز بل يحب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وكلمة يهل هذه جملة خبريه لكنها بمعني الأمر أي يجب عليهم الإهلال من ذي الحليفة إلي آخر الحديث فهذه المواقيت لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوزها حتى يحرم لكن من كان جاهلا وتجاوزها ثم أحرم بعد أن تجاوزها بخمسة كيلوات أو عشرة أو ما أشبه بذلك فإنه ليس عليه شيء وذلك لأنه جاهل بهذا لكن إن علم قبل أن يحرم بأن الميقات خلفه وجب عليه أن يرجع إلي الميقات ويحرم منه وإن لم يعلم حتى أحرم فإنه لكونه جاهلا معذور ولا شي عليه. وبهذه المناسبة أقول إن موضوع الميقات يرد كثيرا في راكب الطائرات فإن بعضهم يؤخر الإحرام حتى يصل إلى مطار جدة وهذا خطأ فإن من كان يمر بالميقات في طيرانه يجب عليه إذا حاذى الميقات أن يحرم ولا يتجاوزه ولكن نظرا لسرعة ارتفاع الطائرة فإنه يجب الاحتياط بمعنى أن يتأهب قبل أن يحاذي الميقات يغتسل في بيته أو في المطار ثم يلبس ثياب الإحرام ثم إذا قارب الميقات أحرم بحيث لا تمر الطائرة بالميقات إلا وقد لبى بالنسك الذي يريد الإحرام به أما من لم يمر بالميقات كالذي يأتي عن طريق بورسودان وسواكن وما أشبهها بالجهة الغربية التي لا تحاذي الميقات لا رابغ ولا يلملم فإنهم يحرمون من جدة ودليل علي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت هذه المواقيت وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو
(221/7)
العمرة)
وقال
عمر رضي الله عنه حين شكا إليه أهل العراق
أن قرن المنازل جور عن طريقهم قال (انظروا
إلى حذوها من طريقكم)
أي
إلى ما يحاذيها من طريقكم فإذا كان هذا
حين يحاذي الميقات من الأرض وكذلك ما
يحاذيه من الجو وأما قول بعض أهل العلم
بالإحرام من جدة لراكب الطائرات فإنه
بعيد من الأثر والنظر.
***
بارك
الله فيكم المستمع أخوكم في الله عبد الله
محمد شيخ إبراهيم يقول فضيلة الشيخ أين
ميقات أهل أثيوبيا والصومال وما حكم من
أتى منهما للعمرة ولغيرها بدون إحرام ثم
أحرم بعد أيام وذهب إلى مكة مباشرة ماذا
يجب عليه أن يفعل مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ميقات
أثيوبيا والصومال إذا جاؤوا من جنوب جدة
أن يحاذوا يلملم التي وقتها النبي صلى
الله عليه وسلم لأهل اليمن وإن جاؤوا من
شمال جدة فميقاتهم الجحفة التي وقتها
النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الشام وجعل
الناس بدلا منها رابغ أما إذا جاؤوا من
بين ذلك قصدا إلى جدة فإن ميقاتهم جدة
لأنهم يصلون إلى جدة قبل محاذاة الميقاتين
المذكورين هذا إذا جاؤوا للعمرة أو للحج
أما من جاء للعمل وقد أدى فريضة العمرة
والحج فله أن لا يحرم أصلا لأن الحج والعمرة
لا يجبان إلا مرة واحدة في العمر فإذا
أسقطهما الإنسان لم يجبا عليه مرة أخرى
اللهم إلا بنذر ومن قدم للحج أو للعمرة
ولم يحرم إلا بعد أن جاوز الميقاتين وهو
قد مر بأحدهما فإن أهل العلم يقولون إن
إحرامه صحيح ولكن عليه دم يذبح في مكة
ويوزع على الفقراء لأنه ترك واجبا من
واجبات الإحرام وهو كونه من الميقات فمن
حصل له مثل ذلك فعليه ذبح الدم في مكة يوزع
على الفقراء إن كان غنيا وإن كان فقيرا
فليس عليه شيء لقول الله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم).
***
(221/8)
بارك
الله فيكم السائل ع.
س.
ع.
مصري
ومقيم بجازان يقول بأني ذهبت لتأدية
العمرة وتجاوزت ميقات الإحرام ودخلت مكة
المكرمة في أذان الفجر فدخلت المسجد
الحرام وصلىت الفجر وأنا في هذا الوقت لا
أعرف الميقات وعندما خرجت من الحرم سألت
عن مسجد الإحرام فدلني أحد الأشخاص على
مسجد التنعيم فذهبت إليه وأحرمت من هناك
ورجعت وأديت مناسك العمرة وأنا في اعتقادي
بأن هذا هو ميقات الإحرام وعندما رجعت
حيث أقيم قال لي أحد الأشخاص إن عمرتك غير
صحيحه وقال آخر أبدا عليك فديه أما الثالث
فقال يكفيك الإحرام من التنعيم فهل العمرة
صحيحة أم علي فدية مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمرة
صحيحة لأنك أتيت بأركانها فأحرمت وطفت
وسعيت وقمت بالتقصير أيضا أو الحلق لكن
عليك فدية لأنك تركت واجبا وهو الإحرام
من الميقات فالواجب عليك حين قدمت من
جازان تريد العمرة أن تحرم من الميقات
الذي تمر به فلتركك هذا الواجب أوجب
العلماء عليك فدية تذبحها في مكة وتوزعها
على الفقراء هناك.
***
المستمع
محمد قاسم الريمي من مكة المكرمة يقول
قدمت إلى مكة المكرمة من أجل العمل وأديت
فريضة الحج عن نفسي وفي السنة الثانية
أردت أن أحج عن والدتي المتوفاة وقد سألت
البعض عن كيفية الإحرام وقالوا لي أن اذهب
إلى جدة وأحرم من هناك وفعلا ذهبت إلى جدة
وأحرمت من هناك وأتممت مناسك الحج فهل
حجتي هذه صحيحة أم يلزمني شيء آخر أفعله
أفيدوني بارك الله فيكم؟
(221/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت في مكة فإن إحرامك للحج يكون من مكانك
الذي أنت فيه في مكة ولا حاجة إلى أن تخرج
إلى جدة ولا إلى غيرها لحديث ابن عباس رضي
الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
وقت المواقيت ثم قال (ومن
كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من
مكة)
وأما
إذا كنت تريد أن تحرم بعمرة وأنت في مكة
فإنه لابد أن تخرج إلى أدنى الحل يعني إلى
خارج حدود الحرم حتى تهل بها ولهذا (لما
طلبت عائشة رضي الله عنها من النبي صلى
الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة أمر أخاها
عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى
التنعيم حتى تهل منه)
وعلى
هذا فالذي قال لك لابد أن تخرج إلى جدة لا
وجه لقوله وحجك بكل حال صحيح إن شاء الله
تعالى مادام متمشيا على منهج الرسول صلى
الله عليه وسلم وأنت مخلص في دين الله
فيكون لأمك كما أردت.
***
بارك
الله فيكم المستمع رأفت عبد البديع مصري
يعمل في ضواحي حائل بعث برسالة يقول فيها
تلقيت خطاب من بلدي بأن زوجتي ستحضر لأداء
فريضة الحج وذهبت إلى جدة واستقبلتها في
المطار على أمل أننا سنذهب إلى المدينة
لزيارة المسجد النبوي والسلام على رسول
الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ولكن
المسئول عن ترتيب البعثة قال إن المدينة
المنورة زيارتها بعد أداء مناسك الحج،
يقول فأحرمنا من مكة وطفنا وسعينا وأدينا
شعائر الحج فهل حجنا صحيح أم أن علينا
شيئا من ناحية عدم إحرامنا من الميقات
الصحيح نرجو الإفادة؟
(221/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة للحج فهو صحيح لأن الإنسان أتى
بأركانه وأما بالنسبة لعدم الإحرام من
الميقات فإنه إساءة ومحرم ولكنه لا يبطل
به الحج ويجبر بفدية تذبح في مكة وتوزع
على الفقراء هناك ولو أن هذا الرجل لما
قدم جدة أو لما قدم قدمت زوجته جدة وقدم
هو أيضا جدة وأراد أن يذهب إلى المدينة
ليحرما من ذي الحليفة من أبيار علي ثم لم
يحصل ذلك لو أحرم من جدة لكان هذا هو الواجب
عليه لكنه أساء حيث أحرم من مكة إن كان ما
ذكر في السؤال صحيحا وإن كان المقصود أنه
أحرم من جدة فإنه ليس عليه دم لأنه أحرم
من حيث أنشأ وقد ذكر الأخ السائل أن امرأته
أتت من مصر إلى الحج وظاهر كلامه أنه ليس
معها محرم وهذا حرام عليها لا يحل لها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب
الناس (لا
تسافر امرأة إلا مع ذي محرم)
فقام
رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت
حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال
النبي صلى الله عليه وسلم (انطلق
فحج مع امرأتك)
فأمره
النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع الغزوة
التي اكتتب فيها وأن يذهب مع زوجته ولم
يستفصل هل كانت الزوجة آمنة أو غير آمنة
وهل هي جميلة يخشى الفتنة منها أم لا وهل
معها نساء أم لا وهذا دليل على العموم
وأنه لا يجوز للمرأة أن تسافر لا لحج ولا
لغيره إلا بمحرم وإذا لم تجد المرأة محرما
لتهنأها السلامة فإنه لا يجب عليها الحج
حينئذ لقول الله تعالى (ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)
وهي
إذا لم تجد محرما لا تستطيع الوصول إلى
البيت لأنها ممنوعة شرعا من السفر بدون
محرم وحينئذ تكون معذورة في عدم الحج وليس
عليها إثم.
***
(221/11)
جزاكم
الله خيرا يا فضيلة الشيخ السائل محمد
كمال من جمهورية مصر العربية يقول إنني
في العام الماضي ذهبت أنا وزوجتي لأداء
مناسك العمرة والحمد لله بعد أن قمنا
بأداء مناسك العمرة بمكة المكرمة ذهبنا
إلى المدينة لمدة يوم واحد يعني ذهبنا في
الصباح وعدنا في المساء ولكننا ونحن في
العودة من المدينة وبعد أن قمنا بزيارة
ركبنا النقل الجماعي ولم نحرم مرة أخرى
حيث أننا لا نعرف هل نحرم أم لا ونحن في
العودة إلى مكة المكرمة مرة أخرى فهل
علينا شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
على الإنسان إحرام إذا أدى العمرة الواجبة
وهي العمرة الأولى فإذا أدى العمرة الواجبة
وهي العمرة الأولى وعاد إلى مكة من قريب
أو بعيد بعد مدة طويلة أو قصيرة فإنه لا
يلزمه الإحرام حتى لو بقي عن مكة سنوات
وعاد إليها لزيارة أو دراسة أو ما أشبه
ذلك فإنه لا يلزمه الإحرام لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله
الأقرع بن حابس عن الحج أفي كل عام؟ قال:
(لو
قلت نعم لوجبت الحج مرة فما زاد فهو تطوع)
والعمرة
كذلك العمرة واجبة مرة فما زاد فهو
تطوع.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من مصري الجنسية
يعمل بالمملكة رمز لاسمه بـ م.
أ.
يقول
لقد قمنا بأداء فريضة الحج العام الماضي
وكان من المفروض أن نحرم من أبيار علي
ولكننا لم نتمكن من ذلك وأحرمنا من مكة
فما الحكم في ذلك علما بأني أديت الفريضة
مع زوجتي وأخي وزوجته فإذا كان هناك حكم
فهل أؤديه عن أخي وعني أم هل هو يؤديه عن
نفسه وعن زوجته علما بأنه غير موجود
بالمملكة أفيدونا وجزاكم الله خيرا؟
(221/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاحرم
من الميقات لمن أراد الحج أو العمرة واجب
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما
صح عنه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما
قال (يهل
أهل المدينة من ذي الحليفة)
وذكر
تمام الحديث وهذا الخبر خبر بمعنى الأمر
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما قال (وقت
النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة
ذا الحليفة)
الحديث
وعلى هذا فلا يحل لمن أراد الحج أو العمرة
أن يتجاوز الميقات بدون إحرام فإن فعل
وتجاوز الميقات بغير إحرام وأحرم من مكة
أو مما بين مكة والميقات فعليه على ما
ذكره أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويفرقها
على المساكين والفدية شاة أنثى من الضأن
أو ذكر من الضأن أو أنثى من الماعز أو ذكر
من الماعز وعلى هذا فيجب على هذا السائل
على نفسه شاة وعلى زوجته شاة وعلى أخيه
شاة وعلى زوجة أخيه شاة وإذا كان أخوه
وزوجته خارج البلد فلا حرج أن يبلغهما
بما يجب عليهما ويوكلاه في أداء الواحب
عليهما من الفدية لأن التوكيل في مثل هذا
جائز.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل صفوت
مصري ومقيم بالرياض يقول أنا مقيم بالرياض
وأدعو الله سبحانه وتعالى أن ييسر لي
فريضة الحج إذ أكملت إجراءات الحج وأريد
أن أذهب إلى المدينة لأن عندي أغراضا أريد
أن أضعها عند أقاربي في المدينة بإذن الله
فأريد السفر إلى بلدي من هناك فهل أحرم
مع حجاج المدينة أم القادمين من الرياض
وجزاكم الله خيرا؟
(221/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السائل
لا ندري هل هو سيذهب إلى المدينة أولا عن
طريق المدينة إن كان كذلك فإنه يحرم من
ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة المسماة
بأبيار علي أما إذا كان يريد أن يذهب من
طريق الرياض الطائف فليحرم من قرن المنازل
ميقات أهل الطائف وأهل نجد ثم يأتي بالعمرة
ثم يخرج إلى المدينة هذا هو تفصيل في جواب
سؤاله أنه إن كان يريد الذهاب عن طريق
المدينة إلى مكة أحرم من ذي الحليفة التي
تسمى أبيار على وإن كان يريد الذهاب من
الرياض إلى الطائف أو إلى مكة عن طريق
الطائف فليحرم من قرن المنازل المعروف
بالسيل الكبير.
***
هذه
رسالة وصلت من السودان من آدم علي يقول
حاج متمتع أحرم من المكان الزماني للإحرام
وبعد أداء العمرة قام بزيارة المسجد
النبوي وقبر الرسول الكريم صلى الله عليه
وسلم وفي العودة ما بين المدينة ومكة رجع
بآبار علي وهي ما بين المدينة ومكة وتعتبر
مكان إحرام لمن يخرج من المدينة في أيام
الإحرام ولم يحرم منه على أنه سيحرم من
مكة لأنه متمتع ما الحكم في عدم إحرامه
بمروره بالآبار هل عليه هدي علما بأنه
متمتع وسيذبح هدي في أيام التشريق بمنى
على كونه متمتع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت
وقال (هن
لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد
الحج أو العمرة)
فإذا
مررت بميقات وأنت تريد الحج أو العمرة
فإن الواجب عليك أن تحرم منه وأن لا تتجاوزه
وبناء على هذا فإن المشروع في حق هذا الرجل
أن يحرم من أبيار علي أي من ذي الحليفة
حين رجع من المدينة لأنه راجع بنية الحج
فيكون مارا بميقات وهو يريد الحج فيلزمه
الإحرام فإذا لم يفعل فالمعروف عند أهل
العلم أنه من ترك واجبا من واجبات الحج
فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على
الفقراء.
***
بارك
الله فيكم يقول في سؤاله ما هو ميقات أهل
السودان؟
(221/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
أهل السودان إذا جاؤوا قصدا إلى جدة
فميقاتهم جدة وإن كانوا أتوا من الناحية
الشمالية أو الجنوبية فإن ميقاتهم قبل
أن يصلوا إلى جدة إن جاؤوا من الناحية
الشمالية فإن ميقاتهم إذا حاذوا الجحفة
أو رابغا وإن جاؤوا من الجهة الجنوبية
فإن ميقاتهم إذا حاذوا يلملم وهو ميقات
أهل اليمن فيكون أهل السودان يختلف ميقاتهم
بحسب الطريق الذي جاؤوا منه.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل محمود مصري يعمل في
مكة يقول رجل يعمل بمكة المكرمة وينزل
إلى مصر في إجازة سنوية مثلا هل يلزمه
الإحرام من الميقات رابغ والبعض يجلس
ثلاثة أيام ويعتمر بعد ذلك ولم يحرم من
الميقات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
رجع الإنسان من بلده إلى مكة وكان قد أدى
فريضة العمرة فإنه لا يلزمه الإحرام بعمرة
ثانية لأن العمرة لا تجب في العمر أكثر
من مرة كالحج ولكنه إذا شاء أن يحرم فإنه
يجب عليه أن يكون إحرامه من الميقات من
أول ميقات يمر به لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وقت المواقيت وقال (هن
لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن)
فمثلا
إذا كان من أهل مصر وذهب في الإجازة إلى
مصر ثم رجع إلى مقر عمله في السعودية ففي
هذه الحال يجب أن يحرم من الميقات إذا كان
يريد العمرة وإن كان لا يريد العمرة فلا
بأس أن يدخل بدون إحرام إلا إذا كان لم
يؤد العمرة أولا فإنه يجب عليه أن يبادر
ويحرم بالعمرة من الميقات.
***
رسالة
بين يدينا وردتنا من المخلص أخيكم محمد
عبد الرحمن سيف من المحرق بالبحرين يقول
أرجو عرض هذه الأسئلة على فضيلة الشيخ
محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله وهي كما
يلي اعتمرنا في شهر رمضان الفائت وقد
أحرمنا قبل وصول الطائرة مطار الملك عبد
العزيز بنصف ساعة يمكن يقصد مطار جدة أو
أكثر فما حكم هذا الإحرام وما هو ميقات
أهل الخليج العربي وكيف يحرم المسافر
بالجو؟
(221/15)
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال نقدم قبله مقدمة وهي أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يعمل عبادة أن يفهم أحكامها أولا قبل أن يتلبس بها لئلا يقع في محظور كترك واجب أوغيره لأن هذا هو الذي أمر الله به (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) فبدأ بالعلم قبل العمل اعلم واستغفر ثم إن هذا الطريق هو الواقع النظري العقلي أن يعرف الإنسان طريق البلد قبل أن يسير عليه ولا يختص هذا بالحج والعمرة اللذين يجهل كثير من الناس أحكامهما بل يتناول جميع العبادات أن لا يدخل الإنسان فيها حتى يعرف ما يجب فيها وما يمنع وأما بالنسبة لما ذكره الأخ السائل فإن الإحرام قبل الوصول إلى مطار الملك عبد العزيز الذي هو مطار جدة الجديد بنصف ساعة يبدو أنه إحرام صحيح لأن المواقيت لا نظن أنها تتجاوز نصف ساعة بالطائرة من مطار جدة وعلى هذا فيكون إحرامهم بالعمرة قبل الوصول للمطار بنصف ساعة إحراما صحيحا ليس فيه شيء إن شاء الله وأما بالنسبة لميقات أهل الخليج فإن ميقات أهل الخليج هو ميقات غيرهم وهي المواقيت الخمسة التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أتى إلى مكة يريد الحج أو العمرة وهي ذو الحليفة المسماة أبيار علي لأهل المدينة ولمن مر بها من غيرهم والجحفة وهي لأهل الشام ولمن مر بها من غيرهم وقد خربت الجحفة وصار الناس يحرمون بدلا عنها من رابغ وقرن المنازل لأهل نجد ومن مر به من غيرهم ويلملم لأهل اليمن ومن مر بها من غيرهم وتسمى الآن السعدية وقرن المنازل يسمى السيل وذات عرق لأهل العراق وقتها عمر رضي الله عنه وفي السنن (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقتها) وهي المسماة بالضريبة هذه المواقيت لمن مر بها يريد الحج أو العمرة من أي قطر من أقطار الدنيا فإذا مر من طريق لا يمر بهذه المواقيت فإنه يحرم إذا حاذى هذه المواقيت (لأن عمر رضي الله عنه أتاه أهل العراق وقالوا يا
(221/16)
أمير
المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم
وقت لأهل نجد قرنا وإنها جور عن طريقنا
يعني مائلة عن طريقنا فقال أمير المؤمنين
عمر انظروا إلى حذوها من طريقكم)
فقوله
رضي الله عنه (انظروا
إلى حذوها)
يدل
على أنه من حاذى هذه المواقيت برا أو بحرا
أو جوا وجب عليه أن يحرم فإذا حاذى أقرب
ميقات له وجب عليه الإحرام والظاهر لي أن
طرق الخليج الجوية أنها تمر من محاذاة
قرن المنازل وهو أقرب المواقيت إليها
وإذا لم يكن ظني هذا صحيحا فليسأل قائد
الطائرة أين يكون طريقها فإذا علم أنه
حاذى أقرب ميقات إليه وجب عليه الإحرام
منه ولا يجوز لأهل الخليج ولا لغيرهم أن
يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا إلى جدة فإن
هذا وإن قال به من قال من الناس فهو قول
ضعيف لا يعول عليه وما ذكرناه عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء
الراشدين الذين أمرنا بإتباعهم يدل على
بطلان هذا القول إلا من وصل إلى جدة قبل
أن يحاذي ميقاتا مثل أهل سواكن في السودان
فإن أهل العلم يقولون إنهم يصلون إلى جدة
قبل أن يحاذوا رابغا أو يلملم لأن جدة في
زاوية بالنسبة لهذين الميقاتين فعلى هذا
فيحرم أهل سواكن ومن جاء من هذه الناحية
يحرمون من جدة لأنها تبعد عن مكة مسيرة
يومين.
يافضيلة
الشيخ:
أيضا
يقول كيف يحرم المسافر بالجو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يحرم
المسافر بالجو كما ذكرنا قريبا أي إذا
حاذى الميقات يحرم ولكن كيف يصنع قبل
إحرامه نقول ينبغي له أن يغتسل في بيته
وأن يلبس ثياب الإحرام سواء في بيته أو
في الطائرة حين تقلع به الطائرة وإذا بقي
عليه على مطار جدة نحو نصف الساعة فليحرم
يعني فليلبي يقول لبيك عمرة إن كان محرما
بعمرة أو لبيك حجا إن كان محرما بحج.
***
(221/17)
أيضا
يقول اعتمرنا في شهر رمضان وقد أحرمنا
بعد وصولنا مطار جدة وكنا جاهلين وغيرمتعمدين
حيث أخذنا سائق التاكسي إلى مكان في جدة
به مسجد صغير وأحرمنا من هناك فهل إحرامنا
صحيح وإذا كان لا فهل يلزمنا شيء وشكرا
لكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إحرامكم
صحيح ولازم ولكنكم أخطأتم في عدم الإحرام
من الميقات حيث أخرتم الإحرام إلى جدة
وبناء على كونكم جاهلين فإنه لا شيء عليكم
لا يلزمكم شيء من فدية ولا غيرها ولكن
عليكم أن لا تعودوا لمثل هذا وأن تحرموا
من محاذاة الميقات وأنتم في الطائرة.
***
عبد
العزيز العبد الله من المحمل بعث بهذه
الورقة يقول اعتمرت في أول شوال ثم ذهبت
إلى تبوك وقدمت إلى الحرم من الميقات
لأنني أعتبر نفسي متمتعا من العمرة إلى
الحج فما حكم تجاوزي للميقات على هذه
النية بدون إحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
فهمت من كلامه أنه اعتمر أولا.
يافضيلة
الشيخ:
نعم
اعتمر في أول شوال على ما قال اعتمرت في
أول شوال ثم ذهبت إلى تبوك فقدمت إلى الحرم
لكنه تجاوز الميقات بدون إحرام مرة
أخرى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مثل
هذا نقول إذا كان اعتماره في شوال بنية
الحج هذا العام فهو متمتع لأنه تمتع
بالعمرة إلى الحج وحينئذ إذا ذهب إلى تبوك
ثم رجع فإنه لا يتجاوز الميقات إلا محرما
لكن ما دام على نيته أنه يرجع ولكنه وصل
تبوك لعذر أو لغرض وبنيته أن يرجع إلى مكة
فلا حرج عليه أن يدخل إلى مكة ويبقى إلى
أن يأتي يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم من
مكانه وأما إذا كان دخل مكة في شوال وليس
نيته أن يحج هذا العام وإنما جاء معتمرا
فقط ثم رجع إلى تبوك فإنه إذا رجع إلى مكة
لا يتجاوز الميقات إلا محرما لأنه ليس من
نيته الرجوع إلى مكة في هذا السفر.
يافضيلة
الشيخ:
إذن
عبد العزيز العبد الله من المحمل لا شيء
عليه حينما تجاوز الميقات بدون إحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم ما دام على نيته الأولى ناويا أن يحج.
(221/18)
يافضيلة
الشيخ:
لأنه
يقول وقدمت من الميقات لأنني أعتبر نفسي
متمتعا من العمرة إلى الحج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ليس عليه شيء.
***
يقول
في رسالته نحن من موظفي الدولة كل سنة
ننتدب من قبل الدولة إلى مكة المكرمة من
أول شوال فإذا ذهبنا إلى مكة أخذنا العمرة
ثم وزعتنا الدولة أو وزعنا رؤساؤنا في
الدولة فمنا من يذهب إلى جده ومنا من يذهب
إلى الليث والطائف والمدينة وعندما يأتي
اليوم الثامن أو قبل اليوم الثامن بيومين
أو ثلاثة نعود إلى مكة فهل يلزمنا الإحرام
قبل الدخول إلى مكة أم نحرم من أماكننا
التي نعيش فيها وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تحرمون
في هذه الحال من الميقات لأنكم حينما
خرجتم من مكة خرجتم إلى أداء عمل فإذا
رجعتم إلى مكة فقد مررتم بالميقات وأنتم
تريدون الحج فعليكم أن تحرموا من الميقات
فالذين في الطائف يحرمون من السيل والذين
في الجهة الأخرى يحرمون إذا مروا من
مواقيتهم.
فضيلة
الشيخ:
لكن
المستمع عبد العزيز العبد الله في سؤاله
الأول أنه خرج إلى تبوك وفي سؤاله الأخير
أخبرنا بأنه يذهب في بداية شوال للحج وهو
منتدب لكنه عندما يأتي ويأخذ العمرة يخرج
إلى عمله خارج مكة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هو
الأول لم يبين أنه ذهب إلى تبوك لمقتضى
العمل إنما هو لغرض ثم رجع أما إذا كان
ذهب إلى تبوك بمقتضى العمل فإنه إذا رجع
إلى مكة يحرم من الميقات.
فضيلة
الشيخ:
ما
الفرق بين الخروجين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفرق
بين الخروجين أنه إذا خرج إلى عمل فقد
انفصل الدخول الأول والثاني أما إذا خرج
إلى غرض ورجع سريعا فإنه لا يكون هذا السفر
منقطع عن هذا السفر لأنه في الحقيقة بمنزلة
الباقي في مكة حكما.
***
(221/19)
هذا
سؤال من المستمع عبد العزيز يوسف الشحاد
مصري مقيم بالقصيم يقول أنا أنوي السفر
إلى بلدي ولكني أريد قبل أن أسافر أؤدي
عمرة تطوعا لله تعالى وقد أقمت بعض الأيام
في جدة وأنا قادم من القصيم فهل يجوز أن
أحرم بالعمرة من جدة أم ماذا يجب علي أن
أفعل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت سافرت إلى جدة بدون نية العمرة ولكن
طرأت لك العمرة وأنت في جدة فإنك تحرم
منها ولا حرج عليك لحديث ابن عباس رضي
الله عنهما حين ذكر المواقيت قال (ومن
كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من
مكة)
أما
إذا كنت سافرت من القصيم بنية العمرة
عازما عليها فإنه يجب عليك أن تحرم من
الميقات الذي مررت به ولا يجوز لك الإحرام
من جدة لأنك دون الميقات وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه وقت المواقيت قال
(هن
لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد
الحج أو العمرة)
فعليك
إن كنت لم تفعل شيئا الآن أن ترجع إلى
الميقات الذي مررت به أولا وتحرم منه ولا
تحرم من جدة.
فضيلة
الشيخ:
ولا
يلزمه شيء بعد ذلك.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه شيء لأنه أدى ما عليه حيث أحرم من
الميقات برجوعه إليه.
فضيلة
الشيخ:
عمرته
بإحرامه من جدة هل تصح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان قد أحرم من جدة وأدى العمرة ولم ينو
العمرة إلا من جدة بمعنى أنه كان قدومه
من القصيم إلى جدة لغير إرادة العمرة ثم
طرأ عليه فإنه لا شيء عليه أيضا لأنه أتى
بما عليه أما إذا كان عازما على أن يحرم
بالعمرة ولكنه تجاوز الميقات قبل الإحرام
ثم أحرم من جدة فإن عليه عند أهل العلم
فدية دم يذبحه في مكة ويتصدق به على الفقراء
وعمرته صحيحة.
فضيلة
الشيخ:
ولا
يلزمه الإعادة بإحرامه من الميقات
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه
***
(221/20)
رسالة بعث بها شرف الدين أحمد العروس مقيم بالرياض يقول قدمت من خارج المملكة قاصدا العمرة وقبل وصولي إلى مطار جدة غيرت ملابسي للإحرام في الطائرة وكان في الطائرة شيخ أعرفه يعتمد عليه في العلم ولما سألته قال لي بإمكاننا الإحرام من مطار جدة فتمسكت برأيه وأحرمت بالمطار وبعدما قضيت العمرة ذهبت للمدينة المنورة حيث مكثت هناك شهري شوال وذي القعدة وسألت بعض من أثق بعلمهم من أصدقائي هل أنا متمتع بهذه الحالة حيث قد وافق إحرامي بالعمرة الأول من شوال وهل يلزمني دم إذ قد سمعت وتأكدت من أفواه العلماء أن مطار جدة لا يصح أن يكون ميقاتا لمن يمر عليه وأفتاني بأن التمتع قد زال بمغادرة الحرم المكي مع أنني لم أقصد التمتع عندما أحرمت بالعمرة وأنه يمكنني الآن أن أحرم بالحج كما يحرم المقيم بالمدينة المنورة فأحرمت بالحج مفردا وأما تجاوز الميقات فقال لي ليس عليك شيء لأنك تجاوزته جاهلا ومقتديا برأي هذا الشيخ واطمأننت بذلك وأديت مناسك حجي ولكن بعض زملائي لا يزالون يشكلون علي ويناقشوني بأنه كان يلزمني الدم بأحد الأمرين أرجو أن تزيلوا عني هذا الشك بإجابة شافية ونصيحة كافية جزاكم الله خيرا؟
(221/21)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شيئين الشيء الأول أنك لم تحرم وأنت في الطائرة حتى وصلت إلى جدة والثاني أنك عندما أحرمت بالعمرة تذكر أنك لم تنو التمتع وأنك سافرت إلى المدينة وأحرمت من ذي الحليفة بالحج فأما الأول فاعلم أن من كان في الطائرة وهو يريد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات أي إذا كان فوقه ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) وقال عمر رضي الله عنه وقد جاءه أهل العراق يقولون له إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجد قرنا وإنها جور عن طريقنا يا أمير المؤمنين فقال رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها من طريقكم) فقوله رضي الله عنه انظروا إلى حذوها يدل على أن المحاذاة معتبرة سواء كنت في الأرض فحاذيت الميقات عن يمينك أو شمالك أو كنت من فوق فحاذيته من فوق وتأخيرك الإحرام إلى جدة معناه أنك تجاوزت الميقات بدون إحرام وأنت تريد عمرة وقد ذكر أهل العلم أن هذا موجب للفدية وهي دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء ولكن ما دمت قد سألت هذا الشيخ وقد ذكرت أنه قدوة وأنه ذو علم وأفتاك بأنه يجوز الإحرام من مطار جدة وغلب على ظنك رجحان قوله على ما تقرر عندك من قبل بأنه يجب عليك الإحرام إذا حاذيت الميقات فإنه لا شيء عليك لأنك أديت ما أوجب الله عليك في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ومن سأل من يظنه أهلا للفتوى فأفتاه فأخطأ فإنما إثمه على من أفتاه أما هو فلا يلزمه شيء لأنه أتى بما أوجب الله عليه وأما الثاني وهو أنك ذكرت أنك لم تنو التمتع وسافرت إلى المدينة وأحرمت بالحج من ذي الحليفة أي من أبيار علي فإنه يجب أن تعلم أن من قدم إلى مكة في أشهر الحج وهو يريد أن يحج فأتى بالعمرة قبل الحج فإنه متمتع لأن هذا هو معنى التمتع فإن الله تعالى يقول (فمن تمتع
(221/22)
بالعمرة
إلى الحج فما استيسر من الهدي)
ومعنى
ذلك أن الإنسان إذا قدم مكة في أشهر الحج
وكان يريد التمتع فإن المفروض أن يحرم
بالحج ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد
فإذا أتى بعمرة وتحلل منها صدق عليه أنه
تمتع بها أي بسببها إلى الحج أي إلى أن
أتى وقت الحج ومعنى تمتع بها أنه تمتع بما
أحل الله له حيث تحلل من عمرته فأصبح حلالا
الحل كله يتمتع بكل محظورات الإحرام وهذا
من نعمة الله سبحانه وتعالى أنه خفف عن
العبد حتى أباح له أن يحرم بالعمرة في
أشهر الحج ليتحلل منها ويتمتع بما أحل
الله له إلى أن يأتي وقت الحج وعلى هذا
فما دمت قادما من بلادك وأنت تريد الحج
وأحرمت بالعمرة في أشهر الحج فأنت متمتع
سواء نويت أنك متمتع أم لم تنوه بقي أن
يقال هل سفرك إلى المدينة مسقط للهدي عنك
أم لا فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل
العلم فمن العلماء من يرى أن الإنسان إذا
سافر بين العمرة والحج مسافة قصر انقطع
تمتعه وسقط عنه دم التمتع ولكن هذا قول
ضعيف لأن هذا الشرط لم يذكره الله تعالى
في القرآن ولم ترد به سنة النبي صلى الله
عليه وسلم وعلى هذا فلا يسقط الدم إذا
سافر المتمتع إلى العمرة والحج إلا إذا
رجع إلى بلده فإنه إذا رجع إلى بلده انقطع
سفره برجوعه إلى بلده وصار منشئا للحج
سفرا جديدا غير سفره الأول وحينئذ يسقط
عنه هدي التمتع لأنه في الواقع أتى بالحج
في سفر جديد غير السفر الأول فهذه الصورة
فقط هي التي يسقط بها هدي التمتع لأنه لا
يصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج حيث
إنه انقطع حكم السفر في حقه وأنشأ سفرا
جديدا لحجه.
***
(221/23)
المستمع
صالح الخليفي من الدوادمي بعث يقول توجهنا
من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة نريد
العمرة فتعدينا الميقات لجهلنا بمكانه
ولم ينبهنا الناس إلا على بعد مائة وخمسين
كيلومتر ولكننا لم نعد وإنما توجهنا إلى
الجعرانة وأحرمنا منها فهل عمرتنا صحيحة
وإذا لم تكن كذلك فماذا يجب علينا
فعله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جوابنا
على هذا السؤال أن العمرة صحيحة لأنكم
أتيتم بأركانها تامة أتيتم بالإحرام
والطواف والسعي ولكن عليكم عند أهل العلم
فدية وهي شاة تذبحونها في مكة وتوزعونها
على الفقراء وذلك لأنكم تركتم الإحرام
من الميقات والإحرام من الميقات من
الواجبات لأن النبي عليه الصلاة والسلام
وقت هذه المواقيت وقال (يهل
أهل المدينة من ذي الحليفة)
قال
يهل وكلمة يهل خبر بمعنى الأمر والأصل في
الأمر الوجوب وعلى هذا فقد تركتم واجبا
لكن نظرا لكونكم معذورين بالجهل يسقط
عنكم الإثم ولكن بدل هذا الواجب وهو الفدية
شاة تذبحونها توزعونها بمكة لا بد منه
عند أهل العلم فعلى هذا تكون العمرة صحيحة
ويلزمكم الدم كما قال ذلك العلماء.
***
سؤاله
يقول رجل تعدى ميقاته ودخل مكة وسأل ماذا
يصنع فقيل له ارجع إلى أقرب ميقات وأحرم
منه وفعل فهل يجزي هذا أم لابد الرجوع إلى
ميقاته الذي جاوزه في قدومه؟
(221/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
مر الإنسان بالميقات ناويا النسك إما حجا
أو عمرة فإنه لا يحل له مجاوزته حتى يحرم
منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت
المواقيت وقال (هن
لهن ولما أتى عليهن من غير أهلن ممن يريد
الحج أو العمرة)
وهذا
المسألة التي ذكرها السائل أنه تجاوز
الميقات بلا إحرام حتى وصل مكة ثم قيل له
ارجع إلى أقرب ميقات فاحرم منه نقول له
إن هذه الفتوى التي أفتيها ليست بصواب
وأن عليه أن يذهب إلى الميقات الذي مر به
لأنه الميقات الذي يجب الإحرام منه كما
يدل على ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما الذي أشرنا إليه آنفا ولكن إن
كان الذي أفتاه من أهل العلم الموثوق
بعلمهم ودينهم وأعتمد على ذلك فإنه لا
شيء عليه لأنه فعل ما يجب من سؤال أهل
العلم وخطأ المفتي ليس عليه منه شيء.
***
هذا
مستمع للبرنامج محمد السيد يقول في سؤاله
بأنه يعمل بمدينة الرياض وسافر إلى مدينة
جدة يوم الخميس مساء ثم في صباح يوم الجمعة
أحرم من جدة وذهب إلى مكة وقام بأداء مناسك
العمرة مع العلم بأنه كان في نيته العمرة
قبل خروجه من الرياض يقول قد أخبرني أحد
الإخوان بأنه يجب علي الذبح لأنني كان من
المفروض أن أحرم قبل خروجي أو في الطائرة
طالما أن في نيتي العمرة قبل الخروج فهل
فعلا يجب علي الهدي أم لا أفيدونا جزاكم
الله خيرا؟
(221/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان الإنسان قاصدا مكة يريد العمرة
أو الحج فإن الواجب عليه أن لا يتجاوز
الميقات حتى يحرم لحديث ابن عمر رضي الله
عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(يهل
أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل اليمن
من يلملم)
وذكر
الحديث وهذا خبر بمعنى الأمر وعلى هذا
فإن ما فعلته من ترك الإحرام من الميقات
ولم تحرم إلا من جدة فعل غير صحيح والواجب
عليك عند أهل العلم أن تذبح فدية في مكة
وتوزعها على الفقراء أما لو كنت مسافرا
إلى جدة وليس في نيتك أن تعتمر ولكن بعد
أن وصلت إلى جدة طرأ عليك أن تعتمر فهنا
أحرم من المكان الذي نويت فيه العمرة
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال حين وقت المواقيت
(ومن
كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من
مكة)
ولكن
كيف يكون الإحرام في الطائرة الإحرام في
الطائرة أن يغتسل الإنسان في بيته ويلبس
ثياب الإحرام وإذا حاذى الميقات وهو في
الجو لبى وأحرم أي دخل في النسك وإذا كان
يحب أن لا يلبس ثياب الإحرام إلا بعد
الدخول في الطائرة فلا حرج المهم أن لا
تحاذي الطائرة الميقات إلا وقد تهيأ
واستتم ولم يبق عليه إلا النية والمعروف
أن قائد الطائرة إذا قارب الميقات ينبه
الركاب بأنه بقي على الميقات كذا وكذا
ليكونوا متهيئين.
***
بارك
الله فيكم المستمع م.
ع.
م.
من
اليمن مقيم بالرياض يقول بإنه يريد الحج
إن شاء الله هذا العام لكن يريد أن يذهب
إلى مدينة جدة أولا فهل يجوز أن يحرم من
جدة؟
(221/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
من أراد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه إذا
مر بأول ميقات أن يحرم منه لأن النبي صلى
الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال (هن
لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد
الحج أو العمرة)
فلا
يجوز لمن مر بميقات وهو يريد الحج أو
العمرة أن يتجاوز الميقات حتى يحرم والأمر
سهل إذا أحرم من الميقات ووصل إلى جدة طلع
إلى مكة وفي خلال ثلاث ساعات أو أقل أو
أكثر قليلا يرجع إلى جدة بعد أن أدى عمرته
ويمكث فيها حتى يأتي وقت الحج فإذا جاء
وقت الحج أحرم من جدة.
***
في
سؤال المستمع ي.
ح.
ع.
م.
من
مكة يقول رجل قابل زوجته في مطار جدة وهي
محرمة بالعمرة وهو مقيم بمكة فأحرم من
المطار بجدة فأرجو الافادة عن صحة عما
فعلناه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
المرأة فهي محرمة كما ذكر السائل والظاهر
أنها قد أحرمت من الميقات فيكون إحرامها
صحيحا ليس فيه شيء وأما الرجل فإحرامه
أيضا صحيح لأنه إذا كان مقيما بمكة وأحرم
من جدة فقد أحرم من الحل فيكون إحرامه
صحيحا ولا حرج عليه.
***
بارك
الله فيكم سائل يقول من سافر بالطائرة من
الرياض إلى جدة بنية العمرة لكنه لم يحرم
ولما وصل المطار ذهب إلى السيل الكبير
وأحرم منه هل عمله صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
سافر من الرياض إلى جدة بالطائرة فإن أقرب
ميقات تمر به الطائرة هو السيل الكبير
فيجب عليه أن يحرم من السيل الكبير إذا
حاذاه في الجو وعلى هذا يكون متأهبا فيغتسل
في بيته ويلبس ثياب الإحرام فإذا قارب
الميقات بنحو خمس دقائق فليكن على أتم
تأهب وليلبي بالعمرة فإن لم يفعل فمن
الواجب عليه إذا هبط المطار في جدة أن
يذهب إلى السيل الكبير ويحرم منه وفي هذا
الحال لا يكون عليه شيء لأنه أدى ما يجب
عليه وهو الإحرام من الميقات.
***
(221/27)
بارك
الله فيكم هذا مستمع للبرنامج محمد إسماعيل
من سوريا حلب ومقيم في الأردن ويقول فضيلة
الشيخ كنت لا أعرف مكان الإحرام فأحرمت
من مطار جدة مع العلم بأنني أقلعت من مطار
دمشق فهل الإحرام صحيح أو على كفارة
أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسافر
على الطائرة إلى مكة يريد العمرة يجب عليه
أن يحرم عند أول ميقات يحاذيه من فوق لأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت المواقيت
وقال (هن
لهن ولمن آتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد
الحج أو العمرة)
ولما
سأل أهل العراق أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أن يجعل لهم ميقاتا
قال (انظروا
إلى حذوها)
يعني
قرن المنازل من طريقكم فدل هذا الأثر عن
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله
عنه أن محاذاة الميقات كالوصول إلى الميقات
بالفعل وعلى هذا فمن حاذى الميقات من فوق
الطائرة فإنه يجب عليه الإحرام منه ولا
يحل له أن يؤخر الإحرام حتى يصل إلى جدة
فإن فعل فإن كان متعمدا فهو آثم وعليه
الفدية شاة يذبحها في مكة و يوزعها على
الفقراء وإن فعل ذلك جاهلا كما يفيده سؤال
هذا السائل فإنه لا أثم عليه لأنه معذور
بجهله لكن عليه الفدية جبرا لما نقص من
إحرامه شاة يذبحها في مكة ويوزعها على
الفقراء وعلى هذا فنقول للسائل يذبح فدية
في مكة ويوزعها على الفقراء إما بنفسه إن
ذهب إلى مكة أو بتوكيل غيره ممن هو في مكة
أو قريب له يذبحها عنه ويوزعها على الفقراء،
هذا إذا كان قادرا على ذلك قدرة مالية أما
إذا كان غير قادر فإنه لا شي عليه لا إطعام
ولا صيام وهذا الحكم في كل من ترك واجبا
من واجبات الحج أو العمرة فإن عليه الفدية
كما قال أهل العلم يذبحها في مكة ويوزعها
على الفقراء فإن لم يجد فلا شي عليه لا
إطعام ولا صيام.
***
(221/28)
جزاكم
الله خيرا السائلة التي رمزت لاسمها بـ
م م من الرياض تذكر بأنها امرأة حجت منذ
ثمانية وثلاثين عاما وكانت هي الحجة
الأولى لي كنت أسكن في المنطقة الشمالية
عرعر واتجهت إلى المنطقة الغربية جدة
بالطائرة بذلك أكون قد تعديت الميقات
وكنت جاهلة بالأمر فلم أتكلم ولم أقل شيئا
بهذا الخصوص علما بأنني اعتمرت منذ خرجت
من منزلي وأتممت الحجة على هذا الأمر
وسؤالي هل علي شيء في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكر
أهل العلم رحمهم الله أن من أحرم دون
الميقات الذي مر به فعليه فدية أي شاة
يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء وتكون
عمرته صحيحة وحجه صحيحا وعلى هذا نقول
لهذه المرأة عليك الفدية بأن تذبحي شاة
في مكة وتوزع على الفقراء ولا يأكل منها
شيء وإذا كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك
بنفسها فلا حرج أن توكل من تثق به ليقوم
بهذا العمل في مكة.
***
يقول
هذا السائل هل لأهل مكة إحرام من بيوتهم
أم من مسجد التنعيم والذين يسكنون في
نواحي بعيدة مثل العزيزية والرصيفة هل
يلزمهم التنعيم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لأحد أن يحرم من مكة لا أهل مكة ولا
غيرهم إلا في الحج فقط وأما العمرة فلابد
أن يخرجوا إلى التنعيم أو إلى غيره من جهة
الحل فمثلا إذا كان في الرصيفة أو في غربي
مكة ورأى أن الأسهل عليه أن يخرج عن طريق
جدة ويحرم من الحديبية من جانبها الذي في
الحل فلا بأس أو كان في العوالي وأراد أن
يخرج إلى عرفة ويحرم منها فلا بأس لأن
المقصود أن يحرم من الحل سواء من التنعيم
أو من غيره.
***
سائل
يقول أتيت إلى العمرة مرتين ولم أحرم من
الميقات فماذا يلزمني؟
(221/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد
الحج أو العمرة أن يتجاوزه إلا بإحرام
(لأن
النبي صلى الله عليه وسلم فرض هذه المواقيت
فقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن
ممن يريد الحج أو العمرة)
فإن
تجاوز الميقات بدون إحرام وأحرم من دونه
فإن أهل العلم يقولون إن عليه فدية يذبحها
في مكة ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها
شيئا وعلى هذا فيلزم أخانا السائل فديتان
عن كل عمرة فدية تذبحان في مكة وتوزعان
على الفقراء ولا يأكل منهما شيئا ثم إنني
بهذه المناسبة أود أن أحذر إخواننا من
التهاون بهذا الأمر لأن بعض الناس يتهاون
ولاسيما الذين يقدمون مكة عن طريق الجو
فإن منهم من يتهاون ولا يحرم إلا من جدة
وهذا غلط لأن محاذاة الميقات من فوق
كالمرور به من تحت ولهذا لما شكى أهل
العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن قرن المنازل جور عن طريقهم
أي بعيد عن طريقهم قال (انظروا
إلى حذوها من طريقكم)
وهذا
مبدأ المحاذاة فالواجب على من أراد الحج
أو العمرة ألا يتجاوز الميقات حتى يحرم
سواء كان ميقاته أو ميقات البلد الذي مر
به فإذا قدر أن شخصا أقلع من مطار القصيم
يريد العمرة فإن الواجب عليه أن يحرم إذا
حاذى ميقات أهل المدينة ولا يتجاوزه وفيما
إذا كان يخشى من أنه لا يحرم من الميقات
فليحرم من قبل ولا يضره لأن الإحرام من
قبل الميقات لا يضره شيئا لكن تأخير
الإحرام بعد تجاوز الميقات هو الذي يضر
الإنسان فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه
الحال حتى لا يقع في الخطأ وكذلك لو جاء
عن طريق البر مارا بالمدينة فإن الواجب
عليه أن يحرم من ذي الحليفة ولا يجوز أن
يؤخر الإحرام إلى ما بعدها.
***
(221/30)
جزاكم
الله خيرا يقول السائل ذهبت إلى مكة للعمرة
فمررت بالميقات فلم أحرم منه بل اتجهت
إلى مكة مباشرة واستأجرت فيها ثم ذهبت من
مكة إلى الميقات وأديت العمرة وقد قال لى
بعض الإخوان بأن عليك دم لأنك لم تحرم من
الميقات قبل دخول مكة علما بأنني أجهل
هذا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك دم لأنك لم تحرم دون الميقات بل رجعت
إلى الميقات وأحرمت منه وبهذا زال موجب
الدم أما لو أحرمت من مكة أو مما دون
الميقات ولو خارج مكة فإن عليك دما تذبحه
في مكة وتوزعه على الفقراء لكن ما دمت
رجعت إلى الميقات وأنت محل ثم أحرمت من
الميقات فلا شيء عليك.
***
أحسن
الله إليكم فضيلة الشيخ هذا سائل يقول
فضيلة الشيخ أديت فريضة الحج ولم أحرم
بالحج من الميقات إلا بعد أن تجاوزت هذا
الميقات لأنني كنت أجهل مناسك الحج وقرأت
بأن الإحرام من أركان الحج ومن ترك الإحرام
فلا حج له فماذا يلزمني هل أعيد الحج؟
(221/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن المواقيت التي وقتها الرسول
عليه الصلاة والسلام يجب على كل من مر بها
وهو يريد الحج أو العمرة أن يحرم منها لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر
بذلك فمن تجاوزها وهو يريد الحج أو العمرة
ولم يحرم وأحرم من دونها فإن عليه عند أهل
العلم فدية جبرا لما ترك من الواجب يذبحها
بمكة ويوزعها كلها على الفقراء ولا يأكل
منها شيئا وأما قول العلماء إن الإحرام
ركن فمرادهم بالإحرام نية النسك لا أن
يكون الإحرام من الميقات لأن هناك فرقا
بين نية النسك وبين كون النية من الميقات
فمثلا قد يتجاوز الإنسان الميقات ولا
يحرم ثم يحرم بعد ذلك فيكون هنا أحرم وأتى
بالركن لكنه ترك واجبا وهو الإحرام من
الميقات والرجل حسب ما فهمنا من سؤاله قد
أحرم بلا شك لكنه لم يحرم من الميقات فيكون
هنا حجه صحيحا ولكن عليه فدية عند أهل
العلم تذبح في مكة وتوزع على الفقراء إن
استطاع أن يذهب بنفسه وإلا فليوكل أحدا
وإن لم يجد من يوكله ولم يستطع أن يذهب
فمتى وصل إلى مكة في يوم من الأيام أدى ما
عليه.
***
بارك
الله فيكم أيضا فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن
كان طريقه لا تمر بهذه المواقيت وإذا أحرم
قبل الميقات ما حكم ذلك؟
(221/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان لا يمر بشيء من هذه المواقيت فإنه
ينظر إلى حذاء الميقات الأقرب إليه فإذا
مر في طريق بين يلملم وقرن المنازل فينظر
أيهما أقرب إليه فإذا حاذى أقربهما إليه
أحرم من محاذاته ويدل لذلك أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه جاءه أهل العراق
وقالوا يا أمير المؤمنين أن النبي صلى
الله عليه وسلم وقت لأهل نجد قرنا وإنها
جور عن طريقنا يعني فيها ميل وبعد عن
طريقنا فقال رضي الله عنه (انظروا
إلى حذوها من طريقكم)
فأمرهم
أن ينظروا إلى محاذاة قرن المنازل ويحرموا
هكذا جاء في صحيح البخاري وفي حكم عمر رضي
الله عنه هذا فائدة جليلة وهي أن الذين
يأتون بالطائرات وقد نووا الحج أوالعمرة
ويمرون بهذه المواقيت إما فوقها أو عن
يمينها أو يسارها يجب عليهم أن يحرموا
إذا حاذوا هذه المواقيت ولا يحل لهم أن
يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في جدة كما
يفعله كثير من الناس فإن هذا خلاف ما حدده
النبي عليه الصلاة والسلام وقد قال الله
تعالى (ومن
يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)
وقال
الله تعالى (ومن
يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)
فعلى
الإنسان الناصح لنفسه إذا كان جاء عن طريق
الجو وهو يريد الحج أو العمرة عليه أن
يكون متهيئا للإحرام في الطائرة فإذا
حاذت أول ميقات يمر به وجب عليه أن يحرم
أي أن ينوي الدخول في النسك ولا يحل له أن
يؤخر ذلك حتى يهبط في مطار جدة.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل أحرمت بالعمرة
وكنت قد تركت الإحرام من الميقات ولبست
سروالا قصيرا فما حكم ذلك؟ وماذا يجب علي؟
(221/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أنه لا يحل لإنسان أن يتجاوز
الميقات وهو يريد الحج أو العمرة إلا أن
يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وقت المواقيت وأمر بالإحرام
منها لمن أتاها وهو يريد الحج أو العمرة
ثانيا إذا فعل الإنسان هذا أي تجاوز
الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج أو العمرة
فإنه آثم عاص لله ورسوله وعليه عند أهل
العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على
الفقراء ولا يأكل منها شيئا جبرا لما ترك
من واجب الإحرام حيث ترك واجبا في الإحرام
وهو أن يكون الإحرام من الميقات.
***
المستمع
جمال عبد الفتاح مصري يقول منذ خمس سنوات
قدمت لأداء فريضة الحج وذهبت بالطائرة
ولم يكن معي إحرام وعندي وصولي إلى مطار
جدة أحرمت منه وذلك كان لعدم وجود إحرام
معي فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليك
أن تتوب إلى الله مما صنعت لأنك فرطت في
أمر واجب عليك فإن الواجب على من أراد أن
يفعل عبادة أن يكون متأهبا لفعل ما يجب
فيها علما واستعدادا وكان يجب عليك أن
تعلم أنه لا بد عليك أن تحرم من الميقات
إذا حاذيته في الطائرة وأنه لا بد أن يكون
معك إحرام وأنت في الطائرة فأنت الآن مفرط
فعليك أن تتوب إلى الله وعليك أيضا أن
تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء عوضا
عما تركت من الواجب من الإحرام من الميقات
ثم إن الحقيقة أنه يمكن للإنسان أن يحرم
في الطائرة بدون إحرام بحيث يخلع قميصه
ويبقى على سراويله لأن السراويل يجوز
لبسها في الإحرام إذا لم يكن معه إزار
ويجعل محل الرداء قميصه الذي عليه بمعنى
أنه إذا خلعه لفه على صدره وكان هذا بمنزلة
الرداء وهذا أمر سهل يسير جدا ليس بصعب
لكن أكثر الناس يجهلون هذا ويظنون أن
الإحرام لابد أن يكون بالإزار والرداء
المعروفين.
***
(221/34)
بارك
الله فيكم من الزلفي أختكم في الله ح.
ع.
خ.
تقول
ذهبوا إلى العمرة وهي حائض وبعد أن طهرت
أحرمت من البيت فهل يجوز ذلك وإذا كان لا
يجوز ماذا عليها أن تفعل وما الكفارة تقول
مع العلم بأنني لا أعلم بحكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز الإحرام من البيت في مكة للعمرة لا
لأهل مكة ولا لغيرهم لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لما أرادت عائشة أن
تأتي بعمرة من مكة أمر أخاها عبد الرحمن
بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يخرج بها
إلى التنعيم وقال (اخرج
بأختك من الحرم فلتهل بعمرة)
وعلى
هذا فهذه المرأة يجب عليها الآن على ما
ذكره أهل العلم دم أي ذبح شاة بمكة توزع
جميع لحمها على الفقراء ولما كانت جاهلة
لا تعلم سقط عنها الإثم لكن الفدية لا
تسقط لأنها عن ترك واجب ثم إن المشروع في
حقها أنها لما وصلت الميقات أحرمت ولو
كانت حائضا فإن إحرام الحائض لا بأس به
لأن أسماء بنت عميس زوج أبي بكر رضي الله
عنهما ولدت في ذي الحليفة عام حجة الوداع
فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كيف تصنع فقال لها (اغتسلي
واستفثري بثوب وأحرمي)
وعلى
هذا إذا دخلت المرأة من الميقات وهي حائض
أو نفساء فإنها تغتسل وتحرم كسائر الناس
إلا أنها لا تطوف البيت ولا تسعى بين الصفا
والمروة حتى تطهر فتطوف ثم تسعى.
***
(221/35)
باب
دخول مكة
دخول
الحرم
الطواف:
أنواعه،
سننه، شروطه
طواف
الحائض
من
سالم عبدالله السالم وردتنا هذه الرسالة
يقول فيها نريد أن نحج ويقول حججنا ونريد
أن نعرف ما الذي ينبغي للمسلم أن يقوله
عندما يريد الدخول في بيت الله الحرام أو
في أي بيت من بيوت الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
دخل المسجد الحرام أو غيره من البيوت فإنه
يسمي الله يقول:
بسم
الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر
لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله
العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم
من الشيطان الرجيم هذا هو المشروع للدخول
في كل مسجد ومن أعظم المساجد بل هو أعظم
المساجد بيت الله الحرام.
***
بارك
الله فيكم سائل يسأل ويقول ما هو طواف
القدوم وما هي كيفيته؟
(222/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
طواف
القدوم هو الطواف بالبيت العتيق أول ما
يقدم مكة فإن كان في الحج أي محرما بالحج
مفردا فهذا طوافه طواف سنة وليس بواجب
ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
سأله عروة بن المضرس رضي الله عنه وهو في
مزدلفة في صلاة الصبح سأله بأنه لم يدع
جبلا إلا وقف عنده فقال له النبي عليه
الصلاة والسلام (من
شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد
وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم
حجه وقضى تفثه)
ولم
يذكر عروة أنه طاف بالبيت فدل هذا على أن
طواف القدوم للحاج المفرد سنة وليس بواجب
وكذلك من طواف القدوم إذا طاف للعمرة أول
ما يقدم سواء كان متمتعا بالعمرة إلى الحج
أو كان محرما بعمرة مفردة فإن هذا الطواف
وإن كان ركنا في العمرة يسمى طواف القدوم
أيضا لأنه متضمن لطواف العمرة الذي هو
الركن ولطواف القدوم فهو بمنزلة من يدخل
المسجد فيصلى الفريضة فتكون هذه الفريضة
فريضة وتحية المسجد في آن واحد وذكرنا أن
طواف القدوم يكون لمن حج مفردا ونقول كذلك
يكون لمن حج قارنا لأن الحاج القارن أفعاله
كأفعال المفرد تماما إلا أنه يمتاز عنه
بأنه حصل على نسكين وأنه يجب عليه الهدي
هدي التمتع لقول الله تبارك وتعالى (فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة)
وقد
ذكر العلماء أو أكثرهم أن القارن كالمتمتع
وبعضهم أطلق على القارن اسم المتمتع.
***
بارك
الله فيكم هذه الرسالة من المستمع صالح
سليمان عبد الله من الأحساء المزروعية
يقول ما الحكم في من ذهب لأداء فريضة الحج
والعمرة قارنا هل يجزيه طواف القدوم للحج
عن طواف العمرة وهل يجزئ السعي للحج عن
السعي للعمرة أم عليه أن يطوف طواف القدوم
للحج ثم الطواف بنية العمرة ثم السعي للحج
ثم السعي للعمرة؟
(222/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حج الإنسان قارنا فإنه يجزئه طواف الحج
وسعي الحج عن العمرة والحج جميعا ويكون
طواف القدوم طواف سنة وإن شاء قدم السعي
بعد طواف القدوم كما فعل النبي صلى الله
عليه وسلم وإن شاء أخره إلى يوم العيد بعد
طواف الإفاضة ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي
صلى الله عليه وسلم وإذا كان يوم العيد
فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط ولا يسعى لأنه
سعى من قبله والدليل على أن الطواف والسعي
يكفيان عن العمرة والحج جميعا قول الرسول
صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
(طوافك
بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك)
فبين
النبي عليه الصلاة والسلام أن طواف القارن
وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعا.
***
هذه
رسالة وصلت من المستمعة أختكم في الله ح.
س.
من
الرياض تقول ما الفرق يا فضيلة الشيخ بين
طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع؟
(222/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الفرق
بينها أن طواف القدوم إذا كان من القارن
والمفرد فهو سنة وليس بواجب يعني لو تركه
الحاج المفرد أو القارن فلا حرج عليه
ودليل ذلك أن عروة بن المضرس رضي الله عنه
رافق النبي صلى الله عليه وسلم في صباح
يوم العيد صلى معه في المزدلفة صلاة الصبح
وأخبره أنه ما ترك جبلا إلا وقف عنده فقال
له النبي صلى الله عليه وسلم (من
شهد صلاتنا هذه وقد وقف قبل ذلك بعرفة
ليلا أو نهارا فقد تم حجه)
ولم
يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم طواف
القدوم وهذا يدل على أنه ليس بواجب، أما
إذا كان طواف القدوم للمعتمر فإنه ركن في
العمرة سواء أكانت العمرة عمرة تمتع أو
عمرة مفردة، وأما طواف الإفاضة فإنه ركن
في الحج وهو الذي يكون من بعد الوقوف في
عرفة والوقوف في مزدلفة ولا يتم الحج إلا
به وأما طواف الوداع فهو واجب من واجبات
الحج وكذلك واجب من واجبات العمرة لكنه
ليس من ذات الحج ولا ذات العمرة ولهذا لا
يجب على من لم يغادر مكة، والفرق بين
الطواف الواجب والطواف الركن أن طواف
الركن لا يتم النسك إلا به، وأما الطواف
الواجب وهو طواف الوداع فإن النسك يتم
بدونه ولكن إذا تركه الإنسان فعليه فدية
ذبح شاة في مكة يوزعها على الفقراء فصار
الفرق كما يلي طواف القدوم سنة إلا طواف
المعتمر فإنه ركن في العمرة، طواف الإفاضة
ركن في الحج لا يتم الحج إلا به، طواف
الوداع واجب يتم النسك بدونه ولكن في تركه
فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء.
***
يقول
سبق أن حججت من مدة خمس سنوات أو ست سنوات
تقريبا يقول بدل أن أعمل السنة في الاضطباع
عكست الأمر فجعلت طرف ردائي تحت إبطي
الأيسر وغطيت منكبي الأيمن فهل علي شيء
في ذلك من هدي أو فدي أو ما شابهها؟
(222/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك هدي ولا فدي فإن كان ذلك نسيان منك
فنرجو أن يكتب لك الأجر كاملا لأنك قصدت
الفعل وأخطأت في صفته وإن كان هذا عن تخرص
فنرجو الله تعالى أن يعفو عنك وألا تعود
إلى التخرص في الدين بل تسأل أهل العلم
حتى تعبد الله على بصيرة.
***
هذه
رسالة وردتنا من سالمين سالم باعمار يقول
في رسالته ما حكم الاضطباع في طواف
الوداع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
طواف
الوداع لا اضطباع فيه لأن الإنسان ليس
بمحرم فالإنسان يطوف طواف الوداع وعليه
ثيابه المعتادة ليس عليه إزار ورداء وحتى
لو فرض أنه ليس لديه ثياب معتادة كالقميص
وشبهه وأن عليه رداءا وإزارا فإنه لا
يضطبع في هذا الطواف لأن الاضطباع إنما
هو في الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى
مكة.
فضيلة
الشيخ:
هو
يقول في رسالته أسألكم هذا السؤال لأنني
جعلت طواف الإفاضة يقوم مقام طواف الوداع
وكانت علي أيضا إحراماتي فاضطبعت في هذه
الحال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
له لا اضطباع أيضا لأن الاضطباع إنما هو
في الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة
كطواف العمرة أو طواف القدوم.
***
هذا
الأخ محمد مفرحي السواحلي من تهامة عسير
يقول يسأل عن حكم الاضطباع في طواف الوداع
ويقول سبق أن حججت من مدة خمسة سنوات وبدلا
أن أعمل السنة في الإضطباع عكست الأمر
فجعلت طرفي رداءي تحت إبطي الأيسر وغطيت
منكبي الأيمن فهل علي شيء في هذين السؤالين؟
(222/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاضطباع
إنما يكون في طواف القدوم وهو الطواف أول
ما يصل الإنسان إلى مكة سوءا كان طواف
عمرة أو طواف قدوم في حق القارن والمفرد
وليس في طواف الوداع اضطباع لأن الإنسان
في طواف الوداع قد لبس ثيابه المعتادة
فلا محل للاضطباع هنا وعلى كل حال فكون
هذا الرجل أيضا يعكس الاضطباع فيبدي الكتف
الأيسر بدلا عن الكتف الأيمن هذا أمر هو
معذور فيه والله تعالى يثيبه على نيته
ولكن الفعل لم يحصله فلا ثواب له على الفعل
نفسه إنما له ثواب على النية التي أراد
منها أن يوافق الصواب في فعله ولم يوفق
له.
***
السائل
أنور مصري مقيم بالكويت يقول ما الحكمة
من تقبيل الحجر يرجو بهذا الإفادة مأجورين؟
(222/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تقبيل الحجر بينها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) فهذه الحكمة التعبد لله عز وجل باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تقبيل هذا الحجر وإلا فهو حجر من الأحجار لا يضر ولا ينفع كما قال أمير المؤمنين فهذه الحكمة ومع ذلك فإنه لا يخلو من ذكر الله عز وجل لأن المشروع أن يكبر الإنسان عند ذلك فيجمع بين التعبد لله تعالى بالتكبير والتعظيم والتعبد لله عز وجل بتقبيل هذا الحجر اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبه يعرف أن ما يفعله بعض الناس من كونه يمسح الحجر بيده ثم يمسح على وجهه وصدره تبركا بذلك فإنه خطأ وضلال وليس بصحيح وليس المقصود من استلام الحجر أو تقبيله، التبرك بذلك بل المقصود به التعبد لله باتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك يقال في استلام الركن اليماني إن المقصود به التعبد لله باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث كان يستلمه ولهذا لا يشرع استلام بقية الأركان فالكعبة القائمة الآن فيها أركان أربعة الحجر والركن اليماني والركن الغربي والركن الشمالي فالحجر يستحب فيه الاستلام والتقبيل فإن لم يمكن فالإشارة والركن اليماني يسن فيه الاستلام دون التقبيل فإن لم يمكن الاستلام فلا إشارة والركن الغربي والشمالي لا يسن فيهما استلام ولا تقبيل ولا إشارة وقد (رأى ابن عباس رضي الله عنهما أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان يطوف ويستلم الأركان الأربعة فأنكر عليه فقال له معاوية إنه ليس شيء من البيت مهجورا يعني كل البيت معظم فقال له ابن عباس (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقد رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستلم الركنين اليمانيين يعني الحجر الأسود والركن اليماني) فتوقف معاوية
(222/7)
وصار
لا يستلم إلا الركنين اليمانيين اتباعا
لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وهذا واجب على كل أحد سواء كان صغيرا أو
كبيرا كل الناس أمام الشرع صغار وفيه
فضيلة ابن عباس رضي الله عنه وفضيلة معاوية
رضي الله عنه نسأل الله أن يوفق رعيتنا
ورعاتنا لما فيه الخير والسداد والتعاون
على البر والتقوى.
***
هذا
السائل أبو أسامة من جدة يقول يا فضيلة
الشيخ نرى في الحرم المكي بعض الناس يتعلق
بأستار الكعبة وجدارها ويظل على هذه
الحالة مدة من الزمن فما الحكم في ذلك ،
وكذلك ما الحكم في أناس يأخذ في يده الدراهم
ويمسح بالدراهم في الحجر الأسود أفيدونا
أفادكم الله في ذلك؟
(222/8)
فأجاب رحمه الله تعالى: التعلق بأستار الكعبة أو إلصاق الصدر عليها أو ما أشبه ذلك بدعة لا أصل له فلم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه يفعلون ذلك وغاية ما ورد الالتزام فيما بين باب الكعبة والحجر الأسود فقط وأما بقية جهات الكعبة وأركانها فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه أنهم كانوا يلتزمونها أو يلصقون صدورهم بها وكذلك ما ذكره السائل من أن بعض الحجاج يأخذ الدراهم ويمسح بها على الحجر الأسود فهو أيضا بدعة لا أصل له والحجر الأسود لا يتبرك بمسحه وإنما يتعبد لله تعالى بمسحه كما (قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقبل الحجر الأسود إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبلك ما قبلتك) وليعلم أن العبادات مبناها على الاتباع لا على الذوق والابتداع فليس كل ما عن للإنسان واستحسنه بقلبه يكون عبادة لله حتى يأتي سلطان من الله عز وجل على أن ذلك مما يحبه ويقرب إليه وقد أنكر الله تعالى على الذين يتعبدون بشرع لم يأذن به فقال (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود على صاحبه غير مقبول منه وغاية ما نقول لهؤلاء الجهال أنهم معذورون لجهلهم غير مثابين على فعلهم لأن هذا بدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كل بدعة ضلالة) فنصيحتي لإخواننا الحجاج والعمار أن يعبدوا الله تعالى على بصيرة وأن لا يتقربوا إلى الله تعالى بما لم يشرعه وأن يصطحبوا معهم مناسك الحج والعمرة التي ألفها علماء موثوقون بعلمهم وأمانتهم والواجب على الموجهين لهم الذي يسمون المطوفين الواجب عليهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يتعلموا أحكام الحج والعمرة قبل أن يتصدروا لهدي الناس إليها وإذا تعلموها
(222/9)
فالواجب
عليهم أن يحملوا الناس عليها أي على ما
جاءت به السنة من مناسك الحج والعمرة
ليكونوا هداة مهتدين دعاة إلى الله تعالى
مصلحين أما بقاء الوضع على ما هو عليه
الآن من كون المطوفين لا يفعلون شيئا يحصل
به اتباع السنة وغاية ما عندهم أن يلقنوا
الحجاج دعوات في كل شوط دون أن يهدوهم إلى
مواضع النسك المشروعة ومن المعلوم أن
تخصيص كل شوط بدعاء معين لا أصل له في
السنة بل هو بدعة نص على ذلك أهل العلم
رحمهم الله فلم يرد عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه جعل للشوط الأول دعاء خاصا
وللثاني والثالث والرابع والخامس والسادس
والسابع كذلك وغاية ما ورد عنه (التكبير
عند الحجر الأسود وقول (ربنا
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار)
بين
الركن اليماني والحجر الأسود)
و
(كان
ابن عمر رضي الله عنهما يقول في ابتداء
طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا
بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا
لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله
وسلم)
والخلاصة
أي خلاصة الجواب على هذا السؤال أنه لا
يشرع للإنسان أن يتمسح بكسوة الكعبة أو
بشيء من أركانها أو بشيء من جهات جدرانها
أو يلصق ظهره على ذلك بل هذا بدعة لم يرد
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وأصحابه وغاية ما هنالك أنه ورد عنهم
الالتزام وموضعه بين الحجر الأسود وباب
الكعبة وكذلك ما يتعلق بتقبيل الحجر
الأسود واستلامه واستلام الركن اليماني
فنسأل الله تعالى لنا ولإخواننا أن يهدينا
صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين.
***
يقول
ما حكم التمسك بالكعبة المشرفة ومسح
الخدود عليها ولحسها باللسان ومسحها
بالكفوف ثم وضعها على صدر الحاج؟
(222/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
من البدع التي لا ينبغي وهي إلى التحريم
أقرب لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وسلم وغاية ما ورد في مثل هذا الأمر
هو الالتزام بحيث يضع الإنسان صدره وخده
ويديه على الكعبة فيما بين الحجر الأسود
والباب لا في جميع جوانب الكعبة كما يفعله
جهال الحجاج اليوم وأما اللحس باللسان
أو التمسح بالكعبة ثم مسح الصدر به أو
الجسد فهذه بدعة بكل حال لأنه لم يرد عن
النبي صلى الله عليه وسلم وبهذه المناسبة
أود أن ألفت نظر الحجاج إلى أن المقصود
بمسح الحجر الأسود والركن اليماني هو
التعبد لله تعالى بمسحهما لا التبرك
بمسحهما خلافا لما يظنه الجهلة حيث يظنون
أن المقصود هو التبرك ولهذا ترى بعضهم
يمسح الركن اليماني أو الحجر الأسود ثم
يمسح بيده على صدره أو على وجهه أو على
صدر طفله أو على وجهه وهذا ليس بمشروع وهو
اعتقاد لا أصل له ففرق بين التعبد والتبرك
ويدل على أن المقصود التعبد المحض دون
التبرك أن عمر رضي الله عنه قال وهو عند
الحجر (إني
لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما
قبلتك)
وبهذه
المناسبة أيضا أود أن أبين أن ما يفعله
كثير من الجهلة يتمسحون بجميع جدران
الكعبة وجميع أركانها فإن هذا لا أصل له
وهو بدعة ينهى عنه (ولما
رأى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
معاوية رضي الله عنه يستلم الأركان كلها
أنكر عليه فقال له معاوية ليس شيء من البيت
مهجورا فأجابه ابن عباس (لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)
وقد
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح
الركنين اليمانيين)
فرجع
معاوية إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما
فدل هذا على أن مسح الكعبة أو التعبد لله
تعالى بمسحها أو مسح أركانها إنما هو
عبادة يجب أن تتبع فيه آثار النبي صلى
الله عليه وسلم فقط.
***
(222/11)
سؤال
يقول بعض الحجاج يأتون إلى مكة في وقت
مبكر وكل يوم ينزلون إلى الحرم للطواف
والجلوس فيه مما يحدث زحمة في الحرم لكثرة
القادمين للحج فهل هذا من السنة أو ما
حكمه وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
من السنة للحاج أن يكثر الطواف بالبيت بل
السنة في حقه أن يتبع في ذلك هدي النبي
صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله
عليه وسلم في حجة الوداع قدم إلى مكة في
اليوم الرابع من ذي الحجة وطاف طواف القدوم
ثم طاف طواف الإفاضة يوم العيد ثم طاف
طواف الوداع صبيحة اليوم الرابع عشر فلم
يطف بالكعبة إلا ثلاث مرات فقط وكل هذه
الأطوفة أطوفة نسك لابد منها فعمل بعض
الناس الآن بترددهم على البيت في أيام
الحج هذا ليس مشروعا وقد أقول إنهم إلى
الإثم أقرب منهم إلى الأجر لأنهم يضيقون
المكان على من يؤدون مناسك الحج والعمرة
وليس ذلك من الأمور المشروعة فيحصل في
فعلهم هذا أذية بدون قصد مشروع فينبغي
للمسلم أن يكون عابدا لله تعالى بحسب
الهدى لا بحسب الهوى فالعبادة طريق مشروع
من قبل الله ورسوله وليست طريقا مشروعا
بحسب ما تهوى وما أكثر المحبين للخير
الذين يعبدون الله تعالى بأهوائهم ولا
يتبعون في ذلك ما جاء في شرع الله وهذا
شيء كثير في الحج وفي غيره ولكن الذي ينبغي
للإنسان أن يعود نفسه على التعبد لما جاء
عن الله ورسوله فقط ويمشي معه ولو ذهبنا
نضرب لذلك أمثلة لكثرت لكننا لا بأس أن
نذكر بعض الأمثلة مثلا بعض الناس إذا جاء
والإمام راكع تجده يسرع لإدراك الركعة
وهذا خلاف المشروع فإن الرسول عليه الصلاة
يقول (لا
تسرعوا)
وقال
لأبي بكرة (لا
تعد)
لما
أسرع ومن ذلك أيضا أن بعض الناس في الطواف
يبدؤون من قبل الحجر الأسود يقولون نفعل
هذا احتياطا ولكن الاحتياط حقيقة هو في
اتباع السنة فالمشروع أن يبدؤوا من الحجر
نفسه وأن ينتهوا أيضا بالحجر نفسه والذي
أدعو إليه إخواننا المسلمين أن يكونوا
في هذا العمل وغيره
(222/12)
متبعين
للسنة بأن يتحروا البداءة من الحجر
والانتهاء بالحجر ومن ذلك أيضا أن بعض
الناس عندما يتسحر في يوم الصيام يمسك عن
الأكل والشرب قبل الفجر معتقدا أن ذلك
واجب عليه حتى إن في بعض مذكرات المواقيت
يقولون وقت الإمساك وقت الفجر فيجعلون
وقتين وقتا للإمساك ووقتا آخر للفجر وهذا
أيضا خلاف المشروع فإن الله تعالى يقول:
(وكلوا
واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر)
وقال
النبي عليه الصلاة والسلام (كلوا
وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم
فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)
فلا
وجه لكون الإنسان يحتاط فيمسك قبل طلوع
الفجر وإنما السنة أن يكون كما أمر الله
وكما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولقد
نبه النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن
الاحتياط للعبادة بالإمساك قبل طلوع
الفجر أمر ليس بمشروع ولا بمحبوب إلى الله
عز وجل في قوله صلى الله عليه وسلم:
(لا
تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل
كان يصوم صوما فليصمه)
فهذه
ثلاثة أمثله في الصلاة وفي الحج وفي
الصيام.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل إذا وقع على
ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلى فيه
وعليه الدم وماذا يفعل المحرم وهو يؤدي
مناسك الحج مثلا في السعي أو في الطواف
أو الرمي أفيدونا بذلك مأجورين؟
(222/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدم
إذا كان طاهرا فإنه لا يضر إذا وقع على
الإحرام أو غيره من الثياب والدم الطاهر
من البهيمة هو الذي يبقى في اللحم والعروق
بعد ذبحها كدم الكبد ودم القلب ودم الفخذ
ونحو ذلك وأما إذا كان الدم نجسا فإنه
يغسل سواء في ثوب الإحرام أو غيره وذلك
هو الدم المسفوح فلو ذبح شاة مثلا وأصابه
من دمها فإنه يجب عليه أن يغسل هذا الذي
أصابه سواء وقع على ثوبه أو على ثوب الإحرام
أو على بدنه إلا أن العلماء رحمهم الله
قالوا يعفى عن الدم اليسير لمشقة التحرز
منه وأما قوله وماذا على المحرم في الطواف
والسعي فعليه ما ذكره العلماء من أنه يطوف
بالبيت فيجعل البيت عن يساره ويبدأ بالحجر
الأسود وينتهي بالحجر الأسود سبعة أشواط
لا تنقص وكذلك يسعى بين الصفا والمروة
سبعة أشواط لا تنقص يبدأ بالصفا وينتهي
بالمروة وما يفعله الحجاج معروف في المناسك
فليرجع إليه هذا السائل.
***
جزاكم
الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه بـ م م
ح المنطقة الشرقية يقول هل نقض الوضوء
مثل خروج الريح أثناء الطواف يبطل الطواف
ويلزمني الإحرام مرة ثانية وإن لم أتوضأ
فهل علي ذنب وماذا أفعل؟
(222/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
انتقض وضوء الطائف في أثناء الطواف فإن
طوافه يبطل عند جمهور العلماء كما لو أحدث
في أثناء الصلاة فإن صلاته تبطل بالإجماع
وعلى هذا فيجب عليه أن يخرج من الطواف
ويتوضأ ثم يعيد الطواف من أوله لأن ما سبق
الحدث بطل بالحدث ولا يلزمه أن يعيد
الإحرام وإنما يعيد الطواف فقط وذهب شيخ
الإسلام رحمه الله إلى أن الطائف إذا أحدث
في طوافه أو طاف بغير وضوء فإن طوافه صحيح
وعلى هذا فيستمر إذا أحدث في طوافه يستمر
في الطواف ولا يلزمه أن يذهب فيتوضأ وعلل
ذلك بأدلة من طالعها تبين له رجحان -
قوله
- رحمه
الله ولكن إذا قلنا بهذا القول الذي اختاره
شيخ الإسلام لقوة دليله ورجحانه فإنه إذا
فرغ من طوافه لا يصلى ركعتي الطواف لأن
ركعتي الطواف صلاة تشترط لها الطهارة
بإجماع العلماء.
***
المستمع
يقول في السنة الماضية قمت بأداء فريضة
الحج طلبا للمغفرة وأداء ركن من أركان
الإسلام وعند طواف الوداع أحدثت أثناء
الطواف وكنت أجهل بالحكم أي نقضت الوضوء
ووصلت حتى نهاية الطواف وصلىت بعدها
ركعتين في المقام وجهلت الحكم أيضا أو
تجاهلت لكثرة الزحام ما هو الحكم في ذلك
وماذا يجب أن أفعل وهل حجي مقبول أفيدونا
أفادكم الله؟
(222/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
حجك فإنه صحيح لأن طواف الوداع منفصل منه
فهو واجب مستقل وعلى هذا فلا يكون في حجك
نقص ولكن إحداثك في أثناء الطواف مبطل له
على قول من يرى أنه تشترط الطهارة من الحدث
للطواف وإذا كان مبطلا له فإنك تعتبر غير
طائف طواف الوداع.
وطواف
الوداع على القول الراجح من أقوال أهل
العلم واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر به فقال (لا
ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)
وقال
ابن عباس رضي الله عنهما (أمر
الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه
خفف عن الحائض)
فقوله
(خفف
عن الحائض)
يدل
على أنه على غيرها واجب ولو كان غير واجب
لكان مخففا عنها وعن غيرها وقاعدة أهل
العلم أو عامتهم على أن من ترك واجبا فعليه
دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء والذي
فهمته من كلام السائل حيث قال جهلت أو
تجاهلت أن في مضيه في طوافه وصلاته الركعتين
بعده وقد أحدث فيه تهاون، تهاون في هذا
الأمر نرجو الله تعالى له العفو والمغفرة
فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى
مما صنع وألا يعود بل إذا حصل له حدث في
أثناء الطواف فليخرج وإن كان في ذلك مشقة
عليه فليحتسب الأجر من الله سبحانه
وتعالى.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ إذا كان الإنسان
معتمرا واغتسل ثم خرج من جرح فيه بعض الدم
فهل يكمل عمرته وهل هذا الدم ينقض الوضوء؟
(222/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان معتمرا وكان فيه جرح فخرج
منه دم فإن ذلك لا يؤثر على عمرته شيئا
وكذلك لو كان حاجا وكان فيه جرح فخرج منه
دم فإن ذلك لا يؤثر في حجه شيئا وكذلك لو
جرح أثناء إحرامه فخرج منه دم فإن ذلك لا
يؤثر في نسكه شيئا وقد ثبت (عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو
محرم)
ولم
يؤثر ذلك على نسكه شيئا وأما بالنسبة لنقض
الوضوء مما خرج من الجرح من الدم فإننا
نقول إنه لا ينقض الوضوء مهما كثر فالدم
الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء
ولو كثر وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح
في نقض الوضوء بذلك وإذا لم يكن هناك دليل
صحيح صريح في نقض الوضوء به فإن الأصل
بقاء طهارته ولا يمكن أن نعدل عن هذا الأصل
وننقض الطهارة إلا بشيء متيقن لأن القاعدة
أن اليقين لا يزول بالشك وإذا كان النبي
صلى الله عليه وسلم قال فيمن وجد في بطنه
شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيئا أم لا؟ قال
(لا
يخرج يعني من المسجد وكذلك من صلاته حتى
يسمع صوتا أو يجد ريحا)
وذلك
لأن هذا الشك الطارئ على يقين الطهارة لا
يؤثر كذلك الحدث المشكوك في ثبوته شرعا
لا يؤثر على الطهر المتيقن وخلاصة القول
أن الدم الخارج من الجرح في أثناء الإحرام
بحج أو عمرة لا يؤثر وأن الدم الخارج من
غير السبيلين من غير القبل أو الدبر لا
ينقض سواء قل أم كثر وكذلك لا ينتقض الوضوء
بالقيء أو بالصديد الخارج من الجروح أو
غير ذلك لأن الخارج من البدن لا ينقض إلا
ما كان من السبيلين أي من القبل أو من
الدبر.
***
يقول
إذا كان الرجل في الطواف بالبيت العتيق
في الشوط الثاني أو الثالث أو ما بعده
وخرج من أنفه دم ثلاثة أو أربعة نقاط هل
يمكن أن يتم الطواف أو يتوقف فيعيد الوضوء
أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
(222/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يمكنه
أن يتم الطواف إذا خرج من أنفه نقطتان أو
ثلاث أو أربع أو أكثر وذلك لأن الذي يخرج
من غير السبيلين لا ينقض الوضوء مهما كثر
فالدم الخارج من الأنف وهو الرعاف لا ينقض
الوضوء ولو كثر والدم الخارج من جرح سكين
أو زجاجة أو حجر لا ينقض الوضوء ولو كثر
والحجامة لا تنقض الوضوء ولو كثر الدم
والقيء لا ينقض الوضوء فكل ما خرج من غير
السبيلين فإنه ليس بناقض للوضوء وذلك على
القول الراجح وذلك لعدم الدليل على أنه
ناقض ومن المعلوم أن المتوضئ قد أتم طهارته
بمقتضى الدليل الشرعي فلا يمكن أن تنتقض
هذه الطهارة إلا بدليل الشرعي ولا يوجد
في الكتاب ولا في السنة أن ما خرج من غير
السبيلين يكون ناقضا للوضوء ومثل ذلك لو
حصل له هذا في الصلاة يعني لو كان الإنسان
يصلى فأرعف أنفه فإنه يستمر في الصلاة
إذا كان يمكنه إكمالها فإن لم يمكنه
إكمالها لغزارة الدم وعدم تمكنه من الخشوع
فليخرج منها ثم إذا انتهى الدم عاد فصلى
يعني ابتدأ الصلاة من جديد.
***
بارك
الله فيكم مستمعة للبرنامج رمزت لاسمها
بـ ع.
ص.
ج.
الثقبة
المملكة العربية السعودية تقول لقد حججت
مع زوجي عام 1409هـ
وبعد ما رمينا الجمرات يوم الثاني عشر
توجهنا إلى مدينة جدة وفي اليوم التالي
صلىنا الظهر ثم اتجهنا إلى مكة لكي نطوف
طواف الوداع ومن ثم نتجه إلى مكان إقامتنا
ولكن قبل أن نغادر جدة صافحني بعض الرجال
الأجانب ولم أستطع أن أجدد وضوئي وطفت
بالبيت طواف الوداع وأنا على هذه الحالة
فما حكم طوافي هذا وماذا يترتب علي من ذلك
وإن كان هناك من كفارة فهل يجوز لي أن أرسل
بقيمتها إلى المجاهدين أم لا؟
(222/18)
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن خروج هذه المرأة وزجها إلى جدة قبل طواف الوداع ينظر فيه فهل جدة هي مكان إقامتهم إن كانت جدة مكان إقامتهم فإن خروجهم من مكة إليها قبل طواف الوداع محرم ولا ينفعهم الرجوع بعد ذلك والطواف بل عليهم الفدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء على كل واحد منهم شاة تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هذا إذا كانت جدة مكان إقامتهم أما إذا لم تكن مكان إقامتهم ولكنهم خرجوا إليها لحاجة على أن من نيتهم أن يعودوا إلى مكة ويطوفوا للوداع ويخرجوا إلى مكان إقامتهم فإنه لا شيء عليهم وأما ما ذكرت من أنها سلمت على بعض الرجال قبل الطواف ثم طافت بعد ذلك بدون وضوء فإن ذلك لا يضر بالنسبة للطواف لأن مس المرأة للرجل أو مس الرجل للمرأة لا ينقض الوضوء حتى وإن كان بشهوة على القول الراجح ولكن مصافحتها للرجال الأجانب حرام عليها ولا يحل لها أن تكشف وجهها ولا أن تسلم على الرجال الأجانب ولو كانت كفاها مستورتين بقفاز أو غيره والواجب عليها أن تتوب إلى الله مما صنعت من مصافحة الرجال الأجانب وألا تعود لمثل ذلك وهنا أنبه على مسألة خطيرة في هذا الباب وهي أن بعض الناس اعتادوا على أن يسلم أخو الزوج على زوجته أي على زوج أخيه أو يسلم على ابنة عمته مصافحة وهذه العادة عادة سيئة محرمة ولا يحل لامرأة أن تسلم على رجل ليس من محارمها أبدا ولو كان ابن عمها أو ابن خالها أو ابن عمتها أو ابن خالتها أو أخا زوجها أو زوج أختها كل هذا حرام ولا يجوز والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم قد يقول قائل أنا أسلم عليها وأنا برئ وأنا واثق من نفسي ألا تتحرك شهوتي وألا أتمتع بمسها فنقول له ولو كان الأمر كذلك لأن هذه المسألة حساسة جدا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولهذا جاء في الحديث (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) وما ظنك بأن الشيطان يكون ثالثهما كذلك إذا مس الرجل المرأة فإن الشيطان سوف يجعل في نفسه حركات
(222/19)
وإن
كان بعيدا منها لكن هو على خطر ولهذا أحذر
من أن تصافح المرأة من ليس من محارمها قد
يقول قائل أنا لو تجنبت هذا ومدت إلي يدها
فقلت هذا لا يجوز، لأثر ذلك على العلاقة
بيني وبينها أو بيني وبين أبيها إن كانت
بنت عمي أو بينها وبين أخي إن كانت زوجته
أو ما أشبه ذلك فأقول له (أتخشونهم
فالله أحق أن تخشوه)
ولقد
قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه
وسلم أشرف الخلق (واتق
الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى
الناس والله أحق أن تخشاه)
وإذا
كان أقاربك من أخ أو عم أو أي أحد يجدون
في أنفسهم عليك إذا أنت فعلت الحق أو تجنبت
الباطل فليكن ذلك فإنه لا إثم عليك وإنما
الإثم عليهم الإثم عليهم من وجهين الوجه
الأول أنهم وجدوا عليك في أنفسهم وهم من
أقاربك، والوجه الثاني أنهم وجدوا عليك
لأنك فعلت ما تقتضيه الشريعة وأي إنسان
يكره شخصا فعل ما تقتضيه الشريعة فهذا
إنسان في قلبه مرض بل الذي ينبغي أن من
فعل ما تقتضيه الشريعة ولا سيما مع مخالفة
العادات الذي ينبغي أن يجل هذا الرجل وأن
يعظمه ويكرمه وأن يكون له في قلوبنا منزلة
أرقى وأعلى من منزلته السابقة.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل يقول رجل انتقض
وضوؤه في الطواف هل يجب عليه أن يعيد
الطواف من البداية أم يبدأ من الشوط الذي
انتقض فيه الوضوء وهل هذا الحكم ينطبق
على السعي بين الصفا والمروة؟
(222/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أحدث الإنسان في أثناء الطواف فمن قال من
العلماء إن الوضوء شرط لصحة الطواف قال
يجب عليه أن ينصرف ويتوضأ ويعيد الطواف
من أوله لأن الطواف بطل بالحدث ومن قال
إنه لا يشترط الوضوء وهو اختيار شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إنه
يستمر ويتم بقية الطواف ولو كان محدثا
لأنه ليس هناك دليل صريح صحيح في اشتراط
الوضوء في الطواف وإذا لم يكن هناك دليل
صحيح صريح فلا ينبغي أن نبطل عبادة شرع
فيها الإنسان إلا بدليل شرعي ثم إننا في
هذه العصور المتأخرة لو أوجبنا على هذا
الذي أحدث أثناء الطواف في أيام المواسم
وقلنا اذهب وتوضأ وارجع ثم ذهب وتوضأ ورجع
وبدأ من الأول فانتقض وضوؤه مرة ثانية ثم
قلنا له مرة ثانية اذهب وتوضأ فهذه المشقة
لا يتصورها إلا من وقع فيها متى يخرج من
صحن الطواف ثم متى يجد ماءا يسيرا ويجد
الحمامات كلها مملوءة ثم إذا رجع متى يصل
وإلزام الناس بهذه المشقة الشديدة بغير
دليل صحيح صريح يقابل الإنسان به ربه يوم
القيامة ليس من التيسير الذي جاءت به
الشريعة ولهذا نرى أن الإنسان إذا أحدث
في طوافه لا سيما في هذه الأوقات الضنكة
أنه يستمر في طوافه وطوافه صحيح وليس عند
الإنسان دليل يلاقي به ربه وذلك بأن يشق
على عباده في أمر ليس فيه دليل واضح غاية
ما هنالك (الطواف
بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام)
وهذا
لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما
هو موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما
ومعلوم أن الطواف يفارق الصلاة ليس في
إباحة الكلام بل في أشياء كثيرة فالطواف
ليس في أوله تكبير ولا في آخره تسليم ولا
فيه قراءة قرآن واجبة ويجوز فيه الأكل
والشرب وأشياء كثيرة يخالف فيها الصلاة.
***
(222/21)
هذه
سائلة من الرياض تقول في السؤال امرأة
ذهبت لأداء العمرة في نهاية شهر رمضان
وفي طريقها إلى مكة نزلت عليها قطرات من
الدم فاعتقدت أنها استحاضة ولم تلتفت
لذلك لأن دورتها جاءتها في بداية الشهر
فكانت تتوضأ لكل فرض وتصلى بالمسجد الحرام
وقد أدت العمرة كاملة وقد لاحظت أن هذه
الاستحاضة استمرت لمدة ثمانية أيام وهي
الآن لا تدري ما إذا كانت استحاضة أو دورة
شهرية ماذا تفعل هل هي آثمة في دخولها
المسجد الحرام وماذا عليها وما حكم عمرتها
هل هي صحيحة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القطرات
لا تعتبر حيضا لأن الحيض هو الدم السائل
كما يدل على ذلك الاشتقاق لأن الحيض مأخوذ
من قولهم حاض الوادي إذا سال وعلى هذا
فعمرة هذه السائلة عمرة صحيحة وبقاؤها
في المسجد الحرام إذا كانت تأمن من نزول
الدم إلى المسجد جائز لا إثم فيه وصلاتها
صحيحة أيضا.
***
أحسن
الله إليكم تذكر السائلة بأنها حجت وهي
في السادسة عشرة من عمرها مع أحد محارمها
وفي اليوم الثاني نزلت عليها الدورة ولم
تخبر أحدا من محارمها خجلا منها وأدت جميع
المناسك فما الحكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أحذر إخواني المسلمين من التهاون بدينهم
وعدم المبالاة فيه حيث إنهم يقعون في
أشياء كثيرة مفسدة للعبادة ولا يسألون
عنها ربما يبقى سنة أو سنتين أو أكثر غير
مبال بها مع أنها من الأشياء الظاهرة لكن
يمنعه التهاون أو الخجل أو ما شابه ذلك
والواجب على من أراد أن يقوم بعبادة من
صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أن يعرف أحكامها
قبل حتى يعبد الله على بصيرة قال الله
تبارك تعالى (فاعلم
أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك)
قال
البخاري رحمه الله باب العلم قبل القول
والعمل ثم استدل بهذه الآية.
(222/22)
ثانيا:
بالنسبة
للسؤال نقول هذه المرأة لا تزال محرمة
لأنها لم تتحلل التحلل الثاني حيث طافت
وهي حائض وطواف الحائض فاسد فهي لا تتحلل
التحلل الثاني إلا إذا أتمت الطواف والسعي
مع الرمي والتقصير وعليه فنقول يلزمها
الآن أن تتجنب الزوج إن كانت متزوجة لأنها
لم تتحلل التحلل الثاني وتذهب الآن إلى
مكة فإذا وصلت الميقات أحرمت بعمرة ثم
طافت وسعت وقصرت ثم طافت طواف الإفاضة
الذي كان عليها فيما سبق وإن أحبت أن تحرم
بعمرة فهذا أفضل المهم لا بد أن تذهب وتطوف
لأن حجها لم يتم حتى الآن وأن لا يقربها
زوجها إن كانت قد تزوجت فإن كانت قد عقدت
النكاح في أثناء هذه المدة فللعلماء في
صحة نكاحها قولان:
القول
الأول:
أن
النكاح فاسد ويلزم على هذا القول أن يعاد
العقد من جديد.
والقول
الثاني:
أن
النكاح ليس بفاسد بل هو صحيح فإن احتاطت
وأعادت العقد فهذا خير وإن لم تفعل فأرجو
أن يكون النكاح صحيحا.
***
(222/23)
أحسن الله إليكم هذه السائلة أختكم في الله غادة ع س الجهني من المدينة تقول حجت والدتي قبل أربع سنوات ولكن قبل أدائها لفريضة الحج أي في يوم الخامس من ذي الحجة جاءتها العادة الشهرية وقد فكرت هذه الوالدة في تأجيل أداء الفريضة إلا أننا أصررنا على أن تؤديها لأننا كنا على أهبة الاستعداد حيث سمعنا بأنه يجوز للحائض أن تعتمر وتحج إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وبناء على ذلك اتجهنا إلى مكة المكرمة ولكن الوالدة ارتكبت العديد من المحظورات وهي جاهلة في ذلك فقد قامت بتمشيط شعرها ولا شك بأنه سوف يتساقط الشعر أثناء التمشيط كما أنها تنقبت عندما أرادت السلام على عمي وبعد ذلك قامت بأداء جميع الأركان والواجبات إلا أنها وعندما حان وقت طواف الإفاضة اغتسلت وطافت بالبيت على اعتقاد منها أنها قد طهرت إلا أنها اكتشفت بأنها لم تطهر حيث عاد نزول الدم مرة أخرى وعند ذلك تركت طواف الوداع حيث كانت تعتقد بأنه غير واجب عليها أفتونا مأجورين ماذا على الوالدة لأن الأهل سيسمعون هذه الإجابة وهل يجب عليها إعادة الحج جزاكم الله خيرا؟
(222/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
ما فعلته والدة السائلة عن جهل من المحظورات
فليس عليها إثم ولا فدية فمشط رأسها لا
يضرها وانتقابها لا يضرها لأنها كانت في
ذلك جاهلة وبقية أفعال الحج وهي حائض لا
يضرها الحيض شيئا ولم يبق عندنا إلا طواف
الإفاضة وقد طافت كما في السؤال قبل أن
تطهر من الحيض وحينئذ يجب عليها الآن أن
تسافر إلى مكة لأداء طواف الإفاضة ولا
يحل لزوجها أن يقربها حتى تطوف طواف
الإفاضة ولكن ينبغي أن تحرم بالعمرة من
الميقات وتطوف وتسعى وتقصر للعمرة ثم بعد
ذلك تطوف طواف الإفاضة وإنما قلنا ذلك
لأنها مرت بالميقات وهي تريد أن تكمل الحج
فالأفضل والأولى لها أن تحرم بالعمرة
وتتم العمرة ثم تطوف طواف الإفاضة ثم ترجع
إلى بلدها فإن رجعت من حين أن طافت طواف
الإفاضة فهو كاف عن الوداع إلا إن بقيت
بعده في مكة فلا تخرج حتى تطوف للوداع.
***
هذه
السائلة تقول فتاة ذهبت مع أهلها إلى مكة
للعمرة وعندما وصلوا إلى الحرم أتتها
الدورة فطافت وأكملت العمرة مع أهلها ولم
تخبرهم لأنها خجلت من ذلك فماذا عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها شيء إذا كانت قد أحرمت من الميقات
لأن هذا هو العمل الصحيح لكن إن كانت طافت
وسعت قبل أن تغتسل فطوافها وسعيها غير
صحيح أما الطواف فلأنها طافت على غير
طهارة طافت على حيض وأما السعي فلأنه لا
يصح السعي قبل الطواف في العمرة وعلى هذا
فالواجب عليها إن كانت طافت وسعت قبل أن
تغتسل الواجب عليها أن تذهب الآن إلى مكة
لتطوف وتسعى وتقصر وأن تعتبر نفسها الآن
في إحرام فلا يحل لها ما يحرم على المحرم
من الطيب وغيره حتى تنهي عمرتها والذي
يظهر لي من سؤالها أنها لم تغتسل لأنها
مشت مع أهلها ولم تغتسل.
***
تقول
المستمعة إذا أحرمت المرأة للعمرة ثم
أتتها العادة الشهرية قبل الطواف وبقيت
في مكة ثم طهرت وأرادات أن تغتسل فهل تغتسل
من مكة أم تذهب لتغتسل من التنعيم؟
(222/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أحرمت المرأة بالعمرة وأتاها الحيض أو
أحرمت بالعمرة وهي حائض فعلا ثم طهرت
فإنها تغتسل في مكان إقامتها في بيتها ثم
تذهب وتطوف وتسعى وتؤدي عمرتها ولا حاجة
إلى أن تخرج إلى التنعيم ولا إلى الميقات
لأنها قد أحرمت من الميقات لكن بعض النساء
إذا مرت بالميقات وهي حائض وهي تريد عمرة
لا تحرم وتدخل مكة وإذا طهرت خرجت إلى
التنعيم فأحرمت منه وهذا خطأ لأن الواجب
على كل من مر بالميقات وهو يريد العمرة
أو الحج أن يحرم منه حتى المرأة الحائض
تحرم وتبقى على إحرامها حتى تطهر ويشكل
على النساء في هذه المسألة أنهن يعتقدن
أن المرأة إذا أحرمت بثوب لا تغيره وهذا
خطأ لأن المرأة في الاحرام ليس لها لباس
معين كالرجل.
فالرجل
لا يلبس القميص ولاالبرانس ولاالعمائم
ولاالسراويل ولاالخفاف والمرأة يحل لها
ذلك فتلبس ما شاءت من الثياب فإذا أحرمت
بثوب غيرته إلى ثوب آخر فلا حرج لذلك نقول
للمرأة أحرمي إذا مررت بالميقات وأنت
تريدين العمرة أو الحج وإذا طهرت فاغتسلي
ثم اذهبي إلى الطواف والسعي والتقصير
وتغيير الثياب لا يضر ولا أثر له في هذا
الأمر أبدا.
***
هذا
يسأل عن الطواف بعد انقطاع الحيض يقول في
رسالته هذه ذهبت إلى الحج أنا وأختي وكان
على أختي الحيض وعندما أتى يوم النحر
انقطع الحيض وبذلك فقد اغتسلت وتطهرت بعد
انقطاع الدم وتطهرت وتوضأت ثم طافت طواف
الإفاضة وبعد طواف الإفاضة وجدت أثر نقط
فسألنا بعض أهل العلم قالوا إن ذلك من أثر
المشي والإرهاق وليس بدم حيض وإنما هو
مخلفات فما رأي فضيلتكم في هذا الطواف هل
هو صحيح وماذا نفعل إذا كان ذلك الطواف
غير صحيح وما هو الحكم وفقكم الله؟
(222/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطواف
المذكور صحيح مادامت قد رأت الطهر قبل أن
تطوف وهذه النقط الأخيرة قد تكون حدثت
بسبب الإرهاق والمشي أو بأسباب أخرى
فالمهم أنه ما دامت المرأة عرفت الطهر
ورأت القصة البيضاء ثم طافت بعد ذلك وبعد
أن اغتسلت فإن طوافها صحيح ولا حرج
عليها.
***
هذه
رسالة وردت من المرسلة م.
د.
ق
من القصيم الرس تقول في رسالتها أما بعد
أشكركم على هذا البرنامج كما أشكر جميع
الشيوخ الذين يساهمون في الإجابة مع
تمنياتنا لكم بالتوفيق والنجاح وهذه
أسئلتي أنا فتاة أديت فريضة الحج هذه
السنة والحمد لله وما يشغل بالي هو أنني
في يوم النحر ذهبنا إلى رمي الجمار سيرا
على الأقدام من منى إلى الجمار ومن الجمار
إلى الحرم الشريف وكنت مرتدية جوارب بدون
نعلين وأثناء سيرنا كانت الشوارع متسخة
وفيها مياه ونحن لا نستطيع الابتعاد عن
الأماكن المتسخة من شدة الزحام ولما وصلنا
إلى الحرم دخلت الحرم والجوارب متبللة
ولا أستطيع خلعها لأنها من لباس الإحرام
فدخلت الحرم وطفت وسعيت وهي نجسة وأنا لا
أدري هل حجي صحيح أرشدوني جزاكم الله
خيرا؟
(222/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حجها
صحيح والماء الذي تطأه بقدمها إذا لم
تتيقن نجاسته فالأصل فيه الطهارة ولا فرق
في هذا بين أن يكون الماء كما ذكرت السائلة
مما يضطر الإنسان إلى خوضه أو في أماكن
السعة فإن الماء الذي لا يعلم الإنسان
نجاسته ولا يتيقنها حكمه أنه طاهر لا ينجس
ثوبه ولا ينجس نعله ولا شيء أبدا وأما
قولها أنها لم تخلعها لأنها من لباس
الإحرام فلعلها تعتقد كما يعتقد كثير من
الناس أن من أحرم بثوب لا يمكنه أن يخلعه
وهذا ليس بصحيح فإن المحرم يجوز له أن
يغير ثياب الإحرام سواء لحاجة أم لغير
حاجة إذا غيرها إلى ما يجوز لبسه حال
الإحرام وأما ما اشتهر عند العامة أنه لا
يغيرها فهذا لا أصل له فلو أن هذه المرأة
خلعت هذه الجوارب إذا كانت قلقة منها ثم
لبست جوارب نظيفة لم يكن عليها في ذلك
بأس.
***
بارك
الله فيكم هذه المستمعة أم أحمد ومقيمة
بالرياض تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ
لقد أحرمت بالعمرة وأديت مناسكها غير أني
طفت بالبيت الحرام أكثر من سبع مرات لأنني
كنت مشغولة بالدعاء ولا أستطيع حفظ العدد
فكنت أعد من الأول في كل مرة وتقريبا طفت
أكثر من عشرين مرة وقلت في نفسي أطوف أكثر
خيرا لي فهل هذا يجوز وهل عمرتي صحيحة أم
غير صحيحة نرجوا التوضيح يا فضيلة الشيخ؟
(222/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأولى
بالمسلم و الأجدر به أن يكون مهتما بعبادته
وأن يكون حاضر القلب فيها حتى لا يزيد
فيها ولا ينقص ومن المعلوم أن المشروع في
الطواف أن يكون سبعة أشواط فقط بدون زيادة
ولا تنبغي الزيادة على سبعة أشواط ولكن
إن شك هل أتم سبعة أو ستة ولم يترجح عنده
أنها سبعة فإنه يأتي بواحد أي بشوط واحد
يكمل به الستة ولا ينبغي أن يزيد عن العدد
الذي شرعه الله عز وجل على لسان رسوله صلى
الله عليه وآله وسلم بل شرعه الله في سنة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكون
الإنسان يشتغل بالذكر والدعاء في الطواف
لا يمنع أبدا أن يكون حاضر القلب في عدد
الطواف أي عدد أشواطه لكن لو فرض أن الإنسان
زاد على سبعة أشواط فإن طوافه لا يبطل
لانفصال كل شوط عن الأخر بخلاف الصلاة
فإنه لو صلى الرباعية خمسا لم تصح صلاته
لأنها جزء واحد فإنه من حين أن يكبر يدخل
في الصلاة إلى أن يسلم أما الطواف فإن كل
شوط مستقل بنفسه وإن كان سبعة أشواط
متوالية لكن إذا زاد ثمانية أو تسعة أو
عشرة فإن ذلك لا يبطل الطواف.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل م.
أ.
ع.
مصري
يعمل بأبها في سؤاله يقول أديت فريضة الحج
في عام مضى ولكن حينما دخلنا الحرم بقصد
الطواف والسعي بالعمرة وكان معنا أحد
إخواننا ممن سبقونا بأداء الفريضة وبعد
أن بدأنا بالطواف وطفنا أربعة أشواط أعترض
طريقنا وقال يكفي هذا الطواف فقلت له الذي
أعرف أن الطواف سبعة أشواط قال الطواف
حول الكعبة أربعة أشواط والباقي في المسعى
وفعلا اتجهنا إلى المسعى وسعينا سبعة
أشواط وأكملنا بقية مناسك الحج فما الحكم
في عملنا هذا وهل يلزمنا شيء لتصحيحه
الآن؟
(222/29)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الفتوى التي أفتاكم بها هذا الرجل فتوى غلط وخطأ وهو بهذا آثم لأنه قال على الله ما لا يعلم ولا أدري كيف يتجرأ هذا على مثل هذه الفتيا بدون علم ولا برهان فعليه أن يتوب إلى الله من هذا الأمر وأن لا يفتي إلا عن علم إما بإدراكه لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إن كان أهلا لذلك وإما بتقليده من يثق به من العلماء وأما الفتوى هكذا فلا ينبغي بل لا يجوز أن يفتي بغير علم لقوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وقال سبحانه (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وما أكثر الذين يخطئون في فتوى ولا سيما في الحج ولكن عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وألا يتجرأوا على الفتوى إلا بعلم لأن المفتي يعبر عن حكم الله عز وجل ويوقع عن الله ويفتي في دينه فعليه أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي عباد الله وفي دين الله تبارك وتعالى وينبغي لكم أنتم حين قال لكم إن أربعة أشواط تكفي أن لا تعتدوا بقوله وقد كان عندكم شبهة لأنه لابد من سبعة أشواط ولو أنكم سألتم في ذلك الوقت لأجبتم بالصواب ولكن مع الأسف أن كثيرا من الناس يتهاون في هذه الأمور ثم إذا مضى الوقت وانفلت الأمر جاء يسأل وأما الجواب عن مسألتكم هذه فإن عمرتكم لم تصح لأنكم لم تكملوا الواجب في طوافها فيكون حلكم منها في غير محله وإحرامكم للحج يكون إحرام بحج قبل تمام العمرة وتكونون في هذا الحال قارنين بمعنى أن حكمكم حكم القارن لأنكم أدخلتم الحج على العمرة وإن كان إدخالكم هذا بعد السعي في الطواف لكن هذا الطواف لم يكن صحيحا حينما قطعتموه قبل
(222/30)
إكماله
فيكون حجكم الآن حج قران بعد أن أردتم
التمتع ويكون الهدي الذي ذبحتموه هدي عن
القران لا عن التمتع ويكون عملكم هذا
مجزئا ومؤديا للفريضة فريضة الحج وفريضة
العمرة وأما ما فعلتموه بعد التحلل من
العمرة فإنه لا شيء عليكم فيه لأنكم
فعلتموه عن جهل والجاهل لا شيء عليه إذا
فعل شيئا من محظورات الإحرام لقوله تعالى
(ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
ولقوله
(وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
إلا
أنني ألومكم حيث قصرتم في عدم السؤال في
حينه ولو أنكم سألتم حين أنهيتم عناء
العمرة حتى يتبين لكان هذا هو الأوجب
عليكم.
فضيلة
الشيخ:
إذن
حجهم صحيح ولكنه بدل أن كان يقصدون به
التمتع أصبح قرانا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ إذا طاف الإنسان
أربعة أشواط ثم قطع الطواف من أجل الصلاة
والزحام ثم أتمه بعد ذلك بعد خمس وعشرين
دقيقة من الفصل فما حكم هذا الطواف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الطواف قد انقطع بطول الفصل بين أجزائه
لأنه إذا قطعه لأجل الصلاة فإن المدة
ستكون قليلة الصلاة لا تستغرق إلا عشر
دقائق أو ربع ساعة أو نحو ذلك أما خمس
وعشرون دقيقة فهذا فصل كثير يبطل بناء
الأشواط بعضها على بعض وعلى هذا فليعد
طوافه حتى يكون صحيحا لأن الطواف عبادة
واحدة فلا يمكن أن تفرق أجزاء وأشلاء
ينفصل بعضها عن بعض بمقدار خمس وعشرين
دقيقة أو أكثر فالمولاة بين أشواط الطواف
شرط لابد منه لكن رخص بعض العلماء بمثل
صلاة الجنازة وصلاة الفريضة أوالتعب ثم
يستريح قليلا ثم يواصل وما أشبه ذلك.
***
(222/31)
سائلة
رمزت لاسمها بـ ر.
ي.
القصيم
بريدة تقول فضيلة الشيخ قمت بأداء العمرة
مع أهلي وأنا مصابة في ألم بالساق نتيجة
كسر بسيط والحمد لله ولكن الآلام تعاودني
مع كثرة المشي وسؤالي هنا يا فضيلة الشيخ
هو أنني أثناء الطواف بدأت أطوف وأجلس
قليلا لأستريح وأريح قدمي المريضة وهكذا
ولكن الألم اشتد علي حتى جعلني أترك الشوط
الأخير ماذا علي الآن وما الحكم إذا كان
والدي قد طاف عني في الشوط الأخير وفي نفس
الوقت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطواف
الذي وقع من هذه المرأة لم يصح وإذا لم
يصح الطواف لم يصح السعي وعلى هذا فهي لا
تزال الآن في عمرتها يجب عليها الآن أن
تتجنب جميع محظورات الإحرام ومنه معاشرة
الزوج إن كان لها زوج ثم تذهب إلى مكة وهي
على إحرامها وتطوف وتسعى وتقصر من أجل أن
تكمل العمرة إلا إذا كانت قد اشترطت عند
ابتداء الإحرام إن حبسني حابس فمحلي حيث
حبستني فإنها قد تحللت الآن ولكن ليس لها
عمرة لأنها تحللت منها وإنني بهذه المناسبة
أنصح إخواني المسلمين من التهاون في هذه
الأمور فإن من الناس الآن من يسأل عن حج
أو عمرة لها سنوات أخل فيها بركن وجاء
يسأل سبحان الله إن الإنسان لو ضاع له شاة
لم يبت ليلته حتى يجدها فكيف بمسائل الدين
والعلم فأقول إن الإنسان يجب عليه
أولا:
أن
يعلم قبل أن يعمل
(222/32)
ثانيا:
إذا
قدر أنه لم يتعلم وحصل الخلل فالواجب
المبادرة لكن بعض الناس يظن أن ما فعله
صواب فلا يسأل عنه ولكن هذا ليس بعذر لماذا
ليس بعذر؟ لأنه إذا فعل ما يخالف الناس
فلا بد أن يسأل إذ أن الأصل أن مخالفة
الناس خطأ فلو قدر مثلا أن إنسانا سعى
وبدأ بالمروة وختم بالصفا هذا خالف الناس
وإذا خالف الناس فلا بد أن يسأل ما يسكت
حتى يأتي لها ذكر لا بد أن يسأل فهو غير
معذور في الواقع ما دام فعل ما يخالف الناس
ليس معذورا بتأخير السؤال فعلى المرء أن
يسأل ويبادر بالسؤال أحيانا لا يسأل ثم
تتزوج المرأة أو الرجل وهو على إحرامه
وحينئذ نقول لا يصح النكاح لا بد من إعادته
فهذه المرأة لو فرضنا أنها تزوجت بعد أداء
العمرة فالنكاح غير صحيح يجب أن تذهب
وتكمل عمرتها ثم تعود وتجدد العقد لأنها
تزوجت وهي على إحرامها فالمسألة خطيرة
خطيرة خطيرة.
***
أيضا
يقول قدمنا للحج ولما دخلنا السعي وجدنا
الزحام ولم نستطع إكماله إلا شوطا واحدا
ثم خرجنا خوفا على أنفسنا وأطفالنا الذين
معنا وبعد مضي ساعة تقريبا صعدنا إلى
الدور الثاني وأكملنا السعي مبتدئين من
الشوط الثاني فهل يجوز هذا أم لا نرجو
منكم إفتاءنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأفضل
لو أعدتم الشوط الأول حتى تكون الأشواط
متوالية ولكن الأمر قد وقع وفات فليس
عليكم شي لكن إعادة الأشواط السابقة أولى
وأحسن لمن وقع منه مثل هذا الأمر وذلك
خروجا من خلاف من يرى أن المولاة في السعي
شرط وليست بسنة.
***
جزاك
الله خيرا امرأة بدأت الطواف أثناء العمرة
فنقص شوط كامل من الأشواط السبعة جهلا
منها بعد أن ضاع وليها ماذا عليها؟
(222/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليها
إن وجدت وليها بعد مدة يسيرة أن تأتي بما
نقص من أشواط واحد كان أو أكثر وأما إذا
لم تجده إلا بعد مدة تتقطع بها المولاة
فإن عليها أن تعيد الطواف من جديد لأن
الطواف عبادة واحدة لا بد أن يكون متواليا
ولا يسمح بقطعه إلا إذا أقيمت الصلاة
المفروضة أو حضرت جنازة أو تعب فاستراح
قليلا ثم استأنف وأكمل.
***
السؤال
التالي أثناء طوافي للعمرة أو الحج حان
وقت صلاة الظهر أو العصر أو أي فريضة أخرى
فهل يصلى ثم يكمل بقية أشواط الطواف أم
يصلى ويبدأ الطواف من جديد أم يكمل الطواف
ثم يصلى متأخرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أقيمت الصلاة وأنت تطوف سواء طواف عمرة
أو طواف حج أو طواف تطوع فإنك تنصرف من
طوافك وتصلى ثم ترجع وتكمل الطواف ولا
تستأنفه من جديد وتكمل الطواف من الموقع
الذي انتهيت إليه من قبل ولا حاجة إلى
إعادة الشوط من جديد لأن ما سبق بني على
أساس صحيح وبمقتضى إذن شرعي فلا يمكن أن
يكون باطلا.
***
يقول
أيضا هل يجوز للحاج وهو يسعى أن يجلس أو
يقف ليستريح ثم يواصل ويجلس وهكذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز له هذا وقد ذكر أهل العلم أن الموالاة
بين أشواط السعي سنة وليست بشرط وعلى هذا
فله أن يستريح ولو طال الزمن ثم يبتدئ
السعي ولكن كلما كانت الأشواط متوالية
فهو أفضل بحسب ما يستطيع.
يافضيلة
الشيخ:
لكن
طول هذا الزمن هل يباح له أن يخرج من
المسعى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يباح له أن يخرج من السعي يعني يذهب يقضي
حاجته أو يشرب وما أشبه ذلك.
***
هذه
الرسالة وردتنا كما قلنا من عبد الله عبد
العزيز من المنطقة الشرقية يقول هل يجوز
للحاج أن يسعى ماشيا بعض الأشواط وراكبا
في بعضها الآخر إذا كان يتعب من السير
المتواصل؟
(222/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز ولا حرج عليه في ذلك والدليل على هذا
(أن
النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم سلمة
أن تطوف وهي راكبة حيث اشتكت إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال لها طوفي من وراء
الناس وأنت راكبة).
***
سؤال
يقول هل هناك دعاء خاص في الطواف أو السعي
للحج أو للعمرة وهل يجوز أن يقرأ القرآن
فيهما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
هناك دعاء خاص للحج والعمرة وليقل الإنسان
ما شاء من دعاء ولكن إذا أخذ بما ورد عن
النبي عليه الصلاة والسلام فهو أكمل مثل
الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود
(ربنا
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار)
وكذلك
ما ورد من الدعاء في يوم عرفة وما ورد من
الذكر على الصفا والمروة وما أشبه ذلك
فالشيء الذي يعلمه ينبغي أن يقوله والشيء
الذي لا يعلمه يكفي عنه ما كان في ذهنه
مما يعلمه وهذا ليس على سبيل الوجوب أيضا
بل هو على سبيل الاستحباب والمهم أنه ليس
للحج ولا للعمرة دعاء معين لا بد منه بل
الأمر كله فيه على سبيل الفضيلة وبهذه
المناسبة أود أن أقول إن ما يكتب في هذه
المناسك الصغيرة التي تقع في أيدي الحجاج
والعمار من الأدعية المخصصة لكل شوط أقول
إن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي صلى
الله عليه وسلم وفيها أيضا من المفاسد ما
هو معلوم فإن هؤلاء الذين يقرؤون هذه
الأدعية يظنون أنها أمر وارد عن النبي
عليه الصلاة والسلام ثم يعتقدون التعبد
بتلك الألفاظ المعينة ثم إنهم يقرؤونها
وقد لا يعلمون معناها والمراد بها ثم إنهم
يخصونها بالدعاء بكل شوط فإذا انتهى
الدعاء قبل تمام الشوط كما يكون في الزحام
سكتوا في بقية الشوط وإذا انتهى الشوط
قبل تمام هذا الدعاء قطعوه وتركوه حتى لو
أنه قد وقف على قوله اللهم ولم يأت بما
يريد قطعه وتركه وكل هذا من الخطأ من
الأضرار التي تترتب على هذه البدعة وكذلك
أيضا ما يوجد في هذه المناسك من
(222/35)
الدعاء
في مقام إبراهيم فإن هذا لم يرد عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه دعا عند مقام
إبراهيم وإنما قرأ حين أقبل عليه (واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى)
وصلى
خلفه ركعتين وأما هذا الدعاء الذي يدعون
به ويشوشون به على المصلىن عند المقام
فإنه منكر من جهتين:
الجهة
الأولى:
أنه
لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه
بدعة.
الجهة
الثانية:
أنهم
يؤذون به هؤلاء المصلىن الذين يصلون خلف
المقام والمهم أن غالب ما يوجد في هذه
المناسك غالبه مبتدع إما في كيفيته وإما
في وقته وإما في موضعه.
***
بالنسبة
للركن اليماني كثير من الناس وخاصة أيام
الزحام لا يستطيعون مسه فيكبرون إذا حاذوه
فما حكم هذا التكبير وما حكم الإشارة إليه
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
التكبير لا أعلم له أصلا ولا أعلم للإشارة
أصلا أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم
وإذا لم يعلم لذلك أصل لا للإشارة ولا
للتكبير فإن الأولى ألا يكبر الإنسان ولا
يشير وأما الحجر الأسود فقد ثبت فيه
التكبير والإشارة عن النبي صلى الله عليه
وسلم وبما أننا في الطواف فإن من البدع
أيضا ما يوجد في هذه الكتيبات التي تجعل
لكل شوط دعاء خاصا فإن هذا ليس واردا عن
النبي عليه الصلاة والسلام ولا ينبغي
للمسلم التزامه ولا العمل به أيضا لأن كل
شيء لم يرد عن الرسول عليه الصلاة والسلام
مما يتعبد لله به فإنه بدعة ينهى عنه وهو
كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام (كل
بدعة ضلالة)
ولو
أن الإنسان اتخذ دعاء عاما مما وردت به
السنة غير مخصص بكل شوط لقلنا إن هذا لا
بأس به بشرط ألا يعتقد مشروعيته في الطواف
ولو أن الإنسان دعا لنفسه بما يريد وذكر
الله تعالى بما يستحضر من الأذكار المشروعة
لكان هذا أولى فالوجوه إذن ثلاثة:
تارة:
يذكر
الإنسان ربه بما تيسر ويدعوه بما يحب فهذا
خير الأقسام.
(222/36)
وتارة:
يذكر
الله تعالى بما ورد ويدعوه بما ورد غير
مقيد بشوط معين فهذا لا بأس به إذا لم
يعتقد الإنسان أنه سنة في الطواف.
والقسم
الثالث:
أن
يدعو الله سبحانه وتعالى في كل شوط بدعاء
مخصص له فهذا بدعة ولا ينبغي للإنسان أن
يتخذه دينا يتقرب به إلى الله عز وجل وهذه
الطريقة يحصل بها في الحقيقة مفسدة من
الناحية العملية غير الناحية الاعتقادية
هي أن كثيرا ممن يتلون هذا الدعاء لا
يفهمون معناه ولا يدرون ما يقولون ولهذا
نسمعهم أحيانا يأتون بالعبارة على وجه
تكون دعاء عليهم لا دعاء لهم لأنهم لا
يفهمون ولا يعرفون ما يقولون وأحيانا
يكونون غير عرب فلا يعرفون الحروف العربية
فيكسرونها ويغيرون معناها ولهذا لو أن
علماء المسلمين وجهوا المسلمين إلى الطريق
السليم وقالوا إن الطواف لا حاجة إلى أن
تدعو فيه بهذه الأدعية التي ليست من الكتاب
ولا من السنة وإنما تدعون الله تعالى بما
تحبون لأن لكل إنسان رغبة خاصة ومطلب خاص
يسأله ربه لكان هذا أولى وأحسن وأسلم أيضا
من هذا التشويش الذي يحصل برفع الأصوات
وقد خرج النبي عليه الصلاة والسلام على
أصحابه وهم يصلون ويجهرون فقال صلى الله
عليه وسلم (كلكم
يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في
القراءة أو قال في القرآن)
والحديث
رواه مالك في الموطأ وهو صحيح كما قاله
ابن عبد البر وعلى هذه فنسلم إذا تجنبنا
هذه البدع التي عليها كثير من الحجاج
اليوم نسلم من التشويش ويكون الطواف هادئا
ويكون الإنسان خاشعا وكل إنسان يدعو ربه
بما يريد وأسال الله تعالى أن يحقق ذلك
للأمة الإسلامية.
***
سائل
يقول ما حكم من حج ولم يأت بركعتي الطواف؟
(222/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن ركعتي الطواف ليست ركنا من أركان الحج
ولا العمرة وإنما هي من الأمور التي أمر
بها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما
انتهى من طوافه تقدم إلى مقام إبراهيم
فقرأ (واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى)
والذي
نرى أن من حج ولم يأت بهما فإن حجه تام
بمعنى أنه لا يجب عليه إعادته ولا يجب
عليه في ذلك دم والله أعلم.
***
هذه
رسالة وردتنا من عبد الله العبد الله
القصيم بريدة يقول نرى في الأعوام الماضية
بعض الحجاج يتحدثون في المسعى وهم يسعون
وبعضهم مثلا يضحك أو يصوت للآخر فما حكم
مثل هذا العمل في المسعى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السعي
من شعائر الحج لقول الله تعالى (إن
الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)
فهو
من شعائر الله المشروعة في الحج والعمرة
وهو عبادة من العبادات واللائق بالمسلم
إذا كان في عبادة أن يكون وقورا وأن يكون
خاشعا لله سبحانه وتعالى مستحضرا عظمة
من يتعبد له ومستحضرا بذلك الإقتداء برسول
الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال(
إنما
جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي
الجمار لإقامة ذكر الله)
فكون
الإنسان يعبث ويضحك ويمرح ويصوت هذا وإن
كان لا يبطل سعيه لكنه ينقصه نقصا بالغا
وربما يصل إلى درجة الإبطال إذا فعل ذلك
استخفافا بهذا المشعر أو بهذه الشعيرة
فإنها قد تبطل هذه العبادة ولهذا يروى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الطواف
بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام
فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)
فالمهم
أن الكلام لا يبطل السعي ولكن لا ينبغي
للإنسان أن يتكلم إلا بخير في الطواف.
يافضيلة
الشيخ:
طيب
أيهما أشد الكلام في السعي أم الكلام في
الطواف؟
(222/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الكلام
في الطواف أشد لأن الطواف أخص من السعي
لأن الطواف مشروع في كل وقت والطهارة فيه
واجبة أو شرط على قول جمهور العلماء وأما
السعي فإنما يشرع في العمرة أو في الحج
فقط فلا يكرر والطهارة ليست شرط فيه ولا
واجبة.
يافضيلة
الشيخ:
نرى
الآن حول الكعبة أناس يطوفون فإذا التقى
الآخر بالآخر سلم عليه وهذا قد يدخل في
المباح الذي ذكره الرسول صلى الله عليه
وسلم لكن يواصلون الحديث ويتشعب الحديث
و يشتغلون في أمور الدنيا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا ينبغي أما السلام ورده فلا بأس به لأنه
من الخير فلا بأس به لكن كونهم يسترسلون
في هذا الأمر ثم إن كان الأمر توسع حتى
حصل بيع وشراء كان ذلك محرما لأن البيع
والشراء في المساجد محرم لا سيما في أفضل
المساجد وهو بيت الله الحرام.
***
تقول
السائلة أريد أن أعرف حكم السعي يعني بين
الصفا والمروة هل يعتبر السعي من الصفا
إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط
أم شوطين أفيدونا وفقكم الله وقد كنا نجعل
الذهاب من الصفا إلى المروة والعكس شوطا
واحدا ونحن نجهل ذلك وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
عملكم هذا فهو خلاف المشروع لكن نظرا
لجهلكم يجزئكم ويكون السعي المشروع الذي
تثابون عليه هو سبعة الأشواط الأولى فقط
التي هي في حسابكم ثلاثة أشواط ونصف والسعي
بين الصفا والمروة من الصفا إلى المروة
شوط والرجوع من المروة إلى الصفا هو الشوط
الثاني وهكذا حتى تتم الأشواط السبعة
ويكون الانتهاء بالمروة لا بالصفا وهذا
هو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
وأجمع المسلمون عليه ولم يقل أحد بخلافه
إلا قولا يكون وهما من قائله.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ السائل يقول أثناء
تأديتي للعمرة أديت السعي بالزيادة لأنني
كنت أظن أن السعي من الصفا إلى الصفا واحدة
وليس مرتين فأرجو منكم الإفادة حول هذا؟
(222/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإفادة
حول هذا أن سبعة من هذه الأشواط هي الصحيحة
والموافقة للشرع والسبعة الباقية فعلتها
عن اجتهاد ونرجو الله تعالى أن تثاب عليها
لكنها ليست مشروعة فالسعي من الصفا للمروة
الشوط والرجوع من المروة إلى الصفا شوط
آخر على هذا فيكون ابتداؤك من الصفا
وانتهاؤك بالمروة.
***
(222/40)
الفوات
والإحصار
ترك
واجبات الحج -
ترك
أركانه
العجز
عن البعض -
المحصر
من
رجع إلى بلده ولم يكمل نسكه
جزاكم
الله خير أم عبد الله مقيمة بالطائف تقول
فضيلة الشيخ نعلم بأن من ترك واجبا من
واجبات الحج فعليه دم والسؤال هل لهذا
الدم زمن معين أي في وقت من العام وهل له
مكان معين ومن لم يجد هذا الدم فهل عليه
صيام ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على من وجب عليه فدية بترك واجب أو بفعل
محظور أن يبادر بذلك لأن أوامر الله ورسوله
على الفور إلا بدليل ولأن الإنسان لا يدري
ما يحدث له في المستقبل فقد يكون اليوم
قادرا وغدا عاجزا وقد يكون اليوم صحيحا
وغدا مريضا وقد يكون اليوم حيا وغدا ميتا
فالواجب المبادرة أما في أي مكان فإنه
يكون في الحرم في مكة ولا يجوز في غيره
وأما إذا لم يجد الدم في ترك الواجب فقيل
إنه يصوم عشرة أيام والصحيح أنه لا يجب
عليه صوم بل إذا لم يجد ما يشتري به الفدية
فلا شيء عليه لأنه ليس هناك دليل على وجوب
الصيام ولا يصح قياسه على دم المتعة لظهور
الفرق العظيم بينهما فدم ترك الواجب دم
جبران ودم المتعة دم شكران.
***
يقول
بتنا على بعد أربعمائة مترا تقريبا من
حدود مزدلفة ولم نعلم بذلك إلا في الصباح
فماذا علينا؟
(223/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليكم
عند أهل العلم فدية شاة تذبحونها وتوزعونها
على فقراء مكة لأنكم تركتم واجبا من واجبات
الحج وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني
الحجاج بأن ينتبهوا لحدود المشاعر في
عرفة وفي مزدلفة فإن كثيرا من الناس في
عرفة ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون هناك
إلى أن تغرب الشمس ثم ينصرفون ولا يدخلون
إلى عرفة وهؤلاء إذا انصرفوا فإنهم ينصرفون
بدون حج ولهذا يجب على الإنسان أن يتحرى
حدود عرفة ويتعرف عليها وهي أميال قائمة
والحمد لله بينة وكذلك في مزدلفة فإن
كثيرا من الناس مع التعب من الانصراف من
عرفة ينزلون قبل أن يصلوا مزدلفة فهؤلاء
إذا لم يقوموا من مكانهم هذا إلا بعد طلوع
الفجر وصلاة الفجر فإنه قد فاتهم الوقوف
بمزدلفة فيلزمهم فدية يذبحونها ويوزعونها
على الفقراء لأنهم تركوا واجبا وترك
الواجب عند أهل العلم موجب للهدي.
***
أيضا
يقول ما حكم من لم يستطع المبيت في مزدلفة
لعذر قهري؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أن يذبح هديا ويتصدق به على الفقراء في
الحرم يعني في مكة ثم تبرأ ذمته بذلك إن
شاء الله.
***
هذه
رسالة من عبد الله بن محمد الحقيبي من
القويعية يقول إنه قد حج في عام 98
من
القويعية مع صاحب سيارة ولكن صاحب السيارة
كان جاهلا بمشاعر الحج من حيث الطرق ومع
الأسف الشديد أننا نزلنا أيام مني الثلاث
في الحوض بمكة وبتنا ليالي مني في هذا
المكان وذبحنا هدينا فهل علينا في ذلك
شيء علما أننا لم يتيسر لنا الوصول إلى
منى فما يجب علينا من الكفارة وهل تسقط
عنا هذا والله أسأل أن يوفق الجميع لما
فيه السعادة والخير والتوفيق؟
(223/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ذبحهم الهدي هناك فلا بأس به لأنه يجوز
الذبح بمني ويجوز الذبح في مكة ويجوز
الذبح في جميع مناطق الحرم وأما بالنسبة
لمكثهم الأيام الثلاثة في هذا المكان فإن
كان الأمر كما وصف لم يتمكن من الوصول إلى
منى فليس عليهم في ذلك شيء وإن كانوا
مفرطين ولم يبحثوا ولم يستقصوا في هذا
الأمر فقد أخطأوا خطأ عظيما والواجب على
المسلم أن يحتاط لدينه وأن يبحث حتى يتحقق
العجز فإذا تحقق العجز فإن الله سبحانه
وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وقد قال
أهل العلم استنادا لهذه الآية الكريمة
إنه لا واجب مع العجز فليس عليهم كفارة
إنما عليهم أن يحتاطوا في المستقبل.
***
السائلة
ف ح ص الشمراني من الجنوب تقول في هذا
السؤال سبق يا فضيلة الشيخ أن أديت فريضة
الحج مع أخي ومعه زوجته وبرفقتنا زوج
ابنتي ومعه أيضا والدته ولم أختر نسكا
معينا عندما نويت الحج لجهلي بذلك وإنما
نويت حج فقط كذلك أدينا طواف القدوم وصلىنا
خمسة فروض في منى يوم التروية ثم وقفنا
بعرفة ثم مرننا بمزدلفة لأخذ الحصيات وفي
صبيحة يوم النحر ذهبت مع أخي لرمي جمرة
العقبة فرميت الجمرة بسبع حصيات مرة واحدة
ولاحظت عدم وصول هذه الجمرات إلى المرمى
من شدة الزحام ربما تكون أصابت أحد الحجاج
أو طاحت قريبا مني وبعد ذلك لم أرم في
اليومين التاليين ولم أعلم في ذلك الوقت
هل وكلت أخي بالرمي عني أم لا وسألت حاليا
فأجاب بأنه لا يعلم وذلك لطول الوقت ما
يقارب من خمسة عشر سنة ولكن يقول إذا أنا
وكلته فقد رمى عني ولكنه ليس لديه يقين
علما بأننا أكملنا مناسك الحج من طواف
إفاضة وسعي الحج وطواف الوداع عدا نقص
الرمي أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
(223/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
أن الواجب على ما قرره الفقهاء رحمهم الله
أن تذبح بدلا عن الرمي شاة في مكة أو خروفا
أو تيسا أو عنزا في مكة تذبحها وتوزعها
على الفقراء لأنها تركت واجبا من واجبات
الحج والضابط في ترك الواجبات عند الفقهاء
أن من تركه فعليه فدية تذبح في مكة وتوزع
على الفقراء وبقى تنبيه على السؤال هي
أنها تقول في مزدلفة أقمنا فيها لأخذ
الحصى حصى الجمار يظن بعض الناس أنه لا
بد أن تكون حصى الجمار من مزدلفة وهذا ليس
بصحيح حصى الجمار تؤخذ من أي مكان (والنبي
عليه الصلاة والسلام أخذها حين كان واقفا
يرمي جمرة العقبة)
كما
جاء ذلك في منسك ابن حزم رحمه الله.
***
هذه
الرسالة وردتنا من بطي الحربي من الكويت
يقول المستمع بطي حججنا العام الماضي من
الكويت لكن لم نبق في منى إلا يوم العيد
واليوم الثاني وأجرنا من يرمي عنا اليومين
الباقيين وسافرنا بعد الوداع طبعا وننوي
هذه السنة أن نعود إلى ما ذكرنا لكن في
أنفسنا شيء مما صنعنا العام الماضي فما
حكم هذا العمل وهل نعود هذه السنة؟
(223/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
الذي فعلوه ليس بصحيح ولا بجائز أيضا فإن
الواجب على المرء أن يبقى في منى بعد يوم
العيد ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر
ويوم الثاني عشر إلى أن تزول الشمس فيرمي
الجمرات ثم إن شاء أنهى حجه وتعجل وإن شاء
بقى إلى اليوم الثالث عشر فرمى بعد الزوال
ثم نزل وكثير من العامة يظنون أن معنى
قوله تعالى (فمن
تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا
إثم عليه)
يظنون
أن يوم العيد داخل في هذين اليومين فيتعجل
بعضهم في اليوم الحادي عشر وهذا ظن لا أصل
له فإن الله يقول (واذكروا
الله في أيام معدودات)
والأيام
المعدودات هي أيام التشريق فمن تعجل في
يومين ويكون ذلك التعجل في اليوم الثاني
عشر لأنه هو ثاني اليومين فلا إثم عليه
ومن تأخر فلا إثم وأما ما فعله الأخ فإنه
يفعله بعض الناس أيضا ويتعجلون قبل اليومين
فمنهم من يوكل من يقضي عنه بقية حجه كما
في هذا السؤال ومنهم من يزعم أنه يكفيه
أن يذبح فدية عن المبيت وفدية عن الرمي
ويخرج وهذا أيضا ليس بصحيح والفدية ليست
بدلا عن ذلك على وجه التخيير بينها وبين
هذه العبادات وإنما الفدية جبر لما حصل
من الخلل بترك هذه العبادات فيكون فعلها
جابرا لهذه السيئة التي فعلها وهي تركه
لهذا الواجب وليست أي هذه الفدية سبيلا
معادلا لفعل واجب وعليهم أنه في العام
المقبل إن شاء يجب عليه أن يبقى في اليوم
الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر وإذا
رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال فإن
شاء تعجل ونزل وطاف للوداع ومشى وإن شاء
بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال
ثم نزل وطاف للوداع وسافر.
يافضيلة
الشيخ:
إذن
نقول يجب عليه أن يبقى يوم العيد وهو اليوم
العاشر واليوم الحادي عشر واليوم الثاني
عشر هذا واجب للبقاء وإن أراد أن يتعجل
في اليوم الثاني عشر فليتعجل في اليوم
الثاني عشر؟
(223/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بعد
الرمي بعد الزوال عندما تزول الشمس
ويرمي.
***
يقول
قمت برمي الجمرات أول أيام العيد وثاني
يوم وانصرفت معتقدا أن رمي التعجيل يومين
أول أيام العيد وثاني الأيام وبعد عودتي
إلى الرياض عرفني أحد الأخوان بأن الرمي
المعجل يومين بعد أول أيام العيد لا يوما
واحدا مثل ما فعلت فما الذي يجب علي فيما
سبق مع أني لم أطف طواف الوداع وهل حجي
صحيح بذلك الشكل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حجك
صحيح لأنك لم تترك فيه ركنا من أركان الحج
ولكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول
المبيت بمنى ليلة الثاني عشر والواجب
الثاني رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر
والواجب الثالث طواف الوداع ويجب عليك
على كل واحد منها دم تذبحه في مكة وتوزعه
على الفقراء لأن الواجب عند أهل العلم
إذا تركه الإنسان أعني الواجب في الحج
إذا تركه الإنسان وجب عليه دم يذبحه في
مكة ويفرقه على الفقراء وبهذه المناسبة
أود أن أنبه إخواننا الحجاج على هذا الخطأ
الذي ارتكبه أخونا السائل فإن كثيرا من
الحجاج يفهمون مثل ما فهم يفهمون أن معنى
قوله تعالى فمن (فمن
تعجل في يومين)
أي
خرج في اليوم الحادي عشر فيعتبرون اليومين
يوم العيد واليوم الحادي عشر والأمر ليس
كذلك بل هذا خطأ في الفهم لأن الله تعالى
قال:
(واذكروا
الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين
فلا إثم عليه)
والأيام
المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق
أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون
قوله:
(فمن
تعجل في يومين)
أي
من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر
فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه
المسألة حتى لا يخطئ والله الموفق.
***
(223/6)
جزاكم
الله خير هذا السائل إبراهيم مطر من جيزان
يقول في سؤاله رجل وقف في عرفة وفي ذلك
اليوم مرض حتى خرج وقت الرمي وأيام التشريق
فماذا يفعل هذا الحاج وقد ذهب وقت الرمي
وتعدى وقت طواف الإفاضة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن السؤال لم يفصل فيه يقول إنه مرض من
يوم عرفة ولا ندري هل بقي في عرفة حتى غربت
الشمس وهل بات بمزدلفة وهل بات بمنى فهذا
السؤال فيه إشكال واضح فنقول إذا كان هذا
الرجل الذي مرض في يوم عرفة مرض مرضا لا
يتمكن معه من إتمام النسك وقد اشترط في
ابتداء إحرامه إن حبسني حابس فمحلي حيث
حبستني فإنه يحل ولا شيء عليه ولكن إن كان
هذا الحج فريضته فإنه يؤديه في سنة أخرى
وإن كان لم يشترط فإنه على القول الراجح
إذا لم يتمكن من إكمال حجه له أن يتحلل
ولكن يجب عليه هدي لقوله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر
من الهدي)
فقوله
فإن أحصرتم الصحيح أنه يشمل حصر العدو
وحصر غيره ومعنى الإحصار أن يمنع الإنسان
مانع من إتمام نسكه وعلى هذا فيتحلل ويذبح
هديا ولا شيء عليه على ذلك إلا إذا كان لم
يؤد فريضة الحج فإنه يحج من العام القادم
أما إذا كان الرجل واصل المسير في حجه
ووقف بمزدلفة ولكنه في منى لم يبت ولم يرم
الجمرات فإنه في هذه الحال يكون حجه صحيح
ومجزيا ولكن عليه دم لكل واجب تركه ويلزمه
على هذا دمان أحدهما للمبيت بمنى والثاني
لرمي الجمرات وأما طواف الوداع فيطوفه
إذا أراد أن يخرج وطواف الإفاضة يبقى حتى
يعافيه الله فيطوف لأنه أي طواف الإفاضة
ليس له حد وحده على القول الراجح إلى منتهى
شهر ذي الحجة فإن كان العذر فحتى ينتهي
عذره.
***
(223/7)
بارك
الله فيكم هذا المستمع إسماعيل عمر يقول
في هذا السؤال الطويل فضيلة الشيخ لقد
ذهبت هذا العام للحج وأول شيء طفت بالبيت
وسعيت أقصد طواف القدوم وبعد ذلك ذهبت
إلى منى ثم ذهبت إلى عرفات ورجعت إلى
المزدلفة وبت بها ثم ذهبت يوم العيد إلى
منى ورجمت جمرة العقبة وبت في منى وأصبحت
في اليوم الثاني ورجمت الثلاثة الصغرى
ثم الوسطى ثم الكبرى وذلك بعد الظهر وكررت
ذلك في نفس اليوم وذلك يقينا مني بأن أول
أيام العيد هو من أيام التشريق الثلاثة
والذي حسبته في نفسي هذا اليوم يوم عشرة
يوم العيد هو أول يوم ويوم إحدى عشر هو
ثاني يوم وبعد أن رجمت رجعت إلى عملي في
جدة يوم إحدى عشر بعد العصر بعد طواف
الوداع وكان ذلك يوم نهاية الحج بالنسبة
لي أفيدوني عن ذلك هل علي شيء وكم يكون
وفي أي مكان وفي أي وقت فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل الذي ساق قصة حجه قد فاته رمي اليوم
الثالث هو اليوم الثاني عشر وفاته أيضا
المبيت في منى ليلة الثاني عشر أما المبيت
في منى ليلة الثاني عشر فهي ليلة واحدة
وأمرها سهل ويمكن أن يتصدق بشيء وأما
الجمرات التي تركها يوم الثاني عشر فإنه
قد ترك واجبا من واجبات الحج وقد ذكر أهل
العلم أن من ترك واجبا من واجبات الحج
فعليه فدية شاة أو خروف أو تيس أو ماعز
تذبح في مكة وتوزع على الفقراء جبرا لما
فات.
***
أحسن
الله إليكم امرأة وكلت شخصا لرمي الجمرة
لكنه نسي ماذا عليه وماذا عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تجب
الفدية في هذه الحال لأن الرمي من واجبات
الحج وقد قال العلماء إن ترك الواجبات
فيه دم لكن على من يكون على المرأة أم على
الوكيل؟ قد يقال إن الوكيل فرط لأنه لو
انتبه وتأهب تأهبا تاما ما نسي وقد يقال
إن النسيان ليس بتفريط لأنه من طبيعة
الإنسان والذي أرى أن يتصالحا في هذه
المسألة إما أن يتحملا الفدية جميعا كل
واحد يعني نصفها وإما أن يرضيا أن يتحملها
أحدهما.
***
(223/8)
يقول عودة خضر سنين من عمان الأردن يقول لقد أديت فريضة الحج قارنا مع العمرة وطفت طواف العمرة قبل وقفة العيد بيومين وأديت العمرة ثم وقفنا يوم عرفة على جبل عرفات ومن ثم بتنا ليلة العيد في منى وفي صبيحة العيد بعد صلاة العيد قمت بطواف الوداع يوم عيد الأضحى ثم عدت وذبحت الهدي لله ورجمت يوم العيد وثاني وثالث يوم العيد أي أنني بت ليلتين في منى بعد العيد ثم إنني غادرت مكة و فكيت الإحرام ولم أتمكن من العودة إلى الكعبة للطواف حولها فهل طوافي يوم العيد يسد من غيره وأسألكم أفيدونا هل حجي هذا ناقص أم لا ولكم جزيل الشكر؟
(223/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ يقول إنه حج قارنا ثم أدى عمرته قبل وقوفه بعرفة وهذا العمل أعني أداء العمرة قبل الوقوف بعرفة ليس عمل القارن بل هو عمل المتمتع وعلى كل حال خيرا فعل لأن القارن ينبغي له أن يحول نيته إلى عمرة ليصير متمتعا كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي وفي قصته هذه ذكر أنه بات ليلة العيد بمنى وهذا لا يجوز يجب أن يكون مبيت ليلة العيد بمزدلة إلا أنه يجوز الإنصراف من مزدلفة للضعفة من الناس في آخر الليل لأن (النبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة بليل) أما غيرهم فيجب عليهم صلاة الفجر في مزدلفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بها حتى صلى الفجر وأتى المشعر الحرام حتى أسفر جدا وقال لعروة بن مضرس (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه) وهذا يدل على وجوب الإقامة بمزدلفة إلى صلاة الفجر والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها وهو ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة أن يدفعوا بليل دلت على جواز الدفع عند الحاجة في آخر الليل هذا مما يؤخذ على هذا الأخ في قصة حجه إذا كان قد ضبط ثالثا ذكر الأخ أنه في يوم العيد طاف للوداع ولعله يريد بذلك طواف الإفاضة فأخطأ في تسميته بدليل أنه قال في آخر سؤاله إنه خرج من مكة وفك إحرامه ولم يتيسر له الرجوع للطواف حول البيت مما يدل على أنه أخطأ في التسمية في قوله إنه طاف طواف الوداع في يوم العيد وعلى هذا فإذا كان نوى بالطواف يوم العيد طواف الإفاضة يعني طواف الحج فهو صحيح وقد أدى ما وجب عليه من طواف الإفاضة وأما كونه خرج من مكة ولم يطف للوداع فهذا خطأ والواجب عليه أن لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وقال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) لكنه رخص للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع لقول النبي صلى
(223/10)
الله
عليه وسلم لصفية حين أخبر أنها طافت طواف
الإفاضة قبل أن تحيض قال فلتنفر إذن ولحديث
ابن عباس (أمر
الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه
خفف عن الحائض)
وبقي
أيضا في قصة الأخ ملاحظة وهو أنه لم يذكر
السعي في الحج وظاهر حاله أنه لم يسع فإن
كان الرجل بقي على قرانه وأراد بقوله فيما
سبق في أول سؤاله أنه أدى العمرة قبل
الوقوف بعرفة أراد أنه أدى أعمال العمرة
مع بقائه على القران فإن سعيه الأول يجزئه
لأنه سعي بعد طواف القدوم وإن كان أراد
بأنه أدى العمرة يعني حقيقة العمرة قبل
الطواف وتحلل بين العمرة والحج فقد بقي
عليه الآن سعي الحج فعليه أن يعود إلى مكة
ليؤدي سعي الحج وحينئذ لا يجوز له أن يقرب
أهله حتى يسعى لأن التحلل الثاني لا يكون
إلا بالسعي.
***
هذه
رسالة من المستمع على سعيد عبد البديع من
الرياض يقول حج أبي في العام الماضي وهو
رجل عامي ويمشي على رجل واحدة معتمدا على
عصا فسمع أن طواف الوداع ستة أشواط ونظرا
لظروفه تركها فماذا يجب أن أفعله بالنسبة
له حتى أطمئن على أداء هذه الشعيرة على
الوجه الأكمل خصوصا وأنني لم أتمكن من
الحج هذا العام فهل أعطي لبعض الحجاج قيمة
الدم ثم يذبحوا عنه أم أكلفه بالطواف عنه
وهل إذا ذهبت لأداء عمرة أو أطوف أنا نيابة
عنه أكون قد فعلت ما يجب افيدوني جزاكم
الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مادام
والدك لم يترك إلا طواف الوداع فقط فإن
أهل العلم يقولون في من ترك واجبا من
واجبات الحج يجب عليه أن يذبح فدية في مكة
يوزعها على الفقراء وعلى هذا فتوكل أحد
الذاهبين إلى مكة ليشتري لك شاة أو معزا
ويتصدق بها على الفقراء هناك.
***
بارك
الله فيكم يقول السائل والدي أدى معنا
فريضة الحج ونظرا لتعبه وكبر سنه لم يكمل
طواف الشوط الأخير من طواف الوداع فقد
طاف ستة أشواط فقط فما الحكم؟
(223/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطواف
لابد أن يكون سبعة أشواط يبتدئ بها من
الحجر وينتهي بها إلى الحجر فإن نقص شوطا
واحدا أو خطوة واحدة لم يصح الطواف لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
عمل عملا ليس علينا أمرنا فهو رد)
وبناء
على ذلك فإن طواف أبيك للوداع الذي نقص
فيه شوطا واحدا لم يصح فيكون كتاركه وطواف
الوداع على القول الراجح من أقوال أهل
العلم واجب والقاعدة عند العلماء أن ترك
الواجب فيه فدية شاة أنثى من الضأن أو ذكر
من الضان أو أنثى من الماعز أو ذكر من
الماعز تذبح في مكة وتوزع على الفقراء
وعليه فأبلغ أباك بأن عليه هذا ثم لا بأس
أن يوكلك في القيام به.
***
تقول
السائلة بأنها فتاة ذهبت إلى مكة لأداء
مناسك الحج وفي أثناء الحج في اليوم الثالث
أصابها ضربة شمس فأغمي عليها فبقي لها من
الحج رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر
وطواف الوداع أما رمي الجمرات فرمى عنها
أخوها الجمرات وأما طواف الوداع فلم تستطع
لأنها متعبة فهل عليها شيء في ذلك يا
شيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليها في ذلك على ما قاله الفقهاء رحمهم
الله أن تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء
عن طواف الوداع.
***
(223/12)
جزاكم الله خيرا هذا المستمع مصطفى شعبان مصري مقيم بمكة المكرمة النزهة بعث بسؤال يقول: لقد قمت منذ ثلاث سنوات بالحج لي وكنت لا أعلم كثيرا عن مناسك الحج وذهبت مع بعض أصدقائي الذين حجوا في الأعوام السابقة ولكننا عندما وصلنا إلى عرفات تاه البعض عنا وكان معهم كل حاجاتنا ولم يبق معي غير نقودي وواحد من أصدقائنا وأكملنا باقي مناسك الحج مثل باقي الحجاج نسير معهم ونفعل كما يفعلون حتى نزلنا من منى بعد رمي الجمرات بأنواعها ولا أدري أن علينا غير طواف الوداع ولم أعمل طواف الإفاضة ورجعت إلى جدة حيث إنني مصري وأعمل فيها وكنت أعزب ولم أعمل طواف وداع إلا عند مغادرة المملكة في فترة الإجازة ثم قمت بعد ما علمت بتقصيري في الحج في الحجة الأولى بالحج مرة ثانية لي وطبعا بحثت في مناسك الحج وقرأت كثيرا عنها قبل ذهابي ثانيا حتى لا أقصر في شيء مرة أخرى والحمد لله وأخبروني أن الحجة الثانية تعوض النقص في الأولى فأريد معرفة حقيقة الأمر منكم هل علي شيء الآن بالنسبة لحجة الأولى التي مضى عليها أكثر من ثلاثة سنوات؟
(223/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تكرر
في هذا السؤال ذكر هذه الإشكالات التي
يقول فيها السائلون إنهم سألوا وقيل لهم
كذا وأنا أحب أن أسأل من الذي يسألون هل
هم يسألون عامة الناس أو يسألون أي إنسان
رأوه؟ فإن كان الأمر كذلك فإنه تقصير منهم
وهذا لا تبرأ به الذمة ولا يكون لهم به
حجة عند الله لأن الله إنما يقول (فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
وسؤالك
لمن لا تعلم أنه من أهل الذكر سؤال لا يفيد
لأنه من ليس من أهل الذكر هو مثلك جاهل لا
يصح أن يسئل أما إذا كانوا يسألون أهل علم
ويثقون بعلمهم ودينهم فإنهم يكونون
معذورين أمام الله عز وجل ولا يلزمهم شيء
وحينئذ فهذا الذي أفتاه بأن حجة الأخيرة
تجزئه عن حجته الأولى في إفتائه نظر لأن
حجته الأولى لم تتم إذ أن طواف الإفاضة
ركن لا يتم الحج إلا به وعلى هذا فكان
ينبغي لهذا المفتي أن يأمره بأن يطوف طواف
الإفاضة ليكمل حجه الأول ثم بعد ذلك يأتي
للحج الأخير ويكون الحج الأخير تطوعا.
***
هذه
رسالة من السائلة ط.
ع.
م.
مصرية
مقيمة بالمدينة المنورة تقول لقد قمت
بأداء فريضة الحج في العام الماضي وأديت
جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة
وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي
فرجعت إلى بيتي بالمدينة المنورة أملا
بأن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف
الإفاضة وطواف الوداع ولجهل مني بأمور
الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء
يحرم أثناء الإحرام فسألت عن رجوعي لأطوف
فقيل لي لا يصح لك أن تذهبي لتطوفي فقد
أفسدتي حجك وعليك الإعادة أي إعادة الحج
مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو
ناقة فهل هذا صحيح وإذا كان هناك حل آخر
فما هو وهل فسد حجي وعلي إعادته أفيدوني
عما يجب علي فعله بارك الله فيكم؟
(223/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
أيضا من البلاء الذي يحصل بالفتوى بغير
علم وأنت في هذه الحال يجب عليك أن ترجعي
إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط أما طواف
الوداع فليس عليك طواف وداع ما دمتي كنتي
حائضا عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض
ليس عليها طواف وداع لحديث ابن عباس رضي
الله عنهما (أمر
الناس بأن يكون آخر بعهدهم بالبيت إلا
أنه خفف عن الحائض)
وفي
رواية لأبي داود (أن
يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن
صفية قد طافت طواف الإفاضة قال فلتنفر
إذا دل هذا على أن طواف الوداع يسقط عن
الحائض أم طواف الإفاضة فلا بد لك منه
وأما أنك تحللتي من كل شيء جاهلة فإن هذا
لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئا من
محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى
(ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
وقال
الله قد فعلت ولقوله تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
فجميع
المحظورات التي منعها الله تعالى على
المحرم إذا فعلها جاهلا أو ناسيا أو مكرها
فلا شيء عليه لكن عليه متى زال عذره أن
يعود ويقلع عما تلبس به.
فضيلة
الشيخ:
المحظورات
جميعها بدون استثناء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
المحظورات جميعها بدون استثناء إذا فعلها
ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه لكن
متى ذكر أو علم أو زال إكراهه وجب عليه
الإقلاع عما تلبس به من المحظور.
***
رجل
سافر إلى أرضه ولم يطف طواف الإفاضة فما
حكم هذا مع العلم أنه قد أتي أهله في تلك
الفترة؟
(223/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
على هذا الرجل أن يمتنع عن أهل لأنه قد حل
التحلل الأول دون الثاني ومن تحلل التحلل
الأول دون الثاني أبيح له كل شيء إلا
النساء ويلزمه أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف
الإفاضة لإنهاء نسكه أما إتيانه أهله في
هذه المدة فإن كان جاهلا فلا شيء عليه لأن
جميع المحظوارات لا شيء فيها مع الجهل
وإن كان عالما فإن عليه شاة على ما قاله
أهل العلم ويذبحها ويوزعها على الفقراء
وعليه أيضا أن يحرم ويطوف طواف الإفاضة
محرما لأنه فسد إحرامه بجماعه بعد
التحلل.
***
مسلمة
طافت طواف الإفاضة في الدور الثاني من
الحرم وبعد أن طافت شوطين تعبت فقطعت
الطواف وخرجت من مكة يقولون هل يلزمها
شيء وهل عليها إعادة الحج نرجو الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه المرأة تعرف أنها تركت طواف
الإفاضة لأنهم يقولون في السؤال إنها
خرجت وأخشى أن تكون الذي تركت هو طواف
الوداع.
فضيلة
الشيخ:
لا
هم يقولون طواف الإفاضة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
داموا قالوا طواف الإفاضة وهم متأكدون
منه فإن حجها لم يتم حتى الآن لأنه بقي
عليها ركن من أركانه وعليه فهي لا تزال
محرمة لم تحل التحلل الثاني فلا يجوز إذا
كانت ذات زوج أن تتصل بزوجها حتى تذهب إلى
مكة وتطوف طواف الإفاضة حال رجوعها إلى
مكة يرى بعض أهل العلم أنها إذا ذهبت إلى
مكة من بلدها فإنها تحرم بعمرة أولا فتطوف
وتسعى وتقصر للعمرة ثم بعد ذلك تطوف طواف
الإفاضة ثم إذا رجعت فورا إلى بلدها فإنه
لا يجب عليها أن تطوف طواف الوداع للعمرة
لأنه في الحقيقة صار آخر عهدها بالبيت
.
فضيلة
الشيخ:
ألا
يلزمها شيء لأنها سافرت ولم تطف أيضا طواف
الوداع لأنها لو كانت تستطيع طواف الوداع
لطافت طواف الإفاضة؟
(223/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه الحال هي تركت طواف الوداع ولكنها
معذورة بالجهل فيما يظهر لي أنها تجهل
هذا الأمر فإذا كانت معذورة بالجهل فالأمر
في هذا واسع ربما أنها أيضا تعبت تعبا
جسميا لا تستطيع معه الطواف لا راكبة لا
محمولة ولا ماشية فإذا لم يكن عذر فإنه
يجب عليها أيضا ما يجب على تارك الواجب
في الحج فيما قال أهل العلم وهو أيضا فدية
تذبح بمكة شاة وتوزع على الفقراء من غير
أن يأخذ منها صاحبها شيئا.
فضيلة
الشيخ:
إذا
أدركت الذي يجب عليها ولم تذهب إلى مكة
هل يلزمها شيء أو يبطل حجها أو مثلا تطوف
طواف الإفاضة في العام القادم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هي على كل حال الآن معلقة ما تم حجها ولا
تحللت التحلل الثاني بحيث إنه لا يجوز
لها جميع ما يتعلق بالنكاح من عقد أو
مباشرة أو غيره فهي الآن معلقة في الواقع
ولا ينبغي أن تتهاون في هذا الأمر لا سيما
والوسائل ولله الحمد متيسرة فيجب عليها
أن تذهب وتطوف لتكمل حجها.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل أخوكم أبو الفداء
يقول يا فضيلة الشيخ ما حكم من خرجوا لأداء
العمرة من جدة فلما طافوا بالبيت وشرعوا
في السعي سعى بعضهم شوطين والبعض الآخر
ثلاثة أشواط ثم لم يستطيعوا أن يكملوا
السعي لأجل الزحمة الشديدة في تلك الليلة
وهي ليلة السابع والعشرين من رمضان الماضي
فخافوا على أنفسهم من الموت أو الضرر
فعادوا إلى بيوتهم من غير حلق ولا تقصير
ولم يفعلوا شيئا حتى الآن ماذا عليهم
جزاكم الله خيرا؟
(223/17)
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إني أنصح هذا السائل ومن كان على شاكلته ممن يفعلون الخطأ ثم لا يبادرون بالسؤال عنه هذا تهاون عظيم بدين الله وشرعه وعجبا لهذا وأمثاله أن يقدموا ليلة السابع والعشرين لأداء العمرة وأداء العمرة في رمضان سنة ثم تنتهك حرمة هذه العمرة فلا يكملونها ثم لا يسألون عما صنعوا نسأل الله لنا ولهم الهداية ونحن نتكلم أولا على مشروعية العمرة ليلة السابع والعشرين وعلى ما صنعوا من قطع هذه العمرة أما الأول وهو مشروعية العمرة في ليلة سبع وعشرين نقول إنه لا مزية لليلة سبع وعشرين في العمرة وأن الإنسان إذا اعتقد أن لليلة سبع وعشرين مزية في أداء العمرة فيها فإن هذا الاعتقاد ليس مبنيا على أصل فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم من أدى العمرة في ليلة سبع وعشرين من رمضان فله كذا وكذا ولم يقل من أدى العمرة ليلة القدر فله كذا وكذا بل قال (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) والعمرة ليست قياما ثم نقول من قال إن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين؟ فليلة القدر قد تكون في السابع والعشرين وقد تكون في الخامس والعشرين وقد تكون في الثالث والعشرين وقد تكون في التاسع والعشرين وقد تكون في الأشفاع في ليلة اثنين وعشرين وأربعة وعشرين وستة وعشرين وثمانية وعشرين وثلاثين كل هذا ممكن نعم أرجاها أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين وأما هي بعينها كل عام فلا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنه أري ليلة القدر وأنه يسجد في صلاة الفجر من صبيحتها في ماء وطين فأمطرت الليلة ليلة إحدى وعشرين فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الفجر وسجد في الماء والطين في صبيحة تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين) إذا فليلة القدر تتنقل قد تكون هذا العام في سبع وعشرين وفي العام التالي في سبع وعشرين أو في خمس وعشرين فليست متعينة ليلة سبع وعشرين ولهذا نرى أن من الخطأ أن بعض الناس يجتهد في
(223/18)
القيام
ليلة سبع وعشرين وفي بقية الليالي لا يقوم
كل هذا بناء على الخطأ في تعيين ليلة القدر
والخلاصة أنه لا مزية للعمرة في ليلة سبع
وعشرين لأن ليلة سبع وعشرين ليست هي ليلة
القدر بعينها دائما وأبدا بل تختلف ليلة
القدر ففي سنة تكون سبعا وعشرين وفي السنة
الأخرى في غير هذه الليلة أو في الليلة
وفي سنوات أخرى في غيرها وهذا أمر يجب على
المسلم أن لا يعتقده أي يتجنب اعتقاد أن
للعمرة ليلة سبع وعشرين مزية وأن ليلة
سبع وعشرين هي ليلة القدر في كل عام لأن
الأدلة لا تدل على هذا أما بالنسبة لعمل
السائل فهو عمل خاطئ مخالف لقول الله
تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
السعي
من العمرة بل هو ركن فيها وعلى هذا فيجب
عليهم الآن أن يلبسوا ثياب الإحرام وأن
يذهبوا فيسعوا ويقصروا تكميلا لعمرتهم
السابقة وأن يتجنبوا من الآن جميع محظورات
الإحرام مع التوبة والاستغفار من هذا
الذنب الذي فعلوه.
***
السائل
محمد عسيري من أبها يقول ذهبنا للعمرة في
نهاية شهر رمضان الماضي وأحرمنا من الميقات
ثم توجهنا إلى مدينة جدة لغرض ترك بعض
أفراد العائلة هناك وقبل أن نتوجه لقضاء
العمرة وصلنا خبر بوفاة أحد الأقارب لنا
بالمنطقة التي قدمنا منها وعند ذلك لم
نتمالك أنفسنا وقمنا بخلع الإحرام والاتجاه
فورا حيث ذهبنا لحضور الدفن والعزاء لذا
نود من فضيلتكم الحكم في ذلك وماذا يجب
علينا؟
(223/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
أن هذا السائل أخطأ خطأ عظيما حيث فسخ
الإحرام بدون أن يسأل أهل العلم وقد قال
الله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
وهذا
الرجل فسخ الإحرام بدون ضرورة إذ أنه إذا
مات أحد لهم في قريتهم فهل إذا توجهوا
إليه يرجع حيا أبدا لن يرجع حيا إذن ما
الفائدة والمسألة ساعات بل دون الساعة
هم سوف يتجهون من جدة إلى مكانهم بل إلى
بلادهم مارين بمكة لأنه أتى من المنطقة
الجنوبية والعمرة نقدر أنها استوعبت
ساعتين للزحام فلماذا لا يبقون على إحرامهم
ويمرون بمكة ويطوفون ويسعون ويقصرون وهم
في طريقهم فالواجب على هؤلاء أنهم لما
بلغهم وفاة قريبهم أو صديقهم أو من يريدون
أن يحضروا جنازته الواجب عليهم أن يستمروا
في نسكهم وأن يكملوه ثم يغادروا وهل العمرة
إلا طواف وسعي وتقصير وأما فسخ العمرة
فهم آثمون به وعليهم الآن أن يلبسوا ثياب
الإحرام وأن يتجنبوا جميع محظورات الإحرام
وأن يذهبوا إلى مكة ويقضوا العمرة طوافا
وسعيا وتقصيرا لأنهم مازالوا الآن في
إحرام ثم كون هذا السائل يرسل السؤال إلى
برنامج نور على الدرب غلط أيضا لأن برنامج
نور على الدرب عنده من الأسئلة ما لا يحصيه
إلا الله فمتى يأتي دور سؤاله وربما يضيع
فكان من الأوفق والأحسن والأبرأ للذمة
أن يسأل أحد العلماء الذين في بلده أو
غيرهم حتى ينهي الأمر بسرعة نحن لا ندري
الآن هذا السؤال ليس فيه تاريخ ربما كان
أرسله بعد عيد الفطر مباشرة ما ندري ولم
يأت الدور إلا الآن وإني لأرجو أن يكون
هذا الرجل الآن قد تخلص من هذه المشكلة
وسأل العلماء وأفتوه بما نرجو الله تعالى
أن يقبله.
***
(223/20)
هذه
رسالة وردتنا من العراق من المرسلة ر م ع
تقول في رسالتها ذهبت بقصد العمرة في شهر
رمضان ولكنني لم أكمل العمرة فقد قمنا
بطواف حول الكعبة والصفا والمروة وقد
مرضت مرضا شديدا هو الجنون ورجعنا إلى
البلد بألم وحزن وبعد فترة قصيرة استيقظت
من هذا المرض ولله الحمد ولكنني منذ ذلك
أو منذ تلك الفترة وحتى الآن يوجد في قلبي
وسواس من إلحاد والذي يعود إلى الكفر وعدم
رضا الله وآلمني أن أقول هذا مع العلم
أنني أؤدي جميع الفروض من صلاة وصوم وزكاة
ولا أستطيع أن أمسح هذا الشعور من قلبي
برغم محاولتي بالتوبة والدعاء إلى الله
فأرجو منكم حل هذه المشكلة لأنني في غاية
الحيرة والألم وهل أنا مذنبة وماذا أفعل
ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة لعمرتها فإن ظاهر كلامها أنها
أدت العمرة لأنها تقول إنها طافت حول
الكعبة وفي الصفا والمروة وما بقي عليها
إلا التقصير إذا كانت لم تقصر وأما بالنسبة
لما تجد في قلبها من هذه الوسواس فإن ذلك
لا يضرها بل إن هذا من الدلالة على أن
إيمانها خالص وصريح وصحيح وذلك لأن الشيطان
إنما يتسلط على ابن آدم بمثل هذه الوسواس
إذا رأى من إيمانه قوة وصراحة فإنه يريد
أن يبطل هذه القوة ويضعفها ويزيل هذه
الصراحة إلى شكوك وأوهام ودواء ذلك ألا
تلتفت إلى هذه الوساوس إطلاقا ولا تهمها
ولا تكون لها على بال ولتمض في عبادتها
لله عز وجل من طهارة وصلاة وزكاة وصيام
وحج وغيرها وهذا يزول عنها إذا غفلت عنه
فالدواء ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة
والسلام أن ينتهي الإنسان عن ذلك ويعرض
عنه وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
وأن يشتغل بفرائضه وسننه عن مثل هذه الأمور
وسيزول بإذن الله.
***
(223/21)
بارك
الله فيكم هذا السائل أخوكم صبري من
جمهورية مصر العربية يسأل يقول جئت من
مصر لأداء العمرة وأحرمت من الباخرة ونزلت
جدة لكي أذهب إلى مكة ولم أتمكن من الوصول
إلى مكة وذلك لظروف طارئة واضطررت لفك
الإحرام وذهبت ثاني يوم لأداء العمرة فهل
علي فدية أفيدوني مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك فدية لأنك جاهل وفكك الإحرام بدون
عذر شرعي لا يبيح لك التحلل وليس له أثر
فالواجب عليك في المستقبل إذا أحرمت بعمرة
أو حج أن تبقى حتى تنهي العمرة والحج وتتحل
منهما إلا إذا حصرت بمانع شرعي يبيح لك
التحلل فحينئذ تتحلل وتذبح هديا لتحللك
لقول الله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر
من الهدي).
***
جزاكم
الله خير يا فضيلة الشيخ أم عبد العزيز
من محافظة العلا أرسلت بهذا السؤال تذكر
بأنها امرأة ذهبت للعمرة في رمضان فأحرمت
من ميقات ذي الحليفة بالمدينة النبوية
مع أخيها وعندما أوشكت على دخول المسجد
جاءتها الدورة الشهرية فمكثت خارج المسجد
وواصل أخوها العمرة تقول وعندما انتهى
سافرنا وغادرنا مكة إلى بلادنا علما بأنني
لم أفعل شيئا من أعمال العمرة ماذا أفعل
الآن هل أنا على الإحرام وهل يجب علي
الذهاب فورا إلى مكة لقضاء هذه العمرة
أفيدوني مأجورين؟
(223/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هي الآن ما زالت على إحرامها فيجب عليها
أن تتجنب جميع محظورات الإحرام وعليها
أن تذهب الآن فورا إلى مكة فتقضي عمرتها
والواجب على الإنسان أن لا يؤخر السؤال
سؤال أهل العلم لأنه كلما أخر السؤال
ازداد إثما لقوله تعالى (فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
فانظر
إلى هذه المرأة الآن بقيت هذه المدة لم
تسأل عن حالها مع أنها قد تكون ذات زوج
وزوجها يجامعها وهي محرمة وهذا شيء خطير
فالواجب على الإنسان أن يسأل أولا قبل أن
يفعل فإن قدر أن فعل ثم حصل عنده شك فالواجب
المبادرة بالسؤال.
***
بارك
الله فيكم سائل يقول فضيلة الشيخ هناك
رجال ونساء أحرموا للعمرة في ليلة السابع
والعشرين من رمضان ثم عندما وصلوا الكعبة
طافوا بالبيت ثم بدؤوا بالسعي ولكن لشدة
الزحام في تلك الليلة خافوا على أنفسهم
الخطر فخرجوا من المسعى بعد مرة أو مرتين
من السعي ورجعوا إلى بيوتهم بدون إتمام
السعي وبدون حلق أو تقصير طبعا العمرة
ليست تامة ولكن هل عليهم شيء وماذا ينبغي
لهم أن يفعلوا وجزاكم الله خيرا؟
(223/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن العمرة كما قال السائل لم تتم حيث إن
سعيها لم يتم والواجب عليهم أن يعودوا
محرمين إلى مكة ويكملوا السعي ولكنهم
يبدؤون به من الأول فيسعون سبعة أشواط
ويحلقون أو يقصرون وما فعلوه من المحظورات
قبل هذا فإنه لا شيء عليهم لأنهم جاهلون
ولكنني آسف أن تمضي عليهم مدة وهم قد عملوا
هذا العمل ويعلمون أن عمرتهم لم تتم ثم
لم يسألوا عن ذلك في حينه لأن الواجب على
المسلم أن يحرص على دينه أكثر مما يحرص
على دنياه ولوكان الذي فاته شيء من الدنيا
لبادر في استدراك ما فاته فما باله إذا
فاته شيء من عمل الآخرة لم يهتم به إلا
بعد مدة قد يمضي سنة أو سنتان أو أكثر وهو
لم يسأل وهذا من البلاء الذي ابتلي به
كثير من الناس بل من المؤسف حقا أن بعض
الناس يقول لا تسأل فتخبر عن شيء يكون فيه
مشقة عليك ثم يتأولون الآية الكريمة على
غير وجهها وهي قوله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن
تبد لكم تسؤكم)
فإن
النهي عن ذلك إنما كان وقت نزول الوحي
الذي يمكن أن تتجدد الأحكام فيه أو تتغير
أما بعد أن توفي رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فالواجب أن يسأل الإنسان
عن كل ما يحتاجه في أمور دينه.
***
جزاكم
الله خيرا السائل م ع ع من المدينة النبوية
يقول سافرت في إحدى السنوات قاصدا أخذ
عمرة وزيارة بعض الأقارب بمدينة جدة وفي
الطريق صار علي حادث وتعرض بعض الركاب
الذين معي لإصابات بسيطة ووقفت بذلك في
مدينة رابغ لمدة ثلاثة أيام وعندما دخلت
التوقيف تحللت من إحرامي وخرجت بعد ثلاثة
أيام حيث شملني العفو وعدت إلى المدينة
ولم أكمل عمرتي فهل علي شيء علما بأنني
قد حججت بعدها أربع مرات وأديت العمرة
أكثر من ست مرات؟
(223/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الرجل قد اشترط عند إحرامه فقال
اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني
فلا شيء عليه وإن لم يكن اشترط فقد اختلف
العلماء رحمهم الله في الحصر بغير العدو
فقال بعضهم أنه إذا حصر بغير عدو يبقى على
إحرامه حتى يزول الحصر ثم يكمل وقال آخرون
بل هو كحصر العدو وقد قال الله تعالى (فإن
أحصرتم فما استيسر من الهدي)
فيجب
عليه أي من حصر عن إتمام النسك لمرض أو
كسر أو نحو ذلك أن يذبح شاة في محل حصرة
ولكن هذا السائل لم يفعل شيئا من هذا وأدنى
شيء نقول له أنه يلزمه فدية للحصر وعدم
إكمال النسك يذبحها في المكان الذي حصر
فيه أو في مكة ويوزعها على الفقراء.
***
إذا
أحرم الإنسان ونوى على عمل العمرة ولكن
الظروف لم تسمح لضيق الوقت فهل عليه شيء
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
أحرم الإنسان بالعمرة وجب عليه إتمامها
لقول الله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
حتى
لو كانت نافلة وهذا من خصائص الحج أن
الإنسان إذا شرع فيه يجب عليه أن يتمه
ولكن إذا أحصر بأن حصلت له ظروف قاسية لا
يتمكن من إتمام العمرة فإنه يتحلل لكن إن
كان قد اشترط في ابتداء إحرامه أن محله
حيث حبس فإنه يتحلل ولا شيء عليه وفي هذه
الحال أي في الحال التي يتوقع الإنسان
فيها أنه لا يحصل له إتمام نسكه ينبغي له
أن يشترط عند الإحرام إن حبسني حابس فمحلي
حيث حبستني لأجل إذا حصل الحابس تحلل ولا
شيء عليه أما إذا كان حصل له عذر قاهر لا
يتمكن معه من إتمام العمرة ولم يشترط أن
محله حيث حبس فإنه في هذه الحال يتحلل
وعليه دم لقوله تعالى (فإن
أحصرتم)
بعد
قوله (وأتموا
الحج والعمرة لله)
قال
(فإن
أحصرتم فما استيسر من الهدي)
فعلى
هذا نقول يجب عليك شاة تذبحها في المكان
الذي حصرت فيه أو في مكة وتوزعها على
الفقراء .
***
(223/25)
بارك
الله فيكم هذا السائل سعيد محمد يقول كنت
أعمل سائقا وفي شهر الحج اتفق جماعة على
الحج وكلموني على ذلك مع أني سائق سيارة
ولكي أتنقل بهم بسيارتي بين المشاعر ونويت
الحج معهم وعندما وصلنا مكة ودخلنا المسجد
الحرام وطفنا طواف القدوم بعد ذلك خرجنا
وإذا بهم غيروا رأيهم وقالوا لي أوقف
السيارة في مكة وأنت أذهب وحج لوحدك وكنت
قد اتفقت معهم على مبلغ معين من المال
وأعطوني أقل منه بكثير وعندها غضبت ونزلت
إلى جدة وقطعت حجي ومن يومها وأنا لا أعرف
ماذا يترتب علي من جراء ذلك فهل لهم الحق
أولا في نقض هذا الاتفاق على الأجرة وثانيا
ماذا علي في العدول عن الحج فهم أيضا فقد
عدلوا عن الحج وقطعوه من تلك اللحظة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة للأجرة فإن لك الأجرة كاملة مادام
الفسخ من قبلهم لأنه لا عذر منك أنت ولا
تفريط وإنما هم الذين قطعوا ذلك على أنفسهم
فيلزمهم أن يسلموا الأجرة كاملة أما
بالنسبة للحج فإن كنتم قد تحللتم بعمرة
يعني طفتم وسعيتم وقصرتم ثم حللتم على
نية أن تأتوا بالحج في وقته فإنه لا شيء
عليكم حيث انصرفتم من الإحرام قبل أن
تحرموا وأما إن كان ذلك بعد الإحرام فإنه
يجب عليك الآن أن تتحلل بعمرة لفوات الحج
وعليك أن تأتي بالحج الذي تحللت منه بدون
عذر وعليك أيضا على ما قاله أهل العلم أن
تذبح لذلك فدية لأنك أخطأت حينما تحللت
بدون عذر.
***
سائل
يقول نويت في سنة من السنين الحج أعني حجة
الإسلام وكنت مقيما في السعودية وكنت لا
أعلم شيئا عن المناسك إطلاقا وتواعدت مع
رجل في مسجد الخيف في منى في اليوم الثامن
من شهر الحج وذهبت إلى منى وإلى المسجد
محرما وبحثت فيه عنه عدة مرات ولكني لم
أجده ثم ذهبت إلى مكة وفسخت الإحرام وجلست
ولم أحج للسبب الذي ذكرته وهو أنني لا
أعرف شيئا فما هو الحكم علما بأنني حججت
بعد هذا العام بسنة؟
(223/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أن الأخ مفرط ومتهاون في أمر دينه
وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى
مما فعل وإن ذبح هديا في مكة نظرا إلى أنه
كالمحصر العاجز عن إتمام نسكه فحسن والواجب
على المرء إذا أراد أن يتعبد لله بحج أو
غيره أن يكون عارفا لحدوده قبل أن يدخل
فيه فالذي نرى لهذا الأخ أن يذبح هديا في
مكة لأنه بمنزلة المحصر لعجزه عن إتمام
نسكه في ذلك العام وقد قال الله تعالى
(فإن
أحصرتم فما استيسر من الهدي).
***
المستمع
محمد قائد من الجمهورية العربية اليمنية
إب له عدة أسئلة يقول في سؤاله الأول رجل
نوى الحج فعندما أراد الذهاب إلى الحج
وافته المنية وقد كان قد باع ما عنده من
أجل الحج فما حكم هذا وهل يصح إذا نوى أن
يكتب له حج أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل الذي عزم على الحج فباع ما عنده
ليحج به فوافته المنية قبل أن يقوم بالحج
نرجو أن الله عز وجل يكتب له أجر الحاج
لأنه نوى العمل الصالح وفعل ما قدر عليه
من أسبابه ومن نوى العمل وفعل ما قدر عليه
من أسبابه فإنه يكتب له قال الله تبارك
وتعالى (ومن
يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم
يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)
وإذا
كان هذا الرجل الذي باع ماله ليحج لم يحج
فريضة الإسلام فإنه يحج عنه بعد موته بهذه
الدراهم التي هيأها ليحج بها حينئذ يحج
بها عنه أحد أوليائه أو من غيرهم وذلك لما
في المتفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما (أن
امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج
فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم)
وكان
ذلك في حجة الوداع.
***
(223/27)
هذه
الرسالة من سعيد بن راشد الجابري من دولة
تنزانيا يقول خرجت من بيتي قاصدا الديار
المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد أن قطعت
حوالي ستمائة ميل منعت من السفر وليس بي
شيء أفعله فرجعت إلى بلدي فهل يلزمني شيء
في هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمك شي في هذه الحال مادمت لم تتلبس
بالإحرام لأن الإنسان إذا لم يتلبس
بالإحرام فإن شاء مضى في سبيله وإن شاء
رجع إلى أهله إلا أنه إذا كان الحج فرضا
فإنه يجب عليه أن يبادر به ولكن إذا حصل
مانع كما ذكر السائل فإنه لا شيء عليه أما
إذا كان هذا المنع بعد التلبس بالإحرام
فإنه له حكم آخر ولكن ظاهر السؤال أنه منع
قبل أن يتلبس بالإحرام.
فضيلة
الشيخ:
هل
مجرد نية العزم على الحج لا يؤثر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
مجرد النية لا يعتبر ملزما.
***
سائل
من السودان رمز لاسمه بـ ص م يقول فضيلة
الشيخ قدمت من بلدي السودان إلى المملكة
العربية السعودية وكان ذلك في شهر ذي
القعدة عام أربعة عشر وأربعمائة وألف من
الهجرة ثم ذهبت إلى المدينة حين مجيئي من
السودان وقمت بزيارة المسجد النبوي الشريف
وفي قدومي إلى مكة المكرمة أحرمت من
الميقات آبار علي بنية الحج وكان ذلك في
اليوم الثالث والعشرين من ذي القعدة وأتيت
البيت الحرام فطفت وسعيت ثم حللت إحرامي
حيث إنني لم أستطع البقاء على الإحرام
وكانت المدة المتبقية على الصعود ليوم
عرفة أربعة عشر يوما أرجو الإفادة؟
(223/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أبين أنه يلحقني
الأسف الشديد من هذه القصة التي ذكرها
السائل أن الإنسان يفعل الشيء ثم بعد فعله
إياه يسأل وهذا خطأ الواجب على الإنسان
ألا يدخل في شيء حتى يعرفه فمن كان يريد
الحج مثلا فليدرس أحكام الحج قبل أن يأتي
للحج كما أن الإنسان لو أراد السفر إلى
بلد فإنه يدرس طريق البلد وهل هو آمن أو
مخوف وهل هو مستقيم أم معوج وهل يوصل إلى
البلد أو لا يوصل هذا في الطريق الحسي
فكيف في الطريق المعنوي وهو الطريق إلى
الله عز وجل فأنا آسف لكثير من المسلمين
أنهم على مثل هذا الحال التي ذكرها السائل
عن نفسه والذي فهمته من هذا السؤال أن
الرجل أتى من بلده قاصدا المدينة النبوية
وأنه أحرم من ميقات المدينة النبوية وهو
ذو الحليفة أي آبار علي لكنه أحرم قارنا
بين الحج والعمرة والمحرم القارن بين
الحج والعمرة يبقى على إحرامه إلى يوم
العيد لكنه لما طاف وسعى وكان قد بقى على
الحج أربعة عشر يوما تحلل وهذا هو المشروع
له أن يتحلل ولو كان نوي القران يتحلل إذا
طاف وسعى قصر ثم حل ولبس ثيابه فإذا كان
اليوم الثامن أحرم بالحج والذي فهمته من
السؤال أن الرجل تحلل ولكنه لم يقصر فيكون
تاركا لواجب من واجبات العمرة وهو التقصير
ويلزمه على ما قاله أهل العلم في ترك
الواجب يلزمه دم يذبحه في مكة ويوزعه على
الفقراء .
***
أخوكم
إبراهيم سليمان يقول إن لي خالا توفي منذ
حوالي سنتين أو أكثر ولخالي أخ أكبر منه
وطلب مني أن أحج لهما وحجيت ولما ذهبت إلى
الحج وفي يوم رمي الجمرات ضعت عن الإخوة
الذين معي وتعبت في البحث عنهم ولم أذبح
في اليوم الأول وذبحت في اليوم الثاني
وقد حلقت رأسي في اليوم الأول فهل يجوز
لي أم لا وهو يقول وقد حجيت عنهما؟
(223/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
النقطة التي أشرت إليها وهو قوله أنه طلب
أن يحج عنهما فحج هو يمكن أن يكون حج عن
واحد منهما أما إذا حج عنهما جميعا في نسك
واحد فإنه لا يجوز لأن النسك الواحد لا
يتبعض لا بد أن يكون عن شخص واحد فإذا أراد
شخص أن يحج عن أمه وأبيه مثلا في سنة واحدة
بنسك واحد فإن ذلك لا يجوز وإنما يحرم عن
أبيه في سنة وعن أمه في سنة ،وأما بالنسبة
لما فعله من تأخير الذبح إلى اليوم الثاني
والحلق في اليوم الأول فإنه لا بأس به
وذلك أن الإنسان يوم العيد ينبغي أن يرتب
الأنساك التي تفعل فيه كالتالي أولا يبدأ
برمي جمرة العقبة ثم بعد ذلك ينحر هديه
ثم يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل ثم
ينزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة وهو طواف
الحج ويسعى بين الصفا والمروة إن كان
متمتعا أو كان قارنا أو مفردا ولم يكن سعى
بعد طواف القدوم فإن كان قارنا أو مفردا
وقد سعى بعد طواف القدوم فإنه لا يعيد
السعي مرة ثانية.
***
هذا
السائل يا فضيلة الشيخ يقول حججت متمتعا
ولم أنحر ولم أقصر فما الحكم أجيبوني
جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النحر
لا يجب إلا على المتمتع والقارن وأما
المفرد فإنه لا يجب عليه الهدي أما التقصير
فإن عليك أن تذبح بدله فدية في مكة توزعها
على الفقراء لأن أهل العلم يقولون من ترك
واجبا من واجبات الحج فعليه دم يذبح في
مكة ويوزع على الفقراء وإنني بهذه المناسبة
أنصح أخواني المسلمين إذا أرادوا الحج
أن يتعلموا أحكام الحج قبل أن يحجوا لأنهم
إذا حجوا على غير علم فربما يفعلون أشياء
تخل بنسكهم وهم لا يشعرون وربما لا يتذكرون
ذلك إلا بعد مدة طويلة فعلى المرء إذا
أراد أن يحج أن يتعلم أحكام الحج إما عن
طريق العلماء مشافهة وإما عن طريق قراءة
المناسك المكتوبة وهي كثيرة ولله الحمد.
***
(223/30)
بارك
الله فيكم يقول أديت فريضة الحج ولم أقصر
من رأسي من جميع النواحي ولكنني أخذت
البعض فما الحكم وهل الحج صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الحج صحيح إن شاء الله والحكم أن عليك
فدية تذبحها في مكة وتوزعها على الفقراء
هناك كما قال أهل العلم فيمن ترك واجبا
من واجبات الحج والحلق أو التقصير من
واجبات الحج.
***
بارك
الله فيكم هذا السؤال من المستمع أحمد
محمد حسين من جمهورية اليمن الديمقراطية
عدن يقول ما حكم من أحرم بالحج متمتعا
وطاف وسعى ولكنه لم يحلق أو يقصر بل حل من
إحرامه وبقي إلى اليوم الثامن من ذي الحجة
فأحرم بالحج من جدة إلى منى وأدى المناسك
كاملة حتى طواف الوداع فماذا عليه في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحاج ترك التقصير في عمرته والتقصير من
واجبات العمرة وفي ترك الواجب عند أهل
العلم دم يذبحه الإنسان في مكة ويوزعها
على الفقراء وعلى هذا فنقول لهذا الحاج
عليك على ما قاله أهل العلم أن تذبح فدية
بمكة وتوزعها على الفقراء وبهذا تتم عمرتك
وحجك وإن كان خارج مكة يوصي أن يذبح له
الفدية بمكة.
***
أحسن
الله إليكم هذه سائلة للبرنامج تقول قمت
بأداء فريضة العمرة ولكنني لم أقصر من
شعري ظنا مني بأنها سنة للرجال فقط وأن
النساء ليس عليهم تقصير وبعد أن رجعت من
العمرة علمت بأن علي دم ولكن زوجي لا يريد
أن يذبح عني وأنا لا أملك المال لكي أذبح
عن نفسي فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ؟
(223/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
لا تفعلوا شيئا لأن الإنسان إذا وجب عليه
شيء ولم يقدر عليه سقط عنه لقول الله تعالى
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وقوله
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقال
العلماء رحمهم الله لا واجب مع العجز
ولكني أنصح هذه المرأة وغيرها بنصيحة
أرجو أن تكون نافعة وهي أن الإنسان إذا
أراد أن يحج فليعرف أحكام الحج قبل أن يحج
وإذا أراد أن يعتمر فليعلم أحكام العمرة
قبل أن يعتمر وهكذا بقية العبادات حتى
يعبد الله على بصيرة وعلى علم وحتى لا يقع
في الزلل والخطأ ثم بعد ذلك يفتش عن من
ينتشله من هذا الخطأ أنصح إخواننا المسلمين
كلهم هذه النصيحة ألا يقوموا بشيء من
العبادات حتى يتعلموها قبل أن يعملوها
ولهذا ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه
على هذه المسألة فقال باب العلم قبل القول
والعمل وصدق أما هذه فكما قلت أولا لا شيء
عليها لأنها عاجزة عن الفدية فتسقط عنها
وليس هناك دليل على أن من عجز عن الفدية
في ترك الواجب أنه يصوم عشرة أيام وما دام
أنه لا دليل على ذلك فلا نلزم عباد الله
بما لم يلزمهم الله به فنقول من وجب عليه
دم وهو قادر عليه فليفعل ومن لم يجد سقط
عنه إلا دم المتعة والقران فإن الله تعالى
صرح بأن من لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
***
هذا
السائل أبو محمد يقول حصل لزوجة الوالد
هذا العام في العمرة أن نسيت أن تقصر من
شعرها وحلت من الإحرام بعد الطواف والسعي
ولم تذكر التقصير إلا في الرياض فما الحكم
جزاكم الله خيرا؟
(223/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
نسيت أن تقصر في العمرة ولم تذكر إلا وهي
في الرياض فإنها تقصر ولا حرج عليها إن
شاء الله وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر
إخواننا المسلمين أنهم إذا أرادوا أن
يفعلوا عبادة أي عبادة كانت فليقبلوا
إليها بجد وليشغلوا قلوبهم بها وليهتموا
بها هذه ناحية والناحية الثانية أن يتعلموا
أحكامها وماذا يجب عليهم فيها حتى يعبدوا
الله تعالى على بصيرة وما أكثر الذين
يسألون عن أشياء أخلوا بها في مناسكهم في
الحج أو العمرة وربما يمضي عليهم سنوات
كثيرة لم يتفطنوا إلا بعد مضي هذه السنوات
وهذا لاشك أنه نقص، لأن أحدنا لو أراد أن
يسافر إلى بلد فإنه لن يسافر إلا بهاد
يدله الطريق أو بهاد يصف له الطريق حتى
يعرف كيف يسير إلى هذه البلاد وإلى أين
يتجه فما بالك بالسير إلى جنات النعيم
أليس الأجدر بالإنسان أن يهتم به اهتماما
بالغا وهكذا ينبغي في المعاملات فالتاجر
ينبغي له أن لا يشتغل بالتجارة حتى يعرف
ما يجوز منها وما لا يجوز؟ وهكذا فيما
يسمونه بالأحوال الشخصية كالنكاح والطلاق
فالإنسان لا يطلق حتى يعرف حدود الله
تعالى في الطلاق إلى غير ذلك من شرائع
الدين وشعائره فإنه ينبغي للإنسان أن
يتلقاها بهمة وعزيمة ونشاط وإحضار قلب
وأن يقوم بها على علم وبصيرة فقد قال الله
تبارك وتعالى (قل
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
إنما يتذكر أولو الألباب).
يافضيلة
الشيخ:
أحسن
الله إليكم إذا هذه الزوجة فضيلة الشيخ
ماذا يلزمها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يلزمها
كما قلت أن تقصر وهي في مكانها إلا إذا
فات الأوان فإنها تذبح فدية تتصدق بها
على فقراء الحرم .
***
بارك
الله فيكم هذا السائل أبو بكر الأمين من
جدة يقول إذا اعتمر الإنسان ولم يقصر شعره
أو لم يحلق جهلا منه أو نسيانا فهل تصح
عمرته أم لا وإذا لم تكن صحيحة فماذا عليه
أن يفعل؟
(223/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمرة
صحيحة وإن لم يحلق أو يقصر وذلك لأن الحلق
أو التقصير ليس من أركان العمرة وإنما هو
من الواجبات وإذا تركه الإنسان ناسيا
فإنه يحلقه متى ذكر إلا إذا فات الأوان
فإنه يذبح فدية يتصدق بها على الفقراء
وإذا تركه جاهلا وعلم فإنه يحلق إلا إذا
فات الأوان فإنه يذبح فدية يتصدق بها على
الفقراء ولا إثم عليه في هذه الحال ما دام
ناسيا أو جاهلا ولا بد من الفدية إذا لم
يكن التدارك وتكون لفقراء الحرم
***
هذه
السائلة يا فضيلة الشيخ تقول عندما أردنا
العمرة قامت والدتي بتغسيل أختي الصغيرة
بنية الإحرام والعمرة وعند السعي لم تكمل
أختي هذه الأشواط لعجزها وذلك لصغر سنها
وعمرها تقريبا ثلاث سنوات وسمعنا بأن
علينا فدية لأنها لم تكمل العمرة فهل هذا
صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصبي
أو الصبية إذا كانا دون البلوغ وخرجا من
الإحرام قبل إتمامه أي خرجا من النسك قبل
إتمامه فلا حرج عليهما هذا وذلك لأنهما
غير مكلفين وبناء على هذا لا يكون على هذه
الصبية شيء وبهذه المناسبة أود أن أقول
إن تكلف الإنسان وتكليفه صبيانهم من ذكور
وإناث بالإحرام بالعمرة أو بالحج في أيام
الضيق وأيام المواسم ليس بجيد ولا ينبغي
للإنسان أن يفعله لأنه يكون فيه مشقة على
الصبي الذي أحرم خصوصا إذا قلنا بوجوب
إتمام النسك وفيه أيضا إشغال قلب وفكر
بالنسبة لأهله وكون الإنسان يتفرغ لنسكه
ويبقي أولاده بلا نسك أفضل والنبي صلى
الله عليه وعلى آ له وسلم لم يأمر أمته
بأن يحججوا الصغار غاية ما هنالك أن امرأة
رفعت إليه صبيا وقالت ألهذا حج قال (نعم
ولك أجر)
لكنه
لم يأمر أمته بذلك فالذي أرى أنه من الخير
أن يترك الصبيان بلا إحرام في أيام الضيق
والمواسم لأن ذلك أيسر عليهم وعلى
أهليهم.
***
(223/34)
صفة
الحج والعمرة
يوم
التروية -
يوم
عرفة -
المزدلفة
يوم
العيد:
(الرمي،
النحر، الحلق، الطواف، السعي)
التقديم
والتأخير
المبيت
بمنى ليالي التشريق -
رمي
الجمرات
التعجل
وطواف الوداع -
آداب
الزيارة
العمرة
(صفتها
وتكرارها)
العمرة
في رمضان
بارك
الله فيكم تقول هذه السائلة فضيلة الشيخ
لقد أحرمنا في اليوم الثامن من ذي الحجة
من ملاوي إلى منى وبتنا في منى وصباح ليلة
الجمعة موافقة ليوم عرفة فخلعنا ملابسنا
أي إحرامنا واستحممنا بالماء فقط فهل في
ذلك حرج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
فهمت من هذا السؤال انهم خرجوا من مكة من
ملاوي إلى منى وانهم لم يحرموا إلا في منى
وهذا يجزي ولكنه خلاف الأفضل للإنسان إذا
أراد الإحرام بالحج وهو في مكة ألا ينطلق
من مكانه حتى يحرم لأن الصحابة رضي الله
عنهم خرجوا إلى منى محرمين وقد نزلوا في
الأبطح قبل الطلوع فهذه المرأة التي أخرت
إحرامها إلى منى ليس بحجها نقص إلا نقص
مستحب فالأفضل لها لو أحرمت من مكانها
الذي انطلقت منه.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ، يقول المستمع عزت
جودت مصري الجنسية مقيم بالمملكة صلىت
الخمسة فروض يوم التروية يوم الثامن من
ذي الحجة كل فرض أربع ركعات والمغرب ثلاث
ولكن أعلمني أحد الإخوان بأنه لابد أن
يكون قصرا فما حكم ذلك أيضا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صلاتك
صحيحة لأنك أتممت في موضع القصر ولكن
السنة أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية
إلى ركعتين وإن أتم فإن صلاته ناقصة وليست
بباطلة ولكن إذا كان الإنسان جاهلا كحالك
فإننا نرجو أن يوفيك الله أجرك كاملا لأنك
مجتهد ولم تفعل شيئا محرما وإنما فعلت
شيئا مفضولا فقط.
***
تسأل
وتقول ما حكم من وقف من الحجاج في اليوم
الثامن أو التاسع خطأ هل يجزئهم وما معنى
(الحج
عرفة)؟
(224/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لو وقف الحجاج في اليوم الثامن أو في اليوم
التاسع خطأ فإن ذلك يجزئهم لأن الله تعالى
لا يكلف نفسا إلا وسعها وقد قال الله تعالى
(وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم وكان الله غفورا رحيما)
وأما
معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (الحج
عرفة)
فمعناه
أنه لا بد في الحج من الوقوف بعرفة فمن لم
يقف بعرفة فقد فاته الحج وليس معناه أن
من وقف بعرفة لم يبق عليه شيء من أعمال
الحج بالإجماع فإن الإنسان إذا وقف بعرفة
بقي عليه من أعمال الحج المبيت بمزدلفة
وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة
ورمي الجمار والمبيت في منى ولكن المعنى
أن الوقوف بعرفة لا بد منه في الحج وأن من
لم يقف بعرفة فلا حج له ولهذا قال أهل
العلم من فاته الوقوف فاته الحج.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع من السودان رمز
لاسمه بهذا الرمز أ.
أ.
يقول
ما المشروع فعله يوم الوقوف بعرفة؟
(224/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أنا
لا أعلم هل السائل يريد ما المشروع فعله
للواقفين بعرفة أو لعامة الناس ولكن نجيب
على الأمرين إن شاء الله تعالى أما الأول
فإنه يشرع للواقفين بعرفة أن يستغلوا هذا
اليوم بما جاءت به السنة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه
وسلم في هذا اليوم دفع من منى بعد طلوع
الشمس ثم نزل بنمرة حتى زالت الشمس ثم ركب
ونزل في بطن الوادي فصلى الظهر والعصر
وخطب الناس عليه الصلاة والسلام ثم اتجه
إلى الموقف الذي اختار أن يقف فيه وهو
شرقي عرفة عند الجبل المسمى بجبل الرحمة
فوقف هنالك حتى غربت الشمس يدعو الله
سبحانه وتعالى ويذكره بما يدعوه به فينبغي
للإنسان أن يستغل هذا اليوم بما فيه مصلحة
ولا سيما آخر النهار يستغله بالدعاء
والذكر والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى
ويحسن أن يدعو بشيء يعرف معناه ليعرف ماذا
يدعو الله به أما ما يفعله بعض الناس
يحملون كتبا فيها أدعية يدعون بها وهم لا
يعرفون معناها فهذا قليل الفائدة جدا
ولكن الذي ينبغي أن يقرأ أو أن يدعو بدعاء
يعرف معناه حتى يعرف ماذا دعى ربه به وأما
بالنسبة لغير الواقفين بعرفة فالذي ينبغي
لهم أن يصوموا هذا اليوم لأن النبي صلى
الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال
(أحتسب
على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة
التي بعده)
ويستغلوه
أيضا بالذكر والتكبير وقراءة القرآن لأن
يوم عرفة أحد الأيام العشرة أعني عشر ذي
الحجة التي قال فيها النبي صلى الله عليه
وسلم (ما
من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله
من هذه الأيام العشرة قالوا يا رسول الله
ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد
في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم
يرجع من ذلك بشيء).
***
المستمعة
م. ن.
أ.
من
الدمام الخبر تقول في رسالتها ما هي
الأدعية الواردة في يوم عرفة أفيدوني
بذلك بارك الله فيكم؟
(224/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأدعية
الواردة في يوم عرفة منها ما قاله النبي
عليه الصلاة والسلام (خير
الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا
والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده
لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل
شيء قدير)
وفيه
أدعية أخرى يمكن الرجوع إليها في كتب
الحديث و أهل الفقه ولكن المهم أن يكون
الإنسان حين الدعاء والذكر حاضر القلب
مستحضرا عجزه وفقره إلى الله تبارك وتعالى
محسن الظن بالله فإن الله تعالى يقول
(وإذا
سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي
إذا دعاني)
وينبغي
أن يكون في حال دعائه مستقبلا القبلة ولو
كان الجبل خلف ظهره وأن يكون رافعا يديه
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
وقف عند الصخرات وقال (وقفت
هاهنا وعرفة كلها موقف)
ولا
ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه في الذهاب
إلى الموقف الذي وقف فيه الرسول صلى الله
عليه وسلم مع شدة الحر وبعد المسافة
واختلاف الأماكن فربما يلحقه العطش والتعب
وربما يضيع عن مكانه فيحصل عليه ضرر والنبي
عليه الصلاة والسلام قال (عرفة
كلها موقف)
وكأنه
صلى الله عليه وسلم يشير بهذا القول إلى
أنه ينبغي للإنسان أن يقف في مكانه إذا
كان يحصل عليه تعب ومشقة في الذهاب إلى
الموقف الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه
وسلم.
***
الحاج
بكري مصطفى البكري يقول كل سنة أحج فيها
إلى بيت الله الحرام أصعد على جبل المشاهدة
الذي هو جبل الرحمة في عرفات وهذه السنة
أجدني ضعيف بواسطة السن وأنا متردد أخشى
أحج ولا أستطيع الصعود فما العمل وفقكم
الله؟
(224/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
للأخ السائل رويدك أيها الأخ فإن الصعود
على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة بل
هو إن اتخذه الإنسان عبادة فهوبدعة لا
يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة ولا أن يعمل
به على أنه عبادة والرسول صلى الله عليه
وسلم أحرص الناس على فعل الخير وأحرص
الناس على تبليغ الرسالة وأحرص الناس على
دين الله ما صعده ولا أمر أحدا بصعوده ولا
أقر أحدا على صعوده فيما أعلم وعلى هذا
فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع بل قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف
خلفه من الناحية الشرقية قال (وقفت
هاهنا وعرفة كلها موقف)
وكأنه
صلى الله عليه وسلم يشير بهذا إلى أن كل
إنسان يجزؤه أن يقف في مكانه وأيضا لا
يزدحم الناس على هذا المكان الذي وقف فيه
الرسول صلى الله عليه وسلم.
***
هذه
الرسالة من السائل محمد العبد الله الصالح
من قطر يقول ما هو الدليل على وجوب المبيت
بمزدلفة ولا يكتفى بكونه سنة مع أن النبي
صلى الله عليه وسلم قد رخص للنساء والضعفاء
في الرحيل بعد نصف الليل؟
(224/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدليل
على وجوبه قوله تعالى (فإذا
أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
الحرام)
والأصل
في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه
عن الوجوب ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
لعروة بن المضرس وقد اجتمع به في صلاة
الفجر يوم مزدلفة فقال يا رسول الله إني
أتعبت نفسي وأكللت راحلتي وما تركت جبلا
إلا وقفت عنده فقال النبي صلى الله عليه
وسلم (من
شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى نطلع وقد
وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم
حجه وقضى تفثه)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفة أن
يدفعوا من منى في آخر الليل والترخيص يدل
على أن الأصل العزيمة والوجوب بل إن بعض
أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن
من أركان الحج لأن الله تعالى أمر به في
قوله (فاذكروا
الله عند المشعر الحرام)
والنبي
عليه الصلاة والسلام حافظ عليه وقال (وقفت
هاهنا وجمع كلها موقف)
أعني
مزدلفة ولكن القول الوسط ما قاله أهل
العلم إن المبيت بها واجب وليس بركن ولا
سنة.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ تقول السائلة عند
نزولنا من عرفات إلى المزدلفة سألنا سائق
الأتوبيس الذي كنا نركب معه عن وصولنا
المزدلفة فقال لنا نعم نحن في المزدلفة
وبناء على كلامه نزلنا ووجدنا الناس قد
ناموا فصلىنا ونمنا بها وصلىنا الفجر
وغادرنا المكان إلى منى بعد الصلاة ولكن
أثناء السير في الصباح حدث لي شك بأننا
لم نبت في المزدلفة فهل علينا شيء في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليكم شيء في ذلك لوجود القرائن التي تدل
على أنكم بتم في مزدلفة فأنتم وجدتم الناس
نازلين ونزلتم معهم ولم يتبين لكم خلاف
ذلك أما لو تبين أنكم نزلتم قبل الوصول
إلى مزدلفة فإنكم في حكم التاركين للمبيت
لأن الواجب على الإنسان أن يحتاط وألا
ينزل إلا في مكان يتيقن الغالب على ظنه
أنه من مزدلفة.
***
(224/6)
في
قوله (وجمع
كلها موقف)
هل
المراد بجمع هو مكان مزدلفة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المراد
بها مزدلفة وسميت جمعا لاجتماع الناس بها
لأن الناس يجتمعون بها في الجاهلية
والإسلام وقد كانوا في الجاهلية لا تقف
قريش في عرفة وإنما يقفون بالمزدلفة لأنهم
يقولون نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه وإنما
نقف في مزدلفة ولهذا والله أعلم سميت جمعا
لاجتماع الناس بها في الجاهلية
والإسلام.
***
أرجو
إفادتي عن المشعر الحرام هل هو المسجد
الموجود في مزدلفة أم هو جبل فقد قرأت في
كتاب عندي أن المشعر الحرام جبل في مزدلفة
و إذا كان المشعر جبل هل ينبغي للحاج أن
يصعده ويدعو فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشعر
الحرام يراد به أحيانا المكان المعين
الذي بني عليه المسجد وهو الذي آتاه النبي
عليه الصلاة والسلام حين صلى الفجر في
مزدلفة ركب حتى أتى المشعر الحرام ووقف
عنده ودعى الله وكبره وهلله حتى أسفر جدا
والمراد بالمشعر الحرام جميع مزدلفة
أحيانا وهذا كقول النبي صلى الله عليه
وسلم (وقفت
هاهنا وجمع كلها موقف)
وقال
الله عز وجل (فإذا
أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
الحرام)
وعلى
هذا فيكون المشعر الحرام تارة يراد به
المكان المعين الذي وقف عنده النبي صلى
الله عليه وسلم وهو الجبل المعروف في
مزدلفة وعليه بني المسجد وأحيانا يراد
به جميع مزدلفة لأنها مشعر حرام وإنما
قيدت بالمشعر الحرام لأن هناك مشعرا حلالا
وهو عرفة فإنه مشعر بل هو أعظم المشاعر
المكانية فهو مشعر لكنه حلال لأنه خارج
أميال الحرم بخلاف المشعر الحرام بمزدلفة
الذي يقف الناس فيه فإنه حرام ولم تسم منى
مشعرا حراما لأنه لأن ليس فيها وقوف
والوقوف الذي بين الجمرات في أيام التشريق
ليس وقوفا مستقلا بل هو في ضمن عبادة رمي
الجمرات.
***
(224/7)
هذا
المستمع رمز لاسمه بـ:
أ.
م.
أ.
أرسل
بهذه الرسالة يقول أثناء حجي هذا العام
وبعد عرفة ذهبت إلى المزدلفة فبت بها ولكن
نسيت أن أذهب إلى المشعر الحرام هل علي
إثم في هذا يا فضيلة الشيخ وإذا كان كذلك
فما هي الكفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك إثم إذا بت في مزدلفة في أي مكان منها
ولا ضرر عليك إذا لم تذهب إلى المشعر
الحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف
في المشعر الحرام وقال (وقفت
هاهنا وجمع كلها موقف)
جمع
يعني مزدلفة كلها موقف فأي مكان وقفت فيه
وبت فيه فإنه يجزئك والذي يظهر من قول
النبي صلى الله عليه وسلم (وقفت
هاهنا وجمع كلها موقف)
أنه
لا ينبغي للإنسان أن يتكلف ويتحمل مشقة
من أجل الوصول إلى المشعر بل يقف في مكانه
الذي هو فيه إذا صلى الفجر فيدعو الله عز
وجل إلى أن يسفر جدا ثم يدفع إلى منى.
***
أحسن
الله إليكم السائل حامد أحمد العمري من
مكة المكرمة يقول ما حكم الخروج من مزدلفة
بعد الساعة الواحدة والنصف ليلا لرمي
جمرة العقبة خوفا من الزحام الشديد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس بذلك إذا غاب القمر وهو لا يغيب إلا
إذا مضى أكثر الليل في ليلة العاشر فإنه
لا بأس أن يدفع من مزدلفة إلى منى ليرمي
جمرة العقبة لكن إذا كان الإنسان قويا لا
يشق عليه الزحام فإنه يبقى حتى يصلى الفجر
ويدعو الله تعالى بعد الصلاة ثم ينصرف
قبل أن تطلع الشمس إلى منى والذين يرخص
لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل لهم
أن يرموا إذا وصلوا منى ولو قبل الفجر
وأما حديث النهي عن رميها أي رمي جمرة
العقبة حتى طلوع الشمس ففي إسناده نظر.
***
(224/8)
أحسن
الله إليكم عبد الله من الطائف يقول في
عام مضى أديت فريضة الحج ومعي زوجتي ووالدة
زوجتي وكان حجنا إفراد وبعد الوقفة بعرفات
وعند غروب الشمس توجهنا إلى مزدلفة وبتنا
بها إلى منتصف الليل ونظرا لوجود نساء
معي وكذلك شدة الزحام وكذلك فأنا لا أستطيع
مواجهة شدة الزحام قمنا برمي جمرة العقبة
قبل فجر يوم العاشر وكذلك رمينا جمرات
أيام التشريق بعد منتصف الليل من كل يوم
وباقي نسك الحج أديناها في أوقاتها تقريبا
فهل علينا شيء في ذلك وهل حجنا صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لم
يبين في أيام التشريق أنه رمى بعد منتصف
الليل لليوم السابق أو لليوم المقبل فإن
كان لليوم المقبل فالأمر غير صحيح وعليه
على ما ذكره الفقهاء رحمهم الله أن يذبح
فدية في مكة يتصدق بها على الفقراء وأما
إذا كان لليوم الماضي مثل أن يرمي الجمرات
ليلة اثني عشرة ليوم أحد عشر فلا بأس.
***
له
سؤال آخر يقول ما هو الوقت المخصص لرمي
الجمرات بداية ونهاية وقد رميت الجمرة
الأخيرة في الساعة التاسعة صباحا وكنت
مع كفيلي وهو الذي أصر على الرمي في هذا
الوقت بالرغم من إلحاحي لتأخيرها حتى بعد
الظهر فهل إذا أعدنا ذلك الرمي أما علينا
شيء نفعله؟
(224/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وقت
الرمي بالنسبة لرمي جمرة العقبة يوم العيد
يكون لأهل القدرة والنشاط من طلوع الشمس
يوم العيد ولغيرهم من الضعفاء ومن لا
يستطيع مزاحمة الناس من الصغار والنساء
يكون وقت الرمي في حقهم آخر الليل (وكانت
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ترتقب
غروب القمر ليلة العيد فإذا غاب دفعت من
مزدلفة إلى منى ورمت الجمرة)
أما
آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد
وإذا كان الإنسان في زحام أو كان بعيدا
وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في
ذلك ولكنه لا يؤخره إلى طلوع الفجر من يوم
الحادي عشر وأما بالنسبة لرمي الجمار في
أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر واليوم
الثاني عشر واليوم الثالث عشر فإن ابتداء
الرمي يكون من زوال الشمس أي من انتصاف
النهار عند دخول وقت الظهر ويستمر إلى
الليل وإذا كان هناك مشقة لزحام أو غيره
فلا بأس أن يرمي بالليل إلى طلوع الفجر
ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر واليوم
الثاني عشر لا يحل الرمي قبل الزوال لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم إلا
بعد الزوال وقال للناس (خذوا
عني مناسككم)
وكون
الرسول عليه الصلاة والسلام يؤخر الرمي
إلى هذا الوقت مع أنه في شدة الحر ويدع
أول النهار مع أنه أبرد وأيسر دليل على
أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت ويدل لذلك
أيضا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان
يرمي من حين أن تزول الشمس قبل أن يصلى
الظهر وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمى
قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال
أفضل لأجل أن يصلى الصلاة صلاة الظهر في
أول وقتها لأن الصلاة في أول وقتها أفضل
والحاصل أن الأدلة تدل على أن الرمي في
يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر
لا يجوز قبل الزوال والله الموفق.
***
أحسن
الله إليكم هل يجوز رمي الجمار في وقت غير
وقت السنة أو بعد المغرب مثلا للذين يخافون
من الزحام أو الاختناق والمزاحمة وللذين
لا يستطيعون؟
(224/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
أيام التشريق يبتدئ رمي الجمرات من زوال
الشمس أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع
الفجر من اليوم التالي إلا اليوم الثالث
عشر فإنه من زوال الشمس إلى غروب الشمس
لأن أيام الرمي تنتهي بغروب الشمس في
الثالث عشر الوقت والحمد لله واسع نبدأ
بجمرة العقبة جمرة العقبة من طلوع الشمس
يوم العيد إلى طلوع الفجر يوم الحادي عشر
ولمن يخشى من الزحام والتعب من آخر ليلة
النحر إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي
عشر هذه جمرة العقبة الجمرات الثلاث يوم
أحد عشر واثنا عشر وثلاثة عشر لمن تأخر
من الزوال إلى طلوع الفجر من اليوم التالي
إلا اليوم الثالث عشر فإنه ينتهي بغروب
الشمس.
***
يقول
في هذا السؤال في اليوم العاشر قدمنا لرمي
الجمرات من جمرة العقبة فوجدنا الحجاج
يرمون من بعيد ورمينا معهم ورجعنا وظهر
لي فيما بعد بإننا رمينا في الهواء أرجوا
أيضا الافادة بذلك وما هو المطلوب
منا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المطلوب
منكم إذا كنتم لم تعيدوا الرمي على وجه
صحيح أن تذبحوا فدية في مكة وتوزعوها على
الفقراء هناك هكذا قال أهل العلم في من
ترك واجبا والرمي من الواجبات أي من واجبات
الحج.
***
أثابكم
الله هذا السائل م.
ط.
ر.
سوري
مدرس باليمن يقول أديت فريضة الحج والحمد
لله وأثناء رمي الجمرات كان الزحام شديدا
وقد حاولت جهدي أن تصيب الحصيات الجمرة
وكانت بعض الحصيات تطيش رغم محاولاتي
ورغم إعادتي بعضها فالذي أعيده كان بعضه
يطيش أيضا فما الحكم في ذلك؟
(224/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أنه لا يجب أن تضرب الجمرة لأن هذه
الأعمدة الموجودة في أحواض الجمار مجرد
علامات على مكان الرمي والواجب أن يقع
الحصى في نفس الحوض فإذا وقع الحصى في
الحوض فهذا هو الواجب سواء استقر في الحوض
أو تدحرج منه فأنت احرص على أن تدنو من
الحوض حتى يكون عندك يقين أو غلبة ظن بأن
الحصى وقع في الحوض فإذا تيقنت أو غلب على
ظنك لأن التيقن قد يتعذر في هذا المقام
فإذا غلب على ظنك أنه وقع في الحوض فإن
هذا كاف ولو طاشت بعض الحصيات ولم تقع في
الحوض فلا حرج عليك أن تأخذ من تحت قدمك
وترمي بقية الحصيات.
فضيلة
الشيخ:
لو
صعب عليه أن يأخذ من تحت قدميه كما تفضلتم
لشدة الزحام ولكنه عاد ورجع مرة أخرى
واستأنف البقية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج عليه.
فضيلة
الشيخ:
هل
يكمل الباقي عدد الذي طاشت منه فقط؟
(224/12)
فأجاب رحمه الله تعالى: لو تعذر نعم لو تعذر عليه ورجع وخرج من الزحام ثم أخذ حصى ورجع ورمى به فلا حرج يكمل الباقي فقط ثم إن كثيرا من العامة يعتقدون أن رمي الجمرات رمي للشياطين ويقولون إننا نرمي الشيطان وتجد من يأتي منهم بعنف شديد وحنق وغيظ وصياح وشتم وسب لهذه الجمرة والعياذ بالله حتى إني رأيت قبل أن تبنى الجسور على الجمرات رأيت رجلا وامرأته وقد ركبا على الحصى يضربان بالحذاء العمود الشاخص ويسبانه ويلعنانه ومن العجيب أن الحصى يضربهما ولا يباليان بهذا وهذا من الجهل العظيم فإن رمي هذه الجمرات عبادة عظيمة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) هذا هو الحكمة من هذه الجمرات ولهذا يكبر الإنسان عند كل حصاة ليس يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بل يكبر يقول الله أكبر تعظيما لله الذي شرع رمي هذه الحصى وهو في الحقيقة أعني رمي الجمرات غاية التعبد والتذلل لله سبحانه وتعالى لأن الإنسان لا يعرف حكمة من رمي هذه الجمرات في هذه الأمكنة إلا لأنها مجرد تعبد لله سبحانه وتعالى وانقياد الإنسان لطاعة الله وهو لا يعرف الحكمة أبلغ في التذلل والتعبد لأن العبادات منها ما حكمته معلومة لنا وظاهرة فالإنسان ينقاد لها تعبدا لله تعالى وطاعة له ثم إتباعا لما يعلم فيها من هذه المصالح ومنها ما لا يعرف حكمته ولكن كون الله يأمر بها ويتعبد بها عباده فيمتثلون فهذا غاية التذلل والخضوع لله كما قال الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وما يحصل في القلب من الإنابة لله الخشوع والاعتراف بكمال الرب ونقص العبد وحاجته إلى ربه ما يحصل له في هذه العبادة فهو من أكبر المصالح وأعظمها.
(224/13)
فضيلة
الشيخ:
أمكنتها
أليست هي التي كان الشيطان يقف فيها يتمثل
فيها لإبراهيم الخليل عليه السلام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ورد فيه حديث والله أعلم بصحته وحتى على
فرض صحته فإنه لا يعني أننا نحن نفعل ذلك
كما فعله إبراهيم أرأيت السعي بين الصفا
والمروة أصله سعي أم إسماعيل بينهما بعد
أن أصابها الجوع والعطش لتتحسس هل حولها
أحد ونحن إنما نسعى لا لهذا الغرض إنما
نسعى تعبدا لله عز وجل وتذللا إليه وافتقارا
إليه بأن يغفر لنا ويرحمنا فهو وإن كان
أصل العبادة عملا معينا لا يلزمنا بأن
يستمر إلى يوم القيامة ثم هذا الرمل أيضا
الرمل وهو في الأشواط الثلاثة في طواف
القدوم أول ما يصل الإنسان سواء كان طواف
قدوم أو طواف عمرة هذا أصله أن النبي عليه
الصلاة والسلام فعله ليغيظ المشركين به
الذين قالوا حين قدم النبي عليه الصلاة
والسلام في عمرة القضاء قالوا إنه يقدم
عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب فأصل مشروعيته
لهذا الغرض ومع ذلك نحن الآن نفعله لا
لإغاظة المشركين لأن هذا زال لكنه بقي
فيه التعبد فهذا يدلنا على أنه لا يلزم
من كون هذا العمل المعين من الأنساك أصله
كذا أن يكون عملنا له الآن هو السبب الذي
شرع من أجله.
فضيلة
الشيخ:
نعود
للرمي إذا رمى الإنسان نفس العمود الشاخص
في وسط الحوض وأصابه ولكن نفس الحصى لم
تستقر في الحوض ولم تصب الحوض أصابت العمود
فسقطت في الأرض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
تجزئ إذا أصابت العمود ثم قفزت حتى صارت
خارج الحوض فإنها لا تجزئ يجب عليه أن
يرمي بدلها
فضيلة
الشيخ:
إذا
المهم هو إصابة الحوض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المهم
أن تقع في الحوض.
***
بعد
قدومي في إحدى السنوات من مزدلفة رميت
جمرة العقبة ثم الثانية ثم الثالثة لكني
لم أتأكد أي الجمار هي وعملت في اليوم
الثاني كما عملت في يوم العيد ولم أبدأ
من الجمرة التي تلي مكة المكرمة وإنما
بدأت من التي تلي منى هل علي شيء في ذلك؟
(224/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
رميك الجمرات الثلاثة يوم العيد فإنه لم
يصح منها إلا رمي جمرة العقبة لأنها هي
التي ترمى يوم العيد ويكون رمي الوسطى
والدنيا رميا لاغيا وأما رميك الجمرات
الثلاثة في اليومين التاليين وبدايتك من
الجمرة التي تلي منى فهذا هو صحيح فإن
الإنسان في يوم العيد لا يرمي إلا جمرة
واحدة هي جمرة العقبة وفي الأيام بعده
يرمي الجمرات الثلاثة مبتدئا بالجمرة
الأولى التي تلي منى ثم الوسطى ثم جمرة
العقبة التي تلي مكة.
***
هذا
المستمع ن م ن يقول في رسالته إنه حج لمدة
سنوات يقول فبعد قدومي في إحدى السنوات
من مزدلفة رميت جمرة العقبة ثم الثانية
ثم الثالثة لكني لم أتأكد أي الجمار هي
فهل علي شيء في ذلك وأقول لا أعلم أي جمار
هي أي العقبة فأنا لا أعرف أي الثلاث جمرة
العقبة فقلت أتخلص من الجميع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شي عليك في هذا ولكني أنصحك بأن تتحرى
العلم بها من قبل الفعل حتى يكون فعلك على
وجه الصواب ولكن مع هذا الآن أنت بفعلك
هذا رميت جمرة العقبة يقينا.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل م أ من القصيم يقول
رميت الجمرة جمرة العقبة ولكن أظن أنني
رميت من الجانب الذي خارج الحوض والسبب
أن الحوض مملوء بالحصى ولم أنتبه لذلك
إلا أثناء الرمي ما الواجب علي وهل يلزمني
شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإنسان
إذا رمى الجمرات فإما أن يتيقن أن الحصاة
وقعت في الحوض فإذا تيقن أنها وقعت في
الحوض فهي مجزئة ولو تدحرجت وخرجت من
الحوض.
الثاني:
أن
يتيقن أنها لم تكن في الحوض فهذه لا
تجزئه.
الثالث:
أن
يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض فهذا
يكفي.
الرابع:
أن
يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض فهذه
لا تجزى.
(224/15)
الخامسة:
أن
يتردد ويشك هل وقعت أو لا بدون ترجيح فهذه
لا تجزئ فصارت لا تجزئ في ثلاثة أحوال إذا
تيقن أنها لم تقع في الحوض أو غلب على ظنه
أنها لم تقع في الحوض أو تردد ففي هذه
الحال يعتبر غير رام وعليه على ما قاله
العلماء رحمهم الله فدية تذبح في مكة
وتوزع على الفقراء إلا إذا كانت حصاة أو
حصاتين فأرجو ألا يكون عليه شيء.
***
يقول
المستمع في هذا السؤال في حج العام الماضي
1407 هـ
وبالخصوص في ليلة المبيت بمزدلفة حصل أن
انصرفت إحدى قريباتي مع ابنها بعد منتصف
الليل بحكم ما تعتبر من الضعفة حيث لا
تقوى على رمي الجمرات بعد طلوع الشمس
للزحام الشديد إلا أنها بعد انصرافها
وكلت ابنها لكي يرمي عنها واحتجت بأنها
لا تقدر على ذلك فهل يلزمها شيء حينما لم
ترم بنفسها أول الجمرات نرجو بهذا إفادة؟
(224/16)
فأجاب رحمه الله تعالى: رمي الجمرات من مناسك الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله بنفسه وقال صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه وهو عبادة لأن الإنسان يقوم برمي هذه الحصيات في هذا المكان تعبدا لله عز وجل وإقامة لذكره فهي مبنية على مجرد التعبد لله سبحانه وتعالى لهذا ينبغي للإنسان أن يكون حين رميه للجمرات خاشعا خاضعا لله مهما حصل أو مهما كان ذلك وإذا دار الأمر بين أن يبادر برمي هذه الجمرات في أول الوقت أو يؤخره في أخر الوقت لكنه إذا أخره رمى بطمأنينة وخشوع وحضور قلب كان تأخيره أفضل لأن هذه المزية مزية تتعلق بنفس العبادة وما تعلق بنفس العبادة فإنه مقدم على ما يتعلق بزمن العبادة أو مكانها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة بحضر طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) فيؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها لدفع الشهوة الشديدة التي حضر مقتضيها وهو الطعام إذا إذا دار الأمر بين أن يرمي الجمرات في أول الوقت لكن بمشقة وزحام شديد وانشغال بإبقاء الحياة وبين أن يؤخرها في أخر الوقت ولو في الليل لكن بطمأنينة وحضور قلب ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة في أخر الليل حتى لا يتأذوا بالزحام الذي يحصل إذا حضر الناس جميعا بعد طلوع الفجر إذا تبين ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يوكل أحدا في رمي الجمار عنه لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء فإذا تبين ذلك أيضا وأن رمي الجمرات من العبادات وأنه لا يجوز للقادر من رجل وامرأة أن ينيب عنه فيها فإنه يجب أن يرمي بنفسه إلا رجلا أو امرأة مريضة أو حاملا تخشى على حملها أو ما أشبه ذلك فلها أن توكل وأما المسألة التي وقعت لهذه المرأة التي ذكر أنها لم ترم مع قدرتها فالذي أرى أن
(224/17)
من
الأحوط لها أن تذبح فدية في مكة وتوزعها
على الفقراء عن ترك هذا الواجب.
***
هل
يجوز للمرأة أن توكل من يرمي عنها في
الجمار وخصوصا في الزحام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمرأة ولا لغيرها أن توكل من يرمي
عنها لأن الرمي من أفعال الحج وقد قال
الله تبارك وتعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
وقال
تعالى (ثم
ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم)
وأما
الزحام فليس بعذر لأنه يمكن التخلص منه
بتأخير الرمي إلى وقت آخر أو بتقديمه إذا
كان يجوز تقديمه ولهذا (أذن
النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله
أن يدفعوا من مزدلفة بليل ليصلوا إلى منى
قبل زحمة الناس فيرموا الجمرة جمرة العقبة)
ولم
يأذن لهم أن يوكلوا من يرمي عنهم وكذلك
(أذن
النبي صلى الله عليه وسلم للرعاة رعاة
الإبل أن يرموا يوما ويدعوا يوما)
ولم
يأذن لهم أن يوكلوا من يرمي عنهم وهذا
دليل على تأكد الرمي على الحاج بنفسه وكما
ذكرت أن الزحام يمكن تلافيه أو التخلص
منه بتقديمه إن كان يصح تقديمه أو بتأخيره
فالذي يصح تقديمه مثلنا به وهو رمي جمرة
العقبة يوم العيد وأما الذي يمكن تأخيره
فرمي الجمرات في أيام التشريق إذ يمكن أن
يؤخر الرمي إلى الليل والرمي في الليل
فيه سعة وفيه لطافة الجو وبرودته والرمي
جائز في الليل لعدم وجود دليل صريح يمنع
من الرمي ليلا.
***
السائلة
أم صالح تقول عند رمي الجمرات لم أستطع
الرمي لأنها كانت حامل وكان معي والدي
ورمى عني فهل علي شيء؟
(224/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رمي
الجمرات كغيره من أفعال النسك يجب على
القادر أن يفعله بنفسه لقول الله تبارك
وتعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
ولا
يحل لأحد أن يتهاون بذلك كما يفعله بعض
الناس تجده يوكل من يرمي عنه لا عجزا عن
الرمي ولكن اتقاء للزحام والإيذاء به
وهذا خطأ عظيم لكن إذا كان الإنسان عاجزا
كالمريض وامرأة حامل وما أشبه ذلك فله أن
ينيب من يرمي عنه وهذه المرأة تذكر أنها
كانت حاملا وعلى هذا فالرمي عنها لا بأس
به وتبرأ ذمتها بذلك ولا حرج عليها إن شاء
الله تعالى.
***
بارك
الله فيكم السائلة ر.
ع.
م.
من
القصيم الطرفية تقول أديت فريضة الحج
والحمد لله ولم أرم جمرة العقبة بسبب
الزحام الشديد ووكلت زوجي ليرمي عني
وأثناء رمي باقي الجمرات كنت مريضة فرمينا
بعض الأيام ولم أتمكن من الرمي في بعض
الأيام الأخرى فرمى عني زوجي فهل علي شيء
في ذلك أفيدوني مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأيام التي رمى عنها زوجك وأنت مريضة
فرميه مجزيء إن شاء الله تعالى وأما الأيام
التي رمى عنك وأنت لست مريضة ولكن تخافين
الزحام فإن الزحام لا يستمر، الزحام يكون
في أول وقت الرمي ثم لا يزال يخف شيئا
فشيئا إلى أن ينعدم بالكلية فلا يحصل زحام
وإن كان يحصل مثلا عشرات أو مئات من الذين
يرمون الجمرات لكن هذا لا يحصل به الزحمة
التي تمنع من القيام بواجب الرمي وعلى
هذا فيكون توكيل الزوج في هذه الحال لا
يجوز بل ينتظر حتى يقف الزحام ثم ترمي
المرأة بنفسها وأرى من الاحتياط لهذه
المرأة أن تذبح فدية في مكة توزع على
الفقراء هناك فإن لم تكن واجدة فلا شيء
عليها.
***
السائلة
من الزلفي ح.
ع.
خ
تقول منذ خمس وعشرين سنة حججت فرضي ولم
أرم الجمرات فطلب مني أخو زوجي أن يرمي
الجمرات عني فهل بذلك كفارة؟
(224/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
: فيه
كفارة إذا رمى الجمرات أحد عن أحد والمرمي
عنه يستطيع فإن رمي الثاني لا يجزئ لأن
الواجب أن يرمي الإنسان عن نفسه بنفسه
لقوله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
أما
إذا كان لا يستطيع فلا بأس أن يرمي عنه
أحد من الناس الذين حجوا معه في هذا العام
فلتنظر هذه المرأة السائلة وتفكر هل هي
تستطيع أن ترمي ولو بعد العصر أو في الليل
فإن كانت تستطيع فعليها دم يذبح في مكة
ويوزع على الفقراء وإن كانت لا تستطيع لا
ليلا ولا نهارا فالرمي عنها صحيح.
***
أحسن
الله إليكم الوالد في الحج رمى عن زوجته
وعن الأخت في حج الفرض خشية الزحام الشديد
ما الحكم ذلك يا شيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
أنه لا يجوز للإنسان أن يوكل أحدا يرمي
عنه ولو جاز ذلك لأذن النبي صلى الله عليه
وسلم للضعفة من أهله أن يوكلوا من يرموا
عنهم وأن يتأخروا في المزدلفة حتى يدفعوا
مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو
جاز التوكيل لأذن النبي صلى الله عليه
وسلم للرعاة أن يوكلوا من يرمون عنهم
فالرمي جزء من أجزاء الحج وقد قال الله
تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
وتهاون
الناس فيه اليوم لا مبرر له أعني أن بعض
الناس يتهاون في الرمي تجده يوكل من يرمي
عنه بدون ضرورة لكن يريد أن لا يتعب يريد
أن يستريح يريد أن يجعل الحج نزهة وهذا
من الخطأ العظيم والذي يوكل غيره يرمي
عنه وهو قادر لا يجزئ الرمي عنه وعليه عند
أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على
الفقراء أما مسألة الزحام فالزحام مشكلته
لها حل وهي أنه بدل أن يرمي في وقت الزحام
يمكنه أن يؤخر إلى آخر النهار إلى أول
الليل إلى نصف الليل إلى آخر الليل ما دام
لم يطلع الفجر من اليوم الثاني لكن أكثر
الناس كما قلت يتهاونون كثيرا في مسألة
الرمي.
فضيلة
الشيخ:
هل
هذا في الفرض وفي التنفل؟
(224/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
فرق بين الفرض والنفل لأن النفل يجب إتمامه
كما قال الله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
وهذا
قبل نزول فرض الحج.
***
يقول
وأنا في مزدلفة بعد أن رجعت من عرفات وجدت
سيدتين كبيرتين في السن ولم أعرف من أي
بلد قالوا لي أنت شاب ونريد منك أن ترجم
عنا وأعطوني الحصى رجم ليوم واحد أقصد
رجم العقبة فقط وهما سيدتان قالوا أكمل
لنا أنت فعلت لهم كما فعلت لنفسي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هاتان
المرأتان لا أدري هل هما من محارمه أو هما
أجنبيتان منه فالظاهر أنه من سياق الكلام
أنهما أجنبيتان وأنهما وجدهما في الشارع
وعلى كل حال لا يصح أن يرمي عنهما ما دامتا
قادرتين على الرمي بأنفسهما لأن الرمي
كغيره من شعائر الحج يجب على الإنسان أن
يقوم به بنفسه لقول الله تعالى (وأتموا
الحج والعمرة لله)
ولكن
نظرا إلى الحالة التي حصلت فإنه لا يأثم
لأنه جاهل ولكن على المرأتين فديتان
تذبحانهما في مكة وتوزعانها على فقراء
أهل مكة لأن العلماء رحمهم الله قالوا إن
من ترك واجبا فعليه دم يذبحه في مكة ويوزعه
على الفقراء.
***
بارك
الله فيكم المستمع للبرنامج رمز لاسمه
بـ علي.
أ.
أ.
يقول
ما حكم التوكيل في رمي الجمرات في الحج
فيقوم بعض كبار السن والنساء الكبيرات
في السن بتوكيلنا نحن الشباب فنقوم بالرمي
عنهم هل يجوز لنا هذا؟
(224/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن رمي الجمرات نسك من مناسك الحج يجب على
الحاج أن يفعله بنفسه لقول الله تعالى
(وأتموا
الحج والعمرة لله)
فكما
أن الإنسان لا يوكل أحدا يبيت عنه في
مزدلفه أو يطوف عنه أو يسعى عنه أو يقف
عنه بعرفة فكذلك لا يجوز أن يوكل عنه من
يرمي عنه ولكن إذا كان الحاج لا يستطيع
أن يرمي لضعف في بدنه أو لكونه كبيرا لا
يستطيع أو أعمى يشق عليه الذهاب إلى رمي
الجمرة مشقة شديدة أو امرأة حاملا تخشى
على نفسها وعلى ما في بطنها ففي هذه الحال
يجوز التوكيل للضرورة ولولا أنه روي عن
الصحابة ما يدل على ذلك من كونهم يرمون
عن الصبيان لقلنا إن من عجز عن الرمي سقط
عنه كغيره من الواجبات ولكن نظرا إلى أنه
(ورد
عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن الصبيان)
لعجز
الصبيان عن الرمي بأنفسهم فإننا نقول
وكذلك من كان شبيها بهم لكونه عاجزا عن
الرمي بنفسه فإنه يجوز أن يوكل ولكن هنا
مسألة وهي أن بعض الناس لا يستطيع الرمي
في حال الزحام ولكنه لو كان المرمى خفيفا
لاستطاع أن يرمي فنقول لهذا لا يجوز لك
أن توكل في هذه الحال بل انتظر حتى يخف
الزحام فترمي إما في آخر النهار وإما في
الليل لأن القول الراجح من أقوال أهل
العلم أن الرمي في الليل للنهار الفائت
لا بأس به فيمكن للإنسان أن يرمي في اليوم
الحادي عشر بعد غروب الشمس أو بعد صلاة
العشاء وفي هذا الوقت سيجد المرمى خفيفا
يتمكن من أن يرمي بنفسه.
***
بارك
الله فيكم هذه الرسالة من السائل إبراهيم
مطر من جيزان يقول في سؤاله الأول هل يجوز
لغير المحرم أن يرمي عن الحاج العاجز عن
الرمي؟
(224/22)
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا وقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه على هذه المسألة وهي مسألة التوكيل في الرمي فإن الناس استهانوا بها استهانة عظيمة حتى صارت عندهم بمنزلة الشيء الذي لا يؤبه له ورمي الجمرات أحد واجبات الحج التي يجب على من تلبس بالحج أن يقوم بها بنفسه لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا الأمر يقتضي للإنسان أن يتم جميع أعمال الحج بدون أن يوكل فيها أحدا ولكن مع الأسف الشديد أن بعض الناس صار يتهاون في هذا الأمر حتى أنك تجد الرجل الجلد الشاب يوكل من يرمي عنه أو المرأة التي تستطيع أن ترمي بنفسها توكل من يرمي عنها وهذا خطأ عظيم ولا يجزئ إذا وكل الإنسان أحدا يرمي عنه وهو قادر على الرمي لا يجزئه هذا التوكيل يقول بعض الناس إن النساء يحتجن إلى التوكيل من أجل الزحام والاختلاط بالرجال فنقول هذا لا يبيح لهن التوكيل (لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لسودة بنت زمعة إحدى نسائه وكانت ثبطة ثقيلة لم يأذن لها أن توكل بل أذن لها أن تدفع من مزدلفة في آخر الليل قبل حطمة الناس) ولو كان التوكيل جائزا لأمرها أن تبقى في مزدلفة حتى تصلى الفجر ثم تدفع وتوكل على الرمي لو كان التوكيل جائزا ثم نقول مسألة الزحام ورادة حتى في الطواف وفي السعي بل هي في الطواف والسعي أخطر وأعظم لأن الناس في الرمي ليس اتجاههم واحدا هذا يأتي وهذا يذهب ثم إنهم يكونون على عجل ليس فيه تؤدة ولا تأمل بخلاف الطواف فإنه اتجاههم واحد ويكون مشيهم رويدا رويدا فالفتنة فيه أخطر أن يكون فيه الفساق والعياذ بالله ينال ما ينال من المرأة بملاصقتها في حال الطواف من أوله إلى آخره فالخطر فيه أعظم ومع ذلك ما قال أحد إن للمرأة مع الزحام في الطواف أن توكل من يطوف عنها وعلى هذا فيجب على الحاج فرضا كان أم نفلا أن يرمي بنفسه فإن كان عاجزا كامرأة حامل ومريض وشيخ كبير لا يستطيع فإنه يوكل في هذه الحال
(224/23)
ولولا
أنه روي عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن
الصبيان لقلنا إنه إذا كان عاجزا لا يوكل
بل يسقط عنه لأن الواجبات تسقط بالعجز
لكن لما جاء التوكيل في أصل الحج لمن كان
عاجزا عجزا لا يرجى زواله وروى عن الصحابة
أنهم كانوا يرمون عن الصبيان قلنا بجواز
التوكيل في الرمي لمن كان عاجزا عنه وأما
من يشق عليه الرمي من أجل الزحام فإن ذلك
ليس عذرا له في التوكيل بل نقول له ارم
بنفسك في النهار إن كنت تستطيع المزاحمة
وإن كانت المزاحمة تشق عليك فارم في الليل
فإن الأمر في ذلك واسع لأن الرسول عليه
الصلاة والسلام وقت في أيام التشريق أول
الرمي ولم يوقت آخره دل على أن آخره ليس
له وقت محدود وإنما يرمي الإنسان حسب ما
تيسر له الرمي في الليل فإن ذلك ليس ممنوعا
وليس الرمي عبادة نهارية بل الذين أذن
لهم الرسول عليه الصلاة والسلام أن يدفعوا
من مزدلفة في آخر الليل كانوا يرمون إذا
وصلوا كما روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي
الله عنها (أنها
كانت ترمي ثم تصلى الفجر)
وهذا
دليل على أن الأمر في ذلك واسع فما حدده
الشرع التزمنا بتحديده وما أطلقه فإن هذا
من سعة الله سبحانه وتعالى وكرمه نعم لو
فرض أن الإنسان بعيد منزله ويشق عليه أن
يتردد كل يوم إلى الجمرات فله أن يجمع ذلك
إلى آخر يوم (لأن
الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لرعاة
الإبل أن يرموا يوما ويدعوا يوما)
ثم
يرموا في اليوم الثالث لليومين وأما مع
عدم المشقة فلا يجوز له أن يؤخر رمي كل
يوم إلى اليوم الذي بعده وأما الإجابة عن
السؤال وهو هل يجوز أن يتوكل من ليس بمحرم
في رمي الجمرات فإن الفقهاء رحمهم الله
قالوا لا يصح أن يوكل إلا من حج ذلك العام
والله الموفق.
***
(224/24)
عبد
البر من الرياض بعث بهذه الوريقة يقول إن
وقت ذبح الهدي كما عرفت في سنوات ماضية
لأنني حججت أكثر من مرة يبتدئ يوم العيد
وهناك بعض الحجاج يذبحون هديهم قبل يوم
العيد محتجين بقول بعض العلماء فهل يجزئهم
ذلك أو نأمرهم بالإعادة وإذا كان يجزئهم
ذلك فإننا نود أن نذبح معهم لنتخلص من
مشاكل يوم العيد فما بعده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يذبح هديه قبل يوم النحر
فيوم النحر هو المعد للنحر وكذلك الأيام
الثلاثة بعده ولو كان ذبح الهدي جائزا
قبل يوم العيد لفعلة النبي صلى الله عليه
وسلم (حينما
أمر أصحابه أن يحل من العمرة من لم يكن
معه هدي وأما هو صلى الله عليه وسلم فقال
إني معي الهدي فلا أحل حتى أنحر)
فلو
كان النحر قبل يوم العيد جائزا لنحر النبي
صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم لأجل أن
يطمئن أصحابه في التحلل من العمرة ولأجل
أن يتحلل هو أيضا معهم لأنه قال (لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي
ولأحللت معكم)
وامتناع
الرسول عليه الصلاة والسلام من ذبح هديه
قبل يوم النحر مع دعاء الحاجة إليه دليل
على أنه لا يجوز والذين يفتون بهذا يقيسونه
على الصوم فيمن لم يجد الهدي فإنه يجوز
له أن يقدم صومه قبل يوم النحر ولكن هذا
ليس شبيها به لأن الصوم كما قال الله عز
وجل فيه (فصيام
ثلاثة أيام في الحج)
وهو
إذا شرع في العمرة فكأنما شرع في الحج
أعني المتمتع لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (دخلت
العمرة في الحج)
ولهذا
يجوز للمتمتع الذي لا يجد الهدي أن يصوم
ثلاثة أيام من حين إحرامه بالعمرة وإلى
آخر أيام التشريق ما عدا يوم النحر وعلى
هذا فنقول إن القياس هنا قياس في مقابلة
النص وهو أيضا قياس مع الفارق فلا تتم فيه
أركان القياس والصواب بلا ريب أنه لا يجوز
أن يذبح الإنسان هديه إلا في يوم العيد
والأيام الثلاثة بعده وأما قول الأخ إن
الناس أحوج قبل يوم العيد فنقول له من
الممكن أن تذبح
(224/25)
الهدي
في مكة إما في يوم العيد أو الحادي عشر أو
في الثاني عشر أو في الثالث عشر وفي مكة
تجد من يأخذه وينتفع به.
***
يقول
المستمع فهد في هذا السؤال من أين تقص
المرأة شعرها بعد فك الإحرام أهو من مؤخرة
الضفيرة أم من مقدمة الرأس جزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تقص
المرأة من رأسها إذا كانت محرمة بحج أو
عمرة من أطراف الشعر من أطراف الضفائر إن
كانت قد ضفرته أي جدلته أو من أطرافه إذا
لم تجدله من كل ناحية من الأمام ومن اليمين
ومن الشمال ومن الخلف.
***
سائل
يقول بعد السعي للعمرة قمت بقص شعرات من
رأسي هل يصح ذلك أو يكون التقصير للشعر
كله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
أن يكون التقصير للشعر كله في العمرة
والحج وذلك بأن يكون التقصير شاملا لجميع
الرأس لا لكل شعرة بعينها، وما يفعله بعض
الناس من كونه يقص عند المروة شعرات إما
ثلاثا أو أربعا فإن ذلك لا يجزئ لأن الله
تعالى قال (محلقين
رءوسكم ومقصرين)
ومعلوم
أن أخذ شعرات ثلاث أو أربع من الرأس لا
يترك فيه أبدا أثر التقصير ولا كأن الرجل
قصر فلابد من تقصير يظهر له أثر على الرأس
وهذا لا يمكن إلا إذا عم التقصير جميع
الرأس وتبين أثره وعليه فالذي أرى أن من
الأحوط لك أن تذبح فديه في مكة توزع على
الفقراء هناك لأنك تركت واجبا وهو التقصير
وقد ذكر أهل العلم أن ترك الواجب فيه فدية
تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هنالك.
***
يقول
السائل إنني شخص أصبت بآفة في رأسي أتت
علي جميع شعري حتى كأنه أصبح كراحة اليد
وقد حجيت وسوف أحج إن شاء الله ولكن حيث
إنه يتعذر أخذ شيء من رأسي فإني أعمد إلى
شاربي وأطراف لحيتي وآخذ منها هل هذا صحيح
أثابكم الله؟
(224/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
ليس هذا بصحيح فإذا لم يكن لك شعر رأس سقطت
عنك هذه العبادة لزوال محلها نظيره الرجل
إذا كان مقطوع اليد من المرفق فما فوق
فإنه لا يجب عليه غسل يده حينئذ إلا أنه
يغسل إذا قطع من مفصل المرفق رأس العضد
فقط لكن لو قطع من نصف العضد مثلا سقط عنه
الغسل نهائيا فالعبادة إذا فات محلها
الذي علقت به سقطت فعلى هذا لا يجب عليك
حلق الرأس لعدم وجود شعرالرأس وأما أخذ
الشارب فهو سنة في هذا الموضع وغيره لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر به لكن لا
لهذا السبب الذي علق الحكم به هذا السائل
وأما الأخذ من اللحية فإنه خلاف السنة
وخلاف ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام
في قوله (أعفو
اللحى وحفوا الشوارب)
فلا
يأخذ منها شيئا لا في الحج ولا في غيره.
***
(224/27)
المستمع أحمد سعيد عبد الغفار يقول من الله علي وأديت فريضة الحج وعندما تحللت من إحرامي في اليوم العاشر من ذي الحجة عند رمي الجمرة الكبرى قصرت بعض الشعر ولم أكن أعلم بأن المقصود هو تقصير كل الشعر نقطة أخرى في اليوم الحادي عشر وبعد رمي الجمرات الثلاث أرهقت إرهاقا شديدا لا أستطيع معه السير وخاصة لأن صحتي ضعيفة لست مريضا ولكن لم أكن أستطيع السير على الأقدام إلا بوضع الثلج فوق رأسي وفي اليوم الثاني عشر وهو اليوم الثاني لرمي الجمرات الثلاثة أفادوني أصحابي بأنني لا أستطيع رمي الجمرات لشدة الزحام والحر وهذا فيه مشقة كبيرة علي خوفا من أن يحدث لي مثل ما حدث في الأمس فوكلت أحد أصحابي برمي الجمار نيابة عني وبعدها ذهبت إلى طواف الوداع ثم إلى المدينة المنورة لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسؤال هل حجي صحيح يا فضيلة الشيخ وهل يجب علي هدي لعدم تقصير الشعر علما بأنني كما ذكرت لم أعلم وقتها بأن المقصود بتقصير الشعر هو الشعر كله وإذا كان هناك هدي فكيف أوديه ومتى وبالنسبة لتوكيل أحد أصحابي برمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة نظرا لما شرحته من ظروف صحتي هل هو صحيح أم ماذا أفعل أفيدونا مأجورين؟
(224/28)
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما يتعلق بتقصير شعر الرأس حيث إنك لم تقصر إلا جزءا يسيرا منه جاهلا بذلك ثم تحللت فإنه لا شيء عليك في هذا التحلل لأنك جاهل ولكن يبقى عليك إتمام التقصير لشعر رأسك وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المستمعين إذا أرادوا شيئا من العبادات ألا يدخلوا فيها حتى يعرفوا حدود الله عز وجل فيها لئلا يتلبسوا بأمر يخل بهذه العبادة فإنه كما قيل الوقاية خير من العلاج و خير من ذلك قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) وقوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) فكونك تعبد الله عز وجل على بصيرة عالما بحدوده في هذه العبادة خير بكثير من كونك تعبد الله سبحانه وتعالى على جهل بل مجرد تقليد لقوم يعلمون أو لا يعلمون وما أكثر ما تقع هذه المشاكل من الحجاج والصوام والمصلىن يعبدون الله عز وجل على جهل ويخلون بهذه العبادات ثم بعد ذلك يأتون إلى أهل العلم ليستفتوهم فيما وقع منهم فلو أنك تعلمت حدود الحج قبل أن تتلبس به لزال عنك إشكالات كثيرة ونفعت غيرك أيضا فيما علمته من حدود الله سبحانه وتعالى. أعود فأقول بالنسبة للتقصير يمكنك الآن أن تكمل ما يجب عليك فيه لأن كثيرا من أهل العلم يقولون إن التقصير والحلق ليس له وقت محدود ولاسيما وأنت في هذه الحال جاهل وتظن أن ما قصرته كاف في أداء الواجب وأما بالنسبة لتوكيلك في اليوم الثاني عشر من يرمي عنك فإذا كنت على الحال الذي وصفته في سؤالك لا تستطيع أن ترمي بنفسك لضعفك وعدم تحملك الشمس ولا تستطيع أن تتأخر حتى ترمي في الليل وترمي في اليوم الثالث عشر ففي هذه الحال لك أن توكل ولا يكون عليك في ذلك شيء لأن القول الصحيح أن الإنسان إذا جاز له التوكيل لعدم قدرته على الرمي
(224/29)
بنفسه
لا في النهار ولا في الليل فإنه لا شيء
عليه خلافا لمن قال إنه يوكل وعليه دم
لأننا إذا قلنا بجواز التوكيل صار الوكيل
قائما مقام الموكل.
إلحاقا
للجواب للسؤال الأول قال السائل إنه بعد
ذلك زار النبي صلى الله عليه وسلم ولي على
هذه الجملة ملاحظة وهي أن الزيارة تكون
لقبر النبي صلى الله عليه وسلم أما النبي
عليه الصلاة والسلام فإنه بعد موته لا
يزار وإنما يزار القبر ثم إنه يجب لمن قصد
المدينة أن ينوي بذلك الذهاب إلى المسجد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا
تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد المسجد الحرام
ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)
فلا
ينو قاصد المدينة السفر إلى قبر النبي
صلى الله عليه وسلم فإن هذا من شد الرحال
المنهي عنه تحريما لا كراهة ولكن ينوي
بذلك زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
والصلاة فيه لأن الصلاة في مسجد النبي
عليه الصلاة والسلام خير من ألف صلاة فيما
عداه إلا المسجد الحرام ثم بعد ذلك يزور
قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه
أبي بكر وعمر فيسلم على النبي صلى الله
عليه وسلم ثم على أبي بكر ثم على عمر ويزور
كذلك البقيع وفيه قبر أمير المؤمنين عثمان
رضي الله عنه وقبور كثير من الصحابة وكذلك
يزور قبور الشهداء في أحد وكذلك يخرج إلى
مسجد قباء ويصلى فيه فهذه خمسة أماكن في
المدينة، المسجد النبوي وقبر النبي صلى
الله عليه وسلم وقبرا صاحبيه والبقيع
وشهداء أحد ومسجد قباء وما عدا ذلك من
المزارات في المدينة فإنه لا أصل له ولا
يشرع الذهاب إليه
***
إذا
لو رمى جمرة العقبة وحلق يتحلل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يتحلل
التحلل الأول وإذا طاف وسعى تحلل التحلل
الثاني.
***
لو
رمى جمرة العقبة وذبح هديه هل يجوز له أن
يتحلل؟
(224/30)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه لا يتحلل إلا بالرمي والحلق أو بالرمي
والطواف فالتحلل يكون بفعل اثنين من ثلاثة
وهذه الثلاثة هي رمي جمرة العقبة والحلق
والطواف وأما الرمي وحده لا يحصل به التحلل
وأما الذبح فلا علاقة له بالتحلل .
***
هذه
الرسالة من موسي محمد عقبى من الرياض يقول
بعد السلام والتحية نشاهد كثيرا نشاهد
في سنوات عديدة كثير من اللحوم تذهب هدرا
في منى فهل يجوز لي في يوم العيد أن أرمي
جمرة العقبة وأطوف بالبيت وأحلق رأسي
وأتحلل وألبس ثيابي وفي اليوم الثالث أو
الثاني أذبح فديتي لكي آكل منها و أجد من
يأكلها أيضا أو أنه لابد من ذبحها قبل
التحلل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لابأس
أن يذبح الإنسان هديه بعد التحلل وبهذه
المناسبة أحب أن أبين أن الأنساك التي
تفعل يوم العيد هي كالتالي أولا رمى جمرة
العقبة ثم ذبح الهدى ثم الحلق أو التقصير
ثم الطواف بالبيت والسعي هذا هو المشروع
في ترتيب هذه الأنساك الأربعة هكذا كما
فعلة النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى
جمرة العقبة ثم نحر أكثر بدنه بيده ثم حلق
رأسه ثم طاف ولكن لو قدم بعضها علي بعض
ولا سيما عند الحاجة فلا بأس في ذلك (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم
العيد في التقديم والتأخير فما سئل عن شي
قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج)
قضية
هذا الرجل أي هذا السائل تنطبق علي هذا
الحكم بمعني أنه يجوز أن يؤخر النحر إلى
اليوم الثاني من أيام العيد ويتحلل قبله
لأن التحلل لا يرتبط بذبح الهدى وإنما
التحلل يكون برمي جمرة العقبة والحلق
والطواف ففي الرمي والحلق أوالتقصير
يتحلل التحلل الأول وإذا طاف وسعى حل
التحلل الثاني أما النحر أو ذبح الهدى
فإنه لا علاقة له بالتحلل.
***
(224/31)
هذه
رسالة وردتنا من المرسل حماد حمدي الفارسي
من قرية كلية ضواحي رابغ يقول فيها بعد
ما رميت العقبة حلقت ثم ذهبت إلى مكان
الاستراحة في منى ثم قمت بذبح الهدي ثم
قال لي بعض الناس لا يجوز أن تحلق قبل أن
تذبح وأنا لا أعلم ذلك فهل جائز أم علي
شيء في ذلك أفتوني جزاكم الله عني
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حلقك
قبل النحر لا بأس به ولا حرج فيه وليس عليك
في ذلك فدية (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل ذلك
أو عنه فقال لا حرج)
فالحاج
يوم العيد يفعل الأنساك التالية يرمي
جمرة العقبة ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه
ثم يطوف ويسعى هذه ترتب على هذا النحو
ويبدأ بها أولا فأولا على سبيل الاستحباب
والأفضلية فإن قدم بعضها على بعض فإنه لا
حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم
ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال
(افعل
ولا حرج).
***
سائل
يقول حججت وبعد انصرافي أنا ومن معي من
مزدلفة ذهبنا إلى الحرم ولم نرم جمرة
العقبة ثم عدنا إلى مني ونحرنا وحلقنا
واسترحنا إلى العصر ثم ذهبنا للجمرة
ورميناها هل فعلنا هذا موافق للشريعة
الإسلامية أو علينا شيء في ذلك؟.
(224/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فعل
الإخوان هذا وهو أنهم عندما ما نزلوا من
مزدلفة ذهبوا إلى المسجد الحرام فطافوا
طواف الإفاضة ثم رجعوا إلى منى.
و
نحروا ثم حلقوا و استراحوا وفي آخر النهار
رموا جمرة العقبة ,
فعلهم
هذا موافق للرخصة وليس موافقا للأفضل ,
وذلك
أن الأفضل في يوم العيد أن يفعل الإنسان
كما يلي إذا وصل إلى منى بعد طلوع الشمس
بدأ برمي جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات
ثم ذبح هديه ثم حلق رأسه أو قصره والحلق
أفضل وبهذا يحل التحلل الأول ثم ينزل إلى
البيت ويطوف طواف الإفاضة ويسعي بين الصفا
والمروة إن كان متمتعا أو كان قارنا أو
مفردا ولم يكن سعى مع طواف القدوم وبهذا
يحل التحلل كله ثم يرجع إلى مني هذه أربعة
أشياء يفعلها مرتبة كالتالي رمي جمرة
العقبة ثم ذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير
ثم الطواف مع السعي ,هذا
هو الأفضل ولكن إن قدم بعضها على بعض لا
سيما عند الحاجة فلا حرج عليه لأن النبي
صلى الله عليه وسلم (كان
يسئل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما
سئل عن شي قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا
حرج)
ففعل
الإخوان هذا موافق للرخصة وليس موافقا
للأفضل ولا شيء عليهم ولا دم عليهم.
***
يقول
السائل هل يجوز لي أن أرمي جمرة العقبة
وأطوف بالبيت وأحلق رأسي وأتحلل وألبس
ثيابي قبل أن أذبح ذبيحتي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لأن الإنسان إذا رمى جمرة العقبة
يوم العيد وحلق حل التحلل الأول وجاز له
أن يلبس ثيابه وأن يفعل كل شيء كان محظورا
عليه في الإحرام ماعدا النساء فإذا انضاف
إلى الرمي والحلق طواف الإفاضة والسعي
بين الصفا والمروة حل له كل شيء حتى النساء
وإن لم يذبح الهدي ولكن الأولى أن يبادر
فيرمي جمرة العقبة أولا ثم ينحر هديه ثم
يحلق رأسه ثم يتحلل ثم ينزل إلى مكة فيطوف
طواف الإفاضة ويسعى هذا هو الأفضل.
***
(224/33)
من
دولة البحرين أختكم في الله مريم تقول:
إذا
لم تستطع المرأة أن تطوف الإفاضة يوم
النحر وأخرت ذلك لأيام التشريق هل يجوز
لها أن تطوف لوحدها بدون محرم أم يجب أن
يكون المحرم معها أثناء الطواف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم
إذا أمنت على نفسها ولم تخش الضياع فإن
كانت لاتأمن على نفسها من الفساق أو كانت
تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها
حماية لها ودلالة على المكان وهذا عام في
طواف الإفاضة وفي طواف الوداع وفي طواف
التطوع.
***
سائل
يقول والدتي ذهبت إلى حج بيت الله الحرام
إلا أنها طافت بالصفا والمروة سبعة أشواط
قبل أن تطوف الكعبة فما تقولون عن ذلك
أجيبوني وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن كان هذا في الحج فالصحيح أنه لا بأس به
كما لو نزلت يوم العيد فطافت لطواف الإفاضة
وسعي الحج وسعت قبل أن تطوف فإنه لا حرج
عليها في ذلك (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال
سعيت قبل أن أطوف فقال لا حرج)
وهذا
أخرجه أبو داود وهو حديث جيد صححه بعض أهل
العلم وهو ظاهر من عموم قوله صلى الله
عليه وسلم (ما
سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل
ولا حرج)
وهذا
في الصحيحين وأما إذا كان ذلك في العمرة
فإن جماهير أهل العلم يرون أن السعي فاسد
بتقديمه على الطواف وفي هذه الحال إذا
كان السعي فاسدا فإن هذا الرجل يكون قد
أدخل الحج على العمرة قبل إكمالها ويكون
قارنا وأقصد بالرجل"
المرأة
"
التي
هي والدته تكون قارنة وحينئذ يكون نسكها
تاما ويرى بعض أهل العلم وهم قلة أن تقديم
السعي على الطواف حتى في العمرة إذا كان
عن جهل فإنه لا يضر فعلى كل حال والدتك
حجها صحيح وعمرتها تامة سواء كانت متمتعة
أم قارنه ولا شيء عليها.
يافضيلة
الشيخ:
لكن
كيف تنتقل من التمتع إلى القران؟
(224/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إحلالها
لا يمنع مادام النسك باقيا لأن من خصائص
الحج والعمرة أن النية لا تؤثر فيهما
بمعنى أن الإنسان لو نوى الخروج فنسكه
باق لا يخرج منه بالنية لو تحلل ورفض
إحرامه وقد بقي عليه شيء من النسك فإنه
لا ينفعه هذا التحلل يعني أنه لا يخرج من
النسك بالنية وهذا من خصائص الحج وعلى
هذا فإذا كانت تحللت على أنها أي عمرتها
انقضت وهي لم تنقض فعمرتها باقية.
يافضيلة
الشيخ:
لكن
ألا يلزمها شيء عن هذا التحلل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
يلزمها شيء لأنها جاهلة.
***
هذه
السائلة أم إبراهيم من بغداد بعثت تقول
أدينا فريضة الحج أنا وزوجي للعام الماضي
والحمد لله فقد أدينا المناسك جميعا عدا
طواف الإفاضة بالنسبة لي فقط وأنا والحمد
لله في كامل صحتي وقوتي ولكن لشدة الزحام
وخوفا من أن يغمى علي وقد بدأت فعلا أكاد
أختنق ثم خرجت في الشوط الأول من الطواف
وأدى زوجي الطواف في اليوم الثاني فجرا
وخرجنا من مكة المكرمة ولم يبق لدي الوقت
الكافي أفيدوني أثابكم الله ماذا يجب علي
أن أفعل بعد هذه المدة وأنا أنتظر جوابكم؟
(224/35)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي
لا ينبغي تأخير السؤال عنها إلى مثل هذا
الوقت بعد مضي أحد عشر شهرا من الحج إن
كنت أديته في العام الماضي أو أكثر إن كنت
أديته قبل ذلك ومثل هذه الحال على حسب ما
نعرفه من كلام أهل العلم ما زلت على حجك
لأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه ولهذا
(لما
قيل للنبي عليه الصلاة والسلام إن صفية
رضي الله عنها حائض قال أحابستنا هي)
ولو
كان أحد ينوب عن أحد في طواف الإفاضة ما
كان هناك حبس لأمكن أن يطاف عن صفية ولا
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام أحابستنا
هي وعلى هذا فأنت لا تزالين في الحج والواجب
عليك الآن أن تذهبي إلى مكة وأن تؤدي هذا
الركن الذي فرضه الله عليك في قوله تعالى
(ثم
ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا
بالبيت العتيق)
وهو
أيضا على قواعد أهل العلم بل هذا ما جاءت
به السنة أيضا بأن التحلل الثاني لا يحصل
إلا بطواف الإفاضة والسعي فنسأل الله أن
يعيننا وإياك هذا ما نراه في هذه المسألة
وإن رأيت أن تستفتي غيرنا في هذا فلا
حرج.
***
السائل
رزق عيضة مطران حضرمي الجنسية عند آخر
يوم في الحج وهي النفرة طفنا طواف الحج
وسعينا ورحنا من مكة إلى جدة والمدينة في
نفس اليوم عند خروجنا من المسجد الحرام
ولا طفنا طواف الوداع حيث معنا جميع الأخوة
يقولون يكفي عن طواف الوادع الذي هو طواف
الإفاضة؟
(224/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
طواف الإفاضة إذا أخره الإنسان إلى حين
خروجه من مكة ثم طاف وسعى وخرج في الحال
فإن ذلك يجزئه عن طواف الوداع لأن طواف
الوداع المقصود به أن يكون آخر عهد الإنسان
بالبيت وهذا حاصل بالطواف المستقل الذي
هو طواف الوداع وبطواف الإفاضة الذي هو
ركن من أركان الحج ونظير ذلك أن الرسول
عليه الصلاة والسلام أمر داخل المسجد أن
يصلى ركعتين ونهاه أن يجلس حتى يصلى ركعتين
ومع ذلك إذا دخل والإمام في فريضة ودخل
مع الإمام بنية هذه الفريضة سقطت عنه تحية
المسجد فهذا مثله إذا طاف طواف الإفاضة
عند خروجه سقط عنه طواف الوداع لأنه حصل
المقصود بكون آخر عهده بالبيت الطواف.
***
يقول
هل طواف الإفاضة يغني عن طواف القدوم
والوداع؟
(224/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يغني عن طواف القدوم والوداع إذا جعله
آخر شيء لكن في هذه الحال لا نقول طواف
القدوم لأن طواف القدوم سقط بفعل مناسك
الحج ودليل سقوط طواف القدوم والاكتفاء
بطواف الإفاضة حديث عروة بن المضرس رضي
الله عنه حين وافى رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفجر في
مزدلفة وأخبره أنه قدم من طيء وأنه ما ترك
جبلا إلا وقف عنده فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم (من
شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد
وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم
حجه وقضى تفثه)
ولم
يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
طواف القدوم ولا المبيت في منى ليلة التاسع
وأما طواف الإفاضة فقد قال العلماء إذا
أخره عند السفر وطاف عند السفر أجزأه عن
طواف الوداع وهنا يبقى إشكال هل يسعى للحج
بعد طواف الإفاضة الذي جعله عند السفر أو
نقول يسعى أولا ثم يطوف ثانيا؟ نقول إن
هذا كله جائز إن سعى أولا ثم طاف فقد (قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن
قال له في منى سعيت قبل أن أطوف فقال له
لا حرج)
وإن
طاف أولا ثم سعى ثانيا فلا حرج أيضا لأن
هذا السعي تابع للطواف فلا يضر الفصل بين
الطواف والسفر لهذا السائل.
***
السائل
جمال أحمد من جدة يقول قدمت زوجتي للإقامة
معي بجدة من مصر في الرابع من ذي الحجة
وقامت بأداء عمرة الحج ثم تحللت بنية
التمتع ثم قمنا بأداء الحج غير أنها لم
تكرر السعي واكتفينا بالسعي الأول في
العمرة عملا بقول من قال بذلك من العلماء
حيث قرأنا أن في الأمر خلافا بين العلماء
وأرشدنا أحد الأخوة إلى كلام شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله للقول بأن سعي العمرة
يجزي عن سعي الحج لمن لم يكرر السعي وبناء
عليه لم تسع وعدنا إلى جدة فنرجو من فضيلة
الشيخ إرشادنا إلى الصواب بذلك جزاكم
الله خيرا؟
(224/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
أن كثيرا من مسائل الفقه في الدين لا تخلو
من خلاف وإذا كان العامي الذي لا يعرف
يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده
فإن هذا حرام ولهذا قال العلماء من تتبع
الرخص فقد فسق أي صار فاسقا والمعلوم من
اختيار شيخ الإسلام هو ما ذكره السائل أن
المتمتع يكفيه السعي الأول الذي في العمرة
وله أدلة فيها شبهة ولكن الصحيح أن المتمتع
يلزمه سعيان سعي للحج وسعي للعمرة كما دل
ذلك حديثا عائشة وابن عباس رضي الله عنهم
وهما في البخاري عليهما جماهير أهل العلم
والنظر يقتضي ذلك لأن كل عبادة من العمرة
والحج في التمتع منفردة عن الأخرى ولهذا
لو أفسد العمرة لم يفسد الحج ولو أفسد
الحج لم تفسد العمرة ولو فعل محظورا من
المحظورات في العمرة لم يلزمه حكمه في
الحج بل الحج منفرد بأركانه وواجباته
ومحظوراته والعمرة منفردة بأركانها
وواجباتها ومحظوراتها فالأثر والنظر
يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في
حق المتمتع وعلى هذا فإن كنت متبعا لقول
شيخ الإسلام بناء على استفتاء من تثق به
في علمه وأمانته فليس عليك شيء لكن لا
تعود لمثل ذلك والتزم سعيين سعيا في الحج
وسعيا في العمرة إذا كنت متمتعا.
***
هذا
سائل يقول فضيلة الشيخ يوم الحج الأكبر
هل هو يوم العيد أو يوم الوقوف بعرفة
ولماذا سمي بهذا الاسم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يوم
الحج الأكبر هو يوم العيد كما ثبت ذلك عن
النبي صلى الله عليه وسلم وسمي يوم الحج
الأكبر لأن فيه كثيرا من شعائر الحج ففيه
الرمي وفيه النحر وفيه الحلق وفيه الطواف
وفيه السعي لمن كان متمتعا أو كان مفردا
أو قارنا ولم يكن سعى بعد طواف القدوم فهي
خمسة أنساك كلها تفعل في يوم العيد ولذلك
سمي يوم الحج الأكبر أما يوم عرفة فليس
فيه إلا نسك واحد الوقوف بعرفة وكذلك
مزدلفة ليس فيها إلا نسك واحد وهو المبيت
بها وكذلك ما بعد يوم العيد ليس فيه إلا
نسك واحد وهو الرمي.
***
(224/39)
بارك
الله فيكم يقول السائل لم يكن عندنا مكان
للإقامة في منى فكنا ننتظر فيها في ليالي
المبيت إلى ما بعد منتصف الليل ثم نغادرها
إلى بيت الله الحرام فنقضي فيه بقية الليل
فما الحكم في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أن عملكم مجزئ من حيث الإجزاء ولكن
الذي ينبغي لكم خلاف ذلك الذي ينبغي لكم
أن تبقوا في منى ليلا ونهارا في أيام
التشريق فإن لم يكن لكم مكان فلكم أن تبقوا
حيث انتهى الناس يعني عند آخر خيمة ولو
خارج منى إذا لم تجدوا مكانا إذا بحثتم
أتم البحث ولم تجدوا مكانا في منى فكونوا
عند آخر خيمة من خيام الناس وقد ذهب بعض
أهل العلم في زمننا هذا إلى أنه إذا لم
يجد الإنسان مكانا في منى فإنه يسقط عنه
المبيت فإنه يجوز له أن يبيت في أي مكان
في مكة أو في غيرها وقاس ذلك على ما إذا
فقد عضو من أعضاء الوضوء فإنه يسقط غسله
ولكن في هذا نظر لأن العضو يتعلق حكم
الطهارة به ولم يوجد أما هذا فإن المقصود
من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمة
واحدة فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر
خيمة حتى يكون مع الحجيج ونظير ذلك ما إذا
امتلأ المسجد من الجماعة وصار الناس يصلون
حول المسجد فإنه لا بد أن تتواصل الصفوف
وأن يكون كل صف إلى الصف الآخر حتى يكون
الجماعة جماعة واحدة فالمبيت نظير هذا
وليس نظير العضو المقطوع.
***
أيضا
يقول في رسالته إنني بعد أن قدمت إلى مكة
لا زلت في الأبطح وأريد أن أذهب إلى منى
لكنني أخشى من عدم وجود مكان فهل إذا نزلت
في المزدلفة أو عرفة في اليوم الثامن وبعد
العودة من عرفة هل يجوز لي ذلك أم لا؟
(224/40)