ج 12.doc
تم
تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة
الشاملة
(اضغط
هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة
على الإنترنت)
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب النصية |
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
هذه الجمعية أبين للأخ السائل أنه لا باس
بها أي لا بأس أن يتفق الموظفون في جهة ما
على أن يقتطع من رواتبهم من كل واحد ألف
ريال ليعطوه واحدا والشهر الثاني يعطونه
الآخر وفي الثالث وهلم جرا وليس هذا من
باب القرض الذي جر نفعا لأن المقرض لم
يأته أكثر مما أقرض والمصلحة للجميع فالذي
انتفع بالجمعية الأول حرم في الثاني وصار
الانتفاع للثاني ثم للثالث ثم للرابع
وهلم جرا أما الزكاة فإنه يجب عليه أن
يزكي ما قبضه إذا كان قد تم عليه الحول
لأنه دين على موسر إذا أنه قد علم أن هؤلاء
المشتركين سوف يوفون نصيبهم في كل شهر
والدين على الموسرين تجب فيه الزكاة.
***
صلاح
إبراهيم يقول استقرضت من البنك العقاري
وعمرت لي مسكنا ورأيت أن استقرض باسم ولدي
لكي يكون عندنا أكثر من منزل لنستفيد من
إيجاره، علما أن هذه المساكن ستكون لابني
من بعدي هل يجوز لي ذلك أم لا أفيدوني
أثابكم الله؟ في الحقيقة نرجو بسط الحديث
عن عارية الاسم أو الوكالة وهي غير صحيحة؟
(244/18)
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن يؤسفنا كثيرا أن يقع المسلمون في هذا التكالب العظيم على جمع الدنيا وهم يقرؤون قول الله عز وجل (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) فإن هذه القضية العامة الكلية تدل بمنطوقها على حصول الفلاح لمن وقاه الله شح نفسه، وتدل بمفهومها على حصول الخسارة لمن لم يوق شح نفسه، وهذا هو الواقع، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة)، تعس يعني هلك وخسر، فهؤلاء الذين عبدوا الدنيا وأرادوا أن يحصلوا عليها بكل طريق سواء أكانت هذه الطريق كذبا وخداعا أم صدقا وبيانا، أي أنهم لا يبالون، المهم أن يقع المال في أيديهم، هؤلاء والله خسروا الدنيا والآخرة لأنهم لا يمكن أن يخلدوا للمال، ولا أن يخلد المال لهم، ولا يدرون متى ينتقلون عنه فربما يصبحون ولا يمسون، أو يمسون ولا يصبحون، فيكون عليهم الغرم في جمع هذا المال، ولمن بعدهم الغنم، عليهم العار ولغيرهم الثمار، والواجب على المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى في معاملته ويتعامل بالصدق والبيان، ومثل هذه المعاملة التي ذكرها السائل جمعت بين أمرين الكذب، والخداع للمسؤولين، أما الكذب فإنه جعلها باسم ولده وهي له، وهذا كذب، فإن الذي له ليس لولده، وما يدريه لعل ولده يموت قبله ويكون ماله لأبعد الناس من عصباته، ثم على فرض أن يموت الأب قبله فقد يكون هناك أسباب تمنع ميراث الولد كما لو ارتد والعياذ بالله، والردة وإن كانت عملا عظيما ولكنها مع الأسف في الوقت الحاضر صارت كثيرة والناس لا يشعرون بها فإن من أقسام الردة ترك الصلاة، فإن من ترك الصلاة فهو كافر، كافر كفرا مخرجا عن الملة، لو مات أحد من ورثته وهو تارك للصلاة فإن هذا التارك لا يرث من ماله شيئا ولا يحل له منه درهم واحد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة الثابت في الصحيحين (لا يرث
(244/19)
المسلم
الكافر، ولا الكافر المسلم)
فما
يدريه لعل هذا الولد الذي يبقى بعده لا
يرثه، إما لارتداده بترك الصلاة أو غيرها،
حتى الاستهزاء بالدين أيضا من أسباب الردة
الذين يستهزئون بالدين بأصله أو شيء من
فروعه الثابتة هم مرتدون كافرون، قال
الله تعالى (قل
أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65)
لا
تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)،
أو وربما لا يرثه لغير هذا السبب كما لو
قتله الولد خطأ، مثل أن يكون معه في السيارة
والولد، هو الذي يقود السيارة، ثم يحصل
حادث بسبب الولد، بسبب تفريطه أو تعديه
فيموت الوالد فهنا لا يرث الولد من والده
شيئا على المشهور من مذهب الحنابلة وإن
كان القول الراجح أنه يرث من أبيه ما عدا
الدية، يرث من أبيه، من مال أبيه ما عدا
الدية التي سوف يسلمها لبقية الورثة،
المهم أن قوله أي السائل إن هذا البيت
سيعود إلى ابني من بعدي أمر ليس بلازم،
فقد لا يعود لابنه من بعده للأسباب التي
أشرنا إليها، هذا أحد المحذورين في هذه
المعاملة حيث قدم الطلب باسم ولده وهو
له، وهو الكذب
فضيلة
الشيخ:
ينطبق
أيضا على الزوجة والأخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينطبق
على كل أحد
(244/20)
المحذور الثاني، الخداع للدولة التي ترعى مصالح الشعب، والحقيقة أني اسأل الله تعالى أن يعين الدولة والمسؤولين فيها على خداع بعض الناس وكذبهم وافترائهم وما أكثر ما نسأل عن مثل هذه الأمور في البنك العقاري، وكذلك في بنك التسليف الزراعي وغيرها يحصل من هذا شيء كثير، ويبررون هذه المحرمات بأعذار تافهة، ليست إلا كما قال إبليس عن نفسه (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)، أعذار لا توجب ما فعلوه لأنه كذب وخداع، فخداع الدولة وتلبيس الأمر عليها ووضع الصورة أمامها على خلاف ما هي عليه، هذا من الأمر المحرم، فهذان المحذوران، هذا الكذب والخداع وهما خلقان من أخلاق المنافقين كما جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز له أن يعمل مثل هذا العمل، لا مع ولده، ولا مع رجل أجنبي كما نسمع أن بعض الناس الذي استفاد من البنك العقاري يشتري أرضا لنفسه ثم يذهب إلى شخص ويستعير منه اسمه بعوض أو بغير عوض، ثم يكتب الأرض باسمه كذبا وبهتانا، ثم يذهب إلى البنك فيقدم الصك إليه باسم هذا الرجل الذي استعير اسمه كذبا وبهتانا، وطبعا أصحاب البنك لا يعلمون الغيب يمشون على ما قدم لهم فيحصل بذلك من الضرر والمفاسد ما هو معلوم، والذي ننصح به إخواننا المسلمين أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في معاملاتهم وأن يكونوا دارجين فيها على ما رسمه الله تبارك وتعالى لهم في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك هو الخير والصلاح، وكما أن الله سبحانه وتعالى يشرع العبادات فلا يتقرب أحد إلى الله إلا بما شرعه الله ولا يقبل الله من أحد عبادة سوى ما شرعه، فكذلك أيضا يجب عليهم أن يتمشوا في معاملاتهم على ما رسمه الله لهم لأنه سبحانه وتعالى أعلم بمصالحهم وأعلم بما يصلح مجتمعهم وأحكم فيما شرعه، فالله تعالى لا يشرع لعباده منعا أو إيجابا إلا ما فيه مصلحتهم لأنه غني عنهم آمنوا أم كفروا،
(244/21)
ولكن
من أجل مصالحهم يشرع لهم الأحكام في
العبادات والمعاملات ويحثهم ويرغبهم في
تقواه سبحانه وتعالى في هذه الأمور (يا
أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا
مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130)
واتقوا
النار التي أعدت للكافرين (131)
وأطيعوا
الله والرسول لعلكم ترحمون)
فتجد
أن الله سبحانه وتعالى إذا شرع لعباده
طريقا في المعاملات تجده يأمرهم بتقواه
سواء أكان ذلك في الأموال أم في الحقوق،
واقرأ قوله تعالى (يا
أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم
لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن
يأتين بفاحشة مبينة..
إلخ).
فضيلة
الشيخ:
نعم،
إنه لا يجوز للإنسان أن يقترض باسم مستعار
لابنه أو زوجته وهو يريد أن يبني له شخصيا،
لكن نخشى أن يكون هناك لبس على بعض
المستمعين، فلو مثلا اقترض باسم ابنه أو
زوجته وهو نائب عنهم والمسكن لنفس الزوجة
أو لنفس الابن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا بأس به، إذا كان النظام يسمح به فلا
بأس من أن يهدي الأرض إلى ابنه، يهبه إياها
هبة صحيحة ويطلب من البنك باسمه (باسم
الابن)،
لكن لابد أن يكون على وجه صحيح لا تحايل،
يعني لا مانع من ذلك، ولابد أيضا أن تراعى
شروط الصندوق، هل يسمحون للولد أن يأخذ
قرضا وهو عند أبيه، ساكن معه أو لا
يسمحون.
***
(244/22)
فضيلة الشيخ إذا كان للشخص والد كبير وقادر على العلم وحالته المادية طيبة وقال لابنه سأكتب هذه الأرض لك وأعطيك فيها شقة بعد أن أنتهي من بنائها وذلك بغرض أخذ القرض باسم الابن وبعد أن أخذ القرض وعمر عمارة أجرها ولها الآن ما يقارب من ثلاث سنوات يؤجرها علما بأن الابن لم يستلم من الإيجار شيئا فهل يحل للأب في هذه الحالة الإيجار على ضوء الشريعة وهل للابن حق فيه أم لا وأفاد الأب أنه سيكتب العمارة وقفا فهل يحل له ذلك أم لا؟ علما بأن الابن فقير ومديون أفيدونا في أسئلتي هذه بجواب شاف وكاف علما بأن الابن لم يقصر مع أبيه والأب ليس محتاجا للعقار ويذكر أيضا السائل ويقول بأن العقار له إيجار يقدر بمائة وخمسين ألف ريال سنويا وجزاكم الله خيرا؟
(244/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي أن هذا الأب إنما كتب الأرض باسم
ابنه ليتحيل بذلك على أخذ قرض من صندوق
التنمية وهذا العمل الذي عمله محرم لأن
فيه حيلة على الحكومة حيث أظهر لها الأمر
على خلاف ما هو عليه وهذا خيانة وخيانة
ولاة الأمور محرمة والواجب على المؤمن
أن يكون صريحا في معاملاته وأن لا يخادع
عباد الله وإذا كانت هذه نيته فقد فعل
محرما وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل مما
صنع أما إذا كان يريد أن يمنحك هذه الأرض
منحة حقيقية فإنه لا يحل له أن يمنحك دون
إخوتك لأن الإنسان لا يجوز له أن يفضل بعض
أولاده على بعض في العطية لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
فأمر
النبي عليه الصلاة والسلام بالعدل بين
الأولاد فإذا كان للإنسان أولاد ذكور
وإناث فإنه إذا أعطى أحدا منهم وجب عليه
أن يعطى الآخر مثله إلا الأنثى فتعطى نصف
الذكر لأن هذه قسمة الله عز وجل في الميراث
وقسمة الله تعالى أعدل قسمة فإذا كان عند
الإنسان أولاد من الذكور والإناث فإنه
تكون عطيته إياهم بالسوية بالنسبة للذكور
وبالسوية بالنسبة للإناث أما بالنسبة
للذكور مع الإناث فإن للذكر مثل حظ الأنثيين
فإذا كان أبوك قد أعطاك إياها عطية حقيقة
فإنه لا يحل له أيضا أن يعطيك إياها عطية
حقيقية إلا أن يعطي إخوتك كما أعطاك وحينئذ
ينظر في الأمر خلاصة الجواب أنه إذا كان
أبوك قد جعل هذه الأرض باسمك من أجل أن
يتحيل على الأخذ من صندوق التنمية العقارية
فهذا حرام عليه لأنه كذب وخيانة للدولة
وأما إذا كان أعطاك هذه الأرض عطية حقيقية
فإنه إن كان لك إخوة أو أخوات فإنه لا يحل
له أن يفضلك عليهم وإن لم يكن لك إخوة ولا
أخوات فهي لك أما ما صنعه أبوك بعد أن بنى
عليها العمارة فإن جواب هذا لا يكون عندي
وإنما يكون عند المحاكم الشرعية.
***
(244/24)
محمد
العبد الله السبيعي وصنهات بن ردن الشلوي
وعبد الرحمن الهذلي وزملاؤه يقولون نحن
مجموعة من المواطنين أتيحت لنا فرصة
الاقتراض من البنك العقاري ونريد أن نبيع
أملاكنا التي قد رهنها البنك العقاري
بشرط أن يلتزم المشتري بتسديد ما في ذممنا
للبنك فهل يجوز لنا التصرف في البيع وإذا
لم يجز فما هو المخرج أو الحل من ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لكم أن تتصرفوا فيها بالبيع بشرط أن يأذن
لكم المسؤولون في صندوق التنمية فإذا
أذنوا لكم فلا حرج أو بطريقة أخرى وهي أن
توفوا الصندوق حتى يتحرر العقار من الرهن
فإذا تحرر العقار من الرهن فلا بأس ببيعه
حينئذ لأنه لا حق لأحد فيه أما إذا لم يأذن
الصندوق بالتصرف فيه بالبيع ولم تفكوا
رهنه بإيفاء فإنه لا يحل لكم أن تبيعوه
أولا لأنه مرهون والمرهون مشغول بحق
الراهن ولا يجوز بيعه لأن ذلك يكون سببا
لمشاكل كثيرة ربما يضيع حق الصندوق بمثل
هذا التصرف وثانيا لأن الله سبحانه وتعالى
أمر بالوفاء بالعقود فقال تعالى (يا
أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود)
وأمر
بالوفاء بالعهد فقال (وأوفوا
بالعهد إن العهد كان مسئولا)
وأنت
قد عقدت مع الصندوق عقدا مقتضاه أن لا
تتصرف في هذا الرهن بدون إذنه ثم إنه زيادة
على ذلك قد اشترط في وثيقة العقد مع الصندوق
في إحدى المواد أن المستفيد لا يتصرف فيه
ببيع ولا غيره وهذا الشرط قد قبله الراهن
صاحب العقار ووقع عليه والتزم به فيجب
عليه أن يوفي بما التزم به فالوفاء للصندوق
بما التزمت به شرطا وبما يلزمك شرعا أمر
واجب عليك لأنك سوف تسأل عنه وأما من تساهل
في ذلك وباعه بحجة أن جمهور العلماء يرون
أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وأن هذا
العقار ليس مقبوضا من قبل الصندوق لأنه
بيد صاحبه فهذا التساهل فيه نظر من وجهين:
(244/25)
الوجه الأول: أن هذا الراهن قد التزم شرطا على نفسه وهو أنه لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره فهو قد التزم بذلك ولو فرضنا أن هذا ليس مقتضى الرهن المطلق إذا لم يقبض فإن هذا التزام شرط لا ينافي الكتاب ولا السنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حق وثابت وفي الحديث الذي في السنن المشهور (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا)
(244/26)
الوجه
الثاني:
أن
القول الصحيح في هذه المسألة أن الرهن
يلزم ولو بدون القبض إذ لا دليل على وجوب
قبضه إلا قوله تعالى (وإن
كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان
مقبوضة)
وفي
الحقيقة أن هذه الآية يرشد الله فيها
الإنسان إلى التوثق من حقه في مثل هذه
الحال إذا كان على سفر ولم يجد كاتبا ولا
طريقة إلى التوثق بحقه في مثل هذه الحال
إلا برهن مقبوض لأنه لو ارتهن شيئا ولم
يقبضه لكان يمكن أن ينكر الراهن ذلك الرهن
كما أنه يمكن أن ينكر أصل الدين ومن أجل
أنه يمكن أن ينكر أصل الدين أرشد الله
تعالى إلى الرهن المقبوض فإذن لا طريق
للتوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا إذا كان
الرهن مقبوضا ثم إن آخر الآية يدل على أنه
إذا لم يقبض وجب على من اؤتمن عليه أن يؤدي
أمانته فيه لأنه قال (فرهان
مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي
اؤتمن أمانته)
فإذا
كان كذلك فإن المرتهن قد أمن الراهن
بإبقائه عنده فإذا كان قد ائتمنه فإن واجب
الراهن أن يؤدي أمانته وأن يتقي الله ربه
ثم إن عمل الناس عندنا على هذا فإن صاحب
البستان يستدين لتقويم بستانه وبستانه
بيده وصاحب السيارة يرهن سيارته وهي في
يده يكدها وينتفع بها وكذلك صاحب البيت
يرهنه لغيره وهو ساكنه والناس يعدون هذا
رهنا لازما ويرون أنه لا يمكن للراهن أن
يتصرف فيه بالبيع فالقول الصواب في هذه
المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى
كان معينا وهذا العقار الذي استدين من
صندوق التنمية له هو رهن معين قائم فالرهن
فيه لازم وإن كان تحت يد الراهن إذن فلا
يجوز لمن استسلف من صندوق التنمية أن يبيع
عقاره الذي استسلف له إلا في إحدى الحالين
السابقين أن يستأذن من المسؤولين في البنك
ويأذنوا له أو أن يوفي البنك ويحرر العقار
من الرهن والله الموفق.
***
(244/27)
يقول
السائل توفي والدي وعليه بقية من قرض
للصندوق العقاري فهل يسقط هذا الدين أم
يلزمنا أن نسدده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الدين من المعروف أنه مؤجل كل سنة يحل قسط
منه فإذا كان الميت قد أدى جميع الأقساط
التي حلت عليه وهو في حياته فقد برأت ذمته
وباقي ما للصندوق موثقا بهذا الرهن أعني
رهن البيت ودليل ذلك (أن
النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعليه دين
ليهودي ثمن شعير اشتراه لأهله)
وقد
رهن النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا
اليهودي درعه ومعلوم أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مات وذمته بريئة فإذا
كان في الدين رهن يحرز ويكفي وكان ما حل
من الدين في حياة الميت قد أوفي فإن ذمته
تبرأ نظرا لأن الدين موثق بهذا الرهن ولأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
إذا قدم إليه الميت سأل (أعليه
دين)أعني
أعليه دين وليس له وفاء فإن قالوا نعم ترك
الصلاة عليه فقدم ذات يوم إليه رجل من
الأنصار ليصلى عليه فلما سأل (أعليه
دين)
قالوا
نعم فتأخر صلوات وسلامه عليه وقال (صلوا
على صاحبكم)
فقام
أبو قتادة رضي الله عنه فقال يا رسول الله
الديناران علي قال النبي صلى الله عليه
وسلم (حق
الغريم وبرئ منه الميت)
قال
نعم فتقدم وصلى عليه وقد ذهب بعض أهل العلم
إلى أن الميت إذا ضمن دينه وكان الضامن
مليا فإنه تبرأ ذمته بالكلية ولا يلحقه
شيء من إثم الدين واستدل بهذا الحديث لكن
في الحديث رواية تدل على أنه لابد أن يكون
هناك أثر على الميت حتى يقضي الضامن ما
تضمنه من دينه.
***
(244/28)
اللقطة
من
القصيم إذا وجد الإنسان لقطة في غير الحرم،
وهو لا يريد أن يعرفها، فهل يأخذها أو
يتصدق بها لصاحبها، أو يتركها في مكانها،
وإذا تركها قد يأتي طفل ويأخذها وتذهب
على صاحبها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز أن يلتقط اللقطة وهو لا يريد أن
يعرفها، بل الواجب أن يلتقطها ليعرفها
ويحفظها لصاحبها، وحينئذ نقول إذا كان
لا يريد تعريفها فليدعها، فربما جاء
صاحبها فوجدها، وربما جاء من يأخذها
فيعرفها، وربما جاء طفل فأتلفها،
فالاحتمالات كلها موجودة وبراءة ذمته هو
بتركها، فليتركها ولا يأخذها إذا كان لا
يريد تعريفها.
ولكن
هناك شيء ينبغي أن نعرفه وهو أن الشيء
اليسير الذي لا تتبعه همة الناس لا بأس
أن يأخذه الإنسان لنفسه ما لم يكن عارفا
بصاحبه فيأخذه ويؤديه له، يعني في الخمسة
والعشرة وما يساوي ذلك من الأغراض هذا
إذا أخذه الإنسان لنفسه فله ذلك ما لم يكن
عارفا بصاحبه فيأخذه ويسلمه له ولو كان
قليلا.
***
ماحكم
اللقطة إذا التقطها إنسان وبعد البحث عن
أهلها لم يظهر لها أحد هل هي حرام أم لا
أفيدونا بالحل أو عدمه وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الملتقط التقط هذه اللقطة وهي المال
الضائع التقطها بنية أنه سيعرفها ويتطلب
وصولها إلى صاحبها وعرفها سنة ولم يأت
صاحبها فأنها تكون حلالا له داخلة في ملكه
يتصرف فيها كما يشاء وأما إذا جاء صاحبها
في أثناء الحول أو بعده ووصفها وصفا منطبقا
عليها فإنه يجب أن يدفعها إليه
فضيلة
الشيخ:
وإذا
أكلها أو أنفقها ثم جاء صاحبها إليه ووصفها
بما يوضحها؟
(245/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لا يجوز أن يتصرف فيها قبل تمام الحول بل
يجب عليه حفظها إلا إذا كانت مما لا يبقي
إلى تمام الحول كبعض المأكولات مثلا التي
تفسد ببقائها أو كان بقاؤها يتطلب نفقات
كبيرة فيبيعها الإنسان ليسلم من النفقات
عليها فهذا لا بأس ,
بل
يجب عليه حينئذ أن يتصرف ، هذا التصرف
لأنه من كمال شكره ولكن لا يتصرف حتى يعرف
إثباتها فإذا جاء صاحبها قال له إن هذه
اللقطة التي وجدتها تصرفت فيها بكذا وكذا
لحفظها أو للوقاية من النفقات الكثيرة
التي يتطلبها بقاؤها أما إذا تم الحول
فهي ملكه يتصرف فيها بما يشاء ثم إذا جاء
صاحبها وجب عليه أن يرد عليه مثلها أو
يتفق معه على ما يتفقان عليه.
***
أبو
عبد العزيز يقول في رسالته السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته أخبركم يا فضيلة الشيخ
أنني أحبكم في الله وأسأل الله سبحانه
وتعالى أن يجمعنا وإياكم في الفردوس
الأعلى من الجنة فضيلة الشيخ سقط في الطريق
قطعتان من الموكيت المستعمل من أحد المارة
فقام عمال الشارع وأخذوا قطعة وأخذت
الأخرى وقاموا بوضعها على الرصيف والتي
معي وضعتها في المحل -
الدكان
- وهي
سقطت في الساعة الخامسة والنصف مساء
تقريبا حتى المغرب ولم يحضر صاحبها وفي
اليوم الثاني قمت بإخراجها حول المحل
وبشكل واضح لكي يتعرف عليها صاحبها ولم
أجد أحدا يسأل عنها أكثر من أسبوع وأنا
أخرجها كل يوم حتى المغرب وبعد ذلك قمت
بإدخالها في المحل هل استعملها أم أدفع
ثمنها وأنويها صدقة لصاحب هذه القطعة؟
(245/2)
فأجاب رحمه الله تعالى: فعلى موجه السؤال السلام ورحمة الله وبركاته واسأل الله تعالى أن يحبه كما أحبني فيه وأقول له إنه إذا سقط من سيارة شيء فإن كان لا يؤبه له ولم يستطع العثور على صاحب السيارة فهو له أي لواجده كما لو سقط شيء يساوي ريالين أو ثلاثة أو عشرة فإننا في هذا الوقت الحاضر لا نأبه إذا ضاعت العشرة ونحوها من الفلوس وربما يكون في زمن مضى ربما يكون العشرة يؤبه لها وتطلب ويسأل عنها لكن في زماننا هذا ولله الحمد ولكثرة ما في أيدي الناس من النقود صارت العشرة ونحوها لا يؤبه لها فإذا كان لا يساوي العشرة ولم تتمكن من معرفة صاحبها فهي لك ومع هذا لو تبرعت وتصدقت بها إن كانت مما يتصدق به أو قومتها بدراهم وتصدقت بالدراهم وأبقيتها هي عندك لكان هذا أحسن من تملكها بلا عوض وأما إذا كنت تعلم صاحب السيارة فإن الواجب عليك أن تخبره بها ولو كانت قليلة فلو سقط من صاحب السيارة مفتاح لا يساوي ريالين وأنت تعلم صاحب هذه السيارة فإن الواجب عليك إيصاله إليه أو إخباره بذلك بأنه سقط منك هذا المفتاح وهو عندي لأنه يفرق بين المعلوم وبين المجهول وأما إذا كان الساقط من السيارة شيئا يؤبه له وتتبعه همة أوساط الناس فإن الواجب عليك أن تعرفه سنة كاملة بمعنى أن تبحث عن صاحبه سنة كاملة فإن جاء صاحبه فهو له وإن لم يأت فهو لك وهكذا يقال أيضا فيما نجده في الأسواق من اللقط فإن الشيء الزهيد الذي لا يساوي إلا شيئا لا تتبعه همة أوساط الناس يكون لواجده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى تمرة في السوق وقال (لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها) وأما إذا كان شيئا تتبعه همة أوساط الناس ويبحث عنه الرجل الذي ضاع منه فإنه لا بد من تعريفه أي طلب صاحبه والسؤال عنه لمدة سنة كاملة فإن جاء صاحبه وإلا فهو لواجده فأنت انظر إلى هذا الموكيت الذي وجدته فإذا كان لا يساوي إلا شيئا يسيرا زهيدا فهو لك إذا تعذر عليك
(245/3)
معرفة
صاحب السيارة مع أن الأولى كما قلت أن
تقومه وتتصدق بثمنه لصاحبه أو تتصدق به
على أحد ينتفع به أما إذا كان مما يؤبه له
وتتبعه همة أوساط الناس فلا بد من تعريفه
لمدة سنة كاملة لعل صاحبه يجده فإن لم
يوجد فهو لك ومع هذا فنقول في هذه الحال
الأولى أن تتصدق بقيمته عن صاحبه أو تتصدق
به هو إذا كان مما ينتفع به.
وإنما
جعلنا الأولى أن يتصدق به أو يقومه فيتصدق
بقيمته لأنه في الحقيقة ليس لقطة محضة
وليس معلوما عين صاحبه فهو بين بين ولذلك
نقول الأحوط والأولى أن يتصدق به أو يتصدق
بقيمته ويتملكه.
***
إبراهيم
يقول بأنه وجد ماشية في الطريق وأخذها
وقام ببيعها بمائة ريال يقول قد كنت محتاجا
إلى النقود في ذلك الوقت والآن رزقني الله
فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ هل أشتري ماشية
وأقوم بتركها بدل الأولى أم أتصرف في هذه
النقود وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على من وجد ماشية أن يبحث عن أهلها ونعني
بالماشية ما يجوز التقاطه كالغنم وأما
ما يحرم التقاطه كالإبل فإنه لا يجوز له
أن يتعرض لها لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال
(دعها
معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل
الشجر حتى يجدها ربها)
و
لكن إذا كانت الضالة غنما أو شبهها مما
لا يحمي نفسه من صغار السباع فله أن يلتقطها
ولكن بشرط أن يكون ذلك بنية ردها إلى
صاحبها وأن ينشدها لمدة سنة كاملة فإن
جاء صاحبها وإلا فهي له والسائل كما يتبين
من سؤاله لم يفعل ذلك فهو لم ينشد هذه
الضالة بل أخذها وباعها وأنفق ثمنها
فالواجب عليه إذن أن يتوب إلى الله سبحانه
وتعالى وأن يتصدق بالثمن الذي باعها به
وإن كانت تساوي أكثر مما باعها به فليتصدق
بما تساوي وقت بيعها مع التوبة إلى الله
ولينوي بهذه الصدقة عمن هي له والله سبحانه
وتعالى يعلم من هي له.
***
(245/4)
المستمعة
م. ن.
من
الجوف تقول إذا وجدت شيئا ضائعا وصاحب
هذا الشيء غير معروف أي لقطة مثل ذهب أو
نقود أو أسورة صغيرة أو كبيرة هل أدفع عنه
صدقة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
وجد الإنسان لقطة من دراهم أو حلي فينظر
إذا كانت شيئا يسيرا لا يهتم به الناس إذا
ضاعت منهم فإنها له ولا يحتاج أن يبحث عن
صاحبها لكن إن علمه وجب عليه أن يعيدها
إليه مثال ذلك وجد إنسان خمسة ريالات
وخمسة ريالات لا يهتم بها الناس ولا يبحثون
عنها في وقتنا هذا إذا ضاعت لأن الأمور
ولله الحمد وافرة والخير كثير لكن إذا
علمت صاحب هذه الخمسة فيجب أن تدفعها له
سواء طلبها منك أو لم يطلبها أما إذا كان
الذي وجدته مما يهتم الناس به ويبحثون
عنه فإن الواجب عليك أن تبحث عن صاحبه سنة
كاملة تعرف هذه اللقطة في الأسواق وحول
المساجد لمدة سنة في أول الأمر تكرر هذا
التعريف كل يوم ثم في الأسبوع مرتين ثم
في الأسبوع مرة ثم في الأسبوعين مرة وهكذا
حتى تتم السنة فإذا تمت السنة ولم يأت
صاحبها فهي لك وإذا كان يبعد وجود صاحبها
كالدراهم توجد في الطرق البرية فان العثور
علي صاحبها قد يكون مستحيلا وذلك لان
البلدان حولها كثيرة ففي أي بلد تعرفها
فمثل هذا لو أن الإنسان تصدق به لكان خيرا
أو يعطيه القاضي.
والقاضي
يتصرف فيه بما يراه موافقا للشرع.
***
عبد
الله أبو شايع من الميدنة عبد الله أبو
شايع من الرياض يقول أنا رجل أملك سيارة
وانيت فركب معي رجل يحمل بضاعة تقدر
بثمانمائة ريال فأوصلته إلى المكان الذي
يريده وعندما نزل نسي حاجته وذهب وأنا
أيضا ذهبت دون علم بها وعندما وصلت إلى
بيتي شاهدت بضاعة في السيارة فذهبت مسرعا
أبحث عن صاحبها لعلي أدركه فلم أجده فبحثت
عنه مدة أسبوع ولم أجده أيضا أرشدوني
جزاكم الله خيرا ماذا أفعل في هذه البضاعة
التي بين يدي؟
(245/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
عليك في هذه البضاعة أن تنشد عنها وتعرفها
بوسائل الإعلام المتبعة في بلادك فإذا
مضى سنة ولم يأت صاحبها فإنها لك لأن هذه
حكمها حكم اللقطة لأنك تجهل صاحبها أما
لو كنت تعلمه فإنه يجب عليك أن تعلم عن
اسمه حتى يحضر إليك وتسلمه ماله.
***
س
ج من سلطنة عمان يقول كنت مسافرا أنا وولدي
وعمره ست عشرة سنة في طلب المعيشة وذات
يوم التقط ولدي حافظة نقود وجدها ملقاة
على الأرض بأحد الشوارع وبداخلها ستمائة
درهم ولا نعرف صاحب هذه الحافظة وقد
صرفناها في شؤوننا الخاصة بجهلي بحكم مثل
هذا فماذا نفعل الآن وماذا يترتب
علينا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليكم
أن تتصدقوا بما يقابل هذه الدراهم بنية
أنها لصاحبها تخلصا منها ولعل الله أن
يعفو عنكم وإلا فالواجب على من وجد لقطة
تتبعها همة أوساط الناس وتتعلق بها أطماعهم
فالواجب عليه أن يعرفها لمدة سنة فإن جاء
صاحبها وإلا فهي له وأما كونه يصرفها في
أغراضه الخاصة بمجرد وجودها فإن هذا لا
يجوز فعليكم أن تتوبوا لله سبحانه وتعالى
وأن تتصدقوا بها لصاحبها ونسأل الله لنا
ولكم المغفرة.
***
المواطن
ع. م.
أ.
الجهمي
يقول أفيدكم بأنني أحد سكان الرياض فقد
خرجت من بيتي خامس العيد هذه السنة 1400من
الهجرة ذاهبا لمصلى العيد فوجدت في الشارع
العام مبلغا من المال وقد حفظته عندي ولا
أعلم ماذا أتصرف فيه أفيدوني جزاكم الله
خيرا ولأن المبلغ محفوظ عندي وأنا في
انتظار جوابكم وشكرا لكم؟
(245/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على من وجد مبلغا من المال كثيرا يهتم
الناس بفقده أن ينشد عنه لمدة سنة فإن جاء
صاحبه وإلا فهو له، أتمني لو وجد في كل
بلد مكان خاص لهذه اللقط أعني الأشياء
الضائعة من قبل الدولة تحفظ فيها لأجل أن
يستريح الناس وينشطوا على أخذ هذه الضائعات
لأن كثيرا من الناس أهل الورع إذا رأى
دراهم في السوق أو رأى متاعا لا يأخذه
خوفا من أن ينشغل بتعريفه لو كان هناك جهة
مسئولة من قبل الدولة لكان يسهل على كل
واحد أن يأخذه ويؤديه إلى تلك الجهة واتمنى
لو يحصل ذلك فإنه مفيد جدا ولعل الجهات
المسئولة عن هذا الشيء تدرسه ليحصل المقصود
بذلك.
***
ماحكم
لقطة الحرم وغيره وما حكم أخذها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
لقطة الحرم فإن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (لا
تحل ساقطتها إلا لمنشد)
يعني
لا تأخذ لقطة الحرم إلا إذا كنت ضامنا على
نفسك أن تبقى تبحث عن صاحبها إلى أن تموت
وإذا مت فأوص بأن هذه لقطة الحرم تبحث عن
صاحبها ومعلوم ما في هذا من المشقة إذا
لا تأخذها دعها فربما يرجع صاحبها ويجدها
ونحن إذا قلنا لكل واحد في مكة لا تأخذ
اللقطة بقيت اللقطة حتى يأتيها صاحبها
فتكون من جنس الإبل في غير مكة تترك ويأتي
صاحبها ويجدها ولكن إذا قال قائل أنا إن
تركتها أخذها من لا يبالي ولا يعرفها بل
أخذها من يدخلها في جيبه متملكا لها وحينئذ
أيهما أولى أن أبقيها ويأخذها من لا يعرفها
أو آخذها وأعرفها ثم إن لم أجد صاحبها
تصدقت بها عنه في مكة أو أعطيتها القاضي
الجواب الثاني يعني في هذه الحال نقول
خذها وابحث عن صاحبها فإذا لم تجده تصدق
بها عنه في مكة وإلا فأعطها القاضي.
***
ماحكم
لقطة الحرم؟
(245/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لقطة
الحرم يعني حرم مكة كغيره مما يلقط فتعرف
سنة كاملة فإن جاء صاحبها وإلا فهي لمن
وجدها هذا الذي عليه جمهور العلماء فيما
نعلم وقال بعض أهل العلم إن لقطة مكة لا
تملك بالالتقاط وأن الواجب على من التقطها
أن يعرفها مدى الدهر لقول النبي صلى الله
عليه وعلى اله وسلم (لا
تحل ساقطتها إلا لمنشد)
وهذا
الحكم حكم خاص في مكة ولو كان هو الحكم
العام الذي يكون في مكة وغيرها لم يكن
لتخصيصها بذلك فائدة وعلى هذا القول فإن
الإنسان إذا وجد لقطة بمكة فإما أن يعرفها
دائما حتى يجدها ربها وإما أن يدفعها إلى
المسؤلين عن الضائع وإذا دفعها إليهم فقد
برئت ذمته وقد رتب للقط التي حول الحرم
رتب أناس يستقبلون هذه اللقط ويسمون فيما
أظن لجنة حفظ الضائع أو كلمة نحوها.
***
إني
شاهدت إنسانا يلقط التباسي وفناجيل
وبطاطين وجميع ما يخلفه الحجاج في منى
وعرفات هل هذا جائز أم لا؟
(245/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي يلتقط ما بقي من الحجاج إذا كان
الحجاج قد تركوه رغبة عنه فإنه لآخذه من
أخذه ملكه لأن صاحبه تركه فليس ملكا لأحد
وأما إذا كان هذا المخلف تركه الحاج ناسيا
فإنه لا يجوز أخذه إلا على وجهين أحدهما
أن يكون الأخذ من قبل الدولة لحفظه لأهله
أو لتتصرف فيه بما تراه على حسب ما تقتضيه
الشريعة أو إنسان آخر يأخذه لينشده دائما
فإن لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال في مكة (لا
تحل ساقطتها إلا لمنشد)
أي
إلا لمعرف بها مدى الدهر وليست لقطة الحرم
كغيرها تملك بعد سنة لأن لقطة الحرم لها
من الحرمة ما ليس لغيرها ومن المعلوم أنه
إذا كان الملتقط في الحرم لا يحل له
الالتقاط إلا إذا كان يعرفها دائما فإن
أحدا لا يمكن أن يلتقطها فيشغل نفسه وذمته
بها فإذا تركها ثم جاء الآخر وتركها
والثالث الرابع وتركها بقيت في مكانها
فعاد إليها صاحبها فوجدها وهذه هي الحكمة
من هذا الحكم الذي بينه رسول الله صلى
الله عليه وسلم (لا
تحل ساقطتها إلا لمنشد)
حتى
تبقى الأموال محترمة في أماكنها فيأتيها
أهلها فيجدوها.
فضيلة
الشيخ :
لكن
بالنسبة للوضع الحالي لو ترك هذا الذي
يريد أن يستفيد بها لأتتها أمانة مكة
المكرمة وذهبت بها إلى أمكنة إما للإحراق
أو للدفن ومعروف أن عمال النظافة لم يخزنوا
مثل هذه الأشياء وتضيع على المسلمين عامة؟
(245/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
كما ذكرنا أنها لا تؤخذ إلا على وجهين
الوجه الأول من قبل الدولة والدولة هنا
تتصرف فيها على حسب ما تقتضيه الشريعة
فمثلا إذا كانت هذه المخلفات التي تأخذها
الأمانة مما يمكن الانتفاع به فإنه لا
يجوز إتلافه بل الواجب حفظه ويباع ويصرف
في مصالح المسلمين أو يعطى لمن ينتفع به
من الفقراء أما إذا كان لا يمكن الانتفاع
به كما لو فرض أن المخلف نعلا واحدة من
نعليه فهنا لا يمكن الانتفاع به ويحرق أو
يدفن فالمهم أن المسؤول عن هذا الأمر من
قبل الدولة يجب عليه ألا يضيع المال بل
إذا كان مما يمكن الانتفاع به فإنه يباع
ويصرف ثمنه في المصلحة العامة أو حسب ما
يقتضيه نظر ولي الأمر .
فضيلة
الشيخ :
وغالبا
الحجاج على ما عرفنا من مشاهدتهم وكثرة
أيضا الاختلاط بهم أنهم يتركون هذه الحاجات
لأنها لا تساوي قيمة نقلها إلى بلدانهم
وعموما أنهم سينقلونها على أظهرهم وعلى
أكتافهم فهم يتركونها لهذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
كل حال إذا تركوها رغبة عنها فقد ذكرنا
أنه يجوز لمن وجدها أن يأخذها وتكون ملكا
له.
***
وجدت
سوارا من الذهب في المسجد النبوي الشريف
في شهر رمضان وأخذته وعرضته للبيع وكان
سعره ما يقارب من أربعمائة وعشرين ريالا
تصدقت بجزء منه وأخذت الباقي فما حكم
الشرع في نظركم في عملي هذا مأجورين؟
(245/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل خطأ لأنه الواجب على من وجد لقطة
أن يعرفها يعرف نوعها وصفتها وجميع ما
يحتاج إلى تعريفه ثم ينشدها لمدة سنة
كاملة ليعرف صاحبها فإن جاء صاحبها فذاك
وإلا فهي له، ولا يحل له أن يتصرف فيها أو
يتملكها قبل تمام السنة إلا إذا كان التصرف
لمصلحتها مثل أن تكون هذه اللقطة مما يفسد
سريعا فيبيعها من أجل الحفاظ عليها فلا
بأس ولكن لا يتملكها قبل تمام السنة،
وتصحيح الخطأ الذي وقع من هذه السائلة
الآن أن تتصدق ببقية الثمن الذي باعت
السوار به لأنه ليس ملكا لها وتتوب إلى
الله مما صنعت ومن تاب تاب الله
عليه.
***
السائل
هـ ح ط سوداني مقيم في المنطقة الشرقية
يقول فضيلة الشيخ في حج عام أحد عشر
وأربعمائة وألف هجرية وجدت مبلغا من المال
بما يقدر بمائة وعشرون ريالا سعوديا
بالمشاعر المقدسة بمنى وقمت بتوزيعه هذا
المبلغ على الفقراء والمساكين في المشاعر
والحرم المكي ووزعت ذلك على خمسة ريالات
وستة ريالات حتى انتهى فهل عملي صحيح أرجو
التوضيح
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
هذا غير صحيح لأن لقطة الحرم لا تحل إلا
لمنشد أي لا يحل أخذها إلا لمن أراد أن
ينشد عنها مدى الدهر كما ثبت ذلك في الحديث
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنه قال وهو يتحدث عن أحكام مكة (لا
تحل ساقطتها إلا لمنشد)
فالواجب
على من وجد لقطة في الحرم المكي الواجب
عليه أن ينشدها مدى الدهر فإن قال إن ذلك
لا يمكن لي قلنا أعطها ولاة أمر البلد
كالقاضي أو نحوه وعليه فنقول إن هذا التصرف
الذي تصرفته حينما وزعت هذه النقود التي
وجدتها تصرف غير صحيح فعليك أن تتوب إلى
الله عز وجل وأن تستغفره مما وقع منك وأن
لا تعود لمثله وليس عليك ضمان هذا الدراهم
لأنك أنفقتها على هذا الوجه باجتهاد منك
وتبين خطأ فعلك ولم تدخل عليك هذه الدراهم
بل هي خارجة منك
***
(245/11)
ما
حكم من فقد حذاءه بالحرم ثم أخذ واحدا
مكانه من نفس النوع علما بأنه تحفظ أكثر
من مرة وكان يشتري غيره إلا أن ذلك تكرر
معه أكثر من مرة تقريبا فاضطر إلى أن يأخذ
غيره أرجو منكم الإفادة.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يأخذ غير نعاله إذا فقد
نعاله في مجمع النعال في المساجد العادية
أو في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي
لأنه لا يتيقن أن النعال التي أخذها هي
نعال التي أخذ نعاله فقد تكون هي نعل غير
الذي أخذ نعاله لكن لو فرض أنه دخل المسجد
رجلان ووضعا نعالاهما في مجمع النعال ثم
خرج أحدهما قبل الآخر فأخذ نعل صاحبه ثم
خرج الثاني ولم يجد نعله وإنما وجد نعل
الذي أخذ نعله فحينئذ لا بأس أن يأخذ هذه
النعال إذا أيس من رجوع صاحبها إليها وكيف
يعلم ذلك يعلم هذا إذا مر هذا الوقت والوقت
الثاني علم أن صاحبها لن يرجع إليها وقد
يقال له أن يأخذ هذه النعال التي بقيت إذا
كانت دون نعاله يعني أن نعاله جديدة وهذه
قديمة أو ما أشبه ذلك يعني أقول قد يقال
إنه يأخذها فورا ولا يحتاج إلى أن ينتظر
حتى ييئس من صاحبها.
***
ما
حكم من وجد في مكان حذائه حذاء غيره هل
يأخذه ويلبسه أم يتركه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يتركه
ولا يجوز له أخذه لأنه من الجائز أن يكون
نعله قد أخذه غير صاحب هذا النعل فيكون
هذا قد أخذ ما ليس له نعم قال بعض العلماء
إذا كان النعلان متشابهين أعني نعله
والنعل الذي بقي فهنا لا حرج أن يأخذه لأن
ظاهر الحال أن صاحب النعل قد غلط فأخذ
نعله أي نعل هذا الذي ضاعت نعله يظنه نعل
نفسه وهذا القول له وجه لا شك ولكن الورع
أن لا يفعل بل يعتبرها لقطة فإن شاء أخذه
وعرفه وإن شاء تركه.
***
(245/12)
المساقاة
والمزارعة
السائل
هادي ناصر يقول ما هي المساقاة والمزارعة
وما حكمهما والحكمة من تشريعهما
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المساقاة
والمزارعة نوعان من المعاملات التي أحلها
الله تعالى ورسوله لعباده وليعلم أن الأصل
في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على
تحريمه بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع
والتحريم إلا ما قام الدليل على مشروعيته
وكون الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام
الدليل على تحريمه يدل على رحمة الله
تعالى بعباده وحكمته لأن الناس يحتاجون
إلى معاملات متعددة وربما تحدث أشياء لا
يحيط بها الحصر ولو حصرت للناس لكان فيها
تضييق ولكن من رحمة الله تعالى أن جعل
المعاملات حلالا إلا ما قام الدليل على
منعه ومن ذلك المساقاة والمزارعة المساقاة
تكون على الشجر والمزارعة تكون على الأرض
مثال ذلك إنسان عنده بستان فيه أشجار من
نخيل وأعناب وتين وبرتقال وغيرها فيتفق
مع شخص على أن يقوم هذا الشخص بسقيها
ومؤنتها وما يصلحها بجزء مشاع معلوم من
ثمرتها فيقول مثلا خذ هذا النخل قم على
إصلاحه ولك نصف الثمرة أو ربع الثمرة أو
ما يتفقان عليه ولا يحل أن يقول خذ هذا
النخل أو البستان قم عليه ولك من ثمرته
مائة صاع أو مائة كيلو أو لك الجانب الشرقي
ولي الجانب الغربي أو لك الجانب الشمالي
ولي الجانب الجنوبي وما أشبه ذلك لحديث
رافع بن خديج رضي الله عنه قال (كان
الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم على الماذيانات وأقبال
الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم
هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن كراء
للناس إلا هذا فلذلك زجر عنه أي زجر عنه
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأما
شيء معلوم مضمون فلا بأس به)
والشيء
المعلوم المضمون هو السهم المشاع وذلك
لأنك إذا جعلت للعامل شيئا مقدرا غير مشاع
أدى إلى الغرر العظيم إذ قد لا تنتج الثمار
إلا هذا القدر الذي جعلته للعامل وحينئذ
تبقى أنت بلا
(246/1)
فائدة وقد تنتج الثمار شيئا كثيرا كان العامل يظن أن ما اشترطه لنفسه يساوي العشر مثلا أو النصف فإذا صار الإنتاج كثيرا صار لا يساوي إلا أقل مما قدر فيكون في هذا جهالة وكذلك إذا كان يساقيه على شيء معلوم بالمكان بأن يقول لك الشرقي ولي الغربي أو ما أشبه ذلك فإنه ربما يهلك الشرقي المشروط للعامل فيخسر بدون فائدة وربما يهلك الغربي المشروط لصاحب الأرض أو لصاحب النخل فيتضرر كذلك فلهذا لا تصح المساقاة إلا على سهم معلوم مشاع كنصف وثلث وربع وما أشبه ذلك واختلف العلماء رحمهم الله هل يجوز أن يؤجر النخل بأجرة معلومة كل سنة لصاحب النخل ويكون للعامل الثمرة كلها بأن يقول خذ هذا النخل لمدة عشرة سنوات لك ثماره وتعطينا كل سنة مائة ألف أو أقل أو أكثر فجمهور العلماء على أن ذلك ليس بجائز لاحتمال الغرر لأن النخل قد يثمر ثمرات كثيرة وقد لا يثمر إلا قليلا وقد لا يثمر أصلا تصاب الثمرة بآفات تفسدها ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أجاز ذلك وقال كما يجوز إجارة الأرض بأجرة معلومة ويكون الزرع كله للمزارع فكذلك إجارة النخل ولا فرق واستدل لذلك بأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضمن بستان أسيد بن حضير رضي الله عنه في قضاء دين له وما قاله شيخ الإسلام رحمه الله هو عندي أقرب إلى الصواب لعدم الفارق المؤثر بين إجارة الأرض للزرع وإجارة الأرض للاستثمار وعلى هذا فتكون المساقاة لها وجهان الوجه الأول أن يعطي الفلاح النخل يقوم عليه بجزء مشاع معلوم من ثمره كنصف وربع وما أشبه ذلك الوجه الثاني الإجارة بأن يقول خذ هذا النخل لمدة عشرة سنوات قم عليه ولك ثمره وتعطيني كل سنة عشرة آلاف ريال مائة ألف ريال حسب ما يتفقان عليه وأما المزارعة فإنها تكون على الزرع الذي ليس بشجر وهي أن يعطى الرجل أرضه لشخص يزرعها بجزء مشاع معلوم من الزرع كالثلث والربع ونحو ذلك فيقوم المزارع بزراعة الأرض ويكون ما يخرج من
(246/2)
الأرض
بينهما على حسب ما اشترطاه لكن لا بد أن
يكون جزء مشاعا معلوما فلو قال مثلا لك
من الزرع مائة صاع والباقي لي فإن ذلك لا
يصح لأن الزرع ربما لا يكون إلا بمقدار
مائة صاع فيخسر العامل وربما يكون أصواعا
كثيرة لم تكون في تقدير المالك فيخسر
المالك وهذا شبيه بالقمار ولذلك نهي عنه
وهكذا أيضا لو قال لك الزرع الشرقي ولي
الزرع الغربي أو لك الشمالي ولي الجنوبي
فإن ذلك لا يصح أيضا لأنه ربما يهلك الجانب
الذي لأحدهما فيكون الآخر مغبونا والمزارعة
على وجهين كالمساقاة هذا أحدها أن يعطيه
الأرض بجزء مشاع معلوم على ما يخرج منها
من الزرع كالثلث والربع وما أشبهها والوجه
الثاني أن يعطيه الأرض إجارة بأن يقول خذ
هذه الأرض وازرعها لمدة عشر سنوات وكل
سنة تعطيني كذا وكذا من الدراهم لا مما
يخرج منها فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه
وإن كان هذا يسمى إجارة لكنه نوع من
المزارعة
***
هل
يجوز السقي بأجرة وكيف تتم المساقاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان يريد هل يجوز أن نستأجر شخصا يروي
النخلة أو الزرع فهذا جائز كذلك المساقاة
أن أدفع نخلي إلى شخص يقوم عليه بسهم من
ثمره فلا بأس أو يقوم عليه بأجرة شهرية
مقطوعة فلا بأس (لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامل
أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو
زرع).
***
سائل
من الرياض يقول ما هي المساقاة وما هي
المزارعة؟
(246/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المساقاة
هي أن يدفع صاحب النخل نخله إلى شخص يقوم
عليه بالسقي وغيره وتكون الثمرة بينهما
أي بين صاحب النخل وبين العامل إما أنصافا
أو أثلاثا ثلث للعامل وثلثان لصاحب الأرض
على حسب ما يتفقان عليه فإذا أعطى صاحب
الملك هذا الفلاح نخله ليقوم عليه بجزء
مشاع معلوم منه فهذه هي المساقاة أما
المزارعة فهي أن يدفع أرضه لشخص يزرعها
ويقوم على الزرع ويكون الزرع بينهما حسب
ما يتفقان عليه أنصافا أو أرباعا او أثلاثا
ولكن لا بد أن يكون السهم جزءا مشاعا
معلوما وقد صح عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (أنه
عامل أهل خيبر حين فتحها بشطر ما يخرج
منها من ثمر أو زرع)
ولا
يصح في المساقاة ولا المزارعة أن يشترط
لأحدهما جزء معين بالقدر أو معين بالمكان
بمعنى أنه لا يصح أن يقول أعطيتك نخلي
مساقاة على أن يكون لي من ثمره طن ولك
الباقي أو في الزرع كذلك أو يقول لك زرع
الجهة الشرقية من الأرض ولي زرع الجهة
الغربية من الأرض أو يقول لك زرع الشعير
ولي زرع البر أو يقول في المساقاة لك ثمر
السكري ولي ثمر البرحي أو ما أشبه ذلك كل
هذا لا يجوز لا بد أن يكون السهم جزءا
مشاعا معلوما للطرفين.
***
لي
أرض زراعية وقد سلمتها إلى أحد الفلاحين
ليزرعها لنفسه مقابل عشرين ليرة في المائة
آخذها منه هل هذا جائز وبماذا يسمى هذا
النوع من التعامل الزراعي شرعا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
هذا يجوز لك أن تعطي أرضك من يزرعها بسهم
من منتوجها بسهم مشاع كعشرين في المائة
وهو الخمس أو أربعين في المائة وهو الخمسان
أو خمسين في المائة وهو النصف وهكذا وذلك
لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
(أنه
عامل أهل خيبر حين فتحها عاملهم بما بشطر
ما يخرج منها من ثمر أو زرع)
أي
بنصفه فيجوز لمن عنده أرض أن يعطيها من
يزرعها بسهم مشاع من منتوجها ويسمى هذا
معاملة ويسمى أيضا مزارعة.
***
ما
حكم مزارعة الكفار؟
(246/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بالنسبة
للمزراعة فإن شاركه كعامل فلا بأس به وقد
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه
عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من ثمر
أو زرع)
وهم
كانوا كفارا فإذا كان أعطاه أرضا ليزرعها
أو يغرسها أو ما أشبه ذلك بجزء ما يخرج
منها فلا بأس به
***
سائل
من السودان يقول رجل عنده أراض زراعية
واتفق مع شخص آخر أن يزرع هذه الأراضي
ويعطيه نسبة خمسة وعشرين في المائة من
الإنتاج علما بأن الرجل الذي يزرع هذه
الأراضي عليه جميع التكاليف الزراعية هل
تصح هذه النسبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تصح هذه النسبة يعني يجوز لرجل عنده أرض
زراعية أن يعطيها لمزارع يزرعها ويتفق
معه على نسبة معينة كخمسة وعشرين في المائة
وهو الربع أو خمسين في المائة وهو النصف
أو ثمانين في المائة وهو معلوم ولكن لا
يصح ان يقول خذ هذه الأرض وازرعها ولي
الجانب الشرقي منها ولك الجانب الغربي
أو يقول خذ هذه الأرض ازرعها ولي الحنطة
ولك الشعير أو يقول خذ هذه الأرض وازرعها
فيكون الزرع سنة لك وسنة لي فهذه الصور
الثلاث لا يحل فيها عقد المزارعة أما إذا
كانت النسبة معلومة بجزء مشاع فإن ذلك لا
بأس به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم (أنه
عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر
أو زرع).
***
أخذت
أرضا زراعية من شخص ما ودفعت له رهنا فيها
قدره خمسة آلاف ريال لمدة ثلاث سنين
وزرعتها تلك المدة وحصدت ثمارها لنفسي
ولم أعطه شيئا منها ورغم ذلك كان المحصول
يعادل نصف قيمة الرهن فقط وبعد نهاية
المدة استلم أرضه وأعاد إلى ثمن الرهن
كاملا فما الحكم الشرعي في هذا التعامل؟
(246/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
السؤال
ليس بمفهوم كما ينبغي ولكن يبدو لي أنه
قد اتفق مع صاحب الأرض على أن يعطيه شيئا
من المحصول وأن صاحب الأرض استوثق لنفسه
بأخذ هذا الرهن وأنه لما انتهت المدة التي
تمت بينهما لم يعطه شيئا من محصول الأرض
وأخذ الدراهم التي رهنها عند صاحب الأرض
ثم انصرف فإذا كان الأمر كما فهمت من هذا
السؤال فإنه يجب عليك الآن أن تذهب إلى
صاحب الأرض وأن تعطيه نصيبه من الغلة التي
أخذتها من هذه الأرض وأن تتوب إلى الله
عز وجل من هذه المعاملة وأن تكون صريحا
في معاملاتك لا تخفي معاملة على أخيك
المسلم الذي جرى بينك وبينه مثل هذه
المعاملات.
***
(246/6)
الهدية
والهبة والعطية
ما
حكم أخذ الهدية وهل كان الرسول صلى الله
عليه وسلم يأخذ الهدية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبول
الهدية من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
حتى إن بعض أهل العلم قال يجب قبول الهدية
إذا تمت الشروط ، والشروط هي أن لا يكون
هذا المهدي ممن عرف بالمنة أي أن لا يكون
من المنانين لأن قبول هدية المنانين قد
تجلب الأذية فقد يقوم هذا الشخص الذي أهدى
بالكلام بين الناس بأني أهديت إلى فلان
كذا وأهديت إليه كذا وما أشبه ذلك ففي هذا
الحال للإنسان مناص في عدم قبول الهدية
لئلا يتأذى بمن ذلك الشخص ومنها أن يكون
المهدي ماله حلال فإن كان ماله حرام فلا
حرج على الإنسان أن يرد هديته اتقاء للمحرم
وإن كان في ماله حرام وحلال فليقبل الهدية
ولا حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قبل الهدية من اليهود وهم معروفون
بأخذ الربا وأكل السحت ثم إنه ينبغي لمن
قبل هدية أن يكافئ المهدي فقد كان النبي
صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب
عليها وقال (من
صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا
ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد
كافأتموه).
***
يقول
السائل من ليبيا هل يؤجر الإنسان في إهداء
الهدية وهل هي كالصدقة.
(247/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يثاب الإنسان على الهدية لأنها إحسان
والله تعالى يحب المحسنين ولأنها سبب
للإلفة والمودة وكل ما كان سببا للإلفة
والمودة بين المسلمين فإنه مطلوب ولهذا
يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال (تهادوا
تحابوا)
وقد
تكون أحيانا أفضل من الصدقة وقد تكون
الصدقة أفضل منها والفرق بينها وبين
الصدقة أن الصدقة ما أريد بها ثواب الآخرة
والهدية ما أريد بها التودد والتقرب إلى
الشخص قد يكون توددك إلى هذا الرجل فيه
مصلحة كبيرة للمسلمين مثل أن يكون هذا
ولي أمر المسلمين فتهدي إليه ما يناسب
حاله ومقامه فيكون في ذلك جلب للمودة
وقبوله للمناصحة منك ويحصل بهذا خير كثير
والصدقة لا شك أنها إذا نواها الإنسان
بإخلاص تقرب إلى الله عز وجل وتنفع المسكين
فالهدية قد تكون أفضل من الصدقة وقد تكون
الصدقة أفضل من الهدية بحسب النتائج التي
تنتج عن هذه وهذه.
***
ما
حكم قبول الهدية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبول
الهدية سنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان يقبل الهدية ولكن ينبغي لمن
أهدي له شيء أن يكافئ من أهدى إليه لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
صنع إليكم معروفا فكافئوه)
فإن
لم تكن المكافأة مناسبة فإنه يدعو له لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (فإن
لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا
أنكم قد كافأتموه)
وهذا
أعني قبول الهدية ما لم يخش الإنسان أن
يكون من المهدي منة عليه في المستقبل بحيث
يقطع عنقه كلما حصلت مناسبة فيقول أنا
فعلت بك وفعلت بك وأهديتك وصنعت إليك
معروفا وما أشبه هذا ففي مثل هذه الحال
لا ينبغي أن يقبل الهدية لما في ذلك من
إذلال نفسه أو التعرض لذلك.
***
(247/2)
عندنا
العادة عندما يريد شخص أن يتزوج يرسل
بطاقات إلى من يريد أن يحضر من الناس إلى
الزواج فيأتي هذا المدعو إلى يوم الزواج
ثم يأكل من وليمة هذا المتزوج ثم يعطيه
مائتي ريال علما بأن هذا يسمى الرفد ثم
يأتي زواج هذا الذي دعي ويدفع مائتي ريال
ثم يرسل له بطاقة كما أرسل له بطاقة حضور
ثم يأتي للزواج ويأكل من وليمة المتزوج
ثم يعطيه مائتي ريال كأن ذلك تبادل هل
يجوز هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مما جرت فيه العادة في بعض البلاد أن الرجل
إذا تزوج رفده أصحابه وأقاربه ومعارفه
بما يتيسر فإذا تزوج الرافد رفده هذا
المتزوج الأول بما يتيسر أيضا وهم لا
يريدون بهذا المعاوضة ولذلك لو لم يتزوج
الرافد لم يأخذ من الزوج شيئا فالمسألة
مسألة مهاداة جرت بها العادة وليس مسألة
بيع وشراء فعلى هذا يكون جائزا لأن الأصل
فيما يعتاده الناس الحل حتى يقوم دليل
على المنع والأصل في الأعيان الحل حتى
يقوم دليل على المنع والأصل في العبادات
المنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة فهذه
القواعد الثلاث ينبغي لطالب العلم أن
يحيط بها ويفهمها الأصل في العادات الحل
حتى يقوم دليل على المنع والأصل في الأعيان
أي الأشياء الحل حتى يقوم دليل على المنع
والأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل
على أنها مشروعة لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
وفي
لفظ (من
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منا فهو رد)
أما
الأعيان فالأصل فيها الحل لقوله تعالى
(هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
وأما
العادات فلأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (كل
شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان
مائة شرط)
ومفهومه
أن ما كان في كتاب الله فليس بباطل وكذلك
يروى عنه أنه قال (المسلمون
على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم
حلالا)
والعادات
نوع من الشروط فهي أمور سار الناس عليها
واعتبروها سائرة بينهم
(247/3)
وسائدة
بينهم فإذا لم يدل دليل على منعها فهي
جائزة.
***
ما
حكم الهدايا التي تقدم للعروس أو للزوجة
في صبيحة يوم الزواج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الهدايا
لا شك أنها من الأمور المستحبة لأن الهدية
توجب المحبة والإلفة ولا سيما إذا كانت
العادة جارية بذلك فإننا تذهب عن الإنسان
عار البخل هذا بالنسبة للمهدي أما بالنسبة
للمهدى إليه وهي الزوجة فإن قبولها لهذه
الهدية من هدي النبي عليه الصلاة والسلام
فإنه صلى الله عليه وسلم (كان
يقبل الهدية ويثيب عليها).
***
من
أهديت له هدية فهل يجوز له أن يهديها
لغيره؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لمن أهدي له هدية أنه يهديها لآخر
فإذا أهدى محمد إلى عبد الله هدية جاز
لعبد الله أن يهديها لعبد الرحمن لأنها
ملكه يتصرف فيها كما يشاء.
***
ماحكم
الضيافة عند رجل ماله مختلط حرام مع حلال
حيث إنه يعمل في محل يبيع فيه الدخان مثلا
وأشياء محرمة وبعض الأشياء الأخرى الحلال
كبيع كتب وكراسات وأقلام وغير ذلك ما حكم
عمله في ذلك حيث أن هذا الرجل يهدي إلي
بعض الأشياء هل أقبلها أم أرفضها أفتونا
بذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
عمل هذا الرجل في هذا المحل جائز ولكن
بشرط أن يبتعد عن المعاملات المحرمة
كالربا وبيع الدخان وغيره مما حرم الله
عليه ليكون كسبه طيبا حلالا وأما بالنسبة
لهداياه إليك ونزولك عليه ضيفا فإن هذا
لا بأس به ولا حرج عليك في ذلك فقد ثبت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه
قبل الهدية من المرأة اليهودية حينما
أهدت إليه شاة في غزوة خيبر)
و(أجاب
النبي صلى الله عليه وسلم دعوة يهودي دعاه
في المدينة على خبز شعير وإهالة سنخة)
وعامل
اليهود بيعا وشراء حتى إنه عليه الصلاة
والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي في
شعير اشتراه لأهله وهذا يدل على جواز
معاملة من اختلط ماله بحرام لأن اليهود
كما وصفهم الله تعالى (سماعون
للكذب أكالون للسحت).
***
(247/4)
هل
يجوز قبول الهدية من شخص نعلم أنه يتعامل
بالربا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يقبل هدية من يتعامل
بالربا ويجوز أن يبايعه ويشاريه ويجوز
أن يجيب دعوته لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قبل الهدية من اليهود واشترى من
يهودي طعاما لأهله إلا إذا علمنا أننا
إذا كففنا عنه ولم نبايعه ولم نشاره ولم
نقبل هديته ارتدع عن الربا فحينئذ نفعل
ذلك لا نبيع معه ولا نشتري ولا نقبل هديته
لأن هذا من باب التعاون على البر
والتقوى.
***
أهدي
إلينا طعام من مال حرام -
مال
ربا -
فرددناه
إلى صاحبه فرده إلينا فاستحيينا وأخذناه
فهل نعطيه للفقراء أم يجوز لنا أن
نأكله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لكم أن تأكلوه وسبحان الله كيف يرد هذا
السؤال لا تأكلونه وتعطونه الفقراء المهم
أن من في ماله حرام إذا أهدى إلى أحد شيئا
فقبول الهدية لا بأس به بدليل أن الرسول
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل هدية من
اليهود واليهود عامتهم يأكلون الربا
والسحت ولم يردها النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ولم يستفصل كما أنه صلى
الله عليه وعلى آله سلم بايع اليهود فقد
مات صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودرعه
مرهونة بطعام اشتراه لأهله مرهونة عند
يهودي وهذه خذها قاعدة كل من اكتسب مالا
محرما فإنه حرام عليه وحده أما على الآخرين
إذا أخذوه بطريق مشروع فليس حراما عليهم
ما لم نعلم أن هذا مال شخص معين فإننا لا
نأخذه مثل أن يهدي إلينا السارق ما سرقه
ونحن نعلم أنه سرقه فهذا لا يجوز لنا قبوله
لأنه محرم لعينه وهذه قاعدة إذا علمها
الإنسان زالت عنه الإشكالات وتيسرت له
الأمور.
***
من
اليمن المستمع محمد عبد الله المستمع
يسأل عن الهدية التي تهدى لرجل لك عنده
معاملة ما حكم أخذ هذه الهدية وهناك حديث
(تهادوا
تحابوا)
أرجو
بهذا إفادة؟
(247/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الهدية
لا شك أنها تجلب المودة والمحبة والإلفة
بين الناس وهذا أمر يشهد به الواقع ولكن
إذا تضمنت مفسدة أكبر من مصلحتها فإن
القاعدة الشرعية تقتضي أن تكون حراما ألا
ترى إلى قول تعالى (يسألونك
عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع
للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)
ولما
كان إثمهما أكبر من نفعهما حرمهما الله
عز وجل فالهدية إذا تضمنت محظورا صارت
حراما مثل أن تهدي إلى شخص موظف لدى الدولة
وملزم بأن يقوم بعمل تلك المصلحة فتهدي
إليه هدية ليقوم لك بالعمل الذي يقوم به
بمقتضى وظيفته فإن الهدية هنا تكون حراما
لأن قبول الهدية حرام وما كان سببا للحرام
فهو حرام وفي الصحيح في الحديث الصحيح أن
النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله
بن اللتبية عاملا على الصدقة فلما رجع
قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فأنكر النبي
صلى الله عليه وسلم ذلك وقال (هلا
جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه
أم لا)
وروي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
(هدايا
العمال غلول)
فلا
يحل لأحد قائما على عمل بالدولة أن يقبل
هدية من له عنده معاملة لأن ذلك شبيه
بالرشوة بل هو في الحقيقة رشوة لأن هذا
المهدي إنما أهدى ليتوصل إلى حقه الذي
يجب على المهدى إليه أن يقوم به خلاصة
الجواب أنه يجب على من كان قائما على وظيفة
من الوظائف أن يتقي الله في نفسه وأن يقوم
بها على الوجه الذي تبرأ به الذمة وأن لا
يمنع حقوق الناس من أجل أن يضطرهم إلى بذل
المال له هذا من جهة المهدى إليه أما من
جهة المهدي فإنه لا يحل له أن يهدي إلى
أحد قائما على عمل من أجل أن يقوم بما
يلزمه من العمل نعم لو فرض أن حقك لا يمكن
أن يستخلص إلا بشيء فهنا قد نقول إنه لا
حرج عليك لأنك تريد استنقاذ حقك ولكن
الحرج والإثم على الآخذ.
***
(247/6)
مجموعة
من المعلمات قمن بعمل حفلة تكريم للمديرة
تقديرا لجهودها في المدرسة وقدمن الهدايا
لها في آخر العام هل في ذلك بأس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدعوة فلا بأس -الدعوة
العادية-
وأما
تقديم الهدايا فلا يجوز لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على الرجل
الذي بعثه عاملا على الصدقة فلما رجع قال
هذا لكم وهذا أهدي إلي وقال (هلا
جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم
لا) وفي
مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال (هدايا
العمال غلول)
ولأن
الهدية إلى العامل توجب أن يحابي هذا
العامل من أهدى إليه فيتقاضى عن تقصيره
أو يمنحه ما لا يستحق والحاصل أنه لا يجوز
للمديرة أن تقبل هدايا المعلمات أما
الدعوة فلا بأس بها.
***
ما
حكم الهدية في مكان العمل مع أني لا أقصد
من ورائها شيئا بل الحب في الله فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يفهم من هذا السؤال أن الإنسان يهدي هدية
إلى قائم بالعمل له به تعلق مثل أن يهدي
الرجل إلى القاضي هدية بين يدي الحكومة
يعني المحاكمة عند القاضي ومثل أن يهدي
التلميذ هدية إلى أستاذه قرب الامتحان
أو في غير وقت الامتحان من أجل أن يحابيه
في التهاون معه في الواجبات أو يحابيه في
إطلاعه على الأسئلة أو ما أشبه ذلك المهم
أن الهدية لمن يكون بينه وبينه علاقة في
العمل لا تحل ولا تجوز إلا إذا كان هناك
عادة بينهما في التهادي فلا بأس لأن هذا
يكون بناء على العادة.
***
ما
ردكم على من تهدي علبة عطر لامرأة أخرى
هل يجوز هذا علما بان المهدى إليها تذهب
إلى الشارع وهي متعطرة بهذا العطر وهل
يلحق صاحبة الهدية إثم؟
(247/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إهداء
الطيب إلى المرأة لا بأس به في الأصل لأن
الهديه تجلب المودة وتذهب السخيمة وللمهدي
أجر وإذا استخدمتها المهدى إليها على وجه
محرم فالإثم عليها لكن إذا كانت المهدى
إليها قد عرفت أنها تخرج إلى الأسواق
متطيبة وأنها سوف تستعمل هذا الطيب لخروجها
إلى الأسواق فإنه لا يجوز أن يهدى إليها
شيء من الطيب لأن ذلك من باب المعونة على
الإثم والعدوان وقد قال الله تبارك وتعالى
(ولا
تعاونوا على الإثم والعدوان).
***
طالبة
بالمملكة من سريلانكا تقول في زماننا هذا
كثر التبرع بالعين وربما بيعها ممن قد
يئسوا من الحياة فأرجو إجابتكم على الحكم
في الحالتين في التبرع والبيع؟
(247/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة كما ذكرت السائلة حدثت أخيرا في
الأزمان المتأخرة واختلف أهل العلم فيها
فمنهم من أجاز للإنسان أن يتبرع بأحد
أعضائه التي يبقى له منها شيء ثم اختلف
هؤلاء هل يجوز أن يتبرع فقط أو له أن يبيع
ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقا وقال لا
يجوز لأحد أن يتبرع أو أن يبيع شيئا من
أعضائه حتى وإن كان قد أيس من حياته وذلك
لأن بدنه أمانة عنده لا يجوز له أن يتصرف
فيه فالإنسان مملوك وليس مالكا وإذا لم
يكن مالكا لشيء من أعضائه وإنما هي أمانة
عنده فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيها ببيع
ولا غيره وتبرعه بعضو في بدنه من جنسه قد
يقوم البدن بدون ذلك العضو الذي تبرع به
ولكنه لاشك أن الله تعالى لم يخلق هذين
العضوين إلا لفائدة عظيمة وذلك بأن يتساعدا
على المصلحة التي أوكلت إليهما ثم إنه
إذا تبرع بأحد هذين العضوين لم يبق له إلا
عضو واحد وفي هذه الحال ربما يتعطل ذلك
العضو فيكون هذا المتبرع فاقدا للمنفعة
كلها ثم إنه إذا تبرع به لغيره فإن تحقق
المفسدة فيه قد حصلت حيث فقد ذلك العضو
وحصول المصلحة للمتبرع له به أمر محتمل
لأن العملية قد لا تنجح فمثلا لو أن أحدا
تبرع بكليته لشخص فإنها إذا نزعت منه
فقدها وهذه مفسدة ثم إذا زرعت في المتبرع
له فإنها قد تنجح وقد لا تنجح فنكون هنا
قد ارتكبنا مفسدة لمصلحة غير متيقنة والذي
يترجح عندي أنه لا يجوز أن يتبرع أحد بشيء
من أعضاء بدنه وإذا لم يجز التبرع فالبيع
من باب أولى وأما التبرع بالدم فإن التبرع
بالدم للمحتاج إليه لا بأس به وذلك لأن
الدم يخلفه غيره فإذا كان يخلفه غيره صار
النقص الذي يحصل على البدن مفقودا ويكون
هنا فيه مصلحة إما متيقنة أو محتملة لكن
بدون وجود مفسدة ومثل هذا لا تأتي الشريعة
بمنعه فالتبرع بالدم لمن احتاج إليه جائز
بشرط أن يقرر الطبيب أنه لا ضرر على هذا
المتبرع إذا تبرع بدمه.
فضيلة
الشيخ:
هذا
حكم البيع فما حكم الشراء؟
(247/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حرم البيع في شيء فإنه يحرم الشراء.
فضيلة
الشيخ:
لو
أردت أن أشتري من غير المسلمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
فرق في هذا بين المسلم وغيره.
فضيلة
الشيخ:
إذا
كنت مضطرا لهذا العمل وربما أنقذ به حياة
شخص؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قولك
ربما تنقذ به حياة شخص غير متيقن ولهذا
لو كانت المسألة من باب الأكل لا من باب
زرع العضو في البدن الذي قد ينفر منه البدن
ولا يقبله لو كانت المسألة أكلا لكان يجوز
لك أن تأكل ما له حرمة ولهذا اختلف العلماء
رحمهم الله فيما لو اضطر الإنسان إلى
الأكل وليس عنده إلا ميت هل يجوز له أن
يأكل منه أو لا يجوز فالمشهور من مذهب
الحنابلة أنه لا يجوز أن يأكل الحي شيئا
من الميت ولو أدى إلى موت الحي لاحترام
الميت كاحترام الحي وذهب بعض أهل العلم
إلى جواز أكل الحي من هذا الميت لدفع
ضرورته قال لأن حرمة الحي أعظم من حرمة
الميت وهذا قول قوي بلا شك ولكن الأكل
تندفع به الضرورة يقينا ولهذا لما حرم
الله الميتة أباح للمضطر أن يأكل منها
لأن ضرورته تندفع بذلك يقينا بخلاف الدواء
والعلاج ومن ثم قال أهل العلم إنه لا يجوز
التداوي بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل
المحرم لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به
المصلحة يقينا وتندفع به المضرة وبين شيء
لا يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور
المتيقن لحصول شي غير متيقن.
***
هل
يجوز للرجل أن يوزع ماله على ورثته وهو
حي حسب القسمة الشرعية؟
(247/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قال
أهل العلم إنه يجوز للإنسان أن يقسم ماله
بين ورثته على حسب الميراث الشرعي ولو
كان حيا ولكننا نرى أن لا يفعل ذلك وذلك
لأن الأمور قد تتبدل فهو الآن يعتقد أنه
في غنى عن هذا المال وربما يطرأ عليه حاجة
توجب أن يكون لديه مال وكم من إنسان يفعل
ذلك أي يقسم ماله بين ورثته ثم يطرأ عليه
حاجات يتمنى لو أن ماله بيده ولكن قد فات
الأوان ثم إننا نقول أنت قسمت الآن مالك
بين ورثتك وربما تكون أنت الوارث لهم فلا
يدرى من يموت أولا فالذي ينبغي للإنسان
أن يبقي ماله حتى يقضي الله أمره فإذا مات
وزعت التركة على حسب ما تقضتيه الشريعة.
***
ما
حكم الشرع في نظركم في الشخص الذي يفرق
بين الأولاد ويفضل البعض على البعض في
الأعطية؟
(247/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن هذا محرم نهى عنه النبي صلى الله عليه
وسلم وقال بشير بن سعد الأنصاري وقد فضل
ابنه النعمان في عطية قال (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
وقال
(إني
لا أشهد على جور)
وتبرأ
من الشهادة عليه وقال (أشهد
على هذا غيري)،
فلا يحل لأحد أن يحابي بعض أولاده دون بعض
بل عليه أن يسوى بينهم في العطية بما قد
سوى الله بينهم وذلك أن يعطي الذكر مثل
حظ الأنثيين هذا في العطية المحض أي التبرع
المحض أما ما كان لدفع الحاجة فإن العدل
بينهم أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه
سواء كان بقدر ما أعطى الأخر أو أكثر أو
دون فمثلا إذا كان الابن الكبير يحتاج
إلى كتب للدراسة وإلى أعمال أخرى للدراسة
وأعطاه ما يشتري به الكتب والأعمال الأخرى
ولم يعط الآخرين الذين لا يحتاجون مثله
فليس ذلك من التفضيل بل هذا من العدل فإذا
بلغ هؤلاء مثل ما بلغ الأول واحتاجوا مثل
ما احتاج أعطاهم مثل ما أعطى الأول وهنا
مسألة وهي أن بعض الناس يزوج أولاده الكبار
الذين بلغوا النكاح في حياته ثم يوصي بمثل
ما زوج الكبار للصغار الذين لم يتزوجوا
يوصي لهم بعد موته بقدر ما أعطى الكبار
وهذا حرام ولا يجوز تنفيذ هذه الوصية ويرد
ما أوصى به لهؤلاء في التركة ويقسم بين
الورثة قسم الميراث الشرعي.
***
والد
موسر وله ولد وبنات كلهم قد تزوجوا ودائما
الوالد ما يفرق بين الولد والبنات في
النفقة سواء قبل الزواج أم بعده وقد اشترى
للولد أرضا وكتبها باسمه مما جعل البنات
يجدن في أنفسهن من ناحية الأب شيئا والأخ
هذا له دلال فهل يأثم الوالد بهذه التفرقة
مع العلم بأن هذا الوالد عالم بأمور دينه
وجزاكم الله خيرا؟
(247/12)
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أباه بشير بن سعد نحله نحلة فقالت أمه أي زوجة بشير لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فذهب بشير إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليخبره ويرشده فسأله النبي صلى الله عليه وسلم (هل أعطى أبناءه مثل ما أعطى النعمان) قال: لا قال: (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وكيفية العدل بين الأولاد في النفقة أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج من النفقة سواء كان مماثلا لإخوانه أو لا ومن المعلوم أن الأولاد يختلفون في الحاجة إلى النفقة فالغني منهم لا يحتاج إلى نفقة والفقير يحتاج والكبير الذي دخل المدرسة يحتاج إلى نفقة لكتبه ومقرراته ولباسه والصغير الذي لم يدخل المدرسة لا يحتاج إلى ذلك فيعطي الكبير ما يحتاجه وإن كان لم يعط الصغير مثله والبالغ الذي وصل حد الزواج يزوجه إذا كان لا يستطيع الزواج بنفسه ولا يعطي إخوانه مثل ما أعطاه من المهر ونفقة الزوجة وغير ذلك المهم أن العدل في النفقة أن يعطي كل واحد ما يحتاج سواء أعطى الآخرين مثله أم لا وهنا مسألة لا يتفطن لها كثير من الناس وهي أن الولد الكبير قد يحتاج إلى سيارة يذهب بها إلى المدرسة وقضاء حوائجه والصغار لا يحتاجون إليها فهل يشتري سيارة للكبير ويخصه بها لاحتياجه إليها أم ماذا نقول لا يشتري له سيارة بل يشتري السيارة له أي للأب ويعطيها للابن عارية لأن الابن لا يحتاج إلا إلى منفعة السيارة لا إلى السيارة فيمنحه منفعتها وإذا قدر أن مات الابن عادت إلى الأب وإذا قدر أن مات الأب عادت إلى تركة الأب أعني السيارة وبهذا يكون عادلا بين الأولاد هنا مسألة أخرى أيضا يكون لإنسان أبناء متعددون يحتاج أحدهم إلى الزواج فيزوجه والآخرون لم يصلوا إلى حد الزواج من الناس من يوصي بمقدار المهر لأبنائه الذين لم يتزوجوا في حياته ولم يبلغوا حد
(247/13)
الزواج
ولم يطلبوا الزواج وهذا حرام لأنها وصية
لوارث وهي أيضا باطلة فللورثة أن يبطلوا
هذه الوصية وأن يضموا ما أوصى به إلى بقية
التركة أما ما يتعلق بسؤال السائل فنقول
إن تخصيص ولده بالأرض دون بقية الأولاد
من بنين وبنات محرم ولا يحل له والطريق
إلى ذلك إما أن يردها وإما أن يعطي البنين
مثل ما أعطى هذا الابن والبنات نصف ما
أعطى لأن التعديل بين الأولاد والبنات
أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين كما هي
قسمة الله تعالى في المواريث ولا قسمة
أعدل من قسمة الله عز وجل هذه طريق إما أن
يستردها أو أن يعطي الآخرين ما يحصل به
العدل أو يقدرها عليه بقيمة أي بقيمة عدل
بحيث تكون هذه القيمة قيمتها لو اشتراها
غير الولد فإذا رضي الابن بذلك أي بأن
تكون عليه بالشراء صارت بيعا وليس فيها
محاباة فإن قيل لو أن الأولاد سمحوا لأبيهم
بذلك سواء كانوا بنين أو بنات لكن الأب
يعلم أنهم إنما سمحوا بذلك حياء فإن هذا
السماح لا عبرة فيه وهو سماح وجوده كالعدم
ولا يحل للأب أن يعتمد عليه أما إذا علم
أن سمحوا من طيب نفس لما بين أفراد العائلة
من المحبة والمودة فلا حرج عليه لأنه إنما
خصه بهذه الأرض برضى من الجميع لكن ما في
السؤال يدل على أن البنات لم يرضين بذلك
وعلى هذا فلا بد أن يسلك واحدة من الأمور
الثلاثة التي ذكرناها إما أن يرد الأرض
وإما أن يعطي البنات نصف ما أعطى هذا الابن
والبنين مثل ما أعطى هذا الابن وإما أن
يبيعها عليه بثمن مثلها لو باعها على
أجنبي.
***
رجل
تصدق على أبنائه الذكور ولم يعط شيئا
لبناته هل تعتبر هذه الصدقة صحيحة؟
(247/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
إذا كانت هذه الصدقة لدفع حاجة الأولاد
الذكور وكانت النساء مستغنيات إما بأموالهن
أو أموال أزواجهن إن كن متزوجات فلا بأس
بذلك لأن الإنفاق واجب على الأب لأولاده
إذا كانوا فقراء وهو غني فإذا كان يعطي
الأولاد من الصدقة ما تقوم به حاجتهم فلا
بأس لأن هذا إنفاق فلا بأس أن يخص به
المحتاج دون غيره أما إذا كانت هذه الصدقة
تبرعا محضا فإنه لا يحل للرجل أن يعطي
الذكور دون الإناث ولا أن يفضل بعض الذكور
على بعض لأن بشير بن سعد رضي الله عنه أهدى
لابنه النعمان بن بشير أهدى له هدية إما
غلاما وإما بستانا وإما الاثنين فأتى إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك
فقال له النبي صلى الله وعليه وعلى آله
وسلم (ألك
بنون، قال:
نعم،
قال:
أفعلت
هذا بكل أولادك، أو كلمة نحوها، قال:
لا،
قال:
اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
فرجع
بشير بن سعد رضي الله عنه فيما أعطاه لابنه
النعمان وهذا دليل على تحريم التفضيل بين
الأولاد في العطية إلا ما كان لدفع الحاجة
فقد سبق بيانه ولكن لو فرض أنه لم يفعل ثم
مات أعني الأب قبل أن يسوى بين الأولاد
فهل يطيب لهذا المفضل فالجواب لا تطيب له
ويجب عليه أن يردها في التركة وأن يرثها
الورثة أجمعون.
***
(247/15)
أحمد سلمان مسعود العبدلي الفيفي من جبل فيفا يقول أنا رجل كبير طاعن في السن وقد تزوجت نساء كثيرات ولدي ثلاثة أولاد وثمان بنات ولي أموال من بيوت وأراض وقد وزعت البيوت والأراضي على ورثتي على ثلاثة أقسام فجعلت للابن الأكبر من زوجة سابقة ولثلاث من أخواته ثلث المال وللابن الثاني الذي هو من زوجتي الحالية وثلاث من أخواته أيضا ثلث المال الثاني وللابن الأصغر وهو أيضا من الزوجة الباقية وأختي وأمي الثلث الأخير من المال فجعلت لكل ذكر وثلاث إناث ثلثا ولكن الأولاد من الزوجة السابقة والتي هي ليست على ذمتي احتجوا على هذا فقالوا إن الأولاد الذين مع أمهم هم أكثر منا نصيبا ذلك أنهم يرثون أمهم لو ماتت قبلهم ونحن ليس لنا غير هذا ولذلك فقد أصبحت في حيرة من هذه القسمة فأسأل هل هي صحيحة بهذا الشكل أم لا وماذا يجب علي أن أفعل إن لم تكن صحيحة؟
(247/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أود أن أنصح هذا
وأمثاله ممن يقسمون أموالهم على ورثتهم
في حياتهم أنصحهم ألا يفعلوا ذلك لأن الله
تعالى إنما جعل هذا القسمة بعد الموت ولأن
الإنسان قد يحتاج في المستقبل إلى ماله
فيكون أخذه واسترداده منهم بعد أن أخذوه
وملكوه يكون فيه شي من الصعوبة ولأنه قد
يموت أحد من هؤلاء قبل موت هذا المورث
الذي قسم ماله بين ورثته فلينتظر الإنسان
وليبق ماله بيده فإذا ارتحل عن الدنيا
ورثه من يرثه على حسب ما تقتضيه الشريعة
الإسلامية وأما بالنسبة لعمل هذا الرجل
الذي وزع ماله أثلاثا جعل لأحد الأبناء
مع ثلاث من أخواته ثلثا وللثاني مع الثلاث
ثلثا وللثاني مع اثنتين وزوجته ثلثا أقول
إن هذا التوزيع فيه نقص وهضم على الأخيرين
وهما الزوجة ومن معها وهو الابن وأختاه
فيه هضم لحقهم لأن حقهم أكثر من الثلث
حقهم مع الأم أكثر من الثلث إذ أن هذه
المسألة تقسم من ستة عشر سهما سهمان للأم
لأنها زوجة والباقي أربعة عشرة سهما تقسم
على الأولاد للذكر مثل حظ الانثيين فيكون
للذكور الثلاثة ستة أسهم وثمانية أسهم
للبنات لكل واحدة سهم وبهذا يتبين أن نصيب
الزوجة مع الابن والبنتين أكثر من الثلث
فإذا رضيت الزوجة ومن معها بذلك وكان من
معها بالغين عاقلين فلا حرج وإلا فليعدل
القسمة على حسب ما قلناه في هذه المسألة
إذا كان يريد أن يقسم على حسب الفرائض
التي قسمها الله عز وجل على أني أحب أن
يعيد النظر في هذا المسألة وأن يبقي ماله
في ملكه حتى يقضي الله عليه ما أراد فلا
يدري ربما يطلق الزوجة أو تموت أو ربما
يموت أحد من الأولاد من الذكور أو الإناث
فتختلف المسألة.
***
(247/17)
محمد
عبد الرحمن مصطفى مصري يعمل بالمملكة
الخرج يقول والدي يملك قطعة أرض ويملك
منزلا نعيش فيه وقد قام بتقسيم هذه الأرض
لي أنا وإخواني الذكور الأربعة لنتصرف
فيها بما نشاء من بناء ونحوه والمنزل قسمه
بين أخواتي الخمس وقد سافرت للعراق للعمل
وحينما عدت وأردت الزواج وليس لي مسكن
مستقل لكي أتزوج فيه فقمت بإصلاح بعض
أجزاء البيت للسكن فيه رغم أن والدي قد
كتبه باسم أخواتي فهل قسمة والدي هذه
شرعية أم لا وإن كان أخواتي يردن أن يبعن
البيت فهل لي حق الأولوية في الشراء من
غيري؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
القسمة إذا كانت قد وقعت برضى منكم وكان
كل منكم بالغا عاقلا رشيدا فلا حرج على
أبيكم فيها وأما إذا كانت قد وقعت بغير
رضى منكم فإنه لا يجوز للأب أن يتصرف هذا
التصرف ويفضل بعض أولاده على بعض وذلك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينما
أخبره بشير بن سعد بأنه نحل ابنه النعمان
نحلة قال له عليه الصلاة والسلام (أفعلت
ذلك بولدك كلهم)
قال
لا فقال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
فعطية
الأب لأولاده الذكور والإناث يجب أن تكون
على سبيل العدل فإذا أعطى الذكر سهمين
أعطى الأنثى سهما وإذا أعطاها سهما أعطاه
سهمين أما أن يحابي أحدهم دون الآخر فإن
هذا حرام عليه ولا يصح وإذا كانت وقعت هذه
القسمة برضى منكم وإجازة ثم طلبت من أخواتك
أن تصلح شيئا من البيت لتستقر فيه أنت
وزوجتك ورضين بهذا فلا حرج سواء على سبيل
العارية أو على سبيل التمليك وأما إذا
أردن بيعه فإنك أنت وغيرك سواء لأنك لا
تملك منه شيئا حتى نقول إن لك حق الشفعة
وإذا كنت لا تملك فأنت وغيرك سواء لكن
لاشك أن من صلة الرحم إذا كان لك رغبة فيه
أن يراعينك في هذا فلا يبعن إلا بعد مراجعتك
ومشاورتك إن كان لك نظر فيه أخذته وإلا
تركته.
***
(247/18)
السائل
يقول نحن عدد من الإخوة ولنا أختان ووالدنا
رحمه الله قبل وفاته خصص ثلاثة من إخوتنا
وكتب لهم خمسة أفدنة باسمه وهو يجهل الحكم
الشرعي في ذلك فإذا ارتضينا نحن ذلك فهل
على والدنا إثم وإذا كان كذلك فكيف نبرئ
ذمة والدنا وإذا لم يقبل شخص منا فما العمل
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الوالد حيث كتب لهم ما كتب من الأفدنة
جاهل بذلك فلا شيء عليه وبناء على هذا
فإذا أجاز بقية الإخوة ما كتب والدهم
لإخوتهم فلا حرج وهم بذلك مأجورون مثابون
عند الله عز وجل لما في ذلك من موافقة
أبيهم فيما يهوى ويريد ولما في ذلك من سد
باب النزاع والعداوة والبغضاء بينهم وبين
إخوتهم وأما إذا كان الوالد يعلم أن ذلك
حرام ولا أظنه إن شاء الله يعلم أن ذلك
حرام ويتجاسر عليه لكن إن فرضنا ذلك فإنه
لا يطيب للإخوة الذين تبرع لهم والدهم أن
يختصوا به دون إخوتهم إلا برضى الإخوة
فإذا رضي الإخوة صار هذا حلالا للذين تبرع
لهم والدهم بذلك وإن لم يرضوا وجب رده في
التركة.
***
رجل
عنده الكثير من الأملاك ولقد سجل بعضا من
أملاكه باسم أولاده وليس بالتساوي فهل
يجوز له ذلك الفعل أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يسجل شيئا من أملاكه باسم
أحد أولاده وإن فعل فعليه أن يتوب إلى
الله وأن يرد ما سجل باسم أولاده إلى ملكه
أو يعطي الأولاد الآخرين مثل ما أعطى
هؤلاء فيسجل لهم من أملاكه مثل ما سجل لمن
سبقهم ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
***
(247/19)
ع
أ أ من الدمام يقول أنا أعمل في المملكة
من مدة ست سنوات وكل ما أتحصل عليه من مال
أرسله لوالدي بمصر وقام والدي بشراء قطعة
من الأراضي الزراعية من المبالغ التي
أرسلها له وبتشجيع مني مع العلم أننا
ثمانية أخوة خمس بنات وثلاثة بنين وقام
والدي بتسجيل الأرض المشتراة باسمه هو
فأرجو الإفادة عما إذا كان لي حق في مطالبتي
لوالدي بأن يسجل الأرض أو بعضا منها باسمي
علما بأن أخواتي البنات كلهن متزوجات
والبنين صغار وهي مشتراة من المال الذي
بعثته له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سؤالك
أيها الأخ عن هذا المال الذي ترسله إلى
والدك واشترى الأرض بتشجيع منك وسجلها
باسمه نقول لك إنه لا حق لك في المطالبة
أن تسجل هذه الأرض أو بعض منها باسمك لأن
المال الذي تبعث به إلى والدك يأخذه بنية
أنه له فهو ملكه ويدل لهذا أن أباك سجل
هذه الأرض باسمه هو مما يدل على أنه تملك
هذا المال لنفسه واشترى هذه الأرض لنفسه
فحينئذ لا يجوز لك أن تطلب تخصيصك بشيء
منها بل ولا يحل لأبيك أن يخصصك بشيء منها
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
ولو
خصصك بشيء منها لم يكن ذلك من العدل لأن
سبب الحديث هو أن بشير بن سعد خصص ابنه
النعمان بن بشير بشيء من ماله إما بستان
وإما غلام فقالت أمه لا أرضى حتى تشهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك
فقال النبي عليه الصلاة والسلام (إني
لا أشهد على جور)
وقال
(اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
وخلاصة
الجواب أن هذه الأرض تبقى لأبيك فهي ملكه
ثم إن قدر الله أن يموت أبوكم قبلكم فإنكم
تأخذونها بالإرث حسب شريعة الله.
فضيلة
الشيخ:
فيما
لو أرسل نفس الباعث ما يثبت أن هذا المال
خاص به ويكون أمانة عند والده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
أرسل هذا المال على أنه وديعة عند أبيه
فهو له يخصه أو أرسله على أنه يطلب منه أن
يشتري له به سلعة أرضا أو غيرها فاشتراها
بنية أنها لابنه فهو على ما نوى.
(247/20)
***
السائلة
تقول أنا وحيدة أبي ووالدي ولله الحمد
خيره كثير وفي بعض الأوقات آخذ من نقوده
وهو لا يعلم ولا يسألني بذلك هل آثم بذلك
مع أن له أولادا من زوجة ثانية مطلقة
والأولاد يعيشون مع والدتهم في بيتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لأحد ان يأخذ من أحد شيئا إلا بحق وهذه
البنت إن كانت تأخذ من جيب والدها دراهم
لحاجتها لذلك وأبوها إذا طلبت منه لا
يعطيها فلا حرج عليها في هذا لان هند بنت
عتبة سألت النبي صلى الله عليه واله وسلم
بل شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم زوجها
بأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها قال (خذي
من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك)
أما
إذا كان أبو هذه المرأة السائلة لا يمنعها
شيئا إن سألته من ما تحتاج إليه فانه لا
يجوز لها أن تأخذ من من جيبه شيئا لا يعلم
به ثم إنها إذا كانت لا تحتاج إلى شيء لا
يحل لها أن تأخذ من جيب أبيها شيئا ولو
علم بذلك إلا أن يعطي أولاده الآخرين ما
يستحقون في مقابل هذه العطية وذلك أن الأب
والأم يجب عليهما العدل في أولادهما فلا
يعطيان أحدا دون الآخر فإذا كان أب عنده
أولاد فانه لا يخص واحدا منهم بشيء خارج
عن حاجة النفقة دون الآخرين لحديث النعمان
بن بشير من سعد رضي الله عنهما أن أباه
منحه عطية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم
ذلك أو فسألت أمه النبي صلى الله عليه
وسلم عن ذلك فقال عليه لصلاة والسلام
(اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
والعدل
بين الأولاد يكون بما حكم الله به في
الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا أعطى
الذكر ألفا أعطى الأنثى خمسمائة وإذا
أعطاه خمسمائة أعطى الأنثى مائتين وخمسين
هذا هو العدل ولا يحل أن يفضل أحدا على
أحد إلا على الوجه الشرعي كما ذكرت آنفا
بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين أما في
النفقة فيعطي كل إنسان ما يحتاج ولو لم
يعط الآخر مثله إذا كان لا يحتاجها فإذا
قدرنا ان أحد الأولاد يحتاج إلى كتب وإلى
دفاتر وإلى أقلام والولد الآخر لا يحتاج
إلى
(247/21)
ذلك
فإنه إذا أعطى الأول ما يحتاجه لم يلزمه
عنوة أن يعطي الآخر مقابل ذلك وإذا كان
أحد الأولاد محتاجا إلى الزواج فزوجه
فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما
أعطاه من المهر لأن هذا من باب دفع الحاجة
لكن إذا بلغ الآخرون وأرادوا أن يتزوجوا
فليزوجهم كما زوج الأول وهاهنا مسألة يجب
التنبه لها وهي أنه قد يحتاج أحد الأبناء
إلى سيارة للمدرسة أو لغيرها مما تتعلق
به مصالحه والآخرون لا يحتاجون إليها فهل
يشتري له سيارة ويعطيها إياه ويكتبها
باسمه أو يشتري سيارة باسم الأب ويعطي
الابن هذه السيارة ويقوم بها علي حاجاته
الجواب الثاني، الثاني هو الواجب يعني
أن يشتري السيارة باسمه أي باسم الأب
ويعطيها الابن يقضي بها حاجاته ولا يكتبها
باسم الابن لأنه إذا قدر أنه مات الأب فإن
السيارة سترجع إليه أي إلى الأب وتقسم في
التركة بخلاف ما لو ملكها إياه تمليكا
نعم لو قال الابن أنا أريد أن تكون ملكا
لي لا عارية عندي ففي هذا الحال نقول تكتب
على الابن بقيمتها وتكون قيمتها قرضا في
ذمة الابن إذا رغب في ذلك ولا يجوز لأبيه
أن يحابيه في هذه الحال بأن يقيدها عليه
بعشرة آلاف وهي تساوي اثني عشر ألفا أو
أكثر مثلا ويبيعها عليه بل يبيعها عليه
أو يقيدها عليه بقدر ما تساوي لو اشتراها
غير الابن.
***
المستمع
مشعل يقول بأن والدي يثق في وأنا في خدمته
وأحيانا تبقى معي نقود قد حصلت عليها من
العمل في سيارة والدي وهي تانكي سيارة
نقل الماء ثم إني أحيانا أشترى بالنقود
أغراضا منزلية لبيت والدي وأحيانا أشتري
بها وقودا للسيارة أو لسيارة والدي وأحيانا
تبقى معي وأتصرف فيها فهل علي في ذلك اثم؟
(247/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ما تنفقه من هذه الدراهم في حاجات بيت
الوالد أو حاجات سيارته فإنه لا بأس به
وإن كان الأفضل أن تستأذن منه وأما ما
تنفقه في سيارتك وفي نفقاتك الخاصة فإنه
حرام عليك ولا يحل لوالدك أن يأذن لك في
ذلك إذا كان لك إخوة لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
نعم
لو اتفقت مع والدك أنك تستعمل سيارته في
الأجرة على أن يكون لك نصف الأجرة مثلا
وكان هذا الجزء هو الجزء الذي يشترط لغيرك
لو استعمل السيارة فهذا لا بأس به لأنك
أخذت هذا واستحققته بسبب العمل في سيارة
والدك أما إذا كنت تعمل في سيارة والدك
على أنك متبرع وعلى أنه من بر والدك فإنه
لا يحل لك أن تأخذ في مقابل ذلك أجرا.
من
الأردن إربد المستمع رمز لاسمه بـ أ.
أ.
أ.
يقول
هل يجوز لرب الأسرة أن يفضل بعض الورثة
على بعض نرجو من فضيلتكم إفادة؟
(247/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للإنسان أن يفضل بعض ورثته على بعض إذا
كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده
لأنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض إلا
بين الذكر والأنثى فإنه يعطي الذكر ضعف
ما يعطيه الأنثى لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
فإذا
أعطى الإنسان أحد أبنائه مائة درهم مثلا
وجب عليه أن يعطي الأبناء الآخرين على
مائة درهم ويعطي البنات على خمسين درهما
أو يرد مائة الدرهم التي أعطاها لابنه
الأول أي يأخذها منه نعم لو فرض أن أولاده
كلهم من الذكور والإناث كانوا قد بلغوا
الرشد وسمحوا له بالتفضيل فإن هذا لا بأس
به وهذا الذي ذكرناه في غير النفقة الواجبة
أما النفقة الواجبة فيعطي كلا منهم ما
يستحق فلو قدر أن أحد أبنائه احتاج إلى
الزواج وزوجه ودفع المهر لأن الابن لا
يستطيع دفع المهر فإنه في هذه الحال لا
يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى هذا
الذي احتاج إلى الزواج ودفع عنه المهر
لأن التزويج من النفقة وبهذه المناسبة
أود أن أنبه على مسألة يفعلها بعض الناس
جهلا يكون عنده أولاد قد بلغوا النكاح
فيزوجهم ويكون عنده أولاد آخرون صغار
فيوصي لهم بعد موته بمثل ما زوج به البالغين
النكاح وهذا حرام ولا يجوز لأن هذه الوصية
تكون وصية لوارث والوصية لوارث محرمة قال
النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)
فإن
قال أوصيت لهم بهذا المال لأني قد زوجت
إخوتهم بمثله فإننا نقول إن بلغ هؤلاء
الصغار النكاح قبل أن تموت فزوجهم كما
زوجت إخوتهم وإن لم يبلغوا فليس واجبا
عليك أن تزوجهم أرجو أن ينتبه الإنسان
لهذا.
***
ما
حكم الشرع في نظركم في عدم إنصاف الوالدين
لأبنائهم؟
(247/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العدل
بين الأولاد واجب لقول النبي عليه الصلاة
والسلام فيما ثبت عنه من حديث النعمان بن
بشير رضي الله عنه وعن أبيه (أن
أباه نحله نحلة يعني أعطاه عطية فذهب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده
عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك
بنون قال نعم فقال أعطيتهم كلهم مثله قال
لا فقال عليه الصلاة والسلام أشهد على
هذا غيري فإني لا أشهد على جور ثم قال
اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)
في
هذا الحديث أن ترك العدل بين الأولاد جور
وأن العدل واجب فيجب على الإنسان أن يعدل
بين أولاده ولكن يفضل الذكر على الأنثى
فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين لأنه لا قسمة
أعدل من قسمة الله عز وجل وقد قال الله
تعالى (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وهذا
في عطية التبرع أما في العطية التي يراد
بها دفع الحاجة فالعدل في هذه أن يعطي كل
إنسان منهم ما يحتاجه فإذا قدر أن الرجل
له أولاد منهم من بلغ سن الزواج وطلب
الزواج وزوجه أبوه فإنه لا يجب عليه أن
يعطي إخوانه الآخرين مثل المهر الذي أعطاه
هذا الولد بل لا يجوز له ذلك لأن هؤلاء
الآخرين لم يحتاجوا إلى المهر حتى يعطيهم
وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى حال
أو إلى أمر يفعله بعض الناس وهو أنه يزوج
أولاده الكبار الذين بلغوا سن الزواج
وطلبوه ويكون له أولاد صغار فيوصي لهم
بشيء من المال يكون مهرا لهم إذا احتاجوا
إلى الزواج يوصي لهم بعد موته فإن هذه
الوصية حرام ولا تصح لقول النبي لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)
وهؤلاء
الأولاد الذين لم يتزوجوا إن أبقاه الله
حتى أدرك سن زواجهم وقدر أن يزوجهم زوجهم
وإلا فإن أمرهم إلى الله ويتزوجون بالمال
الذي يحصل لهم من الميراث أو الذي يكتسبونه
من جهات أخرى.
***
(247/25)
المستمعة اعتدال تقول أنا سيدة مصرية ومتزوجة منذ ثلاثين سنة وما زلت مع زوجي ولي بنت وولد البنت تزوجت والولد سيتزوج إن شاء الله ولي منزل بثلاثة أدوار بست شقق وأنا سيدة مؤمنة بالله لم أترك الصلاة فرضا واحدا وأعبد الله بجميع ما أمرني الله به من عبادة ولي موضوع أرجو أن تفيدوني فيه أريد أن أكتب المنزل لابنتي وابني وأحرم زوجي من الميراث فسألت بعض الناس فمنهم من قال ربما تموتين قبل زوجك فسيرث ويمكن سيتزوج من بعدي والتي سيتزوجها سترث فيه و أصبح واحدة غريبة ستأخذ الحصة التي كان أولادك سيأخذونها والبعض قال حرام بعد وفاتك سيطرد من المنزل والذي سيتسبب في طردهم الغرباء وهو زوج ابنتك وزوجة ابنك أرجو الإفادة بارك الله فيكم؟
(247/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لي
ملاحظات على ما جاء في سؤال هذه المرأة
منها أنها قالت أنا سيدة وكررت هذا مرتين
وكلمة سيدة أصبحت الآن وصفا عاما لكل
امرأة حتى وإن كانت لا تستحق من السيادة
شيئا وأصبحت عرفا مرادفة لكلمة امرأة
وهذا فيما أظن متلقى من غير المسلمين لأن
عبارات المسلمين التي أخذت من كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن
فيها التعبير عن المرأة بسيدة وإنما حدث
هذا أخيرا فالذي أرى أن تسمى المرأة
بالمرأة أو بالأنثى أو بالفتاة أو بالعجوز
إذا كانت كبيرة وما أشبه ذلك وأما أن ينقل
لفظ السيدة الدال على السؤدد والشرف
والوجاهة فيسمى به كل امرأة فإنه أمر لا
ينبغي ومن الملاحظات أنها وصفت نفسها
بوصف يدل على التزكية حيث قالت إنها امرأة
تطيع الله في كل ما أمر به والله عز وجل
يقول (فلا
تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)
وأما
الجواب عن سؤالها وهي أنها تريد أن تكتب
منزلها لأولادها دون زوجها فإن كان هذا
الكتاب وصية أي أنها تريد أن توصي بهذا
المنزل لأولادها بعد موتها فإن ذلك حرام
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (
لا
وصية لوارث )
وفرض
الله سبحانه وتعالى المواريث وقال (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم (13)
ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
وإذا
أوصى شخص لأحد ورثته بزائد على ميراثه
فقد تعدى حدود الله أما إذا كتبت المنزل
لأولادها في حياتها بأن وهبته لهم في
حياتها دون زوجها فإن هذا لا بأس به إذا
كانت حين الهبة صحيحة غير مريضة مرض الموت
المخوف فإن هبتها لأولادها منزلها دون
زوجها هبة صحيحة.
***
(247/27)
زائد
غرم الله الشهري من النماص يقول لي والدة
وقد ورثت نصيبها من بعد أبيها المتوفى
فأعطته لأخيها الشقيق علما أن لها ثمانية
أولاد بين ذكور وإناث فهل تجوز مثل هذه
الهبة شرعا وما مقدار نصيب أولادها من
إرثها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المرأة كما قال السائل ورثت من أبيها ثم
أعطت أخاها جميع ما ورثته من أخيها وأحد
أبنائها يسأل هل هذه العطية جائزة فنقول
إذا كانت هذه العطية في حال صحتها فإنها
جائزة فلها أن تتصرف في مالها بما شاءت
غير أنها لا تفضل أحدا من أولادها على أحد
أما أن تعطي أخاها أو أحدا من أقاربها سوى
أولادها فلها الحق في ذلك ولا أحد يمنعها
منه وأما سؤاله ما نصيبه من إرثها فإن
أراد ما نصيبه من إرثها من أبيها فليس لهم
حق فيه مادامت الأم على قيد الحياة وإذا
ماتت فإن إرثها يقسم على حسب ما تقتضيه
الشريعة في وقت موتها ولا يمكن الحكم عليه
الآن أما إذا كانت أعطت أخاها هذا الميراث
التي ورثته من أبيها في مرض موتها المخوف
أو ما في حكمه فإنه لا ليس لها أن تتصرف
فيما زاد على الثلث فإن كان إرثها من أبيها
أكثر من ثلث مالها فإنه يتوقف على إجازة
الورثة وأما إذا كان أقل من ثلث مالها عند
موتها فإن عطيتها تامة.
***
عندي
ولدان أحدهما في المدرسة والثاني صغير
أعطي الأكبر مصروفا يوميا للمدرسة لإفطاره
فهل يلزمني أن أعطي الأصغر مثل ذلك لتحقيق
العدل نرجو الافادة؟
(247/28)
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن العدل بين الأولاد واجب في العطية لحديث النعمان بن بشير (أن أباه نحله نحلة فقالت أمه لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب ليشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فسأله النبي عليه الصلاة والسلام هل فعل هذا بجميع بنيه فقال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فرد بشير رضي الله عنه هذه النحلة التي نحلها ولده فدل هذا على أنه يجب على الأب أن يعدل بين أولاده في العطية والتعديل بين الأولاد يكون بأحد أمرين إما اما برد مافضل به من فضل وإما بإعطاء الآخرين مثله ولكن مامعنى التفضيل - التفضيل أن يفضل بين الاولاد فيما تقتضي الحال التسوية بينهم فيه وليس أن يعطي أحد الاولاد مايحتاجه لأن إعطاء أحد الأولاد ما يحتاجه إذا كان الآخر لا يحتاج مثله لايعد تفضيلا ولايعد جورا وبناء على ذلك فإن الجواب على هذا السوال أن نقول للسائل إن إعطائك الولد الذى يدرس مايحتاجه في المدرسة لا يعد تفضيلا ولايلزمك أن تعطي الابن الصغير مثله بل لا يجوز لك أن تعطي الابن الصغير مثله لأنك لو أعطيت الابن الصغير مثله لأعطيته أمرا فاضلا عن حاجته فيكون في هذا جور وأبلغ من هذا أن أحد الأولاد احتاج الى زواج فزوجه فإنه لايلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطي هذا المتزوج وقد ذهب بعض الناس إلى عمل يظنه صوابا وهو خطأ فتجده يكون له أبناء صغار وكبار فيزوج الأبناء الكبار ثم يوصي بشيء من ماله لتزويج الأولاد الصغار الذين مات عنهم وهم صغار وهذا لا يجوز لأن هذا من باب الوصية للوارث وقد قال الله عز وجل (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا وصية لوارث) فالأولاد الصغار الذين لم يبلغوا سن الزواج لا يجوز لوالدهم أن يوصي لهم بشيء من ماله نظير ما زوج به الكبار بل نقول انتظر حتى إذا
(247/29)
بلغ
هؤلاء الصغار مبلغ النكاح فزوجهم وبهذا
تكون عادلا ولهذا أمثلة كثيرة إذا كان
الأولاد يختلفون في كبر الأجسام فمن
المعلوم أنك إذا كسوت كبير الجسم لا يلزمك
أن تضيف إلى كسوة صغير الجسم شيئا من المال
مقابل ما زاد على أخيه بل تعطي كل إنسان
ما يحتاجه والخلاصة أن العدل بين الأولاد
أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاجه وإذا أعطى
أحدا بلا حاجة فحينئذ يكون مفضلا فعليه
أن يرد هذا التفضيل أو أن يعطي الآخرين
مثله.
***
السائلة
أم عبد العزيز من الرياض تقول لديها ثلاثة
أولاد كل واحد منهم في بيت مستقل وهي تعيش
مع أكبرهم وهو بار بها ويقوم على توفير
سبل المعيشة ويتكفل في طعامها وعلاجها
أما الثاني والثالث فهم يصرفون عليها فقط
يقومون بالسلام عليها تقول وأنا أقوم
بإعطاء الكبير الذي أعيش معه أكثر نقودا
وميلا منهم حيث إنه يقوم على رعايتي ويهتم
بي ويحج بي ويعتمر بي فهل عليه شيء في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ميلها إلى الكبير لكونه يحسن إليها فهذا
أمر طبيعي فإن النفوس ميالة إلى من يحسن
إليها وأما تفضيله بدراهم فهذا لا يجوز
لأن بره ثوابه الأجر عند الله عز وجل فلا
يحل لها أن تخصه بشيء من المال من أجل بره
بها بل تدعو له بالخير والتوفيق والنجاح
في الدنيا والآخرة وفي هذا كفاية.
***
يوجد
عندي أولاد فيهم واحد قائم بخدمتي ويقف
معي في كل حاجة والآخرون لا يسألون عني
فأما الكبير فلا يرد علي تحية الإسلام مع
العلم بأنه يسكن بجواري وأما الصغير فعمله
في مدينة أخرى ولا يقوم بزيارتي في السنتين
سوى مرة واحدة ويوجد عندي أراضي فهل يجوز
أن أختص أو أخص الذي معي بشيء من هذه
الأراضي مقابل خدمته لي ووقفته معي وسؤاله
عني حيث لا يسأل عني سواه بعد الله عز وجل.
(247/30)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان يعمل معك فإن كان متبرعا يريد بذلك
ثواب البر فلا تعطه شيئا وأما إذا كان
يتشوف إلى أن تجعل له شيئا فهنا لا حرج أن
تجعل له أجرة بقدر ما يعطاه غيره فمثلا
لو قدر أن هذا الولد أجنبي ليس ولدا لك
وأجرته في الشهر خمسمائة ريال فأعطيه
خمسمائة ريال ولا حرج ما دام يعمل عندك
أو أعطه سهما من الربح بقدر ما يعمل به من
المال كمضارب أجنبي أما الآخران اللذان
ذكر عنهما ما ذكر فإني أنصحهما أن يتوبا
إلى الله عز وجل وأن يبرا بوالدهما أخشى
عليهما من العقوبة في الدنيا قبل الآخرة
ومن بر بأبيه بر به أبناؤه.
***
إذا
كان شخص عنده ولد واحد فقط وبنات أكثر من
أربعة ولديه مال وقد باع هذا المال على
الولد دون البنات أو وهبه دون البنات فهل
هذا جائز أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
هبته للولد دون البنات فإن هذا حرام ولا
يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
وأما
بيعه على الولد فإن باعه بثمن المثل أي
بما يساوي لو باعه على غيره فهذا لا بأس
به لأنه ليس في ذلك هبة ولا محاباة وأما
إذا باعه بأقل من ثمن المثل فإن ذلك حرام
ولا يجوز لأن ذلك من باب تفضيل بعضهم على
بعض .
فضيلة
الشيخ:
لو
باعه فهل يعتبرهذا الثمن تركة يستحقها
الجميع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
باع الثمن لأبيه فإذا مات أبوه وبقي عنده
منه شيء فهو يكون تركة.
***
(247/31)
سليمان
عيسى من تشاد يقول أنا الآن أعمل بدولة
تشاد في التجارة وقد قدمت من السودان بعد
أن سافر والدي إلى المملكة العربية
السعودية وكان عنده قطعة أرض في السودان
وكان عنده أيضا منزل وقد كلفني ببيع الأرض
والذهاب بثمنها له في السعودية وقد بعت
الأرض فعلا وبعد مدة سافرت إليه في المدينة
المنورة حيث يقيم وفي ذلك الوقت وهب لي
المنزل الموجود في السودان وللعلم فإن
لي أختين وحين عودتي من السودان بعت المنزل
وسافرت بقيمته إلى دولة تشاد واستقريت
فيها واشتريت لي منزلا هناك وكونت تجارة
مما بقي معي من ثمن المنزل الذي بعته في
السودان فهل هذه الهبة لي من والدي صحيحة
أم إن لأختي حقا في تجارتي ومنزلي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تخصيص
والدك إياك بهذا البيت بدون أختيك حرام
ولا يجوز لأن النبي صلى الله علي وسلم قال
(اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
وعلى
هذا فإنه يجب على والدك الآن أن يسترد ما
أعطاك أو أن يستسمح أختيك أو أن يعطيهما
مثل ما أعطاك لكل واحدة منهما نصف ما أعطاك
لأن العطية يكون فيها للذكر مثل حظ الأنثيين
هذا هو العدل إذ لا قسمة أعدل من قسمة الله
عز وجل وقد جعل الله تعالى للأولاد للذكر
مثل حظ الأنثيين وعلى هذا فنقول لوالدك
إذا أراد أن يتخلص من هذا الأمر لك واحد
من ثلاثة طرق فإما أن تأخذ من ولدك الذي
خصصته بهذا البيت ما أعطيته منه وإما أن
تستسمح البنتين حتى يسمحا بذلك وإما أن
تعطي كل بنت نصف ما أعطيت الولد وبذلك
تبرأ ذمتك وإلا فإنك آثم وهذا من الجور
الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام
(لا
أشهد على جور).
فضيلة
الشيخ:لو
لم يتمكن والده من فعل أحد هذه الأمور
الثلاث بسبب بعده عنه ولكن نفس الولد الذي
هو السائل أشرك أختيه في تجارته ومنزله
بهذا القدر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
فعل هذا لكان جيدا وتبرأ به بذلك ذمة
الوالد.
***
(247/32)
مبارك
فائز عوض من جمهورية مصر العربية بعث بهذا
السؤال يقول والدي متوفى يرحمه الله وقد
كان متزوجا من امرأتين إحداهما هي والدتي
التي أنجبتني وله منها تسعة أولاد وهو
متزوج من امرأة أخرى وله منها ثلاثة أولاد
وفي حياته قام بتقسيم أملاكه خوفا من
الخلاف بين الأولاد ولكنه قام بتقسيم تلك
الأملاك عندما كان له من الزوجة الأولى
ثلاثة أولاد ومن الثانية ست أولاد فقط ثم
بعد التقسيم أنجبت الثانية ثلاثة أولاد
والآن هو متوفى فماذا علينا أن نفعل من
بعده وهل عليه أثم في قسمته تلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قسمة
ماله بين أولاده لا حرج عليه فيها مادامت
القسمة على مقتضى العدل بأن يكون الذكر
مثل حظ الأنثيين ولكن مع ذلك لا ينبغي أن
يفعل لأنه إذا قسم ماله بينهم أخرجه عن
ملكه وربما يحتاج إليه في حياته ثم إنه
قد يحدث له أولاد جدد كما في هذا السؤال
فالذي ينبغي للإنسان أن لا يقسم ماله على
ورثته في حياته حتى وإن قدر أنه لا يرجو
أولادا في المستقبل وذلك لما أشرنا إليه
من كونه قد يحتاج إلى ماله ويكون قد أخرجه
من ملكه وأما قوله أنه قسم ذلك لئلا يكون
بين الأولاد خلاف بعد موته فهذا سوء ظن
والله سبحانه تعالى قد جعل الميراث يقسم
بعد موت المورث قد لا يليق بالإنسان أن
يقسم ماله على ملكه فإذا توفاه الله عز
وجل فإن الأمر معلوم لا يمكن أن يقع به
اشتباه لأن الله تعالى بين المواريث بيانا
كافيا شافيا كما قال الله تعالى في آخر
آية من آيات المواريث (يبين
الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم).
***
(247/33)
عبد الفتاح السباعي السيد مصري مهندس زراعي يعمل بالأردن يقول في رسالته نحن ثلاثة إخوة ولنا أخ من والدي أي أن والدته متوفية وكان هذا الأخ عاقا لوالده أي والدي وكان يتشاجر معه كثيرا وقد ساعده أبي منذ مدة في شراء منزل له وفي إحدى المرات التي تشاجر معه فيها قرر والدي أن يكتب المنزل الذي نقيم نحن فيه مع والدنا قرر أن يكتب هذا المنزل لنا خوفا من أخي أن يتشاجر معنا بعد وفاة والدي وهذا مقابل أنه ساعده في شراء منزل له كما قلت سابقا وشاء الله أن مات أخي هذا وله أولاد بعضهم متزوج ووالدي ما زال حيا وسؤالي هل تعتبر ذمة والدي الآن بريئة منه على الرغم أنه كان عاقا له أو ندفع نحن لأولاده مقدارا من المال مقابل كتابة والدي المنزل لنا أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟
(247/34)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أبين أنه يجب على المرء أن يعدل بين أولاده في العطية والهبة وألا يفضل منهم أحدا على أحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد حين أعطى ولده النعمان ما لم يعط إخوته قال له النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال له (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) والتسوية بين الأولاد في العطية تكون كما قسم الله تعالى لهم في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا في غيرما يكون دفعا للحاجة فأما ما كان دفعا للحاجة فإنه يعطى كل إنسان مقدار حاجته فإذا قدر أن للإنسان أولادا واحتاج أحدهم إلى النكاح وكان الآخرون صغارا فزوج هذا الكبير الذي احتاج إلى الزواج فإنه لا يلزمه أن يعطي الصغار مثل ما دفع لهذا من المهر أو ما أعطاه من مؤونة النكاح لكن إذا بلغوا ما بلغه هذا واحتاجوا إلى الزواج لزمه أن يزوجهم كما زوج الأول ولقد كان بعض الناس إذا زوج أولاده الكبار وكان له أولاد صغار يوصي لهم أي للصغار بشيء من ماله مقابل ما زوج به الكبار وهذا حرام ولا يجوز ووصيته في مثل هذه الحال باطلة لأنها وصية لوارث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) بعد هذا نجيب على السؤال فنقول إن مساعدة والدك لأخيكم من أبيكم في شراء منزل له من باب الجور والحيف وكان الذي ينبغي أن يجعل ما ساعده به قرضا في ذمته ومن الواجب عليه لما ساعده في منزله أن يعدل بينكم بأن يعطى كل واحدا منكم مثل ما أعطاه هذا بالنسبة للذكور ونصف ما أعطاه بالنسبة للإناث وحيث إنك ذكرت أنه كتب منزله لكم فينظر إذا كان ذلك بقدر ما أعطى أخاكم فقد برئت ذمة الوالد وحل لكم ما أخذتموه ولا يلزمكم أن تعطوا أولاد أخيكم شيئا وأما إذا كان البيت الذي كتبه لكم نصيب كل واحد منكم أكثر مما أعطى أخاكم فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعطي أولاد أخيكم حتى يساويه بكم وذلك لأنه كان
(247/35)
واجبا
عليه أن يعدل عليكم في حياة أخيكم وحق
أخيكم لا يسقط بموته فيكون لورثته من
بعده.
***
رجل
له أولاد بلغوا سن الرشد وكل واحد منهم
متزوج واحد منهم يكاتفه ويعاونه في أعماله
ويطيعه ويتفقد شيءون والده في مزرعته أو
عماراته وما أشبه ذلك أما البقية فيصدون
عن مثل هذه الأعمال وكل واحد يقوم بحاله
الخاصة ولكن الوالد جعل لهذا الولد الذي
يساعده حق زائد على إخوانه أنه يسكنه معه
بدون مقابل أجرة أما البقية يستأجرون في
عمارات أخرى أفيدونا في مثل هذه القضايا
وفقكم الله؟
(247/36)
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم قبل الاجابة على هذا السؤال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وذلك حين جاءه بشير بن سعد الأنصاري يخبره بأنه نحل ابنه النعمان بن بشير نحلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا فقال صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الشهادة عليه وقال إني لا أشهد على جور وهذا يدل على أن الرجل إذا أعطى أحدا من أولاده مالم يعط الآخرين فإنه جائر والجور حرام مخالف للعدل ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وكيفية العدل أنه إذا كان في نفقة واجبة فإنه يعطي كل واحد ما يحتاجه في نفقته قل أو كثر فلو قدر أن له أولادا ثلاثة أحدهم قد بلغ سن الزواج ويرغب أن يتزوج والثاني دون ذلك والثالث دونه لكن الثاني يدرس في كلية أو ثانوية يحتاج إلى كتب يراجعها والثالث دونه ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الثاني من الكتب فهنا نقول العدل أن تزوج الأول ولو خسرت عليه ما خسرت من الدراهم ولا يلزمك أن تعطي الاثنين مثله والعدل في الثاني أن تعطيه ما يحتاجه للكتب وإن كنت لا تعطي الثالث مثله لأن الثالث لا يحتاجها وتعطي الثالث ما يحتاج إليه فلو قدر أن الثاني حاجته من الكتب تبلغ خمسمائة ريال فاشتر له كتبا بخمسمائة ريال والثالث لا يحتاج إلا خمسين ريالا فاشتر له كتب بخمسين ريالا والأول الذي كان يتزوج يحتاج إلى عشرين ألفا للزواج زوجه بعشرين ألفا ولا يعد هذا جورا لأن هذا قيام بما يجب من النفقة لكن بعض الناس يقول أنا سأوصي لولدي الذي لم يتزوج بمقدار المهر الذي ساعدت به أخاه الذي تزوج فنقول هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا وصية لوارث) لكن إن أدرك الصغير سن الزواج فزوجه وإن لم يدرك ومت قبل أن يدرك ذلك فلا حرج عليك
(247/37)
لأن
الزواج من النفقة فيعطى كل واحد منهم ما
يحتاج إليه فقط أما إذا كانت العطية تبرعا
محضا لا لحاجة فإنه يجب التعديل بينهم
ولا يعطى أحد دون الآخر وكيفية التعديل
على القول الراجح أن يعطى الذكر مثل حظ
الانثيين فإذا كان عنده ابن وبنت وأراد
أن يعطيهم منحة تبرعا لا في مقابل واجب
النفقة فإنه إذا أعطى الولد ألفين يعطي
البنت ألفا فقط وبعد هذا نجيب على سؤال
السائل الذي ذكر أن له ثلاثة أولاد وأن
أحدهم يعمل مع أبيه في مزرعته وفي تجارته
وفي عقاره وأنه يسكنه مجانا وأن إخوته
الآخرين يسكنون بالأجور من عند أنفسهم
فنقول إنه لا حرج عليه أن يسكن ولده بإحدى
بيوته مجانا بشرط أن تكون أجرة هذا البيت
تساوي أجرة عمله مع أبيه فإذا قدر أنه لو
كان عاملا أجنبيا لاستحق كل شهر ألف ريال
وكانت أجرة البيت تساوي اثني عشر ألفا
ريالا فإن هذا لا بأس به لأن السكنى بمقدار
أجرة عمله أما لو قدر أن أجرة البيت أكثر
مما يستحق مثل أن يكون استحقاقه لو استأجره
عشرة آلاف ريال وأجرة البيت باثني عشر
ألفا فإنه لا يجوز أن يسكنه مجانا بل لا
بد أن يأخذ منه ألفي ريال وهي الزائدة على
ما كان يستحقه لو كان أجيرا اللهم إلا إذا
كان الابن فقيرا لا يملك أن يدفع الزيادة
فإنه حينئذ يكون تسكينه من باب الإنفاق
عليه ولا حرج وعلى هذا فنقول إذا كان أحد
الأولاد قائما بتجارة أبيه وأراد أبوهم
أن يجعل له أجرة شهرية تقدر بأجرة الإنسان
الأجنبي الذي ليس ولدا له فإن هذا لا بأس
به ولا يعد ذلك جورا ولا تفضيلا لهذا
الولد.
***
(247/38)
علي بسيوني مصري نحن أربعة إخوة نعيش مع والدنا في مسكن واحد بحكم العادات القروية في القرية المصرية وكل ما نكسبه خلال يومنا من عمل في الأرض نعطيه لأبينا الذي يقوم بالصرف على الأسرة كلها حتى أولادنا وزوجاتنا ولنا أختان متزوجتان ومن خلال كسبنا الحلال و الحمد لله وفر والدنا مبلغا من النقود اشترينا به قطعة أرض أصر والدنا أن يكتبها لنا نحن الذكور فقط وقال إنها من تعبكم ولم يذكر شيئا لأخواتنا الإناث هل ما فعله والدنا حلال يا فضيلة الشيخ أرجو منكم إفادة بارك الله فيكم؟
(247/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إنه
يجب على المرء أن يعدل بين أولاده لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (اتقو
الله واعدلوا بين أولادكم)
ولا
يحل له أن يخص أحدا منهم بعطية إلا فيما
تقضيه ضرورة ذلك المعطى كما لو احتاج
أحدهم لعلاج أو لزواج فإنه يعطيه والقضية
التي ذكرها السائل إذا كان والدهم وهم
يعطونه كسبهم نوى أنه قرض في ذمته ثم بعد
ذلك اشترى لهم به هذه الأرض وأعطاهم إياها
فلا حرج عليه في ذلك لأن هذا هو مالهم وأما
إذا كان يأخذ المال منهم على أنه ملكه ثم
بعد ذلك أعطاهم هذه الأرض دون بقية إخوتهم
أو أخواتهم فإن هذا من التفضيل الذي لا
يجوز وقد ثبت في الصحيحين من حديث النعمان
بن بشير أن أباه بشيرا نحله نحلة فقالت
له أمه عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذهب
ليشهده سأله النبي صلى الله عليه وسلم هل
أعطى بنيه مثل ذلك فقال لا فقال النبي صلى
الله عليه وسلم (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
وقال
(أشهد
على هذا غيري فإني لا أشهد على جور)
وبهذه
المناسبة أود أن أذكر مسألة يكثر السؤال
عنها وهي أن بعض الناس يكون له أولاد ذكور
فيبلغ كبارهم سن الزواج ويزوجهم ثم يوصي
في ماله بعد موته بشيء من المال ليزوج به
الصغار بعد موته لأنه زوج الكبار في حياته
وهذا لا يجوز لأنه لا وصية لوارث فإن
الورثة قد قسم الله بينهم تركة مورثهم
بمقتضى علمه وحكمته فلا يجوز أن تتعدى
حدود الله سبحانه وتعالى في ذلك وهؤلاء
الصغار الذين توفي أبوهم قبل أن يبلغوا
الزواج ليس عليه أن يزوجهم قبل أوانه وإذا
لم يكن عليه أن يزوجهم قبل أوانه فإنهم
إذا بلغوا أوان الزواج بعد موته يزوجون
من نصيبهم من تركة أبيهم.
***
م.
ح.
م.
من
الخبر المملكة العربية السعودية يقول في
هذا السؤال فضيلة الشيخ اشتريت من والدي
قطعة أرض بسعر رمزي هل يجوز ذلك وخاصة أن
لي عشرة إخوة من الأب أرجو إفادتي مأجورين؟
(247/40)
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما أراد بشير بن سعد أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على عطية نحلها ولده النعمان قال له النبي صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وهذا يدل على أنه لا يحل لأحد أن يفضل بعض أولاده على بعض في العطية وأن ذلك من الجور الذي أبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد عليه وقال في تحقيق التبرؤ منه (أشهد على هذا غيري) وعلى هذا إذا كان أبوك قد منحك أرضا أو باع عليك أرضا بثمن رمزي فإن هذا البيع ليس بصحيح ولا يحل له أن يبيعك أرضا إلا كما يبيعها على غيرك بثمن المثل المعتاد في ذلك المكان وفي ذلك الزمن وتصحيح هذا التصرف الآن أن تقدر الأرض بقيمتها حين باعها عليك في ذلك الوقت وأن تجرى عليك بتلك القيمة إلا إذا أعطى أبوك إخوتك مثل ما أعطاك فلا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بشير بن سعد ليشهده على عطيته لابنه النعمان قال (ألك بنون) قال نعم قال فسأله هل أعطى جميعهم مثل ما أعطى ابنه النعمان قال لا فرد بشير بن سعد رضي الله عنه هذه العطية إذا فتصحيح هذا الأمر إما أن ترد الأرض إلى الوالد أو تقوم بقيمتها في ذلك الوقت أو يعطي إخوانك مثل ما أعطاك عطية الأولاد تكون كما قسم الله عز وجل في كتابه للذكر مثل حظ الانثيين وهاهنا أمر يجب التفطن له وهو أن العدل في الإنفاق يكون بإعطاء كل واحد منهم ما يحتاج إليه فإذا كانت الأنثى تحتاج إلى حلي يلبسه مثلها فاشترى لها أبوها حليا لتلبسه فإنه لا يلزمه أن يعطي مثل قيمته للأبناء لأنه إنما أعطاها لدفع حاجتها وكذلك لو احتاج أحدهم أحد الأولاد إلى علاج فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثلما أنفق على علاج هذا الولد الذي احتاج إليه وكذلك لو احتاج أحدهم إلى زواج فزوجه فإنه لا يلزمه أن يعطي
(247/41)
الآخرين
مثل المهر والنفقات التي زوجها زوج بها
الولد ولكن العدل في ذلك أنه إذا بلغ
الثاني مبلغ الزواج فإنه يزوجه وقد كان
بعض الناس إذا كان له أولاد كبار فزوجهم
وأولاد صغار لم يبلغوا سن الزواج يوصي
لهم بمثل المهر بعد موته وهذا خطأ ولا
يجوز لأن الوصية للوارث محرمة لأن الله
عز وجل لما قسم المواريث قال (آباؤكم
وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا
فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما)
فأخبر
عز وجل أن هذا القسم الذي تولاه سبحانه
وتعالى بنفسه فريضة صادر عن علم وحكمة
وغاية محمودة وقال تعالى في الآية الثانية
(تلك
حدود الله)
لما
ذكر المواريث قال (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم (13)
ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)
فهؤلاء
الأولاد الصغار الذين زوج الوالد إخوتهم
الكبار الذين بلغوا الزواج لا يجوز له أن
لا يجوز لوالدهم أن يوصي لهم بمثل المهر
ولكن إذا بلغوا الزواج في حياته فليزوجهم
وخلاصة القول أنه يجب على الإنسان أن يعدل
أو أن يعدل بين أولاده في العطية وكذلك
يجب عليه أن يعدل بينهم في النفقة والعدل
في النفقة أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاجه
من النفقة قل ذلك أو كثر والنقطة الأخيرة
التي نبهنا عليها هي أن بعض الناس إذا زوج
أولاده الصغار في حياته أوصى بمثل ما
زوجهم به للصغار من بعد موته وهذا لا يحل
ولا يجوز لأنه وصية لوارث والوصية للوارث
محرمة باطلة لا يجوز تنفيذها وقد علم
السامع ما استدللنا به من القرآن والسنة
في هذا الباب.
***
(247/42)
عندما
كانت والدتي على قيد الحياة وهبت لي ولأخي
الأكبر مني قطعة أرض مساحتها ما يقارب من
عشرين قيراطا لكنها اشترطت أن ندفع
لأخواتنا وهن أربع من النساء مبلغ ستمائة
جنية مصري وعندما توفيت دفعنا لكل واحدة
مائة وخمسين جنيها كما اشترطت والدتنا
فهل هذا الإجراء صحيح أم أنه مخالف للشريعة
علما بأن الأختين الكبيرتين كانتا موافقتان
على هذا الإجراء نرجو الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إنه لا يجوز للإنسان أن يهب أحدا من أولاده
أكثر من ما وهب الآخر أو أن يخصه بعطية
دون الآخرين وأمكم قد خصتكم بعطية دون
أخواتكم فيجب عليكم التحلل من أخواتكم
وأن تعطونهن ما تطيب به نفوسهن لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال للبشير بن سعد حين
نحل ابنه النعمان بن البشير نحلة لم يعط
إخوانه مثلها قال عليه الصلاة والسلام
(أشهد
على هذا غيري فإني لا أشهد على جور)
فسماه
النبي صلى الله عليه وسلم جورا والجور
ظلم لا يجوز للإنسان أن يستمر عليه فمن
بركم لأمكم أن تتفقوا مع أخواتكم وأن
تتحللوا منهن ولا يكفي أن تبذلوا لكل
واحدة منهن مائة وخمسين جنيها بل لا بد
أن ترضونهن بما تطيب به نفوسهن إذا كنتم
تريدون إبراء ذمة والدتكم وإنني بهذا
المناسبة أقول إنه لا يجوز للإنسان أن
يعطي أحدا من أولاده أكثر من الآخرين ولا
أن يخصه بعطية دون الآخرين هذا في التبرع
المحض أما في الأمر الذي يكون من باب سد
الحاجة والنفقة فإن العدل أن يعطي كل
إنسان ما يحتاجه فمثلا البنت تحتاج إلى
حلي والولد يحتاج إلا غترة طاقية ومعلوم
أن الحلي أكثر قيمة من الغترة والطاقية
فإذا أعطى البنات حليا ولم يعط الأولاد
الذكور ما يقبل ذلك فإنه لا حرج عليه لأن
ذلك من باب النفقة وسد الحاجة وكذلك لو
احتاج أحد الأولاد الذكور إلى زواج فأعطاه
من ماله وزوجه فإنه لا يلزمه أن يعطي
الآخرين مقابل ما أعطاه هذا المتزوج وإنما
يلزمه إذا بلغ الآخرون سن الزواج أن
(247/43)
يزوجهم
كما زوج أخاهم الكبير وقد ذهب بعض الناس
إلى عمل محرم ويظنه جائزا وهو أنه يوصي
لأولاده الذكور الصغار إذا زوج الأولاد
الكبار يوصي للصغار بشيء يتزوجون به بعد
موته وهذا حرام عليه إلا إذا أجازها بقية
الورثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
وصية لوارث)
فإذا
قال أنا قد زوجت الأبناء الكبار قلنا نعم
أنت زوجتهم في وقت تزويجهم وأما الصغار
فإنه لم يحن وقت تزويجهم فإعطاؤك إياهم
أو وصيتك لهم بمثل ما زوجت به الكبار يعتبر
تبرعا لا يحل فهذه النقطة أود من إخواني
المستمعين أن ينتبهوا لها فإنهم إذا أوصوا
للصغار بشيء صاروا آثمين وإن لم يوصوا به
بشيء لهم كانوا سالمين من الإثم.
***
مصطفى
أ. أ.
يقول
نحن أربعة من الإخوان نعيش مع والدنا الذي
أكرمه الله سبحانه وتعالى بالنعمة ونحمد
الله على ذلك إلا أن الوالد يفضل ويكرم
ويعطف على أخ لنا أصغر لأنه من زوجة ثانية
وقد كتب له بعض الأملاك باسمه فما الحكم
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أن عليكم أن تقوموا ببر الوالد
وتصبروا على ما حصل منه من جور لأنكم
مأمورون ببر الوالدين أما بالنسبة لوالدكم
فإنني أحذره من هذا العمل وأقول له اتق
الله واعدل بين أولادك ويجب عليه أن يرد
ما كتبه لابنه من الأملاك وما آثر به ابنه
من الأمور الأخرى إلا إذا سمحتم بذلك فلا
حرج عليه أن تبقى هذه الأملاك عند ابنه
الذي آثره عليكم أما مع عدم السماح فيجب
عليه أن يرد ما أعطاه لأن بشير بن سعد
الأنصاري رضي الله عنه لما وهب ابنه
النعمان بن بشير هبة أمره النبي صلى الله
عليه وسلم فردها رد ما وهب ابنه حيث قال
له الرسول عليه الصلاة والسلام (اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم).
***
محمد
عوض سوداني يقول في هذا السؤال لدي أبناء
وبنات وأهدي لهم بعض النقود ولكن ليس
بالتساوي هذه الهدية على حسب مستواهم
أفيدوني بعملي هذا أفادكم الله؟
(247/44)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على الإنسان في إعطاء أولاده من ذكور
وإناث أن يعدل بينهم فيعطي الذكر مثلي ما
يعطي الأنثى يعني إذا أعطى الأنثى عشرة
أعطى الذكر عشرين هكذا قسم الله تعالى
بين الأولاد في الميراث فقال تعالى (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
ولا
قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل هذا في غير
الحاجة أما ما أعطاهم من أجل الحاجة
والنفقة فكل إنسان يعطى ما يحتاجه فإذا
قدرنا أن الأنثى تحتاج إلى مائة في اللباس
والذكر لا يحتاج إلا إلى خمسين أعطى الذكر
خمسين وأعطى الأنثى مائة وإذا كان الأمر
بالعكس فإنه يعطي كل واحد منهم ما يحتاجه
فصار الجواب إذا كانت الهدية تبرعا محضا
فلا بد من التعديل بأن يعطي الذكر مثلي
ما للأنثى وإذا كانت للنفقة فإن التعديل
بينهم أن يعطي كل إنسان ما يحتاجه لنفرض
أن عنده ابنين أحدهما صغير لا يحتاج إلى
كتب ولا قرطاس ولا أقلام ولا غيرها والآخر
يدرس فيحتاج إلى كتب وقرطاس وأقلام فيعطي
هذا الدارس ما يحتاجه للمدرسة وذاك لا
يعطيه شيئا و ولعلنا في هذه المناسبة نذكر
بعض إخواننا الذين يكون لهم أولاد متعددون
فيكبر بعضهم ويزوجهم ويبقى الصغار فتجده
يوصي لهم بشيء من ماله يتزوجون به بعد
موته وهذا حرام عليه لأن الزواج من النفقة
فمن احتاجه قام بحاجته فيه ومن لم يحتاجه
فإنه لا يجوز له أن يعطيه شيئا وعلى هذا
فإذا كان للإنسان ثلاثة أبناء وزوج اثنان
منهم في حياته وبقي الصغير لم يصل إلى حد
الزواج ثم إن هذا الأب أوصى للصغير بمقدار
المهر الذي أعطاه أخويه فإن ذلك حرام
والوصية باطلة فإذا مات فإن هذه الوصية
ترد في التركة إلا أن يسمح عنه بقية الورثة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا
وصية لوارث).
***
إذا
رضي الأولاد بعطية أبيهم لأخيهم فهل يحل
له ؟
(247/45)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا رضي الأولاد وهم بالغون مرشدون بما
فضل به والدهم لأخيهم فإن هذا لا بأس به
لأن الحق لهم.
***
من
ليبيا مستمع للبرنامج يقول ابني الكبير
لديه منزل من عمله في التجارة فهل لابني
الآخر أحقية في هذا المنزل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا المنزل الذي لدى ابنك من عمله هو
من كسبه هو فليس لأخيه حق فيه لأن كل إنسان
له ماله الخاص وأما إذا كان هذا البيت مما
تفضلت به عليه فإن الواجب عليك أن تتفضل
على بقية إخوانه بمثله فإن لم تفعل فالواجب
عليك أن ترده وأن تجعل هذا البيت من مالك
وإذا قدر عليك الموت صار ميراثا بعدك.
***
(247/46)
الأخت ف. ن. ت. من حائل تقول بعد وفاة والدنا ترك لنا مزرعة في مدينة حائل اتفقنا على بيعها نحن الورثة وفعلا قمنا ببيعها وتقاسمنا وأخذ كل ما يخصه من الإرث حسب الشريعة الإسلامية السمحاء ولكنه ترك أيضا مسكنا عبارة عن فيلا من دورين بمدينة الرياض اشتراها قبل وفاته بعدة أشهر بمبلغ يساوي قيمة المزرعة التي قمنا ببيعها بعد وفاته وقد كتب ورقة بحيث تكون الفيلا وقفا بيد أخي الأكبر ويد أخي من الزوجة الثانية ولهما حرية التصرف بها بعد أخذ قيمة الضحايا منها وصدقة وغيرها والتي لا تكلف إلا مبلغا يسيرا وقد كتب أيضا في حالة احتياج أحد من أولاده لهذه الفيلا فلا يحرم منها ولكن للأسف الآن لها ما يقارب ثمانية سنوات وهي تؤجر بمبلغ ثمانين ألف ريال وكل واحد منهما يأخذ سنويا أربعين ألفا ولا نرى منها شيئا أبدا نحن بقية الأولاد والبنات ولا يقومون بالصدقة ما عدا قيامهما كل سنة بالأضحية بعدد أربعة ضحايا فقط وقد طلبنا منهما إعطاءنا من تلك الأجرة أو بيعها وتقسيم قيمتها على الجميع وبعد أخذ الثلث منها لعمل شيء خيري له في الدنيا والآخرة ولكنهما امتنعا وقالا ليس لكم أي شيء في هذه الفيلا وجعلاها كأنها موهوبة لهما من والدنا فهل يجوز لهما هذا التصرف وما هي الطريقة السليمة والأصلح لمثل هذا مع العلم أن البنات متزوجات.
(247/47)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الجواب هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه
بعينه لأن كل مسألة يكون فيها حكومة أي
خصومة بين طرفين فإن هذا المنبر ليس منبر
حل لمشكلتهم لأن مشكلتهم تحل عن طريق
القضاء في المحاكم الشرعية ولكن نحن نقول
بصفة عامة إنه لا يجوز للإنسان أن يوقف
شيئا من ماله على بعض أولاده لأن هذا من
الجور وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
(اتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم)
فلا
يجوز مثلا أن يقول هذا وقف على ابني فلان
وفلان أو بنتي فلانة وما أشبه ذلك لأن هذا
تخصيص لبعض أولاده بهذا الوقف وهو محرم
عليه سواء كان ذلك بعد وفاته أو كان ذلك
في حياته وأما ما يقفه الإنسان فإن كان
وصية بحيث أوصى بوقفه بعد موته فإنه يعتبر
من الثلث بمعنى إنه إن زاد على ثلث ما خلف
فإنه لا ينفذ ما زاد عن الثلث إلا بإجازة
الورثة المرشدين وأما إذا وقفه في حياته
وهو صحيح شحيح فإنه لا بأس أن يكون كله
وقفا ولا خيار للورثة فيه إلا أنه كما قلت
لا يجوز أن يخصص به بعض أولاده دون البعض
وهذا المسألة أعني مسألة تخصيص الأولاد
من الأمور التي يتهاون بها بعض الناس مع
أنها من الجور والإثم العظيم فعلى المرء
أن يتقي الله عز وجل فكما أنه يحب أن يكونوا
له في البر سواء فيجب أن يكونوا أيضا في
بره هو سواء.
***
ما
حكم أخذ راتب الولد والاستفادة منه
لوالديه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الأب فله أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرط
أن لا يتضرر الولد بهذا فللوالد أن يأخذ
من راتب ولده ما لا يتضرر به الابن وأما
الوالدة فليس لها أن تأخذ من مال ولدها
إلا ما أعطاها والذي ينبغي للوالدين أن
يدعوا الأولاد ورواتبهم إلا عند الحاجة
أو إذا رأوا من تصرفات الابن ما ينبغي أن
يؤخذ منه المال وفي هذه الحال يكتب المال
المأخوذ على أنه لصاحبه لا للأب أو الأم
ويكون محفوظا له إذا رشد وعرف قدر المال.
***
(247/48)
إذا
أخذت من مالك لأرض قطعة الأرض على أن
أزرعها بدون مقابل إلا أنه أخذ مني مبلغا
كرهن في حالة تسليمه أرضه يعيد لي ذلك
المبلغ دون أن يشاركني فيما أحصد منها
فهل هذا جائز شرعا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هو جائز شرعا أن يمنحك أرضا تزرع عليها
ويكون الزرع لك فهذا محسن إليك بهذه المنحة
وأما أخذه رهنا من أجل أن تعيدها عليه فهو
أيضا لا بأس به على القول الراجح لأن هذا
توثيق له وإن كان في الواقع ليس في ذمتك
دين له لكن في يدك عين وهي هذه الأرض وعندي
أنه لا يحتاج إلى هذا الرهن يكفي بدلا عنه
أن يكتب وثيقة بينكما لأن هذه الأرض منحة
لك لمدة سنة أو سنتين حسب ما يريد أن يمنحها
لك وأما الرهن فلا داعي له حين إذن إنما
لو فعل فلا بأس به.
***
خليل
فرج من مكة المكرمة يقول في السؤال إن لي
إخوانا من الأم ولديهما ورشة من والدهما
هل يحق للأخ الذي من الأم أن يأخذ منها
شيئا هذا إذا أعطي من قبل الإخوان أم لا
يأخذ منها شيئا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الورشة إذا كانت للأب ولكنه أعطاها الولدين
من أجل العمل فيها فقط فإنه لا يحل لأخيهما
ولا لغيره أن يأخذ منها شيء لأنها ليست
ملكا لهما وأما إذا كان والدهما قد أعطاهما
هذه الورشة على سبيل التمليك وأنها ملك
لهما وهما ممن يجوز تصرفه وتبرعه فتبرعا
بشيء منها لأخيهما من أمهما أو لغيره من
الناس فإن هذا لا بأس به لأنهما مالكان
جائزا التصرف والتبرع.
***
مات
رجل وله أولاد وبنات وترك أرضا وعندما
قسموا الأرض سمح البنات لأخيهن الأكبر
بنصيبهن ولهن إخوان غيره فما الحكم في
هذا وشكرا لكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذا أنه لا بأس به لأنه لا يجب على الأخ
أن يعدل في العطية بين إخوته وإنما الواجب
العدل في العطية إذا كانت من الوالد لولده
وأما من الأخ لأخيه فلا حرج ،يجوز أن تعطي
أحد إخوانها وتحرم الآخر وأن تعطي أحدهم
أكثر من الآخر لعدم وجوب المساواة.
***
(247/49)
هل
يحق لمن وهب هبة أن يرجع فيها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى::
إذا
وهب هبة وقبضها الموهوب له فإنه لا يحل
للواهب أن يرجع فيها ولو رجع لم يمكن من
ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم شبه العائد في هبته بأقبح تشبيه إلا
أنه استثنى من ذلك مسألة واحدة وهي الوالد
إذا وهب ولده الذكور أو الإناث شيئا فإن
له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون حيلة مثل
أن يهب ولديه الاثنين كل واحد مائة ثم
يرجع في هبة أحدهما من أجل أن يفضل الثاني
عليه فإن الحيلة على المحرم حرام ولا تنفع
والخلاصة أن من وهب هبة وأقبضها للموهوب
له، فإنه لا يحل له أن يرجع فيها إلا الأب
فيما يعطي ولده ويشترط في رجوع الأب فيما
يعطي ولده ألا يكون ذلك على سبيل الحيلة
فإن كان على سبيل الحيلة كان حراما.
***
من
محافظة الحسكة من عمودة من سوريا الأخ
وليد محمد يقول فيها إن أحد أقاربه قال
عن بنت عمي بأن لها علاقة مع شخص ولكنها
كانت بهتانا هل إذا قاطعت هذا الإنسان
أكون قاطع رحم مع العلم أن الذي قال عن
بنت عمي هذا البهتان هو ابن خالي ثم إنه
قبل أن يقول بهذا البهتان كنت قد أهديته
مصحفا صغيرا وكتابا علميا ومع العلم أيضا
أن هذا الإنسان لا يصلى ولا يصوم إلى آخره
وعندما حدث ذلك أخذته منه ولا أتكلم معه
منذ ذلك اليوم ما حكم إرجاع الهدية من
المهدي وأخذها من المهدى إليه وخاصة في
مثل هذا الشخص؟
(247/50)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مجرد
معصية القريب لا تسوغ لقريبه أن يقطع رحمه
بل قد قال الله تعالى في الوالدين (وإن
جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم
فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا)
وكذلك
القريب لا تنقطع صلته بمعصيته لكن هذا
السائل ذكر أن ابن خاله ارتد عن الإسلام
والعياذ بالله لعدم صلاته وصيامه والمرتد
لا يجوز إبقاؤه على قيد الحياة إلا أن
يعود إلى الإسلام وعلى هذا فمقاطعته لا
بأس بها لأنه لا حق له في الوجود فضلا عن
أن يوصل بالموجود ولكن مع هذا نرى أن من
الواجب عليك معاجلة هذا الداء الذي هو
مهلك له بأن تذهب إليه وتدعوه إلى الله
عز وجل وتنصحه بالنصيحة الواجبة أما عودك
في هديتك فإنه لا يجوز لك لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول (العائد
في هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيه)
وهذا
القريب الذي أهديت له ما أهديت ملك ما
أهديته بالقبول والقبض فصار من جملة ماله
فإذا رجع إلى الإسلام فملكه باق على ماله
وإذا بقي مرتدا وقتل على ارتداده فإن ماله
يكون لبيت مال المسلمين وعلى كل حال حرام
عليك أن ترجع في هديتك في مثل هذا الحال.
***
(247/51)
الوديعة
المستمع
عبد الله من السودان يقول بأنه يعمل في
دكان ويأتي إليه البعض من الأقارب والأصدقاء
ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه
الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا
طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه
له فقط فهل عليه شيء في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي
دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة
فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا
يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل
له أن يتصرف فيها لنفسه فإن فعل ذلك فهو
خائن واقع في قوله تعالى يا أيها الذين
آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم وأنتم تعلمون)
مخالف
لقوله تعالى (إن
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)
ولكن
إذا كان يشق عليه أن يفرزها وحدها في مكان
معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها ائذن لي
أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم
التي عندي أو ائذن لي أن أتصرف فيها وحينئذ
تكون قرضا يجب عليه رد مثلها إذا طلبها
صاحبها.
***
راشد
سليمان الصغير الوصابي وهو موجود في محطة
الغنيمان بمفرق ثابت طريق سدير يقول أودع
أحد الأصدقاء أمانة لدي عبارة عن ذهب
وأوراق وغيرها منذ ما يقرب من عام ثم سافرت
لليمن وعند عودتي تفقدتها فوجدت أن ما في
الأمانة من ذهب قد فقد وضاع ويقدر ثمن
الذهب المفقود حاليا بحوالى ثمانمائة
ريال تقريبا وما زال صديقي لا يعلم عن فقد
الذهب شيئا فهل أشتري له بدلا منه أم
أصارحه بالحقيقة وأعطيه ثمنه نقدا
ولفضيلتكم الشكر؟
(248/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صارحه
بالحقيقة وأخبره بما وقع ثم إن كنت قد
حفظت هذه الأمانة في حرز مثلها وأنك رأيت
أن بقاءها عندك أحرز مما لو أعطيتها إنسانا
آخر فإنه لا ضمان عليك في هذه الحال لأنك
قمت بما يجب عليك من الحفظ وأما إذا كنت
قد فرطت ووضعتها في مكان يكون عرضة لأخذها
فإنك تضمنها وعلى كل حال فصارح صاحبك حتى
يتبين الأمر.
***
(248/2)
الوصايا
لماذا
منع الإسلام الوصية للوارث.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
منع
الإسلام الوصية للوارث لأنه تعد لحدود
الله عز وجل فإن الله تعالى حدد الفرائض
والمواريث بحدود قال فيها (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم (13)
ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
فإذا
كان للإنسان بنت وأخت شقيقة مثلا فمن
المعلوم أن للبنت النصف فرضا وللأخت
الشقيقة الباقي تعصيبا فلو أوصى للبنت
في مثل هذه الحال بثلث ماله مثلا لكان
معنى ذلك أن البنت ستأخذ الثلثين والأخت
ستأخذ الثلث فقط وهذا تعد لحدود الله
وكذلك لو كان له ابنان فإن من المعلوم أن
المال بينهما نصفين فلو أوصى لأحدهما
بالثلث مثلا صار المال بينهما أثلاثا
وهذا من تعدي حدود الله لذلك كانت حراما
لأنها لو أجيزت ما كان لتحديد المواريث
فائدة لكان الناس يتلاعبون فكل يوصي لمن
شاء فيزداد بذلك نصيبه من التركة ويحرم
من شاء فينقص نصيبه.
***
المستمع
رمز لاسمه ش.
ع.
م.
المينيا
جمهورية مصر العربية يقول هل تصح الوصية
لوارث وهل تجوز الوصية مشفاهة أمام محامي
وبعض الورثة الموصى إليهم نرجو بهذا
إفادة؟
(249/1)
فأجاب رحمه الله تعالى: الوصية للوارث وصية باطلة غير صحيحة ولا يجوز تنفيذها ولبقية الورثة الذين لم يوص لهم أن يبطلوا هذه الوصية ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبينة له ففي القرآن الكريم لما ذكر ميراث الأصول والفروع قال (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) فأفاد قوله فريضة من الله أنه يجب التمشي بمقتضى هذا التقسيم الذي تولاه الله تعالى بنفسه وقال سبحانه وتعالى في آيات المواريث الزوجين والإخوة من الأم قال (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) فبين الله تعالى أن هذه الفرائض حدود الله عز وجل وتوعد من تعدى هذه الحدود وقال تعالى في آية الحواشي الأخوة الأشقاء أو لأب قال في آخرها (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) وهذا يدل على أن من خالف هذه القسمة فهو ضلال وأما السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) لكن يوصي الإنسان لأقاربه الذين لا يرثون لقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) فبين الله تعالى أنه فرض الوصية للوالدين والأقربين وأن ذلك حق وأنه من علامات التقوى ولكن خرج من هذه الوصية من كان وارثا من الوالدين أو الأقربين فإنه لا يوصى لهم وبقي من سواهم على حكم هذه الآية الكريمة والوصية لمن لا يرث من الأقارب أفضل من الوصية في أعمال أخرى لأن
(249/2)
بعض
أهل العلم قال في هذه الآية الكريمة إنه
إنها لم تنسخ وإنما هي مخصصة فقط وأن حكمها
باق على الوجوب في الأقارب والوالدين غير
الوارثين ويمكن ويتصور أن يكون الوالدان
غير وارثين فيما لو وجد مانع من موانع
الإرث بين الولد والوالد أو الوالدة المهم
أن الورثة لا تجوز الوصية إليهم أبدا وأما
غير الورثة من الأقارب فالوصية إليهم
مستحبة بل واجبة على قول بعض أهل العلم
استنادا إلى الآية الكريمة.
***
لماذا
منعت الوصية بأكثر من الثلث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
منعت
الوصية بأكثر من الثلث لأن حق الورثة
يتعلق بالمال فإذا أوصى بزائد على الثلث
صار في ذلك هضما لحقوقهم ولهذا لما استأذن
سعد بن أبي وقاص رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يوصي بثلثي ماله قال (لا)
قال
فالشطر قال (لا)
قال
فالثلث قال النبي صلى الله عليه وسلم
(الثلث
والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير
من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)
فبين
الرسول عليه الصلاة والسلام بل أشار في
هذا الحديث إلى الحكمة في منع ما زاد على
الثلث ولهذا لو أوصى بزائد عن الثلث وأذن
الورثة في هذا فلا بأس به.
***
إذا
أوصت المرأة بنصف أموالها أن تنفق في سبيل
الله فهل تأثم في ذلك مع العلم بأن وارثيها
ليسوا بحاجة إلى أموالها أي أنهم ليسوا
بفقراء؟
(249/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للرجل ولا للمرأة أن يوصي بأكثر من
الثلث وذلك لأنه ثبت في الصحيحين وغيرهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن
أبي وقاص من مرض كان به فقال له (يا
رسول الله إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة
لي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال أتصدق
بالشطر أي بالنصف قال لا قال أتصدق بالثلث
قال الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك
أغنياء خير من إن تذرهم عالة يتكففون
الناس)
ولهذا
يحرم على الإنسان أن يوصي بأكثر من الثلث
فلو قدر أنه فعل إما جهلا وإما تهاونا
وتساهلا فإن للورثة من بعده أن يأخذوا ما
زاد على الثلث ولا ينفذوا إلا الثلث فقط
وعلى هذا فنقول لهذه المرأة إياك أن توصي
بأكثر من الثلث أوصي بالثلث وفيه خير
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام
(خير
الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء
وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم
قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان)
فالذي
يحب أن يتصدق، يتصدق وهو صحيح شحيح قبل
أن يمرض وقبل أن يموت ويسلم من التبعة من
وجه وتطمئن نفسه إلى أنه وضع المال فيما
يريده لأنه ربما يوصي بشيء ويتهاون الورثة
بهذا ولا يؤدونه كما يريد الموصي.
***
(249/4)
ش م من العراق الموصل تقول كنت أقوم بخدمة والدي في صحته ومرضه أكثر من أي أحد في العائلة وأثناء مرض وفاته قال له أحد إخوتي إن زوجتك ستخرجنا من الدار إذا توفيت لا سمح الله ولما اشتد به المرض أوصى بثلث الدار لي بموجب سند مصدق من قبل الجهات الرسمية ومؤيدا بتقرير طبي يؤكد بأن يؤكد بأنه بكامل قواه العقلية يذكر في الوصية بأنه يوصي بثلث داره بمحض إرادته ورغبته إلى ابنته التي هي السائلة لقاء خدمتها وأتعابها واهتمامها به ولم يكره أحد على ذلك وبعد وفاة والدي بفترة تزوجت بموافقة إخوتي وبعد زواجي أخذ بعض إخوتي وزوجة والدي يطلبون مني التنازل عن الوصية وعدم تنفيذها قائلين لي لو كنت متزوجة قبل وفاة والدك لما أوصى لك بما أوصاه ولما تزوجت الآن فلا يحق لك ذلك وإذا نفذت الوصية فإن والدك يحاسب أمام الله ويعذب نتيجة وصيته هذه وأنت تفقدين أجرك على خدمته أفيدوني رجاء هل عمل والدي مخالف للشرع وإذا نفذت الوصية فهل يحاسبه الله على وصيته هذه ويأثم على ذلك أفيدونا جزاكم الله خيرا وأثابكم؟
(249/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وصية
الرجل لأحد من الورثة محرمة لأن الله
سبحانه وتعالى فرض المواريث وبينها وقال
(فريضة
من الله)
في
ميراث الأصول والفروع وقال في ميراث في
الأزواج والإخوة من الأم (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم (13)
ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
وقال
في إرث الإخوة والأخوات في آخر سورة النساء
(يبين
الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)
فهذه
الوصية وصية أبيك لك في مقابل خدمته وصيه
جائرة لا يجوز تنفيذها ولكن إذا كان الورثة
قد وافقوا بعد موت والدك عليها فإنها
تعتبر نافذة بسبب إجابتهم لها وحينئذ لا
يحق لهم الرجوع بعد ذلك ومطالبتك بأن تردي
هذه الوصية ولكن أنت إذا رأيت من المصلحة
أن تتنازلي دفعا لما قد يحصل من الحرج
والبغضاء بينك وبين إخوتك فإن هذا من
الأفضل والأطيب.
***
(249/6)
هـ ي من العراق محافظة نينوى تقول توفي شخص وترك خمسة أولاد وثلاث بنات منهم ابن وبنت من زوجة أخرى وقد ترك للجميع ميراثا وترك لهذين الابن والبنت من زوجة أخرى وقد ترك للجميع ميراثا وترك لهذين الابن والبنت قدرا باسمهم يعادل ثلث المال علما بأن عمرهما لا يتجاوز الخمس سنين وترك هذا المال وديعة عند ابن أخيه فقام أحد أولاد المتوفى الكبار ونقض الوصية المتروكة مع هذا المال بحجة أنه يعرف حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه (لا وصية لوارث) وقد سألوا أحد العلماء عندهم فقال يجب أن يبقى المال عند المودع حتى يبلغ الصغار وسألوا آخر فقال يجب أن يضم هذا الثلث إلى جميع الميراث وتوزع على جميع الورثة فما هو الحكم الشرعي في هذا وماذا يفهم من الحديث الشريف (لا وصية لوارث)؟
(249/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الوصية غير صحيحة وهي باطلة لأن الله
سبحانه وتعالى قسم الميراث وقال (آباؤكم
وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا
فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما)
هكذا
ختم آية ميراث الأصول والفروع ومنه هذه
المسألة التي ذكرها السائل فالله تعالى
قد فرض للأولاد ميراثهم فلا يجوز لنا أن
نتعدى ما فرض الله سبحانه وتعالى والنبي
صلى الله عليه وسلم أكد ذلك في قوله (إن
الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)
فهذه
الوصية التي أوصى بها الأب لابنيه الصغيرين
دون بقية أولاده هي وصية باطلة محرمة نعم
إن ثبت أن هذا المال قد حصل لهذين الابنين
بطريق آخر غير طريق الأب كما لو كانا قد
ورثاه أو أهدى لهما بالذات إذا ثبت هذا
فهو لهما وليس وصية من قبل أبيهما لكن إذا
كان وصية من قبل الأب يستحقانه من مال
الأب المتروك فإنها وصية باطلة ولبقية
الورثة الحق في إبطال هذه الوصية ورد هذا
المال إلى التركة ليقسم بينهم على كتاب
الله تعالى ولكني أرى أن من الأحسن أن
ينفذ وصية والدهما لا سيما أن أخويهما
هذين صغيران فهما محل الرحمة لأنهما إذا
كانا صغيرين فهما يتيمان والله تعالى قد
أوصى باليتامى خيرا فرأيي أن بقية الورثة
ينبغي لهم أن يمضوا هذه الوصية ليكون في
ذلك بر للوالد حيث وافقوا مراده ولأن ذلك
إحسان إلى هؤلاء اليتامى.
***
السائل
حامد عبدوش تاجر في السودان يقول هناك
رجل له أرض واسعة وفي الأرض جنينة فيها
نخيل و ثمار وعنده ذرية رجال ونساء ولما
كبر وتقدم عمره ترك وصية وقال إن أرضي
وجميع ما فيها هي وقف لأولادي الذكور
ولذريتهم أما بناتي فلا حق لهن في الوقف
ولا يرثون وفعلا هذا الرجل توفي ونفذ ابنه
هذه الوصية وحرم البنات وذريتهن فهل يصح
هذا الوقف وهل يأثم هذا الرجل نرجو التكرم
بالإجابة على هذا السؤال؟
(249/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
من أقول أهل العلم في هذه المسألة أنه لا
يجوز أن يخص أحدا من ورثته بشيء من الوصية
وان هذه الوصية باطلة وأنه يجب أن ترد في
الميراث ويرثها الورثة على حسب ما في كتاب
الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم.
وذلك
لأن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه قسمة
الميراث بين مستحقيه وأخبر أنه تعالى فرض
ذلك فريضة وأنه لا يعلم أحد منا أيهم أقرب
لنا نفعا وفي الحديث عن رسول صلى الله
عليه وسلم (إن
الله أعطي كل ذي حق حقه فلا وصية
لوارث).
***
المستمعة
اعتدال تقول أنا سيدة مصرية ومتزوجة منذ
ثلاثين سنة وما زلت مع زوجي ولي بنت وولد
البنت تزوجت والولد سيتزوج إن شاء الله
ولي منزل بثلاثة أدوار بست شقق وأنا سيدة
مؤمنة بالله لم أترك الصلاة فرضا واحدا
وأعبد الله بجميع ما أمرني الله به من
عبادة ولي موضوع أرجو أن تفيدوني فيه أريد
أن أكتب المنزل لابنتي وابني وأحرم زوجي
من الميراث فسألت بعض الناس فمنهم من قال
ربما تموتين قبل زوجك فسيرث ويمكن سيتزوج
من بعدي والتي سيتزوجها سترث فيه و أصبح
واحدة غريبة ستأخذ الحصة التي كان أولادك
سيأخذونها والبعض قال حرام بعد وفاتك
سيطرد من المنزل والذي سيتسبب في طردهم
الغرباء وهو زوج ابنتك وزوجة ابنك أرجو
الإفادة بارك الله فيكم؟
(249/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لي
ملاحظات على ما جاء في سؤال هذه المرأة
منها أنها قالت أنا سيدة وكررت هذا مرتين
وكلمة سيدة أصبحت الآن وصفا عاما لكل
امرأة حتى وإن كانت لا تستحق من السيادة
شيئا وأصبحت عرفا مرادفة لكلمة امرأة
وهذا فيما أظن متلقى من غير المسلمين لأن
عبارات المسلمين التي أخذت من كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن
فيها التعبير عن المرأة بسيدة وإنما حدث
هذا أخيرا فالذي أرى أن تسمى المرأة
بالمرأة أو بالأنثى أو بالفتاة أو بالعجوز
إذا كانت كبيرة وما أشبه ذلك وأما أن ينقل
لفظ السيدة الدال على السؤدد والشرف
والوجاهة فيسمى به كل امرأة فإنه أمر لا
ينبغي ومن الملاحظات أنها وصفت نفسها
بوصف يدل على التزكية حيث قالت إنها امرأة
تطيع الله في كل ما أمر به والله عز وجل
يقول (فلا
تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)
وأما
الجواب عن سؤالها وهي أنها تريد أن تكتب
منزلها لأولادها دون زوجها فإن كان هذا
الكتاب وصية أي أنها تريد أن توصي بهذا
المنزل لأولادها بعد موتها فإن ذلك حرام
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (
لا
وصية لوارث )
وفرض
الله سبحانه وتعالى المواريث وقال (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم (13)
ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
وإذا
أوصى شخص لأحد ورثته بزائد على ميراثه
فقد تعدى حدود الله أما إذا كتبت المنزل
لأولادها في حياتها بأن وهبته لهم في
حياتها دون زوجها فإن هذا لا بأس به إذا
كانت حين الهبة صحيحة غير مريضة مرض الموت
المخوف فإن هبتها لأولادها منزلها دون
زوجها هبة صحيحة.
***
(249/10)
المستمع
صالح صلاح مصلح من صنعاء الجمهورية العربية
اليمنية يقول أنا رجل متزوج ولله الحمد
وعندي مال وليس لي إلا بنت واحدة فقط ولي
أخ وأخت من أبي وبنتي حالتها المادية
ميسورة وتريدني أن أسجل كل ما يخصها من
التركة لعمها الذي هو أخي وأختي كذلك تريد
نفس الشيء تسجيل ما يخصها لأخيها مع العلم
بأنني متزوج بامرأة غير أم البنت ولم تنجب
شيئا ولكنهم يكرهونها وأنا لا أريد أن
أفرط في نصيبها وفي نفس الوقت أخشى لو
سجلتها لأخي أن يخرجني أنا وزوجتي من
البيت فأرجو إرشادي إلى العمل الأصلح
بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
الأصلح أن تبقي مالك بيدك ولا تكتبه لأحد
لأنك لا تدري ماذا يعرض لك في حياتك وأنت
إذا قدر الله عليك فمت ورث الورثة من مالك
بقدر ما جاء في شريعة الله سبحانه وتعالى
ثم إنك كيف تكتبه لهؤلاء باسم أنهم ورثتك
مع أنك لا تدري فقد يموتون قبلك وتكون أنت
الوارث لهم فالمهم أننا ننصحك بأن تمسك
عليك مالك ولا تكتبه لأحد ودعه في يدك
تتصرف فيه كما شيءت في الحدود الشرعية
وإذا قدر الله على أحد منكم أن يموت ورثه
الآخر بحسب ما حدده الله ورسوله.
***
(249/11)
راشد
الناصر من الرياض حريملاء يقول كان لي أخ
وأتى إلي بقصد الزيارة لأني كنت أشتغل في
مدينة غير التي نحن فيها وعائلتنا وأعطيته
مبلغا من المال على سبيل المساعدة ولم
أكن أقصد أنها قرضة ولم أطالبه بها في يوم
من الأيام وهو كان يعرف ذلك وأخذ المال
وعاد إلي بلدتنا حيث يقوم هو وأهلنا
واستعان بهذا المبلغ على زواجه وعاشت
زوجته معه مدة من الزمن وفيما بعد نشزت
الزوجة بعد أن حصل بينهما خلاف وبعد ذلك
كتب أخي وصية ومن ضمنها ذلك المبلغ كدين
عليه لي وأشهد على ذلك شهودا وعاش بعد ذلك
مدة من الزمن ثم توفاه الله ولما عدت بعد
وفاة أخي أبلغت بالوصية وطالبتني زوجته
بإبراز حصتها من التركة وطالبتها بالوصية
التي أوصى بها لي أخي وهو المبلغ الذي سبق
وأن أعطيته على سبيل الإحسان وفعلا قامت
بتسليم نصيبها من الوصية من الدين الذي
أوصى به أخي واستوفيته منها واقتسمت حصتها
من التركة بعد ذلك فهل يجوز لي هذا التصرف
مع أنني أخشى أن يكون الدافع لأخي لكتاب
هذه الوصية هو الإضرار بزوجته الناشز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مادمت
قد بذلت مالك السابق على أنه مساعدة
ومعاونة لأخيك وهو قبضه على هذا الوجه
فإنه لا شي لك عليه في ذمته وعلى هذا
فالوصية به لاغية لأنه لا حق لك عليه وما
ذكرت من خوف الإضرار بهذه المرأة التي
نشزت عنه وأتعبته فهو وارد والذي أرى أن
ترد ما أخذت من المرأة إليها إبراء لذمتك
وإبراء لما يخاف من وصية أخيك عليه وهذا
أولى وأحوط والذي يظهر أن حالك والحمد
لله ميسورة وأنك لست في حاجة إلى هذا بل
ولو كنت في حاجة إلى هذا فإني أرى أن ترد
إلى المرأة ما أخذت منها.
***
ما
رأيكم فيمن يوصي إذا مات أن يدفن في المكان
الفلاني هل تنفذ هذه الوصية ؟
(249/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لابد أن يسأل لمذا اختار هذا المكان فلعله
اختاره إلى جنب ضريح مكذوب أو إلى جنب
ضريح يشرك به مع الله أو غير ذلك من الأسباب
المحرمة فهذا لايجوز تنفيذ وصيته ويدفن
مع المسلمين إن كان مسلما أما إذا كان
أوصى بغير هذا الغرض بل أوصى بأن ينقل إلى
بلده الذي هوعائش فيه فهذا لاحرج في أن
تنفذ وصيته إذا لم يكن في ذلك إتلاف للمال
فإن كان في ذلك إتلاف للمال بحيث لاينقل
إلا بدراهم كثيرة فإنها لاتنفذ وصيته
حينئذ وأرض الله تعالى واحدة مادامت الأرض
أرض مسلمين .
***
المستمع
خالد بكر محمد يقول إنه يريد أن يحج ومحمل
عدة وصايا يقول إنه قد طلب منه مجموعة من
الناس أن يأتي لهم بشيء من مكة والمدينة
مثل حجر أو ماء أو قليل تراب أو ما شابه
ذلك فكيف أصنع وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الوصايا التي أشار إليها أن يأتي إلى من
أوصوه بتراب أو ماء أو أحجار من الحرم لا
يلزمه أن يفي بها وله أن يردها عليهم ولو
كانت وصاياهم بأن يدعو الله لهم في هذه
المشاعر لكان ذلك أولى وأجدر إذا استبدل
هذه الوصايا بأن يدعو الله لهم في هذه
المشاعر بما فيه خيرهم في دينهم ودنياهم
كان ذلك أولى وأجدر وأحسن.
***
امرأة
أوصت عند وفاتها بجميع ذهبها بأنه للمسجد
وللماء البارد مع العلم بأن الماء البارد
متوفر في هذا المسجد حيث يوجد هناك برادات
هل يجوز بيع هذا الذهب وشراء مكيفات للمسجد
مع العلم بأن الورثة لا يمانعون من تنفيذ
هذه الوصية بكاملها وليس بالثلث حسب
الشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا وافق الورثة على تنفيذ هذه الوصية
فتنفذ كما قالت المرأة فإذا قدر أن المسجد
مستغن عن تبريد الماء بما فيه من البرادات
فتصرف إلى مسجد آخر يشترى له بذلك برادات
لأن شرب الماء أفضل من المكيف ولكن لنحرص
على أن يكون البديل مثل المسجد الأول مثل
المسجد الأول بكثرة الناس وانتفاعهم
بالماء.
***
(249/13)
خلوي
غازي محمد المطيري من السر يقول توفيت
زوجتي وكانت أوصت بثلث مالها لولدها حين
يبلغ سن الرشد وقد حفظت ذلك الثلث إلى أن
بلغ ولدها سن الرشد فدفعته ولكنه سيئ
التصرف فيه ولا يعمل لتنميته وزيادته بل
يصرف منه حتى يتناقص ودون عمل على زيادته
وأنا أسأل أولا هل مثل هذه الوصية صحيحة
أم لا وهل أترك ولدها يتصرف كيف يشاء في
هذا الثلث أم أسترده منه حتى أعلم منه حسن
التصرف أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
وصية صحيحة ولكنها قالت في وصيتها أنه
يكون في يدك حتى يبلغ ابنها سن الرشد ومعنى
بلوغ ابنها سن الرشد أن يكون رشيدا فلا
يحل لك أن تسلمه إليه حتى تعلمه أنه قد
صار رشيدا في تصرفه ومادام الأمر قد وقع
فإنه لابد أنه أن تبلغ الأمر إلى المحكمة
التي في بلدكم حتى تقوم بما يجب نحو هذا
الموضوع.
***
يقول
السائل اشترى ثلاثة أشقاء منزلا بمالهم
وكتب أحدهم وصية يقول فيها إذا توفيت
وانتقلت إلى رحمة الله فإنني أترك التركة
لإخواني الأشقاء ولا نصيب لزوجتي في هذا
الميراث ما حكم الشرع في نظركم في هذا
العمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل محرم لأنه يتضمن الوصية لبعض الورثة
وحرمان بعضهم وهو من تعدي حدود الله عز
وجل فإن الله تعالى جعل للزوجة نصيبها إن
كان لزوجها أولاد فلها الثمن وإن لم يكن
لها أولاد فلها الربع وقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (إن
الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)
هذه
الوصية وصية جائرة والموصي آثم وعليه أن
يمزقها إن كان حيا وعلى ورثته أن يقسموا
ماله على فريضة الله عز وجل فيعطوا الزوجة
نصيبها كاملا ويعطي هؤلاء نصيبهم
كاملا.
***
خليفة
جاسم الجمهورية العربية السورية عين
العقبة يقول في رسالته هل يجوز للمسلم أن
ينفذ وصيته قبل مماته وهل يجوز نقل زكاة
المال من بلد إلى بلد ثان في نفس البلاد
أفيدونا مشكورين؟
(249/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
إذا نفذ الإنسان ثلث ماله في حياته فإن
ذلك لا يعد وصية بل هو تبرع والإنسان ما
دام حيا صحيحا فله أن يتبرع بما شاء من
ماله ولا حجر عليه إذا لم يتعلق بماله حق
لأحد من الناس كما لو كان مدينا وكان تبرعه
يضر بالغرماء وما أشبه ذلك و المهم أن ما
ينفذه الإنسان في حياته لا يعد وصية بل
هو تبرع نفذه لكن إذا كان هذا التنفيذ في
مرض موته المخوف وما ألحق به فإنه يعتبر
من الثلث فأقل لغير وارث لأن العطية في
هذه الحال حكمها حكم الوصية في أنه لا
يجوز أن يتبرع بزائد على الثلث ولا لأحد
من الورثة بشيء وأما نقل الزكاة من بلد
إلى آخر فإن الصحيح جوازها لاسيما إذا
كان في ذلك مصلحة كما لو نقلها من بلد إلى
بلد أهله أحوج أو نقلها من بلد إلى بلد
لأن له فيها أقارب مستحقين للزكاة فإنه
جائز ولا بأس به.
***
توفي
رجل دون أن يكتب وصيته نظرا لأنه كان أميا
لا يعرف القراءة أو الكتابة ولكنه دائما
يوصي شفويا لأولاده وزوجته بما يملك في
فترة حياته ويقسم ذلك بينهم فهل تقبل هذه
الوصية بشهادة الأبناء أم أنه كان يجب
عليه أن يملي وصيته في يوم وفاته أو أثناء
موته أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أن الوصية لا تصح لأحد من
الورثة إلا أن يوصي لكل وارث بمقدار حقه
فهذا من باب التأكيد وليس وصية مستقلة
فإذا وقع مثل هذه الوصية التي ذكرت في
السؤال أوصى شفويا بدون أن تكتب وبدون أن
يشهد عليها واعترف الورثة بها بعد موته
فإنهم ينفذونها لأنهم يقرون على أنفسهم
والمقر على نفسه مأخوذ بإقراره مؤاخذ
بإقراره إذا كان أهلا للإقرار وعلى هذا
فمن علم منهم أي من الورثة بالوصية فإنه
ينفذها إلا إذا زادت على الثلث فإن ما زاد
على الثلث يرجع إلى اختيار الورثة فإن
شاؤوا نفذوه وإن شاؤوا منعوه.
***
(249/15)
ع
ب الطويلة تقول في هذا السؤال أم لديها
بنت معاقة وليس لهذه البنت مصدر مالي
فأوصت لها الأم بجزء من مالها تحصل عليه
بعد وفاة الأم فهل الأم ظلمت بقية الأبناء
والبنات بهذه الوصية فضيلة الشيخ
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الأم إذا أوصت لهذه البنت بشيء من مالها
فإن وصيتها حرام وباطلة فإن أجازها الورثة
فيما بعد نفذت وإن لم يجيزوها فإنها لا
تنفذ والبنت المعاقة وليها الله عز وجل
فنحن علينا أن نتقي الله تعالى فيما أمرنا
به وهي وأمر هذه البنت المعاقة يكون إلى
الله سبحانه وتعالى لكن لو أوصت أولادها
الذكور والإناث أن يرحموا هذه البنت
المعاقة وأن يحرصوا عليها وأن لا يجعلوا
عليها قاصرا في النفقة فهذا عمل طيب تثاب
عليه ويثاب عليه أولادها من بنين أو بنات
إذا نفذوا هذه الوصية.
***
من
الكويت ن.
ع.
تقول
في هذا السؤال أصاب جدي مرض السرطان وبعد
أن استفحل المرض فيه سافر مع خالي إلى
لندن إلى العلاج وفي سفره قال جدي لأحد
أقاربنا إنه يوصي بثلث ماله لخالي وعند
ما رجع إلى الكويت لم يذكر شيئا عن هذه
الوصية حتى توفي بعد خمسة عشرة يوما وتحولت
القضية إلى المحكمة للنظر فيها حيث قامت
والدتي جدتي وخالاتي بالموافقة على إعطاء
الثلث لخالي أمام القاضي إلا أن خالي قال
إن البيت الذي يعتبر سكنا لجدي وأبناء
جدي من ضمن الثلث وسؤالي هل تصح هذه الوصية
وماذا على الورثة أن يفعلوه وهل يعتبر
البيت الذي نسكن فيه أي الورثة من ضمن
الوصية نرجو الإفادة؟
(249/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإفادة
في هذا الجواب هي أنه ما دامت المسألة
رفعت إلى المحكمة فلتتم المحكمة ما يتعلق
بهذه القضية من جميع النواحي فإذا أحب
الورثة ألا يرفعوا الأمر إلى المحكمة مرة
أخرى وأرادوا الصلح بينهم فلا حرج عليهم
في الصلح فيما يتفقون عليه إذا كانوا
بالغين رشيدين وإذا لم يتصالحوا فإن وصية
جدك من أمك لخالك وصية غير صحيحة إلا ما
أجاز الورثة منها لأنه أعني خالك من الورثة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا
وصية لوارث)
فعليه
نقول إن البيت الذي يسكنه الورثة أو بعضهم
تحت أمر الورثة إذا لم يكن صلح فإن أجازوا
الوصية لشريكهم في الإرث وهم بالغون
رشيدون نفذت هذه الوصية في هذا البيت
وأعطي الموصى له ثلثه وإن لم يجيزوها
فالأمر إليهم وخلاصة الجواب أني أقول إن
المحكمة كما بدأت القضية فلتتمها فإن لم
يحصل فالصلح حسب ما يتفقون عليه إذا كانوا
بالغين رشيدين فإن لم يصطلحوا على شيء
فإن الوصية لوارث لا تصح إلا بإجازة بقية
الورثة فإذا لم يجز الورثة دخول البيت في
الوصية فلا حرج عليه ويكون البيت مشتركا
بينهم شركة إرث.
***
المستمع
من السودان عبد الحكيم يقول رجل له خمسة
من الأولاد منهم ولد كبير في السن وأما
الباقين فهم أطفال في المدارس الابن يعمل
موظفا ويقوم بمساعدة والده في تربية
إخوانه قام الوالد بتسجيل التركة باسم
هذا الولد الكبير لأنه يساعده في تربية
الأطفال والدهم ما زال على قيد الحياة
فهل له الحق في هذا التخصيص نرجو التوجيه
والنصح مأجورين؟
(249/17)
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أنه لا يجوز لهذا الوالد أن يكتب التركة باسم ولده الأكبر لأن هذا يتضمن وصية لوارث وقد حدد الله عز وجل للورثة نصيبهم بعد موت مورثهم وقال في آية من آيات المواريث (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) وقال في الآية الثانية بعد ذكر المواريث (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) وقال في الآية الثالثة بعد ذكر مواريث الإخوة الأشقاء أو لأب (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) وعلى هذا فلا يحل لهذا الوالد أن يكتب تركته باسم ولده الأكبر بل ولا يحل له أن يخصص ولده في حياته بشيء دون إخوته لأن بشير بن سعد رضي الله عنه نحل ابنه النعمان بن البشير نحلة فقالت له أم النعمان لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب بشير بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وقال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وعلى هذا فلا يجوز لهذا الوالد أن يخصص ولده الأكبر بشيء لا في حياته ولا بعد مماته نعم لو فرض أن ولده الأكبر تفرغ للعمل معه في تجارته فله أن يجعل له أجرة شهرية على حسب أجرة المثل وله أن يشركه معه في الربح فيعطيه نصف الربح أو ثلث الربح أو ما أشبه ذلك بالنسبة لما جرت العادة بمثله أما بالنسبة لهذا الابن الأكبر الذي أعان والده في تربية إخوانه فإن له أجرا عند الله عز وجل أجرا من وجهين من جهة البر بوالده ومن
(249/18)
جهة
صلة الرحم بإخوانه وهذا خير من الدنيا
وما فيها وإنني بهذه المناسبة أود أن أشير
إلى مسألة نبهت عليها من هذا المنبر كثيرا
وهي أنه بعض الناس يكون له أولاد صغار
وكبار فيبلغ الأولاد الكبار سن الزواج
فيزوجهم الأب ثم يكتب وصية للأولاد الصغار
الذين لم يبلغوا سن الزواج في حياته فيكتب
لهم وصية بقدر المهر الذي أعطاه المتزوج
لكل واحد وهذا لا يجوز وذلك لأن الزواج
من جملة الإنفاق فيعطى كل واحد من الأولاد
ما يحتاجه وإذا كان هؤلاء الأولاد الصغار
لم يحتاجوا ذلك في حياة والدهم فإنه لا
يحل له أن يوصي لهم بشيء فإن فعل فقد أوصى
لوارث وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(لا
وصية لوارث).
***
أحمد
وداعة علي مقيم بمنطقة الباحة يقول سألت
أحد العلماء عن مدى جواز تخصيص زوجتي
بنصيب من تركتي فقال لي إن كنت أريد ذلك
بقصد مكافأتها على خدمتها وعشرتها الطويلة
فلا حرج في ذلك ولكن إذا أرت ذلك بقصد
الإضرار بباقي الورثة فإن هذا لا يجوز
وفي تقديري مع ضعف علمي أن المرأة نصيبها
معروف حسب ما قرره الشرع وقول هذا يتعارض
في نظري مع ما ورد في الكتاب والسنة فما
رأيكم في ذلك وإن كان كلام العالم صحيحا
فهل يمكن أن نقيس على ذلك أنه يمكن أن أخص
أحد أولادي بنصيب من التركة بين أخوته
بدعوى أنه وقف معي مواقف جيدة دون أخوته
وخدمني أكثر منهم؟
(249/19)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على السؤال أحب أن أحذر من أن يتكلم الإنسان بغير علم فيما شرعه الله تعالى لأن المتكلم حينما يقول معبرا عن الله ورسوله فعليه أن يحترز وأن يتحرى الصواب بقدر ما أمكن قبل أن يتكلم والجرأة على الفتيا ليست بالأمر الهين فإن الإنسان سوف يسأل وربما يساهل الإنسان في فتيا من الإفتاءات فضل بها كثير من الناس وقد قال الله تعالى في محكم كتابه (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وقال جل ذكره (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وقد جعل الله تعالى في الأمر سعة بأن يقول من استفتى ولا علم عنده يقول لا أعلم فيما لا يعلمه لأن ذلك أبرأ لذمته وأعز له وأرفع له عند الله عز وجل فإن من قال فيما لا يعلم إنه لا يعلم فقد تواضع ومن تواضع لله رفعه وبهذا يثق الناس من علمه واستفتائه لأنه إذا عرفوا أنه يقول فيما لا يعلم لا أعلم وثقوا منه وعرفوا أنه لا يقدم على الفتوى إلا عن علم وما أفتى به في هذه المسألة من أنه يجوز أن توصي لزوجتك بشيء من مالك نظرا لمعاملتها الطيبة معك فإنها فتوى معارضة لما دل عليه الكتاب والسنة فإن الله تعالى فرض لزوجة من مالك بعد موتك شيئا محدودا (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) وقد قال الله تعالى في آيات المواريث (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
(249/20)
وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) الحد الذي حده الله للزوجة بعد موت زوجها من ماله إما الربع وإما الثمن لا زيادة على ذلك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله أعطى كل ذي حقا حقه فلا وصية لوارث وعلى هذا فإذا كنت تريد أن تبر امرأتك بشي نظرا لمعاملتها الطيبة معك فبإمكانك أن تبرها في حال صحتك فتعطيها ما تكافئها به من مالك أما بعد موتك فإن الأمر محدود مقدر من قبل الشرع لا يجوز أن يتعدى فيه الإنسان وأما بالنسبة لما ذكرت أنه يمكن أن يقاس علي الوصية لأحد من أولادك بشيء حيث كان يبرك أكثر من إخوانه فإن هذا كما عرفت من بطلان الأصل وإذا بطل الأصل بطل الفرع أي أنه إذا بطل المقيس عليه بطل المقاس على أن الأولاد يختصون بخصيصة أخرى ولو أنه إذا كان هذا الولد البار له إخوة فإنه لا يجوز أن تعطيه شيئا زائدا على إخوانه ولو كان ذلك في حياتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه بشير بن سعد ليشهده على عطيته لابنه النعمان بن بشير قال له عليه الصلاة والسلام (أكل ولدك نحلت مثل ذلك) قال (لا) قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولم يستفصل الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أعطى بشير ابنه النعمان هل النعمان يبره أكثر من غيره لا فإذن لا يجوز للوالد أن ينحل أحدا من أولاده دون الآخرين ولو كان أبر منهم وبر هذا البار أجره على الله عز وجل والحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يوصي لزوجته بأكثر من ميراثها نظرا لقيامها بواجبها نحوه ولا يجوز لأحد أن يخص أحدا من أولاده بشي دون إخوته نظرا لكونه أبر منهم بل يجب عليه العدل بين أولاده والعدل هو أن يؤتي كل إنسان ما يحتاجه وليس معناه أن يسوي بينهم فإذا أعطى هذا عشرة أعطى الآخر عشرة مثلا لا قد يحتاج هذا الإنسان حاجة تبلغ ألفا والثاني يحتاج حاجة تبلغ
(249/21)
مائة
فإذا أعطى كل واحد منهما حاجته فقد عدل
بينهما وإن كان هذا تبلغ حاجته ألفا
والثاني تبلغ مائة والمهم أنه القيام
بالواجب مثل الأولاد عدل ولو كان واجب
أحدهم يتطلب أكثر من الآخر.
فضيلة
الشيخ:
هذا
في حال الحياة أما بعد الموت فكل ذلك يدخل
تحت عموم (لا
وصية لوارث)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
***
عبد
الله بن سليمان الخريف من الرياض يقول إن
شخصا توفي ولم يكن له ذرية فأوصى أن البيت
ضحية له ولوالديه وأنه قال ملعون بائعه
وشاريه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
والبيت الآن طايح منذ سنين أي أنه خرابة
لا يساوي شيء وأن المتوفى له أخ كبير في
السن فماذا يعمل لكي يبرئ ذمته من هذه
الوصية وهي موجودة معه الآن وجزاكم الله
عنا خير الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
وصيته ببيته كاملا وله وارث محرم عليه
ذلك الفعل وهذا أخوه وارث له إذا لم يكن
وارث أولى منه في الميراث وإذا حصلت منه
هذه القضية بأن أوصى الإنسان بجميع ما
يملك وله ورثة فإن للورثة الخيار بين أن
يجيبوا هذه الوصية وبين أن يمنعوا ما زاد
على الثلث منها وعليه فإنه إذا لم يكن
أخوه قد أقر تلك الوصية فإن له أن يمنع
منها ما زاد على الثلث أما إذا كان قد
أقرها فإن الوصية تنفذ كما قال الموصي
ولكن إذا تعطلت منافع البيت فإن الواجب
على الوصي الذي له النظر على هذا البيت
الواجب عليه أن يبيعه ويستبدله بما يكون
له نفع وريع حتى تنفذ الوصية على
المطلوب.
***
من
قطر يقول رجل أوصى بثلث ماله وقفا فضاعت
الوصية وقسمت التركة وبعد فترة من الزمن
عثر على الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين
(249/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ
به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا
كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث
ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا
كانت الوقفية وقفا ناجزا وكانت في حال
الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقارا
مثلا رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه
تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضا أوقفها
لتكون مسجدا مثلا فإن الأرض تنزع من أيدي
الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذ
يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف
الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت
فلو أوصى بوقف بيته مثلا فإن الوصية لا
تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث
فأقل ولا تكون لأحد من الورثة وللموصي أن
يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله
أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان
بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه
ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف
فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضا
وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن
يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه
إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث
التركة.
***
أحمد
سعد قائد من آل حيدري يمني مقيم بجدة يقول
توفي والدي يرحمه الله وكان قد أوصى في
حياته أن يؤدى عنه الحج وخصص قطعة أرض من
أملاكه لمن يحج عنه وبعد أن بلغنا سن الرشد
أنا وأخي قدمنا إلى هنا في المملكة إلى
عمل واتفقنا مع شخص أن يحج عن والدنا مقابل
مبلغ ألفي ريال ولم ندفع إليه قطعة الأرض
التي جعلها والدي لمن يحج عنه فهل الحج
صحيح وهل علينا شيء في ذلك؟
(249/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الأب الذي أوصى بهذه القطعة للحج بها عنه
يجب صرفها جميعا في الحج إذا كانت من الثلث
فأقل وإن كانت أكثر من الثلث فما زاد عن
الثلث فأنتم فيه بالخيار لكن إذا علمتم
أن مقصود والدكم هو الحج فقط أي أن المقصود
أن يؤتى له بحجة وأنه عين هذه الأرض من
أجل التوثق فإنه لا حرج عليكم أن تعطوا
دراهم يحج بها دراهم يحج بها وتبقى هذه
الأرض لكم فالمهم أن هذا يرجع إلى ما
تعلمونه من نية أبيكم إن كنتم تعلمون أن
من نية أبيكم أن تصرف هذه الأرض كلها بالحج
عنه فعلى ما سمعتم تنفق كلها في الحج عنه
ولو كانت عدة حجات إذا كانت لا تزيد عن
الثلث وما زاد على الثلث فأنتم فيه بالخيار
وإذا كنتم تعلمون أن والدكم يريد الحج
ولو مرة لكن عين هذه الأرض من أجل التوثقة
فإنه لا حرج عليكم أن تقيموا من يحج عنه
بدراهم وأن تبقوا هذه الأرض لكم.
فضيلة
الشيخ:
والحج
الذي أدي لعله صحيح إن شاء الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم الحج الذي أدي صحيح بكل حال لكن يبقى
إن كان الوالد يريد أن تصرف كل الأرض في
الحج عنه فإذا كان ما بذلوه من ألفي ريال
أقل من قيمة الأرض يصرفون لحجة أخرى ثم
أخرى حتى تستكمل قيمة الأرض
***
(249/24)
الوقف
من
الإمارات أبو حمد أ أ يقول أيهما أفضل
للمسلم الذي أنعم الله عليه هل يقوم ببناء
المساجد أم يتصدق على الفقراء والمساكين
والمحتاجين وجهونا في ضوء هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينظر
إلى أيهم أحوج فإذا كان في الناس في مسغبة
شديدة يحتاجون إلى المال فالصدقة عليهم
أفضل لأن فيها فك رقاب وأما إذا كان الناس
في خير وهم محتاجون إلى المساجد فالمساجد
أفضل فينظر أيهما أحوج أن يبني المساجد
أو أن يتصدق على الفقراء فدفع الحاجة مقيد
بالشدة كلما كان الناس أشد حاجة إلى الشيء
كان بذل المال فيه أفضل على أن المساجد
فيها مزية وهي أنها من الصدقة الجارية
لأن أجرها يستمر ما دام الناس ينتفعون
بها.
***
الصدقة
الجارية هل تصل إلى الميت والمال هل يصل
إلى الميت في الأجر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يسأل
عن الصدقة الجارية يجب أن نعلم أن الذي
قام بها هو الميت نفسه قبل أن يموت ,
كرجل
بنى مسجدا فهذا صدقة جارية ورجل أوقف
برادة ماء هذا صدقة جارية ,
رجل
حفر بئرا يستقي به الناس هذا صدقة جارية
,
رجل
أصلح طرقا وعرة ليسهلها على الناس هذا
صدقة جارية.
أما
الصدقة التى تكون من بعض الأقارب بعد موت
الإنسان فهذه تصل إلى الميت لكن ليست هي
المرادة بقول الرسول (صدقة
جارية)
, وحينئذ
يبقى النظر هل الأولى والأفضل للإنسان
أن يتصدق عن والديه أو يصلى عن والديه أو
يصوم عن والديه بعد موتهما أو الأفضل
الدعاء لهما.
الجواب
الأفضل الدعاء لهما استرشادا بتوجيه
الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك حين
قال:
(إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا
من صدقة جارية ,أو
علم ينتفع به,
أو
ولد صالح يدعو له).
***
صالح
آدم من جدة يقول والدي متوفى وأنا إذا
بنيت له مسجدا وقلت يا ربي هذا المسجد
لوالدي المتوفى هل يكون له صدقة جارية؟
(250/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يكون له صدقة جارية لكنه ليس هو الذي
أنشأها بل الذي أنشأها أنت فما دام هذا
المسجد يصلى فيه وينتفع فيه فأجره لأبيك
ولكنني سأدلك على خير من هذا وهو أن تدعو
لأبيك وأن تجعل الأعمال الصالحة لك لقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة
جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو
له)
والمراد
بالصدقة الجارية الصدقة التي أنشأها
الميت قبل أن يموت وأما الولد فلم يقل
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو ولد
صالح يتصدق له قال (صالح
يدعو له)
فأرشد
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الدعاء
دون العمل فالذي أشير به على هذا الأخ
وعلى من يسأل سؤاله أن يدعو للميت ويكثر
من الدعاء له وأما الأعمال الصالحة فيخصها
لنفسه.
***
ع
ع ي من تعز يقول هناك امرأة قريبة لي كانت
تسكن في بيتنا وعندها أملاك ورثتها عن
والدها ووالدتها وزوجها وأولادها المتوفين
وقد أمرتني أن أبحث لها عن موضعين يكون
ريعهما وقفا لإعادة بناء مسجد قديم مهدم
وقد عينت الموقعين وحينما أرادت الذهاب
لمشاهدتهما والتوقيع على المستندات
الخاصة بذلك حصل لها حادث سيارة توفيت
على إثره فهل يلزم ورثتها الوفاء بهذا
الوقف ففيهم من يعارض ذلك وأشدهم معارضة
زوج ابنتها فهل يملك ذلك وهل يلزم موافقتهم
على إتمام الوقف أم يؤخذ من تركتها رغما
عنهم وإن لم يكن لدي شهود على إيقافها آن
ذاك أفيدونا بارك الله فيكم؟
(250/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حسب
ما ذكره السائل أنه لم يتم الوقف حتى الآن
وأن الوقف يتوقف على مشاهدتها للمكان
وعلى تنفيذها له وهذا الأمر لم يحصل وعليه
فإن ذلك يكون ملكا للورثة إن كان قد تم
شراؤه وإن لم يتم شراؤه فإن الأمر فيه
واضح ولكن ينبغي للورثة في مثل هذه الحال
أن يوافقوا على ما نوته هذه الميتة التي
ورثوا المال من قبلها لأجل أن يكون النفع
لها بعد مماتها فيما نوته من التقرب إلى
الله تعالى بمالها أما إذا كانت المرأة
هذه قد وكلته بالشراء والتوقيف فاشتراه
ووقفه وتوقف الأمر على مشاهدتها للاطمئنان
فقط فإن الوقف حين إذن يكون نافذا ولا حق
لأحد في المعارضة فيه لأنه قد تم بواسطة
التوكيل لهذا الوكيل المفوض والذي أمضى
ما وكل فيه إلا أنه أراد أن تطمئن هذه
الموقفة على المكان الذي عينه ونفذ فيه
الوقف.
فضيلة
الشيخ :
لو
فرضنا أن المضي في إثبات الوقف كان يترتب
على زيارتها تلك فوافق الورثة جميعهم ما
عدا زوج هذه البنت هل يملك الحق في
المعارضة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زوج
البنت لا يملك الحق في المعارضة وذلك لأنه
لا حق له في هذا المال وإنما الحق لزوجته
لأنها ابنة المتوفاة وزوجته أيضا لا
يلزمها طاعته في هذا الأمر أي لو قال لها
لا تنفذي هذا فإنه لا يلزمها طاعته فيه
لأن الزوجة حرة في مالها وليس محجورا
عليها فيه بل هي تتصرف فيه كما شاءت إذا
كانت رشيدة وإذا لم يثبت ما ذكر ببينة أي
ما ذكره السائل من أن هذه المرأة وكلته
على الحصول على أرض توقفها إذا لم يثبت
هذا ببينة فإنه لابد من تصديق الورثة
لدعوى هذا الوكيل فإن لم يصدقوه لم يثبت
شيء.
***
(250/3)
أحمد صالح زيد يمني مقيم بالمملكة حفر الباطن يقول لقد أوقف جدي قطعة أرض زراعية يصرف ريعها في تلاوة للقرآن بكامله على رأس كل سنة يعود ثوابها له أي للواقف وجعل هذه المهمة إلى أكبر أبنائه سنا وأرشدهم فكان أبي متوليا ذلك بعد وفاة والده ولكن زوجة أبيه تطالبه بما يخصها من هذا الوقف فهل لها أو لباقي الورثة شيء من الوقف وما حكم الوقف بهذا الشكل وهل يبقى على هذا الحال أم يباع وتصرف قيمته في شيء آخر أما ماذا أرشدونا جزاكم الله خيرا؟
(250/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
هذا الوقف الذي أوقفه جدك لا يخلو إما أن
يكون وقفا منجزا في حال صحته أو يكون وقفا
موصى به بعد موته أو يكون وقفا حصل منه في
مرض موته المخوف فإن كان وقفا موصى به أو
في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا
الثلث فقط أي إلا ما يقابل ثلث تركته فإذا
كان هذا الوقف زائدا على ثلث التركة فإن
ما زاد عن الثلث يكون راجعا إلى الورثة
إن أجازوه إلا فلهم أن يبطلوا الوقف فيه
وأما إذا كان الوقف في حال صحته فإنه ينفذ
كله فلا حق لأحد من الورثة في الاعتراض
عليه لأن الإنسان حر التصرف في ماله إذا
كان في حال الصحة فهو حر التصرف فيه بالنسبة
للورثة يتصرف به كما أذن الله به وأما ما
ذكره جدك من كونه يوقف على من يقرأ ختمة
على رأس كل سنة فإن الأولى أن يصرف إلى ما
هو أفضل من ذلك يصرف في عمارة المساجد
ويصرف في طبع الكتب النافعة ويصرف في
الإنفاق على طلبة العلم الفقراء وما أشبه
ذلك من طرق الخير التي هي أفضل مما ذكره
هذا الواقف وصرف الوقف إلى جهة أفضل مما
عينه الواقف جائز عند بعض أهل العلم
استدلالا بالحديث الثابت في قصة الرجل
الذي قال يا رسول الله إني نذرت إن فتح
عليك مكة أن أصلى ركعتين في المسجد الأقصى
أو قال في بيت المقدس فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم (صل
هاهنا)
فأعاد
عليه سؤاله فقال (صل
هاهنا)
فأعاد
عليه فقال (شأنك
إذا)
فهذا
دليل على أنه يجوز للإنسان أن يغير جهة
البر إلى ما هو أفضل منها وإن كان قد عينها
أي المفضولة من قبل وهذا القول هو القول
الراجح إلا أنه في هذه الحال ينبغي أن
يرجع في ذلك إلى المحكمة حتى لا يحصل تلاعب
من نظار الأوقاف في الأوقاف.
***
(250/5)
إذا
كان شخص حفر بئرا أو اشتراها ليجعلها في
سبيل لله لمن أراد أن يشرب أو من أراد أن
يأخذ من هذا الماء فما حكم الشرع في نظركم
فيمن يأخذ الماء من هذه البئر ويبيعها
على الناس الآخرين إما ليشربوا وإما
ليسقوا به مزارعهم أفتونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
فيما وقف أن يتصرف فيه الناس على حسب شرط
الواقف فإذا كان هذا الواقف إنما وقفه
لينتفع به الناس ويشربوا منه ما يحتاجون
إليه فإنه لا يحل لأحد أن يأخذ من هذا
الماء ليبيعه لا سيما إذا كان ماء البئر
قليلا بحيث إذا أخذه غوره على من بعده
وأما إذا كان الواقف أراد بهذا البئر مطلق
الانتفاع سواء انتفع الإنسان بشرب الماء
من هذا البئر أو ببيعه فإن الأمر يكون
واسعا المهم أن الاشياء الموقوفة تستعمل
على حسب شرط الواقفين.
***
من
قطر يقول رجل أوصى بثلث ماله وقفا فضاعت
الوصية وقسمت التركة وبعد فترة من الزمن
عثر على الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين؟
(250/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ
به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا
كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث
ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا
كانت الوقفية وقفا ناجزا وكانت في حال
الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقارا
مثلا رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه
تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضا أوقفها
لتكون مسجدا مثلا فإن الأرض تنزع من أيدي
الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذ
يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف
الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت
فلو أوصى بوقف بيته مثلا فإن الوصية لا
تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث
فأقل ولا تكون لأحد من الورثة وللموصي أن
يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله
أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان
بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه
ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف
فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضا
وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن
يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه
إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث
التركة.
***
توجد
أرض لشخص يقال إنه أخذها من واحد قال له
إذا أنت ترغب في أخذ هذه الأرض ملكا فيجب
أن تقرأ كل يوم جزءا من القرآن بعد صلاة
الفجر وأخذ هذا الرجل الأرض بذلك الشرط
والآن هذا الشخص يريد أن يسلم هذه الأرض
لأنه عاجز عن الاستمرار في القراءة لكبر
سنه وأولاده لا يقرؤون القرآن وهو يخاف
أن يموت أو يحدث له أي مكروه بسبب ترك
الأرض عند أولاده فيقول كيف يعمل في هذه
الأرض لأن جميع الناس عندهم رفضوا أخذها
بسبب شرط القراءة فكيف يتصرف فيها وما
حكم أخذها وتملكها بذلك الثمن الذي هو
القراءة؟
(250/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الصيغة على وجهين إن كان صاحب الأرض أراد
أن يجعلها أجرة لمن يقرأ له هذا القدر كل
يوم فإن هذه الأجرة لا تصح لأن القراءة
من أعمال القرب وأعمال القرب لا يجوز أخذ
الأجرة عليها وإن كان صاحب الأرض قد أوقفها
على من يقرأ كل يوم جزءا فيكون هذا قد
أوقفها على القراء فمن لم يكن قارئا فإنه
لا يستحق منها شيئا وعلى هذا أو على
التقديرين كليهما لابد أن تسلمها إلى
المحكمة الشرعية وهي التي تتولى أمرها
والله الموفق.
***
تقول
السائلة لدي كمية من الذهب عاهدت الله
تعالى أن أجمع عليه وأبني به مسجد وألا
أبيع منه شيئا إلا عند حلول موعد البناء
لأبني به المسجد وكنت أزكي عليه كل عام
ولكن علمت قريبا بأن الوقف لا زكاة فيه
فلم أزك هذا العام فهل يعتبر ما لدي وقفا
لا زكاة فيه والشيء الآخر فضيلة الشيخ هل
يجوز لي التصرف في هذا الذهب للمتاجرة
فيه مثلا حتى يزداد لأنني قد تركت العمل
لأسباب قهرية مما جعل وزن هذا الذهب كما
هو عليه منذ سنتين أفتوني مأجورين؟
(250/8)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتطلب مني شيئين الشيء الأول الإجابة على نفس السؤال والشيء الثاني حكم المعاهدة مع الله عز وجل على الأعمال الصالحة وأبدأ بهذا أولا فأقول معاهدة الله سبحانه وتعالى على الأعمال الصالحة هي النذر والنذر نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وكثير من الناس ينذر لله عز وجل أو يعاهد الله عز وجل على فعل الطاعات ليحمل نفسه على فعلها فكأنه يريد إرغام نفسه على أن تفعل وقد نهى الله عز وجل عن مثل هذا في قوله (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة) يعني عليكم طاعة معروفة أي أن تطيعوا الله سبحانه وتعالى بنفوس مطمئنة غير مضطرة إلى فعل ما أمرت به ثم إن عاقبة النذر أحيانا تكون وخيمة إذا نذر الإنسان شيئا لله في مقابلة نعمة ثم حصلت تلك النعمة فلم يف بما عاهد الله عليه فإن العاقبة وخيمة جدا كما قال الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وما أكثر الناذرين الذين ينذرون أشياء في مقابلة نعمة من الله أو اندفاع نقمة ثم يندمون وربما لا يوفون تجد الإنسان إذا أيس من شفاء المرض قال لله علي نذر إن شفاني الله من هذا المرض أو شفى أبي وأمي أن أفعل كذا وكذا من العبادات بعضهم يقول أن أصوم شهرين بعضهم يقول أن أصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وبعضهم يقول أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر بعضهم يقول أن أصوم سنة كاملة وما أشبه ذلك ثم إذا حصل ما نذر عليه ندموا وقاموا يطرقون
(250/9)
باب
كل عالم لعلهم يجدون الخلاص لهذا ننصح
إخواننا المسلمين عموما وهذا السائل
خصوصا ألا ينذروا شيئا لله عز وجل ونقول
أطيعوا الله تعالى بلا نذر اشكروا الله
تعالى على نعمه بلا نذر اشكروا الله على
اندفاع النقم بلا نذر الأمر الأول الذي
جعلناه أخيرا وهو الجواب عن السؤال فنقول
إن هذه المرأة نذرت بمعاهدتها لله عز وجل
أن تجعل ما يحصل لها من الذهب في بناء مسجد
فيجب عليها أن تجمع ما يأتيها من الذهب
لتبني به المسجد ولا يحل لها أن تتصرف
بهذا الذهب تصرفا يخل بالنذر أما إذا كان
تصرفا لمصلحة النذر مثل أن تتجر بالذهب
حتى ينمو ويسهل عليها إنفاذ ما عاهدت الله
عليه فهذا لا بأس به إذا كان يغلب على ظنها
السلامة والربح وأما ما ذكرت من أن الوقف
ليس فيه زكاة فهذا صحيح لكن هذا الذهب ليس
وقفا الآن هي لم توقف الذهب ولكنها عاهدت
الله أن تجمع لتبني به مسجدا فهو الآن في
ملكها فعليها زكاته كما كانت تزكيه من
قبل.
***
هل
يمكن أن نجري وقفا بكتاب أو كتابين
نافعين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تسأل
تقول هل يجوز أن يوقف الإنسان كتابا أو
كتابين أقول نعم يجوز هذا وطلب العلم نوع
من الجهاد وكما أننا نوقف الخيل والإبل
على الجهاد في سبيل الله فكذلك نوقف الكتب
الدينية على طلبة العلم قال النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم في خالد بن الوليد
رضي الله عنه لما قيل إنه منع الزكاة قال
(أما
خالد فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه
وأعتاده في سبيل الله)
يعني
وقفها فيجوز أن يوقف الإنسان الكتب النافعة
على طالب العلم سواء على سبيل العموم أو
على شخص معين من طلبة العلم فيقول هذا
الكتاب وقف على فلان فإن مات فعلى فلان
أو يقول على فلان فإن مات ففي المكتبة
الفلانية وإذا لم يقل إن مات فعلى كذا
فهذا يسمى وقفا منقطع الانتهاء فإذا مات
الرجل الموقوف عليه فالصحيح أنه يصرف في
المصالح العامة للمسلمين يجعل في مكتبة
يرتادها المسلمون وينتفعون بها.
(250/10)
***
لدينا
أوقاف وهي لم تزرع ولم يعتن أهلها بها
ويزرعون أراضيهم الأخرى ويتركونها ونخشى
أن يكون ذلك سببا لانقطاع المطر أرجو
الإرشاد والنصح لمثل هؤلاء ودمتم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
كل حال هذه الأماكن الأوقاف لا يجوز للنظار
عليها الذين يتولونها لا يجوز لهم أن
يهملوها بل الواجب أن يرعوها حق رعايتها
فإن كان يمكن استغلالها وفيه مصلحة فإنها
تستغل وتؤخذ مساحتها وإلا فإنها تباع
ويصرف ثمنها في أشياء ينتفع بها الموقوف
عليهم والواقفون وأما تبقى هكذا هملا فهو
لا يجوز وهو خلاف الأمانة التي تجب علي
من تولاها أن يقوم بها ثم إنه بهذه المناسبة
أحب أن أبين لإخواننا المستمعين أنه ينبغي
للإنسان إذا أراد أن يوقف شيئا أن يجعله
من الأشياء المستمر نفعها المعلوم كبناء
المدارس وبناء المساجد وإصلاح الطرق وما
أشبه ذلك مما يحصل به النفع المستمر الذي
لا يوجب إشغال ذمة المتولين على هذه
الأوقاف ولا يوجب أيضا نزاعهم وخصومتهم
كما نجد الأوقاف الخاصة التي توقف على
الذرية وشبههم فإنه يحصل فيها من الخصومة
والملاحاة والمحاكم أحيانا مالا ينبغي
أن يكون بين الأقارب لهذا نرى أن الأفضل
للإنسان إذا أراد أن ينفع نفسه أن يبذل
ما يقدر الله له في حياته في أمور نافعة
مستمرة كما أشرنا إليه أولا من بناء
المساجد والمدارس وإصلاح الطرق وطبع
الكتب النافعة وما أشبهها.
***
إذا
تعطلت مصلحة الوقف هل يجوز بيعه في مثل
هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تعطلت منافع الوقف ومصالحه فإنه يجب بيعه
وليس يجوز فقط بل يجب أن يباع ويصرف في
عمل بر لكن في مثل هذه الحال لابد من مراجعة
الحاكم الشرعي حتى لا يحصل تلاعب في
الأوقاف .
فضيلة
الشيخ :
في
مثل هذه الحالة بعد وجوب البيع هل يجوز
للواقف نفسه أن يشتريه أو ابنه مثلا؟
(250/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
نرى في هذه المسألة أنه إذا أخرجت في مزاد
علني وانتهت القيمة التي دفعت فيه فإنه
لا حرج على ابن الواقف أن يشتريه أما
الموقف نفسه فإنه لا يجوز أن يشتريه وذلك
لأن أخرجه لله وما أخرجه الإنسان لله فإنه
لا يجوز له أن يرجع فيه ولهذا لما حمل عمر
بن الخطاب رضي الله عنه على فرس في سبيل
الله فأضاعه الذي حمله عليه ثم أراد أن
يبيعه قال عمر فظننت أنه يبيعه برخص فأردت
أن أشتريه فسألت النبي عليه الصلاة والسلام
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا
تشتره ولا تعد في صدقتك)
فما
أخرجه الإنسان لله فإنه لا يجوز أن يرجع
إلى ملكه بعقد اختياري أما لو رجع إلى
ملكه قهرا مثل أن يتصدق على قريبه بشيء
ثم يموت قريبه ويكون هو وارثا لهذا القريب
فإنه يتملك ما تصدق به عليه لأن الملك
بالميراث ملك قهري لا اختياري.
***
في
حال بيع الوقف هل تصرف قيمته للفقراء دفعة
واحدة وينتهي الأمر أم تصرف في أشياء أو
في صدقات جارية يستفيد منها المسلمون
باستمرار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
أن يشترى بقيمة هذا الوقف ما يكون بدلا
عنه مثلا عقار أو أرض أو شيء تجري منفعته
ولا يجوز أن تصرف هذه القيمة في صدقة ناجزة
عاجلة لأنه بذلك يتعطل الوقف.
***
عبد
الله محمد الجنوبي من بيشة يقول بعد التحية
لدي مشكلة وهي أنني عمرت مسجدا في طرف
بلادي ولدي جماعة تبعد بيوتهم عن المسجد
المشار إليه خمسمائة متر ولا يصلون معي
بحجة أن المسجد بعيد عنهم ويرغبون مني
مشاركتهم في عمارة مسجد آخر يكون قريبا
منهم وأكون أيضا إماما لهم فما هو رأيكم
في المسجد الذي سبق وأن عمرته من مدة خمسة
عشر سنة هل يجوز لي هجره أنا وأولادي أو
هدمه أو أبقيه أفتوني جزاكم الله خير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
(250/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان المسجد الذي عمرته لهؤلاء ولكنه صار
بعيدا عليهم ويرغبون أن تنقله إلى مكان
يكون أقرب إليهم وليس ثمت أحد محتاج إلى
المسجد الأول فإنه لا بأس أن تنقله إلى
المسجد الذي يرغبونه ويكون المسجد الأول
ملكا لك تتصرف فيه كما شيءت لأن الصحيح
جواز نقل المسجد من مكانه إلى آخر لمصلحة
المصلىن كما أنك ذكرت في السؤال أنهم لا
يتمكنون من الحضور إليه وعلى هذا فسيبقى
المسجد مهجورا لا يصلى فيه أحد إذا لم يكن
أناس آخرون يصلون به وهذا مما يؤكد عليك
أن تنقله إلى المكان الذي يمكن أن ينتفع
المسلمون به ويصلون.
***
من
القصيم شخص له أرض سبالة في شارع يمر عليها
الناس فأرادت الشركات استثمار القريبة
من الشارع والقيام بتعويضه عنها فأراد
أن يسأل ما هو الأفضل يا فضيلة الشيخ ترك
الأرض هذه السبالة وليمر عليها الناس وفي
هذا توسعة للمسلمين أو إعطائها للشركة
وأخذ التثمين والاستفادة منه في بناء
مسجد أو مكتبة إسلامية أو مشاريع
خيرية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى في جواب هذا السؤال أن يعرض المسألة
على القاضي الذي في بلده حتى ينظر وثيقة
السبالة كيف وقفها صاحبها وحتى ينظر هل
في الناس ضرورة أو حاجة في بقائها أو لا
وحتى ينظر هل في بيعها ليصرف ثمنها إلى
مسجد أو غيره من مصالح المسلمين مصلحة
راجحة أو لا فعلى كل حال المرجع في ذلك
إلى القاضي.
***
علي
صالح حسن السلمي من جدة يقول أوقف رجلا
أرضا لولي وقد جعل في كل سنة مولدا لذلك
الولي الآن قد ترك عمل المولد والواقف
توفي فهل يبقى هذا الوقف على ما كان عليه
أو يصرف إلى أي جهة أخرى أو يقسم على الورثة
أفيدونا ماذا علينا أن نعمل فيه بارك الله
فيكم؟
(250/13)
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يكون في شيئين الشيء الأول زكاة الأوقاف وما ينبغي للإنسان أن يجعل مصرفا لوقفه فالوقف لا ريب أنه مما يقصد به وجه الله سبحانه وتعالى ولهذا قال أهل العلم إنه إذا كان على جهة عامة فلابد أن يكون على بر أي على طاعة وعلى هذا فإني أوجه إلى إخواني الذين يريدون أن يوقفوا شيئا من أموالهم أن يحرصوا على أن تكون جهة المصرف جهة مشروعة محبوبة لله سبحانه وتعالى ليكون وقفهم وقف بر يثابون به عند الله سبحانه وتعالى وأحذرهم من أن يوقفوا وقف جنف وإثم مثل ما يفعله بعض الناس يوصي بوقف في شيء من ماله على بعض ورثته والوصية لا تنفذ إلا بعد الموت من الثلث ولا تجوز لوارث وذلك لأن الوصية لوارث من تعدي حدود الله عز وجل حيث أنه سبحانه وتعالى قدر لكل وارث ما يستحقه من تركة الموروث فلو أوصى لأحدهم بشيء صار في ذلك متعديا لحدود الله سبحانه ولهذا توعد الله من تعدى حدوده حين ذكر آية المواريث فقال (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم) (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) وإذا كان الأمر كذلك وهو أنه ينبغي للموقف أن يجعل وقفه في أمر يكون برا وطاعة فإن أحسن ما أرى أن توقف الأموال على المصالح العامة كالمساجد تعميرها وصيانتها وتوفير ما تحتاج إليه من فرش وبرادات ماء ومكيفات ونحو هذا أو في طباعة الكتب النافعة السليمة في العقيدة والمنهاج حتى يكون ذلك داخلا في الجهاد في سبيل الله لأن الجهاد في سبيل الله كما يكون بالسيف والسنان يكون كذلك بالقلم والبيان هذه مسألة أما المسألة الثانية في الجواب على هذا السؤال فإن الواقف لم يبين كيفية الوقف هل جعله خاصا لمولد هذا الولي فقط أو أنه
(250/14)
جعله
وقف بر ويخرج منه شيء لهذا المولد فإن كان
الأول فالوقف ليس بصحيح لأن الجهة التي
صرفه إليها ليست جهة بر فإن أعياد الموالد
ليست من الأمور المشروعة بل هي من الأمور
البدعية التي لم يكن عليها رسول الله صلى
الله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه
ولا الأئمة المهديون من بعدهم وعلى هذا
فلا يكون هذا الوقف صحيحا أمنا إذا كان
الوقف على جهة بر وفيه هذا النوع مما يصرف
إليه فإن الوقف يبقى صحيحا ولا يصرف في
هذا النوع ويصرف في أعمال بر أخرى هذا هو
الجواب على هذا السؤال.
***
علي
محمد أحمد ناجي يذكر أن والده بنى مسجدا
له ولإخوته وهذا المسجد قديم ولكنه صغير
وأخيرا قامت الحارة عنده وكثر السكان
ويريد أهل هذا الحي أن يهدموا المسجد
وينقلوا أحجاره لبناء مسجد أوسع من ذلك،
فهل يجوز بناء مسكن في مكان المسجد القديم
الذي يراد هدمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تقررت المصلحة في نقل المسجد من مكانه
إلى مكان آخر ونقل فإن حكم الأرض أعني أرض
المسجد السابق يزول وذلك لزوال اسم المسجد
عنها فيجوز أن تجعل بيتا وأن تجعل محلا
للزراعة وأن يتصرف بها تصرفا كاملا لأنه
انتقل عنها حكم المسجد.
***
مبروك
العوفي من خليص يقول لدي قطعة أرض ولها
صك شرعي قديم ومكتوب في الصك وقف لله تعالى
ومكتوب عليه وقف لله ملعون بائعها وملعون
شاريها مع العلم بأني استقل هذه الأرض
بالزراعة وآكل من دخلها فهل هو حلال أم
حرام أم ماذا وهل يصح الوقف بهذا الأسلوب؟
(250/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الوقف
صحيح إذا كان من مالك وتمت شروط الوقف
ولكن ما ينبغي للموقف أن يستعمل مثل هذه
العبارات باللعن إنه يكفي إذا أوقفها أن
يثبت ذلك بطريق شرعي ومن غير أو بدل فالإثم
عليه سواء قرن ذلك باللعنة أم لم يقرن
وأما التصرف في هذا الوقف فإنه إذا تعطلت
منافع الوقف جاز بيعه والتصرف فيه وتؤخذ
قيمته وتجعل في مكان آخر ينتفع به ولكن
ينبغي أن يكون هذا التصرف بعد مراجعة
المحكمة حتى تتبين الأمر وتتحققه ثم تأذن
بنقله إلى مكان آخر.
***
جابر
عامر عسيري يسأل عن وقف موقوف من مدة
لأجداده وهو وقف لله يقول وقد كنت أقوم
بشيءونه حتى عام 91
ثم
انتقلت عنه في وظيفة والآن أصبحت بعيدا
عنه وليس لدي إمكانية حتى أقوم بشغله
وأفرق الذي يخرج منه على المساكين الآن
أصبح مهجورا بدون شغل أرجو إفادتي عن ذلك
ولكم الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الوقف لا يجوز أن يضاع بل الواجب على
الناظر إذا كان لا يتمكن من مباشرة القيام
عليه بالنظر، الواجب عليه أن يسنده إلى
ثقة عارف حتى يتمكن من إصلاحه وتصريفه
حسب نص الواقف الذي لا يخالف الشرع فإذا
لم يجد أحدا يقوم به فإنه ينبغي أن يراجع
المحكمة الشرعية ليأخذ إذنا في بيعه ونقله
إلى مكان يتمكن من النظر عليه فيه إذا رأت
المحكمة ذلك.
***
جاهر
موسى حسن في البارخين من بلاد أهل العدان
يقول جاهر إن عند والده بعض الأغنام وقد
كانت وقفا وماتت الأغنام ويوجد عنده قطعة
أرض وقفا وقد مات والدي وأنا صاحب وظيفة
وقد قسمت هذه الأرض وقامت فيها الأشجار
ولم أجد أحدا يحيي هذه الأرض لكي تستثمر
ثمرتها هذا أرجو إفادتي ماذا افعل علما
أنني قد وضعت فلوسا لمن يحرثها ولكن للأسف
لم أجد أحدا يقوم بزراعتها نرجو التفصيل
في ذلك وفقكم الله؟
(250/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحمد
لله أما بالنسبة للأغنام الوقف التي تلفت
فإنه لا يلزمه شيء بدلها إلا إذا كان تلفها
بسبب تفريط منه أو تعد فإنه يجب عليه
ضمانها، وذلك لأن الوقف إذا كان عينا
فتلفت بطل لفوات المحل وأما بالنسبة للأرض
التي لم يجد لها زارعا على الرغم من أنه
وضع لها دراهم لمن يزرعها فلم يجد فإنها
تعتبر من الأوقاف التي تعطلت منافعها
ومثل هذا يجب أن ينظر فيه إلى الأصلح من
استبداله بوقف آخر أو ضرب حكورة عليه
تستغل والمرجع في ذلك إلى المحكمة
الشرعية.
***
من
الطفل عبد الرحمن من المدينة المنورة
يقول أنا طفل أبلغ من العمر اثنتي عشرة
سنة ومتمسك بالصلوات المكتوبة مع الجماعة
وعندما نذهب إلى رحلة في البر أبني مسجدا
صغيرا على استطاعتي وأفرشه وأؤذن في كل
فرض في المسجد الذي عملته وأصلى بإخوتي
الأصغر مني سنا في هذا المسجد وبعد الصلاة
أحدث على أخوتي بما أعرفه من أحاديث نبوية
وهكذا أعمل في كل رحلة إلي البر فأرجو
منكم إفادتي بالحكم على عملي هذا علما
بأني مولعا جدا ببناء المساجد في أي مكان
وأي وقت فأرجو إفادتي إذا كان يجوز هدم
هذا المسجد الذي عملته وبناء أي مشروع
محله علما بأنه صغير جدا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
نشكرك أيها الطفل على هذا العمل النبيل
ونرجو لك التوفيق والثبات وهذا عمل طيب
إذا كانت همتك تنصرف إلى بناء المساجد
فإن من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في
الجنة وهذه المساجد التي تبنيها إذا كنت
تبنيها على الطرق وببناء محكم معد للبقاء
فإنه لا ينبغي أن تهدمها بل تبقى حتى تنفع
المسلمين وأما إذا كانت في جوانب بعيدة
عن الطرق ولا ينتفع بها إلا من نزل بها أو
عليها وهي غير مبنية ببناء محكم فإنه لا
حرج عليك أن تهدمها وإن أبقيتها فلا حرج
أيضا ما لم تكن الأرض مملوكة فإن كانت
الأرض مملوكة للغير فإنه لا يجوز لك إحداث
بناء فيها.
***
(250/17)
عبد الرحمن محمد الشهري من بيشة يقول لدينا مسجد ويوجد له أوقاف سابقة من عدة أشخاص وهذه الأوقاف عبارة عن أرض زراعية تزرع بمختلف أنواع الحبوب وكانت تصرف قيمتها بعد بيعها على المحتاجين الذين يسألون في شهر رمضان وحيث إنه هذه الأيام ولله الحمد لم يعد هناك من يتجول في الشوارع بحثا عن هذه المادة إلا نادرا أرجو إفادتي وتوجيهي بما ترونه في موضوع هذه الأوقاف هل يجوز تحويلها في مصالح أخرى للمسجد أو لمن كان محتاجا من المواطنين ولو في غير شهر رمضان؟
(250/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الذي فهمت من السؤال في أوله أن هذه الأوقاف
للمسجد كذا، فما دامت للمسجد فإنها تصرف
في مصالح المسجد من أول مرة ولا يصرف
للمساكين لا في رمضان ولا في غيره إلا ما
فضل عن حاجة المسجد وذلك لأن الواجب في
الأوقاف أن تصرف حيث شرطه الواقف إلا إذا
كان هذا الشرط يشتمل على أمر محرم فإنها
لا تصرف إليه أو إذا كان ناظر الوقف يرى
أن صرفها في غير هذه الجهة أفضل وأنفع
للمسلمين وأكثر ثوابا لصاحبها فلا حرج
عليه لأن القول الراجح أن صرف الوقف إلى
ما هو أنفع وأفضل لا بأس به ولو خالف شرط
الواقف ودليلنا على ذلك ما ثبت عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم في رجل استفتاه
فقال يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله
عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صل
ها هنا)
فأعاد
عليه فقال (صل
ها هنا)
فأعاد
عليه فقال (صل
ها هنا)
فأعاد
عليه فقال (شأنك
إذن)
فإذا
كان النذر والنذر يجب الوفاء به إذا كان
طاعة يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه
فكذلك الوقف يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل
منه وأنفع ولكن مع هذا نرى أنه إذا أراد
الناظر أن يغيره فإنه يستأذن المحكمة
لأجل أن يكون على بصيرة من أمره فهذا الرجل
الذي عنده هذه الأوقاف إذا كان المسجد
يحتاجها فإنه يصرفها في المسجد ثم إن فضل
شيء بعد المسجد يصرفه في الفقراء سواء في
رمضان أو في غيره وسواء كان الفقراء من
حي هذا المسجد أو من أحياء أخرى من
البلد.
***
فهد
أبو نائف من الطائف يقول هناك وقف يسمى
وقف الجحوف بالطائف وينص الوقف على أن
تكون عائداته لأحفاد أربع نساء على شرط
أن يكون مستحق هذا الوقف من أحفاد النساء
الأربع فقراء معدمين لا يملك أحدهم قوت
يومه وبما أن الله تعالى قد أنعم علينا
من نعمته وفضله وأن العشر من دخل الوقف
يقدر بمائتي ألف ريال في الوقت الحاضر
يخصص بالكامل لناظر هذا الوقف مما يعني
انتفاء شرط الفقر والعوز فما رأي الشرع
في ذلك؟
(250/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينبغي
أن يعلم أن شروط الواقف إذا حددها فإنه
يعمل بها إلا أن تكون في معصية الله فإنه
إذا كانت في معصية الله فلا حرج أن نصرفها
إلى غير ما شرط الواقف بل يجب علينا ذلك
لقوله تعالى (فمن
خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا
إثم عليه إن الله غفور رحيم)
ونفي
الإثم لا يعني نفي الوجوب في محله أما إذا
كانت شروط الواقف لا تتضمن معصية فإنه
يعمل بحسب شرطه ولا حرج أن ينقل الوقف إلى
جهة أصلح وأنفع لما ثبت في الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له يوم
الفتح إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن
أصلى في بيت المقدس فقال (صل
هاهنا)
فأعاد
عليه فقال (صل
هاهنا)
فأعاد
عليه فقال (شأنك
إذن)
فهذا
دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصرف ما
نذره إلى ما هو أفضل وأولى ومثل ذلك أيضا
الوقف وحيث إن الواقف كما قال السائل شرط
للاستحقاق أن يكون المستحق معدما فقيرا
لا يملك قوت يومه فإنه لا يجوز لمن يملك
قوت يومه من أحفاد هذا الواقف أو من أحفاد
بناته أن يأخذ شيئا من الوقف لعدم استحقاقه
حيث إن الواقف شرط هذا الشرط الذي لا ينطبق
عليه فالغلة إذن تصرف إلى جهات أخرى من
أعمال البر التي ينتفع بها الموقف.
فضيلة
الشيخ:
للسائل
بقية في سؤاله لم انتبه لها يقول بما أنني
أقل المستحقين حيث إنني طالب وأعول أسرة
وقد حرمت من ريع هذا الوقف بناء على أمر
ناظره فهل يحق له التصرف في هذا الوقف
بهذا الشكل وحرماني من شيء منه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كنت لا ينطبق عليك شرط الواقف فإنك لا
تستحق شيئا وتصرف الناظر المخالف لما
يقتضيه الشرط والشرع عليه إثمه وأنت عليك
أن تعرف أنك إذا لم تكن معدما لا تجد قوت
يومك فإنك لا تستحق من هذا الوقف شيئا
باعتباره وقفا.
فضيلة
الشيخ:
وما
يأخذه الناظر حلال عليه هذا العشر الذي
يبلغ مائتي ألف ريال؟
(250/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
ينبغي أن يراجع فيها المحكمة.
***
أبو
محمد يقول هل يجوز أخذ المصحف من المسجد
ثم إرجاعه
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز أخذ المصحف من المسجد ثم إرجاعه لأن
المصاحف الموجودة في المساجد أوقاف على
جهة عامة كل من دخل المسجد فإنه ينتفع به
فإذا أخذها أخذ فإن هذا يقتضي اختصاصه
بها وحجبها عمن سواه وهذا حرام ولا يحل
له حتى وإن أبدلها بمصحف آخر فإنه لا يحل
له فلتبق المصاحف في المساجد على ما هي
عليه ومن أراد أن يقرأ فيها فليقرأ فيها
وهي في نفس المسجد.
***
أخذ
صديقي مصحفا من الجامع ليقرأ فيه ثم أعطاه
لي فماذا علي أن أفعل هل أعيده إلى المسجد
أم أحتفظ به أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أن الأوقاف التي في المساجد
لا يجوز لأحد أن يخرجها من المسجد ولو
للانتفاع بها فلا يجوز أن يخرج مصحفا يقرأ
فيه في بيته ولا أن يخرج أي كتاب موقوفا
في المسجد ليطالعه في البيت ولا أن يخرج
آلة من آلات الكهرباء أو غيرها لينتفع
بها في بيته فما خص للمسجد فإنه لا يجوز
إخراجه منه وقد ظن بعض الناس أن المصاحف
التي في المساجد لما كانت وقفا عاما لكل
من دخل المسجد أنه يجوز للإنسان أن ينتفع
بها وحده في بيته وهذا ظن خطأ لأنك ربما
تأخذها فيأتي أناس في المسجد يحتاجونها
فتكون أنت حرمتهم منها حتى لو كثرت المصاحف
فإنه قد يدخل المسجد أناس كثيرون وعلى كل
حال فكل ما خص للمسجد فإنه لا يجوز لأحد
أن يختص به في بيته بل ولا أن يختص به في
المسجد بحيث يأخذ المصحف ويقرأ منه فإذا
فرغ منه وضعه في موضع خاص لا يطلع عليه
أحد لأجل أن يقرأ منه إذا حضر إلى المسجد
لأن الأشياء العامة يجب أن تكون للعموم
أما بالنسبة لسؤال السائل الذي قال إن
صاحبه أعطاه مصحف أخذه من المسجد فإن
الواجب عليه أن يرد هذا المصحف في المسجد
الذي أخذه صاحبه منه.
***
(250/21)
بالنسبة
لأخذ الأشياء التابعة للمسجد مثل سلم
المسجد حيث يأتي بعض الناس وعندهم أعمال
في بيوتهم ويأخذون مثل هذه الأشياء من
المسجد ويستخدمونها في احتياجاتهم هل
على الإمام إثم إذا أعطاهم هذه الأشياء
أم يحق له الرفض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للإمام ولا للمؤذن ولا لقيم المسجد
ولا لأحد من الجماعة أن يأذن في أخذ هذه
الآلات والانتفاع بها خارج المسجد لأن
هذه موقوفة للمسجد فلا يجوز أن تستعمل في
غيره لا يجوز لأحد أن يأخذها ويستعملها
ولا يجوز لأحد أن يأذن له حتى لو فرض أن
المسجد ليس بحاجة إليها مثل أن يكون هناك
سلم قديم أو فرش قديمة فيأخذها بعض الناس
ويستعملها لأن هذه للمسجد فإذا كان مستغنيا
عنها صرفت في مسجد آخر وأما أن يستعملها
الناس لأغراضهم الشخصية فهذا حرام وفاعله
آثم والعياذ بالله.
***
الأشياء
الموقوفة في المسجد كالمصاحف والسجاد
إذا فسدت وقل استعمالها هل يجوز إخراجها
من المسجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
إخراجها من المسجد إذا أبدلت بخير منها
فأما إخراجها ويبقى المسجد غير مفروش فلا
يجوز لأن بقاءها وهي قديمة خير من عدمها
أما إذا أخرجت من أجل أن يوضع بدلها شيء
جديد فلا بأس وفي هذه الحال ينبغي إذا
أخرجوها أن لا يخرجوها على وجه الإتلاف
بل يتصدق بها على من يحتاجها من الفقراء
أو المساجد الصغيرة التي يكفيها الشيء
اليسير.
***
توجد
عند والدي أرض يقال لها السبيل مسجد
المذكور ووالدي يقوم بواجب هذه الأرض
ويأخذ النصف مقابل القيام بها والنصف
الآخر للمسجد يسجله عنده بعد تحديد القيمة
ويظل المبلغ عنده رصيدا دون أن يعمل به
شيئا لصالح المسجد فهل يجوز ذلك أم يجب
ترك هذا السبيل للمسجد بالكامل وهل على
والدي شيء لعدم قيامه بأي عمل لصالح المسجد
من المبلغ الموجود عنده وهل هو ملزم بذلك؟
(250/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن جدك الذي أوقف هذا السبيل قد جعل له
ناظرا عليه من الذرية أو من غيرهم وإذا
كان والدك هو الناظر عليه فإنه عليه أن
يفعل ما هو أحسن لهذا الوقف من تنميته أو
تنمية مغله وله أن يأخذ إذا لم يتبرع بقدر
عمله لأنه لا يلزم أن يعمل بشيء بدون أجرة
فله أن يأخذ ما يأخذه غيره بحسب العادة
وحسب العرف وأما ما يحصل من المغل فالواجب
عليه أن يصرفه في مصالح هذا المسجد ولا
يعطله فإن كان المغل أكثر مما يحتاجه
المسجد وكان المغل يتوفر كل سنة فإنه يصرف
الفاضل عن حاجة المسجد إلى مسجد آخر ليكثر
بذلك أجر الموقف ولا يعطل هذا المغل.
***
في
قريتنا مسجد قديم ومندثر وقد عمل بعض
الناس عندنا على تخريبه فهدموا جزءا منه
ثم توقفوا وقاموا ببيع بعض الأخشاب التي
هدمت ونظرا لحاجتي إلى تلك الأخشاب فقد
اشتريت بعضها وانتفعت بها في بناء بيت لي
فهل علي شيء في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك شيء في هذا ما دام المسجد قد هدم
ليعاد بناؤه على وجه أكمل وأنفع وإن بيعه
في مثل هذه الحال لا بأس به ولا بأس أن
يشتري الإنسان منه ما يريد أما لو كان
هدمه جناية للتخريب فقط فإنه لا يجوز لك
أن تشتري منه شيئا لأن هذا الفعل غير مأذون
فيه.
***
ما
حكم بيع الأراضي الموقوفة وما حكم المشتري
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأراضي
الموقوفة إذا تعطلت مصارفها ومنافذها
بحيث لا ينتفع بها فإنها تباع ويصرف ثمنها
في شيء ينتفع به وأما إذا كانت مصالحها
باقية فإنه لا يجوز بيعها وتبقى على وقفها
ولكن مع ذلك فالصورة الأولى التي يجوز
بيعها لابد من مراجعة الحاكم الشرعي في
هذا الأمر حتى لا يحصل تلاعب بالأوقاف
فيدعي كل إنسان ناظر على أن هذا الوقف قد
تعطلت منافعه ثم يبيعه لهوى في نفسه
والحاصل أن بيع الأراضي الموقوفة إذا
تعطلت منافعها جائز بل واجب حتى يمكن
الانتفاع بالوقف وأما إذا لم تتعطل منافعها
فإنها تبقى على ما هي عليه.
***
(250/23)
امرأة
أوصت عند وفاتها بجميع ذهبها بأنه للمسجد
وللماء البارد مع العلم بأن الماء البارد
متوفر في هذا المسجد حيث يوجد هناك برادات
هل يجوز بيع هذا الذهب وشراء مكيفات للمسجد
مع العلم بأن الورثة لا يمانعون من تنفيذ
هذه الوصية بكاملها وليس بالثلث حسب
الشرع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا وافق الورثة على تنفيذ هذه الوصية
فتنفذ كما قالت المرأة فإذا قدر أن المسجد
مستغن عن تبريد الماء بما فيه من البرادات
فتصرف إلى مسجد آخر يشترى له بذلك برادات
لأن شرب الماء أفضل من المكيف ولكن لنحرص
على أن يكون البديل مثل المسجد الأول مثل
بكثرة الناس وانتفاعهم بالماء.
***
قمت
مرة بطلب مساعدة لشراء مكبر صوت لمسجد
القرية عندنا وحصلت على الفلوس من محبي
الخير ثم ذهبت لشراء مكبر الصوت ولكنني
جعلت نفقة الذهاب والرجوع من نفقة الفلوس
التي جمعتها للمسجد علما بأن السفر كان
بعيدا وأنا ليس معي فلوس فهل هذا العمل
جائز وماذا يلزمني إذا أخطأت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا العمل جائز ولا حرج فيه لأن هذا من
مصلحة مكبر الصوت ولكن عليك أن لا تستعمل
أفضل الرواحل إذا كان يمكن أن تستعمل ما
دونها فمثلا نقول لا تستأجر سيارة فخمة
مع وجود سيارة دونها يحصل بها المقصود
لأنك مؤتمن والأمين يجب عليه أن يسعى
لحصول الشيء بأدنى كلفة.
***
(250/24)
الوكالة
ما
هي شروط الوكالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
شروط
الوكالة أن تكون فيما يملكه الموكل وفيما
يجوز أن ينفذه الوكيل.
***
شخص
يعمل أمين صندوق في إحدى المؤسسات ومدير
المؤسسة وكيل لورثة أبيهم ويقوم هذا
الوكيل وهو أخوهم بإصدار أوامره لأمين
الصندوق بصرف مكافآت العمال وصدقات
وتبرعات وقروض لدعم المحتاجين فهل على
أمين الصندوق اثم فيما لو تعدى الوكيل
الصلاحيات المتاحة له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تعدى الوكيل الصلاحيات الممنوحة له وأمين
الصندوق يعلم بذلك فإنه لا يجوز له أن
يصرف شيئا من الصندوق لأن ذلك من باب
التعاون على الإثم والعدوان وعليه أن
ينصح الوكيل ويخوفه من الله ومن المعلوم
أن الوكيل والأصح أن نقول إن الولي على
مال القصار لا يحل له أن يتبرع بشيء من
أموالهم ولا بالصدقة وأما القرض فإنه قد
يجوز بشرط أن يكون المقترض مليا أو يقيم
ضامنا مليا أو يرهن رهنا يمكن الوفاء منه
وبشرط آخر هو أن يكون للمولى عليهم مصلحة
في هذا القرض ولا أريد بالمصلحة الزيادة
لأن الزيادة في القرض من الربا ولكن أريد
مصلحة إذا كان قرضه لهذا الرجل يحميه من
اعتداء الغير عليه ويحفظه فهذا مصلحة
للمولى عليه فإن اجتمع هذان الشرطان الأول
المصلحة والثاني انتفاء الخطر بإقامة
ضامن بحيث يكون المستقرض مليا أو يقيم
ضامنا مليا أو يدفع رهنا يحرز ويمكن القضاء
منه فإن ذلك لا بأس به وحينئذ نقول تصرفات
الولي في مال المولى عليه تنقسم إلى ثلاثة
أقسام قسم جائز وهو ما كان فيه مصلحة
كالبيع والشراء والاتجار إذا رأى المصلحة
في ذلك وقسم ممنوع على كل حال كالصدقات
والتبرعات وقسم جائز بشرط وهو القرض
والشرط هنا أشرت إليه أولا وهو أن نضمن
هذا المال بحيث يكون المقترض مليا أو يقيم
ضامنا مليا أو يدفع رهنا محرزا والثاني
أن يكون في ذلك مصلحة.
***
(251/1)
الرسالة
من الخبر في المنطقة الشرقية وردت لنا من
المستمع ي ش س ي يقول أخذت من قوم سلعة
باتفاق تم بيني وبينهم على أن أبيع سلعتهم
وأخبرهم بقيمتها وأشتري لهم سلعة أكبر
حجما وأكثر قيمة على أن يدفعوا لي الفلوس
الزيادة وعلمت كل الذي طلبوه مني وأخذت
وأخبرتهم بقيمة سلعتهم التي بعتها ووافقوا
ورضوا بنفس الاتفاق السابق وعندما جئت
لهم بالسلعة الجديدة رفضوا دفع المبلغ
الزيادة وأرادوا تسعير سلعتهم بالسعر
الحالي علما بأنه أضعاف ذلك اليوم أفيدونا
ما الذي أعمله مع هؤلاء القوم هل أحاكمهم
على الحق حسب الاتفاق أم أستلم منهم بخسارة
علي وهل يسكون ربا إذا أخذوا مني هذه
الفلوس وشكرا لكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
حق لك فإن شيءت فسامحتهم فلا حرج عليك وإن
شيءت فحاكمتهم فلا حرج عليك ولكن لابد أن
تثبت بأنهم وكلوك في بيع هذه السلعة وأن
تشتري لهم السلعة الحاضرة ولو زاد ثمنها
على ثمن الأولى فإذا ثبت ذلك لزمهم ما
التزموا به.
***
رجل
وكل شخصا ليبيع له عقارا فوضع هذا العقار
عند مكتب لبيعها ثم أتى إلى الوكيل شخص
يطلب هذه الأراضي فهل إذا باعها عليه يأخذ
السعي لوحده وهل لصاحب المكتب حق في السعي
مع أن صاحب المكتب لم يبع هذه العقار أرجو
الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة ترجع إلى عرف الناس فإن اقتنع كل
من الوكيل وصاحب المكتب بما يقول صاحبه
فذاك وإن لم يحصل اقتناع فإن مرجعه إلى
المحكمة الشرعية.
***
الرياض
رمز لاسمه بـ ع.
أ.
يقول
بجوار بيتي أرض معروضة للبيع ولكن إذا
علم صاحب الأرض بأنني أريدها رفع السعر
أكثر فهل أكلم شخصا يذهب إليه فإذا وافق
على البيع حضرنا جميعا وعندها لا يستطيع
أن يرفع سعر الأرض أرجو بهذا إفادة؟
(251/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا حرج عليك إذا علمت أن صاحب الأرض لو
علم أنك تريد شراءها لرفع السعر أن توكل
شخصا يشتريها منه وذلك لأن التوكيل في
البيع والشراء من الأمور الجائزة ومن
المعلوم أن الموكل قد يقيم وكيلا عنه
لأغراض متعددة وهذا الغرض من الأغراض
المقصودة والعجب أن ما ذكره السائل قد
يكون صحيحا واقعا وهو مما يؤسف له لأن
الأولى إذا كان الجار هوالذي يريد شراء
الأرض أن يكرمه صاحب الأرض وينزل له من
القيمة ويفضله على غيره لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
جاره).
***
توفي
والدي يرحمه الله منذ ثلاث سنوات ونحن
أكثر من عشرة من الوارثين كلنا قد بلغ سن
الرشد ذكورا وأناثا فأود أن أعرف هل لأخي
الأكبر حق شرعي في شراء أي شيء من أموالنا
جميعا باستثناء أموال جدي وجدتي هما أيضا
من ضمن الورثة فمثلا إذا قام أخي بشراء
سيارة كمصلحة للجميع علما بأن هذا الشراء
يتم برضى الجميع وأخي هو المسئول عن إدارة
أموالنا برضانا وتوكيل منا فهل لأحد أن
يتدخل بهذا الشراء بحجة أن أخي يلعب
بأموالنا ونحن طبعا نرفض مثل هذا التدخل
كما أن البعض ممن تدخل من الأهل يقول بأن
السيارة لا بد أن تحسب من إرث أخي فقط فهل
هذا صحيح ونحن جيمعا لنا مصلحة في شراء
هذه السيارة نرجو الافادة مأجورين؟
(251/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ماخلفه
أبوك من الميراث فهو بينكم حسب ما فرضه
الله عز وجل لذوي الفروض فروضهم والعصبة
وهم الأبناء والبنات لهم ما بقي للذكر
مثل حظ الانثيين وإذا كان كلكم بالغا
عاقلا رشيدا فالأمر إليكم وليس لأحد سواكم
وإذا كنتم واثقين بأخيكم الكبير أن يفعل
ما شاء مما يراه مصلحة فلا اعتراض لأحد
عليكم والذي أرى ألا تسمعوا إلى أقوال
الناس لأن الناس منهم أصحاب هوى ومنهم من
هو مستعجل لا يتأنى في الأمور ومنهم من
هو مغرض يريد أن يفرقكم ويلقي العداوة
بينكم فما دام أخوكم قد أرضاكم ورأيتم
حسن تصرفه فلا تلتفتوا إلى أحد بشيء والأمر
في أموالكم إليكم ولا اعتراض لأحد فأنتم
إذا كنتم بالغين عقلاء رشيدين أحرارا في
التصرف بأموالكم حسب ما تقضيه الشريعة
الإسلامية.
***
(251/4)
باب
العتق
رجل
كان رقيقا وأعتقه سيده ثم تزوج وأنجب
أطفالا هل الأولاد في حكم الأرقاء أم
أحرار لوجه الله تعالى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأولاد
أحرار واعلم أن الأولاد في الحرية والرق
يتبعون الأم فإذا تزوج الرقيق بحرة فإن
أولاده أحرار لأنهم يتبعون الأم ولو قدر
أن حرا تزوج بأمة وهو ممن يجوز له تزوج
الإماء فولدت منه فإن أولادها أرقاء
لمالكها ما لم يشترط الزوج أنهم أحرار.
(252/1)
أحكام
بعض أنواع البيوع
بيع
المصحف وشراؤه
فضيلة
الشيخ أسأل عن حكم بيع المصاحف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بيع
المصاحف لا بأس به وهو مما تدعو الحاجة
إليه أو الضرورة أحيانا ويظهر لك ذلك فيما
لو كان الإنسان محتاجا إلى مصحف وليس عنده
مصحف لكن عنده دراهم يمكن أن يشتري بها
فكيف يتوصل إلى اقتناء هذا المصحف إلا
بالشراء وعلى هذا فبيع المصحف وشراؤه
حلال ولا بأس به لدعاء الحاجة إليه وأما
من منع ذلك فيحمل على ما إذا كان سببا
لابتذاله وامتهانه فيمنع لهذا
السبب.
***
مستمعة
من المدينة المنورة تقول فضيلة الشيخ هل
شراء المصحف ومن ثم بيعه محرم حيث يقول
الله تعالى (فويل
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون
هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)
الآية
أرجو بهذا إفادة مأجورين.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بيع
المصحف وشراؤه لا بأس به ولا حرج فيه وما
زال المسلمون يتبايعون المصاحف من غير
نكير ولا يمكن انتشار المصحف بين أيدي
الناس إلا بتجويز بيعه وشرائه أو إيجاب
إعارته لمن يستغني عنه كما ذكره بعض أهل
العلم وأما الآية الكريمة التي ذكرها
السائل فإن المراد بذلك من يكتبون الكتاب
بأيديهم ويحرفونه بالزيادة والنقص ليشتروا
به ثمنا قليلا فهنا يحق عليهم الوعيد
لأنهم حرفوا كلام الله من أجل أن يتوصلوا
إلى ما يريدون من أغراض الدنيا سواء كانت
أموالا أو جاها أو غير ذلك.
***
بيع
التماثيل
ما
هو الحكم الشرعي في التماثيل الموجودة
في كل أسواق المسلمين وبيوتهم على شكل
خيول وبنين وبنات وحيوانات وطيور فهل هذا
جائز أم هو حرام بيعه وشراؤه واتخاذه في
البيوت للزينة وما هي نصيحتكم لإخواننا
المسلمين حول ذلك؟
(253/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في هذه التماثيل الموجودة في البيوت سواء
كانت معلقة أو موضوعة على الرفوف أن هذه
التماثيل يحرم اقتناؤها سواء كان حيوانا
أوخيولا أو أسودا أو جمالا أو غير ذلك
لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن
الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)
وإذا
كانت الملائكة لا تدخل هذا البيت فإنه لا
خير فيه فعلى من عنده شي من ذلك أن يتلفه
أو على الأقل يقطع رأسه ويزيله حتى لا
تمتنع الملائكة من دخول بيته وإنك لتعجب
من رجال يشترون مثل هذه التماثيل بالدراهم
ثم يضعونها في مجالسهم كأنما هم صبيان
وهذا من تزيين الشيطان لهم وإلا فلو رجعوا
إلى أنفسهم لوجدوا أن هذا سفه وأنه لا
ينبغي لعاقل فضلا عن مؤمن أن يضع هذا عنده
في بيته والتخلص من هذا يكون بالإيمان
والعزيمة الصادقة حتى يقضوا على هذه
ويزيلوها فإن أصروا على بقائها فهم آثمون
في ذلك وكل لحظة تمر بهم يزدادون بها إثما
نسأل الله لنا ولهم الهداية وأما بيعها
وشراؤها فحرام لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (إن
الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه)
فلا
يجوز استيرادها ولا توريدها ولا بيعها
ولاشراؤها ولا يجوز تأجير الدكاكين لهذا
الغرض لأن كل هذا من باب المعونة على الإثم
والعدوان والله عز وجل يقول لعباده
(وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان)
وكذلك
أيضا يحرم أن تستر الجدران وأبواب الشبابيك
بشيء فيه صور من خيل أو أسود أو جمال أو
غيرها لأن تعليق الصور رفع من شأنها فيدخل
في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا
تدخل الملائكة بيتا فيه صورة)
وأما
ما يوجد من هذه الصور في الفرش التي تداس
وتمتهن فإن فيه خلافا بين أهل العلم هل
يحرم أو لا وجمهور أهل العلم على حله فمن
أراد الورع واجتنابه وأن يتخذ فرشا ليس
فيها صور حيوان فهو أولى وأحسن ومن أخذ
بقول جمهور العلماء فأرجو ألا يكون عليه
بأس.
***
(253/2)
عبد
الرحمن السيف يقول يوجد مناظر للزينة
وفيها صور محنطة وعليها زجاج هذه المناظر
فهل يصح أن تعلق للزينة في المجالس وغيرها
أم لا أفتونا جزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إن هذه فيما نرى لا يجوز بذل الدراهم فيها
بمعنى أنه لا يجوز للإنسان أن يشتري مثل
هذه الصور المحنطة لأنها ليست مقصودة
قصدا شرعيا إذ ليس فيها فائدة لا في الدين
ولا في الدنيا وإنما هي مناظر لا تفيد
شيئا فلا يجوز للإنسان أن يبذل الدراهم
في شراء مثل هذه الصور المحنطة أما إذا
اشتريت هذه الصور المحنطة للعلم والإطلاع
على مخلوقات الله والتبصر بما فيها فهذه
منفعة لا بأس الإنسان أن يشتريها لهذا
الغرض كالذي يوجد في بعض أمكنة المعامل
في المدارس هذه لا بأس بها ولا حرج من
شرائها.
***
بيع
الأعضاء
طالبة
بالمملكة من سريلانكا تقول في زماننا هذا
كثر التبرع بالعين وربما بيعها ممن قد
يئسوا من الحياة فأرجو إجابتكم على الحكم
في الحالتين في التبرع والبيع؟
(253/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة كما ذكرت السائلة حدثت أخيرا في
الأزمان المتأخرة واختلف أهل العلم فيها
فمنهم من أجاز للإنسان أن يتبرع بأحد
أعضائه التي يبقى له منها شيء ثم اختلف
هؤلاء هل يجوز أن يتبرع فقط أو له أن يبيع
ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقا وقال لا
يجوز لأحد أن يتبرع أو أن يبيع شيئا من
أعضائه حتى وإن كان قد أيس من حياته وذلك
لأن بدنه أمانة عنده لا يجوز له أن يتصرف
فيه فالإنسان مملوك وليس مالكا وإذا لم
يكن مالكا لشيء من أعضائه وإنما هي أمانة
عنده فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيها ببيع
ولا غيره وتبرعه بعضو في بدنه من جنسه قد
يقوم البدن بدون ذلك العضو الذي تبرع به
ولكن من المؤكد أن الله تعالى لم يخلق
هذين العضوين إلا لفائدة عظيمة وذلك بأن
يتساعدا على المصلحة التي أوكلت إليهما
ثم إنه إذا تبرع بأحد هذين العضوين لم يبق
له إلا عضو واحد وفي هذه الحال ربما يتعطل
ذلك العضو فيكون هذا المتبرع فاقدا للمنفعة
كلها ثم إنه إذا تبرع به لغيره فإن تحقق
المفسدة فيه قد حصلت حيث فقد ذلك العضو
وحصول المصلحة للمتبرع له به أمر محتمل
لأن العملية قد لا تنجح فمثلا لو أن أحدا
تبرع بكليته لشخص فإنها إذا نزعت منه
فقدها وهذه مفسدة ثم إذا زرعت في المتبرع
له فإنها قد تنجح وقد لا تنجح فنكون هنا
قد ارتكبنا مفسدة لمصلحة غير متيقنة والذي
يترجح عندي أنه لا يجوز أن يتبرع أحد بشيء
من أعضاء بدنه وإذا لم يجز التبرع فالبيع
من باب أولى وأما التبرع بالدم فإن التبرع
بالدم للمحتاج إليه لا بأس به وذلك لأن
الدم يخلفه غيره فإذا كان يخلفه غيره صار
النقص الذي يحصل على البدن مفقودا ويكون
هنا فيه مصلحة إما متيقنة أو محتملة لكن
بدون وجود مفسدة ومثل هذا لا تأتي الشريعة
بمنعه فالتبرع بالدم لمن احتاج إليه جائز
بشرط أن يقرر الطبيب أنه لا ضرر على هذا
المتبرع إذا تبرع بدمه.
فضيلة
الشيخ:
هذا
حكم البيع فما حكم الشراء؟
(253/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حرم البيع في شيء فإنه يحرم الشراء.
فضيلة
الشيخ:
لو
أردت أن أشتري من غير المسلمين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
فرق في هذا بين المسلم وغيره.
فضيلة
الشيخ:
إذا
كنت مضطرا لهذا العمل ربما أنقذ به حياة
شخص؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ربما
تنقذ به حياة شخص لكنك لا تتيقن أن تنقذ
به حياة شخص ولهذا لو كانت المسألة من باب
الأكل للمضطر من الميتة التي لها حرمة لا
من باب زرع العضو في البدن الذي قد ينفر
منه البدن ولا يقبله لو كانت المسألة أكلا
للميته التي لها حرمة لكان يجوز لك أن
تأكل ما له حرمة ولهذا اختلف العلماء
رحمهم الله فيما لو اضطر الإنسان إلى
الأكل وليس عنده إلا ميت من بني آدم هل
يجوز له أن يأكل منه أو لا يجوز فالمشهور
من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز أن يأكل
الحي شيئا من الميت ولو أدى إلى موت الحي
لاحترام الميت كاحترام الحي وذهب بعض أهل
العلم إلى جواز أكل الحي من هذا الميت
لدفع ضرورته قال لأن حرمة الحي أعظم من
حرمة الميت وهذا قول قوي بلا شك ولكن الأكل
تندفع به الضرورة يقينا ولهذا لما حرم
الله الميتة أباح للمضطر أن يأكل منها
لأن ضرورته تندفع بذلك يقينا بخلاف الدواء
والعلاج ومن ثم قال أهل العلم إنه لا يجوز
التداوي بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل
المحرم لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به
المصلحة يقينا وتندفع به المضرة وبين شيء
لا يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور
المتيقن لحصول شي غير متيقن.
***
بيع
الوقف
يقول
في قريتنا مسجد قديم ومندثر وقد عمل بعض
الناس عندنا على تخريبه فهدموا جزءا منه
ثم توقفوا وقاموا ببيع بعض الأخشاب التي
هدمت ونظرا لحاجتي إلى تلك الأخشاب فقد
اشتريت بعضها وانتفعت بها في بناء بيت لي
فهل علي شيء في ذلك؟
(253/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليك شيء في هذا ما دام المسجد قد هدم
ليعاد بناؤه على وجه أكمل وأنفع وإن بيعه
في مثل هذه الحال لا بأس به ولا بأس أن
يشتري الإنسان منه ما يريد أما لو كان
هدمه جناية للتخريب فقط فإنه لا يجوز لك
أن تشتري منه شيئا لأن هذا الفعل غير مأذون
فيه.
***
ما
حكم بيع الأراضي الموقوفة وما حكم المشتري
في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأراضي
الموقوفة إذا تعطلت مصارفها ومنافذها
بحيث لا ينتفع بها فإنها تباع ويصرف ثمنها
في شيء ينتفع به وأما إذا كانت مصالحها
باقية فإنه لا يجوز بيعها وتبقى على وقفها
ولكن مع ذلك فالصورة الأولى التي يجوز
بيعها لابد من مراجعة الحاكم الشرعي في
هذا الأمر حتى لا يحصل تلاعب بالأوقاف
فيدعي كل إنسان ناظر على أن هذا الوقف قد
تعطلت منافعه ثم يبيعه لهوى في نفسه
والحاصل أن بيع الأراضي الموقوفة إذا
تعطلت منافعها جائز بل واجب حتى يمكن
الانتفاع بالوقف وأما إذا لم تتعطل منافعها
فإنها تبقى على ما هي عليه.
***
إذا
كان شخص حفر بئرا أو اشتراها ليجعلها في
سبيل لله لمن أراد أن يشرب أو من أراد أن
يأخذ من هذا الماء فما حكم الشرع في نظركم
فيمن يأخذ الماء من هذه البئر ويبيعها
على الناس الآخرين إما ليشربوا وإما
ليسقوا به مزارعهم أفتونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
فيما وقف أن يتصرف فيه الناس على حسب شرط
الواقف فإذا كان هذا الواقف إنما وقفه
لينتفع به الناس ويشربوا منه ما يحتاجون
إليه فإنه لا يحل لأحد أن يأخذ من هذا
الماء ليبيعه لا سيما إذا كان ماء البئر
قليلا بحيث إذا أخذه غوره على من بعده
وأما إذا كان الواقف أراد بهذا البئر مطلق
الانتفاع سواء انتفع الإنسان بشرب الماء
من هذا البئر أو ببيعه فإن الأمر يكون
واسعا المهم أن الاشياء الموقوفة تستعمل
على حسب شرط الواقفين.
***
بيع
الشيء جزافا
إذا
اشترى شخص طعاما من محل بدون وزن وإنما
جزافا فما حكم ذلك؟
(253/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس أن يشتري الطعام جزافا ما دام يشاهده
فلا حرج عليه.
***
بيع
الحيوان بالكيلو
أبو
عبد الله من القصيم يقول يا فضيلة الشيخ
أسأل عن بيع الذبيحة وهي حية بالكيلو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أعلم في هذا شيئا ولكن الذي يظهر لي أن
ذلك لا يجوز لأن بيعها وهي حية فيه غرر قد
يكون بطنها مملوءة من الطعام فتثقل بذلك
وقد يكون ليس في بطنها شيء فتخف وقد تكون
مريضة وربما يكون المرض سببا في ثقلها
والصحة نشاط وخفة على كل حال الذي يظهر
لي المنع من ذلك لكن إذا ذبحت فإنه يبين
ما فيها يشق بطنها ويزال ما فيه من بقايا
الطعام ثم تباع بالكليو إذا نظفت.
***
جمعية
اليانصيب
في
بلادنا جمعية اليانصيب الخيري يرصد ريعها
للفقراء والمحتاجين وهي عبارة عن أرقام
مختلفة تصدر بكمية كبيرة من الأوراق ذات
الأرقام وإذا جاء موعد السحب على هذه
الأوراق فمنها ما يربح ومنها ما يخسر فما
حكم الإسلام في هذه الأوراق الرابحة حيث
يقوم الشخص بشرائها بقيمة رمزية وقد تربح
مبلغا كبيرا جدا وقد تخسر وهل يجوز التصدق
من هذه المبالغ التي كسبها على الفقراء
والمعوزين؟
(253/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
العملية عملية محرمة في الإسلام قرنها
الله تعالى بالشرك وشرب الخمر لأنها من
الميسر قال الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه لعلكم تفلحون)
فلا
يجوز للمرء أن يقامر سواء كان بهذه الطريقة
أم بطريقة أخرى غيرها لأن القمار ميسر
بلا شك ميسر محرم وهو كما سمع المستمع
مقرون بالخمر والأنصاب والأزلام والصدقة
من هذا الربح الخبيث غير مقبولة لأنها
صدقة من كسب خبيث محرم وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن
الله طيب لا يقبل إلا طيبا)
ولكن
من تاب إلى الله من هذا العمل وقد أخذ ربحا
بهذه الطريقة فإن عليه أن يتصدق بما أخذ
أو أن يصرفه في مصالح عامة تخلصا منه لا
تقربا به تخلصا منه لأنه لا طريقة إلى
الخلاص إلا بهذا وقد قال الله تعالى
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
لا
تقربا به لأنه لو تقرب به لتصدق به على
أنه ملكه لا على أنه مخرجه من ملكه وحينئذ
لا تبرأ ذمته منه ولا يقبل منه لأنه كسب
خبيث والله تعالى لا يقبل إلا طيبا وأنا
أنصح إخواني المسلمين وأوصيهم بما أوصى
به الله عباده بتقوى الله سبحانه وتعالى
بترك هذه المعاملات المبنية على الغرر
والقمار بأي لون كانت وبأي اسم سميت فإن
الحقائق لا تتغير باختلاف الصور ولا
بالأسماء المزخرفة وفيما أباح الله لنا
من البيع والشراء والتأجير وغير ذلك من
المعاملات فيه غنى عن هذه المعاملات
المحرمة.
فضيلة
الشيخ:
هل
يجوز بناء مسجد من هذا أو إنشاء صدقة جارية
من هذا الكسب؟
(253/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
سبق
أن قلت أنه إذا فعل ذلك تخلصا منه فلا حرج
عليه تبرأ به ذمته لكن ليس له أجر من هذا
العمل إنما له أجر بالتخلص منه والتوبة
منه أما نفس ما يجري من العمل وانتفاع
المسلم به فإنه ليس له أجر به لأنه ليس من
ماله أما إذا فعله على سبيل الصدقة لنفسه
والتقرب به إلى الله فإن ذلك لا ينفعه ولا
يقربه إلى الله عز وجل ولا يتخلص به ولا
تبرأ به ذمته وأما باعتبار انتفاع المسلمين
به فسينتفعون به لكن صاحبه لا ينتفع
به.
***
ما
حكم الاشتراك في اليانصيب وذلك بأن يشتري
الشخص تذكرة ثم إذا حالفه الحظ حصل على
مبلغ كبير علما بأنه يريد أن يقيم بهذا
المبلغ مشاريع إسلامية ويساعد بذلك
المجاهدين حتى يستفيدوا من ذلك؟
(253/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصورة التي ذكرها السائل أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ كما يقول فيربح ربحا كبيرا هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) فهذا الميسر وهو كل معاملة دائرة بين الغنم والغرم لا يدري فيها العامل هل يكون غانما أو يكون غارما كله محرم بل هو من كبائر الذنوب ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام وما يتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار قال الله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع وذكر الاسم بصيغة المفرد فلم يقل فيهما آثام كبيرة ومنافع للناس بل قال (إثم كبير) إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها منغمرة في جانب هذا الإثم الكبير والإثم الكبير راجح بها فإثمهما أكبر من نفعهما مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهذه المنافع إذا لا يجوز للإنسان أن يتعامل باليانصيب وإن كان غرضه أن ما يحصله سوف يضعه في منافع عامة كإصلاح الطرق وبناء المساجد وإعانة المجاهدين وما أشبه ذلك بل إنه إذا صرف هذه الأموال المحرمة التي اكتسبها بطريق محرم إذا صرفها في هذه الأشياء يريد
(253/10)
التقرب
بها إلى الله فإن الله لا يقبلها منه ويبقى
عليه الإثم ويحرم من الأجر لأن الله تعالى
طيب لا يقبل إلا طيبا وإن صرفها في هذه
المصالح والمنافع كبناء المساجد تخلصا
منها فهذا من السفه إذ كيف يكتسب الإنسان
الخطيئة ثم يحاول التخلص منها والعقل كل
العقل الذي يؤيده الشرع أن يدع الخطيئة
أصلا دون أن يتلطخ بها ثم يحاول أن يتخلص
منها و على هذا فإنه لا يجوز للإنسان أن
يكتسب هذا المال الحرام لأجل أن يقيم عليه
أشياء يتقرب بها إلى الله ولا أن يكتسبه
وهو أن ينوي إذا حصله تخلص منه بصرفه فيما
ينفع العباد بل الواجب على المؤمن أن يدع
المحرم رأسا ولا يتلبس به
***
(253/11)
حد
الربح
وحكم
التسعير والاحتكار
هل
للربح حد معين في البيع والشراء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
للربح حد معين في البيع والشراء ما دام
السوق كله قد ارتفع السعر فيه والإنسان
قد يشتري السلعة بمائة مثلا ثم يرتفع
السعر طفرة واحدة إلى مائتين فيبيع مائتين
فهنا ربح مائة في المائة وأما إذا كان
يزيد في الربح والسوق راكد لكنه هو أراد
أن يضر بالناس أو كان يزيد السعر لكون
المشتري غريرا لا يعرف الأسعار فهذا حرام
عليه ولا يحل له أن يبيع بأكثر مما يبيع
به الناس قد يقول بعض الباعة أنا لو أذكر
السعر المحدد لقام المشتري يماكسني لأنزل
من السعر فنقول لا بأس حينئذ أن تزيد في
السعر إذا كنت تظن إنه سيماكسك لكن إذا
لم يماكسك فلا بد أن تقول له السعر الذي
كان في السوق فمثلا إذا جاءك الرجل يشتري
سلعة قيمتها مائة فقلت بمائة وعشرين ظنا
منك أنه سوف يماكسك حتى تنزل إلى المائة
لكن الرجل لم يماكسك وقبلها بمائة وعشرين
ففي هذه الحال يجب عليك أن تقول له اصبر
أنا قلت لك بمائة وعشرين لأنني ظننت أنك
مثل كثير من الناس الذين يماكسون حتى
ينزلوا السعر وما دمت لم تماكس فإن القيمة
الحقيقية مائة فحينئذ لا بأس ويكون هذا
دليل على صدق معاملته مع الناس وبيانه
للواقع وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال (البيعان
بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في
بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة
بيعهما).
***
أحمد
صالح اليماني مقيم بحفر الباطن يقول في
بلدنا عادة وهي إذا أراد أحد الناس أن
يبيع نوعا من بهيمة الأنعام الإناث ذات
اللبن وهي أنهم يحبسون اللبن في ضرع هذه
البهيمة لمدة يومين أو ثلاثة قبل الذهاب
بها إلى السوق لبيعها حتى ينخدع المشتري
لمنظرها ذلك فيشتريها بثمن زائد فهل هذا
جائز أم لا؟
(254/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل ليس بجائز أعني كون الإنسان إذا
أراد أن يبيع بهيمة ذات لبن منع حلبها
لمدة يومين أو ثلاثة حتى يمتلئ ضرعها
فينخدع المشتري بذلك هذا عمل محرم لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه في قوله
(لا
تصر الإبل والغنم)
والتصرية
حبس اللبن في ضرع البهيمة حتى يظن أنها
ذات لبن كثير فهذا وقوع فيما نهى عنه
الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أيضا من
الغش لأن هذا خداع لأخيك المسلم وقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام (من
غش فليس منا)
وهو
أيضا مناف لكمال الإيمان لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
ومن
المعلوم أنك لا تحب لنفسك أن يخدعك أحد
بمثل هذه الخديعة فإذا كنت لا تحب ذلك
لنفسك فكيف تحبه لأخيك المؤمن إذا تكون
قد أحببت لأخيك ما لا تحب لنفسك فانتفى
عنك كمال الإيمان ففي هذه العملية ثلاث
مفاسد وقوع فيما نهى عنه الرسول عليه
الصلاة والسلام ووقوع فيما تبرأ النبي
صلى الله عليه وسلم منه ونقص في الإيمان
فعلى المؤمن المتقي لربه أن يكون بيعه
وشراؤه صريحا واضحا حتى يبارك له فيه لقول
النبي عليه الصلاة والسلام (البيعان
بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في
بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما)
ثم
إن المشتري الذي اشترى هذه البهيمة المصراة
له الخيار بعد أن يحلبها ثلاثة أيام إن
شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من
تمر.
***
هل
هناك حد شرعي يحدد الأرباح التجارية
فيضعها في الثلث أو غيره فإنني سمعت أن
من الناس من يحددها بالثلث ويستدل على
ذلك بأن عملية البيع تكون مبنية على
التراضي واختاروا الثلث ليرضي الجميع
نرجو التوضيح والتفصيل مأجورين؟
(254/2)
فأجاب رحمه الله تعالى: الربح الذي يكتسبه البائع ليس محددا شرعا لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في إجماع أهل العلم ولا علمنا أن أحدا حدده غاية ما في ذلك أن بعضا من أهل العلم لما ذكروا خيار الغبن قالوا إن مثله أن يغبن بعشرين في المائة أي بالخمس ولكن مع هذا ففي النفس منه شيء فإن التحديد بالخمس ليس عليه دليل أيضا فعلى كل حال فإننا نقول إنه لا حد للربح لعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) وعموم قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فمتى رضي المشتري بالثمن واشترى به فهو جائز ولو كان ربح البائع فيه كثيرا اللهم إلا أن يكون المشتري ممن لا يعرفون الأسعار غريرا بالقيم والأثمان فلا يجوز للبائع أن يخدعه ويبيع عليه بأكثر من ثمن السوق كما يفعله بعض الناس الذي لا يخافون الله ولا يرحمون الخلق إذا اشترى منهم الصغير والمرأة والجاهل بالأسعار باعوا عليه بأثمان باهظة وإذا اشترى منهم من يعرف الأسعار وهو عالم يعرف كيف يشتري باعوا عليه بثمن أقل بكثير إذن نقول في الجواب إن الربح غير محدد شرعا فيجوز للبائع أن يربح ما شاء لعموم الآيتين الكريمتين (وأحل الله البيع) و (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولأن الزيادة والنقص خاضعان للعرض والطلب فقد يكون الطلب شديدا على هذه السلعة فترتفع قيمتها وقد يكون ضعيفا فتنخفض ومن المعلوم أنه قد يشتري الإنسان الشيء بمائة ثم تزيد الأسعار فجأة فيبيعها في اليوم الثاني أو بعد مدة طويلة بمائتين أو بثلاثمائة أو أكثر نعم من احتكر شيئا معينا من المال وصار لا يبيعه إلا بما يشتهي فإن لولي الأمر أن يتدخل في أمره وأن يجبره على بيعه بما لا يضره ولا يضر الناس سواء كان هذا المحتكر واحدا من الناس أو جماعة لا يتعامل بهذا الشيء إلا هم فيحتكرونه فإن الواجب على ولي الأمر في
(254/3)
مثل
هذه الحال أن يجبرهم على البيع بربح لا
يضرهم ولا يضر غيرهم أما إذا كنت المسألة
مطلقة والشيء موجود في كل مكان لا يحتكره
أحد فإنه لا بأس أن يأخذ ما شاء من الربح
إلا إذا كان يربح على إنسان جاهل غرير لا
يعرف فهذا حرام عليه أن يربح عليه أكثر
مما يربح الناس في هذه السلعة.
***
عبد
الصمد عبد الله يقول ما هو المقدار الجائز
شرعا في الربح عندما يتاجر شخص بنوع من
السلع هل هو نصف رأس المال أو الربع أو
الثلث أو أكثر؟
(254/4)
فأجاب رحمه الله تعالى: الربح في البيع والشراء ليس له تقدير شرعا فقد يربح الإنسان أكثر من رأس المال مرات عديدة حسب نشاط السوق وارتفاع الأسعار فكم من أناس اشتروا الشيء بثمن ثم باعوه بأضعافه وقد يربحون دون ذلك وقد لا يربحون شيئا وقد يخسرون ، الأمر في هذا راجع إلى قوة العرض والطلب والأسعار بيد الله عز وجل فهو المسعر القابض الباسط الرازق لكن المحظور هو أن يرفع الإنسان السعر عما جرى فيه العرف أو عما كانت عليه السلعة في السوق ويخدع بها الجاهل كما لو كان الناس يبيعون هذه السلعة بعشرة فباعها بخمسة عشر أو أكثر على إنسان جاهل فإن هذا لا يجوز لما فيه من الخديعة والغش وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من غش فليس منا) وإذا كان الإنسان لا يرضى أن أحدا يعامله بهذه المعاملة فكيف يرضى أن يعامل غيره بها أما لو كان السوق قد ارتفع مثل أن يشتري هذه السلعة بعشرة ثم تزداد السلعة حتى تصل إلى ثلاثين أو أربعين فلا حرج أن يبيع بهذا السعر لأنه سعر الناس وأما (حديث عروة بن الجعد بن البارقي رضي الله عنه فقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارا يشتري به أضحية فاشترى شاتين بالدينار ثم باع إحداهما بدينار ثم أتى بأضحية ودينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه) وهذا لا يدل على ما ذكره السائل لأنه من الجائز أن يكون من باع الشاتين للبارقي بدينار واحد عرف أن هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل من السعر وأيضا قد يكون عجلا يريد أن يذهب إلى أهله فباعها برخص وقد يكون السعر زاد في هذه الساعة التي وقع فيها الشراء ثم البيع بعد ذلك على كل حال فيه احتمالات ولكن القاعدة الأصيلة أنه لا يجوز للإنسان أن يغلب غيره غلبة لا يقتضيها ارتفاع السعر هذا هو الظاهر.
(254/5)
ما
الحكم في تاجر يبيع الأشياء بأسعار مختلفة
للناس ولو كانت السلعة هي نفسها فيبيعها
لواحد مثلا بعشرة ريالات وللآخر بعشرين
ولثالث بخمسة وهل مثل هذا يجوز أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الاختلاف بسبب اختلاف السوق وأن
هذه السلعة تزداد يوما وتنقص يوما فهذا
لا بأس به أن يبيع بسعر السوق وليس في ذلك
محظور وأما إذا كان هذا الخلاف فيما يبيع
به إنما هو من أجل شطارة المشتري وكونه
جيدا في المماكسة أو غير جيد فإذا رأى أنه
غير جيد غلبه وإذا رأى أنه جيد نزل له فإن
هذا لا يجوز لأنه من الغش وخلاف النصيحة
وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام من
حديث تميم الداري أنه قال (الدين
النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة
المسلمين وعامتهم)
وكما
أنه لا يرضى أن يفعل به أحد مثل ذلك فكيف
يرضى لنفسه أن يفعله في إخوانه المسلمين
فالواجب أن يكون بحسب ما تقتضيه الأسعار
في المكان الذي هو فيه وألا يجعل لهذا
سعرا ولهذا سعرا بسبب غباوة المشتري أما
كونه يحابي بعض أصحابه وبعض أصدقائه في
التنزيل من الثمن فهذا لا بأس به ولا حرج
عليه أو كونه يبيع السلعة بما تساوي في
الأسواق ثم يأتي رجل يلح عليه في المماكسة
والتنزيل حتى ينزل له فإن هذا لا يضره
لأنه ما خرج عن السعر المعتاد.
***
ما
حكم الشرع في رجل يبيع بضاعته وهو زاهد
فيها لدرجة أنه إذا قدمت له أي مبلغ قليل
يرضى به ولا يبالي بذلك وذلك ليس من باب
المساعدة فإنه يريد أن يتخلص من بضاعته
تلك بأي طريقة وما الحكم الشرعي في كل من
البائع والمشتري هل عليهما إثم في ذلك
أفيدونا أفادكم الله؟
(254/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
في هذا شيء في الشرع لأن للإنسان أن يبيع
سلعته بثمنها أو بقيمتها المعتادة وله
أن يبيعها بأقل وله أن يبيعها بأكثر إذا
رضي المشتري بذلك إلا إذا كان هذا البائع
سفيها لا يحسن التصرف فإنه لا يجوز الشراء
منه لأن تصرف السفيه غير صحيح حتى يأذن
بذلك وليه الذي جعل عليه من قبل الشرع أو
من قبل الحاكم الشرعي.
***
حسن
عبد الله من السودان يقول بأنه اشترى
دراجة في أحد الأعوام بمبلغ مائة وثلاثين
جنيها وفي هذه الأيام وبعد انقضاء سبع
سنوات من استعمالها حيث تقل قيمتها كلما
صارت قديمة إذا أردت بيعها إلا أن شخصا
رفع قيمة هذه الدراجة بمبلغ ألف ومائتا
جنيه بزيادة ألف وسبعين فما الحكم في هذه
الزيادة الكبيرة حيث إن الحديث يقول
(الملح
بالملح والشعير بالشعير والتمر بالتمر
مثلا بمثل وما زاد فهو ربا)
أفيدونا
بارك الله فيكم.
(254/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الزيادة لا بأس بها إذا كان ذلك من أجل
ارتفاع قيمة هذه الدراجات، لأن هناك فرق
بين قيمة الأشياء منذ سبع سنوات وقيمتها
اليوم أما إذا كانت هذه الزيادة من أجل
أن المشتري جاهل بالثمن وأنك خدعته وبعتها
عليه بهذا المبلغ مع أنها لا تساويه فإن
هذا حرام عليك لأنه لا يجوز التغرير بأحد
من المسلمين لقول النبي عليه الصلاة
السلام (لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
وكثيرا
ما ترتفع الأسعار في أقل من هذه المدة
أحيانا يشتري الإنسان الشيء بمائة وفي
خلال سنة واحدة يرتفع إلى ألف أو أكثر فلا
حرج عليك إذا بعتها بالزيادة وأما قولك
إن هذا قد يكون ربا لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (الذهب
بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير
بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح
مثلا بمثل سواء بسواء)
فهذا
لا يدخل في هذا الحديث الذي ذكرت لأن هذا
الحديث المراد منه إذا بيع كل واحد من هذه
الأشياء بجنسه مثل أن أبيع ذهبا بذهب فلا
بد فيه من التساوي والتقابض في مجلس العقد
أو أبيع فضة بفضة فلا بد من التساوي
والتقابض في مجلس العقد أو تمرا بتمر فلا
بد من التساوي والتقابض في مجلس العقد
أما إذا بيع جنس بآخر كأن أبيع تمرا ببر
فلا بأس بالزيادة لكن بشرط أن يكون ذلك
يدا بيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(إذا
اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا
كان يد بيد).
***
يقول
في بعض السلع التجارية نكسب أكثر من النصف
ولو لم نعمل هكذا لما ربحنا ولما غطينا
الصرفيات هل في ذلك حرج يا فضيلة الشيخ
(254/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الربح هو سعر البلد والتجار فيه
مشتركون فإن هذا لا بأس به لأنه قد يكون
الربح في هذا البلد كثيرا لوجود نفقات
كثيرة عند ترحيل السلعة من البلد الأول
إلى الثاني أو من أجل المخازن أو لأي سبب
آخر أما إذا كان هذا من باب التضرر بالناس
وعدم الرحمة فإن هذا لا يجوز ولهذا لو
اجتمع التجار على أن يرفعوا سعر سلعة
معينة لا توجد إلا عندهم فإن هذا حرام
عليهم لا يجوز مثلا لو اجتمع تجار الخضرة
الذين يبيعوا الخضرة على ألا يبيعوا
الكيلو إلا بكذا وكذا مما هو أزيد من قيمته
ولم يوجد أحد يتعاطى بيع هذه الخضراوات
فإنه لا يحل لهم ذلك ولولي الأمر أن يتدخل
وأن يقرر سعرا معينا يحصل به الربح للبائع
دون ضرر على المشترين المستهلكين.
***
هل
للتجارة حد في الربح وما حكم التسعيرة؟
(254/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: الربح ليس له حد فإنه من رزق الله عز وجل والله تعالى قد يسوق الرزق الكثير للإنسان فأحيانا يربح الإنسان في العشرة مائة أو أكثر فقد يكون اشترى الشيء بزمن رخص ثم ترتفع الأسعار فيربح كثيرا كما أن الأمر قد يكون بالعكس فقد يشتريها في زمن الغلاء وترخص رخصا كثيرا فلا حد للربح الذي يجوز للإنسان أن يربحه نعم لو كان هذا الإنسان هو الذي يختص بإيراد هذه السلع وتسويقها وربح على الناس كثيرا فإنه لا يحل له ذلك لأن هذا يشبه بيع المضطر يعني البيع على المضطر لأن الناس إذا تعلقت حاجتهم بهذا الشيء ولم يكن موجودا إلا عند شخص معين فإنه في حاجة للشراء منه وسوف يشترون منه ولو زادت عليهم الأثمان ومثل هذا يجوز التسعير عليه وأن تتدخل الحكومة أو ولاة الأمر فيضربون له ربحا مناسبا لا يضره نقصه ويمنعونه من الربح الزائد الذي يضر غيره ومن هنا نعرف أن التسعير ينقسم إلى قسمين قسم يلجأ إليه ولاة الأمور لظلم الناس واحتكارهم وهذا لا بأس به لأنه من السياسة الحسنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يحتكر ألا خاطئ) والخاطئ من ارتكب الخطأ العمد وإذا كان خاطئا فإنه يجب أن يصحح مساره عن طريق ولاة الأمر فإذا احتكر الإنسان هذه السلعة ولم تكن عند غيره والناس في حاجة إليها فإن على ولاة الأمور أن يتدخلوا في هذا وأن يضربوا له الربح الذي لا يتضرر به البائع وينتفع به المشتري أما إذا كان رفع الأسعار ليس صادرا عن ظلم بل هو من الله عز وجل إما لقلة الشيء أو لسبب من الأسباب التي تؤثر في الاقتصاد العام فإن هذا لا يحل التسعير فيه لأن هذا ليس إزالة ظلم من هذا الشخص الذي رفع السعر فإن الأمور بيد الله عز وجل ولهذا (لما غلى السعر في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاؤوا إليه فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله تعالى هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإن لأرجو أن ألقى الله عز وجل
(254/10)
وما
أحد منكم أن يطلبني بمظلمة في دم ولا مال)
فأمتنع
النبي صلى الله عليه وسلم أن يسعر لهم لأن
هذا الغلاء ليس من فعلهم وصنيعهم وبهذا
نعرف أن التسعير على قسمين إن كان سببه
إزالة الظلم فلا بأس به وإن كان ظلما هو
بنفسه بحيث يكون الغلاء ليس من ظلم الإنسان
فإن التسعير حينئذ يكون ظلما ولا
يجوز.
***
حامد
أحمد قدسي بالسودان يقول الحكومة تعطي
سلع التموين إلى التجار بأسعار مخفضة
ليبيعوها للشعب بعد إضافة الربح المعقول
فإذا كان هذا التاجر أخفى بعض هذه السلع
لبيعها بالسوق الأسود، وقال للشعب نفذت،
فهل هذا الربح الأكثر من المسموح له حلال
أم حرام، علما بأن أحد التجار استفتى
عالما فأفتى له بصحة ذلك، فنرجو الإفادة
وفقكم الله؟
(254/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرجل
إذا استفتى عالما يثق بقوله ويعتقد أن ما
قاله هو الحق فإنه لا يجوز له أن يسأل
عالما آخر، وإذا كان السؤال من غيره وسمع
أنه سئل فأجاب فلا بأس أن يسأل كما أسلفنا،
وأرجو أن يكون الأخ هذا من هذا القبيل أي
أنه سمع أن عالما سئل فأجاب، ونحن لا نوافق
هذا العالم الذي أجاب بالصحة والحل ذلك
لأن الحكومة قد خفضت السعر مراعاة
للمواطنين، فما دامت قد خفضت السعر فمعنى
ذلك أن هذه السلعة تساوي أكثر لولا تخفيض
الحكومة، وإذا كان كذلك فإن الواجب عليه
أن يكون نصيبه من الربح بالمقدار الذي
قررته الحكومة، لأنها أي الحكومة حينما
خفضت قيمة السلعة كأنها تقول بعتك هذه
السلعة بكذا بشرط أن تبيعها بكذا، فإذا
بعتها بأكثر فقد نقضت الشرط الذي بينك
وبين الحكومة، وقد قال الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)
وقال
تعالى (وأوفوا
بالعهد إن العهد كان مسئولا)
ثم
إن هذا مع مخالفته لهذه الآيات هو في
الحقيقة طمع ينافي كمال الإيمان، لأن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول (المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض وشبك بين
أصابعه)،
ويقول صلى الله عليه وسلم (لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
وهذا
الجشع والطمع، فالحكومة تريد نفع الناس
وهو يريد الإضرار بهم وهذه أنانية مذمومة
مخالفة لكمال الإيمان فنرى أنه لا يجوز
للمرء الذي أخذ من السلع المدعومة من قبل
الدولة أن يزيد في الربح عما قررته الدولة،
لأن هذا بيع بشرط، ولأن هذا ينافي كمال
الإيمان الذي يكون مقتضيا لأن يحب الإنسان
لأخيه ما يحب لنفسه.
***
(254/12)
هذا
السائل من تشاد يوسف شرف الدين يقول لي
سؤال يدور حول الاحتكار وهو أني عملت في
مال أبي كنا مشتركين في الربح واحتكرنا
الطعام إلى أن ارتفع السعر ومعنى ذلك دفعت
رأس المال إلى والدي وقسمنا الربح في ما
بيننا ولقد أشكل علي حديث الرسول صلى الله
عليه وسلم في الاحتكار الحديث (لا
يحتكر إلا خاطئ)
وظننت
أن المال الذي وقع لي في قسمتي هو حرام
وسألت بعض الإخوة فقالوا بأن الاحتكار
المحرم هو ما أضر بالناس وأما ما ليس به
ضرر بالناس فهو ليس بحرام نرجو من فضيلة
الشيخ أن يوضح لنا هذه المسألة جزاه الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الاحتكار
فيما يحتاج الناس إليه محرم لأن ذلك مضر
بهم وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لا
يحتكر إلا خاطئ)
والخاطئ
هو مرتكب الذنب عمدا ولكن الاحتكار أنما
يكون فيما لا يوجد عند غير هذا المحتكر
وأما ما كان يوجد عنده وعند غيره وأراد
أن يبقي السلعة عنده حتى يأتي موسمها فإن
هذا لا بأس به ولا يعد هذا احتكارا فلو أن
شخصا اشترى أرزا مثلا وقال أدخره إلى وقت
موسمه والناس عندهم الأرز يبيعون كما
يشاؤون فإن هذا لا يعتبر محتكرا أما إذا
كان لا يوجد إلا عنده وحبسه حتى يأتي وقت
الغلاء فإنه يكون محتكرا.
قال
أهل العلم ويلزم ولي الأمر أن يجبر المحتكر
على أن يبيع ما احتكره كما يبيع الناس في
الوقت الذي يحتاجون إليه لأن هذا من
المصالح العامة.
***
(254/13)
كتاب
الفرائض
كيف
يصنع بالمال الذي يخلفه الكافر بعد موته
إذا كان له أولاد مسلمون وفيهم أيضا من
لا يصلى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان هذا الكافر له أقارب كفار فإنه
يعطى إياهم مثال ذلك يهودي أو نصراني له
أولاد مسلمون فمات هذا اليهودي أو النصراني
فإننا لا نورث أولاده من ماله لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا
يرث المسلم الكافر)
لكن
نبحث عن أقاربه من اليهود إن كان يهوديا
أو من النصارى إن كان نصرانيا ونورثه إياه
حسب الترتيب الشرعي أما المرتد والعياذ
بالله كرجل مات وهو لا يصلى وأصله مسلم
فقد اختلف العلماء رحمهم الله هل يرثه
أقاربه المسلمون أو يكون ميراثه لبيت
المال فمن العلماء من قال يرثه أقاربه
المسلمون لأن ارتداده خروج عن الدين الذي
يجب عليه أن يبقى عليه فيرثه أقاربه
المسلمون وقال بعض أهل العلم إنه لا يرثه
أقاربه المسلمون لعموم قول النبي صلى
الله عليه وسلم (لا
يرث المسلم الكافر)
وعلى
هذا يكون ميراثه لبيت المال يجعل في بيت
المال ويصرف في المصالح العامة.
***
المستمع
من جمهورية مصر يقول الوارث الذي لا يصلى
بانتظام كأن يصلى الجمعة ورمضان هل يرث
أم يحرم مطلقا أم يحبس له نصيبه حتى يتوب
إلى الله وينتظم في صلاته؟
(255/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
مبني على اختلاف العلماء في تارك الصلاة
فمن قال إن تارك الصلاة كافر مرتد فإنه
لا يرث من قريبه المسلم لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (لا
يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)
ومن
قال إنه لا يكفر فإن تركه الصلاة لا يمنعه
من ميراثه من قريبه المسلم ولكن الصحيح
أن تارك الصلاة يكفر كفرا مخرجا عن الملة
وأنه يكون مرتدا إلا أن يتوب ويرجع إلى
الإسلام فإن تاب ورجع إلى الإسلام قبل
موت مورثه ورث منه وإلا فلا ولكن هل يكفر
الإنسان إذا ترك صلاة أو صلاتين أو ثلاثا
أو أربعا أو لا بد من الترك المطلق الذي
يظهر لي أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق
بحيث لا يصلى أبدا وأما من يصلى أحيانا
فإنه لا يكفر لقول الرسول عليه الصلاة
والسلام (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
ولم
يقل ترك صلاة قال ترك الصلاة وهذا يقتضي
أن يكون الترك المطلق وكذلك قال (العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها أي
الصلاة فقد كفر)
وبناء
على هذا نقول إن الذي يصلى أحيانا ويدع
أحيانا ليس بكافر وحينئذ يرث من قريبه
المسلم.
***
يقول
إذا مات من لم يصل وهو يشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله فهل يرثه ورثته
من بعده وإن إن كانوا صالحين وهل ميراثهم
حلال وهل تجوز الصلاة عليه وهل تتبع جنازته
أفيدونا أفادكم الله؟
(255/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
مات من لا يصلى فإنه مات كافرا كفرا مخرجا
عن الملة ولا فرق بينه وبين عابد الصنم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث
جابر الذي رواه مسلم (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
فهذا
كافر وإن قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله لأن هذه الشهادة كذبها
فعله فالمنافقون يقولون لا إله إلا الله
ويقولون للرسول عليه الصلاة والسلام نشهد
إنك لرسول الله ومع ذلك فقد كذبهم الله
تعالى في هذا لأنهم لم ينقادوا لأمر الله
ورسوله ولم يطمئنوا لذلك إذن فمن مات وهو
لا يصلى حرم تغسيله وتكفينه والصلاة عليه
ودفنه في مقابر المسلمين وحرم الدعاء له
بالرحمة والمغفرة لأنه من أهل النار ولا
يجوز لأحد أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن
مات على الكفر وكذلك لا يحل لأحد من أقاربه
المسلمين أن يرثه لقول النبي صلى الله
عليه وسلم في الحديث المتفق عليه الذي
رواه أسامة ابن زيد (لا
يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)
إذن
ماذا نصنع به نحمله إلى خارج البلد ونحفر
له حفرة ونغمسه فيها بدون تغسيل ولا تكفين
ولا صلاة وهذه المسألة مشكلة عظيمة لأنها
قد توجد من بعض الناس وأهلوهم يعرفون ذلك
أنه لا يصلى وأنه مات وهو لم يصل ولم يعلموا
منه أنه آمن بالله وتاب ومع ذلك يغسلونه
ويكفنون ويأتون به إلى المسلمين ليصلوا
عليه وهذا حرام عليهم لا يجوز لهم لأنهم
بذلك قد خانوا المؤمنين فإن المؤمنين لو
علموا أنه لا يصلى ما صلوا عليه وهؤلاء
قدموه للمؤمنين يصلون عليه فأنا أنصح
إخواننا المسلمين أن ينتبهوا إلى هذه
المسألة العظيمة كما أنني أدعو أولئك
المتهاونين بالصلاة أن يتقوا الله تعالى
في أنفسهم وأن يصلوا حتى يكونوا من المسلمين
فإنه فإن العهد الذي بيننا وبين المشركين
الصلاة فمن تركها فهو كافر كما جاء ذلك
في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم
(العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر).
***
(255/3)
طارق
يقول ما حكم المال الموروث إذا كان مختلطا
بالربا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
المال الموروث حلال للوارث وإن كان المورث
قد اكتسبه من حرام إلا إذا علمنا أن هذا
المال الموروث مال لآخرين بحيث نعرف أن
هذا المال مسروق من فلان أو مغتصب منه
فحينئذ لا يحل لنا بل يجب رده على صاحبه
إبراء لذمة الميت واتقاء لأخذ المال
بالباطل أما إذا كان حراما بكسبه كالأموال
التي اكتسبها الميت بالربا فهي حلال
للورثة وإثمها على الميت لأنا لا نعلم أن
الناس إذا مات ميتهم يسألوا كيف ملك هذا
المال وبأي طريق ملكه.
***
إذا
مات أب وابن في حادثة ما ولم يعرف أيهما
السابق بالوفاة فما الحكم في مثل هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القول
الراجح في هذه الحال أنه لا توارث بينهما
لأن من شرط التوارث العلم بحياة الوارث
بعد موت مورثه فإن الله جعل المواريث
باللام الدالة على الملك فقال (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وقال
(ولأبويه
لكل واحد منهما السدس)
وقال
(ولكم
نصف ما ترك أزواجكم)
(ولهن
الربع مما تركتم)
إلى
غير ذلك واللام للتمليك ومن المعلوم أنه
لا ملك إلا في حال الحياة فالميت لا يملك
ومن هنا نأخذ أنه لا بد من العلم ببقاء
الوارث بعد موت مورثه فإذا جهلنا الحال
فقد فات هذا الشرط وإذا انتفى الشرط انتفى
المشروط الصحيح في هذه المسألة أنه لا
توارث بينهما فلا يرث الابن من أبيه شيئا
ولا يرث الأب من ابنه شيئا.
***
(255/4)
عبد
الله شافي مسعد الحارثي من بيشة يقول شخص
منقطع من الذرية والقرابة وله أملاك وأراض
زراعية وهو كبير السن فقد قارب عمره مائة
وثلاثين عاما وقد فقد بصره وذاكرته وكأنه
في عهد الطفولة وهو الآن أقرب إلى الموت
من الحياة وليس هناك من يهتم به أو يعتني
به ولي أبناء عم يدعون أنهم ورثة له طمعا
في الدنيا ونسوا الآخرة وقد سئلوا كيف
يرثونه فقالوا إن المزرعة بجوار المزرعة
مع العلم أنني أنا أخوهم ابن عمهم أنكر
ذلك وأنا أكبرهم بعشرين عاما وقد سألت
كبار رجال القبيلة فقالوا إنه لا يتصل
بنا ولا جده بجدنا يتصل بنا بصلة قرابة
فما هو الحكم في تركة هذا الشخص وفي ادعاء
هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
فيمن يستحق تركة هذا الرجل لا يمكن أن
يثبت حتى يموت ويتبين من يرثه فما يدريك
لعل هؤلاء الأصحاء الأشداء الأقوياء
لعلهم يموتون قبله فما دام فيه عرق من
حياة فإنه لا يحكم بمن يرثه حتى يتوفاه
الله عز وجل فإن توفاه الله عز وجل فإنه
من المعلوم عند أهل العلم أنه يشترط لثبوت
الإرث العلم بالجهة المقتضية للإرث وهو
كيف يتصل هذا الرجل الذي ادعى أنه وارث
لهذا الميت كيف يتصل به وبأي جهة يكون
استحقاقه للإرث وهذه المسألة ترجع إلى
قاضي المحكمة حين يتوفى هذا الرجل كبير
السن.
***
من
الشنيان بن زاحم البلادي من قرية النويبة
ضواحي رابغ يقول توفي والدي منذ عشرين
سنة وخلف أرضا زراعية وعقب ولدين وثلاث
بنات، والأرض المذكورة دخلت عليهم من
صداق الكبيرة من بناته على موجب ما ذكر،
والآن الأرض المذكورة هل هي ميراث لأولاده
جميعا ذكورا وإناثا أم تختص بإحداهما،
علما بأن البنت التي الأرض من صداقها أعطت
والدها في قيد الحياة الأرض المذكورة
فقالت إنها مال من أموالك، أرجو الإفادة
بعد العطاء من البنت لأبيها ولكم جزيل
الشكر وفقكم الله؟
(255/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المرأة، أو البنت التي أعطت والدها الأرض
التي من صداقها تكون الأرض المذكورة ملكا
لوالدها فلما مات الوالد تعود إلى ورثته
حسب الميراث الشرعي ويرثها أولاده وزوجاته
وأمه وأبوه إذا كانا موجودين، ويكون نصيب
البنت التي أعطت هذه الأرض من هذه الأرض
مثل نصيب أختها لأن الأرض صارت ميراثا.
***
أبو
عبد الله من القصيم يقول توفي رجل وخلف
مزرعة كبيرة وكل عام تدر هذه المزرعة
أموالا طائلة فيقومون بتقسيمها حسب الإرث
الشرعي للذكر مثل حظ الانثيين هل عملهم
صحيح هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا العمل صحيح وذلك أن الميت إذا مات فإن
المال ينتقل من بعده إلى ورثته ولكن يقدم
الدين أولا ثم الوصية من الثلث فأقل لغير
الوارث ثم الإرث فإذا لم يكن في هذه المزرعة
دين فإن محصولها يكون للورثة والوصية فإن
لم يكن وصية فمحصولها للورثة فقط يرثونها
حسب الميراث الشرعي العصبة منهم للذكر
مثل حظ الانثيين وأصحاب الفروض لهم ما
فرض الله لهم.
***
رجل
عليه ديون كثيرة وعليه نذر أيهما الذي
يقدم الأول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
توفي الإنسان وعليه ديون لله عز وجل من
نذر أو كفارة أو زكاة وديون للآدميين فإن
القول الراجح في هذه المسألة هو المحاصة
بين الديون التي لله عز وجل والتي للآدميين
وكيفية المحاصة أن نحصي ما عليه من الدين
ثم ننسب ما خلفه من المال إليه فإذا قدر
أن نسبة ما خلفه من المال إلى الديون النصف
أعطينا كل ذي دين نصف دينه وإذا كانت
النسبة الربع أعطينا كل ذي دين ربع دينه
وإذا كانت النسبة بين الثلثين أعطينا كل
ذي دين ثلثي دينه وهكذا .
***
(255/6)
ف.
م.
تقول
نحن خمسة أخوة أربع بنات وابن واحد توفي
والدنا وترك لنا إرثا يدر علينا ريعا
سنويا فيقوم أخونا بتقسيمه إلى ستة أقسام
فيأخذ لنفسه قسمين ويعطينا كل واحدة قسما
واحدا على أساس للذكر مثل حظ الأنثيين
فهل فعله هذا صحيح أم أن هناك تقسيما آخر
يجب أن يتبعه في كل عام وما العمل لو أردنا
تقسيم كامل التركة بيننا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التركة
تقسم بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين
بالنص والإجماع فإن الله تعالى يقول
(يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وهذا
أمر مجمع عليه فتصرف أخيكم تصرف صحيح
فأنتن أربع وهو واحد لكنه عن سهمين فتكون
الأسهم التي يقسم عليها المال بينكم ستة
أسهم له سهمان ولكل واحدة منكن سهم وتصرفه
صحيح ولا إشكال فيه.
فضيلة
الشيخ:
إنما
في حال تقسيم كامل التركة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
نقول إننا نقسم لهم كامل التركة حتى ننظر
هل معهم وارث أم لا إذا لم يكن وارث سواهم
فلهم جميع التركة وإن كان معهم صاحب فرض
يعطى فرضه أولا ثم يقسم الباقي على هؤلاء
لأنهم عصبة.
***
ب.
ع.
من
الرياض تقول توفي شخص وترك لديه مزرعة
وعنده أبناء وبنات وأخذ الابن الأكبر
المزرعة يعمل بها فهو ليس لديه عمل وهو
يقتات من هذه المزرعة ومتعلق بها جدا وقد
نصحه الإخوة في بيعها وتوزيع التركة على
الأبناء والبنات لكنه رفض البيع مع أنه
يعطي منتوجات المزرعة من تمور وعنب وغيرها
إليهم فما الحكم في ذلك وما نصيحتكم في
ذلك مأجورين؟
(255/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لهذا الأخ أن يمنع بقية إخوانه من
إرثهم بحجة أنه يهوى أن يكون فلاحا وإذا
كان يريد أن يكون فلاحا فليقوم هذه الفلاحة
بما تساويه وليعطي كل وارث نصيبه إذا كان
يملك أن يعطيهم ذلك أما إذا كان فقيرا
فإنه يلزمه أن يوافق الورثة في طلب بيعها
وأخذ كل واحد نصيبه ولا يحل له أن يمنعهم
لأن هذا استيلاء على مال غيره بغير حق وهو
في هذه الحال بمنزلة الغاصب هذا بالنسبة
للأخ الذي استولى على هذا البستان أما
بالنسبة للإخوان فإني أشير عليهم إذا لم
يكونوا في حاجة إلى هذا البستان أن يبقوا
أخاهم فيه لما في ذلك من صلة الرحم والإحسان
إليه ويكون لهم نصيب من ثمره زائد على ما
يستحقونه بسهمهم الأصلى فيكون أخوهم
شريكا لهم وفي نفس الوقت ساقيا أو مزارعا
وقد قال الله عز وجل (أنا
ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
فإذا خان خرجت من بينهما).
***
نحن
ورثة والدنا متوفى قبل ست سنوات وبيننا
قصار بعضهم لم يبلغ من العمر إلا تسع سنوات
وهم من امرأة غير أمنا ونحن خمسة من أم
متوفاة وستة من أم لا زالت على قيد الحياة
والذي أريد أن أسأل عنه هو هل يجوز أن
نتنازل لأحد إخواننا الكبار بقطعة أرض
يعمر فيها سكنا له علما بأن والدي لم يقسم
بيننا قبل وفاته أفيدونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الورثة كلهم بالغين مرشدين فلا بأس
أن يتنازلوا عن قطعة أرض لأحد إخوانهم
وأما إذا كان فيهم قصار فلا يجوز أن يتنازل
أحد فيما يختص بهؤلاء الصغار أي أن نصيبهم
من التركة يجب أن لا يؤخذ منه شيء أما لو
تنازل أحد الكبار المرشدين عن نصيبه لأخيه
فهذا لا بأس به.
***
(255/8)
المستمع
من خميس مشيط ع.
ف.
يقول
أنا وكيل شرعي وأبلغ من العمر ثلاثة
وثلاثين عاما وسبق أن أتاني أحد إخواني
الذي أقل مني سنا يطلب مبلغ خمسة آلاف
لقوله أنه أنفقها على سيارة كانت من ضمن
ما ورثه من والدي وقد أجبت أنني لا أملك
هذه النقود وبعد جدال كاد أن يكون فيه شيء
من الاشتباك تنازلت له عن السيارة المشار
إليها وكتبت له على نفسي بأنني سأدفع
للورثة ما يطلبونه مقابل تلك السيارة
التي أخذها ظلما وعدوانا فما حكم الشرع
في نظركم في ذلك أفيدوني بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لك أن تتنازل عن السيارة المشتركة
بينك وبين بقية الورثة إلا بموافقة الورثة
وهذا الأخ الذي ألجأك إلى ذلك لا يحل له
شيء من هذه السيارة لأنه ألجأك إلى ذلك
ولأن حق شركائكم باق فيها والواجب الآن
رد السيارة أو استرضاء الجميع فإذا رضي
الجميع وهم بالغون رشيدون فلا حرج وإلا
فلهم الحق في أن يردوا هذه السيارة إلى
المال المشترك وكل يأخذ نصيبه منها
***
أحد
الإخوة المستمعين من الرياض يقول يا فضيلة
الشيخ شخص توفي وترك من بعده مبلغا من
المال وأراضي وعمارات وله ثلاثة إخوان
وأخت وزوجة وليس له ولد أو بنت ترغب زوجته
في بناء مسجد على إحدى أراضيه من أمواله
مع العلم بأنه توفي ولم يوص بعمل أي شيء
أبدا السؤال كيف يتم ذلك وهل على الورثة
التنازل عن حصتهم من المال والأرض لكي
يتم بناء المسجد مع العلم بأن تكلفة المسجد
لا يمكن تحديدها إلا بعد انتهاء البناء
وهل يجب موافقة جميع الورثة على هذا الشيء
جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟
(255/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
مات الإنسان انتقل ماله إلى الورثة وإذا
لم يوصي بشيء فليس له حق في المال المنتقل
إلى الورثة وبناء على ذلك لا يمكن أن يبنى
على شيء من أراضيه مسجد من تركته إلا بعد
موافقة الورثة الرشيدين كلهم فإذا وافقوا
وكلهم رشيدون فلا بأس أن يقتطع جزء من
أراضيه ويبنى على هذا الجزء مسجد من تركته
وإلا فإن جميع الأملاك من العقارات
والأموال والنقود كلها للورثة.
***
هل
يجوز للمرأة أن تتصدق بنصيبها من ميراث
الزوج على إخوان الزوج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن تتصدق الزوجة بنصيبها من زوجها
على إخوان زوجها إن كانوا فقراء وإن كانوا
أغنياء فيكون ذلك هدية وتبرعا.
***
س.
ج.
من
سوريا يقول أنا رجل ولي مجموعة أخوات
وتوفي والدي وترك لنا أرضا وأردت أن أعطي
أخواتي نصيبهن من هذه الأرض ولكن جميعهن
رفضن ذلك وقلن نحن نسامحك بذلك ولا نريد
شيئا ولكنني أجبرتهن على أن يأخذن مبلغا
من المال لقاء هذا التسامح وتراضينا على
هذا الأساس فما هو رأيكم بذلك يا فضيلة
الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأرض
التي تركها أبوكم هي ملك لكم تتصرفون بها
كما شيءتم فإذا تنازلت أخوات هذا الرجل
عن نصيبهن من هذه الأرض فالأمر إليهن يكون
تنازلهن صحيحا فإن قبل أخوهن ذلك فالأمر
واضح وإن لم يقبل إلا بالمعاوضة فالأمر
إليه إن شاء ألا يقبل إلا بمعاوضة فله ذلك
وإن قبل بدون معاوضة واعترف بجميلهن
وشكرهن على هذا فهو كاف والذي أرى أن ينظر
إلى الحال إن كان غنيا وكان في أخواته شيء
من الحاجة فالأولى ألا يقبل إلا بعوض وأن
يقنعهن بذلك وإن كان أخواته لسن في حاجة
أو كان هو ليس واسع الغنى فالأولى أن يقبل
بلا عوض.
***
يوجد
لدي أخت توفي لها ابنة وكان لدى هذه الابنة
مجموعة من الذهب تساوي ما يقارب قيمته
مبلغا من المال فماذا عليها أن تفعل بهذا
الذهب هل تقوم ببيعه أم ماذا تفعل؟
(255/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذهب يكون ميراثا فإذا كانت بنت لها وارث
قسم بين الورثة على ما جاء في كتاب الله
فإذا كانت البنت هذه لها أم ولها أب ولها
إخوان اثنان فأكثر فللأم السدس والباقي
للأب ولا شيء للإخوان وإن كان لها أب وليس
لها إخوان فللأم الثلث والباقي للأب المهم
أن هذا الذهب الذي تركته البنت المتوفاة
يكون ميراثا حسب ما جاء في القرآن
والسنة.
***
ع
ع ي من تعز يقول هناك امرأة قريبة لي كانت
تسكن في بيتنا وعندها أملاك ورثتها عن
والدها ووالدتها وزوجها وأولادها المتوفين
وقد أمرتني أن أبحث لها عن موضعين يكون
ريعهما وقفا لإعادة بناء مسجد قديم مهدم
وقد عينت الموقعين وحينما أرادت الذهاب
لمشاهدتهما والتوقيع على المستندات
الخاصة بذلك حصل لها حادث سيارة توفيت
على إثره فهل يلزم ورثتها الوفاء بهذا
الوقف ففيهم من يعارض ذلك وأشدهم معارضة
زوج ابنتها فهل يملك ذلك وهل يلزم موافقتهم
على إتمام الوقف أم يؤخذ من تركتها رغما
عنهم وإن لم يكن لدي شهود على إيقافها آن
ذاك أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حسب
ما ذكره السائل أنه لم يتم الوقف حتى الآن
وأن الوقف يتوقف على مشاهدتها للمكان
وعلى تنفيذها له وهذا الأمر لم يحصل وعليه
فإن ذلك يكون ملكا للورثة إن كان قد تم
شراؤه وإن لم يتم شراؤه فإن الأمر فيه
واضح ولكن ينبغي للورثة في مثل هذه الحال
أن يوافقوا على ما نوته هذه الميتة التي
ورثوا المال من قبلها لأجل أن يكون النفع
لها بعد مماتها فيما نوته من التقرب إلى
الله تعالى بمالها أما إذا كانت المرأة
هذه قد وكلته بالشراء والتوقيف فاشتراه
ووقفه وتوقف الأمر على مشاهدتها للاطمئنان
فقط فإن الوقف حين إذن يكون نافذا ولا حق
لأحد في المعارضة فيه لأنه قد تم بواسطة
التوكيل لهذا الوكيل المفوض والذي أمضى
ما وكل فيه إلا أنه أراد أن تطمئن هذه
الموقفة على المكان الذي عينه ونفذ فيه
الوقف.
(255/11)
فضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أن المضي في إثبات الوقف كان يترتب
على زيارتها تلك فوافق الورثة جميعهم ما
عدا زوج هذه البنت هل يملك الحق في
المعارضة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زوج
البنت لا يملك الحق في المعارضة وذلك لأنه
لا حق له في هذا المال وإنما الحق لزوجته
لأنها ابنة المتوفاة وزوجته أيضا لا
يلزمها طاعته في هذا الأمر أي لو قال لها
لا تنفذي هذا فإنه لا يلزمها طاعته فيه
لأن الزوجة حرة في مالها وليس محجورا
عليها فيه بل هي تتصرف فيه كما شاءت إذا
كانت رشيدة وإذا لم يثبت ما ذكر ببينة أي
ما ذكره السائل من أن هذه المرأة وكلته
على الحصول على أرض توقفها إذا لم يثبت
هذا ببينة فإنه لابد من تصديق الورثة
لدعوى هذا الوكيل فإن لم يصدقوه لم يثبت
شيء.
***
يقول
رجل أوصى بثلث ماله وقفا فضاعت الوصية
وقسمت التركة وبعد فترة من الزمن عثر على
الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين
(255/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ
به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا
كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث
ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا
كانت الوقفية وقفا ناجزا وكانت في حال
الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقارا
مثلا رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه
تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضا أوقفها
لتكون مسجدا مثلا فإن الأرض تنزع من أيدي
الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذ
يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف
الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت
فلو أوصى بوقف بيته مثلا فإن الوصية لا
تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث
فأقل ولا تكون لأحد من الورثة وللموصي أن
يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله
أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان
بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه
ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف
فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضا
وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن
يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه
إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث
التركة.
***
يقول
السائل ماحكم الشرع في الورثة الذين يرثون
المال الفاسد والذي جمع بطريقة غير شرعية
وهل يحل لهم هذا المال ويحق امتلاكه وكيف
يزكى هذا المال والذي طال عليه الأمد بدون
زكاة أرجو توضيح ذلك مأجورين؟
(255/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المال
الذي خلفه من يكتسبه بطريق محرم إن كان
محرما لعينه كما لو كان يسرق أموال الناس
أو يأخذها منهم قهرا فإن الواجب على الورثة
أن يردوا هذه الأموال إلى أهلها لأن مالكها
مأثوم وأما إذا كان عن طريق الاكتساب وبذل
الأموال بالتراضي ولكنه على وجه محرم
فإنه لا يلزم الورثة إخراج شيء منه يكون
لهم الغنم وعلى كاسبه الإثم وأما الزكاة
الواجبة في هذا المال إذا علموا أن مالكه
لا يزكيه فإن أهل العلم اختلفوا في هذه
فمنهم من يقول إنها تؤدى من ماله لأنها
من حق الفقراء وحق الفقراء لا يسقط بتفريطه
وإهماله أي بتفريط من عليه الزكاة وإهماله
ومن العلماء من قال لا يؤدى عنه لأنه ترك
الواجب عليه هو بنفسه ولا ينفعه إذا قضاه
عنه غيره ولكن الأحوط إخراج الزكاة إذا
علمنا أن الموروث لا يزكي ولكن هذه الزكاة
لا تبرأ بها ذمة الميت إذا كان قد صمم وعزم
أن لا يزكي لأن ذلك لا ينفعه ولكنها من
أجل تعلق حق المستحقين بها تخرج وهذا هو
رأي جمهور أهل العلم.
***
كثير
من الناس لا يعطون النساء نصيبهن من الإرث
فهل من نصيحة ؟
(255/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
أظن أن هذا يقع لا سيما في البلاد الإسلامية
العريقة في الإسلام لأن هذا أمر معلوم
بالضرورة من الدين قال الله تعالى (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين
فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك
وإن كانت واحدة فلها النصف)
وهذا
أمر لا يخفى فلا يحل لأحد أن يمنع النساء
من الإرث ومن فعل ذلك فهو ظالم معتد متعد
لحدود الله عز وجل ولما ذكر الله سبحانه
وتعالى الآية الثانية من آيات المواريث
من سورة النساء قال (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم (13)
ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
ثم
هم مع تعديهم لحدود الله ظالمون لأنفسهم
إذ أنهم اكتسبوا بذلك إثما وأكلوا سحتا
وللنساء أن يطالبن بحقوقهن حتى ولو كان
الذي منعهن من أقرب الناس إليهم لأنهن
إذا طلبن بذلك فقد طلبن بحق.
***
راضي
الحربي يقول ما الحكم في أن بعض الناس إذا
مات الميت قام الذين خلفه بأخذ ماله كله
ويعطون الأبناء من هذا المال ولا يعطون
البنات بحجة أن البنات لا يطالبن بهذا
المال أرجو التوجيه في هذا الأمر؟
(255/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
محرم بل من كبائر الذنوب والعياذ بالله
لأن الله تعالى لما ذكر الميراث ميراث
الزوجين والإخوة من الأم وهم أبعد من
الفروع والأصول قال (تلك
حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم *ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين)
فبين
أن هذه حدود الله وأن من تعدى حدود الله
وعصى الله ورسوله يدخله نارا خالدا فيها
فعلى المؤمن أن يعطي كل ذي حق حقه من الإرث
سواء كانوا رجالا أو نساء فإذا مات الإنسان
عن ولدين وبنت وجب أن تعطي البنت خمس المال
وأربعة أخماس للابنين لكل واحد خمسان
لقول الله تعالى (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وهذه
العادات والتقاليد عادات باطلة جاهلية
لا يحل لأحد أن يقدمها على شريعة الله
أبدا والواجب أن يعطى كل ذي حق حقه وأن
ترفع القضية إلى القاضي حتى يحكم فيها
بشريعة الله فتزول هذه العادة الجاهلية
الجائرة الباطلة.
***
السائل
يقول هناك في بلدي قوانين تتيح للبنت أن
ترث من أبيها أو أمها كما يرث الذكر وهذا
الإرث يسمى إرث الأراضي حيث يشمل كل ما
هو خارج المدن من أراض زراعية فهل هذا
جائز في شرع الله تعالى وإن قلت يجب أن
تأخذي كما أمر الله للذكر مثل حظ الأنثيين
تجد ذريعة بأن القوانين أعطتني هذا الحق
فما رأي سماحتكم في هذا الإرث؟
(255/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
في هذا أن هذا القانون قانون باطل لأنه
مخالف لشريعة الله وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم (كل
شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان
مائة شرط)
ولا
يجوز للمسلم أن يعمل به ولا يحل للمرأة
أن تطالب به لأن حق المرأة في الميراث إذا
كانت من البنات أو بنات الابن أو الأخوات
الشقيقات أو أخوات الأب نصف حق الرجل قال
الله تبارك وتعالى (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وقال
تعالى (وإن
كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
الأنثيين)
والأخت
لا تساوي أخاها إلا إذا كان أخوين من أم
كما قال تعالى (وإن
كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو
أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر
من ذلك فهم شركاء في الثلث)
وإني
أنصح كل مؤمن بالله واليوم الآخر إذا كانت
القوانين تمكنه من حق ليس مستحقا له شرعا
أنصحه أن يرفض هذا القانون وأن لا يعمل
به لأنه باطل والأخذ بمقتضاه أكل للمال
بالباطل فلا يحل.
***
ي
يقول عند تقسم الإرث في بلادنا يجعلون
للأنثى نصيبا معادلا لنصيب الذكر في
الأموال النقدية والممتلكات التي تكون
ضمن حدود البلديات أما الأراضي الزراعية
فيجعلون معها نصف نصيب الذكر فما الحكم
الشرعي في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
الشرعي ما ذكره الله في قوله (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
والمرأة
لا تستحق من الميراث كما يستحق الرجل
والواجب على ولاة الأمور أن يتلزموا
بأحكام الله تعالى سواء بالميراث أو في
غيره لأننا نحن عباد لله عز وجل يجب علينا
أن نطبق كل ما أمر به وألا نعارض ذلك بما
تمليه علينا أهواؤنا وعقولنا ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.
***
من
هم العصبة؟
(255/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العصبة
كل من يرث بلا تقدير وذلك لأن الورثة
ينقسمون إلى قسمين قسم قدر لهم نصيبهم
كالزوجين والأبوين والبنات وبنات الابن
والأخوات الشقيقات والأخوات لأب والأخوات
لأم وقسم لم يقدر لهم النصيب فمن قدر لهم
النصيب فهم أصحاب الفروض ومن لم يقدر لهم
النصيب فهم عصبة فالعاصب هو الذي يرث بلا
تقدير وحكمه أنه إذا انفرد أخذ جميع المال
وإن كان معه صاحب فرض أخذ ما بقي بعد فرضه
وإن استغرقت الفروض التركة سقط مثال ذلك
الأخ الشقيق إذا هلك هالك عن أخ شقيق لا
وارث له سواه فالمال كله له وإذا هلك هالك
عن بنت وأخ شقيق فللبنت النصف والباقي
للأخ الشقيق وإذا هلك هالك عن زوج وأخت
شقيقة وأخ لأب كان للزوج النصف وللأخت
الشقيقة النصف ولا شيء للأخ لأب هذا هو
العاصب فالعاصب إذا من يرث بلا تقدير
وليعلم أنه لا يرث أحد من الحواشي إذا كان
أنثى إلا الأخوات لأب أو لأم أو لأب وأم
فإذا هلك هالك عن عم وعمة فالمال للعم ولا
شيء للعمة وإذا هلك هالك عن ابن أخ وأخته
التي هي بنت الأخ فلا شيء لبنت الأخ مع
أخيها لأنه لا يرث مع الحواشي من الإناث
إلا الأخوات فقط.
***
الابن
إذا تزوج واستقل في بيته لوحده عن أبيه
هل له نصيب في الميراث بعد وفاة الأب علما
بأن الأب له مجموعة من الأبناء يرجو
الافادة بهذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
الله عز وجل (يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
والأولاد
كلمة تشمل الذكر والانثى فكل واحد من
الأبناء فإنه يرث من أبيه وكل واحدة من
البنات فإنها ترث من أبيها إلا إذا وجد
مانع من موانع الإرث وانفراد الابن عن
أبيه في بيت ليس من موانع الإرث لأن موانع
الإرث ثلاثة
(255/18)
الأول
اختلاف الدين بأن يكون الميت على ملة ومن
بعده على ملة أخرى فإذا كان الأب كافرا
والابن مسلما فلا توارث بينهما لما ثبت
في الصحيح من حديث أسامة بن زيد أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (لا
يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم).
الثاني
القتل إذا تعمد قتل مورثه فإنه لا يرث منه
لأنه لو ورث منه لكان فتح باب لمن أراد أن
يتعجل الميراث من شخص فيذهب ويقتله فسد
هذا الباب أما إذا كان القتل خطأ يقينا
فإن القول الصحيح أن ذلك لا يمنع الميراث
لكن لا يرث القاتل من الدية شيئا لأن الدية
غرم عليه ولو ورثناه منها لكان في ذلك
إسقاط لها أو لبعضها
المانع
الثالث من موانع الإرث الرق أي إذا كان
الوارث رقيقا فإنه ممنوع من الإرث ولو
وجد سبب استحقاقه الإرث وذلك لأن المملوك
يعود ملكه لسيده قال النبي صلى الله عليه
وسلم (من
باع عبدا له مال فماله للذي باعه إلا أن
يشترط المبتاع)
فهذه
الموانع الثلاثة تمنع من قام به سبب الإرث
من إرثه وأما ما ذكره السائل من انفراده
من أبيه فإن ذلك ليس مانعا من الميراث
فإذا مات أبوه فإن ماله يوزع بين أولاده
البنات والبنين للذكر مثل حظ الانثيين
بعد أخذ أصحاب الفروض الذين يرثون معهم
فروضهم.
***
أ.
ع.
م.
من
السودان ومقيم بالعراق يقول في رسالته
خطب شخص ما فتاة بكرا وتم عقد الزواج وقبل
الدخول بها توفي هذا الرجل وخلف ورآه تركة
وليس له أولاد ولا أقرباء ولا أحد من
الورثة غير هذه الزوجة التي عقد عليها هل
ترثه وهو لم يدخل بها أفيدونا مشكورين؟
(255/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
نعم ترثه وذلك لعموم قوله تعالى (ولهن
الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن
كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد
وصية توصون بها أو دين)
فالزوجة
تكون زوجة بمجرد العقد الصحيح فإذا تم
العقد الصحيح ومات زوجها عنه ورثته ولزمتها
عدة الوفاة وإن لم يدخل بها ولها المهر
كاملا وما زاد على ميراثها من تركته فإنه
يكون لأولى رجل ذكر وفي هذه المسألة التي
سأل عنها السائل إذا لم يوجد لهذا الميت
أو حيث لم يوجد لهذا الميت أحد من الورثة
لا أصحاب الفروض ولا العصبة فإنما زاد
على نصيب المرأة يكون في بيت المال لأن
بيت المال جهة يؤول إليها كل مال ليس له
مالك معين.
***
ج.
م.
ع.
يقول
عقد رجل على امرأة عقد النكاح ومات الرجل
قبل الزواج فضيلة الشيخ هل على المرأة في
هذه الحال العدة وهل ترث نرجو إجابة حول
هذا السؤال؟
(255/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
عقد الرجل على امرأة ثم مات قبل أن يدخل
بها فإنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر
وعشرة أيام لعموم قوله تعالى (والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن
أربعة أشهر وعشرا)
ويثبت
لها الميراث فترث من زوجها الربع إن لم
يكن له زوجة أخرى ولا ولد وترث منه الثمن
إن كان له ولد وإن كان له زوجة أخرى شاركتها
في الثمن ويثبت لها المهر كاملا أي الصداق
الذي فرضه لها يثبت لها ذلك كاملا هكذا
قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في بروع
بنت واشق وهذا بخلاف المرأة التي طلقها
زوجها قبل الدخول والخلوة فإنه لا عدة
عليها ولا يجب لها إلا نصف المهر فقط قال
الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن
من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا
جميلا)
ولقوله
تعالى (وإن
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو
الذي بيده عقدة النكاح).
***
المستمع
الذي رمز لاسمه بمستمع للبرنامج يقول في
رسالته شاب يبلغ من العمر تسعة عشر عاما
ويحمل الصفات الخلقية للذكر ولكن في
تصرفاته وحديثه وملابسه يتشبه بالنساء
إلى جانب نفوره من الجلوس مع الرجال وحبه
للحديث والجلوس مع النساء وكأنه أنثى
مثلهن هل يرث بصفته رجلا أم أنثى أفتونا
مأجورين؟
(255/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الشخص ممن لا يختلف إرثه بالذكورة
والأنوثة فلا إشكال في أمره مثل أن يكون
أخا للميت من أمه فإن الإخوة من الأم لا
يفرق بين ذكورهم وإناثهم في الإرث إذ أن
الذكر والأنثى سواء لقوله تعالى (وإن
كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو
أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر
من ذلك فهم شركاء في الثلث)
أما
إذا كان هذا الشخص ممن يختلف إرثه بالذكورة
والأنوثة كالإخوة الأشقاء أو لأب فإنه
إذا لم يكن فيه إلا علامات الذكورة الخلقية
كما هو ظاهر من السؤال فإنه يرث ميراث ذكر
وإن كان في أخلاقه يميل إلى النساء وكذلك
في تصرفاته ويلزم هذا الرجل بأن يتحلى
بحلا الرجال فلا يجوز له أن يلبس لباس
النساء كالذهب أو الثياب الخاصة بهن وما
أشبه ذلك لأن موقفنا من مثل هذه الأمور
أن نحكم بما يظهر لنا من العلامات الحسية
وعلى هذا فيكون هذا الشخص حكمه حكم الرجال
وليس هذا من باب الخنثى المشكل فإن الخنثى
المشكل تكون علاماته الظاهرة الحسية
علامة للجنسين مثل أن يكون له فرج أنثى
وذكر رجل وأحكامه عند أهل العلم معروفة
وليس هذا موضع بسطها.
***
إذا
كان أحد الورثة خنثى هل يعطى مثل نصيب
الذكر أم مثل نصيب الأنثى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
كان من الورثة الذين لا يختلف إرثهم
بالذكورة والأنوثة فإنه يعطى نصيب ذكر
أو أنثى لأنه لا يختلف كالأخ من الأم إذا
كان خنثى فإن نصيبه السدس سواء كان ذكرا
أم أنثى وكما لو هلك هالك عن بنت وأخ شقيق
خنثى فإن البنت لها النصف وللخنثى ما تبقى
سواء كان ذكرا أم خنثى أما إذا كان يختلف
في الذكورة والأنوثة فإنه يعطى نصف ميراث
ذكر ونصف ميراث أنثى كما لو مات ميت عن
ابن ذكر وعن ابن خنثى فإنه يعطى أي الخنثى
نصف ميراث الأنثى ونصف ميراث الذكر.
(255/22)
فضيلة
الشيخ:
على
هذا يأخذ نصيبا أكثر من نصيب الأنثى وأقل
من نصيب الذكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكثر
من نصيب الأنثى وأقل من نصيب الذكر.
مثال
ما ذكرنا مثلا ابن ذكر وابن خنثى يكون لو
كان ذكرا له النصف وللابن النصف ولو كان
أنثى فله الثلث وللابن الثلثان فيعطى ما
بين النصف والثلث.
***
أحمد
محمد العفري من دولة جيبوتي يقول تتم
القسمة حسبما أرشد إليه القرآن الكريم
والسنة النبوية المطهرة وللذكر مثل حظ
الأنثيين ولكن كيف العمل إذا كان من بين
الورثة الجنس الثالث الذي هو الخنثى الذي
لا يعلم هل هو ذكر أم أنثى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان حال الخنثى من ورثة لا يختلف ذكرهم
وأنثاهم فالأمر فيه واضح مثل الأخوة من
الأم فإن الذكر والأنثى سواء وعلى هذا
فلا إشكال في هذه المسألة أما إذا كان هذا
الخنثى من جنس يختلف فيه الإرث بين الذكورة
والأنوثة فإن كان يرجى اتضاحه فإنه يعطى
كل وارث اليقين إن طلب القسمة ويوقف الباقي
حتى ينظر ما يؤول إليه حال هذا الخنثى وإن
كان لا يرجى اتضاحه فإنه يعطى نصف ميراث
ذكر ونصف ميراث أنثى لأن الحكم يدور مع
علته وجودا وعدما فكما أن هذا الشخص فيه
جانب من الأنوثة وفيه جانب من الذكورة
فإنه يعطى نصف هذا ونصف هذا وأما كيف يقسم
فإن هذا أمر معروف عند أهل العلم.
***
من
المخواة، ومرسلها عبيد أحمد لاحق الغامدي
يقول في رسالته إذا مات رجل وترك أولادا
وزوجة وأبوه حي هل زوجته تلحق في مال زوجها
أم والده ينفيها لأن التصرف لوالده في
ماله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة الزوجة لها ما كتب الله لها، وهو
الثمن، مادام الميت له أولاد، فلها الثمن
ولأبيه السدس والباقي لأولاده، والباقي
لأولاده فإن كانوا إناثا أخذن فرضهن ورد
الباقي تعصيبا للأب، وإن كانوا ذكورا
أخذوا الباقي كله للذكر مثل حظ الأنثيين.
***
(255/23)
أحمد
فارع علي محمد يقول في رسالته شاب توفي
والده قبل وفاة جده وللجد ابنة وزوجة وابن
ابن فالمعروف أن للزوجة الثمن ولكن كم
يكون نصيب ابنته وابن ابنه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المفهوم
من هذه المسألة أن الأب توفي ولم يرد
السائل أن يسأل عن كيفية توزيع تركة الأب
ثم توفي الجد عن زوجة وابنة وابن ابن ولعل
ابن الابن هو هذا الابن الذي هو الشاب
فللزوجة كما قال السائل الثمن لوجود البنت
وكذلك لوجود ابن الابن ويكون للبنت النصف
ويكون لابن الابن الباقي فالمسألة من
ثمانية للزوجة الثمن واحد وللبنت النصف
أربعة والباقي ثلاثة تكون لابن الابن.
***
عبد
الله مصباح يغمور من الأردن الزرقاء يقول
إذا مات الرجل عن امرأة حامل وبنتين وولدين
كيف تقسم التركة للورثة؟
الشيح:
تقسم
التركة إذا يكن مع هؤلاء غيرهم فإن للزوجة
الثمن ويوقف في الحمل إرث ابنين ويقسم
الباقي بين الابنين هذين وبين من ذكر من
الورثة وهما ابنان وبنتان للذكر مثل حظ
الأنثيين ثم إذا وضعت المرأة حملها ينظر
إن كان ما وقف زائدا على نصيب الحمل رد
إلى أهله وإن كان ما قسم بأن كان الحمل
ثلاثة من الذكور مثلا فإنه يؤخذ من نصيب
هؤلاء ما تبقى للحمل.
***
السائل
يوسف الدالي من السودان جوبا يقول كيف
تكون قسمة ميراث المرأة إن تركت ولدا مع
زوجها وقسمة ميراث الرجل إن لم يترك ولدا
مع زوجته؟
(255/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الصورة الأولى إذا ماتت المرأة عن زوجها
مع ولد لها والولد في اللغة يشمل الذكر
والأنثى فإن زوجها في هذه الحال يكون له
الربع أي ربع مالها لقول تعالى (ولكم
نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن
كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد
وصية يوصين بها أو دين)
وأما
الصورة الثانية وهي إذا مات الزوج عن
زوجته وليس له ولد فإن لزوجته الربع حتى
لو كانت الزوجة معها ضرات يعني أن الزوج
له أكثر من زوجة فمات عنهن ولم يكن له ولد
فإن لهن الربع لقوله تعالى (ولهن
الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد)
هذه
هي قسمة المال في هذه الصورة.
***
امرأة
تقول توفي زوجها وخلف بعده امرأتين وخمس
بنات وواحدة من البنات توفيت وخلف بعده
إرثا وله أخ شقيق من أمه وأبيه أفيدونا
ما مقدار الذي يأخذه الزوجتان والذي يأخذه
الأخ والذي يأخذه البنات؟
(255/25)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة الفرضية تضمنت في الحقيقة مسألتين لأن فيها مناسخة وقد سبق أن قلنا من على هذا المنبر إن المسائل الفرضية لا ينبغي أن تعرض على هذا البرنامج لأنها تحتاج إلى تفصيل أحيانا والتفصيل هذا ربما يضيع المستمع لكثرته وهذا هو الذي أرجحه أن المسائل الفرضية تعرض على طلبة العلم في بلادهم أو يكتب بها كتاب خاص إلى أحد العلماء ويجيب عليها وبالنسبة للمسألة الأولى وهو موت الأول عن امرأتين وخمس بنات وأخ شقيق مسألته من أربعة وعشرين سهما للمرأتين الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين وللبنات الخمس الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين وللأخ الشقيق الباقي خمسة من أربعة وعشرين نصيب البنت الثانية المتوفية ما ندري هل إحدى المرأتين أم لها أم لا هذه واحدة لأنه ليس في السؤال بيان ذلك ثانيا لا ندري هل هذه البنت أخت للبنات الأربع الباقيات من الأب أو شقيقة ولكن على كل حال سواء كانت شقيقة أم من الأب فالفرض واحد فنقول إذا كانت إحدى المرأتين أما لهذه البنت فإن لها السدس فرضا وأما أخواتها سواء كانت أخوات من الأب أو أخوات شقيقات فلهن الثلثان أي ثلثا نصيب البنت يبقى الباقي يكون لعمها الشقيق فصار الآن المشكلة في السدس إن كانت إحدى المرأتين أما لها فإنه يكون لهذه الأم وإن لم تكن أما لها فإنه يعود إلى العم فيكون لأخواتها الأربعة الثلثان ولعمها الباقي الثلث فصار الآن قسم مال البنت الأخيرة كالآتي يقسم من ستة أسهم لأخواتها الأربع الثلثان أربعة أسهم ويبقى سهمان إن كانت إحدى المرأتين أما لها أخذت سهما من هذين السهمين والسهم السادس يكون للعم وإن لم تكن أما لها وليس لها أم فإن السهمين يكونان جميعا للعم والله الموفق.
(255/26)
مساعد
سالم حسين يمني مقيم بالرياض يقول كان لي
جد وقد توفي عن والدي وأخوين لوالدي وأختين
له أي عن ثلاثة أبناء وبنتين والبنتان
متزوجتان وترك أرضا زراعية تصل إلى حوالي
ستين فدانا وقد اقتسمها أبناء المتوفى
والدي وإخواته ولم يعطوا أختيهم شيئا
بحجة أنهما متزوجتان فهل صحيح أن الزواج
يسقط حق البنت في الإرث وإذا لم يكن كذلك
فماذا عليهم أن يفعلوا الآن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزواج
لا يسقط حق البنت من الإرث فلها حق الإرث
سواء كانت متزوجة أم لا والواجب على أبيك
وعميك في هذه الحال أن يعطوا أختيهم
نصيبهما من الإرث ومن المعلوم أن الأولاد
كما ذكر الله سبحانه وتعالى إرثهم يكون
للذكر مثل حظ الانثيين فيكون لكل من أبيك
وعميك سهمان ولكل أخت من الأختين سهم
واحد.
***
نحن
خمسة أخوة أشقاء وقد توفي أحدنا وخلف
طفلين ووالدنا وقت وفاته كان حيا ثم توفي
والدنا بعد ذلك وترك مالا فهل لطفلي الأخ
المتوفى نصيب من التركة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة يكون والدكم قد مات عنكم أنتم
الأربعة وعن أبناء ابنه الخامس وأبناء
الابن لا يرثون مع ذكر
من
الفروع أعلى منهم أي أن أبناء الابن لا
يرثون مع أعمامهم شيئا وعلى هذا فيكون
ميراث والدكم لكم فقط دون أولاد ابنه
المتوفى.
***
توفي
شخص عن والده ووالدته وابنتين وترك مالا
فهل يرثه والده ووالدته وكيف نقسم تركته
بين الورثة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
مات ميت عن أمه وأبيه وبناته فإن الكل يرث
ويكون التقسيم كالآتي للبنات الثلثان
وللأم السدس وللأب السدس.
فضيلة
الشيخ:
إلى
كم ينقسم المال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
ستة أسهم يكون للبنات أربعة أسهم وللأم
سهم وللأب سهم.
فضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أن الزوجة موجودة هو لم يوضح هذا
في رسالته لكن ربما كان سهوا؟
(255/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
فرضنا أن الزوجة موجودة فإنه تقسم المسألة
من سبعة وعشرين سهما يكون للبنات ستة عشر
سهما وللأم أربعة أسهم وللأب أربعة أسهم
وللزوجة ثلاثة أسهم.
فضيلة
الشيخ:
نعم
لها الثمن الزوجة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لها
الثمن عائلا كل من هؤلاء الورثة نصيبهم
عائل لأن الفروض زادت عن المسألة وإذا
زادت عن المسألة فإنها تعول.
فضيلة
الشيخ :
الأصل
من أربعة وعشرين المسألة من الأصل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم.
***
محمد
عودت إسماعيل مصري يعمل بالرياض المستشفى
المركزي يقول لنا أخ توفي قبل والده وترك
ابنا وبنتا فهل لهم نصيب فيما تركه جدهم
مع أعمامهم أم ليس لهم شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
لهم نصيب مع وجود أعمامهم لأن أبناء البنين
إذا وجد ذكر فوقهم فإنه لا يرثون شيئا فإن
القاعدة في إرث الفروع أنه إذا وجد ذكر
أعلى حجب من تحته من ذكور أو إناث فعلى
هذا فليس لأولاد الابن مع أعمامهم شيء من
ميراث جدهم.
***
انشراح
يوسف جمهورية مصر العربية تقول لقد توفي
جدي لأبي وترك أربعة أبناء منهم والدي
وأربع بنات وكانت كل تركته بيد ابنه الأكبر
من أموال نقدية وأراض زراعية ومواش وقد
توفي والدي فقام كل واحد من أعمامي بأخذ
نصيبه من أخي الأكبر إلا أبي لم يسلموا
إلي نصيبه فأنا ابنته الوحيدة فليس لي
أخوة ولا أخوات فهل لي الحق في مطالبته
بحق أبي من جدي أم لا؟
(255/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
هو أن لك الحق في أن تطالبي بنصيبك من أبيك
الذي ورثه من جدك لأنك مستحقة بما تستحقين
منه ولكن اعلمي أن ليس لك من أبيك إلا نصف
المال والباقي يكون لأولى رجل ذكر وأولى
العصبة في هذه المسألة التي ذكرت هم أعمامك
لأن أباك يكون قد مات عن بنت وعن ثلاثة
أخوة وفي هذه الحال يكون للبنت النصف
وللإخوة الثلاثة الباقي إذا كانوا على
قيد الحياة وإذا كان أحدهم هو الباقي صار
الباقي له وحده دون أبناء أخويه وإن ماتوا
كلهم قام أبناؤهم مقامهم أما بنات الإخوة
فإنه ليس لهن حق من التعصيب.
***
إذا
توفيت امرأة ولها مال وليس بعدها وارث
وأقرب شخص إليها هو من قامت بإرضاعه رجلا
كان أو امرأة فهل هو أحق بتركتها أم تؤول
إلى بيت المال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليست
الصلة بالرضاع من أسباب الإرث فأخوها من
رضاع وأبوها من رضاع ليس له إرث ولا ولاية
ولا نفقة ولا شيء من حقوق القرابات لكن
لا شك أنه له شيء من الحقوق التي ينبغي أن
يكرم بها وأما الإرث فلا حق له في الإرث
وذلك لأن أسباب الإرث ثلاثة القرابة
والزوجية والولاء وليس الرضاع من أسبابها
وعلى هذا فالمرأة المذكورة في السؤال
يكون ميراثها لبيت المال يصرف إلى بيت
المال ولا يستحقه هذا الأخ من الرضاع.
***
ب.
م.
ع.
من
القصيم البكيرية يقول توفي والدي وترك
بعض المال النقدي إلى جانب قطعة أرض وشقة
سكنية وقد خلف ورثته هم زوجته وثلاثة
أبناء وبنت وثلاثة أخوة وأربع أخوات فكيف
نقسم التركة بينهم وما نصيب كل منهم؟
(255/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإخوة
والأخوات ليس لهم من الميراث شيء لأنهم
يسقطون بالأبناء وأما الأبناء والبنت
والزوجة فلهم الميراث للزوجة الثمن
والباقي للأبناء والبنات يكون الباقي من
إرث الزوجة سبعة أسهم من ثمانية لكل ولد
سهمان وللبنت سهم وعلى هذا فتقسم المسألة
أو تقسم التركة على ثمانية أسهم سهم للزوجة
وهو الثمن فرضا والباقي سبعة أسهم للأبناء
الثلاثة والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين
فيكون لكل ابن سهمان فهم ثلاثة هذه ستة
أسهم وللبنت سهم واحد هذه سبعة أسهم
بالإضافة إلى سهم المرأة الثمن هذه ثمانية
أسهم.
***
فرج
الحربي من جدة يقول والدي توفي وترك ميراثا
مع وصية بثلث مما يملك صدقة عنه لله وبعد
وفاة الوالد وقبل تقسيم الميراث توفيت
الوالدة تاركة وصية بثلث من ميراثها صدقة
لله تعالى وبقي من الورثة أربع بنات وابنان
ولم يتفقوا على كيفية قسمة الميراث مع
الوفاء بوصيتي الأب والأم فكيف العمل في
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
تركة والدكم فإنها يؤخذ منها الثلث أولا
من أجل صرفه إلى الوصية ثم يقسم الباقي
فتأخذ والدتكم وهي زوجته إن كانت باقية
في ذمته حتى مات تأخذ الثمن والباقي يكون
بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين يكون لكل
ذكر سهمان ولكل أنثى سهم واحد وأما بالنسبة
لتركة والدتكم فإنها ينزع منها الثلث
أولا من أجل صرفه فيما أوصت فيه ثم يقسم
الباقي وهو الثلثان بينكم أيها الأولاد
للذكر مثل حظ الأنثيين.
***
شخص
له بنات وولد واحد ومات الولد هل لأولاد
العم العصبة حق في الميراث
(255/30)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دام الأب موجودا فليس لأحد الحق في التعصيب
أبدا إلا أن يكون الأبناء فالأبناء مقدمون
على الآباء في التعصيب لأن جهات العصبة
خمس الأبوة ثم البنوة ثم الأخوة ثم العمومة
ثم الولاء لا حق لأحد ممن مع من فوقه في
الجهة بالتعصيب فلو مات شخص عن أبيه وابنه
كان لأبيه السدس والتعصيب لابنه وإذا مات
عن أبيه وجده كان للأب المال كله بالتعصيب
ولو مات عن أبيه وعمه كان المال للأب دون
العم وهكذا المهم إذا كان هذا السائل يسأل
عن كون بني العم يرثون مع الأب فهذا لا
وجه لسؤاله لأنه لا يمكن أن يرث لا العم
ولا أبناؤه ولا الأخ وأبناؤه مع وجود
الأب.
***
هل
الأولاد يحجبون الأعمام وإذا مات الابن
وترك أولدين ذكورا هل يرثون من جدهم الذي
هو والد الابن؟
(255/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الأولاد الذكور يحجبون الأعمام وأما
الأولاد إذا كانوا إناثا فلهن فرضهن
والباقي يكون لأولى العصبة فإن كان الأعمام
هم أولى العصبة استحقوا باقي المال
بالتعصيب كما لو هلك هالك عن ابنتين وعن
عمين مثلا فإنه في هذه الحال يكون للبنتين
الثلثان والباقي للعمين إذا كان العمان
أشقاء لأب ولكن لو هلك عن ابنتين وعن أخوين
شقيقين وعن عمين شقيقين صار للبنتين
الثلثان وللأخوين الشقيقين الباقي ولا
شيء للعمين وذلك لأن الإخوة الأشقاء
يحجبون الأعمام وإذا مات الجد عن ابنين
لابنه فهل يرث ابن ابنه منه أو لا هذا فيه
تفصيل إن كان فوقهم من الأبناء من يحجبهم
فلا إرث لهم وإن كان الذي فوقهم من الأولاد
لا يحجبونهم فلهم التعصيب مثال ذلك لو
هلك هذا الجد عن ابن وعن ابني ابنه فالمال
للابن ولا شيء لابني الابن لأن الابن
يحجبهم ولو هلك الجد عن بنت وعن ابن الابن
صار للبنت النصف والباقي لابني الابن ولو
هلك الجد وليس له ابن ولا بنت فإن ميراثه
يكون لأبناء ابنه فالمسألة هذه يحتاج إلى
أن يحصر الورثة على وجه بين واضح حتى يكون
المستفتى على بصيرة من المسألة
وجوابها
***
يقول
السائل والدي متوفى وكذلك الوالدة ولي
أخ واحد فقط ولكنه توفي منذ سنوات وله
أبناء ذكور أما أنا لم أنجب ذكورا ولكن
لدي أربع بنات فقط ولم يكن عندي أولاد هل
أبناء أخي يرثون مع أولادي البنات بعد
وفاتي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
إن هذا الرجل عجيب منه هذا الشيء لا يدري
لعل أولاد أخيه يموتون قبله فيرثهم هو
لأنه عمهم لكن على فرض أنه مات قبلهم وليس
وراءه إلا بنات فإن البنات يأخذن فرضهن
وهو الثلثان والباقي للعصبة فإذا كان عمه
موجودا فلعمه وإن لم يكن موجودا وكان أقرب
عصبة إليه أبناء عمه فإنهم لهم الباقي
بالتعصيب لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (ألحقوا
الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل
ذكر).
***
(255/32)
صالح
حمزة أبو مجاهد من السودان يقول توفيت
امرأة وتركت زوجا وأما وأختا شقيقة وأربع
أخوات لأب فما ميراث كل منهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المسالة
أن امرأة ماتت عن زوج وأم وأخت شقيقة وأربع
أخوات لأب فنقول إن المسألة تكون من ستة
للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد
وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة وللأخوات
لأب السدس تكملة الثلثين واحد وتعول إلى
ثمانية ثلاثة للزوج وواحد للأم وثلاثة
للأخت الشقيقة وواحد للأخوات من الأب
وعلى هذا تقسم التركة على ما عالت عليه
المسألة إلى ثمانية أقسام وتوزع كما
سمعت.
***
زائد
غرم الله الشهري من النماص يقول لي والدة
وقد ورثت نصيبها من بعد أبيها المتوفى
فأعطته لأخيها الشقيق علما أن لها ثمانية
أولاد بين ذكور وإناث فهل تجوز مثل هذه
الهبة شرعا وما مقدار نصيب أولادها من
إرثها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المرأة كما قال السائل ورثت من أبيها ثم
أعطت أخاها جميع ما ورثته من أخيها وأحد
أبنائها يسأل هل هذه العطية جائزة فنقول
إذا كانت هذه العطية في حال صحتها فإنها
جائزة فلها أن تتصرف في مالها بما شاءت
غير أنها لا تفضل أحدا من أولادها على أحد
أما أن تعطي أخاها أو أحدا من أقاربها سوى
أولادها فلها الحق في ذلك ولا أحد يمنعها
منه وأما سؤاله ما نصيبه من إرثها فإن
أراد ما نصيبه من إرثها من أبيها فليس لهم
حق فيه مادامت الأم على قيد الحياة وإذا
ماتت فإن إرثها يقسم على حسب ما تقتضيه
الشريعة في وقت موتها ولا يمكن الحكم عليه
الآن أما إذا كانت أعطت أخاها هذا الميراث
التي ورثته من أبيها في مرض موتها المخوف
أو ما في حكمه فإنه لا ليس لها أن تتصرف
فيما زاد على الثلث فإن كان إرثها من أبيها
أكثر من ثلث مالها فإنه يتوقف على إجازة
الورثة وأما إذا كان أقل من ثلث مالها عند
موتها فإن عطيتها تامة.
***
(255/33)
تزوجت
امرأة بكرا ودفعت مهرا ومقداره ستون ألف
ريال لوالدها ودخلت بها الدخول الشرعي
ومكثت معي لمدة سنة زمان وانتقلت إلى رحمة
الله وما أنجبت شيئا من الذرية وخلفت من
التركة حليا من الفضة والآن والدها يطالبني
بتسليم الحلي المذكور له لذا أرجو من الله
ثم من فضيلتكم الإفتاء عن موضوعي وهل
يستحقه والدها دوني أنا الزوج أو لا ولكم
الأجر والثواب وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
امرأتك
هذه لما ماتت ولم تنجب أولادا صار لك نصف
ما تركت لقول الله تعالى (ولكم
نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد)
فعلى
هذا يكون لك نصف ما خلفت من الحلي وغيره
حتى من الدراهم وحتى من العقارات إن كان
لها عقار وحتى من الثياب كل ما خلفت من
ملك فإن لك نصفه بنص القرآن وإجماع أهل
العلم أما أبوها فإن له ما فرض الله له
الباقي إلا أن يكون لها أم فإن الأم في
هذه الحال تشارك الأب فيما بقي بعد فرض
الزوج فيفرض للزوج النصف وللأم ثلث ما
بقي وللأب الباقي فعليه إذا كان لها أم
وأب تقسم المسألة من ستة أسهم للزوج ثلاثة
النصف وللأم ثلث الباقي واحد وللأب الباقي
اثنان.
***
(255/34)
حكم
الزواج
السائل
طلعت أ أ القاهرة يقول إذا أخر الشاب
الزواج إلى ما بعد الثلاثين وهو قادر هل
عليه شيء لأنه يريد أن يبني مستقبله وينتهي
من تعليمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليه شيء وهو أنه لم يسترشد بإرشاد النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو قوله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)
فأمر
الشباب أن يتزوجوا وبين فائدته والقول
بأنه يلهي عن الدراسة وعن بناء المستقبل
قول باطل وكم من أناس لم يستريحوا في
دراستهم إلا بعد أن تزوجوا وجدوا الراحة
وكفاية المئونة والكف عن النظر إلى ما
يحرم النظر إليه من النساء والصور وما
أشبه ذلك فنصيحتي للشباب عموما أن يتزوجوا
مبكرين امتثالا لأمر الرسول صلى الله
عليه وسلم واستحصالا للرزق لأن المتزوج
يريد العفاف يعينه الله عز وجل كما جاء
في الحديث (ثلاثة
حق على الله عونهم -وذكر
منهم-
الرجل
يتزوج يريد العفاف).
***
حفظكم
الله هذا السائل أ.
أ.
يقول
الشخص الذي يؤخر الزواج بحجة أنه يريد أن
يؤسس نفسه ويبني مستقبله وقد بلغ من العمر
أربعين هل يأثم مع أنه قادر ماديا
وجسميا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
اختلف
العلماء رحمهم الله فيمن كان قادرا على
الزواج وفيه استعداد له من حيث الغنى
والشهوة الجنسية هل يجب عليه الزواج أم
لا يجب والذين قالوا لا يجب قالوا إنه سنة
مؤكدة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فإنه له وجاء)
ونصيحتي
لهذا الرجل الذي بلغ الأربعين من عمره
ولم يتزوج مع قدرته بدنيا وماليا أن يتزوج
امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وتأسيا بالرسل الكرام فإنهم لهم
أزواج كما قال الله عز وجل (ولقد
أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا
وذرية).
***
(/1)
هل
تأخير الزواج للرجل فيه إثم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تأخير
الزواج للرجل إذا كان قادرا قدرة مالية
وبدنية مخالف لتوجيه الرسول عليه الصلاة
والسلام فإن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فإنه له وجاء)
واختلف
العلماء رحمهم الله في الشاب الذي له شهوة
وقدرة على النكاح هل يأثم في تأخيره أو
لا يأثم فمنهم من قال إنه يأثم لأن الأمر
فيه للوجوب وتأخير الواجب محرم ومنهم من
قال إنه لا يأثم لأن الأمر فيه للإرشاد
إلا أن يخاف الزنا بتركه فحينئذ يجب عليه
درءا لهذه المفسدة وعلى كل حال فإن نصيحتي
لإخواني الذين أعطاهم الله عز وجل المال
وعندهم شهوة أن يتزوجوا إن كانوا لم
يتزوجوا أول مرة فليتزوجوا وليبادروا
وإن كان عندهم زوجات وكانوا محتاجين إلى
زوجات أخرى فإنهم يتزوجون وقد أباح الله
لهم أن يتزوجوا أربعا والنبي عليه الصلاة
والسلام حث على كثرة الأولاد في الأمة
الإسلامية وقال (تزوجوا
الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم
القيامة)
فلا
شك أن تعدد الزوجات سبب لكثرة الأولاد
وصح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
أنه قال خير هذه الأمة أكثرها نساء ولكن
التعدد جائز أو محمود ومشروع بشرط أن يكون
الإنسان قادرا على العدل قدرة بدنية وقدرة
مالية فإن خاف أن لا يعدل فقد قال الله
تعالى (فانكحوا
ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت
أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا).
***
بارك
الله فيكم شيخ محمد يعلل بعض الشباب عزوفهم
عن الزواج بالانقطاع إلى الله والتبتل
إليه ما تعليقكم على هذا؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تعليقنا
على هذا بأن هذه العلة عليلة بل هي ميتة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد التبتل
على من أراده من أصحابه وقال (أنا
أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء
فمن رغب عن سنتي فليس مني)
وليعلم
هذا أن النكاح من العبادة بل هو من أفضل
العبادات حتى صرح أهل العلم رحمهم الله
بأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل
العبادة وصرح كثير من أهل العلم بوجوبه
أي النكاح ولا شك أن ثواب الواجب أكثر من
ثواب المستحب والواجب أحب إلى الله عز
وجل من النافلة كما قال الله عز وجل في
الحديث القدسي (ما
تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت
عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل
حتى أحبه)
ففي
هذا الحديث دليل واضح على أن الله تعالى
يحب الفرض أكثر مما يحب النفل و النظر
شاهد بذلك فإنه لمحبة الله له جعله واجبا
على العباد لا بد لهم من فعله وهذا يدل
على تأكده عند الله سبحانه وتعالى فننصح
هذا الرجل أو هؤلاء الشباب الذين يعللون
بهذه العلة العليلة بل الميتة ننصحهم أن
يتقوا الله عز وجل وأن يتزوجوا امتثالا
لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباعا
لسنته صلى الله عليه وسلم ولسنة إخوانه
من المرسلين عليهم الصلاة والسلام ومن
أجل أن يكثروا الأمة الإسلامية وينفع
الله بهم.
***
يقول
الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته يقول إنه شاب في
العشرين من العمر يعبد الله حقا ولم أفعل
مطلقا شيئا يغضب الله عز وجل قلبي مطمئن
بالإيمان والحمد لله تراودني دائما فكرة
عدم الزواج أي لا أريد أن أتزوج خشية أن
تلهيني الدنيا ومتاعها الزائل عن ذكر
الله وعبادته العبادة الصالحة فهل هناك
حرج إذا أفنيت عمري بدون زواج ما رأي الشرع
في نظركم يا شيخ محمد؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
فأولا
نقول إن تحدث الإنسان عن نفسه بما يقوم
به من عبادة الله عز وجل إن كان لغرض صحيح
بأن يقصد بذلك التحدث بنعمة الله سبحانه
وتعالى عليه أو يقصد بهذا أن يقتدي الناس
به فهذا لا حرج فيه وإن كان تحدثه عن نفسه
بما يقوم به من عبادة الله يقصد به تزكية
نفسه وإظهار عبادته للناس فليس على خير
لأن الله تعالى يقول (فلا
تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)
والذي
أرجوه أن يكون هذا السائل إنما تحدث عن
نفسه بما يقوم به من عبادة الله على سبيل
الإخبار والتحدث بنعمة الله لا مرآة للناس
ولا قصدا لمدحهم وسؤاله عن ترك الزواج
خوفا من أن يفتتن بالدنيا جوابه أن نقول
إن الزواج من عبادة الله عز وجل لأن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر به فقال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)
وهو
على الأقل مستحب وقد يكون واجبا إذا قصد
الإنسان بتركه التبتل والانقطاع ولهذا
لما اجتمع نفر من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وسألوا عن عبادته في السر كأنهم
تقالوها وقالوا إن النبي صلى الله عليه
وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما
تأخر وطمعوا أن يقوموا بما هو أشق من
العبادة فقال بعضهم أصوم ولا أفطر وقال
الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا
أتزوج النساء فبلغ ذلك النبي صلى الله
عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام (أما
أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج
النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)
وثبت
عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى
عن التبتل)
وهو
الانقطاع عن الزواج فأشير على هذا السائل
إن كان لديه قدرة واستطاعة أن يتزوج و
أبشره بأن الزواج من عبادة الله حتى صرح
أهل العلم بأن الزواج مع الشهوة أفضل من
نوافل العبادة وعلى هذا فإني أحثه على أن
يتزوج ليحصن فرجه وفرج امرأته ولعل الله
أن يجعل بينهما ولدا صالحا ينفع الله به
الناس وينفع به والديه.
***
(/4)
السائل
عوض الحلوم مصري مقيم بجدة يقول نرجو من
فضيلتكم نبذة عن الزواج وخاصة ما يتعلق
بناحية المهور مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزواج
واجب على كل قادر عليه يخشى من تركه الفتنة
لأن تجنب الفتنة واجب وما لا يتم الواجب
إلا به فهو واجب ولهذا صرح الفقهاء رحمهم
الله بقولهم يجب النكاح على من يخاف زنا
بتركه وأما من لا يخاف على نفسه الزنا وهو
ذو شهوة وقادر فإنه يسن له بتأكد أن يتزوج
ولو قيل بالوجوب في هذه الحال لكان له وجه
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أمر به بقوله (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)
وينبغي
أن يختار من النساء ذات الخلق والدين لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
(تنكح
المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها
ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
وهذه
الجملة تربت يداك تعني الحث البالغ على
أن يختار الإنسان ذات الدين لأن ذات الدين
تكون سببا لصلاحه أو لقوة إيمانه وازدياد
صلاحه ومما ينبغي للإنسان أن يتعلمه من
أحكام النكاح حقوق الزوجية وهي مجملة
مجموعة في قول الله تبارك وتعالى (وعاشروهن
بالمعروف)
وقوله
(ولهن
مثل الذي عليهن بالمعروف)
فالواجب
على الزوج أن يعامل زوجته بما يحب أن
تعامله به من القيام بحقها وجلب المودة
بينه وبينها وكما قال النبي عليه الصلاة
والسلام في ضابط المعاشرة (لا
يفرك مؤمن مؤمنة)
أي
لا يكرهها ولا يبغضها (إن
كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر)
وأوصى
بالنساء خيرا وقال (إنهن
خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه
فإذا ذهبت تقيمها كسرتها وإذا استمتعت
بها استمتعت بها على عوج)
ولينظر
إلى هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وسيرته مع أهله حيث كان خير الناس
لأهله عليه الصلاة والسلام وقال (خيركم
خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)
وليعلم
أن سعادة الزوجية لا تأتي بالعنف وفرض
(/5)
السيطرة
واعتقاد أنه سلطان عالي المنزلة وأن
المرأة عنده في منزلة أدنى جندي فإن هذا
من الخطأ ولكن ينظر إليها على أنها زوجته
وقرينته وأم أولاده وراعية بيته فيحترمها
كما يحب أن تحترمه كما أن على الزوجة أيضا
أن تعرف حق الزوج وأن له حقا عظيما عليها
وأن تحاول جاهدة لفعل ما يحصل به رضاه
وسروره حتى تحصل الألفة بينهما والمودة
والمحبة.
***
رسالة
وصلت من المستمعة من مكة المكرمة تقول في
رسالتها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقول بأنها فتاة في السادسة عشر من عمرها
تقول لا أحب أحد أن يفرض سيطرته علي وأنا
لا أحب أن أكون مأمورة عند أي شخص كان وأنا
كل شيء بالنسبة لأهلي حيث لا أطلب شيء ألا
ويأتي إلي وحينما وجدت هذا خرجت من ذهني
فكرة الزواج تقدم لخطبتها شاب وهي في
الخامسة عشر من عمرها ولكنها رفضته بحجة
أنها لا تريد وتريد أن تكمل دراستها وأنا
مكرمة عند أهلي وأنا لا أرفض الزواج لأنني
قبيحة بل العكس وأنا لا أعرف من الطهي
مطلقا ولا أحب أن أدخل المطبخ لأنني لا
أريده سؤالي هل يحق لي أن أرفض الزواج
نهائيا مع العلم أنني أحب ديني وأحب الله
كما أنني أحب نبيه عليه الصلاة والسلام
هل هذا الرفض فيه مخالفة للشرع أم ماذا
أرجو من الشيخ محمد إفادة؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ينبغي للمرأة أن ترفض الزواج بمثل هذه
الأعذار التي ذكرتها السائلة بل تتزوج
وربما تكون حالها بعد الزواج خيرا من
حالها قبل الزواج كما هو الشائع المعلوم
والمرأة إذا تزوجت حصل في زواجها خير كثير
من إحصان فرجها ونيل متعتها وربما ترزق
أولادا صالحين ينفعونها في حياتها وبعد
مماتها ثم هي أيضا تحصن فرج زوجها ويحصل
بهذا النكاح الاجتماع والتآلف بين الأسرتين
أسرة الزوج وأسرة الزوجة وقد جعل الله
سبحانه وتعالى الصهر قسيما للنسب وقال
(هو
الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا)
وما
أكثر الناس الذين تقاربوا وحصل بينهم
صلات كثيرة بسبب المصاهرة فالذي أشير به
على هذه المرأة أن تتزوج وأن لا تجعل من
مثل هذه الأعذار عائقا دون زواجها وستجد
إن شاء الله تعالى خيرا كثيرا في تزوجها
ثم إن كونها تعود نفسها ألا تكون مأمورة
ولا يحال بينها وبين مطلوبها هذا خطأ بل
الناس بعضهم لبعض يأمر بعضهم بعضا ويعين
بعضهم بعضا ويمنع بعضهم بعضا فالإنسان
ينبغي له أن يصبر وأن يتكيف مع الحياة
كيفما كانت إلا في الأمور التي فيها معصية
الله ورسوله فإن هذا لا يمكن لأحد أن يرضى
به.
***
هل
من كلمة توجيهية للشباب في سرعة الزواج
وتحصينهم فضيلة الشيخ؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا كلمة أحسن من كلمة النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم حيث قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فإنه له وجاء)
وإنني
أنصح الشباب في سرعة التزوج لا سيما في
هذا العصر الذي كثرت فيه أسباب الفتن
والمغريات ولذلك تجد كثيرا من الشباب
يعاني من مشقة العزوبة ولولا ما عنده من
الإيمان بالله عز وجل لذهب يتصيد الفاحشة
ثم إني أقول إن كان الشاب عنده مال يكفيه
لزواجه فهذا هو المطلوب أن يتزوج به وإن
لم يكن عنده مال وجب على أبيه أن يزوجه
إذا كان قادرا على ذلك كما يجب عليه أن
ينفق عليه طعاما وشرابا وكسوة وسكنا ولا
يحل لأحد أغناه الله وبلغ أبناؤه سن النكاح
وطلبوا منه ذلك إما بأقوالهم الصريحة
وإما بأفعالهم الدالة على طلب النكاح لا
يحل له أن يمتنع بل يجب عليه أن يزوجهم
فإن لم يفعل فهو آثم ولا يبارك الله له في
ماله يقول بعض الجهال من الآباء لأبنائهم
إذا طلبوا منه النكاح يقول المثل السائر
الجائر "ما
يحك ظهرك غير ظفرك"
وأنت
بنفسك حصل ما تتزوج به وإلا فلا أزوجك
فهذا حرام عليهم ما داموا قادرين والأبناء
عاجزين.
***
بارك
الله فيكم المستمع من العراق يقول عمري
في التاسعة والعشرين لم أتزوج بعد وأنوي
الزواج عن قريب إن شاء الله ولكن لم أؤد
فريضة الحج فهل فريضة الحج أهم من الزواج
لأن المبلغ الذي بحوزتي لا يمكنني من الحج
والزواج معا في الوقت الحاضر فأيهما أؤخر
أرجو الإفادة؟
(/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الإنسان محتاجا إلى الزواج ويشق عليه
تركه فإنه يقدم على الحج لأن الزواج في
هذه الحال يكون من الضروريات وقد قال الله
عز وجل (ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)
والإنسان
الذي يكون محتاجا إلى الزواج يشق عليه
تركه وليس عنده من النفقة إلا ما يكفي
للزواج أو الحج ليس مستطيعا إلى البيت
سبيلا فيكون الحج غير واجب عليه فيقدم
النكاح أي الزواج على الحج وهذا من تيسير
الله سبحانه وتعالى على عباده أنه لا
يكلفهم من العبادات ما يشق عليهم حتى وإن
كان من أركان الإسلام كالحج ولهذا إذا
عجز الإنسان عن الصوم عجزا مستمرا كالمريض
الذي لا يرجى برؤه والكبير فإنه يطعم عن
كل يوم مسكينا وفي الصلاة يصلى قائما فإن
لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب
فإن تمكن من الحركة أومأ بالركوع والسجود
وإن لم يتمكن صلى بقلبه.
***
هذه
رسالة وردتنا من المستمع من الجمهورية
العراقية من البصرة يقول هل يجوز للفتى
الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل
الزواج أم لا بد من زواجه ثم بعد ذلك الحج
وما هي الشروط الواجبة عليه أفيدونا وفقكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه
في ذلك لكن إذا كان محتاجا إلى الزواج
ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه
على الحج لأن الله تبارك وتعالى اشترط في
وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعا وكفاية
الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية
فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج
وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعد وأما
إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم
الزواج على الحج.
***
بارك
الله فيكم السائل يقول هل يجوز للشاب
الفقير الذي لا يملك مئونة وتكليف الزواج
هل يجوز له أن يتلقى المساعدات من أهل
البر والخير لكي يستعين بها بنية الزواج
أم أن هذا يدخل من باب السؤال؟
(/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
سأل فمن باب السؤال إن ذهب إلى الناس
يستجديهم ويقول أعطوني لأتزوج فهذا من
باب السؤال المذموم لأن الله يقول (وليستعفف
الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من
فضله)
ورسول
الله صلى الله عليه وسلم قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع
فعليه بالصوم)
لم
يقل ومن لم يستطع فليستعن بإخوانه أما
إذا كان يريد أن يسأل من نصب نفسه لإعانة
المتزوجين فهذا لا بأس به لأن هذا السؤال
معناه الإخبار عن حاله فقط ثم إن الموجه
إليه السؤال ممن نصب نفسه لمساعدة المتزوجين
فلا بأس ولا يعد هذا من المسألة المذمومة
وكذلك أيضا لا حرج أن يتقبل التبرعات ممن
علم بحاله فإن هذا لا حرج فيه لأنه لم يقع
عن سؤال بل إن له أن يتقبل الزكوات لأن
صرف الزكاة للفقير الذي يريد أن يتزوج
ويعف نفسه جائز.
***
السائل
من السودان يقول يا فضيلة الشيخ إذا لم
يوافق والدي على زواجي لأسباب غير مقنعة
كضيق العيش ومصاريف البيت في المستقبل
وكثرة الأولاد فهل يجوز مخالفته في هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
تجوز مخالفته إذا كان الإنسان محتاجا إلى
الزواج لأن الزواج من ضروريات الحياة
التي يحصن الإنسان بها فرجه ويغض بها بصره
فإذا منعه والده أن يتزوج وقال لا تتزوج
لأن هذا يوجب كثرة النفقة عليك وانشغالك
بأهلك وأولادك فلا يطعه ولا يجوز للأب أن
يمنع ابنه من التزوج وليتق الله ربه
وليتذكر نفسه حينما كان شابا لو أراد أحد
أن يمنعه من الزواج ماذا يقول فإنه لن
يرضى بذلك أبدا.
***
(/10)
أثابكم الله فضيلة الشيخ المستمع م. ي. م. م. يقول أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة و قد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علما بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علما بأن حياتي معها سعيدة جدا وبعيدة عن المشاكل وعلما بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد أعابوا علي مثل هذا وهزأوني بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم؟
(/11)
فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج به امرأة ثيبا وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بل إن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات سوى عائشة رضي الله عنها فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيبا من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين فلا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت
(/12)
وأولاده
الذين جاؤوا من هذه المرأة أولاد شرعيون
لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا بوطء شبهة وقد
ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطيء
بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة
اعتقاد.
***
فتحي
محمد مؤمن من جمهورية مصر العربية يقول
في رسالته ما هي الطريقة الشرعية التي لا
تتعارض مع ديننا الإسلامي الحنيف في تبادل
الحب بين فتاة وفتى أو شابة وشاب أفيدونا
أفادكم الله وجعلكم من الصالحين
الأبرار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطريقة
الشرعية في ذلك أن الإنسان إذا وقع في
قلبه محبة امرأة ليست مع زوج هو أن يخطبها
من أهلها ثم يتزوجها بالنكاح الصحيح وبذلك
يكون قد مشى على الطريق السليم الشرعي
وفي هذه الحال لا يجوز أن يتصل بها على
وجه الانفراد قبل عقد النكاح ولا يجوز
أيضا أن يبادلها رسائل الحب والتملق
والتلذذ بالمكاتبة والمخاطبة وما أشبه
ذلك لأن المشروع أن ينظر إليها فقط لما
يدعوه إلى نكاحها إذا كان يحتاج إلى ذلك
النظر وأما المراسلات والمكاتبات
والمكالمات في الهواتف وما أشبه هذا فهذا
لا يجوز لأنه يحصل به فتنة وربما لا يتيسر
الوصول إليها بالنكاح الشرعي فيتعلق قلبه
بها وقلبها به مع عدم وصول كل منهما إلى
الآخر.
فضيلة
الشيخ:
طيب
بالنسبة للنظر إلى المخطوبة هل يجوز
البقاء معها وتناول شيء من الأكل يعني
الزوج الخاطب والمخطوبة أو تناول شيء من
المشروبات كالقهوة والشاي وبعض
العصيرات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز إلا أن ينظر فقط إلى ما يدعوه إلى
التقدم إليها وبشرط أن لا يكون نظره بشهوة
وتلذذ وأن لا يكون مع خلوة وبشرط أيضا أن
يغلب على ظنه الإجابة فإذا كان لا يغلب
على ظنه الإجابة فإن ذلك لا فائدة منه.
فضيلة
الشيخ:
لكن
بالنسبة للمشروب أو المطعوم عموما لا
يجوز؟
(/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لأن هذا يفضي إلى الجلوس معها والتحدث
إليها وهذا لا يجوز له إلا مع مباحة له من
الزوجة أو من ذوات المحارم التي يجوز له
أن ينظر إليهم.
***
(/14)
الاستمناء
باليد
ما
حكم طلب النكاح باليد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز هذا أن الإنسان يحاول إخراج منيه
بيده لأن ذلك من العدوان قال الله سبحانه
وتعالى (والذين
هم لفروجهم حافظون (29)
إلا
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم
غير ملومين (30)
فمن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)
يعني
من طلب وراء الأزواج وملك اليمين فإنه
عاد متجاوز للحد ثم إن فيه ضررا جسميا كما
هو معروف عند الأطباء لأنه يهدم هذه
الغريزة هدما بالغا حتى إنهم قالوا إن
المرة الواحدة منه تعادل في هدم البدن
اثنتي عشرة مرة بالجماع الطبيعي فعلى هذا
فالواجب على المؤمن أن يصبر ويحتسب ويكبح
شهوته بما أمر به رسول الله صلى الله عليه
وسلم حيث قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فإنه له وجاء)
فإذا
كان الإنسان قوي الشهوة ويخشى على نفسه
من الزنا إن لم يخففها بإخراج هذه المادة
فإنه يصوم كما أمر به النبي صلى الله عليه
وسلم إذا لم يستطع النكاح وإذا كان لا
يستطيع أن يصوم فإنه يصبر ويحتسب وكلما
ثارت عليه الشهوة يحاول أن يتشاغل بأمر
أخر يلهيه عنها حتى ييسر الله له فإن الله
سبحانه وعد المستعففين بالغنى (وليستعفف
الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من
فضله).
***
(/1)
اختيار
الزوج أوالزوجة
المستمع
م م يقول عزم أخي على الزواج من إمراة لكن
من عائلة بيننا وبينهم خلافات فحاولنا
أن نثنيه عن عزمه بالقول له بأنها ليست
جميلة وأنها ليست على دين حتى غير رأيه
في الزواج وتزوج بأخرى وفي الحقيقة ما
ذكرناه فيها ليس صحيحا فهل علينا إثم في
ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ينبغي
للإنسان إذا أراد أن يتزوج أن يختار ما
اختاره النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال
(تنكح
المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها
ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
فأهم
شيء في المرأة أن تكون صالحة في دينها
مستقيمة في أخلاقها فإن هذه هي أهم الأوصاف
التي تطلب لها المرأة و ينبغي لمن أراد
أن يتزوج امراة أن يتشاور مع أهله ومع
إخوانه قبل أن يقدم فإذا اتفق الرأي على
امرأة فهذا هو المطلوب وإن اختلف الرأي
فلا شك أن المقدم قول الخاطب لأنه هو الذي
سوف يتلقى هذه المرأة بخيرها وشرها ولا
يحل لأهله أن يعارضوه فيما يريد لأن ذلك
حيلولة بين الإنسان وبينما هو حق له فإذا
رأوا أن هذا الخاطب مصر على أن يتزوج بهذه
المرأة التي أعجبته فإنه لا يحل أن يمنعوه
منها على أي حال كان وهؤلاء القوم الذين
حاولوا منع صاحبهم بالكذب على المرأة
ووصفها بأنها غير جميلة وغير صالحة في
دينها هؤلاء آثمون لأنهم قالوا في المرأة
ما ليس فيها وقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام في الغيبة (إنها
ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله
أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان
فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما
تقول فقد بهته)
وهم
بإمكانهم أن يثنوا عزم صاحبهم بوسائل
أخرى غير القدح في هذه المرأة فعليهم أن
يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يستغفروا
للمرأة التي وصفوها بما ليس فيها من صفات
العيب ولعل الله أن يتوب عليهم ولكنني
أكرر مرة أخرى أنه لا يحل لأحد أن يحول
بين الإنسان وبين من يريده من النساء
ويمنعوه من خطبتها سواء كان الأب أو الأم
أو الأخ أو
(/1)
العم
أو أي إنسان نعم لو فرض أن الرجل اختار من
ليس لها دين أصلا كما لو عرف بأنها امرأة
لا تصلى أبدا فإنه لا يحل له أن يخطبها
ولأهله أن يمنعوه منها لأن التي لا تصلى
لا يحل للمسلم أن يتزوجها فإن المسلم لا
يتزوج الكافرة أبدا إلا أهل الكتاب فإن
الله أباح لنا نساءهم وأباح لنا ذبائحهم
فقال تعالى (اليوم
أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب
حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من
المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير
مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان
فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)
أقول
وأكرر إنه لا يجوز للإنسان أن يحول بين
الرجل وبين مخطوبته إذا كان يرغبها نعم
إذا رأى أن من المصلحة أن لا يتزوجها
فليحاول إقناعه وأما إذا أصر على أن يخطب
هذه المرأة فإنه لا يحل لأحد منعه منها
إلا لسبب شرعي.
***
يقول
السائل إنني قد فكرت في الزواج من ابنة
عمي التي تعمل بتعاليم ديننا الإسلامي
الحنيف وفعلا كلمت أخاها الأكبر في هذا
الموضوع ولكن عائلتي لا توافق على هذا
الزواج بسبب وجود خلافات ومشاكل قديمة
فهل أترك عائلتي وأتزوجها أم أتركها وما
حكم الدين في ذلك وهل هو حرام علي أم حلال
لو تزوجتها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تزوجك
منها حلال ولا بأس به لأنه ليس لك مانع
شرعي ولكن ينبغي أن تحاول الإصلاح بينك
وبين عائلتك ما أمكن فإذا لم يمكن الإصلاح
بينكم وبينهم فإني أرى أن النساء سواها
كثير وأن تتزوج بامرأة تلائم أهلك ويحصل
فيها الخير الكثير ولكن إذا لم تجد من على
رغبتك إلا هذه المرأة فلا حرج عليك أن
تتزوجها ثم بعد ذلك تحاول إرضاء عائلتك.
***
(/2)
بارك
الله فيكم هذا السائل أخوكم في الله ع م
م فضيلة الشيخ أنا شاب مسلم والحمد لله
في السابعة عشر من العمر أدرس في المرحلة
الثانوية والحمد لله أصلى وأدرس القرآن
جدي إمام مسجد ولي ابنة عم تدرس في مدرسة
الشريعة الإسلامية ويريد جدي أن يزوجني
ابنة عمي وأنا أريدها لدينها ولكن أبي
وأمي عندهم بعض التحفظ فهل أخطبها رغم
أنني أعلم بأنني لا أستطيع أن أجد مثل
خلقها ودينها وهل تصح الخطبة لمدة ثلاث
سنوات حتى أتمكن من شق طريقي بنفسي لتحصيل
المال الكافي أرجو الإفادة أفادكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أرى
أن تمضي في خطبة هذه المرأة ما دامت قد
أعجبتك في دينها وخلقها وأن تقنع والديك
بذلك فان أصرا على كراهية خطبتك إياها
فامضي في خطبتها ولا تهتم بمعارضتهما إلا
أن يذكرا سببا شرعيا يوجب العدول عن خطبتها
لأن مثل هذه الأمور مسائل شخصية تتعلق
بالإنسان نفسه لكن ذكر في السؤال أن الجد
هو الذي يريد أن يزوجه فان كان عمه موجودا
فإن الجد لا يمكن أن يزوج مع وجود الأب
الأدنى إلا إن وكله الأب الأدنى وإن كان
الأب الأدنى ميتا أو ليس أهلا للتزويج
فليزوجها الجد.
***
أبو
عبدالله من القصيم يقول تقدم أحد الشباب
المستقيمين لخطبة فتاة ولكن الأب رفض
بحجة أن هذا المتقدم في مرحلة الدراسة
الأخيرة ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم
فتكون البنت وحيدة في بيتها فهل تصرفه
هذا صحيح نرجو الإفادة والتوجيه مأجورين؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
خطب الرجل امرأة وكان ذا دين وخلق مرضي
فإن المشروع أن يجاب ويزوج والعذر الذي
قاله أبو المخطوبة في السؤال عذر لا يمنع
من تزويجها ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة
في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر
لأنه ليس عذرا شرعيا وهو آثم بمنعه هذا
الخاطب لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن
يتصرف فيما هو مصلحة لها وأما إحتمال أن
يعين في بلدة تكون البنت فيها وحيدة فهذا
من الممكن أن يندفع بأن يشترط على الزوج
أن لا يسكنها في مكان نائي تنفرد به وإذا
اشترط على الزوج هذا الشرط والتزم به كان
التزاما صحيحا ويجب على الزوج أن يوفي به
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن
حق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به
الفروج)
ومع
ذلك فإني أرى ألا يشترط هذا الشرط ولو كان
خائفا منه لأن المرأة إذا تزوجت كان أولى
الناس بها زوجها وإذا كانت العلاقة حسنة
فإنه سوف يفعل كل ما فيه مصلحتها وأنسها
وسرورها.
***
أم
محمد من تبوك تذكر بأنها فتاة متدينة
وتحمد الله وقد تقدم لخطبتها شاب متدين
وفقيه ومتمكن من معرفة الأمور الشرعية
وأحكامه تقول وقد خطبني من أبي ولكنه رفض
وقال يجب أن يكون من العائلة وقال إنه ليس
من العائلة وقد قرأت في أحد الكتب حديث
عن الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا
أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا
تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)
ما
هي الفتنة في هذا الحديث وهل على والدي
ذنب في رفضه لهذا الشاب جزاكم الله خيرا؟
(/4)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج جوابه إلى مقدمة ونصيحة نوجهها إلى أولياء الأمور في تزويج النساء إنه من المعلوم أن ولي المرأة يجب عليه أداء الأمانة بحيث لا يزوجها من لا يرضى دينه حتى وإن رغبته المرأة لأن المرأة قاصرة في عقلها وتفكيرها ولهذا لا يصح أن تكون أميرة إمرة عامة على الرجال والنساء وإن كان يصح أن تكون ولية لأمور النساء في حقل النساء كمديرة المدرسة ونحوها فقد تختار لنفسها من لا يرضى دينه لإعجابها بصورته أو لإعجابها بفصاحته أو تملقه أو ما أشبه ذلك وفي هذه الحال لوليها أن يمنعها من نكاحها بهذا الخاطب وكما أن له منعها من التزويج بمن لا يرضى دينه فإنه يحرم عليه منعها من أن تتزوج بمن رضيته وهو ذو خلق ودين لان الأمر إليها في ذلك والولي ما هو إلا متول لأمرها لئلا تغتر وتختار من لا ينبغي أن تتزوج به ولكنه ليس له السيطرة التامة عليها بحيث يمنعها عمن شاء ويزوجها بمن شاء فيجب على ولي أمر المرأة إذا خطبها من يرضى دينه وخلقه ورضيته أن يزوجها ولا يحل له منعها فإن منع فهو آثم بل قد قال العلماء إذا تكرر منعه فإنه يكون فاسقا تسقط ولايته وتنتقل الولاية إلى من بعده وعلى هذا فإذا منع الأب من تزويج ابنته بشخص رضيته ويرضى دينه وخلقه فلعمها أن يزوجها ولو كره أبوها ولأخيها أن يزوجها ولو كره أبوه والأخ مقدم على العم لكن الأخ قد لا يتقدم بتزويجها خوفا من أبيه فيزوجها في هذه الحالة العم وإذا قدر أن العم امتنع زوجها ابن العم وإذا امتنعت العائلة احتراما لأبيها زوجها القاضي وهذا وإن كان ممتنعا عادة وعرفا فإننا نبين أنه حق للمرأة سواء فعلته أم لم تفعله لكننا نحذر أولياء الأمور من أن يمنعوا من ولاهم الله عليهن من تزويجهن بكفء يرضينه هذا ما أحب أن ينتبه له أولياء الأمور في تزويج النساء أما هذه القضية الخاصة فنقول لهذه المرأة إذا امتنع والدك من أن يزوجك بمن ترتضيه خلقا ودينا وأبى أن
(/5)
يزوجك
إلا من العائلة فإنه لا يجب عليك طاعته
بل لك الحق أن تطلبي من ولي بعده أن يزوجك
فان امتنع الأولياء اتباعا للعادات
والتقاليد فاطلبي ذلك من القاضي وعلى
القاضي أن يزوجك إلا أن يرى أو يخاف مفسدة
عظمى في تزويجك فالأمر إليه وأما معنى
الحديث (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه أو قال
فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض
وفساد كبير)
فالفتنة
هي إما في المال وإما في العرض والفساد
الكبير ما يترتب على هذه الفتنة من الشر
وانتشار الزنا وغير ذلك وهذا تحذير من
النبي صلى الله عليه وسلم لمن منع تزويج
موليته بمن يرضى دينه وخلقه.
***
بارك
الله فيكم هذه السائلة أختكم في الله
صالحة ع ع تذكر بأنها فتاة مخطوبة لولد
عمها ولكن عمي أبو الولد غير موافق لزواج
ابنه مني ولكن ابنه مصر على ذلك فهل يجوز
له أن يعصي والده رغم أن والده يحلف ويقول
إنها تحرم عليك فهل يجوز لها هي أن توافق
على الزواج من هذا الولد؟
(/6)
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولا أني أوجه نصيحة لهذا العم الذي يحاول منع ابنه من أن يتزوج بامرأة يرغبها إنه ليس له الحق في أن يمنع ابنه مما يريد إلا أن يرى مانعا شرعيا يقتضي أن يمنعه فهذا فيه نظر آخر وقد يسلط بعض الناس على أبنائه فيلزمهم أن يتزوجوا من بنات أخيه أو من بنات قبيلته ويحول بينه وبين من يرغب من النساء الأخريات وهذا خطأ وغلط فكما أنه ليس من حقه أن يجبره على أكل طعام معين لا يشتهيه فليس من حقه أن يضطره إلى أن يتزوج من امرأة لا يريد الزواج منها وليتصور هذا العم أنه هو الذي يريد أن يتزوج وأبوه يمنعه من أن يتزوج من يريدها كيف تكون حاله وكيف تكون نفسه كما أن بعض الآباء أو الأمهات يحاول إجبار ابنه أن يطلق امرأته وهو يريدها فإن هذا حرام عليهم وهم في ذلك متشبهون بمن قال الله عنهم (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ولا يلزم الابن طاعة أبيه أو أمه إذا أمره أن يطلق امرأته إلا أن يكون هناك سبب شرعي فهذا ينظر فيه وقد سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذه المسألة فذكر أن أباه يقول له طلق امرأتك فقال أحمد لا تطلقها قال أرأيت حديث عمر أنه أمر ابنه أن يطلق امرأته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلقها فقال له الإمام أحمد هل أبوك عمر مشيرا رحمه الله إلى الفرق بين أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمر غيره لأن عمر لا يمكن أن يأمر ابنه أن يطلق امرأته إلا لسبب شرعي أما غيره فقد يكون كذلك وقد يكون بينه وبين امرأة ابنه شيء في النفوس وقد يكون ذلك غيرة إذا رأى ابنه يحبها المهم أنه لا يلزم الإنسان أن يطلق امرأته إذا أمره أبوه أو أمه بطلاقها إلا أن يكون هناك سبب شرعي فينظر فيه كما أنه لا يلزمه أن يطيع والده أو أمه في أن يتزوج امرأة وهو لا يريد الزواج منها وكذلك أيضا ليس له الحق أن يمنعه من أن يتزوج امرأة يريدها إلا أن يكون
(/7)
هناك
سبب شرعي فينظر فيه وبناء على هذا فإني
أقول للسائل تزوج هذه المرأة التي تريدها
وإن منعك أبوك منها لأنه لا حق له في
ذلك.
***
بارك
الله فيكم المستمع رمز لاسمه بـ ذ.
ي.
سوداني
مقيم بالعراق يقول هل يجوز لي أن أزوج
ابنتي لرجل مسلم لكنه يرتكب بعض المعاصي
الكبيرة كشرب الخمر والزنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لك أن تزوج ابنتك برجل زان حتى تظهر
توبته من الزنا وتستقيم حاله لقول الله
تعالى (الزاني
لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا
ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على
المؤمنين)
ومعنى
الآية الكريمة أنه يحرم على المؤمنين أن
يزوجوا الزاني أو أن يتزوجوا الزانية فإن
فعلوا ذلك كانوا إما زناة وإما مشركين
ووجه هذا أن الرجل إذا تزوج الزانية فإما
أن يرفض كون الزواج بها حرام ولا يعترف
به وحينئذ يكون مشركا لأنه أحل ما حرم
الله وإما أن يؤمن بأن الزواج بها حرام
ولكن لم يتمكن من التحكم في نفسه حتى عصى
الله عز وجل بفعل ذلك فيكون زانيا لأن
النكاح ليس بصحيح هذا هو معنى الآية البين
الظاهر الواضح الذي لا يحتاج إلى تكلف أو
تأويل وأما إذا كان الخاطب عفيفا عن الزنا
ولكنه يشرب الخمر فإننا لا ننصحه بتزويجها
إياه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)
وشارب
الخمر لا يرضى دينه لأنه فاسق حتى يتوب
من شرب الخمر ويقلع ولكن لو زوجها به مع
رضاها به فإن النكاح صحيح بخلاف ما إذا
زوجها برجل زان لم تظهر توبته.
***
هذه
فتاة تقول من الرياض أنا فتاة ملتزمة تقدم
لي رجل وهو يصلى ولكنه يشرب الشيشة وهي
محتارة فتستفتيكم في ذلك وتستشيركم فهل
توافق على ذلك الزوج مأجورين؟
(/8)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطبت المرأة وخطبها رجل كفء فإنه يزوج ولا يمنع ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) أو قال (فساد عريض) ولا يحل لأحد أن يمنع ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له ولاية عليه من النساء لا يحل له أن يمنعها من خاطب كفء رضيته لأن هذا خلاف الأمانة وفي هذه الحال لو فرض أنه منعها من كفؤ رضيته فإن الولاية تنتقل منه إلى من بعده فإذا منعها أبوها مثلا والخاطب كفؤ في دينه وخلقه وهي راضية به زوجها أخوها ولا بأس عليه في هذه الحال أن يزوج أخته مع منع أبيه من تزويجها وذلك لأن أباه معتد في هذا المنع فأسقط حقه بنفسه وإذا قدر أن الإخوة أبوا أن يزوجوها كراهة أن يخالفوا أباهم فإن الولاية تنتقل إلى العم الذي هو أخو الأب فله أن يزوج هذه المرأة التي رضيت بالكفء الذي خطبها ومنعه أبوها وإخوتها وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر منعه من تزويج الخاطب إذا كان كفأ ورضيت به المرأة يكون بذلك فاسقا وتسقط ولايته ولا يمكن من مباشرة كل عمل تشترط فيه العدالة فالمسألة خطيرة و بعض الناس لا يرحمون الخلق ولا يخافون الخالق فتجده يجعل ابنته بمنزلة السلعة لا يزوجها إلا من يعطيه الأكثر من المال وإذا خطبها الكفء ذو الخلق والدين ورضيت به أبى أن يزوجه لأنه ينتظر من يزيده من المال ومن الناس من يمنع الكفء إذا خطب ابنته ورضيته لأنه يريد أن يزوجها ابن أخيه أو أن يزوجها رجلا من قبيلته وهذا أيضا حرام ولا يحل فعلى الأولياء أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله فيمن ولاهم الله عليه من النساء وأن يعلموا أنهم سيحاسبون على ذلك يوم القيامة حين لا يجدون مناصا من سوء معاملتهم ولقد حكى لي بعض الناس أن فتاة لم تتزوج مرضت فلما حضرها الموت أشهدت من حولها من النساء بوصية إلى أبيها تقول كلاما معناه أن
(/9)
أباها
قد منعها من الخطاب الأكفاء وأن بينها
وبينه موقفا عند الله يوم القيامة وهذا
أمر خطير يجب على المرء أن يتقي الله تعالى
فيه وما أدري هذا الولي لو أنه اختار امرأة
ليتزوجها فحيل بينه وبينها ما أدري ما
موقفه هل يرضى بذلك إن الجواب بالنفي أنه
لا يرضى أن يحول أحد بينه وبين مخطوبته
فإذا كان كذلك فلماذا يرضى أن يحول بين
ابنته وخاطبها الذي هو كفؤ في دينه وخلقه
وبالنسبة لسلامة الدين التي تجب مراعاتها
أن لا يكون الإنسان مصرا على معصية تتعدى
إلى الغير كالإصرار على شرب الدخان فإن
شرب الدخان محرم والإصرار عليه معصية بل
فعله ولو مرة واحدة معصية والإصرار عليه
يرتقي بصاحبه إلى أن يكون كبيرة فإذا خطب
المرأة رجل يصر على معصية من أي نوع كانت
من المعاصي التي تتعدى للزوجة فإن من
الخير أن لا تقبل خطبته وأن تسأل الله
تعالى أن ييسر لها زوجا صالحا أما إذا
كانت المعصية لا تتعدى فهي أهون مثل أن
يكون الإنسان معروفا بالغيبة فإن الغيبة
كما يعلم الجميع ليست متعدية إذ بالإمكان
أن يكون هذا الزوج يغتاب الناس في غير
حضرة زوجته وهذا أهون من كونه يفعل المعصية
أمامها ولا يمكن أن يتخلى عنها إذا كانت
الزوجة أمامه وخلاصة القول إننا ننصح
المرأة بأن لا تختار في النكاح إلا رجلا
صاحب دين وخلق لأن صاحب الدين إن أمسكها
أمسكها بمعروف وإن فارقها فارقها بإحسان
وأن لا تتعجل المرأة بقبول الخاطب حتى
يبحث عنه من جميع الجوانب ولست أريد أن
أقول لا تتزوج المرأة إلا من كان لا يفعل
شيئا من الذنوب أبدا لأن هذا متعذر لكن
سددوا وقاربوا.
***
بارك
الله فيكم من السودان جعفر محمد يقول إذا
كانت هناك شابة موافقة على الزواج من شاب
شارب للخمر والعياذ بالله هل يجوز لوالديها
أن يمنعاها عن ذلك إذا هي وافقت على ذلك
فأرجو لهذا إفادة؟
(/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
رضيت البنت شخصا ليس بكفء في دينه فإنه
يجب على ولي أمرها أن يمنعها منه ولا يجوز
أن يوافقها لأنه ولي يجب عليه فعل الأصلح
وهذا من الحكمة في أن النكاح لا يصح إلا
بولي لئلا تختار البنت من ليس بكفء لها
في دينه ولكنه خدعها حتى وافقت عليه وجواب
السؤال ينبني على هذه القاعدة فإذا رضيت
هذه البنت هذا الخاطب الذي يشرب الخمر
فإنه يجب على والدها الذي هو وليها الأول
أو على وليها الآخر إذا لم يكن لها ولي
أولى منه أن يمنعها من التزوج به لأنه ولي
وشرب الخمر والعياذ بالله من كبائر الذنوب
لأن الخمر محرم بكتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين وهي
أعني الخمر أم الخبائث وكم من معصية كبيرة
ترتبت على شرب الخمر لهذا نقول إنه يجب
على أولياء المرأة إذا اختارت رجلا معروفا
بشرب الخمر أن يمنعوها من النكاح به.
***
هذه
السائلة ن أ من القصيم تقول أرشدوني وفقكم
الله في مسألتي وهو أنه تقدم لخطبتها شاب
عمره اثنين وثلاثين سنة وبعد السؤال عنه
تبين لها الآتي شاب محافظ على الصلوات
الخمس وخاصة صلاة الفجر وعندما سألنا عنه
إمام المسجد قال هذا دأبه منذ ثلاث سنوات
وليس منذ الخطبة لكم ثانيا تقول إنه كان
على قول بعض الناس صاحب سفر تقول و أقر
أحد الشباب من أصدقائه بأنه قد شرب معهم
المسكر في تلك السفريات وقد أقر هو بسفهه
وطيشه في السابق لكنه حلف أنه لم يشرب
المسكر في حياته أبدا ثالثا تبين أنه
يتولى رعاية أمه وإخوته الذين هم أكبر
منه سنا وأصغر منه رابعا تقول بأنه الآن
يدخن السيجار وأن أخلاقه طيبة جدا مع
جيرانه وعامة الناس أسأل الشيخ أن يرشدني
قبل أن يتقدم لي مأجورين؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
إذا كانت هذه المرأة صغيرة السن والخطاب
عليها كثير فلا أرى أن تتزوج به مادام
صاحب سفريات ويشرب الدخان وأما إذا كانت
قد كبر بها السن وصار الخطاب قليلين فهنا
تسأل هل الرجل تاب عن السفريات وعن شربه
الخمر إذا قالوا نعم فالدخان تشترط عليه
إما أن يقلع عنه فإن عاد فلها الفسخ وإن
تعذر هذا تشترط عليه ألا يشرب أمامها
وأمام أولادها منه فإن فعل فلها
الفسخ.
***
السائل
رمز لأسمه ب م م ط يقول أسأل عن فتاة أريد
أن أتزوجها هذه الفتاة في السابق كانت
ترتكب بعض الأخطاء وأنا كنت كذلك ولكن
والحمد لله رب العالمين بعد أن من الله
علينا بالهداية بدأت أنصحها فاهتدت
واستقامت على الطريق المستقيم وأصبحت
بإذن الله من العابدات الصالحات وصارت
تصوم من كل شهر ثلاثة أيام وتتهجد وتصلى
الضحى وأنا كذلك والحمد لله فأنا أريد
الزواج من هذه الفتاة وهي كذلك فأستشيركم
وآخذ رأيكم في هذا الموضوع هل تصلح هذه
الفتاة أن تصبح زوجة لي أفيدوني جزاكم
الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
أن هذا الرجل الذي كان يتصل بهذه المرأة
كل هذا الاتصال وهي ليست زوجة له قد أخطأ
خطأ عظيما لأن كلامه معها لابد أن يكون
كلاما طويلا وفي فترات متعددة ومثل هذا
العمل أعتبره عملا خطأ حتى وإن قصد الإنسان
به الإصلاح ذلك لأن مثل هذه المكالمة
والمخاطبة الطويلة قد تكون سببا لفتنة
وشر كبير فعليه أن يتوب إلى الله تعالى
من هذا العمل وألا يعود لمثله وأما نكاحه
إياها فإنني لا أفتيه بشيء نظرا لأننا لو
أفتيناه بشيء حول هذا الموضوع لكان فتح
باب لغيره أن يفعل مثل فعله فأقول عليك
أن تتوب إلى الله وأن تستغفر الله عز وجل
مما جرى بينك وبين هذه المرأة من المخاطبات
التي لا أظنها تكون قصيرة ولا قليلة.
***
يقول
ما حكم الشرع في تزويج التائب من الذنوب
وهل من كلمة في هذا الموضوع؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نحن
نقول إن الإنسان إذا تاب إلى الله عز وجل
من ذنبه مهما عظم فإن الله يتوب عليه لعموم
قوله تعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53)
وأنيبوا
إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم
العذاب ثم لا تنصرون (54)
واتبعوا
أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن
يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون)
الآيات
وتزويج التائب وهو الذي وقع السؤال عنه
لا بأس به بل قد يشجع على تزويج التائب
تأليفا له وتثبيتا لتوبته والتائب من
الذنب كمن لا ذنب له ولكن لا ينبغي أن لا
نتسرع إذا رأينا هذا الخاطب قد تاب من
المعصية حتى ننظر ونسبر حاله ونعرف أن
توبته نصوح وأنها خالصة لله لأن من الناس
من يخطب من عدة أناس فإذا رأى أنه لم يجب
وكان يرى في نفسه إخلالا بواجب أو انتهاك
لمحرم ذهب يتصنع التوبة ويقوم بالواجب
ويدع المحرم فإذا زوج عاد إلى ذلك فأقول
إن الرجل الذي كان معروفا بالانهماك في
المعاصي إذا تاب فإن الله يتوب عليه لا
شك في هذا إذا تمت شروط التوبة التي أشرنا
إليها في أول هذا اللقاء لكن ينبغي لنا
نحن أن ننتظر وأن نسبره وأن نتتبع أحواله
والصدق بين والتمويه بين فإذا تبين لنا
صدقه فإننا نزوجه ولا بأس في ذلك.
***
بارك
الله فيكم التحري عن الخاطب فضيلة الشيخ
ما رأيكم فيه؟
(/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بد أن يسأل عن الخاطب قبل أن يجيبوه لا
سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الخداع
فإن الواجب التحري تحريا كاملا بحيث يسأل
عن دين الرجل قبل كل شيء عن صلواته عن
سلوكه ثم عن أخلاقه وعن طبائعه و سجاياه
ثم عما يريد أن يسألوا عنه من الأمور
الأخرى التي تعتبر فرعا عن هذين الأمرين
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام
(إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)
ولا
بد من التحري غاية التحري فإن كثيرا من
النساء يشكوا بأنهن تزوجن برجال يعتقدن
فيهم الصلاح فيتبين أنهم ليس عندهم صلاح
حتى أن بعض النساء تشتكي من أن الزوج الذي
تزوج بها لا يصلى وبعض النساء تشتكي بأنه
لا يصلى الصلاة في وقتها وبعضهن تشكي بأنه
لا يصلى مع الجماعة بعضهن تشتكي بأنه مغرم
بالغزل مع النساء بعضهن تشتكي بإنه مغرم
بالأغاني وما أشبه ذلك فالواجب التحري
قبل الإجابة وإذا قدر أنهم يجيبونه في
يوم فليتأخروا يومين أو ثلاثة أو عشر حتى
يتأكدوا تماما من أن هذا الرجل كفء وإذا
تبين أنه كفء فليتوكلوا على الله
ويزوجوه.
***
بارك
الله لكم فضيلة الشيخ التحري عن الشخص
الخاطب ما رأيكم فيه؟
(/14)
فأجاب رحمه الله تعالى: التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوبا مؤكدا لا سيما في هذا الوقت الذي التبس فيه الطيب بالخبيث وكثر فيه التزوير والوصف الكاذب وكثر فيه شهادة الزور فإنه قد يوجد من الخطاب من يتظاهر بالصلاح والاستقامة وحسن الخلق وهو على خلاف ذلك وقد يزور زيادة على مظهره يزور على المخطوبة وأهلها بأنه مستقيم وذو خلق وقد يؤيد من أهله على ما زور وقد يأتي شاهد آخر من غير الأهل فيشهد له بالصلاح والاستقامة فإذا حصل العقد تبين أن الأمر على خلاف ذلك في دينه وخلقه ولهذا أرى أنه يجب التحري وجوبا مؤكدا وأن يكون التحري بدقة ولا يضر إذا تأخرت الاجابة عشرة أيام أو عشرين يوما أو شهرا ليكون الإنسان على بصيرة فإذا تبين أن الخاطب على الوصف المرغوب فيه وأنه ممن يرضى دينه وخلقه فليزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض رغبة المخطوبة في مثل هذا الرجل بأي حجة كانت لأننا نسمع أن بعض الأولياء يمنع تزويج موليته لمن يرضى دينه وخلقه وهي قد رضت به بحجج واهية مثل أن يقول إنه ليس من قبيلتنا أو يقول إنه ليس معه شهادة والمرأة معها شهادة أو يقول إنه ليس في وظيفة مع أن أمره قائم إلى غير ذلك من التعليلات الباردة الباطلة ومن الناس من يمنع تزويج موليته لأنها تدرس وتدر عليه من راتبها فيجعلها مغلا له ويمنع من تزويجها لهذا الغرض. المهم أني أنصح مثل هؤلاء الأولياء وأقول لهم اتقوا الله فيمن ولاكم الله إياه لا تمنعوا النساء من التزوج ممن يرضين دينه وخلقه من أجل أغراضكم الشخصية أو عاداتكم المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك كما أني أيضا أنصحهم مرة أخرى في عكس هذا الأمر وهو أن يزوجوها من لا ترغب فإن ذلك حرام عليهم والنكاح لايصح على القول الراجح حتى ولو كان المكلف الأب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وقال في الأيم (لا تنكح حتى تستأمر) بل في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه
(/15)
وسلم
(والبكر
يستأمرها أبوها)
فنص
على البكر ونص على الأب فلا يجوز إجبار
المرأة على تزوج من لا تريد زواجه مهما
كانت الأسباب ولا حرج على الأب فيما لو
قدر أنها لم ترد الزواج مطلقا لا حرج على
الأب وغيره من الأولياء إذا لم يزوجوها
في هذه الحال حتى لو بقيت طول حياتها وذلك
لأن هذا باختيارها فهم لم يمنعوها.
***
شاب
يبلغ من العمر الثانية والعشرين يصلى
والحمد لله ويقول أنا أخاف الله عز وجل
وأريد أن أتزوج من امرأة تصلى إلا أن
والدها لا يصلى فما حكم الشرع في ذلك
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج على الرجل أن يتزوج من هذه المرأة
التي أبوها لا يصلى إذا كانت هي صالحة لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
(تنكح
المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها
ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
ولم
يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم لصلاح
أبيها وكل امرىء ونفسه فإذا كانت هذه
المرأة صالحة فليتزوجها على بركة الله
ولعل قربه من هذه العائلة يكون سببا في
نصيحة والدها وإرشاده وتوجيهه إلى الحق
ويكون هذا الزوج مباركا على هذه العائلة
كما يحصل ذلك في كثير من الأحيان.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ يقول المستمع أ أ
أ من القصيم بريدة هل ترى يا فضيلة الشيخ
أن نزوج الشاب المحافظ على الصلاة لكن
عنده تقصير في بعض الواجبات لعله يتحسن
بعد الزواج أم ننتظر حتى يستقيم أكثر؟
(/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه قال (إذا
آتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)
فالواجب
على ولي المرأة إذا تقدم إليها شخص خاطب
أن يبحث عن دينه وعن خلقه كما أن الزوج
إذا طلب زواج امرأة فإنه يسأل عن دينها
وخلقها فكذلك يجب أن يبحث عن دين الخاطب
وعن خلقه وأن يتحرى في ذلك غاية التحري
لأن وقتنا فيه إضاعة للأمانة كثيرا فكم
من شخص سأل عن خاطب فأثني عليه خيرا فإذا
حصل عقد النكاح تبين أن الرجل ليس فيه خير
ولهذا فالواجب التثبت والعبرة بما يكون
عليه الإنسان في الوقت الحاضر أما المستقبل
فإن الإنسان قد يتغير إلى أسوء وقد يتغير
إلى أحسن وقد يتماسك فيبقي على حاله ولسنا
نحن المخاطبين عن المستقبل وإنما نخاطب
في الوقت الحاضر وقد يكون الإنسان سيئا
في دينه وخلقه ثم يمن الله عليه بالاستقامة
فننظر إلى حاله حين تقدمه إلى خطبة هذه
المرأة ثم أننا لا حاجة إلى أن ننتظر حتى
تصلح حاله إذا كان الآن على حال لا ترضى
على وجه الإطلاق لأن الرجال سواه كثير
وقد يتقدم إليها خير منه في دينه وخلقه
وقد يحسن حاله وقد يحسن هذا الرجل الخاطب
حاله أمامنا ظاهرا حتى يتمكن من بغيته ثم
يرجع بعد ذلك إلى ما كان عليه والمهم أن
الواجب على ولي المرأة إذا تقدم إليها
خاطب أن يبحث عن دينه وخلقه وإذا كان مرضيا
فليزوجه وإذا كان غير مرضي فلا يزوجه
وسيسوق الله إلى موليته من يرضى دينه
وخلقه إذا علم الله من نية الولي أنه إنما
منعها هذا الخاطب من أجل أن يتقدم إليها
من هو مرضي في دينه وخلقه فإن الله تعالى
يوفر له ذلك.
***
(/17)
بارك الله فيكم هذه السائلة تقول يا فضيلة الشيخ بأنها فتاة تبلغ من العمر السادسة والعشرين لم تتزوج بعد تقول لأنني أنتظر مجيء شاب ملتزم ولو يكبرني بالعمر قليلا إلا أنه لم يأت لخطبتي إلا شاب مفرط أو رجل ملتزم ولكنه كبير في السن وفارق كبير فأرشدوني ماذا أفعل فضيلة الشيخ محمد هل أتزوج شاب مفرط لعل الله يهديه أم أتزوج رجل ملتزم ولو كان كبيرا في السن أفيدوني بالأصح مع الدعاء لي بأن يرزقني الله زوجا صالحا يحب الله ويحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟
(/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
أرى أنه إذا كان الخطاب عليها كثيرين وهو
خلاف ما ذكر في السؤال فلتصبر وعمرها الآن
لم يفت كثيرا وأما إذا كان الخطاب عليها
قليلين كما هو سؤالها فأرى أن تتزوج الرجل
الكبير صاحب الدين لقول النبي عليه الصلاة
والسلام (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)
فجعل
المدار على الدين والخلق وأما الشاب الذي
ليس على الوجه المرضي في دينه فلا أرى أن
تتزوج به ما دام قد خطبها من هو كفء في
خلقه ودينه وكثير من الناس من النساء
وأولياء أمورهن يغرهم الأمل في تزويج من
هو ضعيف في دينه فيقولون لعل الله يهديه
إذا تزوج ولكن هذا الأمل ضعيف.
ضعيف.
ضعيف
والإنسان غير مخاطب بما هو مستقبل لأنه
على غير علم به الإنسان مخاطب بما هو بينه
حاضر ومنظور فإذا كان هذا الرجل الخاطب
ليس مستقيما في دينه فكيف يزوج على أمل
أن يهديه الله ربما يبقى على ضلاله ويضل
هذه المرأة الصالحة لأن الرجل له الكلمة
على زوجته أو لا يضرها ولا تنفعه هي فيبقيان
في مشاكل دائما ونسأل الله الهداية للجميع
ثم إني أحث أولياء الأمور والنساء على
عدم التعجل في القبول بل يصبرون حتى يبحثوا
عن الخاطب من جميع الجوانب وذلك لأن الوقت
الحاضر ضعف فيه أداء الأمانة لا بالنسبة
للزوج الذي يخفي كثيرا من حاله ولا بالنسبة
لمن يسألون عن الزوج فإن بعض الناس تغلبهم
العاطفة فلا يتكلمون بالحق الذي يعلمونه
من حال الزوج فالتريث خير من التعجل وإذا
قدر أن نقبل بعد أسبوع فلنؤخر أسبوعا آخر
كما أحث أيضا الأولياء والبنات على قبول
من يعلم فيه الخير والصلاح في دينه وخلقه
بدون النظر إلى أمور أخرى لأن المدار كله
على الخلق والدين فمتى كان الخاطب ذا خلق
ودين فإن قبول خطبته خير وامتثال لأمر
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيكون
في ذلك جمع بين مصلحتين الخير العاجل
للمرأة وامتثال أمر النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم.
***
(/19)
أحسن
الله إليكم هذه السائلة تقول لدي صديقة
ملتزمة أحسبها كذلك ولا أزكي على الله
أحدا ولكنها متشددة في اختيار الزوج فهي
تريد زوجا ذا دين وخلق وقد تقدم لخطبتها
خمسة أشخاص ورفضتهم جميعا رغم أنهم يحافظون
على الصلاة ولكنها تقول جربت الزواج برجل
آخر ليس ذا دين فلم أستمر معه العيش أو
فلم تستمر معه هذه العشرة سوى شهور قليلة
فلا أريد أن أقع في نفس الخطأ مرة أخرى
فلن أتزوج إلا بملتزم أو لن أتزوج أبدا
فهل عليها إثم لفعلها هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها إثم ما دامت تختار من هو أفضل وأدوم
عشرة وأقوم طريقة وما ذكرت من أنها تزوجت
شخصا ذا دين ولكن لم تدم العشرة بينهما
فإني أقول إن القلوب بيد الله عز وجل وكم
من إنسان أحب شخصا ثم كره أو كره شخصا ثم
أحبه ولهذا يقال أحبب حبيبك هونا ما فعسى
أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا
ما لعله يكون حبيبك يوما ما نعم يوجد بعض
الناس نسأل الله العافية يتسلط على النساء
وإن كان ذا دين لكنه يستعبد المرأة استعبادا
بالغا ويكلفها ما لا يلزمها بحجة أنه
زوجها والزوج سيد وأنها امرأته والمرأة
أسيرة ولكن هذا غلط فإن الله تبارك وتعالى
يقول في كتابه (وعاشروهن
بالمعروف)
ويقول
(ولهن
مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن
درجة والله عزيز حكيم)
فبعض
الناس لا يكتفي بدرجة على المرأة بل يأخذ
جميع الدرجات ولا يجعل للمرأة حظا كما أن
بعض النساء تتطاول على الزوج ولا تعطيه
حقه وإن أعطته حقه أعطته إياه وهي متبرمة
أو متثاقلة فالواجب على كل من الزوجين أن
يقوم بما أمرهما الله به من المعاشرة
بالمعروف ومتى اتقى الزوجان ربهما في ذلك
فإن العشرة ستبقى وتدوم والخلاصة أنه ليس
على هذه المرأة التي امتنعت من التزوج
حرج إذا كانت تنتظر من تميل نفسها إليه.
***
(/20)
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ يقول
هذا السائل هل يأثم الإنسان إذا بحث عن
زوجة لا تلد وعنده زوجة وأولاد قبلها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال سؤال غريب أن الإنسان يطلب من لا
تلد وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (تزوجوا
الودود الولود)
يعني
المعروفة بكثرة الولادة منها إن كان قد
تزوجت من قبل وعرف منها كثرة الأولاد أو
من أقاربها اللاتي عرفن بكثرة الأولاد
ولكن مع ذلك لا أرى مانعا أن يختار الإنسان
امرأة عقيما للاستمتاع بها وغير ذلك من
مصالحه التي يريد.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أبو
عبد الله يقول رجل في نيته أن يتزوج امرأة
أخرى ولكنه يقول سأبحث عن امرأة عقيم
لأنني عندي زوجة وتنجب أولاد ولله الحمد
وأنا من الناس الذين لا يحبون كثرة الأولاد
نرجو التوجيه والنصح في هذا مأجورين؟
(/21)
فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه والنصح في هذا هو أن تعدد الزوجات أفضل من الاقتصار على واحدة إذا كان عند الإنسان قدرة مالية وقدرة بدنية وقدرة على العدل بين النساء فإن لم يكن له قدرة مالية فلا ينبغي أن يرهق نفسه بالديون من أجل أن يتزوج وإذا لم يكن عنده قدرة بدنية بأن كان ضعيف الشهوة أو عديمها فلا ينبغي أيضا أن يتزوج بأكثر من واحدة لئلا يخل بما تريده الزوجة الجديدة و إذا لم يكن قادرا على العدل فإنه لا يتزوج بأكثر من واحدة لقول الله تعالى (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) فإذا تمت الشروط الثلاثة القدرة المالية والقدرة البدنية والأمن من الجور والحيف فإن تعدد الزوجات أفضل لما فيه من كثرة تحصين النساء ومن كثرة الأولاد المرجوة بتعدد الزوجات ومن كثرة الأمة الإسلامية ولهذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكثر أمته ورغب في تزوج الودود الولود وقال (إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) هذا الحديث أو معناه وقول السائل إنه يرغب أن يتزوج امرأة عقيما لأنه لا يحب كثرة الأولاد تمنيت أن لا أسمع هذا في سؤاله لو قال أحب أن أتزوج امرأة عقيما لكسر شهوتي وتجنب الفوضى التي تكون في الأولاد وما أشبه ذلك مما قد يكون عذرا لعذرناه في ذلك لكن كونه يقول لا أحب كثرة الأولاد مع كون النبي صلى الله عليه وسلم يرغب ذلك أرجو الله أن يسامحه عن هذه الكلمة وأرجو أن لا تكون صادرة من قلبه وأقول له إذا كانت قد تمت في حقك الشروط الثلاثة التي ذكرتها فتزوج وأنت راغب كثرة الأولاد وما أحسن أن يأتيك في السنة الواحدة أربعة أولاد من كل زوجة إذا تزوجت أربعا فإن ذلك من أسباب الرزق لأن الله تعالى قال في كتابه (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) فخاطب الفقراء الذين يقتلون أولادهم من أجل الفقر وبدأ بذكر رزق الآباء قبل الأولاد فقال نحن نرزقكم
(/22)
وإياهم
مع أنهم كانوا معدمين حين قتلهم لأولادهم
ولكن الذي جعلهم معدمين قادر على أن يجعلهم
موسرين بل إن الواقع والشاهد يدل على أن
كثرة الأولاد سبب لكثرة الرزق إذا اعتمد
الإنسان على الله عز وجل وتوكل عليه في
رزق أولاده ولكن الذي يضر الناس ويضيق
عليهم سوء قصدهم ونيتهم حيث يظنون أنهم
أي الأولاد كلما كثروا ضاق الرزق ولم
يتذكروا قول الله تعالى (وما
من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم
مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين)
وأخيرا
أقول للسائل تزوج أخرى ثم ثالثة ثم رابعة
مادامت الشروط الثلاثة متوافرة فيك ولكن
بنية طيبة واسأل الله تعالى كثرة الأولاد
وصلاحهم وأن يكونوا قادة للأمة في العلم
والتوجيه وأن يكونوا دافعين عن دين الإسلام
وعن بلاد الإسلام.
***
أريد
الزواج من أرملة شفقة عليها لأنها أرملة
ومسكينة ولكن الناس نصحوني عنها وقالوا
لا تتزوجها لأنهم يرون أن فيها شيئا يعيبها
فهل أقدم على الزواج منها أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه المرأة فيها ما يعيبها في خلقها
أو دينها فلا نشير عليه أن يقدم على زواجها
وإذا كان هذا الذي يعيبها لا يتعلق بخلق
ولا دين فإنه لا بأس من زواجها ولكن ينبغي
أن ينظر إليها قبل حتى يتبين له الأمر
لأنه ربما يتصور العيب الذي ذكر له قليلا
يجده أكبر مما يتصور فهذا هو التفصيل في
هذه المسألة إذا كان العيب عائدا إلى
الخلق والدين فلا يتزوج بها ولا يقربها
وإذا كان عائدا إلى أمر آخر فإنه لا بأس
من الإقدام على زواجها ولكن ينبغي أن ينظر
إليها قبل.
***
يقول
سمعت أن الزواج من الأباعد أفضل من الزواج
من الأقارب لمستقبل الأولاد من حيث الذكاء
وحسن الخلقة ونحو ذلك فهل هذه القاعدة
صحيحة؟
(/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
القاعدة ذكرها بعض أهل العلم وأشار إلى
ما ذكرت من أن للوراثة تأثيرا ولا ريب أن
للوراثة تأثيرا في خلق الإنسان وفي خلقته
ولهذا (جاء
رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود
يعرض بعرض هذه المرأة كيف يكون الولد أسود
وأبواه كل منهما أبيض فقال له الرسول عليه
الصلاة والسلام هل لك من إبل قال نعم قال
فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق
قال نعم قال فأنا لها ذلك فقال الرجل لعله
نزعه عرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(ابنك
هذا لعله نزعه عرق)
فدل
هذا على أن للوراثة تأثيرا ولا ريب في هذا
ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال (تنكح
المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها
ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
فالمرجع
في خطبة المرأة إلى الدين فكلما كانت أدين
وكلما كانت أجمل فإنها أولى سواء كانت
قريبة أم بعيدة وذلك لأن الدينة تحفظه في
ماله وفي ولده وفي بيته والجميلة تسد
حاجته وتغض بصره ولا يلتفت معها إلى
أحد.
***
مجموعة
من الأخوات يقلن في هذا السؤال يسمع عنا
كثيرا من الشباب الصالحين وعن التزامنا
فيرغبون في الزواج منا ولكن بعد ذلك
يتراجعون عن خطبتنا وذلك عندما يعرفون
ابتعاد والدنا وإخواننا عن طريق الحق فما
ذنبنا نحن في ذلك ولهذا نرجو من فضيلتكم
توجيه كلمة للمسلمين تجاه هذا الموضوع؟
(/24)
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي ينبغي للخاطب الذي يريد خطبة امرأة أن ينظر إليها نفسها لا إلى أهلها وأوليائها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولم يقل صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لدين أهلها وأوليائها ومن المعلوم أن الله عز وجل يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه قد يخرج من القوم الفاسقين من هم من أعدل الناس وأقوم الناس بدين الله بل قد يخرج من الكافرين من هم مؤمنون بالله ورسوله وهاهم الرجال الذين أسلموا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كان آباؤهم من المشركين أسلموا وحسن إسلامهم وصار فيهم مصلحة عظيمة للإسلام والمسلمين فأنصح أخواني من الذين يريدون الزواج من امرأة صالحة أن لا يهتموا بأهلها وأوليائها فإن صلاحهم لأنفسهم وفسادهم على أنفسهم المهم أن تكون المرأة التي يريد الزواج بها صالحة فإذا كانت صالحة فليقدم على خطبتها وليستعن بالله عز وجل ولكن هنا عقبة قد تعترض وهو أن بعض الأولياء إذا تقدم إليهم رجل صالح يريد المرأة وتريده أبوا أن يزوجوها لأنهم يريدون أن يزوجوها من كان على شاكلتهم من الفسق وفي هذه الحال نقول لهم أي لهؤلاء الأولياء إن هذا حرام عليكم وإنكم آثمون ومعتدون ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأن الزواج حق للمرأة نفسها ليس لأوليائها فيه حق هي التي تريد أن تتزوج هي التي تريد أن تكون أن تخالط هذا الزوج وليس إياكم فعليكم أن تتقوا الله عز وجل وأن لا تمنعوهن من تقدم إليهم من الأكفاء في دينه وخلقه وإذا قدر أن الولي الأقرب امتنع أن يزوجها خاطبا كفؤا لها في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل منه إلى من يليه من الأولياء فإن أبوا أن يزوجوا كما هو معروف عند الناس لا يحب أحد أن يتقدم على من هو أولى منه لتزويج ابنته أو ما أشبه ذلك إن
(/25)
قال
الأخ مثلا لن أزوج أختي مع وجود أبي وقال
العم لن أزوج ابنة أخي مع وجود أخي وما
أشبه ذلك فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم
الشرعي وعلى الحاكم الشرعي أن يزوجها من
خطبها ممن تريده وهو كفؤ في دينه وخلقه
لكن ينبغي للحاكم الشرعي قبل أن يتقدم
بتزويجها أن يخاطب أولى أوليائها بالتزويج
ويقول له زوجها وإن أبى فليخاطب من يليه
حتى إذا لم يقدم أحد على تزويجها فإنه يجب
عليه أي على القاضي الحاكم الشرعي أن
يزوجها ولا يمكن أن تترك هؤلاء النساء
الطيبات المؤمنات بدون زواج بسبب احتكار
أوليائهن وأسأل الله سبحانه وتعالى أن
يعين كل من يريد الخير وأن يعين كل من يريد
الإصلاح على ما أراد وأن يكفينا جميعا شر
أشرارنا.
***
(/26)
نكاح
من لا يصلى
أو
فعل
مكفرا
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ السائلات من ليبيا
ط. ج.
م.
ف.
يقلن
في هذا السؤال هل تطلب المرأة الطلاق من
زوجها إذا ترك الصلاة بعد الزواج أم أنها
تستمر في نصحه مدة طويلة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
ترك الزوج الصلاة بعد العقد فلتنصحه زوجته
فإن تاب في مدة أقصاها انقضاء العدة فلا
حرج ويبقى النكاح وإن حاضت ثلاث مرات بعد
أن ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويجب
عليها أن تفارقه وذلك لأن القول الراجح
من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر
مرتد عن الإسلام وأنه إن تزوج في هذه الحال
فالنكاح غير صحيح وتجب إعادته إذا تاب
ورجع إلى دين الله وإن ترك الصلاة بعد أن
عقد له الزواج فإن كان لم يدخل بالزوجة
حتى الآن ينفسخ النكاح فورا وإن كان قد
دخل بها انتظر إلى أن تحيض ثلاث مرات من
حين تركه للصلاة ثم بعد ذلك ينفسخ العقد
بل يتبين انفساخه منذ أن ترك الصلاة وذلك
لأن الأدلة الشرعية تدل على كفر تارك
الصلاة منها قوله تعالى في المشركين (فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فإخوانكم في الدين)
ومفهوم
الآية الكريمة إذا لم يقيموا الصلاة فإنهم
ليسوا إخوانا لنا في الدين والأخوة في
الدين لا تنتفي إلا بالكفر المحض ومن
الأدلة على ذلك قول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
وقوله
صلى الله عليه وسلم (العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر)
ومن
الأدلة على ذلك قول أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه لا حظ في الإسلام لمن
ترك الصلاة بل إن عبد الله بن شقيق التابعي
المشهور رحمه الله قال كان أصحاب النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئا
من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وهذا
حكاية إجماع من الصحابة أنهم لا يرون شيئا
من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ولأن
المعنى يقتضي ذلك فالرجل المحافظ على ترك
الصلاة مع
(/1)
علمه
بأهميتها ومع ما ورد فيها من الآيات
والأحاديث ثوابا لمن فعلها وعقابا لمن
تركها يدل على أن الرجل ليس في قلبه إيمان
إطلاقا إذ لو كان في قلبه إيمان لردعه هذا
الذي في قلبه عن تركها تركا نهائيا.
***
السائلة
أم حسين من العراق بغداد تقول هي امرأة
مؤمنة وتحاول جهدها أن تنفذ أمر الله في
كل شيء وتطلب رضاه ولكن قبل عدة سنوات كان
زوجها يشرب الخمر ولا يصلى بل كان يكفر
بصلاتها وصومها وحاولت أن ترشده إلى
الطريق الصحيح فلم تستطع إلا بالتضرع إلى
الله والتوسل إليه في إبعاده عن الخمر
فاستجاب الله تعالى دعاءها وترك الخمر
وقد سمعت في هذا البرنامج أن الله حرم
المؤمنات على الكافرين لأن زوجها لم يكن
يصلى فقد وضعته بين أمرين إما الفراق برغم
ما عنده من أولاد وبنات متزوجات وغير
متزوجات وأطفال وإما أن يتوب إلى الله
تعالى ويصلى له ويؤمن به وقد أطاع أمر
الله بالصلاة والحمد لله ولكنها في حيرة
وفي تفكير دائم هل في ما فات من استمرارها
في العيش مع زوجها عندما كان كافرا فيه
ذنب عليها وماذا عليها أن تفعل لكي تكفر
عن ذنبها إذا كان كذلك؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة من أخطر المسائل في عصرنا هذا
وأهمها وأجدرها بالعناية وقد تقدم لنا
في غير ما حلقة في هذا البرنامج بأن تارك
الصلاة يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة
بدلالة الكتاب والسنة والآثار المروية
عن الصحابة رضي الله عنهم وبينا أن أدلة
القائلين بعدم كفره ليس فيها ما يدل على
ما استدلوا به عليها لأنها إما نصوص عامة
خصصت بالأحاديث الدالة على كفر تارك
الصلاة وإما أنها أحاديث قيدت بوصف لا
يمكن أن يدع الإنسان معه الصلاة وإما أنها
أحاديث كانت في حال يعذر فيها الإنسان
بترك الصلاة وإما أنه لا دلالة فيها أصلا
على ما ذكروه وعلى كل حال الذي أراه في
هذه المسألة التي سألت عنه المرأة أنه
لابد من إعادة عقد النكاح مادام حين عقد
النكاح عليها وهو على الوصف التي ذكرت لا
يصلى بل يكفر بالصلاة لابد من أن يعاد
العقد مرة أخرى وبهذا تنحل المشكلة وفي
ظني أن إعادة العقد أمر يسير على الزوج
وعلى الزوجة أيضا لأنه ليس فيه أكثر من
يحضر الولي وهو أبوها إن كان موجودا أو
أحد أبنائها إن كان بالغا عاقلا ولم يكن
أبوها موجودا ويتم العقد بالشهود وبمهر
يتفقان عليه والله أعلم.
***
هذا
سؤال من المستمعة هـ.
هـ.
من
الأردن أربد تقول قدر الله لها وتزوجت من
رجل اكتشفت بعد الزواج بأنه لا يصلى وأنه
لا يتقي الله في أقواله ولا أفعاله وصار
لها معه سنة ونصف وأنجبت منه ولدا ذكرا
وتلبية لرغبة والده ووالدته الذين يتظاهرون
بالكلام المعسول وفعلهم فعل الأشرار فقد
امتنعت عن الذهاب إلى بيت أهلها علما أنه
لا يبعد عنها سوى بمئة متر تقريبا فقد قال
زوجها لها اختاري بيني أنا أو أهلك فأصبحت
حائرة فما ذنب أهلها حتى تقاطعهم وتنحرم
منهم بدون ذنب فتقول أرشدوني هل أقاطع
أهلي وأبقى عند هذا الزوج الفاسق أم أترك
زوجي وطفلي وأذهب إلى بيت أهلي دون رجعة؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الزوج الذي وصفتيه بأنه زوج ليس زوجا لك
وذلك لأنك تزوجتيه وتبين بعد ذلك أنه كان
لا يصلى وكل إنسان لا يصلى إذا عقد على
امرأة فإن نكاحه لا يصح ولا تزاوج بينهما
فعلى هذا يعتبر النكاح باطلا من أصله ذلك
لأن الله يقول (فلا
ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم
يحلون لهن)
وقال
تعالى (ولا
تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن
خير من مشرك ولو أعجبكم)
فنكاحك
باطل وهو ليس زوجا لك وليس له عليك طاعة
ويجب عليك أن تفارقيه وترجعي إلى أهلك ثم
إن هداه الله إلى الإسلام وآمن بالله
ورسوله وأقام الصلاة فإنه يعقد لك عليه
عقدا جديدا وتبقين معه إن شاء الله تعالى
في سعادة وأمان وإنني أنصح هذا الرجل بأن
يتقي الله عز وجل وأن يعلم أن الإسلام ليس
مجرد النطق بقول لا إله إلا الله محمد
رسول الله فإن مجرد النطق بذلك لا يكفي
إذا كان الإنسان يرتكب أمرا مكفرا سواء
كان هذا الأمر المكفر عمليا أي من أعمال
الجوارح أو من أعمال القلوب فعليه أن يتوب
إلى الله وأن يؤمن به ويقيم الصلاة ويؤتي
الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت ويقوم
بشرائع الإسلام وشعائره ثم يتزوج هذه
المرأة من جديد والله الموفق.
***
(/4)
تذكر
بأنها امرأة احتارت في أمرها بأنها متزوجة
من زوج لا يصلى تقول ولي منه خمسة أطفال
ولقد بذلت جميع ما في وسعي من أجل إصلاحه
وإرشاده ولكن دون جدوى وأنا أعيش معه في
بيت والدته ووالدته امرأة عجوز تعاني من
مرض مزمن ولها عندي مكانة عظيمة هي كذلك
تخاف علي وتخشى علي وأخشى إن تركت زوجي
الذي هو ابنها أن يصيبها مكروه علما بأنه
متزوج من امرأة أخرى مثله لا تصلى فهل
يجوز لي البقاء معه بشرط أن لا أمكنه من
نفسي بغية تربية أولادي تربية صحيحة وحتى
لا يفسد علي أبنائي علما بأنني سأبذل كل
ما في وسعي من أجل نصحه وتوجيهه وجهونا
فضيلة الشيخ مأجورين.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
أنه إذا كان لا يصلى أبدا لا في البيت ولا
في المسجد ولا في يوم دون يوم فأنه كافر
بالله العظيم لا يحل لك أن تبقي معه لحظة
واحدة بل عليك أن تنفصلى منه ولا حرج أن
تبقي في البيت ما دامت والدته فيه ولك منه
أولاد لكن ابقي في البيت وأنت أجنبية منه
هو منك بمنزلة رجل الشارع لا يحل له منك
شي ولعل الله عز وجل أن يمن عليه بالتوبة
والهداية والرجوع إلى الله وإذا كان الأمر
كذلك فالنكاح باق على ما هو عليه أما بقاؤك
زوجة له مع كونه لا يصلى فهذا لا يحل بأي
حال من الأحوال.
***
المستمعة
أم بشار العراق محافظة الأنبار تقول زوجي
تارك للصلاة ومعلوم أن تارك الصلاة كافر
إلا أنني أحبه كثيرا ولي منه أولاد ونعيش
سعداء وكثيرا ما رجوته بالعودة إلى الصلاة
فيقول بعدين ربي يهدني ما حكم الشرع في
نظركم في الارتباط مع هذا الرجل أفيدونا
مأجورين؟
(/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
الشرع في نظرنا في الإقامة مع هذا الزوج
التارك للصلاة والذي ذكرت السائلة أن
عندها علما من أن تارك الصلاة كافر حكم
الشرع في نظرنا أنه لا يجوز البقاء مع هذا
الزوج الذي تعتقد زوجته أنه كافر لقول
الله تبارك وتعالى (يا
أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات
مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن
فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى
الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
فبين
الله تعالى في الآية الكريمة أن المؤمنات
حرام على الكفار كما أن الكفار حرام عليهن
وعلى هذا فيجب عليها أن تفارق هذا الزوج
فورا وألا تعاشره ولا تجتمع معه في فراش
ولا غيره لأنها محرمة عليه وأما حبها إياه
وعيشتها معه عيشة حميدة فإنها إذا علمت
أنها حرام عليه وأنه أجنبي منها ما دام
مصرا على ترك صلاته فإن حبها هذا سيزول
لأن المؤمن محبة الله عنده فوق كل محبة
وشرع الله تعالى عنده فوق كل شيء وأما
الأولاد فإنه ليس له ولاية عليهم ما دام
على هذه الحال لأن من شرط الولاية على
الأولاد أن يكون الولي مسلما وهذا ليس
بمسلم ولكنني أضم صوتي إلى صوت هذه السائلة
بتوجيه النصح إلى هذا الرجل بأن يرجع إلى
رشده ويعود إلى دينه ويقلع عن كفره وردته
ويقوم بأداء الصلاة وإقامتها على الوجه
الأكمل مع الإكثار من العمل الصالح ولو
صدق الله في نيته وعزيمته ليسر الله له
الأمر كما قال تعالى (فأما
من أعطى واتقى (5)
وصدق
بالحسنى (6)
فسنيسره
لليسرى)
إنني
أوجه النصيحة إلى هذا الرجل أن يتوب إلى
الله حتى تبقى زوجته معه ويبقى أولاده
تحت ولايته وإلا فإنه لا حظ له في زوجته
ولا في الولاية على أولاده.
***
(/6)
بارك
الله فيكم السائلة س.
م.
أ.
الزهراني
تقول اسأل فضيلة الشيخ عن المرأة التي
زوجها لا يصلى وهي متمسكة بالصلاة مع
العلم بأنها بذلت مجهودا كبيرا في إقناعه
ولكن دون جدوى ليصلى ولديها أطفال منه
فماذا تعمل مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
عليها بعد أن بذلت ما تستطيع من نصح هذا
الرجل الواجب عليها أن تفارقه وأن تذهب
بأولادها إلى أهلها لأن الزوج الذي لا
يصلى كافر مرتد خارج عن الإسلام ومعلوم
ان المرأة المسلمة لا تحل للكافر بالنص
والإجماع قال الله تبارك وتعالى في
المهاجرات (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
فلتذهب
هي وأولادها إلى أهلها وسوف يجعل الله
لها فرجا ومخرجا ما دامت خرجت لله فإنها
سوف تجد ما يغنيها عن هذا الزوج وربما إذا
خرجت يهتدي هذا الزوج ويحاسب نفسه ويقول
كيف أجعل نفسي سببا في تمزق عائلتي ولا
يحل لها أن تبقى مع هذا الزوج طرفة عين ما
دام لا يصلى.
***
يقول
الإخوان زوجنا أختنا الكبيرة من شخص ونحن
لا نعلم أنه لا يصلى وله ثلاثة أطفال ماذا
نفعل يا فضيلة الشيخ؟
(/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم قد زوجتم هذا الرجل بأختكم وهو لا يصلى ولكنكم تجهلون هذا الأمر فإنكم معذورون والأولاد الذين جاؤوا بهذا العقد أولاد شرعيون ينسبون إلى أبيهم كما هم منسوبون إلى أمهم ولكن حل هذه المشكلة الآن أن يفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد له عليها حتى يسلم ويرجع إلى الإسلام بإقامة الصلاة فإذا أقام الصلاة فحينئذ نعقد له عقدا جديدا ولا يجوز أن تبقى هذه الزوجة معه بناء على هذا العقد لأن هذا العقد باطل لمخالفتة لقول الله تعالى في المهاجرات (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وما أيسر الأمر عليه إذا كان يريد أهله ويريد أولاده فإنه ليس بينه وبين هذا إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر نفسه ويقيم الصلاة وإني أنصح هذا الرجل بأن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أنه إنما خلق في هذه الدنيا لعبادة الله وأن يعلم أن الخسارة فادحة إذا مات على هذه الحال فإنه إذا مات على هذه الحال سوف يخلد في نار جهنم مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أنصحه بأن يصدق النية ويعقد العزم على الصلاة ولينظر هل يضره ذلك شيئا هل يمنعه ذلك من حوائجه الدنيوية هل يحول ذلك بينه وبين متعه التي أباحها الله له كل ذلك لم يكن بل إنه يعينه على مهامه وأموره كما قال الله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) وأسأل الله تعالى أن تبلغه هذه النصيحة وأن يوفق لقبولها فخلاصة الجواب أنه يجب أن يفرق بين هذا الرجل وبين زوجته وبين من عقد له عليها وإن كان له منها أولاد هذه واحدة. ثانيا إن أولاده هؤلاء أولاد شرعيون يلحقون به وينسبون إليه كما هم منسوبون إلى أمهم وذلك لأنهم حصلوا من وطء شبهة
(/8)
حيث
لم يعلم أن تزويج من لا يصلى تزويج باطل
ثالثا أنه إذا عاد إلى الإسلام وأقام
الصلاة فإنه يعقد له من جديد رابعا النصيحة
الأكيدة التي أرجو الله سبحانه وتعالى
أن تبلغ منه مبلغ النفع حتى يصلح له أمر
دينه ودنياه.
***
بارك
الله فيكم السائلة إسراء محمد من العراق
محافظة أربيل تقول أنا فتاة متزوجة حديثا
ومشكلتي هي زوجي فهو إنسان بعيد عن الإسلام
بتصرفاته وأفعاله فهو لا يصلى ولا يصوم
بل ويمنعني من الصيام حتى رمضان ويمنعني
من فعل كل خير علما أنني أعمل مدرسة لأساهم
معه في تكاليف المعيشة لكنه يلح علي أن
أترك العمل مع حاجتنا الماسة لما أحصل
عليه من رواتب وسبب إلحاحه علي هو الشك
الذي يراوده في فهو يشك في تصرفاتي رغم
أنني متمسكة بالدين إلى أبعد حد فلا أخرج
إلا محجبة رغم قلة المتمسكين بالحجاب
عندنا لكنه مع ذلك لا يثق بي وقد ترك هو
عمله أيضا ليبقى إلى جانبي بالبيت يراقبني
في كل حركة أقوم بها علما أنه يصرف على
إخوة له يتامى ومع ذلك ترك العمل وجلس في
البيت فما هو الحل الذي ترونه يرضي الله
عني فأبغض الحلال إلى الله الطلاق ولكن
ماذا يمكن لي أن أفعله كي أغير من سلوك
هذا الرجل الذي لا يعرف الله ولا دينه
أرشدوني أثابكم الله؟
(/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بالنسبة
إليك لا يجوز لك البقاء مع هذا الزوج لأنه
بتركه الصلاة كان كافرا والكافر لا يحل
للمسلمة أن تبقى معه قال الله تعالى (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
فالنكاح
بينك وبينه منفسخ لا نكاح بينكما إلا أن
يهديه الله عز وجل ويتوب ويرجع إلى الإسلام
فحين إذن تبقى الزوجية وأما بالنسبة للزوج
فإن تصرفه في الحقيقة تصرف خاطئ وعندي أن
فيه نوعا من المرض وهو مرض الشك والوسواس
الذي قد يعتري بعض الناس في أمور عباداتهم
ومعاملاتهم مع غيرهم وهذا المرض لا شيء
أحسن من إدامة ذكر الله سبحانه وتعالى
وقراءة القرآن واللجوء إلى الله سبحانه
والتوكل عليه والاعتماد عليه في القضاء
على هذا الوسواس الذي حصل لزوجك والمهم
أنه بالنسبة إليك يجب عليك أن تفارقي هذا
الزوج وأن لا تبقي معه لأنه كافر وأنت
مؤمنة وأما بالنسبة للزوج فإننا ننصحه
أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن
يحرص على الأذكار النافعة التي تطرد هذه
الوساوس من قلبه ونسأل الله له الهداية
والتوفيق.
***
(/10)
هذه الرسالة من المستمعة خالدة شكر الجوادي من العراق نينوى تقول إنها امرأة متزوجة منذ تسع سنين وقد كانت متزوجة من رجل وأنجبت منه طفلا وقد حصل بينهم طلاق بسبب سوء سلوكه الديني فهو مدمن على شرب الخمر تارك للصلاة مستهين بالقرآن وأهله وبعد طلاقها تزوجت من رجل آخر وبقي طفلها مع أبيه ولم تستطع البعد عن طفلها فلم يدم زواجها الثاني كثيرا بل طلقها الآخر تقديرا لظروفها وما إن سمع زوجها الأول بذلك حتى أخذ يتردد على دارهم بطفله ويعرض لهم رغبته في استردادها وكان أهلها يمانعون من عودتها لما يعلمون من سوء سلوكه ولكن والدها اشترط عليه أن يقلع عن شرب الخمر وأن يستقيم في كل أمور دينه ووعده بذلك وهي أيضا وافقت طمعا في بقائها بجانب طفلها وفعلا عادت إليه ولكن طبائعه لم تتغير بل ازداد سوءا وأصبح يجمع من حوله قرنائه ويناديهم في منزله يمارسون كل أنواع الشر والفسوق من شرب ورقص وغير ذلك حتى مع نسائهم وكان دائما يكلفها بعمل الأكل والشراب لهم حتى أصبح منزلها وكأنه دار ضيافة مع قلة دخله مما جعل الديون تتراكم علي وجعلها تهمل نفسها وأطفالها وتشتغل لخدمة الضيوف جلساء السوء وكثيرا ما يردد كلمة الطلاق عليها إذا رفضت فعل شيء وربما يحلف ولا يبالي وهذا قليل من كثير مما يفعله ويمارسه مع جلسائه فما هو نصيحتكم لي مع هذا الرجل أن أفعله؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
نبدأ بنصيحة هذا الرجل ونحذره من هذه
المعاصي العظيمة بل من الكفر لأنه بتركه
للصلاة صار مرتدا كافرا لا تحل له زوجته
حتى يتوب إلي الله عز وجل ويقوم بالصلاة
ونريد أن نبين له أن العقوبة والعياذ
بالله قد عجلت له بتراكم هذه الديون عليه
وضيق الأمور عليه ونبين له أنه لو اتقى
الله عز وجل لعجل له فرجا ومخرجا قال الله
تعالى (ومن
يتق الله يجعل له مخرجا (2)
ويرزقه
من حيث لا يحتسب)
فعليه
أن يتوب إلى الله عز وجل وباب التوبة مفتوح
وكل ذنب إن الله يغفره بالتوبة لقوله
تعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم)
أما
بالنسبة لهذه الزوجة فإن والدها أخطأ في
تزويجها إياه بمجرد أن وعده بأنه سيتوب
ليس من حقه أن يزوجها إياه حتى يعلم توبته
باستقامته ولهذا وعدهم فأخلفهم ولم يف
بالوعد وكم من وعود ماطل بها أصحابها
وخالفوها إذا لم يكن عندهم تقوى لله عز
وجل والحل لهذه المشكلة التي وقعت الآن
أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة لأنها لا
تحل له مادام تاركا للصلاة وأما أولادها
فليس له عليهم حضانة لأن من شرط الحضانة
أن يكون الحاضن أمينا على محضونه ومن كانت
هذه حاله فإنه ليس بأمين عليه فلا يحل أن
يبقى أولاده عنده بل الواجب أن يكونوا
عند أمهم تقوم برعايتهم وصيانتهم وما
يلزم لهم.
***
(/12)
تقول
بأنها متزوجة منذ سبع وثلاثين سنة من زوج
يعمل بإحدى الدول العربية ولديها منه
أولاد وعندما تزوجته كان لا يصلى إطلاقا
وكان مدمن خمر والعياذ بالله وكان مبتلى
بالتدخين وكثيرا من المعاصي وكان يتهاون
في الصيام والآن أصبح يصلى ويؤدي الصلوات
في المسجد ما عدا صلاة الصبح فيؤديها في
البيت بعد فوات الوقت عمدا ونصحته أن يشهد
الصبح في المسجد مع الجماعة لكنه لم يقبل
النصيحة مع أن المسجد جوار المنزل أما من
ناحية المسكر والتدخين فما زال مصرا عليها
ولم يقبل النصحية ووجهته كثيرا ولكن بدون
فائدة وواجهت منه الكثير من المشاكل
والمعاملة السيئة ولا يحترمها ولا يحترم
أهل هذه الزوجة تقول كيف أتعامل مع هذا
الزوج يا فضيلة الشيخ وهو يتعامل معي
بالسيئة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
صح ما ذكرته من أنها تزوجته وهو لا يصلى
فالواجب عليها الآن مفارقته حتى يجدد
العقد إن أرادت أن تبقى معه وذلك لأن العقد
عليها وهو لا يصلى عقد لكافر على مسلمة
وعقد النكاح لكافر على مسلمة عقد محرم لا
تحل به المرأة قال الله عز وجل (يا
أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات
مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن
فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى
الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
هذا
هو الواجب أن تفارقه الآن فورا من حين أن
تسمع كلامي هذا ثم إن شاءت أن يكون لها
زوجا فليجدد العقد وإن لم تشأ فلا حرج
عليها وتحل لغيره مع أني أوجه النصحية
لهذا الرجل الذي بدأ يصلى ودخل في الإسلام
بصلاته أن يدع هذه المحرمات التي ذكرتها
المرأة إن كانت صادقة من شرب المسكرات
والدخان وما أشبه ذلك.
***
(/13)
جزاكم
الله خيرا السائل يقول أسأل عن الزوجة
التي تصوم رمضان ولكنها لا تصلى وتعتذر
بالأعمال المنزلية وتربية الأولاد علما
بأنني آمرها بالصلاة عدة مرات وتعتذر عن
ذلك هل أقوم بتطليقها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت تصوم ولا تصلى فأخبرها أنه لا صيام
لها ولا صدقة لها ولا حج لها ولا يحل لها
أن تقدم مكة لأنها كافرة وقد قال الله
تعالى (يا
أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا
يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)
(التوبة:
من
الآية28)
ولقوله
تبارك وتعالى (وما
منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم
كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة
إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون)
واحتجاجها
هذا احتجاج باطل مردود عليها فإن الصلاة
لا تستغرق شيئا كثيرا من وقتها إذا صلت
كما يصلى الناس وتوضأت كما يتوضأ الناس
لكن هذا الذي اعتذرت به من وحي الشيطان
ومن الجدال بالباطل وإذا بقيت لا تصلى
فإنها لا تحل لك لأنها مرتدة كافرة ولا
يحل لك أن تستمتع منها بشيء ويجب عليك أن
تفارقها وليس لها حضانة في أولادها لأنه
لا حضانة لكافر على مسلم ولهذا بلغها ما
أقول لعل الله أن يفتح عليها فتعود إلى
دينها فإن أبت فلا خير لك فيها ولا يحل لك
أن تستمتع بها كما أسلفنا.
***
بارك
الله فيكم يقول أنا متزوج من امرأة ولي
منها أربع بنات ولكنها لا تصلى علما أنها
تصوم رمضان وحينما طلبت منها أن تصلى
أفادت بأنها لا تعرف الصلاة ولا تعرف
القراءة وأرجو الإفادة كيف يكون موقفي
معها فأنا أنوي إحضارها لتأدية فريضة
الحج فهل يصح ذلك أم لا وماذا علي أن أفعله
نحوها؟
(/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكرت
أن زوجتك لا تصلى ولكنها تصوم وأنك إذا
أمرتها بالصلاة تقول إنها لا تعرف القراءة
فالواجب عليك حينئذ أن تعلمها القراءة
إذا لم يقم أحد بتعليمها ثم تعلمها كيف
تصلى وما دام عذرها الجهل فإن من كان عذره
الجهل يزول بالتعلم فعلمها وأرشدها إلى
ذلك ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم
فإنها تكون كافرة والعياذ بالله وينفسخ
نكاحها ولا يحل لها أن تأتي إلى مكة ولكن
تصلى الآن وإن لم تحسن القراءة فإنها تذكر
الله وتسبحه وتكبره ثم تستمر في صلاتها
ويكون هذا الذكر بدل عن القراءة حتى تتعلم
ما يجب منها.
فضيلة
الشيخ:
وما
مضى من أيام ليس عليها فيه قضاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
مضى من أيام ليس عليها قضاء في ذلك ولكن
يجب على زوجها الآن أن يبادر بإصلاح
حالها.
***
المستمع
عبد الله عبد الرحمن عبد الحق من مصر يسأل
ويقول تزوجت بامرأة مسلمة تصوم لكنها لم
تتعلم الصلاة وبعد الزواج علمتها الوضوء
والصلاة وأصبحت تصلى ومضى على الزواج
ثلاث وعشرين سنة فهل عدم صلاتها قبل الزواج
يضر بالعلاقة الزوجية وعقد الزواج أفيدونا
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
عدم صلاتها يظهر لي من السؤال أنه كان عن
جهل وليس عن تهاون وتكاسل ومثل هذه لا
يحكم بكفرها فيكون عقد النكاح صحيحا لا
شبهة فيه ويدل لكون المرأة لم تدع الصلاة
تكاسلا وتهاونا أنها لما علمها زوجها بها
قامت تصلى على الوجه الذي علمها زوجها
وعليه فإن نكاحك صحيح لا شبهة فيه وعلاقتك
الزوجية معها علاقة صحيحة.
***
جزاكم
الله خيرا السائل كتب هذه الرسالة عبد
الرزاق حسين يقول في هذا السؤال رجل نصح
زوجته بالمواظبة على الصلاة فلم تمتثل
فهل يمسكها أم يطلقها؟
(/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن الرجال قوامون على النساء كم
قال الله عز وجل (الرجال
قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم
على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)
ومن
المعلوم أن الرجل راع في أهله ومسئول عن
رعيته فالواجب عليه أن يلزمها بالصلاة
وأن يؤدبها على تركها فإن استقامت فهذا
المطلوب وإن لم تستقيم وكانت لا تصلى أبدا
فإنها كافرة والعياذ بالله لا تحل له لأن
الكافر لا يحل للمسلم سواء ذكر أو أنثى
بمعنى أن الكافرة لا تحل للمسلم وأن
المسلمة لا تحل للكافر لقول الله تبارك
تعالى وتبارك (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
وحينئذ
يجب عليه فراقها إذا عجز عن إلزامها
بالصلاة ولكني أقول إذا كان هذا الأمر
واقعا حقا فإني أوجه نصيحة لهذه الزوجة
وأقول لها اتقي الله في نفسك وفي زوجك وفي
أولادك إن كان لك أولاد منه اتقي الله عز
وجل وارجعي إلى الرشد والهداية أقيمي
الصلاة وآتي الزكاة كما أمر الله تعالى
نساء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك نسأل
الله الجميع الهداية والتوفيق.
***
بارك
الله فيكم هذه السائلة يا فضيلة الشيخ
تقول نحن نعلم أن طاعة الزوج واجبة على
كل امرأة متزوجة إتباعا لقول الرسول صلى
الله عليه وسلم (أيما
امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة)
فهل
هذا ينطبق على الزوج الذي يحافظ على صلاته
والذي يهمل الصلاة كأن يصلى فرض ويترك
عشرة فروض أرجو النصح والتوجيه في ذلك
مأجورين
(/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
شك أن الزوج القائم بحقوق الله وحقوق
الزوجية له حق أعظم من الزوج المتهاون
بذلك وللزوجة أن تقابل زوجها بما يعاملها
به بمعنى أنه إذا أساء عشرتها فلها أن
تسيء عشرتها معه بقدر ما أساء عشرته معها
لقول الله تبارك وتعالى (وجزاء
سيئة سيئة مثلها)
ولقوله
تعالى (فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم)
لكن
لا شك أن المصلحة في الصبر واحتساب الأجر
عند الله عز وجل وترك المراغمة فإن هذا
قد يؤدي إلى أن تكون الحال أحسن قال الله
تعالى (ولا
تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي
أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه
ولي حميم (34)
وما
يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا
ذو حظ عظيم)
أما
بالنسبة لتفريطه في حق الله عز وجل فهذا
أمر له شأن آخر وعلى المرأة أن تنصح زوجها
وأن تخاطبه بما تحصل به المصلحة والفائدة
بدون توبيخ أو تأنيب أو ما أشبه ذلك لأن
الزوج يرى أن له على زوجته درجة فإذا كلمته
على سبيل التأنيب أو التوبيخ فقد تأخذه
العزة بالإثم فلا يقبل الحق فعلى المرأة
أن تستعمل كل أسلوب تحصل به المصلحة وتزول
به المفسدة أما إذا كان لا يصلى أبدا ثم
نصحته ولكنه لم يقبل فحينئذ يجب عليها أن
تفارقه لأنه يكون مرتدا ولا يجوز للمرأة
المسلمة أن تبقى تحت سلطان المرتد.
***
(/17)
السائلة
أختكم أم عمار تقول بأنها فتاة متزوجة
مشكلتها مع زوجها بأنه لا يؤدي الصلاة مع
الجماعة ويفعل بعض الأشياء التي لا ترضي
الله عز وجل تقول عملت على نصحه مرارا
وتكرارا لكنه لا يقبل النصيحة مني وإذا
قمت بنصحه قال لي جزاك الله خيرا وسكت ولم
أجد منه تغييرا والسؤال هل يجوز البقاء
مع مثل هذا الزوج تقول وقد صبرت لعله يعود
إلى الله ويفتح على قلبه ولكنني لم أجد
نتيجة مع أن لي أطفالا ولا أريد أن يضيع
هؤلاء الأطفال فهل أنا آثمة إن بقيت معه
على هذه الحال مع أنني أدعو الله دائما
بالصلاح والهداية له جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دام الرجل لم يفعل ما يكفر به فالأولى أن
تبقى معه وتناصحه حفاظا على الأولاد
الصغار الذين معهم وأما إذا كان لا يصلى
أبدا فهنا يجب عليها أن تفر منه فرارها
من الأسد ويجب على الحاكم إذا ثبت عنده
أن هذا الرجل لا يصلى أبدا أن يفرق بينهما
وذلك لأن الذي لا يصلى كافر كفرا مخرجا
عن الملة لا يحل له البقاء مع امرأة مؤمنة
فإن قال قائل إن هذا يستلزم أن نفرق بين
كثير من الأزواج وزوجاتهم قلنا هذا ليس
بلازم لأننا نقول للزوج ارجع إلى الله تب
إلى الله أسلم صلى وإذا فعلت ذلك فالزوجة
زوجتك فإذا أبى إلا أن يدع الصلاة فهو
الذي تسبب لنفسه في هذا الإحراج والواجب
اتباع الشرع رضي من رضي وسخط من سخط
والخلاصة أنه ما دام هذا الزوج الذي وصفته
المرأة ما دام غير تارك للصلاة تركا مطلقا
فإنها تبقى معه وتناصحه لعل الله يهديه
أما إذا كان لا يصلى فإنه يجب التفريق
بينهما على أي حال كان ما لم يرجع إلى
الإسلام بالصلاة.
***
(/18)
حفظكم
الله الأخت من اليمن تذكر بأنها فتاة
ملتزمة تقدم لها شاب يريد الزواج منها
وهو لا يصلى فوافقت على الزواج منه حيث
إنها تقول بأنها سوف تصلح من أموره وستجعله
شاب يصلى ويلتزم بأمور دينه فهل رأيها
صحيح يا فضيلة الشيخ وهل يجوز لها أن توافق
على هذا الزوج وترجو منكم النصح
والتوجيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأيها
غير صحيح بل باطل لأن من لا يصلى كافر مرتد
لا يجوز لأحد أن يزوجه حتى لو قدر أن أحدا
يقول لعله يصلح في المستقبل نقول المستقبل
علمه عند الله وقد يؤثر هو على زوجته
المستقيمة فتنحرف فعلى كل حال نحن ليس
لنا إلا ما بين أيدينا فإذا كان الرجل لا
يصلى فإنه لا يحل لأحد أن يزوجه ابنته
وحينئذ نقول لهذه المرأة لا تتزوجي هذا
الرجل مهما كان ولا تقدري أنك ستصلحيه
فيما بعد لأنه ليس لنا إلا ما بين أيدينا
والمستقبل عند الله ثم إن هذا الاحتمال
يرد عليه احتمال آخر وهو أنه قد يؤدي إلى
انحراف المرأة المستقيمة وهنا تنبيه صغير
وهو أني أحب أن يعبر الناس عن الرجل
المستقيم على الدين بمستقيم لا بملتزم
لأن هذا هو الذي جاء في القرآن كما قال عز
وجل (إن
الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)
لم
يقل ثم التزموا فالتعبير عن التدين بمستقيم
هو المطابق للقرآن أحسن من كلمة الملتزم
على أن الملتزم عند الفقهاء لها معنى آخر
غير الاستقامة على الدين كما هو معروف في
أحكام أهل الذمة وغير ذلك المهم أنني أحب
أن يبدل الناس كلمة ملتزم بكلمة مستقيم
لأنها هي اللفظة التي جاء بها القرآن.
***
أحسن
الله إليكم هذه أخت سائلة تقول يا فضيلة
الشيخ أجبرني والدي على الزواج من ابن
أخيه فرفضت هذا الزواج بحجة أن هذا الولد
لا يصلى أبدا وأنا إنسانة ملتزمة أريد
شخص يعينني على ديني فقال أنا برئ منك إلى
يوم الدين وقد أعطيت ابن أخي كلمة وإذا
لم تتزوجيه فأنت عاقة عاقة وجهوني ماذا
أعمل؟
(/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تبقي
على ما أنت عليه من الامتناع عن التزوج
بهذا الرجل الذي لا يصلى لأن الذي لا يصلى
كافر ولا يحل لأحد أن يزوج ابنته من لا
يصلى أبدا لأن الكافر لا تحل له المسلمة
قال الله تعالى (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
وإني
أنصح هذا الوالد والدك أن يتقي الله عز
وجل وأن لا يخون الأمانة وأن يعلم أنه
مسئول عن ابنته إذا أجبرها على أن تتزوج
بهذا أو بغيره حتى لو أنه خطبها رجل من
أكمل الناس دينا وخلقا وعقلا وأكثرهم
مالا وأبت فليس له أن يجبرها قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا
تنكح البكر حتى تستأذن)
وقال
(البكر
يستأذنها أبوها)
وأنصح
الوالد أيضا والدك إذا كان ما ذكرت عنه
حقا أن ينصح ابن أخيه على الصلاة ويحثه
عليها ويخوفه من الله عز وجل فأرى أن تبقي
على امتناعك وإذا غضب أبوك أو زعل أو قال
أنت عاقة فلا يهم أنت لست بعاقة بل هو
القاطع للرحم إذا أراد أن يجبرك على من
لا تريدين فكيف وهو يريد أن يجبرك على رجل
كافر -
نسأل
الله العافية -
ثم
إني أنا أوجه النصيحة إلى هذا الخاطب أن
يتقي الله عز وجل في نفسه وأن يصلى وأن
يدخل في الإسلام من حيث خرج منه المسألة
خطيرة والأدلة على كفر تارك الصلاة واضحة
في القرآن والسنة وكلام الصحابة رضي الله
عنهم حتى إن بعض الأئمة كإسحاق بن راهويه
نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة.
***
(/20)
بارك الله فيكم المستمعة مها ب. ع. من سوريا تقول في رسالتها لقد سمعت يا فضيلة الشيخ من برنامجكم بأنه لا يجوز للمصلىة الزواج من غير المصلى وفي عائلتنا لا يجوز للفتاة أن تتزوج إلا من أبناء عمومتها ولكن لا تجد صفات الرجل المستقيم المؤمن الذي يقوم بكافة العبادات المطلوبة بل يشرب الخمر والعياذ بالله مع العلم بأن الكثير من الفتيات عندنا يقمن بكافة العبادات المطلوبة فهل ترفض الزواج من ابن عمها وتبقى على ما هي عليه أم ترضخ لذلك على أمل أن تغيره في المستقبل أفيدونا أفادكم الله؟
(/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
نقول إنه لا يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج
برجل لا يصلى لأن الرجل الذي لا يصلى كافر
كفرا مخرج عن الملة ولقد ذكرنا في عدة
حلقات دليل ذلك من الكتاب والسنة وأقوال
الصحابة والنظر الصحيح ولا حاجة لإعادة
هذه الأدلة لإمكان السامع أن يعود إليها
في حلقات سابقة وإذا كان تارك الصلاة
كافرا مرتدا خارجا عن الإسلام فإنه لا
يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج به لقول الله
تبارك وتعالى (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
وهذه
العادة التي أشارت إليها السائلة في
قبيلتها أنهم لا يزوجون إلا من كان منهم
عادة غير سليمة بل هي مخالفة لما تقتضيه
النصوص الشرعية لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)
فمتى
وجد الرجل الطيب المرضي في خلقه ودينه
فإنه إذا خطب لا يرد لهذا الحديث الذي
ذكرناه وأما إذا خطب المرأة من ليس كفئا
لها في دينه بحيث يكون متهاونا في الصلاة
أو شاربا للخمر أو ما أشبه ذلك من المعاصي
العظيمة فإن لها الحق في أن ترده ولا تقبل
النكاح به والحاصل أن الخاطب ينقسم إلى
قسمين قسم لا يصلى فهذا كافر لا يجوز تزويج
المسلمة به بأي حال من الأحوال ورجل فاسق
منهمك في المعاصي والكبائر فهذا أيضا لها
الحق في أن ترفض الزواج منه وأما قول
السائلة إنها تتزوج به لعل الله يهديه
فالمستقبل ليس إلينا فإنه قد يهتدي وقد
لا يهتدي وربما يكون سببا في ضلال هذه
المرأة الصالحة ونحن معنيون بما بين
أيدينا وأما المستقبل فلا يعلمه إلا الله
عز وجل وكم من امرأة منتها الأماني مثل
هذه الأمنية ولكنها باءت بالفشل ولم يستقم
الزوج بل كان سببا للنكد مع الزوجة
الصالحة.
***
(/22)
فضيلة
الشيخ هل يجوز للعالم أن يعقد للرجل الذي
لا يصلى وإذا عقد له فهل عليه إثم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الرجل
الذي لا يصلى كافر مرتد عن الإسلام فإن
ترك الصلاة كفر بدلالة الكتاب والسنة
وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أما الكتاب
فقد قال الله تبارك وتعالى في المشركين
(فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فإخوانكم في الدين)
فاشترط
الله تعالى لثبوت أخوتهم في الدين ثلاثة
شروط التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وما ترتب على شرط سواء كان شرطا
مفردا أو مرتبا فإنه يثبت بثبوته وينتفي
بانتفائه ومعلوم أن المشركين إذا لم
يتوبوا من الشرك فإنهم مشركون وليسوا
إخوانا لنا في الدين وكذلك إذا لم يقيموا
الصلاة فإنهم مشركون وليسوا إخوة لنا في
الدين وكذلك إذا لم يؤتوا الزكاة فإنهم
مشركون وليسوا إخوة لنا في الدين هذا ظاهر
الآية ولكن إيتاء الزكاة قد دلت السنة أن
مانعها لا يكفر كما في صحيح مسلم من حديث
أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
فكونه
يعذب على منع الزكاة ثم يرى سبيله إما إلى
الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لا يكفر
لأنه لو كفر لم يكن له سبيل إلى الجنة أما
تارك الصلاة فإن ظاهر الآية أنه يكون
كافرا مشركا وهو مؤيد بالسنة فقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
وقال
(العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر)
فهذان
دليلان أحدهما من القرآن والثاني من السنة
على كفر تارك الصلاة أما أقوال الصحابة
فقد نقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة على
أن تارك الصلاة كافر وممن
(/23)
نقله عبد الله بن شقيق التابعي المشهور حيث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ونقله الإمام إسحاق بن راهوية ونقله ابن حزم رحمه الله عن بضعة عشر صحابيا وقال إنه لا يعلم له مخالفا فهذه ثلاثة أدلة القرآن والسنة وأقوال الصحابة، الدليل الرابع النظر الصحيح فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه إيمان بالله ورسوله واليوم الآخر أن يحافظ على ترك الصلاة التي هي عمود الدين وهي أهم أعمال البدن لأن من حافظ على تركها مع عظمها ومنزلتها في الدين فليس في قلبه إيمان حتى وإن قال إنه مؤمن نقول إن الإيمان لو كان حقيقة في قلبك ما تركت الصلاة أبدا وقد تشبث من لا يرون كفر تارك الصلاة بأدلة منها ما هو ضعيف لا تقوم به حجة بانفراده فضلا عن أن يكون له معارض أصح ومنها ما لا دلالة فيه إطلاقا ومنها ما هو عام مخصوص بأدلة كفر تارك الصلاة ومنها ما صاحبه معذور حيث لا يعلم من الإسلام إلا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ومنها ما قيد بقيد يمتنع معه ترك الصلاة كحديث عتبان بن مالك (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) فإن من ابتغى بذلك وجه الله لا يمكن أن يدع الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولنا في هذا رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة من أحب أن يطلع عليها فليفعل لأن من تأمل الأدلة بعلم وعدل تبين له ذلك وعلى هذا فلا يحل لإنسان أن يعقد النكاح لرجل لا يصلى على امرأة مسلمة لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج المسلمة بأي حال من الأحوال قال الله تبارك وتعالى (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقال الله تبارك وتعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فلا يحل لولي المرأة من أب أو أخ أو عم أو غيرهم بأن يزوجها بمن لا يصلى مهما
(/24)
كانت
أخلاقه مع الناس ومهما كان ماله فإن كفره
يمنع أن يتزوج امرأة مسلمة والمأذون في
النكاح الذي يكتب العقود لا يحل له أن
يعقد النكاح لشخص لا يصلى على امرأة مسلمة
متى علم ذلك.
فضيلة
الشيخ:
إذا
حفظكم الله يعني عاقد الأنكحة لا بد أن
يتحرى من هذا المتقدم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه ذلك لأن الأصل أنه مسلم وأنه يصلى
لكن إذا كان يعلم أنه لا يصلى فإنه لا يحل
له أن يتمم العقد ويجب عليه أن ينصح أولياء
المرأة من أن يزوجوا هذا الرجل.
***
المستمع
من جيزان يقول إنه يرغب الزواج من فتاة
ارتضاها لنفسه لكن الوالد يقول غير موافق
ويرغب بتزويجي من فتاة من أقربائه علما
بأنها لا تصلى ماذا عساي أن أفعل أرشدوني
وأنصحوني مأجورين؟
(/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
جوابنا
على هذا وإرشادنا للأخ السائل أن نقول
أولا إنه لا يحل للوالد أن يمنع ابنه من
التزوج بامرأة يرتضيها لنفسه وأن يجبره
على التزوج بامرأة لا يريدها ولكنها من
أقارب الوالد وذلك لأن هذه الأمور من
الأمور الخاصة بالإنسان نفسه والتي لا
يملك نفسه فيها فلا يجوز أن يجبر على ما
لا يريد وأن يمنع مما يريد هذا بالنسبة
لأب هذا السائل أوجه النصيحة إليه بأن
يدع ابنه على ما يريد أما بالنسبة للابن
فإنه لا يلزمه طاعة والده في هذه الحال
أي لا يلزمه أن يطيع والده في أن يتزوج
امرأة لا يريدها وأن يدع امرأة يريدها
فله أن يتزوج المرأة التي يريدها ولو كره
والده إذا لم تكن هذه المرأة ذات خلل في
دينها أو خلقها ولا سيما أن السائل يقول
إن هذه المرأة التي يريد أبوه أن يتزوجها
لا تصلى فإن المرأة التي لا تصلى لا يحل
لأي مسلم أن يتزوج بها حتى تعود إلى الإسلام
لأن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجا
عن الملة فكما أنه لا يجوزلنا أن نزوج
امرأة برجل لا يصلى فكذلك لا يجوز أن يتزوج
إنسان بامرأة لا تصلى وخلاصة الجواب أنه
لا يجوز للأب أن يكره ابنه أن يتزوج بامرأة
لا يريدها أو أن يمنعه من التزوج بامرأة
يريدها إذا كانت ذات خلق ودين ولا يلزم
الإبن أن يطيع والده في ذلك وله أن يتزوج
من يريد أو من يرغب في زواجها ولا يعد ذلك
عقوقا لوالده.
***
(/26)
أحسن
الله إليكم يا شيخ هذه أختكم في الله ن ج
م تقول فضيلة الشيخ حفظكم الله امرأة تسأل
وتقول بأنها كانت جاهلة وللأسف أنها فعلت
الكثير من الكبائر ثم ندمت واستغفرت الله
عز وجل ودعت الله عز وجل أن يرزقها بزوج
صالح وبعد سنة تقريبا تزوجت من رجل صالح
وبقيت معه سنوات ورزقهم الله بالولد وهذه
المرأة بقيت تتذكر تلك الذنوب التقصير
في حق الله عز وجل وتابت إلى الله والحمد
لله والآن هي محتارة هل عقد الزواج صحيح
أم لا وإذا كان غير صحيح هل يجدد هذا العقد
مع أنها تقول أنا أحب زوجي ولا أستطيع
فراقه.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه المرأة لم تفعل ما تخرج به من
الإسلام وإنما هي معاصي وكبائر فعقد
النكاح صحيح ولا يحتاج إلى تجديد عقد
وتوبتها مما صنعت من المعاصي إذا كانت
تامة الشروط فإنه لا أثر للمعاصي عليها
لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقد
قال الله تبارك وتعالى (ومن
يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله
يجد الله غفورا رحيما)
وقال
تعالى (وهو
الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
السيئات)
وقال
تعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم)
وأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم أن التوبة تجب
ما قبلها ولكن لابد للتوبة من شروط
خمسة:
الشرط
الأول أن تكون خالصة لله بأن لا يحمل المرء
على التوبة إلا قصد رضوان الله عز وجل
والعفو عنه لا يقصد بالتوبة رياء ولا سمعة
ولا شيئا من أمور الدنيا.
الشرط
الثاني أن يندم على ما فعل من الذنوب وأن
يتأثر نفسيا بذلك وأن يتمنى بقلبه أنه لم
يفعل هذا الذنب.
(/27)
الشرط
الثالث أن يقلع عن الذنب فإن كان الذنب
ترك واجب فليأت بالواجب إذا كان مما يشرع
قضاؤه وإن كان فعل محرم فليقلع عن هذا
المحرم ويدخل في ذلك ما إذا كان في حق آدمي
فليوصل الحق إلى أهله.
الشرط
الرابع أن يعزم على أن لا يعود إلى الذنب
مرة أخرى وليس الشرط أن لا يعود بل أن يعزم
أن لا يعود فإذا عزم أن لا يعود ثم عاد
فيما بعد لم تنتقض التوبة الأولى ولكن
عليه أن يجدد التوبة للعود.
الشرط
الخامس أن تكون التوبة في زمن قبولها لأن
التوبة يأتي زمن لا تقبل فيه وذلك فيما
إذا حضر الموت فإنه إذا حضر الموت لا تقبل
التوبة لقوله الله تبارك وتعالى (وليست
التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر
أحدهم الموت قال إني تبت الآن)
ولما
أدرك فرعون الغرق (قال
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو
إسرائيل وأنا من المسلمين)
فقيل
له (أالآن)
يعني
الآن تتوب (وقد
عصيت قبل وكنت من المفسدين)
وكذلك
لا تقبل التوبة إذا طلعت الشمس من مغربها
لقول الله تعالى (يوم
يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها
لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها
خيرا)
وقد
فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ذلك بأنه طلوع الشمس من مغربها وفي قولنا
يشترط أن تكون التوبة قبل حلول الأجل دليل
واضح على أنه يجب على الإنسان أن يبادر
بالتوبة لأنه ما من إنسان يعلم أنه يموت
في وقت معين ولا في مكان معين لقول الله
تعالى (إن
الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم
ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا
وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم
خبير)
فالإنسان
لا يدري متى يأتيه الموت كم من إنسان مات
وهو يحدث
(/28)
أصحابه
وكم من إنسان مات وهو نائم على فراشه وكم
من إنسان مات وهو آخذ بطارة السيارة وكم
من إنسان مات وهو يمشي في الشارع وهذا
يوجب أن يبادر الإنسان بالتوبة قبل أن لا
ينفعه الندم أسأل الله أن يتوب علينا
جميعا وأن يوفقنا للتوبة النصوح.
***
يقول
الله عز وجل (ولا
تنكحوا المشركات حتى يؤمن)
إلى
آخر الآية فنجد في هذه الآية أن الله عز
وجل يمنع المؤمنين والمؤمنات من التزوج
من المشركين والمشركات فإذا كان اليوم
نجد بعض من المسلمين يعمل عمل المشركين
وينطق بالشهادة مثلا منهم من يدعوا غير
الله ويستعين بغير الله ويذبح لغير الله
فهل يجوز الزواج من أبناءهم وبناتهم أم
لا؟
(/29)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال جيد ومفيد نقول إن هؤلاء المشركين الذين يدعون غير الله وينذرون لغير الله ويسجدون لغيره ويستغيثون بغيره فيما لا يقدر عليه إلا الله هؤلاء مشركون ولا يجوز لأحد أن يتزوج منهم إذا كانوا على هذا الوصف ولا أن يزوج أحدا منهم استدلالا بالآية الكريمة (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) وهذا مع الأسف موجود بكثرة في بعض البلاد الإسلامية من غير أن يتفطن له أحد وجزى الله الأخ السائل خيرا على هذا السؤال لأنه ينتبه به كثير من الناس ويلتحق بالمشركين المرتدون بغير الشرك كمن لا يصلى مثلا فإن من لا يصلى كافر لأدلة سبق لنا الكلام فيها مرارا في هذا البرنامج وإذا كان كافرا فإنه لا يجوز أن يزوج حتى يعود إلى الإسلام بالصلاة وكذلك أيضا لا يجوز للمؤمن أن يتزوج امرأة لا تصلى لأنها كافرة وقد قال الله تعالى في الكفار (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) كما أن الإنسان المتزوج بمسلمة وهو مسلم إذا إرتد عن الإسلام وترك الصلاة فإن نكاحه من زوجته ينفسخ ولا تحل له ويجب التفريق بينه وبينها ويجب أيضا على ولاة الأمور قتل هذا المرتد الذي ترك الصلاة إلا أن يتوب ويأتي بالصلاة ولا فرق بين من يتركها تهاونا وكسلا أو يتركها جاحدا لوجوبها لأن جحد الوجوب كفر ولو صلى الإنسان وبعض الناس يظنون أن قول أهل العلم إن تارك الصلاة يكفر أنه إذا تركها جحدا لوجوبها وليس الأمر كذلك فالقائلون بتكفير تارك الصلاة يقولون بتكفيره لتركها لا لجحده لوجوبها ويقولون أيضا هم وغيرهم إن من جحد وجوب الفرائض الخمس فهو كافر ولو
(/30)
صلاها
إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام لا يدري
عن حكمها فهذا يعرف ولا يكفر بمجرد جحده
لأنه جاهل.
***
أحسن
الله إليك هذا عبد الله آدم عبد الله يقول
ما حكم الشرع في نظركم في رجل سب الدين
وهل تطلق الزوجة من زوجها إذا سب الدين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا سب دين الإسلام فهو كافر لأن سب دين
الإسلام سب لله ورسوله ولكتابه وقد قال
الله تبارك وتعالى (ولئن
سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل
أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65)
لا
تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)
واختلف
العلماء رحمهم الله فيمن سب الله ورسوله
هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال والصحيح
أن توبته تقبل لكن من سب الله وتاب قبلنا
توبته ولم نقتله لقول الله تعالى (وهو
الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
السيئات)
وأما
من سب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فإننا نقبل توبته إذا تاب ولكن نقتله لحق
الرسول صلى الله عليه وسلم إنما في هذه
الحال نقتله على أنه مسلم فنغسله ونكفنه
ونصلى عليه وندفنه مع المسلمين فإن قال
قائل كيف تقولون لا نقتل من سب الله إذا
تاب ونقتل من سب الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ومن المعلوم أن حق الله
أعظم من حق الرسول وحرمة الله أعظم من
حرمة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فالجواب أن الله تعالى أخبرنا عن نفسه
أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات
وهو حقه عز وجل وقد عفا عنه أما الرسول
عليه الصلاة والسلام فإننا لا نعلم أيعفو
عمن سبه أو لا وقد سبه أناس في حياته وعفا
عنهم ولكن بعد موته لا ندري أيعفو أم لا
فنقتله أخذا لثأر الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم.
***
(/31)
المستمع
محسن عبد القادر رزق من جمهورية مصر
العربية يقول لو قطع أحد الزوجين الصلاة
بعد عقد القران أكثر من ثلاثة أيام هل
يبطل العقد ثانية ولو تكرر من أحدهما أو
كلاهما قطع الصلاة أكثر من ثلاثة أيام
ثلاث مرات ولو تكاسلا فما الحكم في هذه
الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
سؤال مهم جدا لأن حاجة الناس إلى معرفته
من أهم ما يكون وهو مبني على القول بكفر
تارك الصلاة وهذه المسألة قد اختلف فيها
أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن ترك الصلاة
لا يوجب الكفر وإنما هو فسق من جملة الفسوق
ثم اختلف هؤلاء القائلون بذلك فمنهم من
قال إنه يدعى إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل
حدا ومنهم من قال إنه لا يقتل بل يعزر وذهب
بعض أهل العلم إلى أن تارك الصلاة يكفر
كفرا أكبر مخرج عن الملة.
(/32)
والميزان عندما يختلف أهل العلم في حكم مسألة من المسائل هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) وبين الله سبحانه وتعالى لنا كيف يكون ذلك التحاكم فقال (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ولا عبرة بقول الأكثر إذا كان قد دل الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على رجحان قول الأقل لأن قوله (فإن تنازعتم في شيء فردوه) يشمل ما إذا كان المتنازعان مستويي الطرفين أو كان أحدهما أقل أو أكثر وإذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة أما كتاب الله فاستمع إليه حيث يقول سبحانه وتعالى (فإن تابوا) يعني المشركين من الشرك (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) هذه الآية تدل على أن من لم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس أخا لنا في الدين كما أنه إذا لم يتب من الشرك فليس أخا لنا في الدين وذلك أن الله رتب الأخوة في الدين على شرط متكون من ثلاث صفات وهي التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن ما توقف على شرط فإنه لا يتحقق إلا بوجود ذلك الشرط فالأخوة في الدين لا تتحقق إلا باجتماع هذه الأوصاف الثلاثة فلو أنهم تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولو تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسو إخوة لنا في الدين هذا ما تدل عليه هذه الآية الكريمة المكونة من شرط وجزاء ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الدينية إلا بالخروج من الدين. فالأخوة الإيمانية
(/33)
لا
يمكن أن تنتفي بمجرد المعاصي ولو عظمت
وليستمع السائل إلى قوله تعالى في آية
القصاص (يا
أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في
القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى
بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع
بالمعروف وأداء إليه بإحسان)
ومن
المعلوم أن قتل المؤمن من أكبر الذنوب
حتى إن الله قال فيه (ومن
يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا
فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا
عظيما)
وإذا
كان هذا الذنب العظيم لا يخرج من الإيمان
دل هذا على أن الذنوب لا تخرج من الإيمان
وأنه لا يخرج من الأخوة الإيمانية إلا ما
كان كفرا.
كذلك
استمع إلى قول الله تعالى (وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا
بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت
فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله
يحب المقسطين (9)
إنما
المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)
ومعلوم
أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب
حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام جعله
كفرا فقال (سباب
المسلم فسوق وقتاله كفر)
لكن
هذا ليس كفرا مخرجا عن الملة لثبوت الأخوة
الإيمانية معه ولو كان مخرجا من الملة ما
ثبتت الأخوة الإيمانية معه.
إذن
فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة
الإيمانية ولا يخرجه من الأخوة الإيمانية
إلا الكفر وإذا رجعنا إلى آية براءة التي
استدللنا بها على كفر تارك الصلاة وجدنا
أنها تدل على من لم يصل فقد انتفت منه
الأخوة الإيمانية فيكون حينئذ كافرا كفرا
مخرجا عن الملة.
(/34)
فإن
قال قائل الآية فيها (وآتوا
الزكاة فإخوانكم في الدين)
وهذا
يدل على أن من لم يزك فهو كافر أيضا قلنا
نعم وقد قال بذلك بعض أهل العلم بأن من لم
يزك ولو بخلا فإنه يكون كافرا ولكن الأدلة
تدل على أن هذا قول مرجوح وأن من لم يزك
فقد تعرض لعقوبة عظيمة ولكنه لا يخرج من
الإيمان ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في
صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
في قوله صلى الله عليه وسلم (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كل ما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
وحقها
هو الزكاة كما تفيده الرواية الأخرى وإذا
كان هذا المانع للزكاة يرى سبيله إما إلى
الجنة وإما إلى النار دل على أنه لا يكفر
لأنه لو كفر كفرا مخرجا عن الملة لم يكن
له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون منطوق
هذا الحديث مقدما على مفهوم الآية الكريمة
ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن
المنطوق مقدم على المفهوم.
وأما
الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة فما
ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
وفي
السنن من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (العهد
الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر)
فجعل
النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة حدا
فاصلا بين الإيمان والكفر والشرك وبين
المؤمنين والكافرين والحد الفاصل إذا
تجاوزه الإنسان فقد خرج من الدائرة الأولى
إلى الدائرة الثانية وعلى هذا فإن من لم
يصل فقد خرج من الإيمان إلى الكفر وخرج
من المسلمين إلى الكافرين.
(/35)
وأما
أقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد نقل
إجماعهم الإمام إسحاق بن راهويه، وقال
عبد الله بن شقيق رحمه الله وكان من
التابعين قال كان أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه
كفر إلا الصلاة وهذا نقل لإجماعهم.
وكما
دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال الصحابة
رضي الله عنهم فإنه قد دل عليه العقل
والنظر فإن أي إنسان يؤمن بما لهذه الصلاة
من الأهمية والعناية لا يمكن أن يحافظ
على تركها وفي قلبه شيء من الإيمان فالصلاة
كما هو معلوم فرضها الله على نبيه صلى
الله عليه وسلم بدون واسطة من الله جل
وعلا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في
أعلى مكان يصل إليه بشر وفي أفضل ليلة
للرسول صلى الله عليه وسلم وفرضها الله
على عباده خمسين صلاة في اليوم والليلة
حتى خففها عنهم بفضله وكرمه فصارت خمس
صلوات بالفعل وخمسين في الميزان وهذا يدل
على عناية الله بها وأنها متميزة عن باقي
الأعمال بميزات عظيمة فما أجدرها وأحراها
بأن يكون تركها كفرا بالله عز وجل ولا
يمكن أن يكون في قلب إنسان عرف أهمية
الصلاة ومنزلتها أن يدعها ويحافظ على
تركها.
(/36)
وإذا كان قد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على كفر تاركها فإنني قد تأملت أدلة من قالوا بعدم التكفير فوجدتها لا تخلو من أحوال أربع إما أنه لا دلالة فيها بوجه من الوجوه وإما أنها مقيدة بمعنى لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها وردت في حال يعذر فيها بترك الصلاة وإما أنها عامة خصصت بأدلة كفر تارك الصلاة وحينئذ فيتعين القول بكفر تارك الصلاة ومن العجب أنهم أجابوا عن الأدلة الدالة على كفر تاركها بأن حملوها على أن من تركها جحدا وهذا الحمل لا شك أنه ضعيف لأنهم إذا حملوها على من تركها جحدا فقد ألغوا الوصف الذي اعتبره الشرع وهو الترك وأتوا بوصف لم يعتبره الشارع. فإن الشارع لم يقل من جحدها بل قال من تركها والنبي عليه السلام أعلم الناس بما يقول وأفصحهم فيما ينطق به وأنصحهم فيما يريد عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يريد من جحدها ثم يعبر عن ذلك بالترك لما علم من الفرق العظيم بين الجحد وبين الترك ثم نقول مجرد الجحد كفر ولو صلى فإن الإنسان لو جحد فرضية الصلوات الخمس وهو يصلىها ويحافظ عليها كان كافرا وحينئذ يكون قوله عليه الصلاة والسلام (من تركها) لا قيمة له إطلاقا إذا حملناه على الجحد ثم نقول أيضا حجد الصلاة موجب للكفر بلا شك لكن جحد الزكاة أيضا موجب للكفر وجحد الصيام موجب للكفر وجحد الحج - أي فرضيته - موجب للكفر فهلا قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن ترك الزكاة ومن ترك الصيام ومن ترك الحج إذن فحمل الترك هنا على الجحود لا شك أنه ضعيف مردود ويجب أن تبقى الأدلة على ما وردت عليه وبناء على ذلك نقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى امرأة مسلمة فإن نكاحه باطل وقد أجمع المسلمون على أن المسلمة لا تحل لكافر كما دل على ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن
(/37)
مؤمنات
فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا
هم يحلون لهن)
وقد
اشتبه على بعض الناس هذه المسألة حتى ظنوا
أنها من جنس "الكافرين
إذا أسلما فإنه لا يجب إعادة نكاحهما"
وهذا
ليس كذلك فإن الكافرين الأصل بقاء نكاحهما
على ما كان عليه وكلاهما كافر وأما هذا
فهو بين كافر ومسلمة أو بين مسلم وكافرة
إذا كان الزوج يصلى وهي لا تصلى فبينهما
فرق عظيم والمرتد ليس كالكافر الأصلى كما
هو معلوم عند أهل العلم وعلى هذا فلا يصح
القياس بل هو من الشبهة التي قد تعرض لبعض
الناس فنقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى
بامرأة تصلى فإن النكاح باطل لا يصح فإن
هداه الله تعالى إلى الإسلام وصلى وجب
إعادة عقد النكاح من جديد أما إذا طرأ
عليه ترك الصلاة بعد النكاح مثل أن يتزوجها
وهو يصلى وهي تصلى ثم بعد ذلك والعياذ
بالله ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويبقى
الأمر موقوفا إلى انقضاء عدتها فإن عاد
إلى الصلاة قبل أن تنقضي العدة فهي زوجته
وإن بقي تاركا للصلاة حتى انقضت عدتها
فإنه يتبين انفساخ النكاح من حين ترك
صلاته ولها أن تتزوج بغيره فإن بقيت على
عدم الزواج تنتظر لعل الله يهديه فيصلى
ثم صلى بعد ذلك فلها أن ترجع إليه ولو بعد
انتهاء العدة على القول الصحيح الراجح.
أما
ما ذكره السائل من كونه ترك الصلاة ثلاثة
أيام أو نحوه فإنه لا يكفر بهذا لأن ظاهر
الأدلة أن من تركها تركا مطلقا وأما كونه
يصلى يوما ويدع يوما أو يصلى صلاة ويدع
صلاة مع إقراره بفرضيتها فإنه لا يكفر
بذلك وعلى هذا فلا ينفسخ النكاح ولكن يجب
أن يؤمر هذا بالصلاة ويؤدب على تركها حتى
يستقيم ويصلى جميع الصلوات.
فضيلة
الشيخ:
إن
كان الزوجان وقت عقد النكاح كلاهما لا
يصلىان؟
(/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الزوجان كلاهما لا يصلىان وقت العقد
فإن العقد لا يصح أيضا وقد ذكر أهل العلم
أن المرتد لا يصح أن يتزوج بمرتدة وعلى
هذا فيكون نكاحهما جميعا باطل.
فضيلة
الشيخ:
ألا
يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح
الكفار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار
لأن حكم الكافر الأصلى غير حكم الكافر
المرتد إذ أن الكافر المرتد كان مطالبا
بالتزام أحكام الإسلام فيجب أن يطبق
النكاح على ما تقضيه الشريعة من أن يكون
في حال يصح منه ذلك بخلاف الكافر
الأصلى.
فضيلة
الشيخ:
عندما
يجوز تجديد العقد بين الزوجين في مثل هذه
الحالة ألا يؤثر على شرعية الأولاد والعشرة
الماضية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الزوج حين تزوجها في حال لا يصح منه
نكاحها وهو يعتقد أن النكاح صحيح فإن
الأولاد الذين خلقوا من مائه يعتبرون
أولادا شرعيين لأن أكثر ما يقال فيهم أنهم
من وطء شبهة، ووطء الشبهة يلحق به النسب
كما ذكره أهل العلم وحكاه شيخ الإسلام
ابن تيمية إجماعا.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة من علي عبده من جهورية
مصر العربية يقول أنا شاب مصري أعمل
بالمملكة متزوج منذ عامين ولي ابنة ووالد
زوجتي لا يصلى لكنه غير منكر بأن الصلاة
فرض من فروض الإسلام مع أن زوجته متدينة
وملتزمة بقواعد الدين الإسلامي وآدابه
وبالطبع فقد كان والدها وكيلا لها أثناء
الزواج فهل يكون هذا الزواج صحيحا والعقد
صحيحا وإذا لم يكن الزواج صحيحا فماذا
أفعل أفيدوني بارك الله فيكم؟
(/39)
فأجاب رحمه الله تعالى: صحة الزواج بعقد هذا الولي الذي لا يصلى تنبني على اختلاف أهل العلم في تارك الصلاة فمن قال إن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة وإن كان مقرا بوجوبها فإنه يرى أن العقد في هذه الحال لا يصح وأنه يجب عليك أن تعيد العقد على زوجتك من جديد لأن الكافر لا يصح أن يكون وليا للمسلمة، ومن رأى أن تارك الصلاة مع إقراره بوجوبها لا يكفر كفرا مخرجا عن الملة فإن هذا العقد عنده صحيح إلا عند من يرى أنه يشترط في الولي العدالة فإن العقد أيضا ليس بصحيح لأن هذا الولي ليس بعدل بل هو فاسق من أفسق الفاسقين والعياذ بالله والقول الراجح في هذه المسألة أن تارك الصلاة تركا مطلقا كافر كفرا مخرجا عن الملة وذلك لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح على كفره.
(/40)
فمن أدلة الكتاب قوله تعالى عن المشركين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى اشترط لكون المشركين إخوة لنا في الدين ثلاثة شروط التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلفت هذه الشروط أو واحد منها لم تتحقق الأخوة في الدين والأخوة في الدين لا تنتفي إلا بما يخرج عن الملة فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة في دين الله ودليل ذلك أن من أعظم المعاصي قتل نفس المؤمن وقد سمى الله تعالى القاتل أخا للمقتول في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) وقوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) وقتال المؤمن لأخيه من أعظم المعاصي والفسوق إذن فمن لم يصل فليس بأخ لنا في دين الله فيكون كافرا وأما قوله تعالى (وآتوا الزكاة) فهذا الشرط الثالث قد دلت السنة على أنه لا يكفر من تخلف هذا الشرط في حقه فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر عقوبة مانع الزكاة قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وكونه يرى إلى سبيله الجنة يدل على أنه لا يكفر.
(/41)
ومن
أدلة السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم
(بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة).
وأما
أقوال الصحابة فقد قال عبد الله بن شقيق
كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا
يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة
وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع
الصحابة على أن تارك الصلاة كافر كفرا
مخرجا عن الملة وأما النظر الصحيح فلأن
من عرف قدر الصلاة في الإسلام وعناية الله
تعالى بها وأهميتها لا يمكن أن يدعها تركا
مطلقا ومعه شيء من الإيمان فالقول الراجح
هو أن تارك الصلاة تركا مطلقا لا يصلىها
أبدا كافر كفرا مخرجا عن الملة وإن كان
يعتقد وجوبها وعلى هذا فإني أنصحك أن تعيد
عقد النكاح الذي عقده لك هذا الرجل الذي
لا يصلى حتى تكون على بينة من أمرك وتطمئن
نفسك.
***
المستمع
محمد أمين من الأردن أربد يقول أسأل
فضيلتكم عن صحة عقد الزواج أولا عندما
تكون المخطوبة لا تصلى مع التزامها بالحجاب
والآداب وبعد الزواج أصبحت تصلى مع العلم
أن الخاطب يصلى ، ثانيا عندما يكون الخاطب
لا يصلى والمخطوبة تصلى.
ثالثا
عندما يكون كلا الزوجين لا يصلىان.
رابعا
عندما يكون ولي أمر الزوجة لا يصلى وأخيرا
ما هي شروط شاهد العقد وفي حالة أنهم لم
يصلوا ما الحكم في هذا مأجورين؟
(/42)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الأمور أربعة كلها تتعلق بعقد النكاح
الأمر الأول إذا كانت المخطوبة لا تصلى
ولكنها ملتزمة بالحجاب وغيره من شرائع
الإسلام وكان الخاطب يصلى وبعد أن تم
العقد تابت المخطوبة وقامت بالصلاة
والجواب على هذا الأمر أن العقد في هذه
الحال ليس بصحيح لأن المرأة التي لا تصلى
كافرة كفرا مخرجا عن الملة على القول
الراجح والكافرة كفرا مخرجا عن الملة لا
يحل للمسلم أن يتزوجها فإن فعل فالنكاح
باطل لاتحل به المرأة ولا تترتب عليه
أحكام النكاح لقول الله تعالى في المهاجرات
(يا
أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات
مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن
فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى
الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
وعلاج
ذلك أن يعاد العقد مرة أخرى بعد أن تصلى
حتى يكون العقد من مسلم على مسلمة.
وهكذا
الأمر الثاني الذي ذكره السائل وهو إذا
كان الخاطب لا يصلى والمخطوبة تصلى ثم تم
العقد وصار الخاطب يصلى فإننا نقول إن
العقد لا يصح لأنه عقد من غير مسلم على
مسلمة وعقد غير المسلم على المسلمة غير
صحيح وعلاج ذلك أن يعاد العقد مرة أخرى
بعد أن يلتزم الخاطب بالصلاة.
(/43)
الأمر
الثالث إذا كان كل من الزوجين لا يصلى أي
أن كل واحد منهما مرتد عن الإسلام ثم عقد
لهما النكاح فهذا محل توقف عندي لأنني
إذا رجعت إلى كلام الفقهاء رحمهم الله
وقولهم إن المرتد لا يصح نكاحه سواء كان
رجلا أم امرأة فإن هذا يقتضي أن نكاح
المرتدين غير منعقد لكونه وقع من غير أهل
للعقد وهذا هو ظاهر كلام الفقهاء رحمهم
الله وإذا نظرت إلى أن الكافرين الأصلىين
يصح النكاح بينهما وقد أقر النبي صلى الله
عليه وسلم أنكحة الكفار ولم يبطل منها
شيئا مع أنها وجدت في حال كفر الزوج والزوجة
أقول إذا نظرت إلى ذلك أوجب لي أن أقول إن
العقد بينهما صحيح والاحتياط في مثل هذه
الحال أن يعاد العقد فإن ذلك أبرأ للذمة
وأبعد عن الشبهة.
وأما
الأمر الرابع وهو عندما يكون ولي أمر
المرأة لا يصلى فإن النكاح أيضا لا يصح
وذلك لأن هذا الولي الذي لا يصلى كافر ولا
ولاية لكافر على مسلمة وعلاج ذلك أن يقال
للولي إما أن تعود إلى الإسلام وتلتزم
بالصلاة وتقوم بها وإما أن يزوجها ولي
آخر وهو من كان أقرب فأقرب.
وأما
الأمر الخامس وهي شروط شاهدي العقد فيشترط
في شاهدي العقد في النكاح ما يشترط في
الشهادات الأخرى من كون الشاهدين ممن
نرضى من الشهداء.
***
مستمع
رمز لاسمه بـ م.
ج.
ع.
مقيم
في الأردن للعمل يقول إذا تزوج رجل من
فتاة تاركة للصلاة فلا بد أن يكونوا
محافظين على الصلاة حتى يكون زواجهم على
سنة الله ورسوله وسؤالي هنا بالنسبة
لتجديد عقد الزواج هل هو العقد الكتابي
الذي كتبه المأذون بالتاريخ القديم الذي
تم تسجيله بسجلات الأحوال الشخصية بالسجل
المدني أم عقد النكاح الذي يدور بين الزوج
وولي الأمر والشهود ويكون بدون عقد كتابي
خطي ويبقى العقد القديم كما هو أفيدونا
مأجورين.
(/44)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقول فيه السائل إن هذا العقد الذي تم من مسلم على امرأة لا تصلى أو من شخص لا يصلى على امرأة تصلى عقد غير صحيح وصدق في أنه عقد غير صحيح ذلك لأنه بين مسلم وكافر والعقد بين مسلم وكافر غير صحيح إلا إذا كانت الزوجة من أهل الكتاب والرجل مسلم وإنما قلنا بين مسلم وكافر لأن تارك الصلاة كافر كفرا مخرج عن الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم بدلالة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والنظر الصحيح.
(/45)
أما من كتاب الله فقد قال الله تعالى في المشركين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) وجه الدلالة من الآية أن الله جعل الأخوة في الدين مشروطة بشروط ثلاثة أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة ومن المعلوم أن ما علق على شروط فإنه لايتم إلا بوجودها وعلى هذا فالأخوة في الدين تنتفي إذا انتفى واحد من هذه الشروط والأخوة في الدين تثبت مع المعاصي ولو كانت كبيرة ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القصاص الذي لا يثبت إلا بقتل العمد (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) والقتل العمد من كبائر الذنوب قال الله تعالى فيه (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) ومع هذا فالأخوة بين القاتل والمقتول ثابتة بنص هذه الآية وقال الله تعالى في الطائفة التي تصلح بين طائفتين من المؤمنين اقتتلوا قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) مع أن قتال المؤمنين بعضهم بعضا من كبائر الذنوب بل قد أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفر فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فلنرجع إلى الآية التي ذكرنا أنها دليل على كفر تارك الصلاة لنبين وجه دلالتها قال الله تعالى (فإن تابوا) أي من الشرك (وأقاموا الصلاة) أي أتوا بها قائمة على الوجه المطلوب منهم (وآتوا الزكاة) أعطوها لمستحقيها فإذا اختل واحد من هذه الثلاثة فليسوا إخوة لنا في دين الله ويعني ذلك أنهم كافرون وإلا لكانوا إخوة لنا وإن عملوا معصية فإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا وإن تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا
(/46)
في
ظاهر الآية الكريمة ولكن قد دلت السنة
على أن من ترك الزكاة تهاونا وبخلا فإنه
لا يكفر ولكنه يعذب بعذاب عظيم قال النبي
صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه (ما
من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها
إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار فيحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها
جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى
بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة
وإما إلى النار)
وهذا
الحديث يدل على أنه ليس بكافر لأن الكافر
ليس له سبيل إلى الجنة فتبقى الآية دالة
على أنه إن بقوا على كفرهم وشركهم فهم
الكفار وإن لم يقيموا الصلاة فإنهم
كفار.
وأما
من السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(بين
الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة)
أخرجه
مسلم من حديث جابر بن عبد الله وقال صلى
الله عليه وسلم (العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد
كفر)
أخرجه
أصحاب السنن من حديث بريدة بن الحصيب رضي
الله عنه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم
الصلاة حدا فاصلا بين الإيمان والكفر ومن
المعلوم أن الحد يفصل بين المحدودين وأن
المحدودين لا يدخل أحدهما في الآخر بل كل
منهما منفرد بنفسه وهذا يدل على أنه لا
إيمان مع تارك الصلاة.
وأما
أقوال الصحابة فقد قال عمر رضي الله عنه
لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة والحظ
النصيب و (لا)
هنا
نافية للجنس فنفيها عام وشامل وإذا لم
يكن للإنسان حظ في الإسلام لا قليل ولا
كثير كان ذلك دليلا على كفره لأنه لو كان
فيه إيمان لكان له حظ من الإسلام بقدره
وكذلك روي عن غير عمر من الصحابة رضي الله
عنهم ما يدل على كفر تارك الصلاة بل قد
قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من
التابعين كان أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر
غير الصلاة ونقل إجماع الصحابة عليه إسحاق
بن راهويه أحد الأئمة المشهورين.
(/47)
وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فهو أيضا مقتضى النظر الصحيح فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه أدنى حبة خردل من إيمان عرف عظم الصلاة وقدرها عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المسلمين عموما وما يترتب على فعلها من الثواب و على تركها من العقاب لا يمكن لمن عرف ذلك وفي قلبه أدنى حبة خردل من إيمان أن يحافظ على تركها ويدعها لا يصلىها لا ليلا ولا نهارا لا في المسجد ولا في غيره وإذا كان هذا مقتضى الأدلة الأربعة التي أشرنا إليها الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح وهي أدلة سالمة من المعارض المقاوم لأن الأدلة المعارضة لها لا تخلو من أربع أحوال أما ألا يكون فيها دليلا أصلا على أن تارك الصلاة لا يكفر وأما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة وأما تكون مقيدة بحال يعذر فيها بترك الصلاة وأما أن تكون عامة مخصوصة بأدلة كفر تارك الصلاة فهي إذا أدلة غير مقاومة للأدلة المقتضية لكفر تارك الصلاة ومتى وجد الدليل قائما وسالما عن المعارض المقاوم وجب الأخذ به ومسألة التكفير بالفعل أو الترك مسألة لا يحكم فيها إلا الله ورسوله إذ أن التكفير حكم من أحكام الشريعة ليس للعباد فيه مدخل وإنما يقول به العباد بمقتضى فهمهم وعلمهم من نصوص الكتاب والسنة فإذا تبينت النصوص وجب علينا أن نقول بمقتضاها ولا يسوغ لنا أن نخالفها للوم لائم أو محاباة أحد من الناس بل علينا أن نقول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة ونحن لو قلنا بذلك فسوف يقوم الناس على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبناء على ما سبق فإذا تزوج رجل لا يصلى بامرأة مسلمة فإن الزواج غير صحيح وإذا تزوج رجل مسلم بامرأة لا تصلى فإن النكاح أيضا غير صحيح ويجب إعادة العقد إذا تاب من ترك الصلاة ودخل في دين الله سواء أعيد العقد بمقتضى النظام المتبع وبأن يكون إعادته على يد مأذون معترف به أو أعيد العقد بحضور الولي
(/48)
والشهود
وإن لم يكن عن طريق المأذون المهم أن يعاد
العقد على وجه شرعي صحيح.
***
رسالة
طويلة جدا من الحائرة التي تطلب أن يهديها
الله إلى سواء السبيل س.
م.
س.
من
مصر تقول في رسالتها أعمل معلمة وأنا
متدينة ولله الحمد وأرتدي الحجاب الشرعي
منذ فترة طويلة وألتزم بتعاليم الإسلام
من أقوال وأعمال وأحفظ كثيرا من القرآن
الكريم اضطرتني الظروف للزواج من رجل لا
يصلى ولا يصوم ولا يزكي جاءتني إعارة إلى
إحدى الدول العربية فذهبت وأعمل في هذه
الدولة في مدرسة بنات فقط والذين يقومون
بالتدريس في هذه المدرسة معلمات فقط فأرجو
عرض رسالتي هذه على فضيلة الشيخ وهي هل
عملي كمعلمة حرام وإذا كان حراما فمن الذي
سيعلم البنات ويخرج الطبيبات والأمهات
المثقفات المتدينات علما بأنني ناجحة
جدا ولله الحمد في عملي ومخلصة لله تعالى
فيه وأؤديه على أكمل وجه وأغرس في نفوس
طالباتي تعاليم الإسلام الحنيف ثانيا
إعارتي بدون محرم حرام لأنني أعرف أن حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا
تخرج المرأة في سفر ثلاث ليال إلا مع ذي
محرم)
علما
بأننا نقيم في سكن مستقل وفي مدرسة بنات
فقط ولا نختلط بالرجال وأنا أراقب الله
عز وجل وليس لي عمل إلا التدريس والصلاة
وقراءة القرآن وقد قبلت الإعارة لأبني
بيتا مستقلا وأقيم فيه بعيدا عن زوجي الذي
لا يصلى لأنه ليس لي رزق إلا عملي سمعت في
برنامجكم نور على الدرب أن زواجي من هذا
الرجل باطل لأنه يعتبر كافرا وأنا متزوجة
منذ سبع سنين ومعي طفلة منه وعندما علمت
بذلك طلبت منه الطلاق وحاولت معه الخلاص
بكل السبل ولكنه يرفض تماما أن يطلقني
فماذا أفعل و عقده علي يعتبر باطلا وقد
عاشرني تقريبا سبع سنين.
نقطة
أخيرة تقول فلوس الإعارة تعتبر حرام أم
حلال علما بأنني أحلل هذه النقود التي
أحصل عليها بقيامي بعملي على أتم وجه وما
يرضي الله أفيدونا مأجورين؟
(/49)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال كما قرأت سؤال طويل لكنه يتلخص في
ثلاث نقاط:
النقطة
الأولى زواجها من هذا الرجل الذي كان لا
يصلى ولا يصوم ولا يزكي.
والثانية
سفرها بلا محرم.
والثالثة
جواز أخذ المرتب على الإعارة.
أما
الأول وهو تزوجها بهذا الرجل الذي لا يصلى
ولا يزكي ولا يصوم فإنه كما ذكرت زواج
باطل لأنه -
أي
الرجل المذكور -
لا
يصلى ومن لا يصلى فهو كافر مرتد عن الإسلام
والكافر المرتد عن الإسلام لا يحل أن يزوج
بمسلمة لقوله تعالى (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)
وبناء
على ذلك فإنه يجب عليها الخلاص منه بكل
وسيلة حتى وإن تغيبت عنه وتركته إلا أن
يهديه الله عز وجل للإسلام ويصلى فإن هداه
الله وصلى فإن العقد يعاد من جديد لأن
العقد الأول غير صحيح.
أما
النقطة الثانية وهي سفرها بلا محرم فإن
ذلك أيضا لا يجوز لأنه ثبت في الصحيحين
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول (لا
يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ولا تسافر
امرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا
رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإنني
اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال انطلق فحج
مع امرأتك)
فليكن
معها أحد من محارمها من أخ أو عم أو خال
أوأب إن كان.
وأما
النقطة الثالثة وهي أخذها المرتب فإنه
لا بأس به ولا حرج عليها في ذلك لاسيما
وأنها تذكر عن نفسها أنها قائمة بالعمل
على الوجه المطلوب الذي يرضي الله سبحانه
وتعالى.
***
(/50)
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذه السائل ع ع من
جمهورية مصر العربية يقول السائل لي بعض
الأقارب لا يهتمون بالصلاة وذلك لجهلهم
لأنهم لا يعرفون فضل هذه الصلاة ولي مجموعة
من الأخوات من النساء تزوجن من هؤلاء
الرجال الذين لا يصلون فما حكم الإسلام
في هذا الزواج وأخواتي اللاتي تزوجن من
هؤلاء الرجال الذين لا يصلون إلا قليلا
لأنهم يقولون يجهلون ذلك ماذا علينا تجاه
هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانوا لا يصلون إلا قليلا فيعني هذا أنهم
يصلون ويخلون وهذا لا يؤدي إلى الكفر
لأنهم لم يتركوا الصلاة أصلا إنما يتهاونون
في بعض الأوقات فليسوا كفارا وحينئذ يكون
نكاحهم صحيحا أما إذا كانوا لا يصلون أبدا
فنرجع ذلك إلى القضاة في بلدهم، وأنصح
هؤلاء الرجال بأن يقوموا لله عز وجل وأن
يعبدوه وأن يعلموا أن الصلاة عمود الدين
فإذا كان البناء لا يقوم إلا بأعمدة
فالإسلام لا يقوم إلا بالصلاة وأقول لهم
إن الذي لا يصلى أبدا قد قام الدليل من
الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس
الصحيح والنظر الصحيح على أنهم كفار ولنا
في هذا رسالة مختصرة مفيدة لو رجعوا إليها
لعل الله يفتح عليهم وحتى لو قلنا إنه ليس
بكافر فهو أعظم من الزنا والسرقة وشرب
الخمر ومعلوم أنهم يربأون بأنفسهم أن
يشربوا الخمر أو يزنوا أو يسرقوا إلا من
شاء الله منهم فإذا كانوا يربأون بأنفسهم
عن فعل هذه الفواحش فليربأوا بأنفسهم عن
ترك الصلاة والحقيقة أن الذي يوجب التهاون
في الصلاة هو أن الإنسان لا يشعر بروح
الصلاة لا يشعر بأنه واقف بين يدي الله
عز وجل الذي هو أحب شيء إليه لا يشعر بأنه
يناجي الله حيث إنه إذا قال (الحمد
لله رب العالمين)
قال
حمدني عبدي وإذا قال (الرحمن
الرحيم)
قال
أثنى علي عبدي وإذا قال (مالك
يوم الدين)
قال
مجدني عبدي وإذا قال (إياك
نعبد وإياك نستعين)
قال
هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما
(/51)
سأل
وإذا قال (اهدنا
الصراط المستقيم (6)
صراط
الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا
الضالين)
قال
هذا لعبدي ولعبدي ما سأل فالانسان لا يشعر
بهذا أي لا يشعر بأن الله يراه قائما
وراكعا وساجدا وقاعدا لو كنا نشعر بهذا
لكانت الصلاة قرة أعيننا كما كانت قرة
عين الرسول عليه الصلاة والسلام لذلك
كانت الصلاة أثقل شيء على كثير من الناس
وليعلم الإنسان أنه إذا ثقلت عليه الصلاة
فإن فيه شبها بالمنافقين إن لم يكن منافقا
قال النبي صلى الله عليه وسلم (أثقل
الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة
الفجر)
وهذا
يدل على أن الصلاة ثقيلة على المنافقين
لكن هاتان الصلاتان أثقل شيء عليهم ويدل
على ثقلها عليهم أي على المنافقين قول
الله تعالى (وإذا
قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى)
ولم
يكونوا كسالى إلا لأنها ثقيلة عليهم
فليحذر الأخوة المسلمون من إضاعة الصلاة
وليتوبوا إلى الله وليحسنوا صلاتهم أسأل
الله أن يعينني وإياهم على إحسانها
وإقامتها على الوجه الذي يرضى به
عنا.
***
المستمع
أحمد مسعد صالح مهندس مصري يعمل بالعراق
يقول رجل مسلم بالاسم لا يصلى ولا يؤتي
الزكاة ويفطر الكثير من رمضان وزوجته
مسلمة تلتزم بكافة أمور الدين الحنيف فما
الحكم في صحة زواجهما وهل تنطبق عليهم
الآية من سورة الممتحنة (فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)؟
(/52)
فأجاب رحمه الله تعالى: فهمنا من هذا السؤال أن هذين الزوجين أحدهما وهو الزوج الذكر مسلم بالاسم حيث كان يقول إنه مسلم لكنه لا يصلى ولا يؤتي الزكاة ولا يصوم إلا بعض الشهر أما زوجته فإنها مسلمة ملتزمة هذا الذي حدث للزوج من عدم إقامة الصلاة وعدم إيتاء الزكاة وعدم صيام رمضان إلا بعضه لا يخلو إما أن يكون قبل العقد أو بعد العقد فإن كان قبل العقد فإنه ينبني على القول بكفر تارك الصلاة فإن قلنا بأنه يكفر فإن عقده على المسلمة عقد باطل لا تحل له به وذلك لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج امرأة مسلمة بإجماع المسلمين لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وهذا موضع لا خلاف فيه بين المسلمين في أن الكافر سواء كان أصلىا أم مرتدا لا يحل له أن يتزوج امرأة مسلمة وأن عقده عليها باطل ولا إشكال فيه والقول بأن تارك الصلاة يكفر ولو كان مقرا بوجوبها هو القول الراجح الذي يدل عليه القرآن والسنة وحكي إجماع الصحابة رضي الله عنهم عليه وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وأحد قولي الشافعي أما إذا كان الزوج قد تزوجها وهو مسلم معتدل ثم حدث له ترك الصلاة والزكاة وبعض صيام رمضان فإن قلنا بكفره وهو الصحيح فإن نكاحه ينفسخ بدون طلاق فإن تاب ورجع إلى الإسلام وصلى قبل انقضاء العدة إذا كانت قد وجبت عليها العدة لكونه قد دخل بها فإنها زوجته وإن انتهت العدة قبل أن يتوب ويصلى فإنه لا حق له عليها ولا سلطان له عليها لكن اختلف العلماء هل انقضاء العدة يتبين به انفساخ النكاح ولا رجوع له عليها إلا بعقد أو أن انقضاء العدة يكون به زوال سلطان الزوج عنها وأنه لو أسلم بعد فله أن يأخذها بالنكاح الأول على
(/53)
خلاف
بين أهل العلم وليس هذا موضع مناقشته وذكر
الأدلة أما إذا عقد عليها وهو مستقيم
ولكنه قبل أن يدخل عليها صار تاركا للصلاة
والزكاة وبعض الصيام فإنه بمجرد تركه
للصلاة يفسخ النكاح لأن هذا قبل الدخول
وليس فيه عدة والحاصل أن هذا الزوج الذي
ترك الصلاة لا يخلو من ثلاث حالات:
الحال
الأولى أن يكون ذلك قبل العقد فلا يصح
العقد ولا تحل به الزوجة.
الحال
الثانية أن يكون بعد العقد وقبل الدخول
أو الخلوة التي توجب العدة فهذا ينفسخ
النكاح بمجرد تركه للصلاة.
الحال
الثالثة أن يكون بعد الدخول أو الخلوة
الموجبة للعدة فهذا يتوقف الأمر على
انقضاء العدة إن تاب وصلى قبل انقضائها
فهي زوجته وإن لم يفعل فإذا انقضت العدة
فقد تبين فسخه منذ حصلت الردة والعياذ
بالله وحينئذ إما أن لا يكون له عدة عليها
وإما أن يكون له رجعة إذا أسلم وأحب ذلك
على خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة
وكل هذا الذي رجحناه بناء على ما نراه من
أن تارك الصلاة يكفر كفرا مخرجا عن الملة
وقد تأملت هذه المسألة تأملا كثيرا وراجعت
فيها ما تيسر من الكتب وبحثت فلم يتبن لي
إلا أن القول بكفره هو القول الراجح وأن
أدلة من قال بعدم كفره لا تخلو من أربعة
أقسام إما أن يكون لا دليل فيها أصلا أو
أنها مقيدة بمعنى يستحيل معه ترك الصلاة
أو أنها مقيدة بحال يعذر فيها بترك الصلاة
أو أنها عمومات تكون مخصصة بأدلة كفر تارك
الصلاة.
فضيلة
الشيخ:
السؤال
الثاني بقول لو افترضنا أن هذه السيدة
كانت لا تعرف الحكم وعاشرت هذا المحكوم
علية بالردة وهو رجل حاد الطبع سريع الغضب
كثير المشاكل لدرجة أنه يفقد شعوره أثناء
غضبه فيسب الله ويكفر بكل شيء والعياذ
بالله ويحلف عليها أيمانا بالطلاق وبلا
شعور فهل تقع عليها أيمان الطلاق علما
بأننا لو حصرناها لوجدنها تزيد عن العشر
مرات في فترات متباعدة؟
(/54)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
متى
قلنا بكفره أي بكفر تارك الصلاة فإن الواجب
على المرأة أن تذهب عنه وألا تبقى معه لأن
النكاح قد انفسخ وإذا كان قد انفسخ فكيف
يحل لها أن تبقى مع زوج انفسخ نكاحها منه
ولا حاجة إلى أن نفرض أنه يطلق وأنه يفعل
ويفعل ما دمنا حكمنا بكفره فالأمر فيه
واضح وهذا موضع ليس فيه التباس ولا اشتباه
فإذا تبين للإنسان من كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله وسلم وقول الصحابة أن تارك
الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة فلا وجه
للتوقف في فسخ النكاح لنكاحه زوجته.
***
(/55)
أحكام
الخطبة
جزاكم
الله خيرا تقول السائلة في هذا السؤال
جرت العادة عندنا أن يأتي الخاطب ويرى
المخطوبة قبل الاتفاق على أي شيء دون خلوة
فإن أعجبته اتفق مع أهلها وإلا تركها
والسؤال يبقى ماذا يباح له أن يرى منها
في هذه الحالة وإذا طلب رؤيتها عدة مرات
قبل عقد النكاح فما الحكم في ذلك
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الخاطب
يسن له أن يرى مخطوبته لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك ولأنه أحرى
إلى أن يسعد الزوجان في حياتهما فيرى منها
كل ما يدعوه إلى الإقدام على خطبتها
والاستمرار فيها كالوجه والرأس والكفين
والقدمين والرقبة لأن هذا كله مما يدعوه
إلى الاستمرار في خطبتها ولها هي أيضا أن
تنظر إليه ما ظهر منه كوجهه وكفيه وقدميه
ورقبته ورأسه إذا لم يكن عليه ساتر لأن
كلا الطرفين يحتاج إلى نظر الآخر لكن بشرط
أن لا يكون خلوة وأن لا يكون شهوة وأن ينظر
إليها نظر المستام إلى سلعته التي يسومها
وإذا طلب أن ينظر إليها مرة أخرى فله ذلك
إذا لم يكن استقصى في النظرة
الأولى.
***
المستمعة
رمزت لاسمها بـ هـ ن تقول في رسالتها
اختلفت الآراء في الأجزاء التي تظهرها
المخطوبة أمام خطيبها ومن هذه الآراء
أنها تظهر وجهها وكفيها وعنقها فقط فما
الحكم يا فضيلة الشيخ فيما لو أظهرت
المخطوبة شعرها لمن أراد خطبتها وما هو
الأفضل في نظركم؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج على المخطوبة أن تظهر من زينتها ما
يدعو للرغبة في زواجها فتظهر الشعر والوجه
والكفين والقدمين ولكن لا تتجمل لهذا
الخاطب لأنها لم تكن زوجة له بعد ولأنها
إذا تجملت أو زينت وجهها بشيء من الزينة
ثم حصل النكاح وبدت للمرء غير ما هي عليه
عند رؤيته إياها في الخطبة فإن رغبته فيها
قد تهبط هبوطا يخشى منه الانفصال لاسيما
وأن نظر الخاطب غير نظر الزوج الذي تملك
ووثق من حصولها فلهذا أقول إنه يجوز للرجل
إذا خطب امرأة أن ينظر الإنسان إلى ما
يدعوه إلى الرغبة في نكاحها من الوجه
والكفين والرأس والشعر والقدمين ولكن
بشرط ألا يكون ذلك في خلوة بينه وبينها
لا بد أن يحضرها محرم لها لأن الخلوة
بالمرأة الأجنبية محرمة لقول النبي عليه
الصلاة والسلام (لا
يخلون رجل بامرأة ألا مع ذي محرم).
***
المستمعة
نهلة م ح من الجمهورية من جمهورية مصر
العربية تقول هل يجوز للخاطب أن يكرر
زيارته إلى أهل الخطيبة ويجوز أن تجلس
معه بالحجاب ماعدا الوجه والكفين وبوجود
المحرم معهما أم ليس للخاطب إلا زيارة
واحدة فقط ينظر فيها إلى المرأة بوجود
أهلها؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
الخاطب لا ينبغي أن يكرر الذهاب إلى أهل
الزوجة والتحدث إليها ولكن ينظر إليها
حتى يتبين له الأمر فإذا لم يتبين له الأمر
في أول مرة وأراد أن يعود فلا حرج ويكرر
ذلك حتى يتبين له الأمر أما بعد أن يتبين
له الأمر ويقدم أو ويعزم على الخطبة فإنه
لا حاجة إلى أن يزورهم وأما قول السائل
محتجبة سوى الوجه والكفين فنحن نقول لها
ولغيرها إن الحجاب هو حجاب الوجه فإن
الوجه هو الذي يجب على المرأة أن تستره
لأنه محل الفتنة ومحل تعلق الرجل بالمرأة
والإنسان إذا رأى أن وجه المرأة جميل
وبقية بدنها دون ذلك وهو ممن يريد الجمال
لأقدم على خطبتها ولو رأى أن وجهها غير
جميل ولو كان جسمها من أقوم الأجسام
والأبدان وهو ممن يريد الجمال فإنه لن
يقدم عليها فمحل الرغبة والرهبة هو الوجه
وهو الذي يجب على المرأة أن تستره لأنه
محل الفتنة وكون بعض أهل العلم يرخص في
ذلك هو من الآراء المرجوحة والصواب الذي
دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم أنه يجب على المرأة أن تحجب
وجهها عن غير زوجها ومحارمها.
***
المستمع
من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته
فضيلة الشيخ هل يجوز للخطيب أن يرى خطيبته
أثناء فترة الخطبة علما بأن الأخت المخطوبة
منتقبة أرجو الإفادة بذلك بارك الله فيكم؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أنه يجوز للخاطب أن ينظر
من مخطوبته كل ما يدعوه إلى نكاحها مما
يظهر غالبا كالوجه والكفين والقدمين
والرأس ونحو ذلك لأنه إذا نظر إلى مخطوبته
وتزوجها عن اقتناع كان ذلك أحرى أن يؤدم
بينهما وأن تدوم العلاقة وتحل الإلفة
والمحبة ولكن يشترط لهذا شروط أولا ألا
يخلو بها في مكان واحد فإن خلوة الرجل
بالمرأة التي ليست من محارمه محرم لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)
ثانيا
يشترط ألا يكون نظره إليها نظر شهوة وتلذذ
وإنما هو نظر استطلاع ليقدم أو يحجم فإن
كان عن لذة وتمتع فإنه لا يجوز لأنها ليست
من حلائله اللاتي يجوز له أن يتمتع بالنظر
إليهن ويتلذذ ثالثا أن يغلب على ظنه إجابة
خطبته فإن كان يغلب على ظنه أن لا يجاب
فإنه لا داعي إلى النظر في هذه الحال لعدم
إجابته.
***
فهد
العتيبي من الرياض يقول فضيلة الشيخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سمعت
كثيرا من الأقوال والآراء عن رؤية الخطيب
لمخطوبته البعض يقول بأنه جائز والبعض
يتحرج لذلك لوجود ولي الأمر والبعض يعتمد
على رؤية إحدى القريبات فهل يجوز رؤية
الخطيب لمخطوبته قبل عقد زواجها أرجو
إرشادي إلى حكم ذلك حفظكم الله وجزاكم
الله خير الجزاء والسلام عليكم؟
(/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته الجواب على
هذا السؤال أن نقول نعم يجوز للخاطب أن
يرى مخطوبته لكن بشروط الشرط الأول أن
يحتاج إلى رؤيتها فإن لم يكن حاجة فالأصل
منع نظر الرجل إلى امرأة أجنبية منه لقوله
تعالى (قل
للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
فروجهم)
ثانيا
أن يكون عازما على الخطبة فإن كان مترددا
فلا ينظر لكن إذا عزم فينظر ثم إما أن يقدم
وإما أن يحجم ثالثا أن يكون النظر بلا
خلوة أي يشترط أن يكون معه أحد من محارمها
إما أبوها أو أخوها أو عمها أو خالها وذلك
لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)
وقال
صلى الله عليه وسلم (إياكم
والدخول على النساء قالوا يا رسول الله
أرأيت الحمو قال الحمو الموت)
الرابع
أن يغلب على ظنه إجابتها وإجابة أهلها
فإن كان لا يغلب على ظنه ذلك فإن النظر
هنا لا فائدة منه إذ أنه لا يجاب إلى نكاح
هذه المرأة سواء نظر إليها أم لم ينظر
إليها اشترط بعض العلماء ألا تتحرك شهوته
عند النظر وأن يكون قصده مجرد الاستعلام
فقط وإذا تحركت شهوته وجب عليه الكف عن
النظر وذلك لأن المرأة قبل أن يعقد عليها
ليست محلا للتلذذ بالنظر إليها فيجب عليه
الكف ثم إنه يجب في هذا الحال أن تخرج
المرأة إلى الخاطب على وجه معتاد أي لا
تخرج متجملة بالثياب ولا محسنة وجهها
بأنواع المحاسن وذلك لأنها لم تكن إلى
الآن زوجة له ثم إنها إذا أتت إليه على
وجه متجمل لابسة أحسن ثيابها فإن الإنسان
قد يقدم على نكاحها نظرا لأنها بهرته في
أول مرة ثم إذا رجعنا إلى الحقائق في ما
بعد وجدنا أن الأمر على خلاف ما واجهها
به أول مرة.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل هل يجوز للرجل
أن يجالس خطيبته وأن يخرج معها؟
(/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الخطيبة
بالنسبة للخاطب امرأة أجنبية منه لا تحل
له وهي معه كغيره من الرجال فلا يجوز أن
يجلس وحده معها ولا أن يخاطبها في الهاتف
ولا أن يتكلم معها بأي شيء حتى يعقد عليها
لأنها كما قلت امرأة أجنبية منه هو وغيره
معها سواء وقد يتهاون بعض الناس في هذه
المسألة أعني في مخاطبة خطيبته وربما
يخرج معها وحدها وهذا حرام ولا يحل وإذا
كان يريد هذا فليعجل بالعقد ولو تأخر
الدخول وهو إذا عقد عليها صارت زوجته يجوز
أن يخاطبها في الهاتف ويجوز أن يخرج بها
وحدها إلى خارج البلد ويجوز أن يذهب إليها
في بيت أهلها وأن يخلو بها ولا حرج في هذا
كله لكننا لا ننصح أن يحصل بينهما جماع
في هذه الحال أعني إذا عقد عليها ولم يحصل
الدخول المعلن لا ننصح أن يكون بينهما
جماع لأنه لو كان بينهما جماع ثم حصل خلاف
بينهما وطلقها وبانت حاملا حصل في هذا
إشكال أو ربما تتهم المرأة وكذلك لو مات
عنها بعد أن عقد عليها وجامعها قبل الدخول
المعلن ثم حملت قد تتهم لكن له أن يباشرها
بكل شيء إلا الجماع لأننا نخشى منه هذا
الذي ذكرناه.
فضيلة
الشيخ:
جزاكم
الله خيرا ما هو اللباس الذي تظهر به
المرأة المسلمة أمام خطيبها والتي عقد
عليها وهل يجوز أن تلبس لباس زينة أمامه؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
التي عقد عليها فلها أن تلبس لباس الزينة
أمام زوجها وأن تتطيب أما بالنسبة للمخطوبة
قبل العقد فإن المخطوبة قبل العقد أجنبية
من الرجل كالمرأة التي لم يخطبها لكن من
أجل المصلحة العظيمة أذن الشرع للخاطب
أن يرى من المرأة ما يدعوه إلى نكاحها
والرغبة العظيمة من أجل المصلحة العظيمة
التي تترتب على ذلك فإن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (إن
ذلك أحرى أن يؤدم بينهما)
أي
أن يؤلف بينهما وتحصل المحبة والاجتماع
فينظر إلى الوجه وإلى الشعر وإلى الكفين
وإلى القدمين ولكن لا تخرج إليه خالية به
بل لابد أن يكون عندها محرم ولا تخرج إليه
متجملة بل تخرج بثيابها العادية ولا تخرج
إليه متطيبة لأنها أجنبية منه ولا تخرج
إليه متزينة بكحل أو غيره لأنها حتى الآن
ليست بزوجة له فهي أجنبية منه ثم إنها لو
تزينت له بمكياج أو محمر أو كحل أو غيره
لرآها لأول وهلة وكأنها من أجمل النساء
ثم عند الدخول تتغير نظرته إليها فيكون
عنده رد فعل والخلاصة أن الإنسان إذا عقد
على امرأة فهي زوجته تخرج إليه متجملة
ويخرج بها ويستمتع بها إلا في الجماع ففيه
التفصيل الذي ذكرناه آنفا وأما إذا كانت
مجردة خطبة فإنه لا ينظر إلا إلى ما يظهر
غالبا وما يدعوه إلى التقدم إلى نكاحها
وهو الوجه والرأس والكفان والقدمان ولا
تخرج إليه متبرجة ولا متطيبة ولا يخلو
بها.
***
يقول
السائل هل يجوز أن يخطب الرجل امرأة وتبقى
على خطبته أكثر من سنتين أو ثلاث وأن ينظر
إليها؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النظر
للمخطوبة إنما هو للحاجة فقط فإذا نظر
إليها أول مرة واكتفى بهذه النظرة فأعجبته
أو لم تعجبه فليعمل بذلك ولا حاجة إلى
تكرار النظر لأن الإنسان قد عرف هل يقدم
أم يحجم وأما كونه يكرر النظر بلا حاجة
فإنه لا يجوز له ذلك لأنها أجنبية منه
وكونه يبقى سنة أو سنتين قبل أن يعقد هذا
أمر يرجع إليه وإلى أهل الزوجة والذي أرى
أنه ينبغي للإنسان أن لا يعقد النكاح إلا
إذا قرب الدخول إذ لا حاجة إلى عقد النكاح
في زمن كثير بين العقد وبين زمن الدخول
وربما تسول له نفسه في هذه الحال أن يجامع
المرأة التي عقد له عليها وهذا وإن كان
جائزا شرعا لكنه يخشى من عواقبه إذ أن
المرأة قد تحمل قبل الدخول المعلن فتلحقها
التهمة.
***
هل
يجوز الانفراد بالخطيبة علما بأننا
ملتزمين والحمد لله وقول الرسول صلى الله
عليه وسلم (ما
خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما)
لكن
الحمد لله عندما نجلس مع بعضنا البعض معنا
الأسرة سواء من أسرتي أو أسرتها ولم نفكر
في شيء بل في جلستنا وحديثنا معها أفيدونا
بذلك؟
(/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المرأة
المخطوبة كغير المخطوبة في النظر إليها
والتحدث إليها والجلوس معها أي أن ذلك
حرام على الإنسان إلا النظر بلا خلوة إذا
أراد خطبتها وإذا كان الرجل يريد أن يستمتع
بالجلوس إلى مخطوبته والتحدث إليها فليعقد
النكاح فإنه إذا عقد على امرأة حل له أن
يتكلم معها وأن يخلو بها وأن يتمتع بالنظر
إليها وحل له كل شيء يحل للزوج من زوجته
وأما أن ينفرد بالمخطوبة ويقول أنا ملتزم
وهي ملتزمة فإن هذا من غرور الشيطان وخداعه
لأن الإنسان مهما بلغ في العفة لا يخلو
من مصاحبة الشيطان إذا خلا بالمرأة لا
سيما وأنها مخطوبته وأنه يعتقد أنها بعد
أيام قلائل تحل له فإن الشيطان يجري من
ابن آدم مجرى الدم وخلاصة القول أنه يحرم
على الخاطب أن يتحدث مع مخطوبته في الهاتف
أو يخلو بها في مكان أو يحملها في سيارته
وحده أو تجلس معه ومع أهله وهي كاشفة
الوجه.
***
بارك
الله فيكم هل يجوز للمخطوبة أن تصافح
خطيبها وتجلس معه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لها أن تصافح خطيبها لأنه أجنبية
منه ولا يجوز أن يخلو بها لأنها أجنبية
منه ولا يجوز أن يحادثها عبر الهاتف لأنها
أجنبية منه وإنما رخص له أن ينظر إليها
لدعاء الحاجة إلى ذلك فإن الإنسان إذا
نظر إلى مخطوبته ونظرت إليه فهو أقرب أن
يجمع الله بينهما.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل محمد عثمان من ليبيا
يقول فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن ألتقى
وأحادث خطيبتي علما بأنه حتى الآن لم يتم
عقد القران أفيدوني مأجورين؟
(/9)
الشيخ
الخطيبة يعني المخطوبة أجنبية من الخاطب
لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة حتى
يعقد عليها وعلى هذا فلا يجوز للخاطب أن
يتحدث مع المخطوبة أو أن يتصل بها إلا
بالقدر الذي أباحه الشرع والذي أباحه
الشرع هو أنه إذا عزم على خطبة امرأة فإنه
ينظر إليها إلى وجهها كفيها قدميها رأسها
ولكن بدون أن يتحدث معها اللهم إلا بقدر
الضرورة كما لو كان عند النظر إليها بحضور
وليها يتحدث معها مثلا بقدر الضرورة مثل
أن يقول مثلا هل تشترطين كذا أو تشترطين
كذا وما أشبه ذلك أما محادثتها في الهاتف
حتى إن بعضهم ليحدثها الساعة والساعتين
فإن هذا حرام ولا يحل يقول بعض الخاطبين
إنني أحدثها من أجل أن أفهم عن حالها
وأفهمها عن حالي فيقال ما دمت قد أقدمت
على الخطبة فإنك لم تقدم إلا وقد عرفت
الشيء الكثير من حالها ولم تقبل هي إلا
وقد عرفت الشيء الكثير عن حالك فلا حاجة
إلى المكالمة بالهاتف والغالب أن المكالمة
بالهاتف للخطيبة لا تخلو من شهوة أو تمتع
بشهوة يعني شهوة جنسية أو تمتع يعني تلذذ
بمخاطبتها أو مكالمتها وهي لا تحل له الآن
حتى يتمتع بمخاطبتها أو يتلذذ.
***
أحسن
الله إليكم تسأل عن حكم التسليم على والد
الخطيب أيام الخطوبة وذلك في الوجه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
أيضا لا يجوز لا يجوز أن تكشف المرأة لأب
الخطيب لأنه ليس محرما لها إلا بعد العقد
أما كشفها للخطيب فلا بأس تكشف للخطيب
لكن بدون خلوة وبدون شهوة وتلذذ بالنظر
إليها وإنما تكشف له للاستطلاع فقط فإن
رغب ورغبت تم العقد بينهما وإلا فكل في
بيت أبيه.
***
(/10)
المستمع
رمز لاسمه بالأحرف ح.
ف.
ع.
مصري
مقيم بالمملكة يقول لي قريبة تسكن بجوارنا
مع أهلها وكنت أزورهم بحكم قرابتي لهم
وكانوا يلاحظون أن هناك رغبة عندي لخطبة
هذه الفتاة بعد نهاية دراستي الجامعية
وهي كانت تعرف ذلك ولكن بعد نهاية دراستي
دخلت الجيش لأداء الخدمة العسكرية فكانت
فترات انقطاعي عن زيارتهم تطول وفي إحدى
المرات التي كنت غائبا فيها تقدم أحد
أقربائي لخطبة هذه الفتاة ونظرا لغيابي
فقد وافقت على الخطوبة وما أن علمت بما
حدث حتى أرسلت لها أحد الأقارب سرا لكي
يوضح لها موقفي وأن غيابي كان لعذر خارج
عن إرادتي فما كانت منها إلا أن رفضت هذا
الشخص الذي تقدم لخطبتها وكان الرفض قبل
عمل أي شيء وفي هذا الوقت لم أكن أؤدي
الصلاة وكذلك كانت قراءتي الدينية محدودة
ومعرفتي بالأحكام الفقهية ضحلة المهم
بعد أن فسخت خطوبتها ذهب قريبي هذا وخطب
فتاة أخرى وكتب كتابه عليها أما أنا فقد
هداني الله إلى الصراط المستقيم وبدأت
أصلى واقرأ باهتمام في كتب الفقه والحديث
إلى أن قرأت حديثا لرسول صلى الله عليه
وسلم ينهى فيه عن خطبة الأخ على أخيه وهنا
بدأت أحس بالندم على ما فعلت عن جهل وبسبب
وسوسة الشيطان أيضا وأنا أجتهد في العبادة
وأدعو الله بقبول توبتي وأن يغفر لي ما
فعلت فسؤالي هو أنني سافرت إلى المملكة
بعد هذا الموضوع مباشرة والفتاة مازالت
تنتظرني حتى أرجع وأخطبها لكني ما أدري
ما هو الصواب من ناحية الشرع حتى لا أخطئ
مرة أخرى فهل أخطبها أم لا وهل هناك ذنب
علي فيما فعلت؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مادمت
قد تبت إلى الله عز وجل وأنت حين أخبرتها
بأنك تريدها بعد أن خطبها الأول حتى رفضت
الزواج به فإنه لا شيء عليك نظرا لكونك
جاهلا بهذا الحكم وحق الرجل الخاطب الآن
انتفى برده وهو أيضا قد من الله عليه فتزوج
فاستمر الآن على هذه المرأة واعقد النكاح
عليها ولا حرج في ذلك ونسأل الله أن يتوب
علينا وعليك.
***
(/11)
المستمعة
س. و.
م.
من
السودان تقول خطبني من أبي وخالي شاب ذو
خلق ودين ومحافظ على شريعة الله ولكن قبل
أن تتم المشورة بين الأهل سافر هذا الشاب
ولم يحضر ولقد مضت ثلاثة سنوات بقيت خلالها
مخطوبة له وبعد ذلك تقدم شاب آخر ذو خلق
ودين وأخبرني أنا شخصيا ولم يخبر أبي ولا
أهلي حيث قال لي أريد أن أعرف رأيك أولا
ثم أتقدم إلى أبيك أنا الآن حائرة هل أنتظر
الذي خطبني من أبي أم أوافق على من تقدم
لي أنا أرجو أن توجهوني وفق الشريعة
الإسلامية السمحاء وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحل
الصحيح لهذه المسألة أن تقبلي بخطبة هذا
الخاطب الجديد لأن بقائك في انتظار رجل
قد ذهب منذ ثلاثة سنوات لا وجه له فلك أن
تختاري هذا الخاطب الجديد وليتقدم إلى
ولي أمرك بالخطبة ونسأل الله أن يقدر لنا
ولكم ما فيه الخير والصلاح.
***
السائل
أنس حسين يقول لدي استفسار عن الشخص الذي
يخطب على خطبة أخيه إذا كان يعلم أن هذا
الأخ المسلم يريد أن يخطب تلك الفتاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان لم يتقدم إلى أهل الفتاة بخطبة فلا
بأس أن يسبقه هذا ويخطب وأما إذا كان قد
خطب فإنه لا يجوز أن يتقدم أحد إلى خطبتها
بعد خطبة الأول إلا إذا رد أو أذن أو ترك.
إذا
رد يعني رده أهل المرأة وعلم أنه قد رد أو
أذن بأن يذهب من يريد الخطبة إلى الخاطب
الأول ويقول بلغني أنك خطبت فلانة فأرجو
أن تتنازل لي أو يترك يعني يعلم أنه عدل
عن خطبتها بحيث تزوج غيرها بعد أن خطب لأن
بعض الناس يخطب من جماعة ويتأخرون في الرد
عليه فيتزوج ويدعهم فإذا علمنا أن الرجل
ترك خطيبته فإن لغيره أن يخطبها.
***
فضيلة
الشيخ وردنا من سعيد شبيت المحمد من الخبر
يقول رأيت في منامي أني قد خطبت امرأة
وانعقد الزواج وحصل الجماع، ورأيت في
المنام أني اغتسلت وتطهرت وصلىت سنة
الوضوء، وأريد أن أسال عما يلي أولا هل
يلزمني خطبة هذه المرأة حيث أنها لم تتزوج؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمك أن تخطب هذه المرأة ولعل أسباب
رؤياك هذه أنك تفكر فيها، وعلى كل حال،
لا يجب عليك أن تخطبها، إن شيءت فاخطبها
وإن شيءت فلا.
***
المستمع
إسماعيل المصري يقول حيث أنني وعدت جماعة
بأن أتزوج منهم ولم تسمح لي الظروف أن
أتزوج منهم فهل هناك حرج أم لا أفيدوني
أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
خطب رجل من جماعة أو وعدهم بأن يتزوج منهم
ثم بدا أن لا يفعل فلا حرج عليه في العدول
عنهم وهذا هو السر في أن الإنسان ينبغي
له قبل أن يخطب المرأة أن ينظر إليها وتنظر
إليه فإنه أحرى أن يؤدم بينهما فإذا نظر
إليها ولم تعجبه فله أن يدعها لكن إن رأى
أن يجبر قلبها وقلوب أهلها بشيء من المال
فهو حسن وليس ذلك بواجب عليه ولا أعلم فيه
سنة لكن أقوله من عند نفسي أنه إذا رأى
جبر خواطرهم ولا سيما إذا كانوا فقراء
بشيء من المال فهو حسن لأنه من الإحسان
والله يحب المحسنين.
***
جزاك
الله خير المستمع من السودان يقول في هذا
السؤال خطبت لي والدتي فتاة لكي أتزوجها
وقد رفضت هذه المخطوبة لبعض الأسباب
الخاصة بنفسي ولكن والدتي أصرت و زعلت
مني وأنا صممت وحلفت بأن لا أتزوج هذه
الفتاة لأسباب خاصة فهل أكون بهذا عاقا
لوالدتي؟
(/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
تكن عاقا لوالدتك إذا لم تطعها في نكاح
امرأة لا ترغبها لأن هذا من الأمور الخاصة
فكما أنها لو عينت لك طعاما معينا تأكله
وأنت لا تشتهيه ثم عصيتها لذلك فلا إثم
عليك ولا تعد عاقا ثم أني أنصح هذه الأم
وما شابهها بأن لا تجبر ابنها على مالا
يحب لأن العاقبة ستكون وخيمة إلا أن يشاء
الله وهذه الأمور لا ينبغي لأحد أن يتدخل
فيها كل إنسان بصيرة على نفسه فقد يرى من
المصلحة ما لا يراه الثاني ومثل ذلك أيضا
لو أن أمه أكرهته على أن يطلق زوجته لغير
سبب شرعي وهو يحب زوجته فعصى والدته في
طلاقها فإنه لا إثم عليه ولا يعد عاقا بل
الأم هي التي تكون آثمة بذلك حيث تحاول
الفراق بين الزوجين بغير سبب شرعي و لهذا
لما سأل الإمام أحمد رجل فقال له:
يا
أبا عبد الله إن أبي أمرني أن أطلق زوجتي
وأنا راغب فيها قال لا تطلقها قال أليس
ابن عمر طلق زوجته بأمر عمر فقال له الإمام
أحمد وهل أبوك عمر يعني أن عمر إنما أمر
ابنه أن يطلق لسبب شرعي وأما أبوك فقد
يكون لهوى في نفسه أو لسوء عشرته بينه
وبين زوجتك أو لكونه حسدها لأنك أحببتها
وعلى كل حال فلا يلزم الولد طاعة أبويه
في طلاق زوجته إلا أن يكون هناك سبب شرعي
يقتضي الفراق فهنا يطيعهما من أجل هذا
السبب الشرعي.
***
شاب
يقول في هذا السؤال أنه خطب فتاة وعقد
عليها وهو خطبها بدبلة وليس بعقد شرعي
فما رأيكم بهذا العمل؟
(/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
أن العبرة بالعقد فإذا عقد عليها عقدا
شرعيا كان نكاحه صحيحا وذلك أن يكون العقد
بولي وأن يحضره شاهدان عدلان وأن تعين
الزوجة عند العقد وأن ترضى بذلك فيقول
الولي للخاطب زوجتك بنتي فلانة ويقول
الخاطب قبلت هذا النكاح وبذلك يتم النكاح
ويكون عقدا صحيحا أما الدبلة فهذه إن كان
يصحبها اعتقاد بأن المرأة إذا لبست الخاتم
المكتوب عليه اسم زوجها كان ذلك سببا
لبقائها معه فإن هذا عقيدة فاسدة باطلة
ولا يجوز للإنسان أن يحمل هذا الفكر السيئ
وإذا كان مجرد خاتم معهود لكن الزوج لا
يتولى إلباسه المخطوبة فلا بأس بذلك.
***
(/15)
أحكام
العقد وآدابه
يقول
يقوم بعض مأذوني الأنكحة بعقد نكاح جماعي
بأن يعقد لعدة أشخاص بقراءة وخطبة واحدة
فهل يصح مثل هذا العقد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يصح مثل هذا العقد أو مثل هذه العقود فإذا
اجتمع جماعة عند مأذون واحد ليعقد لهم
النكاح وقرأ الخطبة المشروعة وهي:
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب
إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله ثم يقرأ ثلاث آيات وهي قوله تعالى
(يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا
أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا
كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا (70)
يصلح
لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع
الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
ثم
يقول يبدأ بالأول فيقول قل ويشير إلى
الزوج قل زوجتك بنتي أو أختي أو الذي عقد
النكاح له فلانة ويقول الزوج قبلت ثم
للثاني ثم للثالث وهكذا على أنه لو عقد
النكاح بدون خطبة أصلا فإنه لا بأس بذلك
فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج الرجل
المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله
عليه وسلم ولم يكن له بها حاجة فطلبها أحد
الصحابة رضي الله عنهم والقصة مشهورة
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام
(زوجتكها
بما معك من القرآن)
ولم
يخطب عليه الصلاة والسلام هذه الخطبة
فهذه الخطبة إنما تقال على سبيل الاستحباب
فقط وليس على سبيل الوجوب وإذا
(/1)
اجتمع
عدة عقود في خطبة واحدة فلا بأس بذلك.
فضيلة
الشيخ:
قراءة
الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض
يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد
فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا
مشروع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس بمشروع بل هذا بدعة وقراءة الفاتحة
أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا
في الأماكن التي شرعها الشرع فإن قرأت في
غير الأماكن تعبدا فإنها تعتبر من البدع
وقد رأينا كثيرا من الناس يقرؤون الفاتحة
في كل المناسبات حتى أننا سمعنا من يقول
اقرأوا الفاتحة على الميت وعلى كذا وعلى
كذا وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة
فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي
حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان
ذلك مشروعا بكتاب الله أو بسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم وإلا فهي بدعة ينكر على
فاعلها.
***
جزاكم
الله خيرا يقول عند عقد النكاح يقرءون
سورة الكوثر فهل هذا أيضا من السنة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس من السنة.
السنة
في خطبة النكاح أن يقرأ خطبة ابن مسعود
رضي الله عنه وهي مشهورة معروفة وإن تركها
فلا بأس لكن الأفضل أن يقرأها.
***
يسأل
أيضا عن حكم قراءة الفاتحة أثناء عقد
الزواج؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
بسنة وإنما يسن أن يخطب بخطبة ابن مسعود
رضي الله عنه الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله (يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا
أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا
كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا (70)
يصلح
لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع
الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
ولا
يقرأ سوى هذا.
***
بارك
الله فيكم المستمع حامد بن إبراهيم يقول
هل يجوز عقد النكاح في المساجد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز أن تعقد الأنكحة في المساجد إذا لم
يكن في هذا ضرر على المسجد أو على أهل
المسجد فإن كان عليهم ضرر فإنه لا يجوز
وإنما تعقد في أماكن مخصوصة لها إن كان
لها أماكن مخصوصة في المحكمة مثلا وإلا
ففي البيوت.
***
المستمعة
التي رمزت لاسمها بـ:
ع.
م.
ج.
جدة
تقول في رسالتها أنا فتاة كتب كتابي منذ
فترة على شاب وقد صادف ذلك اليوم أن كانت
الدورة الشهرية معي أرجو منكم يا فضيلة
الشيخ إفادة إذا كانت هذه الملكة صحيحة
أم لا وهل يتحتم علي إعادتها في حالة عدم
صلاحيتها أفيدونا مأجورين؟
(/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في الجواب على هذا السؤال إن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد جائز صحيح ولا بأس به وذلك لأن الأصل في العقود الحل والصحة إلا ما قام الدليل على تحريمه وفساده ولم يقم دليل على تحريم النكاح في حال الحيض وإذا كان كذلك فإن العقد المذكور يكون صحيحا ولا بأس به وهنا يجب أن نعرف الفرق بين عقد النكاح وبين الطلاق فالطلاق لا يحل في حال الحيض بل هو حرام وقد (تغيظ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها وأن يدعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق) وذلك لقول الله عز وجل (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) فلا يحل للرجل أن يطلق زوجته وهي حائض ولا أن يطلقها في طهر جامعها فيه إلا أن يتبين حملها فإذا تبين حملها فله أن يطلقها متى شاء ويقع الطلاق ومن الغريب أنه قد اشتهر عند العامة أن طلاق الحامل لا يقع وهذا ليس بصحيح فطلاق الحامل واقع وهو أوسع ما يكون من الطلاق ولهذا يحل للإنسان أن يطلق الحامل وإن كان قد جامعها قريبا بخلاف غير الحامل فإنه إذا جامعها يجب عليه أن ينتظر حتى تحيض ثم تطهر أو يتبين حملها وقد قال الله عز وجل في سورة الطلاق (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذا دليل واضح على أن طلاق الحامل واقع وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر (مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا) وإذا تبين أن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد حائز صحيح فإني أرى
(/4)
ألا
يدخل عليها حتى تطهر وذلك لأنه إذا دخل
عليها قبل أن تطهر فإنه يخشى أن يقع في
المحظور وهو وطء الحائض لأنه قد لا يملك
نفسه ولا سيما إذا كان شابا فلينتظر حتى
تطهر فيدخل على أهله وهو في حال يتمكن
فيها من أن يستمتع بها في الفرج.
***
السائل
رجل يبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة لديه
ثلاثة أولاد طلق أمهم على إثر حبه لامرأة
أخرى متزوجة ولديها خمسة أطفال وقد أحبته
هي الأخرى وهي لا تزال في عقد زوجها أبي
أطفالها مما جعل زوجها يطلقها بعد أن عرف
حبها لغيره لقد طلقت تاركة أطفالها الخمسة
لأبيهم وبعد العدة تزوجت من عشيقها وهي
الآن تعيش معه ومع طفليها الجديدان منه
وللعلم فقد تعرض هذان العاشقان لملامة
الناس بما فيهم الأقارب نرجو الإفادة عن
هذه العلاقة وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
ريب أنه لا يجوز للإنسان أن يحدث علاقة
مع امرأة متزوجة من غيره وإذا كان الرجل
لا يجوز أن يخطب امرأة في عدة غيره فكيف
بمن ذهب إلى امرأة لا تزال موجودة عند
زوجها بدون طلاق فإن هذا والعياذ بالله
من المحرمات ومن عظائم الأمور أن يخبب
الإنسان المرأة على زوجها حتى تحاول
الفكاك منه كما وقع لهذه المرأة وعليه أن
يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذا الفعل
وأن لا يعود لمثله وأن يحذر أما بعد أن
طلقها زوجها الأول ونكحت هذا نكاحا شرعيا
صحيحا فإنه لا يلزمه طلاقها في هذه الحال
ومع هذا لو أن أحدا من القضاة فرق بينهما
نكالا له حيث اعتدى على حق زوجها الأول
لكان له وجه لا سيما وأن بعض أهل العلم
يقول إن من خطب امرأة في عدتها فإنها تحرم
عليه نكالا له ويمنع من نكاحه إياها فهذا
أشد وأعظم فلو أن أحدا من القضاة حكم
بالفراق بينه وبين زوجته ما عنفت عليه
ذلك ولرأيته مصيبا إذا رأى أن المصلحة
تقتضي هذا.
***
(/5)
المستمع
شكيوي عياد سليمان من الأردن يقول ماحكم
الشريعة الإسلامية في إنسان تزوج من فتاة
وقبل الزواج بشهر تقريبا اجتمع بها وكانت
في هذه الحالة قبل زواجها إنسانة خاطئة
وكذلك هو الآخر فأرجو معرفة حكم الشريعة
الإسلامية وهل يجوز أو يصح زواجهم أم لا
ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان اتصاله بها قبل الدخول وبعد العقد
يعني قبل إجراء حفل الزواج لكنه بعد العقد
فهذا لا بأس به لأنها زوجته حيث عقد عليها
وإن كانت مخطوبة وإلى الآن لم يتم العقد
فإن هذا حرام عليه وهو زنا لأنها أجنبية
منه حتى يتم عليها العقد وفي هذه الحال
يجب عليهما جميعا أن يتوبا إلى الله فإذا
تابا إلى الله ورجعا عما فعلا حلت له ولكن
في هذه الحال لو تزوجها يجب أن يستبرئها
بحيضة بمعنى أن لا يجامعها حتى تحيض لأنه
يحتمل أن تحمل من الجماع الأول السابق
على عقد النكاح وهذا الولد الذي أتى من
الجماع الأول السابق على عقد النكاح يعتبر
ولد زنا لا يلحق والده لأنه ليس على عقد
شرعي اللهم إلا أن يكون لهذا الواطئ أو
لهذا الرجل شبهة ويعتقد أنه يطؤها على
وجه حلال فإنه يكون حينئذ مولودا من وطئ
شبهة وينسب إلى أبيه.
***
(/6)
وليمة
العرس
هذه
المستمعة تقول هل ضرب الدفوف حلال في
العرس وهل يجوز للرجال سماعه وهل جواز
الغناء في العرس خاص للنساء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ضرب الدف في العرس للنساء جائز بل إنه سنة
وكذلك الغناء على هذا الدف لكن بشرط أن
يكون غناء نزيها ليس من الأغاني الماجنة
التي تدعو إلى الفجور وتحمل المعاني
السيئة بل يكون غناء يتضمن التحية للحاضرين
والدعاء بالبركة للمتزوجين وما أشبه ذلك
من الأشياء النافعة وفي هذه الحال ينبغي
أن يكون النساء في مكان خاص منفرد وأقصد
بمنفرد أي بعيد عن الرجال لئلا يسمع الرجال
أصواتهن فإنه قد يحصل في سماع أصواتهن
فتنة لا سيما والناس في نشوة الفرح بالزواج
وهذا الفرح ربما يكون مثيرا للشهوة عند
سماع أصوات النساء فالنفوس متهيئة لمثل
هذه الحال فلذلك يفرد النساء في مكان بعيد
حتى لايسمع الرجال أصواتهن وبهذه المناسبة
أود أن أنبه على مسألة مزعجة وهي أن بعض
الناس يضعون في قصور الأفراح أو في بيوتهن
أيام الزواج مكبرات الصوت على الجدران
فتسمع الأصوات من بعيد ويحصل إزعاج الناس
الذين حولهم وإيذاؤهم وهذا عمل محرم لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة
رضي الله عنهم ولما كانوا يصلون ويرفعون
أصواتهم بقراءة القرآن فنهاهم النبي صلى
الله عليه وسلم وقال (لا
يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في
القرآن وفي رواية أخرى لا يؤذين بعضكم
بعضا)
فإذا
كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن
إيذاء الناس بعضهم بعضا برفع الصوت في
قراءة القرآن فما بالك برفع الصوت في مثل
هذه المناسبة.
***
(/1)
بارك
الله فيكم المستمعة التي أرسلت بهذا
السؤال تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الشرع
في نظركم فضيلة الشيخ في الأعراس التي
يستعمل فيها الدف مصحوبا بالغناء من قبل
من يقمن بالضرب على الدف فهل يعتبر هذا
من الغناء المحرم مع العلم أن لا يصاحبه
استعمال لآلالت الموسيقى وإذا كان كذلك
فما حكم حضور مثل هذه الأعراس فقد أصبح
هذا الأمر شيئا أساسيا في غالب الأعراس
ولا يمكن تغيره فهل يقاطع الإنسان الأقارب
ولا يحضر لهذه الأعراس من أجل ذلك وجهونا
مأجورين
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الغناء
في العرس وضرب الدف مشروع ولكن يجب أن
يكون الغناء نزيها بعيدا عن ما ينبغي تركه
من الألفاظ الدنيئة والكلمات البذيئة
فإذا كان غناء نزيها مصحوبا بضرب الدف
فقط فإنه مما أمر به من أجل إعلان النكاح
فإعلان النكاح أمر مطلوب وأما إذا كانت
الكلمات بذيئة أو كان موضوع الغناء سيئا
فإن الواجب تركه ولا يجوز حضوره سواء كان
من الأقارب أم من الأصحاب أم من الأباعد
غير الأصحاب فإن خاف الإنسان من قطيعة
رحم فإنه ينصحهم عن هذا الغناء المعين
ويقول أنا ما عندي مانع من الحضور إذا
تركتم هذا الغناء فإن أصروا إلا أن يقوموا
به فإنه يذهب ويحضر فإذا شرعوا في الغناء
خرج.
***
جزاكم
الله خيرا هل يجوز استعمال الطبل والدف
في الأعراس؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدف فقد جاءت به السنة لأن فيه إظهار
النكاح والتمييز بين النكاح والسفاح لأن
السفاح غالبا يكون خفاءا من غير أن يعلم
به أحد فالدف يكون فيه الإعلان والوضوح
والشهرة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بإعلان النكاح لأن إعلانه فيه مصالح كثيرة
منها التمييز بين النكاح والسفاح ومنها
إظهار هذه الشعيرة التي أمر بها النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فإنه له وجاء)
ومنها
إبعاد التهمة فيما لو حملت المرأة وأتت
بولد فإنه إذا كان النكاح خفية قد يتهمها
من يتهمها من الناس لكن إذا أعلن زالت
التهمة ومنها أنه ربما يكون بين الرجل
والمرأة محرمية تحرم النكاح كرضاع ونحوه
فإذا اشتهر وأعلن صار من عنده شهادة بذلك
يدلي بها وتنتفي المفسدة ومنها أن في
إعلانه تسابق إليه فإن الناس يجر بعضهم
بعضا فإذا أعلن الشاب أنه تزوج أدى ذلك
إلى تسابق الشباب الآخرين إلى النكاح
والحاصل أن في إعلانه مصالح كثيرة ولهذا
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعلان
النكاح
***
صفية
من الجزائر تقول في هذا السؤال ما المقصود
بالدف الذي يعنيه كثير من الناس وبأنه
يعلن به عن النكاح وهل الزغاريد التي
ترددها النساء في الأفراح وعند نجاح
الأولاد جائزة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدف
الذي يسمح به في الأعراس وفي مناسبة قدوم
الغائب وفي أيام الأعياد هو الذي ليس له
إلا وجه واحد فقط وأما ذو الوجهين فيسمى
طبلا ولا يجوز ومن المعلوم أن الدف من آلة
اللهو والأصل في آلة اللهو التحريم فلا
يخرج عن هذا الأصل إلا ما جاءت به السنة
وما جاءت به السنة يجب أن يتقيد الإنسان
به فإذا جاز الدف لم يجز ما هو أعلى منه
في الطرب واللهو كالطبل والطنبور والموسيقى
والرباب والعود وهذا على سبيل التمثيل.
***
(/3)
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أسأل
عن حكم ما يسمى بالطقاقات في حفلات الزواج
وإذا كانت الزوجة مجبرة على قبول ذلك ماذا
عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطقاقات
يعني الضاربات بالدف أو بالطبل أو ما أشبه
ذلك فالضاربات بالدف لا حرج عليهن ليلة
الزفاف بل هذا من الأمور المطلوبة إذا
خلا من محظور وأما الضاربات بالطبل أو
نحوه فإنه لا يجوز حضورهن لأن السنة إنما
وردت في الضرب على الدف والدف هو الذي له
وجه واحد والطبل هو الذي له وجهان وينبغي
كذلك أن ننظر إلى الأغاني التي تغنيها
هذه الطقاقات فإن كانت أغاني نزيهة بريئة
بعيدة عن أغاني السفهاء فلا بأس وإن كانت
أغاني رديئة بذيئة هابطة فلا يجوز حضورها
اللهم إلا إذا كان حضور المرأة سببا في
منع هذه الأشياء بأن تكون المرأة ذات كلمة
مقبولة إما بسبب السلطة أو بسبب القيادة
الشرعية فحينئذ تحضر لتزيل المنكر وأما
إن كانت لا تقدر على إزالة المنكر فإن
حضورها حرام والحاصل أن حضور هذه الطقاقات
حرام في الأمور التالية أولا إذا كن يضربن
بالطبل أو نحوه ثانيا إذا كانت الأغنية
التي يغنينها هابطة بذيئة رديئة فإنه لا
يجوز الثالث إذا كان هناك اختلاط بين
الرجال والنساء فإنه لا يجوز أيضا الرابع
إذا كان النساء يأتين بثياب عارية محرم
لبسها فإنه لا يجوز إلا إذا كان حضور
المرأة سببا في منع هذا المحرم فإنه يجب
أن تحضر ليزول ذلك المحرم وإذا كانت المرأة
لا تدري دعيت إلى العرس وهي لا تدري فلتجب
إن شاءت ثم إن رأت منكرا وقدرت على تغييره
غيرته وإن لم تقدر على تغييره وجب عليها
القيام والرجوع إلى بيتها.
***
(/4)
اعتماد
الصايغ تسأل تقول بعد التحية إن تلبية
الدعوة أو الوليمة واجبة ولكن بشرط عدم
وجود منكر من المطربات، وإنك تعرف أن أكثر
دعوات الزفاف الآن بالمطربات ولا نستطيع
تغيير هذا المنكر، فأخبرني أفادك الله
هل ألبي الدعوة مع علمي بوجود مطربة أم
أمتنع عن الذهاب وكيف لا أذهب وقد أمرنا
الله بالإجابة حتى لو كانت صائمة تطوعا
تفطر من أجل الذهاب إلى تلك الوليمة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قول
السائلة إن الإجابة للوليمة واجبة ليس
على إطلاقه ولكنها الوليمة إن كانت من
الزوج فالإجابة إليها واجبة، وكذلك لو
كانت مشتركة بين الزوج وأهل المرأة
فالإجابة إليها واجبة، لأن الزوج هو
المأمور بالوليمة لقول النبي صلى الله
عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف (أولم
ولو بشاة)،
وإذا كانت الوليمة من أهل الزوجة فقط،
والزوج سيعد وليمة إذا ارتحلت الزوجة
إليه فإنه لا يجب إجابة أهل المرأة، وإنما
إجابتهم سنة، وعلى الاحتمالين سواء كانت
من قبل الزوج أو من قبل أهل الزوجة أو من
قبلهما جميعا وهو الاحتمال الثالث فإن
الإجابة مشروطة بأن لا يكون هناك منكر لا
يقدر على تغييره، فإن كان ثمة منكر يقدر
على تغييره وجب عليه الحضور ليغير هذا
المنكر وليتمم إجابة الدعوة، وإن كان لا
يقدر على تغييره حرم عليه أن يلبي الدعوة،
يبقى النظر في هذه المغنيات إذا كن يغنين
بصوت منخفض وبدف مباح ولا يسمعهن رجال،
وإنما هن بين النساء فقط فهذا لا بأس به
فإن هذا مما جرى به الشرع أن تغني النساء
وتدف، لكن بشرط ألا يكون فيه محظور وليس
بمعصية فلها أن تجيب وأن تشهد هذا الحفل،
وأما إذا كان فريق المغنيات ينشدن ثم تغني
مغنية بكبر الصوت وبموسيقى محرمة وتتغنج
وترقص وتتلوى فهذا لا يجوز، لأنه منكر
ويجب المنع منه فحضوره رضا بالمنكر فحينئذ
لا تحضر، وأما قولها في السؤال أنه حتى
إذا صامت تطوعا فإنها تفطر لتجيب الدعوة،
الصائمة تطوعا لا تفطر تجيب الدعوة ولا
تفطر، إلا إذا كان
(/5)
في
إفطارها جبر لقلب الداعي فحينئذ تفطر،
وأما إذا كان الداعي يقتنع من الإجابة
بالحضور ويعذرها إذا أخبرته بأنها صائمة
فإنها لا تفطر بل تبقى على صيامها.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يا فضيلة الشيخ
يقول هذا السائل ما حكم حضور مناسبات
الزواج المختلطة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حضور
حفلات الزواج التي فيها منكر من الإختلاط
أو موسيقى أو غناء محرم ينقسم إلى ثلاثة
أقسام القسم الأول أن يحضر ولا ينكر وهذا
حرام وهو مشارك لأهل الدار في إثمهم لقول
الله تبارك وتعالى (وقد
نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات
الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا
معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا
مثلهم)
القسم
الثاني أن يحضر وينهى عن المنكر ويكون
لنهيه تأثير بتركه فالحضور هنا واجب لأنه
إجابة للدعوة من وجه وإزالة للمنكر من
وجه آخر القسم الثالث أن يحضر ولا يرضى
بفعلهم ويتكره له فهذا يجب عليه أن يعالج
القضاء على هذا المنكر فإن تم له ذلك وإلا
وجبت عليه المغادرة.
***
السائل
إدريس علي يقول عندنا عادة في بلدتنا في
السودان عندما يتزوج الإنسان يجمع له
نقود من الأقارب وغير الأقارب تسجل على
الورق وعندما يتزوج الآخر يزاد له في
المبلغ الذي دفعه ، ما حكم الشرع في هذه
الزيادة ، وهل يكون هذا المبلغ في ذمة
الإنسان إذا مات قبل الدفع لصاحبه أو
المشاركة في أفراحه؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل من التعاون بين الإخوة فإذا كان
الإخوة أو القبيلة أو أهل الحي إذا تزوج
عندهم أحد جمعوا له دراهم وقيدوا من يتبرع
ثم إذا حصلت مثل هذه المناسبة لأحد
المتبرعين أعطي ما يحتاج إليه وهو زائد
على ما بذل بلا شك نقول إن هذا لا بأس به
ولا حرج لأن هذا من باب التعاون وهذه
الدراهم التي أخرجها الإنسان تبقى لهذه
المصلحة فلو مات فإنه لا يعود إليه ما
بذله أولا حتى وإن لم يكن استفاد من هذه
الجمعية لأن الناس إذا أخرجوا هذه الدراهم
فإنما يخرجونها على أنها خرجت من ملكهم
وبقيت لهذه المصلحة المعينة فهي لا مالك
لها فليس فيها زكاة ولا تعود إلى أصحابها
إذا ماتوا بل تبقى لهذه المصلحة ما شاء
الله.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل هل يجوز ذبح الماعز
في العقيقة أم لا يجوز وهل يجوز ذلك أيضا
في العرس أي في الزواج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
سؤالهم عن ذبح الماعز في العقيقة فوجيه
لأنه قد يظن الظان أنه لا يجزئ إلا الشاة
من الضأن وليس كذلك بل يجزئ الواحدة من
الضأن والماعز والأفضل من الضأن وأن تكون
سمينة كثيرة اللحم وهي عن الغلام شاتان
وعن الجارية شاة تذبح في اليوم السابع
قال أهل العلم فإن فات ففي اليوم الرابع
عشر فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين
ثم لا تعتبر الأسابيع بعد ذلك يعني بعد
الحادي والعشرين يذبحها في أي يوم والماعز
تقوم مقام الشاة والبعير والبقرة تقوم
مقام الشاة لكن لا شرك فيها بمعنى لا يمكن
أن يجمع سبع عقائق في بعير أو بقرة يعني
لابد أن تكون نفسا مستقلة وأما السؤال
الثاني عن ذبح الماعز في العرس فلا وجه
له لأن المقصود في العرس إقامة الوليمة
سواء بالدجاج أو بالماعز أو بالضأن أو
بالبقر أو بالغنم.
***
هذه
السائلة تقول يا فضيلة الشيخ هل تلبى دعوة
من يتعامل بالربا؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تجاب
دعوة من يتعامل بالربا إلا أن يكون في عدم
الإجابة مصلحة بحيث يرتدع هذا المتعامل
إذا رأى أن الناس لا يجيبون دعوته فحينئذ
يجب الامتناع عن إجابة الدعوة وأما إذا
لم يكن في الامتناع عن إجابة دعوته مصلحة
فإنه تجاب دعوته ودليل ذلك أن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أجاب دعوة اليهود
وهو سيد المتورعين صلوات الله وسلامه
عليه واليهود قد عرف عنهم أنهم يأخذون
الربا ويأكلون السحت ومع هذا أجابهم لأن
ماكان محرما لكسبه حرام على الكاسب فقط
إلا أن يكون عين مال محرمة فتكون حراما
على غيره أيضا هذه هي القاعدة التي تجتمع
بها الأدلة ومعنى كونه محرم لعينه أن يسرق
سارق مال شخص ثم يهديه إلى شخص آخر فلا
يجوز للشخص الذي أهدي إليه وهو يعلم أنه
مسروق أن يقبل الهدية لأن هذا هو عين المال
المحرم بخلاف ما كان محرما لكسبه فإن أثمه
على الكاسب وإذا وصل لغيره بطريق مباح
كان مباحا.
***
(/8)
تعيين
الزوجين
أحسن
الله إليكم السائل عبد الرحمن عبادي مصري
مقيم في مدينة بريدة يقول أنا متزوج من
بنت خالي وتزوجتها باسم غير اسمها في عقد
الزواج فتزوجتها على اسم أختها المتوفاة
لأن زوجتي غير مكتوبة في سجل المواليد
ولا نعرف سنها بالتحديد فما حكم هذا
العقد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
العمل عمل لا ينبغي لما فيه من الكذب فإنه
سمى هذه المرأة باسم لأختها فهو كاذب في
ذلك أما من جهة العقد فإنه صحيح لأنه وقع
على معينة معلومة بين الولي وبين الزوج
والمعقود عليها ولكننا ننصح إخواننا
هؤلاء وغيرهم ننصحهم ونحذرهم من الوصول
إلى أغراضهم عن طريق الكذب والخداع فإن
ذلك من علامات المنافقين فإن المنافقين
هم الذين إذا حدثوا كذبوا وإذا عاهدوا
غدروا نسأل الله السلامة ونوصي الأخ بأن
يذهب إلى مأذون الأنكحة ويعدل الاسم باسم
المرأة الحقيقي.
***
المستمع
عبيد العواد العبيد سوري مقيم في عمان
يقول أنا متزوج من ابنة عمي منذ خمس أو ست
سنوات ولكن في وقت عقد القران عقدت عليها
باسم غير اسمها فما الحكم في هذا وإن كان
الاسم المستعار يوافق اسم أخت لها فما
الحكم أيضا فهل عقدي عليها صحيح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أنصحك أنت وغيرك الابتعاد عن مثل هذه
الأعمال المشينة التي لا تليق بالمؤمن
وذلك بأن يكذب وأن يجعل الأمور في قالب
غير الحقيقة لما في ذلك من الخطورة العظيمة
لا سيما في مثل الزواج وأما بالنسبة لهذا
العقد فإذا كانت الزوجة معلومة بعينها
لك وللولي وللشهود ولكن حصل الكذب في
الاسم فقط فإن النكاح يكون صحيحا لأن
العبرة بالمعنى لا باللفظ وأما إذا كان
الأمر بخلاف ذلك فإن العقد ينظر فيه وعلى
هذا فإذا كان معلوما لديك ولدى وليها ولدى
الشهود بأن التي عقدت عليها هي فلانة
المعينة المعلومة ولكن سميت بغير اسمها
فإن النكاح صحيح وعليك أن تتوب إلى الله
وأن تعدل الاسم بما يطابق الواقع.
***
(/1)
شروط
النكاح
-
الرضا
بارك
الله فيكم السائل ع.
ج.
سوداني
يقول تم عقد قراني بابنة عمي بدون استشارتي
وبدون أي سابق علم وتم ذلك بواسطة والدي
فتقبلت الزواج إرضاء لوالدي ما حكم الزواج
وهل هو مستوفي للشروط مع العلم بأنني أقيم
في مكان والعقد حصل في مكان آخر جزاكم
الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العقد
صحيح عند بعض العلماء إذا أجزته ووافقت
عليه وغير صحيح عند آخرين وعلى هذا فنرى
أن من الاحتياط أن تعيد العقد قبل أن تدخل
على المرأة التي عقد أبوك عليها
لك.
***
المرسل
ع م ل يسأل يقول أنا شاب في سن الزواج ولدي
ابنة خالة أي أن والدتها أخت والدتي وأنا
وهذه الفتاة نعيش في منزل واحد منذ الطفولة
حتى الآن وأصرت والدتي على زواجي من هذه
الفتاة فهل هذا جائز أم لا أفيدونا جزاكم
الله خير الجزاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
هذا الأخ إن له ابنة خالة يعيش معها منذ
الصغر وإن والدته أصرت على أن يتزوج بها
فهل هذا جائز نقول إذا كان سؤالك هل هذا
جائز يعني بالنسبة لأمك أي هل يجوز للأم
أن تصر على أن تتزوج بهذه البنت وأنت لا
تريدها فإن جواب هذا أن نقول لا ينبغي
للأم أن تفعل هذا وأن تصر على أن يتزوج
ابنها بامرأة لا يريدها لأن ذلك ليس من
مصلحة الجميع فإن الإنسان إذا تزوج بمن
لا يشتهي فالغالب أن لا يتم بينهما الاجتماع
المطلوب.
أما
إذا كان السؤال هل هذا جائز بالنسبة لك
يعني يجوز أن تتزوج امرأة أنت وإياها منذ
الصغر فنقول لا بأس أن تتزوجها وإن كنت
وإياها منذ الصغر في البيت جميعا لأن ذلك
لا يوجب الحرمة بينكما ولكن إذا كنت لست
في محبة لها وإنما تريد أن تتزوجها على
سبيل المجاملة فإننا ننصح بأن تعدل الوالدة
عن الإصرار على الزواج بها حتى تتزوج
امرأة تكون مقبلا عليها أكثر من إقبالك
على هذه وإذا أصرت وأبت إلا ذلك واستعنت
بالله عز وجل وتزوجت بها مطيعا لوالدتك
قاصدا البر بها فنرجو أن يكون لك الخير
إن شاء الله.
***
(/1)
عبدالله
علي الحشاشي من بلدة نحش يقول عندنا رجل
متولي على حريم أيتام وهو متوليهم من
يومهم أطفال حتى الآن وقد زوج واحدة من
البنتين أخوه وواحدة يجبرها على ولده
والهدف من ذلك هوأن الحريم هؤلاء معهم
رزق كثير أفيدوني جزاكم الله خيرا هل هو
حق أم باطل ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
من حق أي ولي من الأولياء أن يجبر موليته
على النكاح حتى الأب نفسه لا يحق له أن
يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد الزواج
به ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام
(لا
تنكح البكر حتى تستأذن)
ولم
يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين الأب
وغيره ولا بين البكر وغيرها ,
بل
في صحيح مسلم قال (والبكر
يستأمرها أبوها)
فنص
على البكر ونص علي الأب فدل ذلك على أنه
لا بد من استئذان الرجل لمن يريد أن يزوجها
من مولياته سوءا كان أبا أم أخا أم عما أم
ابنا لابد من أن يستأذن في ذلك وعلى هذا
فهذا الرجل الذي كان وليا على هؤلاء
الأيتام ويظهر أنه أجنبي أيضا لا يجوز له
أن يجبر واحدة منهن على أن تتزوج ابنه لأن
ذلك محرم عليه بل لا يزوج امرأة منهن إلا
بعد رضاها واستئذانها استئذانا شرعيا
يتبين لها به أوصاف الزوج وحياته ولا يكفى
أيضا أن نقول أريد أن أزوجك فلانا وهى لا
تدري عن هذا الرجل الذي يريد أن يزوجها
منه حتى يبن قبيلته ويبين حاله ويبن أخلاقه
ويبين كل ما تحتاج المرأة إلى بيانه.
***
بارك
الله فيكم هذه مستمعة رمزت لاسمها بـ م.
ع.
ح.
من
الأردن بعثت برسالة تقول فيها تقدم شخصان
لخطبة فتاة رضيت البنت والأم بواحد ورضي
الأب بالآخر وحصل خلاف بينهما فمن المقدم
في القبول أفيدونا مأجورين؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المقدم
في القبول المرأة الزوجة فإذا عينت الزوجة
المرأة المخطوبة شخصا وعين أبوها أو أمها
شخصا آخر فإن القول قول المخطوبة لأنها
هي التي سوف تعاشر الزوج وتبقى معه حياتها
وتنجب منه الأولاد نعم لو فرض أنها اختارت
من ليس كفأ في دينه أو خلقه فحينئذ لا يؤخذ
بتعيينها وإذا أبت أن تتزوج الآخرين
المرضيين في دينهم وخلقهم إلا هذا الرجل
الذي رضيته وهو ليس بكفء فإنها تمنع منه
وتبقى وإن كانت بغير زوج لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا
تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير)
وكذلك
لو اختلف الأب والأم في الخاطبين فاختارت
الأم واحدا واختار الأب واحدا فإنه يرجع
إلى البنت المخطوبة في هذا الأمر.
***
يقول
ما حكم الإسلام في نظركم في تزويج فتاة
من شاب لا تريد الزواج منه أو العكس شاب
من فتاة وإذا تم مثل هذا الزواج هل هذا
الزواج صحيح أم لا وهل هناك أدلة على
التحريم؟
(/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: الزواج من أشرف العقود وأعظمها خطرا وأبلغها أثرا لما يترتب عليه من المحرمية والتوارث والأنساب وغير ذلك من الأمور الهامة في المجتمع ولهذا يجب التحري فيه بدقة بالغة ومن أهم ما يجب التحري فيه أن يصدر النكاح عن رضا من الزوج أو الزوجة فلا يجوز أن تجبر الزوجة على نكاح من لا تريد سواء كانت ثيبا أم بكرا وسواء كان العاقد أباها أم غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الثيب حتى تستأمر وسئل عن كيفية استئذان البكر أو عن كيفية أذن البكر فقال إذنها أن تسكت) وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم قال (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب وهذا دليل ظاهر على أنه ليس لأحد ولو كان أبا أن يجبر موليته على النكاح بمن لا ترضاه حتى وإن كان هذا الخاطب ممن يرضى دينه وخلقه لأنها هي أعلم بنفسها لكن لا ينبغي لها أن ترد الخاطب إذا كان ذا دين وخلق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال عريض) ولكن إذا اختارت من ليس بكفء في دينه فإن لوليها أن يمنع النكاح ولا حرج عليه في المنع حينئذ حتى لو بقيت بدون زوج وهي لم ترض ألا بزوج لا يرضى دينه فإن لأبيها أن يمنعها لمفهوم قول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وإذا زوجت بمن لم ترض به فإن النكاح يكون موقوفا على إجازتها فإن أجازت فالنكاح بحاله وإلا وجب التفريق بينهما لأن النكاح لم يصح فإن قلت كيف يمكن أن تكون رافضة ثم تجيز ذلك قلت نعم يمكن أن تكون رافضة بالأول فإذا رأت العقد قد تم رضيت وأجازت ولكننا لا نعني بذلك أنه يجوز أن يقدم وليها على أن يزوجها وهي كارهة بل ذلك حرام عليه وكذلك بالنسبة في الزوج فإنه لا يجوز أن يجبر على النكاح بمن لا يريدها بل ولا أن يضغط عليه ويضيق عليه فإن ذلك سبب لما
(/4)
لا
تحمد عقباه وقد بلغنا أن بعض الناس يجبر
ابنه على أن يتزوج ابنة أخيه أي ابنة أخي
الأب وهي بنت عم الابن فيتزوجها الابن
وهو كاره للزواج فيقع بعد ذلك ما لا تحمد
عقباه بأن يمسكها الابن على مضض وتعب نفسي
أو يطلقها فيكون الضرر الحاصل بالطلاق
بعد النكاح أشد من الضرر الحاصل بعدم
النكاح وقد قالت العامة مثلا التحويل من
أسفل الدرجة أحسن من التحويل من أعلى
الدرجة.
***
يقول
هل يجوز بأن يزوج الأب ابنته بدون رضاها،
وما ضرر ذلك بالنسبة للأسرة وما رأي
الإسلام فيه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للرجل أن يزوج ابنته بدون رضاها،
هذا هو ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه
وسلم (لا
تنكح البكر حتى تستأذن)
وهذا
عام في كل من أراد أن يزوج بكرا، بل في ذلك
نص خاص في الأب حيث قال صلى الله عليه وسلم
(والبكر
يستأمرها أبوها)
فهو
نص صريح في أنه لابد من رضا المرأة في
التزويج هذا هو ما يقتضيه الشرع.
(/5)
أما
بالنسبة لضرره على الأسرة فضرره كبير
لأنه أولا تزويج على غير الوجه الشرعي،
وثانيا يحصل فيه من التنافر بين الرجل
وزوجته ما يوجب العداوة والبغضاء بين
القبيلتين قبيلة المرأة وقبيلة الرجل
فيحصل بذلك الخصومة والنزاع كذلك ربما
يحصل الجفاء من المرأة أو من الرجل للآخر
فيحتاجون مع ذلك إلى بذل مال للخلاص ويكون
المال كثيرا يصعب على أولياء المرأة
فينضرون بذلك، على كل حال ليس هذا موضع
تقصي الأضرار التي تحصل بمخالفة الشرع
في تزويج البنت ممن لا ترضاه، ولكن لو أن
البنت رضيت رجلا ليس كفأ في دينه فلأوليائها
أن يمنعوها منه، يعني لو قالت أنا أريد
هذا الشاب أو هذا الرجل شابا كان أو كبيرا
ولكنه في دينه ليس مرضيا فإنه يجب على
أوليائها أن يمنعوها منه، وليس عليهم في
ذلك إثم، حتى لو ماتت وهي لم تتزوج وأصرت
على ألا تتزوج إلا بهذا الرجل الذي عينته
فإنه ليس عليهم في ذلك إثم لاسيما فيمن
لا يصلى، لأن من لا يصلى على القول الراجح
الذي تدل عليه الأدلة القرآنية والنبوية
كافر كفرا مخرجا عن الإسلام والكافر لا
يحل له أن يتزوج مسلمة وهذه مسألة أرجو
أن تكون على بال كثير من الناس ممن يتهاونون
بهذا الأمر، أعني بترك الصلاة سواء من
التاركين أو من الناس الذين يعلمون بهؤلاء
التاركين لأن أمرها عظيم وجرمها كبير.
فضيلة
الشيخ:
قلتم
قد يطلب الزوج في الفدية مثلا مالا لا
تطيقه هذه الأسرة، هل للزوج أن يطلب غير
ما دفعه لهذه الأسرة صداقا لهذه المرأة؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها خلاف بين العلماء وهو هل
يجوز للزوج أن يطلب من زوجته أكثر مما
أعطاها، منهم من يرى أنه يجوز لعموم قوله
تعالى (فلا
جناح عليهما فيما افتدت به)
وما
هذه اسم موصول والأسماء الموصولة للعموم
فيشمل كل ما افتدت به، ومنهم من يقول لا
يجوز بأكثر مما أعطاها لأن ذلك ظلم لاسيما
وهو قد استحل فرجها واستمتع بها فكيف يأخذ
عليها مالا أكثر مما أعطاها وقد قال النبي
عليه الصلاة والسلام لثابت بن قيس (أقبل
الحديقة وطلقها تطليقة)
فدل
هذا على أنه لا ينبغي للرجل أن يأخذ أكثر
مما أعطاها، والمشهور من مذهب الحنابلة
أنه يكره بأكثر مما أعطاها، ولكن هذا أيضا
مقيد بما إذا كانت هي السبب في الفراق،
أما إذا كان هو السبب بحيث أساء عشرتها
ومنعها حقوقها لكي تفتدي فهذا لا يجوز،
لا يجوز بكل حال لا بقليل ولا بكثير.
***
يقول
بعض أولياء أمور الأبناء والبنات لا
يحرصون كثيرا عند زواج أبنائهم وبناتهم
على تحري الأفضل دينا وخلقا بل يجعلون
همهم الوحيد هو المال والجاه وهذا ما يسبب
الكثير من المشاكل بعد الزواج فهل يجوز
للفتى أو الفتاة إذا تحقق من عدم صلاح
الطرف الثاني له أن يرفض الزواج وإن أرغم
فهل يصح الزواج بالإكراه؟
(/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي في الزواج أن يختار صاحب الدين على غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين) فحث النبي عليه الصلاة والسلام على التزوج بصاحبة الدين (فاظفر بذات الدين) وأمر أن يزوج صاحب الخلق والدين (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه) فدل ذلك على مراعاة الدين من الطرفين من جهة الزوجة ومن جهة الزوج وهذا هو الذي ينبغي أن يراعى لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به ولأنه - أي صاحب الدين - إن رضي بالمرأة عاشرها بإحسان وإن لم يرض بها فارقها بالمعروف بخلاف من لم يكن صاحب دين فإنه يتعب زوجته تعبا كثيرا وربما لا يطلقها بل يضارها وكذلك العكس صاحبة الدين تكون حماية لزوجها وحفظا وصيانة كما قال الله تعالى (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) ومن لم تكن ذات دين فإنها تتعبه ربما تفسد عليه أمر دينه وربما تفسد أولاده أيضا لأنها هي المدرسة الأولى بالنسبة لتربية الأولاد وعلى هذا فالعاقل المؤمن يراعي في التزويج بمن كان ذا دين وخلق حتى يكون ذلك أقرب إلى السعادة وإلى الحياة الزوجية الحميدة أما مراعاة المال والجاه والشرف فإنها وإن كانت تراعى بلا شك وتقصد كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها) ولكن هي دون الدين بكثير وبمراحل وربما يتزوج الإنسان امرأة أكمل منه في الحسب والنسب والشرف وتكون وبالا عليه تترفع عليه وتعتقد نفسها هي السيدة لا هو وحينئذ يتعب معها تعبا كثيرا وكذلك الأمر بالعكس قد يكون الزوج ذا حسب ونسب وشرف وجاه فتتعب الزوجة معه ويتعب أهلها وكأن هذا الرجل الذي تزوج ابنتهم كأنه سيد عليهم وملك عليهم لسبب ما يراه لنفسه من الشرف والجاه فالمهم أن نقول إن مراعاة الدين من الجانبين هي
(/8)
التي
أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي
التي ينبغي أن تكون مناطا للرفض أو
القبول.
فضيلة
الشيخ:
الفقرة
الأخيرة في نفس السؤال يقول هل للابن أو
البنت الرفض وهل يصح العقد مع رفضهما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
للبنت أن ترفض من لا تريد الزواج به حتى
ولو كان أبوها هو الذي يريد أن يزوجها على
القول الراجح ولا يحل أن تجبر المرأة على
التزوج بمن لا تريد سواء كان المجبر أباها
أم غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(لا
تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم
حتى تستأمر)
وفي
صحيح مسلم قال (البكر
يستأذنها أبوها)
فنص
على البكر ونص على الأب وأما تجويز بعض
أهل العلم للأب أن يزوج ابنته بدون رضاها
فإنه قول ضعيف ولا دليل عليه لا من أثر
ولا من نظر وأما الاستدلال بتزويج أبي
بكر رضي الله عنه لابنته عائشة للنبي صلى
الله عليه وسلم فهذا قياس بعيد لأننا لا
نجد رجلا كأبي بكر رضي الله عنه في الثقة
والأمانة في تزويج ابنته ولا نجد زوجا
كرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث إننا
نعلم علم اليقين أن عائشة رضي الله عنها
سترضى به ولهذا لما أمر الله نبيه أن يخير
زوجاته بالبقاء معه أو بتسريحهن بدأ النبي
صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها
وخيرها وقال لها (ليس
عليك أن تستأمري أبويك -
أي
ليس عليك بأس أن تشاوريهم -
فقالت
يا رسول الله أفي هذا أستأمر أبوي إني
أختار الله ورسوله)
الذي
يقيس الأباء في هذا الزمان على أبي بكر
رضي الله عنه في تزويجه عائشة النبي صلى
الله عليه وسلم قاس قياسا ليس بصحيح لأن
القياس لابد فيه من تساوي الأصل والفرع
في العلة والتساوي هنا ممتنع فإكراه بعض
الآباء لبناتهم على أن يتزوجن بمن لا يردن
هذا محرم عليهم والنكاح ليس بصحيح ويجب
التفريق بين المرأة وبين زوجها ولكن أهل
العلم يقولون إن المرأة إذا ادعت أنها
مكرهة بعد أن دخل الزوج عليها فإن قولها
لا يقبل ولا ينفسخ النكاح من أجل دعواها
هذه لأن
(/9)
تمكينها
من الدخول يدل على أنها راضية اللهم إلا
أن تكون بينة على أنها أدخلت عليه قهرا
فإنه يبقى الحكم والخيار لها وأما بالنسبة
للولد فليس للأب ولا لغيره أن يجبره على
أن يتزوج بامرأة لا يريدها ومن نظر في
واقع الأمر وجد أن الزواج مع الإكراه
والإلزام عواقبه وخيمة فإن بعض الناس
نسأل الله لنا ولهم الهداية يلزمون أولادهم
الذكور بأن يتزوجوا فلانة إما لقرابتها
أو لصداقة بينهم وبين أبيها أو ما أشبه
ذلك فيلزمون الولد أن يزوجها وهو لا يريدها
وليس بإجبار ولكن تلزيم يخجل الولد من
مخالفته وحينئذ تبقى النتيجة وخيمة فالذي
أرى وأنصح به أن يبقى الزوج والزوجة أو
الخاطب والمخطوبة أن يبقيا أحرارا في
اختيار من يريدون نعم لو اختارت البنت
رجلا ليس بكفء في دينه فلأبيها أن يمنعها
فلا حرج عليه ولا أثم عليه حتى لو ماتت
قبل أن تتزوج وهي لا تريد إلا هذا النوع
من الناس فإنه ليس عليه إثم ولا حرج لأنه
إنما منعها من أجل عدم الكفاءة.
***
المستمع
ط. م.
ر.
من
الرياض يقول يوجد في عائلتنا عادة وهي
أنه عندما يريد أحد الشباب الزواج من
قريبته يتم الاتفاق بينه وبين أبي الزوجة
وجميع من يهمهم الأمر خفية وحتى إذا جاء
يوم الزواج أخبروا الزوجة وقبل ذلك لا
يكون لديهم علم ولا يؤخذ رأي المرأة في
هذا الأمر وذلك لأن هذه قاعدة عندنا وهي
أن البنت لا تؤخذ مشورتها في الزواج فهل
هذا العمل صحيح من قبل الشرع علما بأن هذا
لا يكون إلا بين الأقارب بعضهم البعض؟
(/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أن
العادات لا تحكم على الشريعة بل الشريعة
هي الحاكمة على العادات فإذا كانت العادة
على خلاف الشرع فإن الواجب ترك هذه العادة
والتمسك بما دلت عليه الشريعة وهذه العادة
التي أشار إليها السائل بأن الرجل إذا
أراد أن يخطب المرأة فإنه يتكلم مع أوليائها
سرا وهي لا تعلم عن ذلك إلا قرب الزواج
بدون أن يؤخذ رضاها هذه العادة مخالفة
للشريعة وبناء على القاعدة التي أشرنا
إليها آنفا تكون عادة باطلة لا يجوز البقاء
عليها فإنه لا يجوز لإنسان أن يزوج ابنته
أو امرأة ممن له ولاية عليها إلا برضاها
سواء كانت بكرا أم ثيبا لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (لا
تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر
حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف أذنها
قال أن تسكت)
ولا
فرق في هذا بين الأب وغيره حتى الأب لا
يجوز أن يزوج ابنته ولو كانت بكرا إلا
برضاها ويجب إذا عرض الزوج على المرأة
المخطوبة يجب أن يبين حاله على وجه تقع
به المعرفة وتقدم المخطوبة على القبول
عن بصيرة ولا يكفي أن يقال إن فلان خطبك
وإنا نريد أن نزوجك منه حتى يبين لها حال
هذا الرجل إلا إذا فوضت وليها فقالت إذا
استشارها قالت أنت أعلم إذا رأيت أنه صالح
وكفء فأنا موافقة ففي هذه الحال لا يحتاج
إلى أن يشرح لها حال هذا الخاطب.
***
فهد
الضبعان من مدينة حائل بالمملكة العربية
السعودية يقول في هذا السؤال ما حكم تزويج
البنت وهي لا تعلم وهل يتطلب منا أن نأخذ
مشورتها نرجو إفادة مأجورين.
(/11)
فأجاب رحمه الله تعالى: تزويج البنت وهي لا تعلم محرم ولا يصح العقد إلا أن تجيزه بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر قالوا يا رسول وكيف أذنها أي البكر قال أن تسكت) فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تزويج البنت البكر حتى تستأذن وهذا الحديث عام يشمل الأب وغيره بل قد ثبت في صحيح مسلم النص على الأب وعلى البكر وأنه يجب على أبيها أن يستأذنها وهذا هو القول الراجح أنه لا يجوز أن تزوج البكر ولو كان وليها أباها حتى تستأذن و إذا استؤذنت فإنه يجب أن تخبر بالزوج على وجه تقع به المعرفة ولا يكفي أن يقال إنه قد خطبك رجل فهل نزوجك بل لا بد أن يبين الأمر ويقال خطبك فلان بن فلان وظيفته كذا وعمله كذا ويبين لها من دينه وخلقه ما تحصل به المعرفة اللهم إلا إذا علم أبوها أنها ستوفض أمرها إليه فحينئذ يقول إنك خطبت وأننا نريد أن نزوجك فالمهم أنه لا يجوز لأحد أن يزوج امرأة بدون علمها وإذنها سواء كانت بكرا أم ثيبا وسواء كان الولي أباها أم غيره هذا ما دلت عليه السنة وهو دليل أثري ويدل عليه أيضا النظر والقياس فإن المرأة ستكون مع الزوج مدى الحياة إذا لم يحصل فراق والزوج شريكها في حياتها فكيف تزوج بدون إذنها وبدون علمها أو تزوج وهي كارهة وإذا كان الأب ومن دونه من الأولياء لا يملك أن يبيع من مالها ما يساوي فلسا إلا برضاها فكيف يمكن أن يقال إنه يزوجها من شخص لا تريده أو من شخص قبل أن تستأذن في تزويجها إياه وإذا كان الأب ومن دونه من الأولياء لا يملك أن يؤجر شيئا من عقارتها إلا بإذنها فيكف يزوجها ويجعل الزوج يستبيح منافعها التي أباحاها الله له بدون علمها أو بعلمها مع إكراهها إن من تأمل مصادر الشريعة ومواردها يعلم أن الشريعة لا تأتي بمثل هذا أي لا تأتي بإجبار البنت أو بعبارة أخرى لا تأتي بإجبار المرأة على أن تزوج من شخص لا تريده و تمنع إجبار المرأة على
(/12)
بيع
شيء من مالها أو تأجير شيء من عقارها وإنني
بهذه المناسبة أنصح إخواني أولياء النساء
من محظورين عظيمين في التزويج.
أحداهما
إجبار المرأة على أن تزوج بمن لا تريد فإن
هذا كما سمعتم محرم شرعا والنكاح لا يصح
اللهم إلا أن تجيزه بعد.
والمحظور
الثاني منع المرأة من تزويجها كفأ ارتضته
فإن بعض الأولياء يتحكم في مولياته من
النساء ولا يزوجها إلا من يريده هو لا من
تريده هي فتجده تخطب منه موليته ابنته أو
أخته أو أي امرأة له عليها ولاية ثم يمانع
ولا يزوج بل ولا يرجع إلى المرأة في مشورتها
في ذلك يرد الخاطب وهي لا تعلم وما أكثر
شكاية النساء من مثل هؤلاء الأولياء الذين
تخطب منهم بناتهم أو أخواتهم أو من لهم
عليهن ولاية ثم لا يزوجهن مع أن الخاطب
كفء في دينه وخلقه وهؤلاء ارتكبوا محظورين
المحظور الأول عصيان أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا
تفعلوه تكون فتنة في الأرض وفساد كبير أو
قال عريض)
والمحظور
الثاني ظلم المرأة بمنعها من الزواج أو
من هو أهل لتزويجها فإن المرأة عندها من
الغريزة وحب النكاح مثل ما عند الرجل ولا
أدري عن هذا الولي لو أن أحدا منعه من
الزواج مع شدة رغبته فيه هل يرى أنه ظالم
له أو يرى أن ذلك من حقه الجواب سيرى أنه
ظالم له وأنه لا يحق له بل ولا يحل له أن
يمنعه من الزواج مع شدة رغبته فيه لمجرد
هوى شخصي فكيف لا يرضى ذلك لنفسه ثم يرضاه
لهؤلاء النساء اللاتي جعله الله وليا
عليهن فليحذر أولئك الأولياء من هذا
المحظور العظيم معصية رسول الله صلى الله
عليه وسلم وظلم هؤلاء النساء القاصرات
نعم لو فرض أن المرأة اختارت من ليس كفأ
في دينه فلوليها أن يمنعها في هذه الحال
وأن يرد الخاطب لأن المرأة قاصرة وقد
تختار شخصا غير مرضي في دينه ويحصل بعد
ذلك من المفاسد ما يحصل ومن أجل هذا جعل
الشارع المرأة لا تزوج نفسها بل لا
(/13)
بد
من ولي يزوجها لأنها قاصرة المهم أنني
أحذر من أولئك الأولياء الذين يمنعون
تزويج من ولاهم الله عليهن بمن هو كفء لهن
في دينه وخلقه لما في ذلك من المحظورين
اللذين أشرنا إليهما ولقد حدثت أن امرأة
حضرها الموت وكان وليها يمنع من تزويجها
ويرد كل من طلبها وكان عندها نساء حين
حضرها الموت فقالت لهن أخبرن أبي أنه مني
في حرج لأنه منعني من أن أتزوج بمن هو أهل
للتزويج وماتت بعد ذلك وهذا أمر عظيم يجب
على الإنسان أن يتنبه له وأن يخشى الله
عز وجل فيمن ولاه الله عليهن من
النساء.
***
أحسن
الله إليكم تذكر هذه السائلة بأنها فتاة
تبلغ من العمر الثانية والعشرين ولم تتزوج
تقول لأنني أريد رجل صالحا يحفظ علي ديني
ويساعدني على طاعة الله عز وجل ولكن والدي
أجبرني على الموافقة على رجل يصلى والحمد
لله لكنني غير راضية عليه وغير مرتاحة
إلى الآن علما بأنه لم يعقد علي وأنا في
ضيق شديد وحيلتي قليلة وقد رفضت هذا الرجل
لأن فيه بعض المعاصي وأخاف على نفسي أن
أكون عونا له على ذلك وأنا مع أهلي يا
فضيلة الشيخ متمسكة على ديني كالقابضة
على الجمر لأن أهلي هداهم الله يجاهرون
ببعض المعاصي وحاولت إقناعهم لكن دون
جدوى وكان لي أمل أن أتزوج من رجل صالح
يعينني على الخير وعلى أمور ديني ويفرج
عني كربتي بعد الله عز وجل ولكني فقدت
الأمل ووالدي متسرع لا يتفاهم بصدر رحب
وقلت له زوج إحدى أخواتي قال كلام الناس
لا تزوج الصغرى قبل الكبرى والله المستعان
رغم أنني صلىت صلاة الاستخارة عدة مرات
لكن حالي لم يتغير أرجو النصح والإرشاد
التام بما فيه الخير والفائدة لأنني أقتنع
بكلام ورأي فضيلة الشيخ محمد العثيمين
حفظه الله وهو نعم المربي والموجه والمرشد
أطال الله في عمره على طاعة الله وأسأل
المولى الكريم أن يرزقه الجنة والمسلمين
وجزاكم الله خيرا؟
(/14)
فأجاب رحمه الله تعالى: أشكر السائلة على هذا الدعاء وعلى حسن ظنها بي وأرجو الله تبارك وتعالى أن أكون عند حسن ظن إخواني بي ثم إني أهنئها على كونها تتحرى الرجل الصالح الذي يعينها على دينها ويحفظ كرامتها وأقول أبشري بالخير والله سبحانه وتعالى لن يخيب سائله وراجيه أبدا فعليها بالإلحاح على الله عز وجل تبارك وتعالى وهو يحب الملحين بالدعاء أن تلح على ربها تبارك وتعالى أن يرزقها عاجلا غير آجل زوجا صالحا ذا خلق ودين ولتنتظر الفرج من الله عز وجل وأما بالنسبة لإلزام والدها أن تتزوج بهذا الخاطب فلها أن ترفض لأن الأمر أمرها والذي سيعاني من الزوج هي وليس أباها والمرأة إذا أجبرت على التزوج من شخص فالنكاح غير صحيح سواء كان المجبر أباها أم غيره لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وقال عليه الصلاة والسلام (البكر يستأذنها أبوها) أو قال (يستأمرها أبوها) فنص على البكر وعلى الأب ثم كيف يمكن للإنسان أن يجبر ابنته على أن تتزوج بشخص لا ترضاه وهو لا يملك أن يجبرها على بيع بيضة من مالها هذا لا يمكن أن تأتي به الشريعة والحمد لله لم تأت به الشريعة وإن كان بعض العلماء يرى أن للأب أن يجبرها لكنه قول ضعيف وما دامت هذه المرأة قد استخارت مرتين ولم ينشرح صدرها لهذا الخاطب فلترفضه وإنها إذا رفضته لا يجوز لأبيها أن يزوجها أبدا فإن زوجها وهي مكرهة فقد سلط عليها رجلا ليس بزوج لها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن تزوج البكر حتى تستأذن) وقال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود فكيف إذا كان عليه نهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا فليتق الله امرؤ زوج واحدة من بناته مع الإكراه وليعلم أنه سلط عليها من ليس بزوج شرعا وبيننا كتاب الله عز وجل وسنة رسوله فهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلن بالنهي عن تزويج البكر حتى تستأذن وينص على البكر وعلى
(/15)
الأب
فمن المشرع بعده ومن المعلوم أن طاعة رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طاعة
لله ومعصية رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم معصية لله فليتق الله هؤلاء
الآباء ثم إن من البلاء أن بعض الناس لا
يراعي مصلحة البنت أو الأخت أو من له ولاية
عليها إنما يراعي مصلحته الشخصية فقط أو
يراعي عصبية بائدة كالذي يقول لبنته والله
لا تفرحين بالزوج إلا من ابن عمك مثلا
سبحان الله هل البنت أو الأخت أو من له
ولاية عليها هل هي قطعة من ماله يبيعها
على من شاء ألا فليتقوا الله وليعلموا أن
هؤلاء البنات اللاتي أجبرن على الزواج
بغير إذنهن أنهن سيكن خصم هؤلاء الذين
زوجوهن يوم القيامة.
***
هذه
رسالة وردت من الأخت هـ.
ع.
من
المملكة العربية السعودية تقول أولا إنني
فتاة أبلغ من العمر السادسة عشرة وزوجني
والدي بزوج لا أعرفه ولا أعرف عنه أي شيء،
إن والدي جبرني عليه وعشت مع هذا الزوج
خمسة أشهر فقط، أنا لا أحبه أبدا، إنه
يضربني، وفي يوم ضربني ضربا شديدا وطلق
بالثلاث ست مرات، وعدت إلى أهلي، وأنا
الآن عندهم من حوالي عشرة شهور وهو تاركني
إلا أنني حزينة معذبة في أشد العذاب،
والدي منعني من إكمال دراستي بدون سبب،
وهذا الزوج يقول لن أطلقها إلا بعد خمس
سنوات أو أكثر، والدي يقول لن أكلمه ظفرة،
إن أخذك يأخذك أو يتركك، ماذا أفعل أرجوكم
إنني في هم، ووالدي جبرني عليه، وأخذ حتى
مال الزواج كله، إن والدي صعب علينا ونخاف
منه ولا أقدر أكلمه عن أي شيء أبدا، ماذا
أفعل أرجوكم الحل، وفقكم الله؟
(/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن ثلاثة أمور، الأمر الأول
عقد الزواج لك على رجل لا تعرفينه ولم
ترضي به، وهذا حرام على أبيك أن يزوجك إلا
بعد إذنك في الزواج من شخص يبين لك جميع
ما تتعلق به الرغبات من وصفه خلقة وخلقا
ودينا وكسبا وجمالا، على كل حال لا يجوز
للأب ولا لغيره أن يزوج أحدا ممن له ولاية
عليه إلا بعد أخذ إذنه، لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (لا
تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الثيب
حتى تستأمر)
وفي
رواية صحيحة في مسلم (والبكر
يستأمرها أبوها)
فنص
على البكر ونص على الأب، والصحيح من أقوال
أهل العلم أن النكاح إذا زوجك والدك بمن
لا ترضين أن النكاح غير صحيح، ولكن إن
أجزتيه فهو صحيح وإلا فلك الفسخ، بل على
الأصح لك إبطال العقد ومنع نفوذه، هذه
واحدة.
الأمر
الثاني مما يتعلق بهذا السؤال معاملة
زوجك لك، إذا كان ما قلتي صحيحا فإن هذه
المعاملة معاملة سيئة وهي خلاف قول الله
تعالى (وعاشروهن
بالمعروف)
وهذه
المعاملة تبيح لك أن تطلبي فراقه والخلاص
منه، ولا يحل له هو في هذه الحال أن يعضلك
حقك لتفتدي منه بما أعطاك من مهر أو بدونه
أو بأكثر منه، بل الواجب عليه وعلى كل زوج
أن يعاشر زوجته بالمعروف في الإنفاق وفي
المنام وفي الخطاب وفي كل الأحوال لقول
الله تبارك وتعالى (وعاشروهن
بالمعروف).
(/17)
الأمر
الثالث بالنسبة لوالدك فإن الواجب عليه
في هذه الحال، إذا صح ما قلتي عن زوجك،
الواجب عليه أن يدافع عن حقك، وأنت من أحق
الناس ببره، وهو أولى الناس بالدفاع عنك،
وأنت في هذا الحال لا شك مظلومة، فعلى
والدك أن يدفع الظلم عنك، لأن ذلك من البر
والصلة، ولا يجوز له أن يسكت على هذا
الأمر، وكل أمر فإنه يمكن حله، إما بطريق
المصالحة وأن يبعث حكمان من أهلك ومن
أهله، وينظرا في الموضوع ويفرقا بينكما
إذا لم يمكن الجمع، وإما إذا لم تمكن هذه
الطريقة فبأي طريقة أخرى يمكن بها حل هذه
المشكلة، وآخر الطب الكي كما يقال، آخر
الأمر عرضها على المحكمة الشرعية لتقضي
فيها ما يقرره الشرع.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
لتطليقها ست مرات بالثلاث هي ذكرت ذلك
وأنه أمسكها وقال لن أطلقها إلا بعد خمس
سنوات أو أكثر؟
(/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
التطليق يحتاج إلى بحث عن حال الزوج فقد
يكون في حال غضب شديد لا يدري ما يقول،
وقد يكون له أحوال أخرى تمنعه من تصور ما
يقول، فلا نستطيع أن نحكم على هذا إلا بعد
العلم الذي يمكننا منه أن نحكم عليه، لكن
فيما لو وقع أن رجلا طلق غير هذه القضية
ست مرات فإن المعروف عند أهل العلم أن
طلاقه يكون بائنا بثلاث طلقات والباقي
زيادة، ومن العلماء من يقول إنه لا طلاق
إلا بعد رجعة، وأن الطلاق مهما كرر ولم
يتخلله رجعة فإنه ليس بشيء، فالعمل على
الطلقة الأولى لأن الله تعالى يقول (يا
أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن)
والطلاق
بعد الطلاق ليس طلاقا للعدة ولكنه طلاق
في العدة، وفرق بين الطلاق للعدة والطلاق
في العدة، ثم إن حديث ابن عباس رضى الله
عنهما كان الطلاق على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر
طلاق الثلاث واحدة عمومه يقتضي أنه لا
فرق بين الطلاق المكرر جملة والطلاق الذي
وقع بلفظة واحدة ووصف بالثلاث أي أن لا
فرق بين أن يقال أنت طالق ثلاثا أو أنت
طالق أنت طالق أنت طالق، فإن ظاهر الحديث
أنه لا فرق بينهما خصوصا وأن أهل العلم
الذين يقولون بوقوع الطلاق الثلاث البائن
من جملة ما أجابوا به عن هذا الحديث أن
ذلك في غير المدخول بها، قالوا لأنها تبين
بالطلقة الأولى فتقع الطلقتان الثانية
والثالثة على غير زوجة فلا تحسبان على
المطلق مما يدل على أن هذا الحكم الذي دل
عليه الحديث يشمل ما إذا كان الطلاق مكررا
بجملة أو بجملة واحدة موصوفا بالثلاث.
فضيلة
الشيخ:
لكن
هل تغير الحكم بعد عمر رضى الله عنه؟
(/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
بعد سنتين من خلافة عمر كثر الطلاق بالثلاث،
والطلاق الثلاث كما هو معروف من اتخاذ
آيات الله هزوا، سواء قلنا إنه استعجال
للبينونة كما هو مناط الحكم عند أمير
المؤمنين عمر رضى الله عنه، أو قلنا إنه
مخالف لقوله تعالى (يا
أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن)
لأن
تكرار الطلاق على المطلقة طلاق في العدة
لا للعدة، فهو من اتخاذ آيات الله هزوا،
فرأى عمر رضى الله عنه أن يلزم الناس بما
يقتضيه لفظهم عقوبة لهم، لا تشريعا، لأن
الشرع انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه
وسلم، ولكنه قال رضى الله عنه أرى الناس
قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو
أمضيناه عليهم وهذا دليل على أنه فعل ذلك
اجتهادا وعقوبة لأجل أن لا يتعجل الناس
في هذا الأمر.
***
المستمع
ع. ط.
أ.
هـ.
من
المدينة المنورة يقول لي أخت من الأب وقد
زوجها أبي من رجل بدون رضاها وبدون أخذ
إذنها وهي تبلغ إحدى وعشرين سنة ووقت عقد
النكاح شهد شهود زورا بأنها موافقة ووقعت
والدتها بدلا عنها على وثيقة العقد وهكذا
تم الزواج وهي لا تزال رافضة هذا الزوج
مهما كانت الأسباب فما الحكم في هذا العقد
وفي شهادة الشهود؟
(/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الأخت لك إن كانت بكرا وأجبرها أبوها على
الزواج بهذا الرجل فقد ذهب بعض أهل العلم
إلى صحة النكاح ورأوا أن للأب أن يجبر
ابنته على الزواج بمن لا تريد إذا كان كفأ
ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه لا
يحل للأب ولا لغيره أن يجبر المرأة على
التزوج بمن لا تريد وإن كان كفأ لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (لا
تنكح البكر حتى تستأذن)
وهذا
عام لم يستثن منه أحد من الأولياء بل قد
ورد في صحيح مسلم (البكر
يستأذنها أبوها)
فنص
على البكر ونص على الأب وهذا نص في محل
النزاع فيجب المصير إليه وعلى هذا فيكون
إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج بشخص لا
تريد الزواج منه يكون محرما والمحرم لا
يكون صحيحا نافذا لأن إنفاذه وتصحيحه
مضاد لما ورد فيه من النهي وما نهى الشرع
عنه فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو
تفعله ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا
به وفعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي
أباحها الشارع وهذا أمر نهى الشرع وعلى
هذا القول الراجح يكون تزويج والدك ابنته
هذه بمن لا تريد يكون تزويجا فاسدا والعقد
فاسد فيجب النظر في ذلك من قبل المحكمة
أما بالنسبة لشاهد الزور فإن هذا والعياذ
بالله قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب كما
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه
قال (ألا
أخبركم بأكبر الكبائر -
فذكرها
- وكان
متكأ فجلس ثم قال ألا وقول الزور ألا وقول
الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها
حتى قالوا ليته سكت)
فهؤلاء
المزورون عليهم أن يتوبوا إلى الله عز
وجل وأن يقولوا كلمة الحق وأن يبينوا
للحاكم الشرعي أنهم قد شهدوا زورا وأنهم
راجعون في شهادتهم هذه وكذلك الأم حيث
وقعت عن ابنتها كذبا فإنها آثمة بذلك
وعليها أن تتوب إلى الله عز وجل وألا تعود
لمثل هذا.
***
شروط
النكاح -
الولي
في النكاح
(/21)
يقول
السائل يا فضيلة الشيخ هربت بنت بكر عمرها
حوالي عشرين سنة من بيت أهلها وتزوجت بدون
علم والدها وعندما علم الوالد لم يكن
موافقا بهذا وبعدما أنجبت حدث صلح بينهما
وبين أهلها فما حكم الزواج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الزواج
غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (لا
نكاح إلا بولي)
والواجب
عليها مفارقة زوجها الآن وعقد النكاح من
جديد.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول يا
فضيلة الشيخ هل للمرأة أن تزوج نفسها من
رجل صالح إذا كان والدها سيئ الخلق ولا
يريد لها الخير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
لها أن تزوج نفسها لقول النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (لا
نكاح إلا بولي)
وعلى
وليها أن يزوجها إذا كان الخاطب كفأ في
دينه وخلقه ورضيته فإن امتنع انتقلت
الولاية إلى من يليه من الأولياء فإذا
امتنع الأب من تزويج ابنته خاطبا كفأ في
دينه وخلقه وقد رضيته انتقلت الولاية إلى
أبنائها إن كان لها أبناء فإن لم يكن لها
أبناء فلإخوانها الأشقاء أو لأب فإن لم
يكن لها إخوان فلأعمامها الأشقاء أو لأب
فإن لم يكن لها فإلى المعتق إن كانت رقيقة
فأعتقت فإن لم يكن فإلى الحاكم وهو القاضي
وكذلك إن كانوا موجودين وأبوا أن يزوجوا
فإنها تنتقل إلى الحاكم.
***
يقول
هل يجوز للمرأة البكر أن تزوج نفسها؟
(/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمرأة البكر ولا غير البكر أن تزوج
نفسها بل لابد لها من ولي والولي هو الذكر
من عصباتها فقط فإن لم يوجد فالسلطان ولي
من لا ولي له، السلطان ذو السلطة العليا
في الدولة أو من ينيبه السلطان في هذه
الأمور فيقوم مقامه لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (لانكاح
إلا بولي)
و
مما يشهد لهذا الحديث قوله تعالى (وأنكحوا
الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم)
فقال
(وأنكحوا
الأيامى منكم)
فجعل
أمر الأيامى موكول إلينا ولو كانت الأيم
وهي التي تأيمت من زوجها السابق يمكن أن
تزوج نفسها ما وجه الخطاب إلى أوليائها
فالمهم أنه لابد من ولي يتولى عقد النكاح
للمرأة.
***
يقول
هل يجوز للبنت البكر التي ليس لها ولي أو
كان وليها غائبا أن تنكح نفسها أم لا وهل
في هذا الحكم فرق بين البكر والثيب مطلقة
كانت أو أرملة؟
(/23)
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها ولا غيرها أيضا سواء كانت بكرا أم ثيبا وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل عقد النكاح بيد غير المرأة فقال (ولا تنكحوا المشركات) في الرجال فأضاف النكاح إلى الزوج نفسه أما في النساء فقال (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فجعل الانكاح بيد غير المرأة وقال سبحانه وتعالى (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي) فهذا الدليل من الأثر على أنه لابد للمرأة من ولي ينكحها أما من حيث النظر فإن المرأة ناقصة العقل والدين فهي قاصرة في تفكيرها وهي أيضا ضعيفة في دينها أقول هذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) ولقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ولولا نقصان المرأة ما كان الرجل قواما عليها بل صريح الآية (ولا تتمنوا ما فضل الله بعضهم على بعض) فإذا كانت المرأة بهذا الوصف بدلالات الكتاب والسنة من نقصان العقل والدين فإنها بحاجة إلى ولي مرشد يعرف الكفء ويعرف مصالح النكاح ويعرف من تكون المرأة عنده حتى يقدم على تزويجها أو يحجم لهذا لابد من ولي للمرأة يزوجها بالشروط المعروفة عند أهل العلم ولا تزوج المرأة نفسها سواء كانت بكرا أم ثيبا لكن هنالك مسألة يجب التنبه لها وهو أنه لابد من إذن المرأة ورضاها سواء كانت بكرا أم ثيبا وسواء كان المزوج أباها أم غيره فإن القول الراجح إنه لا يجوز للإنسان أن يزوج ابنته ولا غيرها حتى ترضى بذلك الزوج وتأذن لكن إن كانت بكرا فإذنها يكتفى فيه بالسكوت وإن صرحت بالرضا فهو أكمل لكن السكوت كاف وإن كانت ثيبا فلا بد
(/24)
أن
تصرح بالرضا فتقول رضيت بهذا الزوج ويجب
على الولي أبا كان أم غيره أن يعين الزوج
الخاطب للمرأة تعيينا تحصل به المعرفة
فلا يقول أتحبين أن أزوجك من فلان حتى
يبين لها حال هذا الرجل وأوصاف الرجل فإنه
كما أن الرجل يريد من المرأة ما يريد من
الجمال واستقامة الحال فكذلك المرأة تريد
من الرجل ما يريده الرجل منها من الجمال
واستقامة الحال فلابد أن يبين الرجل
للمرأة المستأذنة على وجه تقع به المعرفة
أما الإجمال فإنه لا يحصل به المقصود نعم
لو أن المرأة وثقت تمام الثقة من وليها
واكتفت بما رآه وقالت له مثلا هل أنت مقتنع
بهذا الزوج من حيث الدين والخلق لكان هذا
يكفي إذا وثقت به ورضيت بما رضي به
لها.
***
بارك
الله فيكم تقول فضيلة الشيخ امرأة مطلقة
تبلغ من العمر أربعين عاما زوجت نفسها من
شخص بإيجاب وقبول بدون ولي أمر أو شهود
فهل هذا الزواج يعتبر صحيحا أم لا وبماذا
تنصحوننا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أن هذا الزواج ليس بصحيح لخلوه عن الولي
وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لا
نكاح إلا بولي)
لكن
بعض العلماء يرى أن المرأة الحرة الرشيدة
البالغة تزوج نفسها فإذا كانت هذه المرأة
في قوم يرون هذا الرأي فإن نكاحها صحيح
بناء على أن العامي مذهبه مذهب علماء بلده
وأما إذا كانت في بلد لا يرى أهله صحة
النكاح بلا ولي فإنه يجب عليها أن تفارق
زوجها وأن تجدد العقد وما مضى فإنه مغفور
عنه لكونه وقع بشبهة وما حصل من أولاد في
هذه الفترة فهم أولاد لها وللرجل.
***
هل
الأخ من الأم يحق له إذا تقدم للفتاة شاب
أن يتولى تزويجها أم الذي يتولاها إخوانها
من الأب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يتولى تزويج المرأة هم أولياؤها وليس
لأخوتها من الأم ولاية في عقد النكاح إلا
إن وكلهما من له الولاية من العصبة وذلك
لأن ولاية النكاح للعصبة فقط والإخوة من
الأم ليسوا عصبة.
***
(/25)
يقول
في حالات الزواج قد يحدث اتفاق الفتاة
والشاب على الزواج مع رفض والدي الفتاة
فيذهبان إلى القاضي فيزوجهما من عنده مع
وجود الولي ولكن بسبب رفضه فإنه لا يرجع
إليه لأخذ موافقته فما حكم مثل هذا
الزواج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
رفض الولي أن يزوج المرأة التي هو ولي
عليها من خطبها فإنه ينظر إذا كان هذا
الخاطب كفأ في دينه وخلقه فإن الولاية
تنتقل إلى من بعدهم لا إلى القاضي فمثلا
إذا كان لها أب وأخ فرفض الأب أن يزوج
والخاطب كفؤ في دينه وخلقه فإن لأخيها
الشقيق أو الذي من الأب أن يزوجها فإذا
لم يكن لها أخ فعمها وهكذا الأولى فالأولى
من عصبتها فإن لم يكن لها عصبة فإنه يزوجها
القاضي حينئذ لأن القاضي ولي من لا ولي
له أما مع وجود ولي غير ممتنع من تزويج
كفء فإنه لا يجوز أن يتولى تزويجها
القاضي.
فضيلة
الشيخ:
كيف
نحكم الآن إذا كان انعقد الزواج بهذه
الصفة بعد رفض الوالدين عقده القاضي دون
الرجوع إلى غيرهما من الأولياء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقضي
بهذا بأن القاضي هو المسؤول عن هذا الأمر
ولا نستطيع أن نعترض شيئا حكم به قاض من
قضاة المسلمين.
***
المستمع
عبد الله محمد النهاري يمني مقيم بالرياض
يقول لي أخوة ذكور أصغر مني سنا ولي أخت
في سن الزواج وفي حالة غيابي عن البلد
لطلب الرزق تقدم خاطب لأختي فوافقه أخي
الأصغر مني وعقد له عليها بدون إذني أو
أخذ مشورتي فهل يجوز له ذلك؟
(/26)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز له ذلك إذا كان بالغا عاقلا رشيدا
يعرف الكفء من غيره ووافقت أختك على ذلك
ما دام أخا لها مساويا لك لكونه شقيقا
وأنت شقيق أو لأب وأنت لأب أما إذا كنت
أنت الشقيق وهو الذي لأب فإن الحق لك دونه
فأنت الولي شرعا وأما إذا كان هو الشقيق
وأنت الذي لأب فالحق له دونك لكن إذا
تساويتما كلكما شقيق لهذه البنت أوكلكما
أخ لأب لهذه البنت فإن أي واحد منكما يتولى
زواجها فعقده صحيح إذا كان بالغا عاقلا
رشيدا ورضيت به المرأة ولا حرج عليه في
ذلك أيضا.
فضيلة
الشيخ:
يعني
ليس الحق للأكبر في السن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ليس له أولوية لكنه من باب المروءة ينبغي
أن يشاور لأنه في الغالب يكون أعرف وأدرى
بالناس وبأحوال الناس في الغالب وإلا فقد
يكون الأصغر خيرا منه.
فضيلة
الشيخ:
ولكن
إذا عرف أو اشتهر أن هذا الأخ الأصغر أنه
سيء التصرف قد لا يختار لها زوجا صالحا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
يرجع إلى كونه فاقد العدالة فإذا كان فاقد
العدالة وكان ظاهرا أنه ليس بعدل فإنه لا
يصح أن يكون وليا وحينئذ يجب أن ينظر في
هذا من قبل المحكمة.
***
المستمع
يقول إذا تزوجت بنت ووالدها مغترب هل يصح
للعاقد أن يحل محل والدها ويتكلم بدلا
عنه في العقد رغم وجود إخوانها؟
(/27)
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لانكاح إلا بولي بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار على ذلك أما الكتاب فقد دل عليه قوله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) وقوله (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) وقوله (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) فإن هذه الآيات تدل على أن الذي يتولى عقد المرأة غيرها وهو وليها وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا نكاح إلا بولي) فهذه دلالة الكتاب والسنة أما الاعتبار فإن من المعلوم أن المرأة ناقصة العقل قوية العاطفة قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) فإذا كانت ناقصة العقل قوية العاطفة قريبة النظر فإنها قد تخدع فيخطبها من ليس أهلا لها وحينئذ تحل الندامة والشقاء محل السعادة والفرح والسرور فكان من حكمة الشرع أن منع من تزوج المرأة بلا ولي.
(/28)
وأولى
الناس بتزويج المرأة أبوها وإن علا ثم
ابنها وإن نزل ثم أخوها الشقيق ثم أخوها
لأب ثم ابن أخيها الشقيق ثم ابن أخيها لأب
ثم عمها الشقيق ثم عمها لأب ثم ابن عمها
الشقيق ثم ابن عمها لأب ثم الولاء إذا
كانت عتيقة أو لها أو عليها ولاء لأحد ثم
السلطان وهو ذو السلطة العليا في الدولة
أو من ينيبه ولا ولاية لأحد من أقاربها
من جهة الأم فلا ولاية لأب الأم ولا ولاية
للأخ من الأم ولا ولاية للخال ونحوهم و
بناء على ذلك يتبين الجواب على سؤال السائل
فإن هذا السائل يذكر أن هذه المرأة لها
أب لكنه ليس حاضرا ولها إخوة وأن العاقد
وهو المأذون هو الذي زوجها فالنكاح في
هذه الحال نكاح فاسد غير صحيح لأنه مخالف
لما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم والاعتبار الصحيح وقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
والواجب
أن ينتظر الزوج الآن ويمتنع حتى يعاد عقد
النكاح على وجه صحيح فيزوجها أبوها إن
أمكن فإن لم يمكن فإنه يزوجها أولى الناس
بها على حسب الترتيب الذي ذكرناه سابقا
والله المستعان.
***
بارك
الله فيكم المستمعة ن م ص من القصيم تقول
فضيلة الشيخ هل تسقط الولاية من الوالد
إلى الابن إذا كان الوالد لا يحرص على
اختيار الزوج الصالح لابنته بحيث أنه
عندما يأتي خاطب لا يهتم في ذلك ولا يسأل
عنه أو أنه يشوه صورة ابنته عند الخاطب
لكي يصده عن الزواج أفيدوني في ذلك جزاكم
الله خيرا؟
(/29)
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الولي على المرأة من أب أو أخ أو عم مسئول عن ولايته أمام الله عز وجل يجب عليه أداء الأمانة فإذا تقدم لموليته شخص ذو خلق ودين ورضيت المرأة بذلك فعليه أن يزوجه ولا يحل عليه أن يتأخر لأن ذلك خلاف الأمانة بل هو خيانة قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) فالواجب على المرء الذي ولاه الله على امرأة إذا تقدم لها خاطب كفء في دينه وخلقه أن يزوجه إذا رضيت وليعلم إن المرأة تحس بما يحس به هو من الشهوة فما أدري لو أن أحدا منعه من أن يتزوج وهو شاب ذو شهوة ما أدري هل يرى أنه ظالم له أم غير ظالم أعتقد أنه سيقول أنه ظالم لي فإذا كان يقول ذلك بالنسبة لمن منعه من أن يتزوج فكيف يعامل به هذه المسكينة التي لا تملك أن تزوج نفسها ولا يمكن أن يقدم على تزويجها أحد من أقاربها والولي الأقرب موجود لقد ظلت فتيات عوانس وبلغن سنا كبيرا لم يحصل لهن الزواج بسبب هؤلاء الأولياء الظلمة والعياذ بالله ولقد حدثت عن امرأة شابة كان أبوها يمنعها أي يمنع من تزويجها وتأثرت بذلك ومرضت المرأة وبينما هي على فراش الموت قد احتضرت قالت للنساء حولها أبلغن أبي السلام وقلن له إن بيني وبينه موقفا بين يدي الله يوم القيامة يعني وستطالبه يوم القيامة على ما فعل حيث منعها الرجال وربما كان مرضها وموتها بسبب القهر لهذا نقول من منع موليته أن يزوجها كفأ قد رضيته فللزوجة أن تطالب عند القاضي والقاضي يجب عليه إجابة طلبها ليزوجها هذا الكفء الذي رضيته أن يوكل أقرب الناس إليها بعد وليها الذي امتنع أو يعمل ما يرى أنه موافق للشرع ولكن قد لا تتمكن المرأة من ذلك حياء أو خوفا من مخالفة العادة أو ما أشبه ذلك
(/30)
وحينئذ
لا يبقى إلا سطوة شديد العقاب رب العالمين
عز وجل فليخف هذا الولي من الله وليتق ربه
وإني أقول كما قال العلماء رحمهم الله إن
الولي إذا تكرر رده الخطاب فإنه يكون
فاسقا تنتفي عنه العدالة ولا يتولى أي
عمل تشترط فيه العدالة وتنتقل الولاية
منه إلى من كان بعده من الأولياء.
***
السائل
من المدينة المنورة يقول كلنا أسلمنا في
بلدنا فبعضنا كان نصرانيا ومنا من كان لا
يعرف دينا فكيف يكون الزواج أي عقد النكاح
إذا كان والد المرأة غير مسلم وكذلك
الوالدة نرجو منكم التوجيه في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أرغب أن يكون التعبير عن المدينة بالمدينة
النبوية لأن هذا هو المعهود في عرف سلف
هذه الأمة وبه تتميز عن غيرها حيث إنها
تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أما المنورة فإن كل بلاد دخلها
الدين الإسلامي فهي منورة به لكن النبوية
أخص من المنورة فلو عبر عنها أي عن المدينة
المنورة بالمدينة النبوية لكان هذا
أحسن.
أما
فيما يتعلق من الزواج بامرأة مسلمة أبوها
غير مسلم فإن الواجب أن يكون الولي مسلما
إذا كانت المرأة مسلمة فيطلب غير الأب
لتزويجها كعم أو أخ أو ما أشبه ذلك فإن
تعذر هذا فإن وليها القاضي الشرعي الذي
يحكم بشريعة الله إذا لم يوجد في عصبتها
من هو مسلم فإن خيفت الفتنة فلا بأس أن
يعقد أبوها عقدا صوريا لا يستباح به الفرج
ويعقد عقد صحيح على حسب ما ذكرنا أولا
عقدا يستباح به الفرج.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ من سوريا رمزت
لاسمها بـ م م س تقول هل لأبي أن يزوجني
وهو إنسان مرابي وقبل ذلك هو غير مسلم
أرجو الإفادة؟
(/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان أبو المرأة أو غيره من أوليائها ليس
بمسلم وهي مسلمة فإنه لا يملك تزويجها
ولا ولاية له عليها لأن الله تعالى قال
في كتابه (ولن
يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)
أما
إذا كان فاسقا بالمعاصي والكبائر التي
لا تخرجه من الإسلام فإنه يكون وليا عليها
على أحد الأقوال فإن من العلماء من قال
يشترط في الولي أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا
ومنهم من قال أنه يشترط أن يكون عدلا ظاهرا
لا باطنا بمعنى أنه لو كانت معاصيه خفية
فإنه يكون وليا لأننا نحكم بالظاهر وبعضهم
يقول لا تشترط فيه العدالة ظاهرا ولا
باطنا ما دام مسلما لأن الولي قريب والقريب
في الغالب وإن كان عنده معاصي فانه لا
يمكن أن يتصرف تصرفا يضر بقريبته.
***
بارك
الله فيكم يقول زوجتي لها أخوان الأكبر
منهما أخوها من أبيها والثاني أخوها من
أمها وأبيها فأيهما يعتبر الولي
الشرعي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الولي
الشرعي هو أخوها من أمها وأبيها لأنه أقوى
صلة بها من أخيها من أبيها حيث كان في حقه
سببان من أسباب القرابة وهم الأمومة
والأبوة وأما الثاني فليس فيه إلا سبب
واحد لكن إذا قدر أن أخاها من أبيها وأمها
ليس أهلا للولاية إما لسفهه أو لنقص عقله
أو عناده في طلب ما ينفع هذه الأخت فإن
ولايته تسقط إلى من كان أولى بها من
إخوانها.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع أحمد صالح زيد يمني
مقيم بحفر الباطن يقول تقدم رجل لخطبة
فتاة من عمها نظرا لوفاة والدها علما أن
لها أخا مغتربا عن البلد وقد طلبت الفتاة
من عمها أن يتولى أمرها في إنهاء العقد
دون أخذ موافقة من أخيها المسافر وفعلا
تم كل شيء ولما علم أخوها بذلك بعد عودته
من السفر رفض تزويجها وأنكر صحة العقد
فهل هو على حق في ذلك أم أن العقد صحيح وإن
لم تؤخذ موافقته؟
(/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لاشك
أن الأخ الشقيق أو لأب أولى من العم بتولي
تزويج أخته إذا كان أهلا لذلك حسب الشروط
التي ذكرها أهل العلم ولا يصح أن يزوج
العم ابنة أخيه مع وجود أخيها وإن كان
مراجعته وما جرى من هذه القصة التي وقع
السؤال عنها فإنه أمر وقع ولا يمكن رفعه
إلا بالوصول إلى الحاكم الشرعي فيجب على
هذه المرأة أن ترفع الأمر إلى الحاكم
الشرعي حتى ينظر هل يصح هذا العقد أو لا
يصح.
***
بعض
الآباء والأمهات الذين يمنعون بناتهم من
الزواج ويقولون إنهن غير قادرات على تحمل
أعباء الحياة وأنهم صغيرات توجيهكم لهم
يا شيخ؟
(/33)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كن صغارا صح يعني لها عشر سنوات مثلا لكن
من الرجال من يمنع ابنته من الزواج ولها
عشرون سنة وخمس وعشرون سنة ويخطبها من هو
كفء في دينه وخلقه وماله ومع ذلك يمتنع
وهذا الرجل قال العلماء إذا كرر المنع
ثلاث مرات صار فاسقا لا تصح ولايته بل ولا
يصح أن يكون إماما في الناس على رأي بعض
العلماء ولا تقبل شهادته لأنه فاسق وأما
إذا منع مرة واحدة فإنها تسقط ولايته
بمعنى أن نعدل عنه إلى ولي آخر يليه فيزوج
سواء رضي الأب أم لم يرض مثال ذلك رجل له
بنت لها عشرون سنة خطبها كفء في دينه وخلقه
وماله وجميع أحواله فأبى أن يزوجها وهي
تقول زوجني يا أبي وهو يقول لا فيزوجها
أخوها فإن أبى أخوها أن يزوجها خوفا من
أبيه يزوجها عمها فإن أبى عمها أن يزوجها
خوفا من أخيه يزوجها ابن العم فإن أبت
القرابة كلها أن تزوجها زوجها القاضي
ولابد ولا تبقى النساء عوانس من أجل تعنت
هؤلاء الأولياء الذين لا يتقون الله ولا
يخافون الله وقد حدثني من أثق به أن رجلا
كان يمنع بناته من النكاح فمرضت إحداهن
إما من القهر أو مرض الله أعلم بسببه ولما
حضرتها الوفاة وعندها النساء قالت بلغوا
أبي سلامي وقولوا له إني أنا خصمه يوم
القيامة حرمني شبابي وحرمني أولادي فأنا
خصمه يوم القيامة والله إنها كلمة عظيمة
وكل إنسان هذا مصيره إذا منع ابنته أن
يزوجها من هو كفء في ماله وخلقه ودينه وهي
تريده فهو آثم وكما قلت إن العلماء يقولون
إذا تكرر منعه ثلاثة مرات من ثلاثة خطاب
أكفاء صار فاسقا ليس له ولاية ولا تقبل
له شهادة ولا يكون إماما في المسلمين في
الجماعة هكذا يقول بعض العلماء فالمسألة
خطيرة ثم ما يدريه لعل هذه المرأة البنت
يحملها الشيطان يوما من الأيام وتقضي
شهوتها بغير ما أحل الله.
***
(/34)
يقول تقدم شاب صالح لخطبة فتاة والفتاة وأهلها كلهم مقتنعون بهذا الشاب من حيث الخلق والصلاح والتمسك بالإسلام ولكن أخو الفتاة الكبير وهو ولي أمرها لأن والدها متوفى اشترط على الشاب أمرا ماديا وقدر الله أنه لم يتمكن من تحقيقه والفتاة وكل أهلها بما فيهم إخوانها من الآخرين وهم بالغون أيضا موافقون على الزواج فهل يحق لإخوان الفتاة الآخرين أن يتولوا تزوجيها بدون موافقة أخيها الكبير مع العلم أن هذا الأخ هو أيضا مقتنع بالخاطب من جميع النواحي ولكن موافقته متوقفة على هذا الشرط المادي البحت؟
(/35)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تقدم رجل إلى امرأة يخطبها وكان كفأ في
دينه وخلقه ورضيت به ورضي إخوتها فإنها
تزوج به ومن عارض منهم فإنه لا يلتفت إلى
معارضته حتى ولو كان هو الولي الخاص فإن
ليس له الحق في أن يمنعها من أن تتزوج بكفء
ولها في هذه الحال أن ترفع الأمر إلى
الحاكم الشرعي من أجل أن يوكل من يزوجها
من أوليائها وأما إذا كانوا إخوة وكلهم
إخوة أشقاء فإن كل واحد منهم ولي بنفسه
لا يحتاج إلى توكيل ولا الذهاب إلى الحاكم
فإذا امتنع أخوها الكبير من أن يزوجها
إلا بهذا الشرط المادي البحت فإن لبقية
إخوانها البالغين الذين تمت فيهم شروط
الولاية لكل واحد منهم أن يزوجها وعلى
فهذا فيقال للكبير إن زوجتها فإننا نحترمك
ونجعل الأمر إليك وإن لم تزوجها فإن أحدنا
يتولى تزويجها وفي هذه الحال.
إذا
تولى تزويجها أحدهم فإن النكاح يكون صحيحا
لأن ولايتهم على أختهم سواء حيث إن كلا
منهم أخ شقيق وإني بهذه المناسبة أنصح
هذا الأخ الكبير إذا كان ما ذكر عنه صدقا
أنصحه فأقول له اتق الله عز وجل لا تمنع
هذه المرأة من كفئها الذي خطبها وهي راضية
به من أجل حطام الدنيا ولعاع الدنيا بل
إنك إذا اشترطت شيئا لنفسك فإنه لا يحل
لك وكل ما اشترطه فإنه يكون للزوجة لأنه
صداقها وقد قال الله تبارك وتعالى (وآتوا
النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء
منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)
فجعل
الصداق لهن وجعل التصرف فيه لهن وليس لك
حق فيه فاتق الله يا أخي في نفسك وفيمن
ولاك الله عليه واعلم أن ولايتك هذه أنت
وإخوانك فيها على حد سواء فإن كل واحد
منكم أخ شقيق فإن زوجتها فأنت مشكور على
ذلك وإن لم تزوجها فإن لهم شرعا أن يزوجوها
ولكن كونك تتولى تزويجها وتسلم العائلة
من المشاكل هذا هو الخير لك ولإخوانك
وأختك.
***
(/36)
السائلة
تقول إنها متزوجة هي منذ سنتين ونصف أو
أكثر ولها بنت تسأل عما إذا كان زواجها
بدون أبيها فيه إثم أو معصية للوالد مع
العلم أنه إلى الآن لا يعرف أنها متزوجة
وأن لها طفلة وطريقة الزواج تقول إن لها
أختا في الله من الأخوات اللاتي تذهب معهن
إلى دروس الدين ولها عم من أكبر رجال الدين
عندهم فكتب إلى رئيس المحاكم رسالة بأن
يكون القاضي وليا وذلك بعد أن بعثت المحكمة
عدة مرات لأبيها وكان جوابه لا يقتنع وتم
عقد الزواج ولم تتكلم بشيء في الجلسة
لأنها لا تعرف كيف يتم الزواج ولأنها لا
تعرف عن الحياة الاجتماعية كثيرا ولكن
القاضي جعلها تضع يدها في يد زوجها وتقول
له زوجتك نفسي بنفسي على مهر كذا وذكر
جميع ما كتب في العقد فقال لها زوجها وأنا
قبلت فهل هذه الطريقة صحيحة ومرضية لله
عز وجل وهي تقول إنها قبلت بالزواج لأنها
لا تحب العمل وتريد زوجا يصونها
ويحفظها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مادام
هذا النكاح تم عقده بحضور القاضي ورأى
القاضي أنك تزوجين نفسك فإنه لا داعي إلى
السؤال عنه وأنا لا أجيب عن مسألة انتهت
بواسطة أحد من أهل العلم لأنها فتوى أو
حكم انتهى أمده وإنما يسأل عن المسائل
التي لم يتقدم فيها فتوى أو حكم وأنا لا
أحب لأحد أن يكون وقافا عند باب كل عالم
يسأله عما حصل أو عما جرى عليه ولو كان قد
استفتى عنه لأنه يحصل بذلك بلبلة وتشتيت
لفكره وشك في أمره وإنما عليه إذا أراد
أن يستفتي أو يتحاكم إلى أحد أن يختار من
يرى أنه أقرب إلى الحق من غيره لعلمه
وأمانته وصلاحه ويكتفي بما يفتيه به أو
يحكم به.
***
(/37)
السائلة
ع. س.
ع.
من
الأردن عين الباشا تقول إنها فتاة في
الرابعة والعشرين من عمرها وهي أكبر
أخواتها لها ثلاث أخوات أصغر منها وأخوان
أصغر من أخواتها تقول إن مشكلتي أن والدي
قد طلق والدتي منذ أربع عشرة سنة ووضعنا
منذ ذلك الحين في مدرسة للأيتام وكان لا
يزورنا ولا يصرف علينا وعندما تطلب منه
مديرة المدرسة مصروفا لنا لأننا لسنا
أيتاما فهو حي ولكنه يقول لها دعيهم يشحدون
في الشوارع فكانت أمي تعطينا مصروفا
وتدعمنا بكل ما نحتاج إليه مع العلم أنها
متزوجة منذ عشر سنين ونحن الآن كبرنا
وأنهينا تعليمنا الجامعي وفي هذه السن
لابد من أن يتقدم لنا أناس للزواج فنرسلهم
إلى والدنا فيقول أنا ليس لي بنات للزواج
ولا أريد أن أزوج أحدا وأود أن أقول لكم
بأننا لا نزور والدنا لأنه أولا لا يصلى
وثانيا لما لقينا منه من سوء المعاملة
طيلة حياتنا ولإنكاره لنا أبوته فهل هذا
الموقف الذي اتخذناه من أبينا مرض لله عز
وجل أم علينا إثم في ذلك وما الحكم فيما
عمله أيضا فينا وفي صرفه طالب الزواج
عنا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى
بالنسبة للأب والمسألة الثانية بالنسبة
لكن:
أما
بالنسبة لأبيكن فإن كان حاله كما وصفتي
لا يصلى فإنه لا ولاية له عليكم لأنه بترك
الصلاة صار كافرا والكافر لا ولاية له
على المسلم فلن يجعل الله للكافرين على
المؤمنين سبيلا وبإمكانكن أن تتصلن
بإخوانكن إن كانوا قد بلغوا وصاروا من
أهل الرشد لمعرفة الكفء ومصالح النكاح
وهم الذين يزوجونكن فإن لم يكن إخوانكن
قد بلغوا فأعمامكن ثم الأقرب فالأقرب من
العصبات وليس لأبيكن مادام على هذه الحال
التي ذكرت في السؤال ليس له ولاية عليكن
بل ولايته ساقطة.
(/38)
أما
المسألة الثانية بالنسبة لأبيكن فإني
أنصحه إن كان على ما قلت بأن يتوب إلى الله
عز وجل وأن يقوم بالواجب نحوكن من الرعاية
والأمانة وتزويجكن من تقدم للخطبة وهو
أهل للتزويج بأن يرضى دينه وخلقه لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)
ونسأل
الله لنا وله الهدايا ونسأل الله لنا ولكن
الإعانة.
***
أحسن
الله إليكم الأخت ع.
م.
خ.
ض.
من
إحدى القرى تقول باسمي وباسم جميع فتيات
قريتنا هذه نرفع هذه الشكوى مما نعانيه
في قريتنا هذه من ظلم وقهر وذلك بسبب
العادة المتفق عليها بين أهل هذه القرية
وهي عدم تزويج البنات إلا من أهل قريتهم
هذه ولا يلزم ذلك الحجر الشباب فلهم الحرية
أن يتزوجوا من غير قريتهم مما سبب كثرة
العوانس وتعدد الزوجات لكبار السن الذين
قد يصل عمر أحدهم إلى سبعين سنة بينما
يتزوج فتاة يقل عمرها عن عشرين سنة ومما
زاد الأمر سوء ما قام به شيخ القبيلة من
تحديد للمهر وتيسير له وكل ذلك أدى إلى
عدم احترام الزوجة وتقديرها وحفظ حقوقها
فهي تتعرض للإهانة والطرد والطلاق وتبديلها
بغيرها لأدنى سبب فلا يجد الرجل صعوبة في
تعدد الزوجات حتى أصبح هذا الأمر مجال
تفاخر بين الرجال بأنه قد تزوج كذا وطلق
كذا من النساء إضافة إلى عدم مراعاة
العدالة بينهن وهذه الحالة قد سببت الكثير
من المشاكل بين الفتيات وآبائهن فهن يرفضن
الزواج ويفضلن البقاء عوانس على أن يتزوجن
ممن هم في سن آبائهن وربما أكبر مع عدم
احترام وعدل وتقدير وغالبا ما يترملن وهن
في مقتبل العمر فلو كان الأمر هذا يعم
الفتيات والشباب لكان الأمر سهلا ولكن
أن يكون هذا الحجر خاصا بالبنات فقط فهذا
عين الظلم فنحن نطلب منكم بذل النصيحة
إلى هؤلاء الآباء أن يتقوا الله في بناتهم
ولا يظلموهن فإنه أمانة في أعناقهم ولعل
الله أن يهديهم ويقلعوا عن هذه العادة
السيئة التي ما أنزل الله بها من سلطان
وفقكم الله؟
(/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
سؤال مهم وهو يتضمن أمرين الأمر الأول
النصيحة لهؤلاء الآباء والمشايخ بهذه
القبيلة فنحن نحذرهم من غضب الله وسطوته
ومن دعاء هؤلاء النساء عليهن فإنهن مظلومات
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ
بن جبل وقد بعثه إلى اليمن وأمره بأخذ
الزكاة من أموالهم قال (إياك
وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه
ليس بينها وبين الله حجاب)
فهؤلاء
النساء اللاتي ظلمن قد يدعون على هؤلاء
الرجال بدعوة تستجاب فتحيط بهؤلاء الرجال
والعياذ بالله ثم إن هذا ليس من العدل أن
تمنع الزوجة ممن هو كفء لها في دينه وخلقه
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إن لا
تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم)
وأيضا
فإن هذه المسألة تسبب المفاسد الكثيرة
فإن الفتاة إذا لم تتزوج في سن مبكرة فقد
يؤدي بها الأمر إلى الفساد فساد الأخلاق
والزنا والعياذ بالله وهذا أمر من أعظم
المفاسد أما بالنسبة لهذه القضية المعينة
في هذه القبيلة فأرى أن يرفع الأمر لولاة
الأمور فولاة الأمور هم الذين عليهم
التنفيذ وأن يلزموا هؤلاء بالسير على ما
جاءت به الشريعة من أن المرأة تزوج من كان
كفء في دينه وخلقه.
***
(/40)
فتاة نشأت في أسرة مسلمة بالاسم وأفعالهم تخالف الإسلام فالأم متبرجة ولا تصلى والأب كذلك لا يصلى والأخ يأتي بأصدقائه الغرباء ويحاول إجبار أخته على الجلوس معهم و تقديم المشروبات لهم وهم يلعبون الميسر إلى غير ذلك فعرضت هذه الفتاة نفسها على شاب صالح ليتزوجها بعد ما تحجبت واستقامت وطلبت منه أن ينقذها من هذه البيئة الفاسدة وتقدم لطلبها وزواجها وهو كفء لها فرفضوا رفضا تاما فعرض موضوعه هذا على المأذون الشرعي فوافق على عقد قرانه عليها وفعلا عقد له عليها بدون علم أهلها وشهد على ذلك صديقان للشاب بعد أن سمعا منه و من الفتاة بأحوال أهلها وطبيعتهم ورفضهم الزواج وتم الزواج رغما عن أهلها ومضت سنين وتغيرت الأحوال وأصيبت أمها بأمراض فأشفقت الفتاة وزوجها على الأم والأسرة وتبدل الكره حبا وعصيان الأسرة إلى الطاعة وبدءوا يصلحون أنفسهم ويرجعون إلى الله فما حكم الشرع في هذه الزيجة وهل على الشاب إثم في ذلك؟
(/41)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الزواج الذي عقد بواسطة المأذون الشرعي
يظهر أن المأذون الشرعي لم يقدم على العقد
إلا وقد استوفى شروطه الشرعية وعلى هذا
فلا أستطيع أن أقول إن هذا العقد فاسد
ولكن على سبيل العموم إذا قدر أن الأولياء
الذين هم أولى الناس بتزويج المرأة ليسوا
أهلا للولاية فإن الولاية تنتقل إلى من
بعدهم من العصبات فإذا قدر أن أب المرأة
لا يصلى لا في المسجد ولا في بيته فإن
الولاية تنتقل إلى إخوتها الأشقاء أو لأب
فإن لم يكن لها إخوة انتقلت إلى أعمامها
فإن لم يكن لها أعمام فإلى أبناء عمها
وهكذا على ترتيب العصبات كما هو معروف
عند أهل العلم أما في هذه المسألة الخاصة
التي سأل عنها الأخ فأني لا أستطيع أن
أفتي فيها بشيء لأنها جرت على يد شخص معتبر
شرعا وحكما ولكني في ختام جوابي هذا أهنئ
أهل هذه المرأة الذين من الله عليهم
بالرجوع إلى الإسلام والتوبة من الأثام
وأسال الله تعالى أن يثبتنا جميعا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن
يهب لنا من رحمته أنه هو الوهاب.
***
أربع
أخوات يسكن في بيت ملتزم مع والدهن يقلن
في هذه الرسالة طالما ما تردد علينا
الأزواج من الشباب الملتزم والدي يشكو
من مرض نفسي هل للقاضي يا فضيلة الشيخ أن
يقوم بعقد الزواج لنا نرجو التوجيه؟
(/42)
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا منع الولي من تزويج امرأة لخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقارب العصبة الأولى فالأولى فإن أبو أن يزوجوا كما هو الغالب لأن كل واحد من هؤلاء يقول أنا في عافية لما أتقدم على أبيها مثلا إن أبو فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ويزوج المرأة الحاكم الشرعي ويجب على الحاكم الشرعي إذا وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا من تزويجها وكان الخاطب كفأ في دينه وفي خلقه يجب عليه أن يزوجها لأن له ولاية عامة فإذا لم تحصل الولاية الخاصة فإنه لابد أن يزوج بالولاية العامة وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه يكون بذلك فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير وواقع من بعض الناس كما أشرنا إليه آنفا كونه يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج وهذا أمر واقع ولكن يجب عليها أي على البنت أن تقارن بين المصالح والمفاسد أيهما أشد مفسدة أن تبقى بدون زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وعلى هواه فإذا كبرت وبرد طلبها للنكاح ذهب يزوجها أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها لاشك أن الثاني أولى أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها تتقدم بحق لها ولأن في تقدمها إلى القاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها أيضا فإن غيرها يقدم كما أقدمت ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهم بمنعهن من تزويج الأكفاء ففي ذلك أيضا ثلاث مصالح مصلحة للمرأة حتى لا تبقى أرملة ومصلحة لغيرها تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم إلى القاضي ليتقدمن الثالث منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم
(/43)
أو
فيمن ولاهم الله عليهم من النساء على
مزاجهم وعلى ما يريدون وفيه أيضا من
المصلحة إقامة أمر الرسول عليه الصلاة
والسلام حيث قال (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إن لا
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)
و
أيضا مصلحة خامسة وهي إعفاف الرجال
المتقدمين لهن وكذلك حصول العفة للنساء
حتى لاتكون فتنة وفساد كبير كما ذكر في
الحديث .
***
المستمع
إبراهيم عبد الله من الرياض يقول فضيلة
الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول ما رأيكم يا شيخ محمد في من كان عنده
فتاة ويتقدم لها الخطاب و لكنه يقوم برفضهم
واحدا تلو الآخر حتى بلغت سن الثلاثين
عاما وحرمها من زهرة شبابها ما رأيكم في
هذه القضية مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
السائل السلام ورحمة الله وبركاته رأينا
في هذا الرجل الذي يتقدم إلى موليته خطاب
كثيرون ولكنه يردهم حتى بلغت سن الثلاثين
أنه أخطأ في هذا التصرف فإنه يجب عليه إذا
تقدم إلى موليته خاطب كفء في دينه وخلقه
ورضيت به أن يزوجها ولا يحل له أن يمنعها
من ذلك فإن فعل هذا فإنه يكون بذلك فاسق
وتسقط ولايته وتكون لغيره من الأولياء
الأولى فالأولى حتى ولو كان أباها أو
أخاها الشقيق فإن ليس له الحق في أن يمنعها
لأن ذلك خلاف الأمانة التي حمله الله
تعالى إياها وفي الحديث عن رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم إنه قال (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)
وقال
الله تبارك وتعالى (وأنكحوا
الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم
إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله
واسع عليم)
فعلى
هذا الرجل أن يتوب إلى الله عز وجل وأن
يبادر بإنكاحها أول كفء يخطبها وعليه
أيضا أن يستحلها مما فعل معها في عدم
تزويجها من خطبها من الأكفاء.
(/44)
فإن
لم يفعل فإن ولايته تسقط وتنتقل إلى من
بعده من الأولياء الأولى فالأولى.
***
السائلة
أ ع من الرياض تقول فضيلة الشيخ ما رأيكم
فيمن يفرق بين بناته في أمر الزواج حيث
كان يرد كل خاطب للبنت الكبرى بحجة إكمال
الدراسة ولا يخبرها بذلك ولا يهمه في ذلك
صلاح الخاطب أو دينه أو أي شيء إنما أهم
شيء عنده أن يرده دون السؤال عنه ولكن بعد
مرور سنوات عرف أن تصرفه هذا خاطئ وعدل
عنه لكن مع البنت الصغرى حيث أصبح لا يفرط
في أي خاطب لها حتى يسأل عنه ويخبرها بذلك
وبالتالي تزوجت الصغرى والكبرى لم تتزوج
هل يحق للبنت الكبرى أن تصارح والدها بذلك
وأن تناقشه وأن تسأله لماذا يفرق بينها
وبين أختها أرجو من فضيلة الشيخ محمد
التفصيل في هذا الأمر وأرجو منكم النصح
لكل أب بأن يتقي الله عز وجل في بناته
وخاصة الابنة الكبرى ولا يجعلها ضحية
تجاربه جزاكم الله خيرا؟
(/45)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج إلى أن أوجه نصيحة إلى أولياء أمور النساء فأقول عليهم أن يتقوا الله وأن يعلموا أنهن أمانة عندهم وأنهم مسئولون عن هذه الأمانة وأنه لا يجوز لهم التفريق بأي سبب من الأسباب إلا أن يكون سببا شرعيا لقول الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) فعلى أولياء أمور النساء إذا خطبن أن يسألوا أولا عن الزوج فإن كان مستقيما في دينه وخلقه عرضه على المخطوبة وبين لها من صفاته فإذا وافقت وأذنت أجابه وإذنها إن كانت بكرا بالتصريح أو السكوت وإن كانت ثيبا فبالتصريح فقط فإذا قال للبكر إن فلانا يخطبك وفيه كذا وكذا كذا وذكر من صفاته وأحواله فسكتت فهذا إذن وإن صرحت وقالت نعم زوجني به هذا إذن وإن ردت فهذا رد ولا يجوز أن يجبرها سواء كان أباها أم غيره لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر) أما إذا سأل عن الخاطب وأثنوا عليه شرا في دينه أو في خلقه فليرده ولا حاجة أن يستشير المرأة في ذلك لأنه ليس أهلا للقبول بل لو فرض أنه غير مرضي في دينه وقبلت به المرأة وألحت فلوليها أن يمنعها من التزوج به ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال وفساد عريض) ولا يحل لولي الأمر أن يمنع الخطاب الأكفاء لغرض دنيوي مثل أن يلتمس من الخطاب من يعطيه أكثر أو يمنع الخطاب لأنه يحتاج إلى بنته في خدمته في البيت أو يمنع الخطاب لأنه يحتاج إلى راتب ابنته يأخذه أو شيئا منه ولا يمنع الخطاب لعلاقة شخصية سيئة بينه وبين الخاطب لا يحل له أن يمنع
(/46)
الخطاب
إلا لسوء في دينهم أو أخلاقهم أما لغرض
سوى ذلك فلا وكثير من الأولياء نسأل الله
العافية والسلامة قد خانوا أماناتهم فليس
همهم إلا المال فمن يعطيهم أكثر فهو صاحبهم
وإن لم يكن أهلا لأن يزوج ومن لا يعطيهم
فليس صاحبهم وإن كان من أحسن خلق الله
خلقا وأقومهم دينا وهذا غلط كبير أما
الإجابة على سؤال السائلة فإني أقول إن
أباها أخطأ في منعها من الزواج في أول
الأمر لكنه رجع وعرف أن تصرفه خاطئ والرجوع
إلى الحق خير من التمادي في الباطل لكنه
أخطأ من وجه آخر حيث قدم تزويج الصغيرة
قبل الكبيرة عمدا بمعنى أنه عدل الخطاب
عن الكبيرة إلى الصغيرة أما لو كان الخطاب
لا يخطبون إلا الصغيرة فله أن يزوجها ولو
كان ذلك قبل تزويج الكبيرة والناس في هذه
المسألة على ثلاثة أقسام
قسم
لا يمكن أن يزوج الصغيرة قبل الكبيرة ويرى
أن هذا عيب وإساءة للكبيرة مع أن الخطاب
إنما يخطبون الصغيرة ولم يخطب منهم أحد
الكبيرة وهذا غلط وهضم حق للصغيرة.
القسم
الثاني مثل حال هذا الرجل يريد أن يزوج
الصغيرة قبل الكبيرة وهذا أيضا جناية
القسم
الثالث من يتق الله عز وجل ويزوج من خطبت
سواء كانت الصغيرة أم الكبيرة وهذا هو
الذي أدى الأمانة وأبرأ ذمته من المسئولية
(ومن
يتق الله يجعل له من أمره يسرا)
(ومن
يتق الله يجعل له مخرجا (2)
ويرزقه
من حيث لا يحتسب)
وأخيرا
أكرر النصيحة لأولياء أمور النساء أن
يتقوا الله عز وجل فيهن وأن يراقبوا الله
وألا يمنعوا الخطاب الأكفاء من تزويجهم
بمن ولاهم الله عليهن وأسأل الله للجميع
التوفيق لما يحب ويرضى.
فضيلة
الشيخ:
تقول
هذه السائلة هل لها أن تناقش والدها
وتصارحه فيما مضى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لها الحق في مناقشة أبيها فيما مضى وفيما
يستقبل المرأة تريد من الرجال ما يريد
الرجال من النساء فلها أن تناقش والدها.
***
(/47)
هذه
فتاة تذكر بأنها في العشرين من العمر تقدم
لخطبتها مجموعة من الخطاب وتقول لكن
الوالد هداه الله أصر على تزويج أختي
الكبرى فيقول ليس من عادتنا أن نزوج الصغرى
قبل الكبرى وجهونا لعله أن يستمع إلى هذا
البرنامج مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للوالد ولا لغير الوالد أن يمنع من
ولاه الله عليها من إجابة من خطبها وهو
كفء في دينه وخلقه بحجة أنه لا يزوج الصغرى
قبل الكبرى فإن هذه الحجة لا تنفعه عند
الله عز وجل لقول الله تعالى (يا
أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول
وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)
ولقول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو
قال وفساد عريض)
ومن
المعلوم أن الأب أو من دونه من الأولياء
إذا منع ابنته من أن تتزوج بشخص خطبها وهو
كفء في دينه وخلقه بحجة أن العادة عندهم
أن لا تتزوج الصغرى قبل الكبرى من المعلوم
أن هذه الحجة لا تنفع عند الله عز وجل
فالواجب عليه أن يتقي الله وأن يزوج من
خطب ابنته وهو كف في دينه وخلقه سواء كانت
هي الصغرى أو الكبرى وربما يكون تزويج
الصغرى فتح باب لتزويج الكبرى هذا ما أريد
توجيهه إلى الأب ومن دونه من الأولياء
فليتقوا الله في أنفسهم وفي من ولاهم الله
عليهم أما بالنسبة للتي منعت من أن تتزوج
بكفء لها في دينه وخلقه فعليها أن تصبر
وتحتسب وإذا كان لها مجال في أن يزوجها
من دون أبيها من الأولياء حتى لو وصلت إلى
القاضي بدون شر وفتنة فلتفعل حتى تنكسر
هذه العادة السيئة التي اعتادتها هذه
القبيلة أو أهل هذه البلدة.
***
(/48)
المحارم
المستمع
عبد الله يقول من هم المحارم للمرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المحارم
للمرأة هو زوجها وكل رجل تحرم عليه على
التأبيد بنسب أو سبب مباح هؤلاء هم المحارم
فأما من تحرم عليه تحريما غير مؤبد فليس
بمحرم لها مثل أخت الزوجة وعمتها وخالتها
فإن أخت الزوجة وعمتها وخالتها يحرمن على
الرجل ما دامت الزوجة في عصمته فالتحريم
غير مؤبد فلا يكن محارم له وعلى هذا فلا
يجوز للإنسان أن ينظر إلى أخت زوجته ولا
إلى عمة زوجته ولا إلى خالة زوجته لأنهن
من غير المحارم وقولنا بنسب أي بقرابة
والمحرمات بالقرابة سبع مذكورات في قوله
تعالى (حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت)
وقولنا
أو سبب مباح يدخل فيه المحرمات بالرضاعة
والمحرمات بالمصاهرة فالمحرمات بالرضاعة
كالمحرمات بالنسب سواء بسواء لقوله تعالى
(وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)
وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم
من الرضاعة ما يحرم من النسب)
فيحرم
على الرجل أمه من الرضاع وبنته من الرضاع
وأخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالته
من الرضاع وبنت أخيه من الرضاع وبنت أخته
من الرضاع سبع كما يحرم عليه بالنسب سبع
لقوله عليه الصلاة والسلام (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
وأما
المحرمات بالمصاهرة فإنهن أربع أم الزوجة
وبنتها وزوجة الابن وزوجة الأب فأما زوجة
الأب وزوجة الابن وأم الزوجة فيكن محارم
بمجرد العقد وأما بنات الزوجة فلا يكن
محارم إلا بعد الدخول بالزوجة أي بعد
وطئها وبناء على ذلك فلو أن رجلا تزوج
امرأة ثم طلقها قبل أن يجامعها وكان لها
بنت من غيره فله أن يتزوج هذه البنت بعد
أن تنتهي عدة أمها التي طلقها ولو كان
لهذه الزوجة أم لم يحل له أن يتزوج أمها
بل هي من محارمه لأن أم الزوجة لا يشترط
لكونها محرمة أن يدخل
(/1)
بالزوجة
بخلاف بنت الزوجة.
***
بارك
الله فيكم يقول هذا السائل من هم المحارم
وغير المحارم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المحارم
من الرجال كل من لا يحل الزواج به على وجه
مؤبد والذين لا يحل الزواج بهم على وجه
مؤبد مذكرون في قوله تعالى (حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت)
فهؤلاء
لا يحل لك التزوج بهم وكذلك نظيرهن من
الرضاعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (يحرم
من الرضاعة ما يحرم من النسب)
فالأب
من الرضاع محرم لبنته من الرضاع وهكذا
يقال فيما بقي من السبع في النسب وكذلك
من المحرمات للأبد ما ذكره الله تعالى في
قوله (ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما
قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)
فابن
الزوج محرم لزوجة أبيه وإن علا وكذلك أيضا
قال (وحلائل
أبنائكم الذين من أصلابكم)
فأب
الزوج محرم لزوجة ابنه وإن نزل وقال تعالى
(وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
عليكم)
فزوج
الأم محرم لبناتها من غيره بشرط أن يكون
قد دخل بها أي قد جامعها وقال الله تبارك
وتعالى (وأمهات
نسائكم)
فزوج
البنت محرم لأمهاتها وجداتها وإن علون
فهؤلاء سبع في النسب وسبع في الرضاع وأربع
في المصاهرة فهن ثماني عشرة امرأة وأما
ما يحل التزوج بها فإنها ليست بمحرم.
***
هذا
السائل محمد القحطاني من أبها يقول ما
المقصود بكلمة القواعد من النساء أي ما
صفة القواعد نرجو بهذا إفادة؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المراد
بالقواعد العجائز اللاتي قعدن عن الحركة
لعدم قوتهن ونشاطهن (اللاتي
لا يرجون نكاحا)
يعني
اللاتي يئسن من أن يتقدم لهن أحد لكبر
سنهن هؤلاء القواعد ليس عليهن جناح أن
يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة يعني أن
يضعن ثياب الخروج التي جرت العادة أن تخرج
بها النساء بشرط ألا يتبرجن بزينة أي ألا
يظهرن زينة جمال يكون بها فتنة وعلى هذا
فإذا خرجت مثل هذه المرأة إلى السوق بثياب
البيت التي ليست ثياب زينة فلا حرج عليها
في ذلك إلا أنه ينبغي ألا تخرج لئلا يقتدى
بها ولئلا تظن الشابة أن هذا الحكم عام
لها وللقواعد وما كان يفضي إلى مفسدة فإنه
ينبغي ألا يفعل وإن كان مباحا سدا للزريعة
وفي هذه الآية دليل واضح على أن من سوى
النساء القواعد فعليها جناح إذا وضعت
ثوبها الذي اعتادت أن تخرج به إلى السوق
وهو دليل على وجوب ستر الوجه لأن ستر الوجه
من أعظم التبرج بالزينة فإن إظهار الوجه
أشد فتنة من ثوب جميل بل وأشد فتنة من طيب
يفوح فإن تعلق الرجل بالمرأة التي كشفت
وجهها أشد من تعلقه بامراة عليها ثياب
جميلة إذا لم يشاهد الوجه وبهذه المناسبة
أود أن أوجه نصيحة إلى بناتنا وأخواتنا
بأن يتقين الله تعالى في أنفسهن وألا
يخرجن إلى السوق متبرجات بزينة وألا يخرجن
إلى السوق بريح تظهر رائحته أي بريح طيب
تظهر ويشمها الرجال وألا يكشفن وجوههن
لأن الوجه أعظم زينة يجلب الفتنة والشيطان
يجري من ابن آدم مجرى الدم ويحمل المرأة
على أن تتدرج من القليل إلى الكثير ومن
الصغير إلى الكبير فلتبقى النساء على
عادتهن وعلى ما جبلهن الله عليه من الحياء
وألا تغتر بمن هلك فإن الله تعالى يقول
في كتابه (وإن
تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله
إن يتبعون إلا الظن)
(الأنعام:
من
الآية116)
نسأل
الله التوفيق والحماية من أسباب الشر
والفتنة.
***
(/3)
السائل
ماجد من الأحساء يقول أم زوجتي تحتجب عني
وحاولت إقناعها بأن سلامي عليها جائز
فأخبرتني زوجتي أي ابنتها بأنها تستحي
وكثيرة الحياء والآن لي ما يقارب من عامين
لا تكلمني إلا بالهاتف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
كل حال لا شك أن أم الزوجة من المحارم وأن
لها أن تكشف وجهها وكفيها وتخاطب زوج
ابنتها ولكن إذا كانت تستحي فلا حرج عليها
في ذلك لأن ترك الأشياء المباحة خجلا أو
حياء أو لأن النفس تعاف ذلك لا بأس به فقد
ترك النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب
مع أنه حلال لأنه لم يكن في أرض قومه فصار
يعافه صلوات الله وسلامه عليه.
***
من
اليمن المستمع عبد المحسن يقول في بلادنا
زوجة العم لا تحتجب من أخي زوجها ولا من
والد أخي زوجها فما حكم الشرع في نظركم
في ذلك وبماذا تنصحون هؤلاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ننصح هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم
وفي أهليهم وأن يعلموا حدود ما أنزل الله
على رسوله حتى يعبدوا الله على بصيرة وعلى
بينة من أمرهم وأن يعلموا أن العادات لا
تحكم على الشرع وإنما الشرع هو الذي يحكم
على العادات ومعلوم أن أخا الزوج وعم
الزوج وخال الزوج ليس محرما لزوجته فعلى
الزوجة أن تستر وجهها عن أخي زوجها وعمه
وخاله وأما أبو الزوج وجد الزوج من قبل
الأب أو من قبل الأم فإنهم محارم لزوجة
ابنهم لقول الله تعالى في جملة المحرمات
(وحلائل
أبنائكم الذين من أصلابكم)
والأبناء
هنا يشمل أبناء الصلب وأبناء البطن أي
يشمل الابن وابن الابن ويشمل ابن البنت
وإن نزلوا فعلى هذا الجد من قبل الأم أومن
قبل الأب محرم لزوجة ابن بنته وابن ابنه
وأما العم والخال والأخ للزوج فليس محرما
وكذلك زوج الأخت ليس محرما لأختها.
***
(/4)
بارك
الله فيكم المستمعة خيرية م.
م.
من
حائل تقول في هذا السؤال تزوجت من رجل
وأنجبت منه ولدين ثم توفي ثم تزوجت من
بعده من رجل آخر اهتم بولدي وأحسن تربيتهما
حتى بلغا سن الرشد وتزوجا فهل يصح لزوجتي
ولدي أن تكشفا عن وجهيهما لزوجي الذي قام
على تربيتهما أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لزوجتي الولدين أن يكشفا لزوج أمهما
لأن هذا الرجل ليس أبا لهما نعم لو كان
أبا لهما لكان لزوجات الأبناء أن يكشفن
لآباء أزواجهن وعلى هذا فلا يحل لزوجات
ابنيها أن يكشفا الحجاب عن زوجها هذا لأنه
ليس محرم لهما.
***
المستمعة
للبرنامج تقول في هذا السؤال تقول أنها
فتاة متزوجة ولزوجها أم وقد تزوجت من رجل
غير أبيه وتقول بأنها تكشف وجهها له وتقبله
فهل هذا حرام نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذه المرأة المتزوجة لا يجوز لها أن تكشف
إلا لأب زوجها وجده وأما زوج أم زوجها
أعني التي ذكرت فإنه لا يجوز لها أن تكشف
له لأنها ليست من محارمه وإذا لم يجز لها
أن تكشف له فإنها لا يجوز لها أن تقبله من
باب أولى وبهذه المناسبة أود أن أقول إن
المحرمات بالمصاهرة أربع وهن زوجات
الأبناء وإن نزلوا وزوجات الآباء وإن
علوا وأمهات الزوجات وهذه الثلاث يثبت
التحريم فيهن بمجرد العقد وأما بنات
الزوجة فهن محارم للزوج بشرط أن يكون قد
دخل بأمهن أي جامعها إذن فأصول الزوج
وفروعه محارم للزوجة بمجرد العقد وأصول
الزوجة وهن أمهاتها محارم للزوج بمجرد
العقد وأما فروع الزوجة وهن بناتها فلسن
محارم إلا إذا كان قد وطئ أمهن في
العقد.
***
مستمع
من بلاد زهران على أحمد يقول في هذا السؤال
هل تعتبر زوجة خالي من المحارم أم من
الأجانب وهل يجوز لي أن أسافر معها؟
(/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زوجة
خالك ليست من محارمك وهي من الأجانب وأنا
أعطي هنا قاعدة وهي أن كل قريب زوجته ليست
بمحرم إلا الأب وإن علا والابن وإن نزل
فإن زوجة الأب وإن علا محرم لك لقوله تعالى
(ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما
قد سلف)
وزوجة
ابنك وإن نزل محرم لك أيضا لقوله تعالى
في جملة المحرمات (وحلائل
أبنائكم الذين من أصلابكم)
وما
عدا الأصول والفروع من الأقارب فإن زوجاتهم
لسن محارم لأقاربهم اللهم إلا أن يكون
هناك سبب آخر كرضاع وهذا شيء لا يتعلق
بالمصاهرة.
***
هذا
مستمع يقول ماذا عن مصافحة الخالة
باليد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
مصافحة
الخالة وغيرها من المحارم كالعمة وبنت
الأخ وبنت الأخت ومن باب أولى البنت والأم
مصافحة كل هؤلاء جائزة ولا حرج فيها إذا
أمنت الفتنة وهي مأمونة غالبا وكذا نظيرهن
من الرضاع تجوز مصافحتهن مع أمن الفتنة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
أما
مصافحة النساء الآتي لسن محارم للإنسان
فإنه لا يحل لهن أن يصافحهن سواء مباشرة
أو من وراء حائل كبنت العم وبنت الخال
وبنت العمة وبنت الخالة وأخت الزوجة وما
أشبه ذلك كل هؤلاء لا يحل للإنسان أن
يصافحهن وما جرت به العادة عند بعض الناس
من مصافحة أمثال هؤلاء فهو حرام والواجب
تحكيم الشرع لا العادة فيما جاء به
الشرع.
***
بارك
الله فيكم السائل أيضا أبو أحمد يقول جدة
زوجتي هل تكشف عني الغطاء؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
جدة الزوجة كأم الزوجة تماما ولهذا ينبغي
أن نعرف قاعدة مفيدة وهي أن الرجل إذا عقد
على امرأة ودخل بها أي جامعها فإن أمهاتها
وجداتها محارم له وكذلك بناتها وبنات
أبنائها وبنات بناتها سواء كن من زوج قبله
أو من زوج بعده يكن محارم له أما بالنسبة
للزوجة فإن أبا الزوج وأجداده يكونون
محارم لها وكذلك أبناؤه وأبناء أبنائه
وأبناء بناته يكونون محارم للزوجة فصارت
الزوجة محرما لجميع آباء الزوج وأجداده
ومحرما لجميع أبنائه وأبناء أبنائه وأبناء
بناته وصار الزوج أيضا محرما لجميع أمهات
الزوجة وجداتها وبناتها وبنات أبنائها
وبنات بناتها إلا أن الأخير وهن بنات
الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها لا
يحرمن إلا إذا جامع الزوجة أما الثلاثة
الأولون وهم آباء الزوج وأبناء الزوج
وأمهات الزوجة فإن التحريم يثبت بهن بمجرد
الدخول.
***
بارك
الله فيكم تقول هل يجوز للرجل أن يتزوج
أخت زوجته التي طلقها قبل أن تكمل عدتها
أم أنه لا يجوز؟
(/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت زوجته التي طلقها حتى تنتهي العدة لأنها أي المطلقة إن كانت رجعية فهي في حكم الزوجة إلا فيما استثني وإن كانت غير رجعية فإن علائق نكاحها مع زوجها الذي طلقها قد بقي شيء منها فلا يجوز أن يتزوج عليها أختها ولكن يجب أن نعلم الفرق بين الرجعية وبين غير الرجعية فالرجعية من يملك زوجها إرجاعها بلا عقد وغير الرجعية من لا يملك إرجاعها إلا بعقد ثم إن كانت بائنة منه بطلاق ثلاث لم يملك إرجاعها إلا بعقد بعد أن تنكح زوجا غيره ويطأها الزوج الثاني ثم يفارقها وتنقضي عدتها فتحل للزوج الأول بعقد جديد ولكن يجب أن يكون نكاح الثاني لها نكاح رغبة لا نكاح تحليل فإن نكاح التحليل باطل ولا يحلها لزوجها الأول مثال ذلك رجل طلق زوجته ثلاث مرات فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ويفارقها فرآه أحد أصدقائه نادما فأراد أن يحسن إليه بزعمه فتزوج امرأته التي طلقها ثلاث مرات بنية أنه إذا جامعها طلقها لتحل للزوج الأول ثم جامعها ثم طلقها ففي هذه الحال لا تحل للزوج الأول لأن نكاح الثاني لها نكاح فاسد حيث قصد به التحليل وقد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (لعن المحلل والمحلل له) وخلاصة الجواب أن نقول لا يحل للرجل أن يتزوج أخت زوجته إذا طلقها حتى تنتهي عدتها فإذا قال قائل وهل يحرم على الإنسان أن يجمع بين زوجته وبين امرأة أخرى سوى أختها قلنا نعم لا يجمع بينها وبين عمتها ولا بينها وبين خالتها وأما أمها وجداتها أي أم زوجته وجداتها فإنهن حرام عليه على التأبيد لا يحللن له ولو طلق البنت وكذلك بنات الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها لا يحللن للزوج إذا كان قد دخل بزوجته التي هي أمهن أو جدتهن ومعنى قولنا دخل بها أي جامعها لأن ذرية المرأة أعني ذرية الزوجة حرام على الزوج إذا كان قد جامع أمهن فإن عقد عليها ولم يجامعها ثم طلقها وتزوجت بآخر فإن بناتها من
(/8)
الزوج
الآخر حلال له لأن الله تعالى قال (وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
عليكم)
قال
هذا في سياق المحرمات إلى الأبد (وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
عليكم).
***
بارك
الله فيكم السائل محمد القحطاني من أبها
يقول ما حكم الكشف على أم زوجة أبي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أم
زوجة أبيك لا يحل لها أن تكشف لك لأنه ليس
بينك وبينها علاقة ولهذا لو قدر أن تتزوجها
أنت فلا حرج عليك في هذا.
***
أحسن
الله إليكم فضيلة الشيخ السائل عبد العزيز
الحميدي يقول ما حكم كشف المرأة لزوج
جدتها أم والدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج عليها أن تكشف وجهها لزوج جدتها وذلك
أن الإنسان إذا تزوج امرأة صار محرما
لأبنائها وبناتها ومن تفرع منهم يعني صار
محرما لفرعها إلى يوم القيامة سواءا كانت
المرأة من بنات الأبناء أو من بنات
البنات.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل الفائز سعد يقول في
هذا السؤال هل زوجة جدي من محارمي وللعلم
بأنها طالق منه أو مطلقة منه؟
(/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زوجة
الجد من محارم ابن الابن أو ابن البنت وفي
هذا الصدد نود أن نبين قاعدة مهمة في هذا
الباب فنقول إذا تزوج الإنسان امرأة صار
أبوه وأجداده من قبل الأب أو من قبل الأم
محارم لهذه الزوجة سواء بقيت مع زوجها أو
طلقها أو مات عنها وكذلك أبناء الزوج
وأبناء أبنائه وأبناء بناته كلهم محارم
لهذه الزوجة فصار أصول الزوج وهم آباؤه
وأجداده محارم وفروع الزوج وهم أبناؤه
وأبناء بناته محارم لهذه الزوجة أما جانب
الزوجة فإن الرجل إذا تزوج امرأة صارت
أمها وجداتها من محارمه أي صار محرما
لأمها وجداتها سواء بقيت الزوجة معه أم
لم تبق وأما بناتها أي بنات الزوجة وبنات
بناتها وبنات أبنائها فالزوج محرم لهن
إن كان قد دخل بها أي قد جامعها فأما لو
عقد عليها ثم طلقها بدون أن يجامعها فإن
بناتها وبنات أبنائها وبنات بناتها لا
يكون محرما لهن وهذا معلوم من قول الله
تبارك وتعالى (ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما
قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)
(حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة
وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم
من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا
دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم
الذين من أصلابكم).
***
هل
أم الزوجة محرمة دائما أم مؤقتة؟
(/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أم
الزوجة محرمة على زوج ابنتها تحريما مؤبدا
بمجرد العقد فلو عقد شخص على امرأة عقدا
شرعيا صحيحا ثم طلقها في مكانه فإن أمها
تكون محرمة عليه ويكون هو محرما لهذه الأم
لقول الله تبارك وتعالى (حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة
وأمهات نسائكم)
وجدة
الزوجة مثل أمها أي أنها حرام على زوج
ابنة بنتها.
***
السائل
مصباح محمد أحمد من السودان الكربة يقول
إذا تزوج رجل من امرأة ولها بنت من رجل
قبله ولكن هذه البنت لم تعش مع زوج أمها
بل بعيدة عنهم إلى أن توفيت أمها وهي في
سن الزواج فهل يجوز لزوج أمها أن يتزوجها
لأنها لم تكن في حجره؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
البنت التي من زوجته من زوج سابق إذا كان
قد دخل بالأم أي قد جامعها فإنها لا تحل
له سواء كانت في حجره أم لم تكن هذا هو قول
جمهور أهل العلم أن بنت الزوجة إذا كان
قد دخل بأمها فإنها حرام على الزوج تحريما
مؤبدا سواء كانت في حجره أم لم تكن.
وعلى
هذا فهذه البنت التي ذكرها السائل لا يحل
له أن يتزوجها بعد أمها وهذا القول أعني
قول الجمهور هو القول الصحيح لأن الله
تعالى يقول (وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن)
فذكر
الله تعالى وصفين وصفا للربيبة ووصفا
للأم أما الربيبة قال (وربائبكم
اللاتي في حجوركم)
وأما
الأم فقال (من
نسائكم اللاتي دخلتم بهن)
ثم
ذكر الله تعالى حكم ما اختل فيه الشرط
الثاني وسكت عما اختل فيه الشرط الأول
فقال:
(فإن
لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)
فدل
ذلك على أن القيد الأول في الربائب ليس
بمعتبر إذ لو كان معتبرا لذكر الله تعالى
حكم ما تخلف فيه هذا القيد كما ذكر حكم ما
تخلف فيه القيد الثاني وعليه فيكون قوله
(اللاتي
في حجوركم)
قيدا
أغلبيا والقيد الأغلبي ليس لمفهومه
حكم.
***
السائل
موسى الضويمي المالكي من بني مالك يقول
رجل تزوج بامرأتين إحداهما أنجبت له ولدا
والأخرى أنجبت بنتا وبعد مدة طلق التي
أنجبت له البنت وبعد انتهاء عدتها تزوجت
من رجل آخر وأنجبت له بنتا وعندما كبرت
هذه البنت تزوجها ابن زوجها الأول الذي
هو أخو أختها من الأب فهل يجوز ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
له أن يتزوج هذه البنت لأنه ليس بينه
وبينها محرمية فإن البنت الثانية كانت
ربيبة أبيه أي بنت زوجته يجوز للإنسان أن
يتزوج بنتا ويتزوج أبوه أمها.
***
أحسن
الله إليكم ما حكم خروج زوجة الأب على زوج
ابنته؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز لزوجة الأب أن تخرج على زوج ابنته
من غيرها لأنه لا محرمية بينهما فهي منه
أجنبية.
***
أحسن
الله إليكم السائل من القصيم بريده م.
م.
ع
يقول يذكر بأنه شاب خطب إحدى قريباته وتم
عقد القران وتم تأجيل الزواج سنة حتى
تتخرج هذه الزوجة من الدراسة والسؤال
يقول إذا زرت أهل زوجتي أسلم على والدتها
بمعنى أقبل رأسها مثل ما هو متعارف عليه
أم أنتظر إلى ما بعد الدخلة مع العلم بأن
والدتها لا تقرب لي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
عقد الإنسان على المرأة صارت أمها من
محارمه وإن لم يدخل وعلى هذا فنقول للأخ
السائل لا بأس أن تزور أهل زوجتك وأن تجلس
إلى أمها بانفراد وأن تصافحها وتقبل رأسها
وجبهتها لأنك أنت من محارمها الآن كما
قال الله تبارك وتعالى (حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة
وأمهات نسائكم).
***
أحسن
الله إليكم فضيلة الشيخ السائل عبد العزيز
الحميدي له هذا السؤال يقول ما حكم كشف
المرأة لزوج جدتها أم والدها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
حرج عليها أن تكشف وجهها لزوج جدتها وذلك
أن الإنسان إذا تزوج امرأة صار محرما
لأبنائها وبناتها ومن تفرع منهم يعني صار
محرما لفرعها إلى يوم القيامة سواءا كانت
المرأة من بنات الأبناء أو من بنات
البنات.
***
تقول
الأخت من الرياض في حارة الصالحية هل يجوز
أن تكشف أمي وجهها عند زوجي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز لها أن تكشف وجهها عند زوجك لأن
الإنسان إذا تزوج امرأة صارت أمها وجدتها
من قبل أبيها أو أمها صارت محرما له يجوز
لها أن تكشف له وأن يخلو بها وأن يسافر
بها.
***
يقول
جدي لأمي هل زوجاته الأخريات غير جدتي
لأمي من المحارم؟
(/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
جدك لأمك زوجاته من محارمك لأنهن من زوجات
آبائك فإن أبا الأم من أصولك وإذا كان من
أصولك فإنه قد سبق قبل قليل أن المرأة
يكون فروع زوجها يكونون من محارمها فأنت
إذن من فروع زوجها فتكون محرما لهن.
***
سؤاله
الذي بعد هذا يقول هل الزوجة الثانية
والثالثة والرابعة لأبي زوجتي يعتبرن من
محارمي يجوز لي ولهن الكشف والمصافحة أم
المحرمية خاصة لأم الزوجة فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
تزوج إنسان امرأة وعقد عليها صارت أم
الزوجة وأم أمها وأم أم أمها وإن علت من
محارمه يجوز لها أن تكشف له ويجوز أن
يصافحها لأن القاعدة في هذه المسألة أن
الرجل إذا عقد على امرأة صار محرما لكل
أمهاتها وإن علون وصار محرما لبناتها إن
دخل بها كما أن آباء الرجل يكونون محارم
لزوجته.
آبائه
وإن علوا وأبناءه وإن نزلوا يكونون أيضا
محارم لزوجته فهنا أربعة أنواع أصول الزوج
وفروعه يكونون محارم للزوجة بمجرد العقد
وإن لم يدخل بها وأصول الزوجة يكن محارم
للزوج بمجرد العقد وإن لم يدخل بها وفروع
الزوجة يكن محارم للزوج بشرط أن يدخل بها
أي أن يجامعها لقوله تعالى (ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما
قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)
ولقوله
تعالى في آيات التحريم (وأمهات
نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من
نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا
دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم
الذين من أصلابكم).
أما
زوجات أبي الزوجة غير أمها فإنه لا يحل
للزوج أن يصافحهن ولا يحل لهن أن يكشفن
وجوههن عنده وذلك لأنهن لسن بمحارم له.
***
(/14)
شكر
الله لكم المستمع سالم علي من جمهورية
اليمن الديمقراطية يقول إذا مرضت امرأة
واحتاجت إلى الدم وأخذ لها من شخص أجنبي
لها دم ثم عافاها الله تعالى ثم رغب ذلك
الشخص بالتزوج بها هل يجوز هذا نرجو
إفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يتزوج بامرأة أخذ لها من
دمه لأن هذا الدم ليس لبنا حتى نقول إنه
يحرم و المحرم إنما هو اللبن بشرط أن يكون
قبل الفطام في الحولين وقد ثبت عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه قال (يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب)
فيكون
هذا الطفل ابنا للمرضعة وابنا لمن اللبن
له كزوجها وسيدها إن كانت أمة وأخا لأولاد
هذه المرأة التي أرضعته وأخا لمن نسب
لبنها إليه من زوج أو سيد وإن لم يكن أولاد
هذا الزوج أو السيد من المرضعة ولهذا لو
أن امرأة أرضعت طفلا ولها أولاد من زوج
سابق كان الطفل أخ لأولادها من الزوج
السابق من الأم وإذا كان زوجها الذي نسب
لبنها إليه إذا كان له أولاد من غيرها صار
هذا الطفل أخا لأولاد زوجها من أبيهم وإذا
كان هي لها أولاد من زوجها الذي نسب لبنها
إليه كان هذا الطفل أخا لهم من الأم
والأب.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة هذه
السائلة تقول فضيلة الشيخ هل يعتبر أعمام
وأخوال الأب أو الأم من المحارم لي وهل
يجوز كشف الوجه أمامهم والسلام عليهم
ومصافحتهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
أعمام الأب أو الأم أعمام لذريتهم وكذلك
الأخوال فمثلا إذا كان هذا الرجل عما لهذه
الأم صار عما لبناتها أو عما لهذا الأب
صار عما لأبنائه وبناته فكل من كان عما
لأبيك أو لأجدادك فهو عم لك وكل من كان
خالا لأبيك أو أجدادك فهو خال لك.
***
أحسن
الله إليكم يا شيخ رجل تزوج امرأة وأنجبت
له أولادا ويريد أن يتزوج ببنت أخت زوجته
هل يجوز ذلك؟
(/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
بنت
الأخت تكون الأخت خالة لها وقد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا
يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة
وخالتها)
فلا
يحل له أن يتزوج ببنت أخت زوجته ما دامت
زوجته في عصمته أما إذا فارقها فماتت
وتزوج بنت أختها فلا بأس.
***
يقول
السائل إذا تزوج رجل امرأتين وأنجب أطفالا
من كلتيهما وبعد فترة اكتشف بشهادة من
بعض ذويهم أنهما أختان من الرضاعة فماذا
عليه أن يفعل في هذه الحالة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه الحالة إذا ثبت أن زوجتيه كانتا أختين
من الرضاعة فإن نكاح الثانية منهما باطل
فالأخيرة يكون نكاحها باطلا ويجب عليه
أن يفارقها وليس معنى قولنا يفارقها أنه
فراق بطلاق أو فسخ بل إنه يجب أن يفارقها
لأن النكاح قد تبين فساده بل تبين بطلانه
وأما الأولاد الذين ولدوا له في هذه المدة
فهم أولاد له شرعيون لأنه في الواقع وطأها
بشبهة.
***
أحسن
الله إليكم هذه السائلة آلاء تقول ما حكم
كشف الوجه على أخي الزوج وإذا طلب الزوج
ذلك من زوجته وأصر على زوجته أن تكشف وجهها
لأخيه ماذا تفعل مأجورين؟
(/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل للمرأة أن تكشف وجهها لأخي زوجها أو
عمه أو خاله أو ما أشبه ذلك لأن هؤلاء
ليسوا من محارمها والمرأة لا يجوز أن تكشف
وجهها لغير الزوج والمحارم وتقول إذا أصر
زوجها على أن تكشف وجهها فماذا تصنع نقول
لها أن تعصيه بل يجب عليها أن تعصيه في
هذا الحال لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق وأنا أجبت عن هذه الفقرة من هذا
السؤال مع أني أستبعد أن يقول قائل لامرأته
اكشفي وجهك للناس لأن كل إنسان فيه غيرة
لا يمكن أن يسمح لزوجته أن تكشف وجهها
لأحد من الناس لأنه يريد أن تكون هذه
الزوجة كما قال (كأنهن
بيض مكنون)
محجوبة
عن الناس لا يتمتع برؤيتها إلا هو ولكن
سبحان الله بعض الناس غيرته ميتة ليس عنده
غيرة ثم إن كشفها لأخيه هذا خطر عظيم إذا
أعجبت هذه المرأة أخاه فهل يأمن أن يقع
بينهما ما لا يرضاه الله ورسوله لا يؤمن
ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(إياكم
والدخول على النساء)
وهذا
تحذير (قالوا
يا رسول الله أرأيت الحمو يعني أقارب
الزوج قال الحمو الموت)
يعني
هو البلاء هو الذي يخشى منه هو الخطر
فنصيحتي لهذا الرجل أن يتقي الله في نفسه
وأن لا تموت غيرته وأن يمنع زوجته أن تكشف
لأحد من الناس إلا إذا كان من محارمها
وفيما يتعلق بالزوج ليس من أقاربه أحد
محارم لزوجته إلا أبوه وأبناؤه.
أب
وجد وإن علا وابنه وابن ابنه وابن ابنته
وإن نزل أما غير الأصول والفروع من الأقارب
فإنهم ليسوا من محارم الزوجة.
***
سائلة
تقول إذا سلمت امرأة على زوج أختها هل هذا
يصح أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يصح أن تسلم المرأة على زوج أختها بشرط
أن تكون متحجبة وغير متبرجة وبشرط ألا
تصافحه بيدها لأن ذلك محرم فلا يجوز أن
تكشف وجهها ولا يديها لغير محارمها وأما
مجرد السلام فيجوز أن تسلم على زوج أختها
وعلى أخي زوجها إذا لم يكن هناك خلوة.
***
(/17)
تقول
هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام إخوة
زوجها أو زوج أختها لوجود محارم الزوجة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمرأة أن تكشف وجهها لغير المحارم
سواء كان هذا من إخوة زوجها أو من أزواج
أخواتها لأنهم أجانب منها وأما المحارم
بنسب أو رضاع أو مصاهرة فإنها تكشف لهم
ما يجوز كشفه كما هو مقرر في كتب
الفقه
***
الرسالة
بين يدينا وردتنا من الأخ م م ص الثبيتي
في منطقة العلا يقول أخي متزوج من أحد
أفراد القرية فإذا أردت سفرا أو أتيت من
السفر فهل يصح لي مصافحة زوجة أخي أم
مقابلتها أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
(/18)
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب على هذا السؤال إن كانت زوجة أخيك من محارمك في رضاع أو نسب فإنه لا حرج عليك في مقابلتها والسلام عليها لأن المحرم يجوز له أن ينظر إلى ما يظهر غالبا من ذوات محرمه وأما إذا كانت هذه الزوجة زوجة أخيك ليست محرما لك بنسب ولا رضاع فإنه لا يجوز لك أن تصافحها ولا أن تنظر إلى وجهها اللهم إلا إذا صافحتها من وراء حائل كما لو وضعت على يدها شيئا يحول بين مسك لبشرتها ومسها لبشرتك فهذا لا بأس به لابد أيضا أن يكون هذا بلا خلوة فإنه لا يجوز لك أن تخلو بامرأة أخيك إذا لم تكن من محارمك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخلوة فقال في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين وهو يخطب الناس (لا يخلون رجل بامرأة) وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمو وهو قريب الزوج هل يجوز أن يخلو بالمرأة فقال (الحمو الموت) يعني بذلك أنه يجب عليك التحرز منه والفرار من الخلوة به كما تفر من الموت وهذا دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخلو بامرأة ولو كانت زوجة لأحد من أقاربه وهذه المشكلة مشكلة اجتماعية في الحقيقة لأن كثيرا من الناس يكون له زوجة وعنده في البيت أخ له وليس هناك والدة أو أخوات يكن مع زوجة أخيه وفي هذه الحال إذا لم يكن في البيت سوى زوجة أخيه لا يجوز أن يخلو بها في البيت إذا خرج أخوه لعمله أو سافر بل نقول في هذه الحال الحل في إحدى طريقين أما أن الأخ يذهب بزوجته إلى أهلها مادام غائبا عن البيت وإذا رجع إلى البيت أتى بها من أهلها معه وإما أن يجعل البيت قسمين قسم مثلا القهوة ومصالحها يكون بها الأخ إذا لم يكن في البيت ويجعل بين هذا القسم وبين القسم الثاني الذي هو قسم النساء باب محكم يكون مفتاحه مع زوج المرأة وإذا خرج زوج المرأة أغلق هذا الباب حتى لا يدخل أخوه على امرأته ولا تدخل هي على أخيه فإذا قال قائل مثلا إن هذا يمكن ألا يفيد لأن المرأة يمكن أن تخرج من باب السور وتدخل على
(/19)
أخيه
من جهة أخرى نقول هذا أمر مستبعد ولا يمكن
التحرز منه بأي حال من الأحوال حتى لو أن
المرأة راحت ذهبت إلى أهلها قد تأتي إلى
البيت وتتصل بأخيه ولكن هذا أمر بعيد جدا
لأن الأخ يبعد أن يخون أخاه حتى مع تحفظ
أخيه منه والإنسان إذا فعل الأسباب الشرعية
التي تبعد عن المحظور فإن الله تبارك
وتعالى يعينه ويبعد المحظور عنه.
***
السائلة
رقية أحمد من جدة تقول إنها امرأة متزوجة
من رجل ولكنها لم تنجب له أولادا ويريد
أن يتزوج بأخرى وقد اختارت له ابنة ابنة
أختها فهل يجوز أن يتزوجها وتجتمع مع خالة
أمها عند رجل واحد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يجمع بين امرأتين إحداهما
خالة للأخرى أو عمة لها أو أخت لها أما
الأختان فقد قال الله تعالى في جملة
المحرمات (وأن
تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف)
وأما
المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام (لا
يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة
وخالتها)
والقاعدة
في ذلك على ما ذكره أهل العلم أن كل امرأتين
يحرم التناكح بينهما فإنه يحرم الجمع
بينهما يعني لو قدر أن هذه ذكر لم يحل له
أن يتزوج بهذه فإنه يحرم الجمع بينهما
فالمرأة وعمتها لا يمكن أن يقع التناكح
بينهما لو كان أحدهما ذكرا وكذلك المرأة
وخالتها وكذلك الأختان وأما الجمع بين
المرأة وبنت خالتها والمرأة وبنت عمتها
فإن هذا لا بأس لأن الإنسان يجوز أن يتزوج
بنت خالته ويجوز أن يتزوج بنت عمته فهاتان
المرأتان لو قدر أن إحداهما ذكر جاز أن
يتزوج بالأخرى وعليه فيجوز الجمع بين
المرأة وبنت عمتها أو بين المرأة وبنت
عمها وبين المرأة وبنت خالتها وبين المرأة
وبنت خالها.
فضيلة
الشيخ:
على
هذا تكون هذه الصورة التي ذكرتها السائلة
غير جائز الجمع فيها؟
(/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
وكذلك أيضا بنت بنت الأخت لا يجوز أن يجمع
بينها وبين خالتها وذلك أن خالة المرأة
خالة لكل من تفرع منها وعمة المرأة عمةلكل
من تفرع منها أي من هذه المرأة.
***
يقول
هل يجوز للمؤمن أن يتزوج أخت زوجته مع
أنها راضية بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للمسلم أن يتزوج أخت زوجته ولا عمتها
ولا خالتها لقول الله تعالى (حرمت
عليكم أمهاتكم)
إلى
قوله (وأن
تجمعوا بين الأختين)
وحتى
لو رضيت بذلك فإنه لا يجوز الجمع بينهما
وكذلك لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها
وبين المرأة وخالتها لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (لا
يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة
وخالتها)
حتى
ولو رضي الجميع بذلك.
***
سائلة
تقول رجل متزوج من امرأة وله منها ثلاثة
أولاد وقد تزوج عليها بأخرى هي ابنة أختها
وعاشت معه إلى أن أنجبت له ثلاثة أبناء
وبنتا واحدة ولكننا سمعنا في هذا البرنامج
أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها
فما الحكم في زواجهم هذا وماذا عليهم أن
يفعلوا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
زواجهم
هذا غير صحيح بل هو باطل والواجب أن يفرق
بينه وبين هذه الزوجة الأخيرة لأن النبي
صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال لا
يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة
وخالتها وقد ذكر الله تعالى الجمع بين
الأختين في جملة المحرمات فقال (وأن
تجمعوا بين الأختين)
والسنة
بينت أيضا أن الجمع بين المرأة وعمتها
وخالتها محرم فالواجب التفريق بين هذا
الرجل وبين المرأة التي عقد عليها هذا
العقد المحرم ولا يثبت بهذا العقد شيء من
أحكام النكاح اللهم إلا أن تأتي بأولاد
منه في حال الجهل فإن هؤلاء الأولاد يلحق
نسبهم بأبيهم فيكونون أولادا لأبيهم
وأمهم.
فضيلة
الشيخ:
لو
أراد أن يستبقيها ويطلق الأولى يصح هذا؟
(/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان يريد هذه الثانية فإن النكاح الأول
من الزوجة الثانية لا يمكن أن يبنى عليه
بل إذا طلق الأولى وانتهت عدتها فإنه يعقد
على الثانية عقدا جديدا لأن النكاح الأول
من الزوجة الثانية ليس بصحيح.
***
يقول
السائل لو زنا رجل بامرأة محصنة أو غير
محصنة وولدت المرأة بنتا من هذا الزاني
فهل يجوز للزاني أن ينكح هذه البنت أم لا
أفيدونا جزاكم الله خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على سؤاله ينبغي أن يعلم المسلمون
أن الزنا من كبائر الذنوب وأنه فاحشة من
الفواحش وأن الله تبارك وتعالى جعل له في
الدنيا عقوبة رادعة وفي نفس الوقت مكفرة
هذه العقوبة أنه إذا كان الزاني غير محصن
وهو الذي لم يتزوج فإنه يجب أن يجلد مائة
جلدة وينفى عن البلد لمدة سنة وإن كان قد
تزوج وحصل منه استمتاع كامل بزوجته فإن
زناه بعد ذلك يوجب عليه الرجم بالحجارة
حتى يموت وهذا دليل على قبح هذا العمل وقد
وصفه الله تعالى بأنه فاحشة وأنه سبيل
سوء قال تعالى (ولا
تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)
ولكن
إذا أبتلي المرء بهذا الشيء ودعته نفسه
إليه وأصيب به فإنه يجب عليه أن يندم ويقلع
ويستغفر الله عز وجل ويعزم على أن لا يعود
ثم إن خلق من مائه حمل فإن هذا الماء ماء
فاسد لأنه من سفاح والحمل لا يلتحق به ولا
ينسب إليه شرعا ولكنه مع ذلك لا يحل أن
يتزوج إذا كانت بنتا خلقت من مائه وذلك
لأنه إذا كان الرضاع وهو تغذي الطفل باللبن
الناشيء عن حمل من رجل إذا كان هذا الرضاع
يؤثر في تحريم الرضيعة بحيث تحرم على صاحب
اللبن وتوضيح ذلك أنه لو ارتضعت طفلة من
زوجة رجل فإن هذه الطفلة إذا ارتضعت
الرضاعة المعتبرة شرعا تكون بنتا له من
الرضاع لا يجوز أن يتزوجها لأنها تغذت من
لبن نشأ من حمل لهذا الزوج فكيف إذا كانت
هي قد خلقت من مائه فإنها تكون أولى
بالتحريم ولهذا نقول إن هذه الطفلة التي
خلقت
(/22)
من
ماء الزاني لا تعتبر بنتا له شرعا ولكنه
لا يحل له أن يتزوجها ولا أن يتزوج أحدا
من فروعها لأنها خلقت من مائه.
***
إذا
كانت الخادمة تربي طفلا صغيرا معوقا وهي
مسلمة منذ صغره وتعود عليها هذا الطفل
مدة كبيرة تقوم بتغسيله وتأكيله والعناية
به لمدة ما يقارب من عشر سنوات فهل يكون
لها محرم ويجوز أن تسلم عليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه المرأة غير متزوجة فما أحسن أن
يزوجوه بها حتى تتمكن من كل شيء يصلح به
أمر هذا الرجل ولعل الله سبحانه وتعالى
أن يقدر بينهما ولدا ينفعهما جميعا أما
إذا كانت مزوجة فإنه لا يمكن أن يتزوج بها
والذي أرى أن يطلبوا خادمة غير متزوجة
فيزوجوه بها فيحصل بذلك مصلحة الخدمة
ومصلحة المتعة إذا كان يريدها.
***
بارك
الله فيكم، المستمعة من منطقة الرياض
تقول أصيب والدها بمرض شديد أقعده عن
الحركة وأعجزه عن القيام بشؤونه الخاصة
تقول وفي معظم الحالات كانت تقوم بفك
وتركيب هذا الجهاز مما يضطرها إلى النظر
إلى عورة والدها تقول والآن وقد توفي
والدها رحمه الله فما زالت تشعر بالخوف
من الله والقلق كلما تذكرت ذلك أرجو من
فضيلتكم إجابة؟
(/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم،
أقول إن الأصل تحريم نظر المرأة إلى عورة
الرجل سواء كان من محارمها أم غير محارمها
إلا إذا كان زوجا لها فإن الزوجين يجوز
لكل واحد منهما أن ينظر إلى عورة الأخر
ويمسها لقول الله تعالى (والذين
هم لفروجهم حافظون (29)
إلا
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم
غير ملومين (30)
فمن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)
وأما
غير الزوجين فلا يجوز لأحد أن ينظر الى
عورة أحد أو يمسها وبناء على ذلك نقول
لهذه المرأة التي ذكرت أنها تنظر إلى عورة
أبيها وتمسها نقول لها إن هذا عمل لا يجوز
ما دام يمكن أن تقوم به زوجة الأب، فإذا
لم يكن للأب زوجة أو كان له زوجة لا تستطيع
القيام بهذا فلا حرج على ابنته أن تقوم
بهذا العمل لأن ذلك حاجة بل قد يكون ضرورة
لأن انحباس البول مضر على الإنسان وربما
يؤدي إلى الهلاك ومثل هذا يباح فلتطمئن
إذا لم يكن لأبيها من يقوم بهذه العملية
دونها فلتطمئن فإنه ليس عليها إثم في ذلك
ولا حرج ولتتناسى هذا نهائيا، أما إذا
كان له زوجة يمكن أن تقوم بهذا العمل ولكن
حصل التهاون والتراخي فإن هذا عمل لا يجوز
ولكن ما من عمل إلا وله توبة فإن الله
سبحانه وتعالى يقول (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم)
فالحاصل
أن نقول لهذه المرأة إن كانت مباشرتك لهذا
العمل للضرورة بحيث لا يوجد لأبيك زوجة
فإن هذا عمل جائز وليس فيه شيء وأعرضي عنه
ولا يهمنك وإن كان له زوجة لكن حصل تراخي
وتهاون فإن هذا إثم ولكن لكل ذنب توبة
والتائب من الذنب كمن لم يفعل الذنب.
***
(/24)
السائلة
من جمهورية مصر العربية تقول في هذا السؤال
لعدم وجود زوجي لأنه مسافر أقوم أنا بتغسيل
والد زوجي وبعض الناس يقولون أن هذا حرام
لأنني أرى عورته فهل هذا حرام مع العلم
بأنه رجل كبير في السن ولا يستطيع أن يخدم
نفسه جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان محتاجا إلى تغسيلك إياه فلا بأس لأن
هذه حاجة والنظر إلى العورة تبيحها الحاجة
وإن كان غير محتاج فلا يحل لك النظر إلى
عورته لأنه من المحارم والمحارم تنظر
المرأة إليهم إلى الوجه وإلى الرأس وإلى
الذراعين وإلى الساقين وما أشبه ذلك ولكن
ينبغي للزوج أن يحرص على العناية بأبيه
لأن ذلك من بره وله في ذلك أجر عند الله
عز وجل ودوام الحال من المحال ولا يدري
متى يجيب والده داعي الله عز وجل لفراق
الدنيا فالذي ننصح به هذا الزوج أن يعتني
بوالده مادام على قيد الحياة وليصبر
وليحتسب فإن الله تعالى قال في كتابه
العزيز (إما
يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا
تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا
كريما (23)
واخفض
لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما
كما ربياني صغيرا).
***
أحسن
الله إليكم سائل يقول هل يجوز جلوس الزوجة
مع أخي الزوج في وسط عائلي والمرأة يعني
متحجبة الحجاب الشرعي.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم لا بأس لكن لا تكون مما يلي أخي الزوج
تكون في جهة أخرى وأحسن ما يكون في هذه
الحال في العوائل أن يكون الرجال في أعلى
المجلس والنساء في أدنى المجلس حتى يبتعد
بعضهم عن بعض.
***
سائلة
تقول بأنها منقبة بالزي الإسلامي ولكن
تحت الاضطرار أكشف عن وجهي أمام أخوين
لزوجي معنا في المنزل مع العلم بأنني أعلم
بأن ذلك لا يجوز وأنا أقيم في غرفة داخل
المنزل ويصعب علي أن أغطي وجهي طول الوقت
فانصحوني فضيلة الشيخ ماذا أفعل جزاكم
الله خيرا؟
(/25)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ننصحك
أن تغطي وجهك عن أخوي زوجك لأن كشفك الوجه
أمام أخوي الزوج فتنة وقد يكون الفتنة
بأخوي الزوج المقيمين معكم في البيت أشد
من الفتنة التي تحصل من الرجال الأجانب
وقول السائلة إنها لا تستطيع أن تكشف
وجهها طول المدة قول فيه مبالغة لأن المرأة
ليست طول المدة عند أخوي زوجها ربما لا
تجلس معهم إلا ساعة من نهار فلتصبر على
تغطية الوجه أمامهما ولتحتسب ولتصبر
نفسها إذا دعتها إلى الكشف.
***
بارك
الله فيكم المستمع م.
ع.
ع.
من
المدينة المنورة يقول من المعروف في
الشريعة أن ابنة العم تحتجب عن ابن عمها
ولكن هل يعني ذلك مقاطعته من الكلام
والسلام والاختباء عنه أم أنها تقابله
وتسلم عليه وهي متحجبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ابنة
العم ليست من محارم ابن عمها ولهذا يجوز
أن يتزوج بها فهي أجنبية منه وهو أجنبي
منها ولكن من المعروف أن العوائل يزور
بعضهم بعضا في البيوت فإذا زار ابن العم
بيت عمه وفيه نساء فلا حرج أن يسلم عليهن
بشرط أن لا يكون هناك خلوة ولا كشف حجاب
وبشرط ألا تخضع المرأة بالقول لأن الله
تعالى قال لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم
وهن أطهر النساء قال (فلا
تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن
قولا معروفا)
ومن
الخضوع بالقول أن يكون بينهما ممازحة أو
مضاحكة أو ما أشبه ذلك وقد بلغني أنه يوجد
عند بعض العائلات عادة لا يقرها الشرع
وهي أن الإنسان إذا دخل بيت عمه وفيه بنات
عمه فإنه يسلم عليهن ويصافحهن وهذا لا
يجوز حرام لأن المصافحة لا شك أنها فتنة
وقد وردت أحاديث في التحذير منها.
***
(/26)