ج 13.doc

تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فتاوى نور على الدرب النصية
المؤلف : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
الناشر (مصدر الكتاب): مؤسسة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين الخيرية
الطبعة :.الإصدار الأول[1427-2006]
عدد الأجزاء : قرص واحد
تنسيق :فاعل خير.
[
الكتاب ]

بارك الله فيكم المستمعة مريم يوسف الحقيقة تقول بأنها امراة متزوجة تبلغ من العمر الثانية والثلاثين تقول وقد توفيت والدتي يوم ولادتي فربتني عمتي من ذلك اليوم وتكفل بي زوجها ورباني مثل ابنته وتكفل بمعيشتي وهما لم يرزقا بالأولاد حينها مما منعهما من إرضاعي وقد عشت مع زوج عمتي كأنه والدي ما يقارب من ثمانية عشرة عاما ثم تزوجت وأصبحت لا أقابله إلا بالعباءة ولبس ساتر فهو كوالدي وكذلك ابنه الصغير الذي بلغ الآن خمسة عشر عاما ربيته كأخ صغير حتى كبر وأن الآن حائرة ولا أدري ما حكم ذلك برغم أنني أستر جسمي ولا أكشف لهما إلا وجهي ويدي وآعاملهما كالوالد وكالأخ لي وهما كذلك مع العلم أن والدي هذا تجاوز الستين من عمره فما حكم كشف وجهي لهما مع وجود عمتي وأولادي وزوجته فأنا يعلم الله أحبهما وأنظر إليهما كأب وأخ حقيقي ولا أناديه إلا بأبي فله الفضل بعد الله عز وجل علي فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا الرجل أحسن إليك وأن له حقا عليك بالمكافأة فإن لم تجدي ما تكافئينه به فبالدعاء حتى تري أنك قد كافأتيه ولكن كل هذا لا يحل شيئا مما حرمه الله عز وجل فلا يحل لك أن تكشفي وجهك عنده لأنه أجنبي منك فهو كغيره من الناس الذين ليسوا بمحارم لكن له حق الدعاء والإكرام والمكافأة وكذلك ابنه وكغيره من أبناء الناس ليس بينك وبينه رحم حتى تكشفي عنده بل الواجب عليك ستر ما يجب ستره عند الرجال سواهما ونرجوا من الله عز وجل أن يثيب هذا الرجل الثواب الجزيل بمنه وكرمه لقيامه بما قام به نحوك.
***
هل يجوز للمرأة أن تصافح جد زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تصافح جد زوجها سواء من قبل أمه أو من قبل أبيه لأنه محرم لها.
***
السائل أبو الحسن يقول هل يجوز أن أسلم على زوجات أعمامي علما أن لهن أولاد وبنات أيضا مع الدليل؟

(/27)

فأجاب رحمه الله تعالى: أما السلام عليهن باللفظ فلا بأس يعني لو جاء الإنسان إلى بيت عمه أو خاله ودخل البيت وسلم فيه على هؤلاء النساء فلا حرج ولكن يجب عليهن تغطية وجوههن وما يلزم تغطيته مما يحصل به فتنة ولا يجوز له أن يسلم عليهن مصافحة أو تقبيلا لأنهن لسن من محارمه وأما زوجات أبيه وجده وأبي جده فلا بأس وكذلك زوجات ابنه أو ابن ابنه أو ابن بنته كل هؤلاء يحل له أن يسلم عليهن مصافحة وتقبيلا على الرأس أو الجبهة إن أمن من الفتنة فإذا قال قائل ما هي الفتنة قلنا الفتنة أن يتمتع ويتلذذ بذلك أو أن تثور شهوته بذلك فإذا كان الأمر هكذا فإنه يجب عليه البعد عن ما أبيح له.
***
يقول ما حكم الدخول على بنت عمي أو بنت خالي سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدخول على بنت العم سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة إن كان مع خلوة ليس عندها أحد فهذا حرام ولا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يخلون رجل بامرأة) متفق عليه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما وإن كان معه أحد وأمنت الفتنة ودخل عليها وهى متحجبة غير متبرجة بزينة فلا حرج في ذلك.
***
المستمع صلاح إبراهيم الخزرجى من العراق بيالا يقول لي عم توفيت زوجته بعد أن خلف منها ولدا فتزوج بأخرى وقد توفي عمي فتزوجت زوجته أي زوجة عمي فخلفت منها ولدا فكان ابن عمي الذي من زوجته الأولى تزوج بامرأة غريبة ليست لها علاقة بنا فخلف بنتا أي ابنه ابن عمي فهل يجوز لابني أن يتزوج ابنة ابن عمي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لابنك أن يتزوج ابنة ابن عمك وذلك لأنه لا محرمية بينهما فإن زوجة العم ليس هي أم والد البنت حتى نقول إنه يكون بينهما حرم ولا حرج في ذلك.
***
السائلة تقول هل التقبيل جائز بين الأقارب أو نكتفي بتقبيل الرأس؟

(/28)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان بين رجال أو نساء بمعنى أن الرجل يقبل الرجل والمرأة تقبل المرأة فهذا لا بأس به ما لم يكن هناك محظور شرعي وأما بين الرجال والنساء فلا ينبغي للإنسان أن يقبل امرأة ولو كانت من محارمه إلا على الجبهة والرأس ويستثنى من ذلك الزوجة فالأمر فيها واضح.
***

(/29)

نكاح الكتابيات
المستمع من الجزائر عثمان يقول هل يجوز للمسلم أن يتزوج بفتاة من أهل الكتاب وإن كان الجواب بنعم فما هي الشروط التي تتوفر في الإنسان المسلم وفي الفتاة حتى يتم هذا الزواج وفي الأخير أتقدم لكم بالشكر الجزيل على ما تقدمونه من خدمة للإسلام والمسلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم أن يتزوج بامرأة من أهل الكتاب لقول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين) والشروط التي يجب أن تتوفر في نكاح المسلم الكتابية هي الشروط التي يجب أن تتوفر في نكاح المسلم المسلمة وأما قول من قال إنه يشترط ألا يقدر على نكاح مسلمة فقوله ضعيف لأن الله لم يشترط في نكاح نساء أهل الكتاب ذلك الشرط ولكن قوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) يدل على أن الأولى للمسلم أن يبدأ بنكاح المؤمنات أولا فإذا لم يتيسر له نكح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب فنبدأ بما بدأ الله به.
***
هل عقد النكاح من الكتابية صحيح أم باطل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عقد النكاح من الكتابية صحيح إذا تمت شروطه لأن الله تعالى أباح لنا أن نتزوج الكتابيات قال الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين)) والكتابية التي تدين بدين اليهودية أو بدين النصرانية.

(/1)

***
بارك الله فيكم من ليبيا سائل يقول فضيلة الشيخ ما حكم زواج الرجل المسلم بزوجة نصرانية مع علمه أنها رفضت أن تدخل في الإسلام فأرجو من فضيلة الشيخ جزاه الله خيرا إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للرجل المسلم أن يتزوج امرأة نصرانية لقول الله تبارك وتعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين)) وفي هذه الحال ينبغي له بعد العقد عليها والدخول بها أن يعرض عليها الإسلام وأن يرغبها فيه فلعل الله أن يهديها إلى الإسلام فينال الزوج بذلك ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين بعثه في خيبر وقال (انفذ على رسلك ثم انزل بساحتهم وادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) وبهذه المناسبة أنبه إلى هذه الكلمة حمر النعم وأنها تقرأ بسكون الميم حمر النعم وكثير ممن نسمع من الأخوان يقرؤها بضم الميم ويقول من حمر النعم والحمر ليست جمع حمراء بل الحمر جمع حمار والفرق واضح جدا فعلى القارئ أن يراعي هذه المسألة وأن يقرأها حمر النعم بسكون الميم جمع حمراء ثم إنه إذا تزوج هذه المرأة النصرانية فإنه إذا مات لا ترثه وإذا ماتت لا يرثها وكذلك لو مات أحد أولادها فإنها لا ترثه و لو ماتت هي لا يرثها أحد من أولادها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ويكون ميراثها لورثتها الذين يوافقونها في دينها.
***

(/2)

جزاكم الله خيرا السائلة تقول ما رأيكم في رجل مسلم تزوج بامرأة كتابية ولم تسلم هل يجوز مثل هذا الزواج أم لا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة كتابية لقول الله تبارك وتعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) ولكن في هذه الحال ينبغي له بإلحاح أن يعرض عليها الإسلام ويبين لها محاسنه ويدعوها إليه فربما يهديها الله عز وجل على يديه فيكون له أجر عظيم.
***

(/3)

إعلان النكاح
بارك الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله عبدالله ناصر من جدة يقول فضيلة الشيخ ما هي الطريقة المثلى لأن يشهر الرجل زواجه ابتعادا عن الباطل نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة المثلى لذلك أولا لابد أن يكون بشهود لأن هذا من إشاعته
وثانيا أن يعلن بالدعوة يدعو إليه الأصحاب والأقارب والجيران
وثالثا أن تدف الناس ليلة الدخول بالدفوف ويغنين بالأغاني لكن بشرط أن لا تكون الأغاني ماجنة أو مثيرة أو فيها مبالغة أو نحو ذلك مما هو محرم
ورابعا بالوليمة على العرس لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها فقال لعبدالرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ومن الطرق الحديثة عندنا أسراب السيارات التي تسير في موكب الزفاف ومنها أيضا الأنوار التي توقد في بيت الدخول ولكن هنا أنبه إلى أمر يفعله بعض الناس في موكب حفل الزواج وهو أنهم يضربون بواري السيارات بحيث يزعجون الناس في البيوت وفي الأسواق وهذا لا داعي له في الواقع بل هو شيء مزعج ولا ينبغي للإنسان أن يتخذ ما يزعج إخوانه المسلمين.
***
من م , ع , م أريد أن أتزوج بزوجة ثانيه فهل يجوز لي أن أتزوج في الخفاء ولا أخبر زوجتي بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن تتزوج ولا تخبر زوجتك بذلك لكن لابد أن يكون النكاح ظاهرا معلنا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك قال (أعلنوا النكاح) وأنت إذا فعلت ما أمر الله به ورسوله من إعلان النكاح فإن الله تعالى سوف يرضي عنك زوجتك إذا علمت.
***

(/1)

الشروط في النكاح
السائل حسين أ. من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال أعرض عليكم فضيلة الشيخ مشكلتي مع زوجتي فقد تزوجت بعد وفاة الوالد رحمه الله بسنتين وترك الوالد أمانة في عنقي وهم أمي وأخوتي الصغار القصر وأنا المعيل الوحيد بعد الله عز وجل لهم تقدمت لخطبة زوجتي بشرط أن لا أستقل ببيت مستقل لها لظروفي الخاصة كما ذكرت ووافق أهل زوجتي على شرطي وتم الزواج وبعد ستة أشهر من الزواج بدأت زوجتي تخلق المشاكل لأجل بيت مستقل لها وهي تعلم جيدا أني لا أستطيع لظروفي ولدخلي المحدود حيث إنني أعمل براتب قدره ألف ريال شهريا وخيرتني بين أمي وبينها وذهبت إلى بيت أهلها دون أي اعتبار بمشاعري ورزقني الله منها بولد وحرموني من زيارته وأنا أحاول أن أعيدها إلى بيتي بشتى الطرق ولكن دون جدوى والآن أنا محتار يا فضيلة الشيخ هل أختار أمي التي ربتني أم هذه الزوجة أم ولدي أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام بينكما الشرط عند العقد أن لا تجعل لها بيتا مستقلا فأمركم إلى القاضي والقاضي هو الذي يحكم بينكما أسأل الله الهداية للجميع وينبغي لك أن تعرف ما هي المشاكل التي حصلت بين أمك وزوجتك وتحاول حلها بقدر الاستطاعة لأنها قد تكون مسألة سهلة يسيرة ولكن الشيطان ينزغ بين الناس فأرى قبل الوصول إلى التحاكم أرى أن تنظر في المشكلة إذا أمكن حلها فهذا أحسن وإذا لم يمكن فليس هناك إلا التحاكم إلى القاضي ونسأل الله للجميع التوفيق.
***
من ن. س. ع. من اليمن الشمالية تقول تعاهدت مع زوجي ألا يتزوج أحد منا إلا أن زوجها تزوج غيرها وطلقها فهل تفي بالعهد أو تتزوج مثل ما تزوج؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز هذا الشرط أي لا يجوز للزوج أن يشترط على زوجته ألا تتزوج أحدا بعده وذلك لأنه مناف للشرع فإن الذي لا يحل نسائه من بعده هو النبي صلى الله عليه وسلم خاصة والمرأة إذا فارقها زوجها سواء فرقة حياة أو فرقة موت فإنها تكون حينئذ حرة تتزوج من شاءت واشتراط ألا تتزوج بعده اشتراط باطل لا يوفى به وكذلك بالنسبة للزوج إذا اشترطت عليه ألا يتزوج أحدا بعدها فإنه شرط باطل فإن الزوج حر له أن يتزوج ما شاء حتى ولو كانت الزوجة معه إلا إذا اشترط عليه عند العقد ألا يتزوج عليها فإن هذا الشرط صحيح على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وإذا تزوج عليها في هذه الحال وقد شرط عليه عند العقد ألا يتزوج فإن لها الخيار بين فسخ النكاح والبقاء معه
***

(/2)

يقول لقد من الله علي فضيلة الشيخ بإكمال نصف ديني قبل حوالي خمسة أشهر وقد اشترط علي عند العقد أن أسكنها في شقة منفصلة عن أهلي بالرغم من وجود منزل والدي وهو كبير به حولي أربعة عشرة غرفة وليس في البيت سوى والدي ووالدتي وأخوين وخادمة وقد وافقت على الشرط وكذلك اشترط علي مؤخر المهر وقدره ما يقارب من أربعين ألف وقد تكلف حوالي ثمانين ألف ريال ما بين تأثيث الشقة وحفلة الزفاف وقيمة الذهب والمهر المهم بعد هذه الفترة تمنيت لو أنني لم أوافق على شرط السكن فبدأت بمصارحة زوجتي برغبتي في السكن مع أهلي وقد رفضت ذلك على الرغم من سعة البيت وكبره وقد حاولت بالترغيب أحيانا وبالترهيب كذلك ولكن بدون جدوى وعللت ذلك خوفها من المشاكل وأصرت على عدم السكن معهم مع العلم أن والدي قد يحتاجني لأنه رجل كبير ظهرت عليه أمراض الشيخوخة وأنا أكبر إخواني وكذلك والدتي تعاني من أمراض وقد أجريت لها عمليات وكل هذا لم يشفع لدى زوجتي بالتنازل عن شرطها والموافقة بالسكن معهم مع العلم بأنني كلما قمت بزيارة أهلها يقولون لي وكأنهم يمنون علي نحن والحمد لله لم نقصر معك ولم نطلب منك مثل كثير من الناس ويرون بأنني قد قصرت عليهم في مهرها وكسوتها ويقولون بأنهم سهلوا مهمة الزواج بها بعدم كثرة الطلبات وكل ذلك بقصد أنني أزداد حبا لهم ولابنتهم وبالفعل حدث العكس فصار في قلبي كره لهم ولابنتهم وكلما تذكرت الشقة وتكاليف الزواج والمؤخر أقول في نفسي هل هذا صحيح لم يكثروا علي سامحهم الله المهم يا فضيلة الشيخ في ختام هذه الرسالة بأنني مصمم على الانتقال وهي ترفض فماذا أصنع يا فضيلة الشيخ محمد هل أطلقها أو أقوم بهجرها وهل هناك وسيلة شرعية للتنازل من شرطها أفيدوني وانصحوني مأجورين؟

(/3)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) والأمر بالوفاء بالعقد يتضمن الأمر في وفاء أصله ووفاء وصفه وهو ما شرط فيه ويقول جلا وعلا (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وكذلك جاء عنه صلى لله عليه وسلم أنه قال (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) وثبت عنه أنه قال (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه أن الشرط الذي لا يخالف كتاب الله صحيح وبهذه النصوص يتبين أنه يجب على أخي السائل أن يوفي بالشرط الذي اشترط عليه عند العقد وهو أن يسكن زوجته في محل منفرد عن أهله وألا يحاول إسقاط هذا الشرط بالتهديد لأن المحاولة بالتهديد لإسقاط الشرط مخالفة لأمر الله عز وجل بالوفاء بالعقود وبالعهود ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) فأنت إن تمكنت أن تبقيها في مكانها على الشرط الذي جرى بينكما فهذا هو المطلوب وأرى أن تبقى كذلك وتنتظر لأن المدة التي فاتت من الزواج مدة يسيرة فلتصبر ولتنتظر حتى يطول الأمد بينكما فربما تتيسر الأمور في المستقبل وإن لم تتمكن من ذلك فلا حرج عليك أن تطلقها في هذه الحال إذا كان لا يمكنك البقاء معها في بيتها ولكن تعلم أن الطلاق ليس بالأمر السهل لأن الطلاق كسر للمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (كسرها طلاقها) ولأن الإنسان قد يطلق المرأة وهو يؤمل أن يجد من هي خير منها ولا يجد وربما يحصل له امرأة تكون أكثر مشاكل من هذه المرأة وأخيرا أكرر لأخي السائل أن يصبر وينتظر وبإمكانه أن يفي بهذا الشرط ويبقى مع زوجته ويبر والديه لأنه لا تعارض بين هذا وهذا فالوقت واسع يكون عند أهله وعند زوجته ونسأل الله لنا وله التيسير أو يأخذ شقة

(/4)

قريبة فربما تهون الأمر.
***
المرسل مبروك فرج يقول تزوجت امرأة بعد رجل سابق وهذه المرأة معها طفل من الرجل السابق وقد كان مقدار مهرها أربعون ألف ريال سلمتها كاملة وعند كتابة العقد شرط والدها نفقة ابنها ثم تزوجت تلك المرأة وبعد مضي أربعة سنوات لم أتفق أنا والزوجة فطلقتها والآن والدها يطالب بالنفقة فهل النفقة واجبة علي بعد طلاق الزوجة لابنها مع العلم أن مدة النفقة هي ثمانية سنوات أرجو الإجابة ولكم خالص شكري وتقديري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال لا يحق لنا في هذا البرنامج أن نجيب عليه لأنه بين طرفين أحدهما لم يحضر ولم يقدم السؤال فيكون جواب هذا لدى المحكمة ونحن في هذا البرنامج لا نتعرض للمسائل التي تقع بين الناس كمخاصمة بينهم ولكن نذكر كلاما عاما وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وكذلك أيضا في الحديث المشهور (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) ومادام والد الزوجة اشترط عليك الإنفاق على ابنها لمدة ثمانية سنوات فالشرط هذا من الشروط المعلومة بالعرف المحددة بالأجل المسمى التي التزم بها المرء على نفسه وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وحيث إن الجواب في صالح خصمك فإني أرى أننا في حل من الإجابة عليه فعليك أن تنفق على هذا الطفل حتى تتم المدة التي بينك وبين جده لما أشرنا إليه من قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) والحديث المشهور (المسلمين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) فعليك أن تفي بهذا الشرط ولو طلقت امرأتك.
فضيلة الشيخ: ألا يذهب هذا الشرط إذا ذهب سببه وهو بقاء المرأة في عصمة الرجل؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شرطه لأن هذا الشرط أصبح من المهر والمهر لو فرض أن الإنسان التزم بأربعين ألفا كما قال الأخ تحل في خلال ستة عشر سنة مثلا ثم طلقها قبل تمام ستة عشر سنة أفيسقط ما بقي من المهر لا يسقط إذن هذا لا يسقط لفراق المرأة.
***

(/6)

نكاح الشغار
يقول ما الحكمة من تحريم الشغار وجهونا بهذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تحريم الشغار أنه ظلم للمرأة وأنه يفتح باب المحاباة لمن أراد أن يزوجه ويدع مراعاة حسن الخلق والدين لأنه يريد أن يشبع رغبته في نكاح المرأة الأخرى وهذا شيء مشاهد فإنه لو أحل الشغار لم يزوج أحد ابنته إلا من يوافق على أن يزوجه ابنته وهلم جرا.
***
يقول لي صديق أراد أن يتزوج من إحدى الفتيات وعندما تقدم لخطبتها اشترط أهلها أن تكون أخته بديلة لها يتزوجها أحدهم فهل يجوز لو وافق على تزويج أحدهم أخته ويدفع لهم مهرا زيادة أم لا يجوز ذلك مادام مشروطا هذا الزواج بذاك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز أن يمتنع أحد من تزويج موليته إلا إذا زوجه الخاطب موليته فإن هذا محرم ولا يجوز وهو من نكاح الشغار الذي (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه) وذلك لأن المرأة أمانة بيد وليها فإذا فتح الباب للأولياء في هذا صارت النساء لعبا بأيدي أوليائهن يزوجها من يحقق له رغبته ولو كان غير كفء ويمنعها ممن لا يحقق له رغبته وإن كان كفأ وهذا خلاف الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها إلى أهلها وهو من الخيانة التي نهى الله عنها قال الله عز وجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون).
***
بارك الله فيكم يقول هذا السائل فضيلة الشيخ مع ارتفاع المهور انتشر الزواج بالبدل دون مهر وحدث أن أحد المتزوجين توفي فقام الثاني يطالب بالمهر فما موقف الشرع من القضية أولا وأخيرا أرجو توضيح ذلك مأجورين؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن نكاح البدل محرم وباطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن الشغار) أي عن نكاح الشغار وقال (لا شغار في الإسلام) فهو عادة جاهلية محضة وهى محرمة وليست النساء سلعا تباع وتشترى حسب هوى البائع والمشتري وعلى هذا فأنا أحيل هؤلاء إلى المحاكم الشرعية هناك لتحكم بينهم بما تقتضيه الشريعة.
***
هذا المستمع رمز لاسمه بـ ب. محمد من العراق محافظة نينوى يسأل عن زواج البدل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج البدل الذي يسمى في الشرع الشغار محرم ولا يصلح لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الشغار )وقال (لا شغار في الإسلام)، والشغار هو أن يزوج الإنسان موليته شخصا على أن يزوجه هذا الشخص موليته مثل أن يقول شخص لآخر أنا أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، فهذا لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ولأنه يؤدي إلى مفاسد، فإن هذا الرجل جعل ابنته بمنزلة السلعة التي يتوصل بها إلى مقصوده ولأنه ربما يزوجها من ليس كفأ لها من أجل مصلحة نفسه فإن قال قائل لا يمكن أن يزوجها من ليس بكفء إلا برضاها لأن المرأة لا يجوز إجبارها على النكاح ولو كانت بكرا ولو كان المجبر أباها والجواب عن ذلك أن يقال إنها ربما تأذن وتوافق لا حبا في هذا الرجل الذي يريد زواجها ولكن من أجل مصلحة أبيها فتكون موافقتها عن غير اقتناع ورضا فإن كان هذا الأمر قد وقع، فالواجب على الزوجين أن يتوقفا عن الاستمتاع بالنساء حتى تصل المسألة إلى المحكمة والحاكم يحكم بما يراه في هذه المسألة ويسير على بصيرة.
***
لي أخت وأخ ولنا أقارب فقام أبي خطب بنت أحد الأقارب لأخي وكذلك خطب أهل البنت أختي لأخي البنت واتفق الآباء أن تكون واحدة بواحدة دون أن يدفع أحدهم أي شي وأن يجهز كل واحد ابنته وأجبرت أختي على ذلك وتم الزواج وحاولت أن أقف دون ذلك ولكن لم أتمكن فما الحكم في ذلك؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العقد الذي أشار إليه الأخ قد جمع بين محظورين
أحدهما أنه من الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه (لا شغار في الإسلام) وذلك لأنه كل واحد منهما زوج مواليته الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وهذا هو الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما وأنه ليس بينهما مهر
أما المحظور الثاني فهو إكراه البنت على النكاح وهذا حرام ولا يجوز ولا يصح النكاح مع الإكراه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر وسئل عن إذن البكر فقال أن تسكت -وفي رواية- إذنها صماتها) وفي رواية لمسلم (البكر يستأمرها أبوها) فنص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على البكر ونص على الأب وفي هذا دليل على ضعف قول من يقول من أهل العلم إن البكر يجوز لأبيها أن يجبرها على النكاح فإن هذا الحديث نص صريح واضح في البكر وفي الأب (البكر يستأمرها أبوها) ولهذا لا يجوز للمسلم أن يجبر ابنته على النكاح سواء كانت بكرا أم ثيبا وفي هذه الحال إذا كان يعرض عليها الذين يخطبون ولكنها لا تقبل في هذه الحال لا إثم عليه حتى ولو ماتت وهي لم تتزوج فلا إثم عليه إذا كانت هي التي لا تريد أن تتزوج إنما الإثم إذا رغبت أن تتزوج بشخص كفء في دينه وخلقه ثم يأتي الأب ويمنع من ذلك فإن هذا حرام عليه ولا يجوز وقد ذكر أهل العلم أنه إذا تكرر منه هذا الشيء أصبح فاسقا لا ولاية له على ابنته وتنتقل الولاية إلى أولى الناس بتزويجها بعده وعلى كل حال هذا السؤال الذي سأله الأخ العقدان فيه غير صحيحين إذا كان الأمر على ما ذكره الأخ السائل والذي أرى في هذه المسالة أنه يجب رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في الأمر في تحقيق ذلك و في ما يجب نحو هذين العقدين إبقاء أو فسخا.
***

(/3)

يقول هناك رجل له أخت وقد زوجها من رجل له أخت أيضا في سن الزواج وقد أخذ من زوجها نصف مهرها ثم تقدم هو للزواج من أخته فتزوجها ودفع إليه نصف المهر فهل يدخل هذا في الشغار أم لا إذا حصل أن غضبت إحداهما وفارقت المنزل فإن الأخرى تفعل مثلها ولو بدون سبب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يدخل في الشغار ما دام أنه لم يخطب أخت زوج أخته إلا بعد أن تم العقد فإنه لا يدخل في الشغار لكنه فيه تصرف سيء من هذا الأخ حيث أخذ نصف مهر أخته لأنه لا يحل له أن يأخذ من مهر أخته شيئا إلا إذا طابت نفسها بذلك ورضيت وهي بالغة عاقلة رشيدة فلها أن تعطيه ما شاءت أما أن يأخذه بغير إذنها وبغير رضاها ليتزوج به من بنت هذا الرجل فإنه محرم عليه ولا يصح ولا يجوز له فعل هذا أما بالنسبة للنكاح فالعقد صحيح لأنه ليس من باب نكاح الشغار وأما كون كل واحدة من الزوجتين إذا غضبت الأخرى غضبت هي بدون سبب وخرجت من بيت زوجها فإن هذا حرام عليها أن تفعله لأن الواجب عليها لزوجها أن تعاشره بالمعروف وأن لا تنظر إلى معاشرة الزوجة الأخرى لأخيها فيجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في معاملة غيره ممن يجب له الحق وأن يقوم به على الوجه الأكمل.
***

(/4)

بارك الله فيكم السائل جمال محمد عبد الحميد البسنجي من الأردن يقول قبل ثلاثة عشر عام تزوج أخي امرأة في حين تزوج أخو هذه المرأة أختي وكان لكل منهما مهر استلمته بيدها ومن ثم كل واحدة تنازلت عن مهرها وبعد حوالي ثمانية سنوات بدأت المشاكل تدب في عائلة زوج أختي حيث كانت عائلتهم كبيرة وفيها عدد لا بأس به من النساء وكذلك حدث بين أخي وزوجته مشاكل وكانت المشاكل تحدث وتحل لا تطول بها المدة ولكن قبل حوالي أربعة سنوات عندما أشدت الأمور وساءت العلاقة بين أختي وزوجها جاء بعض النسوة من أقارب زوج أختي فعرضن عليها فكرة عمل الحجاب لعله يحسن العلاقة بينها وبين زوجها ووافقت على ذلك وعملت الحجاب وبعد فترة من عمل الحجاب حدث نزاع بسيط بين أختي وزوجها وقد رأى معها الحجاب فأخذه منها وقال لها اذهبي إلى بيت والدك وفعلا حدث ذلك وجاءت إلى البيت ولبثت عندنا حوالي ثلاثة أشهر لم يأت شخص واحد من أجل محاولة الإصلاح بعدها جاء أخي فقال لزوجته اذهبي إلى بيت والدك الآن أصبحت كل واحدة في بيت أهلها عدد الأطفال في البيتين حوالي أربعة عشر فردا وبعد ذلك بدأت الجاهات من أجل حل القضية وأخيرا قررت الجاهة أن تعيد كل واحدة إلى زوجها ووافق الطرفان على ذلك ولكن زوج أختي قال بالحرف الواحد تعود ولكن ليس على أنها زوجة أي تعود فقط لتعتني بأولادها وقد وافق أهلي على ذلك حيث قالوا إنها لحظة غضب وتزول ولكن الرجل نفذ ما قال حيث بعد ذلك تزوج امرأة أخرى وترك أختي ولم يكلمها منذ أربعة سنوات إلى الآن وبقيت أختي هناك عندهم لا يكلمها أحد من العائلة وزوجها مع زوجته الأخرى في بيت منفصل فأولا هل عقد الزواج صحيح بذلك الشكل وما حكم عمل الحجاب الذي عملت والذي يبدو أنه أعطى نتيجة عكسية وهل بقاء أختي على مثل هذه الحالة جائز شرعا أم أنها تعتبر عند أجانب وتعتبر طالقا وما هي توجيهاتكم ونصائحكم لنا لحل هذه القضية ونحن خائفون إذا أقدمنا على أي

(/5)

أمر أن نغضب به الله سبحانه وتعالى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال مطول وفيه فقرات لا داعي لذكرها كعدد الأسر وما أشبه ذلك والذي أنصح به إخواني المقدمين للسؤال أن يجعلوا الأسئلة مركزة مختصرة حتى يمكن استيعاب فهمها ثم الإجابة عليها ولكن من توفيق هذا السائل أنه حصر السؤال في النقاط التالية
أولا هل عقد النكاحين صحيحان والجواب على ذلك أن العقدين صحيحان إذا لم يكن هناك شرط فإن كان هناك شرط بأن قال أحدهما للآخر لا أزوجك حتى تزوجني فإن هذا من نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا سمي لامرأتين مهر كامل وكان كل من الزوجين كفأ للمرأة ورضي كل من الزوجتين هل يكون نكاحه في هذه حالة صحيحا أم يكون باطلا على قولين من أهل العلم والذي يظهر من ظاهر صياغة السؤال أنه ليس بينهم شرط وعلى هذا يكون النكاحان صحيحين

(/6)

وأما الفقرة الثانية وهو وضع الحجاب المسمى في عرف كثير الناس بالخط فإن عمل هذا الحجاب محرم ولا يجوز لأن ذلك لم ترد به السنة فإن كان من أدعية محرمة فإنه لاشك في تحريمه وإن كان من القرآن ففي تحريمه نزاع بين أهل العلم والراجح أنه لا يجوز وذلك لأن الاستشفاء بالقرآن على وجه لم ترد به السنة ليس بصحيح إذ أن مثل هذه الأمور موقوف على الشرع فما ورد به الشرع فهو جائز وما لم يرد به فالأصل أنه ممنوع لأن إثبات سبب لم يرد به الشرع ولم يشهد به الواقع نوع من الشرك وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يعلق شيئا في عنقه يستشفي به من المرض أو يدفع به سوءا لأن ذلك لم يرد والأصل المنع في هذه الأمور.وأما الفقرة الثالثة وهي بقاء أختك عند زوجها الذي قال لترجع إلى بيتها على إنها ليست لي زوجة ولكن تكون عند أولادها هذا يوجه إلى نية الزوج إذا كان نيته بها الطلاق فإنها تكون طالقا وبقاؤها في هذا البيت عند أولادها إذا كانوا قد بلغوا وعقلوا لا بأس به لأنها تكون امرأة عندها محارمها وإن لم يكونوا بالغين عاقلين فإنه كذلك لا بأس به مادام السكنة مأمونة ولا يخلوا بها أحد من غير محارمها.
***
يقول حصل عندنا زواج بين رجل من أقاربي وشخص آخر ولكن يشكك في صحته فقد حصل أن اتفق هذا الرجل مع شخص آخر على أن يتزوج ابنته وهو يزوج أخته لابن ذلك الرجل واشترط كل واحد منهما أن يدفع للآخر ما يلزم للفتاة من ملابس أو حلي حسب ما يحدده هو فهل مثل هذا النكاح صحيح أم يدخل في الشغار المحرم فإن كان كذلك فماذا عليهم أن يفعلوا الآن وإن لم يكن من قبيل الشغار فما هو الشغار إذن؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصورة التي ذكرتها لا شك أنها من الشغار لأنه لم يبدو فيها من المهر إلا ملابس المرأة وحليها وهذا ليس مهرا معتادا في وقتنا هذا فالمهر في وقتنا هذا لا يقتصر على الحلي والملابس للمرأة فتكون معه نقود وعلى هذا فقد زوج كل منهما الآخر بمهر أقل من مهر المثل وهذا شغار بلا شك وذلك لأنه أصبح المهر في شيئين من المال ومن الأبضاع فكأن كل واحدة صار مهرها هذا المال الذي بذل لها وبضع الأخرى وهذا محرم ولا يجوز وفي هذا قال الله عز وجل في القرآن (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) فجعل الله سبحانه وتعالى المهر مالا فقط (أن تبتغوا بأموالكم) وهذان الرجلان كان المهر بينهما مالا وبضعا فعلى هذا فهو حرام ويكون داخلا في الشغار أما لو بذل كل منهما للمرأة مهر مثلها وكان كل منهما كفأ لمن تزوج بها ورضت كل منهما به فهذا أحله بعض أهله العلم وقال إنه لا يدخل في الشغار وذهب بعض أهل العلم إلى أنه من الشغار ولا ريب أن المنع منه أولى لأن الناس في زمننا هذا قلت أمانتهم وصار الواحد منهم لا يهمه مصلحة موليته وإنما يهمه مصلحة نفسه فالذي ينبغي أن نمنع هذا مطلقا سدا للزريعة ودفعا للفساد.
***

(/8)

المستمع ع. ع. ع. من جمهورية مصر العربية يعمل بالمملكة يقول تزوجت بزوجتي عن طريق المبادلة وجاء ذلك لعدة مضايقات من أحد الجيران الأقارب فعندما جاء الشاب ليخطب أختي أراد أن يصرفه عنها أحد الجيران الأقارب لأنني لم أخطب ابنتهم وجاء خطيب أختي وقال بأن والدي ووالدتي لم يوافقا على زواجي من ابنتكم إلا أن تتزوج أنت أختي فشاورت بعض الزملاء في العمل وقالوا لي هذا شيء حسن ولم ينهني أحد ويعرفني بأن هذا محرم وبعد الزواج حصل منه مشاكل بسبب البدل لا حصر لها فاعترفت بخطئي ولقد رزقت أربعة أولاد والأمور قد استقرت ولكني سألت رجلا متفقها في الدين وقال لي بأن زواجك ليس من الإسلام والإسلام يبطله ويسمى زواجك الشغار ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابد أن تعقد عقدا من جديد وتعطي مهرا لزوجتك قبل أن تلازمها علما بأننا عقدنا العقد الأول بمقدم وبمؤخر ولم أعطيها من المقدم شيئا إلا أنني جهزت بيتي وشقتي وهو جهز بيته وشقته فهل ذلك العقد باطلا ولابد من تجديده أو ماذا علينا أن نفعل؟

(/9)

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا العقد الذي ذكرت هو على خلاف نكاح الشغار لأن نكاح الشغار يقول لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك وأما سؤالك فإنه يقول لا أتزوج ابنتك أو أختك حتى تتزوج أختي فهو على العكس من نكاح الشغار ومع هذا فإننا نقول إذا كان إذا وقع ذلك على سبيل المبادلة بمعنى أن كل واحدة من المرأتين تكون مهرا للأخرى فإن ذلك لا يجوز لأن الله تعالى اشترط للحل أن يبذل المال فقال الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وأنت والرجل الآخر لم تبتغيا بأموالكما بل كل واحد منكما جعل المرأة مهرا للأخرى وهذا حرام ولا يصح أما إذا سميتما مهرا فإن بعض أهل العلم يقول في نكاح الشغار إنه إذا سمي لهما مهر كامل ورضيت كل امرأة بالرجل الذي تزوجها فإن النكاح حينئذ يكون صحيحا والذي أفتيكم به أن ترجعوا في هذا إلى المحكمة لديكم فإن أقرت النكاح الأول فعلى ما تراه المحكمة وإن لم تقره ورأى الحاكم الشرعي أنه لابد من إعادة النكاح فليعد النكاح.
فضيلة الشيخ: هو يقول عقدنا العقد بمقدم وبمؤخر ولكنه لم يدفع شيئا من المقدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو ظاهره أن المهر قد سمي لكل من الزوجتين لكن لم يسلم فيبقى في ذمة الزوج ولكن يبقى النظر هل نكاح الشغار هو أن يتزوج كل منهما بدون مهر أو بمهر قليل يتحيلون به وأنه إذا تزوج كل منهما بالمهر كاملا ورضيت الزوجتان فليس بشغار وهذا موضع نزاع بين أهل العلم وحيث إنه موضع نزاع فالذي أفتي به ما سبق أن يرجعوا في ذلك إلى المحكمة.
***
المستمع من العراق يقول ما رأي الشرع في نظركم في زواج الشغار وهل الحديث الذي يقول (لا شغار في الإسلام) صحيح؟

(/10)

فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في نكاح الشغار أنه حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما في حديث ابن عمر وكما في الحديث الذي أشار إليه السائل حيث قال (لا شغار في الإسلام) والشغار أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته بدون مهر أو يسمى لهما مهر قليل على سبيل الحيلة وإنما كان الشغار محرما باطلا لأن الله تعالى قال (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) فجعل الله تعالى حل المرأة مشروطا بدفع المال وهكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن نكاح الشغار).
***
بارك الله فيكم ح. م. جمهورية مصر العربية محافظة مطروح يقول أنه تزوج من ابنة عمه بدل أخته وعند الزواج أخذ ابن عمي أختي قبل زواجي وفي ذلك دفع مهر تحليل الزواج خمسة جنيهات مصرية فهل يحل ذلك أم لا هذا برضا الطرفين نرجو الافادة فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا وقع اتفاقا بمعنى أنه وقع بدون شرط أي أن الرجل زوج أخته من الرجل ثم إن الثاني زوج اخته به فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه.
أما إذا وقع بشرط بأن قال لا أزوجك أختي إلا إذا زوجتني أختك فهذا إن كان بلا مهر فهو حرام لأنه من الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال (لا شغار في الإسلام) ولأن المهر يجب أن يكون مالا لا بضعا لقول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم).

(/11)

أما إذا كان هناك مهر وكان هذا المهر مهر المثل ورضيت الزوجتان كل منهما بزوجها وكان كل منهما كفأ للزوجة فإن هذا العقد صحيح عند كثير من أهل العلم لأنه لا محذور فيه فالمهر كامل والرضا حاصل والكفاءة ثابتة لكنه يخشى منه ما يقع كثيرا في هذه الحال وهو إنه إذا ساءت العشرة بين إحدى الزوجتين وزوجها حاول الزوج الذي ساءت عشرته بينه وبين زوجته أن يفسد ما بين الزوج الآخر وزوجته وهذا محذور يجب أن يتنبه له الإنسان حتى وإن كان النكاح صحيحا.
***
بارك الله فيكم هذا مستمع ويقول فضيلة الشيخ لقد تزوجت من امرأة وكان زواجي بطريقة محرمة فيما سمعت وهو زواج الشغار حيث إن والدي قال لي سنزوج أختك للرجل الفلاني ويزوجنا هو أخته مع التفريق في المهر فما حكم الشرع في هذا الزواج المترتب عليه وما المترتب عليه أرجو الافادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذي وقع بدون شرط فإنه ليس من نكاح الشغار يعني أنه إذا كان أبوك حين خطب لك بنت الرجل أعطاه ثم إن الرجل بعد ذلك خطب أختك من أبيك فأعطاه فإن هذا ليس بشغار وعلى هذا فيكون النكاح صحيحا بالنسبة لك وبالنسبة للذي تزوج أختك ولا حرج عليكما في هذا والشغار أن يزوج الإنسان موليته على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما مهر.
***
المستمع من الطائف ب ع ج ج يقول شخصان تزوجا بطريقة الشراط حيث اشترطا ألا يزوج أحدهما الثاني إلا عن طريق البدل مع صداق ضئيل ومتفاوت حيث إن أحدهما هو والدي وعمره ما يقارب من سبعين سنة وقد قمت بنصحه وبينت له أن هذا الزواج ضار ومحرم ولكنه أصر على ذلك مع العلم بأن أهل الخير وضحوا للجميع أن هذا الزواج محرم ولكن دون جدوى وصارت المسألة عندهم عادات أب وأجداد فنرجوا النصح والتوجيه في مثل هذا

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: نكاح الشغار منهي عنه نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشغار أن يزوج الإنسان موليته شخصا بشرط أن يزوجه ذلك الشخص موليته فيقول زوجتك بنتي بشرط أن تزوجني ابنتك أو يقع بينهما اتفاق على ذلك من قبل بأن يزوجه ابنته ليزوجه الآخر ابنته لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك و لأن هذا يضيع الأمانة فيزوج الولي من يزوجه ولو كان غير كفء للمرأة ويمتنع عن تزويج الكفء لأنه لم يزوجه ابنته مثلا لهذا نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه فأما إذا كان بينها الصداق المعروف الذي يبذل لمثل هذه المرأة وكان كل من الزوجين كفأ للأخرى وكان برضاهما أي برضى البنتين فإن ذلك لأباس به عند كثير من أهل العلم لأن الشروط فيه متوفرة وليس فيه نقص ولا غضاضة على الزوجتين لا بالمال ولا بالنفس فيكون جائزا أما بالنسبة للمسألة الخاصة التي ذكرها السائل فإنه إذا بين الحق لوالده برئ من ذلك لكن ينبغي له أن يلح عليه في النصيحة وأن يطلب منه استفتاء أهل العلم في هذا الشي حتى يكون على بصيرة من أمره
***
بارك الله فيكم يقول السائل من جدة ما حكم زواج الشغار؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: زواج الشغار هو أن يزوج الإنسان ابنته لشخص على أن يزوجه الشخص ابنته فيكون هناك تبادل بين الزوجتين وهو حرام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه والغالب فيه إضاعة الأمانة وأن الولي لا ينظر إلا لمصلحة نفسه لا لمصلحة البنت ولذلك حرمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واختلف العلماء فيما إذا جعل مهر لكل امرأة فمنهم من قال لا يصح النكاح ولا فرق بين أن يكون هناك مهر أم لا ومنهم من قال إذا كان هناك مهر بقدر مهر المثل وكان كل واحد من الرجلين كفأ لمخطوبته ورضيت كل واحدة من المرأتين فإن النكاح يكون صحيحا وهذا هو الصحيح أنه إذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة بأن كان المهر مهر مثلها وكان كل من الرجلين كفأ للمرأة التي أراد تزوجها ورضيت كل واحدة منهما بالرجل فإن النكاح يكون صحيحا لكن لا ينبغي والبعد عنه أولى لئلا ينفتح الباب ويكون هم كل واحد أن يسعى لمصلحة نفسه لا لمصلحة ابنته.
***
السائل أبو عبد الرحمن من جيزان يقول فضيلة الشيخ ما الحكم فيمن يرغب في الزواج من امرأة تقرب له كابنة الخال أو ابنة العم وهي كذلك وكذلك ابن الخال أو ابن العم يرغب في الزواج من أخت المتقدم وهي كذلك ترغب في الزواج منه المهم أن جميع الأطراف متراضية إن شاء الله فما هو الحكم الشرعي إذا تم الزواج على هذه الحالة يرجو بهذا إفادة ويقول في آخر السؤال إذا كان هذا الزواج يدخل في حكم الشغار الذي حرمه الإسلام فما هي الطريقة الشرعية المثلى التي يجب أن نسير عليها حتى يكون هذا الزواج شرعيا وصحيحا والحالة ما ذكر مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الزواج الذي سأل عنه السائل ليس من باب الشغار لأن باب الشغار أن يشترط عليه أن يزوجه موليته فيقول أزوجك أختي بشرط أن تزوجني أختك أما إذا وقع هذا من غير شرط فلا بأس بذلك وليس من باب الشغار في شيء.
***

(/14)

نكاح التحليل
السائل نصر الدين رحمة الله البدوي من السودان يقول رجل طلق امرأته ثلاث طلقات وتزوجها رجل آخر بإيعاز من زوجها الأول فهل يحل للزوج الأول أن يتزوجها بعد أن يطلقها الثاني لغرض الإصلاح وما حكم نكاح الثاني بها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة "التحليل" المرأة إذا طلقها زوجها ثلاث مرات لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره بشرط أن يكون هذا النكاح على الوجه الشرعي ليس فيه ما يبطله وبشرط أن يحصل من الزوج الثاني جماع للزوجة وهذا الذي وقع نكاح تحليل لأن الزوج الثاني إنما تزوجها من أجل أن يحلها للزوج الأول وهو كما يروى في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (تيس مستعار) فعقده على هذه المرأة غير صحيح وإذا كان غير صحيح فإنه لا يعتد به شرعا وعلى هذا فإنها لا تحل لزوجها الأول لأن الله عز وجل يقول (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) فقوله سبحانه وتعالى (حتى تنكح زوجا غيره) يعني نكاحا صحيحا لأن العقد لا يسمى نكاحا إذا كان غير صحيح لأن غير الصحيح لا أثر له ولا حكم له فعلى هذا نقول إن نكاح الزوج الثاني لهذه المرأة لا يصح ولا تحل للزوج الأول لأن النكاح نكاح تحليل وأما قول السائل لقصد الإصلاح فهذا من تزيين الشيطان أن يزين للإنسان سوء عمله فيظن ما كان فسادا وإفسادا

(/1)

صلاحا وإصلاحا وهذا والله ليس بإصلاح لأنه وقوع في ما نهى الله عنه وما نهى الله عنه ليس بإصلاح فإن الله سبحانه وتعالى يقول (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) ومثل هذا الرجل قد اتخذ آيات الله هزوا حيث عقد هذا العقد الصوري من أجل أن يحلل أو على الأصح من أجل أن ترجع الزوجة المطلقة إلى زوجها الأول نسأل الله السلامة والعافية.
***
بارك الله فيكم السائل محمد الطيب سوداني مقيم بالدمام يقول رجل طلق زوجته ثلاث طلقات ثم تزوجها رجل وجلس معها سبعة أشهر فهل تحل لزوجها الأول وجزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تزوجها الزوج الثاني نكاح رغبة لا نكاح تحليل وجامعها ثم رغب عنها وطلقها أو مات عنها حلت للزوج الأول وتعود على الزوج الأول بطلاق ثلاث يعني أنه يبتدئ الطلاق من جديد لقول الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) إلى قوله (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها) أي الزوج الثاني (فلا جناح عليهما) أي على الزوج الأول والزوجة (أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) وترجع على طلاق ثلاث يعني أن الزوج الثاني هدم الطلاق السابق من الزوج الأول فيكون للزوج الأول بعد أن رجعت عليه ثلاث طلقات كأنه تزوجها من جديد.

(/2)

بخلاف ما إذا طلقها زوجها مرتين ثم تزوجت بزوج آخر وجامعها ثم طلقها أو مات عنها ثم عادت إلى الزوج الأول يعني تزوجها الزوج الأول فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها أي أنه لا يبقى له إلا طلقة واحدة فإن طلقها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ووجه الفرق بينهما أن النكاح في المسألة الثانية أعني نكاح الزوج الثاني في المسألة الثانية لم يؤثر شيئا بخلاف نكاح الزوج الثاني في المسألة الأولى فإنه أثر شيئا وهو حلها للزوج الأول فهدم الطلاق السابق
***
رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين من المملكة الأردنية الهاشمية الزرقاء يقول في رسالته ما رأي الشرع في نظركم في زواج التحليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي أن نبين للسامعين ما هو زواج التحليل زواج التحليل أن يعمد رجل إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات أي طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة فهذه المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها الطلقة الأخيرة من ثلاث تطليقات إلا إذا نكحها زوج آخر نكاح رغبة وجامعها ثم فارقها بموت أو طلاق فإنها تحل لزوجها الأول لقول الله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فإن طقلها أي الثالثة (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) فيعمد رجل من الناس إلى امرأة طلقها زوجها ثلاثة مرات فيتزوجها بنية أنه متى حللها للأول طلقها أي متى جامعها طلقها فتعتد منه ثم ينكحها زوجها الأول وهذا الطلاق طلاق فاسد فقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له) وسمى المحلل (التيس المستعار) لأنه كالتيس يستعيره صاحب الغنم لمدة معينة ثم يرده إلى مالكه هذا الرجل كأنه تيس طلب منه إضراب هذه المرأة ثم مغادرتها هذا هو نكاح التحليل ويقع على صورتين

(/3)

الصورة الأولى أن يشترط ذلك في العقد فيقال للزوج نزوجك ابنتنا بشرط أن تجامعها ثم تطلقها
و الصورة الثانية أن يقع بدون شرط ولكن بنية و النية قد تكون من الزوج وقد تكون من الزوجة وأوليائها فإذا كانت من الزوج فإن الزوج هو الذي بيده الفرقة فلا تحل له الزوجة في هذا العقد لأنه لم ينو به المقصود من النكاح وهو البقاء مع الزوجة والألفة والمودة وطلب العفة والأولاد وغير ذلك من مصالح النكاح فتكون نيته مخالفة للمقصود الأساسي من النكاح فلا يكون النكاح صحيحا في حقه وأما نية المرأة أو أوليائها فهذا محل خلاف بين العلماء ولم يتحرر عندي الآن أي القولين أصح وربما نحرره فيما بعد ويأتي له دور آخر أو سؤال آخر إن شاء الله تعالى والخلاصة أن نكاح التحليل نكاح محرم ونكاح لا يفيد الزوج الأول لأنه غير صحيح
***
يقول رجل طلق زوجته ثلاث طلقات ثم اتفق مع شخص آخر ليتزوجها مدة أربعة أشهر أو خمسة ثم يطلقها ليسترجعها زوجها الأول الذي ندم على طلاقها ورغب في استرجاعها وقد حصل ذلك ثم استرجعها الأول فعلا بعقد جديد فهل هذا النكاح صحيح أم باطل؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا والعياذ بالله من الحيل المحرمة التي يتوصل بها الإنسان إلى تحليل ما حرم الله ومعلوم أن تحليل ما حرم الله بالحيل لا يزيد الأمر إلا شدة لأنه مخادعة لله ورسوله واستهزاء بحكم الله فإن من السخرية أن يحرم الله عليك شيئا ثم تلف وتدور حتى تتوصل إلى هذا الشيء إن الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولن يلتبس عليه خداعك وحكم هذه القضية أن المواطأة على هذا الأمر محرمة وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له) ونكاح المحلل حرام وباطل وبهذا لا تحل للزوج الأول فيكون رجوع الزوج الأول إليها بعقد باطل لا تحل له والواجب على الزوج الأول الآن أن يتخلى عنها وأن يفارقها لا فراق طلاق لأن الطلاق لا يقع إلا إذا صح النكاح والنكاح غير صحيح لكنه فراق مباينة لأنها حتى الآن لا تحل له إذ إن هذا النكاح الذي وقع به التحليل نكاح غير مقصود وهو نكاح تلاعب بأحكام الله ونسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية.
فضيلة الشيخ: له بعد هذا الفراق إذا تزوجها زوج آخر زواج رغبة أن يسترجعها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تزوجها زوج آخر نكاحا صحيحا فلا حرج أن يرجعها الزوج الأول.
فضيلة الشيخ: لو فرض وحصل خلال هذه المعاشرة المحرمة ذرية فهل يكونون ذريته شرعا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يظن أن هذا عمل جائز وأنه لا بأس به فإن أولاده يكونون له وذلك لأنه يعتبر قد وطأها بشبهة عقد حيث ظن أن هذا العقد صحيح.
***
يقول أنا تزوجت امرأة وقد طلقت هذه الزوجة ثلاث طلقات وحرمت علي وأنا لا أزال أرغب هذه الزوجة فقال لي الشرع لا تحل لك هذا الزوجة إلا إذا كان حللت لك من شخص آخر وفعلا حللت وقال الشخص الذي هو المحلل لا أطلق هذه المرأة ترغبون الشرع هذا الشرع ولم يحكم علي الشرع بالطلاق وبقيت معه زوجة له؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولا إن كلمة المحلل غير واردة أي لا يجوز التحيل على محارم الله بالتحليل وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن المحلل والمحلل له) ووصف المحلل (بالتيس المستعار) وهذا الزوج الثاني الذي تزوجها بنية التحليل للزوج الأول نكاحه باطل فيجب التفريق بينه وبينها شرعا ثم لا تحل للزوج الأول بهذا التفريق لأن النكاح نكاح تحريم ونكاح التحريم لا يحلل شيئا وهذه مسألة أقولها لفائدة العامة كل تحيل على محرم فإنه لا يقلبه مباحا وكل تحيل على واجب فإنه لا يسقط وجوبه فهذا التحيل على المحرم وهو عودة الزوجة إلى مطلقها ثلاثا بهذه الصورة التي ليست بمقصوده هذا التحيل لا يحلل المحرم وهو رجوع المرأة إلى زوجها الأول وعلى هذا فلا تحل للزوج الأول ويجب التفريق بينها وبين زوجها الثاني مادام نكحها بنية التحليل.
***

(/6)

نكاح المتعة
يسأل عن معنى زواج المتعة وحكمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج المتعة أن يتزوج الإنسان المرأة إلى أجل فيقول مثلا زوجني ابنتك لمدة أسبوع لمدة شهر لمدة سنة وما أشبه ذلك وهذا النوع من النكاح كان حلالا ثم حرمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ووجه ذلك أن النكاح إنما يراد به البقاء والاستمرار والعيش مع الزوجة في سعادة وأما نكاح المتعة فأشبه ما يكون به الاستتار على الزنا لأنه إنما يتزوجها لهذه المدة المعينة فيقضي وطره منها ثم بعد انتهاء المدة ينفسخ النكاح رضي بذلك أم لم يرض لأنه نكاح مؤقت وبمقتضى هذا العقد ينفسخ بانتهاء أجله ومن أجل ذلك حرمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يتزوج عقدا بنكاح متعة.
***
أبو بلال عبد الهادي من العراق يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في زواج المتعة وهل له شروط أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج المتعة كان مباحا ثم حرم وهو أن يتزوج الإنسان المرأة إلى أجل بأن يقول تزوجتها لمدة شهر أو تزوجتها لمدة سنة أو ما أشبه ذلك وهو عقد باطل محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه حرمه وقال (إنه حرام إلى يوم القيامة) وهذا يدل على أن تحريمه باطل مستمر إذ لا يمكن أن يرد نسخ التحريم بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنه حرام إلى يوم القيامة) لأنه لو ورد نسخ لهذا التحريم بالإباحة لزم منه كذب خبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر محال وعلى هذا فمن تزوج نكاح متعة فإن عليه أن يعيد العقد من جديد بنية النكاح المؤبد إن كان راغبا في هذه المرأة ولكن لا بد أن يستبرئها قبل العقد عليها إلا أن يكون قد تزوجها نكاح متعة يعتقد أنه حلال فإنه لا حاجة إلى استبرائها ولكن يجب عليه إعادة العقد أما إذا لم يكن له رغبة فيها فإن الواجب عليه إطلاق سراحها لأن نكاح المتعة محرم لا يجوز الإقرار عليه.
***

(/1)

الزواج بنية الطلاق
يقول لي صديق حميم وهو أراد أن يكمل دراسته في أمريكا وعند سفره نصحته بأن يخاف الله ويتقيه في السراء والضراء وأن يبتعد عن كل المحرمات وخاصة ارتكاب الزنا وفوجئت بأنه يعتزم أن يتزوج إذا دعا الأمر من فتيات أمريكا لكي يحصن نفسه من الزنا ومن ثم بعد انقضاء مدة دراسته وهي قرابة ثلاث سنوات سوف يطلقها ويعود إلى بلاده أعزب كما كان فنصحته أن لا يفعل ذلك لأنه يعتبر زواج متعة لا أدري هل هذا صحيح أم أخطأت في حكمي أرجو أن تفيدوني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به صديقك هذا أن لا يتزوج لأن الزواج له علق وله كلف وله توابع تتبعه فربما تحمل منه هذه المرأة فتأتي بأولاد يكونون عبئا عليه ويلزمونه بأن تبقى معه هذه الزوجة لأنه لا يمكن أن يطلقها في هذه الحال فالذي ننصح به صديقك وغيره ممن يذهبون إلى البلاد الأخرى للدراسة أن يصبروا وأن يستعففوا فمن يستعفف يعفه الله ولكن إذا كانوا لا يصبرون وتزوجوا ممن يجوز لهم التزوج بهن فإن هذا لا حرج عليهم لكن إن اشترطوا في العقد أنه متى سافر طلقها فهذا بلا شك نكاح متعة ولا يجوز نكاح المتعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمه وما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما حرمه الله تبارك وتعالى لقوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه) وقوله (وما نهاكم عنه فانتهوا) وقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) وأما إذا تزوج ممن يصح تزوجه بها في البلاد التي سافر إليها ولم يشترط ذلك في العقد أي لم يشترط أنه متى سافر طلقها فإن هذا ليس بنكاح متعة فيحل له ذلك.
فضيلة الشيخ: لكن إذا كان ناو في قلبه ذلك؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد نوى ذلك في قلبه فقد اختلف العلماء فهل يكون نكاح متعة أو لا يكون نكاح متعة فالظاهر أنه ليس نكاح متعة كما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله لأن النية ليست بشرط ملزم فقد ينوي هذا ثم يرغب أن يبقيها وقد يتزوجها بلا نية ثم يتركها فالنية لا تؤثر هنا لأنه كما أشرنا إليه قريبا النية لا تلزم بخلاف الشرط ونكاح المتعة إنما يكون بشرط مؤقت بأجل معين.
***
السائل أنور عبد الهادي محمد عراقي يدرس بالباكستان يقول لقد قرأت في كتاب فقه السنة لسيد سابق حول موضوع الزواج بنية الطلاق بعده وقد ذكر المؤلف أن المذاهب الأربعة قد أباحوا هذا النوع من الزواج وحرمه الإمام الأوزاعي لأن الإمام الأوزاعي اعتبره كزواج المتعة فما هو الحكم الصحيح في هذا فإن كان جائزا فإني أريد أن أتزوج لأحصن نفسي من الوقوع في الحرام حتى تنتهي مدة دراستي ثم أطلقها؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعروف من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الزواج بنية الطلاق محرم وأنه داخل في نكاح المتعة وذلك لأن النية معتبرة في التأثير في الحكم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الرجل لو تزوج المطلقة ثلاثا بنية أنه يحللها للأول ثم يطلقها كان هذا النكاح باطلا ومحرما ولم تحل للزوج الأول كما لو شرط ذلك في نفس العقد وعلى هذا فتكون نية الطلاق كنية التحليل أي كما أن النية في التحليل مؤثرة فكذلك نية الطلاق مؤثرة أيضا وقال بعض أهل العلم إن نية الطلاق ليست كشرطه لأن شرط الطلاق معناه أنه إذا تمت المدة ألزم به وكذلك المتعة إذا شرط على الإنسان أنه يتزوجها إلى أجل مسمى فإن معناه أو مقتضى هذا العقد أنه إذا تم الأجل المسمى انفسخ النكاح تلقائيا فليست النية كالشرط وهذا الفرق بين ظاهر لأن الشرط إذا تم الأجل انفسخ النكاح تلقائيا و إذا كان قد شرط عليه الطلاق فإنه يلزمه عند تمام المدة وهذا الفرق لاشك أنه مؤثر في الحكم ولكن عندي أن هذا حرام من وجه آخر أي أن الإنسان إذا تزوج بنيته أنه يطلقها إذا غادر البلد حرام من جهة أنه غش وخداع للزوجة وأهلها فإن الزوجة وأهلها لو علموا أن هذا الرجل إنما تزوجها بنية الطلاق إذا أراد السفر ما زوجوه في الغالب فيكون في ذلك خداع وغش لهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من غش فليس منا) فالحاصل أن العلماء رحمهم الله اختلفوا فيما إذا تزوج الغريب بنية أنه متى أراد الرجوع إلى وطنه طلقها بدون شرط فذهب قوم من أهل العلم وهو مشهور من مذهب الإمام أحمد أن هذا النكاح فاسد وأنه نكاح متعة وعللوا ذلك بأن نية الطلاق كشرطه قياسا على التحليل الذي تكون نيته كشرطه وقال آخرون من أهل العلم إن النية لا تؤثر لأن الفرق بين النية والشرط هو أن الشرط إذا تم الأجل ألزم بالطلاق إن كان المشروط هو الطلاق أو انفسخ النكاح إن كان

(/3)

مؤجلا إلى هذه المدة وهذا الفرق ظاهر يؤثر في الحكم ولكنه عندي أنه غش إذا نواه بدون أن يبينه للزوجة وأهلها لأنهم لو علموا بنيته هذه ما زوجوه في الغالب وحينئذ إما أن يعلمهم أو يكتم عنهم فإن أعلمهم فهو نكاح متعة وإن كتمه كان غشا وخداعا فلا ينبغي للمؤمن أن يعمل هذا العمل.
***
بارك الله فيكم يقول ما هو حكم الزواج بنية الطلاق عند الرجوع إلى بلده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال إن الزواج بنية الطلاق نكاح متعة لأن المتزوج نوى مدة معينة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الزوج المحلل الذي يتزوج امرأة طلقها زوجها ثلاثا بنية أن يطلقها إذا تزوجها وإن لم يشترطه في العقد يل نوى الطلاق فقط يكون محللا ولا تحل به الزوجة للزوج الأول فأثرت النية هنا في صحة العقد فكذلك نية الطلاق إذا رجع إلى بلده وقال آخرون إن هذا ليس بنكاح متعة لأن نكاح المتعة يشترط فيها شرط أن يطلقها في مدة كذا وكذا أو أن النكاح مدته كذا وكذا بخلاف ما لونوى الطلاق فقط ولهذا إذا تمت المدة في نكاح المتعة انفسخ النكاح بدون فسخ وحجر ونيت الطلاق ليست كذلك إذ من الممكن أن يرغب في بقاء الزوجة عنده ولو كان قد تزوجها بنية الطلاق لكن عندي فيه محظور غير هذا وهو أنه غش للزوجة وأهلها فإنهم ربما لو كانوا يعلمون أنه لن ينكحها نكاح رغبة وبقاء لم يزوجوه أي لو ظنوا أنه إنما تزوجها ما دام في هذا البلد ثم يتركها إذا سافر لم يزوجوه فالنكاح بنية الطلاق محرم من هذه الناحية لا من ناحية كونه نكاح متعة وعلى هذا فيكون حراما ولكن العقد صحيح لأن هذا التحريم لا يعود إلى ذات العقد.
***

(/4)

العيوب في النكاح
بعثت بهذه الرسالة الأخت ح ح م من الرياض حارة الصالحية تقول تحية طيبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أنا امرأة دام زواجي حوالي ثلاث سنوات ولم أنجب خلالها أطفالا هل أطلب من زوجي الطلاق وأتزوج من غيره لكي أنجب أم نذهب إلى طبيب حتى يكشف علينا وهل هناك أمل في الشفاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحق لك أيها السائلة أن تطلبي الطلاق من زوجك حتى يتبين الأمر لأنه قد يكون العقم منك وقد يكون العقم منه فإذا ثبت بطريق صحيح أن العقم منه فحينئذ لك أن تطلبي الفراق والفسخ على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعند بعض العلماء لا يحق لك طلب الفسخ إلا إذا كان ذلك بشرط عند عقد النكاح مثل أن تكون قد اشترطت عند العقد أنه إن تبين أنه عقيم فلك الفسخ ولكن الصواب أنه إذا ثبت عقمه فإن لك أن تطلبي الفسخ منه لأن لك حقا في الولد وأنت تريدين الأولاد كما أنه هو أيضا يريد الأولاد وهو لو تبين أن العقم منك لطلقك فكذلك أنت إذا تبين أن العقم منه فلك أن تطلبي منه أن يطلقك أو يفسخ نكاحك لأن هذا هو العدل وقد ذكر أهل العلم أن الرجل لا يجوز له أن يعزل عن امرأته إلا بإذنها وعللوا ذلك بأن لها حقا في الأولاد فإذا كان العزل لا يجوز إلا بإذن المرأة لأن لها حقا في الأولاد فكذلك يجوز لها أن تطلب فسخ النكاح إذا تبين أنه عقيم
***

(/1)

هذا سؤال من المستمع ص. ع. ح. مصري يعمل بالرياض يقول قدر الله تعالى علي بمرض البهاق ولطف بي إذا جعل أغلب ظهوره على الجلد في أماكن خفية من جسدي وبدأ هذا المرض في الظهور في سن العشرين وقد سعيت في العلاج ولكن لم يأذن الله لي بعد بالشفاء لحكمة يعلمها سبحانه وبعدها بخمسة عشرة سنة تقدمت للخطبة وكان في ذات الوقت ظاهرا على يدي اليمنى ثلاثة بقع ملحوظة بالإضافة إلى غيرها في أجزاء خفية من سائر جسدي وأثناء مدة الخطبة التي دامت ستة أشهر لم أشأ أن أصارح خطيبتي عن شي من هذا المرض ولا أهلها خشية العدول عن قبولي واعتبرت أن ظهوره باليد اليمنى وظهوره ورؤيتهم لذلك طوال فترة الخطبة يدلهم على احتمال وجوده في أجزاء أخرى من جسدي وتم الزواج على ذلك ولكن لما انتقلت إلى بيت الزوجية ورأت زوجتي ما بجسدي من المرض ساءها ذلك وتمردت تمردا شديدا واعتبرت أني أنا مخادع لها بسبب عدم الإفصاح ولازمها الشعور بأنها باءت بالحسرة والخسران في عقد هذا الزواج وأشهد أنني قابلت تمردها حين ذاك بالقسوة والشدة أحيانا وبالضرب أحيانا أخرى ولكنها لم تطلب مني الانفصال وبعد مرور سنوات من العيش معي على مضض اعتادت بعدها ما قدره الله لي واستسلمت للأمر الواقع والآن أنجبت ثلاثة أولاد ومر على زواجنا ثلاثة عشرة سنة ولكن كثيرا ما يلازمني الندم الشديد على أن الزواج تم على هذه الصورة لدرجة أنني وددت لو أنها طلبت مني الانفصال حتى لا أكون ظالما لها فهل كنت ظالما لها بعدم المصارحة لما في جسدي رغم ظهور المرض نفسه على يدي أثناء فترة الخطبة وهل زواجي بهذا الشكل صحيح أم يجب علي شيء آخر أفعله الآن؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن عدم تصريحك لها بما حصل لك من المرض أو بما كان خفيا من المرض لا ريب أنه خداع وأنه غش والبقع التي ترى في يدك اليمنى لا تعد بينة ظاهرة تدل على هذا المرض أو إنها صغيرة خفية لا تدل على المرض أو أنها في صورة يظن أنها أثر احتراق أو ما أشبه ذلك الحاصل أن تمام النصح أنك بينت لها ولأهلها ما خفي عليهم في هذا الأمر وما عاملتها به بعد ذلك فإنك آثم به ولكن الحق لها هي وحدها وليس لك الآن إلا أن تطلب منها السماح عما مضى من إخفاء ما فيك من هذا العيب وعما حصل منك من القسوة عليها فإذا عفت عن ذلك وسمحت ونرجوا أن تعفو عن ذلك وتسمح فإن ذلك خير كثير ندعو لله تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وقال تعالى في وصف أهل الجنة (والعافين عن الناس) فالعفو مع الإصلاح خير وفيه ثواب عظيم عند الله سبحانه وتعالى ونصيحتي لك أن تتحلل من زوجتك وأن تطلب منها السماح ونصيحتي لها أن تعفو عنك لأنها أم أولادك والحياة بينكما شركة الآن ونسأل الله تعالى أن يتوب على الجميع.
***

(/3)

الصداق
من الباحة المستمع أحمد طالب في المعهد يقول شاب لم يستطع الزواج نظرا لغلاء المهور فبماذا تنصحونه مع أنه يطلب العلم الشرعي وهل من نصيحة للأباء وأولياء أمور البنات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنصح هذا الشاب بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشباب وأمرهم بأن يصبروا وأن يستعففوا ليغنيهم الله عز وجل كما قال الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) وفي الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم) وذكر منهم (المتزوج يريد العفاف) أما نصيحتنا لأولياء الأمور فإننا نذكرهم الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليهم من النساء نذكرهم أن يتقوا الله تعالى فيهن نذكرهم أن يزوجوهن من يرضى دينه وخلقه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) نذكرهم بأن المقصود بالنكاح ليس جمع المال لا للزوجة ولا لأهلها المقصود بالنكاح هو إعفاف كل من الزوجين لتحصين الفرج وغض البصر المقصود بالنكاح أن يجعل الله بينهما أي بين الزوجين ولدا صالحا ينتفع بحياته وينفع والديه في حياتهما وبعد مماتهما المقصود بالنكاح دفع أسباب الشر والفتنة والفساد المقصود بالنكاح خير كثير لا يتسع المقام لذكره وليس المقصود بالنكاح تحصيل المال فتحصيل المال يكون بالبيع والشراء والاستئجار والتأجير وما أشبه ذلك فليتق الله الأولياء في أنفسهم وفيمن ولاهم الله عليه ويا حبذا لو كل قبيلة من القبائل اجتمعت وقدرت المهر المناسب الذي يحصل به الكفاية من غير شطط ولا مشقة وليعلم أن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة وأنه كلما تغالى الناس في المهور صعبت الأمور

(/1)

لأن الرجل إذا بذل مائة ألف في صداق وهو غير ميسور الحال فسوف يستدين ويستقرض ويثقل كاهله بالديون ثم لو حصل بينه وبين الزوجة نزاع صعب عليه أن يطلقها ويفارقها إلا إذا رد إليه ماله وماله ربما يكون قد فني وتبعثر ويشق على أهل الزوجة وعلى الزوجة أن يستعيدوه فيحصل بذلك الضرر العظيم فأقول لو اجتمعت كل قبيلة اجتمع منها شرفاؤها وكبراؤها وقدروا من المهور ما تحصل به الكفاية وألزموا من يتخلف عن التزويج بغير سبب شرعي لكان في هذا خير كبير.
***
المستمع محمد عوض الزهراني الرياض يقول فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبعث إليكم هذه الرسالة طالبا من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الآباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهرا لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيرا من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعا يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) وقال سبحانه وتعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله عز وجل يقول (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها

(/3)

منه وهي تريده وما أدري لو أن أحدا منع هؤلاء الأولياء من النكاح بمن يريدون وهم في حاجة إليه أفلا يرون أن ذلك جناية عليهم وإذا كانوا يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهن فعليهم أن يتقوا الله عز وجل وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أبا أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئا من المهر لا قليلا ولا كثيرا فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أبا أم غير أب أن يشترط منه شيئا لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئا إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها و تأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشا واحدا على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام في علمي أنه إذا كان الأمر كذلك سهل على الولي أن يجيب الخاطب إذا كان كفأ ورضيت المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءا كبيرا من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر حلا لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي

(/4)

أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلانا تزوج فلانة من أهل الشرف والحسب وأن مهرها كان كذا وكذا مهرا قليلا مستطاعا لأكثر الناس فإن المسألة ستحل أو فإن هذا يكون من أسباب حلها.
***
إبراهيم عبد الله يقول ما هو توجيهكم يا فضيلة الشيخ للأباء بالنسبة لغلاء المهور حتى يكون الشباب مستطيعا للزواج نرجو بهذا إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أنا أوجه إخواني الشباب وأولياء الأمور أن يتقوا الله سبحانه وتعالى أن يتقوا الله في ترك المغالاة في المهور فإن المغالاة في المهور قد تؤدي إلى شيء يكرهه الزوج قد تؤدي إلى أن يتعثر النكاح دونه فيلجأ إلى شيء محرم وقد تؤدي إلى أن يستدين الإنسان ديونا تثقل كاهله وغلاء المهور يؤدي إلى تعلق الرجل بالزوجة وإن كان كارها لها فتكون حياتهما حياة سوء وغلاء المهور خلاف ما حث عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وقد (زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على نعلين) وقال لرجل آخر (التمس ولو خاتما من حديد) ولو كانت المغالاة في المهور تقوى لله أو مكرمة عند الله لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنصيحتي للجميع أن يخففوا المهور بقدر المستطاع والنكاح في الحقيقة ليس من أجل زيادة المهر أو تحصيل المهر وإنما النكاح من أجل أن تكون المرأة عند رجل صالح يحصن فرجها ويحصل به الحياة السعيدة والمعونة على البر والتقوى وتحصين الفرج وكف النظر وغير ذلك.
***
يقول السائل هل يجب تحديد المهر وتسويته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب تحديد المهر ولا تسويته بل كل إنسان يعطي من المهر ما يستطيع.
***

(/5)

السائل ح س م من آل خالد بني مالك في الجنوب يذكر أنهم عندهم اتفاق على المهر في الزواج وهناك بعض الجشعين أو من يريدون الطمع في الآخرين يتحايلون على أخذ أكثر من المتفق عليه يقول ما حكم الفلوس التي يأخذها بدون إظهار يعني بدون أن يعلم أنها مأخوذة هل هي حلال أم حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فإن الجواب على هذا السؤال أن نقول إن السنة في المهر أن يكون قليلا وأن يكون بحسب حال الزوج لما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وفي قصة المرأة التي وهبت نفسها لرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكن له بها حاجة فطلبها أحد الصحابة رضي الله عنهم فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام صداقها حتى قال له (التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد فقال زوجتكها بما معك من القرآن) دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكون المهر بقدر حاله وألا يكلف نفسه ما لا تتحمله ويدخل أيضا إما بالقياس أو بالعموم (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) وتكليف الناس هذه المهور الباهظة هذا مخالف للشرع وفيه مفاسد ليس هذا موضع ذكرها وقد كتب عنها كثير في الكتب وفي الصحف واتفاق قبيلة أو طائفة من الناس أو أهل بلدة من الناس على تحديد المهر هذا أمر جيد وحسن إذا كان هذا الحد موافقا للشرع ولكن ليس ذلك بلازم بل هو من الأمور التي تقتضيها المروءة والشرف ألا يخرج الإنسان عما كان عليه قبيلته أو طائفته أو أهل بلده لا سيما إذا كان ذلك باتفاق معه هو فإن الوفاء بمثل هذا الأمر من الأمور المستحسنة الطيبة ولكن مع ذلك لو فرض أنه لم يتيسر له أن يتزوج بهذا الأمر المتفق عليه وأظهر أنه تزوج به مع أنه أعطى الزوجة شيئا سرا فلا نرى في ذلك بأسا.

(/6)

فضيلة الشيخ: لكن هناك من يتعلل أو يحتج بحديث المرأة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما تحدث في المهور فردت عليه أو من هذا القبيل فقال أصابت امرأة وأخطأ عمر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث تكلم فيه بعض العلماء من جهة صحته عن عمر وطعن فيه وعلى تقدير ثبوته فإن المنع لا من جهة أنهم اتفقوا عليه ولكن من جهة أنهم ألزموا به وفرق بين الأمر الذي يتفق عليه الجميع وبين الأمر الذي يلزمون به فإلزام الناس بمهر معين هذا قد يكون محل نظر وتجب العناية به وتحقيقه من الناحية الشرعية ولكن إذا اتفق الناس على التحديد فهذا أمر وقع باختيارهم ولم يلزمهم به أحد والتزامه كما قلت من الأمور التي هي من المروءة والشرف وعدم مخالفة القبيلة وأهل البلد والطائفة.
***
يقول يا فضيلة الشيخ نحن من سكان إحدى القرى ولسكان هذه القرية عادات وتقاليد لا زالت موجودة حتى الآن وهي أنه عندما يقدم شخص على الزواج يطلب منه ولي المرأة مبلغا في حدود مائة ألف ريال أو سبعين ألف ريال تكون له وليس لابنته وتعطى الأم من عشرين إلى خمسين ألف ريال هذا إلى جانب أموال الذهب وتحدد بحوالي ستين إلى ثمانين ألف ريال والأقمشة والمواد الغذائية والأغنام يعني يتكلف الزواج حوالي مائتين إلى ثلاثمائة ألف ريال ونحن لا نرضى بهذا الحال وإذا نصحناهم قالوا هذا لا بد من أن نبيض وجوهنا أمام الناس بكثرة الجهاز ونود منكم يا فضيلة الشيخ أن تقدموا النصح مشكورين لهؤلاء الناس وتوجهوهم إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لا شك أن المغالاة في مهور النساء خلاف السنة وأن السنة في المهور تخفيفها وكلما كان النكاح أيسر مؤونة كان أعظم بركة والمغالاة في مهور النساء نهى عنها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رضي الله عنه (يا أيها الناس لا تغلو في صدق النساء -يعني مهورهن- فإنه لو كان ذلك مكرمة أو تقوى لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا شك أن تخفيف المهر من أسباب العشرة الطيبة وذلك لأن الزوج إذا كان المهر كثيرا كان كلما تذكره صارت المرأة مكروهة عنده وندم على ماصنع من المغالاة في المهر وأما إذا كان المهر يسيرا فإنه لن يتجرع مرارة هذا المهر ولا شك أيضا أنه إذا كان المهر كثيرا فإن هذا من أسباب الإضرار بالزوجة لأن الرجل إذا أصدقها مهرا كثيرا ولم تكن العشرة بينهما جيدة فإنه سوف يبقيها على هذه العشرة السيئة ولا تكاد تنفك منه لأنه قد خسر عليها مالا كثيرا فتجده يمسكها مع الإضرار بها ومع سوء المعاشرة لكثرة المهر الذي بذله في الحصول عليها لكن لو كان المهر يسيرا ولم تكن العشرة بينهم جيدة فإنه يسهل عليه إذا لم يمكن إصلاح الحال أن يفارقها ويتزوج أخرى لذلك أنصح هؤلاء الذين ذكرهم السائل وأمثالهم عن المغالاة في المهور وكثرتها وأقول لهم إن الإنسان ليس يزوج الدراهم إنما يزوج الرجال وكثرة الدراهم لا تفيده في النكاح شيئا من قوة المحبة أو عشرة حسنة بل قد تكون بالعكس وأنصح أيضا هؤلاء وأمثالهم عن عدم أخذ شيء من مهر المرأة لأن المهر حق الزوجة وليس حقا لأبيها ولا أمها لقوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فأضاف الله سبحانه وتعالى المهر إلى المرأة نفسها وبين أنها هي التي تتصرف فيها لقوله (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا

(/8)

مريئا) نعم لو فرض أنه بعد أن تم العقد وسلم المهر أهدت البنت إلى أبيها أو أمها أو أختها أو خالها أو خالتها أو عمتها شيئا فهذا لا بأس به وأما أن يشرط ذلك على الزوج عند القبول فإن هذا لا يجوز.
فضيلة الشيخ: قولهم " نريد أن نبيض وجوهنا أمام الناس" هذه العبارة أيضا نريد التعليق عليها؟ !
فأجاب رحمه الله تعالى: وهذه العبارة قولهم نريد أن نبيض وجوهنا عند الناس هي في الحقيقة تنم عن ضعف الشخصية وعدم مجابهة الناس بما هو أفضل والذي ينبغي للإنسان أن يبيض وجهه باتباع ما هو أفضل وأنفع للخلق ولو أن الناس تجاروا في هذه الأمور لكانت لا منتهى لها ولا غاية لها وتبيض الوجه حقيقة هو أن يقوم الإنسان بما تقتضيه السنة من تخفيف المهر حتى يقتدي الناس به ومن المعلوم لكل أحد أن هؤلاء الذين يبذلون مهورا كثيرة لا يريدون ذلك ولكنهم شبه مكرهين عليها فلو أن رؤساء القبائل أو البلد قاموا بتخفيف المهور لبيضوا وجوههم وكان ذلك لهم مثوبة عند الله عز وجل وسنوا سنة حسنة يتبعهم الناس عليها فأرى أن أوجه الأمر والنصيحة إلى كبراء القوم من رؤساء القبائل والعشائر وكذلك أهل المدن بأن يتولى الكبراء منهم والشرفاء هذا الأمر فيخففوا من المهور حتى يكونوا قدوة صالحة يتبعهم الناس فيها ومن دل على خير فهو كفاعله ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
***

(/9)

السائلة ن ع خيبر تذكر أنها فتاة تبلغ من العمر الثانية والعشرين متزوجه منذ أربع سنوات تقول مشكلتي هي بعد مضي سبع شهور من زواجي حدث خلاف بيني وبين زوجي طلب مني الذهاب معه فرفضت إلا بعد أن أكمل دراستي في نفس المنطقة التي أعيش فيها وبعد ذلك ذهب إلى المنطقة التي يعيش فيها علما بأنه متزوج من امرأة قبلي تعيش معه وله أولاد كبار في السن ومضى الآن أربع سنوات دون أن يتصل بنا فأخبرنا أحد الأقارب بأنه لا يريدني بل أنه يريد أن يرجع حقه ومقدار مبلغ المهر مائة ألف ريال وقال لن يرسل ورقة الطلاق حتى يسترد المبلغ المذكور فضيلة الشيخ إذا اشتكيت عند المحكمة فهل نرجع له من حقه شيء أم ماذا علما بأنه إذا طلب مني الآن الذهاب معه فسوف أذهب فبماذا توجهونني جزاكم الله خيرا؟

(/10)

فأجاب رحمه الله تعالى: يؤسفني جدا أن تذكر المرأة أن مهرها كان مائة ألف فإن هذا من الزيادة الكبيرة التي توجب المشاكل بين الزوجين وذلك أن المبالغة والمغالاة في الصداق خلاف السنة فإن السنة تخفيف الصداق وكلما خف الصداق كان أبرك للنكاح فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة والمغالاة في المهور تسبب مشاكل كثيرة منها أنه تضر الزوج وربما يحتاج إلى الاستدانة من الغير وتتراكم الديون عليه وإذا قدر أنه حصل بينه وبين الزوجة أو أهلها مشاكل صعب عليهم استخراجها من هذا الزوج واستنقاذها منه لأن الزوج قد بذل شيئا كثيرا ولا يمكن أن يترك المرأة التي بذل في الحصول عليها شيئا كثيرا إلا بإعادة هذا الشيء الكثير إليه كما في هذا المثال ولو أن الناس اقتصروا على الشيء اليسير الذي يحصل به تكلفة المرأة وتهيئتها لزوجها وما يتصل بذلك من وليمة ونحوها في حدود عشرين ألفا وهذا بالنسبة لزماننا الآن حين كثر المال بأيدينا أما لو كانت الأخرى وقلت الأموال بين الناس فإن العشرين تعتبر كثيرة ومغالاة لكني أقول باعتبار حالنا الآن المادية حيث إنها ولله الحمد حال مرتفعة أو متوسطة أما لو حصل على الناس ضيق فإنه ينبغي أن تنزل المهور حسب ما يطيقه الناس ومن أجل كون أهل الزوجة يريدون المال تعطل كثير من النساء الآن عن النكاح وتعطل كثير من الشباب وصار بعض الشباب الآن يحاول أن يتزوج من الخارج وفي هذا من المشاكل ما لا يعلمه إلا الله عز وجل والحاصل أننا ننصح إخواننا المسلمين عدم المغالاة في المهور ونقول إن السنة تخفيف المهر وهو من أسباب بركة النكاح ومن أسباب سهولة الانفصال إذا حصل بينهما مشاكل أما هذه القضية التي ذكرتها المرأة فليس لي عليها جواب لأن أمرها يعود إلى المحكمة.
***

(/11)

بارك الله فيكم السائل سيد رجب خليفة من جمهورية العراق الشركة البرازيلية يقول نحن جميعا نؤمن بأن الزواج واجب على الشاب القادر المستطيع من جميع النواحي امتثالا لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم لكي يحصن المرء نفسه ولكننا الآن وفي هذا الزمان قد نحرم من الاستمتاع بهذا الحق الشرعي لما أحيط به من عقبات وعثرات جعلت منه أمرا عسيرا إن لم يكن مستحيلا وذلك مثل غلاء المهور وتكاليف الزفاف والإسراف والتبذير وغير ذلك من الأمور التي جعلت كأنها مفروضة والإسلام منها براء فأرجوا منكم التكرم بإسداء نصيحة إلى أولياء أمور الفتيات بعدم المغالاة في الشروط وبتيسير أمر الزواج وتسهيله وبالاقتصاد في الولائم جزاكم الله خيرا؟

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره الأخ من العقبات في النكاح هو أمر واقع كغلاء المهور والإسراف في الولائم والهدايا للزوجة وأقاربها وما أشبه ذلك وهناك عقبات أخرى وهي أن بعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته بمنزلة السلعة يبيعها فأي إنسان أعطاه أكثر وافقه على تزويجه إياها ولو كان غير كفء لها في دينه وخلقه ومن الأولياء من يكون منتفعا من موليته حيث تدر عليه رزقا من راتبها فيخشى إذا زوجها أن يحرم من ذلك الراتب إلى غير ذلك من الأمور التي يرثى لها ويؤسف لها أن تقع من شخص يؤمن بالله واليوم الآخر والواجب على أولياء الأمور أن يتقوا الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليه وأن يعلموا أنه ليس لهم حق في المهر فالمهر للمرأة لأن الله أضافه إليها في قوله (وآتوا النساء صدقاتهن) أي مهورهن (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وليس لأبيها ولا لغيره حق فيها فلا يحل لا للأب ولا لغيره أن يشترط لنفسه شيئا منه ولكن للأب إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق له أن يتملك منه لأن الأب له حق التملك من مال ولده إذا لم يكن في ذلك ضرر على الابن ولم يكن هذا الشي متعلقا بحاجة الابن ثم إني أرى أن حل هذه المشكلة إنما يكون من باتفاق من أعيان البلد ووجهائه وكبرائه ويكون هؤلاء أول الناس تنفيذا لهذا الأمر لأن الناس تبع لأعيانهم وشرفائهم ووجهائهم فإذا قام الأكابر في البلاد بهذا الأمر ورأى العامة أنهم قد نفذوه فعلا فإنه سوف يهون ولو بالتدريج والشيء لا يمكن أن ينخفض طفرة كما أنه لا يعدو طفرة ولكن يكون بالتدريج والله المستعان.
***
بارك الله فيكم المستمع ش أ من سوريا يقول هل يحق للأب أن يأخذ من مهر ابنته ولو كانت غير راضية؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يحق للأب أن يأخذ من مهر ابنته بعد أن تملكه ولو كانت غير راضية إلا إذا كان هذا يضرها بحيث تكون محتاجة له لا تقوم حاجتها ومصالحها إلا به فإنه لا يحل له أن يأخذ منه شيئا لأن حاجة النفس مقدمة على حاجة الغير وأما إذا كان يشترط لنفسه شيئا من المهر عند عقد النكاح أو عند خطبتها فيقول للخاطب أزوجك بشرط أن توفيني كذا وكذا من المهر فإن ذلك حرام عليه ولا يحل له لأن هذا يفضي إلى أن تكون البنات عند آبائهن بمنزلة السلعة يبعيها حيث كانت القيمة أرفع وأغلى وهذا يؤدي إلى خيانة الأمانة كما هو الواقع في كثير من الناس تجد الرجل لا يهتم بالخاطب الصالح في دينه وخلقه وإنما يهتم بالخاطب الذي يقتطع له من مهر ابنته أكثر من غيره وهذه المسألة يجب على أولياء الأمور أن ينتبهوا لها وأن يعلموا أنه لا يحل لهم أن يشترطوا لأنفسهم شيئا من المهر لا الأب ولا الأخ ولا العم ولا غيرهم من أولياء ولو اشترطوا شيئا لأنفسهم فإنه يكون للمرأة المتزوجة لأنه عوض عن بضعها والاستمتاع بها فلا يكون لأحد سلطة عليه
***
المستمع ع س ع ش من اليمن الديمقراطية حضرموت يقول عندنا عادة عندما يتزوج الشخص يشترط عليه شرط أن يدفع مبلغا من النقود مثلا عشرين ألف شلن أو أكثر غير المهر الذي يشترط عليه عند العقد وهذا المبلغ يأخذه والد الزوجة ومن يقوم بالعقد عنده دون أن تعطى الزوجة منه شيئا فهل هذا جائز أم لا؟

(/14)

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال هو أن المهر أو الصداق أو الجهاز أو ما أشبه ذلك من العبارات الدالة على العوض الذي تعطاه المرأة في مقابل نكاحها هذا مما يكون ملكا للزوجة لقوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ولا يحل لأحد أن يشترط لنفسه منه شيئا لا الأب ولا غيره ولكن إذا تم العقد وأراد الزوج أن يكرم أحدا من أقارب الزوجة بهدية فلا حرج وكذلك أيضا إذا تم العقد واستلمت المرأة مهرها وأراد أبوها أن يتملك منه شيئا فلا حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (يقول أنت ومالك لأبيك) وأما جعل هذا شرطا عند العقد بحيث يعرف أن لأبيها أو لأخيها أو من يتولى عقدها شيئا مما جعل لها فإن ذلك حرام.
***
المستمع أخوكم في الله م. س. ع. من اليمن الجنوبي حضرموت يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ عندنا في البادية يؤجل الدخول بعد انتهاء الزواج وأيضا ما يتم العقد إلا بعد تسليم الفنون وهو عبارة عن ملبس من الثياب يوزع على أقارب الفتاة مثل الخال والعم والخالة والعمة وغيرهم والآن عوض بدل من الملبس بالفلوس وبعد العقد يقوم الزوج والزوجة بتوزيع الفنون المذكورة أعلاه على الأقارب ويعطيهم الأقارب تقريبا ما يعادل هذه القيمة تقريبا من الغنم فما حكم هذا العمل أفتونا مأجورين؟

(/15)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى في هذا العمل بأسا لأنه لا يشتمل على شيء محرم وإنما هي عادات والأصل في العادات الإباحة إلا ما دل الشرع على تحريمه وأما تأخير الدخول على المرأة بعد العقد فهو راجع إلى الزوجين إن شاءا أجلا الدخول وإن شاءا عجلاه وإذا لم يذكرا تأجيلا ولا تعجيلا فإنه يرجع في ذلك إلى العرف ولا حرج أن يتعجلا الدخول وإن كانا قد أجلاه إذا كان برضاهما فمثلا لو اشترط على الزوج بعد العقد أن لا يدخل عليها إلا بعد ستة أشهر مثلا ثم اتفق الطرفان على أن يدخل عليها في أول شهر فلا حرج لأن الأمر راجع إليهما والذي أحب وأفضل أن يلي الدخول العقد بمعنى أن يكون العقد والدخول في زمن قريب لأن ذلك أحسن وأولى وأبعد عن المشاكل فيما لو حصل طلاق أو فراق بموت أو نحو ذلك.
***
بارك الله فيكم هذا المستمع من جدة يقول فضيلة الشيخ لقد سبق ووعدت ابن صديقي بأن أزوجه ابنتي بلا مهر فهذا الشاب أعرفه فهو على مستوى رفيع من الخلق والدين ولكن تبين لي أن المهر من حق الزوجة بعد أن ذكر لي صديقي ذلك فماذا أفعل هل أدفع لابنتي من جيبي مهرا علما بأنني سأقوم بكافة متطلبات الزواج أفيدونا يا فضيلة الشيخ مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما سمعت أن المهر حق للزوجة لقول الله تبارك وتعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ولقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وإذا كنت وعدت ابن صديقك أن تزوجه بلا مهر فأنت زوجه وقل له اعطني من المهر ما تيسر ولو ريالا واحدا والباقي تكمله أنت لابنتك وتكون بذلك مأجورا على وفائك الوعد من وجه ومأجورا من وجه آخر إذا كان هذا الشاب مستقيما ولا يجد ما يدفعه مهرا كاملا لابنتك ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك للخير وأن يرزقهما إن قدر الله اجتماعهما الذرية الطيبة.
***

(/16)

أحسن الله إليكم هذا أخونا السائل ف م س أبو عبد العزيز من الرياض يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله كما تعلمون من عادة الناس عند الزواج أن يقدم الزوج مبلغا معينا لأهل الزوجة دون أن يقول بأنه المهر ولكن ذلك متعارف بينهم على هذا فيقدم مثلا ثلاثين ألف ريال ليشتروا بها الحاجيات وعند كتابة العقد ينص على أن المهر ألف ريال فقط السؤال يا فضيلة الشيخ هل هذا التصرف جائز ثم إن بعض الآباء يعمد إلى أخذ المبلغ الزائد عن المهر المسمى ويحرم البنت منه بدعوى أن المهر هو المسمى في العقد فقط ولا يخفى على فضيلتكم حاجة الناس هذه الأيام للمبلغ فمثلا الألف ريال لا يمكن أن يوفر للمرأة حاجيات العرس نظرا لاختلاف الزمن والظروف هل تصرف هذا الأب جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التصرف ليس بجائز لأنه خلاف الواقع فالمهر ما دفعه الزوج لقاء الاستمتاع بالزوجة وهو حق للزوجة
لقول الله تبارك وتعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فجعل المهور للنساء وجعل التصرف في المهور للنساء ولا حق لأحد في مهر المرأة ولو كان أباها ولا يجوز للمأذون الشرعي إذا كان يعلم أن الواقع أن المهر ثلاثون ألفا أن يكتب المهر ألف ريال لأنه يترتب عليه أشياء منها لو طلقها قبل الدخول وقلنا إن عليه نصف المهر هل يمكن أن يقال إن هذا الزوج ليس له إلا خمسمائة ريال لا يمكن أن يقال هذا والمسألة خطيرة والواجب أن يجعل المهر هو ما دفعه الزوج لقاء تزوجه بهذه المرأة لكن تسميته وتعينه في العقد أفضل وليس بواجب فلو كتب المأذون المهر قد اتفقا عليه واستلمته المرأة كفى لكن الأفضل أن يذكر من أجل إذا حصل اختلاف يوجب تنصف المهر أو رجوعه كله إلى الزوج وإذا المسألة منضبطة ومحدودة.
***

(/17)

أحسن الله إليكم السائل جمال أحمد يقول فضيلة الشيخ الصداق المسمى بين الزوجين أي المهر المؤخر هل تستحقه الزوجة بعد وفاة الزوج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الصداق المؤجل إن عين له أجل معين فإنه لا يحل حتى تتم المدة سواء بقي الزوج أو مات إلا أنه إذا مات الزوج فإنه فلا بد من توثيق الدين برهن أو كفيل مالي وأما إذا كان غير مؤجل لزمن معين فإنه يحل بالفراق من الزوج أو الزوجة فإذا تزوج امرأة على صداق مؤجل ولكن لم يحدد الأجل ثم مات عنها حل ذلك المؤجل وأعطيت من التركة على أنه قضاء دين على ميت ولو ماتت هي فإنه يحل أيضا المؤجل إذا لم يعين له أجل ويدخل في تركتها وحينئذ يرثها الزوج ومن معه من أصحاب الميراث.
***
المستمع ع. م. س. من البحرين يقول جرت العادة في بعض البلاد الإسلامية أن يشترط للمرأة عند خطيبها مهران معجل ومؤجل وغالبا ما يكون المؤجل مبلغا كبيرا مما يجعل المرأة بعد الزواج تسيطر على الرجل خوفا من هذا المهر المؤجل الذي يدفعه الزوج عند الطلاق فما الحكم الشرعي في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم الشرعي في هذا أن نقول إن الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما دل الدليل على منعه وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال سبحانه وتعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) فكلما اتفق عليه الطرفان المتعاملان فإنه صحيح يجب تنفيذه حسب ما اشترطاه ما لم يكن مخالفا للشرع وتأجيل بعض المهر سواء كان كثيرا

(/18)

أو قليلا أمر لا بأس به لأنه لا يتضمن ضررا ولا محظورا والرجل قد التزم بذلك على نفسه وهو يعلم أن المتبقي من المهر كثير وإذا كان الرجل مبغضا لزوجته فإنه لا يعيش معها ولو كان الباقي كثيرا بل سيفارقها ويؤدي ما يجب عليه من المهر أما إذا كان يحبها فالأمر ظاهر والخلاصة أنه يجوز أن يكون بعض المهر مؤجلا وبعضه معجلا ولا فرق بين أن يكون المؤجل أكثر أو أقل.
***
من جمهورية السودان محمد أحمد بابكر عاودي يقول أنا كنت تزوجت وقد اتفقنا معاعلى الصداق مائة جنية وأنا دفعت خمسمائة جنية الباقي خمسمائة جنية ثم حصل بيني وبينها طلاق وهي متى طلبت مني الطلاق ويقول إنها سابتني وكنت حين ذاك زعلان والحمد لله الآن تراجعت وهي الآن توفت إلى رحمة الله والآن أنا أسأل هل لها علي حق أم لم يكن لها علي حق ومن أدفع له حقها إن كان علي حق وهو المهر المؤجل الذي ذكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لم يسلم المهر لها في حياتها فإنه يسلمه بعد وفاتها ويكون لورثتها من بعد الوصية والدين وهو أيضا من جملة الورثة فإن له نصفه إن لم يكن لها ولد وربعه إن كان لها ولد ويقسم الباقي على ورثتها وذلك من بعد الوصية والدين كما هو في القرآن الكريم.
***
إذا وقع التخاصم بين الزوج والزوجة وانتهى بهم ذلك إلى الطلاق فهل يجوز أن يردوا من الزوجة للزوج شيئا مما أعطاها من المهر.

(/19)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته فليس له حق من المهر إن كان قد خلا بها أو جامعها وإن طلقها قبل ذلك أي قبل أن يحصل جماع أو خلوة فإن له نصف المهر لقول الله تبارك وتعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده) ولكن لكل من الزوج والزوجة أن يعفو عن الآخر ويتسامح معه ولا سيما إذا اقتضت الحاجة ذلك فمثلا إذا طلق الرجل بعد الدخول أي بعد الجماع أو بعد الخلوة فليس له حق في المهر لكن لو أن المرأة وافقت على أن يعطى شيئا من المهر تطييبا لقلبه فلا حرج وكذلك لو أن الرجل طلق قبل الدخول والخلوة وعفا عن نصفه فلا حرج.
***
خطب رجل امرأة ودفع المهر لكن حصل نزاع في شرط من الشروط فتنازل الرجل وانصرف عن الزواج من هذه المرأة ولكن أهل المرأة لم يردوا عليه إلا نصف المهر فهل هم آثمون بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحق له في هذا فإذا طلقها قبل الخلوة بها وقبل الدخول فله نصف المهر ثم إن عفا عنه فهو على خير وأجر وإن طالب به فهو له قال الله تبارك وتعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده) فإذا عفون رد على الزوج المهر كله وإذا عفا الزوج بقي المهر كله للزوجة فالأمر إليه وإلى زوجته.
***
بارك الله فيكم محمد ضامر وأحمد هادي حسين من اليمن لواء الحديدة يقولان في السؤال تقدم رجل لخطبة فتاة ووافق أهلها ودفع شيئا مقدما من المهر ثم توفيت الفتاة قبل عقده عليها فهل له الحق في استرداد ما دفعه من مقدم المهر ولو فرض أنها ماتت بعد العقد وقبل دخوله بها فهل له أيضا أن يسترد ما دفعه وهل له الحق في الإرث منها أم لا؟

(/20)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يشتمل على صورتين الصورة الأولى أنه خطب فتاة ودفع إليها ما دفع من المهر وماتت قبل أن يعقد عليها ففي هذا الحال لا يرث منها شيئا وله الحق في استرداد جميع ما دفع لأنه لم يحصل العقد
أما الصورة الثانية رجل عقد على امرأة ودفع إليها المهر ثم توفيت قبل أن يدخل بها ففي هذه الحال يكون مهره لها كاملا داخلا في تركتها ولكنه له الميراث يرث من تركتها ما يستحقه منها وإن كان لها أولاد من زوج قبله يكون له الربع وإن لم يكن لها أولاد فله النصف.
***
بارك الله فيكم يقول بأنه صومالي الجنسية متزوج من صومالية في عام 1983 م يقول وكنا قد اتفقنا على صداق وقدره خمسة عشر من الإبل ولي منها الآن أولاد وأريد أن أعطيها صداقها لأنه دين علي علما بأنها لم تطلبه مني ولكن لا يوجد عندي إبل فهل يمكن أن أعطيها ما يعادل ثمنها نقودا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصداق الذي فرضته لزوجتك هو حق لها وإذا كان حقا لها فالمرجع في ذلك إليها فلو اسقطته عنك سقط إذا كانت رشيدة ولو أسقطت عنك بعضه سقط ولو اتفقت معها على عوض يكون بدلا عن الإبل التي وجبت في ذمتك صح هذا الاتفاق فالحق بينكما فأي شيء اتفقتما عليه جاز.
***
بارك الله فيكم مستمعة أ. س. أم جويرية من دولة الكويت تقول في سؤالها فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في العروس إذا نذرت أن تدفع جزءا من مهرها إلى المجاهدين الأفغان علما بأن ذلك يتم بموافقة الزوج أم أن المهر لأغراض الزوج ولا يصح إرساله للمجاهدين في سبيل الله نرجو التوجيه مأجورين؟

(/21)

فأجاب رحمه الله تعالى: المهر وهو الصداق الذي تعطاه المرأة في الزواج ملك للمرأة تتصرف فيه كما شاءت لقول الله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فدلت هذه الآية الكريمة أن المهر ملك للزوجة وأنها هي التي تملك التصرف فيه أما ملك للزوجة فلقوله (آتوا النساء صدقاتهن) وأما كونه هي التي تتصرف فيه فلقوله (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وعلى هذا فللزوجة أن تتصدق بمهرها أن تبني به مسجدا أو ترسله للمجاهدين الأفغان أو تصرفه في أي وجه أرادت إذا كان ذلك الوجه حلالا ولا اعتراض لأحد عليها لا زوجها ولا أبوها ولا غيرهما.
***
هل يحق للزوجة التصرف في مهرها الذهب دون مشورة الزوج.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الزوجة تملك مهرها ملكا تاما إلا أن يطلقها زوجها قبل الدخول والخلوة فلا يرجع إليه إلا نصفه كما ذكرته آنفا وإذا كانت تملك مهرها ملكا تاما و أرادت أن تبيعه أو أن تبيع شيئا منه فلا اعتراض لزوجها عليها نعم لو أنها باعت الذهب الذي تتجمل به لزوجها وصارت تطالبه بأن يشترى لها بدله فإن هذا لا ينبغي لما في ذلك من إرهاق الزوج وربما يكون الزوج قليل ذات اليد فيذهب فيستدين إرضاء لزوجته.
***
السائل م م م يقول فضيلة الشيخ ما حكم من تزوج من فلوس حرام و سكن في منزل من فلوس حرام وحتى الآن لم تنجب الزوجة منه أطفال فما الحكم في هذا مأجورين.

(/22)

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أولا أن يطيب الإنسان مأكله ومشربه وتغذيته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تستجاب دعوة هذا لأن مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام هذا ما أنصح به إخواني أن يبتعدوا عن أكل الحرام سواء كان عن طريق الربا أو كان عن طريق الميسر وأشياء كثيرة من هذا النوع يقع فيها الناس وهم يشعرون أو لا يشعرون ولكن يتهاونون هذا ما أنصح به أولا أن يطيب الإنسان مطعمه وملبسه ومسكنه
أما ثانيا فهو الإجابة على هذا السؤال نقول أما بالنسبة للنكاح فصحيح وبالنسبة لشراء البيت فصحيح ومعنى صحيح أن العقد ليس بباطل وكذلك ما يأكله ويشربه يعني عقد البيع على مأكول ومشروب صحيح لكنه آثم آثم فبالنسبة للزوجة هي حلال له لا نقول الزوجة حرام عليه لأنها بعقد صحيح بالنسبة للبيت أيضا يجوز له أن يسكن فيه لكن يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل من ذلك فإن كان ذا قدرة تصدق بالمال الذي اكتسبه عن حرام إذا كان حين اكتسابه يعلم أنه حرام أما إذا كان جاهلا فقد قال الله تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) أسأل الله تعالى أن يعينه على التوبة النصوح من أكل الحرام.
***

(/23)

يقول تزوجت عند عمي أخو والدي وقد طرح علي مهرا كثيرا وطرحوا عليه مصاغ ذهب للزوجة وقد قدمت المهر كله والبعض من الذهب وبقي بعض الذهب وطلبت زوجتي من عمي التنازل عن الباقي فرفض ذلك إلا أن أقوم بدفع النصاب كاملا وإني عاجز في نفس الوقت أن أدفع وطلبت منه مهلة حتى أقوم بدفع ذلك قال عمي لا يمكن أن أعطيك زوجتك حتى تدفع لها ما يلزم فصممت أن أتغيب لمدة سنة ونصف حتى أجمع قيمة الذهب مع العلم أني موظف بعيدا عنهم وأنني قد سمعت في حديث سابق في برنامج نور على الدرب الهجر للمرأة حرام لمدة أكثر من ستة شهور وهل يكون الإثم في هذا الموضوع علي أم يكون الإثم على والد البنت أفيدوني عن ذلك جزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن لا نتعرض لهذا السؤال لأنه مادام مع طرف ثالث فلا نحب أن نتعرض له والمهر مادام حالا لم يذكر فيه تأجيل بعض المصوغ فإنه يجب عليك تسليمه وقد ذكر أهل العلم أن للمرأة أن تمنع نفسها حتى تقبض صداقها الحال وإذا كان ذلك من حقها فليس عليها إثم إذا امتنعت حتى تعطيها كمال المهر أما بالنسبة لك فأنت معذور في هذه الغيبة لأنك في الحقيقة تريد أن تأتي بما يلزمك لزوجتك حيث لا يمكنك أن تحصله وأنت مقيم ولكن مع هذا الجواب الذي أجبنا به فإنه إذا لم يكن اقتناع فإن المرجع إلى المحكمة الشرعية.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لهذا الموقف من أبي البنت لابن أخيه؟

(/24)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الموقف في الحقيقة لا ينبغي مادام الرجل قد زوج ابن أخيه من أجل أوصافه التي دعته إلى تزويج بنته به فإنه لا ينبغي أن يكون المال عقبة تحول بينه وبين زوجته ولاشك أن الأمر وأقولها وأرجو أن يكون لها مسمع منه لاشك أنه لو ترك الأمر على ما هو عليه وجعل الزوج يدخل بزوجته لكان أفضل للجميع ثم إني أقول للعم أيضا مقالة يجب عليه الحذر منها وهي أن المهر حق للزوجة فلو أن الزوجة في هذه الحال أسقطت ما يلزم زوجها من بقية المهر ما كان للأب أن يمنعها من زوجها بل لو أسقطت جميع المهر وهي ممن يصح تبرعها لكان أبوها لا خيار له في ذلك والأمر إليها ولهذا يقول الله عز وجل (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) يعني مهورهن فأضاف المهور إليهن لا إلى غيرهن (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فجعل أيضا طيب النفس راجعا إلى الزوجة فليس للأب حق في أن يمنع زوج ابنته من دخوله بها من أجل المهر إلا إذا كانت الزوجة هي التي قالت ذلك فالحق لها.
***

(/25)

التعدد
والقسم بين الزوجات
بارك الله فيكم المستمع محمد العلي يقول فضيلة الشيخ أسأل عن التعدد في الإسلام وهل الأفضل للرجل أن يعدد أم يكتفي بزوجة واحدة نرجوا بهذا التفصيل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعدد الزوجات في الإسلام أفضل من الاقتصار على واحدة وذلك لما يحصل فيه من مصالح النكاح فبدلا من أن تكون هذه المصالح محصورة في واحدة تكون مبثوثة في ثلاث معها وفي التعدد كثرة الأولاد وقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تزوج الودود الولود وأخبر أنه مكاثر بنا الأنبياء يوم القيامة فلكما كثرت الأمة كان فيها تحقيق مباهاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنبياء في يوم القيامة وكان في ذلك أيضا عز ونصر وهيبة في قلوب الأعداء ولهذا ذكر شعيب قومه بذلك فقال (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) ومن الله به على بني إسرائيل فقال جل وعلا (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) وما يتوهم بعض الناس اليوم من أن كثرة الأولاد تسبب الحرج وضيق العيش كل هذا من وحي الشيطان وفيه سوء ظن بالرب عز وجل وعلى هذا فالتعدد أعني تعدد الزوجات أفضل من الاقتصار على واحدة لكن بشروط ثلاثة
الأول أن يكون عند الإنسان قدرة مالية.
والثانية أن يكون عنده قدرة بدنية.

(/1)

والثالث أن يكون عنده قدرة في العدل بين الزوجتين فأكثر لقول الله تعالى (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) ثم ليحذر الزوج من الجور على إحدى زوجاته فإن من الناس من يجور بين الزوجات فإذا تزوج جديدة على قديمة أساء إلى القديمة وهجرها ولم تكن عنده شيئا أو قد يكون الأمر بالعكس إذا تزوج جديدة لم يرغب فيها وعاد إلى زوجته الأولى وصار يفضلها على الجديدة وكل هذا من كبائر الذنوب وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) نسأل الله العافية.
***
في قول الله تعالى في كتابه العزيز (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ما هي الأمور الواجب اتخاذها في العدل بين الزوجات وهل هناك أمور يجوز فيها تجاوز العدل بينهن برضاهن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج إذا كان له زوجات متعددات أن يقسم بينهن بالسوية فلا يفضل صغيرة على كبيرة ولا جميلة على غير جميلة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) والعدل واجب في كل ما يستطيع لكن هناك أشياء لا يستطيعها وهي مسألة المودة فإن المودة لا يستطيع الإنسان التحكم فيها بل هي في القلب إنما يستطيع الإنسان أن يقسم بين الزوجات ويعدل في الأمر الظاهر كالمبيت والنفقة وما أشبه ذلك أي.
***
يقول كيف يتحقق العدل بين الزوجات؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: يتحقق العدل بين الزوجات بأن لا تعامل إحداهن معاملة تختلف عن الأخرى فيما أنت تملكه وتستطيعه فلا تعطي مثلا هذه عشرة والأخرى عشرين أو هذه ثوبا جميلا والأخرى ثوبا وسطا أو تعطي هذه حليا والأخرى لا تعطيها أو تلين الجانب لهذه والأخرى لا تلينه لها فكل شيء تستطيع أن تقوم به من العدل فإن ميلك إلى إحداهن يعتبر جورا وظلما وتعتبر معرضا نفسك للعقوبة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما لا يدخل تحت وسعك من محبة القلب والميل القلبي وما ينتج عن ذلك من معاشرة حال الجماع ونحوه فهذا أمر ليس بوسعك وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
***
يقول السائل بعض النساء يتضجرن من ذكر التعدد في المجالس بل وتتغير تصرفاتهن عند ذكر التعدد فما نصيحتكم لهؤلاء النساء؟

(/3)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تعني بالتعدد تعدد الزوجات والمرأة بطبيعتها تكره التعدد ويحدث لها من الغيرة ما يصل إلى حد الجنون تقريبا وهي غير ملومة بذلك لأن هذه طبيعة المرأة لكن المرأة العاقلة لا تغلب جانب العاطفة والغيرة على جانب الحكمة والشريعة فالشرع أباح للرجل أن يعدد بشرط أن يأمن نفسه من الجور وأن يكون قادرا على العدل قال الله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) يعني ألا تجوروا فأوجب الله الإيثار على الواحدة إذا خاف الإنسان ألا يعدل والمرأة لا شك أنها إذا سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج تتغير على زوجها ولكن ينبغي أن توطد نفسها وتطمئنها وتعلم أن هذا النفور والغيرة التي حصلت ستزول إذا حصل الزواج كما هو مجرب لكن على الزوج أن يتقي الله عز وجل في إقامة العدل بين الزوجة الأولى والثانية لأن بعض الأزواج إذا رغب في الثانية مال عن الأولى ونسي ما كان بينهما من الحياة السعيدة قبل ذلك فيميل إلى الثانية أكثر ومن كان كذلك فليستعد لهذه العقوبة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) والعياذ بالله يشهده العالم كلهم يشهدونه وشقه مائل لأنه مال عن العدل فجوزي بمثل ذنبه نسأل الله العافية.
***
بارك الله فيكم هذا المستمع عيسى عبد اللطيف من بقيق يقول الكثير من الزوجات هداهن الله لا يردن من أزواجهن أن يتزوجوا عليهن أريد بذلك نصيحة لهن من قبل الإذاعة في برنامج نور على الدرب جزاكم الله خيرا؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النصيحة في ذلك أن نقول أولا للأزواج لا ينبغي أن تتزوج بأكثر من واحدة إلا إذا كان الإنسان عنده قدرة في المال وقدرة في البدن وقدرة في العدل فإن لم يكن عنده قدرة في المال فإنه ربما يكون الزواج الثاني سبب لتكاثر الديون عليه وشغل الناس إياه بالمطالبة وإذا لم يكن عنده قدرة في البدن فإنه ربما لا يقوم بحق الزوجة الثانية أو الزوجتين جميعا وإذا لم يكن له القدرة على العدل فقد قال الله تعالى (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فإذا كان عند الإنسان قدرة في المال والبدن والعدل فالأفضل في حقه التعدد أن يتزوج أكثر من واحدة لما في ذلك من المصالح الكثيرة التي تترتب على هذا كتحصين فرج المرأة الثانية وتكثير النسل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وإزالة ما في نفس الإنسان من الرغبة في التزوج بأخرى أما بالنسبة للمرأة السابقة فنصيحتي لها ألا تحول بين الإنسان وبين ما شرع الله له بل ينبغي لها إذا رأت من زوجها الرغبة في هذا وأنه قادر بماله وبدنه وفي العدل أن تكون مشجعة له على ذلك لما في هذا من المصالح التي أشرنا إليها وأن تعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان معه زوجات متعددة وأن تعلم أنه ربما يكون في ذلك خير لها تكون المرأة الثانية تعينها على شؤونها وتقضي بعض الحقوق التي لزوجها مما تكون الأولى مقصرة فيه في بعض الأحيان والمهم أن نصيحتي للنساء ألا يغرن الغيرة العظيمة إذا تزوج الزوج عليهن بل يصبرن ويحتسبن الأجر من الله ولو تكلفن وهذه الكلفة أو التعب يكون في أول الزواج ثم بعد ذلك تكون المسألة طبيعية.
***
بارك الله فيكم هذا السائل فضيلة الشيخ يقول شخص لديه زوجة وتزوج بزوجة أخرى وطلبت الأولى أن يعطيها من الحلي مثلما يعطي الزوجة الثانية فهل يلزمه ذلك أم لا مأجورين

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يعطي الأولى مثلما ما أعطى الثانية فيما جرت العادة به أن تعطى المرأة المتزوجة أما إذا أعطاها أكثر مما تعطاه المرأة المتزوجة فإنه يلزمه أن يعطي الزوجة الأولى مثلما أعطاها بقدر الزائد مثال ذلك إذا كان من العادة أن الرجل إذا تزوج امرأة أعطاها من الحلي ما قيمته عشرة آلاف ريال ففي هذه الحال لا يعطي الزوجة الأولى شيئا وأما إذا أعطاها من الحلي ما قيمته أحد عشر ريال فإنه يلزمه أن يعطي الزوجة الأولى ألفا لأن هذا الألف زائد على ما جرت به العادة مما تعطاه المرأة المتزوجة والقول الصحيح في العدل بين الزوجات أنه يجب على الزوج أن يعدل بينهن في كل ما يمكنه العدل فيه سواء من الهدايا أو النفقات بل وحتى الجماع إن قدر يجب عليه أن يعدل فيها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) إلا أن ترضى الزوجة الأخرى بإسقاط حقها من العدل فلا حرج عليه حينئذ أن يفضل الأخرى على التي أسقطت حقها بقدر ما أسقطت ودليل ذلك أن سودة بنت زمعة إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فإذا رضيت الزوجة الأخرى أن يفضل ضرتها عليها بنفقة أو هدية أو غير ذلك فالحق لها ولا حرج على الزوج في هذا أن يقبل تنازل هذه المرأة عن حقها لكنه لا يحل له أن يضيق عليها حتى تتنازل لأن تنازلها هذا يكون كرها ولا يحل لإنسان أن يكره على إسقاط حقه.
***
أحمد مكي من السودان يقول بأنه متزوج من امرأتين ويسأل عند سفره في منزل إحداهن وعند رجوعه هل يعود للتي كان عندها أثناء سفره أم الأخرى يرجو بهذا إفادة؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: العدل أن يعود إلى من كانت الليلة عندها حين سفره فمثلا إذا كانت الليلة التي سافر بها عند زينب وكان قد بات عند عائشة في الليلة السابقة ولم يبيت عند زينب فإنه إذا رجع تكون بيتوتته عند زينب هذا هو العدل وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الجور في معاملة الزوجات فقال (من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) بل منع الله تعالى من التعدد إذا خاف الإنسان الجور فقال عز وجل (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا).
***
أحسن الله إليكم وبارك فيكم إذا قال الرجل للزوجة الأولى ليس لك ليلة ترضين وإلا سوف أطلقك ورضخت مكرهة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فلا حرج إذا لم يكن له رغبة فيها وقال لها إن شيءت بقيت عندي بدون قسم أو أطلقك فلا بأس وقد وهبت سودة بنت زمعة رضي الله عنها أم المؤمنين يومها لعائشة رضي الله عنها لأنها لها غرض في ذلك فهذه المرأة أيضا التي رضيت بأن تسقط حقها من القسم وفضلت إسقاط حقها من القسم على طلاقها ليس عليها حرج ولا على زوجها حرج.
***
أنا متزوجة شاب جامعي وقد جاءني منه أولاد وبنات وقد تزوج علي امرأة أخرى يؤثرها علي وأريد أن أعرف ما يلي هل الزوج إذا طلب مني الحل وحللته بلساني مخافة منه هل تبرأ ذمته؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج صاحب الزوجتين أن يعدل بينهما بقدر ما يستطيع من القول والفعل والزمن في الاستمتاع وغير ذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولكن الشيء الذي لا يمكن استطاعته كالمحبة والمودة وما يتبع ذلك فإنه لا يؤاخذ به الإنسان لقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)(البقرة: من الآية286) فإذا كان هذا الرجل الذي أشارت إليه المرأة يميل مع زوجته الأخرى فإن ذلك حرام عليه ولا يجوز له وإذا حللته بلسانها دون قلبها فإنه لا يبرأ به إلا في الدنيا يبرأ به في الدنيا ولكن قد يكون له عذر عند الله يوم القيامة إذا مال إلى الأخرى وهي قد حللته لأنه لا يعلم ما في قلبها فإذا كان لا يعلم ما في قلبها فلا يكلف ما لم يعلم فهو قد يقول أنت حللتيني فأنا لا أعلم ما في قلبك فأنا مأذون لي من قبلك بأن أميل مع الأخرى وحينئذ يكون معذورا عند الله ولكن مع هذا ينبغي للمرأة أن تكون صريحة حتى يكون زوجها على بينة وبصيرة فإما أن يطيق العدل بينهما وإما أن يعجز وحينئذ يخيرها إما أن تبقى على ما هي عليه وإما أن يفارقها.
فضيلة الشيخ: إذا قال الزوج إذا أردتي البقاء مع أولادك وإلا اذهبي لأهلك وليس لك مني شيء فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خيرها هكذا فقد أبرأ ذمته ولهذا سودة بنت زمعة رضي الله عنها إحدى أمهات المؤمنين لما خافت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها لتبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم فصار النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فهذا الرجل إذا خيرها وقال أنا لا أستطيع أن أقوم بالعدل بينكما فإما أن تسمحي لي وتبرئيني وإما طلقتك أو أذنت لك في الذهاب إلى أهلك أو ما أشبه ذلك فإذا حصل هذا الأمر فقد أبرأ ذمته.
***

(/8)

أم عبد الله من المدينة النبوية تقول إنها شابة تزوجت منذ عشر سنوات ولم ترزق بأبناء وزوجها والحمد لله يعاملها معاملة حسنة ولكنه يريد الزواج بأخرى وأنا لست موافقة والسؤال هل آثم على منعه من الزواج بأخرى وهل أكون آثمة إذا طلبت الانفصال عن زوجي إذا تزوج بأخرى وجهوني في ضوء سؤالي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: للزوج أن يتزوج من النساء ما شاء كما قال تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فله أن يتزوج إلى أربع ولا يحل للمرآة أن تمنعه من التزوج بأخرى لأن الحق في التعدد للزوج وليس للزوجة إلا إذا كانت قد اشترطت على زوجها حين عقد النكاح أن لا يتزوج عليها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلام (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وأما بدون شرط فإنه لا يحل لها أن تمنع زوجها ولا يجب عليه هو أن يمتنع إذا طلبت منه ألا يتزوج بل له أن يتزوج رضيت أم كرهت وإذا تزوج فليس من حقها أن تطلب طلاق الأخرى ولا يحل لها أن تطلب طلاق نفسها أيضا ولا يلزمه هو أن يطلقها إذا طلبت لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن من سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة).
***
يقول إذا كان الإنسان يريد أن يتزوج زوجة أخرى فهل يشترط أن يستأذن امرأته الأولى وما الحكم لو تزوج بدون علمها؟

(/9)

فأجاب رحمه الله تعالى: أعتقد أنه لو استأذن منها لأبت أن يتزوج ولكن ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأبت فله الحق أن يتزوج ولكن مع هذا أرى أنه ينبغي أن يشاورها ويقنعها حتى تقتنع بذلك وتطمئن ويبين العلة التي من أجلها يريد أن يتزوج فإذا جاءتها الزوجة الجديدة جاءتها وهي على اطمئنان بها وعلى علم بها وعلى رضا بها وحينئذ يمكن أن تعيش الزوجتان عيشة حميدة بدون تنافر ولا تباغض فمن أجل مراعاة هذه الفوائد ينبغي أن يستأذنها ويخبرها وأما أن يكون ذلك واجبا فليس بواجب.
***
السائل ع ع أ س يقول هل يجوز للمسلم أن يجمع بين زوجتيه في فراش واحد في ليلة واحدة وماذا يترتب على من فعل ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء رحمهم الله ذكروا أن مثل هذا الفعل يكره وأنه لا ينبغي أن يفعل لأنه يحدث غيرة بين الزوجتين ولا يمكنه أن يقوم بالعدل بينهما في هذه الحال لأنه إن استدبر واحدة استقبل الأخرى وإن استقبل الأخرى استدبر الثانية وبهذا يفوت العدل الواجب وقد يكون ذلك سببا يمنع كمال الاستمتاع بالزوجتين أو إحداهما فلهذا كره العلماء رحمهم الله أن يجمع الرجل بين زوجتيه في فراش واحد
***
تقول هل يعاقب الرجل إذا لم يعدل بين زوجاته؟

(/10)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم يعدل الرجل بين زوجاته فيما يجب فيه العدل فإنه يأثم بلا شك بل عدم عدله من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله وعليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أما ما لا يمكن فيه العدل كالمحبة فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فلو كان الرجل يحب زوجة أكثر من الأخرى فليس عليه في ذلك شيء لأن ذلك مما لا يمكن الإنسان معالجته إذ أن المحبة والبغضاء بيد الله سبحانه وتعالى ليس للإنسان فيها سلطة، نعم للإنسان أن يفعل الأسباب التي توجب المحبة أو توجب الكراهة وهذا أمر ممكن وبيده فمثلا إذا كان يريد إلقاء المحبة بينه وبين آخر أهدى إليه هدية لأن الهدية تذهب السخيمة وتوجب المودة وكذلك أيضا من أسباب المودة أن يقوم بحق أخيه إذا كان صاحبا له بالمودة والموالاة وغير ذلك مما يكون سببا في المحبة.
***
السائل أبو عبد الرحمن يقول والدي متزوج من اثنتين والمشكلة هي أن والدي لا يعدل بين زوجاته فإحدى الزوجات تكون لها الحظوة والإنفاق وغير ذلك بعكس زوجته الأخرى فبماذا توجهونه مأجورين؟

(/11)

فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه نصيحة إلى هذا الزوج الذي من الله تعالى عليه بالقدرة على الجمع بين امرأتين وأقول له إن العدل عليه واجب في كل ما يستطيع من النفقة والمبيت وغير ذلك كل ما يستطيع يجب عليه أن يعدل بين زوجاته فيه فإن لم يفعل فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) لكن هنالك أشياء لا يتمكن الإنسان من العدل فيها وهي المحبة فإن الإنسان لا يستطيع أن يضع محبة شخص في قلبه أو بغض شخص في قلبه لكن هنالك مؤثرات توجب المحبة أو توجب البغضاء فعلى الرجل الجامع بين زوجتين أو أكثر أن يعدل بينهما فيما يمكن العدل فيه من المعاملة الظاهرة كالمبيت والإنفاق والبشاشة وما أشبه ذلك وقد رخص الله عز وجل للإنسان أن يتزوج أكثر من واحدة (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فأوجب الله الاقتصار على واحدة إذا خاف الإنسان ألا يعدل لئلا يقع في الإثم هذا بالنسبة للزوج أوصيه أن يتقي الله عز وجل وأن يعدل بين الزوجات ما استطاع أما بالنسبة للزوجة المتضررة المظلومة فأشير عليها بالصبر والاحتساب وأخبرها أنها بالصبر واحتساب الأجر من الله تعالى تكون مثابة على ذلك وأبشرها بأن دوام الحال من المحال وأنها مع تقوى الله عز وجل والصبر ربما يسخر الله لها زوجها فيعود ويعدل بينها وبين الزوجة الأخرى ثم إني أيضا أشير على الزوجتين الضرتين أشير عليهما بالتآخي والتآلف وألا تعتدي إحداهما على الأخرى بسبها عند زوجها أو التعريض بها أو ما أشبه ذلك ولتعلم أن هذا من سعادتها إذا بقيت طيبة النفس طيبة الخاطر مع ضرتها ومن المعلوم أن المعاشرة بالمعروف بين الناس أمر مطلوب للشرع فكيف بين الضرتين وكيف بين الزوج وزوجاته والله الموفق.
***

(/12)

تقول زوجي متزوج من امرأة أخرى من مصر وأنجبت له ولد يسافر كل بعد شهر إليها وهو يفضلها علي ويقول إنها أحسن منك وألطف منك وهو متزوجها زواج عرفي ويقول لي أنا آتي بها إلى هنا وهي الأولى وأنت الأخرى هل أتركه وأترك أولادي وأسيب البيت له ولزوجته أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل كما وصفت قد تزوج هذه المرأة بزواج عرفي لا ينطبق على الحدود الشرعية فإن زواجه بها محرم وغير صحيح ويجب عليه مفارقتها
وأما إذا كان زواجه بها على مقتضى قواعد الشريعة فإن زواجه بها صحيح وكونه يفضلها عليك ويمدحها أمامك ويخجلك هذا مضرته عليه هو لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فليحذر هذا وأمثاله ممن يفضلون بعض الزوجات على بعض من هذا الوعيد وأما أنت فالأولى بك أن تصبري وتحتسبي الأجر على الله من أجل الحفاظ على أولادك وصيانتهم وتربيتهم لأنك إذا ذهبت فربما يتسلط الزوج بالمطالبة بإبقائهم عنده وحينئذ تحصل مشاكل ومرافعات وأمور لا تنبغي فأنت اصبري واحتسبي وما تدرين فلعل العاقبة تكون لك والله الموفق.
***
بارك الله فيكم السائلة تذكر بأنها امرأة متزوجة برجل متزوج وهي الزوجة الثانية وهو يقسم بيننا لكل واحدة يوم ولكنه دائما وبعد صلاة الفجر يذهب وينام عند الأولى في أيام العطل والجمع وحتى قبل أن يذهب للعمل سواء كان ذلك اليوم لها أو لي ويقول بأن العدل في المبيت والنفقة وسؤالها تقول هل في نومه الضحى عند الأولى في يومي يعتبر من المبيت ومن حقي أم أن المبيت يقتصر على النوم ليلا وفي النهار له أن ينام في أي مكان أما بالنسبة للنفقة فإنه لا يحدد مصروفا خاصا بنا ويقول اطلبوا ما تحتاجونه وسآتي به إن شاء الله فهل يعتبر هذا من العدل نرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وهذا يدل على أن الميل إلى إحدى الزوجتين من كبائر الذنوب لأنه لا وعيد إلا على كبيرة وعلى هذا فعلى الرجل أن يتقي الله عز وجل في نسائه وأن يعدل بينهم بكل ما يملك وأما ما لا يملكه كميل القلب إلى إحداهما أو زيادة محبتها على الأخرى وما أشبه ذلك فإنه لا حيلة له فيه وإلى هذا يشير قول الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) وأما ما ذكر في السؤال من كونه يذهب إلى الأولى وينام عندها في النهار دون الأخرى فهذا من الميل الذي يمكنه أن يقومه ويعدله فلا يجوز له أن يميل إلى إحداهما هذا الميل ولكن ينبغي للمرأة الأخرى أن تتسامح مع الزوج لأن تسامحها معه أدعى إلى قوة محبته لها أيضا وكلما تسامحت المرأة وصبرت واحتسبت ولم تنازع الزوج كان ذلك أدوم لبقائها معه وأعظم أجرا عند الله سبحانه وتعالى فأشير على هذه المرأة أن تصبر على ما يحصل من زوجها من جفاء أو من ميل وأن تحتسب بذلك الأجر وهي مأجورة على صبرها على ذلك وصبرها مما يكفر الله به من سيئاتها فلنا الآن نظران
النظر الأول بالنسبة للزوج نقول له يجب عليك أن تعدل بين زوجتيك في كل ما تملكه أي في كل ما تستطيعه من عدل
والنظر الثاني بالنسبة للزوجة التي ترى أنها مهضومة أوصيها بالصبر واحتساب الأجر وأقول إن ذلك مما تنال به الأجر عند الله عز وجل والعاقبة للمتقين وعدم نزاع الزوج أدوم لمحبته وربما يعطف الله قلبه حتى يعدل بين الزوجتين بما يجب عليه العدل فيه.
***

(/14)

بارك الله فيكم تقول توفي رجل وترك زوجة وأولادا وبعد وفاته علمت الزوجة والأسرة بأنه كان متزوجا بامرأة أخرى منذ عدة سنوات دون علم الزوجة الأولى والأولاد فهل يأثم المتوفى على إخفاء خبر زواجه على أهله أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم المتوفى على إخفاء تزوجه بالمرأة لكن يجب إعلان النكاح لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فإذا كان النكاح معلنا كما لو كان نكاحا في قرية أخرى وأعلن في القرية فإنه يكفي وإن أخفى ذلك على أهله وعلى زوجته الأولى وأما التواصي بكتمان النكاح الآخر فإنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل قال بعض العلماء إنه يبطل النكاح إذا أوصى بكتمانه ولكن الصحيح أنه لا يبطل وإنما يكون ذلك خلاف السنة.
***
يقول إنه شاب مسلم له عم متزوج من امرأتين ولكن الزوجة الأخرى يقول مسيطرة عليه سيطرة كاملة لدرجة أنه لم يعاشر الزوجات الأخريات معاشرة كاملة يقول نصحناه ولكن لم يفد ويقول لنا إنه عرض عليهن الطلاق فرفضن وهن الآن على ذمته ويقول إنه برئ من ذمتهن فما حكم الشرع في هذا مأجورين؟

(/15)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الرجل الذي لديه زوجات متعددات أن يعدل بينهن بما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وهذا وعيد شديد على من لم يعدل بين الزوجات ولكن العدل واجب فيما يتمكن الإنسان من العدل فيه أما ما لا يتمكن من العدل فيه كالمحبة فهذا أمره إلى الله ولا يكلف الإنسان به لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعدل بين الزوجات في القسم ما كان في العادة إمكان العدل فيه وخيرهن بين البقاء بلا قسم وبين الطلاق فاخترن البقاء بلا قسم فله ذلك لأن الأمر راجع إليهن وقد اخترن أن يبقين بلا قسم ولهذا وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة رضي الله عنهما فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وإذا رأى الزوج أن بقية الزوجات يردن المحاقة معه وإقامة العدل وكان ذلك شاقا عليه فله أن يطلقهن إذا لم يخترن البقاء معه على الوجه الذي يريد لأن الأمر في الطلاق للزوج حيث جعله الله له لا للمرأة.
***
السائلة تذكر بأنها امرأة لا ترغب في زوجها فمشاكلها دائمة معه وكثيرة تقول ولكنني لا أريد أن أطلب الطلاق لأن لدي عدد ليس بالقليل من الأطفال ما شاء الله ولا أريد أن أنجب منه أطفالا آخرين يتعبوننا في عدم الاستقرار وكثرة المشاكل وتنازلت له عن حقي في اليوم والليلة والأمور الخاصة بيننا هو متزوج من أخرى ولكنه يقول أنا أريد حقوقي بماذا تنصحونني وهل يحق لي أن أمنعه من نفسي لعدم رغبتي فيه؟

(/16)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تمتنع إذا دعاها زوجها فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الرجل إذا دعا امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) والواجب عليها أن تجيب دعوته وإن لم يكن فيها تلك الرغبة وأما طلب الطلاق فما فعلت فهو حسن يعني كونها تصبر على سوء معاملته وتحتسب الأجر على الله من أجل أن بينهم أولاد عمل تشكر عليه الحقيقة ونحن نشكرها ونسأل الله أن يثبتها وعلى الرجل أن يعدل بين زوجاته في كل ما يمكنه العدل فيه من النفقة والجلوس عند المرأة والانبساط وانشراح الصدر وبسط الوجه بقدر ما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) نسأل الله العافية.
***
المستمع الذي رمز لاسمه بـ: ن. ج. ر. من الباحة يقول إنني متزوج من زوجتين واحدة تطيعني وتقوم بواجبي وتحب والدي وأقاربي وأولادي الذين ليسوا منها أما الأخرى فهي لا تطيعني ولاتسمع كلامي ولا تحب أولادي الذين من غيرها ولا تحب أيضا أقاربي هل يجوز لي يا فضيلة الشيخ أن أهجرها وأتجنبها علما أن لي منها أولاد أفيدونا مأجورين؟

(/17)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الزوجة التي تطيعك وتكرم أقاربك وأولادك من غيرها هي مأجورة ومشكورة على هذا العمل الجليل وأما الزوجة الأخرى التي بخلاف ذلك لا تطيعك ولا تحب أولادك من غيرها ولا تحب أقاربك هذه آثمة إذا لم يكن لنشوزها سبب وعليها أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تعاشر زوجها بالمعروف فإن لم تفعل فهي ناشز وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) فلك في هذه الحال أي في حال نشوزها بلا سبب لك أن تهجرها في المضجع حتى تستقيم وتقوم بواجبها الذي أوجب الله عليها لكن في الكلام لا تهجرها لأن لا يحل لأحد من المؤمنين أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلك أن تهجرها في الكلام في حدود ثلاثة أيام وأما في المضجع فلك أن تهجرها ما شيءت حتى تقوم بما يجب عليها لك.
***
من ليبيا أخوكم في الله ع. د. ب. أرجو من فضيلة الشيخ محمد العثيمين أن يبين لنا ما حق الزوجة لزوجها أو حق الزوج على زوجته أرجو منكم التوضيح حول هذا كاملا؟

(/18)

فأجاب رحمه الله تعالى: حق الزوج على زوجته وحق الزوجة على زوجها أجمله الله عز وجل في قوله (وعاشروهن بالمعروف) وفي قوله عز وجل (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) فحق كل واحد على الآخر ما جرى به العرف والأعراف تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة لكن هناك أمور تكون على الزوج على كل حال وأمور تكون على الزوجة على كل حال فمن الأمور التي تكون على الزوج على كل حال القيام بنفقتها من طعام وشراب وكسوة وسكن لقول النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب الناس في حجة الوداع يوم عرفة أكبر مجمع اجتمع فيه المسلمون حول نبيهم صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام (لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فلا يحل للرجل أن يقصر في شيء من ذلك على امرأته بل يجب عليه أن يقوم بهذا على وجه التمام اللهم إلا أن تكون المرأة ناشزة بمعنى أنها عاصية لزوجها فيما يجب عليها طاعته فيه فله أن يمنع عنها ما يجب لها ومتى وجب عليه القيام بالنفقة وامتنع منها فلزوجته أن تأخذ من ماله بقدر نفقتها بالمعروف وإن لم يعلم بهذا لأن هند بنت عتبة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها مع زوجها أبي سفيان وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني مايكفيني وولدي فقال النبي عليه الصلاة والسلام (خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف) أما حق الزوج على زوجته على كل حال هو ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع في خطبته يوم عرفة حين قال (ولكم عليهن ألا يؤطئن فرشكم أحدا تكرهونه) فلا يحل للمرأة أن تمكن أحدا من دخول بيت زوجها وهو يكره أن يدخل حتى ولو كان أقرب قريب لها لأن البيت بيته والحق حقه ويجب عليها كذلك أن تطيعه فيما هو من حقه فإذا دعاها إلى الفراش وجب عليها أن تطيعه ما لم يكن في ذلك ضرر عليها أو تفويت فريضة من فرائض الله فإن لم تفعل فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام (أن من دعى

(/19)

امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيئ لعنتها الملائكة حتى تصبح) أما الحقوق المطلقة الموكولة إلى العرف فإن هذه تختلف باختلاف الأعراف ومنها مثلا هل يجب على المرأة أن تخدم زوجها في شيءون البيت كالطبخ والغسيل وما أشبه ذلك فنقول هذا يرجع إلى العرف فإذا كان من عادة الناس أن المرأة تقوم بهذه الأعمال وجب عليها أن تقوم بهذه الأعمال وإذا لم يكن العرف جاريا بهذا وإن الذي يقوم بهذا غير الزوجة فإنه لا يلزم الزوجة أن تقوم به وقد كان الصحابة رضي الله عنهم تقوم نساؤهم بمثل هذا كما شكت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم ما تجده من الرحى من التعب لأنها كانت تطحن الحب لطعام البيت وكما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه امرأة الزبير بن العوام تحمل النوى من المدينة إلى بستانه خارج المدينة فهذا الذي لم يعين الشارع فيه من يقوم به بين الزوجين يكون على حسب العرف لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وعندنا هنا في المملكة العربية السعودية أن المرأة تقوم بمثل هذه الأمور أعني الطبخ وغسيل البيت وما أشبهها ما زال الناس يعملون هكذا ولكن مع هذا لو تغير العرف واطرد وصار الذي يقوم بهذه الأمور غير الزوجة فإنه يحكم بما يقتضيه العرف.
***
يقول أسأل عن حق الزوج على الزوجة وحق الزوجة على الزوج؟

(/20)

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (وعاشروهن بالمعروف) وقال الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وأعلن النبي عليه الصلاة والسلام في خطبته عام حجة الوداع أن على الزوج لزوجته رزقها وكسوتها بالمعروف فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بالحق الذي لصاحبه عليه على وجه نقي لا تكره فيه ولا تململ ولا مماطلة حتى تتم العشرة بينهما على الوجه المطلوب وتحصل السعادة الزوجية ومن المعلوم أن الزوجين إذا رزقا أولادا فإن أخلاقهما تنعكس على أولادهما إذا كانت أخلاقا فاضلة طيبة اكتسب الأولاد منها أخلاقا فاضلة طيبة وإذا كان الأمر بالعكس كان الأمر بالعكس فمن حقوق الوالدين على أولادهما بذل المعروف كالإنفاق والخدمة والجاه وغير ذلك مما ينتفع به الوالدان
حق الزوجة الكسوة والنفقة بالمعروف بدون شح ولا مماطلة
حق الزوج على زوجته أن تطيعه فيما أمرها به ما لم يكن ذلك في معصية الله عز وجل وكذلك حق الوالد على الولد أن يطيعه في غير معصية الله عز وجل وفي غير ما يضر الولد ولهذا لو أمر الوالد ابنه أن يطلق امراته فإنه لا يلزم الابن طاعته إلا إذا كان أمره بذلك لسبب شرعي فعليه أن يطلق كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك.
***
أم عبد الله ع أ من جمهورية مصر العربية ومقيمة بجدة تقول فضيلة الشيخ زوجي يغضب لأبسط الأسباب ويهجرها وعندما تتحدث معه لا يجاوبها وبذلك تقول يضيق صدري وأترك له الغرفة ساعات قليلة وأرجع إليه خوفا من غضب ربي علي ولكن لا أعرف أنام وأستغل ذلك في قيام الليل وقراءة القرآن وكذلك لم أترك الواجبات عسى زوجي أن يغفر لي فهل علي إثم في ترك الغرفة وهل تقع علي اللعنة لعنة الملائكة؟

(/21)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الواجب على الزوجة أن تصبر على أذى زوجها والواجب على الزوج ألا يعتدي عليها في حقها وأن يؤدي حقها وأن يعاشرها كما يحب أن تعاشره لأن الله تبارك وتعالى قال (وعاشروهن بالمعروف) فإذا أساء إليها بعدم المعاشرة الواجبة فلها أن ترد عليه بالمثل لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) لكني أنا أرى أن تهادنه وأن تصبر على أذاه وأن تطيعه فيما يأمر به أو يدعو إليه والفرج قريب
***

(/22)

يقول إنني تزوجت من فتاة لم أرها إلا بعد أن كتبت عقد الزواج وكانت رغبتي فيها عظيمة لما لمسته من أهلها (والديها) من المحافظة على تعاليم ديننا الحنيف والتقيد بالشريعة قولا وعملا وبعد سنة كاملة من كتب عقد الزواج دخلت بها الدخول الشرعي واعترض حياتنا الزوجية منذ اللحظة الأولى مشكلة وهي أنني قد شككت فيها لأنه لم أر ما يظهر أنها بكر أو من هذا القبيل فقلت في نفسي لعل ذلك شيء طبيعي ولمست بعد ذلك أشياء كثيرة جعلتنى أعيد موقفي أولا أنها بعد أن كانت متحجبة وتلبس اللباس الشرعي أصبحت بعد الزواج تخرج سافرة وعندما عرضت ذلك على والديها تبدل موقفهم ليقولوا هي حرة وثانيا جاء رمضان ورأيت أنها كانت تقوم إلى السحور وفي النهار صادفتها داخل المنزل مرارا تأكل وتشرب وتدخن وعندما سألتها عن ذلك كانت تقول أنا مريضة ولكن ذلك لم يكن صحيحا ثالثا في أيام الخطوبة كنت ألاحظ على والديها أنهم يأمران جميع أفراد العائلة بالصلاة ومن ضمنهم هي وعندما تزوجنا كنت أقوم إلى الصلاة وهي جالسة وعندما أمرتها بالصلاة كانت تقول أنت تصلى لنفسك فما عليك من الآخرين رابعا لاحظت أنها كانت تميل إلى زيادة الكلام مع الرجال في الحياة العامة وأحيانا تتصنع الضحك معهم أمامي وعندما كنت أحاول إصلاح ما كانت تعمله لا تطيعني وأذكرأنها إحدى المرات شتمتني وتحملت كل هذا مدة خمسين يوما بعدها عرضت ما تقدم على ولي أمرها لعل وعسى أن يساعدني في إصلاح الوضع إلا أنه جانب الصواب حيث لم يستطع الإجابة وأحال الأمر إلي زوجته أم زوجتي والتي راحت تقلب كل الكلام على أساس أن ابنتها شريفة وأنني كاذب يقول ذهبت إلى المحكمة من هذا القبيل لكني أحببت أن أطلع على ما تقولونه في ذلك؟

(/23)

فأجاب رحمه الله تعالى: إني أنصح هذا الأخ السائل ومن شابهه أنصحهم ألا يلقوا مثل هذه المسائل الدقيقة على مسمع عام من الناس كتوجيهها إلى برنامج نور على الدرب أو نحو ذلك بل ينظروا إلى عالم يثقون به في بلدهم أو غير بلدهم ثم يذهب إليه بصفة خاصة ويستشيره في الأمر فيشير عليه الذي قصده بما يراه أنفع وبما يراه أصلح ولكننا لنا توجيه عام لا يتعلق بهذا السؤال وهو أنه يكثر السؤال عن الرجل يدخل بأهله لأول مرة فلا يرى فيهم ما يرى في الأبكار أحيانا وهذا السؤال نقول في الجواب عليه إن هذا لا ينبغي أن يكون موجبا للشك في المرأة وفي نزاهة المرأة أولا لأن هذه العملية أعني الجماع قد تكون برفق وسهولة فلا يرى فيه ما يرى في المرأة التي تكون بكرا وثانيا أن زوال البكارة من المرأة لا يعني أنها كانت فاسدة إذ قد يكون زوال بكارتها لسبب غير الجماع كعادتها هي أو سقوطها أو قفزتها أو ما أشبه ذلك وليس مع ذلك أنني أفتح بابا للفتيات بالعبث ولكنني أريد أن أزيل شبهة تقع للزوج في مثل هذه الحال وكثير من الناس قد بلغهم ما صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا جاءه فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود يعرض بامرأته بأنه هو وزوجته ليسا بأسودين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل) قال نعم قال (فما ألوانها) قال حمر قال (هل فيها من أورق) قال نعم فسأله النبي عليه الصلاة والسلام (ما شأن هذا الجمل الأورق ومن أين أتى) فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال (غلامك هذا لعله نزعه عرق) فدل ذلك على أن الشبه لا ينبغي أن تحوم حول المرء في أهله إلا إذا رأى قرائن قوية بينة فهذا له حكم آخر.

(/24)

المسألة الثانية إذا حاول الرجل إصلاح زوجته ولا سيما فيما يتعلق بالصلاة فلم يتمكن وسلك شتى الطرق فلم يتمكن فقد جعل الله له منها فرجا ومخرجا بالطلاق وإذا طلق من أجل هذا الغرض فإن الله تعالى سيعوضه عنها خيرا لأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه أما من تركت الصلاة ولم يتمكن من إقامتها ومن إقامة هذه الصلاة فإنه يجب عليها المفارقة لأنها بذلك تكون كافرة والكافر لا يجوز للمؤمن أن يبقى معه على زواج.
***
السائلة تقول إن زوجها يسبها ولم أرد عليه طول حياتي يقول يا ساحرة ويتلفظ بألفاظ قبيحة جدا ولا أستطيع أن اذكرها لبشاعتها وفظاعتها فهل يجوز لي الجلوس معه أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجلوس مع هذا الزوج والصبر على أذاه خير وفيه أجر وإذا كان الله تعالى قد قال للرجال (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) فكذلك نقول للنساء عاشرن أزواجكن بالمعروف فان كرهتموهم فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ونصيحتي لهذه الزوجة أن تصبر وتحتسب الأجر على الله عز وجل ومن صبر ظفر ومن احتسب الأجر أجر ولعل الله أن يبدل حال زوجها بحال أحسن من هذا
أما بالنسبة لزوجها فإنني أقول له اتق الله يا أخي اتق الله في نفسك أد الحقوق إلى أهلها عاشر زوجتك بالمعروف قدر أن أحدا تزوج ابنتك وعاملها بهذه المعاملة فهل ترضى وإذا كنت لا ترضى فكيف ترضى من نفسك أن تفعل ذلك ببنت الناس على المرء أن يحب لإخوانه ما يحب لنفسه على المرء أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به حتى يتحقق له الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
***
أحسن الله إليكم السائل يقول ما حكم هجر الزوجة فوق ثلاثة أيام؟

(/25)

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أولا أن نعلم أنه من الواجب الذي تكون به السعادة الزوجية أن تكون العشرة بين الزوجين على أحسن ما يرام لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) لا يستطيل عليها ولا تقصر في حقه
ثانيا فإن لم يمكن فقد قال الله تبارك وتعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) (النساء: من الآية34) والهجر في المضاجع إلى أن تستقيم ليس له حد فإن لم يمكن وخيف الشقاق بينهما وجب على الحاكم أن يقيم حكمين يعرفان الأمور يعرفان أحوال الزوجين ويعرفان المصلحة في التفريق أو الجمع ويتقيان الله عز وجل وينظران في الأمر أمر الزوج والزوجة وإن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما فإن لم يمكن بعد الحكمين فتعاد المحاكمة ثانية حتى يحصل ما فيه الإصلاح من فراق أو تأليف ولكن إذا كانت المرأة تكره الزوج ولا تطيقه فحينئذ يتدخل الحاكم ويقول لها هل تردين عليه المهر الذي أخذ إذا قالت نعم طلب من الزوج أن يطلقها على مهرها كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في زوجة ثابت بن قيس بن شماس فإنها رضي الله عنها نشزت عن زوجها وكرهته وأتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقولي نشزت يعني فيما يظهر وقد تكون لم تنشز لكن لما حصل ذلك في قلبها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين مستقيم الدين مستقيم الخلق لكني أكره الكفر في الإسلام يعني كفران الزوج فقال لها (أتردين حديقته عليه) قالت نعم فأمره أن يأخذ الحديقة ويطلقها يعني يفارقها ففعل لكن اختلف العلماء هل قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجها ثابت طلقها أمر إلزام أو أمر إرشاد فمنهم من ذهب إلى أنه أمر إلزام وقال إذا لم تستقم الحال فما الفائدة من البقاء والزوج ضمن له ما دفع لها فلم يبق عليه ضرر والزوجة لو عادت إليه لا

(/26)

تزيد الحال إلا سوءا وهذا لا أستطيع أن أقول إنه هو الصواب ولا أن أمر الإرشاد هو الصواب أقول الأمر دائر بين الإرشاد وبين الوجوب ويرجع في هذا إلى نظر الحاكم في القضية قد يرى أن من الأفضل أن يطلق على الزوج إذا أبى أن يطلق وقد يرى أن من الأنفع أن تبقى الزوجة.
***
المستمع أحمد المصري مقيم في الرياض يقول هل الذي يبغض زوجته أي لا يحبها هل يكون آثما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحبة والبغضاء شيء يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد وقد لا يملك الإنسان أن يتصرف في نفسه في هذا الأمر أعني أنه قد لا يملك أن يجعل حبيبه بغيضا وبغيضه حبيبا ولكن للمحبة أسباب وللبغضاء وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن كل شيء يكون سببا للعداوة والبغضاء وأمر بما يجب من المودة والألفة وعليه فإن على الرجل ولاسيما بالنسبة لزوجته أن يحرص غاية الحرص على فعل الأسباب التي تجلب المودة والمحبة بينهما ومنها أن يذكر محاسنها ويتغاضى عن مساوئها كما أرشد لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر) وهكذا يتعامل مع الزوجة وهي كذلك تتعامل معه حتى تتمكن المحبة من قلبيهما فتحصل الألفة والمحبة ومسألة الزوجة ليست كغيرها فإن انفصال الزوجين بعضهما عن بعض له خطره لاسيما إذا كان بينهما أولاد.
***
السائلة التي رمزت لاسمه بـ ن د ق تقول أنا سائلة أعاني من مشاكل اجتماعية كثيرة بسبب عناد زوجي وإنكار حقي وسوء أهله حيث إن زوجي يجبرني على الإقامة معهم وله ميل كبير إلى أهله فكل شيء لأهله ولا يحق لي المناقشة في أي أمر من الأمور والسؤال ماذا يجب علي في هذه المشكلة؟

(/27)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصبري وتحتسبي الأجر من الله عز وجل فإن الله تعالى مع الصابرين وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فاصبر إن العاقبة للمتقين) فإذا كنت متقية لله قائمة بحق الله وحق الزوج على الوجه المطلوب وصبرت على جفاء الزوج وجفاء أهله فاعلمي أن العاقبة لك فاصبري واحتسبي وفي ظني أنك إذا صبرت واحتسبتي إن لم أقل في يقيني فسوف يعطف الله قلب زوجك وأهله على النظر إليك نظر رحمة لكن إذا أبيت إلا أن يكون حقك وافيا وكنت دائما تلقين باللوم على الزوج فستبقى الأمور كما هي أو تزيد فنصيحتي لك أن تصبري وأن تحتسبي الأجر على الله عز وجل وأن تؤمني بأن العاقبة للمتقين.
***
من الأردن عمان السائل الذي رمز لاسمه أ. م. يقول ما حكم الزوجة التي ترفع صوتها على الزوج في أمور حياتهم الزوجية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذه الزوجة إن رفع صوتها على زوجها من سوء الأدب وذلك لأن الزوج هو القوام عليها وهو الراعي لها فينبغي أن تحترمه وأن تخاطبه بالأدب لأن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما وأن تبقى الألفة بينهما كما أن الزوج أيضا يعاشرها كذلك فالعشرة متبادلة قال الله تبارك وتعالى (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا). فنصيحتي لهذه الزوجة أن تتقي الله عز وجل في نفسها وزوجها وأن لا ترفع صوتها عليه لا سيما إذا كان هو يخاطبها بهدوء وخفض الصوت.
***
بارك الله فيكم السائلة م م تقول فضيلة الشيخ رجل يكره زوجته وهي تقوم بجميع الواجب وتلبي له الحاجات لكنه يكرهها ولا يقوم بالواجب الذي عليه تجاه هذه الزوجة ماذا تفعل أفيدونا مأجورين؟

(/28)

فأجاب رحمه الله تعالى: الكراهة والمحبة ليست باختيار الإنسان شيء يلقيه الله عز وجل في قلب العبد وأما القيام بالواجب وترك القيام بالواجب فهذا شيء باختيار العبد فنقول كون الزوج يكرهها لا علاج له إلا سؤال الله عز وجل أن يهديه ويلقي في قلبه محبتها وكونه لا يقوم بالواجب هذا هو الذي يمكن علاجه فالواجب على الزوج أن يقوم بما يجب لزوجته من المعاشرة بالمعروف من الكسوة والإنفاق قليله وكثيره دقيقه وجليله والسكنى ولا عذر له في ترك شيء منه
وأما بالنسبة للزوجة فيجب عليها أيضا أن تعاشر زوجها بالمعروف وألا تتكره عند بذل ما يجب عليها له وألا تماطل بذلك ولكن إذا كان زوجها لا يقوم بواجبها فأول ما يتخذ الإصلاح بينهما بأن يؤتى بالرجل والمرأة ويذكرا بالله عز وجل ويخوفا منه ويطلب منهما أن يقوم كل واحد منهما بما يجب لصاحبه فإن حسنت الحال فهذا هو المطلوب وإن لم تحسن فليس إلا الفراق لأن امرأة ثابت ابن قيس بن شماس رضي الله عنه جاءت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت ما أعتب عليه في خلق ولا دين وفي لفظ ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام تعني أكره أن أبقى معه وأنا لا أقوم بحقه فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أتردين حديقته) قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجها ثابت (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) ففعل فإذا كانت الحال غير مستقرة بين الزوجين ولا يزيد بقاؤهما على النكاح إلا تعقيدا وشدة في الكراهة فلا أحسن من الفراق وفي الغالب أو أحيانا بعد الفراق يلقي الله المحبة في قلب كل واحد فتجدهما يحاولان الرجوع.
***

(/29)

تقول السائلة يا فضيلة الشيخ أسأل عن هذه الأفعال التي تصدر من زوج لزوجته أولا يسبها ويشتمها بسبب وبدون سبب ثانيا يقوم بهجرها منذ تسعة أشهر وزيادة على ذلك لا ينام في غرفته وعندما سألته عن السبب قال بأنه عازم على الطلاق ولكن ليس الآن لا ينفق عليها تقول في حين أنه ينفق على أخواته وهن عاملات ومتزوجات تقول أيضا هذه الزوجة تصلى وتصوم وتقرأ القرآن وتقوم بتربية الأولاد على الوجه الأكمل وهذا الزوج في بيتها يتهاون في أوقات الصلاة ولا يصلى في الجامع وهو قريب من المنزل ولا يقرأ القرآن ولا يستمع إليها أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من شقين:
الشق الأول بالنسبة لهذا الزوج إن كان ما ذكرت السائلة عنه صحيحا فلاشك أنه أخطأ في تصرفه مع أهله وأن الواجب عليه أن يعاشر أهله بالمعروف كما قال الله تعالى(وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) وقال الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) فإذا كان هذا الزوج لا يرضى أن تخل امرأته بشيء من المعاشرة الحسنة فكيف يرضى أن يخل هو بشيء من المعاشرة الحسنة بالنسبة لزوجته وليعلم أن أي حق يضيعه من حقوقها فإن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبه عليه وإذا كان يرى من نفسه أنه أعلى من الزوجة فإن الله تعالى فوق الجميع فالواجب عليه أن يراعي الله سبحانه وتعالى وأن يتقي الله في نفسه أولا ثم في زوجته ثانيا

(/30)

أما الشق الثاني فهو بالنسبة لهذه الزوجة آمرها بأن تصبر وتحتسب الأجر من الله و تنتظر الفرج فإن دوام الحال من المحال وسيجعل الله بعد عسر يسرا ولتصبر على أذى الزوج من أجل الاحتفاظ بالبقاء معه من شأن الأولاد لأنه لو حصلت الفرقة ضاع الأولاد وصاروا بين أم وأب متباعدين فتضيع مصالحهما بسبب هذا الفراق وإني أقول لها إن الله سبحانه تعالى قال (ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقال عز وجل (واصبروا إن الله مع الصابرين) أسأل الله تعالى أن يعين الجميع على ذكره وشكره وحسن عبادته
***
تقول السائلة زوجها ملتزم وإذا ارتكبت الزوجة خطأ بسيطا سبها وسب أهلها ودعا عليها وعلى أطفالها معاملة الزوجة في ضوء الكتاب والسنة كيف تكون يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن الالتزام هو التزام الإنسان بشريعة الله في معاملة الخالق ومعاملة المخلوق وكثير من الناس يفهمون أن الالتزام هو التزام الإنسان بطاعة الله أي بمعاملته لربه عز وجل وهذا نقص في الفهم فلو وجدنا رجلا ملتزما في معاملة الله محافظا على الصلوات كثير الصدقات يصوم ويحج لكنه يسيء العشرة مع أهله فإن هذا ناقص الالتزام بلا شك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فالزوج الذي ذكرته هذه المرأة ليس ملتزما تمام الالتزام لأن كونه يسبها ويسب أهلها أباها وأمها لأدنى سبب لا يدل على الالتزام في هذه المعاملة الخاصة وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه (وعاشروهن بالمعروف) وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء وقال في خطبة حجة الوداع في يوم عرفة في أكبر اجتماع به صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) فوصيتي لهذا الأخ أن يتقي الله في أهله في زوجته في أولاده لأنه مسئول عنهم.

(/31)

***
الأخت س م من جدة في رسالتها تشكو من زوجها الذي تزوجها منذ ما يقارب خمس وثلاثين سنة وقد أنجبت له الأولاد والبنات ولكنه بعد هذه العشرة الطويلة تنكر لها وأصبح يعاملها معاملة سيئة وهجرها من الكلام والمجالسة ومن كل شيء وقد حاولت أن تكسب رضاه ولكنه يرفض كل تودد منها وتقرب إليه ويصر على رفضه لها وعدم تلبيته لطلباتها فهي تسأل عن الحكم فيما لو تركته وذهبت إلى أهلها علما بأنه تزوجها وهي يتيمة وبدون رضاها أيضا ولكنها صبرت عليه وعاشت معه رغم كل ذلك السنين الطويلة وترجو أيضا إسداء نصيحة إلى هذا الزوج وأمثاله لعل الله أن يهديه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النصيحة لهذا الزوج أن يتذكر قول الله عز وجل (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) وعليه إذا كان قد هجرها لسبب يظنه مبيحا للهجر أن يحاول إصلاح الأمر ببيان السبب لها من أجل معالجته وأما أن يكف عنها هكذا فليس هذا من العشرة بالمعروف أما بالنسبة لها فإنه يجب عليها أن تصبر على ما حصل من زوجها وأن تتقي الله سبحانه وتعالى في أولادها والذي أرى لها أن تبقى في بيت الزوج صابرة محتسبة للأجر حتى لا يتفرق الأولاد وتتشتت العائلة ولكل شيء غاية ونهاية ودوام الحال كما قيل من المحال.
***

(/32)

للأخت ف. ع. م. من العراق بغداد تقول إنها امرأة تزوجت من رجل كان متزوجا قبلها بأخرى وقد أنجبت له تسعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة وقد توفيت زوجته الأولى فتزوج بها وكانت بمثابة الأم لأولاده الموجودين في البيت إلا أنها لم تلق من زوجها وأولاده إلا كل شقاء وأذى حتى من ابنته المتزوجة فهي تخرج من بيت زوجها بدون إذنه وتأتي لتحدث المشاكل والخلافات في بيت أبيها مع زوجته ويحدث كل ذلك على مرأى ومسمع من أبيهم الذي لا يحاول منعهم أو ردعهم بل على العكس يقف إلى جانبهم ظلما حتى واجباته المنزلية ولوازم البيت لا يقوم بشيء بل هي التي تشتري كل ما يحتاجه البيت من مالها الخاص إلى أن باعت ما كانت تملكه من حلي مع أن هذا من واجباته وليت ذلك قوبل بالعرفان والشكر بل حصل العكس تماما وقد طلبت منه الطلاق فرفض أن يطلقها فلا هو عاشرها بإحسان ولا فارقها بإحسان فما رأيكم في هذا وبماذا تنصحون هذا الزوج نحو زوجته وأولاده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به هذا الزوج وأولاده أن يتقوا الله عز وجل في هذه المرأة إذا كان ما تقوله حقا وأن يعاشر هذا الرجل زوجته بالمعروف لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف)(النساء: من الآية19) ولقوله (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وكونه لا يعاشرها إلا بمثل هذه العشرة التي قالتها أمر منكر هو به آثم عند الله عز وجل وسوف تأخذ ذلك من حسناته يوم القيامة في يوم هو أشد ما يكون فيه حاجة إلى الحسنات

(/33)

وأما ما يتعلق بالزوجة وماذا يجب عليها في هذه الحال فأقول إني آمرها بأن تصبر وتحتسب وتعظ الزوج بما يخوفه ويرقق قلبه فإن لم يجد شيئا فإن الله يقول (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) فلتطلب تكوين جماعة من أهل الخير يتدخلون في الموضوع ويصلحون بينهما على ما يرونه من جمع أو تفريق بعوض أو بدون عوض.
***
فضيلة الشيخ السائلة ن ف تقول بأنها متزوجة من رجل كبير في السن أنجبت منه أولادا ولكنه لا يعتني بها ولا يجلس معها كثيرا إنما يذهب إلى زوجته الثانية وأيضا هو لا يعطيها المصروف الكافي فهل يجوز لها أن تهجره علما بأنه يصلى ويصوم نرجو فضيلة الشيخ الإجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي لها أن توجه له النصيحة وتذكره بالله عز وجل وتبين له أن الجور خطره عظيم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم قال (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وتبين أنها لن تسمح في حقها الواجب عليه فلعله يعتذر إذا ذكر بالله وذكر أن المرأة لا تسمح بإهدار حقها
ومع ذلك فإنني أقول لهذه المرأة اصبري عليه واحتسبي الأجر على الله عز وجل وقومي بواجبك فإن قيامك بواجب الزوج من تقوى الله عز وجل وقد قال الله تعالى وتبارك (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) وقال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب) ومقابلة العدوان بالعدوان والتقصير بالتقصير قد لا تزيد الأمر إلا شدة فأخشى إن قابلت هذه المرأة زوجها بمثل ما يعاملها به من الجور والظلم أن يقع بينهما الانفصال الكامل فيضجر منها ثم يطلقها بعد ذلك وفي هذه الحال تتفرق العائلة ويتمزق الشمل وهذا أمر خلاف ما يرمي إليه الشرع من الائتلاف والاتفاق.
***

(/34)

بارك الله فيكم السائلة أم عبد الرحمن تقول أرجو من فضيلة الشيخ التكرم بإجابتي مأجورين تذكر بأنها متزوجة منذ عشرين عاما وخلال عشرة سنوات تقول التزم زوجي فتغيرت معاملته معي ومع أبنائي فمنعني من زيارة الجيران والأقارب والأهل ويستدل لذلك بقوله تعالى (وقرن في بيوتكن) وامتثلت لرأيه ولكن لم نجد في مقابل ذلك ما يعوضنا عنه من معاملة حسنة ومن خروج في نزهات بريئة وزيارات للأهل والأقارب وبتلك المعاملة القاسية كرهته أنا وأطفالي فما نصيحتكم لي ولهذا الأب الذي يقول بأنني أرشدكم إلى الصواب فهل هذا صواب يا فضيلة الشيخ أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

(/35)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لهذا الزوج إذا صح ما نسبته هذه الزوجة إليه أقول له بارك الله له في التزامه وسدد خطاه وثبته على التزام شريعة الله وأقول له أيضا إن من الالتزام أن يكون الإنسان لأهله خيرا وأن ييسر لهم الأمور وأن لا يشد عليهم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وكان عليه الصلاة والسلام يسابق عائشة وكان صلى الله عليه وسلم يأذن لها أن تقف خلفه وتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ولا شك أن إعطاء الأهل على الوجه الذي تطيب به نفوسهم على الوجه الذي لا يتنافي مع الشريعة لا شك أنه من الخير فأشير على أخي هذا الملتزم أن يكون لينا سهلا مع أهله وأن لا يمنعهم من شيء قد يكون في ذلك حساسية لا سيما إذا منع الزوجة من زيارة أهلها وأقاربها فإن ذلك منع لها من صلة الرحم التي هي من واجبات الدين وإذا كان يخشى عليها من الفتنة إذا ذهبت فليذهب معها إلى هذا المكان وليبقى فيه ما شاء الله ثم يرجع بها وأما أن يمنعها منعا باتا فإن هذا ليس بصحيح وليس من المعاشرة الحسنة التي أمر الله بها وأما استدلاله بقوله تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) فالآية لا شك أنها صحيحة ثابتة ولكن المراد بذلك أن لا تكثر المرأة الخروج والبروز وإلا فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) فنهى أن نمنع النساء من الذهاب إلى المساجد وما زالت النساء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يخرجن إلى الأسواق ولكنهن يخرجن على وجه ليس فيه تبرج و لا فتنة فلا تخرج المرأة متطيبة ولا متبرجة بزينة
أما بالنسبة للمرأة فأشير عليها بالصبر والاحتساب وانتظار الفرج من الله فلعل الله تعالى يهدي زوجها إلى ما فيه الخير والصلاح لها وله
***

(/36)

بارك الله فيكم هذا السائل يقول في هذا السؤال أسأل عن الحكم في امرأة تسب زوجها وأقارب زوجها عندما تغضب ما الحكم في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فتنتفخ أوداجه ويحمر وجهه وعيونه وربما يضيع فلا يحسن أن يتصرف بالقول أو بالفعل ولهذا كان القول الراجح أن من طلق عن غضب لا يملك به نفسه فإن طلاقه لا يقع وهكذا هذه الزوجة التي تسب زوجها وأقاربه في ظني أنه لا يحملها على ذلك إلا الغضب الذي يثيره زوجها وإلا فلا يعقل أن امرأة في هدوء ورضا مع الزوج تقوم تسبه وتسب أقاربه أمه وأباه وأخته وأخاه هذا بعيد لكن يظهر أن الزوج أغضبها حتى صارت تسبه وتسب أقاربه وبهذه المناسبة أحذر الأزواج من التطاول على الزوجات بغير حق لأن الله تعالى حذر من ذلك فقال (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) (النساء: من الآية34) فهو أعلى منك أيها الزوج الذي علوت على زوجتك وأكبر منك وأعظم منك فاحذره لكن بعض الناس والعياذ بالله يجعل الزوجة كأنها خادم بل أسوأ حالا من الخادم فيشتمها عند كل مناسبة ويضيق عليها عند كل مناسبة ولا يعتبرها إنسانة مثله مع أن النبي صلى الله عايه وسلم أرشد الأزواج إلى طريق مثلى فقال صلى الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن مؤمنة) لا يفرك يعني يبغض مؤمن مؤمنة (إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر) يعني أنك أيها الزوج إذا كرهت من زوجتك خلقا فانظر إلى أخلاقها الأخرى إذا كرهت منها أنها أبطأت في إصلاح الشاي أو أساءت طبخ الغداء فانظر إلى الأيام الكثيرة التي أحسنت فيها في طبخها وصنع الشاي وما أشبه ذلك فالواجب على الأزواج الذكور أن يتقوا الله عز وجل في أزواجهم وأن يقوموا بحقهم كما أن على المرأة أيضا أن تقوم بحق زوجها الذي أوجبه الله عليها (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن

(/37)

درجة والله عزيز حكيم) (البقرة: من الآية228).
***
أختكم في الله ف. ن. تذكر بأنها امرأة في الثلاثين من عمرها ومتزوجة من رجل في الثمانين ومرض هذا الرجل وأدخل المستشفى وخرج منه وقد أصيب بمرض في الذاكرة وأصبح كثير النسيان وحتى الصلاة لم يعد يتذكرها ويكثر علينا من الأسئلة ويقوم بترديدها أيضا كثيرا وأحيانا قد أغضب فلا أرد عليه أو أرد بغضب وصوتي قوي وأنا أخاف جدا أن يكون علي إثم في ذلك مع أنني أعامله جيدا وأرعاه وأرد على الأسئلة الكثيرة المملة فما حكم ذلك يا فضيلة الشيخ وما هي نصيحتكم لي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ورحمة الله تعالى قريب من المحسنين وزوجك الآن قد بلغ حالا يحتاج معها إلى الرحمة والرأفة فإذا قمت برحمته والرأفة به فإنك تستحقين بذلك رحمة الله عز وجل وإذا صبرتي على ما يحصل منه من أذى قولي أو فعلي ارتقيت إلى منزلة الصابرين الذين قال الله فيهم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فنصيحتي لك أن تتمي إحسانك ومعروفك بتحمل الصادر منه ومتى ذاق الإنسان حلاوة الصبر مع كونه مرا استساغه دائما وقد قيل في الصبر:
الصبر مثل اسمه مر مذاقته ………لكن عواقبه أحلى من العسل
فاصبري واحتسبي الأجر من الله عز وجل ودوام الحال من المحال وأسأل الله تعالى أن يمد في عمر زوجك وفي عمرك على طاعة الله وأن يرزقنا جميعا الصبر والاحتساب والرحمة بمن يستحقون الرحمة إنه على كل شيء قدير وأنا أشكرك على ما تقومين به حسب قولك من الرأفة به والإحسان إليه والقيام بحقه وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينك على إتمام ذلك بالصبر على ما يحصل منه والله المستعان.
***

(/38)

السائل أبو المهند يونس من العراق محافظة نينوى يقول لي والد يعيش معي في البيت ومع أطفالي وزوجتي وأنا غير موجود في البيت بسبب واجباتي الوظيفية خارج محافظتي وأرجع إلى البيت كل شهر أو كل عشرين يوما مدة أسبوع تقريبا وكلما رجعت إلى بيتي وجدت أنه قد سبب لي مشاكل مع زوجتي وأطفالي فهو يعتدي عليهم بالضرب والشتم غالبا بدون سبب وقد نصحته بالكف عن هذه الأعمال التي لا يرضى بها الدين الإسلامي ولكنه لا يأخذ بكلامي فهو متعصب كثيرا ولا يؤدي واجباته الدينية حسب الأصول مع العلم أنه شيخ في الخامسة والستين من العمر وصحته جيدة وقد بدأت زوجتي تشكو منه كثيرا وحتى أطفالي لا يريدون رؤيته بسبب القسوة والمعاملة الغير إنسانية التي يعاملهم بها فهل أترك الزوجة والأربعة أطفال وأختار والدي أم أترك الوالد وأعيش مع أطفالي وزوجتي فأنى لاأستطيع الجمع بين الأمرين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نجيب على هذا السؤال من ناحيتين الناحية الأولى بالنسبة للأب فإننا ننصحه بترك هذا العمل الذي نسب إليه إذا صح ونقول له اتق الله تعالى في نفسك وفي ابنك وفي أحفادك وفي زوجة ابنك فإنك مسئول عن كل عمل ينتج من تصرفك
أما الناحية الثانية فهو من ناحية هذا الابن الذي ابتلي بهذه المحنة
نقول له إذا لم يكن الصبر ممكنا على هذه الحال فإنه لا حرج عليه أن ينفرد بزوجته وأولاده في مكان ولكنه لا يقطع الصلة بينه وبين أبيه وإذا كانت حاله تتحمل أن يجعل عند أبيه رجلا يخدمه فهذا حسن وجيد إنما لا يجعل زوجته وأبناءه فريسة لهذه المشكلة بل يجمع بين ذلك أي بين إحسان العيش لأولاده مع مراعاة والده.
***

(/39)

المستمعة أم هيفاء العراق بغداد تقول في رسالتها أنا متزوجة ولي بنت واحدة عمرها اثنتا عشرة سنة والدتي امرأة كبيرة في السن وأخواتي لم يعتنوا بها وتريد البقاء عندي وزوجي لم يقبل أن تبقى عندي وهي تريد أن تسكن عندي لأنها ترتاح معي وزوجي لا يوافق ماذا أعمل هل أترك زوجي وابنتي وأتفرغ لرعايتها أم ماذا علما بأن إخوتي قد تزوجوا أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن البيت الذي تعيشين فيه مع زوجك هو بيت لزوجك وأن له أن يمنع من شاء وأن يأذن لمن شاء في دخوله وسكناه فإذا كان زوجك يمنع من أن تأتي أمك عندك في بيته فإن له الحق في ذلك ولكني أنصحه بأن يكون مرنا وأن يأذن لأن تعيش أمك عندك في البيت لما في ذلك من الإحسان إلى أمك والإحسان إليك و قد ندب الله تعالى إلى الإحسان وأخبر أنه يحب المحسنين فقال (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) فأملي أن ينظر زوجك إلى أمك وإليك أيضا بعين العطف و الرحمة وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) فإذا كان عيش والدتك عندك أطيب من عيشها عند أحد سواك فالذي ينبغي أن يأذن الزوج بسكانها في بيته.
***
المستمع محمد سليمان الشمري يقول عقدت على فتاة من أسرة كريمة بعقد نكاح شرعي وبعد أن مضى شهر على حدوث العقد رفضتني الفتاة مدعية أنها لا تريدني علما أنها كانت موافقة على الزواج مني وقد بذلت قصارى جهدي لكي أعرف السبب ولكن دون جدوى وقد تشاورت مع أهلها في الموضوع فقالوا نحن لا نستطيع إجبارها عليك وسوف نعيد لك ما دفعت حسب المكتوب بالعقد علما أنني قد خسرت مبلغ ثلاثين ألف ريال في يوم عقد النكاح وعندي شهود على ذلك وأنا لا زلت أرغب في الزواج منها فأرجو إفادتي هل من حقها الرفض بعد أن عقدت عليها أم ليس لها ذلك؟

(/40)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من حقها الرفض بعد العقد عليها لأن النكاح لزم بالعقد ما دام على الشروط الشرعية المرعية ولكن إذا رأيت أن من المصلحة موافقتها على الطلاق فإن الأفضل أن تطلقها إحسانا إليها لئلا تحبس حريتها ولأنه ربما يحصل بينكم بعد الدخول أو بعد إنجاب الأولاد ما يكون مكروها وتضطر بعد ذلك إلى طلاقها بعد أن تعلقت بها نفسك أكثر وبعد أن حصل الأولاد بينكما فالذي أرى أنه إذا كانت مصرة على المفارقة أرى أن الأفضل لك والأولى حالا ومستقبلا أن تطلقها وأن تأخذ ما أنفقت عليها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لامرأة ثابت بن قيس وقد كرهته قال (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يطلقها لأن الأمر في هذه الحال لا يستقيم بين الزوجين وقد حصلت الكراهة الشديدة من المرأة للزوج فدفعا لضرر في المستقبل ينبغي إجابتها إلى الطلاق كي تطلقها وتأخذ ما أعطيتها كاملا.
***

(/41)

أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحيانا يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائبا عنه مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيرا وتتمنى أن يفارقها إلى الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضا لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولا عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانيا عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثا تريد أن تعمل عملية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفا أن يسلكوا مسلكه ورابعا إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم عليهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقا أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله عز وجل وعد وعدا مؤكدا بأن من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله عز وجل (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) وإذا رجع إلى الله عز وجل وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعما للإيمان وانشراحا لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه

(/42)

ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه على يديها
وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالا يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله عز وجل له الهداية فإن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقلبها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان من تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شي قدير
وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكل ما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال سبحانه وتعالى (وجعلناكم أكثر نفيرا) وقال شعيب لقومه (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت ماديا ومعنويا كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساءوا الظن بالله عز وجل وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وقال سبحانه وتعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) وأما الأمم التي ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله عز وجل وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليه المعيشة

(/43)

وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
فضيلة الشيخ: والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.
***
تقول إنني تزوجت منذ سنة وشهرين ولم أستطع أن أتعايش مع زوجي وأنا لا أحبه بسبب خصال كثيرة لم تعجبني فيه والتي لم أجد لها حلا والذي يعذبني بأنني ما دمت حتى الآن لم أستطيع أن أتعايش معه ولا أستطيع أن يكون زوجا لي ولا أستطيع أيضا أن أكون أنا الزوجة الصالحة التي يتمناها أي رجل على العكس سأكون له الزوجة العاصية والتي لا يتمناها فأنا والحمد لله متدينة ولكن لا أستطيع ويعلم الله أنني حاولت ولكن فشلت منذ أول يوم تزوجنا وأنا لم أحبه ولم أطقه ولكن حاولت أن لا أتسرع وأن أصبر وقد مضى على زواجي سنة وشهرين ولم يتغير شيء فلو قلتم لي أن أعيش معه وأصبر فإنني سأقترف الذنوب في حقه وأنا لست بحاجة لتلك الذنوب والأوزار لن أتحمل هذا الرجل هل أطلب الطلاق وخاصة بأننا لم نرزق بأطفال وجهوني يا فضيلة الشيخ حيث سآخذ بتوجيهكم؟

(/44)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه الحال قد تحصل لكثير من النساء لا يحصل التلاؤم بينها وبين زوجها وتخشى أن لا تقوم بحدود الله تعالى في حقه وقد وقع ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعرض على زوجة أن ترد المهر على زوجها فقبلت فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزوج أن يقبل المهر ويطلقها وتلك هي امرأة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام يعني تريد أن تفارقه لأنها تخشى الكفر في الإسلام قال العلماء والمراد بقولها الكفر في الإسلام يعني كفران العشير وليس الكفر بالله عز وجل ولهذا قالت الكفر في الإسلام ولا يمكن أن يكون الكفر في الإسلام إلا الكفر الأصغر فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فأمره أن يقبل ويطلق فإذا تعذر الصبر على الزوج وخافت المرأة أن لا تقيم حدود الله الواجبة عليها لزوجها فلا بأس أن تطلب الطلاق وهذه المشكلة كثرت في الآونة الأخيرة وسببها والله أعلم أن كل واحد من الزوجين لا يقوم بحق صاحبه فتتنافر القلوب ويكثر السب واللعن وربما يتعدى إلى سب الآباء والأمهات والعياذ بالله وربما يؤدي إلى ضرب لم يؤذن فيه شرعا فيحصل الخلاف والنزاع فنصيحتي لكل من الزوجين أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي صاحبه وأن يقوم بحقه وإذا علم الله تعالى منهما أنهما يريدان الإصلاح وفق الله بينهما.
***

(/45)

عندما يتزوج الشخص ويكمل ما عليه من شروط ثم يريد أخذ المتزوج زوجته فيمنع ولي أمرها إلا أن تجلس تخدمه ولا تروح لبيتها فيستمر الزوج يجئ ويذهب إلى زوجته في بيت عمه أبو البنت فإذا ترك الرجل زوجته لهذه الأسباب لمدة طويلة بناء على طلب الزوج لزوجته لربما تنتهي الأمور فهل يلحقه إثم أو إذا صار الطلاق لهذه الطريقة بسبب ولي أمرها فهل يلحق الزوج إثم أرشدونا حفظكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان الزوج قد شرط عليه عند العقد أو اتفق معه قبل العقد على أن يبقي الزوجة في بيت أبيها فإنه يجب عليه الوفاء بهذا الشرط ولا يجوز له أن يطالب بإخراجها من بيت أبيها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وإذا كان لم يشرط عليه عند العقد ولا اتفق معه قبل العقد أن تبقى في بيت أبيها فإن الزوجة تبع لزوجها فله أن يأخذها في بيته ويجبرها على ذلك ويسكنها معه.
***
فضيلة الشيخ السائلة أم تركي من الرياض تقول أنها امرأة متزوجة ولديها سبعة من الأبناء والبنات وزوجها كثيرا ما يسافر إلى الخارج بغير حاجة وإذا أتى يصبح عصبي المزاج ويتذمر إذا طلب منه شيء ولا يسأل عنها ولا عن أولادها وكأنها ليست بزوجته والصلاة لا يؤديها في المسجد فمتى قام أداها ولا يأمر الأبناء بالصلاة وإذا أمرناه بصلاة الجماعة قال إن شاء الله أصلى بل قد يجمع الصلوات إذا رجع من العمل ولا يرضى بخروجها لزيارة أقاربها وجيرانها بل يضيق عليهم في ذلك ما حكم خروج هذه المرأة إلى أهلها وأقاربها وجهوها ماذا تعمل مأجورين؟

(/46)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أوجهها أوجه هذا الزوج أقول له اشكر الله على نعمته أن رزقك أموالا وأولادا وزوجة دع السفر إلى الخارج السفر إلى الخارج سم نقاع أموال تتلف وأوقات تضيع وأفكار تتغير وأخلاق تدمر إلا ما شاء الله عز وجل دع السفر إلى الخارج ابق في أهلك وأولادك تأنس بهم ويأنسون بك تربيهم وتثاب على تربيتهم الخارج ليس فيه إلا الشر والبلاء ولهذا انظر إلى ما حدثت به هذه السائلة ما الذي حصل لزوجها كانت قرة عينه هي وأولاده فإذا رجع من السفر ضاق بهم ذرعا وتعصب عليهم ولم يقم بالواجب نحو تربيتهم
أما بالنسبة لها فعليها أن تطيعه إلا في محارم الله ولا تخرج من البيت إلا بإذنه ولتصبر ولتحتسب وربما يعوضها الله تعالى خيرا إذا صبرت واحتسبت بأن يغير ويبدل منهج زوجها حتى تعود الأمور إلى نصابها.
***
ماذا يجب أن تفعل امرأة زوجها يتعاطى المسكرات ويأتي الفاحشة من النساء ويحرمها من حقوقها الشرعية وهي تخاف من الله إن استمرت في حياتها معه بهذا الوضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفعل الزوجة التي زوجها بهذه الصفة يتعاطى المسكرات والزنى والعياذ بالله تطلب الفسخ منه لدى المحكمة والمحكمة سوف تنظر في ثبوت هذا الأمر من عدمه ثم تحكم بما يكون موافقا للشرع بحول الله تعالى.
فضيلة الشيخ: إذن لا يجوز لها البقاء تحته بهذا الوضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بقاؤها عند هذا الرجل لا شك أنه أمر لا ينبغي أما أنه يحرم عليها البقاء مع كونه لم يصل إلى حد الكفر ففيه نظر لكنه لا ينبغي لها أن تبقى عنده.
***
جزاكم الله خيرا السائلة تقول هل يجوز لنا نحن النساء تطبيق الآية الكريمة (واهجروهن في المضاجع) أي الهجر لأزواجنا بالفراش عندما يشذون أو يميلون عن الطريق الصحيح السليم أم ماذا نفعل جزاكم الله خيرا؟

(/47)

فأجاب رحمه الله تعالى: الآية لا تتناول النساء لأن الله قال (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) أما نشوز الرجل فقد قال الله تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) فأرشد الله تعالى إلى الصلح فيما إذا خافت المرأة من زوجها النشوز ولم يأمرها أن تعظه أو تهجره أو تضربه لأنه لا يمكن أن يكون للمرأة سلطة على الرجل بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الفرس جعلوا ملكهم بنت كسرى قال صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولكن إذا أخذنا بعموم قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) قلنا يجوز للمرأة إذا منع الزوج حقها أن تمنع حقه حتى يستقيم على أمر الله لعموم الآية (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فإذا كان مقصرا في حقها ورأت أنه لن يستقيم ولن يؤدي ما أوجب الله عليه من معاشرة المرأة بالمعروف إلا أن تمتنع من حقه مثل ما منع من حقها فلا بأس بذلك.
***
السائلة فاطمة الغدير من المحمل تقول لديها مشكلة هي أنها امرأة متزوجة منذ تسع سنوات ومشكلتها أن زوجها حرمها من رؤية أهلها وزياراتهم نظرا لبعد المكان الذي يقيمون فيه وقد طلبت من زوجها أن تزورهم قبل أن تنجب أطفالا فوعدها بعد أن تنجب أول مرة ولكنه لم يف بوعده إلى أن صار عندها أربعة أولاد ومع ذلك هو يعدها ثم يخلف فتقول على من يقع إثم قطيعة الرحم هنا فقد سمعت حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه (لا يدخل الجنة قاطع رحم)؟

(/48)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي أشارت إليه وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم هذا صحيح ولكن السائلة أطمئنها أنها ليست بقاطعة رحم وذلك لأن أمرها بيد زوجها وزوجها إذا كان يمنعها أو يماطلها بزيارة أهلها فإنه ليس عليها إثم في هذه الحال وهي مأمورة بطاعة زوجها لقول الله تبارك وتعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن المرأة عند زوجها كالأسير فهي ليس عليها إثم في عدم زيارة أهلها ما دام أن المنع من زوجها ولكني أنصح زوجها أن يحسن معها العشرة وأن لا يحرمها من زيارة أهلها وأن يحرص على أن تزورهم بين مدة وأخرى يتطاول ما بينهما ما دام أن المسافة بينه وبين أهلها بعيدة وهذا هو الأولى والأحرى به إن شاء الله تعالى.
***
تقول هل السفر بدون إذن الزوج إلى بيت الأهل جائز ولو كان ذلك لمسافة بعيدة وإن قال إن سافرت وأنا غير راضي فأنت محرمة علي فما الحكم في هذا لو حصل السفر بعد ذلك القول؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرأة أن تعلم بأنها تحت زوجها مثل الأسيرة فالحكم له فيها له أن يمنعها من الخروج ومن السفر إلا أنه يجب عليه أن يعاشرها بالمعروف فلا يكلفها ما لم تجر العادة به ولا يمنعها مما جرت العادة بفعلها إياه ولكن على كل حال لا يجوز لها أن تسافر بدون علمه ولا أن تخرج من بيته بدون إذنه فإذا قال لها إن سافرت بغير رضاي فأنت محرمة علي فإن هذه مسألة لا نستطيع أن نتكلم بها هنا ونقول إنه إذا وقعت للمرء فعليه أن يسأل أقرب عالم يثق به في بلده أو في غير بلده إنما نحن لا نحب أن نتكلم بها هنا لأنه يسمعها من لا يفهم فيها.
***

(/49)

الجمهورية العربية اليمنية يقول فيها السائل هل يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها من غير إذن زوجها ثم هل يجوز لها أن تخرج من غير حجاب حتى وإن كان لبيت أبيها ثم أيضا هل يجوز لزوج أختها أن ينظر إليها وهي من غير حجاب و في يوم من الأيام أطلعنا على هذه الأشياء ومنعناها من الذهاب إلى بيت أبيها أو منزل أختها ثم قالت لنا إن هؤلاء من الأرحام فأفيدونا بارك الله فيكم من هم الأرحام ومن هم الذين لا يجوز الذهاب إليهم نرجوا التوضيح في هذه المسألة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أما خروج المرأة من بيت زوجها فإنه لا يجوز إلا بإذنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) فإذا منع النبي عليه الصلاة والسلام من الصيام وهو طاعة وقربة فإن منعها من الخروج من منزله بلا إذنه أولى والإذن قد تكون لفظية بأن يأذن الرجل لزوجته لفظا فيقول إذا شيءت أن تزوري أهلك فلا حرج وقد تكون عرفية بحيث يدل العرف على الإذن بها كما لو كان من عادة هؤلاء القوم أن تخرج المرأة لقضاء الحوائج كشراء الخبز ونحوه فهذا إذن عرفي
وأما كون المرأة تخرج بغير حجاب فإن هذا حرام أيضا والواجب على المرأة إذا خرجت إلى السوق أن تخرج غير متطيبة ولا متبرجة بزينة ولا كاشفة لوجهها لأن ذلك من الفتن العظيمة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منع المرأة من حضور المسجد إذا كانت متطيبة فقال صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء) إظهار المرأة وجهها في الأسواق من أعظم الفتن ومن أعظم المصائب التي أحلت في مجتمعات بعض المسلمين فإن هذه الفتنة العظيمة لم تقتصر على إخراج الوجه فقط بل صار النساء يخرجن الرؤوس والرقاب والنحور والأذرع ولا يبالين بذلك حتى اتسع الخرق على الراقع وصار ضبط النساء متعذرا أو متعسرا غاية العسر

(/50)

وأما كشف المرأة لزوج أختها أو لغيره من الرجال الأجانب غير المحارم فإنه حرام ولا صلة بينها وبين زوج أختها بخلاف أم الزوجة فإن أم الزوجة محرم لزوج ابنتها فيجوز لها أن تكشف له والمحارم هم كل من تحرم عليه المرأة تحريما مؤبدا لقرابة أو رضاع أو مصاهرة فأما المحرمات بالقرابة فهن سبع ذكرهن الله تعالى في قوله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) وأما المحرمات بالرضاع فقد قال الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فالأم من الرضاعة والبنت والأخت والعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت كلهن محارم لأنهن يحرمن من النسب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأما المحرمات من المصاهرة فهن أربع زوجات الآباء وإن علوا وزوجات الأبناء وإن نزلوا وأم الزوجة وإن علت وبنتها وإن نزلت قال الله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) وقال الله تعالى في جملة المحرمات (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) فهؤلاء الأربع محرمات بالمصاهرة ويحرمن بمجرد العقد إلا بنات الزوجة وإن نزلن فلا يحرمن إلا إذا جامع أمهاتهن لقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح

(/51)

عليكم) فهؤلاء سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة كلهن محارم لأنهن محرمات إلى الأبد لنسب ورضاع ومصاهرة.
***
عايد عطية من الأردن ما حكم المرأة التي تخرج دون إذن من زوجها أرشدونا والله الموفق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجها حاضرا فلا يجوز لها أن تخرج إلا بإذنه وإذا كان غائبا فلها أن تخرج ما لم يمنعها ويقول لها لا تخرجي فإذا منعها فله الحق
فصارت المسألة إذا كان حاضرا لا تخرج إلا بإذنه وإذا كان غائبا تخرج إلا أن يمنعها.
فضيلة الشيخ: هل لها أن تستأذن من أبيه أو أمه في الخروج إذا كان غائبا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلنا أن الأصل أن تخرج ما لم يمنعها إذا كان قد منعها قبل أن يسافر قال لا تخرجي من البيت أو قال لا تخرجين لكذا وكذا فإنها لا تخرج ولو أذن لها أبوه وأمه لأن حكمها بيد زوجها لا بيد أبيه وأمه.
***
تقول السائلة إذا كانت المرأة تعلم بأن زوجها يسمح لها بالذهاب عند أهلها وأقاربها فهل يجوز أن تذهب بدون إذنه للحاجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى حسب علمها بحال الزوج بعض الأزواج تعلم الزوجة أنه يأذن لها أن تخرج إلى الحاجة لأقاربها وبعض الأزواج تعلم المرأة أنه لا يريد من زوجته تتعدى ما أذن لها فيه فعلى حسب حال الزوج لكن إذا نهاها أن تخرج لحاجة أو غيرها إلا لهذا الغرض المعين فلا يجوز لها أن تخرج إلا لهذا الغرض المعين.
***
مضمون الرسالة أن رجا عبد الله تشتكي من معاملة زوجها والسفر الكثير جدا عنها بحيث يسافر في الشهر عشرين يوما ولا يترك لها النفقة الكافية لها ولولديها وتقول إنني بسبب غياب زوجي عني هذه المدة ونظرا لحاجتي واضطراري إلى القوت وما شاكله فقد ارتكبت جرائم شديدة جدا فهل لي من توبة وما المخرج وما واجب زوجي وفقكم الله وبارك فيكم؟

(/52)

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أما بالنسبة لما عملت من الجرائم العظيمة فإن باب التوبة مفتوح لمن تاب إلى الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) إلى آخر ما ذكر الله في الآيات فعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى وأن تستغفريه وأن تصلحي عملك ومن تاب وعمل صالحا فإن الله تعالى يتوب عليه إذا كانت التوبة نصوحا وأما بالنسبة لتضيع زوجك لك فإن الزوج أخطأ في هذا خطأ عظيما ولم يقم بما أوجب الله عليه من حقوق الزوجة ومنها المعاشرة بالمعروف والإنفاق بالرزق والكسوة والسكنى حتى يتحقق ما هو من أعظم مصالح النكاح التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فنصيحتنا لزوجك أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيك وأن يقوم بما أوجب الله لك من العشرة بالمعروف والقيام بالرزق والكسوة والسكنى على الوجه الذي يليق.
***
أحسن الله إليكم سوداني مقيم بالسعودية يقول هل هناك مدة محددة في الشرع حددت للرجل الغائب عن امرأته في حالة طلب الرزق والاغتراب وهل من الشرع أن يطلب الرجل عند عودته من امرأته أن تسمح له عن فترة غيابه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا غاب الرجل عن زوجته في طلب الرزق برضاها وهو آمن عليها فإنه لا حرج عليه ولا إثم عليه ولو طالت المدة فأما إن طالبت بحقها فله ستة أشهر.
***

(/53)

عتران حامد الحنيوي يقول أنا مصري أعمل بالمملكة ومن تاريخ دخولي إلى المملكة لم أرجع إلى أهلي خمسة عشرة شهرا، وأنا متزوج وسمعت من بعض الناس بأن من غاب عن زوجته عام كامل يكون واجب عليه التحلل قبل أن يجتمع وزوجته، ولا أدرى كيف هذا التحلل، وهل لو لم أفعل يكون حرام، أرجو من فضيلتكم الإفاضة في الإجابة ويكون لكم عنا جزيل الثواب والله يوفقكم ويرعاكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحلل يعني يقصد أن يطلب منها أن تحله عن تأخره هذه المدة، فنقول إذا غاب الإنسان عن زوجته وهي راضية بهذه الغيبة فإنه لا حرج عليه إطلاقا، وأما إذا لم تكن راضية فإن أهل العلم حددوا ذلك بنصف سنة، ولكن بعد نصف السنة يجب عليه الرجوع، إلا إذا كان غائبا لضرورة كطلب معيشة يحتاجها فهذا لا حرج عليه، ولكن يجب عليه أن يكون على صلة دائمة مع أهله بالكتابة إليهم أو مكالمتهم بالهاتف أو ما أشبه ذلك لئلا تنقطع الصلة بينهما.
***
السائل عبد الرحمن يوسف يقول بالنسبة للعمالة التي تركت أوطانها وهاجرت إلى كسب العيش لأسرهم هل عليهم إثم بتركهم الزوجات بضع سنين مثل سنة وسنتين وثلاث وخمس وكم المدة التي يحاسب فيها المسلم عن غيابه عن زوجته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى الزوجة لأن الحق لها فإذا رضيت بهذا فالحق لها شرط أن تكون آمنة إذا غاب عنها زوجها فإن لم تكن آمنة فلا.
***
جزاكم الله خيرا يقول هناك البعض من الناس يخرجون من بلادهم لطلب الرزق في البلاد الأحسن والواحد يكون بعيد عن زوجته فترة طويلة ثلاث أو أربع سنوات فهل هناك حق يسأله الله عز وجل عن أولاده؟

(/54)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت غيبته عن أولاده وأهله تستلزم ضياعهم فإنه لا شك مسئول عن ذلك لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ولا يصح تمسكه بأنه يريد بذلك طلب الرزق لأنه يريد طلب الرزق لأهله لكن يضيعهم في الآداب والأخلاق والتوجيه وأما إذا غاب هذه الغيبة وكان عند أهله من يقوم بواجب تربيتهم كالعم والأخ ولم تطالب الزوجة بحقها في رجوعه إليها فأنه لا بأس به ما دام آمنا على أولاده وأهله.
***
بارك الله فيكم يقول المستمع علي حسني ما الحكم فيمن غاب عن زوجته أكثر من سنة لأسباب وأيضا ظروف المعيشة ومن أجل إيجاد ظروف ملائمة للجميع وذلك لتسديد الديون التي هي سبب الاغتراب والبعد عن الأهل أرجو الإفادة يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه (وعاشروهن بالمعروف) ويقول (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) فيجب على المرء أن يعاشر زوجته بالمعروف ومن ذلك ألا يطيل السفر عنها بل يكون قريبا إليها ولكن إذا دعت الحاجة إلى طول السفر ورضيت بذلك ولم تمانع ولم تخاصم فلا بأس أن يغيب الإنسان عنها أكثر من نصف سنة أو أكثر من سنة بشرط أن تكون في مكان أمين في البلد الذي سافر منه وأن تكون هي أيضا مأمونة على نفسها وعلى أولادها إن كان لها أولاد وعلى مال زوجها فأما أن يسافر ويدعها في بلد لا يأمنها على نفسها ولا يأمنها على غيرها فإن هذا أمر منكر ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في هذا الأمر كما يفعله كثير من الناس.
***

(/55)

أحسن الله إليكم السائل ش. ف. من نينوى يقول أريد أن أسأل عن المدة الشرعية للزوج في غيابه عن زوجته وأطفاله وهل إذا طالت المدة في السفر خارج البلاد هل لها تأثير على عقد الزواج بينه وبين زوجته وهل للمسافر مدة معينة يجب عليه العودة إلى أهله فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت غيبة الإنسان للضرورة كإنسان لا يجد ما يعيش به في بلده وسافر من أجل تحصيل العيش فهو معذور ولكن إن طالبته زوجته بالرجوع فإنه يرجع بعد نصف سنة وأما إذا لم تطالبه وهو آمن عليها وعلى أولاده فلا حرج عليه أن يبقى أكثر من ذلك والإنسان طبيب نفسه.
***
المستمع محمود يوسف عمارة يقول إنني متزوج وقد تركت زوجتي مع أهلي في بيت الزوجية وسافرت إلى بلد عربي لأسعى على رزقي وقد طالت مدة سفري عاما كاملا فهل هذا حرام أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان سفرك إلى بلاد تريد أن تلتمس رزق الله فيها فإن هذا سفر لحاجة وأنت معذور فيه وتركك لزوجتك وأهلك في هذه الحال لا تلام عليه ولكن لا بد أن تكون الزوجة في مكان آمن لا يخشى عليها ولا على أولادها فإن لم تكن في مكان آمن فإنه يجب عليك أن تصطحبها معك إذا أمكن أو أن تبقى في بلدك حتى تأمن على أهلك وأولادك والأمر كله راجع إلى الحاجة وإلى رضا الزوجة بذلك ولكن الشرط الأساسي في هذا أن تكون آمنا على أهلك وولدك.
***
السائل رمز لاسمه بـ (ش ع ب) يقول نحن نعيش في المملكة العربية السعودية والحمد لله للعمل ولغرض لقمة العيش وبعيدين عن الأهل وزوجاتنا وأطفالنا نطول عليهم في السفر والبعد عنهم تصل المدة إلى حوالي أكثر من سنتين أو ثلاث ما حكم الشرع في ذلك وبالذات البعد عن الزوجات؟

(/56)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا إذا كان لضرورة طلب الرزق ورضيت المرأة بذلك وكانت في مكان آمن في بلدها لأن الحق لها فإذا رضيت بإسقاطه من أجل حاجة زوجها فلا بأس ولكن بشرط أن تكون في مكان آمن بأن تكون عند والده في البيت أو عند أهلها وهم مؤتمنون كما هو معروف مؤتمنون عليها.
***
المستمع من اليمن الجنوبي رمز لاسمه بـ أ. ح. ش. يقول فضيلة الشيخ كم المدة الشرعية يجوز فيها للرجل أن يغيب عن زوجته وهو مسافر علما بأنه ينفق عليها وعلى أولادها وفي بيته وحسب علمكم بأن الشخص قد يوفقه الله في عمل طيب فيعود في مدة قليلة سنة تقريبا وقد لا يوفق بعمل فيتأخر عن العودة قد تطول سنتين أو ثلاث فما هو ردكم بهذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا غاب الزوج عن زوجته مدة طويلة ولم تسمح له بذلك فإن عليه أن يرجع إليها كلما مضى نصف سنة إلا أن يكون معذورا بمرض أو نحوه فأما إن أذنت له بطول المدة فلا حرج عليه أن يبقى المدة التي أذنت فيها ولو طالت لكنه يجب عليه في هذه الحال أن يقوم بواجب النفقة وغيره وأن يكون آمنا أن ينالها أحد بسوء.
***
بارك الله فيكم، المستمع محمد السيد سليم من العراق بغداد يقول بأنه متغيب عن زوجته منذ ثلاث سنوات من أجل لقمة العيش وقد سمعت من بعضهم يقولون إن غيابك عنها طوال هذه المدة يستوجب الطلاق، فأرجو منكم التكرم بالإجابة عن حالتي مأجورين؟

(/57)

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره بعضهم لهذا السائل من أن الإنسان إذا غاب عن زوجته ثلاث سنوات فإن هذه الغيبة تستوجب الطلاق ليس بصحيح، وذلك لأن غيبة الرجل عن أهله لتحصيل الرزق إذا كان برضا منهم وأبقاهم في مكان آمن ليس فيه شيء حتى وإن بقي ثلاث سنوات أو أكثر، لكنه لا ينبغي للإنسان أن يتغيب عن أهله هذه المدة لأنه في حاجة إليهم وهم في حاجة إليه، ولأنه إذا غاب عنهم ربما مع طول المدة يزول شيء من المودة والمحبة وقد يكون له أولاد يحتاجون إلى رعاية فإذا غاب عنهم هذه المدة ضاعوا، فالحاصل أنه لا حرج على الإنسان أن يتغيب هذه المدة إذا كان ذلك برضا زوجته وكانت في محل آمن ولكن الأولى والأحسن أن يكثر الترداد والملاحظة لها ولأولادها إن كان لها أولاد.
***
يقول كم يجوز للرجل البعد عن زوجته مثلا في الغربة وهل العمل عبادة كما يقول بعض الناس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: غيبة الإنسان عن زوجته لا تتعدى ستة أشهر إلا إذا أذنت بذلك وكانت في محل آمن فلا بأس أن يبقى على حسب ما تتهيأ له الفرصة فيه لأن هذا حق للزوجة فإذا رضيت بإسقاطه سقط ولا حرج على الزوج في ذلك
وأما العمل فإنه لا يصح أن نقول إن العمل عبادة إلا العمل الذي هو تعبد لله فهذا لا شك فيه لكن العمل من أجل الدنيا هذا ليس بعبادة إلا أن يؤدي إلى أمر مطلوب شرعا مثل أن يعمل لكف نفسه وعائلته عن سؤال الناس والاستغناء بما أغناه الله عز وجل ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله -قال الراوي- أحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) والعمل للدنيا على حسب نية العامل فإن أراد به خيرا كان خيرا وإذا أراد به سوى ذلك كان على ما أراد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).
***

(/58)

بارك الله فيكم المتسمع موسى محمد سوداني مقيم في العراق يقول إنه متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو وهل علي إثم في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيئا فإن ذلك لا بأس به لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله عز وجل.
***
من جمهورية مصر العربية مهندس زراعي من القاهرة يعمل حاليا في مكة المكرمة يقول إنه متزوج وعنده ابنة مقيم في بيته الذي يبعد عن بيت أبيه مسافة مائتين متر تقريبا وقد اتفقت مع زوجتي قبل سفري أن تقيم في بيتي أو في بيت أبي وأن تذهب في نهاية كل أسبوع إلى أهلها لتطمئن عليهم وتقضي معهم يوم أو يومان ولكن بعد سفري وحتى الآن ما يقارب الستة شهور لم تفعل ذلك لكنها فعلت العكس ذلك أنها ذهبت إلى أهلها ولم تأت إلى بيتي إلا قليلا جدا جدا وقد أرسلت إليها عدت مرات لكي تقيم في بيتي وأن تنفذ الاتفاق بيننا قبل سفري ولم تفعل حتى كتابة هذه الرسالة فأفيدوني أفادكم الله هل هي عاصية أم لا بذلك الفعل مع العلم بأنني لم اقصر من جهتها في أي شيء وماذا أفعل معها مأجورين؟

(/59)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه المرأة التي اتفقت معها على أن تبقي في بيتك وأن تذهب إلى أهلك وأن تذهب إلى أهلها ثم إنها لم تنفذ شيئا من ذلك إلا أنها بقيت عند أهلها أقول لعل لها عذرا وأنت تلومها ربما يكون جربت البقاء في البيت وحدها فرأت أنها لا تتمكن من ذلك ورأت أن ذهابها إلى أهلك قد يكون فيه مضايقة على الأهل وإحراج ورأت أن رجوعها إلى بيت أهلها أولى بها من أن تبقى في بيتها الذي لا تستقر فيه أو أن تذهب إلى أهلك وقد يكون في الذهاب إليهم إحراج ومشقة فرأت أن تبقى عند أهلها وأنا أؤيدها في ذلك لأن بيتك ليس فيه أحد يؤنسها ولأن ذلك خطر عليها ربما يأتي عليها الفساق وأهل الفجور ولأنها قد لا يلائمها أن تبقى في بيت أهلك فتكون في ذلك معذورة في أن تذهب إلى أهلها ولا حرج عليها وأشير عليك أنت أن لا تحزن بالنسبة لها بل اعف واسمح فإن ذلك خير لك في المستقبل وفي الحاضر.
***
المستمع الذي رمز لاسمه سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للرجل مفارقة الزوجة أكثر من سنتين علما بأنه في غربة يطلب الرزق وما هي المدة الشرعية في نظركم التي ينبغي للزوج الرجوع فيها وماذا يجب عليه في هذه الحالة أفيدونا مأجورين؟

(/60)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الواجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف لأمر الله تعالى بذلك في قوله (وعاشروهن بالمعروف) وحق العشرة حق واجب على الزوج لزوجته وعلى الزوجة لزوجها ومن المعاشرة بالمعروف أن لا يغيب الإنسان عن زوجته مدة طويلة لأن من حقها أن تتمتع بمعاشرة زوجها كما يتمتع هو بمعاشرتها ولكن إذا رضيت بغيبته ولو مدة طويلة فإن الحق لها ولا يلحق الزوج منها حرج لكن بشرط أن يكون قد تركها في مكان آمن لا يخاف عليها فإذا غاب الإنسان لطلب الرزق وزوجته راضية بذلك فلا حرج عليه وإن غاب مدة سنتين أو أكثر وأما إذا طالبت بحقها في حضوره فإن الأمر يرجع في ذلك إلى المحاكم الشرعية وما تقرره في هذا فإنه يعمل به.
***
رجل ترك زوجته أكثر من سنة في البادية وبدون عذر شرعي تركها في البادية مع أهلها ولكن دون رجل أكثر من سبعة شهور وكي يجمع فلوس فقط فهل مثل هذا العمل يجوز أم لا نرجوا الإفادة سريعا وفقكم الله؟

(/61)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة إن هذا العمل سفه من هذا الرجل لأن من أهم ما يجمع له الإنسان الدنيا التمتع بنيل شهوته وقد بدأ الله سبحانه وتعالى بالنساء مقدما على القناطير المقنطرة فقال (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث )(آل عمران: من الآية14) فما أدري هذا الرجل كيف يصبر هذه المدة عن أهله من أجل جمع الدنيا التي ليست نافعة له إذا لم يسخرها في نيل متعته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) ثم هي إن رضيت بعمله فلا إثم عليه لأن الحق لها إلا أن يكون في إهماله إياها خوف عليها أن تفتتن أو يفتتن بها فيجب عليه مراعاة أهله وإن كانت تطالبه ولم ترض بغيبته هذه الطويلة فيجب عليه أن يؤدي حقها ولا يهجرها بهذا السفر.
***
لي زوجتان في بلاد عسير ويمنعهما آباؤهما من السفر معه ويبقى بعيدا عنهما عدة شهور هل يأثم بذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد اشترط عليه في العقد أن لا يسافر بهما فلآبائهما الحق في منعه من السفر بهما ما لم تختارا السفر معه فإن اختارت السفر معه حرم على آبائهما منعهما لأن الحق لهما أي إلى الزوجتين وإذا كان لم يشترط عليه ذلك فإن الزوج مالك لزوجته فإذا سافر وطلب أن تسافر معه زوجتاه وجب عليهما أن تسافرا معه وحرم عليهما وعلى أبيهما الامتناع فإن امتنعتا أو منعهما آباؤهما فإنه ليس عليه حرج فيما إذا سافر وتأخر عنهما لأن النشوز منهما في الحقيقة.
***
هذه الرسالة من السودان يقول أنا سليمان حارث شارف غبت عام ونصف عن زوجتي وسبب غيابي البحث عن رزقي ورزق أولادي لدي حرمتان وعشرة أطفال فهل علي ذنب في غيابي عن زوجاتي وكيف الحل؟

(/62)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الزوجتان راضيتين بذلك فليس عليك ذنب أبدا وإذا كانتا غير راضيتين فإن ذهابك للأمر اللازم الذي تتطلبه الحياة غيابك عنهن لا بأس به لكن يجب أن يكون ذلك مقيدا بالعرف بحيث لا تغيب غيبة منقطعة يعتبرها الناس هجرا وبعدا يجب عليك أن تتردد عليهم وتذهب إلى الرزق أحيانا وأحيانا حتى تقوم بالواجب من الناحيتين واجب العشرة وواجب الإنفاق.
***
المستمع مجدي صلاح محمد مصري مقيم بالأردن يقول هل يجوز للمرأة أن تترك زوجها وأولادها الصغار وتذهب للعمل في دولة أخرى بعيدة عنهم وما هي المدة التي يسمح بها الإسلام لبعد الزوجة عن بعلها وهل هناك ضرر من ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا يحل للمرأة أن تسافر إلا بإذن زوجها ولا يحل لها إذا أذن لها أن تسافر إلا بمحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) فكيف بسفرها ومغادرتها زوجها وترك أولادها عند الزوج يتعب بتربيتهم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى أن تسافر المرأة بدون محرم) وللزوج أن يمنع زوجته من السفر سواء كان سفرها للعمل أم لغير العمل لأن الزوج مالك بل قد قال الله تعالى (وألفيا سيدها لدى الباب)(يوسف: من الآية25) سيدها يعني زوجها فله السيادة عليها وله أن يمنعها من السفر بل له أن يمنعها من مزاولة العمل حتى في البلد إلا إذا كان مشروطا عليه عند العقد فإن المسلمين على شروطهم وعلى هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تكون مطيعة لزوجها غير مغضبة له حتى يكون الله عليها راضيا وبهذا يتبين الجواب عن قولها وكم مدة تبقى بعيدة عن زوجها فإنه ليس هناك مدة لابد أن تبقى مع زوجها فإن أذن لها في وقت من الأوقات وسافرت مع محرم ومع أمن الفتنة فالخيار بيده يأذن لها ما شاء.
***

(/63)

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل أبو عبد الله من اليمن يقول هل من السنة ليلة الدخلة في الزواج أنك تصلى ركعتين أنت وزوجتك وهي شكر لله تعالى مع الدليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا دليلا من السنة على أن الإنسان إذا دخل على أهله أول ليلة يصلى بهم جماعة.
***
محمد محمد حسن يقول هل يصح للرجل ليلة دخوله على العروسة أن يشرب كوبا من الحليب الطازج حيث إن بعض الناس يفعل ذلك فما حكم هذا هل سنة أم بدعة نريد منكم الإفادة جزاكم الله عنا خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن شرب الكوب من الحليب ليلة زواجه تعبدا لله واعتقادا أن ذلك قربة إلى الله عز وجل فإن هذا من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن شربه ليتغذى به وأحب أن يتغذى باللبن لأنه أخف الطعام والليلة ليلة زواج فهو لا يحب أن يدخل على امرأته وقد امتلأ بطنه ولكن الحليب أخف إن شربه من أجل هذا فإنه لا بأس به أما تعبدا فلا كذلك أيضا إذا كان هناك اعتقاد أن شرب هذا الكوب من اللبن ليلة الزواج أن في ذلك بركة أو أنه سبب لحصول الولد أو ما أشبه ذلك فإن هذا اعتقاد باطل ولا يجوز شربه بناء على هذا الاعتقاد لأنه لا صحة له.
***
من محافظة نينوى من المرسل أ س م يقول في رسالته ما هو الدعاء الذي يدعو به المسلم في يوم دخلته أي على الزوجة قبل أن يباشر أي عمل حيث إنني أعرف أنه يقول في البداية أقوالا لكنني لا أعرف هذه الأقوال؟

(/64)

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي إذا دخل على أهله لأول مرة أن يمسك بناصيتها يعني مقدم رأسها فيقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا أراد أن يأتيها فليقل بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وهذه التسمية يقولها كلما أراد أن يأتي أهله سواء كان ذلك في ليلة الزواج أم فيما بعدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لا يضره الشيطان أبدا) فهذه التسمية وهذا الدعاء من أسباب منع الشيطان من إضرار الولد.
فضيلة الشيخ: لكن كثير من الناس يقول في هذه الحالة ليست الفرصة مواتية للتسمية لأن هذا المقام ينسى فيه الإنسان كثيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يكون دائما يغلب العقل على العاطفة فالدين كله ضبط للنفس ولجماحها سواء كان لجماح الفرح أو لجماح الحزن والغم فالإنسان ينبغي له أن لا يؤثر عليه فرحه في نسيان ما ينبغي أن يفعله أو ويقوله ولا أن يغمه حزنه حتى يدع ما يجب عليه أو يقع فيما حرم عليه فالواجب على المرء أن يكون دائما محكما لعقله ومتى حكم الإنسان العقل وأتى إلى الأمور برزانة وتأن أمكنه أن يقول أو يفعل ما كان مشروعا في ذلك.
***
يقول هل التعرية في الجماع جائزة أم مكروهة وهل هناك آداب يجب اتباعها في الجماع؟

(/65)

فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في الجماع أن يقول الإنسان عند الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وأما التعري عند الجماع فقد كرهه بعض أهل العلم وقال إن الذي ينبغي أن يجامعها وكل منهما عليه لباس ولكن مع ذلك لو تعريا فلا حرج لأن الله يقول (والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) فإذا كان لا ملامة في عدم ستر الفرج فما سواه من باب أولى.
***
هل يجوز للزوج أن يهجر زوجته طوال السنة ينام في غرفة والزوجة تنام في غرفة أخرى مع أنها لم تعمل له شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كانت المرأة قد قامت بالواجب فإن هجر الزوج لها محرم لقول الله تعالى (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) فتأمل قوله تعالى (إن الله كان عليا كبيرا) كيف يدل على أن هذا الزوج الذي هجر زوجته أو نشز عنها مع قيامها بحقه إذا كان الحامل له على ذلك العلو والاستكبار فإن الله تعالى أعلى منه وأكبر منه فعليه أن يتوب إلى الله وأن يخشى العلي الكبير جل وعلا أما إذا كانت ناشزا لا تقوم بحقه فله أن يهجرها في المضجع حتى تستقيم وأما في الكلام فلا يهجرها فوق ثلاثة أيام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
***
يقول يا فضيلة الشيخ في أحد الليالي عندما كنت أمارس الجماع مع زوجتي تسلط علي الشيطان وأخذت أداعب زوجتي في غير المكان المخصص وذلك في الثدي يقول وقد أنزلت في ذلك الموضع ويقول أيضا ضميري لم يرتاح وإنما يؤنبني ونرجوا من سماحتكم إفتائي في ذلك وما كفارة ذلك أفيدوني أثابكم الله ونسأل الله لنا ولكم التوفيق؟

(/66)

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان أن يستعمل كل شيء في موضعه وقد قال الله سبحانه وتعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيءتم) والحرث هو موضع البذر وموضع البذر بالنسبة للمرأة هو الفرج لأنه الذي يصل إلى مكان البذر وهو الرحم فهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يأتي زوجته فيه ولكن مع ذلك لو أتاها في محل آخر غيره سوى الدبر فإن ظاهر قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ظاهر هذا العموم يقتضي الجواز وأنه يجوز أن يستمتع بزوجته فيما شاء ما عدا الدبر فإنه لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته فيه.
***
بارك الله فيكم تقول فضيلة الشيخ هل صحيح أن المرأة إذا باتت وزوجها غاضب عليها تلعنها الملائكة حتى تصبح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صحيح هذا صحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تبيت وزوجها ساخط عليها فإن فعلت استحقت هذا الوعيد ولكن بشرط أن يكون غضبه عليها لترك واجب عليها فإن الحديث الذي أشار إليه السائل فيه (إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ لعنتها الملائكة حتى تصبح) أما إذا غضب عليها بدون سبب ولكنه رجل غضوب يغضب على امرأته إذ لم تأت على هواه وإن كانت لم تفرط في حقه فإنها لا ينالها شيء من هذا الوعيد.
***

(/67)

ف. ت. ج. الخزرجي من العراق تقول أنا امرأة متزوجة من رجل ميسور الحال توفرت فيه الصفات الطيبة إلا شرب الخمر وبناء على ذلك فقد سألت البعض فقالوا اتركيه فوجدت الأمر صعبا وأنا أم لخمس بنات وشاب أزد على هذا أن لا ملجأ لي أو معين آخر إلا الله سبحانه وتعالى ثم زوجي وليس لي منزل آخر لأذهب إليه أو ألجأ إليه أو إخوة فهجرته في السرير وكل ما أريد من ذلك هو أن يهتدي إلى الله لا غير لكنه لم يترك الخمر وعطفا على ما قلت فهو ابن خالتي وميسور الحال ويحب الفقراء ويعطف ويساعد المحتاجين وقائم بالواجب وما إلى ذلك من الصفات الطيبة أرجو أن تفتوني يا فضيلة الشيخ في موضوعي وهو هجره في السرير جزاكم الله عني كل خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا يوجه إلى زوجك وإليك

(/68)

أما بالنسبة لزوجك فإني أوجه إليه النصيحة بأن يتوب إلى الله عز وجل من شرب الخمر فإن شرب الخمر محرم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وأجمع المسلمون على تحريم الخمر إجماعا قطعيا لا خلاف فيه بينهم حتى عد أهل العلم تحريم الخمر من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام وقالوا من جحد تحريم الخمر وهو يعيش بين المسلمين فإنه يكون كافرا يستتاب فإن تاب وإلا قتل فأنصحك أيها الأخ أنصحك ثم أنصحك أن تدع شرب الخمر وأن تستغني بما أحل الله لك من المشروبات الطيبة عما حرم الله عليك والخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر وما أيسر تركه لمن هداه الله ووفقه وصدق النية والعزيمة واستعان بربه تبارك وتعالى
وأما النسبة إليك فإن معاشرتك لهذا الرجل ليست بمحرمة ولا ممنوعة لأن شرب الخمر لا يقتضي أن يكون كافرا ولكن عليك أن تكثري عليه من النصيحة لعل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها وأما هجرك إياه في المضطجع فإن كان في ذلك مصلحة ليرتدع ويدع شرب الخمر فإنه جائز وإن لم يكن فيه مصلحة فلا يحل لك أن تهجريه في المضطجع لأنه لم يفعل سببا يحرمه عليك ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
***

(/69)

تقول في هل يجوز للفتاة المتزوجة أن تؤجل مسألة الإنجاب إلى ما بعد تخرجها من الجامعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تأخير الإنجاب حق لها وللزوج فإذا اتفقا عليه لمدة معينة ولغرض مقصود فإنه لا بأس به لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعزلون عن نسائهم كما في حديث جابر (كنا نعزل والقرآن ينزل) والعزل سبب لتأخير الإنجاب لأن معناه أن الزوج إذا أتى أهله وقارب دفق الماء نزع منهم حتى يكون الدفق خارج المحل ويكون ذلك مانعا من الإنجاب فالمهم انه إذا اتفقا الزوجان على تأخير الإنجاب لمدة معينة لغرض مقصود فإن ذلك لا بأس به استدلالا بحديث جابر الذي أشرنا إليه آنفا.
***
مازن التركي من الرياض بعث يقول في سؤاله جاء في كتاب جعل من حق الزوجة أن تمتنع عن خدمة زوجها وخدمة بيت الزوجية بما فيها خدمة الأولاد وبتعبير آخر إن الإسلام لا يوجب على ذمة الزوجة هذه الأنواع من الخدمة كما في النصوص الفقهية للمذاهب الثلاثة الحنفي والشافعي والحنبلي وهذا هو رأي هذا المؤلف وقوله في كتابه فما مدى صحة هذا القول من وجهة النظر الإسلامية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن لا ينسب الكتاب المؤلف الذي ألفه رجل من الناس أيا كان مستواه العلمي والديني ولا أحب أن تنسب فتوى صدرت من عالم إلى أن ذلك هو الإسلام إذ من الممكن جدا أن يكون هذا الرأي الذي زعم أنه هو الإسلام أو هذا الحكم الذي زعم أنه هو حكم الله ورسوله ليس موافقا لحكم الله ورسوله وليس من الإسلام أي من الأحكام الإسلامية وإنما يقال الأحكام الفقهية وما أشبه ذلك بدون أن ينسب إلى الإسلام عموما لأن الذي يتكلم باسم الإسلام هو رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم أما أهل العلم فكل يعبر عما يراه في مدلولات الكتاب والسنة وجائز أن يكون ما يراه خطأ

(/70)

ثم نأتي بعد ذلك إلى الجواب عن السؤال وهو هل يلزم المرأة أن تخدم زوجها أو لا هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يلزمها أن تخدم زوجها لا في قليل ولا في كثير حتى في طبخ الغداء والعشاء ونحوه لا يلزمها أن تقوم به ومنهم من يرى أنه يلزمها أن تقوم بما دل عليه العرف في ذلك فما دل عليه العرف من الخدمة سواء كان ذلك في مأكل أو مشرب أو ملبس أو غير ذلك مما جرى به العرف بأن النساء يلتزمن به حتى تعد من امتنعت من ذلك مخالفة للمعروف وجافية فإنه يلزمها أن تقوم به وهذا القول هو الراجح أن المرأة يجب عليها أن تعاشر زوجها بما دل عليه العرف وبما كان متعارفا بين الناس بحسب الأحوال وبحسب الأزمان وبحسب الأمكنة لقوله تعالى(وعاشروهن بالمعروف)(النساء: من الآية19) فكما أن على الزوج أن يعاشرها بالمعروف وهذا يختلف باختلاف الأزمان وباختلاف الأماكن وباختلاف الأحوال وباختلاف القبائل والعادات فعليها هي أيضا أن تعاشره كذلك لأن الله يقول (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)(البقرة: من الآية228) فعليهن مثل ما عليهم بالمعروف ولهن ما لهم بالمعروف وبناء على ذلك فإننا قد نقول في وقت من الأوقات إنه يلزمها أن تخدم زوجها في الطبخ وغسيل الأواني وغسيل ثيابه وثيابها وثياب أولادها وحضانة ولدها والقيام بمصالحه وقد نقول في وقت آخر إنه لا يلزمها أن تطبخ ولا يلزمها أن تغسل ثيابها ولا ثياب زوجها ولا ثياب أولادها حسب ما يجري به العرف المتبع المعتاد وهذا إذا تأملته وجدته ما يدل عليه القرآن والسنة
***
يقول إذا رفضت الزوجة اللباس الشرعي فما هو السبيل في ذلك هل يطلقها الزوج أو يبقى معها؟

(/71)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليه أن يجبرها على أن تلبس اللباس الشرعي وإذا قدر أنها عصت فله أن يمنعها من الخروج من البيت لأن الولاية له عليها كما قال الله عز وجل (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).
***
أحسن الله إليكم السائل من اليمن يقول هل يجوز للمرأة إذا كان الزوج غائبا عنها أن تدخل من هم غير المحارم لها من أقاربها والمبيت في البيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها ذلك لا يجوز للمرأة أن تدخل بيت زوجها من ليسوا من محارمها ولا يجوز أن تدخل بيت زوجها أحدا من محارمها على وجه السكنى فيه لكن في الصورة الثانية إذا أذن زوجها أن تدخل أحدا من محارمها ليسكن معها فلا بأس، أما في المسألة الأولى فلتفر منه فرار الرجل عن الأسد.
***
المستمعة شريفة من مدينة بيشة تذكر في هذه الرسالة أنها متزوجة وقد هجرها زوجها لعدة سنوات وتحمد الله بإنها لم تقصر في أداء واجباتها وقد تزوج عليها وهجرها لمدة طويلة تقول وحتى الآن وهي تصوم وتصلى النوافل وتقوم بأعمال خيرية و استأذنته بالخروج إلى بناتي وجيراني إذا لزم الأمر لأنهم يبعدون عني مسافة مائة كيلو متر فرفض ذلك وحتى الصوم وصلاة النافلة طلبت منه الطلاق أو السماح فرفض كذلك أفيدوني وانصحوني ماذا أفعل مأجورين؟

(/72)

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أولا أن نوجه النصيحة إلى هذا الزوج فإذا كان هذا الزوج قد هجر زوجته بلا سبب شرعي وفضل عليها زوجته الأخرى فليبشر بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فعلى هذا الزوج أن يتقي الله وأن يعدل بين زوجاته ليتفادى هذا الإثم العظيم وهذا الخزي والعار يوم القيامة يأتي يوم القيامة وشقه مائل وإذا كان ما قالته هذه المرأة صدقا في إضاعته لحقها وهجرها بلا موجب شرعي فإنه ليس له عليها حق فلها أن تصوم ولها أن تصلى ولها أن تخرج لحاجاتها أذن في ذلك أم لم يأذن لأن الله تعالى قال في كتابه (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ولكنني أشير على هذه المرأة أن تسعى في الإصلاح بينها وبين زوجها إما بضم بمعروف وإما بتسريح بإحسان وألا يبقى الأمر هكذا معطلا ليست مطلقة ولا مزوجة لأن هذا ضرر عليها وتفويت لحياتها ولعل الله أن يرزقها خيرا منه إذا قدر الفراق بينهما لقوله تعالى (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته).
***

(/73)

المستمع ناصر عبد الرحيم العمارين من الأردن الشوبك يقول كان لي عم وقد توفي منذ سبع سنوات وخلف وراءه زوجته وسبعة أولاد كلهم صغار وليس هناك من يقوم على تربيتهم ورعايتهم فتقدمت للزواج من أمهم رغم أنها تكبرني بحوالي عشرين سنة رغبة مني في رعايتهم وتربية أولاد عمي والاهتمام بهم وفعلا تزوجتها وبقيت معهم في بيتهم لأنها رفضت الانتقال إلى بيتي الخاص والآن وبعد أن كبر الأولاد ووصل بعضهم إلى سن التاسعة عشرة أصبحوا يكرهونني كرها شديدا ويطلبون مني الرحيل من منزلهم علما أنني منذ أن تزوجت أمهم وأنا أعاملهم كأولادي وأصرف عليهم من مالي الخاص ولكن كل ذلك لم يجد معهم، علما أنني لم أمانع من الخروج من بيتهم ولكن أمهم التي هي زوجتي هي التي رفضت الخروج من بيتها الأول إلى بيتي علما أن لي منها طفلين أكبرهما عمره أربع سنوات وقد اضطررت إلى تلبية طلب أولادها والخروج من البيت ولم أعد أدخله بتاتا حتى أطفالي لا يعرفونني فما الحكم في عدم قبولها الانتقال إلى بيتي وإصرارها على البقاء في بيت زوجها الأول وهل هذا السبب يبيح لي طلاقها وما رأيكم في موقف أولادها معي؟

(/74)

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن صنعك هذا صنع طيب فجزاك الله خيرا حيث عملت هذا السبب من أجل إصلاح أولاد عمك وهذا من صلة الرحم بلا شك والأولاد الذين يطالبون برحيلك عن البيت بعد أن كبروا هؤلاء ينبغي لهم أن يتدبروا الأمر وأن ينظروا فإن بقائك في بيت عمك من أجل زوجتك وراحتها وحضانة أولادك ومراعاتهم وحضانة من لم يبلغوا من أولاد عمك لاشك أن ذلك في مصلحة الجميع والذي أنصح به هؤلاء الأولاد الذين يطالبون برحيلك أن يفكروا في الأمر مرة بعد مرة حتى تتبين لهم المصلحة فإن أصروا إلا أن تخرج من بيتهم فأنت حر اخرج من بيتهم وخذ زوجتك معك وأولادك إلا إذا كانت المرأة قد اشترطت عليك عند العقد أن تبقى في بيتها فإنه يجب عليك أن توفي لها بالشرط وحينئذ لا حرج عليك أن تدخل البيت من أجل التمتع بزوجتك لأن هذا أمر مشروط عليك إلا إذا رضيت الأم بأن تخرج فإن خروجك أولى من بقائك مع المشاقة والمنازعة وتخرج بها وبأولادها منك وكذلك بالصغار من أولاد عمك والله الموفق.
***
المستمع الأستاذ باي عبد السلام بيح من أرغواي حي دور يقول المال الذي تريد الزوجة أن تفتدي به نفسها من زوجها هل يرجع أمر تحديده إلى الزوج برغبته وما معنى قوله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت) وهل لابد أن يكون مالا أم لا يشترط ذلك بل بما يرضي الزوج أيا كان ومن ذلك أن رجلا اشترط على زوجته شرطا هو أنها إذا طلبت الطلاق سيكون ثمن ذلك هو أن ما عندها وقت الطلاق من الأطفال يكونون معه بدون شرط ولا حساب وإلا فلن يطلقها حتى يبلغ الأطفال سبع سنين فهو يقول لأهلها سأقبل تسريحها إذا هي أرادت إذا كان ولدي المنفطم بيدي آخذه متى شيءت بلا شرط ففداؤها عدم حضانتها فهل يصح مثل هذا أم لا؟

(/75)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة تسمى مسألة الخلع أو الطلاق على عوض كما هو عند أكثر أهل الفقه وإن كان بعض أهل العلم يقول إن الطلاق على عوض خلع ولو وقع بلفظ الطلاق وذلك أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع الزوج ولم يرغب أن يطلقها بدون عوض فلا جناح عليهما فيما افتدت به، واختلف أهل العلم هل يجوز أن يطلب منها في الخلع أكثر مما أعطاها أو لا يجوز فمنهم من قال إنه لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها بل ليس له الحق إلا أن يأخذ ما أعطاها فقط وذلك لأن أخذه أكثر مما أعطاها فيه شيء من الظلم لها واستدلوا بأن هذا الرجل أخذ مقابل ما أعطاها بما استحل من فرجها فإذا أخذ منها أكثر كان ظلما وقال بعض أهل العلم إنه يجوز أن يخالعها بأكثر مما أعطاها لعموم قوله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت) وما اسم موصول فهو من صيغ العموم إلا أن القائلين بأنه لا يأخذ أكثر قالوا إن هذا الاستثناء عائد على ما سبق وهو قوله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) مما أعطاها ولاشك أن هذا القول أعنى أنه لا يأخذ أكثر مما أعطاها أبرأ لذمته وأسلم اللهم إلا أن يكون قد تزوجها في وقت المهور فيه رخيصة ولو اقتصر على ما أعطاها لم يجد به زوجة وهو لا يجد ما يكمل المهر فهنا قد نقول بأنه لا حرج عليه في طلب أكثر مما أعطاها أما ما ذكره السائل من كون العوض إسقاط حقها من حضانتها فظاهر الآية أنه يصح لعموم قوله (فيما افتدت به) ولكن المعروف عند أهل العلم أنه لا يصح إلا بالمال بما يصح مهرا وإسقاط حقها من الحضانة ليس من هذا الباب وعلى هذا فنقول إذا أراد أن يخالعها فليجعل عوضا ولو يسيرا لو عشرة دراهم أوما أشبهها وحينئذ يتم الخلع وإذا أسقطت

(/76)

حقها من الحضانة فلا حرج في ذلك.
***
يقول إذا أمرت امرأتي تقول إن شاء الله أفعل ولا أفعل فما حكم هذا منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو يجب عليها أن تمتثل ما أمرتها به ما لم يكن في ذلك ضرر عليها أو معصية لله ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها) ولكن كما أشرنا سابقا بشرط أن لا يكون عليها ضرر في ذلك ولا معصية لله ورسوله فإن كان في ذلك معصية لله ورسوله فلا يجوز لها أن توافقك ولا يجوز لك أيضا أن تأمرها بذلك وكذلك إذا كان عليها ضرر فإنه لا يجوز لأنه ليس من العشرة بالمعروف.
***

(/77)

حكم الطلاق
تقول السائلة إذا كان زوجي لا يعدل بيني و بين ضرتي فهل يحق لي أن أطلب الطلاق منه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان الرجل لا يعدل بينك وبين ضرتك فهذا حرام عليه ولا يجوز له وقد جاء في الحديث (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فيجب عليه العدل بينكما ولكن إذا لم يقم بالواجب عليه فإنه لك الحق في أن تطلبي منه الطلاق لأن سؤال المرأة طلاق زوجها أي أن يطلقها زوجها إذا كان له سبب شرعي فلا حرج فيه وقد فعلت امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه سألت الطلاق منه ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تكرهه كراهة شديدة فإذا كان هناك سبب شرعي لسؤال المرأة طلاق نفسها فلا حرج عليها في ذلك.
***
هل يجوز في شريعتنا الإسلامية أن المرأة تطلق زوجها دون أسباب به؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في الشريعة الإسلامية أن المرأة تطلق الرجل وإنما الرجل هو الذي يطلق المرأة (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن)(الأحزاب: من الآية49) (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)(البقرة: من الآية229) إلى أن قال (فإن طلقها )(البقرة: من الآية230)نعم الطلاق بيد الرجال وليس بيد النساء إلا أن المرأة يكون بيدها الفسخ إذا وجد سببه كفوات شرط اشترطته لنفسها وهو من الشروط الجائزة فإنه يحق لها أن تطالب بالفسخ وكذلك أيضا لو وجد به عيب يمنع كمال العشرة فإنه يحق لها أن تطالب بالفسخ لوجود هذا العيب إذا لم ترض به وأما بدون سبب شرعي فلا يمكنها أن تفسخ النكاح إذا فالطلاق من النساء ممتنع بكل حال وأما فسخهن للنكاح بمعنى أن المرأة تفسخ النكاح الذي بينها وبين الرجل فهذا جائز إذا وجدت أسبابه الشرعية.
***

(/1)

أحسن الله إليكم يقول السائل أبو بكر من الرياض بعض الرجال يقول لزوجته أنت طالق اذهبي إلى أهلك عند صغائر الأمور وقد انتشرت هذه الظاهرة بشكل مزعج وملفت للنظر والمحاكم تعج بها وكذلك مراكز الدعوة والإرشاد وفي إحصائية بلغت حالات الطلاق اثنا عشر ألف ومائة اثنين وتسعين حالة لسنة واحدة أي بمعدل ثلاثة وثلاثين حالة طلاق في اليوم الواحد وهنا ثلاثة أسئلة الأول يا فضيلة الشيخ هل من نصيحة مختصرة لهؤلاء الذين يطلقون عند أحقر الأمور؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النصيحة هي أن يتقوا الله عز وجل ولا يطلقوا إلا على حسب الشريعة وإذا طلق الإنسان على حسب الشريعة طلق عن تأني وبصيرة في الأمر فإذا أراد أن يطلق لكراهته للمرأة قلنا انتظر فإن الله يقول (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)(النساء: من الآية19) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال( لا يفرك مؤمن مؤمنة أي لا يبغضها إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر) وأوصى بالنساء خيرا وقال (إنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج) ولا يمكن أن يجد الإنسان زوجة لا تعارضه في كل شيء بل ما عند هذه عند الأخرى ثم إننا في الوقت الحاضر متى يحصل الإنسان على زوجة قد يقرع أبوابا كثيرة ولا يجاب ثم إذا أجيب متى يحصل على المال الذي يكفي لمؤنة النكاح فإذا صمم على أن يطلق قلنا انتظر هل المرأة حامل إن قال نعم نقول لا بأس طلق لأن طلاق الحامل واقع وعدتها إذا وضعت الحمل تنتهي عدتها وإن قال إنها حائض قلنا انتظر حتى تطهر من الحيض ثم طلق وإذا قال إنها طاهر نظرنا هي ممن يحيض أو هي صغيرة لم تحض أو كبيرة قد أيست من الحيض إن قال هي ممن تحيض قلنا هل جامعتها بعد أن طهرت من حيضتها السابقة إذا قال نعم قلنا انتظر حتى تحيض أو يتبين حملها فإن حاضت فانتظر حتى تطهر ثم طلق وإن تبين حملها فطلق وإن قال إني لم أجامعها في هذا الطهر قلنا لك أن تطلق فالمسألة تحتاج إلى ترو وإلى شروط وقيود هذه نصيحتي لكل إنسان وأما ما يفعله بعض ذوي الحمق وهو أنه من حين ما تعارضه الزوجة في أتفه الأشياء يقول طالق أو حينما يعارضه صاحبه في أتفه الأشياء يقول زوجتي طالق إن لم تفعل كذا فهذا غلط عظيم والواجب التأني والنظر حتى يستقر رأيه على شيء.
***

(/3)

بارك الله فيكم المستمع أحمد عبد الرحمن يقول فضيلة الشيخ الطلاق بلا شك وراءه أسباب ودوافع وهو أبغض الحلال إلى الله وإن الملاحظ انتشار حالات الطلاق بكثرة فهلا تفضلتم فضيلة الشيخ بتسليط الضوء على النقاط التي تتسبب في الطلاق وإلى طرق النجاة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الطلاق لا شك أنه غير محبوب إلى الله وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالصبر على المرأة وقال (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)(النساء: من الآية19) وقال في المولين (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم (226) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) (البقرة:226- 227) فتأمل كيف فرق بين الفيئة وهي الرجوع إلى أهله وبين عزم الطلاق فقال في الأول (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم)(البقرة: من الآية226) وقال في الثاني (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم)(البقرة:227) وهذا يدل على أن الطلاق ليس محبوبا إلى الله عز وجل وهو كذلك لما يحصل به من الفرقة بعد الإلفة وربما يكون بين الزوجين أولاد فيتفرق الأولاد وتتشتت أفكارهم وربما يكون هذا الطلاق سببا للعداوة بين الزوج وأهل المرأة وبين المرأة وأهل الزوج إلى غير ذلك من المفاسد التي تحصل بالطلاق ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يطلق إلا عند الضرورة القصوى التي لا يتحمل معها البقاء مع زوجته

(/4)

ثم إن بعض الناس يغضب إذا قالت له زوجته طلقني أو إن كنت رجلا فطلقني أو أتحداك أن تطلقني فيغضب ثم يسرع بالطلاق وهذا لا ينبغي للرجل ينبغي للرجل أن يكون قويا وأن يكون شديد النفس وأن لا يتأثر بهذا القول من المرأة وربما تكون في تلك الساعة قد تساوى عندها البقاء والفراق ولكنها تندم فيما بعد أشد الندم فإذا تحدتك زوجتك بالطلاق أو قالت طلقني أو ما أشبه ذلك فاتركها لا تطلقها ولا تغضب من هذا وإذا رأيت من نفسك أنها قد تسيطر عليك وتكون أقوى منك في طلب الطلاق فاخرج من البيت حتى يهدأ غضبها وترجع إلى سكينتها فنصيحتي للأزواج أن لا يتعجلوا في الطلاق وأن يتأنوا ثم ليتذكر الإنسان ما كان بينه وبين زوجته من عشرة طيبة ثم يتذكر أيضا أنه ليس بالسهولة أن يجد زوجة إذا طلق هذه وربما ينفر الناس منه إذا رأوه يتزوج ويطلق يتزوج ويطلق فلا يزوجونه ولو كان ذا خلق ودين
وأما قول السائل (إن الطلاق أبغض الحلال إلى الله) فهذا حديث ضعيف يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف وفي متنه ما فيه يعني في لفظ الحديث ما فيه لأن قوله أبغض الحلال إلى الله الطلاق يقتضي أن يكون الحلال بغيضا إلى الله ولو كان بغيضا إلى الله ما كان حلالا لأن كل ما كان بغيضا إلى الله أقل الأحوال يكون حراما فالحديث هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
بارك الله فيكم هذا المستمع محمد أحمد يقول ما الحكمة فضيلة الشيخ من مشروعية الطلاق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من مشروعية الطلاق ليست واحدة بل هي متعددة وذلك لأن الطلاق له أسباب
منها أن تكره المرأة زوجها فإذا كرهت المرأة زوجها فإنه يستحب له إذا رأى أن بقائها عنده يلحقها به هم وغم ونكد فإن الأفضل أن يطلقها طلبا لراحتها وهذه من الحكم أن يفك أسر هذه الزوجة التي تكره المقام عنده وتسلم من النكد

(/5)

ومنها أي من الحكمة أن الزوج قد يكره المرأة ولا يطيق الصبر معها فشرع له الطلاق تخلصا من هذا الأذى
ومنها أن يتبين في المرأة شيء لا يطيق الصبر معها من الأخلاق التي لا تحمد فلا يحب أن تبقى معه
وهناك حكم أخرى لا تحضرني الآن لكن أحب أن أنبه على مسألة مهمة وهي أنه لا يجوز للإنسان أن يطلق زوجته إلا إذا كانت حاملا أو طاهرا من الحيض في طهر لم يجامعها فيه فإذا كانت حاملا فإن طلاقها طلاق سنة نافذ لقول الله تعالى في سورة الطلاق (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)(الطلاق: من الآية4) وما اشتهر عند العامة أو عند بعض العامة من أن طلاق الحامل لا يقع فلا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة ولا عند أهل العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق أما غير الحامل فلا يطلقها في حال الحيض ولا يطلقها في طهر من الحيض قد جامعها فيه لقول الله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) وطلق ابن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتغيظ في ذلك وقال لعمر حين أبلغه عن طلاق ابنه قال (مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرا أو حاملا) ولهذا ينبغي لمن طلب منه أن يكتب طلاق امرأة أن يستفصل الزوج فإذا كانت في الحال التي لا يجوز طلاقها فيها فإنه يتوقف ولا يكتب الطلاق ويرشد الزوجين الى الحالة التي يجوز فيها الطلاق ليكون على بصيرة

(/6)

قد يقول قائل إن المفتي لايلزمه الاستفصال عن وجود المانع ولهذا لو سألك سائل فقال هلك هالك عن أب وأم فإنه لا يلزمك أن تسال هل الأب رقيق أو حر هل هو قاتل أو غير قاتل هل هو مخالف للدين أو غير مخالف فنقول الأمر كذلك أن المفتي لا يلزمه السؤال عن وجود المانع لأن الأصل عدمه لكن لما كان كثير من الناس اليوم يجهلون أحكام الطلاق صار من المناسب أن يسال من أراد الطلاق ليعرف هل في زوجته مانع يمنع وقوع الطلاق أم لا؟
وهنا مسألة ثانية أيضا في مسألة الطلاق وهي أن المطلقة إذا كانت رجعية وهي التي يملك مطلقها إرجاعها إلى عصمته بدون عقد فإنه يلزمها أن تبقي في بيت زوجها حتى تنتهي العدة يقول الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فتبقى الزوجة التي يحق لزوجها أن يراجعها في العقد في بيت الزوج إلى أن تنتهي العدة وفي هذا الحال يجوز لها أن تتزين له وأن تكشف له وجهها وأن تحادثه وأن تخلوا به لأنها مازلت زوجته إلا أنه لا يجامعها و إنما شرع الله عز وجل لها البقاء في البيت للحكمة التي ذكرها الله تعالى في آخر الآية وهي قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فقد يلقي الله في قلب الزوج إن كان هو الكاره للزوجة أو في قلبها إن كانت هي الكارهة له المحبة والألفة فتبقى في بيت زوجها لا تخرج منه فلا يحل لها أن تخرج ولا يحل لزوجها أن يخرجها من البيت حتى تنتهي العدة .
***

(/7)

أبو سامة من الأردن الزرقاء يقول فضيلة الشيخ لي أخت متزوجة من رجل قريب من العائلة منذ خمسة سنوات ولها منه ثلاثة أطفال ولكن منذ ثلاثة أعوام تغير هذا الرجل وأصبح لا يلتزم ببيته ويشرب الخمر ويعود إلى البيت بعد منتصف الليل ولا ينفق على زوجته وأطفاله هل يحق للزوجة أختي أن تطلب الطلاق منه علما بأنه يرفض الطلاق وعلما بأن حالته المادية ميسورة جدا ما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحال التي طرأت على زوج المرأة حال غريبة فإن هذا الرجل حسب ما جاء في السؤال قد أنعم الله عليه وجدير بمن أنعم الله عليه أن يشكر نعمة الله عليه سبحانه وتعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته ولا شك أن هذا الرجل قد ضم إلى ظلمه لنفسه ظلمه لزوجته وأطفاله حيث لا ينفق عليهم ولأختك أن تطلب فسخ النكاح من هذا الرجل الذي تغيرت حاله إلى هذه الحالة السيئة من شرب الخمر والتغيب عن البيت كثيرا وإني أوجه إلى هذا الرجل نصيحة أرجو الله تعالى أن تبلغه بأن يتقي الله في نفسه وفي أهله وفي أولاده وأن يعلم أنه كلما ازدادت نعم الله عليه ازداد واجب الشكر عليه فإن هو لم يقم بذلك مع استمرار النعم فليعلم أن هذا استدراج من الله سبحانه وتعالى وقد قال الله تعالى (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وتلا قوله تعالى (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) أسأل الله لنا وله الهداية إلى صراطه المستقيم.
***
فضيلة الشيخ تساهل بعض الناس في الطلاق ومن ثم رجوعهم إلى القاضي يلتمسون الأعذار لعل لكم توجيها يا فضيلة الشيخ محمد؟

(/8)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن الأمر كما قلت من تهاون الناس بالطلاق وكون الإنسان يطلق زوجته عند أدنى سبب، ثم إذا طلقها ذهب يقرع أبواب العلماء ويجلس على أعتابهم لعله يجد مخرجا ولكن من لم يتق الله فإن الله لا يجعل له مخرجا، قال الله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)(الطلاق: من الآية2) والواجب على الرجال أن ينزهوا ألسنتهم عن الطلاق وأن يصبروا وأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم عند حلول الغضب وأن ينظروا في العواقب
وكما أن الناس تتهاون في مسألة الطلاق تهانوا كذلك في مسألة اليمين بالطلاق فصار كثير منهم عند أدنى سبب يقول علي الطلاق لا أفعل كذا أو علي الطلاق لأفعلن كذا أو إن فعلت كذا فزوجتي طالق، أو إن لم تبق حتى تأكل مائدتي فزوجتي طالق وما أشبه ذلك من تعليق الطلاق بالأشياء التافهة التي ليس للإنسان فيها حاجة وضرورة إليها ثم إذا وقعوا في الحنث ذهبوا يطلبون العلماء من كل وجه يسألونهم لعلهم يجدون لهم مخرجا من هذا الضيق وكل هذا بسبب التهاون بشرائع الله وعدم المبالاة بها والعجب أن هؤلاء الذين ينطلقون بهذه السهولة ربما يكونون لم يحصلوا على هذه الزوجة إلا بعد مشقة عظيمة من الوصول إليها إما لإعسارهم بالمهر وإما لكون الناس يردونهم فلا يزوجونهم، وإما لغير ذلك من الأسباب ومع هذا تجد من أهون الأشياء عليه أن يقول لها أنت طالق، فنصيحتي لإخواني أن لا يتسرعوا في الطلاق ولا في اليمين بالطلاق وأن يكون عندهم عزم وقوة تغلب غضبهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
***
من جده مدرسة تقول طلبت الطلاق من زوجي لعدم الوفاق في حياتنا الزوجية فرفض فهل يجوز أن أنفصل بحياة أولادي عنه دون الطلاق حيث إنني لا أستطيع أن أوديه حقوقه الزوجية.

(/9)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف لقول الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)(البقرة: من الآية228) ولقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف)(النساء: من الآية19) وهنا نقول في جواب هذه السائلة إذا كان الخطأ من الزوج هو الذي فرط فيما يجب عليه نحوك ولم يقم به أو اعتدى على ما لم يحل له منك أنت فانتهكه فلك الحق في أن تطلبي الطلاق إذا لم تتمكني من الصبر عليه وإن كان الأمر بالعكس وكان الخطأ منك أنت التي فرطت في حق الزوج فلا يحل لك أن تفرطي في حقه أو تعتدي في حقه ولا يحل لك أن تطلبي الطلاق أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس حرام عليها رائحة الجنة)

(/10)

وإما إذا كان الأمر لا منك ولا منه ولكن يوجد في قلبك كراهة له شديدة لا يمكن أن تبقي معه فلا حرج عليك في هذه الحال أن تطلبي الطلاق فإن امرأة ثابت بن قيس بين شماس رضي الله عنه جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام أي أكره أن أكفر حقه ولا أقوم به فطلبت رضي الله عنها الفراق فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم له أي لثابت (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فهذا حكم طلب المرأة الطلاق أما بقاؤها مع زوجها ولكن لا تقوم بحقه فهذا حرام عليها إلا إذا كان ذلك في مقابلة الزوج الذي لا يقوم بحقها فإن للمرأة إذا منع زوجها حقها أن تمنعه من حقه بقدر ما منعها من حقها لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(البقرة: من الآية194) ولقوله تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)(النحل: من الآية126) لكن إذا صارت حال الزوجين على هذا الوصف فإن الواجب السعي في الإصلاح بينهما بحيث يسعى رجال ذووا دين وخلق من أقارب الزوجين لينظروا في الأمر ويصلحوا بينهما لقوله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) نسأل الله التوفيق وأن يجمع بين كل زوجين بخير
***

(/11)

السؤال: من اليمن يقول يحصل على الزوجين أشياء مثل وفاة الأبناء أو مرض الزوجة ويستمر هذا مدة طويلة دون الشفاء من ذلك رغم الذهاب إلى المستشفيات فيقول بعض الناس إن عقد الزواج تم في وقت غير حسن وينصح الزوجين بإعادة عقد الزواج أي تجديده فيطلق الرجل زوجته وبعد مدة قد تصل إلى ثلاثة ساعات يعاد عقد الزوج بزيادة مهر معين فوق المهر الأول علما بأن نية الطلاق غير موجودة عند الزوج أي أن الزوج لا يريد أن يطلق زوجته بل يريد من هذا هو سلامة أبنائه وشفاء زوجته فهل تحسب هذه الطلقة على الرجل وهل المهر الزائد فوق المهر الأول واجب أم لا وما رأيكم في هذه القضية مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذه القضية أن هذا لا أصل له فإن مرض الزوجة أو الزوج وفقد الأولاد لا يترتب على عدم صحة النكاح والواجب أن ينظر في عقد النكاح سواء حصل مثل هذا المرض والفقد للأولاد أم لم يحصل الواجب أن ينظر فيه إذا كان الإنسان في شك منه فإن كان مطابق للشريعة فلا حاجة لإعادته وإن كان مخالفا للشريعة بأن عقد في زمن الجهل على وجه ليس بصحيح فإنه يعاد العقد وتبقى زوجة له بدون طلاق هذا رأينا في هذه المسألة

(/12)

وأما مسألة الطلاق بلا نية فهذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم فإن من العلماء من يقول إنه يشترط لوقوع الطلاق أن يكون منويا من قبل الزوج فإن أطلق الكلمة أعني قوله أنت طالق بدون أن ينوي الطلاق فإنه لا يقع الطلاق وقال بعض أهل العلم يقع الطلاق ما لم يرد غيره فإن أراد غيره فإنه لا يقع أي أنه إذا قال لزوجته أنت طالق طلقت إلا أن يريد غير الطلاق بأن يريد بقوله أنت طالق أي طالق من قيد من وثاق وما أشبه ذلك فإنها لا تطلق وفي هذه الحال لو حاكمته إلى القاضي فإن القاضي سيحكم بمقتضى هذا اللفظ وهو طلاق الزوجة لأن القاضي إنما يقضي بنحو ما يسمع فإذا وقعت مشكلة بين الزوج والزوجة بأن قال الزوج لم أرد الطلاق وهذا يقع أحيانا فيما إذا أصرت الزوجة على الزوج بأن يطلقها وطلبت منه الطلاق وأصرت على ذلك فإن بعض الأزواج يقول لها أنت طالق ويريد أنت طالق أي أنت غير مقيدة بالحبال وموثقة بها فيقع هنا إشكال بين الزوجين هي تقول أنت طلقت وهو يقول أنا لم أنوي الطلاق فهل الأولى أن ترافع الزوجة زوجها إلى الحاكم أو الأولى أن تصدقه وتأخذ بما نوى فلا يقع الطلاق نقول إذا كانت المرأة تعرف من زوجها أنه مؤمن متق لله عز وجل لا يدعي خلاف الواقع فإنه لا يجوز لها أن ترافعه إلى القاضي أما إذا كانت تعرف أن زوجها ضعيف الإيمان ضعيف الخوف من الله عز وجل لا يهمه أن تكون زوجته حلا له أم حرام عليه ففي هذه الحال يجب عليها أن ترافعه إلى القاضي ليحكم القاضي بالفراق لأن القاضي كما أسلفت ليس أمامه إلا ما يظهر من كلام الزوج لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إنما أقضي بنحو ما أسمع )
***
السؤال: ما حكم الشك في الزوجة إذا جاء عن طريق الوسواس والأوهام وهل يجب الطلاق؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الشيطان أن يتوهم الإنسان في زوجته انحرافا في سلوكها وأخلاقها والواجب عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن لا يلقي لهذه الوساوس بالا وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود يعرض بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم له (هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال من أين أصابها ذلك فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وابنك هذا لعله نزعه عرق) فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا لا يوجب الشك في المرأة مع أنه أمر قد يحدث الشك للإنسان إذا أتت امرأته وهي بيضاء وهو أبيض بولد أسود فإنه لا شك سوف يحدث عنده بعض الشيء ولكن النبي صلى الله عليه وسلم طرد هذا بأنه لعله يكون نزعه عرق من أجداده السابقين من جهة أبيه أو أمه فإذا كان هكذا في مثل هذه الصورة التي قد يقوى فيها الشك فما سواها من باب أولى فالواجب على المرء الكف عن هذه الوساوس إلا إذا رأى أمرا لا يمكن الصبر عليه فعليه أن يحفظ زوجته أولا ليصونها ولتصونه هي أيضا فإذا لم يمكن ولم تستقم الحال وقويت التهم فإن الأولى أن يطلقها.
***

(/14)

السؤال: السائل أ. أ. اليمن يقول فضيلة الشيخ مشكلتي هي أن أبي زوجني وأنا في الثامنة عشرة من عمري كنت حينها في الصف الثانوي وما كنت أريد الزواج في ذلك الوقت وكنت أريد أن أتزوج من غير زوجتي هذه لكن حينها لم أستطع الرفض تزوجت تلك المرأة ولكنني لم أشعر في يوم من الأيام بأنني أحب هذه المرأة وحتى الآن مضى على زواجنا ثلاث عشرة سنة ولي منها ثلاثة أولاد والآن وقد أكملت دراستي الجامعية وأعمل الآن طبيبا علما بأن زوجتي قروية غير متعلمة وليست جميلة و الآن أشعر بأنني لا أستطيع العيش معها في القرية مع أولادها في بيت أبي وأنا أعمل في المدينة لا أحبها ولا أكرهها لكنني لا أستطيع العيش معها كزوج ولا توجد لدي رغبة نحوها فلا تجذبني أي مشاعر سوى أنها أم أولادي الثلاثة والآن أفكر في طلاقها وأتزوج من غيرها فوجهوني فضيلة الشيخ ما هو الأفضل لي في هذه القضية مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي أرى أن تبقي المرأة في عصمتك حفاظا على الأولاد ولئلا يحصل التشتت والذي فهمته من مجمل السؤال أن الوالد يرغبها فأرى أن تبقيها في عصمتك وأن تتزوج أخرى حسب رغبتك وإن شيءت وهو الأفضل فتزوج ثانية فتكون ثلاثا وإن شيءت فتزوج ثالثة فتكون أربعا ما دام عندك القدرة المالية والبدنية والدينية أيضا بحيث أنك تعلم أنك ستقوم بالعدل.
***

(/15)

السؤال: يقول أنا شاب في السادسة والعشرين من عمري متزوج ولكن منذ زواجي هذا وأنا أعيش حياة غير سعيدة لأنني تزوجت هذه الزوجة لأجل أخي الأصغر والتي كان يريد الزواج من أختها الصغرى والتي تمسك والدها ألا يزوجه إياها إلا إذا تزوجت الكبرى ولما أحسست بأن أخي سوف يضيع مستقبله بسبب هذه الفتاة تزوجت الكبرى وأنا أكرهها والآن أريد طلاقها فهل في ذلك إثم علي لأني أعرف أن أبغض الحلال عند الله الطلاق علما أنني أمضيت معها سبع سنوات هي أسوأ سنوات عمري وبسببها تركت بلدي لأعمل هنا بالمملكة ولمدة أربع سنوات على التوالي لم أعد إليها وقد أنجبت منها طفلة فهل يجوز لي ذلك وهل علي إثم في هجرها تلك المدة الطويلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مادمت يمكنك أن تصبر عليها فالصبر خير لقوله تعالى (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)(النساء: من الآية19) لا سيما وأنها قد أنجبت منك ابنة فإنك لو فارقتها لكان في ذلك خطر على هذه البنت أن تضيع بينك وبين أمها أو بينك وبين أمها وزوجها الذي يتزوجها بعدك وعلى هذا فالأولى لك الصبر أما غيابك عنها لمدة أربع سنوات متوالية فإن الحق لها مادامت لم تطالبك بذلك وأنت واثق أو أنت مطمئن عليها في بلدها فإنه لا حرج عليك أن تبقى هذه المدة وأما إذا كنت تخشى عليها في بلدها أو كانت تطالبك بالحضور فلابد من الحضور إلا إذا كان بقاؤك هنا أمرا ضروريا لطلب المعيشة فإنك معذور في ذلك ولك أن تخيرها بعد هذا فتقول إن شيءت أن تصبري على هذا وإن شيءت وسعت لك.
فضيلة الشيخ: هذه العادة التي قد يتخذها بعض أولياء أمور الفتيات من عدم تزويج الصغرىوإن طلبت قبل الكبرى هذه أليس فيها شيء؟

(/16)

فأجاب رحمه الله تعالى: أما هذه العادة التي ذكرت فإنها عادة سيئة ولا يحل لأحد أن يمنع امرأة خطبت منه والخاطب كفء وهي قد رضيت من أجل أن أختها الكبرى لم تتزوج فإن هذا عدوان على حق المخطوبة وما ذنبها أن تمنع حتى تتزوج الكبيرة وربما أن الله سبحانه وتعالى لا ييسر للكبيرة زوجا فليس خطبة المرأة الكبيرة أمرا محتما بل هو أمر محتمل وتضييع مستقبل البنت الصغيرة من أجل الكبيرة هذه جناية وخطأ ولا يجوز مع موافقتها ورضاها بالخاطب وكونه كفئا لها.
***
السؤال: تذكر بأنها فتاة تزوجت من شاب وهي صغيرة وبعد الزواج بفترة قصيرة وبتأثير من بعض الناس والأقارب خاصة تقول كرهت هذا الشاب وافتريت عليه الأكاذيب وكنت أطلب منه الطلاق ما بين الحين والآخر وبعدها طلقني هذا الشاب وهي الآن نادمة على ما فعلت هل ينطبق عليها الحديث (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرام عليها رائحة الجنة).
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ينطبق إذا كانت طلبت الطلاق من غير بأس لكن يبدو من سؤالها أنها إنما سألت الطلاق لبأس وهو ما ذكره هؤلاء عن هذا الرجل من أنه فيه كذا وكذا من العيوب التي تستوجب أن تفارقه لكن الشأن في هؤلاء الذين خببوا المرأة على زوجها والعياذ بالله فإن هؤلاء لهم وعيد شديد عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يحاولوا الاتصال بالزوج الذي فرقوا بينه وبين زوجته فيطلبوا منه السماح لأنهم اعتدوا عليه عدوانا ظاهرا نسأل الله العافية والسلامة.
***
السؤال: تقول لو طلبت المرأة من زوجها الطلاق كذا مرة من شدة الضرب والإهانة لها فهل عليها ذنب رغم أنها تتحمل الكثير من أجل أولادها وكأن لم يحصل شيء بعدها؟

(/17)

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن نقول أولا لا يجوز للزوج أن يهين زوجته وأن يضربها إلا في الحدود الشرعية التي أباحها الله عز وجل مثل قوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) ثم إنه لا يجوز له أن يذلها أيضا بكلمات نابية مشينة بل عليه أن يؤدبها بما وجهه الله إليه ورسوله
فإذا كانت هذه المرأة مستقيمة والزوج يؤذيها ويسيء عشرتها فلا حرج عليها حينئذ أن تطلب منه الطلاق ولو كانت ذات أولاد منه وذلك لأنها رأت معاملة لا يجوز أن يقوم بها هذا الزوج ولكن على الزوج أن يتقي الله عز وجل وأن يذكر قول الله تعالى (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) ليتذكر علو الله عز وجل عليه وليتذكر أن الله تعالى أكبر منه وأكبر من كل شيء فله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم فعليه أن يتذكر علو الله تعالى وكبريائه حتى يكون ذلك واعظا له عن العلو على هذه المرأة والتكبر عليها.
***
المستمع أحمد سومر تو شمس العيون أندونيسي مقيم بالمدينة المنورة يقول أنا رجل متزوج بامرأتين وقد أتيت إلى المملكة للعمل وبعد وصولي بمدة بعثت برسالة إلى إحدى زوجاتي وفيها طلاقها وأنا مصمم على ذلك وبعد وصول الرسالة لم تقتنع بذلك الطلاق ورفضته ورفضت الزواج بعدي أبدا وأخيرا وبعد مضي مدة طويلة لعدة سنوات جاءني الخبر أنها رفعت علي دعوى في المحكمة تطلب مني النفقة عن السنوات الماضية بحجة أنها رافضة طلاقها وتطلب أيضا أن أمكنها من أداء الحج والعمرة على نفقتي فهل يلزمني نحوها شيء من هذا أم أن الطلاق واقع وليس علي لها أي شيء؟

(/18)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن الطلاق بيد الرجال وليس بيد النساء ولا أعلم أحدا قال بأنه يشترط لوقوعه رضا المرأة فالطلاق يقع على المرأة سواء رضيت أم لم ترض بذلك ولكن يبقى أن نرى في مسألتك أيها الأخ ربما تكون الزوجة لم تقتنع بوثيقة الطلاق حيث لم تكن الوثيقة على وجه يثبت به الحكم بأن كانت بمجرد كتابة لا تعرف ولا يدرى من كاتبها ومثل هذه الأمور يجب على الإنسان أن يتحرى فيها فلا يكتب طلاق امرأته بمجرد قلمه الذي قد لا يعرفه معظم الناس فإن هذا خطأ وقد رأيت كثيرا من الناس يفعلون هذا فتجده يكتب أقول وأنا فلان بن فلان وأقر بحالة إقراري شرعا بأني قد طلقت زوجتي فلانة ثم يوقع وهذا في الحقيقة فيه تقصير كبير فإن الأمر يترتب عليه مسائل هامة منها أن المرأة إذا لم يكن عندها وثيقة إلا مثل هذه الوثيقة فإنها لا تتمكن أن تتزوج بهذه الوثيقة فإذا حصل أن أحدا يريد أن يطلق زوجته فلابد أن يتبع ما يأتي
أولا ينظر هل هي حائض أم طاهر أم حامل فإن كانت حاملا فإنه يصح أن يقع الطلاق عليها وحتى لو كان قد جامعها في يومه فإنه يجوز أن يطلقها خلافا لبعض ما يفهمه العامة يقولون إن الحامل لا يقع عليها طلاق ولا أدري من أين أتوا بهذا القول المهم إذا كانت المرأة حاملا فإن طلاقها لا بأس به في الحال ولو كان قد جامعها من يومه
ثانيا إذا لم تكن حاملا وهي حائض فإنه لا يجوز أن يطلقها وهو حرام عليه وقد تغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق زوجته وهي حائض لأن الله تعالى يقول( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ومن طلقها في الحيض لم يكن طلقها لعدتها
وإن كانت طاهرا غير حامل فينظر هل جامعها في هذا الطهر أم لم يجامعها إن كان قد جامعها فإنه لا يحل له أن يطلقها حتى تحيض ثم تطهر وإن كان لم يجامعها في هذا الطهر فإنه يحل له طلاقها

(/19)

والحاصل أنه لا يجوز للمرأة أن تطلق حال الحيض ولا في الطهر الذي جامعها فيه زوجها ويجوز أن تطلق في حال الحمل وفي الطهر الذي لم يجامعها فيه فهذه أربع حالات حيض و طهر جامعها فيه ففي هاتين الحالين لا يجوز أن يطلقها الزوج وإما طهر لم يجامعها فيه أو حمل في هاتين الحالين يجوز أن يطلقها الزوج ولا يشترط لطلاقه أن ترضى بذلك هذا الذي يجب أن ينظر إليه عند الطلاق
ثانيا يجب أن يكون الطلاق بإثبات شرعي وذلك بأن يطلق الرجل وإذا كتبه بوثيقة يكون بشهادة اثنين وبخط معروف أو بخط مصدق من قبل المحكمة مثلا أو من قبل من يوثق بتصديقه أما أن يرسل ورقة هكذا غير معروفة الخط ولا موثقة فإن المرأة قد تنكر الطلاق قد تقول هذا طلاق لم يثبت وحينئذ ترجئه إلى المحاكمة والمخاصمة وليس معنى ذلك أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الوثيقة لا لو طلقها الإنسان بدون وثيقة وقع الطلاق لكن نريد من هذا أن تكون الوثيقة وثيقة الطلاق بيد الزوجة حتى إذا تمت العدة وأرادت أن تتزوج صار لديها وثيقة تثبت بها طلاق زوجها الأول ومن حيث النفقة كما قلت قد تكون المرأة لم تقتنع بهذه الورقة ولم ترها وثيقة طلاق وأنا لا أدري عن الورقة التي بعث بها هذا الرجل وعلى هذا فلابد من محاكمته فإما أن يثبت أنه طلق في التاريخ الذي كتب فيه هذه الورقة وإذا ثبت فإنه لا نفقة لها عليه وإما أن لا يثبت وحينئذ يبقى النكاح على ما كان عليه حتى يتبين وجه الأمر فيه.
فضيلة الشيخ: في الحالتين اللتين ذكرتموها التي هي لا يحل الطلاق فيها التي هي الطهر الذي جامعها فيه أو في حال الحيض لو حصل وطلق فهل يقع الطلاق أو لا؟

(/20)

فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على أن الطلاق يقع حتى ولو كان في هذا الوقت المحرم إيقاعه فيه واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يقع الطلاق في هذه الحال واختياره هو الصواب أنه لا يقع في هذه الحال وذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأهل العلم في هذه المسألة كلام طويل جدا ونقاشات كثيرة ولكن الذي تبين لنا من قواعد الشريعة العامة ومن بعض ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أن الطلاق لا يقع وكيف يقع وهو محرم والمحرم لا يريده الله ولا يريد وقوعه شرعا لكنه قد يقع كونا وقدرا ولذا فلا يترتب عليه أثره إذا كان مما يمكن فيه الصحة والفساد فإنه لا يمكن أن يقع صحيحا وهو محرم كما لا تصح الصلاة في أوقات النهي وما أشبه ذلك مما يقع في وجه ولا يصح الصيام أيضا في يوم العيد وفي أيام التشريق في الحال التي يحرم فيها.
فضيلة الشيخ: و هل يأثم بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو آثم بالاتفاق ولكن هل يقع الطلاق وتحسب عليه هذه الطلقة أم لا يقع هو كما قلت لك أن أكثر أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على وقوعه وخالف شيخ الإسلام أنه لا يقع وهو الصحيح عندي إن شاء الله تعالى.
***
السؤال: لي أب طلب مني طلاق زوجتي وأنا رفضت طلبه فعزلني من العيش معه وقطعني وهو لا يرد علي و إني طلبت من بعض الأقارب أن يتوسطوا ليصلحوا بيني وبينه لكنه رافض وأنا مريض وزاد علي المرض بسببه وأعاني من مقاطعته لي وأعاني من مرضي وأعاني من بعدي عن وطني للبحث عن قوت ابني وزوجتي وبنتي أفيدونا عن ذلك أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شقين الشق الأول أنه عصى والده حين أمره بطلاق زوجته وهذا العصيان يجب أن يعرف أنه قد يكون آثما به وقد يكون غير آثم

(/21)

فإذا كان أبوه قد أمره بطلاق زوجته بسبب وجده فيها يستلزم مفارقتها كسوء أخلاقها مثلا فإنه يجب عليه طاعة والده بذلك لسببين:
السبب الأول أن مثل هذه لا ينبغي للمرء أن يبقيها في ذمته خصوصا إذا كان لا يمكن إصلاحها
وثانيا طاعة الوالد
وتارة يكون أمر والده بطلاق زوجته ليس لسبب يقتضي ذلك شرعا ولكنه لكراهة شخصية أو مخاصمة أو ما أشبه ذلك وطلاقها يوجب ضررا للابن فمثل هذا لا يلزم الولد إجابة والده لطلبه لأنه لا يلزمه طاعة والده فيما فيه ضرر عليه (وإنما الطاعة في المعروف) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
أما الشق الثاني في السؤال فهو محاولته الإصلاح مع أبيه وامتناع أبيه من ذلك فهذا لا إثم عليه به ما دام قد بذل المجهود في الوصول إلى الإصلاح وإزالة هذا الأمر في قلب والده ولم يتمكن فإن الإثم هنا يكون على الوالد لأن قطيعة الرحم صارت من قبله والواجب على أبيه في مثل هذه الحال أن يرجع إلى نفسه وأن يعين على بره وأن يعرف أن هذا أمر صعب يأمر ولده بطلاق زوجته التي يحبها والتي لديه منها ولد وفي ذلك ضرر عليه وليتصور نفسه لو كان أبوه أمره بذلك وهو يحب زوجته فما هو موقفه وعلى الإنسان أن يعامل غيره بما يحب أن يعامله الغير به وأن ينزل الناس منزلة نفسه قبل أن يكلفهم الأمور حتى يعرف ويكون مؤمنا حقا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ولو أننا كنا إذا أردنا معاملة الناس فرضنا أنفسنا نحن الذين نعامل بما نريد أن نعامل به غيرنا وننظر هل ذلك يؤثر علينا أم لا لكنا ننال خيرا كثيرا ونبعد من الأنانية لكن مع الأسف أن أكثرنا لا يولي هذا الأمر اهتماما والله الموفق.
***

(/22)

السؤال: ج. م. ع. من مصر يقول في رسالته تزوجت من فتاة منذ سبعة أعوام ولدينا الآن من الأولاد ثلاثة أطفال أنا وزوجتي في سعادة زوجية منقطعة النظير ولكن هنالك خلاف دائم منذ اللحظة الأولى بين زوجتي ووالدي وقد غادرت القطر للعمل في الخارج وتركت الأوضاع كما هي عليه وفي أثناء سفري اشتد الخلاف بين زوجتي والأسرة فأقسم إخوتي باليمين على أن تغادر زوجتي البيت وبالفعل تركت البيت نصيحتكم لي في ذلك هل أطلق الزوجة إرضاء لوالدي أم أترك البيت وأستقل بزوجتي حفاظا على أولادنا نرجوا منكم إفادة.
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن لا تطلق امرأتك ما دامت قائمة بحق الله وحقك وحق أولادك بل تبقى معها كما وصفت في عيشة سعيدة تحمون أولادكم وتتعاونون على الخير وبالإمكان أن تتلافى هذا الشقاق والنزاع الحاصل بينها وبين أسرتك بأن تجعلها في بيت وحدها ويحسن أن يكون قريبا من الأسرة ليسهل عليك القيام بواجب الأسرة عليك وفي هذه الحال تقوم ببر والديك وصلة أرحامك على الوجه الذي يرضي الله عز وجل بقدر ما تستطيع وأنا لا أستطيع الآن أن أحكم هل الخطأ من زوجتك بالنسبة لأسرتك أو من أسرتك بالنسبة لزوجتك ولكن ما دام الحل أمامنا واضحا وهو أن تفردها ببيت وتعيش معها عيشة زوجية سعيدة حميدة تحفظان أولادكما و تتعاونان على البر والتقوى وتبقى مع أهلك قائما ببر والديك وصلة أرحامك أقول ما دام هذا الحل موجودا وهو يسير ميسر والحمد لله فإن هذا هو الذي أراه لك.
***
السؤال: أحسن الله إليكم يقول السائل من الأردن أنا لا أقصر في طلبات والدي وزوجتي مطيعة لي في كل متطلباتي ومتطلبات بيتي وأطفالي فحصل يوم من الأيام خلاف على الهاتف بين والدتي ووالدة زوجتي فتقول لي والدتي طلق زوجتك بسبب والدتها فعلت كذا وكذا فالسؤال ما حكم ذلك وما ذنب زوجتي وهل لي أن أطيع والدتي في ذلك

(/23)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن بر الوالدين واجب وأن عقوقهما محرم بل من كبائر الذنوب فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكأ فجلس وقال ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قالوا ليته سكت) ولكن أحيانا يقع من بعض الأمهات غيرة إذا رأت من ولدها محبة لزوجته فتكره الزوجة وتحاول أن يفارقها زوجها وتسعى بالإفساد بينها وبين ولدها وربما تصرح فتقول إما أنا وإما زوجتك في هذه الحال لا يلزم الزوج إذا أمرته أمه أن يطلق زوجته لا يلزمه أن يطلقها بل له أن يقول يا أمي هذه زوجتي ما أستطيع أن أطلقها وأن يداري أمه وأن يلاطفها وأما أن نقول فارق زوجتك لطلب أمك فلا
فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عبد الله ابن عمر حين أمره عمر أن يطلق زوجته أن يطيع عمر وأن يطلقها فالجواب بلى لكن عمر رضي الله عنه لم يأمر ابنه أن يطلق زوجته إلا لسبب شرعي ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر أن يطلق الزوجة وقد أورد هذا على الإمام أحمد رحمه الله فسأله رجل يقول إن أبي أمرني أن أطلق زوجتي أفأطلقها قال لا تطلقها قال أليس النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره عمر قال وهل أبوك عمر؟
فإذا كان الحامل لأمر الأم ابنها أن يطلق زوجته هو الغيرة فلا يطعها ولا يعد عاقا أما إذا كان الحامل لذلك سببا شرعيا فهنا يطلق الزوجة لا لأن أمه أمرته ولكن لأن أمه بينت له ما فيها من سبب شرعي يقتضي طلاقها وفي هذه الحال له أن يتحرى أي للزوج أن يتحرى هل أمه متأكدة أو غير متأكدة لأن الأم يمكن أن تسمع شيئا ومن شدة شفقتها على الابن تظن أن هذا الشيء يوجب أن الابن يطلق الزوجة وليس كذلك فهنا يتأكد وينظر ما هو السبب.
***

(/24)

السؤال: أحسن الله إليكم السائل محمد يقول ما حكم من طلق زوجته ثلاثا مكرها وذلك أن زواجه بفتاة معينة لم يكن برضا أقاربه فحبسوه وضربوه وأجبروه على الطلاق فطلقها ولكنه لم ينو بذلك طلاقها ولذلك ذكر اسما غير اسمها وكذلك لم يخبرها بطلاقها واستمر في إعطاء النفقة لها منذ أكثر من سنة ما الحكم في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أنه لا طلاق عليه لأن هذا الرجل لم ينو طلاقها وسمى غيرها فليس عليه طلاق ولكنني أقول لهؤلاء الذين أجبروه على أن يطلقها إنهم اعتدوا عليه وعلى الزوجة ولا يحل لهم أن يجبروه على طلاقها لأنهم لا يرغبون في نكاحه إياها لكونها ليست من القبيلة أو لكونها أجنبية أو ما أشبه ذلك فإن هذا من المحرم عدوان وظلم على الرجل وعلى زوجته فعليهم أن يتقوا الله تعالى وأن يعلموا أنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وما دامت هذه المرأة ليس عليها مطعن في دينها ولا خلقها فإنه لا يجوز لهم أن يجبروه على طلاقها نعم لو كانت المرأة عليها خطأ في دينها فربما يقال إن لهم الحق في أن يأمروه بطلاقها وهو في هذه الحال يطيعهم أما إذا لم يكن هناك عيب لا في الخلق ولا في الدين فإنه لا يلزمه أن يطيعهم في طلاق زوجته حتى ولو كان الذي أمره أباه فإنه لا يلزمه أن يطيعه وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل أمره أبوه أن يطلق امرأته فقال الإمام أحمد للرجل لا تطلقها قال أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطلق امرأته لما أمره أبوه عمر فقال له الإمام أحمد وهل أبوك عمر؟ يعني أن عمر إنما أمر ابنه أن يطلق زوجته لسبب شرعي أما أبوك أين السبب الشرعي فالحاصل أنه لا يجب على الولد أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بذلك حتى لو فرض أن الأب هجره وغضب عليه فإن ذلك لا يضره أما لو ذكروا شيئا يعيبها في دينها أو في خلقها فهذا له نظر آخر.
***

(/25)

طلاق الغضبان
بارك الله فيكم هل يقع طلاق الرجل في حالة الغضب يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء إن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام بدايته ونهايته ووسط
فأما الغضب في بدايته فلا شك أن الطلاق يقع فيه لأن الغالب أن الطلاق لا يقع إلا من الغضب
وأما الغضب في نهايته بحيث لا يدري الإنسان ماذا قال ولا يدري أهو في السماء أو الأرض قد أغلق عليه نهائيا فهذا لا يقع وقد حكي الاتفاق على ذلك أعني اتفاق العلماء
وأما إذا كان في وسطه يعني ليس في الغاية ولا في البداية فقد اختلف فيه العلماء على قولين منهم من قال إنه يقع ومنهم من قال إنه لا يقع فالذين قالوا إنه يقع قالوا إن هذا الرجل يعقل الطلاق ويعرف ما قال ويريد ما قال ومن قال لا يقع قال إن هذا الطلاق وإن كان المطلق يريد ما قال ويعي ما يقول فإنه من غير إرادة تامة كأنه مجبور على الطلاق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق في إغلاق) وعلى هذا فإذا سألنا سائل يريد أن نفتيه قلنا له أما ما كان في بداية الغضب فلا تتردد في وقوع الطلاق فيه وما كان في نهايته فلا تتردد في عدم وقوع الطلاق فيه وما كان في الوسط فهو محل اجتهاد فيرى الإنسان فيه ما هو أقرب إلى الصواب.
***

(/1)

السؤال: تقول إنها امرأة لرجل يبلغ الحادي والستين سنة من العمر وهو مصاب بمرض السكر لذا وهو سريع الغضب وحينما يغضب لأي سبب فإنه تصدر منه ألفاظ غير لائقة وكثيرا ما يتلفظ بالطلاق حتى لو لم تكن امرأته هي السبب وقد طلقها مرات كثيرة في مناسبات متعددة ومنها ما يكون طلاقه ثلاثا كقوله طالق. طالق. طالق هذه في حالة وفي حالة أخرى يطلقها على المذاهب الأربعة وأخرى وأخرى ولكنها لا تخرج من بيته بسبب أولادها وحرصها على البقاء معهم لذلك فهي صابرة على طبعه وغضبه ولكنها ليست معه كما تكون الزوجات فهي تعتبره أجنبيا منها ولا تجالسه ولا يرى منها غير الوجه ولكنها تسأل ما حكم بقائها معه على هذه الحالة هل تستمر على ذلك أم تفارقه أم تعامله معاملة الأزواج في كل شيء وطلاقه الذي يصدر منه لا يقع للنظر لسرعة غضبه ومرضه أم ماذا تفعل وهي أيضا صدر منها في إحدى الحالات الشجار بينهما أن قالت له أنت مثل ابني وأخي فما حكم مثل هذا القول إذا صدر من الزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين إصداره الطلاق في حالة غضب لا يملك نفسه معها فإن طلاقه لا يقع عليه لأنه لا طلاق في إغلاق والغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام
أحدها أن يكون في ابتدائه بحيث يعقل الغاضب ما يقول ويملك نفسه فتصرفه كتصرف غير الغاضب لأنه ليس ثمة مانع من تنفيذه فإذا طلق في هذه الحال فإن طلاقه يقع.
الحالة الثانية أن يكون غضبه شديدا جدا بحيث لا يعي ما يقول ولا يدري ما يقول ولا يدري أهو في البيت أم في السوق في حال يكون كالمغمى عليه فهذا لا يقع طلاقه بلا ريب وذلك لأنه ليس له فكر وليس له عقل ما يقول حينئذ

(/2)

الحالة الثالثة أن يكون الغضب متوسطا بين الحالة الأولى والثانية بحيث يعي ما يقول ويدري ما يقول ولكنه عاجز عن ملك نفسه لا يملك نفسه مع هذا الغضب وفي وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم فالراجح أنه لا يقع طلاقه في هذه الحالة لأنه كالمكره لأن الحالة النفسية الكامنة تلجئه إلجاء على أن يقول هذا الطلاق ولا سيما أن زوجها كما ذكرت كان معه مرض نفسي فإذا كان زوجها في هذه الحال فإنه لا يقع طلاقه عليها مهما كرره
أما بالنسبة ما قالته هي له في بعض خصوماتها أنه كابنها فإن هذا ليس بظهار فالمرأة ليست من أهل الظهار فلو قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو كظهر ابني أو كظهر أخي فليس هذا بظهار ولا يلزمها فيه كفارة ظهار أيضا لأن كفارة الظهار إنما تلزم من يقع منه ظهار وهو الزوج وأما هي فلا يلزمها كفارة الظهار إذا قالت ذلك لزوجها ولكن عليها كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد ما تطعم أو وجدت لكن لم تجد مساكينا فإنها تصوم ثلاثة أيام متتابعة

(/3)

وهاهنا مسألة وردت في سؤالها وهي أنها ذكرت أن زوجها يقول أنت طالق. طالق. طالق وهذا التكرار على هذا الوجه أعني التكرار دون الجملة كلها لا يقع به الطلاق حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد إلا أن ينوي الثلاثة بذلك فإن لم ينو الثلاث فإنه لا يقع إلا واحدة فلو قال الإنسان لزوجته أنت طالق. طالق. طالق ولم ينو الثلاث لم يلزمه إلا واحدة فقط وبعض الناس قد يجهل حكم هذه المسألة ويظن أن المذهب وقوع الطلاق الثلاث في هذه العبارة ولم يتبين له الفرق بين تكرار الجملة كلها وتكرار الخبر وحده فتكرار الخبر وحده لا يتعدد به الطلاق إلا إذا نواه فإذا قال قائل لزوجته أنت طالق. طالق. طالق وجاء يسأل هل تطلق زوجتي ثلاثا نقول له هل نويت الثلاث فإن قال نعم صار الطلاق ثلاث على المشهور من المذهب وإن قال نويت الواحدة لم يكن إلا واحدة حتى على المشهور من المذهب وإن قال لم أنو شيئا إنما أطلقتها للتكرار وليس عندي تلك الساعة نية قلنا له أيضا لا يقع عليك إلا واحدة حتى على المشهور من المذهب أما على القول الراجح الذي نراه فإنه لا يقع الطلاق الثلاث ولو كرر الجملة كلها حتى ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق لأن حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان الطلاق الثلاث واحدة فلما تتايع الناس فيه ألزمهم عمر وقال أرى الناس قد تتايعوا في أمر كانت له فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن تكرار الطلاق باللفظ لا يقع متعددا إلا إذا كان بعد رجعة أو نكاح جديد.
فضيلة الشيخ: هل نقول لها أن تعاشر زوجها بشكل عادي؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لها تعاشر زوجها بشكل عادي إذا كانت حاله كما ذكرنا يعني في حال غضب لا يستطيع أن يملك نفسه فيها فإن الطلاق لا يقع منه حينئذ على زوجته فتبقى زوجة له إذن الخلاصة أن زوجها إذا كان يغضب حتى لا يملك نفسه في حال غضبه فإنه لا يقع منه طلاق ولا ظهار ولا غيره فتبقى على ما هي عليه عنده
وأما بالنسبة لها فيلزمها كفارة يمين لما قالت لزوجها من ألفاظ الظهار.
ثم أنه وقع في سؤالها أنها قالت إنني لا أكشف له سوى وجهي وظاهر هذا أنها تكشف له وجهها في حال تعتقد أنها قد بانت منه وأنها ليست زوجة ولكني أقول لها ولمن يسمع إن كشف الوجه محرم إلا للرجال المحارم فمن ليس بمحرم لها فليس لها أن تكشف له وجهها ويحرم أن تكشف له وجهه لأن الوجه من أعظم ما يكون سببا للفتنة من جسم المرأة فهو أعظم فتنة من الرجل التي قال من قال بجواز كشف الوجه أنه يجب عليها أن تستر رجلها ويجوز لها أن تكشف وجهها فيقال أي فتنة أعظم أن يرى الإنسان قدم امرأة أو أن يرى وجهها ولا ريب عند كل عاقل له نظر في النساء أن فتنة النساء في الوجه أعظم بكثير من فتنة الرجل ولعل الله أن ييسر لنا موقفا آخر نتكلم فيه عن هذه المسألة المهمة العظيمة التي بدأ بعض الناس يتهاون بها في هذه البلاد التي كانت تتمسك بها تمسكا يقتضيه الدين وتقضيه الأخلاق والله الموفق
***
السؤال:السائل م ح ي من خميس مشيط يقول ما الحكم في رجل أغضبته زوجته فطلقها طلقتين في حال غضبه ثم ندم على ذلك وفي اليوم التالي صالحها وقال أمامها ثلاث مرات أرجعتك إلى عصمة نكاحي السابق فقالت قبلت ولم يعمل سوى ذلك شيئا فما حكم من فعل هذا الفعل أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال الذي طلق فيه الرجل زوجته من أجل الغضب طلقتين ثم راجعها أن نقول الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى تنتفخ أوداجه ويقف شعره ويحمر وجهه وربما يفقد وعيه ودواء هذا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يتوضأ وأن يغير الحالة التي كان عليها إن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع وكذلك أيضا من أدويته أن ينصرف عن المكان الذي حصل فيه الغضب قبل أن يحدث شيئا وعلى المرء في تصرفاته أن يغلب جانب العقل على جانب العاطفة لأن العاطفة تجرف بالإنسان وتلقيه في الهاوية وما أكثر الناس الذين يأتون ليزيلوا آثار غضبهم من طلاق وغيره فعلى المرء أن يتقي الله تعالى في نفسه وأن يأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل فقال أوصني قال (لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) والحديث صحيح في البخاري هذه نصيحتنا لهذا الأخ السائل وغيره بالنسبة للغضب
أما بالنسبة للطلاق الصادر منه فلا يخلو الغضبان من ثلاث أحوال إما أن يكون الغضب يسيرا يتحكم الإنسان في نفسه وتصرفه فهذا لا شك في أن الطلاق يقع منه ويترتب عليه آثاره لأن مثل هذا الغضب لم يفقده شيئا من وعيه وتصرفه
والحال الثانية أن يكون الغضب متناهيا بحيث يصل إلى درجة لا يعي الإنسان فيها ما يقول ولا يدري أهو في بر أم بحر أم في أرض أم في سماء ففي هذه الحال لا يقع طلاقه ولو كرره مائة مرة لأن الرجل يكاد يكون فاقدا لعقله أما إحساسه ووعيه فلا ريب أنه فاقدهما وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن الطلاق لا يقع في هذه الحال

(/6)

الحال الثالثة أن يكون الغضب وسطا بين هذين فهو ليس في ابتداءه ولا انتهاءه هو يعي ما يقول ويدري ما يقول لكن الغضب أرغمه على أن يقول ما لا يرضاه وما لا يحبه بمعنى أنه أغلق عليه حتى كأن أحدا أكرهه على أن يطلق وهو يدري أنه طلق ويدري ما يقول لكن كالمرغم على ذلك ففي هذه الحال اختلف أهل العلم هل يقع الطلاق أو لا يقع الطلاق فمنهم من يقول إنه لا يقع ويستدلون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا طلاق في إغلاق) قالوا وهذا مغلق عليه حيث إن الغضب أجبره أن ينطق بالطلاق وبعض العلماء يقول إن الطلاق يقع لأنه يعي ما يقول ويدري ما يقول وكون هذا الأمر شبه إكراه لا يمنع من وقوع الطلاق لا سيما وأن الرجل لم يفعل ما أمر به من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم وتغير حاله والوضوء فهذه الدرجة الوسطى هي محل خلاف بين أهل العلم فأنت أيها السائل انظر إلى حالك هل أنت من أهل الحال الأولى التي في ابتداء الغضب أو من أهل الحال الثانية التي هي غاية الغضب ونهايته أم من أهل الحال الثالثة الوسطى حتى تعرف هل يقع الطلاق منك أو لا يقع وعلى كل حال فإن الطلقتين في مجلس واحد يعتبران طلقة واحدة فلا يقع عليك بهذا الطلاق إن كنت من أهل الطلاق أي من أهل الغضب الذين في الدرجة الأولى أو في الوسطى على رأي من يقول بوقوع الطلاق فيها فإن الطلاق الذي وقع منك يعتبر طلقة واحدة إن لم يسبقه طلقتان فإن لك أن تراجع زوجتك في هذا الطلاق أما إذا كان قد سبقه طلقتان متعاقبتان بمعنى أن كل طلقة بينها وبين الأخرى رجعة فإنه يعتبر هذا الطلاق آخر تطليقات ثلاث ولا تحل لك زوجتك حتى تنكح زوجا غيرك.
***

(/7)

طلاق الموسوس
السؤال: المستمع أ. س. س. من جمهورية اليمن الديمقراطية حضرموت يقول أنا رجل متزوج ولي ثمانية أشهر منذ تزوجت ولكني كثير الوسوسة ودائما أشعر بنفسي أوسوس في الطلاق وليس بيني وبين زوجتي أي مشكلة ولا أستطيع أن أطلقها وأكثر الأحيان تأتي هذه الوسوسة وأنا في الصلاة يعني أشعر بنفسي تقول إذا ما وقع كذا وكذا على أي شي معين فعلي بالطلاق وبعض الأحيان قد يقع ذلك صحيحا وبعض الأحيان لا يقع وأيضا في بعض الأيام أجلس أنا وزوجتي فنتحدث في أي حديث كان لا يتعلق بهذا الشيء ولكني لا أشعر إلا بنفسي تقول طالقة ولكني لا أنطق بهذه الوسوسة عند زوجتي وقد دخلني الشك من هذا الأمر أفيدوني ماذا أفعل جزاكم الله خيرا حتى أتخلص من ذلك الوسواس وهل يقع شيء بذلك أم لا؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين للأخ السائل ولغيره ممن يستمعون إلى هذا البرنامج بأن الله يقول (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) (فاطر:6) فللشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته واستمع إلى قول الله تعالى (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله)(المجادلة: من الآية10) يتبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء كما أنه حريص على ما يفسد دينه وطريق التخلص منه أن يلجأ إلى ربه بصدق وإخلاص ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم)(لأعراف:200) وليتحصن بالله عز وجل حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق وأعرض عنه بنفسه حتى كأن شيئا لم يكن من هذه الوساوس فإن الله تعالى يذهبه عنه ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلي بهذا الوسواس في طلاق امرأته ألا يلتفت إلى ذلك أبدا وأن يعرض عنه إعراضا كليا فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يبعده الله عنه أما من الناحية الحكمية فإن الطلاق لا يقع بهذا الوساوس لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) فما حدث الإنسان به نفسه من طلاق أو غيره فإنه لا يعتبر شيئا وإذا كان طلاقا فإنه لا يعتبر حتى لو عزم في نفسه على أن يطلق لا يكون طلاقا حتى ينطق به فيقول مثلا زوجتي طالق ثم إن المبتلى بوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به في لسانه إذا لم يكن عن قصد لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة بل هو مغلق مكره

(/2)

عليه لقوة الدافع وقلة المانع وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا طلاق في إغلاق) فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة فهذا الشي الذي يكون مرغما عليه الإنسان بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا أنه قال مرة من المرات مادمت في قلق وتعب سأطلق فطلق بإرادة حقيقية تخلصا من هذا الضيق الذي يجده في نفسه وهذا خطأ عظيم والشيطان لا يريد لابن آدم إلا مثل هذا أن يفرق بينه وبين أهله ولا سيما إذا كان بينهم أولاد فإنه يحب أن يفرق بينهم أكثر لعظم الضرر والعدو كما هو معلوم لكل أحد يحب الإضرار بعدوه بكل طريق وبكل وسيلة والطريقة التي فعلها هذا الذي ذكر لي الطريقة ليست بصواب وليس دواء من ابتلي بالوسواس أن يوقع ما يريده الشيطان منه بل دواؤه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
ونظير هذا أن بعض الناس يكون على طهارة فيشك في الحدث هل أحدث أم لا فيذهب ويتبول أو يخرج الريح من دبره من أجل أن ينتقض وضوؤه يقينا ثم يتوضأ وهذا أيضا خطأ وهو خلاف ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام حيث سئل عن الرجل يجد الشيء في صلاته فقال عليه الصلاة والسلام (لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقينا يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله عز وجل.
***

(/3)

السؤال: المستمع عبد الرحمن سعيد الفقيه من الجبيل يقول إنه مصاب بضيق الصدر وكثرة الشكوك والوساوس وخاصة حينما يقرأ في كتب الفقه في أبواب الطلاق والأيمان وخصوصا حينما يصف حالة رجل طلق زوجته ويذكر قوله بلسانه كأنه هو الناطق بذلك فإنه يخشى أن يقع منه طلاق رغم أنه يصف طلاق شخص آخر مما سبب له القلق والشك فهل يقع منه أو من أمثاله ممن يرون حالة طلاق من الغير على ألسنتهم أو مثلا في حالة تعليم أو نحو ذلك كما أنه يطلب شرح الحديث إن كان صحيحا بهذا اللفظ (ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق)؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ الذي ابتلي بهذا الأمر وهو الوسواس فيما يتعلق بالطلاق والأيمان نخبره ونرشده إلى أن هذا الأمر الذي يقع منه قد يبتلى به بعض الناس وهو كثير ودواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله تعالى من الشيطان الرجيم وأن لا يلتفت إليه وأن يعلم أن اليقين لا يزال بالشك وأن النكاح الثابت الباقي لا يمكن أن يزال بمجرد أوهام ووساوس وأن زوجته لا تطلق إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في كتب العلم ذكر الطلاق أو علم أحدا ممن يقرأ عنده بأحكام الطلاق فإن الزوجة لا تطلق بذلك بل إنه إذا غلب عليه حتى لفظ بالطلاق مغلوبا عليه بدون قصد ولا إرادة فإنه لا يقع منه الطلاق في هذا الحالة فإن بعض الموسوسين في هذا الأمر يجد من نفسه ضيقا عظيما حرجا شديدا حتى ينطق بالطلاق بدون إرادة وبدون قصد فمثل هذا لا يقع طلاقه إنما يقع الطلاق إذا أراده الإنسان إرادة حقيقية وكتبه بيده أو نطقه بلسانه مريدا له غير ملجأ إليه ولا مغلق عليه لا مكره فهذا الذي يقع طلاقه ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الموسوس لا يقع طلاقه وعلى كل حال فإن دواء هذا الوسواس الذي أصاب الأخ السائل وربما أصاب غيره كثيرا دواؤه أن لا يلتفت الإنسان إليه وأن لا يهتم به وأن يعلم أنه إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في الفقه باب الطلاق أو درس طلبة في باب الطلاق فإنه لا تطلق زوجته إذا قال مثل أنت طالق يريد أن يمثل به للطلبة أو نحو ذلك ونصيحتي لهذا وأمثاله ألا يلتفتوا إلى هذه الوساوس أبدا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويدخل عليه وساوس في أمور عظيمة كمسألة الطلاق ومسألة الصلاة بل حتى مسألة الإيمان بالله سبحانه وتعالى ودواء ذلك أن يستعيذ بالله من هذا الأمر وأن ينتهي ويعرض عنه ويلهو عنه وهو بحول الله سيزول وقد جرب ذلك كثير من الناس فانتفعوا حينما كانوا يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم عند إصابتهم بهذا وينتهون عما يوسوسون به فرأوا من ذلك

(/5)

فائدة عظيمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بمثل هذا حين شكوا إليه إنهم يجدون في نفوسهم ما لو خر أحدهم من السماء لكان أحب إليه من أن ينطق به أو لو كان حممة أي فحمة محترقة لكان أحب إليه مما ينطق به فأرشدهم إلى ذلك صلى الله عليه وسلم.
فضيلة الشيخ: الحديث الذي ذكره ماذا عن صحته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الذي ذكره فهو صحيح فإن الطلاق والنكاح والعتق هزله جد فمن عقد النكاح وقال أنا هازل فإنه لا يقبل قوله هذا لأنه عقده وأراده وكذلك من طلق ولو كان هازلا فإن طلاقه يقع ما دام أراد الطلاق فلو كان يمازح زوجته فقال لها أنت طالق وهو يمازحها فإنها تطلق بذلك وبهذا نرى أنه يجب على الإنسان أن يحترز في مثل هذه الأمور وأن لا يتلاعب بالطلاق.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لعقد النكاح هل تمثلون بمثال لانعقاده في حالة الهزل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يمكن أن يكون أحد الناس يمزح مع واحد فيقول مثلا أنا أريد أن تزوجني ابنتك وما أشبه ذلك أو يقول له مثلا أنا عندك لست بكفء ما أنت مزوجني فيقول لا أنا أزوجك ويمزح معه ويقول زوجتك فيقول قبلت وهذا ربما يقع فإذا حصل هذا الشيء انعقد النكاح.
فضيلة الشيخ: هل لا بد أن يكون من ولي الفتاة نفسها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بد أن يكون من وليها وأن يكون عند من يشترط الإشهاد أن يكون بحضور شهود وأما الوعد المجرد فهذا لا ينعقد به النكاح مثل أن يقول سأزوجك بنتي أو انتظر حتى تكبر أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينعقد به النكاح لأنه وعد.
***

(/6)

طلاق السكران
السؤال: تقول هي زوجة لرجل مدمن للخمر والعياذ بالله وذات مرة شرب حتى سكر ثم طلقها فهل يقع طلاقه وهو بحالة سكر أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قبل أن نجيب على هذا السؤال فإننا ننصح هذا الرجل وغيره ممن ابتلي بشرب الخمر ونعلمهم بأن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) وأخبر أن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة قال بعض العلماء معنى لم يشربها في الآخرة أي لا يدخل الجنة لأن من دخل الجنة لابد أن يشرب من الخمر الذي فيها وهذا الخمر ليس فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقال بعض العلماء لا يشربها في الآخرة يعني لو دخل الجنة فإنه يحرم لذة التنعم بشرب خمر الجنة وأيا كان هذا أو هذا فإنه دليل على عقوبة فاعل الخمر وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر) فعلى المسلم أن يتوب إلى الله تعالى من شربها وأن يسأل الله العافية منها
وأما بالنسبة لسؤال المرأة وهو أن زوجها طلقها وهو سكران فإن للعلماء في ذلك خلافا هل يقع الطلاق في حال السكر أو لا يقع فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه يقع عقوبة له على شربه فإن هذا الشارب عاص لله عز وجل فلا ينبغي أن يقابل عصيانه بالتخفيف عنه وعدم وقوع الطلاق منه وقال بعض العلماء بل إن طلاق السكران لا يقع وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أقيس لأن السكران لا يعي ما يقول ولا يدري ما يقول فكيف نلزمه بأمر لا يدري عنه وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)(النساء: من الآية43) فدل هذا على أن السكران لا يعلم ما يقول فكيف نلزمه بشيء لا يعلمه

(/1)

وأما قولهم إنه عقوبة فإن عقوبة شارب الخمر إنما تكون عليه نفسه وهو معاقب بالضرب الذي وردت به السنة وإذا عاقبناه بإيقاع الطلاق ففي الحقيقة أن هذه العقوبة تتعدى إلى زوجته فيحصل الفراق وربما يكون لها أولاد فيتشتت العائلة ويحصل الضرر على غيره فالصواب أنه لا يقع طلاق السكران ولا يعتبر بأقواله ولكن مع ذلك ينبغي أن يرجع في هذا إلى المحكمة الشرعية حتى لا نحكم ببقاء الزوجة معه أو بفراقه إياها إلا بحكم شرعي يرفع الخلاف والله الموفق.
***
السؤال: يقول في رسالته زوج طلق زوجته وهو بغير شعور إلا أنه عندما شعر بنفسه أخبروه أهله بأنه تلفظ بألفاظ الطلاق عدة مرات والآن هو حائر ماذا يعمل هل يعتبر طلق زوجته أم ماذا؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان فقد شعوره من شرب خمر وهو ما يعبر عنه بطلاق السكران فإن أهل العلم اختلفوا في وقوع الطلاق منه فمن أهل العلم من يقول إن طلاق السكران واقع عقوبة له على سكره لأن السكر والعياذ بالله محرم في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وأجمع المسلمون على تحريم الخمر وقال أهل العلم من اعتقد إباحة الخمر وهو ممن قد عاش بين المسلمين فإنه يكون كافرا لاستحلاله محرما أجمع المسلمون على تحريمه فيكون بذلك كافرا فيرى بعض أهل العلم من شدة جرم شارب المسكر يرى أنه من تمام عقوبته أن نؤاخذه بكل أقواله ومنها الطلاق فإذا طلق وهو سكران وقع الطلاق منه ويرى آخرون من أهل العلم أن طلاق السكران لا يقع لأنه بغير شعوره وبغير إرادته والأصل بقاء النكاح وعقوبة السكران إنما تكون بضربه لا بمؤاخذته بأقوال لا يقصدها ولا يريدها ثم إننا إذا عاقبناه بوقوع الطلاق فقد يكون عقوبة له ولأهله أيضا لأن الطلاق يتعلق بشخص آخر غير المطلق وربما يكون له أولاد من هذه الزوجة فيحصل بذلك تفريق الأولاد وتشتيت العائلة وهذا القول هو الراجح أن طلاق السكران لا يقع وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على رجوعه عن القول بوقوع طلاق السكران وأخبر أن سبب رجوعه بأنه إذا قال بوقوع طلاق السكران أتى خصلتين حرمها على زوجها وأحلها لرجل آخر وإذا قال بعدم وقوع طلاق السكران لم يأت إلا خصلة واحدة وهو أنه أحلها

(/3)

لهذا الزوج السكران ولكن مع ذلك فإنه لو حكم حاكم من حكام المسلمين أي من قضاة المسلمين بوقوع طلاق السكران فإن حكمه لا ينقض ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه السفاسف التي لا يستفيدون منها سوى تلاعب الشيطان بهم وبعقولهم وقد ثبت من حيث الواقع أن السكر يؤدي إلى مفاسد كثيرة لأنه مفتاح كل شر كثير من السكارى والعياذ بالله يحملهم السكر على أن يقتلوا أنفسهم أو يقتلوا أحدا من أهلهم وربما يحمله السكر على أن يفجر بأمه أو بأحد من محارمه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين العافية.
***

(/4)

طلاق الحائض
السؤال: يقول هل يجوز للرجل أن يطلق زوجته أثناء فترة العادة الشهرية ويقع الطلاق أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرء أن يطلق زوجته في أثناء الحيض لقوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) إلى آخر الآية، والطلاق للعدة أن يطلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها فهاتان الحالان هما اللتان يحل فيهما الطلاق إذا تبين حملها وإذا كانت طاهرة من غير جماع أما الحائض فطلاقها حرام لأنه معصية لله عز وجل لقوله (فطلقوهن لعدتهن) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض تغيظ في ذلك وإذا حصل الطلاق على المرأة وهي حائض فإن جمهور أهل العلم يرون أن الطلاق يقع ويحسب من الطلاق ولكنهم يندبونه أي يأمرونه بمراجعتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يراجع عبد الله بن عمر امرأته حين طلقها وهي حائض ويرى بعض أهل العلم أن الطلاق في حال الحيض محرم لا يقع لأن القاعدة الشرعية أن ما نهي عنه لا يمكن أن ينفذ ويصحح إذ في تنفيذه وتصحيحه مخالفة للنهي عنه لأن النهي عنه يقتضي ألا يعتبر وألا يكون شيئا يعتد به شرعا إذ لا يجتمع النهي مع الاعتداد بالشيء فكيف ينهي الشارع عنه ثم يعتد به هذا خلاف الحكمة وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال إن طلاق الحائض لا يقع ولا يحسب عليه من الطلاق وإذا تأمل الإنسان ما ورد في ذلك من النصوص وتأمل العلل والحكم الشرعية تبين له أن هذا القول أرجح والله أعلم.
***
السؤال: هل يقع الطلاق على الحائض؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض هذه أيضا أقول للأخ السائل المذاهب الأربعة وجمهور الأمة على أن طلاقها يقع ويحسب فإذا كان آخر طلقة بانت من زوجها حتى تنكح زوجا غيره وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق الحائض لا يقع وهذه أيضا لا نفتي بها إلا في قضية وقعت من شخص معين جاء يستفتي فإننا نستفصل منه ونفتيه بحسب ما يظهر لنا.
***

(/2)

طلاق الحامل
السؤال: أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم عبد الرحمن من المنطقة الجنوبية أبها ما حكم طلاق الحامل وإذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا ثم لم يراجعها ثم مضت ثلاث سنوات فهل له حق في المراجعة أم أنها انتهت بانتهاء العدة أفيدونا مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: الحامل يقع عليها الطلاق قال الله تباك وتعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (الطلاق: من الآية1) إلى قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (الطلاق: من الآية4) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر بن الخطاب (مره) يعني مر ابنك عبد الله (أن يراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا) وهذا أمر مجمع عليه أي على أن طلاق الحامل واقع بثبوت ذلك بالكتاب والسنة وأما ما اشتهر عند العوام من أن الحامل لا طلاق عليها فهو لا حقيقة له ولا قال به أحد من أهل العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق وعدتها أن تضع الحمل حتى لو فرض أن الرجل طلق امرأته الحامل صباحا ثم ولدت قبل الظهر انقضت عدتها ولا تنقضي حتى تضع جميع الحمل فلو أنها تأخر وضع حملها إلى عشرة أشهر أو اثني عشر شهرا أو ستة عشر شهرا أو إلى سنتين فإنها لا تزال في العدة وإذا وضعت الحمل انقطعت العدة ولا رجوع لزوجها عليها إلا بعقد جديد إذا لم تكن الطلقة هي الأخيرة.
***
السؤال: هل يقع الطلاق على حامل ؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم طلاق الحامل جائز وواقع حتى إنه يجوز ولو كان الإنسان قد جامعها قبل أن يغتسل من الجنابة لقول الله تبارك وتعالى في سورة الطلاق ()يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )(الطلاق: من الآية1) إلى أن قال (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)(الطلاق: من الآية4) يعني الصغار يعني أن عدتهن ثلاثة أشهر ثم قال (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)(الطلاق: من الآية4) وبهذه المناسبة أود أن أبين الحامل هي أم المعتدات بمعنى أن عدتها تنتهي بوضع حملها سواء فورقت بطلاق أو بفسخ أو بتبين فساد النكاح أو بموت أي مفارقة تقع وفيها عدة والمفارقة حامل فعدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت وعلى هذا فلو مات إنسان وزوجته حامل ثم أخذها الطلق ووضعت قبل أن يغسل الميت انتهت عدتها وحلت للأزواج ولو طلقت ووضعت إثر قول زوجها لها أنت طالق انتهت عدتها ولو بعد قوله أنت طالق بدقيقة انتهت عدتها ولو طلقت وبقي الحمل في بطنها سنة أو سنتين أو ثلاثا أو أربعا بقيت في عدتها لعموم قول الله تبارك وتعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)(الطلاق: من الآية4) وفي الصحيحين أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بليال فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تتزوج.
***

(/2)

طلاق الثلاثة
بارك الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا بكلمة واحدة ما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله ونحن نحيل القارئ على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة وإذا كانت المسألة واقعة فإنه يسأل عنها أهل العلم الذين في بلده أو في غير بلده حتى يفتى في ذلك بصفة خاصة وذلك أن إيقاع الطلاق الثلاثة بكلمة واحدة محرم ولعب بكتاب الله عز وجل وتعجل فيما للإنسان فيه أناة ولهذا أمضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطلاق الثلاث على من طلق ثلاثا وقال أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم
وإننا ننصح إخواننا المسلمين بعدم الغضب والتعجل والتسرع في مسألة الطلاق والتسرع الذي يقع فيه الطلاق الآن له وجوه
الوجه الأول أن بعضهم إذا غضب أدنى غضب طلق زوجته والوجه الثاني أن بعضهم إذا غضب طلق زوجته ألبتة أي طلقها ثلاثا وهذا أيضا من الخطأ العظيم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) وردد مرارا قال (لا تغضب) وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم ودواء الغضب أن يمرن الإنسان نفسه على الطمأنينة والتأني والتريث ثم إذا أصابه الغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يذهب عنه ما يجد وإذا كان قائما فليجلس وإذا كان جالسا فليضطجع وإذا كان مواجها لمن غضب عليه فلينصرف فكل هذا مما يقي الإنسان شر غضبه.
***
يقول بأنه متزوج وطلق زوجته ثلاث طلقات وهي حامل في الشهر السادس يقول علما بأن لي منها أربعة أولاد من قبل وأني أريد أن أراجعها ودوافع الطلاق يا فضيلة الشيخ أنها أخذت ملابسي وأغلقت عليها الباب قبل ذهابي إلى العمل ولم تعطني إياها مما أغضبني وجعلني أفقد صوابي وأقدم على الطلاق دون صواب أرجو إفادتي والسلام عليكم؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إن هذا السؤال تضمن شيئين
أحدهما أن الرجل طلق في حال غضب شديد فقد به صوابه.
والثاني أنه طلق ثلاثا.
فأما الأول فإننا نقول إذا كان قد طلق في حال غضب شديد فقد به صوابه وأغلق عليه أمره ولم يتمكن من الإرادة التي يقدم بها أو يحجم فإنه في هذه الحال لا طلاق عليه ولا يقع على امرأته ولا طلقة واحدة ولا ثلاث لأنه كالمكره المرغم وإن كان إكراهه من الخارج أي من خارج النفس لكن هذا إكراه داخلي ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) والإغلاق معناه أن يغلق على الإنسان قصده وإرادته حتى لا يتمكن من التصرف على ما يريده ويهواه وهو مأخوذ من أغلق الباب يغلقه وضده الفتح والانشراح والانطلاق بالإرادة التامة التي وقعت من الإنسان عن تروي.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم يفقد به الإنسان تصرفه فقدا تاما بحيث لا يدري ما يقول ولا يدري أهو في السماء أو في الأرض فيطلق فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق وأن هذا لم يقصد لا اللفظ ولا المعنى وإنما تكلم كأنما الذي يتكلم معتوه أو مجنون
والقسم الثاني غضب يسير يحمل الإنسان على الفعل أو على القول لكنه قادر على التحكم في نفسه والتصرف بها تصرفا رشيدا فهذا يقع طلاقه بالاتفاق.
والقسم الثالث غضب بين هذا وهذا فهو محل نزاع بين العلماء والصحيح أنه لا يقع فيه الطلاق وذلك لأن الإنسان كالمكره المرغم ولا بد من قصد تام عن تصرف واع
وأما الطلاق الثلاث والذي تضمنه سؤاله أيضا فإننا نقول الطلاق الثلاث إذا كان متواليا بعد رجوع فإن الطلقة الثالثة تبين المرأة من زوجها ولا تحل له إلا بعد زوج مثاله أن يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق الطلقة الثالثة ففي هذه الطلقة لا يحل له الرجوع إلى زوجته لا بعقد ولا بغير عقد إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا مقصودا ليس بتحليل للزوج الأول.

(/2)

وأما إذا طلق ثلاثا من غير رجعة مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن جمهور أهل العلم على أن هذا كالأول أي أن المرأة تبين به ولا تحل لزوجها إلا بعد نكاح صحيح غير نكاح تحريم وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الطلاق بهذه الصيغة لا يقع إلا واحدة فقط واستدل بعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فلما تتابع الناس في هذا وكثر إيقاعهم في هذا الطلاق قال عمر رضي الله عنهم إن الناس قد تتابعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وتبعه على هذا عامة أهل العلم وإنني بهذه المناسبة أوجه نصيحة إلى إخواني المسلمين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم وأن لا يتسرعوا بالطلاق فيطلقوا نساءهم ثم يذهبون إلى كل عالم يستفتونه مع الندم العظيم وربما حصل بذلك فراق وتشتت وتفريق للعائلة بسبب التسرع وعدم التأني ولا شك أن بعض الناس سريع الغضب شديد الغضب أيضا ودواء هذا أعني شدة الغضب وسرعة الغضب دواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائما جلس وإذا كان جالسا اضطجع وليقم ويتوضأ وليملك نفسه ولهذا جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوصني قال (لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) وهذا يدل على أن الغضب أمر ذميم حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كرر الوصية بتركه كما أني أنصح إخواني المسلمين إلى أمر بدأ يكثر فيهم وهو الحلف بالطلاق يقول الإنسان مثلا علي الطلاق أن لا أفعل كذا أو يقول إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو يقول لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك من العبارات التي يوقعونها ثم يندمون على ما فعلوا ثم يذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون مخرجا فاليمين بالطلاق خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول

(/3)

الله صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وإنني أقول لهؤلاء المتساهلين في الحلف بالطلاق أقول لهم إن جمهور أهل العلم لا يرون أن الحلف بالطلاق يمينا بل يرونه تعليقا وأنه متى حصل الحنث وقع الطلاق على صفة ما قاله المطلق المسألة خطيرة جدا فعليكم أيها الإخوة أن لا تتهاونوا بالطلاق لا بإيقاعه ولا بعدده ولا بصيغه نسأل لنا ولإخواننا المسلمين الحماية من أسباب غضبه.
خلاصة الجواب أخشى أن يكون السائل لم يفهم جواب سؤاله فأقول له إذا كان غضبك شديدا بحيث لا تملك نفسك فليس عليك طلاق وزوجتك باقية معك لم يحصل عليها طلاق أما إذا كان الغضب يسيرا تملك به نفسك فالقول الراجح أن طلاقك الثلاث لا يقع إلا واحدة فلك أن تراجعها ما دامت في العدة قبل أن تضع فإن وضعت قبل أن تراجعها فلا بد من عقد جديد هذا إذا لم يسبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإن سبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج.
***
السؤال: بارك الله فيكم المستمع إبراهيم محمد عيسى سوداني مقيم بالكويت يقول لقد كنت في شبابي مقصرا في الدين إلى درجة كبيرة فكنت لا أصلى ولا أصوم وأسرق من أموال الناس وقد حلفت أيمانا كثيرة وحنثت فيها وأنا لا أحصي عددها الآن كما قد صدر مني طلاق لزوجتي مرات كثيرة ولا أعرف العدد بالتحديد وعشرتنا ما زالت مستمرة وقد أنجبت بنتين فما الحكم في تركي لما مضى من الفروض والواجبات وما الحكم في الأيمان التي حلفتها وحنثت فيها وما الحكم في الطلاق الذي صدر مني وأجهل عدده الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للعبادات التي تركتها في ذلك الوقت فإنك إذا تبت توبة نصوحا إلى الله عز وجل غفر الله لك ما سلف لقوله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).

(/4)

وأما بالنسبة للأيمان فإن عليك أن تكفر كفارة يمين واحدة وتجزئ عن جميع الأيمان على المشهور في مذهب الإمام أحمد وذلك لأن الأيمان مهما تعددت فإن الواجب فيها شيء واحد وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وذهب بعض أهل العلم بل أكثر أهل العلم على أن الأيمان إذا كانت على أشياء متعددة فإن عليه لكل يمين كفارة وعلى هذا القول وهو أبرأ للذمة على هذا القول يجب عليك أن تتحرى الأيمان التي حلفت وهي متباينة فتخرج عن كل يمين منها كفارة
وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك فإذا كان الطلاق الذي وقع منك أكثر من اثنتين فإن زوجتك الآن لا تحل لك لأن الإنسان إذا طلق زوجته ثلاثا فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) إلى أن قال سبحانه وتعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فعليك إذا تيقنت أنك طلقت ثلاثا فأكثر عليك أن تفارقها ولا تحل لك حينئذ وعليك أن تتقي الله في هذا الأمر وتعلم أنك إذا تركت شيئا لله عوضك خيرا منه.
***
السؤال: يقول كنت أعمل في منطقة ما في بلد عربي وشاهدت فيها رجلا طلق زوجته ثلاث طلقات وهي مازالت تقيم معه في بيته ومضى على ذلك عدة سنوات هل يجوز ذلك شرعا في نظركم أفيدونا مأجورين؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: الطلقات الثلاث على ثلاثة أوجه أن تكون طلقة بعد طلقة يتخللهما رجوع إلى الزوج إما برجعة في عدة وإما بعقد نكاح ففي هذه الحال تكون الزوجة حراما على زوجها بالنص والإجماع حتى تنكح زوجا غيره لقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) إلى قوله (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها) أي الزوج الثاني (فلا جناح عليهما) أي على المرأة وزوجها الأول (أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) ومثال ذلك أن يطلق الرجل زوجته طلقة ثم يراجعها أو تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها ثانية ثم يراجعها أو تنتهي عدتها فيتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها الثالثة ففي هذه الحال لا تحل له بالنص والإجماع إلا بعد زوج يتزوجها بنكاح صحيح ويجامعها.
أما الحال الثانية للطلاق الثلاث فأن يقول أنت طالق ثلاثا.
والحال الثالثة أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وفي هاتين الحالين خلاف بين أهل العلم فجمهور العلماء على أن الطلاق يقع ثلاثا بائنا كالحال الأولى لا تحل له إلا بعد زوج واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الطلاق في هاتين الحالين لا يقع إلا واحدة وأن له مراجعتها ما دامت في العدة وله العقد عليها إذا تمت العدة وهذا القول هو القول الراجح عندي وبناء على ما سمعت أيها السائل فإذا كان هذا الرجل الذي طلق زوجته ثلاثا طلقها على صفة ما ذكرناه في الحالين الأخريين ثم راجعها معتمدا على فتوى من أهل العلم أو على اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد فإنها زوجته ولا حرج في ذلك وأما إذا كان في الحال الأولى فإنها لا تحل له ويجب عليك أن تنصحه وتبين له أنها حرام عليه فإن هدي إلى الحق وفارقها فذاك وألا فأبلغ عنه ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليهم نحو هذا الرجل.
***

(/6)

السؤال: المستمع م ف ي من الكويت يقول تشاجرت أنا وزوجتي وغضبت من كلامها وقلت لها طالق ثم قلت لها مرة أخرى أنت طالق وخرجت من الغرفة التي هي بها وهي إلى الآن لم تخرج من البيت الذي نسكن فيه فهي تريد أن تبقى عند أولادها فما الحكم في هذا
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه إذا لم يسبق هذا الطلاق طلاق مرتين فإنك تراجعها وتعتبر هذه طلقة واحدة وكيفية المراجعة أن تقول لها قد راجعتك أو تشهد اثنين فتقول إني راجعت زوجتي أو تأتي إليها وتستمتع بها بالجماع بنية الرجوع فهذه المراجعة ولكني أيضا مع هذا الجواب أحذرك أن يستولي عليك الغضب فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) فردد مرارا لا تغضب والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى يضيع عليه شعوره وتصوره ولهذا يجب الحذر منه وضبط النفس.
***

(/7)

الحلف بالطلاق
السؤال: هذا المستمع من الرياض يقول فضيلة الشيخ هنالك أناس يحلفون دائما بالطلاق على كثير من الأشياء حتى في بعض الأحايين تكون على أمور تافهة جدا فهل عليه إثم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من (كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وأنه نهى عن الحلف بالآباء وقال عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) والحلف أن يأتي باليمين بالصيغة المعروفة والصيغة المعروفة هي والله وبالله وتالله فلا يحل للإنسان أن يحلف بالطلاق أو بغير الطلاق فلا يحلف إلا بالله عز وجل فلو قال والطلاق لأفعلن كذا أو قال وسيدي فلان لأفعلن كذا كان ذلك حراما وشركا قد يصل إلى الأكبر وقد يكون أصغر والأصل إنه شرك أصغر ما لم يكن في قلب هذا الحالف تعظيم للمحلوف به مساوي لتعظيم الله عز وجل أو أكثر أما الحلف بالطلاق بالصيغة المعروفة التي هي الشرط والجزاء فإن هذا لا يدخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) لكنه في حكم اليمين عند كثير من العلماء وفي حكم الطلاق المعلق على شرط محض عند أكثر العلماء فمثلا إذا قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ففعل هذا الشيء فإن امرأته تطلق عند أكثر أهل العلم وعند بعض العلماء لا تطلق حتى يسأل هل أنت أردت بذلك الطلاق أو أردت تأكيد المنع فإن كان أراد الطلاق فإنه يقع لأنه طلاق معلق على شرط ووجد وإن قال أردت التوكيد على منع نفسه من هذا الفعل كان ذلك في حكم اليمين إذا فعل ما علق الطلاق عليه فإنه يكفر كفارة يمين
وكفارة اليمين ذكرها الله في قوله (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم).

(/1)

وعلى هذا فإني أوجه النصيحة لإخواني الذي ابتلوا بهذا النوع من الأيمان وهو أيمان الطلاق أنصحهم أن يكفوا ألسنتهم عن ذلك لأن أكثر أهل العلم يلزموهم بالطلاق على كل حال وهذه مصيبة أن تبقى زوجتك إذا كان هذا اليمين هو الطلقة الثالثة أن تبقى زوجتك حرام عليك عند أكثر العلماء فالمسألة مشكلة وخطيرة ويجب على الإنسان أن يتق الله عز وجل ويقال له إذا كنت عازما على أن لا تفعل أو عازما على أن تفعل وألجئت إلى اليمين فاجعل اليمين بالله عز وجل أما زوجتك فدعها تبقى في مكانها ولا تطلق الطلاق عليها وقد كثر الحلف بالطلاق عندنا مع أنه كان معدوما من قبل وذلك لأنهم وجدوا من يفتيهم بأن حكمه حكم اليمين وكانوا فيما سبق لا يفتون بهذه الفتوى فتجدهم يخشون خشية عظيمة من أن يحلفوا بالطلاق وأنا لست أعارض في الإفتاء بأن هذا الطلاق إذا كان القصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب يكون في حكم اليمين بل أنا أفتي بذلك لكني أقول إنه لا ينبغي للإنسان إذا وجد مثل هذا القول أن يجعله وسيلة تبرر كثرة كلامه في الطلاق لأننا نقول إذا وجدت هذا القول فلا تنس أقوال العلماء الذين هم أكثر عددا ممن يفتي بأن هذا الطلاق في حكم اليمين أكثر العلماء يرون أنك إذا قلت إن فعلت كذا فامرأتي طالق ثم فعلت أكثر العلماء يرونها تطلق على كل حال فإذا قلت هذا ثلاث مرات فهذا يعني أن زوجتك طلقت ثلاث وحينئذ تبقى معك وأنت تجامعها جماعا محرما عند أكثر العلماء فالمسألة خطيرة جدا لذلك أوجه النصيحة لإخواني أن يكفوا ألسنتهم عن مثل هذه الأمور.
***
السؤال: يقول ما حكم الذي يحلف بالطلاق في البيع والشراء وهو يعلم أنه كاذب ليروج سلعته وجزاكم الله خيرا؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب ففي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ثم أعادها مرتين فقال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال (المسبل) يعني الذي يجر ثيابه خيلاء (والمنان) الذي يمن بما أعطى (والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وهذا السائل يسأل عن رجل ينفق سعلته بالحلف الكاذب وبالحلف بغير الله بل بالطلاق فهو آثم من وجهين
الوجه الأول أنه أنفق سلعته بالحلف الكاذب
والوجه الثاني أنه عدل عن الحلف بالله إلى الحلف بالطلاق
ثم وجه ثالث وهو خداعه وتغريره المشتري وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) ونقول لهذا من باب النصيحة اتق الله وأجمل في الطلب فإن رزق الله لا ينال بمعصيته والإنسان إذا اتقى الله عز وجل فتح له من أبواب الرزق ما لا يحتسب كما قال الله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا(2) )ويرزقه من حيث لا يحتسب)(الطلاق: من الآية2-3) وليعلم أنه إن وسع له في الرزق بهذه الطريق فإنما ذلك استدراج من الله عز وجل له حتى يستمر في هذه المعصية ثم يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر فليتب إلى الله مما صنع وليرجع إليه وليبين وليصدق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المتبايعين (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما).
***
السؤال: يقول لدينا أشخاص يحلفون بالطلاق في كثير من مناقشاتهم ويرددون علي الطلاق أن تعمل كذا أو أن تخرج إلى كذا مع العلم أن كلا منهم متزوج فهل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة أم لا أفيدونا مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب عن هذا السؤال تضمن سؤالين:

(/3)

السؤال الأول حال هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم وهؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أراد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ولا ينبغي أيضا أن يكثر من الحلف ولا بالله سبحانه وتعالى لقوله (واحفظوا أيمانكم)(المائدة: من الآية89) ومن جملة ما فسرت به أن المعنى لا تكثروا الحلف بالله أما أن يحلفوا بالطلاق مثل علي الطلاق أن تفعل كذا أو علي الطلاق أن لا تفعل أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبهه من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال كثير من أهل العلم بل أكثر أهل العلم إنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم) (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فجعل الله التحريم يمينا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وهذا لم ينو الطلاق وإنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين هذا هو القول الراجح

(/4)

وأما المسألة الثانية فهي الحلف على غيرهم سواء كان ذلك بالطلاق أو بالله عز وجل أو بصفة من صفاته فإن الحلف على غيرك فيه إحراج له وربما يكون فيه ضرر عليه وهو بلا شك لا يخلو من إحراج إما على المحلوف عليه وإما على الحالف فالمحلوف عليه قد يفعل ما حلف عليه فيه مع تحمله المشقة فيكون في ذلك إحراج له وربما لا يفعل لما يجد من المشقة ويكون في ذلك إلزام للحالف بالكفارة أعني إلزاما له بكفارة اليمين
وكفارة اليمين هي كما قال الله تعالى في سورة المائدة (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) فذكر الله تعالى في كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة منها على التخيير وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وواحد على الترتيب إذا لم يجد هذه الثلاثة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وقد حذف المفعول في قوله تعالى (فمن لم) ليكون ذلك شاملا لمن لم يجد ما يطعمهم به أو يكسوهم أو يحرر به رقبة ومن لم يجد المساكين الذين يطعمهم أو يكسوهم أو لم يجد رقبة وعلى هذا فإذا كنت في بلد ليس فيه فقراء فإنه يجوز لك أن تصوم عن كفارة اليمين ثلاثة أيام لأنه يصدق عليك أنك لم تجد.
***
السؤال: يقول هناك البعض من الرجال يحلفون بالطلاق ويقولون مثلا علي الطلاق أن تفعل كذا وكذا فهل في هذه الحالة تكون الزوجة طالقا أم لا علما بأنه لم يذكر الاسم أو اسم الزوجة وهذه حجة من يقول هذا القول نرجوا الإفادة؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الحلف بالطلاق أمر محدث وهو وقوع في مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا قال الرجل علي الطلاق لأفعلن كذا وكذا ولم يفعل أو قال لامرأته إن لم تفعلي كذا فأنت طالق فلم تفعله فأكثر العلماء على أن الطلاق يقع ولا يمين عندهم في الطلاق في مثل هذه الصيغة وذهب بعض أهل العلم إلى أن مثل هذه الصيغة يمكن أن تكون للطلاق وأن تكون لليمين على حسب نية المطلق فإذا قال قلت لزوجتي إن فعلت كذا فأنت طالق أقصد بذلك تأكيد منعها وتهديدها بالطلاق إن فعلت ففعلت فإننا في هذه الحال نقول عليك كفارة يمين وهي على التخيير إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاث أيام وإن قال أردت الطلاق حقيقة وأن المرأة إذا خالفتني لم يعد لي فيها رغبة فحينئذ يكون طلاقا معلقا متى وقع فيه الشرط وقع الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات ولكل أمري ما نوى).
***
السؤال: يقول لقد وقع طلاق على زوجتي بأن قلت لها إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي مثل أمي وأختي ولكن للأسف قد خرجت ولكن لا من نفس الباب الذي أشرت إليه ولأنها أقد أنجبت ثلاثة أطفال فإني أسال عن الحكم فيما قلت وماذا يجب علي لكي استرجعها؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى الأخ السائل وإلى السامعين أيضا بألا يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب المشين فإن التلاعب بمثل هذه الأمور يوقعهم في مشاكل ويوقع أيضا المفتين في مشاكل وفي إشكالات لا نهاية لها فإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله عز وجل مع أن الزوج الحازم الذي يكون له مكانة وشخصية أمام زوجته وأمام أولاده لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها الامتناع منهم أما الرجل الذي يتضائل أمام أهله حتى يأتي على أهوائهم حتى لو كانت مخالفة للحق فهذا عنده نقص في الحزم والرجولة ولذلك ينبغي أن يكون إنسان قويا من غير عنف ولينا من غير ضعف وأن يجعل كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمتها حتى يعيش في عيشة حميدة ولست أدعو في ذلك إلى أن يستفيض أمام أهله ويعبس ولا يريهم وجها طلقا بل أدعو إلى ضد ذلك إلى أن يكون معهم هينا لينا خيرا ولكن يكون مع ذلك حازما جادا في أمره غير مغلوب عليه
أما الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالين إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها ولا تحريمها ولكنه نظرا لتأكيد ذلك عنده أراد أن يقرن هذا المنع بهذه الصيغة فإنه في هذه الحال يكون له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم فإذا خرجت من الباب فإنها لا تطلق ولكن يجب عليه أن يكفر كفارة يمين ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو من الباب الآخر من أبواب البيت لأن الظاهر من قوله أنه يريد أن لا تخرج من البيت وليس يريدها أن تخرج من الباب المعين إلا أن يكون في هذا الباب المعين شي يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى ذلك

(/7)

الحال الثانية من قوله إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي كأمي وأختي أن يريد بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود الشرط وحينئذ يكون شرطا له حكم الشروط الأخرى فإذا وجد الشرط وجد المشروط فإذا خرجت من هذا الباب أو من غيره من أبواب البيت فإنها تكون طالقا ويكون مظاهرا فإذا طلقت ولم يسبق هذا الطلاق طلقتان فإن له أن يراجعها ولكن لا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به في كفارة الظهار بأن يعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينا ولا فرق بأن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب آخر من أبواب البيت لأن الظاهر من لفظه ألا تخرج من البيت مطلقا حتى ولو تسورت الجدار إلا أن يكون في الباب المعين الذي عينه ما يقتضي تخصيص الحكم به أو الشرط به فيكون خاصا بهذا الباب فإذا خرجت من غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار.
***

(/8)

السؤال: تقول أفيدكم علما يا فضيلة الشيخ بأنني طلقت من زوجي بسبب ذهابي إلى أهلي في المدينة وكان يمانع ذهابي إليهم ففي المرة الأولى حصل الطلاق بأن كتبه في ورقة وسلمني إياها مكتوب بها طالق وكان السبب خروجي مع أختي وابن أختي وذهابي معهم للنزهة لأنه مانع الذهاب معهم ولا يريدني أن أذهب معهم وبعد ذلك حصل الصلح و في شهر رمضان المبارك يوم الثالث عشر طلبت منه أن أذهب للمدينة لرؤية أهلي فمانع في البداية ولكن بعد إصرار مني ذهبت ومكثت عندهم يومين وبعدها رجع لأخذي من عند أهلي فطلبت منه البقاء يوم أخر فقط لأنني كنت محتاجة لقرب أهلي وأمي وإخواني لأنني في بداية الحمل وكانت نفسيتي مضطربة حتى أنني لم أطق رؤيته ولا الجلوس بجواره وكنت قد كرهته كثيرا في بداية الحمل و أوضحت له حالتي النفسية بغية مني أن يراعي ظروفي لكنه لم يفعل وقال لي وهو غاضب لعدم ذهابي معه إذا لم تذهب معي الآن إلى جدة فأنت طالق ولم أذهب معه في تلك الليلة وكانت الليلة الثانية فذهبت إلى جدة وحصل الصلح بيننا وبينه وبعدها بيومين كانت حالتي النفسية سيئة جدا حيث أنني لم استطع الجلوس في بيتي طلبت منه أن نسكن في مكان أخر مؤقتا حتى تهدأ حالة الوحام أو أذهب إلى أهلي أو إلى أي مكان أخر ولو لمدة شهر لكنه لم يوافق رغم رؤيته لحالتي النفسية والمرضية مما اضطرني أن أقترح عليه الذهاب إلى المدينة المنورة عندما ضاقت بي الأسباب لأنه لم يقف جنبي ولم يراعني وأنا في هذه الحالة النفسية السيئة علما بأنني لأول مرة يحصل لي حمل ولم أكمل معه ثمانية أشهر من زواجي وعندما قررت الذهاب إلى المدينة قال لي لو ذهبت فأنت طالق فطلبت منه أن يذهب معي ليلة ونرجع سوية لكنه لم ينفذ رغبتي ولم يراع شعوري وبدون وعي مني ذهبت إلى المدينة وجلست عند أهلي ولم يسأل ولم يبحث عما حصل بيننا ولكنني الآن والحمل في الشهور المتقدمة متندمة كثيرا ولم أكن راغبة في الانفصال عن زوجي

(/9)

وأتمنى من الله العلي القدير أن يكتب لي الرجوع إليه بالحلال إنه سميع مجيب نرجو منكم يا شيخ محمد معالجة لهذه الحالة
فأجاب رحمه الله تعالى: فقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحتين إحداهما للزوج والثانية للسائلة الزوجة
أما نصيحتي للزوج فإني أنصح الزوج هذا وجميع إخواننا المتزوجين أنصحهم بأن يضبطوا أعصابهم عند الغضب وأن يتريثوا في أمور الطلاق ولا يتعجلوا فإن الطلاق الأصل فيه الكراهة إلا إذا دعت الحاجة إليه ولهذا أمر الله عز وجل أن تطلق النساء للعدة فلا يطلقها الإنسان وهي حائض ولا يطلقها في طهر جامعها فيه إلا أن تكون حاملا فإن الحامل يصح طلاقها بكل حال كل هذا من أجل التريث وعدم التسرع في الطلاق وجعل للمرأة ثلاث حيض تعتد فيها لعل زوجها يراجعها في هذه المدة كما قال الله تعالى (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)(الطلاق: من الآية1) والتسرع في الطلاق من الحمق والسفه فإن الإنسان إذا طلق زوجته لا يفارق سلعة من السلع يشتري بدلها وإنما يفارق امرأة قد تكون هي أم أولاده أيضا فيتفرق الأولاد ويتشتت الشمل فعلى الإنسان أن يتريث وأن لا يتسرع وإذا قدر أنه عازم على الطلاق فليطلق بهدوء وليطلق للعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فيطلقها إما حاملا وإما طاهرا لغير جماع
أما نصيحتي للمرأة السائلة فإني أنصحها وأنصح جميع المتزوجات أن يصبرن على أزواجهن وأن يتحملن ما يحدث منهم من مثل هذه الأمور التي قد تؤدي إلى المعاندة لأن المعاندة ربما يحصل بها الفراق فيندم كل من الزوجين على ما فعل.

(/10)

أما موضوع السؤال الذي يتبين لي أن هذا الرجل طلق زوجته الطلقة الأولى طلقة واضحة ليس فيها إشكال وأما الثانية والثالثة فهما طلقتان معلقتان على فعل المرأة وقد خالفت فيما علق الطلاق عليه وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من يقول إنه يحنث ويقع عليه الطلاق في المرتين كليهما وبناء على ذلك تكون المرأة هذه قد بانت من زوجها لأنه طلقها ثلاث مرات الطلقة الأولى التي ليست معلقة على شيء أو الطلقتين الأخريين المعلقتين على عدم ذهابها إلى أهلها ولكنها ذهبت وذهب بعض العلماء إلى أن الطلقتين المعلقتين تكونان على حسب نية الزوج فإن كان قد نوى الطلاق وقع الطلاق بمخالفتها إياه وإن كان قد نوى اليمين حملها على ألا تذهب وتهديدها إن ذهبت بالطلاق فإنه لا يقع الطلاق وتلزمه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح عندي واختيار شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله.

(/11)

وإنما ذكرت القول الأول الذي هو قول جمهور أهل العلم وهو وقوع الطلاق ليتبين للسائل ولغيره ممن يستمع أن الأمر في هذه المسألة خطير وأن الواجب على الإنسان أن لا يقدم على مثل هذا الفعل فإن جمهور أهل العلم يرون أن الزوجة في مثل هذه المسألة حرام على زوجها لأنها طلقت منه ثلاث مرات أقول إنما ذكرت هذا الخلاف حتى يخاف الناس وحتى لا يكثروا من هذا الأمر الذي يمكنهم أن يحلفوا بالله عز وجل على زوجاتهم والزوجة يجب عليها إذا نهاها زوجها عن شيء أن توافقه فيما نهاها عنه لأن الله تعالى سمى الزوج سيدا فقال الله تعالى (وألفيا سيدها لدى الباب)(يوسف: من الآية25) يعني زوجها وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء عوان عند الرجال والعوان جمع عانية وهي الأسيرة فللزوج الحق في أن يمنع زوجته مما يخشى منه العاقبة السيئة وعلى الزوج أيضا أن يتقي الله عز وجل في مراعاة زوجته وأن يعاشرها بالمعروف كما قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف)(النساء: من الآية19) وقال (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)(البقرة: من الآية228) بناء على القول الراجح عندي في مسألة هذا الرجل فإني أقول له إن كان نيتك بقولك إن ذهبت لأهلك فأنت طالق إن كان نيتك أنها تطلق إذا ذهبت لأنها بعصيانها إياك تكون غير مرغوبة عندك فإن الطلاق يقع أما إذا كان نيتك أن تخوفها وأن تحملها على ترك الذهاب فإن حكم هذا حكم اليمين وعليك أن تطعم عشرة مساكين عشر كيلوات من الرز ومعهن اللحم الكافي لهن وإن شيءت فاصنع الطعام أنت وغدي المساكين أو عشهم .
***

(/12)

السؤال: يقول إنني شاب متزوج والحمد لله ولكن قبل حدوث عقد القران بأقل من أربع وعشرين ساعة حدثت خلافات حادة بيني وبين أهل العروس بسبب تدخل الوشاة والحاقدين مما أغضبني كثيرا وأدى بالتالي إلى حدوث خطأ مني في حق تلك الزوجة قبل عقد القران حيث قلت بالحرف الواحد قاصدا الخطيبة إنها لم تتزوج حتى الآن ولكن لو فعلت كذا بعد زواجها ستكون مطلقة وبعد أن تم الزواج بيننا في اليوم التالي حدث تفاهم كبير بيننا بدرجة أنني وافقتها وأذنت لها بفعل هذا الشيء نفسه فهل يقع الطلاق أم لا وما هو الواجب علي أن أعمله مع العلم أن زوجتي لا تعلم أي شيء حتى الآن عن هذا الموضوع و عما قلته بحقها قبل زواجنا بل ما زلت أخشى أن أعرفها خوفا من تعكير صفو الحياة الزوجية بيننا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أن ما ذكرته من تعليق طلاق هذه المرأة على فعل شيء من الأشياء لا أثر له لأن ذلك قبل العقد والطلاق إنما يكون بعد العقد لأن الله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) فجعل الله تعالى الطلاق بعد النكاح ولأن الطلاق حل عقدة النكاح وحل العقدة لا يكون إلا بعد انعقادها وعليه فإن زوجتك لا تطلق بهذا لو فعلت ما علقت الطلاق عليه لكن يلزمك في مثل هذا كفارة يمين وذلك لأن اليمين ينعقد حتى على غير الزوجة فإذا فعلت ما علقت عليه الطلاق فإنه يلزمك أن تكفر كفارة يمين

(/13)

وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وكيفية الإطعام إما أن تصنع طعاما غداء أو عشاء وتدعو هؤلاء العشرة إليه ليأكلوه وإما أن تعطيهم من الرز أو نحوه ستة كيلو ومعه لحم يؤدمه وأما الكسوة فظاهرة تكسو كل واحد منهم ما جرت العادة به من ثوب وسراويل وغترة ونحوها لأن الله تعالى أطلق الكسوة فيرجع في ذلك إلى العرف وأما تحرير رقبة فهو عتق الرقبة أي عتق عبد مملوك ذكرا كان أو أنثى فإن لم تجد بأن لم يكن عندك مال تقدر به على الطعام أو الكسوة أو الرقبة أو عندك مال لكنك لم تجد مساكين تطعمهم أو تكسوهم أو لم تجد رقبة تشتريها فإن عليك أن تصوم ثلاثة أيام متتابعة وأخيرا أنصحك أيها الأخ وغيرك من المستمعين الابتعاد عن التساهل في إطلاق الطلاق وجريانه على اللسان فإن ذلك أمر خطير حتى إن أكثر أهل العلم يقولون إن الرجل إذا قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق ثم فعلت فإنها تطلق فالذي يليق بالعاقل أن لا يتعجل في هذه الأمور وأن يصبر وينظر وإذا قصد أن يمنع زوجته عن هذا الشيء فليقل لها ذلك بدون أن يقول أنت طالق إن فعلت كذا والله المستعان.
***

(/14)

السؤال: المستمع من العراق الأنباط يقول في رسالته إنني كنت ألعب القمار منذ فترة طويلة وكنت تاركا للصلاة ولكنني في شهر رمضان أصوم وأصلى وبعدها أترك وإنني متزوج ولدي أطفال وزوجتي تصلى أيضا ولكنني ذات يوم خسرت كثيرا من هذا القمار وتألمت وحلفت يمينا على أن لا ألعب القمار ولكنني لعبت مرة ثانية واليمين الذي حلفته هو أنني قلت بالحرام بالطلاق بالثلاث أنني سوف لا ألعب القمار بعد الآن فهل تكون زوجتي في هذه الحالة طالقة وأنها لا تدري بهذه اليمين كما قلت وأيضا كما قلت لك كنت تاركا للصلاة وهي تصلى وإنني الآن تائب حائر فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا وأنا أريد التوبة وإنني الآن بدأت بالصلاة وتركت القمار أرجو الإجابة على سؤالي مع التقدير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن القمار هو الميسر الذي حرمه الله عز وجل وقرنه بالخمر وعبادة الأوثان قال جل وعلا (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) والكسب الذي اكتسبته من وراء ذلك كسب محرم يجب عليك التخلص منه بالصدقة به تخلصا من إثمه لا تقربا به إلى الله عز وجل لأن التقرب بالمكاسب المحرمة لا يجدي شيئا فالذمة لا تبرأ بتلك الصدقة والتقرب إلى الله تعالى لا يحصل بها لأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) إذن فالواجب عليك نحو هذه المكاسب أن تخرجها من ملكك تخلصا منها وتوبة إلى الله عز وجل.

(/15)

وأما ما يتعلق بحلفك بالطلاق والحرام أن لا تعود إليه أي إلى لعب القمار ثم عدت فإنه يجب عليك على القول الراجح من أقوال أهل العلم يجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة وكيفية الإطعام أن تصنع طعاما غداء أو عشاء ثم تدعو هؤلاء العشرة حتى يأكلوا أو تفرق عليهم أرزا أو نحوه مما هو من أوسط ما تطعم أهلك لكل واحد من المساكين نحو كيلو ويحسن أن تجعل معه شيئا يؤدمه من لحم أو نحوه وما دمت الآن قد تبت إلى ربك وندمت على ما جرى من ذنبك فاسأل الله تعالى الثبات على ذلك واحمده على هذه النعمة العظيمة فإن التوبة من أجل نعمة الله على العبد ولهذا أمتن الله على عباده بالإسلام حيث قال عز وجل (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين)(الحجرات: من الآية17) وقال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا)(المائدة: من الآية3).
***
السؤال: يقول لدي مشكلة حصلت معي وأريد الاستفهام عن تلك المشكلة وهي أني رجل متزوج ومعي أولاد والحمد لله وفي يوم من الأيام حلفت يمين على زوجتي وحلفت كالتالي قلت لها علي الطلاق لازم تخرجي من منزلي إلى منزل والدك وتقومي بالمبيت أي النوم هناك بسبب نزاع معها ثم خرجت فعلا إلى منزل والدها ولكن الجيران أحضروها في نفس اليوم ولم تنم في منزل والدها ونامت في منزلي في تلك الليلة فهل علي يمين وما المطلوب مني حتى لا أقع في يميني هذه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أرجو من الأخوة المستمعين بل ومن جميع إخواننا المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه الكلمات وأن لا يتساهلوا في إطلاق الطلاق لأن الأمر خطير عظيم وإذا أرادوا أن يحلفوا فلا يستهوينهم الشيطان فليحلفوا بالله عز وجل أو ليصمتوا

(/16)

والحلف بالطلاق سواء كان على الزوجة أو على غيرها اختلف في شأنه أهل العلم فأكثرهم يرون أنه طلاق وليس بيمين وأن الإنسان إذا حنث فيه وقع الطلاق على امرأته ويرى آخرون أن الحلف بالطلاق إن قصد به اليمين فهو يمين وإن قصد به الطلاق فهو طلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى) وهذا السائل الذي قال لزوجته علي الطلاق أن تخرجي إلى بيت أبيك وتنزلي فيه أو تنامي فيه إذا كان غرضه بهذه الصيغة إلزام المرأة والتأكيد عليها بالخروج فإنه لا يقع عليه الطلاق سواء خرجت أم لم تخرج لكن إذا لم تخرج فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإن قصد به الطلاق فإن خرجت لم تطلق وإن لم تخرج أو خرجت ثم عادت فإنها تطلق وإذا كانت هذه آخر طلقة له فإنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فالمسألة إذن خطيرة فعليه وعلى غيره أن يحفظ لسانه وألا يتسرع في إطلاق الطلاق
وخلاصة الجواب أن نقول إذا كان هذا الرجل قصد بقوله علي الطلاق اليمين فإن ذلك يمين له حكم اليمين إن حنث فيه فعليه الكفارة كفارة اليمين وإن لم يحنث فلا شيء عليه وإن قصد به الطلاق كان طلاقا فإذا حنث فيه وقع الطلاق منه على امرأته.
***
السؤال: الثاني يقول عندنا بعض الأخوان يحلفون بالطلاق بالكذب أكثر من ثلاثين مرة في اليوم فما حكم أولئك وهل يقع عليهم الطلاق وإذا كان الجواب بأنه يقع عليهم فماذا يفعلون فيما مضى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أن الحلف بالطلاق لا يجعله طلاقا وأن حكمه حكم اليمين واليمين على أمر ماض كاذبا محرمة لأن الكذب من أصله محرم وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن الكذب من علامات المنافقين فعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى مما جرى منهم وألا يعودوا لمثل ذلك وأما الطلاق فإنه لا يقع عليهم طلاق.
***

(/17)

السؤال: يقول ما هي الحالات التي يأخذ الطلاق فيها حكم اليمين وتجب فيه الكفارة فقط لأن هذا الموضوع قد أثار جدلا عندنا وهناك بعض اللبس فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم يرون أن الطلاق المعلق على شرط طلاق معلق على الشرط مطلقا سواء أراد به اليمين أو أراد به الطلاق فإذا قال لزوجته إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فإنها تطلق بكل حال وفصل بعض أهل العلم في هذه المسألة فقال إذا قال لزوجته إن كلمت فلانا فأنت طالق فإن قصد بذلك وقوع الطلاق أي أنها إذا كلمته فلا رغبة له فيها ولا حاجة له فيها وإنما حاجته أن يفارقها في هذه الحال فإنه يكون شرطا تطلق به المرأة إذا وجد وأما إذا قصد معنى اليمين بأن قصد بقوله إن كلمت فلانا فأنت طالق قصد منعها وتهديدها دون طلاقها وأن المرأة غالية عنده حتى ولو كلمت فلانا فإنه في هذه الحال يكون التعليق له حكم اليمين إذا كلمت هذا الرجل الذي حذرها من كلامه فإنها لا تطلق ولكن يكفر كفارة يمين
وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في قوله (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) هذه ثلاثة أشياء يخير فيها (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام)(المائدة: من الآية89)) وإطعام المساكين يكون على وجهين
أحدهما أن يصنع طعاما غداء أو عشاء فيدعوهم إليه فيأكلوا
والثاني أن يعطيهم حبا أرزا أو برا أي قمحا أو ما أشبه ذلك من أوسط ما يأكل الناس في مكانه وزمانه ومقدار ذلك من الأرز ستة كيلوات ولكن ينبغي أن يجعل معها ما يؤدمها من لحم أو غيره ليكون الإطعام كاملا.
***
السؤال: يقول في حالة غضب وأمام زوجتي حلفت بالطلاق ثلاثا بإني سوف أتزوج بأخرى ولم أحدد ميعادا ولم أتزوج حتى الآن أفيدوني بارك الله فيكم؟

(/18)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أنصحك عن هذا العمل فلا تحلف إذا أردت أن تحلف إلا بالله عز وجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق أمر مبتدع لا ينبغي للإنسان أن يتعاطاه أو أن يمارسه بل إذا حلفت فاحلف بالله وإلا فاسكت
وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا حلف الإنسان بالطلاق ولم يوف بما حلف فقال بعضهم إن الطلاق وقع لأنه علق الطلاق بشرط قد تحقق فوجب أن يقع به الطلاق فإن قلت إن فعلت كذا فزوجتي طالق ففعلت فإن الطلاق يقع عند هؤلاء وقال بعض أهل العلم إن كان الإنسان لا ينوي إيقاع الطلاق وإنما نوى الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فإن هذا الشرط يكون بمعنى اليمين فإذا قال إن فعلت كذا فزوجتي طالق يريد أن يزجر نفسه عن فعله ولكنه فعله فإن زوجته لا تطلق ولكن عليه كفارة يمين فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم ولكن القول الراجح أن لكل أمرئ ما نوى فإن نوى إيقاع الطلاق وقع الطلاق وإن نوى معنى اليمين فهو يمين وهذا هو الغالب في مثل هذه الأشياء وعلى كل فأنت الآن إما أن تتزوج أو لا تتزوج فإن تزوجت فلا شيء عليك لأنك أتممت ما حلفت عليه وإن لم تتزوج فإن عليك كفارة يمين تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك أو تكسوهم أو تحرر رقبة إن وجدت فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
السؤال: يسأل ويقول إذا حلف الرجل بالطلاق على زوجته وهي لا تدري بهذا فما حكم الشرع في نظركم في هذا؟

(/19)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أوجه نصيحة إلى إخواننا المسلمين بألا يعتادوا على الحلف بالطلاق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى أن الطلاق يقع به مطلقا فإذا قال إن فعلت كذا فزوجتي طالق أو إن لم أفعل كذا فزوجتي طالق فخالف فرأى بعض أهل العلم أن زوجته تطلق بكل حال لأنه علق الطلاق على شرط فتحقق ذلك الشرط ورأى بعض أهل العلم أن ذلك يختلف بحسب نيته فإذا كان قصده وقوع الطلاق على زوجته بالمخالفة وقع الطلاق وإن كان قصده تأكيد الامتناع من هذا الشيء أو تأكيد فعل هذا الشيء أو تهديد زوجته إن كان ذلك موجها إليها فإن ذلك في حكم اليمين ولا يقع به الطلاق بالمخالفة وإنما يجب عليه كفارة اليمين وإذا كان هذا خلاف أهل العلم في هذه المسألة فإن الواجب على المرء أن ينزه لسانه عن ذلك وإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله أو ليصمت والأقرب من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أنه على حسب ما نوى هذا الحالف بالطلاق فإن قصد اليمين فهو يمين وإن قصد الطلاق فهو طلاق لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى).
***
السؤال: يقول في رسالته لقد حلفت في يوم من الأيام وأنا في المملكة على زوجتي بالطلاق إذا ذهبت وحضرت فرح أختها ثم بعد ذلك أرسل إلي خالي وهو أيضا والد زوجتي تهاتفني قبل الفرح بيوم يترجاني بأن أقول لزوجتي أن تذهب لفرح أختها وفعلا قلت لها اذهبي فما حكم الشرع في نظركم في هذا وفقكم الله؟

(/20)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تقدم الجواب وبينا أن من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ثم إني أقول لهذا الأخ الذي حلف على زوجته أن لا تذهب لهذه المناسبة أقول له إنه لا ينبغي لك أن تحجر على زوجتك في أمر ليس عليها فيه ضرر ولا يخاف منه الفتنة بل إن الذي ينبغي أن تعاشرها بالمعروف ولا شك أن المرأة في مثل هذه المناسبات تذهب إلى من كانت عندهم هذه المناسبة ويرى الناس أن منعها من هذا فيه إجحاف وفيه جور عليها فالذي أشير به على هذا السائل وعلى غيره أن يراعوا النساء في عقولهن وأحوالهن وألا يمنعوهن من مثل هذه الأمور اللهم ألا أن يكون في ذلك ضرر أو فتنة فإن الواجب درء الضرر والفتنة.
***
السؤال: هذا السائل من صنعاء يقول تقدمت لخطبة فتاة من قريتنا للزواج قبل أربع سنوات حيث الشروط والمهور في قريتنا غالية جدا تصل إلى مائة وثلاثين ألف ريال وتزوجت على هذا المبلغ المذكور ولكن الذي حدث هو أنه صدر قرار من الدولة ومن مشايخ قرى أخرى مجاورة لقريتي في تحديد شروط ومهور النساء واتفقوا على أن يكون المبلغ خمسين ألف ريال ولكن قريتي لم تلتزم بهذا وأراد كل ولي لفتاة أن يزوجها إلي بملغ مائة وثلاثين ألف ريال طمعا في المال وأنا تزوجت على هذا المبلغ لأني لم أجد أحدا من أهل قريتي يزوجني بملغ يسير وتزوجت وفوضت أمري إلى الله ولكن الذي حدث هو أنه قد طلبت المحكمة أولياء أمور النساء والرجال الذين زوجوا والذين تزوجوا لكي يحلفوا يمينا على أنهم لم يسلموا زيادة فوق الاتفاق ولم يأخذوا وحلفوني يمينا فقال لي قل بالله العظيم وأنا أردد بعده ذلك إلى أن قال وتكون زوجتك من رأسك طالق وقلت هذا وليس في نيتي الطلاق بينما فعلا نحن قد سلمنا زيادة فوق الاتفاق والسؤال هو هل يعتبر هذا طلاقا وكم يقع به أم ماذا يعتبر؟

(/21)

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يعتبر طلاقا لأن المقصود به تأكيد هذا الخبر الذي أخبرت به وهو أنك لم تزد على ما قررته الحكومة فلا يكون حينئذ طلاقا لأن الطلاق إذا قصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب كان له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعلى هذا فامرأتك غير طالق منك بل هي زوجتك وإذا كنت مكرها على هذا اليمين فإنه لا أثم عليك أيضا أما الكفارة فلا تجب لأن كفارة اليمين من شروط وجوبها أن تكون اليمين على أمر مستقبل أما اليمين على أمر ماض فليس فيها كفارة وإنما فيها الإثم إن كان الإنسان كاذبا عالما بكذبه أو عدم الإثم إن كان الإنسان صادقا أو حالفا على ما يغلب على ظنه.
فضيلة الشيخ: غلاء المهور إلى هذا الحد أليس فيه تعسير أمور الزواج ونحو ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن غلاء المهور سبب لقلة الزواج والذي ينبغي إكثار الزواج حتى تكثر الأمة ويكثر نسلها ويحصل لها الخير ولهذا ينبغي للمسلمين عموما أن يحرصوا على تقليل المهر مهما أمكن لأن في تكثير المهر مفاسد:
المفسدة الأولى أنه خلاف السنة فإن أهل العلم يقولون يسن في الصداق التخفيف
ثانيا أنه سبب لحرمان البركة لأن من بركة النكاح أن يكون يسير المؤونة
ثالثا أن غلاء المهور سبب لإبقاء الزوجة أو للتمسك بالزوجة مع سوء العشرة لأن الرجل إذا علم أنه لن يجد زوجة إلا بمهر كثير وأنه قد سلم مهرا كثيرا لهذه الزوجة فإنه يتمسك بها وإن كانت العشرة بينهما سيئة وفي هذا من التعب النفسي والبدني ما هو ظاهر فلا يكاد يطلقها أبدا لكن لو كانت المهور يسيرة لكان الإنسان يمكن أن يطلق إذا لم يكن الاجتماع بين الزوجين.

(/22)

الأمر الرابع من مفاسد تكثير الصداق أنه إذا ساءت العشرة بينهما ولم يمكن البقاء فإنه هذا الزوج قد يطلب المخالعة بأن يردوا عليه ما أعطاهم ثم يكلفهم أي يكلف الزوجة وأهلها بعد ذلك مبالغ باهظة قد لا يستطيعون القيام بها هذه من مفاسد تكثير المهور والذي أحب من عامة المسلمين أن يقوموا به هو أن يحرصوا غاية الحرص على تقليل المهور وتكون البداءة بهذا الأمر من الكبراء والرؤساء وذووي الجاه والشرف حتى يتبعهم الناس في ذلك فإن الناس إذا رأوا أعيانهم وكبرائهم وشرفائهم قد قللوا من المهور تبعوهم في هذا ومثل هذه الأمور لا يكفي فيها القول أو الكتابة بل لا ينفع فيها نفعا مؤثرا إلا إيجاد ذلك بالفعل فإذا تحدث الناس أن فلانا دفع هذا المهر القليل وزوجوه وهو من الأعيان والشرفاء والوجهاء هان عليهم بعد ذلك أن يزوجوا بمهور قليلة.
***
السؤال: المستمع محمد مدني أحمد من جدة يقول أنا متزوج من زوجة ولي منها أربعة أولاد وكانت دائمة الخلافات معي وكنت أحلف عليها بالطلاق ثلاثا وفي نفس الوقت هي تطلب الطلاق وكذلك نيتي أثناء الخلاف الطلاق وسبق مرة أن طلقتها فعلا ثم استرجعتها وبعد رجوعها تكررت نفس الخلافات والحلف وبعد نهاية الخلاف يقوم بعض الأصدقاء والأهل بالصلح ولم يتم أي شيء وحتى ذلك الحين على ذمتي وكنت خلال هذه الفترة جاهلا بعيدا عن الصلاة وأمور الدين وقد تكرر هذا أكثر من عشر مرات فما الحكم في ذلك؟

(/23)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك ما دمت تقصد بما تقول الطلاق فإن الطلاق يقع وإذا وقع الطلاق فإنه إذا تكرر ثلاثا حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك بنكاح صحيح ثم يكون الفراق بينه وبينها بموت أو طلاق أو نحوه وتنقضي عدتها فحينئذ تحل لك هذا إذا كان ما فعلته من المعاصي لا يخرجك من الإسلام أما إذا كانت المعصية التي تمارسها وتقوم بها تخرج من الإسلام فإن الرجل إذا ارتد والعياذ بالله ينفسخ نكاحه إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فإن نكاحه باق وكذلك أيضا بعد انتهاء العدة على القول الراجح ما دام للزوجة رغبة في الرجوع إليه.
***
السؤال: السائل عبد الله ع. م. ع. مصري يعمل بالعراق يقول زوجتي فعلت شيئا لا يرضيني حتى إنني غضبت منها غضبا شديدا وأقسمت عليها أربع طلقات لو تكرر هذا العمل مرة أخرى فسوف أضربك ضربا شديدا وبعدها تصالحنا وحافظت على القسم وبعد ذلك تهاونت مرة أخرى وذلك عن نسيان منها كما تقول هي فما الحكم في هذا؟

(/24)

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يؤكد شيئا أن يؤكده بالطلاق لأن ذلك بمعنى اليمين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تؤكد شيئا فأكده باليمين بالله سبحانه وتعالى لا بالطلاق وذلك لأن التأكيد بالطلاق خلاف المشهور ولأن التأكيد بالطلاق يرى كثير من أهل العلم أو أكثر أهل العلم أنه يثبت به حكم الطلاق لا حكم اليمين فيكون الإنسان بذلك مخاطرا فيما إذا ما حلف بالطلاق على زوجته أن تفعل شيئا أو لا تفعله أما ما وقع لهذا الرجل من كونه حلف بالطلاق أربع مرات على زوجته إن فعلت هذا الشيء أن يضربها ضربا شديدا فإنه ليس له حق في أن يضربها ضربا شديدا وإنما إذا فعلت ما يقتضي الضرب فإنه يضربها ضربا غير مبرح وعليه فإنه لما عادت إلى فعل هذا الشيء الآن لا يضربها ذلك الضرب الشديد الذي حلف بالطلاق عليه ولكن يكفر عن طلاقه هذا أو عن حلفه بطلاقه هذا يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما ذكرها الله عز وجل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وإطعام العشرة مساكين له وجهان الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوا عشرة مساكين يأكلون والوجه الثاني أن يطعمهم شيء غير مطبوخ ومقداره ستة كيلو من الرز يعطيها العشرة وإذا حصل أن يجعل معها شيئا من الإيدام من لحم أو غيره فإنه أكمل وأفضل.
***
السؤال: بارك الله فيكم يقول ما رأيكم في شخص كان يحلف بالطلاق كثيرا وتاب إلى الله توبة نصوحا ما رأيكم في حلفه في الماضي هل عليه كفارة؟

(/25)

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء يرون أن الحلف بالطلاق طلاق معلق فإذا قال لزوجته إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق فدخلت تطلق على كل حال هذا هو رأي جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة والشافعي والإمام أحمد بن حنبل وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا قصد بهذا الطلاق معنى اليمين صار يمينا تحله الكفارة بمعنى أنه إذا قال لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق يريد بذلك منعها لا يريد طلاقها فدخلت فإنها لا تطلق لكن عليه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح لكننا في الحقيقة لو شيءنا لقلنا إن الناس إذا تهاونوا فيه وكثر فيهم فينبغي أن يفتوا فيه بقول الجمهور وهو أنه طلاق يقع به الطلاق حتى لا يتجاسر الناس على ذلك وعلى القول بأن هذا يمين وأن الكفارة تحله فإننا نقول إذا كان هذا الطلاق على أشياء متعددة وجب عليه بكل شيء كفارة وإذا كان على شيء واحد ولكنه كرر الصيغة فإنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة مثال ذلك إذا قال: إن دخلتي هذه الدار فأنت طالقة ثم جاءته تقول له ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق ثم جاءته فقالت ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق فهنا لا يلزمه إلا كفارة واحدة وأما إذا قال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق وإن زرتي هؤلاء الجماعة فأنت طالق وإن كلمتي فلانا فأنت طالق فهنا يلزمه ثلاث كفارات وذلك لتعدد المحلوف عليه.
***

(/26)

مسائل في الطلاق
السؤال: يقول إذا تسبب شخص في طلاق زوجة رجل آخر من زوجها ثم تزوجها لنفسه ما هو الحكم في هذا الزواج هل هو صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعرف كيف كان هذا السبب هل هو بسحر أو بطلب المخالعة بمعنى أن يأتي إلى زوجها ويقول خالع زوجتك وأنا أعطيك عشرة آلاف ريال فيخالعها الزوج على هذا العوض فإن كان بسحر فإن الساحر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقيل بل يقتل حدا إذا بلغت السلطان لشدة آذاه وضرره على المسلمين وأما إذا كان بالثاني بأن طلب من زوجها أن يخالعها ليتزوجها فقد استنكر الإمام أحمد هذا استنكارا عظيما وهو محل الاستنكار والإنكار وهو نوع من تخبيب الزوجة على زوجها فلا يحل لإنسان أن يحاول مفارقة الرجل زوجته من أجل أن يتزوجها.
***

(/1)

السؤال: المستمع م. ع. ع. من سوريا يقول أنا والحمد لله مسلم أقوم بواجباتي الدينية على أكمل وجه أصلى وأصوم وأقرأ القرآن ولكنني في هذا العام حصل بيني وبين زوجتي سوء تفاهم فنطقت بقولي إنك طالقة ولم أسم اسمها أو أقل أنت طالق فسألت الشيخ عندنا فقال بالحرف الواحد إن لم تكن قد لفظت باسمها أو قلت أنت طالق فلا يقع الطلاق وليس عليك شيء إن شاء الله وفي المرة الثانية كنت مريضا في غاية المرض وعلى الفراش وحدث خلاف بيني وبينها فقلت أنت طالق. طالق. طالق وأنا في حالة عصبية لأنها تدعو علي بعدم الشفاء وتراضينا بعدها ولكني لم أقربها وصح بدني وأصبحت في حيرة من أمري هذا فذهبت إلى شيخ قريب منا فسألته فقال لي لا يوجد لك حل عندي فذهبت إلى شيخ آخر وقال لا حرج في ذلك أهي معك حتى آتي وأعقد عقدا جديدا بينك وبينها فقلت له هي بعيدة عني ولكن علمني كيفية العقد الجديد فرجعت إلى أهلي وجئت بإمام القرية وشخص آخر فعقد عقدا جديدا بيني وبينها حتى اطمئن قلبي لذلك فاتصلت بها بعقد جديد وصرنا على هذه الحالة مدة ثلاثة أشهر وأحيطك علما أنني قبل الطلاق كنت أظن بأن الطلاق هو ثلاث مرات فهي أن يقول الإنسان في المرة الأولى ثلاث طلقات وفي المرة الثانية ثلاث طلقات وفي المرة الثالثة أيضا ثلاث وأنا الآن في حيرة من أمري علما أني أصلى وأصوم وأقوم بواجباتي كما أسلفت على أكمل وجه فما الحكم في قضيتي هذه وماذا علي أن أفعل؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا السؤال كنت لا أريد أن أجيب عليه وذلك لأن هذا السائل سأل واقتنع برأي من سألهم وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا استفتى شخصا أهلا للفتوى مقتنعا بقوله ملتزما به فإنه لا يسأل أحدا غيره لأنه حين سأله يعتقد أن ما يقوله هو شرع الله وشرع الله تعالى إذا التزم به الإنسان لا يمكن أن يستبدل به غيره ولكن رأيت أن أجيب على هذا السؤال لا إجابة شخصية لهذا السائل بل من أجل الفائدة لأنه عرض واستمع إليه من يستمع هذا البرنامج
الحادثة الأولى التي وقعت على هذا الشخص أنه قال إنك طالق بالكاف والكاف هنا حرف خطاب ولاشك أنه يريد بحرف الخطاب يريد زوجته وإذا كان كذلك فإنها تكون طالقا سواء أتى بالضمير المنفصل وهو أنت طالق أو أتى بالضمير المتصل وهو إنك طالق بل إنك طالق أبلغ من أنت طالق لأن الجملة هنا مؤكدة بإن بخلاف أنت طالق والضمير في أنت طالق كالضمير في إنك طالق لأن كليهما ضمير مخاطب وكذلك إذا سمى زوجته فقال زوجتي فلانة طالق وإن لم تكن حاضرة فإنها تطلق وعلى هذا فتكون فتوى من أفتاك في المسألة الأولى بأن زوجتك لم تطلق فتوى غير صحيحة

(/3)

وأما الحادثة الثانية فقد ذكر أنه كان مريضا فأغضبته غضبا شديدا حتى نطق بقوله أنت طالق. طالق. طالق ثم ذهب إلى شيخ يسأله وظاهر فتوى الشيخ أنه حكم ببينونتها وأنه لابد من عقد وعلى كل حال فإننا نقول في جواب هذه الحادثة إذا كان الغضب شديدا بحيث لا يدري ما يقول فإن طلاقه لا يقع بل حتى لو كان يعي ما يقول لكن الغضب أرغمه وحمله حتى لا يستطيع أن يمنع غضبه فقال بالطلاق فإنه لا يقع طلاقه على القول الصحيح وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا طلاق في إغلاق) ولأن هذا إكراه نفسي باطني فيشبه الإكراه الخارجي من أحد غير الزوجة أما إذا كان الغضب لا يبلغ إلى هذا الحد فإن الطلاق يقع ولكن الطلاق يقع واحدة إذا قال أنت طالق. طالق. طالق ولم ينو الثلاث فإنه يقع واحدة حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وأما إذا نوى بقوله أنت طالق. طالق. طالق نوى الثلاث فإنه يقع الطلاق الثلاث على المشهور أيضا في مذهب الإمام أحمد والراجح عندي أنه لا يقع الطلاق الثلاث بتكرار ألفاظه حتى لو نوى ذلك لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ولأن الإنسان إذا طلق طلقة عقب طلقة فقد طلق لغير العدة وقد قال الله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ووجه كونه طلق لغير العدة أن العلماء قالوا لو طلق الإنسان زوجته طلقة واحدة ثم بعد أن حاضت مرتين طلقها ثانية فإنها لا تستأنف العدة بل تبني على العدة الأولى وهذا يعني أن الطلاق الثاني لم يكن طلاقا لعدة وقد قال الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) ولو كان طلاقا للعدة وجب عليها استئنافها فالقول الراجح هو أن تكرار الطلاق أعني تكرار ألفاظه لا يتكرر به الطلاق وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي

(/4)

يدل عليه ظاهر حديث ابن عباس وعلى هذا فتكون هذه الزوجة التي طلقتها بقولك أنت طالق. طالق. طالق إن كانت في العدة فإنها لا تحتاج إلى عقد وإن كانت بعد انتهاء العدة فإنها تحتاج إلى عقد هذا الجواب الذي قلته ليس جوابا شخصيا لهذا الرجل ولكنه جواب علمي عن مثل هذه الحادثة لأني لا أحب أن أفتي بشيء أفتى به أحد قبلي لأن ذلك يحصل فيه تذبذب للعامة وإذا اختلفت الفتوى وحصل تردد وشك للعامة.
***
السؤال: بارك الله فيكم السائل أبو عبد الله أ ع مصري مقيم بالرياض يقول بسبب سوء تفاهم حدث بيني وبين زوجتي أرسلت لها رسالة أبلغتها بأنها طالق ويحرم وجودك في البيت وبعد فترة حصل عندي الندم وفكرت فيما يترتب بعد الطلاق علما بأن لي منها ثلاثة أطفال فما المطلوب مني لإرجاعها أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت لا تزال في العدة ولم يسبق أن طلقتها مرتين قبل ذلك فالطريق إلى إرجاعها أن تشهد شاهدين بأنك راجعت زوجتك فلانة وعليك إذا رجعت إلى بيتك كفارة يمين لأنك حرمت وجودها في البيت والتحريم له حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أما إذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة فإنها تبين منك ولا تحل لك إلا بعد زوج ولكن إذا كان غضبك شديدا لا يمكنك أن تملك نفسك من أجله فإنه لا طلاق عليك سواء كان هذه الطلقة هي الثالثة أو التي قبلها

(/5)

وإنني أنصحك بأن لا تكون سريع الغضب أو شديد الانفعال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) فالذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب وإذا أحس بالغضب فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فليضطجع وليتوضأ فإن ذلك يذهب غيظه وغضبه إن شاء الله.
***
السؤال: أم عوف من العراق بغداد تقول هي امرأة كانت متزوجة وأنجبت من زوجها ابنا وبنتا خلال ثلاث سنوات وبعد ذلك حصل بينهما سوء تفاهم ونشبت بينهما خلافات فهجرها وانفصلت عنه بدون طلاق وبقيت مدة ستة سنوات دون أن يطلقها فرفعت عليه دعوى في المحكمة طالبة للطلاق ولم يحضر هو بل وكل والده وفعلا حضر والده وصدر الحكم لصالحها بالتفريق بينهما فهي تسأل أولا هل هذا يعتبر طلاقا شرعيا بهذا الشكل وتبدأ فيه العدة من تاريخ صدور الحكم أم ماذا وما هو الحكم الشرعي في فعل هذا الزوج معها وهل تجب عليه لها النفقة خلال تلك المدة التي علقها فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي جرى من المحكمة لا يعتبر طلاقا وإنما هو فسخ إلا أن يكون صدر من القاضي بلفظ الطلاق واعتبره طلاقا فهو طلاق ويحكم بالعدة من صدور الحكم أي من تاريخ صدور الحكم لا من علمها بها أي علمها بهذه المفارقة وأما وجوب النفقة عليه لمدة تعليقها فإن هذا لا يرجع إلينا وإنما يرجع إلى المحكمة إذا شاءت أن تطالبه بذلك فإن المحكمة هي التي تفصل بينهما وإن تركته فلا حرج عليها لأن الأمر يرجع إليها هي.
يافضيلة الشيخ: لكن هو ألا يأثم بتركها هذه المدة الطويلة ؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: يأثم إذا لم يكن منها سبب فإن كان منها سبب فإنه لا إثم عليه لأننا في الحقيقة لا ندري ما هو سبب هذا الخلاف وسبب مفارقتها لبيت زوجها قد تكون هي السبب في ذلك فإذا كانت هي السبب في ذلك فإنه ليس لها نفقة وليس عليه إثم في هجرها مادامت هي التي هجرته.
***
السؤال: يقول شاب من جمهورية مصر العربية عندي مشكلة وهي أني شاب في بداية حياتي قد قام أبي وأخي بتكاليف زواجي وبعد زواجي أراد أهل زوجتي أن أسكن في بيت بعيد عن أبي أنا وزوجتي وأنا أريد أن أجلس مع أخي لكي أقوم برعاية والدي وخصوصا أنه وحيد بعد وفاة والدتي وبدأت المشاكل بين زوجتي وأبي وبعد فترة لا تزيد عن شهر ذهبت زوجتي إلى بيت أهلها وذهبت أنا لأخذها بعد صعوبة وإلحاح فأصرت على أن تجلس في بيت أهلها والآن أنا موجود في المملكة في جدة وقد هدتني الهموم والمشاكل وأريد في رسالتي هذه أن تنظروا هل أطلقها أم أصبر عليها أم ماذا أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تصبر عليها وأن تخاطبها بالتي هي أحسن مرة بالترغيب ومرة بالترهيب لعل الله يهديها وأنت يجب أن تنظر إلى شدة العلاقة بينك وبينها من وجه وإلى كثرة الخصومة وضراوتها بينها وبين أهلك وتقارن بين المصالح والمضار وتفعل ما هو خير وإن أمكن أن ترسل إليها من يقنعها من معارفها ومن يقنع والديها كذلك فهو خير كما أن الواجب عليك أيضا أن تسبر الأمر حقيقة فإذا كان الخطأ من أهلك فاجعلها في بيت وحدها وإذا كان الخطأ منها فيجب عليها أن تتقي الله عز وجل وأن تقوم بواجب زوجها.
***

(/7)

ألفاظ الطلاق
السائل: يقول لقد تزوجت من ابنة خالتي وقد حدث أن زادوا علي في المهر إلى أن كرهت الزواج بسبب التكاليف الباهظة علي حيث وصلت تكاليف الزواج خمسة وسبعين ألف ريال وفي لحظة من البؤس والغضب تجادلت أنا ووالدتي من أجل هذه الفتاة مما جعلني أتلفظ بكلمة الطلاق وأصف لك الموقف قالت الوالدة: ألا تريدها زوجة لك فقلت لها إني سأطلقها وذلك بغير حضرتها علما بأنني لم أرغب في هذه الفتاة ولم أتزوج رغبة مني ولكن بناء على رغبة والدتي وإلحاحها علي لأنها ابنة أختها سوف تعطف عليها وترفق بها والآن أنا منجب من هذه الفتاة طفلة صغيرة وأخشى أن أكون قد وقعت في الطلاق فأفيدوني فضيلة الشيخ محمد جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله لك في أهلك ورزقكما المودة والألفة وقولك لأمك إني سأطلقها لا يعتبر طلاقا بل هو خبر عما سيقع منك فإذا لم تطلقها فلا طلاق والذي أشير به عليك أنه ما دام هذه المرأة صالحة في دينها مستقيمة في أخلاقها أن تصبر عليها فإن الله تعالى يقول (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) لا سيما قد أرضيت الوالدة وأن الوالدة ترغب أن تبقى عندك فيكون في إمساكها خير من وجهين من جهة أن الصبر على المرأة من الأمور المطلوبة شرعا ومن جهة أن ذلك من بر والدتك أسال الله تعالى أن يبارك لكما في نكاحكما وأن يرزقكما الذرية الطيبة إنه على كل شي قدير.
***
السؤال: يقول هل إذا أوقع زوج على زوجته بما يحمل معنى الطلاق بأن قال لها مثلا وهو يؤكد لها بأنه سوف يرسل لها ورقتها ومفهوم لديها أن الورقة تعني ورقة الطلاق فهل يعد هذا طلاقا أم لا؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال الزوج سأرسل ورقة الطلاق أو سأطلقك أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعا له ولا يقع عليه بذلك طلاق فلو أراد أن يرجع عن نيته هذه فلا حرج عليه أما إذا قال لزوجته قد طلقتك وتأتيك ورقة الطلاق فيما بعد فإن الطلاق يقع وإذا كتب الطلاق عند المأذون أو غيره ممن تعتمد كتابته وقال له أكتب بأنني طلقت زوجتي فلانة بنت فلان فإن هذا الأمر بكتابة الطلاق لا يعد طلقة ثانية لأنه يراد به كتابة طلاق قد وقع منه ومضى فهو خبر عن أمر قد وقع فلا تكون إلا طلقة واحدة إذ أنه فرق بين الإخبار عن الطلاق وبين إنشاء الطلاق.
***
السؤال: المستمع يقول في رسالته إني شاب في السابعة والعشرين من العمر عقدت قراني على فتاة قبل فترة أكثر من سنة وأخرت موعد الزواج لظروف لا مجال لذكرها ثم ما لبثت أن ظهرت مشاكل أعاقت الزواج وعلى إثر مكالمة هاتفية كان والدها قد قال فيها بأن كل شيء قد انتهى بيننا وبينهم فقمت بكتابة طلاقها في ورقة وكنت في حالة عصبية نوعا ما وأنا الآن نادم على ما فعلت ولم ألفظ كلمة الطلاق شفويا حتى الآن بل كتبت بالنص أنت طالق يا فلانة وأخذت الرسالة بنفسي إلى والدها فهل هذا الطلاق صحيح ويقع أم لا أفيدونا بارك الله فيكم علما أني كتبت طلقة واحدة فقط وهو طلاق الغير المدخول بها وإذا كان الطلاق يقع هل يشترط أنها تتزوج بآخر ثم تطلق أم أن حكمها يختلف عن حكم المدخول بها؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الطلاق الذي وقع منك و كتبته بيدك في ورقة على وجه يقرأ يكون طلاقا شرعيا وحيث إنه قد وقع قبل الدخول فإن المرأة تبين به بمعنى أنها لا تحتاج إلى عدة لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) ولكنه يعتبر طلقة واحدة فلك الآن أن تراجعها وإن لم تتزوج بغيرك ولكنك لا تراجعها إلا بعقد جديد بشروط تامة وفي هذه الحال لابد أن تبذل المهر وأي مهر اتفقتم عليه كان جائزا.
***
السؤال: يقول حدث بيني وبين زوجتي خلاف تركت على أثره البيت مع طفلتي وأخذت معها جميع أمتعتها وفي اليوم التالي كتبت رسالة إلى أخيها ذكرت لها فيها أن أمرها بيدها وكنت أعني الطلاق لأني قرأت في كتاب الفقه أنه تجوز التكنية في هذه الأمور ومرت أيام و مزقت بعدها الخطاب ولم يصل إلى أحد وبعد مرور أكثر من عام راجعت زوجتي والتي كانت تتمنى الرجوع وأيضا أهلها راجعوا بذلك أنفسهم ولكني أصبحت في شك من أمري هل يعتبر ذلك طلاقا نافذا لأنه حسب علمي أنه إذا مرت أكثر من ثلاث شهور تراجع الزوجة بعقد جديد أرجو من فضيلتكم إبداء الرأي وهل أنا مذنب شرعا فيما فعلته وإن كنت كذلك فماذا أعمل لكي أصحح الخطأ انصحوني بارك الله فيكم؟

(/3)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه الأخ السائل وغيره من المستمعين إلى أن أمر الطلاق ليس بالأمر الهين الذي يحصل بالكلمة أو بأدنى انفعال وأن المشروع في حق الزوج أن يكون قادرا على نفسه كاظما لغيظه مالكا لغضبه وألا يتسرع في الطلاق فكم من إنسان تسرع في الطلاق ثم ندم هو وزوجته وليعلم أن الزوجة ناقصة عقل ودين لأنها امرأة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) وأنها أي الزوجة سريعة الانفعال لكنها سريعة الندم لأن تصرفها ناتج عن نقصان في عقلها ودينها هذه هي طبيعة المرأة من حيث العموم فلا ينقد الرجل إلى ما تمليه عليه زوجته في مثل هذه المسائل لأنه رجل وهو القوام على المرأة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء عوان عند أزوجهن أي بمنزلة الأسيرات فهو المالك لها كما قال تعالى في وصف الزوج (وألفيا سيدها لدى الباب) وإذا كان كذلك فإن عليه ألا يخضع لثورة غضبها وسوء تصرفها بل يتصرف تصرفا حكيما ويعالج المشاكل بالتي هي أحسن والرجل العاقل المؤمن يعرف كيف يتصرف وإذا أراد الإنسان أن يطلق فلينظر هل المرأة في حال تسمح لوقوع الطلاق عليها أم لا والحال التي يمكن إيقاع الطلاق على الزوجة فيها هي أن تكون حاملا أو أن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها فيه فإن كانت حائضا فلا يطلقها وإن كانت طاهرا طهرا قد جامعها فيه فلا يطلقها أما إذا كانت حاملا وأراد طلاقها فليطلقها ويقع طلاق الحامل خلافا لما يفهمه كثير من العامة الذين يظنون أن الحامل لا يقع طلاقها ويجوز للإنسان أن يطلق الزوجة بنفسه و أن يوكل من يطلقها سواء وكلها هي أو وكل غيرها ومن صنيع التوكيل أن يقول لها أمرك بيدك فإذا قال لها أمرك بيدك وقبلت ذلك وطلقت نفسها طلقت أما إذا قال ذلك ولم يبلغها هذا القول ثم عدل عنه فإنه لا طلاق لأنها وكالة

(/4)

لم تبلغ الموكل ثم إنه فسخها قبل أن تبلغ الموكل وعلى هذا فاطمئن على أهلك ولا يكن في قلبك حرج فالزوجة زوجتك ولم يقع عليها طلاق.
***
السؤال: يقول في رسالته رجل قال لزوجته عندما اشتد بينهما الخصام اخرجي أو اذهبي أو إني بريء منك عند الغضب ينوي به الطلاق ثم عدل عن هذا و يقول بأن هذا عن جهل ولم يعلم بأن فيه تحريما أو لغوا ودائما يقول هذا مرارا ما حكم الشرع في هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على سؤال السائل أحب أن أنبه على أنه ينبغي للسائل إذا وجه سؤالا إلى عالم من العلماء أن يقيد مثل هذه الكلمة أعني قوله ما حكم الشرع فيقول ما حكم الشرع في رأيك أو في نظرك أو عندك أو ما أشبه ذلك وذلك لأن هذا العالم الذي يجيب بما يرى أنه هو الشرع قد يوافق الشرع وقد لا يوافقه كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) فإن هذا الحديث يدل على أن الإنسان المجتهد للوصول إلى حكم الله قد يصيب وقد يخطئ فإذا أخطأ فمقتضى ذلك أن يكون الخطأ في الشرع فأرجو الانتباه لمثل هذا.
وأما الجواب على سؤاله فإن هذا الرجل يقول إنه في حال الغضب والخصومة مع زوجته يقول لها اخرجي اذهبي وما أشبه ذلك من الكلمات يريد بها الطلاق وهو إذا قال ذلك مريدا به نية الطلاق فإن الطلاق يقع وذلك لأن الطلاق ليس له لفظ تعبدنا الشارع به بحيث لا نتجاوزه بل الطلاق هو فراق الزوجة وهو حاصل بأي لفظ كان إذا نواه الإنسان وعليه فنقول إن الطلاق يقع عليه بهذه الكلمات إذا كان نوى بها الطلاق لأنها كلمات تدل على الفراق وقد نواه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) فهذه الكلمات تدل بلا شك على الفراق بنيته لأن اللفظ يحتمله ، وقد قسم العلماء رحمهم الله ألفاظ الطلاق إلى قسمين صريح وكناية:

(/5)

الصريح ما لا يحتمل سوى الطلاق مثل أنت طالق أو قد طلقتك أو أنت مطلقة أو ما أشبه ذلك.
والكناية ما يحتمل الطلاق وغيره وهذا لا يقع به الطلاق إلا إذا نواه لأنه لما كان محتملا للطلاق و غيره فإننا لا نلزمه بشيء يكون فيه الاحتمال إلا إذا نوى أحد المحتملين فإذا نوى أحد المحتملين فله ما نوى للحديث الذي أشرنا إليه آنفا.
وبالمناسبة أود أن أحذر إخواني المسلمين من الغضب لأن الغضب له آثار سيئة يندم عليها الإنسان حين لا ينفع الندم وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلا قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) فإذا أحس الإنسان بالغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائما فليقعد وإن كان قاعدا فليضطجع فإن اشتد به الغضب فليتوضأ فإن ذلك مما يزيله وكم من إنسان غضب فطلق زوجته أو غضب فضرب أولاده ضربا مبرحا أو غضب فأتلف شيئا من ماله فحصل بذلك الندم حين لا ينفع الندم فعلى الإنسان أن يكون مالكا لأعصابه قويا في إرادته وعزيمته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). ***
السؤال: يقول نهيت زوجتي عن فعل شي وقلت لها لو أن أحدا من أسرتي أقصد والدي أو والدتي قال لك افعلي ذلك العمل فقولي إن زوجي قد نهاني عن ذلك بالطلاق وعندما تغيبت عن المنزل علمت أنها فعلت ذلك فغضبت غضبا شديدا وقلت لها أنت طالق مرتين وكنت أقصد بهذا اللفظ أني أذكرها بما قلت لها عن هذا العمل سابقا فما الحكم في ذلك؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن قولك الأخير أنت طالق إذا كنت في غضب شديد لا تدري ما تقول فإنه لا يقع الطلاق منك أما إذا كنت في حال تملك نفسك ويمكنك أن تتصرف تصرفا سليما وقلت لها أنت طالق وادعيت أن ذلك تذكير لها بما سبق فإن هذا يرجع فيه إلى المحكمة لأنك ادعيت خلاف الظاهر فإن الظاهر من هذه الجملة أنك أوقعت الطلاق عليها لمخالفتها ما ذكرت وحيث إنك ادعيت خلاف الظاهر فإنه لابد من أن يكون ذلك راجعا إلى المحكمة إلا إذا صدقتك المرأة بما تقول فإنه يقبل منك الدعوى ولكن كلامك في الحقيقة خلاف الواقع ادعاؤك أن هذا تذكير لما سبق خلاف ظاهر الكلام والأحوال المقترنة به فعليك يا أخي أن تتقي الله عز وجل وألا تلتمس الحيل في مثل هذه الأمور العظيمة الخطيرة بل عليك أن تكون صادقا فيما تقول وأرى أنه لابد من رفع هذه المسألة إلى المحكمة لتنظر في الأحوال وفي إمكان صدقك فيما ادعيت من عدمه.
***
السؤال: يقول في هذه الأيام التي أعمل فيها بالعراق أرسلت لزوجتي رسالة بعدم فعلها لشيء وبعدها أرسل لي أحد أفراد أسرتي بأنها فعلت ما نهيتها عنه فغضبت غضبا شديدا حتى إنني لم أذهب إلى العمل في اليوم الثاني وأرسلت شريطا مسجلا عليه لوالدي قولي إن زوجتي لابد أن تخرج من البيت لأنني طلقتها ولا أدري كم مرة قلت تلك العبارة ولكن والدي لم يبلغ زوجتي بذلك وأرسل لي رسالة وأنكر فيها ما قاله أخي وأقسم أنها لم تفعل شيئا وأرسلت رسالة لزوجتي وقلت لها إنك لابد أن تخرجي من البيت وإن شاء الله عندما أرجع سوف أعطي لك كل ما لك من جهاز ونحوه ولكن الرسالة أخذتها والدتي من موظف البريد دون علم زوجتي أن لها رسالة ولم تظهرها لها يعني أن زوجتي لم تقرأ الرسالة ولم تعلم بما فيها وكذلك لم تعلم بالشريط المسجل عليه الطلاق فما الحكم في هذا وهل يجوز لي الاستمرار في الحياة الزوجية معها؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: طلاقك الأول الذي أرسلت إلى والدك في الشريط كان مبنيا على أنها فعلت ما نهيتها عنه وإذا تبين أنها لم تفعله فإنه لا يقع عليك الطلاق لأن الطلاق المبني على سبب إذا تبين عدم وجود السبب فإنه لا طلاق حينئذ أما طلاقك الأخير فإذا كان نيتك بقولك لابد أن تخرجي من البيت نيتك الطلاق فإنه يقع الطلاق عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) وإذا كانت هذه الطلقة هي الثالثة فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج بنكاح صحيح ثم يكون الفراق.
***
السؤال: يقول رجل متزوج وقد حدث خلاف بينه وبين زوجته فاشتد غضبه عليها ولعنها فما الحكم في ذلك وهل هي حلال أم حرام عليه بعد أن لعنها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أنه ينبغي للإنسان إذا غضب أن يكون شديدا أي قويا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وقال له رجل أوصني يا رسول الله قال له (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) أخرجه البخاري فالذي أنصح به هذا وغيره من إخواني المسلمين أن يملكوا أنفسهم عند الغضب وإذا أصابهم الغضب فليستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم فإن ذلك مما يذهبه وليتوضؤوا فإن ذلك يذهب الغضب أيضا وإذا كان الإنسان قائما فليقعد وإذا كان قاعدا فليضطجع كل هذا يوجب تخفيف الغضب عنه وأما لعنه لزوجته فإن لعنة المسلم حرام بل لعنة الكافر المعين حرام لا يجوز لأحد أن يلعن شخصا معينا لأن اللعن معناه أن تدعو عليه بالطرد والإبعاد من رحمة الله فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذه اللعنة وأن يستحل زوجته منها لعل الله أن يتوب عليه وأما زوجته فلا تحرم بذلك بل هي حلال له لأن اللعن لا يوجب التحريم.
***

(/8)

السؤال: المستمع يعمل بالعراق بغداد يقول سافرت من بلدتي إلى العراق وبيني وبين زوجتي سوء تفاهم وغضب تركت على أثره المنزل إلى بيت أهلها وذهبت أنا إلى العراق وعند وجودي في العراق كان في نيتي طلاقها وفعلا قمت بعمل توكيل لأحد أقاربي بطلاقها ولكن بعد تفكير وتردد في إرسال التوكيل وبعد مضي سنتين من البعد هل تصبح هذه الزوجة مطلقة بعد عودتي حيث كان في نيتي أن أطلقها ثانيا هل بعد عودتي إلى مصر وأردت الرجوع إليها أن أطلقها أولا ثم أردها أم أن النية في هذه الحالة لا تصح في حكم التنفيذ لأنني وقتها كنت غضبان منها أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ينبغي للإنسان أن يتعقل عند كل تصرف يريد أن يتصرف فيه لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير وهو طلاق زوجته فلا يقدم على شيء إلا وقد تأمل نتائجه ونظر ماذا يحصل فيما لو أمضى هذا التصرف والسائل ذكر أنه عزم على أن يوكل أحدا في طلاق زوجته ومثل هذه العزيمة والنية ولو كانت أكيدة لا يحصل بها الطلاق به لأن الطلاق لايحصل إلا بعد التلفظ به من الزوج أو من وكيله وحسب سؤال السائل لم يحصل التلفظ لا منه ولا ممن أراد أن يوكله وعلى هذا فالزوجة في عصمته لا تزال باقية ولايحتاج أن يطلقها إذا رجع إلى مصر لأن سبب الطلاق الذي هو سوء التفاهم أو الغضب الذي حصل منه قد زال فلا حاجة لأن يطلقها بل هي في عصمته وهكذا كل إنسان نوى أن يطلق زوجته ولم يحصل منه تلفظ بذلك ولا كتابة فإن زوجته لا تطلق.
***
السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل مقيم في دولة غير دولته وحصل بعض المشاكل بينه وبين زوجته فقام على الفور وسجل شريطا وأقسم على زوجته يمين الطلاق في الشريط وبعثه لها هل يقع عليها الطلاق أم لا أفيدونا بارك الله فيكم؟

(/9)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل قد صرح في الشريط بالطلاق وقال لها يخاطبها أنت طالق فإنها تطلق بذلك لأن هذا الشريط الذي سجل فيه لفظ الطلاق كالورقة التي كتب فيها الطلاق والطلاق يثبت إذا كتب في ورقة بل إن الشريط أبلغ وأبين وعلى هذا فتكون زوجته طالقا بهذه الوسيلة ، أما إذا كان الطلاق ليس طلاقا منجزا بل هو طلاق بمعنى اليمين مثل أن يقول لها إن خرجت من البيت فأنت طالق إن فعلت كذا فأنت طالق يريد بذلك توكيد منعها وتهديها وليست المرأة رخيصة عنده بل يعتبر نفسه راغبا فيها ولو أنها خالفته وخرجت فإن هذا له حكم اليمين إذا خالفت الزوجة وجب عليه أن يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في قوله (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) هذه هي كفارة اليمين فنصيحتي لهذا الأخ السائل ولأمثاله أن لا يتهاونوا في أمر الطلاق وأن لا يجعلوه من الأمور التي تجري على ألسنتهم بغير قصد بل لا يتهاونون في مسائل الطلاق ولا يجعلوه جديا على ألسنتهم دائما ولو كان بغير قصد لأن هذا أمر لا يتلاعب به وربما يذهبون إلى أحد من أهل العلم ممن يرى أن تعليق الطلاق شرط محض ولو قصد به اليمين وحينئذ فإذا وقعت المخالفة وحصل خلاف الشرط وقع الطلاق حاصل الجواب أن نقول لهذا الأخ إن تسجيلك طلاق زوجتك في هذا الشريط يقع به الطلاق لأنه أبلغ من إيقاع الطلاق بالكتابة وإن كان ما سجلته تعليقا بأن قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق فينظر إلى نيتك إن أردت بذلك الطلاق وأنها إذا فعلت ذلك فقد كرهتها ولا تريد أن تبقى زوجة عندك فإن الطلاق يقع وإن أردت بذلك اليمين بحيث تريد منها أن تمتنع ولا تريد أن تفارقها ولو خالفتك فهذا حكمه حكم اليمين تجب فيه كفارة يمين.
***

(/10)

السؤال: يقول عندي امرأة كثيرة الشك والوسواس فهي تتوضأ عدة مرات وتستغرق وقتا طويلا في الوضوء وماء كثيرا كذلك وتعيد الصلاة أكثر من ثلاث أو أربع مرات وقد تعبت معها كثيرا بالنصح وبعض الأحيان أغضب من فعلها وأتكلم عليها بشدة ويحصل بيني وبينها خصام ومن الممكن أن يتسبب ذلك في الفراق بيننا مع العلم أن لنا أولادا أرجو أن تدلوها وترشدوها إلى طريق الحق في ذلك الأمر وقد خرجت مني كلمة الطلاق عدة مرات ولكني لا أنوي الطلاق وإنما أهددها فقط فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نوجه النصيحة إلى هذه المرأة أن تدع هذا الوسواس وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعتبر نفسها قد أبرأت ذمتها بفعل ما يجب عليها أول مرة ولا تقل لعلي لم أحسنه لعلي لم أكمله فإذا توضأت مرة فإنها تخرج من مكان الوضوء وتعتبر نفسها قد انتهى أمرها وكمل وضوؤها ولا تلتفت إلى الوساوس التي تقول أنها ما أتمت الوضوء بل حتى لو خرجت من مكان وضوئها وتعتقد أنها لم تكمل وضوئها فإنها قد أكملت وكذلك الوقوف في الصلاة فعليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها وفي عبادتها وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أما بالنسبة لنصحك إياها فإنك مشكور على ذلك وهكذا ينبغي الإنسان مع أهله أن يكون راعيا لهم موجها لهم إلى ما فيه الخير ودرء الشر

(/11)

وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك عليها فأنت لم تذكر الصيغة التي أوقعت بها الطلاق أو التي قلتها وحينئذ فلا نستطيع أن نعطي جوابا ولكن نقول بصفة عامة إذا كنت قلت لها إن كررت وضوءها أو الصلاة أو ما أشبه ذلك فأنت طالق وأنت تقصد بذلك تهديدها ومنعها لا تقصد بذلك إيقاع الطلاق عليها فإنها في مثل هذه الحال إذا خالفتك لا تطلق ولكن يجب منك كفارة يمين وهي كما قال الله عز وجل (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) وإن كنت أردت بقولك إن فعلت كذا فأنت طالق أردت وقوع الطلاق عليها فإنها إن فعلته تطلق والله الموفق.
***
السؤال: أحسن الله إليكم السائلة أم إسلام من المدينة النبوية تقول امرأة طلقها زوجها دون أن يسمعها شيء أو يخبرها بهذا الطلاق هل هذا الطلاق صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطلاق صحيح إذا نطق به أما إذا أمره على قلبه أو فكر فيه أو عزم عليه فإنه لا يقع لكن إذا نطق به وقع سواء كانت الزوجة تسمع أم لا وسواء سمعه أحد أم لا ما دام قد نطق به وقال مثلا زوجتي طالق فإنها تطلق لأنه تلفظ به وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) أما لو فكر فيه أو عزم عليه أو أمره على قلبه بدون أن ينطق به لسانه فإنه لا يقع الطلاق.
***
السؤال: أحسن الله إليكم يقول السائل إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة فلم يراجعها في المحكمة ولم تعلم الزوجة ولا أي إنسان بأنه طلقها فهل يصح هذا الفعل.

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح أن يطلقها بدون شهود وبدون المحكمة ويصح أن يراجعها في العدة بدون شهود وبدون محكمة لكن الأفضل بلا شك أن يشهد على ذلك لقول الله تعالى (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) فأمر تبارك وتعالى بالإشهاد على الرجعة أو المفارقة.
***

(/13)

الرجعة
السؤال أخوكم م ع أ يقول هل مراجعة الزوجة في شهور العدة تحتاج إلى شاهدين وإذا كانت المراجعة تحتاج إلى شاهدين فما الحكمة من ذلك وهل يشترط في الشاهدين أن يكونا من نفس القرية وما صيغة المراجعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال السائل في شهور العدة والعدة ليست شهورا العدة قروء والقرء هو الحيض لقول الله تبارك وتعالي (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) لكن إذا كانت المرأة لا تحيض لصغرها أو كبرها بأن بلغت سنا أيست فيه من الحيض فحينئذ تكون عدتها بالشهور وهي ثلاثة أشهر وللمطلق أن يراجعها ما دامت في العدة إذا لم يسبق طلقته الأخيرة طلقتان منفردتان فإن سبقها طلقتان منفردتان وصارت هذه هي الثالثة فأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا أراد أن يراجعها وهي في العدة فالأفضل أن يشهد اثنين من ذوي العدل لقول الله تبارك وتعالى (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم) ولكن هذا الإشهاد ليس على سبيل الوجوب عند أكثر أهل العلم فيجوز أن يراجعها بدون إشهاد
أما كيفية المراجعة فهي كل لفظ يدل علي الإرجاع بأن يقول للشاهدين اشهدا أني راجعت زوجتي أو أني رددتها أو أني أمسكتها أو ما شابه ذلك ويجوز الرجوع بالفعل بأن يجامعها بنية الرجوع وإن لم يتلفظ بلسانه وعلى هذا تكون الرجعة إما بالقول بأن يقول إني راجعت زوجتي أو أمسكتها أو ما أشبه ذلك وإما بالفعل وهو الجماع بنية الرجوع.
***
السؤال: بارك الله فيكم هذا السائل رمز لاسمه بـ ع. ع. ب. يقول إذا طلق الرجل زوجته طلقتين هل تخرج الزوجة من بيت زوجها أم تقعد فيه وكيف يعيدها؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى فإنها تبقى في بيتها حتى تنتهي العدة وإذا طلقها الطلقة الثانية فإنها تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي العدة لقول الله تبارك وتعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) أما إذا طلقها الطلقة الثالثة فإن كان في البيت سواها بحيث لا يحصل خلوة بينها وبين زوجها المطلق فلا بأس أن تبقى في البيت ولها أن تنتقل إلى أهلها وأما إذا لم يكن في البيت إلا الرجل الذي طلقها الطلقة الثالثة فإنه يجب عليها أن تخرج وذلك لأنها صارت بائنة منه لا تحل له وعلى هذا لا يجوز له أن يخلو بها فتخرج إلى بيت أهلها.
***
السؤال: يقول حصل بينه وبين زوجته خلاف وذهبت إلى بيت والدها ومكثت فترة من الزمن هناك وأرسلت له عدة رسائل تطلب فيها الطلاق وطلقها على حسب رغبتها وكتبت ورقة الطلاق من شيخ القرية أمام شاهدين وأرسلت لها والآن مر على الطلاق منها ثلاث سنوات وهي لم تتزوج حتى الآن يقول أريد أن أرجع لها هل يصح لي ذلك بعد هذه المدة وبعد أن كتبت لها ورقة الطلاق أرجو منكم التوجيه؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح لك أن ترجع إليها بعقد جديد شرعي إلا أن تكون الطلقة التي طلقتها إياها هي الثالثة فإن كانت هي الثالثة فإنها لا تحل لك حتى تنكح زوجا آخر لقول الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان) إلى قوله (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فإذا كنت راغبا في الرجوع إلى أهلك فاخطبها إلى نفسك من جديد وأجر ما يجب إجراؤه من العقد الشرعي مالم تكن هذه الطلقة هي الطلقة الثالثة فإن كانت الطلقة الثالثة فلا تحل لك حتى تنكح زوجا آخرنكاح رغبة لانكاح تحليل يفارقها بموت أو طلاق وتنقضي عدتها حينئذ تحل لك.
***
السؤال: مستمع رمز لاسمه بـ هـ. ن. يقول لقد طلقت زوجتي طلقة واحدة وبعد ثلاثة أشهر وعشرين يوما أرجعتها وبعد رجوعها لي حملت وأنجبت ولدا وأرجو من الله ثم من فضيلتكم أن تخبروني ماذا يترتب علي من كفارة وإذا ترتبت علي الكفارة هل يجوز لي أن أدفعها من مالي الخاص نقدا وأنا لا أعرف مساكين يستحقونها أرجو من فضيلتكم أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

(/3)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس فيه كفارة ولكن ينظر إن كان هذا الرجل قد راجعها قبل تمام العدة فالمراجعة صحيحة وذلك لأن المرأة قد يمضي عليها ثلاثة أشهر وعشرة أيام أو أكثر وهي لا تزال في العدة لأن عدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض وثلاث الحيض ربما لا تتأتى في ثلاثة أشهر لأن من النساء من لا يأتيها الحيض إلا بعد شهرين فلا تتم عدتها إلا بمضي ست أشهر وأما إن كانت المراجعة بعد تمام العدة أي بعد أن حاضت ثلاث مرات فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبية من زوجها ولا تحل له إلا بعقد جديد فإذا كان الأمر كذلك أي أن عدتها انتهت قبل أن يراجعها فعليه الآن أن يعقد عليها عقدا جديدا بل أن يعقد عليها ولا نقول عقدا جديدا لأن هذا العقد عقد مستقل المهم نقول له إن كانت مراجعتك إياها بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام قبل أن تحيض ثلاثة مرات فهي الآن امرأتك والمراجعة صحيحة وإن كان مراجعتك إياها بعد تمام عدتها فإن المراجعة غير صحيحة والمرأة ليست زوجة لك الآن وعليك أن تعقد عليها من جديد بشهود ومهر وولي.
***
السؤال: يقول إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة طلقة واحدة فقط ولم يراجعها في العدة ورغب في الرجوع إليها علما بأنها أم ولد فهل يجوز له ذلك مع أنه أي الطلاق من مدة تزيد عن السنة فكيف يكون ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة ولم يسبق أن طلقها مرتين قبل ذلك وانتهت عدتها فإنها تحل له ولكنها لا تحل له إلا بعقد جديد تتم فيه شروط العقد وكأنه يتزوجها من الآن فلا بد من ولي ولا بد من جميع شروط النكاح المعروفة أما لو كانت هذه الطلقة آخر ثلاث تطليقات فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطلقها الزوج الجديد وتنقضي عدتها ولا بد أن يكون نكاح الزوج الجديد نكاح رغبة فإن كان نكاح تحليل ليحللها للزوج الأول فإنه نكاح فاسد باطل ولا يحلها لزوجها الأول.
***

(/4)

السؤال: المستمع محمد أحمد محمد سوداني مقيم بالطائف يقول أنا رجل متزوج وذات يوم حصل بيني وبين زوجتي نقاش وكان أخي موجودا معنا فغضبت منها وقلت طلقتك فقال أخي مرجوعة فقلت لا غير رجعة إلا بعد سنة فهل يقع طلاق في مثل هذه الحالة فبعض الناس يقولون إذا قال الزوج هي طالق وقال من بحضرته مرجوعة فإنها تعتبر مرجوعة فهل هذا صحيح وماذا علي الآن أن أفعله أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت قد طلقت زوجتك فإنه لا يملك أحد إرجاعها إليك إلا أنت فقط فالطلاق إليك والإرجاع إليك وقول أخيك إنها مرجوعة لا تثبت به الرجعة بل لو قاله من هو أقرب إليك من أخيك كأبيك وابنك مثلا فإن ذلك لا يعتبر رجعة. الرجعة إليك وحدك وعلى هذا فإنك لما قلت لزوجتك إنها مطلقة تكون طالقا فالآن إن كانت في العدة والطلاق رجعيا فإنه يمكنك أن تراجعها فتقول راجعت زجتي أو تخاطبها فتقول قد ارتجعتك أو رددتك أو ما أشبه ذلك مما يفهم منه الرجوع وإذا لم تكن بحضرتك فإنه ينبغي أن تشهد على ذلك رجلين من المسلمين، بل حتى لو كانت بحضرتك وحولك أحد يمكن أن تشهده فهو أولى لأجل أن يكون الأمر بينا واضحا لقوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم)
أما إذا كانت قد انتقضت عدتها قبل أن تراجعها فإنها لا تحل لك إلا بعقد جديد كأنك خطبتها الآن فلا بد من أن يعقد النكاح لك وليها وتتم بقية الشروط المعتبرة في النكاح

(/5)

أما إذا كنت قد طلقتها قبل هذه المرة مرتين فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج لقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ثم قال (فإن طلقها) يعني المرة الثالثة (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها) أي الزوج الثاني (فلا جناح عليهما) أي على الزوج الأول والمرأة (أن يتراجعا).
***
السؤال: المرسل ح. ع. س. عبد الله يقول هل يجوز أن تطلق المرأة بطلاق، يعني بطلقة واحدة ولا يعود لها زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر من هذا السؤال أنه يريد به هل يجوز أن يطلقها طلقة واحدة ولا يعود به يعني ما يمكن من الرجعة لزوجته، إذا كان هذا هو المقصود فإذا كانت هذه الطلقة أول طلقة أو ثاني طلقة فله أن يرجع إلى زوجته بدون عقد بشرط أن لا يكون طلقها على عوض مبذول له، فإن طلقها على عوض مبذول له فليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد إذا لم يستكمل الطلاق الثلاث.
***
السؤال:يقول أفيدوني عن زوج وزوجة قد طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا يعني طلاقا يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى (بعولتهن) يعني المطلقات (أحق بردهن في ذلك) فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل، ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق رجعيا فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا طلقها طلاقا رجعيا، لا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافا لما اعتاده بعض الناس، بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله يقول (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) ثم قال مشيرا إلى ما سبق (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ثم قال معللا لبقائهن في البيوت (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمرا تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.
***
هل للمطلقة أن تخرج لزوجها وأن تتحدث معه في وقت العدة؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الطلقة الأولى على غير عوض أو الثانية على غير عوض فإن لها أن تتحدث إليه وأن تجتمع به وان تتجمل له لأنها زوجة ما دامت في العدة قال الله تبارك وتعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) فقال (بعولتهن) أي أزواجهن (أحق بردهن في ذلك) أي في ذلك الوقت الذي هو وقت العدة ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن المطلقة الرجعية في حكم الزوجات إلا في مسائل استثنوها.
***

(/8)

الظهار
السؤال: يقول أنا متزوج من امرأة وقبل سفري كنت نهيتها وحذرتها من الذهاب إلى مكان ما فأصرت هي على الذهاب إليه فغضبت منها غضبا شديدا وقلت لها إن ذهبت إلى هذا المكان فأنت علي مثل أمي وأختي ثم سافرت وبعد عودتي سألت عنها فعلمت أنها خالفتني وذهبت فما الحكم في هذا وما هو مصير الزوجة في مثل هذه الحالة إن لم يكفر الزوج عن يمينه أو عن ظهاره وهل للتكفير وقت إن لم يكفر تطلق الزوجة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أنصحك وجميع من يستمع إلى هذا البرنامج من هذا التصرف الأحمق حيث إن بعض الناس إذا أراد أن يمنع زوجته من شيء أو أراد أن يفعل شيئا يؤكده أو أن ينفي شيئا يؤكد نفيه ذهبوا يستعملون صيغة الطلاق أو التحريم أو الظهار فهذا أمر لا ينبغي منهم فالظهار وصفه الله تعالى بأنه منكر وزور والتحريم قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم فيه (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فكيف يكون من المسلم بل كيف يقع منه مثل هذا التصرف الذي إذا فعله ندم وذهب يتتبع أعتاب أهل العلم لعله يجد حلا لذلك فنصيحتي لكل من سمع كلامي هذا أن يتقي الله في نفسه وأن يكون شجاعا قويا يملك نفسه عند الغضب حتى يمكن أن يتصرف تصرفا سليما.

(/1)

أما الجواب على هذا السؤال فإذا كان الرجل قد قصد بقوله: أنت علي مثل أمي قد قصد تحريمها بهذه الصيغة فلا شك أنه مظاهر وأنه لا يجوز له أن يقربها حتى يفعل ما أمر الله به في قوله (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله) فيجب عليه قبل أن يجامع زوجته أن يكفر بهذه الكفارة التي ذكرها الله عز وجل وأما إذا كان قد قصد به المنع أي منع الزوجة من هذا الفعل الذي نهاها عنه ولم يقصد تحريمها فإن هذا يكون يمينا حكمه حكم اليمين يكفر كفارة يمين وينحل بالكفارة.
يافضيلة الشيخ: الفقرة الأخيرة من السؤال يقول هل للمظاهر وقت معين إن لم يكفر عنه تفارقه الزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظهار إذا ظاهر الإنسان من زوجته فلها الحق أن تطالبه بحقوقها الخاصة فإن أصر على الامتناع فإن مرجعهما إلى الحاكم.
***

(/2)

السؤال: يقول من مدة حوالي ثمان سنوات تقريبا حدث مني ظهار لزوجتي الموجودة معي حاليا وبفعل الشيطان والغضب قلت لها هي كأمي وذهبت إلى أحد العلماء المشهود لهم بالإيمان وأفهمته القصة وأفهمني أنه يجب علي كفارة ظهار المذكورة في القرآن الكريم وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ولأنني رجل فقير في تلك السنة لا أملك ما أنفق به على ستين مسكينا ولعدم استطاعتي عتق رقبة وعدم استطاعتي على صيام شهرين متتابعين فقد واقعت زوجتي طيلة هذه المدة ورزقت منها بأطفال خمسة ذكور وإناث مع العلم أنني شاب أصلى وأصوم ومتعلم نسبيا إلا أنني هذه الأيام أعيش في خوف وذعر شديد وأخشى أن يكون ذلك من غضب الله علي بأسباب ذلك الظهار وأذكر أنه بعد يومين من معاشرتي زوجتي اشتريت عدد ستين رغيفا ووزعتها على الجيران فما الذي أعمله حتى أرضي الله سبحانه وتعالى علي فأنا أعيش حياة اليأس والندم على ما فرطت في جنب الله ويعلم الله تعالى كم أنا خائف ومذعور فأرجو إرشادي إلى عمل يريحني ويرضي ضميري وفقكم الله لما فيه الخير؟

(/3)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء بالنسبة لإتيانك أهلك قبل أن تكفر ما دمت كنت معسرا بل إن كثيرا من أهل العلم يرون أنه يجوز أن يأتي الرجل أهله إذا كان الواجب عليه الإطعام لعدم استطاعته الصوم وعدم وجود الرقبة لأن الله تعالى قال (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ولم يقل من قبل أن يتماسا فدل هذا على أنه متى كانت الكفارة الإطعام فإنه يجوز أن يمس زوجته قبل أن يطعم ثم إنك ذكرت عن نفسك أنك فقير لكن يبقى النظر هل ستون رغيفا التي أطعمتها الجيران هل هي تكفي لإطعام ستين مسكينا وهل الجيران في ذلك الوقت من المساكين هذه مسألة ينبغي أن تتحقق منها فإن كان الأمر قد صادف محله وأن هذه الأرغفة تكفي لإطعام هؤلاء الستين وأن هؤلاء الستين كانوا مساكين فإن ذمتك برأت وإن لم يكن الأمر كذلك فإن الأحوط في حقك أن تطعم الآن ستين مسكينا.
يافضيلة الشيخ: في حالة الإعسار عن الإطعام أو العتق وفي حالة العجز عن الصيام هل يبقى هذا دينا في ذمة الشخص إلى القدرة على أحد هذه الأشياء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وهي هل تسقط الكفارة بالعجز أو لا تسقط والصحيح أنها تسقط بالعجز لكن الذي فهمت من سؤال السائل حيث إنه أخرج ستين رغيفا في خلال اليومين أو الثلاثة أنه كان واجدا وعلى هذا فالاحتياط كما قلت له قبل قليل أن يبرأ نفسه وذمته بإطعام ستين مسكينا من الآن.
***
السؤال: يقول أنا رجل متزوج من امرأتين إحداهما وهي الأولى حصل بينها وبين والدتي سوء تفاهم فسمعتها وهي تتكلم عليها بكلام قبيح فقلت لها جعلتك مثل أمي أو أختي وذهبت إلى بيتها وقد حاولت استرجاعها ولكنها تشترط علي فصلها عن أمي في السكن فما الحكم أولا في قولي لها وهل يجوز استرجاعها وألبي طلبها بفصلها عن والدتي وما العمل إن كنت لا أستطيع ذلك ماديا؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قولك جعلتها مثل أمي فهذا حرام ولا يجوز لك فإن الله تعالى قال (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) فعليك أن تتوب إلى الله من هذا الكلام وإذا أردت أن ترجع إلى زوجك فإنك لا تقربها حتى تقوم بما أوجب الله عليك من الكفارة تعتق رقبة إن أمكن ذلك وإلا تصوم شهرين متتابعين قبل أن تمسها فإن لم تستطع الصيام تطعم ستين مسكينا كما قال الله تعالى في سورة المجادلة وأما بالنسبة لرجوعها إليك وفصلها عن أمك فإنه إذا لم تستقم الحال بينها وبين أمك وصار بينهما نكد وتعب فلا حرج عليك أن تفصلها عن أمك وفي هذه الحال تؤدي ما أوجب الله عليك من بر أمك وتؤدي ما أوجب الله عليك من معاشرة زوجتك بالمعروف ولكن العاقل ينظر هل الخطأ من الأم أو الخطأ من الزوجة ويحاول الإصلاح بقدر المستطاع قبل أن ينفصل فإذا لم يمكن الإصلاح فإن لك الحق في أن تفصل زوجك من أمك وأقول زوجك لأن هذه هي اللغة الفصحى التي جاء بها القرآن والتي جاءت بها السنة وهي مقتضى اللغة العربية وإن كان اللغة المعروفة عند الناس أن الأنثى يقال لها زوجة بالتاء.
***
السؤال: يقول أنا رجل متزوج من ابنة عمي ولي منها خمسة أطفال وقد حصل خلاف صغير ولكنها أصرت على طلب الطلاق مني فحاولت إقناعها بالرجوع عن قرارها هذا الذي لا يعود بالعاقبة الحسنة ولكنها أصرت على ذلك حتى اشتد غضبي منها فقلت لها أنت طالق وحرمت علي وأنت كأمي دنيا وأخرى وبعد ذلك توسط الأهل والجيران وأعادوا المياه إلى مجاريها وندمت على فعلها ورجعت إلى بيتها وأولادها أرشدوني إلى ما يجب علي في هذه الحالة وهل يعتبر قولي لها ظهارا تجب فيه الكفارة أم طلاقا أم ماذا؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نسأل عن الغضب هل هو غضب شديد بحيث لا تدري ما تقول فإن هذا الكلام يعتبر لاغيا لا الطلاق ولا الظهار لأن الغضبان الذي يصل إلى حد لا يدري ما يقول لا يعتبر كلامه شيئا أما إذا كان الغضب دون ذلك بحيث تتصور ما قلت فتملك نفسك فإنه قد وقع عليك الطلاق والظهار أيضا لأنك شبهتها بأمك وتشبيه الرجل زوجته بأمه هو الظهار لقوله تعالى (ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) وقال تعالى (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم) فيجب عليك الآن إن أردت أن تعيدها أن لا تطأها حتى تفعل ما أمرك الله به فتعتق رقبة إن وجدت وإلا تصوم شهرين متتابعين من قبل أن تباشرها فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا.
***
السؤال: يقول ما الحكم الشرعي في رجل طلق زوجته بالثلاث في يمين واحدة وكان ذلك في حالة غضب شديد فقال لها كوني حراما مثل أمي وكان ذلك في بيت والدها والزوجة في بيت زوجها ولم تسمع اليمين فهل يقع بهذا طلاق أو ظهار أم ماذا؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال ننصح إخواننا المسلمين عن مثل هذه العبارات المحرمة كوني حراما مثل ظهر أمي هذا هو ما ذكر الله عنه أنه منكر من القول وزور فقال تعالى (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور) وعلى هذا فإن هذا الرجل لا يحل له أن يأتي زوجته إلا إذا فعل ما أمره الله به في قوله (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم) فأنت أيها الأخ عليك أن تتوب إلى الله تعالى من هذا المنكر والزور الذي قلته وعليك أن لا تقرب زوجتك بالجماع ودواعيه حتى تفعل ما أمرك الله به أما الطلاق فإنه لا يقع الطلاق بهذا لأنه ظهار صريح لا يحتمل التأويل.
يافضيلة الشيخ: يقول أيضا إنه طلقه بالثلاث في يمين واحدة قبل أن يظاهر؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة طلقها بالثلاث في يمين واحدة لم يبين لنا صورة ما قال فلا ندري هل هو أوقع الطلاق عليها بشرط أو بغير شرط إن كان بغير شرط كأن قال أنت طالق ثلاثا فإنه يقع الطلاق وإن كان بشرط مثل أن يقول إن فعلت كذا فزوجتي طالق ثلاثا أو إن فعلتي أنت كذا فأنت طالق ثلاثا وما أشبهه فإن هذا حكمه حكم اليمين إذا كان قصده بذلك المنع والتحذير وليس قصده الطلاق والرجل ما دام لم يذكر لنا صورة الذي وقع منه فإننا لا يمكننا أن نجيب على ما سأل.
***
السؤال: يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعا وعشرين سنة أرسل إليه أهله أنه قد خطبوا له فتاة يعرفها وعندما وصله الخبر قال هي علي كظهر أمي وهي مطلقة بالثلاث لأنه لا يريدها وعندما حضر إلى أهله وجدهم لم يخطبوا له الفتاة ولكن مجرد اقتراح ولكن هذا الشاب في نهاية الأمر اقتنع بهذه الفتاة وأراد أن يخطبها وهو يسأل ما هو الحكم فيما صدر منه وهل عليه كفارة في الظهار أم لا وما هو حكم الطلاق بالثلاث الذي قاله علما بأنه عندما قال هاتين الكلمتين لم يعقد له على الفتاة وإنما كان مجرد رأي من أهله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أنصح هذا الأخ من هذا التصرف وهذا الحمق فإن كونه يظاهر منها ويطلقها ثلاثا قبل أن يعقد له وبمجرد أن يخبر أنه خطبت له يعتبر من التسرع والحمق بمكان والإنسان العاقل الحازم هو الذي يملك نفسه ولا يتصرف إلا تصرفا يحمد عاقبته وكم من إنسان غلبه الطيش والغضب فتصرف تصرفا يندم عليه فيما بعد

(/8)

أما ما أوقعه من ظهار أو طلاق على هذه المرأة التي لم يعقد له عليها فإنه ليس بشيء لأن الطلاق لا يقع إلا بعد عقد لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ولأن الطلاق لمن أخذ بالساق وهو لم يقم بساقها حتى الآن ولم يعقد عليها ولأن الطلاق حل قيد النكاح ومادام لم يتزوج فليس هناك قيد يحله
أما بالنسبة للظهار فقد قال الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) فأضاف الظهار إلى نسائهم ومادامت المرأة لم يعقد له عليها فليست من نسائه فلا يلحقها ظهاره ولكن إذا كان هذا الرجل أراد من الظهار الامتناع من جماعها فإنه يخرج كفارة يمين إذا عقد له عليها وجامعها أحوط وأبرأ لذمته أما الظهار فلا يلزمه لأنه ليست من نسائه وعليه كما سبق كفارة يمين مادام حلف ألا يجامعها وكفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***

(/9)

السؤال: يقول في سؤاله أنا رجل متزوج وأعول أسرة وقد رغبت في السفر من بلدي بحثا عن الرزق الحلال ولكني لم أكن أستطيع دفع تكاليف إجراءات السفر وكانت زوجتي تمتلك شيئا من الحلي الذهبية فأعطتني إياها لكي أبيعها وأستفيد من ثمنها لذلك الغرض وكان ذلك برضاها واختيارها وقبل أن نسافر ذهبنا أنا وهي إلى زيارة أهلها فلما لم ير والدها الذهب عليها سألها أين هو فأخبرته بما حصل فغضب منها وحلف وكانت أمها جالسة قائلا إحداكن طالق هذه الليلة فلما علمت أنا بذلك قلت لزوجتي أنت محرمة علي حتى أحضر لك ذهبك ثم سافرت إلى هنا إلى السعودية وعملت مدة ثمانية عشر شهرا ثم عدت إلى بلدي في إجازتي ولم أحضر لها ذهبها ووجدتها في بيتي وعاشرتها فما الحكم أولا في تطليق والد زوجتي لإحدى الجالستين زوجته أوابنته وما الحكم في تحريمي لها ومعاشرتي قبل أن أحضر لها الذهب وهل من حق والد زوجتي الاعتراض في مثل هذا الأمر الذي هو خاص بين ابنته وزوجها؟

(/10)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنه ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وجاءه رجل فقال يا رسول الله أوصني فقال له (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) ولا ريب أن غضب والد زوجتك وغضبك أنت لا ينبغي فالإنسان ينبغي أن يكون عنده من القوة ما يجعله يملك نفسه إذا غضب وقول أبي زوجتك إحداكما طالق لا تطلق به زوجتك لأنه لا يملك طلاقها وتحريمك إياها حتى تحضر لها الذهب هذا خطأ منك أيضا وحكمه حكم اليمين لقوله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم) (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فجعل الله تعالى التحريم يمينا وعلى هذا فإنه يجب عليك الآن كفارة يمين حيث إنك استحللت زوجتك قبل أن تأتي إليها بالذهب وكفارة اليمين هي كما قال الله عز وجل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ونصيحتي لك أن لا تكون متسرعا ولا غاضبا
أما بالنسبة لكون أبي زوجتك يغضب لإعطاء زوجتك الذهب فهذا لا ينبغي منه أيضا وهو لا يملك الحجر على ابنته ما دامت ابنته عاقلة بالغة رشيدة فإنه لا يملك الحجر عليها فهي حرة تتصرف في مالها لا سيما وأنها أعطته زوجها الذي سافر من أجل حصول المعيشة لها ولأولادها.
***
السؤال: تقول إنها فتاة متزوجة وقد حصلت مشاكل بينها وبين أهل زوجها فقالت لأم زوجها ابنك مثل أخي تقصد من ذلك تحريمه عليها كما يحرم أخوها وقد امتنعت عن زوجها بسبب الكلام هذا فما الحكم في مثل هذا القول إذا صدر من المرأة؟

(/11)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا القول أنه لا يحل لها أن تنطق بهذا النطق لأنها شبهت من أحله الله لها بمن حرمه الله عليها فهو كذب وزور ولكنه ليس له حكم الظهار أي أنه لا يلزمها أن تكفر كفارة ظهار لأن الله تعالى خص الظهار بالرجال حيث قال (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) لكنه بالنسبة للمرأة إذا قالته لزوجها يلزمها كفارة يمين وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وتكون الأيام متتابعة والإطعام إطعام المساكين يكون على وجهين فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوهم إليه فيأكلون وإما أن يدفع إليهم من أوسط ما يطعم الناس في بلادهم مقدار ستة كيلوات والأولى أن يكون معه لحم يؤدمه حتى يتم الإطعام ويكمل.
***
السؤال: إذا حصلت خصومة بين زوجين فحرمت الزوجة زوجها عليها فهل يؤثر هذا كما لو صدر هذا التحريم من الرجل؟

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: تحريم المرأة زوجها على نفسها حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا مكنته بعد هذا التحريم فإنه يجب عليها أن تكفر كفارة اليمين لأن ذلك داخل في عموم قوله تعالى(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فبين الله سبحانه وتعالى أن تحريم ما أحل الله حكمه حكم اليمين ولهذا قال (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ولأن الله تعالى ذكر كفارة اليمين بعد أن أمر بالأكل من الطيبات بل بعد أن نهى عن تحريم ما أحل الله فقال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (87) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (88) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) إلى آخره فدل هذا على أن تحريم الطيبات حكمه حكم اليمين فتحريم المرأة زوجها من هذا الباب يجب عليها كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإطعام عشرة مساكين على وجهين إما أن يصنع طعاما غداء أو عشاء فيدعوهم إليه حتى يأكلوا وإما أن يعطيهم حبا ستة كيلوات من الرز ويحسن أن يجعل معها شيء من اللحم يكون إيداما لها ليتم بذلك الإطعام.
يافضيلة الشيخ: هل يلزم أن تطعم هي من نفقتها الخاصة أو لو أطعم زوجها عنها لا بأس بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بأس أن يطعم عنها زوجها بإذنها فإذا أذنت له أو استأذنت منه أن تطعم من ماله فأطعمت فلا حرج.
***

(/13)

السؤال: يقول في بداية أيام زواجي كنت كثير الحلف بالطلاق أحلف كثيرا وكنت كثيرا ما أحلف بسبب وبدون سبب كأن أقول علي طلاق كذا وكذا أو علي الطلاق لا تبيتين هنا الليلة وفعلا أحيانا تنفذ وأحيانا لا يحصل شي من ذلك وحصل أن قلت لزوجتي أنت حرام علي كمثل أمي وأختي ثم مضى عامان بعد ذلك والتزمت بشرع الله والحمد لله فعرفت أن ذلك هو ما يسمى بالظهار وعلمت أن كفارته صيام ستين يوما أو إطعام ستين مسكينا فامتنعت عن زوجتي حتى أطعمت ستين مسكينا ثم أتيتها فما حكم الحلف الكثير بالطلاق مع اعتبار أنني كنت جاهلا بكثير من أحكام الشرع وما الحكم إن كانت فعلت شيئا مما حلفت عليه وهل أديت الكفارة المطلوبة بإطعام ستين مسكينا أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتضمن أولا أنني أنصح هذا السائل وغيره من المسلمين أنصحهم بألا يكثروا من الحلف بالطلاق بل بألا يحلفوا بالطلاق وذلك لأن الحلف بالطلاق عند أكثر أهل العلم يعتبر شرطا متى حنث فيه طلقت زوجته وإن كان بعض أهل العلم يقول في ذلك بالتفصيل وأنه إن قصد إيقاع الطلاق فهو شرط يقع به الطلاق وإن قصد المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه حلف لا يقع به الطلاق ويكون له حكم الحلف إذا حنث فيه يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما قال الله تعالى (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) والذي يظهر من حال هذا الشخص أنه أراد اليمين وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين عن الطلاق الذي خالفت زوجته فيه ما حلف عليها به ثم إن كان المحلوف عليه شيئا واحدا أجزأته كفارة يمين واحدة وإن كان أشياء وجب عليه لكل واحد كفارة.

(/14)

ثانيا تضمن هذا السؤال الظهار الذي قاله والواجب على المظاهر أن يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لقوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) فإذا كان هذا الرجل الذي أطعم ستين مسكينا لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإنه قد أبرأ ذمته بهذه الكفارة وإن كان يستطيع فإنه يجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين من الآن.
يافضيلة الشيخ: يقول ما حكم المدة التي قضيتها أعاشر زوجتي بعد ذلك الظهار إلى أن علمت بالحكم وهي مدة سنتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذه المدة التي كنت تعاشر زوجتك قبل أن تكفر إذا كنت جاهلا فإنه لا شيء عليك لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى قد فعلت وإن لم تكن جاهلا فإنك آثم وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل وتكثر الاستغفار.
***
السؤال: يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلا يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجوا منكم الإفادة؟

(/15)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا إذا قال علي الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولما كان هذا اللفظ محتملا لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعا إلى نيته فإذا قال أردت بقولي علي الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقا وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهارا لا سيما إن وصله بقوله علي الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضا عن قولي والله كان ذلك يمينا
فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاق وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله
وأما كونه ظهارا فإن زوجته تكون حراما حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***

(/16)

السؤال: تقول في رسالتها زوجي رمى علي يمين الطلاق وقال أنت محرمة علي كأمي وأختي وحصل نصيب ورجعنا لبعض مرة ثانية وكنت حاملا في الشهر السابع وأهلي حكموا عليه أن يطعم ثلاثين مسكينا قبل حالة الوضع وأنا الآن وضعت ولشهرين وزوجي ظروفه صعبة وفي نيته أن يطعم ثلاثين مسكينا ولم يطعم حتى الآن وأنا مسلمة ومتدينة وأخاف الله جدا وخائفة أن أكون عيشتي مع زوجي في الحرام أفيدوني بذلك مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا اللفظ أطلقه زوجك عليك ليس طلاقا ولكنه ظهار لأنه قال أنت محرمة علي كأمي وأختي والظهار كما وصفه الله عز وجل منكر من القول وزور فعلى زوجك أن يتوب إلى الله مما وقع منه ولا يحل له أن يستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به وقد قال الله سبحانه وتعالى في كفارة الظهار (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) فلا يحل له أن يقربك ويستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به ولا يحل لك أنت أن تمكنيه من ذلك حتى يفعل ما أمره الله به وقول أهله له أنه عليه أن يطعم ثلاثين مسكينا خطأ وليس بصواب فإن الآية كما سمعت تدل على أن الواجب عليه عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق وصيام شهرين متابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوما واحدا إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر فإنه إذا زال العذر بنى على ما مضى من صيامه وأتمه وأما إطعام ستين مسكينا فله كيفيتان فإما أن يصنع طعاما يدعو إليه هؤلاء المساكين حتى

(/17)

يأكلوا وإما أن يوزع عليهم رزا أو نحوه مما يطعمه الناس لكل واحد مد من البر ونحوه ونصف صاع من غيره.
***
السؤال: يقول في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق لما تصبو إليه
وأما سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان متعمدا ذاكرا فعليك كفارة يمين وإن كنت ناسيا فلا شيء عليك لكن لا تعود إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم أرزا مقداره ستة كيلوات مصحوبا بلحم للعشرة جميعا سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
السؤال: يقول إن زوجتي تقول لي دائما أنت زوجي وأنت أخي وأنت أبي وكل شيء لي في الدنيا هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا؟

(/18)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا الكلام منها لا يحرمها عليك لأن معنى قولها أنت أبي وأخي وما أشبه ذلك معناه أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أخيها وأبيها على أنها لو فرض أنها أرادت ذلك فإنك لا تحرم عليها لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهن وإنما يكون من الرجال لأزواجهم ولهذا إذا ظاهرت المرأة من زوجها بأن قالت له أنت علي كظهر أبي أو كظهر أخي أو ما أشبه ذلك فإن ذلك لا يكون ظهارا ولكن حكمه حكم اليمين بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها وإن شاءت دفعتها بعد ذلك وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
هل يجوز للرجل أن يقول لزوجته يا أختي بقصد المحبة فقط أو يا أمي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يقول لها يا أختي ويا أمي وما أشبه ذلك من الكلمات التي توجب المودة والمحبة وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل زوجته بمثل هذه العبارات ولكن لا وجه للكراهة وذلك لأن الأعمال بالنيات وهذا الرجل لم ينو بهذه الكلمات أنها كأخته في التحريم والمحرمية وإنما أراد أن يتودد إليها ويتحبب إليها وكل شيء يكون سببا للمودة بين الزوجين سواء كان من الزوج أو من الزوجة فإنه أمر مطلوب.
***
السؤال: يقول حلفت على زوجتي أنها إذا ذهبت إلى بيت فلان تكون محرمة علي مثل أختي يقول وذهبت وقالت لي إنني نسيت فما الحكم في ذلك أفيدوني مأجورين؟

(/19)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ننصحك بعدم إطلاق هذه الكلمات لأنها كلمات خطيرة جدا والإنسان إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أو كظهر أختي أو ما أشبه ذلك كان مظاهرا وقد بين الله سبحانه وتعالى حكم الظهار في كتابه فقال (والذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور) وبين أن كفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ومع ذلك لا يجوز أن يقرب زوجته حتى يكفر، حتى يكفر بإعتاق الرقبة إن كان قادرا وبصيام شهرين متتابعين إن لم يكن قادرا على عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا إن لم يكن قادرا على صيام الشهرين فالأمر في هذا خطير
أما في ما يتعلق بسؤالك فإذا كانت امرأتك ناسية فإنه لا حنث عليك أي ليس عليك كفارة لأن القول الراجح أن من حنث غيره وهو ناسي فإن هذا الغير لا يحنث كما أن الحالف نفسه إذا فعل الشيء وهو ناسي أي إذا فعل الشيء الذي حلف عليه وهو ناسي فإنه ليس عليه كفارة.
***
السؤال: يقول فضيلة الشيخ ماهي كفارة الظهار وهل هي على التخيير أم على الترتيب وما الحكم لو جامع زوجته قبل الكفارة ؟

(/20)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا الظهار لابد أن نعرف ما هو فالظهار هو أن يشبه الرجل امرأته بامرأة تحرم عليه تحريما مؤبدا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي أو أنت علي كظهر أختي وأنت علي كظهر بنتي أو ما أشبه ذلك و هو منكر وزور كما قال الله تعالى (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) وهو محرم فإذا وقع منه ذلك أي من الزوج فإن الله يقول (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير) (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) فنقول لهذا المظاهر يجب عليك عتق رقبة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين لا تفطر بينهما يوما واحدا إلا لعذر من سفر أو مرض فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا والكفارة فيها كما يرى السائل على سبيل الترتيب لا التخير ولا يحل للمظاهر أن يجامع زوجته حتى يكفر لقول الله تعالى (من قبل أن يتماسا) فإن فعل أي جامع قبل أن يكفر فهو آثم وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل قال العلماء وعليه أن يستأنف الصيام من جديد وعلى هذا فإذا جامع زوجته وقد بقي عليه خمسة أيام فقط من الشهرين فعليه أن يعيدهما من جديد أن يعيد الشهرين من جديد لأن الله اشترط فقال (من قبل أن يتماسا).
***

(/21)

العدد
السؤال: تقول في رسالتها أبلغ من العمر أربعين سنة متزوجة ولي خمسة أطفال ولقد توفي زوجي في 12/5/1985 م ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب بعض الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ 12/9 / 1985 م وبعد أن أكملت شهرا منها حدث لي حادث اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا علما بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني ليس لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت أفيدوني بحالتي هذه أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا العمل منك عمل محرم لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وانتظارك إلى أن تمت الأربعة الأشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله عز وجل ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط وما زاد عليها فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى مما صنعت وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله أن يغفر لك.
***
السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل طلق زوجته وبعد سبعة أشهر ظهر الحمل ما الحكم الشرعي في هذا؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم الشرعي في هذا فيما أرى أنه إذا كانت قد حاضت بعد طلاقه ثلاث حيض فإن هذا الولد لا يلحقه لأنها قد أتمت العدة وبانت منه وهذا حمل جديد أما إذا كانت بعد الطلاق لم تحض حتى ظهر عليها الحمل فإنها تكون في عدته حتى تضع حملها لأن الظاهر أن هذا الحمل له لكن تأخر ظهوره لسبب من الأسباب قد يكون لعلة في أمه أو لعلة في نفس الجنين فما دامت لم تحض منذ طلاقها إلى أن ظهر حملها بعد سبعة أشهر فإن هذا الحمل له وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الحمل قد يبقى في بطن أمه لمدة أربع سنين وبعضهم يرى أنه قد يبقى أكثر من أربع سنين فما دمنا نتيقن أن هذه المرأة لم توطء فإن الحمل قد يبقى في بطنها أكثر من أربع سنين وينسب إلى من هي حل له من زوج أو سيد.
***
السؤال: يقول عقد رجل على امرأة عقد النكاح ومات الرجل قبل الزواج فضيلة الشيخ هل على المرأة في هذه الحال العدة وهل ترث نرجوا إجابة حول هذا السؤال؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عقد الرجل على امرأة ثم مات قبل أن يدخل بها فإنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لعموم قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ويثبت لها الميراث فترث من زوجها الربع إن لم يكن له زوجة أخرى ولا ولد وترث منه الثمن إن كان له ولد وإن كان له زوجة أخرى شاركتها في الثمن ويثبت لها المهر كاملا أي الصداق الذي فرضه لها يثبت لها ذلك كاملا هكذا قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق وهذا بخلاف المرأة التي طلقها زوجها قبل الدخول والخلوة فإنه لا عدة عليها ولا يجب لها إلا نصف المهر فقط قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) ولقوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح).
***
السؤال:تقول هذه السائلة إذا لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد فترة أكثر من ستة أشهر فمتى تعتد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتداد يبتدئ من الوفاة لا من علم المرأة فمثلا إذا قدرنا أنه توفي في أول يوم من محرم ولم تعلم إلا في أول يوم من صفر فابتداء العدة من أول يوم من محرم وعلى هذا تعتد بثلاثة أشهر وعشرة أيام الذي هو تكميل العدة ولو قدر أنه مات زوجها وهي حامل ولم تعلم بموته إلا بعد وضع الحمل فقد انتهت العدة وهذا يقع كثيرا يكون الزوج في سفر ويموت وزوجته حامل ثم لم تعلم بموته إلا بعد أن وضعت فحينئذ تكون عدتها قد انتهت ولا يحتاج إلى إعادة العدة.
***

(/3)

السؤال: تقول هناك عادة تتبعها بعض الأسر وهي إذا ما توفي زوج إحدى النساء فما على أقاربها أو أهلها إلا أن يجعلوها تمر من تحت التابوت الذي هو فيه ثلاثة مرات فإذا فعلت ذلك لا تلزمها العدة على زوجها فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا باطل فإن المرأة إذا مات زوجها وجب عليها أن تعتد إن كانت حاملا حتى تضع الحمل طالت المدة أو قصرت وإن كانت غير حامل فحتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشر قال الله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وقال تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولما توفي زوج سبيعة الأسلمية نفست بعده بليال فأذن لها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتزوج فدل هذا على أن عموم قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن) عموم محكم لا يخص منه شيء بخلاف قوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) فإن هذا عموم مخصوص بقوله (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وعلى هذا فالمرأة إذا مات زوجها إن كان حاملا فإن عدتها تنتهي بوضع حملها وإذا انتهت عدتها انتهى الإحداد أيضا فلو مات الزوج في أول النهار ووضعت في آخر النهار انقضت عدتها وإحدادها وحلت للأزواج في الليلة التالية وإذا بقيت في الحمل عشرة أشهر أو سنة أو أكثر فإنها تبقى في العدة والإحداد حتى تضع الحمل وأما مرورها من تحت التابوت أو ما أشبه ذلك فهذا من من الأعمال الباطلة التي ليس لها أصل في شريعة الله.
***
السؤال: هل يجوز للمطلقة الخروج من البيت لقضاء حاجاتها أو الزيارة لأحد من الأقارب خلال فترة العدة أم أنها بحكم الأرملة لا يجوز لها الخروج حتى تنقضي العدة؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعيا فهي كالزوجة التي لم تطلق أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك وليست كالتي مات عنها زوجها وأما قوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) فالمراد بالإخراج المفارقة يعني لا تفارق البيت وتخرج وتسكن في بيت آخر وكذلك لا تخرجوهن منه حتى تسكن في بيت آخر وأما الخروج لمجرد الزيارة فهذا لا بأس به وعلى هذا فالخروج نوعان خروج مفارقة بمعنى أن تخرج من البيت إلى بيت آخر فهذا لا يجوز سواء خرجت بنفسها أو أخرجت منه والثاني خروج لعارض وترجع فهذا لا بأس به.
***
السؤال: تقول بأنها امرأة تبلغ من العمر الثانية والعشرين طلقها زوجها في طهر ولبثت أربعة أشهر ولم تأتها الدورة الشهرية وذلك بسبب نقص في الهرمونات الخاصة بالدورة والله أعلم ذهبت لطبيبة نساء وأخذت علاج وفعلا أتتها الدورة بعد ذلك ثلاثة مرات سؤالها تقول يا فضيلة الشيخ هل انقضت عدتي والحال ما ذكرت علما بأني لم أخذ الدواء إلا بعد التأكد بأنه لا يوجد حمل وأحيطكم علما بأنه قبل الطلاق كنت آخذ مثل هذا الدواء أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وجبت العدة على المطلقة وهي من ذوات الحيض فإن عدتها ثلاث حيض كاملة لا يمكن أن تخرج من العدة إلا بهذه الحيض ولو طالت المدة وعلى هذا لو أن شخصا طلق امرأته وهي ترضع في طهر لم يجامعها فيه وبقيت ولم يأتها الحيض إلا بعد أن فطم الصبي فإنها تبقى في عدتها لعموم قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وبناء على ذلك نقول لهذه السائلة لو أنها أبقت الأمر على ما كان عليه فلعل زوجها يراجعها لأنه له الرجعة ما دامت في العدة لكان هذا أولى بها ولكن ما دامت تعجلت وهي لم تقصد إسقاط حق الزوج وإنما تقصد الخلاص من العدة لعل الله أن يرزقها زوجا جديدا فإن ما قامت به من تناول هذه الحبوب التي أدت إلى نزول الحيض لا بأس به ولا حرج عليها في ذلك.
***
السؤال: يقول امرأة كانت متزوجة وبعد أن عاشت حوالي سنتين مع زوجها طلقها وفي خلال مدة شهر من طلاقها تزوجت برجل آخر قبل نهاية العدة وقبل مضي تسعة أشهر من زواجها الثاني وضعت مولودا فما الحكم في هذا الزواج الثاني وما الحكم في المولود لمن يلحق بالزوج الأول أم بالثاني وماذا يجب على الزوجة أن تفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن هذا السؤال فقرتين:
الفقرة الأولى إن هذه الزوجة تزوجت قبل انتهاء عدة زوجها الأول فالنكاح هذا باطل لأنه منهي عنه بقوله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) وعلى هذا فيجب التفريق بينهما لبطلان النكاح

(/6)

أما الفقرة الثانية فهو أن هذه المرأة أتت بمولود قبل تسعة أشهر من زواجها الثاني هذا المولود إن كانت أتت به قبل مضيء ستة أشهر من وطء من تزوجها في عدتها فهو للزوج الأول لأنه لا يمكن أن تأتي بولد يعيش بأقل من ستة أشهر فيكون الولد الذي أتت به بأقل من ستة أشهر من الوطء الثاني يكون للأول وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من فراق الأول فهو للواطئ الثاني وإن أتت به فيما بين ذلك فإنه يحتمل أن يكون منهما أي أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون منه فإذا ادعياه فإنه يعرض على القافة فمن ألحقته به لحقه وقال بعض أهل العلم إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من فراق الأول فإنه يكون للزوج الثاني أو بعبارة أصح للواطئ الثاني الذي تزوجها في عدتها والله أعلم.
***
السؤال: يقول في رسالته أفيدوني عن زوجة قد طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا يعني طلاقا يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى (وبعولتهن) يعني المطلقات (أحق بردهن في ذلك) فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل، ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق رجعيا فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا طلقها طلاقا رجعيا، لا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافا لما اعتاده بعض الناس، بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله يقول (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) ثم قال مشيرا إلى ما سبق (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ثم قال معللا لبقائهن في البيوت، (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمرا تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.
***
السؤال: تقول فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة المطلقة أن تسلم وتحكى مع طليقها علما بأن بينهما أولاد أرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين.

(/8)

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المطلقة إذا كان طلاقها دون الثلاث وعلى غير عوض ولها أولاد من زوجها أو لم يكن لها أولاد إذا كان قد دخل بها أو جامعها فإنها رجعية وهي في حكم الزوجات إلا ما استثني وعلى هذا فيجوز لها أن تكلم من طلقها وأن تتحدث إليه وأن تتجمل له وأن تكشف له وأن يخلو بها وأن يسافر بها فهي في حكم زوجاته هذه المطلقة الرجعية التي له رجعتها في العدة وأما إذا كانت ليس لها رجعة بأن تكون الطلقة هذه آخر الثلاث تطليقات أو يكون الطلاق على عوض أو يكون الفراق بفسخ بسبب من الأسباب فإنها ليست في حكم الزوجات ولكن لزوجها أن يتكلم معها وأن يتحدث إليها بلا خوف الفتنة وخلاصة الجواب أن المعتدات من أزواجهن إن كان لأزواجهن الرجعة عليهن فهن في حكم الزوجات في كل شيء إلا ما استثني وهي مسائل قليلة وإن كانت غير رجعية وهي التي لا يملك الرجوع إليها إلا بعقد أو لا تحل له إلا بعد زوج فإنها تعتبر بائنا منه وإذا كانت بائنا فإنها ليست في حكم الزوجات لكن له أن يتكلم معها.
***
السؤال: يقول كانت هناك امرأة متزوجة وقد حصل بينها وبين زوجها شجار فتركت بيته غاضبة منه ومكثت سنة ونصف عند أهلها دون طلاق فذهب إلى زوجها وأخبره برغبته في الزواج منها لو طلقها وبعد ذهابه إليه بثلاثة أيام طلقها لأجله هو وبعد مضي خمسة عشر يوما من طلاقها عقد نكاحه عليها قبل نهاية العدة فما الحكم في هذا العمل وفي عقد النكاح في هذا الوقت
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا العمل أنه لا ينبغي للإنسان أن يذهب إلى شخص يسأله زوجته ليطلقها له

(/9)

وأما بالنسبة لطلاق زوجها لها فهو واقع لأنه لم يجبر عليه وإنما وقع باختياره وأما تزوج الثاني بها قبل أن تتم العدة فإنه نكاح باطل لا يصح لقول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) وعلى هذا فلا نكاح بينها وبين هذا الذي تزوجها وهي في العدة والواجب المفارقة بينهما وأن تذهب إلى أهلها ثم إذا انتهت عدتها فهو خاطب من الخطاب إن شاءت تزوجت به وإن شاءت لم تتزوج به.
***
السؤال: تقول السائلة امرأة تملكت فقط دون دخول الرجل عليها وقد فسخت الملكة هل عليها من عدة علما بأن زوجها قد رآها وخلى بها وتحدث معها بأحاديث عامة وكانت أخت الزوج الصغيرة ثمان سنوات كانت تدخل وتخرج من الغرفة وإذا كان عليها عدة فما مقدارها جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟

(/10)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه المرأة التي تزوجت وخلا بها الزوج وتحدث إليها تلزمها العدة هكذا قضى به الصحابة رضي الله عنهم وعدتها إن كانت تحيض ثلاثة حيض وإن لم تكن تحيض لصغرها أو بلوغها سن اليأس أو لعملية استأصلت الرحم مثلا فإن عدتها ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) وقد اشتهر عند كثير من العامة أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر بكل حال وهذا غلط عظيم فأصل عدة التي يأتيها الحيض أن تحيض ثلاثة مرات ولو طالت المدة ولنفرض أن المطلقة كانت ترضع والعادة أن المرضع لا يأتيها الحيض فبقيت سنة أو سنتين لم يأتيها الحيض فنقول عدتها إلى أن يأتيها الحيض ثلاثة مرات وكذلك إذا كانت امرأة يكون طهرها طويلا بحيث يكون بين الحيضتين شهران فهنا نقول تنتظر حتى تحيض ثلاثة حيضات ولو زادت على نصف سنة نعم من لا تحيض لكونها صغيرة أو لكونها كبيرة آيسة أو لقطع رحمها أو لغير ذلك من الأسباب التي نعلم أن الحيض لن يعود إليها فهذه عدتها ثلاثة أشهر.
***
السؤال: يقول أنا رجل متزوج من امرأة وقد عشنا حياة سعيدة هانئة إلى أن تدخل أهلها في الإفساد بيننا وإيقاع الخصومة والمشاكل وقد حاولت إنهاء كل الخلافات والمشاكل فكانت إذا أخذها أهلها أذهب وأراضيها ثم أعيدها إلى منزلي معي وهكذا إلى أن مللت من كثرة المشاكل والخلافات فطلقتها طلقة واحدة ولأجل ذلك ذهبت إلى أهلها وبقيت عندهم سنة ولكون الرغبة من كل منا في الآخر ما زالت فقد استشرت أهلها في إعادتها ووافقوا نظير مبلغ من المال حددوه هم ووافقت عليه وفعلا دفعت المال واسترجعتها بدون عقد جديد فهل علي في ذلك شيء أم لا؟

(/11)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي طلقتها ثم بقيت عند أهلها سنة إن كانت عدتها قد انقضت فإنه لابد أن تعقد عليها عقدا جديدا وإن كانت عدتها لم تنقض فإنه يكفي إرجاعها بدون عقد قد يقول السامع كيف تبقى سنة ولم تنته عدتها فأقول نعم يمكن ذلك يمكن أن تكون حاملا ولم تضع الحمل بعد يمكن أن تكون مرضعا والمرضعة عادة لا تحيض وذوات الحيض لابد بإكمال العدة بثلاث حيض كاملة فإذا كانت لم يأتها الحيض فإنها تنتظر حتى يأتها الحيض حتى تفطم الصبي فيأتيها الحيض فتحيض ثلاث مرات وأما ما اشتهر من أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر مطلقا لغير الحامل فهذا ليس مبني على أصل صحيح وإنما العدة بثلاثة أشهر لامرأة غير حامل ولكنها لا تحيض لصغر أو كبر أو سبب آخر فالثلاثة الأشهر لا تكون عدة إلا لمن لا تحيض فأما من تحيض فإن عدتها ثلاثة قروء أو ثلاث حيض ولو طالت المدة وعلى هذا فلو انقطع حيضها لمرض أو لرضاع أو نحو ذلك فإنها تنتظر حتى يعود الحيض بعد زوال السبب وتعتد به فإن زال السبب المانع من الحيض ولم يعد الحيض فإن هناك خلافا بين أهل العلم هل تنتظر حتى تبلغ سن الإياس أو أنها تنتظر كعدة الآيسة حينما ينقطع السبب.
***
وتقول إذا غاب الزوج لعدة سنوات ولم تعلم عنه الزوجة وقد طلبت الطلاق من قاضي البلد فطلقها هل عليها عدة في ذلك الوقت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على المرأة إذا طلقها زوجها وهو غائب عنها كثيرا أن تعتد وكذلك لو طلقت من قبل القاضي فإن عليها أن تعتد وعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة حيض فإن لم تكن تحيض لكبر سنها أو لحادث أو عاهة أو للصغر فعدتها ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن).
***
السؤال: تقول امرأة المفقود كيف تتربص ؟

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعرف من هو المفقود ، المفقود هو الذي انقطعت أخباره فلم تعلم له حياة ولا موت وتتربص امرأته حسب المدة التي قررها القاضي والقاضي ينظر في موضوع هذا الشخص المفقود فيضرب مده تتناسب مع حاله فإذا مضت هذه المدة ولم يعلم له خبر اعتدت للوفاة ثم حلت للأزواج .
***
السؤال: يقول إذا غاب رجل عن زوجته مدة طويلة ولا يعلم خبره فتزوجت من رجل آخر وبعد عشرتهم مدة عاد زوجها الأول من غيبته فهل يستمر نكاح الرجل الثاني بها أم ينفسخ ولو قدر بينهما ولد فبمن يحلق نسبا وهل تعتد من الزوج الثاني وإذا عادت للأول فهل يكفي عقدهما القديم أم لابد من تجديد عقد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود فإذا فقد الزوج ومضت المدة التي يبحث عنه فيها ثم حكم بموته واعتدت منه وتزوجت آخر ثم قدم فإن له الخيار بين أن يبقى الزواج بحاله وبين أن ترد زوجته إليه فإن بقي الزواج بحاله فالأمر ظاهر والعقد صحيح وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع إليه زوجته فإنها ترجع إليه ولكنه لا يجامعها حتى تنتهي عدتها من الثاني ولا تحتاج إلى عقد بالنسبة للزوج الأول لأن نكاحه الأول لم يوجد ما يبطله حتى تحتاج إلى عقد وأما ولده من الزوج الثاني فهو ولد شرعي ينسب إلى أبيه لأنه حصل من نكاح مأذون فيه وما ترتب عن المأذون فهو حق صحيح.
***
السؤال: يقول تزوج رجل من امرأة وبعد زواجه بمدة قصيرة سافر إلى خارج بلده بحثا عن عمل وبعد ذلك بمدة أشيع عنه أنه قد مات ولم يكن هناك من يعرف الحقيقة في هذا الموضوع فصدق الناس تلك الشائعة فاعتدت زوجته عدة المتوفى عنها وبعد خروجها من العدة تقدم إليها رجل يطلب الزواج منها وفعلا تزوجها وبعد ذلك بسنة واحدة عاد زوجها الأول إلى البلد معافى ووجدها قد تزوجت برجل آخر فيكف العمل في هذه الحالة وما الحكم في زواجها الثاني؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في زواجها الثاني أنه لا يجوز أن تتزوج بمجرد الإشاعات وزوجها إذا لم تعلم عن حاله يعتبر في حكم المفقود وقد ذكر أهل العلم أن المفقود لا يحكم بموته إلا إذا مضى عليه أربع سنوات من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك أو تسعون سنة من ولادته إذا كان ظاهر غيبته السلامة وهذه المرأة لم يمض على زوجها أربع سنين وإنما مضى سنة واحدة فيكون فعلها هذا محرما ويكون نكاح الثاني باطلا لأننا لم نحكم بموت زوجها وحتى على القول بأن تقدير المدة على المفقود يرجع إلى حكم الحاكم فإن الظاهر من هذه المرأة أنها لم ترفع الأمر إلى المحكمة أو إلى من يختص بهذا الشأن بالبحث عنه وبكل حال فإنها زوجة الأول وعقد الثاني عليها محرم وباطل لكن ما أتت به من أولاد من هذا الزوج الثاني يكونون أولادا شرعيين لزوجها الثاني وذلك لأن هذا العقد عقد شبهة أي أنه قد اشتبه عليهم الأمر فظنوه جائزا والأولاد الذين يأتون من وطء الشبهة يلحقون بالواطئ بالإجماع
والخلاصة أن عقد الرجل الثاني عليها عقد باطل لم تكن به زوجة له وأن نكاح الأول مازال قائما فعليها أن ترجع إلى الأول ولكن لابد من أن تعتد للثاني قبل أن يطأها الأول إما بثلاث حيض إن قلنا إن الموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة وإما باستبراء بحيضة إذا قلنا إن الموطوءة بشبهة تستبرأ فقط.
***
السؤال: أحسن الله إليكم السائلة تقول امرأة طلقت طلاقا رجعيا في الشهر السابع من الحمل ولم يراجعها الزوج ولم تكن تعلم أن من شروط العدة عدم الخروج من البيت فما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء والمطلقة لها أن تخرج من البيت كغير المطلقة أما التي لا تخرج من البيت فهي التي توفي عنها زوجها فالتي توفي عنها زوجها لا تخرج من البيت إلا لحاجة كمراجعة المستشفى مثلا ويكون ذلك في النهار أما المطلقة فإنها كغيرها ممن لم يطلقن أي تخرج من البيت في ليل أو نهار ولا حرج.
***

(/14)

السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي في أثناء العدة بعد زوجها المتوفى أو معتدة عموما للوفاة أو الطلاق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تنقضي العدة لأنها في هذه الحال غير مستطيعة إذ أنه يجب عليها أن تتربص في البيت لقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) فلا بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.
وأما المعتدة من غير الوفاة فإن الرجعية حكمها حكم الزوجة فلا تسافر إلا بإذن زوجها ولكن لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن لها في الحج وتحج مع محرم لها وأما المبانة فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضا ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك لأن له الحق في هذه العدة فإذا أذن لها أن تحج فلا حرج عليه فالحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج وأما المطلقة الرجعية فهي في حكم الزوجات فأمرها إلى زوجها وأما المبانة فإنها لها حرية أكثر من الرجعية ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها صيانة لعدته.
***

(/15)

الإحداد
السؤال: أحسن الله إليكم امرأة لم تحد بعد وفاة زوجها لجهلها بذلك نرجوا بيان الحكم في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء ما دامت تركت الإحداد جهلا منها فلا شيء عليها لقول الله تبارك وتعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى قد فعلت.
يافضيلة الشيخ: وإذا علمت يا شيخ ما الحكم الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علمت بعد انقضاء العدة فليس عليها شيء وإن علمت في أثنائها تكمل
***
السؤال: هل تأثم المرأة إذا لم تقم بالعدة الشرعية وهي الحداد على الزوج وخاصة إذا كانت هذه المرأة عجوز وما هي الحكمة الشرعية من هذه العدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تأثم المرأة إذا تركت الإحداد لأنها عصت الله ورسوله ثم إنها أهدرت حقا من حقوق الزوج لأن العدة من حقوق الزوج قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) فدل هذا على أن العدة حق للزوج على المرأة فتكون المرأة إذا تركت الإحداد عاصية لله ورسوله ومهدرة لحق زوجها أما الحكمة من ذلك فهو احترام حق الميت بأربعة أشهر وعشرة أيام وكانت النساء في الجاهلية يقمن بالإحداد على أزواجهن سنة كاملة بأبشع حال ويفتخرن بذلك حتى إن المرأة إذا خرجت بعد سنة أخذت ببعرة ورمت بها تشير إلى أن هذه المدة مع هذه المشقة أهون عليها من رمي هذه البعرة.
***
السؤال: ما هي أحكام عدة المرأة وما هو حكمها إذا خرجت للضرورة ومتى يحق لها أن تخرج وهي في العدة بعد وفاة زوجها ؟

(/1)

فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر أن السائل يريد أحكام عدة المرأة بالوفاة أولا أنه يجب عليها أن تتجنب جميع أنواع الزينة من الثياب الجميلة والحلي بجميع أنواعه في اليدين أو في الأذنين أو على الصدر أو في الرجلين ومنه أيضا الساعة في اليد فإنها نوع من الحلي تجعلها في جيبها ولا تجعلها في يدها
ثانيا تتجنب جميع التجميلات في العين وفي الخد وفي الشفتين وفي اليدين وفي الرجلين كل ما يسمى تجميلا فإنها تمنع منه ولهذا منعت من الكحل لأنه تجميل للعين وأما القطرة التي تحتاج إليها لوجع في عينها ولا يكون فيها تجميل العين فلا بأس بها
ثالثا يجب عليها أن تبقى في بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلا تخرج منه إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك والمراد البيت الذي تسكنه فلو فرض أن زوجها مات وهي في بيت أهلها لزيارة لهم فإنها ترجع إلى بيت زوجها وتبقى فيه ويجوز أن تخرج للحاجة مثل أن تقضي حاجتها لشراء خبز أو طعام أو شبهه إذا لم يكن عندها من يشتري لها لأنها محتاجة إلى ذلك لكنها تخرج نهارا لأنه آمن عليها من الفتنة وأما ليلا فلا تخرج إلا للضرورة كما لو حدث مطر شديد تخشى على نفسها منه أو أصابها فزع من لص أو شبهه فإنها تخرج ولو في الليل وأما مكالمة الرجال بالتلفون أو مباشرة فإنه لا بأس به مع أمن الفتنة وعدم المحذور فإن كان يخشى من الفتنة فلا يجوز لا لها ولا لغيرها وكذلك إذا تضمن محظورا كما لو تضمن الخلوة بها في البيت فإنه لا يجوز أيضا لا لها ولا لغيرها هذه هي الأحكام التي تجب على المعتدة ويجوز لها أن تغتسل ويجوز لها أن تدهن رأسها بما ليس فيه طيب لأن الطيب ممنوعة منه لأنه نوع من التجمل ويجوز لها أيضا أن تكد رأسها وأن تقلم أظافرها وأن تأخذ ما يسن أخذه من الشعر وما أشبه ذلك.
***

(/2)

السؤال: ما هو مفهوم العدة في الإسلام بالنسبة للمرأة التي يتوفى زوجها هل الصحيح هو عدم خروجها من البيت نهائيا وعدم رؤيتها لأي رجل حتى انتهاء مدة العدة والتي هي أربعة أشهر وعشرا علما أنني موظفة وعندي أطفال أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عدة الوفاة ليست كما قالت السائلة أربعة أشهر وعشرا بل هي إما أربعة أشهر وعشر وإما وضع الحمل إن كانت حاملا فإذا مات زوج المرأة عنها وهي حامل انقضت عدتها بوضع الحمل وإن كان وضعها بعد موته بدقائق لعموم قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولأن سبيعة الأسلمية نفست بعد موت زوجها بليال فإذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج والمرأة المتوفى عنها زوجها يجب عليها الإحداد والإحداد هو أولا لزوم البيت فلا تخرج من البيت لا ليلا ولا نهارا إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك في الليل أو إذا دعت الحاجة إلى ذلك في النهار ومن دعاء الحاجة إلى ذلك في النهار إذا كانت مدرسة ولم تعط إجازة في مدة العدة وكان بقاؤها في بيتها يفضي إلى فصلها من التعليم وإلى انقطاع معيشتها وأولادها فإن هذه حاجة ولاحرج عليها أن تخرج إلى المدرسة في النهار في مثل هذه الحال ثم ترجع.

(/3)

ثانيا يجب على المحادة أن تجتنب جميع أنواع الزينة في اللباس فلا تلبس الحلي ولا الثياب الجميلة التي تعتبر تزينا وتجملا وأما ثياب المهنة والبذلة العادية فلا حرج عليها أن تلبسها ولا تلبس الحلي لا بيد ولا برجل ولا بأذن ولا برقبة ولا تستعمل التحسين كالاكتحال و تحمير الشفتين ونحو ذلك ولا تستعمل الطيب بجميع أنواعه سواء كان دهنا أم بخورا إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تطهر المحل بشيء من الطيب كالبخور لإزالة الرائحة الكريهة وأعني بالمحل محل الحيض وأما مكالمتها الرجال فلا بأس بها وكذلك مكالمتها في الهاتف لا بأس بها وكذلك رؤية الرجال لا بأس بها لكن لا تكشف أمام الرجال كغيرها من النساء فهي بالنسبة لمكالمة الرجال وبالنسبة لرؤية الرجال كغيرها من النساء.
***
السؤال: يقول ما هو حكم دخول الرجال من غير المحارم على المرأة التي في عدتها بعد وفاة زوجها علما بأنها كبيرة في السن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يظن بعض العامة أن المرأة إذا كانت معتدة من وفاة زوجها فإنها لا تكلم الرجال ولا تكلم الهاتف ولا تكلم المستأذنين في دخول البيت وما أشبه ذلك وهذا غلط المرأة التي في عدة زوجها من وفاة لها أن تخاطب الرجال كما يخاطبهم من لم تكن في عدة ما لم يكن هناك محظور شرعي من الخضوع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ولها أن يحضر إليها رجال من غير محارمها إذا لم يخلوا بها ولا حرج في هذا كما لها أيضا أن تخرج إلى سطح البيت وإلى فناء البيت وإلى كل ما كان داخل سور البيت ليلا أو نهارا
وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين ما تمتنع منه المرأة المحادة التي في عدة زوجها من وفاة فتجتنب أولا كل لباس زينة فكل لباس يتزين به ويقال هذه المرأة متزينة متجملة فإنه يحرم على المرأة المعتدة من وفاة أن تلبسه ويجوز لها أن تلبس ما ليس بزينة بأي لون كان سواء كان أحمرا أو أسودا أو أصفرا .

(/4)

ثانيا تجتنب لباس الحلي لا تلبس الحلي في أذنها ولا عنقها ولا ذراعها ولا أصبعها ولا صدرها لأن هذا ينافي الإحداد
ثالثا تجتنب الطيب سواء كان في رأسها أو في جسمها أو في ثوبها إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل البخور لأجل إزالة الرائحة الباقية بعد الحيض.
رابعا لا تكتحل بأي كحل كان حتى وإن كان من عادتها أنها تكتحل وإذا فقدت الكحل تأثرت بعض الشيء فإنها لا تكتحل وقد ثبت في الصحيح (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته أن ابنتها اشتكت عينها وكانت في عدة وفاة قالت أفنكحلها فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا)
الخامس أن لا تتجمل بأي نوع من أنواع التجميل كتحمير الشفتين والمكياج وما أشبهه
والسادس أن لا تخرج من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه بأي حال من الأحوال لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض ولا لتعزية بميت ولا غير ذلك إلا للحاجة كما لو احتاجت إلى مراجعة المستشفى أو احتاجت إلى شراء طعام لا يوجد في البيت من يشتريه لها أو ما أشبه ذلك أو لضرورة كما لو احترق البيت فاضطرت إلى الخروج منه

(/5)

وأما ظن بعض النساء أن المرأة المحادة يجب عليها أن تغتسل كل جمعة فهذا لا أصل له ولا يجب على المرأة أن تغتسل كل جمعة ولا كل شهر هي بالخيار إلا من جنابة أو حيض والجنابة بالنسبة للمحادة هو الاحتلام مثلا وكذلك ظن بعض الناس أنه يجب عليها أن تصلى من حين أن تسمع الأذان هذا أيضا لا صحة له فهي لها أن تصلى في أول الوقت أو وسط الوقت أو في آخر الوقت إلا أنه من المعلوم أن الصلاة في أول الوقت أفضل إلا في صلاة العشاء فإن الصلاة في آخر الوقت أفضل وكذلك ظن بعض الناس أن المرأة لا تبرز إلى السطح إذا كان القمر مبدرا ولا إلى الفناء إذا كان القمر مبدرا فإن ذلك أيضا لا أصل له بل تخرج إلى السطح وإلى فناء البيت في كل وقت وحين وكذلك ظن بعض الناس أنها لا تكلم الرجال غير المحارم كما أسلفت في أول الجواب فهذا أيضا كله لا أصل له وقد ذكرنا ما يمتنع على المرأة المحادة وهي ستة أشياء وما عدا ذلك فهي فيه كغيرها من النساء.
***
السؤال: تقول السائلة امرأة توفي زوجها ولديها عدد من الأولاد منهم البالغون ومنهم دون البلوغ فهل يجوز لنا إذا قمنا بزيارتهم وقدموا لنا الشاي والقهوة أن نشربها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أظن في هذا إشكالا ولعلها تريد أن هؤلاء الصبية الذين لهم عشر سنوات ونحوها هل يجوز أن ينظروا إلى المرأة المحادة فإن كان ذلك فالمرأة المحادة بالنسبة للنظر إليها والحديث معها كغيرها من النساء وما يذكره العوام من التشديد في ذلك فلا أصل له المرأة المحادة يجب عليها أن تتجنب ما يأتي:
أولا أن تتجنب التجمل بالثياب فلا تلبس من الثياب ما يعد تجملا وتزينا
ثانيا أن تتجنب الطيب بجميع أنواعه من دهن أو بخور أو غيرهما سواء في بدنها أو في ثيابها إلا إذا طهرت من الحيض وبقيت بقايا رائحة كريهة فإنها تتطيب بالبخور

(/6)

ثالثا أن تتجنب لباس الحلي بجميع أنواعه في أي مكان من بدنها سواء كان الحلي ذهبا أم فضة أم لؤلؤا أم جوهرا آخر وسواء كان في يديها كالأسورة أو في أذنيها كالخروص أو في رجليها كالخلاخيل أو على صدرها كالقلائد فإن جميع أنواع الحلي محرم على التي توفي عنها زوجها حتى تنتهي عدتها
رابعا أن تتجنب جميع أنواع التجميلات من الكحل والحناء والبودرة وغيرها
والخامس أن تتجنب الخروج من البيت إلا لحاجة في النهار أو لضرورة في الليل فالحاجة في النهار مثل أن تحتاج إلى الخروج لقضاء حاجتها التي ليس عندها من يقضيها أو تخرج لمراجعة المحكمة أو تخرج للتدريس أو للدراسة فهنا يجوز الخروج في النهار ولا يجوز في الليل أما في الليل فلا بأس بخروجها مثل أن تخشى على نفسها من الفساق أو يكون البيت آيل للسقوط ويكون ثمة أمطار يخشى أن يسقط بها فحينئذ تخرج.
***
السؤال: هل يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها أن تلتزم بلباس أسود أم يجوز أي لون نأمل توضيح ما يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها من لباس وغيره؟

(/7)

فأجاب رحمه الله تعالى: المتوفى عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال فإن كانت المتوفى عنها زوجها حائلا ليس فيها حمل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ مات سواء علمت بوفاته حين وفاته أو لم تعلم إلا بعد ابتداء المدة من حين الموت فلو قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد مضي شهرين فإنه لم يبق عليها من العدة والإحداد إلا شهران وعشرة أيام فالحائل عدتها محددة بزمن وهو أربعة أشهر وعشرة أيام من موته وأما الحامل فعدتها إلى أن تضع الحمل سواء طالت المدة أو قصرت ربما تكون العدة ساعة أو ساعتين أو أقل وربما تكون سنة أو سنتين أو أكثر لقوله تعالى في الأولى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولقوله تعالى في الثانية (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقد ثبت في الصحيحين (أن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها وضعت بعد موت زوجها بليال فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تتزوج) ففي عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد يتضمن أمورا:
الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة
والثاني أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثيابا تعد ثياب زينة ولها أن تلبس ما شاءت مما سواها فتلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك مما يجوز لبسه غير متقيدة باللون الأسود
والثالث أن لا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورة أم قلائد أم خروصا أو خلاخيل أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها قصه
الرابع أن لا تتزين بتجميل عين أو خد أو شفة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تتورس ولا أن تضع محمر الشفاه

(/8)

والخامس أن لا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب سواء كان بخورا أم دهنا إلا إذا طهرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيب بالبخور في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة
وأما ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم أحدا ولا يشاهدها أحد ولا تخرج إلى حوش البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان كل هذه أشياء ليس لها أصل في الشريعة فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير المحادة وكذلك في نظرها للرجال ونظر الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن تستر الوجه وما يكون سببا للفتنة ويجوز لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها إذا لم يكن هناك فتنة كذلك أيضا من جملة كلامه للرجال أن ترد على الهاتف وعلى باب البيت إذا قرع وما أشبه ذلك.
***
السؤال: حفظكم الله ما حكم شرب القهوة بالزعفران للمرأة في فترة الحداد حيث نسمع بالنهي عن ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت رائحته باقية أي رائحة الزعفران باقية فإنه لا يجوز لها أن تشرب ذلك لأنه سيظهر ريحه على فمها وأما إذا كانت الرائحة قد زالت بطبخه فلا حرج عليها.
***
السؤال: بارك الله فيكم السائلة تقول هل تخرج المرأة في عدة وفاة زوجها من البيت أم لا وقرأت أن ثوب الإحداد يكون إما غير مصبوغ أو يصبغ بخيوط قبل النسج فكيف أعرف هذا وهل يجوز لبس الأبيض أو الأسود بدون تفصيل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المحادة يجب عليها في الإحداد أمور:
الأمر الأول: ألا تلبس زينة أي ثيابا تعتبر تزينا وتجملا ولها أن تلبس ما شاءت من الثياب سوى ذلك سواء كان أحمرا أو أصفرا أو أسودا أو أخضرا أو ملونا وأما الأبيض فهو في عرفنا وفي بلادنا فيعتبر من الزينة فلا تلبسه والمصبوغ الملون الذي ليس من ثياب الزينة جائز سواء صبغ قبل النسج أو بعد النسج ولا دليل على التفريق بين ما كان قبل النسج أو بعده.

(/9)

ثانيا: يلزم المحادة أن تجتنب التحلي بجميع أنواعه سواء كان في الأذن أو في اليد أو في القدم أو على الصدر أو على العنق وعلى هذا فإذا كان عليها خروص وجب عليها أن تنزعها وإذا كان عليها سن ذهب وجب عليها أن تخلعه إلا أن يكون في ذلك مثلة فيبقى لكن تحرص على ألا تبرزه.
ثالثا: يجب عليها ألا تلون جسدها بزينة فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تستعمل الحناء لأن ذلك كله من التجميل.
رابعا: يجب عليها ألا تخرج من البيت لا ليلا ولا نهارا لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض ولا لغير ذلك إلا إذا احتاجت إلى الخروج لمرض لتصل إلى المستشفى أو احتاجت إلى الخروج إلى المحكمة لإثبات أو إقرار أو ما أشبه ذلك فهذه تخرج نهارا ولا تخرج ليلا لأن أهل العلم قالوا المحادة تخرج من البيت نهارا للحاجة وتخرج من البيت ليلا للضرورة وأما ردها على الهاتف والرد على من قرع الباب ومشاهدة الرجال ودخول الرجال عليها فهي في ذلك كغيرها ما حل لغيرها حل لها وعلى هذا فيجوز أن ترد على الهاتف ويجوز أن تخاطب من قرع الباب ويجوز أن يدخل في البيت من ليس بمحارم لها كإخوان زوجها ونحوهم ولكن بدون أن تخلو بهم وأما خروجها ليلا إلى سطح البيت أو إلى فنائه المسور فإنه لا بأس به سواء شاهدت القمر أم لم يكن هناك قمر وأما ما اشتهر عند العامة من أنها لا تبرز للقمر ليلا فهذا ليس له أصل لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام أهل العلم
والإحداد واجب وقت العدة فقط فلو كانت حاملا ووضعت فى اليوم الذي مات زوجها فيه انتهت العدة وانتهى الحداد ولو لم تعلم بموت زوجها إلا بعد مضي العدة فإنه لا حداد عليها ولا عدة لأن ابتداء العدة والإحداد من موت الزوج لا من العلم بموته فيحسب من موت الزوج فإذا قدر أنها لم تعلم بموته إلا بعد مضى أربعة أشهر وعشرة أيام فلا إحداد عليها ولا عدة لأنها انتهت وإذا علمت بموته بعد شهرين اعتدت بقية العدة شهرين وعشرة أيام.
***

(/10)

السؤال: جزاكم الله خير يا شيخ السائل عبد الله من اليمن يقول مات جدي منذ عشرة أيام وقلنا لجدتي أن تعتد بعد موت زوجها وألا تخرج من البيت ولكنها خرجت من أجل التنزه وهي في أثناء عدتها ماذا عليها علما بأنها كبيرة في السن وحاولنا معها فلم تستجب لكلامنا وجهوها مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لهذه المرأة لا يحل لها أن تخرج للتنزه وهي في إحداد لأن الإحداد يوجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ولا تخرج إلا لضرورة في الليل أو لحاجة للنهار والنزهة ليست ضرورة ولا حاجة فلتتب إلى الله تعالى مما صنعت ولتقم بالواجب عليها في البقاء في المنزل.
***
السؤال: تقول السائلة تزوجت وعندي أطفال وأغنام وعندما لبست الحداد كنت أخرج للبر لهذه الأغنام وأعطيها الماء والأكل وأذهب بها إلى المراعى لأنه لم يكن هناك من يقوم بها غيري وأنا متحجبة حجابا كاملا فما الحكم جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أنه لا بأس في هذا لأن خروجك كان في النهار حسب ما فهمت من السؤال خروج من اعتدت عدة وفاة في النهار إذا كان لحاجة فلا بأس به.
***
السؤال: بارك الله فيكم هذه المستمعة ع. أ. تقول هل يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تبقى طيلة فترة العدة في المنزل لا تخرج منه أبدا ولو حتى إلى المستشفى في حالة الضرورة وهل عليها كذلك وهي في حالة العدة أن لا تحدث من هو أجنبي عنها ولو في الهاتف مثلا فقد يحصل أن لا يوجد أحد في المنزل فتضطر إلى رفع سماعة الهاتف وقد يكون المتحدث رجلا وهل تأثم المرأة إذا لم تلزم البيت في فترة العدة وخرجت للعمل إذا كانت مدرسة موظفة مثلا ما هي المحرمات على المرأة في فترة العدة وما يجوز لها وما لا يجوز لها أفيدونا أفادكم الله؟

(/11)

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المعتدة من وفاة يجب عليها أن تبقى في منزلها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه لقول الله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولكن لا بأس أن تخرج للحاجة كما لو كانت تخرج لشراء حاجات البيت إذا لم يكن هناك من يشتريها أو تخرج لأداء عملها في المدرسة أو تخرج للمستشفى أما في الليل فقد قال أهل العلم إنها لا تخرج إلا للضرورة بحيث تخشى على نفسها إن بقيت في البيت وحدها أو يكون البيت آيلا للسقوط وينزل المطر فتخشى أن يسقط عليها أو يشب في البيت حريق فتخرج المهم أن الفقهاء رحمهم الله فرقوا بين الليل والنهار فقالوا في النهار تخرج للحاجة وهي دون الضرورة وفي الليل لا تخرج إلا للضرورة هذا بالنسبة للزوم المسكن
أما بالنسبة لما تلبس فإنها لا تلبس ثياب الزينة أي لا تلبس ثيابا يعد لبسها تزينا وأما الثياب المعتادة تلبسها سواء كانت سوداء أو خضراء أو صفراء أو حمراء أو غير ذلك يعني لا يشترط لون معين للثياب الذي يشترط أن لا يكون الثوب ثوب زينة
الثاني أن لا تتحلى يعني أن لا يكون عليها حلي من سوار أو قلادة أو خاتم أو خلخال أو غير ذلك من أنواع الحلي حتى لو كان عليها سن ذهب يمكن أن يخلع بلا ضرر فإنها تخلعه إذا كان يعطي جمالا وزينة أما إذا كانت لا تستطيع خلعه أو كانت تخشى من ضرر فيبقى ولكن تحرص بقدر الإمكان أن لا تبرزه إذا السن نقول إذا كانت تخشى من خلعه ضررا فإنه يبقى ولكن تحرص على أن لا يبرز بقدر ما تستطيع.

(/12)

الثالث أن لا تكتحل ولا تتجمل بزينة أخرى كتحمير الشفاه والخدين وما أشبه ذلك كل هذا يجب عليها أن تتجنبه وأما مكالمة الناس ومخاطبتهم فلا بأس سواء مباشرة أو عن طريق الهاتف ولها أن تصعد إلى السطح ليلا ونهارا ولها أن تخرج إلى ساحة البيت ليلا ونهارا وأما ما اشتهر عند عامة الناس أنها لا تكلم أحدا حتى بالهاتف فهذا خطأ.
وبقي شيء رابع مما يحرم عليها وهو التطيب فإنها لا تتطيب لا بدهن ولا ببخور ولا غير ذلك إلا إذا طهرت من الحيض.
***
السؤال: تقول امرأة كبيرة في العمر ، عمرها ما يقارب من خمسة وستين سنة توفي زوجها وقد كان هذا الزوج عاجزا ومريضا فلم تعتد عليه وإنما كانت تخرج من بيتها عند أولادها لأنها لا تستطيع البقاء لوحدها في البيت علما بأنها كانت لا تتزين ولا تتطيب والسؤال هل تأثم في ذلك وماذا عليها؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة التي مات عنها زوجها تجب عليها العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من موته أو وضع الحمل ويجب عليها في هذه العدة أن تبقى في بيتها ولا تخرج منه إلا لعذر شرعي فمن الأعذار الشرعية أن تمرض وتحتاج إلى الخروج إلى المستشفى أو أن يحتاج إليها القاضي في حصر الوراثة مثلا أو غير ذلك من الأسباب التي تسوغ لها أن تخرج أما بدون سبب فلا يجوز وعلى هذا فلا يجوز أن تخرج لزيارة جيرانها أو أقاربها أو لصلاة العيد أو ما أشبهه بل تبقى في بيتها لكن لو اضطرت إلى الخروج بأن كانت تخشى على نفسها إذا بقيت في البيت أو جاءت أمطار غزيرة يخشى أن ينهدم عليها البيت أو أصاب البيت حريق لا يمكنها أن تبقى معه فحينئذ تخرج ولو في الليل وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن لها أن تخرج لحاجتها نهارا مثل أن تخرج لشراء حاجاتها في بيتها إذا لم يكن لها أحد يشتري لها وكذلك يحرم على المرأة التي توفى عنها زوجها أن تتطيب أو أن تكتحل أو أن تتورس أو أن تلبس ثياب زينة أو أن تلبس حليا كل هذا حرام عليها حتى تنتهي العدة وأما مكالمة الرجال ومخاطبتهم والرد على الهاتف والرد على قارع البيت وما أشبه ذلك فهذا حلال لا بأس به وكذلك أيضا لا حرج عليها أن تغتسل كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو لا تغتسل إلا عند الحيض فليس لها حكم يختص بها في مسألة الاغتسال وكذلك لها أن تصلى في أول الوقت وآخره سواء صلى الناس أم لم يصلوا.
***
السؤال: تقول بالنسبة للزوجة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا أو غير حامل فما الحكم ؟

(/14)

فأجاب رحمه الله تعالى: كأن هذه السائلة تسأل عن عدة المتوفى عنها زوجها المتوفى عنها زوجها عدتها إما أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملا ولا عبرة بالحيض هنا في عدة الوفاة حتى لو لم تحض في هذه المدة إلا مرة واحدة فإنها إذا تمت أربعة أشهر وعشرة أيام انتهت عدتها وإن لم تحض إلا مرة واحدة أو لم تحض أصلا وأما إذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) سواء طالت المدة أم قصرت وعلى هذا فربما تضع بعد وفاة زوجها بيوم واحد فتنتهي العدة وينتهي الإحداد وقد تبقي ستة أشهر أو سبعة أو تسعة أو عشرة أو سنة أو سنتين فتبقي بعدتها حتى تضع الحمل لعموم قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فإن قال قائل إذا وضعت قبل تمام أربعة أشهر وعشر فلماذا لا نحتاط ونأخذ بالأكثر فالجواب أن السنة بينت ذلك (فقد نفست سبيعة الأسلمية بعد موت زوجها بليال فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتزوج) وهذا يدل على أنها متى وضعت الحمل انتهت عدتها ولو كانت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام بل لو كان زوجها لم يدفن بعد فإنها تنتهي عدتها فلو فرض أن امرأة كانت تطلق ثم مات زوجها قبل أن تضع الحمل ثم وضعت الحمل بعد موته بدقائق فإن عدتها تنتهي وتنقضي والإحداد يتبع العدة فليس عليها إحداد في هذا الحال لأنها انتهت عدتها و حين ذكرنا الإحداد يجدر بنا أن نبين ما الشيء الذي تحاد المرأة عنه فنقول تحاد عن الزينة فلا تتزين في عينيها ولا في شفتيها ولا في يديها ولا في رجليها فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تختضب بالحناء أو غيره لا في يد ولا في رجل ولا تلبس الحلي بجميع أنواعها فإن كان عليها حلي حين موت زوجها فإنها تخلعه فإن لم يمكن خلعه إلا بقص قص وإذا كان عليها أسنان من الذهب فإنها تخلع الأسنان إذا كانت ملبسة على أصل وأما إذا لم تكن ملبسة على

(/15)

أصل بل هي مثبتة أو كان لا يمكن نزعها إلا بخلل الأسنان فإنها تبقى ولكن تحرص على إخفائها و تتجنب جميع ألبسة الزينة من ثياب أو سراويل أو عباءة أو غير ذلك مما يلبس فإنها تتجنب كل ما يسمى بلباس زينة أما اللباس العادي فلا بأس به سواء كان أسودا أو أخضرا أو أصفر المهم أن لا يقال أن هذه المرأة متجملة وتتجنب أيضا الطيب بجميع أنواعه سواء كان بخورا أم دهننا أم سحوقا إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل شيئا قليلا من الطيب كالبخور من أجل إخفاء رائحة ما أصابها من أذى الحيض و تتجنب الخروج من البيت فلا تخرج إلا للحاجة في النهار أو للضرورة في الليل ما لم تخش على نفسها أو عقلها لبقائها وحدها في البيت فلها أن تنتقل حيث شاءت فهذه أشياء خمسة تتجنبها المحادة التزين بأنواع الزينة لباس الحلي لباس الثياب الجميلة الطيب بجميع أنواعه الخروج من البيت و أما مكالمة الرجال عبر الهاتف أو بدون الهاتف فإنها كغيرها لها أن تخاطب الرجال ما لم تخش الفتنة وكذلك خروجها من داخل الشقة إلى فناء الشقة وصعودها إلى سطح الشقة أو البيت كل هذا جائز ولا بأس به.
***
السؤال: ما هو الحكم الشرعي في أن بعض النساء عند وفاة أحد أقاربهن يجعلن فترة الحداد أربعين يوما لا يقمن أثنائه بالزيارة ولو لمريضة أو بالذهاب إلى حفلة زفاف وإذا حصل فإنهن يسخرن منها أي من التي تزور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحداد المشروع الواجب هو حداد المرأة على زوجها، أما حدادها على غير الزوج فهذا لا يجوز إلا لثلاثة أيام فأقل، وما زاد عن الأيام الثلاثة فإنه حرام ولا يحل لها أن تفعل ذلك وهؤلاء الذين يسخرون بها إذا لم تحد هم في الحقيقة محل السخرية لأن من قام بما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه فهو محل الاحترام والتعظيم والمحبة والمودة من المؤمنين، والذي يسخر منهم من خالف أمر الله ورسوله أو تعدى أمر الله ورسوله.
***

(/16)

السؤال: في أثناء الحداد وفي العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام أشك بأنني قد زدت يوما أو أكثر وذلك في انقضاء العدة فلم أخلع لباسي إلا في اليوم الثاني ليلا ما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس في هذا.
***
السؤال: هل يجوز للمرأة في الحداد استعمال الشامبو والصابون المعطر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها ذلك لأن الأمر كما قلت في السؤال قبله لا يراد بهذا التطيب وإنما يراد تطييب النكهة فهو كزهرة التفاح وشبهها وإن تركته المحادة فهو أولى.
***
السؤال: تذكر بأنها امرأة محادة على زوجها وحامل في الشهر الرابع تقول هل أنا ملزمة بتغطية شعر رأسي طوال فترة الحداد ولو كنت بين محارمي علما بأنني أقضي فترة الحداد في بيت والدي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم المرأة المحاده أن تغطي شعر رأسها إلا إذا كان عندها رجال ليسوا من محارمها والمرأة المحادة في تغطية الرأس وكشفه واغتسالها ومخاطبتها الرجال كغير المحادة إلا أنها أي المحادة لا تلبس ثياب زينة يعني لا يقال إنها لبست ثوبا تتزين به أما الألوان فلها أن تلبس ما شاءت من الألوان لكن لا يكون زينة
ولا تلبس الحلي كالخواتم والخروص والأسورة والقلائد بل لو كان عليها أسورة وجب عليها خلع الأسورة فإن لم تنخلع إلا بقصها قصتها
ولا تتطيب لا بعود ولا بورد ولا بغير ذلك إلا إذا طهرت فلها أن تتطيب بالعود لإزالة الرائحة الكريهة فقط بقدر الحاجة فقط
الرابع أن لا تتجمل باكتحال أو تحمير شفاه أو حناء لأن ذلك من الزينة

(/17)

الخامس أن لا تخرج من بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إلا لحاجة في النهار مثل أن تخرج إلى السوق لتشتري حاجاتها إذا لم يوجد عندها من يشتريها لها أو تكون امرأة لها غنم تخرج ترعاها في النهار لعدم من يرعاها أو تخرج إلى المحكمة في أداء حجة شرعية أو غير ذلك من الحاجات أو تخرج إلى صديقتها إذا ضاق صدرها في النهار تخرج إلى صديقتها لتوسع صدرها ثم ترجع قبل الليل ولا تخرج في الليل إلا للضرورة فالضرورة مثل أن يصيبها إغماء فتنقل إلى المستشفى أو تخشى أن يسقط عليها البيت من الأمطار أو يقع في البيت حريق فتخرج هذه ضرورة وأما مكالمتها الرجال في الهاتف فلا بأس وايضا لا بأس من مكالمتها الرجال عند الباب الذين يستأذنون يقول هل فيه فلان فتخاطبهم ولابأس بصعودها إلى السطح في الليل أو في النهار ولابأس بخروجها إلى ساحة البيت يعني المتسع الذي خارج الفيلا لكن السور محيط به وأيضا اغتسالها في أي ليلة أو يوم لا بأس به وكذلك صلاتها قبل صلاة الإمام ولكن بعد دخول الوقت لا بأس بها.
***
يقول إذا توفي رجل وعنده أكثر من زوجة فهل يجوز لهن الحداد في بيوت أهلهن كآبائهن وإخوانهن أم لابد من لزوم بيت الزوج للحداد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب علي الزوجة إذا مات زوجها أن تبقى مدة العدة في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه سواء كانت واحدة أم أكثر ولا يجوز لها أن تخرج منه إلى بيت أهلها إلا إذا كان هناك ضرورة

(/18)

وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين أن المرأة يجب عليها الإحداد إذا مات عنها زوجها مدة العدة كلها بأن تتجنب الزينة بجميع أنواعها سواء كانت من اللباس أو من الحلي وأن تتجنب التزين بالكحل وتحمير الوجه وغير ذلك وأن تتجنب الطيب بجميع أنواعه إلا إذا طهرت فإنها تتبخر بالقسط والأظفار وهما نوعان من الطيب تتبع أثر الدم فقط لإزالة هذه الرائحة وأن تتجنب الخروج من بيت زوجها من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلا تخرج إلا لضرورة أو إذا كان هناك حاجة تخرج في النهار دون الليل فهي لازمة للبيت وخروجها إن كان لضرورة جاز ليلا ونهارا وإن كان لغير ضرورة ولا حاجة لم يجز لا ليلا ولا نهارا وإن كان لحاجة لا ضرورة جاز نهارا لا ليلا.
يافضيلة الشيخ: لو فرضنا أنه مات زوجها وهم في بيت مستأجر فهل وبعد وفاته تنتقل إلى بيت أهلها لانتهاء مدة الإيجار أو نحو ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت في بيت مستأجر فإنه يجب عليها أن تبقى فيه إلا إذا أخرجها صاحب البيت لتمام المدة أو لغير ذلك فإنها تخرج إلى بيت زوجها أو إلى أي بيت شاءت.
***
السؤال: تقول هل في لبس الساعة شيء على المحادة على زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنها لا تلبس الساعة لأن الساعة نوع من الزينة ولكن تجعل الساعة في جيبها أي في مخباتها وإذا احتاجت إلى مراجعتها راجعتها.
***
السؤال: أم أسامة من الأردن تقول إنها امرأة توفي زوجها منذ سبع سنوات ومنذ وفاته وهي ترتدي اللباس الأسود سواء داخل البيت أو خارج ذلك تقول لم ألبس هذه الثياب من قبل ولكن لشدة حزني عليه لبست الأسود واستمريت في لبسه بعد انتهاء فترة الحداد المفروضة إلى هذه اللحظة التي أكتب لكم فيها ونيتي بأن ذلك تجنبا لإظهار الزينة لأن اللون الأسود ليس فيه لفت الأنظار لذلك حسب اعتقادي أود من فضيلتكم الحكم الشرعي في ذلك مأجورين؟

(/19)

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن هذه المرأة مبتدعة ولا يحل لها أن تحد أكثر مما جاء به الشرع أربعة أشهر وعشر إذا لم تكن حاملا وإلى وضع الحمل إذا كانت حاملا وحتى المرأة المحادة ليس من شرط الإحداد أن تقتصر على السواد بل تلبس ما شاءت إلا أنها لا تلبس ثياب الزينة فنصحيتي لهذه السائلة أن تتقي الله عز وجل وأن تعود إلى الحياة الطبيعية في ملابسها وكذلك في الطيب وغيره لأن الشرع حدد مدة الإحداد بأربعة أشهر وعشرة أيام لمن لم تكن حاملا وبوضع الحمل لمن كانت حاملا وهذه الثياب التي أبقتها سوف تجدد لها الأحزان كلما أرادت أن تنسى المصيبة جددتها هذه الملابس فلتتقي الله في نفسها وليكن سيرها على ما جاءت به الشريعة ولتلبس الآن ما شاءت من الثياب.
***
يقول لقد جرت العادة عندنا في قرى منطقتنا عندما يتوفى شخص ما من أهل هذه القرى تقوم النساء القريبات لهذا الشخص وبعض الجيران بالتزام البيوت وعدم مغادرتها سواء لزيارة أصدقائهم أو أقربائهم أو لمناسبات أخرى وذلك لمدة أربعين يوما بحجة المجاملة والمداراة لأهل المتوفى ومشاركتهم في مأساتهم فهل يجوز لهن ذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكر في هذا السؤال هو من الإحداد والإحداد على غير الميت حرام إلا في ثلاثة أيام فأقل وعلى هذا فيجب إنكار هذا العمل والنهي عنه وبيان أن هذا ليس من الإسلام في شيء حتى ينتهي هؤلاء عن هذا الفعل ولا أدري لو كان كلما مضى أربعون يوما مات واحد هل سيبقى هؤلاء في بيوتهم مدى الدهر إن هذه العادة عادة سيئة منكرة يجب تجنبها والتخلي عنها ومن أصيب بميت فإن الشارع جعل له ثلاثة أيام فأقل يحد فيها إلا المرأة على زوجها فإنه يجب أن تحد أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل وإن كانت حاملا فإحدادها إلى وضع الحمل وعلى هذا فلو أن امرأة توفي عنها زوجها وهي حامل ثم وضعت بعد يوم واحد أو أقل فإنها تنتهي عدتها وإحدادها

(/20)

وبهذه المناسبة أحب أن أقول أن بعض العامة يظنون أن المرأة المحادة إذا تمت عدتها فإنها تخرج إلى السوق في تلك الساعة أو في نظير تلك الساعة التي مات زوجها فيها وتخرج معها بطعام أو دراهم تعطيها أول من تقابل وهذا بدعة لا أصل لها وإنما انقضاء العدة معناه أنه إذا تمت العدة التي أمر الله بها فإن المرأة تنتهي من الإحداد سواء خرجت أو بقيت في بيتها المهم أنه انتهي منعها من التجمل والتطيب وما أشبه ذلك هذا هو معنى انتهاء العدة وليس معناه أن تخرج في مثل الساعة التي مات زوجها فيها وتخرج بطعام أو نحوه تعطيه من تلاقيه أولا فإن هذا من الأمور العادية التي لا أصل لها في الشرع فهي منكرة.
يافضيلة الشيخ: مفهوم الإحداد الذي تفضلتم بذكره على الميت لمدة ثلاثة أيام ما هو مفهومه لغير النساء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مفهومه أن الإنسان مادام في حالة المصيبة حزنا له أن يدع الخروج مثلا من بيته إلا للجماعة إذا كان رجلا وله أن يدع الثياب الجميلة وله أن يدع مجالس أصحابه في هذه المدة فقط هذا معنى الإحداد و لبس السواد ليس مشروعا لا للمرأة المتوفى عنها زوجها ولا لغيرها لأن المراد بالنسبة للمرأة المتوفى عنها زوجها ألا تلبس ثوبا جميلا ولا يختص ذلك بلون معين بل كل الثياب التي لا تعد تجملا من أي لون كانت جائز للمرأة أن تلبسها أما ما يعد تجملا فإنه لا يجوز من أي لون كان.
***
يقول مما لا شك فيه أن عدة من توفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام كما جاء في القرءان الكريم وعند انتهاء العدة الليلة الحادية عشرة بعد انقضاء الأربعة أشهر تخرج هذه المرأة ومعها بعض النساء إلى أحد المساجد ومعها مجمرة مدخنة أي بخور طيب وبعد أن تؤدي ركعتين في المسجد تخرج وعندها عدة أحجار ترميها أي ترمي هذه الأحجار في عدة طرق ويقولون إن الذي تصيبه هذه الحجارة يموت إلى آخره هذا ما يحدث نرجوا التوضيح أثابكم الله؟

(/21)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أنه من البدع وهو شبيه بما يصنعه النساء في الجاهلية فإن المرأة كانت ترمي بالبعرة على رأس الحول ولا يجوز للمرأة أن تفعل مثل هذا الفعل وإذا انتهت عدة الوفاة سواء كان بالأشهر الأربعة وعشرة أيام أو كانت بوضع الحمل إن كانت حاملا فإن معنى ذلك أن حكم الإحداد انتهى فقط وليست مأمورة أن تخرج أو تفعل مثل ما ذكر هذا السائل أو أن تتصدق بطعام تحمله معها إذا خرجت أول مرة تعطيه أول من تصادفه كل هذه الأمور ليست من الشرع وإنما معنى ذلك إذا انتهت العدة جاز لها ما كانت ممنوعة منه قبل انتهاء العدة فيجوز لها أن تخلع ثيابها و تلبس الثياب التي تريدها وأن تتطيب وتلبس الحلي وتفعل ما كانت ممنوعة منه في حال الاحداد.
وقولنا تفعل ليس معناه مطلوب منه أن تفعل ذلك ولكن نبيح لها أن تفعل ذلك.
***

(/22)

أحكام الرضاع
السؤال: يقول إذا أرضعت الوالدة طفل ابنتها فهل هذا حرام أم لا نرجو الجواب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بحرام فلها أن ترضع طفل ابنتها وطفل ابنها ولها أن ترضع طفل ضرتها أي طفل زوجة زوجها الأخرى ولا حرج عليها في ذلك كله.
***
السؤال: سؤالها الآخر تقول منذ عدة سنوات رزقني الله بطفل وبعد ولادته امتنعت عن رضاعته وأخذت من أجل ذلك أدوية لا لشيء إنما للحياء آنذاك في نفسي وبعد ذلك ندمت أشد الندم وكل ما مر علي ذلك الموقف أتألم اشد الندم أرجو من الشيخ أن يشرح لي عملي هذا ووفقه الله.
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول مادامت أن المرأة هذه قد أحست بما فعلت وندمت عليه فإن الله سبحانه وتعالى يعفو عنها ما حصل منها وليس في ذلك شيء عليها بعد أن ندمت وتابت واستغفرت من ذنبها.
***
السؤال: يقول المرسل من بلاد قحطان من الجنوب رضعت مع هند ولها أخ يدعى محمد الرضاع المحرم فأصبحت هند أختي من الرضاعة ومحمد أخي من الرضاعة فلو رضع طفل من هند وآخر رضع من زوجة محمد فهل أكون خالا لمن رضع من هند وعما لمن رضع من زوجة محمد أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تكون عما لمن رضع من زوجة أخيك من الرضاع وتكون خالا لمن رضع من أختك من الرضاع وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ).
***
السؤال: من دبي السائلة هـ. ف. ع تقول امرأة أرضعت عدة أشخاص نساء ورجال في سنوات مختلفة مع أبنائها تقول وكذلك أرضعت أمي فهل هؤلاء الرجال يعتبرون أخوالي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن المرأة إذا أرضعت الطفل أو الطفلة خمس رضعات فأكثر صارت أما لهذا الراضع وصار أولادها من بنين وبنات أخوة له وبناء على هذا فإن هذه المرأة التي أرضعت أم السائلة يكون أولادها إخوانا لأمها وأخ الأم خال لبنتها.
***

(/1)

السؤال: المملكة الأردنية الهاشمية سامر العبدالله يقول إن زواج الأخ بأخته من الرضاعة محرم في القرآن فهل المقصود بالتحريم من الأخ الذي رضع معها في نفس الرضاعة أم التحريم يشمل إخوة الأخ الذي رضع معها أيضا مع العلم بأن الفتاة هي أخته بالرضاعة من أمه وليس هو أخوها بالرضاعة من أمها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت البنت هي التي رضعت من أم الرجل فإن جميع إخوة الرجل من أمه أو أبيه يكونون إخوة لها لأنها - أي البنت - صارت بنتا للتي أرضعتها فيكون أولاد التي أرضعتها إخوة لها، وهي أيضا بنت لصاحب اللبن، فيكون جميع أولاد صاحب اللبن وإن لم يكونوا من المرأة التي أرضعتها يكونون إخوة لها من الأب من الرضاع وعلى هذا فجميع إخوة الرجل التي رضعت معه من أمه جميع إخوته من أبيه أو من أمه يكونون إخوة لها.
***
السؤال: المستمع الذي رمز لاسمه ب. ن. ع. من السودان يقول هل يجوز للإنسان أن يتزوج من بنات الأخ من الرضاع؟

(/2)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يتزوج من بنات أخيه من الرضاع ولا من بنات أخته من الرضاع لقول الله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) وهؤلاء السبع محرمات بالنسب أي بالقرابة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )فنظير هؤلاء السبع من الرضاع محرمات على الإنسان فتحرم على الإنسان أمه من الرضاع وبنته من الرضاع أمه من الرضاع وإن علت وبنته من الرضاع وإن نزلت وأخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالته من الرضاع وبنات أخيه من الرضاع وإن نزلن وبنات أخته من الرضاع وإن نزلن وعليه فإن بنات أخيه من الرضاع وبنات أخته من الرضاع كما هن محرمات عليه في النكاح فهن من محارمه يجوز له أن يخلو بهن ويجوز أن يكشفن وجوههن له ويجوز أن يسافر بهن لأنه من محارمهن ولكن لا بد أن يعلم أن للرضاع المحرم شروطا فيشترط في الرضاع المحرم أن يكون في زمن الرضاع أي قبل تمام الطفل حولين وقبل فطامه وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإن كان دون ذلك فلا أثر له.
***
السؤال: يقول الأخوات من الرضاعة هل هي تشمل كل أبناء الأم المرضعة قبل وبعد الرضاعة أم هي مقتصرة على الذي بعد الرضاعة فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ارتضع الطفل من امرأة خمس رضعات فأكثر قبل الفطام صار ولدا لها وولدا لزوجها الذي منه هذا اللبن فإذا كان كذلك فإن جميع أولاد هذه المرأة التي أرضعته أخوة له الذين قبل والذين بعد حتى الذين من زوج آخر لو مات زوجها ثم تزوجت بعده فإنهم يكونون إخوة له كذلك أيضا هذا المرتضع يكون أخا لأولاد زوج المرضعة ولو كانوا من غيرها لأنه صار ابنا للمرضعة وابنا لصاحب اللبن فجميع أولاد المرضعة إخوة له وجميع أولاد صاحب اللبن إخوة له أيضا.
***

(/3)

السؤال: السائلة تقول عندي طفلة فهل إذا قمت بإرضاعها أقل من سنتين وأرضعت أخوها أكثر يكون حرام علي من باب التسوية بين الأولاد في الرضاعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التسوية بين الأولاد في الإنفاق من طعام وشراب وإرضاع وغيرها يكون بحسب الحاجة فإذا كانت البنت تحتاج إلى سنتين في الرضاعة والابن لا يحتاج إلا إلى سنة ونصف فلا بأس أن يقتصر إرضاعها للابن على سنة ونصف ويكون إرضاعها للبنت سنتين كما في الإنفاق إذا كان هذا الطفل يحتاج إلى عشرة دراهم في اليوم وأخوه الذي أكبر منه يحتاج إلى عشرين فلا بأس أن يفضل بينهم لدفع حاجتهم.
***
السؤال: ما حكم المصافحة والتقبيل للأخوات من الرضاعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأخوات من الرضاعة حكمهن في النظر وتحريم النكاح والخلوة والمحرمية حكم الأخوات من النسب وعلى هذا فيجوز للرجل أن يصافح أخته من الرضاعة كما يجوز أن يصافح أخته من النسب وأما التقبيل فلا ينبغي تقبيل الأخوات لا من النسب ولا من الرضاعة وإنما إذا أراد أن يكرمهن إذا قدم من سفر أو نحوه فإنه يقبلها على الجبهة يقبلها على الرأس وأما التقبيل على الفم فإن بعض أهل العلم أنكره جدا وقال إنه لا ينبغي إلا مع الزوجة فقط ولا شك أن شعور الإنسان بالمحرمية في أخواته من النسب أبلغ من شعوره بها في أخواته من الرضاعة لاسيما إذا كان الأخوات من الرضاعة يقل المجيء إليهم فإنهن قد يكون عنده بمنزلة الأجنبيات فلهذا ينبغي الاحتياط في مصافحتهن وفي تقبيل رؤوسهن وجباههن.
فضيلة الشيخ: قلتم أن التقبيل لا ينبغي إلا للزوجة علي الفم طيب بالنسبة للوالدة والعمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوالدة والعمة وجميع المحارم إنما يقبلها على الرأس والجبهة هذا هو الأولى.
***
السؤال: ما هي أركان الرضاعة وشروطها وهل الرضاعة بدون فصل تعتبر رضاعة وكم عدد الرضعات اللازمة كي تعتبر رضاعة محرمة وفقكم الله وجزاكم خيرا؟

(/4)

فأجاب رحمه الله تعالى: الرضعات المحرمة هي خمس رضعات لما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فهذه هي الرضعات المحرمة خمس رضعات ولابد أن تكون قبل الفطام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة) أي إنما تكون في زمن المجاعة التي يجوع فيها الطفل ويشبع باللبن وذلك قبل الفطام فإن كانت بعده فإنها لا تؤثر شيئا.
***
السؤال: يقول السائل فضيلة الشيخ كم عدد الرضعات المحرمة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عدد الرضعات المحرمة خمس رضعات كل واحدة منفصلة عن الأخرى بشرط أن تكون في زمن الإرضاع وزمن الإرضاع سنتان فلو رضع بعد السنتين فلا عبرة في رضاعه وقيل إن المعتبر الفطام سواء قبل السنتين أو بعدهما فمتى رضع قبل الفطام فالرضاع معتبر ومتى رضع بعد الفطام فالرضاع غير معتبر وقولنا إن عدد الرضعات خمس هذا هو الذي دل عليه حديث عائشة الذي رواه مسلم قالت ( كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات) .
***
السؤال: يقول ما هو المعتبر في عدد الرضعات هل المعتبر مص الثدي ثم إطلاقه أم الوجبة الكاملة نرجوا بهذا إفادة؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في المراد بالرضعة هل يعتبر مص الثدي ثم إطلاقه رضعة ولو عاد في الحال أو أنه لا بد من رضعة منفصلة بائنة عن الرضعة الأخرى على قولين في هذه المسألة والراجح أنه لا بد أن تكون الرضعة منفصلة عن الرضعة الأخرى بحيث يكون بينهما فاصل بين وأما مجرد إطلاق الثدي ثم الرجوع إليه في الحال فإن ذلك لا يعتبر رضعة أخرى لأن الرضعة هنا مثل الأكلة بالنسبة لمن يأكل الطعام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ومن المعلوم أن المشروع في الشرب أن يكون بثلاثة أنفاس وأن الشربة تشمل الأنفاس الثلاثة وكذلك في الأكل فإن الإنسان يحمد الله عز وجل إذا فرغ من أكله مع أنه قد أكل لقما كثيرة فالذي يظهر أن المراد بالرضعة ما كانت منفصلة انفصالا تاما عن الرضعة الأخرى وأما مجرد إطلاق الثدي في مكان واحد فإنه لا يعتبر تكرارا للرضعات بل هو رضعة واحدة ولو أطلقه عدة مرات ثم إن كثيرا من العوام يظنون أن الصبي إذا شبع من الرضاع فإنه يكفي عن العدد ولكن هذا ليس بصحيح بل المعتبر هو العدد سواء شبع أم لم يشبع فإذا رضع هذا الطفل من هذه المرأة خمس رضعات فإنه يعتبر ابنا لها من الرضاع سواء شبع في كل رضعة أم لم يشبع.
***
السؤال: المستمع محمد عبد الهادي من المنطقة الغربية يقول ما هي شروط الرضاع المحرم مع ذكر الدليل وما مدى صحة الحديث القائل بأن جارية شهدت على امرأة بأنها أرضعت رجلا من المسلمين وكان قد تزوجها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم دعها أو كما قال صلى الله عليه وسلم ولماذا أمره الرسول بمفارقتها دون أن يسأله عن عدد الرضعات فهل يعني هذا أن قليل الرضاع وكثيره محرم أم ماذا أرجو إيضاح هذا الموضوع بالتفصيل؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: شروط الرضاع المحرم أولا أن يكون من آدمية فلو رضع اثنان من بهيمة لم يكونا أخوين لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)(النساء: من الآية23) ولا تصدق الأمومة إلا إذا كانت المرضعة من بنات آدم
الشرط الثاني أن يكون خمسة رضعات فأكثر لما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) فلو أرضعت المرأة الطفل مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا لم تكن أما له من الرضاع فإذا أرضعته خمس مرات صارت أما له من الرضاع
الشرط الثالث أن يكون لهذا اللبن أثر في تغذية الطفل وتنميته فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( إنما الرضاعة من المجاعة) أي معناه أن الرضاعة المؤثرة هي التي تدفع جوع الإنسان الراضع وهذا لا يكون إلا إذا كان قبل الفطام وقال بعض أهل العلم إن المعتبر أن يكون الرضاع في الحولين فما بعد الحولين فلا عبرة به وإن كان الطفل لم يفطم وما كان قبل الحولين فهو معتبر وإن كان الطفل قد فطم

(/7)

هذه ثلاثة شروط هناك شرط رابع اختلف فيه أهل العلم وهو أن يكون هذا اللبن قد سال يعني در واجتمع من وطء أو حمل ولكن هذا الشرط ليس بصحيح فإن ظاهر النصوص الإطلاق وإذا لم يثبت هذا الشرط فإنه لا عبرة به لأن الأصل عدمه وأما ما أشار إليه الأخ من المرأة التي قالت للرجل مع زوجته إني قد أرضعتكما فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها فقال له (كيف وقد قيل) فهذا الحديث صحيح وهو محمول على أن المراد بقولها قد أرضعتكما أي الرضاع المحرم المفهوم عند الناس وحينئذ لا يحتاج إلى استفصال وعلى فرض أنه مطلق فإن هذا المطلق يحمل على المقيد ولا تترك الأحاديث الصحيحة الصريحة في اشتراط العدد من أجل قضية عين فيها احتمال وعلى هذا فلو أن امرأة قالت للزوج إني أرضعتك وزوجتك فإنه لا بد من الاستفصال كم أرضعته وهل كان قبل الفطام أم بعد الفطام.
فضيلة الشيخ: كيفية الرضعة بالنسبة لعدد الرضعات هل هي بالشبع أو مجرد المصة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيضا مما اختلف فيه أهل العلم فبعضهم يرى أن الرضعة عبارة عن التقام الثدي فما دام الصبي ملتقما للثدي فهي رضعة فإذا أطلقه وعاد ولو في الحال فهي رضعة أخرى وعلى هذا فيمكن أن يأتي بالرضعات الخمس في مقام واحد وقال بعض أهل العلم إن الرضعة بمنزلة الوجبة والأكلة وأنه ما دام في حضن المرأة فهي رضعة واحدة ولو أطلق الثدي عدة مرات لأنها متصل بعضها ببعض وليس بشرط أن يشبع المهم أن تكون هذه الرضعة منفصلة عن الرضعة الأخرى بعدها ويكون بينهما وقت بحيث لا تعد متصلة.
الأرجح عندي أن عدد الرضعات المحرم خمس رضعات فإذا كانت خمس رضعات فلا بد أن نتحقق كل رضعة منفصلة عن الأخرى.
***

(/8)

السؤال: المرسل زيد عمر السابطي يقول أنا زيد رضعت وأنا في صغري من المرأة هند رضعتين مع ابنتها مريم وقد أنجبت هند ولدين ثم أنجبت زينب فهل يجوز لي أنا زيد بأن أتزوج زينب علما بأنني لم أرضع من والدتها مع أختها الكبيرة سوى رضعتين أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فائدتك أنه يجوز لك أن تتزوج بهذه المرأة التي ذكرت بل وبالمرأة التي أرضعتك رضعتين لأن الرضعتين لا أثر لهما في التحريم إذ لا يحرم من الرضاع إلا ما بلغ خمس رضعات فأكثر فأما مادون ذلك فليس له أثر هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم وبعض العلماء يرى أن المحرمة ثلاث رضعات وبعضهم يرى أن التحريم يثبت برضعة واحدة وإنما ذكرت لك هذا الخلاف لأجل أن تسلك سبيل الاحتياط إذا شيءت وأن تتجنب ما فيه شبهة في أراء العلماء رحمهم الله ولكن مع ذلك نقول إنها لا تحرم عليك لأن الرضاع لا يثبت بالمرتين فقط.
***
السؤال: يقول السائل إنه رجل مرض وقد بحث عن علاج لمرضه قبل كثرة الطب في مملكتنا وقد قيل له تشرب حليب امرأة مرضعة وقد شرب من حليبها شربة واحدة وقد شفاه الله سبحانه وتعالى فهل هي أم له أم لا أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنني أشك في كون لبن المرأة سببا للشفاء وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به يعني أنه كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره أن يكون الشفاء في هذا الوقت أو هذا الظرف الذي كان وقت شربه لهذا اللبن إذ أننا لا نعلم أن لبن المرأة يكون سببا للشفاء لكن كما أسلفت في حلقة ماضية شعور الإنسان بالشيء المريض له تأثير بالغ بالنسبة للمرض على كل حال ما نظن أن لبن النساء سبب للشفاء،

(/9)

وأما ما سأل عنه أنها تكون أم له فلا تكون أما له لأن من شروط الرضاع أن يكون خمسة رضعات فأكثر فإن كان دون ذلك فإنه ليس بمحرم أي لا يوجب أن يكون الرضيع محرما للمرأة التي رضع منها ولا تكون هي محرمة عليه كما أن من الشروط أيضا عند جمهور أهل العلم أن يكون الرضاع في زمنه أي في الزمن الذي يتغذى فيه الطفل بالرضاع أما إذا تجاوز ذلك الزمن بأن فطم ولم يكن معتمدا في طعامه على اللبن فإن تأثير اللبن في حقه غير واقع، لا يؤثر وقد ذهب بعض العلماء إلى أن رضاع الكبير محرم لعموم قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي حذيفة بالنسبة لمولى أبي حذيفة سالم قال( أرضعيه تحرمي عليه) وكان كبيرا يخدمهم واستدل بعض العلماء بهذا على أن رضاع الكبير مؤثر ومحرم لكن الجمهور على خلاف ذلك وأنه لا يؤثر ولا يحرم واختار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله التفصيل وقال إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير وأرضع ثبت التحريم وإلا إذا لم يكن ثم حاجة لم يثبت ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهي عن الخلوة بالنساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال (الحمو الموت) محذرا من خلوة قريب الزوج لزوجته ولو كان الرضاع موجبا لتحريم الخلوة لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لدعاء الحاجة لبيانه لقال مثلا إذا كان للزوج أخ وهو معهم في السكن فهو محتاج إلى أن يخلو بزوجته، ولو كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي يحتاج الناس إليها لقال الرسول عليه الصلاة والسلام ترضعه وتنتهي المشكلة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع دعاء الحاجة إليه في هذا الأمر العظيم دل هذا على أن لا أثر في رضاع الكبير وهذا هو الراجح وأنه ينبغي تجنب إرضاع الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في مشاكل.
***

(/10)

السؤال: إذا وضع الزوج ثدي زوجته في فمه على سبيل الاستمتاع أربع مرات هل تحرم عليه أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أباح الله عز وجل للزوج أن يستمتع بزوجته كيف شاء حتى في كيفية الإتيان فإن الله تعالى يقول (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيءتم )(البقرة: من الآية223)) لكن انتبه لقول (فأتوا حرثكم) فإن الحرث هو محل البذر والزرع وذلك هو الفرج فيجوز للإنسان أن يستمتع بزوجته حال الجماع في الفرج من قبل يعني سواء أتى من جهة الأمام أو من جهة الخلف أو أتاها وهي قائمة أو مضجعة أو على أي حال كانت بشرط أن يكون ذلك في الفرج وكذلك يستمتع بها بالضم والتقبيل والمباشرة كيف شاء ليس في ذلك حصر إلا أنه يحرم عليه أن يطأها في حال الحيض أو أن يطأها في الدبر مطلقا وعلى هذه القاعدة العامة نقول إذا استمتع الرجل بالتقام ثدي امرأته فلا حرج عليه في ذلك ولا تحرم عليه به حتى ولو رضع منها فإنها لا تحرم عليه على قول جمهور أهل العلم لأنه من شرط الرضاع المحرم أن يكون قبل الفطام وأما إذا كان بعد الفطام فإنه لا يحرم ولا يؤثر شيئا كذلك لا بد أن يكون الرضاع خمس رضعات فأكثر فأما دون الخمس رضعات فإنه لا يؤثر شيء أبدا حتى لو كان طفلا يرتضع ولا يتغذى إلا باللبن ثم رضع أربع مرات من امرأة فإنه لا يكون ابنا لها بهذه الرضعات لأن المحرم خمس رضعات لا أقل.
***
السؤال: يقول السائل أنه متزوج وأنجبت زوجتي ولد ولكن قبل أن يكمل السنة الثانية من عمره أنجبت أيضا مرة ثانية فهل علينا إثم في ذلك لأن الآية الكريمة تقول (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين).

(/11)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم إثم إذا تواصل الأولاد بل لكم أجر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود) يعني كثيرة الولادة وأما قوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)(البقرة: من الآية233) فلا ينافي كثرة الولد يعني من الممكن أن يرضع الطفل السابق بعد أن تحمل الأم بالولد اللاحق وقد (هم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينهى عن الغيلة وهي إرضاع الحامل الطفل قال ثم رأيت فارس والروم يغيلون ولا يضر أولادهم شيئا فلم ينه عنها) فأقول يا أخي السائل بارك الله لك في أهلك وفي ولدك وأكثر من أولادك ومالك.
***
السؤال: يقول هناك بنت لها ابن عم يريد أن يتزوجها ولكن يشك أن هذا الولد رضع من أمها وهي توفيت وقد ذكرت أنها أرضعته ولكن لا ندري هل أرضعته رضاعا يحرم زواجه من بناتها، ويقول وسألنا أم هذا الولد وقالت إنها أرضعته شيئا لا يبلغ الخمس مرات فما رأيكم في هذه القضية؟

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذه القضية أنه لا بأس أن يتزوج بها لأن عدد الرضعات مشكوك فيه من قبل المرضعة ومعلوم من قبل أم الولد أنه لا يبلغ خمس رضعات وإن كان في شهادة أم الولد هذه إن كان فيها ما فيها، لأن شهادتها هذه قد يقال إنها تجر إلى ولدها نفعا ليتمكن من نكاح هذه البنت، ولكنا مع هذا نقول إن الأولى والأسلم أن يتجنب هذه البنت لأن النساء سواها كثير، والأمر مشكوك فيه لا ينبغي للإنسان أن يقع فيه ما دام يتمكن من الخلاص لاسيما وأن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الرضاع محرم قليله وكثيره حتى الرضعة الواحدة، ولكن الراجح أنه لابد من خمس رضعات ينفصل بعضهن عن بعض، فإذا كان دون الخمس رضعات فلا تحريم، فالذي نرى لهذا الرجل أن الأسلم والأحوط أن يبتعد عن هذه المرأة لأنه أبرأ لذمته وأسلم، ثم ربما بعد ما يتزوجها ويأتيه أولاد منها ربما تقوم البينة ممن علم أنه رضع خمس رضعات وحينئذ يحصل الكسر الذي لا يجبر.
***
السؤال: السائل أ. م. أ. من السودان يقول رجل تزوج من ابنة خاله وقد أنجبت له خمسة أطفال وبعد هذه المدة دار حديث بين الأسرة ووالدته فذكرت والدته أنها أرضعت زوجة ابنها يوم أن كان عمرها تسعة أشهر وقالت في أول الأمر إنها أرضعتها مرة واحدة وبعد الإلحاح عليها في الصدق والتأكد منه قالت إنها لا تتذكر كم رضعة أرضعتها أهي مرة واحدة أم أكثر لطول المدة فقد مضى على ذلك حوالي عشرين عاما فماذا يفعل هذا الزوج في هذا الحالة؟

(/13)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الزوج في هذه الحالة شيء وذلك لأن الرضاع لا يثبت إلا إذا كان خمسة رضعات في الحولين وقبل الفطام فما دون ذلك فإنه لا يحرم ولا يثبت به شيء من أحكام الرضاع ولكن إذا حصل شك في الرضاع هل بلغ الخمس أو هو دون الخمس فإن الأصل عدم ثبوت ذلك فلا تحريم حينئذ لكن الاحتياط ألا يتزوجها مع الشك أما وقد تم الزواج الآن وانعقد على وجه صحيح فإنه لا يلزمه أن يفارقها لعدم وجود المفسد المتيقن فالعقد الآن ثابت متيقن والمفسد غير متيقن ولا يترك متيقن لغير متيقن وحينئذ فإنه يبقى مع زوجته هذه ولا حرج عليه إلا أن تتأكد الأم فيما بعد أنها أرضعت هذه المرأة خمسة مرات فأكثر في وقت الرضاع الذي يثبت به التحريم فإنه حينئذ يتبين أن العقد فاسد ويجب عليه مفارقتها والأولاد الذين حصلوا أولاد شرعيون لهذا الرجل لأنهم خلقوا من ماء يعتقد صاحبه أنه حصل بمقتضى الحكم الشرعي.
***
السائل م. ع. ع. ع. يقول تزوجت امرأة وأنجبت لي طفلا وبدا لي في نهاية الوقت أنني رضعت من أختها الكبرى عنها وهي أختها من أبيها فقط وأصبحت أنا محتار لا أدري هل هي أصبحت خالتي الزوجة أم لا أفيدونا جزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ثبت أنك رضعت من أختها من أبيها خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فقد صارت زوجتك خالة لك لأنها أخت لأمك من الرضاع من أبيها وعلى هذا فيتبين أن النكاح باطل لأنك نكحت أختك ولكن الأولاد يكونون أولادا لك أولادا شرعيين لأنهم خلقوا من ماء خرج من وطء شبهة لا تعلمون أنها كانت خالة لك وعلى هذا فالأولاد أولادك وأما النكاح فقد تبين بطلانه إذا ثبت أنك رضعت من أختها خمس رضعات فأكثر قبل الفطام.
***

(/14)

السؤال: بارك الله فيكم أبو عبد الرحمن غزواني يقول أنا متزوج بنت عمي وعندي أطفال وبعد خمس سنوات علمت بأن عمي قد تزوج زوجة قبل عمتي التي أخذت بنتها ويذكر بأنه قد رضع من زوجة عمه الأولى ولم يتأكد من عدد الرضعات فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أن هذا الرضاع لا أثر منه ولا عبرة به لأن الرضاع لا يؤثر إلا إذا علمنا أنه خمس رضعات معلومات مؤكدات فأما مع الشك في عدد الرضاع فإنه لا أثر له ولا يؤثر محرمية ولا تحريم النكاح.
***
السؤال: هذه رسالة من السائل محمد العوضي العفيفي مصري يعمل بالعراق يقول تزوجت ابنة خالتي وأنجبت طفلين وبعد ذلك علمت أنها رضعت من أمي مع أخي وأنا رضعت من أمها مع أخيها ثم تركتها بعد ذلك بسبب الرضاع ولكن حينما سألت بعض الناس قالوا لي ما دام الرضاع لم يكن بينكما مباشرة وإنما مع أخيك وأخيها فلا يحرم هذا ثم استرجعتها بعد ذلك وأنجبت طفلين آخرين فما حكم الشرع في هذا أفيدونا بارك الله فيكم.

(/15)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي أن يعلم أن الرضاع المحرم الذي تثبت به أمومة المرضعة هو ما كان خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فإذا كانت هذه الزوجة التي تزوجتها إذا كانت قد رضعت من أمك خمس رضعات قبل أن تفطم أو كنت أنت قد رضعت من أمها خمس رضعات قبل أن تفطم أنت فإن الأخوة ثابتة لأن الأخوة ثابتة سواء كان هذا الرضاع بينكما مباشرة أي من بطن واحد أو كانت هي رضعت مع أخيك أو أنت رضعت مع أخيها لأن الأم واحدة فهي لما أرضعتها أمك صارت بنتا لها وإذا كانت بنت لأمك فهي أخت لك وأنت لما أرضعتك أمها صرت أبنا لأمها فأنت أخوها سواء رضعت معها أو مع ابن قبلها أو بعدها ولكن المدار الآن على عدد الرضعات التي صارت منك أو منها إن كنت رضعت من أمها خمس رضعات فهي لا تحل لك لأنها أختك وإن كانت قد رضعت من أمك خمس رضعات فإنها لا تحل لك أيضا لأنها أختك سواء كانت رضعت من اللبن الذي نشأ من الحمل فيك أو رضعت من اللبن الذي نشأ من الحمل فيها أو رضعت من لبن سابق أو لاحق وكذلك هي فالمهم يجب عليك الآن أن تبحث هل وقع الرضاع خمس مرات منها لأمك أو منك لأمها إن كان الأمر كذلك فالنكاح باطل ويجب عليك أن تفارقها ولكن الأولاد أولاد شرعيون لك لأنهم خلقوا من ماء يعتقد الواطئ أنه حلال وهذا وطأ بشبهة فيكون الأولاد لك.
***
السؤال: أيضا يقول إذا حدث أن تزوج أخ بأخت له من الرضاعة دون علم منهما ومن ذويهما ثم عرفا الحقيقة فيما بعد فماذا يكون العمل ثم إذا كان لهما ولد فما مصير هذا الولد هل ينتسب إلى أبيه أم إلى أمه؟

(/16)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تبين بعد العقد بين الرجل والمرأة أنها أخته من الرضاع فإن العقد يتبين أنه باطل وليس بصحيح وعليه فيجب التفريق بينهما، وأما الأولاد الذين أتوا للرجل من هذه المرأة فإنهم أولاد شرعيون له، لأنهم حصلوا بوطء شبهة، ولقوة النفوذ في النسب كان الوطء بشبهة يلحق الولد بالواطيء فهؤلاء الأولاد ينسبون إلى أبيهم ولكن ينبغي أن يعرف أن الرضاع المحرم لابد أن يكون خمس رضعات قبل الفطام، فإن كان أربع رضعات فأقل فإنه لايؤثر شيئا.
***
السؤال: المستمع ن م ف مصري مقيم بالسعودية يقول أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاما وقد توفيت والدتي بعد والدي بثلاثة أشهر وتولت جدتي أم أبي تربيتي فأرضعتني من زوجة أخرى ثم قامت هي بإرضاعي أيضا وهي في ذلك الوقت في سن الخمسين ولم تكن حاملا آن ذاك ولما أردت الزواج تزوجت من ابنة عمتي أخت أبي وأنا الآن أعيش معها حياة سعيدة فهل في هذا الزواج مانع ديني بسبب ذلك الرضاع من جدتي فإذا كان فيه ما يمنع فما العمل الآن؟

(/17)

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال الذي سأله الأخ المصري وهو أنه ارتضع من جدته ثم تزوج بنت عمته وعمته أخت أبيه وجدته هذه يبدو لنا أنها أيضا أم أبيه وعلى هذا فتكون العمة أختا له من الرضاعة وإذا كانت أخت له من الرضاعة صار هو خالا لابنتها وقد قال الله تعالى في القرآن (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فإذا كانت بنت الأخت حراما من النسب كانت كذلك بنت الأخت من الرضاع حراما وعليه فلا يحل له أن يتزوج بهذه البنت ولكن ليعلم أنه لا يثبت الرضاع إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فليتحقق الآن من هذا الرضاع هل بلغ خمس رضعات وكان قبل الفطام فإنه يجب أن يفارق هذه الزوجة لعدم صحة النكاح أما إذا كان الرضاع أقل من خمس رضعات فإنه لا يثبت حكم الرضاع وحينئذ يكون نكاح هذه الزوجة صحيحا ولا يجب عليه مفارقتها.
فضيلة الشيخ: كون الجدة في ذلك الوقت في وقت الرضاع في سن الخمسين ولا تحمل ولا تلد هل يؤثر هذا أو لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر على القول الراجح لعموم الآية (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)(النساء: من الآية23).
فضيلة الشيخ: ما دام وجد اللبن فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم فمتى اجتمع اللبن من امرأة سواء كانت كبيرة أم صغيرة فإنه يثبت به حكم الرضاعة.
***
السؤال: بارك الله فيكم هذا سائل يقول تزوجت من إحدى أقاربي وأنجبت طفلين و اتضح لي بعد الإنجاب أنها أختي من الرضاعة فهل أنفصل وما حكم ذلك مأجورين؟

(/18)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى أمور أولا ما هو الرضاع المحرم الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر كل رضعة منفصلة عن الأخرى مثل أن تكون الرضعة الأولى في الساعة الواحدة والرضعة الثانية في الساعة الثانية والثالثة في الساعة الثالثة والرابعة في الرابعة والخامسة في الخامسة فإن رضع مرة واحدة ولو شبع أو مرتين ولو شبع أو ثلاثا ولو شبع أو أربعا ولو شبع فإن ذلك لا يؤثر شيئا لما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) أي أنها نسخت ولم يعلم بعض الصحابة بالنسخ فصار يقرؤها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن من الصحابة من علم النسخ فصار لا يقرؤها فلهذا لا تجد في القرآن عدد الرضعات بل ليس فيه إلا قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)(النساء: من الآية23) (والوالدات يرضعن أولادهن)(البقرة: من الآية233) (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)(الطلاق: من الآية6) وليس فيه شيء محدد بعدد لكن السنة بينت ذلك.
ثانيا ينبغي لمن رضع من امرأة أن يقيد اسمها وأن يقيد من أرضعته حتى لا يحصل خطأ في ذلك لأنه أحيانا لا يتبين الرضاع إلا بعد عقد النكاح وربما لا يتبين إلا بعد أن يأتي الأولاد فيكون الفراق في هذه الحال صعبا
ثالثا ينبغي أن يشهر الرضاع وينشر بين العائلة حتى لا ينسى فإنه وإن قيد الرضاع بورقة فربما تضيع الورقة أو تتمزق وينسى الرضاع فإذا اشتهر بين العائلة بأن فلان رضع من فلانة وصارت هذه المرأة المرضعة أو بناتها يلاقين هذا الراضع ويكشفن أمامه اشتهر الرضاع وانتشر وصار في ذلك أمان من أن ينسى فيحصل الخطأ

(/19)

بعدئذ نجيب على سؤال الأخ الذي تزوج امرأة من أقاربه ثم أنجبت منه ثم تبين بعد ذلك أنها أخته من الرضاعة فهل ينفصل عنها أم لا نقول نعم يجب أن تنفصل عنها لأن عقد النكاح تبين أنه باطل اذا كانت الرضعات خمس معلومات فيجب الانفصال ولكن الأولاد الذي جاؤوا قبل ذلك شرعيون بالنسبة لك هم أولاد كما هم أولاد لأمهم لأن الولد الناشيء من وطء بشبهة يلحق بالواطئ لكون الشرع يتشوف إلى إثبات النسب وإلحاقه بمعلوم صار وطء الشبهة إذا حصل منه ولد موجبا لكون الولد لاحقا بالواطئ.
***
السؤال: المستمع م. ع. أ. من السودان يقول في رسالته إني قد تزوجت ودخلت على زوجتي ولكن ظهر لي بأنني قد رضعت مع أخت الزوجة فهل تحرم علي في مثل الحال أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الأمر كما قلت أنك رضعت مع أخت الزوجة من أمها يعني رضعت من أم الزوجة أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحال تكون أخا لها ويكون العقد باطلا لكن يجب أن تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام فإن كان رضعة واحدة أو رضعتين أو ثلاث رضعات أو أربع رضعات فإنه لا أثر له ولا يحصل به التحريم فإذا تيقنت أنك رضعت من أم هذه المرأة التي تزوجتها أو من زوجة أبيها رضعت خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح وما حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون إليك شرعا لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من ماء بوطء في شبهة والوطء بالشبهة يلحق به النسب كما نص على ذلك أهل العلم.
***
السؤال: يقول هناك رجل تزوج من امراة وبعد أن مكث عمرا طويلا ورزق بالبنين والبنات تبين أنها أخته من الرضاعة ولكنه مع ذلك لم يفارقها ورفض قائلا أبعد هذا العمر الطويل وهذه العشرة الطويلة أتركها لا يمكن ذلك أبدا فما الحكم فيه وفي زوجته التي هي أخته من الرضاعة؟

(/20)

فأجاب رحمه الله تعالى: بعد أن تبين أنها أخته من الرضاعة تبين أن النكاح باطل وأن المرأة لا تحل له بأي وجه من الوجوه أما أولاده الذين ولدوا في هذه الحال فأنهم أولاد شرعيون ينسبون إليه شرعا لأنهم أتوا بوطء شبهه حيث لم يعلموا بأنها أخته من الرضاعة وأما إمساكه إياها على أنها زوجة فهذا لا شك أنه محرم وإن اعتقد حله وهو يعلم أن الرضاع يحرم به ما يحرم بالنسب فإنه يكون كافرا لإنكاره هذا الحكم الشرعي الذي أجمع المسلمون عليه ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة كما قال الله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ثم يستتاب فإن تاب وأقر بأنها حرام عليه وإلا قتل وفي هذه الحال إذا أراد أن يبقيها عنده على أنها أخته من الرضاعة لا على أنها زوجته لكن تبقى عنده في البيت وعند أولادها فلا حرج ليس في هذا شيء و إن كان سيبقيها على أنه زوجة يتمتع بها تمتع الزوج بزوجته هذا محرم بإجماع المسلمين ولا يحل له أن يفعل ذلك بل هو محرم بالنص والإجماع ويجب على ولاة الأمور أن يفرقوا بينه وبينها في هذه الحال.
فضيلة الشيخ: لكن طبعا يجب التأكد من صحة الرضاع ومن عدده ووقته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم لابد أن يكون الرضاع محرما أما الرضاع الذي لا يحرم فلا أثر له كما لولم تكن رضعت من أمه أو هو رضع من أمها إلا مرة واحدة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا لأن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمسة رضعات فأكثر وكان في الحولين.
***

(/21)

السؤال: جزاك الله خيرا هذا السؤال من المستمع م. ع. م. سوداني مقيم بجدة يقول توفيت والدتي وعمري لا يتجاوز سبعة أشهر فتولت جدتي أمر تربيتي وإرضاعي علما أن آخر مولود لها عمره سبع سنوات ولم يكن آنذاك بها لبن ولكن مع استمرار الرضاع توفر بها لبن وأرضعتني إلى أن كبرت وبعد بلوغي أردت الزواج بإحدى بنات خالتي التي هي بنت لهذه الجدة التي أرضعتني وقد سألت عن ذلك فأجبت بالجواز وفعلا تزوجتها منذ ثلاثة سنوات ولكني أشك في صحة هذا الزواج فما الحكم فيه وماذا يجب على إن لم يكن صحيحا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضعت من جدتك كما قلت هذه المدة الطويلة التي تزيد على خمس مرات فإنك بذلك تكون ولدا لها لأنها أرضعتك وقد سمى الله تعالى المرضعة أما قال تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)(النساء: من الآية23) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وعلى هذا فتكون أنت أخا لكل أولاد هذه المرأة وهي جدتك تكون أخا لكل أولادها من بنين وبنات وإذا كان كذلك فإن خالتك تكون أختا لك وتكون بناتها بنات أختك وأنت خالهن فلا يحل لك أن تتزوج بهن وعليك الآن أن تفارق هذه المرأة وأن تبتعد عنها لأن النكاح لم ينعقد.
***
السؤال: هذه رسالة وصلت من جمهورية مصر العربية محافظة الدقهلية من المستمع رضا مصطفى إبراهيم يقول فضيلة الشيخ إنني أريد الزواج من ابنة عمي مع العلم بأن أخي الأكبر مني سنا قد رضع من عمتي أكثر من مرة أما أنا فلم أرضع من عمتي مطلقا وابنة عمي لم ترضع من أمي إطلاقا فسؤالي هل يجوز لي الزواج من ابنة عمتي أم أصبحت أخا لها أفيدونا بذلك جزاكم الله خيرا ؟

(/22)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يؤخذ من قول النبي عليه الصلاة والسلام( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) يعني أن الرضاع يحرم ما تحرمه القرابة لأن النسب هو القرابة ولي تعليق على هذه الكلمة قريبا إن شاء الله تعالى فبناء على هذا الحديث يجوز لك أن تتزوج ابنة عمتك التي رضع أخيك الأكبر من أمها لأنه ليس بينك وبينها صلة فأنت لست أخا لها لأنك لم ترضع من أمها وهي أيضا لم ترضع من أمك وإنما يقع التحريم بين الراضع وذريته فقط أعني أن الرضاع إنما يؤثر في الراضع ومن تفرع منه من ذريته وأما من كان بمنزلته من الإخوة والأخوات أو كان أعلى منه من الأصول فإنه لا ينتشر التحريم إليهم وينتشر التحريم من جهة الراضع إليه وإلى ذريته باعتبار المرضعة التي أرضعته ومن ينسب لبنها إليه أي أن التي أرضعته تكون أما له وتكون أمها جدة له وأبوها جدا له وأخوتها أخوالا له وأخواتها خالات له كذلك الذي ينسب لبن المرأة إليه وهو زوجها أو سيدها أو من وطئها بشبهة يكون كذلك أبا للمرتضع ويكون أولاده إخوة للمرتضع ويكون إخوانه أعماما وأخواته عمات كل هذا نأخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والذي وعدت به قبل قليل بالنسبة لكلمة النسب هو أن كثيرا من العامة لا يفهمون من كلمة الأنساب أو من كلمة الأرحام إلا أقارب الزوج والزوجة حتى أن الرجل يقول هؤلاء أنسابي لأنه تزوج منهم وهذا خطأ على اللغة فإن الأنساب هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم والأرحام كذلك هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم وأما أقارب الزوجين فإنهم يسمون أصهارا لا أنسابا قال الله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) جعل الله تعالى الصلة بين البشر بهذين الأمرين النسب والصهر وهما قسيمان أي أن بعضهما قسيم للآخر ومباين له فأحببت أن أنبه على ذلك حتى يعلم الناس مدلولات

(/23)

الألفاظ الشريعة ولا يغلطوا فيها.
***
المستمع رمز لاسمه بـ: ص. أ. ب. يقول في رسالته لي ابنة خالة وأصغر مني بأربع سنوات أريد الزواج منها وقد علمت أن والدتي قد أرضعتها لمرض أصاب والدتها وأريد بذلك إجابة في صحة الزواج منها أفيدوني مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يصح نكاحك منها أو بعبارة أخرى يصح أن تتزوجها إذا كان هذا الرضاع لم يستكمل الشروط وشروط الرضاع المحرم أن يكون خمس رضعات فأكثر في زمن الإرضاع أي في الحولين قبل الفطام ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن) وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الرضاعة من المجاعة) (لارضاع إلا ما أنشز العظم وكان قبل الفطام) فإذا كانت هذه البنت بنت خالتك قد رضعت من أمك قبل أن تفطم خمس رضعات فأكثر فهي أخت لك فلا يحل لك أن تتزوج بها وأما إذا كانت قد رضعت أقل من خمس أو كانت قد رضعت بعد الحولين والفطام فإنها لا تكون أختا لك ويجوز لك أن تتزوج بها.
***
المستمع فاروق فرحات أحمد الرياض يقول يا فضيلة الشيخ إنني قد رضعت من زوجة خالي وكانت التي أرضع معها فتاة وليس ولد وكان الأهل يحسبون أن هذه البنت هي التي يحرم علي زواجها فهل هذا صحيح أن كل أولادها البنات يحرمون علي لأن والدتهم تعتبر أمي من الرضاع؟

(/24)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على سؤاله أنه إذا كان الرضاع المذكور خمس رضعات في الحولين قبل الفطام فإن المرضعة تكون أما له ويكون زوجها أبا له وعلى هذا فكل أولاد هذه المرأة من بنين أو بنات إخوة له سواء البنت التي كان الرضاع من لبنها أم التي قبلها أم التي بعدها فكل من كان ولدا للمرأة التي أرضعته من ذكر أو أنثى فهو أخ للمرتضع وكذلك أولاد زوجها يكونون إخوة له فإن كانوا منها فهم إخوة له من الأب والأم وإن كانوا من زوجة أخرى فهم إخوة له من الأب وبهذا نعرف أن هذه المرأة التي أرضعته لو كان لها أولاد من زوج سابق كانوا إخوة له من الأم وإذا كان لزوجها التي هي الآن في حباله أولاد من غيرها كانوا إخوة له من الأب وإذا كان لزوجها التي هي في حباله أولاد منها فهم إخوة له من الأم والأب.
***
السؤال: يقول إنني قد تزوجت بفتاة من غير الأسرة وقد أنجبت منها بنات وأولاد فهل يجوز لابن خالي الذي رضعت من والدته بأن يتزوج من إحدى بناتي أم أن ذلك محرم يا فضيلة الشيخ ويعتبر هو أخي من أمي في الرضاع وعلى ذلك يكون هو عم ابنتي في الرضاع أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟

(/25)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الرجل الذي ارتضعت من أمه رضاعا محرما تمت فيه الشروط لايحل أن يتزوج بأحد من بناتك وذلك لأنه عمهن لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمحرمات من النسب سبع ذكرهن الله في قوله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) فلهؤلاء السبع نظيرهن من الرضاع حرام على الرجل فيحرم على الرجل أمه من الرضاع وبنته من الرضاع وأخته من الرضاع وبنت أخيه من الرضاع وبنت أخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالته من الرضاع للحديث الذي أشرنا إليه آنفا وعلى هذا فابن خالك الذي رضعت من أمه رضاعا محرما تمت فيه الشروط لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات بناتك أو بنات أبنائك.
***
السؤال: هـ. ع. م. العوشن السويدي تقول في رسالتها ما حكم لبن المرأة التي بلغت سن اليأس إذا درت لبنا على طفل فأرضعته خمس رضعات فأكثر في الحولين فهل اللبن هذا ينشر الحرمة ومن يكون أبوه من الرضاعة فقد تكون المرأة المرضعة بلا زوج أرجو إفادة جزاكم الله خير الجزاء؟

(/26)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن الرضاع محرم يثبت به من التحريم ما يثبت بالنسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمحرمات من النسب سبع ذكرهن الله تعالى في قوله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) فنظيرهن من الرضاع يحرم بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أشرنا إليه آنفا وقد ذكر الله تعالى طرفا منه في قوله(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)(النساء: من الآية23) ذكر هاتين في جملة المحرمات في النكاح فيثبت بالرضاع من أحكام النسب المحرمية وتحريم النكاح ويتفرع على المحرمية جواز النظر إلى المرأة والخلوة والسفر ولكن لا يثبت بالرضاع شيء من أحكام النسب فيما يتعلق بالميراث والعقل أي الدية والنفقات ونحو ذلك ولا يكون الرضاع مؤثرا حتى يكون خمس رضعات في الحولين قبل الفطام والسؤال الذي سألت عنه هذه السائلة يتبين جوابه بما ذكرنا فإن الرضاع الذي أشارت إليه كان خمس رضعات في الحولين وعلى هذا فتكون المرضعة أما لهذا الرضيع من الرضاع لعموم قول الله تعالى(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)(النساء: من الآية23) حتى وإن كان اللبن قد در بعد أن بلغت سن الإياس ثم إن كانت ذات زوج فإن الولد الرضيع يكون ولدا لها وولدا لمن نسب لبنها إليه وإن لم تكن ذات زوج بأن لم تتزوج ثم درت فإنها تكون أما لهذا الولد الذي أرضعته ولا يكون له أب من الرضاع ولا تستغرب أن يكون للطفل أم من الرضاع وليس له أب ولا تستغرب أيضا أن يكون له أب من الرضاع وليس له أم ففي الصورة الأولى لو كان هناك امرأة أرضعت هذا الطفل رضعتين من لبن كان فيها من زوج ثم فارقها ذلك الزوج وتزوجت بعد انتهاء العدة بزوج آخر وحملت منه وأتت بولد فأرضعت بقية

(/27)

الرضاع للطفل السابق فإنها تكون أما له من الرضاع لأنه رضع منها خمس رضعات ولا يكون له أب لأنها لم ترضع بلبن رجل خمس رضعات فأكثر أي لم ترضع بلبن رجل واحد خمس رضعات فأكثر وأما المسألة الثانية وهي أن يكون للطفل أب من الرضاع وليس له أم فمثل أن يكون رجل له زوجتان أرضعت إحداهما هذا الطفل رضعتين وأرضعته الأخرى تمام الرضعات ففي هذه الحال يكون ولدا للزوج لأنه رضع من اللبن المنسوب إليه خمس رضعات ولا يكون له أم من الرضاع لأنه لم يرتضع من امرأة إلا رضعتين ومن الأخرى إلا ثلاث رضعات.
***
السؤال: رسالة وصلت من الطائف المستمع ف ع ص ص يقول في رسالته فضيلة الشيخ أنا شاب وأريد الزواج من ابنة خالي ولكن هناك شخص رضع مع خالي من جدتي وأصبح خالي من الرضاعة وابنة خالي هذه رضعت من أم هذا الشخص وأصبحت أخته من الرضاعة هل يجوز لي الزواج من ابنة خالي علما أنه لا يوجد بيننا رضاعة لا من أمي ولا من أمها أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أبين أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات معلومات في الحولين قبل الفطام فما دون الخمس فلا أثر له فلو أن طفلا ارضتع من امرأة أربع رضعات لم يكن ابن لها لأنه لابد من خمس رضعات كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وإذا تبين ذلك فإن هذا الرجل الذي رضع من جدتك لا يكون خال لك إلا إذا تمت فيه شروط الرضاعة وإذا كان خال لك فإن ابنة خالك التي تريد أن تتزوجها تحل لك ولو رضعت من امرأة هذا الرجل الذي رضع مع خالك من جدتك وذلك لأن الرضاع لا ينتشر فيه التحريم إلا للمرتضع وذريته فقط وأما أقاربه أي أقارب المرتضع من الأصول أو الحواشي فإن الرضاع لا ينتشر إليهم .
***

(/28)

السؤال: هذا المستمع محمد من الرياض يقول في رسالته إن أمي قد أرضعت بنت خالتي في حين أن خالتي قد أرضعت واحدا من إخواني الذكور فهل يجوز لنا أن نتزوج من بنات خالتي نحن الذين لم نرضع من خالتي وكذلك أولاد خالتي الذين لم يرضعوا من أمي أم نحن و أخواتي وبنات خالتي نكون إخوة من الرضاع ولا يحق لنا التزوج من بعض نرجو لهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحريم يثبت بالرضاع كما يثبت بالنسب قال النبي صلى الله عليه وسلم( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والتحريم ينتشر إلى المرتضع وذريته ولا ينتشر إلى من هم في درجة الإخوة والأخوات وعلى هذه القاعدة نقول أما بنت خالتك التي رضعت من أمك فإنه لا يحل لأحد منكم أن يتزوجها لأنها صارت أخت لكم من الرضاع وأما أخوك الذي رضع من خالتك فإنه لا يحل له أن يتزوج واحدة من بنات خالته لأنه صار أخ لهن من الرضاع وما عدا ذلك فليس فيه تحريم فيجوز لكم أن تتزوجوا من بنات خالتكم اللاتي لم يرضعن من أمك ويجوز كذلك لأولاد خالتك أن يتزوجوا من أخواتكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )وليس بينكم رابطة في مثل هذه الحال التي ذكرنا أعود فأقول إن بنت خالتك التي رضعت من أمك صارت أخت لكم فلا يحل لكم أن تتزوجوها وإن أخاك الذي رضع من خالتك صار أخا لأولادها فلا يحل له أن يتزوج أحدا من بناتها وما سوى ذلك فيجوز التناكح بينهم فيجوز لكم أنتم أن تتزوجوا من بنات خالتكم ويجوز لأبناء خالتكم أن يأخذوا من أخواتكم ولكن يجب أن نعلم أن الرضاع لا يؤثر ألا إذا كان خمس رضعات فأكثر وكان قبل الفطام في الحولين فإن كان دون خمس رضعات فإنه لا تأثير له فلو رضع الطفل من امرأة أربع مرات لم يكن ابنا لها ولو رضع خمس مرات فأكثر بعد الفطام بعد الحولين فإنه لا أثرا لرضاعه دليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم (أنه كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن

(/29)

بخمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن) وقوله صلى الله عليه وسلم( إنما الرضاعة من المجاعة)فالأول يدل على عدد الرضعات والثاني يدل على زمن الرضعات ولكن لا يكون الرضاع مؤثرا إلا في المجاعة يعني في الحال التي يكون فيها الطفل محتاجا للبن يجوع بفقده ويشبع بوجوده ولا عبرة بالشباع أو عدم الشباع فلو رضع الطفل خمس مرات ولو بدون شبع في كل مرة صار ابنا للتي أرضعته ولو رضع مرة واحدة وشبع لم يكن ابنا لها فالعبرة بعدد الرضعات التي ينفصل بعضها عن بعض ولا عبرة بالشبع أو عدم الشبع وفي هذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أمر هام وهو أن تحرص المرضعة على إحصاء من أرضعته وتقييدهم حتى لا ينسي الأمر منها أو من غيرها وما أكثر ما يرد من المسائل التي يحصل فيها الشك في عدد الرضاع أو في الرضيع أو في المرضعة أيضا بسبب عدم التقييد والضبط.
***
السؤال: أيضا تقول المرسلة من شقراء إن لي أخت من الرضاعة وأرضعت أولادا غير أولادها فهل يجوز أن أكشف للأولاد الذين أرضعت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أختك من الرضاعة كأختك من النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وعلى هذا فإن أولاد أختك الذين أرضعتهم تكونين أنت خالة لهم فتكشفين لهم كما تكشفين لأولاد أختك هذه.
***
السؤال: المرسل ر س م القمري يقول فيها إنه يوجد امرأة لديها بنات وزوجها متوفى وقد أرضعت أبناء أخي زوجها الأكبر منهم مع ابنتها الكبيرة عدة رضعات لا تذكر عددها وأرضعت ابنه الأصغر مع ابنتها الصغيرة أكثر من أسبوع دون أن ترضع ابنه الأوسط فهل يجوز أن يتزوج الابن الأوسط ابنتها الصغيرة التي رضعت مع أخيه الصغير ولم ترضع معه؟

(/30)

فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل هل يجوز لابنها الأوسط أن يتزوج بنتها الصغيرة التي رضعت مع أخيه الصغير الصواب أن يقال التي رضع معها أخوه الصغير لأن البنت هذه لم ترضع من أمه أي من أم هذا الولد الأوسط وإنما صورة المسألة أن المرأة التي لها ثلاثة أولاد رضع ابنها الأكبر وابنها الأصغر من زوجة عمهما وزوجة عمهما لها بنات فهل يجوز لأخي هذين الرجلين الراضعين أعني أخيهما الأوسط أن يتزوج من بنات عمه نقول نعم يجوز له أن يتزوج من بنات عمه سواء البنات اللاتي رضع معهن إخوته أو أخواه أم من بنات أخريات وذلك لأنه يجب أن نعرف أن الرضاع لا ينتشر حكمه إلا إلى المرتضع نفسه وفروعه فقط ولا ينتشر الرضاع إلى أصوله وفروع أصوله وبهذه القاعدة يتبين حل مشاكل كثيرة يسأل عنها كثيرا والإيضاح مرة ثانية أن الإنسان إذا رضع من امرأة رضاعا معتبرا شرعيا صار ولدا لها وصار أولادها ذكورهم وإناثهم إخوة له وصار إخوتها أخوالا له وأخواتها خالات له وصار أيضا ولدا لمن ينسب لبنها إليه فيكون زوجها أبا له من الرضاع وإخوة زوجها أعماما له من الرضاع وينتشر هذا الحكم إلى فروع المرتضع يعني إلى ذريته وأما إخوة المرتضع وأبوه وأمه فلا تأثير للرضاع فيهم إطلاقا لا يؤثر فيهم أبدا وهم بالنسبة لمن كانوا محارم لهذا المرتضع بسبب الرضاع هم أجانب وليس محارم.
***
السؤال: يقول نامت أمي بجانب زوجة عمي فيقول تعمدت أن مسكت ثدي زوجة عمي ولما أحست بذلك أبعدتني عنها وقد ارتابها شك بأنني قد امتصصت ثديها مصتين أو ثلاث فقط ولم تتأكد من ذلك ولما ماتت هذه المرأة تزوج عمي امرأة أخرى السؤال هل يحق لي أن أتزوج بابنة هذه المرأة الثانية التي لم أرضعها ولا بنتها رضعت أمي؟

(/31)

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تتزوج من بنات عمك من كان من هذه المرأة الأخيرة ومن كان من المرأة الأولى التي التقمت ثديها ولكنك لم ترضع منها إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا وذلك لأن الرضاع المحرم من شرطه أن يكون خمس رضعات قبل الفطام وأنت لم ترضع ولا أربع رضعات بل ولا ثلاث رضعات لأن الأمر كله عندك من باب الشك والأصل عدم ذلك فأنت الآن لست ابنا لعمك وبناته لسن أخوات لك فيجوز لك أن تتزوج منهن من شيءت إلا من ارتضعت من أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا تحل لك لأنها أختك وأما من لم ترتضع من أمك ولا من زوجة أبيك فهي حلال لك.
***
السؤال: مستمع عربي مقيم في فرنسا اسمه نشيط يقول لي أخ من الرضاعة متزوج اسمه محمد أرضعته أمي فزوجة محمد هذا الذي هو أخي من الرضاعة أرضعت بنتا وأنا تزوجت بتلك البنت التي أرضعتها زوجة أخي من الرضاع ولكني أشك في صحة هذا الزواج فإذا كانت ابنة لأخي من الرضاعة فهو أخ لي أيضا فأنا أصبح عما لهذه البنت أم أنها لا تمت لي بصلة وزواجنا صحيح أفيدونا عن هذا جزاكم الله خيرا؟

(/32)

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وهذا الرجل الذي رضع من أمك يكون أخا لك من الرضاعة إذا تمت شروط الرضاعة بأن كانت خمسة رضعات فأكثر في الحولين أو قبل الفطام فإنه يكون أخا لك فإذا تزوج بزوجة وأرضعت وهي في حباله بنتا فإن هذه البنت لا تحل لك لأنها بنت أخيك من الرضاع فهي كبنت أخيك من النسب فأنت عمها فلا تحل لك وعلى هذا فالنكاح باطل بإجماع المسلمين فيجب عليك المفارقة ثم إن كان الله قد قدر بينكما أولاد فالأولاد ينسبون إليك وأنت أبوهم لأنك حين أتيت هذه المرأة التي تزوجتها أتيتها وأنت تعتقد أنها زوجتك والعبرة بعقيدتك وعلى هذا فيكون الأولاد أولادا لها وهم أيضا أولاد لك ولكن يجب عليك الآن ومن حين أن تسمع هذا الكلام يجب عليك أن تفارقها وأن تعتبر النكاح الأول باطلا وأنها ليست زوجة لك.
***
السؤال: المستمع فواز العلي من سوريا رأس العين يقول كان لجدي زوجة هي أم أبي وعمي وقد توفيت جدتي هذه ولعمي بنت ولأبي ابن هو أخي وبعد وفاة جدتي تزوج جدي بامرأة أخرى وقد قامت زوجة جدي هذه بإرضاع أخي فهل يجوز له بعد هذا الرضاع من زوجة جده أن يتزوج ابنة عمه علما أنها لم ترضع منها مطلقا؟

(/33)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يعرف من قول النبي صلى الله عليه وسلم( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فأخوك الذي رضع من زوجة جدك صار ابنا لجدك وإذا كان ابنا لجدك صار أخا لأبيك ولعمك أيضا وعلى هذا فلا تحل له بنت عمك لأنه يكون عما لها حيث إنه أخ لأبيها وهذه الأخوة أخوة من الأب وإذا كان الأخ من الأب أخ له أحكام الأخوة إذا كان من النسب فكذلك الأخ من الأب أخ تثبت له أحكام الأخوة إذا كان من الرضاع لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ولا فرق بين أن تكون ابنة عمه قد رضعت من زوجة جده الجديدة أم لم ترضع لأن المهم أنه هو نفسه كان أخا لأبيها من الأب أخا له من الرضاع وحينئذ فيكون عما لبناته فلا يحل له أن يتزوج بهن
***
السؤال: أبو الحسن أحمد يقول فضيلة الشيخ سؤالي أفيدكم فيه بأنني رضعت في الصغر من امرأة غير أمي وكذلك لها ابن في نفس سني ورضع معي من أمي وسؤالي يا فضيلة الشيخ هل هذا الشخص الذي رضع معي أخ لي في الرضاعة أم لا وكذلك يوجد له أخوة كثيرون لم يرضعوا معي فهل يعتبرون أخوة لي أيضا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعلم أن الرضاع له شروط منها أن يكون خمس مرات فأكثر فإن كان مرة فلا عبرة به أو مرتين فلا عبرة به أو ثلاث مرات فلا عبرة به أو أربعة مرات فلا عبرة به لابد من خمس مرات لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات)

(/34)

ثانيا لابد أن يكون الرضاع في زمنه أي في زمن الرضاع فلا عبرة برضاع الكبير الذي قد فطم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وكان قبل الفطام) فإذا تمت شروط الرضاع فإنك لما رضعت من أمه صرت أخا له ولجميع إخوانه من هذه المرأة السابقين واللاحقين وصرت أيضا أخا لأولاد زوجها من غيرها وصرت أيضا أخا لأولادها من غير زوجها فإذا فرضنا أن امرأة أرضعت وهي في حبال زوجها المسمى عبد الله أرضعت طفلا وكان له أولاد من غيرها فإن أولاده من غيرها يكونون إخوة لهذا الراضع من الأب وإذا كان لها أولاد من غيره من زوج سابق أو من زوج لاحق فإن أولادها من الزوج الآخر إخوة لهذا الذي رضع منها من الأم وأما أولادها من زوجها الذي رضع منه الطفل وهي في حباله فإنهم أخوة له من الأم والأب وعلى هذا فجميع أولاد المرأة التي أرضعته من بنين وبنات اخوة له وجميع أولاد زوجها إخوة له
وفي السؤال أن هذا الطفل رضع من أم الراضع فنقول جميع أولاد المرأة التي أرضعته إخوة له من الرضاعة وإذا كان زوجها له أولاد من غيرها فهم أخوة له من الأب وإذا كانت قد أتت بأولاد من غيره أو أتى لها أولاد من غيره بعد موته مثلا فهم إخوة له من الأم
بهذه المناسبة أحب أن أوجه نصيحة لكل من رضع من امرأة أن يقيد ذلك بأنه رضع من المرأة الفلانية ويذكر أن الرضاع تام ومحرم لئلا يقع اشتباه فيما بعد فإنه قد مر بنا عدة قضايا يتبين فيها أن بين الزوج والمرأة التي تزوجها رضاع محرم بعد أن أتاهم أولاد وهذا لاشك أنه مؤلم فإذا تبين أن بين الرجل والمرأة التي تزوجها رضاع محرم فإن النكاح يتبين أنه باطل فيفرق بينهما وإذا كانت قد أتت منه بأولاد فالأولاد أولاد شرعيون له لأنهم خلقوا من وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب فالمهم أنني أنصح جميع من رضع من امرأة أن يقيد أنه رضع من المرأة ويسميها وينسبها حتى لا يقع خطأ في المستقبل.
***

(/35)

السؤال: أحسن الله إليكم السائل طه عبد السلام مصري يقول فتاة تريد الزواج بابن عمها ولكن إخوان هذه الفتاة قد رضعوا من أم هذا الشاب الذي تريد الزواج منه هذه المرأة فهل تحل له أم تحرم أفيدونا بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من هذا السؤال يتبين أن الرجل الذي يريد المرأة لم يرتضع من أمها وأنها هي لم ترتضع من أمه وعلى هذا فلا أخوة بينها وبين الرجل فيحل له أن يتزوجها أما إخوانه الذين رضعوا من أمها فهي لا تحل لهم لأنها أختهم.
***
السؤال:يقول امرأة أرضعت ولدا مع بنتها وكان قبل البنت بنتان علما بأن الولد رضع أكثر من خمس رضعات، فهل يجوز كشف الغطاء للذي قبل البنت بعدها أفيدونا جزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، هذا الذي رضع من امرأة أكثر من خمس مرات يكون ولدا لها، وولدا للرجل الذي هذا اللبن من أولاده، فعلى هذا يكون هذا الولد أخا لكل من ولدته أمه التي أرضعته، أخا له سواء كانوا ذكورا أم إناثا، وسواء كانوا قبله أم بعده، فالبنتان السابقتان له، يجوز لهما كشف الغطاء وكذلك البنت الثالثة التي بعده يجوز لها كشف الغطاء عنه، كذلك أولاد زوج هذه المرأة إخوة له وإن لم يكونوا منها فيجوز مثلا لبنات هذا الرجل من غير هذه المرأة أن يكشفن لهذا الطفل الذي رضع من زوجة الرجل.
***
السؤال: الطالب حسين بلقاسم الفقيه من معهد إعداد المعلمين الثانوي بالقنفذة يقول في رسالته لي عمة شقيقة والدي وتقول إنها أرضعت أخي الذي هو أكبر مني سنا مع أحد بناتها أو إحدى بناتها الثلاث وهي البنت الكبرى ولم توضح عدد الرضعات التي أرضعت بها أخي الكبير سوى أنها تقول حوالي السبع أو الثمان أو أكثر من الثمان مرات ولم ترضعني معهن وقد زوجت بنتاها الكبريتان من غير أخي فهل يجوز لي أن أتقدم لخطبة بنتها الثالثة وهي الصغرى أفيدونا جزاكم الله عنا خيرا؟

(/36)

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تتزوج البنت الثالثة بنت خالتك التي رضع منها أخوك لأن أخوة الرضيع لا تنتشر إليهم حرمة الرضاع نعم إن كانت البنت الثالثة التي تريد أن تخطبها إن كانت قد رضعت من أمك رضاعا محرما وهو خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فإنها لا تحل لك لأنها أختك وأما إذا كانت لم ترضع من أمك وأنت لم ترضع من أمها فإنها حلال لك ولو كان أخوك قد رضع من أمها.
***
السؤال: المرسلة ح. ج. الشمري تقول أما بعد فمشكلتي هي أن أبي طلق أمي فتزوجت أمي من رجل أخر وأنجبت له أولاد وأرضعت ابن خالتي مع أحد الأولاد فسؤالي هو هل يكون ابن خالتي أخا لي لأنه رضع من أمي مع أحد إخوتي من أمي فقط دون أبي أنا الآن أقبله كأنه أخي لأن الناس يقولون إنه أخيك لأنه رضع من أمك لكن أمي مع رجل آخر غير أبي يوم كانت ترضع ابن خالتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول نعم إن ابن خالتك إذا رضع من أمك الرضاعة المعتبر شرعا وهو خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فإنه يكون أخا لك حتى وإن كان قد ارتضع من أمك بعد أن تزوجت بزوج آخر غير أبيك لأنه يكون حينئذ أخا لك من الأم كما أن زوجة أبيك لو أرضعت طفلا فإنه يكون أخا لك من الأب حيث إنه ولد لأبيك وعلى هذا فمتى رضع إنسان من أم شخص سواء كانت بعد أبيه أو قبله صار هذا الراضع أخا له من الأم ثم إن كان من لبنها حين كانت زوجة لأبيه صار أخا له من الأم والأب.
وقولها إنه كان يقبلها أو ما أشبه ذلك هذا لا ينبغي حتى وإن كانت من محارمه لا سيما إذا كانت ليست تجالسه كثيرا فإن هذا التقبيل قد يحدث بعض الشيء فهذا ينبغي أن تسلم عليه باليد وأن تقبل رأسه ويجوز أن يقبل رأسها وأما التقبيل على الفم والخدين فلا ينبغي.
***

(/37)

السؤال: هذا سؤال من المستمع ع ي ن من الطائف الشهداء الجنوبية يقول لقد رضعت ابنة خالتي من أمي في يوم واحد مرتين أو ثلاث مرات مع أخي الذي هو أكبر مني بفارق أربعة أولاد وقد تزوجت ابنة خالتي على رجل آخر وأنجبت بنتا فتزوجت أنا ابنتها أي ببنت البنت فهل يجوز لي ذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعلم بأن الرضاع المحرم الذي يثبت به كون الرضيع ابنا من مرضعة يشترط فيه أن يكون خمس رضعات فأكثر قبل الفطام وحسب سؤال السائل فإن هذه هذه الطفلة التي صارت أما لم ترتضع من أمه إلا ثلاث رضعات فقط وعلى هذا فلا تكون أختا له بل هي بنت خالته ويجوز له أن يتزوج ابنتها لعدم ثبوت الرضاع المحرم وقبل إنهاء الجواب أذكر المستمعين أن كثيرا من العامة يظنون أن البنت إذا ارتضعت من أم الإنسان مع ولد أكبر منه فإنها لا تكون أختا له وهذا خطأ عظيم فإن أي طفل رضع من أمك فإنه يكون أخا لك سواء ارتضع من اللبن الذي نشأ من الحمل بك أو ارتضع من لبن سابق أو لاحق فالمهم أنه متى ارتضع رضاعا معتبرا من أمك قبلك أو بعدك أو معك فإنه يكون أخا لك من الرضاعة ويكون كذلك أيضا أخا لأولاد زوجها الذي نشأ لبنها منه يكون أخا لهم من الأب لأن أباهم واحد.
***
السؤال: الأخت المستمعة نجمة عبد الله من العراق محافظة التأميم تقول والدتي أرضعت ابنة عمي مدة شهر فهل إخوتها يصبحون إخوتي من الرضاع علما أنني لم أرضع من أمهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكون أخوتها أخوة لك من الرضاع لأنك لم ترضعي من أمهم وعلى هذا فهذه البنت التي رضعت من أمك تكون أختا لك وأختا لجميع أولاد أمك الذين ولدوا قبلها والذين ولدوا بعدها سواء كان أولاد أمك من هذا الزوج الذي رضعت من أمك وهي في حباله أو من زوج سابق أو من زوج لاحق.
***
السؤال:حمادة محمد من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال هل يجوز لي أن أتزوج ابنة خالي مع العلم أنها رضعت مع أخي الأصغر؟

(/38)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان رضعت من أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا تحل لك لأنها تكون أختا لك ولكن لا بد أن تعلم أن الرضاع لا يكون محرما إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر وفي وقت الإرضاع وهو إما الحولان على رأي أكثر أهل العلم وإما ما كان قبل الفطام على الرأي الثاني.
***
السؤال: يوجد لدينا أختان تزوجن وقد أنجبن كل واحدة منهن ولد وقد قامت الكبيرة بإرضاع ولد الصغيرة لفترة ولكن حدث أن الكبيرة طلقت من زوجها ولم تنجب منه إلا ولدا واحدا الذي أرضعته مع أختها وقد تزوجت المطلقة بزوج ثاني وأنجبت من زوجها الثاني ثلاث بنات وولد أما الصغيرة فقد أنجبت أربع بنات وولد ولكن الرضاع لم يتم بين هؤلاء الأولاد جميعا ما عدا الولد الأول من الكبيرة والذي من الزوج الأول ولكن حدث أن ولد الصغيرة الأول توفي وولد الثانية الذي من الزوج الثاني توفي وهم الاثنان متراضعين أما الأولاد الباقين لم يتم بينهم الرضاع لهذا نرجو منك التكرم والإجابة على هذا السؤال عاجلا حتى يكون كل منا على ثقة تامة من الإقدام على إحدى بنات الكبيرة وولد الصغيرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام أن الأولاد الباقين ليس بينهم رضاع لا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء ولا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء فإنه لا حرج أن يجري النكاح بينهم لأن الرضاع لا يؤثر في أقارب المرتضع إلا فيمن كان من ذريته وأما حواشيه إخوته وأعمامه وكذلك أصوله آباؤه فإنه لا يؤثر فيهم الرضاع شيئا فالرضاع ينتشر إلى المرتضع وذريته الذين تفرعوا منه فقط.
***
السؤال: أختي أصغر مني بثمان سنوات وبنت عمي بنفس عمر أختي ورضعوا مع بعض وأنا أريد الزواج من بنت عمي وابن عمي يريد أن يتزوج بأختي وكل واحد يدفع مهر وليس شغارا فهل هذا الزواج يحل لي أم لا؟

(/39)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت أختك قد رضعت من امرأة عمك فإنه لا تحل لابن عمك لأنها أخته وكذلك إذا كانت بنت عمك قد رضعت من أمك فإنها لا تحل لك لأنها أختك ولكن اعلم أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات قبل الفطام فأما ما دون الخمس أو ما كان بعد الفطام فإنه لا أثر له.
***
السؤال: السائل محمد مطيحل حامد المالكي من الليث يقول لي أخ قد رضع من امرأة أكثر من خمس رضعات ولهذه المرأة أخت فهل تصبح هذه الأخت خالة لأخي وتحرم عليه لأنه رضع من أختها أم لا وبالنسبة لي أنا هل تحرم علي هذه المرأة التي أرضعت أخي وأختها أم لا علما أنني لم أرضع منها نهائيا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخوك الذي رضع من هذه المرأة خمسة رضعات فأكثر قبل الفطام والحولين يكون ابنا لها وعلى هذا فتكون أختها خالة له لا يحل له أن يتزوج بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )وكما أن أخت أمك من النسب لا تحل لك وهي خالتك فكذلك أخت أمك من الرضاع لا تحل لك وهي خالتك
وأما بالنسبة لك أنت فإن الرضاع لا ينتشر حكمه إليك لأن الرضاع لا ينتشر من قبل المرتضع إلا للمرتضع ومن تفرع منه من الذرية وأما إخوته وآباؤه وأمهاته فإنه لا ينتشر إليهم التحريم وعلى هذا فيجوز لك أن تتزوج المرأة التي أرضعت أخاك وأن تتزوج أختها أيضا وأن تتزوج بنتها التي هي أخت أخيك

(/40)

والمهم أن القاعدة في هذا الباب أن الرضاع لا ينتشر بالنسبة للمرتضع إلا له ولمن تفرع منه من الذرية من ذكور وإناث وأولادهم وإن نزلوا أما آباؤه وأمهاته وإخوته وأخواته وأعمامه وعماته وخالاته وأخواله فلا ينتشر إليهم التحريم وإنما لم ينتشر إليهم التحريم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأنت بالنسبة إلى هذه المرأة التي أرضعت أخاك لا علاقة لك بها فهي ليست أمك وليست خالتك وليست أختك ولا عمتك فإذن لا علاقة بينك وبينها وكذلك بقية أقارب المرتضع غير من تفرع من الذرية أما من تفرع منه من الذرية فإن الرضاع ينتشر إليهم لأن المرأة التي أرضعت والدهم هي جدتهم وأخواتها خالات للمرتضع وخالة الرجل خالة لمن تفرع منه كما أن عمة الرجل عمة لمن تفرع منه والله أعلم.
***
السؤال: بارك الله فيكم، هذا المستمع مهدي بشير يقول في سؤاله بأنه ذهب ليطلب الزواج من ابنة خاله فأجابه الخال بأنه لا يحق له الزواج منها لأنه راضع مع إحدى أخواتها، وبعد سؤال أم البنت أفادت بأنه رضع منها رضعتين يقول أرجو الرد على مضمون رسالتي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم يثبت أنه رضع من أم مخطوبته إلا مرتين فإن المخطوبة تحل له، وذلك لأن الرضاع إذا كان دون خمس رضعات لم يؤثر شيئا كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت( كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن)، فإذا كانت الرضعات أدنى من الخمس فلا عبرة بها وعليه فإن ابنة خالك تكون حلالا لك لأنه لم يثبت أنها أختك.
***
السؤال: تقول: هل الرجل الذي أرضعت أخته بنتا يكون هذا الرجل محرما للراضعة ؟

(/41)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أرضعت المرأة صبيا صار ولدا لها لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكن) وإذا صار ولدا لها صار أبوها جدا له، وأمها جدة له وصار إخوانه أخوالا له وأخواتها خالات له، وإذا كان إخوانها أخوالا له فإنه إذا كان الرضيع أنثى يكون إخوة أمها من الرضاعة محارم لها، وإذا كان الرضيع طفلا فإنه يكون محرما لأخوات من أرضعته لأنهن خالاته ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).
***
السؤال: فتاة رضعت من عمتها مع ابنها الصغير هل يجوز لها أن تتزوج من أخيه الكبير؟

(/42)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرضاع تام الشروط فإنه لا يحل لها أن تتزوج من أخيه الكبير لأن الطفل إذا رضع من امرأة صار ولدا لها وولدا لمن نسب لبنها إليه من زوج إن كانت زوجة أو مالك إن كانت سرية أو وطئ بشبهة إن كانت موطوءة بشبهة سواء كان أولادها سابقين على رضاع هذا الطفل أو لاحقين وسواء كان أولاد زوجها منها أو من زوجة أخرى سابقة أو لاحقة ولكن لا بد أن نعلم أنه يشترط في الرضاع أن يكون خمس رضعات فأكثر وفي زمن الإرضاع فإن كان أقل من خمس رضعات فلا أثر له لحديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) وعلى هذا فما دون الخمس لا أثر له فإذا رضع طفل من امرأة أربع مرات لم يكن ولدا لها ولا أخا لأولادها منها ولا أخا لأولاد زوجها من غيرها وأما إذا رضع خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ولدا لها وأخا لأولادها من زوجها أو من زوج غيره ولأولاد زوجها منها أو من غيرها من زوجها التي أرضعت الطفل وهي في حباله أو من زوج آخر سابق أو لاحق وأخا لأولاد زوجها التي أرضعت الطفل في حباله منها أو من غيرها إذا لا بد في الرضاع المؤثر أن يكون خمس رضعات فأكثر ولا بد أيضا أن يكون في زمن الإرضاع وزمن الإرضاع اختلف العلماء فيه فمنهم من قيده بحولين وقال ما كان قبل الحولين فهو مؤثر وما بعدهما فلا يؤثر سواء فطم الطفل أم لم يفطم ومن العلماء من قال إن العبرة بالفطام فإذا فطم الطفل فلا أثر للرضاع بعد فطامه وإذا لم يفطم فالرضاع مؤثر ولو زاد على الحولين والفطام معروف هو أن يتغذى الطفل بغير اللبن أما ما دام الطفل لا يتغذى إلا باللبن فليس بمفطوم.
***

(/43)

السؤال: يقول يوجد لي زوجة ولها أخوين أكبر منها ولهم أولاد وبنات كثيرون وأنجبت زوجتي أولاد وبنات ولقد قامت والدة زوجتي وإخوانها بإرضاع أبنائي وبناتي مع أبناء وبنات إخوان زوجتي والسؤال هو هل يجوز لأحد أبناء إخوان زوجتي الزواج من إحدى بناتي وعلى من تعود المسئولية في مثل هذا الموضوع أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الذين رضعوا من جدتهم من أولادك وأولاد أخوة زوجتك فإنهم إخوان لا يجوز لبعضهم أن يتزوج ببعض فإذا قدرنا أن بنت من بناتك رضعت من جدتها وأن ابنا من أبناء إخوة زوجتك رضع من الجدة المذكورة فإنه لا يجوز له أن يتزوج ببنتك لأنهم إخوة وأما من لم يرضع من جدتك من أولادك أو أولاد إخوة زوجتك فإنه ليس بينهم محرمية فيجوز أن يتزوج الرجل منهم بالأنثى فإذا كان لك بنت لم ترضع من جدتها ولإخوة زوجتك ابن لم يرضع من جدتك فإنه يجوز له أن يتزوج ببنتك, وأما قول السائل وعلى من تكون المسئولية في ذلك فليس في ذلك مسئولية لأن الرضاع ربما يضطر الناس إليه لا سيما في الزمن السابق الذي ليس عند الناس مايستغنون به عند جفاف لبن الأم فيضطرون إلى أن يطلبوا مرضعة ترضع الطفل وحينئذ لا يكون في ذلك مسئولية.
***
السؤال:تقول أختي الكبرى أرضعتها أم والدي لمدة خمسة عشر يوما فهل يجوز لي كشف وجهي ومصافحة أبناء عمي على أساس أنهم إخوان لأختي؟

(/44)

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم قاعدة مهمة في باب الرضاع يتبين بها حكم هذه المسألة وغيرها وهي أن الرضاع لا ينتشر إلى أقارب الرضيع ولا يؤثر فيهم شيئا إلا ما كان من ذريته أي أن الرضاع لا يؤثر إلا على الراضع وذريته فقط وأما أقاربه أي أقارب الراضع كأبيه وأمه وإخوانه فلا أثر للرضاع فيهم وبناء على ذلك فإن هذه السائلة التي تقول إن أختها الكبرى رضعت من جدتها أم أبيها خمسة عشرة يوما لا علاقة لها في أبناء عمها وليسوا من محارمها لكن أبناء عمها محارم لأختها التي رضعت من جدتهم لأن أختها التي رضعت من جدتهم تكون عمة لهم.
***
السؤال: يقول لي ابنة خالة وقد ارتضعت مع إخوتي الذين هم أصغر مني من أمها أكثر من ثلاث مرات فهل يصح أن أتقدم لخطبتها زوجة لي أما أنا فلم أرضع من أمها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت أنت لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من أمك فإنه يجوز لك أن تتزوج بها لأنه لا صلة بينك وبينها في هذه الحالة فليست أختا لك ولا أنت أخ لها أما إخوتك الذين رضعوا أكثر من ثلاث مرات فإنهم إن رضعوا خمس مرات صاروا إخوة لها إذا كانوا رضعوا من أمها أكثر من خمسة مرات أما إذا رضعوا ثلاثا أو أربعا أو دون ذلك فإنهم لا يكونون إخوة لأن الرضاع المحرم ما بلغ خمس مرات قالت عائشة رضي الله عنها (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) فهذا دليل على أن المحرم خمس رضعات لا أقل ويشترط أيضا أن يكون هذا الرضاع في زمن الإرضاع وهو ما كان قبل الفطام على رأي بعض أهل العلم أو ما كان قبل الحولين على الرأي الآخر.
***
يقول السائل رجل وامرأة رضعا من امرأة واحدة وهذا الرجل يكبر المراة بخمسة عشر عاما ويريد أن يتزوج أختا لهذه المرأة فهل يجوز له الزواج أم لا؟

(/45)

الشيخ:لا شك أن الرجل المذكور أخ للبنت المذكورة لأنهما رضعا من امرأة واحدة فهما أخوان من الرضاع وأما إخوة هذين الرضيعين فإنه لا علاقة لهما بالرضاع وعلى هذا فيجوز لهذا الرجل أن يتزوج أخت من رضعت معه ولا حرج عليه في ذلك.
***
السائل:المستمع أحمد بن أحمد محمد عبيد من جيزان يقول في رسالته لي أخت كبيرة في السن ومتزوجة ولها أولاد ولي خال متزوج وعنده بنت وهذه البنت أحبها وأريد أن أتزوجها فخطبتها من خالي وبعد مرور بضعة أشهر من خطوبتنا تذكرت أختي المذكورة أنها قد أرضعتها مع أحد أولادها فهل يصح لي أن أتزوجها أم لا أفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء لأنني في حيرة علما بأن أختي من أمي وأبوها ثاني أفيدونا شكرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تمت شروط الرضاعة من أختك لهذه البنت فإنك تكون خالا لها ولا تحل لك هذه البنت وشروط الرضاعة أن تكون خمسة رضعات قبل الفطام وإذا كانت أختك قد أرضعت هذه البنت أعني بنت خالك خمس رضعات قبل أن تفطم صارت بنتا لها وصرت خالا لها فلا تحل لك أما إذا كانت الرضعات أقل من خمس فإنها تحل لك لحديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم قالت (كان فيما أنزل من الرضاع عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات) واستقر الأمر على ذلك , فإذا كانت أختك لم ترضعها إلا أربع مرات فأقل فإنها لا تكون بنتا لها ويحل لك أن تتزوج بها.
***
السؤال المستمع السيد أمين مهدي مسعود من مسلخ الدمام النموذجي الحديث يقول لي ابنة خالة تبلغ من العمر عشرين سنة وأنا أبلغ من العمر تسعا وعشرين سنة أي أكبر منها بتسع سنوات هذه البنت رضعت من أمي مع أخت لي في نفس سنها أكثر من خمس رضعات مشبعات فهل يجوز لي التزوج منها ثم ما مصير أخواتها من النسب التي لم يرضعن من ثدي أمي واللائى يصغرنها من الزواج بأي من إخواني الذكور هذه هي المسألة أثابكم الله غفر لكم ولجميع المسلمين؟

(/46)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك ولا لأحد من إخوانك أن يتزوج بهذه البنت التي رضعت من أمك لأنها رضعت رضاعا محرما بحيث كان خمس رضعات أما بالنسبة لأخواتها من النسب اللاتي لم يرضعن من أمك فإن التزوج بهن بالنسبة لك أو لأحد من إخوانك لابأس به إذا لم يكن أحد منكم رضع من أمها.
***
السؤال: يقول أنا شاب في الثلاثين سنة من عمري هناك عم لي تزوج امرأة وأنجبت منه بنت وقمت أنا بالرضاع مع البنت حوالي شهر وبعد ذلك ماتت أم البنت ولم تخلف إلا البنت وبعد ذلك تزوج عمي امرأة ثانية وأنجبت بنات منه من المرأة الثانية فهل يجوز لي أن أتزوج إحدى البنات أم لا افيدونا جزاكم الله ألف خير لأني محتار جدا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت رضعت من زوجت عمك لمدة شهر فإنك تكون ابنا لعمك وحينئذ جميع بناته لا يجوز لك أن تتزوج بهن فالبنات التي أنجبت المرأة الأخيرة لعمك هن أخواتك من الأب فلا يحل لك أن تتزوج بهن.
فضيلة الشيخ: طيب لو كان المسألة مثلا نقول معكوسة لو أنه رضع من الأخيرة مثلا وكانت الأولي قد أنجبت بنات فهل يجوز له أن يأخذ من الأولي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أيضا لأنه إذا رضع من هذه المرأة صار زوجها أبا له فإن كان أبا له فإن بناته يكن أخوات له.
***
السؤال: السؤال التالي من المستمع وردي محمد الوردي من سوريا يقول كان لأخي الشقيق ابن رضيع وقد عملت والدته عملية جراحية فقامت أمي بإرضاعه فهل يجوز له أن يتزوج من ابنتي أو من بنات أحد أعمامه الآخرين أم لا؟

(/47)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الطفل قد رضع من أمك خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابنا لها وإذا كان ابنا لأمك كان أخا لك ولإخوانك وعلى هذا فلا يجوز له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات إخوانك لأنه يكون عما لهم ولا يتزوج أحد من أخواتك أو من بنات أخواتك لأنه أخ لهن وخال لبناتهن هذا إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر في مدة الرضاع وهي إما حولان على المشهور وإما قبل الفطام على القول الثاني أما إذا كان الرضاع أقل من خمس رضعات فإنه لا يؤثر شيئا ولا يكون الراضع ابنا للتي رضع منها وحينئذ فإنه يجوز أن يتزوج من بناتك لأنه ليس خالا لهن.
***
المستمع عبد العزيز أبو الوفا محمود مصري يعمل مدرسا باليمن الشمالي يقول رضع ولد مع ابنة خالته من أمها وكذلك البنت رضعت من خالتها أم ذلك الولد فصارا إخوة يحرم زواجهما من بعض ولكن ما هو الحل بالنسبة لأخوانهم الباقين والذين لم يتراضعوا هل يجوز زواجهم من بعضهم أم لا وهل صحيح أن الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمهم من الرضاع؟

(/48)

فأجاب رحمه الله تعالى: في المسألة الأولى وهي ما إذا رضعت امرأة من أم رجل ورضع الرجل من أمها نقول بالنسبة لهذا الرجل يكون أبناء المرأة التي رضع منها وبناتها إخوة له وكذلك أبناء زوجها وبناته من غيرها يكونون إخوة له ولا يحل له أن يتزوج أحدا من بنات هذه المرأة التي أرضعت ولا من بنات الرجل الذي كان زوجا لها لأن الرجل أبوه وهي أمه وأما البنت التي رضعت من أمه فيحرم عليه نكاحها لسببين أولا أنه كان أخا لها حين رضع من أمها والثاني كانت أختا له حين رضعت من أمه ويحرم على إخوته أن يتزوجوا بهذه البنت سواء كانوا إخوة له من الأم أو إخوة له من الأب لأنهم إن كانوا إخوة له من الأم صاروا إخوة لهذه البنت من الأم وإن كانوا إخوة له من الأب صاروا إخوة لهذه البنت من الأب وإن كانت الأم لم يتزوج زوجها عليها وكل الأولاد أولادهما جميعا صارت البنت أختا لهم شقيقة من الأم والأب وخلاصة القول أن هذا الرجل الذي رضع من أم البنت لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتها ولا من بنات زوجها وأن البنت التي رضعت من أمه لا يحل لأحد من إخوته أن يتزوج بها.
فضيلة الشيخ: الفقرة الثانية يقول هل صحيح أن الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمه.
فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذه الفقرة اتضح مما سبق وهو أن إخوة الراضع لا يؤثر الرضاع فيهم شيئا فيجوز لإخوته أي إخوة هذا الراضع أن يتزوجوا من البنات أي من بنات المرأة التي أرضعت سواء كانوا أكبر منه أم أصغر منه لأنهم ما رضعوا من هذه المرأة.
فضيلة الشيخ: ما هي شروط الرضاع المحرم؟

(/49)

فأجاب رحمه الله تعالى: شروط الرضاع المحرم أن يكون من آدمية وأن يكون قبل الفطام أوقبل الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر واشترط بعض العلماء أن يكون ناشيءا عن حمل أو وطء ولكن ظاهر الأدلة أن ذلك ليس بشرط وهو قول جمهور أهل العلم وأن المرأة البكر لو در لبنها على طفل فأرضعته فإنها تكون أما له وإن لم تتزوج لعموم قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)(النساء: من الآية23) فصارت شروط الرضاع أن يكون من آدمية وأن يكون قبل الفطام أو قبل الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإن كان من غير آدمية كما لو ارتضع طفلان من لبن شاة مثلا فإنهما لا يكونان أخوين وكذلك لو كان الرضاع بعد الحولين والفطام فإنه لا أثر له فرضاع الكبير لا يؤثر وكذلك لو كان رضعة واحدة أو رضعتين أو ثلاث رضعات أو أربع رضعات فإنه لا يثبت به التحريم لحديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم قالت ( كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) وقولها رضي الله عنها (وهي فيما يتلى من القرآن) لا يعني أن أحدا حذفها بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما معناه أن النسخ كان متأخرا نسخ هذه الآية كان متأخرا فلم يعلم بعض الناس بنسخها فصار يتلوها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.
فضيلة الشيخ: هل يشترط مباشرة المرتضع لثدي المرضعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بشرط وعلى هذا فلو أن المرأة حلبت من لبنها في فنجان أو نحوه وشربه الطفل وتمت الشروط التي أشرنا إليها من قبل صار ولدا لها.
فضيلة الشيخ: كيف نعتبر العدد في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعتبر العدد إذا رضع هذا الطفل من هذا الفنجان ثم انفصل وجاء مرة أخرى ورضع في وقت آخر ثم انفصل وجاء في مرة ثالثة في وقت آخر ثم انفصل حتى يتم خمس مرات.
***

(/50)

السؤال: له سؤال آخر يتعلق بالرضاع أيضا يقول إذا رضع ولد من جدته لأمه أو لأبيه فهل يجوز لإخوته وأخواته وإن نزلوا أو علوا الزواج من بنات أولاد جدته التي رضع منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضع الإنسان من لبن جدته صار أخا لأمه إن كانت جدته من جهة الأم أو أخا لأبيه وأعمامه إن كانت جدته من قبل الأب وعلى هذا فإن بنات أعمامه إذا كان قد رضع من جدته من قبل الأب فإن بنات أعمامه يكون هو عما لهن فلا يحل له أن يتزوج بهن ولا بذريتهن أيضا لأنه عم وأما أبناؤه فيحل لهم أن يتزوجوا ببنات أعمامهم.
فضيلة الشيخ :وإخوانه الذين لم يرتضعوا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إخوان المرتضع يحل لهم أن يتزوجوا من بنات أعمامهم وإن كانوا أعمامه أخوة لأخيه من الرضاع لأن القاعدة في باب الرضاع أن أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ماعدا فروعه أي ذريته وإلا فجميع أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ولهذا يجوز لأخ المرتضع من النسب أن يتزوج أم المرتضع من الرضاع مع أنها أم لأخيه وأن يتزوج أخت المرتضع من الرضاع مع أنها أخت لأخيه بناء على هذه القاعدة التي أشرنا إليها وهي أن الرضاع لا ينتشر حكمه إلا إلى المرتضع نفسه وإلى من تفرع منه من ذريته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)
***
السؤال: السائل محمد حامد دياب من بني مالك يقول لي ابن ولأخي ثلاث بنات إحداهن كبيرة ومتزوجة وقد رضع ابني من ابنة أخي الكبيرة فهل يجوز له أن يتزوج من إحدى أخواتها الباقيات أم لا؟

(/51)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين قبل الفطام فإنه يكون ابنا لمن رضع منها وتكون أخواتها خالات له ومعلوم أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج واحدة من خالاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أما إذا كان الرضاع دون خمسة رضعات فإنه لا يؤثر فلا تكون المرضعة أما له ولا أخواتها خالات له وحينئذ يجوز أن يتزوج من شاء منهن.
فضيلة الشيخ: ومفهوم خمس رضعات ما هو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الخمس رضعات يرى بعض أهل العلم أن الرضعة هي أن يمسك الرضيع بالثدي فمتى أطلقه فهي رضعة فإذا عاد إليه فهي رضعة ثانية وهكذا ولو في مجلس واحد ويرى آخرون من أهل العلم أن الرضعة مثل الوجبة من الطعام للكبير وأنه لا عبرة بالتقام الثدي ثم إطلاقه مادام المجلس واحدا وهذا أحوط لأنه أقرب إلى مفهوم اللفظ ولأن الأصل الحل إلا بدليل بين يرفع ذلك الحل ومن أخذ بالاحتياط وأخذ بالقول الأول على أن الرضعة هي إمساك الثدي ثم إطلاقه فلا بأس بذلك لكن كما هو معروف للجميع الحكم الاحتياطي لا يدل على الوجوب.
فضيلة الشيخ: والرأي الراجح من القولين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح عندي أن الرضعة اسم للوجبة وأنه إذا كان في مجلس واحد فلو أطلق الثدي ثم عاد ثم أطلقه ثم عاد فهي رضعة واحدة مادام في مجلس واحد.
فضيلة الشيخ: والسن أليس هناك شرط في السن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السن فإن بعض العلماء يرى السن المعتبر الحولين وبعضهم يرى المعتبر الفطام فمتى فطم الصبي ولو قبل حولين وصار يتغذى بالطعام والشراب فلا أثر لرضاعته وإذا لم يفطم ولو تجاوز الحولين فإن رضاعه معتبر ومنهم من قيده بالحولين يقول لأن الحولين أضبط إذ أن الأول قد يخفى كونه مفطوما أو غير مفطوم والحولان أضبط والله أعلم.
***

(/52)

السؤال: المرسلة فتاة هـ م م من الخرج تقول أنا فتاة أرضعتني امرأة ثلاثة شهور مع ابنتها ولهذه المرأة أولاد وبنت أكبر من هذه البنت فهل يحق لي أن أكشف على الأولاد الأكبر منها والأصغر وإني محتارة لم أسلم عليهم لأن بعض الأقرباء قالوا لي لا يحق لك أن تكشفي على الأكبر منهما وإني أبعث لكم هذه الرسالة لبرنامجكم المفضل الذي يبعث إلى قلوبنا الخير فأفيدوني جزاءكم الله ألف خير وبارك الله فيكم.
فأجاب رحمه الله تعالى: الحمد لله ينبغي أن يفهم الأخوة المستمعون أن الإنسان أو أن الطفل أو الطفلة إذا رضعت من امرأة رضاعا محرما وهو ما كان قبل الفطام وخمسة رضعات فأكثر فإن هذا الراضع يكون ولدا لمن أرضعته ويكون أولاد من أرضعتهم السابقين و اللاحقين إخوة له وكذلك أولاد زوجها السابقين واللاحقين من نسائه الأخريات يكونون أيضا إخوة لهذا الطفل أو الطفلة التي رضعت من زوجته وأما ما يعتقده بعض العامة أنه لا يكون أخا إلا من شاركه في الرضاعة فهذا ليس بصحيح وهذا هو الذي أوجب كثرة السؤال من الناس عمن كان قبل الرضيع أو بعده وإلا فلو علم الناس أن الرجل إذا رضع من امرأة صارت أما له وصار أولادها إخوة له ذكورهم وإناثهم وكذلك أولاد زوجها إخوة له ذكورهم وإناثهم ما حصل هذا الإشكال ولكن ينبغي أن يفهم السامعون ذلك و أن الطفل إذا رضع من امرأة صار أولادها إخوة له وأولاد زوجها أيضا إخوة له.
***
السؤال: هذه رسالة وصلت من المسمتعة للبرنامج زمزت لاسمها بـ م. م. ص. جدة تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن فطمت طفلها قبل إكمال العامين؟

(/53)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على المرأة أن تفطم ولدها قبل تمام الحولين إذا كان يستغني عن اللبن أما إذا كان لا يستغني عن اللبن فإنه لا يجوز لها أن تفطمه قبل الحولين ولا بعد الحولين أيضا ما دام لا يأكل الطعام لأن المقصود هو تغذية الطفل فإذا كان محتاجا إلى اللبن وجب أن يغذى به وإذا استغنى عنه بالأكل والشرب فلا حرج أن يقطع عنه قبل تمام الحولين.
***

(/54)

النفقات
السؤال: أختكم في الله س. س. ن. من الرياض ما حكم الشرع في رجل يكنز الأموال الطائلة ويبخل على زوجته وأولاده حتى في الطعام واللباس بحجة أنه فقير لا يملك شيئا وهم يصدقون تلك الدعاوى الكاذبة وعلاوة على ذلك فهم لا يسلمون من بطشه ولسانه لعل لكم توجيه ونصح في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه الذي ينبغي أن يوجه إلى هذا الرجل إذا صح ما قيل عنه أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي أهله ويقوم بما أوجب عليه من نفقة على زوجته وعلى أولاده فإن الإنفاق على الزوجة وعلى الأولاد من الواجبات، قال الله عز وجل (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من ذلك وهو إذا بخل به كان سفيها من الناحية الشرعية ومن الناحية العقلية
أما من الناحية الشرعية فإنه سفيه لأنه ظلم نفسه بترك ما أوجب الله عليه، وكل من ترك ما أوجب الله عليه فقد ظلم نفسه، فإن النفس أمانة عند الإنسان يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها بفعل ما يقربه إلى الله عز وجل وترك ما يبعده من الله.
وأما كونه سفيها من الناحية العقلية فإن هذا المال الذي يدخره سوف يرجع إلى هؤلاء الذين بخل عليهم في حياته لأن المال سيورث بعد صاحبه فيكون في هذه الحال وبالا عليه ومآله لهؤلاء الذين بخل عليهم به في حال الحياة الدنيا.
وليعلم أنه لن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثابه الله عليها حتى ما يجعله في في امرأته كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وليعلم كذلك أنه لا ينفق نفقة لله عز وجل على أهله وعلى أولاده إلا أخلفها الله عليه كما قال الله تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وإذا علم هذا العلم وآمن به سهل عليه أن ينفق على زوجته وأولاده

(/1)

أما بالنسبة للزوجة والأولاد فلهم إذا قدروا على شيء من ماله أن يأخذوا بقدر النفقة لهم بالمعروف وإن لم يعلم به لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف حين ذكرت له أنه شحيح لا يعطيهم من النفقة ما يكفيهم، وإذا لم يقدروا على شيء وامتنع من الإنفاق عليهم فإن لهم أن يأخذوا من الزكاة والصدقات لأنهم في هذه الحال فقراء معدمين حتى وإن كان يمنعهم من أخذ الزكاة لأن بعض الناس لا ينفق على أهله ولا يرضى أن يأخذوا من الزكاة، وهذا كما هو معلوم خطأ، لكن بالنسبة لهم إذا كانوا في حاجة وممن يستحقون الزكاة لأحد الأوصاف التي هي سبب الاستحقاق فإنهم يأخذونها وإن كره من ينفق عليهم إذا كان ممتنعا مما يجب.
***
السؤال: تقول زوجي لا ينفق علي وعلى أولادي من أمواله ولا يكسوني ولا يذهب بي إلى أهلي مع أنني معه ما يقارب من خمس سنوات فما حكم هذا أفيدوني أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى (وعاشروهن بالمعروف) ولقوله (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ولا يحل لأحد الزوجين أن يمنع حق صاحبه ولا أن يبذله له بتكره وتباطؤ وتثاقل لأن ذلك تفريط فيما يجب عليه فعلى الزوج أن ينفق بالمعروف وعلى الزوجة أن تقوم بحاجة زوجها بالمعروف وعلى الزوج أن ينفق على أولاده بالمعروف وإذا قدر أنه امتنع عن النفقة الواجبة فللزوجة أن تأخذ من ماله بغير علمه لتنفق على نفسها وعلى أولادها كما استفتت هند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف فقال (خذي ما يكفيك ويكفي بنيك) هذا الحديث أو معناه.
***

(/2)

السؤال: تقول أنا وزوجي أسرة مغتربة من ثمان سنوات ولنا ثلاثة أطفال وزوجي من النوع الذي يتصرف وكأنه أعزب لا حساب له راتبه جيد ولكن غالبا ما يتسلف لنكمل الشهر كل همه أنه يؤمن مبلغا معتبرا إلى كل واحد قادم إلى الحج أو العمرة من بلاده وكثيرا ما يدفعه ذلك إلى أن يستدين المبلغ من زملائه وما أكثر الوافدين علينا سواء كان هذا الزائر قريبا أو بعيدا لا صلة له بنا إذا انفرد بأصدقائه أنفق عليهم بلا حساب والأكثر من هذا أنه لا يبيت لنا شيء بحيث لا يمكنه الدخول إلى وطنه لظروف خاصة كما أننا لا قرش واحد عندنا على جانب من ثمان سنوات عمل وسؤالها تقول هل يجوز لي أن أوفر كلما سمحت لي الفرصة لذلك أوفر وأشتري بذلك ذهبا تحسبا لأي طارئ قد يحدث لنا جميعا ما حكم ذلك أثابكم الله وجزيتم عنا خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجك بهذه المثابة فلك أن تأخذي من ماله بغير علمه ما يكفيك ويكفي ولدك من ذكور وإناث بالمعروف وأما أن تأخذي شيئا تدخرينه زائدا على ما تحتاجين أنت وأولادك فإن ذلك لا يجوز لأن زوجك بالغ عاقل رشيد غير محجور عليه فلا يجوز لك أن تتصرفي في شيء من ماله إلا بإذنه إلا فيما تحتاجين أنت وأولادك إليه فحينئذ يجوز لك أن تأخذي من ماله بالمعروف لأن هند بنت عتبة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف) هذا معنى ما قاله صلى الله عليه وسلم.
ونحن ذكرنا قصة هند من أجل أن نبين أنه يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ويكفي أولادها وليس معناه أنها مشابهة من كل وجه

(/3)

أما بالنسبة لكون هذا الرجل معطاء كثير الإنفاق فهذا لا يمكن أن تأخذ من ماله ما يزيد على نفقتها ونفقة بنيها لأنه غير محجور عليه ولكن هي إذا رأت أن الرجل مسرف أو مبذر فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة فإذا أذنت لها المحكمة في أن تتصرف هذا التصرف الذي ذكرته فلا بأس به.
***
السؤال: تقول هي امرأة متزوجة من رجل وقد أنجبت منه أربعة أولاد ولكنه يسيء معاملتها وأولادها ولا يوفر لهم ما يحتاجون إليه ومع ذلك يمنعها من أن تأخذ شيئا من أهلها كطعام ونحوه ويمنعها أن تشتري لهم ما يحتاجون فلا هو يصرف عليهم ويلبي طلباتهم ولا هو يقبل أن تستعين بنفسها أو بأهلها حتى في الضروريات فكيف تتصرف مع هذا علما أنه مقصر في دينه كثيرا فهو يشرب الخمر ويتناول الحبوب المخدرة وقد تزوج بزوجة أخرى ولسوء تصرفاته فقد شكت في كمال عقله ووعيه فذهبت تبحث عن سبب لذلك حتى أتت بعض الكهنة وشرحت لهم حالته فقالوا لها إنه مسحور وقد ندمت على ذهابها إليهم وتابت إلى الله توبة نصوحا فهي تسأل: هل عليها شيء في ذلك وماذا عليه في تصرفاته وهل يجوز لها البقاء معه على تلك الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى وهي من أهمها ذهابها إلى الكهان ولكنها قد ذكرت أنها تابت إلى الله عز وجل وهذا هو الواجب على من فعل محرما أن يبادر بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود في المستقبل.
والمسألة الثانية تصرفات زوجها معها ومع أولادها بكونه يقصر في نفقتهم ويمنعها من أن تأتي بما يكملها من نفسها أو من أهلها والجواب على هذه المسألة أن نقول إذا كان لا يمكنها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه للإنفاق على نفسها وأولادها فإنه لا حرج عليها أن تأخذ من أهلها ما تنفق به على نفسها وأولادها ولو منعها من ذلك فإنه ظالم حيث يمنعها من النفقة الواجبة عليه إن صح ما تقول في هذا الرجل.

(/4)

المسألة الثالثة البقاء معه أو طلب الفراق فإذا كانت ترجو في البقاء معه أن يصلح الله حاله بالنصح والإرشاد فإنها تبقى معه لئلا ينفرط سلك العائلة وتحصل مشاكل بينها وبينه ويحصل القلق لأولادها وإذا كانت لا ترجو ذلك فإنها تستخير الله عز وجل وتشاور من تراه ذا عقل راجح في هذه المسألة هل تبقى أو تفارق ونسأل الله أن يختار لها ما فيه الخير والصلاح، ومحل ذلك ما لم يكن هذا الزوج تاركا للصلاة فإن كان تاركا للصلاة فإنه لا يجوز لها البقاء معه لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة والكفر المخرج عن الملة يقتضي انفساخ النكاح و الله أعلم.
***
السؤال: يقول هل يصح للمرأة أن تنفق من مال زوجها بدون إذنه مع العلم أنها أم أولاده ولها أتعاب معه والمال فوق حاجتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القاعدة والأساس أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره بلا إذنه أو رضاه وهذه القاعدة الشاملة لكل أحد إلا الأب فإن له أن يأخذ من مال ولده ما شاء مما لا يضره ولا يحتاجه وبناء على هذه القاعدة فإنه لا يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها إلا إذا علمت أنه راض بذلك أو أذن لها فأما إذا كان بخيلا شحيحا تعرف أنه لا يرضى فإنها لا يحل لها أن تنفق شيئا من ماله لأنه ماله ولكن ينبغي مع هذا أن تستأذن منه لتتصدق على من جاء يسأل أو تعير من جاء يستعير من أغراض البيت أو ما أشبه هذا لتكون مشاركة له في الأجر ومعينة له على أن يقوم بهذا الأمر الذي يؤجر عليه.
***
السؤال: يقول والدي عنده محل تجاري وأحواله المادية ميسورة والحمد لله ولكنه يبخل علينا بما نحتاجه فإذا طلبت منه مالا لأشتري به ما يلزمني يرفض إعطائي فأضطر لأخذ المال من صندوق ذلك المحل التجاري دون علمه فهل تعد هذه سرقة أم لا وهل يأثم هو في تقصيره وبخله بما نحتاج إليه حتى تسبب في اختلاسي للمال دون علمه؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن شقين منع الوالد بما يجب عليه من نفقة عليك وهذا محرم عليه وذلك لأن الوالد يجب عليه الإنفاق على ولده لقوله تعالى( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فأوجب الله سبحانه وتعالى على المولود له رزق الوالدات وكسوتهن من أجل إرضاع الولد لأن ذلك من الإنفاق عليه وعلى هذا فيجب على أبيك أن يتقي الله عز وجل وأن يقوم بشكره على نعمته لما أعطاه من المال ومن شكر الله على إعطاء المال أن يبذل هذا المال فيما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من النفقة
الشق الثاني بالنسبة لأخذك ما يلزمك من صندوق هذا المحل فيجوز لك أن تأخذ من الصندوق ما يكفيك بالمعروف فقط من غير إسراف لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف وهكذا نقول في كل شخص تجب له النفقة على شخص ويكون الملزم بهذه النفقة بخيلا لا يعطي ما يجب فإن لمن له النفقة أن يأخذ بقدر نفقته ما قدر عليه من ماله ولكن بالمعروف كما قال عليه الصلاة والسلام بحيث لا يزيد عن ما يجب لمثله.
***
السؤال: ما حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة مرات ودون علمه وتنفق على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه شيئا ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع حيث قال (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) ولكن إذا كان زوجها بخيلا ولا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ شيئا تنفق منه أكثر مما يجب لها ولأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم بذلك أم لم يعلم
وفي سؤال هذه المرأة أنها تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئا وحلفها هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت شيئا يعني والله ما أخذت شيئا يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئا زائدا على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون مطابقا لما تستحقه شرعا لأن التأويل سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوما أما إذا كان الإنسان ظالما أولا ظالما أو مظلوما فإنه لا يسوغ ، والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن تتأول.
***

(/7)

السؤال: يقول توجد امرأة سبق وأن تزوجت وأنجبت طفلة ثم تزوجت مرة أخرى من رجل آخر وكان أبو الطفلة أي الزوج السابق يدفع مصروفا على طفلته وقدره خمسمائة ريال كل شهر فهل يحق لأم الطفلة وزوجها الثاني التصرف في نفقة الطفلة وأخذ ما يرون سواء لهم أم للطفلة وأريد أن أعرف من له الحق في المصروف هل هو أمها وهل لها أن تأخذ من هذا المصروف لأغراضها الشخصية أرجو من فضيلة الشيخ إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدراهم التي تأخذها المرأة من زوجها الأول نفقة على ابنتها منه لا يجوز لها أن تتصرف فيها إلا في نفقة هذه البنت لأن أباها لم يدفع هذه الدراهم إلا لابنته فقط فإذا زادت هذه الدراهم على المصروفات فإنه يجب عليها أحد أمرين إما أن تخبر والدها بذلك وهو يأمر بما شاء وإما أن تدخره للبنت ولكن إخبارها والدها بذلك أولى لأنه هو الولي عليها فإذا أعطاهم خمسمائة ريال مثلا في الشهر وزادت هذه الخمسمائة على مصروفاتها فإنه يجب أن تخبر والدها بذلك وهو يفعل ما يراه في هذا ولا يحل لها أن تتصرف فيه أو أن تعطيه زوجها الثاني أو أولاده أو أولادها منه أيضا.
***
السؤال: خ. س. م. من الرياض يقول كنت متزوجا من امرأة وحسب الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي واثنين من الشهود لكن والدي قال لي قل للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون ملزما بالنفقة خلال الفترة الماضية عند مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك وهل الطلاق صحيح علما بأنني طلقتها بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم الله خيرا فأنا لست مرتاحا نفسيا مما نصحني به والدي وعملت به.
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه لعل الله أن يتوب عليه.

(/8)

أما بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها.
وأما طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه في هذه المسألة
وإني أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج بأن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن كل كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم الصالحة.
***
السؤال: يقول نحن إخوة وتعلمنا التعليم الجامعي ووالدنا على قيد الحياة ما عدا الأخ الأصغر لنا الذي كان في المرحلة الثانوية وقت وفاة الوالد عليه رحمة الله فهل مصاريف دراسته على حساب ميراثه الشرعي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مصاريف دراسة هذا الشاب كمصاريف أكله وشربه ولباسه ونكاحه تكون على ماله سواء كان من مال عنده سابق أو كان من حصته في ميراث والده أما لو فرض أنه ليس عنده شيء وأن والده لم يخلف شيئا فإن مصاريفه تكون على من تلزمه نفقته من أقاربه.
***
السؤال: تقول ماذا نقول للأب الذي لا يتحمل مسئولية البيت وكثيرا ما يقول أنا قد تحملت المسئولية وأنتم صغار وقد جاء الوقت الذي أرتاح فيه انصحونا وأفتونا في ذلك مأجورين ؟

(/9)

فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه النصيحة أولا إلى الرجل راعي البيت وأقول إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جعل الرجل راعيا في بيته وأخبر أنه مسئول عن رعيته ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم هذا بسن دون سن فما دام الرجل قادرا على رعاية بيته فإن الواجب عليه رعايته وهو مسئول عن أهله أما ما يتعلق بالنفقة فيجب عليه الإنفاق إذا كان المنفق عليه من أهل البيت محتاجا أما إذا كان عنده ما ينفق به على نفسه فإن نفقته على نفسه فإن النفقة دفع حاجة فإذا لم يكن المنفق عليه محتاجا إليها وكان عنده من المال ما يكفي نفقته فإنه لا يلزم غيره أن ينفق عليه سواء كان أباه أم غيره وأما الأولاد فإن الإنفاق عليهم لدفع الحاجة وعلى هذا فأقول للأولاد إذا كان عندكم مال يمكنكم أن تنفقوا على أنفسكم منه فإنه لا يلزم الوالد أن ينفق عليكم إلا على سبيل التبرع فإذا قال أنا الآن لا أنفق وأنتم قد أغناكم الله فأنفقوا على أنفسكم فله الحق في هذا.
***
السؤال: يقول فضيلة الشيخ أنا مغترب ومتزوج وأعمل في محل تجاري وأرسل فلوس إلى والدي حيث يقوم بتصريف الأهل مما يحتاجونه من طعام وشراب وزوجتي موجودة معهم وأنا لا أرسل لزوجتي نقود شخصيا فهل أنا مقصر تجاه زوجتي أرجو منكم الإفادة

(/10)

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان والدك يعطي زوجتك ما تحتاج إليه بالمعروف فلست بمقصر لأنك قمت بالواجب وأما إذا كان والدك يشح عليها ولا يعطيها ما تحتاجه فالواجب عليك أن ترسل لها ما تحتاجه لكن إن خفت أن يقع في قلب أبيك شيء إذا أرسلت إليها شيئا خاصا فليكن ذلك بخفية وسر لا يعلم به أبوك لأن نفقة الزوجة واجبة وينبغي أن تسأل أنت هل ينبغي أن تغترب عن زوجتك مدة طويلة مع حاجتها إلى وجودك معها نقول إن طالبت بحقها فليس لك أن تطيل الغيبة عنها وإن لم تطالب فالأمر إليها لو بقيت مثلا سنة أو سنتين أو أكثر ما دامت هي لا تطالب بحقها فالحق لها وهذه نقطة يجب على الأزواج أن يلاحظوها وبعض الأزواج نسأل الله العافية ينسى زوجته ولا يهتم وربما ييسر له أن يتزوج في البلد الذي هو فيه فيعرض عن الأولى إعراضا كليا نسأل الله العافية
***
السؤال: هل يجب على الرجل القادر ماديا أن ينفق على زوجته لتأدية فريضة الحج وإذا لم يفعل فهل يأثم؟

(/11)

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على الزوج ولو كان غنيا نفقة زوجته في الحج إلا إذا كان ذلك مشروطا عليه في عقد النكاح فيجب الوفاء به وذلك لأن حج المرأة ليس عندنا من الإنفاق عليها حتى نقول إنه كما تجب نفقتها فإنه يجب عليه أن ينفق عليها للحج والزوجة في هذه الحال إذا لم يكن عندها مال تستطيع أن تحج به ليس عليها حج لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العظيم (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وكذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من الاستطاعة ومن ليس عنده مال لا يستطيع فليستقر ذهن أولئك الذين ليس عندهم مال يستطيعون الحج به بأنه ليس عليهم حج كما أن الفقير ليس عليه زكاة ومن المعلوم أن الفقير لا يندم لعدم وجوب الزكاة عليه لأنه يعلم حاله أنه فقير فكذلك ينبغي فيمن لا يستطيع الحج أن لا يندم ولا يتأثر لأنه ليس عليه حج أصلا ولقد رأيت كثيرا من الناس يتأثر كثيرا إذا لم يقدر على الحج يظن أنه أهمل فرضا عليه فأقول استقر اطمئن لا فرض عليك أنت ومن أدى الحج سواء عند الله عز وجل لأنك معذور ليس عليك جناح وذاك مفروض عليه أن يحج فقام بالحج نعم من عمل العبادة أفضل ممن لم يعملها وإن كان معذورا.
***
السؤال:يقول إنه متزوج من ابنة عمه وأخبرها قبل سفره بأن لا تذهب إلى أهلها بل تبقى عند أهلي خصوصا بأن أهلها لا يصلون ويخاف أن يتأثر الأولاد بهم ومع ذلك لم تسمع الكلام هذه الزوجة وذهبت إلى بيت أهلها للبقاء عندهم وعند ذلك منع هذا الزوج عنها النفقة يقول هل علي إثم في ذلك علما بأنني قلت لها في حالة ذهابك إلى بيت أهلك ليس لك مصروف.

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أنه يجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى (وعاشروهن بالمعروف) ولا يحل للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها أو إلى أقاربها أو إلى صديقاتها إلا أن يرى شيئا مكروها فإن رأى شيئا مكروها فلا حرج عليه أن يمنعها حتى من زيارة أبويها مثل أن يكون الأبوان عندهم من آلات اللهو وفعل المنكر ما لا يحل أن يشاركه الإنسان فيه أو كانت إذا ذهبت إلى أهلها أفسدوها عليه فرجعت بقلب غير القلب الذي ذهبت به فله أن يمنعها من ذلك كما أن على المرأة أن تطيع زوجها إذا نهاها أن تذهب إلى أحد لأن الزوج بمنزلة السيد لزوجته وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النساء عوان عندنا أي أسيرات وأمرنا أن نتقي الله فيهن
أما الجواب عن السؤال فإن كان ما قاله السائل حقا أي أن أهل هذه الزوجة ليسوا يصلون وعندهم شيء من المنكرات وأنه نهاها أن تذهب إليهم لهذا السبب فإنه قد منعها بحق ولا يحل لها أن تذهب إلى أهلها وأما إذا كان في الأمر مبالغة فإن الواجب عليه أن يتأمل وينظر ويتحقق
أما بالنسبة للنفقة فإن المرأة إذا عصت زوجها فيما يجب عليها فهي ناشز ليس لها نفقة لاسيما وأن زوجها في هذا السؤال قد قال لها إن ذهبت إلى أهلك فلا نفقة لك.
***
السؤال: هل ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهل بيته من مباحات وضروريات يكون له أجر في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كل ما أنفقه الإنسان على نفسه وأهله يبتغي به وجه الله فإنه مأجور عليه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك) أي في فمها يعني حتى اللقمة التي تأكلها زوجتك من إنفاقك لك فيها أجر.
***

(/13)

السؤال: تقول امرأة متزوجه ولها أم وليس لهذه الأم عائل فهل يجوز أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه علما بأنه لو علم هذا الزوج سيغضب غضب شديدا وقد يصل الأمر إلى الطلاق وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تترك والدتها بلا عائل ما هو الجواب في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لهذه الزوجة أن تأخذ من مال زوجها لتنفق على أمها إلا بإذنه ورضاه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) قاله في منى قال (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل قد بلغت؟ قالوا: نعم) ولكن ينبغي لها أن تشاور زوجها وتستأذنه في أن تنفق على أمها من ماله وزوجها إذا أنفق على أم زوجته من ماله كان محسنا إليها وإلى ابنتها زوجته وكان مثابا على ذلك مع النية الخالصة واحتساب الأجر من الله عز وجل فأشير على الزوج إذا استأذنته زوجته أن تنفق على أمها الفقيرة التي ليس لها عائل أن يوافق على ذلك ابتغاء رضوان الله عز وجل وليعلم أن هذا يزيد في ماله بركة ونماء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال).
***
المستمع ع. ع يقول توفي أخي وله ثلاثة أطفال وتزوجت من أمهم رأفة بهم ورزقت منهم بثلاثة أطفال أيضا وأسكن معهم في منزلهم أي منزل الأيتام وأنا ولي أمرهم وكافلهم الوحيد وأقوم باستلام معاشهم وأضمه إلى معاشي وأحاول أن أدخر جزء منه ليكون المدخر بيني وبينهم بالتساوي مع العلم أن معاشهم يزيد عن معاشي بثمانمائة ريال يمني كما أني حاد في طبعي وأقسو عليهم بقصد التربية التي ترضي الله عز وجل أسئلتي هي كما يلي ما حكم سكني معهم هل هو جائز أم لا وما حكم استلامي لمعاشهم وهل يحق لي أن أضمه لمعاشي لأدخر منه مالا نقتسمه بالتساوي ثالثا ما حكم قسوتي عليهم هل أنا على صواب أم على خطأ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟

(/14)

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نشكرك على التزوج بزوجة أخيك بعد وفاته من أجل رعاية أبنائه لأن هذا بلا شك من صلة الرحم ومن الخير والمعروف وإذا قارنت هذا بما لو تزوجت من زوج آخر لعرفت الفرق العظيم لأنه ربما يضيع أبناء أخيك لو تزوجت بزوج آخر وتحصل مشاكل بينهم وبين ما تنجبه المرأة من أولاد الزوج الجديد فإذا كانوا معك وتحت رعايتك وتربيتك كان ذلك خيرا وأفضل بلا شك وعلى هذا فأبشر بالخير والأجر من الله عز وجل.
وأما سؤالك عن السكنى معهم فنقول إنه لا بأس أن تسكن معهم ولكن عليك من الأجرة بالقسط فإذا كانوا ثلاثة وأنت وزوجتك وأبناؤك الثلاثة صار الجميع ثمانية فتقسم الأجرة على ثمانية أسهم وتؤدي أنت ما يقابل خمسة أسهم يضاف إلى دراهم هؤلاء الأيتام لأنه ليس لك أن تسكن بيتهم بدون أجرة
وأما خلطك مالهم مع مالك فلا بأس به أيضا إذا كان في ذلك مصلحة لقوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) لكن عليك أن تجعل من النفقة عليهم بقدر رؤوسهم فإذا أنفقت مثلا ثمانين ريالا فعليك من الإنفاق منها خمسون وعليهم ثلاثون وهلم جرا.

(/15)

وأما القسوة عليهم بتأديبهم فإن كانت القسوة في هذا التأديب أمرا لا بد منه فلا بأس به لأنها من مصلحتهم وإن كان يمكن تلافي هذه القسوة فلا يجوز لك أن تقسو عليهم لأن الرأفة باليتيم والرحمة من أفضل الأعمال بل إنه لا تجوز القسوة مع إمكان تلافيها حتى في تربية غير الأيتام لأن التربية يراد بها الإصلاح لا الانتقام والانتصار للنفس وعلى هذا فنوجه إلى جميع إخواننا الذين يتولون التربية سواء في من تحت أيديهم من الأهل والأولاد أو في من تحت رعايتهم من أبناء المسلمين كالمدرسين مثلا أن يستعملوا في التربية الأسهل فالأسهل والأقرب إلى حصول المطلوب فالأقرب وأن يعلموا أن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف وأن العنف قد يكون سببا للنفور وكراهة الحق الذي يدعو إليه هذا المؤدب وكلما قورن الرفق بالعنف فإن إتباع الرفق أولى إذا لم تفت به المصلحة.
***
السؤال: يقول السائل هل يعتبر علاج الرجل لامرأته من النفقة أم أنه ليس بواجب عليه العلاج وإنما النفقة تلزم في المسكن والمأكل والمشرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرجع في هذا إلى العرف لأن الله سبحانه وتعالى قال (وعاشروهن بالمعروف) فما جرت العادة به من الدواء أن يكون على الزوج فهو على الزوج وما لم تجر العادة به فليس على الزوج.
***
السؤال: إن الناس استغنوا بالسيارات عن الدواب وتركوها هل يأثمون بتركها أم مكلفون بإطعامها؟

(/16)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليسوا مكلفين بإطعامها إلا إذا كان الحيوان مملوكا للإنسان فإنه يجبر إما على إطعامه أو بيعه أو ذبحه أو تأجيره المهم إذا كان مسؤولا عنه وجب عليه قوته وإلا فليس عليه شيء في ذلك بناء على هذا الكلام لو فرض أن إنسانا أراد أن يسيب هذه البهيمة التي استغنى عنها فإنه لا حرج عليه في ذلك لأن حديث جابر رضي الله عنه في جمله الذي أعيا (فأردت أن أسيبه) فدل هذا على جواز تسييب الحيوان إذا لم يكن فيه مصلحة ومنفعة يتركه يرعى حتى يقضي الله عليه ما يقضي وكذلك أيضا صاحبة الهرة التي قال فيها الرسول عليه الصلاة والسلام (عذبت امرأة في هرة لها حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من فتات الأرض) دل هذا على أنها لو أرسلتها تأكل من فتات الأرض برأت من عهدتها وهكذا أيضا هذه الحيوانات لو استغنى الناس عنها وسيبوها في البراري ترعى وتأكل لم يكن عليهم في ذلك بأس إلا إذا أرسلوها في مواطن تضر الناس لو جعلوها بين المزارع بحيث تؤذي المسلمين فهذا لا يجوز لهم.
يافضيلة الشيخ: في الطرقات الآن يتعرض المسافرون إلى هذه الحيوانات وتحدث حوادث رهيبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صحيح ما قلت وعلى هذا فإن أرادوا أن يسيبوها لا يكون حول هذه الطرق.
يافضيلة الشيخ: لكن أليس من الأفضل القضاء على هذه الحيوانات قبل تسيبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما أدري مادام أنها تقدر أن تعيش نعم لو وصلت إلى حالة لاتعيش فيها وهو لا يمكن أن ينتفع بها في المستقبل فحينئذ نقول بجواز إتلافها لأن بقائها معذبة بدون إنفاق عليها تعذيب لها والإنفاق عليها بدون جدوى لا حاضرا ولا مستقبلا إضاعة للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وذبحها هنا لإراحتها لا حرج فيه فيما أعلم.
***

(/17)

الحضانة
السائلة أم محمد تقول إنها امرأة مطلقة منذ تسع سنوات ولديها أولاد ومن تلك الفترة لم تر أو تسمع أي شيء عن أولادها حيث إن الأب يمنعهم من زيارة أمهم تقول هل أكون بذلك آثمة وهل يلحقني ذنب حيث إنني لم أحاول أن أكلمهم بسبب أن والد هؤلاء الأطفال يمنعني من ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخاطب أولا الأب وأقول إنه لا يحل له أن يمنع أولاده من زيارة أمهم إذا كان له أن يمنعها من زيارتهم أي أن تزورهم هي في بيته فالبيت بيته لكن ليس له الحق في أن يمنع أولادها أن يزوروها في بيتها وأخشى أن يعاقب هذا الرجل الذي حال بين الأم وأولادها بأن يحول الله تعالى بينه وبين أحبته إما في الدنيا وإما في الآخرة وماذا يضره إذا زار هؤلاء الأولاد أمهم في الأسبوع يوما أو يومين لا يضر أما بالنسبة للأم فعليها أن تصبر وتحتسب الأجر وتسأل الله عز وجل أن يسخر زوجها للسماح لهم بزيارتها.
***

(/1)

كتاب الجنايات - كتاب الديات
يقول إذا ارتكب الإنسان جريمة عليها حد شرعي أو قصاص وهرب واختفى حتى ماتت القضية ولم يعد البحث عنه قائما وقد تاب إلى الله وندم على ما فعل فهل يكفيه هذا أم لابد من تسليم نفسه لإقامة الحد عليه أو لأخذ القصاص منه وإن لم يفعل ذلك فما الحكم وهل هناك فرق فيما إذا كان معتديا أو مدافعا عن نفسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الفاعل لجريمة لا يخلو من حالين إحداهما أن تكون جريمته متعلقة بحق العباد فهذه لابد من إيصال حق العباد إليهم مهما كان الأمر كالقصاص الوارد في سؤاله فالإنسان مثلا إذا جنى على شخص فقطع عضوا منه أو قتله فإنه يجب عليه أن يسلم نفسه إلى ولي هذا القصاص سواء أكان المجني عليه باقيا وذلك في قطع العضو أو أوليائه إذا كان قد مات أما إذا كان الأمر وهو الحال الثانية يتعلق بحق الله عز وجل فإنه إذا تاب فيما بينه وبين ربه قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ولم يجب على ولي الأمر إقامته إذا علم أنه صلح ورجع إلى الله عز وجل وتاب عليه لقوله تعالى(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم)
***

(/1)

بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع محمود علي محمد من نيجريا يقول أنا أعمل سائقا بسيارة وذات يوم اصطدمت بثلاثة أشخاص غير مسلمين ولكني أخفيت نفسي إلى أن تقدم شخص عني وأنهى القضية بالسماح دون دفع غرامة أو دية فهل علي شيء في هذا وهل تلزمني كفارة صيام أم لا وإذا كانت تلزم فهل أصوم عن كل واحد منهم ستين يوما متتابعة أم أصوم عن الجميع كفارة واحدة وتكفي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء القوم الذين من غير المسلمين بينك وبينهم ميثاق وعهد فإن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) فهؤلاء يجب عليك في قتلهم كفارة على ما قاله أهل العلم والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين ويلزمك عن كل واحد كفارة وعلى هذا فتصوم ستة أشهر كل شهرين منها متتابعان ولا يلزم أن تتابع الستة كلها يجوز أن تصوم شهرين متتابعين ثم تستريح إذا احتجت إلى الراحة ثم تستأنف لشهرين آخرين ثم تستريح ثم تستأنف لشهرين آخرين أما إذا كانوا حربيين غير معصومين فإنه ليس عليك في قتلهم كفارة.
فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء الأجانب الذين يقيمون هل يعتبرون من أهل الميثاق أو من أهل العهد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر إنهم يعتبرون من أهل الميثاق والعهد لأن هناك عهودا عامة بين الدول وعهودا خاصة والذي أظن أن إقامة السفارة في بلد معناه العهد والميثاق فإذا كان هناك سفارات في بلادنا فهو دليل على أن بيننا وبينهم عهدا.
***

(/2)

من الأحساء المستمعة أم عماد بعثت برسالة تقول فيها يا فضيلة الشيخ منذ مدة طويلة وأنا أعيش في قلق نفسي وتأنيب ضمير نتيجة حادثة وقعت لي عندما كانت طفلتي في الخامسة من الشهور فقد كنت نائمة وأفقت على صراخها وبدلا من أن آخذها قمت بضربها ولكن دون أن أذكر اسم الله عليها فسكتت الطفلة فظننتها قد نامت عندما استيقظت في الصباح وجدتها لا تتحرك ولا تتكلم وجميع الأعضاء متشنجة ولا تزال على هذه الحالة حتى الآن وهي في سبع سنوات من عمرها ومع إيماني بقضاء الله وقدره إلا أنني لا استبعد أن أكون أنا السبب فيما حدث لها وهذا ما يعذبني يا فضيلة الشيخ فهل أنا آثمة وهل علي كفارة نرجو نصيحتكم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا العمل عمل خاطئ وليس من التربية الحسنة فإن الطفل إذا صاح ينبغي أن يهدأ باللطف واللين والرقة ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله والراحمون يرحمهم الرحمن والقساة القلب والعياذ بالله من أبعد الناس عن الرحمة والواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وعليها دية عن كل ما فقدته هذه البنت من الحواس كالحركة مثلا والسمع إذا كان قد فقد سمعها وغير ذلك من الدية على حسبما ذكره أهل العلم وأسأل الله لنا ولها المغفرة والعفو.
***
المستمعة عائشة عبد القادر من الأردن عمان تقول هل يخلد القاتل في النار وما الحكم فيمن قتل نفسه؟

(/3)

فأجاب رحمه الله تعالى: القاتل للمؤمن عمدا قال الله فيه (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) فذكر الله له خمس عقوبات جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وأما من قتل نفسه فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه خالدا فيها مخلدا) نسأل الله العافية وعلى هذا فيجب الحذر من قتل الإنسان نفسه وقتله غيره من المؤمنين فإن في ذلك هذا الوعيد الشديد الذي سمعته السائلة وليعلم أن من الشر والبلاء ما يفعله بعض الناس إذا ضاقت عليه الأمور في الدنيا ذهب يقتل نفسه يظن أنه ينجو بذلك من هذا الضيق وما علم المسكين أنه ينتقل من ضيق إلى ضيق أعظم فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار فهو إذا قتل نفسه عمدا أعد الله له هذه العقوبة العظيمة بأن يعذب بما قتل به نفسه في جهنم خالدا فيها مخلدا وهذا القتل لا ينجيه أبدا مما وقع فيه من الشدة بل ينتقل من شدة إلى أشد ومن عذاب إلى أعظم نسأل الله العافية والسلامة.
***
سائلة تقول كانت حاملا في شهر ونصف فعملت على إسقاط الحمل عمدا جهلا بحكم ذلك وبعد أن علمت أن هذا لا يجوز ندمت جدا فهل عليها في ذلك شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مادامت أنها تابت إلى الله تعالى مما صنعت فإن التوبة تهدم ما قبلها وقد قال الله سبحانه وتعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) فمن تاب إلى الله سبحانه وتعالى توبة نصوحا غفر الله له ذنبه الذي كان منه.
***

(/4)

سؤال من السائل محمد عقاب زيدان من العراق يقول والدتي لها ولد واحد ولها أربع بنات أنجبت توأم بنات في إحدى المرات وابنتين أخريين فغضبت لكثرة البنات ولم تنجب ولدا فأرضعت واحدة وتركت الأخرى سبعة أيام دون إرضاع فأرضعتها مرة واحد خلال هذه الأيام السبعة فتوفيت تلك البنت فهل تعتبر هي المتسببة في ذلك وماذا عليها أن تفعله الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا الذي فعلته يعتبر إثما عليها وتسخطا من قضاء الله وقدره وهي آثمة بذلك وما يدريها فلعل الصلاح يكون في البنات ولعل البر في الحياة يكون في البنات ولعل الخير والأجر يكون في البنات وربما لا ينفع الميت بعد موته إلا بناته وهذا خطأ منها وإثم وتعتبر هي القاتلة لها وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) فكيف بمن حبست هذه الطفلة والعياذ بالله لا هي أرضعتها ولا هي دفعتها لمن يرضعها فهي بذلك آثمة إثما عظيما نسأل الله العافية فعليها أن تتوب إلى الله وأن تندم على ما وقع منها من هذا العمل المحرم الذي فيه اعتداء على حرمة آدمي والله المستعان.
***
أحسن الله إليكم أم سهيل من الأردن أرسلت بهذا السؤال تقول كانت حامل في الشهر الثاني أو أقل وأسقطت الحمل عمدا كرها في الحمل تقول ولكنها ندمت ندما شديدا على عملها وتابت إلى الله تقول عسى ربي أن يغفر لي خطيئتي وبعد ذلك أنجبت أولادا هل في هذا كفارة وما المطلوب منها الآن؟

(/5)

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة لأن هذا لم يخلق ولم تنفخ فيه الروح فليس عليها كفارة لكن يؤسفني أنها أجهضت الحمل عن الجنين كراهة للحمل لماذا تكره الحمل أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال (تزوجوا الودود الولود) وهذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام يرغب في كثرة الأولاد وهو كذلك فالأمة إذا كثرت ازدادت قوة وهيبة بين الأمم و اكتفاء بذاتها عن غيرها فلماذا نفر من كثرة الأولاد لولا الجهل ما كنا نذهب المذاهب الشتى من أجل تقليل الحمل.
***
رجل سار بسيارته بسرعة كبيرة ثم حصل له حادث فمات هل يعتبر قاتل لنفسه؟

(/6)

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن كل من تسبب في قتل نفسه فإنه يعتبر قاتل لنفسه وكذلك من باشر قتل نفسه فإنه قاتل لنفسه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه من قتلها بسم فإنه يعذب بسم يتحساه في جهنم وإن قتل نفسه بحديدة عذب بها في جهنم) وكل وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في جهنم والعياذ بالله وكذلك من كان سببا في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل لكن فعل ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتلا لنفسه لأنه متسبب ولكنه ليس كالمباشر في الإثم والذي يسرع سرعة تكون سببا للحادث هو في الحقيقة متسبب لنفسه بالهلاك وآثم وقد قال الله عز وجل (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فلا يحل للمرء أن يسرع سرعة تكون سببا للحادث ولا أن يحمل السيارة فوق طاقتها تحميلا يكون سببا للحادث ولا أن يعطيها السرعة على وجه يسبب الحادث المهم أنه لا يجوز للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان ومن العجب أن من الناس من يتعجل هذه العجلة المذمومة المحرمة مع أنه لو هدأ السرعة على وجه لا خطر فيه لم يكن هناك فرق بين زمن وصوله بالسرعة الخطرة ووصوله بالسرعة المعتادة إلا نحو عشرة في المائة ولكن الإنسان عدو نفسه يظن أنه بالسرعة يسلم ولكنه يقع في الخطأ وقد بلغني أن رجلا من الناس كان كبيرا في قومه فركب سيارته ذات يوم فقال لقائد السيارة أو لسائقها لا تسرع فإنه قد بقي على الموعد ربع ساعة فتعجب السائق كيف يقول لا تسرع فقد بقي ربع ساعة وكان المتوقع أن يقول أسرع فقد بقي ربع ساعة فسأله قال لم قلت لي لا تسرع فقد بقي ربع ساعة؟ فقال: لأنك لو أسرعت لكان سببا لحصول حادث نبقى فيه ساعات طوال ولكن إذا لم تسرع فإننا نصل في الموعد المحدد فهذا هو العقل أن يقدر الإنسان للأمور مقاديرها وأن يأخذ الاحتياط حتى لا يقع فيما يكرهه ولا يرضيه.
***

(/7)

يسأل عن الإضراب عن الطعام يقول كثيرا ما نسمع في الإذاعات ونقرأ في الصحف أناسا يضربون عن الطعام احتجاجا على بعض الأحكام وهؤلاء غالبا ما يكونون من المسجونين فما حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام أنه قاتل نفسه وفاعل ما نهي عنه فإن الله سبحانه وتعالي يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ومن المعلوم أن من امتنع عن الطعام والشراب لا بد أن يموت وعلى هذا فيكون قاتلا لنفسه ولا يحل لإنسان أن يضرب عن الطعام والشراب لمدة يموت فيها أما إذا أضرب عن ذلك لمدة لا يموت فيها وكان هذا السبب الوحيد لخلاص نفسه من الظلم أو لاسترداد حقه فإنه لا بأس به إذا كان في بلد يكون فيه هذا العمل للتخلص من الظلم أو لحصول حقه فإنه لا بأس به أما أن يصل إلى حد الموت فهذا لا يجوز بكل حال.
***
يقول السائل السائق الذي يسير بسرعة كبيرة ثم حدث له حادث أدى به إلى الموت ومن معه هل يأثم بموت هؤلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لاشك أنه يأثم بذلك لكن هل يأثم إثم المتعمد الذي تعمد القتل وقال الله تعالى فيه (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) أو يأثم إثما دون ذلك. الجواب أنه يأثم أثما دون ذلك لأن هذا الرجل لم يقصد بسرعته أن يقتل نفسه ومن معه وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يتأنى في سيره ويتمهل فيه وإذا قدر أنه يقطع المسافة في ساعتين مثلا فليقطعها في ساعتين ونصف وليسلم نفسه ومن معه من الهلاك ولا سيما إذا كانت الخطوط وعرة أو كان في الخطوط مقاطع كثيرة فإن الواجب عليه أن يتأنى تأنيا تحصل به السلامة.
***

(/8)

رسالة بعثت بها سائلة من المنطقة الجنوبية تذكر بأنها امرأة تبلغ من العمر السادسة والعشرين وقد حصل حريق لأختي بعد أن أوقدت النار وقد جاءتني الطفلة للمرة الأولى وقد منعتها من الاقتراب من النار أكثر من أربع مرات حيث إنني أوقد بالبترول وذلك لأنني في موسم أمطار وجاءتني بطريقة مفاجئه من خلفي عند وقودي للنار بعد أن منعتها أربع مرات واشتعلت النار بي وبالطفلة جميعا مما تسبب في إصابتي ببعض الجروح الخفيفة أما الطفلة فقد لحقت بها النار وعلى ملابسها الشفافة مما أدى إلى وفاتها ونهاية حياتها وهي تبلغ من العمر سبع سنوات فإنني أخشى أن يكون علي ذنب من هذه الطفلة سواء كان ذلك كبيرا أم صغيرا والله يحفظكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على هذه المرأة ذنب فيما حصل من احتراق أختها بل أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون لها ثواب على صبرها في هذه المصيبة وأسأل الله تعالى أن يجعلها رفعة في درجاتها إن الأخت لا شك أنها لا تريد هذا إطلاقا وأنها لو استطاعت أن تمنع النار عنها حين اشتعالها لمنعت وليست هي التي جاءت بها لتحترق فهي غير مفرطة ولا معتدية ولكن نسأل الله تعالى أن يجبرها بأختها وأن يثيبها على صبرها وليس عليها شيء لا ذنب ولا دية ولا كفارة.
***
المرسل الحائر من المنطقة الشرقية في الاحساء ع ع ج م بعث بهذه الرسالة يقول فيها شاء القدر على إنسان وعمل حادث فصدم رجلا كبير السن وذلك بالسيارة فمكث في المستشفى عدة أيام وبعدها فارق الحياة تغمده الله بواسع رحمته ولم يكن ذلك مقصودا من الشخص إلا أن القدر شاء ذلك فما الحكم في ذلك هل يكفر عن ذلك بكفارة أم ماذا يفعل جزاكم الله عني وعن المسلمين خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال في مقامين:

(/9)

المقام الأول التعبير بكلمة شاء القدر فإن القدر تقدير الله تبارك وتعالى وهو من صفاته وصفات الله تعالى لا ينسب إليها شيء من صفات الربوبية كالمشيئة والتدبير وما أشبهها فلا يصح أن يقال دبر القضاء أو دبر القدر على فلان كذا وكذا لأن المدبر هو الله والذي يشاء هو الله والقدر تقدير الله فإذا كانت صفات الله تعالى لا تستحق أو لا يجوز أن تعبد فلا يقول الإنسان سأعبد عزة الله أو سأعبد قدرة الله فإنه كذلك ليس لها شيء من الربوبية كالتدبير وما أشبه ذلك فالذي ينبغي بل الذي يجب أن يضيف الإنسان المشيئة إلى الله سبحانه وتعالى كما أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه كما أضافها إليه أيضا نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله للرجل (بل ما شاء الله وحده) والآيات في هذا كثيرة معلومة.
المقام الثاني: الجواب عن هذا الحادث ونحن لا نستطيع أن نعطي حكما محددا على هذه الصورة المعينة إذ أنها تحتاج إلى تفصيل ومشافهة ولكننا نقول بصفة عامة إذا حصل الحادث فإما أن يكون بتفريط من قائد السيارة أو بتعد منه والتفريط ترك ما يجب مثل أن يدع الإنسان تفقد السيارة في حال يحتمل أن يكون فيها خلل فيدع تفقدها ثم يحصل الحادث من جراء هذا التفريط فيكون في ذلك ضامنا لأنه ترك ما يجب عليه أو بتعد منه والتعدي فعل ما لا يجوز مثل أن يسير في خط معاكس للسير أو يقطع الإشارة أو يسرع سرعة تمنع في مثل هذا المكان وما أشبه هذا المهم أن القاعدة هو أنه إذا كان الإنسان الذي حصل منه الحادث متعديا بفعل ما لا يجوز أو مفرطا بترك ما يجب فإنه يجب عليه لهذا الحادث شيئان إذا تلفت منه نفس الشيء:
الأول الكفارة وهي حق لله تعالى وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوما واحدا إلا بعذر حسي أو شرعي.

(/10)

والأمر الثاني: مما يجب عليه الدية لكن الدية تتحملها عنه عاقلته وهذه حق لأولياء المقتول وهم ورثته إن عفوا عنها سقطت أما الكفارة فإنها حق لله ولابد منها حتى لو عفا أولياء المقتول عن الدية فإن الكفارة لا تسقط لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدميين ولا يلزم من سقوط أحد الحقين سقوط الآخر كما أن هذا لو كان لا يجد الرقبة ولا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإن الكفارة تسقط عنه وإن كانت الدية تجب لأولياء المقتول مثال الشيء الذي يكون بغير تعد منه ولا تفريط مثل أن ينكسر الذراع أو أن يضرب الكفر مع تفقده له قبل أن يمشي أو يأتي إنسان يكون هو الذي قابل السيارة على وجه لا يتمكن القائد من إيقاف السيارة يعني لو جاءك أو رمى نفسه بالشارع والسيارة قد أقبلت والقائد لا يتمكن من إيقاف السيارة فإن هذا الذي رمى بنفسه هو الذي أهلك نفسه فليس على هذا السائق شيء وكذلك أيضا لو فرض أن الإنسان القائد قابله سيارة فرأى أن خير وسيلة ينجو بها من هذا الذي قابله أن يخرج عن الخط يمينا أو شمالا ففعل وتصرف ثم إنه في تصرفه هذا حصل انقلاب السيارة ومات أحد معه فإنه في هذه الحالة لا يضمنه لا بدية ولا بكفارة لأنه في هذه الحال محسن وقد قال الله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) فبهذا يتبين أنه إذا كان الحادث نتيجة لتصرف مأمور به من قبل القائد يرى أنه أحسن من عدمه فإنه ليس عليه هنا ضمان لا بكفارة ولا بدية لأن الله يقول (ما على المحسنين من سبيل) ولأنه تصرف تصرفا مأمورا به ومأذونا له به شرعا وقد قال أهل العلم من قواعدهم المقررة ما ترتب على المأذون فليس بمضمون وكذلك من الأشياء التي لا ضمان فيها لو كان القائد يسير فواجهه شيء في الخط بهيمة أو سيارة واقفة بدون إشارات أو ما أشبه ذلك ثم إنه لم يعلم حتى وصل إلى حد لا يتمكن به من إيقاف السيارة فانحرف ثم حصل الحادث من انحرافه الذي يرى أنه أقرب إلى

(/11)

النجاة فإنه في هذه الحال ليس عليه ضمان لا بدية ولا بكفارة وهذه المسائل في الحقيقة دقيقة تحتاج إلى تحقيق المناط وإلى معرفة الشيء معرفة تامة ولا ينبغي للإنسان أن يتسرع فيلزم الناس ما لا يلزمهم من دية أو كفارة بل إنه ينبغي له أن يعلم أن الأصل السلامة والعصمة كما أن الأصل أيضا الضمان لما تلف فهذان الأصلان متعارضان وينبغي لطالب العلم أن يسلك ما يراه أقوى من هذين الأصلىن وأن يتقي الله سبحانه وتعالى فلا يلزم عباد الله بما لا يلزمهم ولا يسقط عن عباد الله بما يجب عليهم والله أعلم.
فضيلة الشيخ: قلتم بعذر حسي أو شرعي حبذا لو وضحتم ذلك للمستمع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني قلنا إن الذي يتسبب في القتل يلزمه صيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوما واحدا إلا لعذر حسي أو شرعي العذر الحسي كالمرض يمرض الإنسان فلا يستطيع مواصلة الصوم والعذر الشرعي كالحيض والسفر والحيض لأنه قد تكون الجانية امرأة مثل ما لو يكون طفلها إلى جنبها وهي نائمة فتنقلب عليه ويموت فعليها كفارته فهذه يلزمها صيام شهرين متتابعين فإذا أتاها الحيض فإن هذا الحيض لا يقطع التتابع لأنه عذر شرعي إذ أنه حسا يمكنها أن تصوم لكن شرعا لا يمكنها أن تصوم وكذلك السفر فإنه يبيح الفطر وهو عذر شرعي لأن المسافر يتمكن من الصيام وبهذه المناسبة أيضا أود أن أقول إنه إذا كان الحادث سببا في موت أكثر من واحد فإنه يجب على هذا الذي ألزمناه بالكفارة بعدد الأنفس فإذا مات معه اثنان وجب عليه صيام أربعة أشهر لكن لا يلزم أن تكون هذه الأشهر الأربعة كلها متوالية بل شهران متواليان والشهران الآخران متواليان لو فصل بين الشهرين والشهرين بأيام فلا يضر لأن كل كفارة مستقلة عن الأخرى وإذا كان سببا في موت ثلاثة وجب عليه صيام ستة وهكذا.
فضيلة الشيخ: لكن هذا أليس فيه حرج على المسلمين؟

(/12)

فأجاب رحمه الله تعالى: فيه حرج لكن هو الذي تسبب بإحراج نفسه هو الذي قتل (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) إلى أن قال (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) مؤمنا واحدا فكما أن الدية تتعدد فكذلك الكفارة تتعدد ، وأقول إن هذا من حكمة الإسلام أن يكون حماية للنفوس حتى لا يتسرع الإنسان في القتل وحتى يحسب حسابه وإلا فقد يقول قائل عند الخطأ (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقد يشتبه على بعض الناس كيف وجبت الكفارة مع الخطأ قد يقال تجب مع الخطأ لأنه حق آدمي لا يفرق فيه بين العمد والخطأ لكن الكفارة حق لله وحق الله مبني على المسامحة فلماذا وجبت الكفارة مع كون القتل خطأ نقول هذا لأجل المبالغة في حماية النفوس وعدم التسرع.
***
سائلة تقول رجل مسلم كان يقود سيارته في أحد الشوارع ولسبب ما فقد السيطرة على السيارة فارتطمت برصيف الشارع وكان يمشي عليه رجل فأصابته السيارة إصابة بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى وبعد عدة أيام توفي متأثرا بإصابته تلك وقد تبين أنه كوري في إحدى الكنائس المسيحية وهذا السائق لاذ بالفرار فماذا عليه في هذه الحال وأمثالها؟

(/13)