ج 14.doc
تم
تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة
الشاملة
(اضغط
هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة
على الإنترنت)
الكتاب
:
فتاوى
نور على الدرب النصية |
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه الحال يكون هذا الذي انحرفت منه
السيارة قاتلا لهذا الذي على الرصيف أو
في الشارع اللهم إلا أن يكون هذا الذي في
الشارع هو الذي تسبب لقتل نفسه بحيث وقف
في طرق السيارات ولم يكن في مكان يتبين
لقائد السيارة قبل الوصول إليه مثل لو أن
إنسانا يسير في خط مستقيم وعليه شوارع
نافذة فخرج أحد من هذه الشوارع وصدم
السيارة التي لا يملك صاحبها أن يسيطر
عليها وهو قد مشى في هذا الشارع المشي
المعتاد ففي هذه الحال لا يكون عليه شيء
لأن التفريط من الذي سار أمام السيارة
أما إذا كان على الرصيف كما في هذا السؤال
فإنه لا شك أنه لا جناية منه أي لا جناية
من هذا الذي صدم لأنه يسير في المكان
المقرر له وعلى هذا الرجل أن يسلم الدية
إلى أهله ولكن الدية في هذه الحال تكون
على عاقلة القاتل لأن قتل الخطأ تكون فيه
الدية على العاقلة كما جاء به الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
فضيلة
الشيخ:
فرق
الديانة لا يؤثر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يؤثر فرق الديانة لأن هذا الرجل معصوم
الدم أما لو كان غير معصوم لو كان حربيا
لكان هدرا وإذا كان معصوما فإن له ديته
له ديته والدية معلومة عند أهل العلم.
فضيلة
الشيخ:
إذن
هذا السائق الهارب عليه أن يسلم نفسه
ويدفع الدية إلى هذا المقتول؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
كما أن عليه أيضا أن يصوم شهرين متتابعين
لقوله تعالى (وإن
كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة
إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة).
***
أيضا
يقول إذا وقع حادث لا قدر الله ذلك وكان
أحد المصابين قد مات نتيجة الحادث وكان
السائق القاتل لا يقصد ذلك فهل يحاسب هذا
السائق أمام ربه يوم القيامة مع العلم
بأنه قتل روح جعلكم الله من عباده الراشدين
أفيدونا جزاكم الله خير؟
(/14)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من المسائل الهامة التي ابتلي الناس بها بسبب التهور في قيادة السيارات والسرعة وعدم المبالاة بمخالفة الأنظمة التي تقيد الناس والضابط فيها أنه إذا كان من السائق تعد أو تفريط فإن عليه ضمان ما تلف بسبب الحادث وكفارته إن كان فيه كفارة والتعدي أن يفعل ما لا يجوز والتفريط أن يترك ما يجب فلو فرض أن هذا القائد الذي يقود السيارة يعلم أن فيها خللا ولكن تهاون في إصلاحه ثم حصل الحادث نتيجة لهذا الخلل فإن عليه الضمان وذلك لأنه فرط في تلافي هذا الخطر كذلك أيضا لو أن هذا القائد اعتدى بأن سقط أو اتجه إلى المسار الذي لا يسمح له النظام في السير فيه ثم حصل الحادث من جراء هذه المخالفة فإن عليه الضمان لأنه كان معتديا أما إذا كان الحادث نتيجة لتصرف مأذون فيه شرعا فإن ذلك لا ضمان فيه مثل أن يكون القائد انحرف ليتفادي خطرا يعتقد أن هذا الانحراف أقرب إلى السلامة من البقاء في مساره فإنه في هذه الحال لا ضمان عليه فيما تلف من هذه السيارة في هذا الحادث أعني أنه لا يضمن الركاب الذين فيها أو الأموال التي تلفت فيها لأنه تصرف للمصلحة فهو محسن وقد قال الله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) لكن في هذه الحال لو أنه بانحرافه هذه انقلب على شيء فأتلفه أتلف هذا الشيء الذي انقلب عليه فإنه يضمنه يضمن ما تلف بسبب هذا الانقلاب لأن تصرفه هذا ليس من مصلحة ما انقلب عليه فيكون ضامنا له ويتضح ذلك أكثر بالمثال هذا الرجل لما انحرف تفاديا للخطر وسلوكا لما يراه أسلم ثم انقلب فكان تحت السيارة إنسان يمشي في الشارع فمات وفي السيارة إنسان في انقلاب السيارة أيضا مات الذي كان في السيارة هذا الرجل لا يضمن لأن السائق أو القائد إنما تصرف لمصلحته فهو محسن وما على المحسنين من سبيل وأما الرجل الذي في الشارع الذي انقلبت عليه هذه السيارة فإن صاحب السيارة يضمنه لأنه تلف نتيجة
(/15)
لفعله
الذي لا مصلحة لهذا التالف فيه.
***
بارك
الله فيكم السائل يقول القاتل عمدا أو
خطأ إذا دفع الدية وقبل الأولياء هل تبرأ
ذمته من الدم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تبرأ
ذمته من الدم في الحياة الدنيا لا شك في
ذلك لأنه أدى ما عليه أما بالنسبة للمقتول
فإن تاب توبة نصوحا خالصة فأرجو من الله
تعالى أن الله تعالى يتحمل عنه بالنسبة
للمقتول ويعطي المقتول جزاء ما فاته من
الدنيا لعموم قول الله تعالى (والذين
لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون
النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
ومن يفعل ذلك يلق أثاما *
يضاعف
له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا
*إلا
من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل
الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا
رحيما)
فذكر
في هذه الذنوب العظائم ذكر فيها قتل النفس
وظاهر الآيات العموم وأن الله تعالى يكفر
عنه بتوبته الصادقة فيتحمل عنه تبارك
وتعالى ما وجب للمقتول من الحق وقال بعض
العلماء بل إن حق المقتول يكون باقيا
فيؤخذ من حسنات القاتل لكنه قول مرجوح
لأنه مخالف لظاهر الآية وإذا كان المستدين
إذا استدان شيئا يريد الأداء أدى الله
عنه أي يسر له الأداء في الدنيا أو أداه
عنه في الآخرة فهذا مثله إذا تاب الله
عليه.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع س.
س.
الزهراني
المملكة العربية السعودية يقول إنه في
يوم من الأيام وقع حادث علي وهو انقلاب
بسيارتي وقد توفي والدي أثناء الحادث وقد
أفادني أحد الإخوان أنه يجب علي أن أصوم
أو أعتق رقبة هل هذا صحيح؟
(/16)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حدث الحادث بالسيارة فإنه يجب أن ينظر في سبب هذا الحادث فإذا كان سبب الحادث من السائق إما بتعد وإما بتفريط فإنه يجب أن يضمن ما تلف بسبب هذا الحادث وعليه الكفارة إن مات به أحد مثال التعدي أن يحمل السيارة أكثر مما تتحمله أو أن يحرفها وهي مسرعة أو أن يسرع سرعة كبيرة تكون سببا للحادث ومثال التفريط أن يتهاون في ملاحظة السيارة مثل أن يعلم بخلل فيها ولكن يتهاون يقول نصبر وصلنا البلد وصلنا المحطة وما أشبه ذلك أو يعرف أن في عجلات السيارة خللا ولكن يتهاون يقول المدى قريب أو البلد قريب أو المحطة قريبة حتى ينفجر إطار السيارة فهنا يكون عليه ضمان ما تلف من نفس أو مال وتكون عليه الكفارة أما إذا كان الحادث بلا تعد ولا تفريط فلا شيء عليه لا ضمان ولا كفارة مثل أن يكون انفجار العجلة بقضاء الله وقدره بدون سبب منه ومثل أن يتفادى ضررا يخشى منه ويكون حين التفادي انقلبت السيارة فإنه لا شيء عليه مثاله أن يقابله شخص على خط سيره فينحرف بالسيارة لئلا يصطدم به ثم يحصل عند انحرفها انقلاب فإن هذا لا شيء عليه أما الأول الذي حصل الحادث بسببه وهو انفجار عجلة السيارة مع الاحتياط فهذا لأنه لم يتسبب في هذا الحادث وأما الثاني فلأنه محسن وصحيح أنه هو الذي انحرف بالسيارة لكنه انحرف بها معتقدا أن هذا هو طريق السلامة وأنه أسلم مما لو بقي في خط سيره فيكون بهذا العمل محسنا وقد قال الله (ما على المحسنين من سبيل) ومثل ذلك لو كان يمشي في الخط فإذا به أمام حفرة أو حجر كبير إن استمر في سيره سقط فيه واصطدم بهذا الحجر الكبير وإن انحرف كان أسلم له فانحرف وفي انحرافه حصل انقلاب فإنه ليس عليه شيء في ذلك لأنه تفادى خطرا يرى أنه أعظم فيكون بذلك محسنا وما على المحسنين من سبيل والمهم أنه يجب التحقق في سبب الحادث فإذا كان بتفريط من السائق أو بتعد منه فإنه يجب عليه الضمان
(/17)
والكفارة
وإن لم يكن بتعد منه ولا تفريط أو كان
بإحسان لتفادي الضرر فليس عليه شيء لا
ضمان ولا كفارة وأما قوله في السؤال أعلي
صيام أو عتق رقبة فظاهر كلامه أنه يعتقد
بأن الصوم والعتق سواء وليس كذلك فإن
الواجب في كفارة القتل أن يعتق رقبة فإن
لم يجد صام شهرين متتابعين وليس فيه إطعام
بل إن كان يستطيع أن يصوم صام وإن كان لا
يستطيع فليس عليه شيء لقوله تعالى (وما
كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل
مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة
إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم
عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن
كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة
إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد
فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان
الله عليما حكيما)
ولم
يذكر الله شيئا ثالثا في هذه الكفارة
بخلاف كفارة الظهار فإن الله تعالى ذكر
فيها ثلاثة أشياء العتق فمن لم يجد فصيام
فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وأما
كفارة القتل فليس فيها إطعام بل إما أن
يصوم إن كان لا يستطيع عتق رقبة أو لا شيء
عليه إن كان لا يستطيع الصوم.
فضيلة
الشيخ يذكر أن المتوفى معه كان والده؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا فرق بين الوالد وغير الوالد كلها نفس
مؤمنة فلا فرق
فضيلة
الشيخ:
والأولاد؟
(/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ولا
فرق كذلك بين الأولاد وغيرهم ولا فرق أيضا
في وجوب الكفارة بين المسلم وغير المسلم
إلا إذا كان حربيا يعني بينه وبين المسلمين
حرب فهذا ليس له كفارة لأن الحربي يجوز
قتله عمدا يعني هو محارب لك وهو لو قدر
عليك لقتلك وأما من بينك وبينه عهد سواء
كان هذا العهد خاصا أو عاما فإنه يجب في
قتله الكفارة لقوله تعالى (فإن
كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق
فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة
مؤمنة).
***
هذا
السائل يقول بإنني جئت من العمل فوجدت
زوجتي قد عملت شيئا خطأ وسألتها عن ذلك
فردت علي ردا غير لائق مما دعاني للاستفزاز
فضربتها وكانت حاملا بجنين عمره أربع
شهور فحدث عندها نزيف فذهبت بها إلى
الدكتور ولكن الجنين قد سقط فهل علي ذنب
في ذلك وما الكفارة مأجورين؟
(/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان سقوط الجنين من أجل ضربك إياها فإنه
يلزمك ديته غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من
الإبل وتلزمك الكفارة أيضا لأنك قتلت
نفسا أما إذا كان الجنين دون أربعة أشهر
فإنه لا تلزمك كفارة لأن هذا الجنين لم
يكن سقوطه قتلا ثم أني أنصحك وإخواننا
السامعين بلزوم الهدوء وأن تملك نفسك عند
الغضب فإن النبي صلى الله عليه وعلى اله
وسلم قال (ليس
الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب)
أي
ليس الشديد القوي هو الذي يصارع الناس
ويصرعهم وإنما الشديد القوي هو الذي يملك
نفسه عند الغضب فاملك نفسك عند الغضب يكن
ذلك خيرا لك قال النبي صلى الله عليه وسلم
لرجل طلب منه أن يوصيه قال يا رسول الله
أوصني قال (لا
تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال
لا تغضب فردد مرارا فقال له النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لا تغضب)
لأن
الغضب يحصل به مفاسد كثيرة قد يطلق رجل
زوجاته وقد يعتق عبيده وقد يكسر آنيته
فإذا أصابك الغضب فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم ثم إن كنت قائما فاقعد وإن كنت
قاعدا فاضطجع فإن ذهب الغضب عنك وإلا
فتوضأ.
***
السائل
حسن أحمد سوداني يقول أفيدكم بأنني سائق
سيارة وحصل لي حادث وأراد الله عز وجل
ومات فيه شخصان مع أهلهم ولم يأخذوا شيئا
فما كفارة ذلك وهل علي شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لابد
أن يصف الحادث أما إذا لم يصف الحادث فلا
ندري قد يكون مفرطا فتلزمه الكفارة عن
القتيلين أي تلزمه كفارتان وقد يكون غير
مفرط فلا يلزمه شيء.
***
السائلة
أم محمد من حوطة بني تميم تقول امرأة مريضة
أرضعت ابنتها وهي لا تعلم عن حقيقة مرضها
أنه خطير ومعدي فتوفيت البنت ولم تعلم
الأم أن سبب وفاتها هو العدوى إلا متأخرة
فما الحكم في هذه الحالة وإذا كان عليها
كفارة من صيام وهي الآن لا تستطيع لحالتها
الصحية ماذا تعمل؟
(/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها شيء فالمرأة فعلت ما أوجب الله
عليها من إرضاع ابنتها ولم تعلم أن فيها
مرضا معديا فليس عليها شيء هي محسنة وقد
قال الله تعالى (ما
على المحسنين من سبيل)
أسأل
الله تعالى أن يجعل ابنتها شافعة لها
ولأبيها.
***
من
جدة وردتنا هذه الرسالة من المرسلة منيرة
العتيبي تقول فيها إنني متزوجة وقد وضعت
مولودا أنثى وهي بحالة جيدة وبعد مضي
ثمانية أيام من ولادتها وفي ساعة متأخرة
من الليل أي قبل صلاة الفجر بحوالي نصف
ساعة قمت بإرضاعها وذلك بوضع حالبي الأيمن
في فمها وفعلا أحس بها وهي ترضع وفي أثناء
ذلك داهمني النوم ونمت وبعد ساعة صحيت من
النوم وعندما صحيت من النوم وجدت نفسي قد
اتجهت إلى الجهة الأخرى والطفلة لا زالت
في مكانها عند ذلك قمت وتركتها على أساس
أنها نائمة وذلك الوقت عند طلوع الشمس
قضيت بعض الأشغال وعدت لها لكي أقوم
بإرضاعها حسب العادة وجدتها شبه نائمة
وهي قد ماتت ولم ألاحظ في جسمها أي أثر
إلا أنني لاحظت في أحد فتحات الأنف حليب
ممزوج بدم وحيث أنه يراودني الشك هل علي
في ذلك شيء ولو أنني لم أنقلب نحوها أثناء
النوم أرجو إفادتي أثابكم الله وجزيتم
عنا خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر من هذه القضية أن البنت انخنقت بالثدي
وأن الأم حين أصابها النوم وثديها في فم
ابنتها انخنقت به وماتت والدليل على هذا
خروج الدم واللبن من أنفها فإنها كانت
تنازع نفسها بشدة فخرج اللبن من أنفها
فالذي أرى أن تحتاط هذه الأم وأن تصوم
شهرين متتابعين توبة من الله وأما بالنسبة
للدية فإذا كان أبوها موجودا فإن الحق له
في ذلك لأنه في هذه الحال لا يرثها أي لا
يرث هذه الطفلة التي ماتت إلا أبوها وأمها
ولكن يجب على الأم الدية كاملة تدفع إلى
أب الطفلة ما لم يسقطها عن الأم فإذا
أسقطها فالحق له والله أعلم.
فضيلة
الشيخ:
طيب
بالنسبة للأم ألا يسقط حقها أساسا؟
(/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها خلاف بين أهل العلم في القاتل
خطأ والصواب أن القاتل خطأ يرث من المال
دون الدية وهذا هو الذي رجحه ابن القيم
في أعلام الموقعين وذكر فيها فتوى عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أظن أنه رواه ابن
ماجة الحديث وقال به نأخذ والصواب عندنا
أن قتل الخطأ لا يمنع من الإرث لأن التهمة
فيه بعيدة إذ أن القاتل إنما منع من الإرث
خوفا من أن يقتل الإنسان مورثه ليرث
والتهمة في مثل هذه الأحوال بعيدة جدا
فلا يمنع من الإرث لأن الأصل ثبوته ولكن
الدية ما تسقط عنها منها شيء لأن الدية
وجبت بفعلها.
***
السائلة
تقول بعد إفطام الطفل أصيب بإسهال أدى
إلى وفاته هل على والديه شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ينظر فيه ما سبب هذا الاسهال هل هو من أجل
إعطائه غذاء لا يحتمله فإذا علم أن سبب
هذا الاسهال من تصرف الوالدة أو الوالد
فإنه يكون على المتسبب كفارة وهي عتق رقبة
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وعلى
عاقلته دية هذا الطفل.
***
سائلة
تقول إني وقعت في مشكلة محيرة وكان آنذاك
عمري بين عشر إلى اثني عشر سنة كنت في سن
الجهلة وهي أنه كان معي طفل صغير ورميته
في بركة ماء فتوفي الطفل وكنت لا أعرف
الموت والحياة آنذاك وأنا الآن حائرة في
مشكلتي أما من ناحية الصوم فلا أقدر ولا
أستطيع خوفا من زوجي وأهل بيتي أن يعلموا
بهذه المشكلة وبعد زواجي وبعد ما بلغت سن
الرشد احترت في أمري لا أعرف كيف أفعل
أفيدوني جزاكم الله عن الإسلام وعن
المسلمين خيرا؟
(/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المشكلة في الحقيقة مشكلة كما وصفت وإذا
كان لها اثنتا عشر سنة حين هذا الحادث فإن
كانت قد بلغت جرى عليها ما يجري على
البالغين ويمكن أن تبلغ في هذا السن بالحيض
أو بالإنبات مثلا أو بالإنزال وإذا كانت
لم تبلغ كما هو ظاهر من حالها فإنه فيه
خلاف بين أهل العلم هل يلزم غير البالغ
بالكفارة أو لا يلزم فمنهم من يرى أنه
يلزم بالكفارة بأنه لا فرق بين أن يكون
الإنسان أهلا للتكليف أو ليس بأهل للتكليف
في وجوب كفارة القتل بدليل أن الله سبحانه
وتعالى أوجب الكفارة على القاتل خطأ
والقاتل خطأ معذور من حيث الإثم فدل هذا
على أن وجوب الكفارة ليس مبنيا على أن
الإنسان يأثم أو لا يأثم وعليه فتجب
الكفارة على الصغير كفارة القتل وإن لم
يبلغ يبقى النظر لقائل أن يقول هذه البنت
قتلت هذا الصبي عمدا ولكننا نقول فعل
الصبي أو المجنون إذا كان عمدا فهو بمنزلة
خطأ الكبير العاقل أما على الرأي الثاني
الذي يقول إن الصغير لا يجب عليه كفارة
فإنه في هذه الحال ليس عليها كفارة ولا
يلزمها شيء ولكن الذي يترجح عندي وجوب
الكفارة عليها في هذه الحال ولا ينبغي أن
الرجل يترك ما أوجب الله أو المرأة تترك
ما أوجب الله عليها من أجل الحياء من الناس
فإن الله تعالى أحق أن يستحيى منه فيجب
عليها أن تصوم وأن تخبرهم بالأمر الواقع
ولا شيء في ذلك.
***
ما
كفارة القتل العمد والقتل غير العمد؟
(/23)
فأجاب رحمه الله تعالى: أما القتل العمد فليس فيه كفارة لأنه أعظم من أن يبرأ الإنسان منه بالكفارة وليس فيه إلا قول الله عز وجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) والكفارة إنما هي في القتل الخطأ لقول الله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) إلى أن قال (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) فكفارة القتل الخطأ أن يصوم القاتل شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي فإن أفطر ولو يوما واحدا بغير عذر شرعي وجب عليه إعادة الشهرين لأن الله تعالى اشترط فيهما التتابع فإن لم يستطع الصيام فلا شيء عليه لقول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أنه لا واجب مع العجز وإنما قلنا إنه إذا كان عاجزا عن الصوم فلا شيء عليه لأن الله تعالى لم يذكر هذه المرتبة في كفارة القتل وإنما ذكر مرتبتين فقط هما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين بخلاف الظهار فإن الله تعالى ذكر فيه ثلاث مراتب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإني بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يقودون السيارات من التهور في القيادة وعدم المبالاة فتجده يخالف ما يعرفه من أنظمة المرور ولا يراعي ذلك ولا يهتم وتجده يكون مسرعا إذا قاد سيارته داخل البلد ويقف بدون إشارة الوقوف وينحرف يمينا أو يسارا بدون إشارة مما يوجب الخطر عليه وعلى غيره وليعلم أن الكفارة لا تسقط إذا
(/24)
عفى
أولياء المقتول عن الدية كما يظنه بعض
العامة وذلك لأن الكفارة حق لله والدية
حق للآدمي فإذا أسقط الآدمي حقه فإنه لا
يملك إسقاط حق الله تبارك تعالى فتبقى
الكفارة عليه والكفارة تتعدد بتعدد
المقتولين فلو جنى على شخصين فماتا لزمه
أن يصوم أربعة أشهر كل شهرين متتابعين
وإن جنى على ثلاثة لزمه أن يصوم ستة أشهر
وهكذا لكل نفس شهران متتابعان.
***
هذا
المستمع فضل من السودان يقول هل يقتل
الرجل إذا قتل ابنه سمعنا من بعض الفقهاء
بأنه لا يقتل الرجل إذا قتل ابنه بل تجب
عليه الدية؟
(/25)
فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمدا واستدلوا لذلك بدليل وتعليل أما الدليل فالحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سببا في إعدامه وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بالولد وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا علما يقينا أنه تعمد قتله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص في قتل المؤمن مثل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) ومثل قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفسوالتارك لدينه المفارق للجماعة ) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ولده عمدا يقتل بولده وأما الحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) فهو ضعيف عندهم وأما التعليل فهو غير صحيح لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد وإنما السبب فعل الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة لأنه هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفسا محرمه قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد لولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجرؤ والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليفزع الإنسان إلى ربه
(/26)
عز
وجل عند تعارض الآراء يفزع إلى ربه عز وجل
بأن يهديه صراطه المستقيم وليقل اللهم
رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل فاطر السموات
والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين
عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما
اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء
إلى صراط مستقيم وليستغفر الله عز وجل من
ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين
الوصول إلى الصواب وقد استنبط بعض العلماء
ذلك من قوله تعالى (إنا
أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس
بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما *
واستغفر
الله إن الله كان غفورا رحيما).
***
كيف
تدفع الدية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العلماء
يقولون إن الإنسان إذا جنى على شخص وأتلف
منفعة من المنافع كمنفعة السمع أو البصر
أو ما أشبه ذلك فإن عليه دية هذه المنفعة
فمثلا لو جنى عليه حتى صار لا يبصر عليه
دية كاملة دية البصر إذا جنى عليه حتى صار
لا يسمع عليه دية كاملة دية السمع إذا جنى
عليه حتى شل وصار لا يتحرك عليه دية كاملة
وهي دية الحركة وهكذا.
فضيلة
الشيخ:
حتى
ولو كان قريب له؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ولو كان قريبا له.
***
ماحكم
وضع الصندوق المخصص للدم فقط مثلا لا سمح
الله إذا وقع على شخص دفع دية فإن هذا
الصندوق يدفعها كاملة دون تردد أفيدونا
في هذا السؤال؟
(/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
قول الأخ السائل لا سمح الله هذه الكلمة
لا تنبغي لأنها قد تشعر بأن الله تعالى
يكره على ما يريد وإنما يقال لا قدر الله
أو بعبارة أحسن أيضا فيقال لا قدر الله
إلا الخير أما بالنسبة لسؤاله فإني أرى
أن لا يوضع صندوق للدم لأنه إذا وضع صندوق
للدم يعني لدفع الديات فإن هذا يوجب أن
يتهور السفهاء وأن لا يبالوا بقتل الناس
لأنه يشعر بأن الدية موجودة كما نقل عن
بعضهم أنه يقول أنا لا يهمني أن أدعس أحدا
أو لا لأن الدية موجودة فيكون في ذلك مفسدة
لكن إذا وقعت الواقعة وحصلت الحادثة فإن
دية الخطأ على العاقلة كما ذكر ذلك أهل
العلم رحمهم الله.
***
يقول
السائل رجل عليه دية وقام بجمع مال من
أجلها بموجب قرار أعطته إياة المحكمة
لكنه بعد أن أتم المبلغ المطلوب استوفي
جمع المال ليأخذه له ويستفيد منه في حياته
دون أن يخبر الناس بأنه أتم جمع هذه الديات
فهل هذا المال يعتبر حلالا أم لا جزاكم
الله خيرا؟
(/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
زاد على الدية فهو حرام عليه فيجب عليه
أن يتوقف عند انتهاء المطلوب للدية لأنه
يستجدي الناس بمقتضي هذا الصك والصك إنما
فيه دين الدية فقط وعلى هذا فلا يحل له أن
يستمر في جمع المال بعد استيفاء ما طلبه
من الناس من أجله ومثل ذلك أن بعض الناس
يجمع لبناء مسجد فيجمع أموالا زائدة على
ما يحتاجه المسجد فيستمر في جمع المال
للمسجد مع أن المسجد قد استكمل ما يحتاج
إليه وهذا أيضا حرام ولا يحل له ولهذا
نقول من قدم للناس عريضة ببناء مسجد وجمع
من الدراهم ما يزيد على كفاية البناء فان
الواجب عليه أن يتوقف لكن قد يقول أخشى
من اختلاف الأحوال أخشى أن أجمع لهذا
المسجد ما أظن أنه كاف في بنائه ولكن لا
يكفي لتغير الأحوال إما بزيادة السعر أو
بزيادة أجور المقاولين أو ما أشبه ذلك
نقول لا بأس إذا جمعت ما تظن أنه يكفي
فتوقف ثم بعد ذلك قيد اسم كل من يتبرع لك
من أجل إذا تم البناء ووجدت الزيادة عرفت
أن الزيادة لفلان ولفلان ولفلان ولفلان
فيسهل عليك أن تعطيهم إياها أو تستأذنهم
في صرفها لمصالح المسجد غير البناء أو
لبناء مسجد أخر وبذلك يسلم الإنسان وتسلم
ذمته فالأمر إذا واضح يعني مثلا إذا كنت
تجمع لبناء مسجد تقدر أنه يكفيه خمسمائة
ألف فجمعت خمسمائة ألف ثم صارت التبرعات
تنهال عليك فتوقف لكن إذا خشيت أن البناء
يزيد على خمسمائة ألف فخذ ولكن بعد تمام
الخمسمائة ألف قيد كل تبرع يأتيك بقدره
واسم من تبرع به من أجل إذا انتهى بناء
المسجد ولم يستغرق إلا الخمسمائة ترد هذه
الدراهم إلى من تبرع بها أو تستاذنهم في
صرفها لمصالح المسجد الذي بنيت أو لبناء
مساجد أخرى حتى تبريء ذمتك وتسلم من
الاشكال.
***
بارك
الله فيكم السائل جمال من محافظة الحديدة
اليمن يقول من مات وعليه دية هل يمكن
مطالبة الأولياء بذلك وهل يجب عليهم
الأداء؟
(/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الدية
إن كانت عوضا عن مقتول عمدا فهي عليه هو
فتكون في تركته بعد موته لأنها دين عليه
وإن كانت الدية من قتل خطأ أو شبه عمد
فإنها على عاقلته سواء كان حيا أو
ميتا.
***
بارك
الله فيكم يا فضيلة الشيخ السائل أبو أحمد
من جيزان يقول هل دية الرجل كدية
المرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دية
المرأة على النصف من دية الرجل إذا بلغت
الثلث فأكثر هذا هو المشهور من مذهب الإمام
أحمد وأما ما دون الثلث فهما سواء ويتضح
ذلك بالمثال ففي الأصبع الواحد عشر من
الإبل سواء كان من رجل أو امرأة وفي
الأصبعين عشرون من الإبل سواء كان ذلك من
رجل أو امرأة وفي ثلاثة الأصابع ثلاثون
من الإبل سواء كان من رجل أو امرأة وفي
الأربعة الأصابع عشرون بعيرا إن كانت
الأصابع من أنثى وأربعون بعيرا إن كانت
الأصابع من رجل فالقاعدة أن الرجل والمرأة
سواء في الدية ما لم تبلغ الثلث فإذا بلغت
الثلث عادت المرأة إلى النصف من الرجل
هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن
حنبل رحمه الله وعليه العمل.
وأما
دية النفس كاملة فمائة من الإبل للرجل
وخمسون من الإبل للمرأة وأسنانها تختلف
ففي قتل الخطأ تكون خماسا وعشرين بنت مخاض
وعشرين بنت لبون وعشرين حقة وعشرين جذعة
وعشرين من بني مخاض هذا بالنسبة للرجل
بالنسبة للمرأة عشر عشر من هذه الأسنان
الخمسة قد لا يعرف السامع ما هذه الكلمات
فنقول بنت المخاض هي التي تم لها سنة وبنت
اللبون تم لها سنتان والحقة تم لها ثلاث
سنوات والجذعة تم لها أربعة سنوات.
***
جزاكم
الله خيرا هذا المستمع ناصر سلمان إبراهيم
من جهورية السودان الديمقراطية يقول هل
يجوز أخذ دية المقتول والعمل بها في عمل
يكون وقفا له كبناء مسجد أو أي شيء يكون
صدقة جارية له أو التصدق بها للفقراء
والمساكين؟
(/30)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
دية
المقتول تؤخذ وهي ملك لورثته يتصرفون
فيها كما يشاءون ولا يجوز أن تصرف في مصالح
خيرية إذا كان الورثة غير مرشدين وإن
كانوا صغارا أو سفهاء أو مجانين فإن الواجب
أن يبقى نصيب كل من اتصف بهذه الصفة يخرج
من هذه الصفة أن يبقى له موفرا ولا يجوز
أن تنفق فيما ذكره السائل من بناء مسجد
أو غيره أما إذا كان الورثة كلهم مرشدين
ورأوا أن يصرفوها إلى جهة خير تكون للمقتول
فإن هذا لا بأس به.
***
يقول
السائل حصل علي حادث سيارة نتج عنه إصابتي
في ذراعي فأعطاني مبلغ ثلاثة آلاف ريال
فصرفت منه على علاجي وبقي منه فهل يجوز
أخذ عوض عن هذه الإصابة وماذا أفعل
بالباقي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العوض
الذي عن هذه الإصابة هو ما أخذته من هذا
الرجل وهو ثلاثة آلاف ريال وما زاد بعد
العلاج فالظاهر أنه لك إلا إذا كان الرجل
قد أعطاك هذا وقال خذ هذا المال وعالج منه
نفسك فإنه إذا كان قد قال عالج منه نفسك
فإن معنى كلامه أن ما زاد عن العلاج فرده
إليه إن أخذه وإن سمح به فلا حرج وأما إذا
أعطاك هذه الثلاثة آلاف ولم يقل عالج نفسك
منها فإن هذه الثلاثة تكون عوضا عما حصل
من هذا الحادث ولا ترد إليه شيء أبدا.
فضيلة
الشيخ:
من
حيث الحكم هل يجوز له أخذ عوض عن هذه
الإصابة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
له أخذ عوض عن هذه الإصابة.
فضيلة
الشيخ:
كيف
تقدر الإصابات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإصابات
معروفة عند أهل العلم في كتاب الديات
تقديرها وقالوا في كسر الذراع إذا جبر
مستقيما فيه بعيران ولكن إذا تراضى الطرفان
على شيء فلا بأس به إلا أنه إذا كان أكثر
من المقدر فإنه لا بد من علم الدافع فإذا
رضي بما زاد فلا حرج.
***
يقول
السائل طفل توفي والده في حادث فهل يجوز
لإخوانه الكبار أن يتنازلوا عن الدية؟
(/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
لإخوانه الكبار ولبقية الورثة الكبار
المرشدين أن يتنازلوا عن نصيبهم فقط وأما
الصغار فلا أحد يملك أن يتنازل عن نصيبهم
إلا شخص يعطيهم من ماله مثل نصيبهم من
تركة أبيهم ويعفو عن القاتل هذا لا بأس
به المهم أن يوفر لهم نصيبهم ولا ينقص
شيء.
***
(/32)
كتاب
الجنايات -
كتاب
الحدود
هذه
رسالة بعث بها المستمع محمد أحمد علي من
الأردن عمان يقول ما مدى صحة الحديث الذي
معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
(يشرب
ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها
تضرب على رؤوسهم بالمعازف القينات يخسف
الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة
والخنازير)
فإن
كان هذا الحديث صحيحا فما هو لفظه الصحيح
كاملا وهل الوعيد بالخسف والتحويل إلى
خنازير وقردة قد يكون هذا في زمن أمة محمد
صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة مع
أن الله قد رفع ذلك عن أمة محمد صلى الله
عليه وسلم إكراما له؟
(/1)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح صححه ابن القيم وغيره رحمهم الله ولفظه (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) وفي ولفظ (تضرب على رؤوسهم المعازف ويضرب على رؤوسهم بالمعازف) وهو حديث صحيح ويشهد له أيضا ما رواه البخاري في صحيحه فيما ترجم عليه باب من يشرب الخمر ويسميها بغير اسمها ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أناسا يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها يقال إنها تسمى بالشراب الروحي وما أعظم هذا القول وأبطله وأكذبه فكيف يكون هذا الشراب المزيل للعقل المميت للقلب المبعد عن الرب كيف يكون شرابا روحيا ما هو إلا شراب خبيث يفسد العقل ويفسد الدين ويفسد الفكر أيضا ولهذا صاحبه المبتلى به والعياذ بالله لا يقر له قرار ولا يهدأ له بال ولا ينشرح له صدر حتى يعود إليه مرة أخرى فتجده دائما في هم وقلق حتى يشرب ويدمن نسأل الله العافية والسلامة وشراب هذا شأنه كيف تصح تسميته بالشراب الروحي ما هو إلا شراب مدمر للجسم والروح جميعا وللعقل والفكر نسأل الله السلامة ولهذا حرمه الله على عباده تحريما مؤكدا في قوله تعالى (فاجتنبوه لعلكم تفلحون(90)إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) وفي قوله (فاجتنبوه) يعني كونوا في جانب وهو في جانب وهو أبلغ من قوله لا تشربوه لأن الاجتناب معناه التباعد عنه ثم قال (فهل أنتم منتهون) يعني هل تنتهون عن ذلك بعد أن عرفتم هذه المضار العظيمة فيه ولهذا قال أهل العلم من أنكر تحريم الخمر وهو ممن عاش بين المسلمين لا يخفى عليه تحريمه فإنه يعتبر مرتدا كافرا بالله عز وجل يستتاب فإن تاب وأقر بتحريمه فإنه يرفع عنه القتل وإلا قتل كافرا مرتدا والعياذ بالله فالمهم أن هذا
(/2)
الحديث
وقع مصداقه فقد شربت الخمر وسميت بغير
اسمها وضرب بالمعازف والقينات على الرؤوس
وأما قول القائل إنه كيف يكون ذلك وقد رفع
الله هذا عن هذه الأمة فيقال إن الذي رفع
عن هذه الأمة هو الإهلاك لسنة بعامة بشيء
عام يستأصله وأما أن يختص بعضهم بعقوبة
فإن هذا لم يرفع فقد ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال (أما
يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام يعني في
صلاة الجماعة أن يحول الله رأسه رأس حمار
أو يجعل الله صورته صورة حمار)
وكذلك
هنا ذكر في الحديث (أن
الله تعالى يمسخهم قردة وخنازير)
وكلام
الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك كلام
الله عز وجل في القرآن يجب أن يؤخذ على
ظاهره بدون تأويل إلا بدليل شرعي أو عقلي
أو حسي ظاهر فهنا نقول إن هؤلاء يمكن أن
يمسخوا قردة وخنازير حقيقيين وما ذلك على
الله بعزيز إن الله على كل شيء قدير إذا
أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون والذي
قلب أهل القرية من بني إسرائيل قردة قادر
على أن يقلب غيرهم من أمة محمد صلى الله
عليه وسلم وذهب بعض أهل العلم إلى أن القلب
هنا قلب معنوي خلقي بمعنى أن الله يجعل
أخلاقهم أخلاق القردة والخنازير ولكن
الأول أليق بظاهر اللفظ ونحن علينا أن
نتبع ظاهر اللفظ وأن نخشى من هذه العقوبة
المشينة والعياذ بالله أن يخرج الإنسان
من أهله إنسانا ثم يرجع قردا أو خنزيرا
نسأل الله السلامة.
***
سائل
يقول ما هو مفهوم المساواة بين المرأة
والرجل في الإسلام وهل عمل الفتاة بجانب
الرجل في جو مشحون بالفساد يعتبر داخلا
تحت هذا المفهوم إذا كان كذلك فما معنى
قوله تعالى (وقرن
في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية)
وهل
هذا الأمر خاص بنساء الرسول صلى الله عليه
وسلم أم هو عام لكل نساء المسلمين إلى
قيام الساعة؟
(/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمنا في السؤال عن المساواة فإني أحب أن أقول إن المساواة لم تأت في القرآن ولا في السنة مأمورا بها أبدا وإنما الأمر في الكتاب والسنة بالعدل قال الله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا يرتاب أحد يفهم دلالات الألفاظ أن بين قولنا عدل وقولنا مساواة فرقا عظيما فإن المساواة ظاهرها التسوية بين الأمور المختلفة وهذا خلاف المعقول والمنقول بخلاف قولنا عدل فإن العدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته وهذا هو الموافق للمعقول والمنقول وعلى هذا فليس في القرآن ولا في السنة الأمر بمساواة المرأة مع الرجل أبدا بل فيهما الأمر بالعدل كما سمعت والذي أحبه من كتابنا ومثقفينا أن يكون التعبير بكلمة العدل بدل كلمة المساواة لما في المساواة من الإجمال والاشتراك واللبس بخلاف العدل فإنها كلمة واضحة بينه صريحة في أن المراد أن يعطى كل ذي حق حقه وإذا تدبرت القرآن لوجدت أكثر ما فيه نفي المساواة (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) (هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون) (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور) وما أشبه ذلك من الآيات المتعددة التي فيها نفي المساواة وليس إثباتها ولا أعلم دليلا في الكتاب والسنة يأمر بالمساواة أبدا وإذا كان كذلك فإن العدل أن تعطى المرأة ما يليق بها من الأعمال والخصائص وأن يعطى الرجل ما يليق به من الأعمال والخصائص
(/4)
وأما
اشتراك الرجل والمرأة في عمل يقتضى
الاختلاط والكلام والنظر وما أشبه ذلك
فإنه لا شك أنه عمل مخالف لما تقتضيه
الشريعة الإسلامية في كتاب الله وفي سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كتاب
الله يقول الله تعالى ما ذكره السائل
(وقرن
في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)
ويقول
تعالى (وإذا
سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب
ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)
فإذا
كان الرجل مع الحاجة إلى مخاطبة المرأة
ومكالمتها لا يكلمها إلا من وراء حجاب
فكيف إذا لم يكن هناك حاجة وقوله تعالى
(ذلكم
أطهر لقلوبكم وقلوبهن)
يدل
على أنه إذا حصل ما يخالف ذلك كان فيه
تلويث للقلب وزوال للطهارة ومن المعلوم
أنه إذا كان هذا أطهر لقلوب أمهات المؤمنين
فإن غيرهن أولى بالتطهير والبعد عما يلوث
القلب وعلى هذا فنقول إن القرآن دل على
أن المرأة تبتعد عن الرجل وإذا دعت الحاجة
إلى أن يكلمها فإنه يكلمها من وراء حجاب
أما في السنة فقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام في الصلاة (خير
صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف
النساء آخرها وشرها أولها)
كل
هذا من أجل أن تبتعد المرأة عن الرجل حتى
في أماكن العبادة.
***
جزاكم
الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه ب "
أ
م ع من سلطنة عمان"
يقول
هل للثيب الزاني من توبة؟
(/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
للثيب الزاني توبة بل لكل مذنب توبة لقول
الله تبارك وتعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم)
وهذا
نص في العموم (إن
الله يغفر الذنوب جميعا)
قال
العلماء رحمهم الله هذه نزلت في التائبين
وقال الله تعالى (والذين
لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون
النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68)
يضاعف
له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا(69)
إلا
من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل
الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا
رحيما).
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة من المستمع أحمد مسعد
صالح مهندس مصري يعمل بالعراق يقول كنت
ضالا فهداني الله سواء السبيل وشرح صدري
بالإسلام له الحمد والشكر ولقد وقع بيدي
كتاب لأحد المؤلفات العربيات اسمه (المرأة
والصراع النفسي)
لطريقة
علاج المصابات بمرض نفسي ولكنها تدعو
للأسف إلى الإنحراف والإنزلاق وراء الشهوة
الجنسية باتخاذ الأخدان وممارسة كل شيء
معهم كعلاج ناجح لحالتها النفسية المستعصية
فهل مثل هذا يعتبر علاجا كما تزعم هذه
المؤلفة وما هو ردكم من وجهة النظر
الإسلامية عليها؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
ليس علاجا وردنا عليها أن هذا منكر ودعوة
إلى ما نهى الله عنه والداع إلى الشيء لا
شك أنه يحبذه ويستسيغه ويحله وتحليل الزنا
كفر مخرج عن الملة لأن أهل العلم يقولون
من أنكر تحريم الزنا ونحوه من المحرمات
الظاهرة المجمع عليها وهو لا يجهل بذلك
فإنه يحكم بكفره الكفر المخرج عن الملة
وقد بين الله عز وجل أن الزنا يشتمل على
مفسدتين عظيمتين إحداهما أنه فاحشة
والفاحشة كل ما تستفحشه العقول السليمة
وتنكره وتبغضه وتنفر منه والثانية أنه
ساء سبيلا أي القدح والتنفير من هذا السبيل
والطريق الذي يكون عليه صاحب الزنا وإذا
ذكره الله عليه بهذه الصفة القبيحة ساء
سبيلا فإنه لا يمكن أن يكون سبيلا إلى
الإصلاح أبدا ولا إلى زوال المرض النفسي
أبدا بل هو بالعكس يكون سببا للعقد النفسية
والبلاء والشر كما أنه يكون سببا لأمراض
جسدية قد لا يمكن التخلص منها إلا بالموت
ومثل هذا الكتاب لا يجوز أن يبقى في الأسواق
ولا يجوز أن ينشر أو يشترى بل الواجب
إتلافه لما فيه من الدعوة إلى هذه الطريق
المحرمة.
***
هذه
الرسالة وردت من محمد عبد الله عبد الرشيد
جمهورية مصر العربية يقول إذا زنت الفتاة
عندنا في الصعيد فإن أهلها يقتلونها خشية
العار فما حكم هذا العمل وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لايجوز
هذا العمل ولا يحل أن تقتل إلا إذا كانت
ثيبا بمعني أنها زنت بعد الإحصان فإنها
ترجم كما ثبتت بذلك السنة عن النبي صلى
الله عليه وسلم وكما هو موجود في القران
الذي نسخ لفظه وبقي حكمه إلى يوم القيامة
وأما إذا كانت بكرا لم تتزوج فإنه يجب أن
يقام عليها الحد الشرعي وهو أن تجلد مائة
جلدة وتغرب سنة كاملة إذا لم يكن في تغريبها
محظور فإن كان في ذلك محظور وفتنة وبلاء
وشر فإنها تبقي في بيت أهلها ولا تخرج حتى
تتم السنة.
***
(/7)
سائل
يقول بعض الناس الذين يعملون في إحدى
القطاعات التابعة للحكومة يقومون ببيع
بعض الممتلكات الخاصة بالدولة خفية فهل
يجوز لهم ذلك وهل يجوز شراؤها منهم أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
حرام عليهم أن يبيعوا شيئا من أموال الدولة
خفية ويعتبر عملهم هذا سيئا من وجهين
الوجه الأول الخيانة والخيانة قد نهى
الله عنها في قوله (يا
أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول
وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)
والوجه
الثاني أكل المال بالباطل فإنه لا يحق
لهم شيء من مال الحكومة إلا على الوجه
المشروع ويجب على من علم بحال هؤلاء يجب
عليه أن يبلغ عنهم الدولة حتى يردوهم إلى
صوابهم ويعاقبوهم على هذا الفعل لأن هذا
فعل محرم والعياذ بالله وكما قلت إنه محرم
من وجهين من جهة الخيانة ومن جهة أكل المال
بالباطل.
***
سؤاله
الآخر يقول هل يجوز لي أن أقضي حاجتي من
مال أخي المسلم دون علمه إذا كنت متيقنا
من أنه سيكون راضيا تمام الرضى لو كان
موجودا أو علم بذلك فيما بعد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأولى
أن تحترم مال إخوانك حتى ولو وثقت من أنهم
راضون لما تتصرف به في أموالهم لأن الأصل
في مال المسلم الحرمة ولكن إذا دعت الحاجة
إلى أن تتصرف في ماله وأنت عالم برضاه
وواثق منه مثل لو نزل بك ضيف وعند صديقك
غنم تريد أن تأخذ منها شاة لتكرم بها الضيف
وأنت واثق من رضى صاحبك فإن هذا لا بأس به
لدعاء الحاجة إليه وأما مع عدم الحاجة
فالأولى بك الكف عن مال أخيك لأنه مهما
كان ولو رضي بذلك فإنه قد يجد في نفسه حرجا
مما صنعت.
***
(/8)
هذا
السائل أبو عبد الله من القصيم يقول قرأت
في الآية الكريمة (إن
الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات
لعنوا في الدنيا والآخرة)
قرأت
بأن فيها دليلا على أن قاذف زوجة الرسول
صلى الله عليه وسلم لا توبة له أليس باب
التوبة مفتوح إذا تاب العبد وجهونا في
ضوء هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
من
المعلوم أن الله سبحانه وتعالى قال في
كتابه العزيز (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم)
وقال
تعالى (إنما
التوبة على الله للذين يعملون السوء
بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب
الله عليهم وكان الله عليما حكيما)
وقال
الله تعالى (والذين
لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون
النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
ومن يفعل ذلك يلق أثاما *
يضاعف
له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا
* إلا
من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل
الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا
رحيما)
وقال
الله تعالى (والذين
يرمون المحصنات)
يعني
بالزنى (ثم
لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك
هم الفاسقون*
إلا
الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله
غفور رحيم)
فبين
الله تعالى أن التوبة لها تأثير حتى في
رمي المحصنات بالزنى وأما ما ذكره السائل
عن بعض العلماء أن من قذف زوجات النبي صلى
(/9)
الله
عليه وعلى آله وسلم بالزنى فإنه لا تقبل
توبتهم فمرادهم أنه لا يرتفع عنه القتل
وذلك أن من رمى زوجات النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أو واحدة منهن سواء كانت
عائشة أو غيرها فإنه كافر مرتد خارج عن
الإسلام ولو صلى وصام ولو حج واعتمر لأنه
إذا قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فالزانية خبيثة بلا شك وقد قال
الله تعالى (الخبيثات
للخبيثين والخبيثون للخبيثات)
وإذا
كانت خبيثة وزوجها محمد رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لزم من ذلك أن
يكون الرسول وحاشاه خبيثا وعلى هذا يكون
قذف واحدة من أمهات المؤمنين كفرا وردة
فإذا تاب الإنسان من ذلك قبل الله توبته
ولكن يجب أن يقتل للأخذ بالثأر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم إذ لا يمكن للمؤمن أن
يرضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه
وسلم زوجا للعاهرات فلنا الحق في أن نقتله
لأن هذا حق رسولنا صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ولا نعلم أنه عفى وخلاصة ذلك أن الذين
قالوا إن من قذف زوجات الرسول صلى الله
عليه وسلم لا توبة له يريدون بذلك أنه لا
يرتفع عنه القتل ولا يريدون أن الله تعالى
لا يعفو عنه فإن الله تعالى يقبل توبة كل
تائب وإذا أردت أن تعرف مدى عظم قذف إحدى
زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بالزنى
فانظر ماذا أنزل الله تعالى في الذين
جاؤوا بالإفك من الآيات العظيمة التي هي
كالصواعق على من جاء بالإفك انظر إلى قوله
تعالى (وتحسبونه
هينا وهو عند الله عظيم)
يتبين
لك مدى عظم قذف زوجات الرسول عليه الصلاة
والسلام بالزنى فنسأل الله تعالى أن يبتر
لسان من قذف إحدى زوجات النبي صلى الله
عليه وسلم بالزنى وأن يسلط عليه من يقيم
عليه الحد إنه على كل شيء قدير.
***
يقول
السائل ماحكم الشرع في نظركم في استخدام
المواد الكحولية في كل من البويات والأدوية
والروائح وغيرها؟
(/10)
فأجاب رحمه الله تعالى: المواد الكحولية من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل خمر فإنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز شرب الخمر بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة إذا كانت الضرورة تندفع به وذلك فيما لو غص بلقمة وليس عنده ما يدفع به هذا الغص إلا خمر يشربه ليدفع هذه اللقمة فإن ذلك جائز لأن هذه ضرورة تندفع بتناول الخمر، والضرورة التي تندفع بتناول الحرام تحل الحرام وعلى هذا تتنزل القاعدة المشهورة عند أهل العلم أن الضرورات تبيح المحظورات، وهذه القاعدة مبنية على قول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم)، ولكن هل الخمر نجسة أو ليست بنجسة؟ أكثر أهل العلم على أن الخمر نجسة مستدلين بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر طاهرة من حيث الطهارة الحسية محتجا بأن الخمر حين حرمت في المدينة استقبل الناس بها في السكك والأسواق فأراقوها فيها ولو كانت نجسة لحرمت أراقتها في الأسواق والسكك لأنها طرقات المسلمين وطرقات المسلمين لا يجوز
(/11)
أن
يلقى فيها أو يراق فيها شيء من النجاسات
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا
الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة
الطريق والظل)
وبأن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسل
الأواني حين حرمت الخمر كما أمرهم بغسل
الأواني حينما حرمت الحمر الأهلية وأقوى
من ذلك (أن
رجلا أتى براوية خمر إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأهداها إليه فأخبره النبي
صلى الله عليه وسلم أنها حرمت فساره رجل
يقول له بعها فقال النبي صلى الله عليه
وسلم فيما ساررته قال قلت بعها يا رسول
الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن
الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ففتح الرجل
فم الراوية وأراق الخمر الذي فيها في
المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم
جالس حوله ولم يأمر النبي صلى الله عليه
وسلم بغسل هذه الرواية)،
ولو كان الخمر نجسا لأمره النبي صلى الله
عليه وسلم بغسل الراوية منه لأن الحاجة
داعية إلى ذلك في هذا الموقف فإن الرجل
سوف ينطلق وينتفع براويته وفيها أثر
الخمر.
***
سائل
يقول توجد زجاجات بيرة مكتوب عليها خالية
من الكحول ما حكم شربها؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
ينبغي أن يعرف السائل والسامع أن الأصل
في الأشياء الحل لقوله تعالى (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى
إلى السماء فسواهن سبع سماوات)
فأي
إنسان يقول هذا الطعام حرام أو هذا الشراب
حرام فإنه يطالب بالدليل إن أتى بالدليل
على تحريمه من كتاب الله أو سنة رسوله صلى
الله عليه وسلم أو إجماع أهل العلم أو
القياس الصحيح قبل وإن لم يأت فإن قوله
مردود لقوله تعالى (ولا
تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال
وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن
الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)
الحاصل
أنه بعد تقرير هذه القاعدة العظيمة نقول
إن البيرة داخلة في هذه القاعدة وأنها
حلال ويجوز للإنسان شربها إلا إذا تيقن
أنها تسكر فإذا تيقن أنها تسكر صارت حراما
ثم ليعلم السائل والسامع أن مجرد اختلاط
شيء من الخمر بطعام أو شراب إذا لم يؤثر
فيه لا طعما ولا لونا ولا أثرا ولا رائحة
فإنه لا يؤثر ولا ينتقل حكمه من الإباحة
إلى التحريم لأنه إذا تلاشى ولم يبق له
أثر لا من طعم ولا رائحة ولا تأثير فإنه
لا حكم له كما أن الماء لو أصابته نجاسة
لم تؤثر فيه فهو طهور ولا حكم للنجاسة
التي تضاءلت فيه.
***
يقول
السائل ما حكم الخميرة التي يفعلونها في
الدقيق لتساعد على تخميره وتسهيل طبخه
فبعض الناس يقول إنها خمرة ولا يجوز
استعمالها؟
(/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أجيبهم
على هذا بأنه لا بأس بوضع الخميرة في
العجين لأجل أن يتخمر لأن هذا لا يؤثر فيه
شيئا ثم هذا الخميرة أيضا لا أظن أنها
تسكر لو أن الإنسان تناولها وأكلها والأصل
في جميع المطعومات وفي جميع المشروبات
وفي جميع الملبوسات الأصل فيها الحل حتى
يقوم دليل على التحريم لقول الله تعالى
(هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى
إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل
شيء عليم)(البقرة:29))
فلا
بأس من وضع الخميرة في العجين لأجل أن
يتخمر.
***
يقول
هل الشمة حرام أم حلال وهي التي يضعها
الإنسان في فمه ويمجها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
علينا أن نعرف قاعدة ذكرها الله تعالى في
القرآن وهي قوله تعالى (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
فكل
ما في الأرض فهو حلال لنا إلا ما ورد الشرع
بتحريمه، ومما ورد الشرع بتحريمه ما كان
خبيثا ضارا، كما قال الله تعالى في وصف
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (ويحل
لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)
فليس
عندي علم يمكنني أن أحكم على هذه الشمة
بخصوصها ولكني أقول إن ثبت أنها ضارة أي
أن هذه الشمة ضارة بالبدن أو بالعقل سواء
ضرت البدن بأمراض مستعصية أو تخل بتفكيره
فهي محرمة، وإن لم يكن فيها محظور فالأصل
الإباحة فتكون مباحة.
***
يقول
السائل إن عندنا في اليمن نزرع القات
للبيع والشراء، فهل الذي يزرعه ويبيعه
ولا يأكل منه شيئا هل عليه إثم، وهل على
الذي يبيع ويشتري في القات شيء أفيدونا
هل هو حرام أم حلال، حيث إن بعض علماء
اليمن يخزن منه وأحلوه أفيدونا ولكم
الشكر؟
(/14)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
شيء محرم فإن السعي في تحصيله ببيع أو
شراء أو حراسة فإنه حرام لقوله تعالى (ولا
تعاونوا على الإثم والعدوان)
فهذا
القات، إذا كان حراما فإنه يحرم بيعه
وشراؤه وزراعته وأي عمل يؤدي إلى استعماله
أو انتشاره لأن هذا من باب الإعانة على
الإثم والعدوان والله تعالى قد نهى
عنه.
***
له
سؤال آخر يقول ما حكم تناول الحبوب المنومة
أو ما يسمى بالمهدئات وهل تدخل ضمن المخدرات
أم لا وهل تجوز إذا دعت الضرورة أو أرشد
إليها الطبيب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الحبوب لا يجوز استعمالها إلا إذا دعت
الحاجة إليها بشرط أن يكون الآذن بها
طبيبا فاهما عالما لأن هذه لها خطر ولها
مردود على المخ فإذا استعملها الإنسان
فقد يهدأ تلك الساعة ويلين لكنه يعقبه شر
أكبر وأعظم فالمهم أنه يجوز استعمالها
للحاجة بشرط أن يكون ذلك تحت نظر الطبيب
وإذنه.
***
يقول
السائل هل التدخين حرام أم مكروه فقط وما
الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة؟
(/15)
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة من أشدها خطرا مرض السرطان وإذا كان سببا لهذه الأمراض فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان وربما تؤدي إلى الموت فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرما ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نعطي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نعطيهم هذه الأموال وأشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه الأموال جعلها الله قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا فإذا عدلنا بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا كان ذلك عدولا بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله وكان هذا نوع من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله خوفا من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه ومن أدلة القرآن قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) أي لا تفعلوا سببا يكون فيه هلاككم وهي كالآية الأولى ووجه دلالتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) وإضاعة المال صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة بل صرف له فيما فيه مضرة ومن أدلة السنة أيضا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) فالضرر منفي شرعا سواء كان ذلك الضرر في البدن أو في العقل أو في المال ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في العقل ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المال وأما الاعتبار
(/16)
الصحيح
الدال على تحريم شرب الدخان فلأن شارب
الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب
نفسي والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك وما أعظم
قلق شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده وما
أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه لأنه
يحول بينه وبين شربه بل ما أثقل المجالسة
للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان
أمامهم فإنك تجده قلقا من الجلوس معهم
ومن مصاحبتهم وكل هذه الاعتبارات تدل على
أن شرب الدخان محرم فنصيحتي لأخواني
المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يستعينوا
بالله عز وجل وأن يعقدوا العزم على تركه
وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله
ورجاء ثوابه والهرب من عقابه في ذلك كله
معونة على الإقلاع عنه ومن المعونة على
الإقلاع عنه أن يبتعد الإنسان عن شاربيه
حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم وسوف
يجد الإنسان بحول الله من تركه نشاطا في
جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له فإن قال
قائل إننا لا نجد النص في كتاب الله أو
سنة رسوله على شرب الدخان بعينه فالجواب
أن يقال إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين
نوع تكون أدلة عامة كالضوابط والقواعد
التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة إلى يوم
القيامة ونوع آخر تكون دالة على الشيء
بعينه مثال الأولى ما أشرنا إليه من الآيات
والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب
الدخان وإن لم ينص عليه بعينه ومثال الثاني
قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
الخنزير وما أهل لغير الله به وقوله تعالى
(يا
أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان)
وسواء
كانت النصوص من النوع الأول أو من النوع
الثاني فإنها ملزمة لعباد الله بما تقضيه
من الدلالة.
***
هذا
السائل أحمد من اليمن يقول هل التدخين
محرم أم أنه مكروه وهل على البائع إثم
نرجو بهذا إفادة؟
(/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التدخين
محرم بدلالة القرآن والسنة والنظر الصحيح
أما القرآن فإن الله تبارك وتعالى قال في
كتابه العظيم (ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)
ومن
المعلوم أن تناول الدخان يلحق أضرارا
بالجسد قد تكون قريبة الظهور وقد تكون
بعيدة الظهور وهذا أمر متفق عليه بين
الأطباء اليوم بعد أن تقدم الطب ووصل إلى
درجة عالية فالأطباء مجمعون على ضرر
التدخين وهو أيضا أعني التدخين مشوه
للأسنان والشفاه وربما يكون مشوها للوجه
أيضا عموما فإن صاحب الدخان يظهر أثر
الدخان على صفحات وجهه ولا سيما على جدران
أنفه حيث تراه عندما تراه وكأنه مدهون
بدهن وهذا وحده يقتضي تحريم شرب الدخان
ومن الأدلة القرآنية على تحريمه قول الله
تبارك وتعالى (ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قياما)
فبين
الله تعالى الحكمة من إتيان المال وهي أن
الله تعالى جعله قياما تقوم به مصالح
ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرف المال
في السجاير لا تقوم به مصالح الدين ولا
الدنيا بل بالعكس ومن أدلة السنة على
تحريمه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (نهى
عن إضاعة المال)
وإضاعته
صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن المال
في الدخان صرف له فيما لا فائدة فيه بل
بما فيه مضرة وأما النظر الصحيح فإن العقل
يقتضي ألا يتناول الإنسان ما يضره ويفني
ماله لاسيما وهو مؤمن بأنه سيحاسب على
ذلك إذا العقل الصريح يقتضي أن يفعل العاقل
ما ينفعه وأن يدع ما يضره ومن كمال ذلك أن
يدع ما لا ينفعه فالأمور ثلاثة نافع وضار
وما لا نفع فيه ولا ضرر فالأول مطلوب
والثاني مذموم والثالث الكمال ألا يفعله
وإن فعله فلا شيء عليه.
***
بارك
الله فيكم يقول ما حكم التدخين؟
(/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التدخين
وهو شرب الدخان محرم كما يدل على ذلك كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر
الصحيح أما الكتاب فقال الله تبارك وتعالى
(ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قياما)
ووجه
الدلالة منها أن الله تعالى جعل المال
قياما لنا تقوم به مصالح ديننا ودنيانا
ومن المعلوم أن صرفه في هذا الدخان ينافي
ذلك فإنه ليس من المصالح في شيء بل هو من
المضار ومن الأدلة من كتاب الله تعالى
قوله (ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)
والنهي
عن قتل النفس نهي عنه وعما يكون سببا له
وشرب الدخان حسب أراء الأطباء في هذه
الأزمنة سبب موصل إلى الهلاك ومن الأدلة
من كتاب الله تعالى قوله (ولا
تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
أي
لما فيه هلاكها ووجه الدلالة منها كوجه
الدلالة من الآية التي قبلها أما من السنة
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا
ضرر ولا ضرار)
وكما
يرى فالدخان ضرر معلوم لا يخفى على أحد
و(نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال)
وهو
صرفه في غير فائدة وصرف المال في شراء
الدخان صرف للمال في غير فائدة فهذان
دليلان من السنة على أن الدخان حرام أضفهما
إلى الأدلة الثلاثة من كتاب الله تكون
الأدلة خمسة هذه أدلة سمعية أما الدليل
العقلي على تحريمه فهو ما يشاهد من ضرر
على الشارب في صحته العامة وفي أسنانه
وفمه ورائحته ونظره على وجه الخصوص ومن
المعلوم أن العاقل لا يرضى لنفسه أن يتناول
ما فيه الضرر.
***
يقول
السائل هل التدخين من المكروهات أو من
المحرمات أم هو غير محرم وغير مكروه علما
بأنني لا أدخن ولله الحمد وإنما توجيها
للمدخنين وحرصا على أموال المسلمين
وأنفسهم؟
(/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
التدخين
هو شرب الدخان اختلف العلماء فيه أول ما
ظهر لأن الأصل في المطعومات والمشروبات
والملبوسات الحل إلا ما قام الدليل على
تحريمه فاختلف العلماء فيه ولكن بعد أن
ظهر ظهورا بينا لا خفاء فيه أنه من المشروبات
الضارة تبين أنه محرم لعدة أوجه:
أولا:
أنه
مضر بالبدن وقد قال الله تعالى (ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)
وقال
تعالى (ولا
تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
وقال
تعالى (وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
وقال
النبي صلى الله عليه وسلم (لا
ضرر ولا ضرار).
الوجه
الثاني:
أن
فيه إتلافا للمال بلا فائدة بل بما فيه
مضرة وإتلاف المال على هذا الوجه سفه
مخالف للرشد قال الله تبارك وتعالى (ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قياما)
فنهى
الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأنهم
يضعيوها ويصرفوها في غير فائدة وأشار إلى
الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها
الله تعالى قياما تقوم بها مصالح دينهم
ودنياهم وقال تعالى (وابتلوا
اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم
منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)
فاشترط
الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله
أن نعلم فيه الرشد وهو حسن التصرف بأن لا
يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى
عن إضاعة المال).
الوجه
الثالث:
أن
شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه
ولثته ولسانه ولاسيما من يكثر شربه فإنه
يظهر عليه ظهورا لا يكاد يخفى إلا على
القليل من الناس والإنسان لا ينبغي له أن
يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض
أجزاء بدنه.
الوجه
الرابع:
أن
فيه رائحة كريهة تؤذي كثيرا من الناس
الذين لا يشربونه وما فيه أذية على المسلم
فإنه يجتنب.
(/20)
الوجه
الخامس:
أن
شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره وتتأثر نفسه
بل تضيق عليه الدنيا والشيء الذي يؤدي
إلى هذا ينهى عنه فإن الإنسان ينبغي له
أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس ولهذا
يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه
ما استطاع حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل
لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه
فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شؤون
دينهم وديناهم لأن نفوسهم تضيق.
الوجه
السادس:
أنه
ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل
الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا
الدخان لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه
ولا يفلته حتى أنه يحكى عن بعض الناس إنه
ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على
شرب هذا الدخان وهذا أمر خطير.
الوجه
السابع:
أنه
لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان
للصيام الذي هو من أجل العبادات بل صيام
رمضان ركن من أركان الإسلام وتجد الشاربين
تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها
وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في
نفسه أن يتناول هذا الشراب وبهذه الوجوه
وبغيرها يتبين أن شرب الدخان محرم وأنه
لا يجوز للعاقل فضلا عن المؤمن أن يتناوله
ولكن قل لي ما السبيل إلى الخلاص منه لأن
هذا هو المهم فإن كثيرا من الناس يعلمون
مضرته ويودون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه
ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه فالجواب
على ذلك:
أولا:
التذلل
لله عز وجل بحيث يقدم الإنسان رضى ربه على
هوى نفسه فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم
وأن فيه معصية لله عز وجل ولرسوله فالمؤمن
حقا لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع
التحريم.
ثانيا:
أن
يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية
والجسمية والاجتماعية والدينية فإذا علم
ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع
عنه.
ثالثا:
أن
يبتعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر
ما يستطيع حتى لا تغلبه نفسه على تقليدهم
وموافقتهم.
(/21)
رابعا:
أن
يدرب نفسه على التخلي منه شيئا فشيئا فإنه
بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل عليه
تركه.
خامسا:
أن
يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه وقت التخلي
عن هذا التدخين وذلك بمراجعة أهل الطب
حتى ينزع عن هذا التدخين وهذا كله بعد
العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه
وقد علمت مما وقع من بعض الناس أنه بالعزيمة
الصادقة يسهل عليهم جدا أن يتخلوا عن
شربه.
***
بارك
الله فيكم في سؤال المستمع من الأردن هاني
محمد يقول أرجو أن تذكروا إخواننا المسلمين
بأدلة تحريم شرب الدخان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أن هناك رسائل كتبها من
كتبها من أهل العلم المعاصرين ومن سبقهم
بعد وقوع استعمال هذا الدخان فليرجع إليها
السائل وقد أجمع الأطباء في الآونة الأخيرة
على ضرر الدخان وأنه سبب لأمراض مستعصية
مثل السرطان نسأل الله العافية ولهذا نحن
ننصح جميع إخواننا المسلمين الابتعاد عن
شربه لما يتضمنه من إضاعة المال وفساد
الأحوال والأمراض التي تكون مستعصية حتى
على الأطباء وقد شاهدنا من عصمه الله منه
بعد ان كان مبتلى به فوجدناه زاد صحة
ونشاطا وقوة وسلم ماله من الضياع الذي
كان عليه قبل أن يتوب إلى الله.
***
أحسن
الله إليكم السائل من الجزائر يقول هل
التدخين محرم شرعا أم مكروه؟
(/22)
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين يعني شرب الدخان السجائر محرم لدخوله في عموم نصوص التحريم وهو وإن لم يذكر في القرآن والسنة بعينه لكن هذه الشريعة لها قواعد عامة تدخل فيها الجزئيات إلى يوم القيامة فإذا نظرنا إلى النصوص وجدناها تقتضي تحريم التدخين أي السجائر فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) فنهي سبحانه وتعالى أن نعطي السفهاء أموالنا وبين أن أموالنا قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا ولا شك أن بذل الإنسان ماله في هذه السجائر سفه لا يستفيد منه بل يتضرر فيه وبه أيضا ومن ذلك قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) وشرب السجائر من أسباب الأمراض القاتلة التي لا علاج لها فقد ذكر الأطباء أنها سبب للسرطان الكلي أو العضوي فيكون المدخن متسببا بقتل نفسه ومن ذلك قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وهذا وإن كان نهيا عن التفريط في الواجبات فهو أيضا شامل للوقوع في المحرمات أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يخفى ما في التدخين أعني السجائر من إضاعة المال فالمبتلى بشربه تجده يقدم درهما فيه قبل أن يشتري طعاما لنفسه وأهله ولا شك أن هذا من إضاعة المال ومن الأدلة على تحريمه أن المبتلى بشربه تثقل عليه العبادات ولا سيما الصيام وأضرب لك مثلا برجل تاقت نفسه إلى شرب السيجارة وقد حانت الصلاة فماذا تكون الصلاة عليه الآن تكون ثقيلة أم خفيفة ستكون ثقيلة بلا شك وربما يدع الصلاة حتى يشرب السيجارة أرأيت الرجل يكون صائما ماذا يكون الصيام عليه أيكون خفيفا أم ثقيلا إنه سيكون ثقيلا عليه ثم إن شرب السجائر عند الناس يؤذيهم بالرائحة وربما يضرهم الدخان الذي يتصاعد من السيجارة ويخرج من فم وأنف الشارب فيؤدي ذلك إلى أمرين أو
(/23)
أحدهما
إما إلى الإضرار والإيذاء وإما إلى الإيذاء
فقط وإما إلى الإضرار فقط ولهذا نحذر
إخواننا من شرب السجائر ونقول لهم افترض
أنك في حج أو عمرة تشرب السجائر ألم تعلم
أن هذا ينقص أجر الحج والعمرة لأن الله
تعالى قال (فمن
فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال
في الحج)
وشرب
هذه السجائر فسوق فيكون المحرم الذي يشرب
سجائر واقعا فيما نهى الله عنه وهذا ينقص
أجر حجه وعمرته ولكن يقول المبتلون به
كيف نتخلص من هذا وأنفسنا قد تعلقت به
ودماؤنا قد امتزجت به نقول الأمر يحتاج
إلى عزيمة صادقة وإلى توبة نصوح وإلى
إقبال على الله عز وجل واستعانة به وإلى
البعد عن شاربيه فلا يجلس إليهم ولا يمشي
معهم ويفتقر أيضا إلى التحمل والصبر حتى
وإن ضاقت نفسه وضاق صدره فليصبر ولقد
سمعنا كثيرا ورأينا أن الإقلاع عنه سهل
مع العزيمة الصادقة لكن كثيرا من الذين
ابتلوا به يكونون ضعاف النفوس لا يتحملون
الصبر ويمنون أنفسهم والتمني ضياع النفس
وضياع الوقت نسأل الله لنا ولإخواننا
الهداية والعصمة عما حرم الله علينا.
***
ما
حكم الشرع في نظركم في التدخين وما حكم
المتاجرة به؟
(/24)
فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان اختلف أهل العلم فيه ما بين مبيح ومحرم كما هو الشأن في كل أمر جديد يقع على الساحة فإن العلماء تختلف اجتهاداتهم فيه ولكن في الأونة الأخيرة تبين للإنسان أنه لا يمكن القول بإباحته لما يشتمل عليه من الأضرار المستعصية التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك وقد قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) وقال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ولما ثبت أنه ضرر فإننا نضيف إلى ضرر البدن الضرر المادي فإن به إفناء كثير من المال ولو أن الإنسان أحصى ما يتلفه في هذا السبيل لرأى أنه يتلف شيئا كثيرا فيكون صرف المال فيه من باب إضاعة المال وقد قال الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) فنهى عن إتيان السفهاء وهم الذي لا يحسنون التصرف بأموالهم أن يؤتوا المال، وبين أن المال قيام أي تقوم به مصالح الدين والدنيا وإنما نهى عن إتيان السفهاء أموالهم، قال الله عنها (أموالكم) لأجل أن يكون الإنسان حريصا على مال اليتيم كما يحرص على ماله وإلا فمن المعلوم أن المال لليتيم نهى عن إتيان السفهاء ذلك لأن السفهاء لا يحسنون التصرف فيه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن إضاعة المال) ولأن شارب الدخان تثقل عليه العبادات ولا سيما الصوم لأنها تحجزه عن شربه وإنه بهذه المناسبة مناسبة استقبال شهر رمضان عام عشرة وأربعمائة وألف أحب أن أوجه نصيحة قصيرة إلى الذين ابتلوا بشربه وأقول إن هذا الشهر المبارك شهر رمضان ميدان فسيح للتسابق إلى تركه أولا لأنه شهر ينبغي أن تكثر فيه الأعمال الصالحة وثانيا أن الصائم لن يتناول هذا الدخان في النهار فإذا صبر عن شربه طول النهار فليتصبر أيضا في الليل حتى يطلع الفجر فإذا دام على ذلك لمدة شهر كامل فإن ما في دمه من النيكوتين
(/25)
سوف
يتحلل ويزول ويسهل عليه جدا أن يتركه
فنصيحتي للإخوان الذين ابتلوا به أن
يستعينوا الله عز وجل في هذا الشهر شهر
رمضان على تركه ومن استعان بالله بصدق
وإخلاص أعانه الله عز وجل وخلاصة القول
أن شرب الدخان محرم لأنه ضرر على البدن
وضرر على المال وضرر على النفس وإذا كان
الشيء محرما كان الاتجار به محرم وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه)
فلا
يحل الاتجار به وعلى من ابتلي بذلك أن
يقلع عن هذا لأن الاتجار به حرام والكسب
الحاصل به حرام.
***
(/26)
كتاب
الجنايات -
كتاب
الاطعمة والذكاة والنذور
رسالة
من المستمع الحاج إدريس حماد سوداني مقيم
بالعراق يقول هل هناك قاعدة شرعية يعتمد
عليها في تحريم وتحليل أكل الحيوانات
فالقرآن والسنة لم يوضحا كل الحيوانات
فهناك حيوانات أليفة محرمة وبعضها حلال
وكذلك الوحشية فإن كان هناك قاعدة أو صفات
للمحرمة والحلال فأرجو شرحها حتى نكون
على بصيرة وهل للشبه اعتبار في هذا أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن قوله أن الكتاب والسنة لم يبينا ذلك
هذا غلط منه وإنما الصواب أنه لم يتبين
له ذلك من الكتاب والسنة أما الكتاب والسنة
فإن الله بين فيهما كل شيء فالقرآن كما
قال الله عنه (تبيانا
لكل شيء)
والإيمان
بالسنة وتنفيذ أحكامها من الإيمان بالقرآن
فهي متممة ومكملة ومفصلة لما أجمل ومفسره
لما أبهم وفي القرآن والسنة الشفاء والنور
والهداية والاستقامة لمن تمسك بهما ولا
يوجد مسألة من المسائل التي تحدث إلا وفي
القرآن والسنة بيانها لكن منها ما هو مبين
على سبيل التعيين ومنها ما هو مبين على
سبيل القواعد والضوابط العامة ثم إن الناس
يختلفون في هذا اختلافا عظيما يختلفون
في العلم ويختلفون في الفهم كما يختلفون
أيضا في إدراكهم لما في القرآن والسنة
بحسب ما معهم من الإيمان والتقوى فإنه
كلما قل الإيمان بالله عز وجل وقبول ما
جاء في القرآن والسنة قل العلم بما في
القرآن والسنة من الأحكام وإني أقول من
على هذا المنبر إن القرآن والسنة فيهما
العلم والهدى والنور وفيهما حل جميع
المشاكل وأن نظامهما ومنهاجهما أكمل نظام
وأنفعه وأصلحه للعباد وأنه يغلط غلطا
بينا من يرجع إلى النظم والقوانين الوضعية
البشرية التي تخطئ كثيرا وإذا وفق في
الصواب فإنها تكون صوابا لما وافق فيه
الكتاب والسنة وأقول لهذا الأخ إن هناك
ضوابطا لما يحرم من الحيوانات فأقول الأصل
في كل ما خلق الله تعالى في هذه الأرض أنه
حلال لنا من حيوان وجماد لقوله
(/1)
تعالى(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فهذا عام خلقه لنا لمنافعنا أكلا وشربا ولباسا وانتفاعا على الحدود التي حدها الله ورسوله هذه قاعدة عامة جامعة مأخوذة من الكتاب وكذلك من السنة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (وما سكت عنه فهو عفو) وعلى هذا فلننظر الآن في المحرمات فمنها الميتة لقوله تعالى (إنما حرم عليكم الميتة) ومنها الدم المسفوح لقوله تعالى(قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) ومنها لحم الخنزير لقوله تعالى (أو لحم خنزير) وإنما حرمت هذه الثلاثة لأنها رجس فإن قوله (فإنه) أي هذا المحرم الذي وجده الرسول عليه الصلاة والسلام رجس وليس الضمير عائدا إلى لحم الخنزير فقط كما قاله بعض أهل العلم لأن الاستثناء (إلا أن يكون) أي ذلك المطعوم (ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) (فإنه) أي ذلك المطعوم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس ومنها الحمر الأهلية ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) ومنها كل ذي ناب من السباع يعني كل ما له ناب من السباع يفترس به مثل الذئب والكلب ونحوها فإنه محرم ومنها كل ذي مخلب من الطير كالصقر والعقاب والبازي وما أشبه ذلك ومنها ما تولد من المأكول وغيره كالبغال فإن البغل متولد من الحمار إذا نزى على أنثى الخيل والخيل مباحة والحمر محرمة فلما تولد من المأكول وغيره غلب جانب التحريم فكان حراما وهذه المسائل موجودة والحمد لله في السنة مفصلة وكذلك في كلام أهل العلم فالأمر بين وإذا أشكل عليك الأمر فارجع إلى القاعدة الأساسية التي ذكرناها من قبل وهو أن الأصل الحل لقوله تعالى(هو الذي خلق
(/2)
لكم
ما في الأرض جميعا)
وأما
الشبه فهذا لجأ إليه بعض أهل العلم وقال
إنه إذا لم نعلم حكم هذا الحيوان هل هو
محرم أم لا؟ فإننا نلحقه حكما بما أشبهه
ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن المحرم معلوم
بنوعه أو بالضوابط التي أشرنا إليها كما
حرمه النبي عليه الصلاة والسلام (كل
ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من
الطير).
***
يقول
السائل ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي
تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج
؟
(/3)
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضا وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعا على السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت إن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح فإننا لا نأكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر مدى الحبشة) ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلىن الأصل الأول السلامة والأصل الثاني الورع فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم وهذان الحالان حكمها معلوم.
(/4)
الحال
الثالثة أن نشك فلا ندري أذبح على وجه
سليم أم لا؟ و الحكم في هذه الحال أن
الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة
وهو المسلم أو اليهودي أو النصراني ولا
يجب أن نسأل وأن نبحث كيف ذبح؟ وهل سمى أم
لم يسم؟ بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل
عدم السؤال وعدم البحث ولهذا لما قالوا
للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندري أذكروا
اسم الله عليه أم لا لم يقل اسألوهم هل
سمو الله أم لم يسموا الله؟ بل قال (سموا
أنتم وكلوا)
وهذه
التسمية التي أمر بها النبي عليه الصلاة
والسلام ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد
انتهى وفرغ منها ولكنها تسمية للأكل فإن
المشروع للآكل أن يسمي الله عز وجل عند
أكله والقول الراجح أن التسمية على الأكل
واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها
ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان
في أكله وشرابه.
***
بارك
الله فيكم المستمع من جمهورية اليمن
الديمقراطية مستمع رمز لاسمه بـ ف هـ أ
يقول أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية
التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل
السلحفاة مثلا والضفادع فهل هذا صحيح؟
(/5)
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما, هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعا يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (ما سكت عنه فهو عفو) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضا كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) ومن ذلك أيضا ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤذ بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالا إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله ، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ،ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد) ومن ذلك أيضا ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا إلا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه
(/6)
ومن
ذلك أيضا ما يأكل الجيف كالنسر والرخم
وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع
بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل
العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال
الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل
فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.
***
من
شقراء وردتنا هذه الرسالة من المرسلة ح
ع ع تقول فيها أرجو الإفادة عن صحة أكل
الدجاج المستورد من فرنسا حيث إنني وجدت
الحنك السفلي متصل بالدجاجة لم يقطع فهل
هو حلال أم حرام؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الدجاجة التي وجدتيها لم يقطع جزء من
رأسها وكان القطع مع أعلى الرأس فإن هذه
لا تحل ولكنه لا يلزم أن يكون هذا الحكم
ساريا في جميع الدجاج الموجود معها وهذه
اللحوم المستوردة من غير البلاد الإسلامية
من دجاج وغيرها مما يحل أكله نرى فيها
أنها جائزة الأكل وأنه لا حرج من أكلها
ولكننا نظرا لكثرة الخوض فيها والقال
والقيل نرى أن تجنبها أولى وأن الإنسان
يستغني بما لا شبهة فيه عما فيه الشبهة
وأما تحريم ذلك فلا يثبت فإنه قد ثبت (أن
النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما ذبحه
اليهود كما في الشاة التي أهديت له في
خيبر)
وكذلك
(دعاه
غلام يهودي وهو في المدينة وقدم له فيما
قدم إهالة سنخة)
والأهالة
السنخة قال أهل العلم إنها الشحم المتغير
فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل
عليه الصلاة والسلام المرأة اليهودية
التي أهدت إليه الشاة لم يسألها كيف
ذبحتها؟ ولا هل سمت عليها أم لا؟ فما ذبحه
من تحل ذبيحته من مسلم أو يهودي أو نصراني
فإنه يؤكل ولا يسئل كيف ذبح؟ ولا هل سمي
الله عليه أو لم يسم؟ وفي صحيح البخاري
عن عائشة رضي الله عنها قالت إن قوما جاؤوا
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا
رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري
أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال صلى
الله عليه وسلم (سموا
أنتم وكلوا)
قالت
وكانوا حديثي عهد بكفر فدل هذا على أن
الإنسان إذا قدم له من يحل له أكل ذبيحته
لحما فإنه يأكله ولا يبحث كيف ذبح؟ ولا
هل سمي عليه أم لا؟ هذا ما تقتضيه السنة
ولكن كما قلت قبل قليل إنه نظرا لكثرة
الخوض فيما يرد من تلك البلاد غير الإسلامية
فإنه إذا تورع عنه إلى غيره فهو أولى ونحن
لا نحرم هذا اللحم الوارد.
***
السائل
فارس أحمد عامل في بلجيكا يسال ويقول ما
حكم اللحوم التي نأكلها في بلاد الغرب
والتي تذبح على غير شريعتنا هل نعتبرها
أنها من أهل الكتاب الذين يدينون بدين
سماوي أم لا؟
(/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ظاهر
حالهم أنهم من أهل الكتاب لأنهم منتسبون
إما إلى دين المسيح عليه الصلاة والسلام
وإما إلى دين موسى عليه الصلاة والسلام
فهم على ظاهرهم على ديانتهم وما ذبحوه
فهو حلال لكن بشرط ألا نعلم أنهم يذبحونه
على غير الطريقة الإسلامية أي أنهم يذبحونه
بطريق الصعق حتى يموت بدون تذكية فهذا لا
يحل سواء كان ذلك من مسلم أو من كتابي لأنه
لا بد من إنهار الدم في الذكاة لقول النبي
صلى الله عليه وسلم قال:
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل).
***
هذه
رسالة يقول أخوكم في الله عبد الحميد
الفقعي من المغرب يقول أنا عامل مغربي
أعمل في أحد معامل الدجاج في هولندا وهذا
الدجاج يصدر للأقطار الإسلامية العديدة
علما أن هذا الدجاج غير مذبوح على الطريقة
الإسلامية يقول فهل هذا الدجاج حلال أم
حرام ويقول أيضا أرجو أن يكون الرد يوم
الأحد في هولندا لأن إجازتي في ذلك اليوم
وأيضا يذكر السائل عبد الحميد الفقعي من
المغرب ويذكر أن هذا الدجاج إنما يعرض
لصعقات كهربائية أو مسدسات خاصة للقضاء
على هذا الدجاج فما الحكم في ذلك؟
(/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الحكم هو أن نبحث أولا من هو المسئول في هذا الذبح هل هو مسلم أو كتابي إذا كان الجواب بالنفي أي يعني الذي يتولى الذبح ليس مسلما ولا كتابيا فإن ذبيحته لا تحل حتى ولو تمشى فيها على الطريقة الإسلامية لأن الله يقول: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فخص الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى لكون طعامهم حلا لنا وهذا القيد ليس مفهومه مفهوم لقب كما ذهب إليه من ذهب من المتأخرين لأن الاسم الموصول مع صلته بمنزلة الاسم المشتق والاسم المشتق ليس مفهومه مفهوم لقب فقوله (الذين أوتوا الكتاب) مثل قول المؤتين الكتاب (وطعام الذين أوتوا الكتاب) كأنما يقال طعام المؤتين الكتاب وهذا وصف مشتق فمفهومه مفهوم صفة وليس مفهوم لقب كما أن أهل الكتاب أيضا لهم أحكام أخري خاصة عن غيرهم من سائر الكفار الذي يتعين القول به أن ذبح غير أهل الكتاب اليهود والنصارى لا يحل المذبوح مهما كانت الطريقة وإذا كان الجواب بالإيجاب وأن الذابح من أهل الكتاب اليهود أو النصارى وكذلك من باب أولي إذا كان الذابح مسلما فإنه حينئذ ينظر في الطريقة إذا كانت الطريقة على الوجه الإسلامي حلت الذبيحة وإلا فلا وإن من أهل العلم من ذهب إلى حل ذبيحة أهل الكتاب وإن لم تكن على غير الطريقة الإسلامية استنادا إلى عموم قوله (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وقال ما اعتقده أهل الكتاب طعاما لهم ومذكا وحلا فهو حلال للمسلم على أي وجه كانوا يذبحونه واستدل أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ذبائح اليهود ولم يستفصل عن كيفية ذبحهم لكن القول الراجح أنه لا بد أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية التي يكون فيها إنهار الدم لأن هذه العمومات أعني عموم قوله (وطعام الذين أوتوا الكتاب) وكذلك الوقائع التي وقعت من الرسول صلى الله عليه
(/10)
وسلم
في أكله ذبائح أهل الكتاب هذه تخصص بقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
هذا
الحديث قاض على العمومات التي تفيد حل
ذبائح أهل الكتاب مطلقا كما أن المعني
يقتضيه أيضا فإن احتقان الدم بها هو سبب
خبثها ونجاستها وتحريمها وكذلك إذا كان
المسلم وهو أشرف وأطيب وأزكي من الكتابي
لا بد في ذبيحته من إنهار الدم فالكتابي
من باب أولي إذا يبقي النظر في الطريقة
التي ذكرها الأخ الآن هل يكون فيها انهار
الدم أم لا؟
فضيلة
الشيخ:
هو
ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك
يقطع الرأس لكي ينزل الدم.؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان ينزل الدم بعد قطعه فمعني ذلك أن
الذبيحة لم تمت بالصعق إنما خدرت ثم ذبحت
وعلى هذا تكون حلالا لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولا
يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا
والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير
ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئا
يسيرا وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي
ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن
ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكية شرعية
لقوله تعالى (حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل
لغير الله به والمنخنقة والموقوذة
والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا
ما ذكيتم)
كل
هذه الأشياء التي استثني منها (إلا
ما ذكيتم)
وجد
بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها
أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ومع ذلك
استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها
ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها
تكون حلالا وعلى هذا فيكون هذا الصعق
وسيلة لتسهيل الذبح فقط فإذا جري الذبح
عليها قبل خروج الروح فهي حلال أما إذا
كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر
كلام السائل لأنه يقول حتى يسيل منها الدم
فإنها لا تباح حينئذ.
فضيلة
الشيخ:
لكنها
في الحالة التي ذكرت في أنها يخرج من الدم
فهي حلال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا كان الدم المعروف المعهود.
***
هذا
السائل من الكنقو يقول ما حكم أكل اللحوم
المثلجة التي لا نعرف من أين جاءت ولا
ندري كيف ذبحت وجهونا في ضوء هذا السؤال؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل أكل اللحم المذبوح إلا إذا علمنا أنه
صدر ممن تحل ذبيحته والذين تحل ذبائحهم
ثلاثة أصناف المسلمون واليهود والنصارى
لقول الله تعالى (وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل
لهم)
فسره
ابن عباس رضي الله عنهما بأنه ما ذبحوه
فهو حلال ويدل لهذا (أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
قبل هديه الشاة من المرأة اليهودية وأكل
منها)
وإذا
صدر الذبح من أهله أي من مسلم أو يهودي أو
نصراني فإنه لا يلزمنا أن نعلم أنه قد
ذبحه على طريقة إسلامية أو لا أو هل سمى
أو لا؟ لأن الأصل في الفعل الصادر من أهله
أنه على وجه الصواب ولهذا (لما
سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
عن قوم يأتون باللحم لا يدرى أذكر اسم
الله عليه أم لا قال للسائل سموا أنتم
وكلوا)
أما
إذا كنتم لا تعلمون من أين جاء هذا اللحم
ويحتمل أنه جاء من بلاد لا يحل ذبائح أهلها
أومن بلاد يحل ذبائح أهله فلا تأكلوه.
***
يقول
السائل ماحكم الدجاج المثلج الذي نستورده
من أوروبا مع تطور أساليب الذبح التي دخلت
فيها الكهرباء وغيرها من الأساليب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال كثير الوقوع من داخل المملكة وخارج
المملكة ولكن يجب أن نعرف أمورا:
الأمر
الأول:
أنه
يشترط للذبح شروط منها أهلية الذابح بأن
يكون مسلما أو كتابيا وهو اليهودي والنصراني
فذبائح غير هؤلاء الأصناف الثلاثة وهم
المسلمون واليهود والنصارى ذبائح غيرهم
من الوثنيين والمشركين لا تحل لمفهوم
قوله تعالى (وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل
لهم)
ولأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة
التي أهديت له في خيبر أهدتها له امرأة
يهودية وأجاب يهوديا في المدينة أجاب
دعوته فقدم له خبزا من شعير وإهالة سنخة
والإهالة السنخة هي الشحم المتغير.
(/13)
وثانيا:
يشترط
في الذبح ذكر اسم الله عليه بأن يقول
الذابح بسم الله ومن ترك التسمية على
الذبيحة فذبيحته حرام لقوله تعالى (ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)
ولأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
والشرط
الثالث:
قطع
ما يجب قطعه في الذبح وهو الودجان أي
العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن
بقطعهما إنهار الدم واختلف العلماء في
وجوب قطع الحلقوم والمريء ووجوب قطع
الودجين والذي يظهر لي وجوب قطع الودجين
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولا
إنهار لدم إلا بقطع الودجين هذه من شروط
الذكاة فإذا جاءنا لحم من شخص هو أهل
للذكاة مسلم أو يهودي أو نصراني فإننا
لنا أن نأكل منه ولا نسأل كيف ذبح؟ ولا هل
سمى أم لم يسم؟ لأن الرسول صلى الله عليه
وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف
ذبحوا ولا هل سموا أم لم يسموا بل في صحيح
البخاري من حديث عائشة (أن
قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا
باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم
لا؟ قال سموا انتم وكلوا يعني سموا على
الأكل وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر)
فهنا
يشير النبي عليه الصلاة والسلام بهذا
الحكم إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل
إذا صدر الفعل من أهله أن يسأل كيف؟ وعلى
أي وجه؟وعلى هذا فإذا جاءنا لحم من ذبائح
أهل الكتاب اليهود والنصارى فإن لنا أن
نأكله ولا نسأل كيف ذبح؟ ولا هل سمي عليه
أم لا؟ بل السؤال عنه من خلاف السنة لأن
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسأل ومادام
أن الله أباحه لنا على الإطلاق في كتابه
ورسوله صلى الله عليه وسلم أكله بدون سؤال
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي
محمد صلى الله عليه وسلم ولكن إذا ثبت لنا
أن هذه الدجاجة المعينة أو الذبيحة المعينة
من غير هذا الدجاج إذا ثبت لنا إن هذا
الشيء المعين ذبح بدون إنهار الدم بالخنق
أو
(/14)
بالصعق
بالكهرباء أو بغير ذلك فإنه يكون حينئذ
حراما لقوله تعالى (حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل
لغير الله به والمنخنقة والموقوذة
والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا
ما ذكيتم)
فإذا
علمنا أن هذه الذبيحة المعينة ذبحت بدون
إنهار الدم فهي حرام ومادمنا لم نعلم وهي
قد ذبحها أهل الكتاب فإن الأصل الحل وليس
من حقنا ولا ينبغي لنا أيضا أن نسأل ولكن
كثر القال والقيل في هذه المسألة وأنهم
يذبحون بالصعق بالكهرباء بدون إنهار الدم
ومن أجل هذا الخوض الكثير أرى أن الورع
ترك الأكل منها وأن الإنسان لو أكل فلا
حرج عليه لكن ترك المشكوك فيه من الأمور
التي ينبغي أن يسلكها المرء مادام الحلال
البين ظاهرا ثم إنه ينبغي أن نعلم أنه لو
صعقوها بالكهرباء أو ضربوها بالفأس على
رأسها أو ما أشبه ذلك ثم أنهروا الدم
وذكوها تذكية شرعية بعد ذلك فإنها تكون
حلالا لقوله تعالى (والمنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل
السبع إلا ما ذكيتم)
فما
أصابه سبب الموت من خنق أو كسر رأس أو غيره
إذا أدركت حياته وذكي صار حلالا.
***
يقول
المستمع ما حكم الإسلام في شوربة الدجاج
ماجي واللحوم المعلبة المصنوعة منها في
البلاد الإسلامية وغير الإسلامية؟
(/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
المعلبة في البلاد الإسلامية فإنه لا بأس
بها لأن المسلمين تحل ذبائحهم وأما المعلبة
في غير بلاد المسلمين فإن كانت في بلاد
أهلها كتابيون وهم اليهود والنصارى فإن
حكمها حكم المعلبة في بلاد المسلمين وذلك
لأن ذبائح أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن
قال الله تعالى (وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل
لهم)
وطعام
الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم وأما إن
كانت هذه المعلبة جاءت من بلاد ليس أهلها
كتابيين ولم يتبين لنا أن الذي ذبحها
كتابي أو مسلم فإن الأصل التحريم فلا تؤكل
وأما الماجي فأنا أكره أن آكل منه لأن
الماجي ليس فيه التزاما لمن صنعه أنه
مذبوح على الطريقة الإسلامية بخلاف
الأشياء التي تأتي مكتوب عليها الالتزام
بهذا الشيء وليس لنا إلا الظاهر فما وجدنا
مكتوبا عليه مذبوح بالطريقة الإسلامية
فإننا نحكم به وما لم نجد ذلك فإننا نخشى
أن يكون على غير الطريقة الإسلامية حيث
لم يلتزم من عبأه بهذا ومع هذا فإن الأصل
فيها الحل أيضا إذا جاءت من بلاد أهل
الكتاب.
***
بارك
الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية
عبدالفتاح يقول في سؤاله أرجو إفادتي في
حكم الشرع في نظركم في الدجاج المثلج هل
هذا الدجاج مذبوح حسب الشريعة الإسلامية
وهل أكل هذا الدجاج حلال هذا بالإضافة
إلى أنني أعمل بمحل لشوي الدجاج وبيعه
فهل يجوز لي أن أعمل في هذا المحل إذا كان
هذا الدجاج مذبوح على غير الشريعة الإسلامية
أفيدونا مأجورين؟
(/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواقع
إن علمنا كون هذا الدجاج مذبوحا على
الطريقة الإسلامية أو غير مذبوح على
الطريقة الإسلامية كعلم هذا السائل سواء
لأننا لا ندري ولكن يجب أن نبحث من الذي
ذبحه هل هو مسلم أو كتابي أو غيرهما؟ فإن
كان مسلما فذبيحته حلال ولا يلزمنا أن
نسأل كيف ذبح ولا هل سمى الله على الذبيحة
أم لا؟ بل وليس لنا أن نسأل لأن النبي صلى
الله عليه وسلم أتاه قوم فقالوا إن قوما
يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله
عليه أم لا فقال (سموا
أنت وكلوا)
وكانوا
حديثي عهد بالكفر وهذا يدل على أنه ليس
من حق الإنسان أن يسأل مثل هذا السؤال
فعلى هذا نقول من الذي ذبح هذا؟ إذا قالوا
مسلم أو قالوا إنه كتابي يعني يهوديا أو
نصرانيا فهو حلال ولا تسأل، وأما إذا
قالوا إنه ليس بمسلم ولا كتابي فإن هذا
لا يحل، على كل حال لا يحل لأنه لا أحد من
الناس تحل ذبيحته إلا هؤلاء الثلاثة
المسلم واليهودي والنصراني.
***
يقول
السائل ما حكم أكل اللحوم المستوردة؟
(/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكل
اللحوم المستوردة لا بأس به إذا كانت
واردة ممن تحل ذبائحهم كأهل الكتاب لقول
الله تعالى (وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل
لهم)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم:ذبائحهم)
ولا
يسأل كيف ذبح؟ ولا هل ذكر اسم الله عليه؟
لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله
عنها (أن
قوما أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله سلم وقالوا يا رسول الله إن قوما
يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله
عليه أم لا قال (سموا
أنتم وكلوا)
فأباح
لهم الأكل مما جهلوه قالت عائشة وكانوا
حديثي عهد بكفر)
ومثل
هؤلاء قد يخفى عليهم وجوب التسمية فلا
يسمون ومع ذلك قال سموا أنتم وكلوا ولم
يأمر بالتحري وهذا من محاسن الشريعة أن
الإنسان لا يلزمه أن يسأل عمن ذبح الذبيحة
هل سمى أو لم يسم؟ ولو فتح هذا الباب لشق
على الناس ولكان الإنسان يسأل هل سمى أو
لا؟ وهل ذبح ذبحا مجزيا أو لا؟ وهل كان من
أهل الذكاة أو لا؟ وسلسلة لا نهاية لها
ولكن الحمد لله وظيفتنا نحن أن نسمي عند
الأكل ولا نسأل كيف ذبح ولا عن الذابح إذا
كان ممن تحل ذبيحته هذا نوع والنوع الثاني
من المستورد إن يرد من دول لا تحل ذبائح
أهلها فالوارد من الدول الشيوعية إذا علم
أن الذي ذكاه لم تحل تذكيته فإنه لا يحل
ما ورد عنهم.
***
المستمع
محمد أبو الفضل من المدينة المنورة يقول
في رسالته ما العمل إذا نزلنا ببلاد الكفار
والهندوس والمجوس هل نأكل من مطاعمهم أو
كيف نعمل وهل علينا إثم في ذلك أفيدونا
بذلك مأجورين؟
(/18)
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الطعام الذي لا يحتاج إلى تذكية كالخبز والرز ونحوه فهذا يؤكل من طعامهم ولا يسأل عنه وكذلك الحوت لأن الحوت لا يشترط فيه التذكية وأما ما يحتاج إلى تذكية كاللحم فإن كان هؤلاء الذين قدموا لنا ذلك الطعام من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يحل لنا أن نأكل ما ذبحوه لقوله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) قال ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم: ذبائحهم) وكما أن هذا مقتضى كتاب الله فهو ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا فقد (أكل النبي صلى الله عليه وسلم من شاة أهدتها له يهودية في خيبر حين فتحها) وكذلك (أكل من طعام اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعير وإهالة سنخة) وكذلك (أقر عبد الله بن مغفل على أخذ الجراد من الشحم الذي رمي به حين فتح خيبر) فقد دل كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والإقرارية بل لقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية والإقرارية على حل ذبائح أهل الكتاب ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها؟ ولا هل سموا الله عليها أم لا؟ وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن قوما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) فإذا كان النبي صلى الله عليه أرشد إلى عدم السؤال لهؤلاء القوم الذين كانوا حديثي عهد بكفر والغالب عليهم أن تخفى عليهم مثل هذه المسألة كان في ذلك دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف وأن يتعمق وأن الذي ينبغي أن يأخذ الأمور
(/19)
على
ظاهرها بدون إشقاق ولا إعنات على نفسه
أما إذا كان هؤلاء الذين يقدمون لكم الطعام
من غير أهل الكتاب وفيه شيء مما لا يحل
إلا بالتذكية فإنه لا يحل لكم أن تأكلوا
منه وذلك لأن ذبائح غير اليهود والنصارى
محرمة ولا تحل لقوله (اليوم
أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب
حل لكم)
فإن
مفهوم هذا القيد (أوتوا
الكتاب)
يدل
على أن غيرهم من غير المسلمين لا تحل
ذبائحهم وهو محل إجماع بين أهل العلم.
***
هذه
رسالة وردتنا من فرنسا ومن المرسل يقول
ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري فرنسا
يقول هل يجوز لنا أكل اللحوم المذبوحة
بغير الطريقة الإسلامية علما بأنه لا
يوجد في المطعم المخصص للغداء أثناء
الدراسة غيرها فإن كان ذلك جائز لأنها من
ذبائح أهل الكتاب فإني أعرف أنها لا تذبح
بل بطريقة الخنق أو إطلاق الرصاص عليها
أو بمكائن خاصة؟
(/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذبائح
أهل الكتاب حل لنا لقوله تعالى (وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم)
ولا
يجب علينا أن نسأل كيف ذبحوها؟ وهل سموا
عليها أم لم يسموا؟ بل إنه ليس من المشروع
لنا أن نسأل لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كما في صحيح البخاري (سأله
قوم فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا
باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم
لا؟ قال:
سموا
أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر)
فدل
هذا على أنه ليس من المشروع أن يسأل الإنسان
عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها؟ وهل
سمى أو ما سمى؟ ثم النبي عليه الصلاة
والسلام دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة
سنخة ولم يسأله كيف ذبح ذلك ثم لما أهدت
له اليهودية الشاة في خيبر أكل منها صلى
الله عليه وسلم ولم يسألها كيف ذبحتها
فليس من المشروع ولا من السنة أن يسأل
الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها
وهل سمى أم لم يسم ولكن إذا تيقنت أن هذه
الذبيحة المعينة التي قدمت لك ذبحت على
غير الطريقة الإسلامية بأن ذبحت خنقا أو
بالرصاص أو بإلقائها في الماء الحار أو
ما أشبه هذا مما ليس ذكاة شرعية فإنها لا
تحل لك حينئذ كما لو ذبحها مسلم فإنه لو
ذبحها مسلم بهذه الطريقة والمسلم خير من
اليهودي والنصراني بلا شك وأجل فإنها لا
تحل فمن باب أولى إذا ذبحها اليهودي أو
النصراني بغير الذكاة الشرعية أنها لا
تحل وإذا كان الذبح عند النصارى أو اليهود
متنوعا يعني أن بعضهم يذبح بطريقة الخنق
وبعضهم بطريقة الذبح أو النحر فإنه يكون
من المشكوك فيه هل هو من هؤلاء أو من هؤلاء
وحينئذ ينبغي للإنسان أن يتحرز منه لأن
طريقة الاحتياط في ترك الإنسان ما يريبه
إلى ما لا يريبه خير وأولى وأحسن.
***
يقول
هل يجوز الأكل من الذبيحة التي يجعلها
الإنسان تقربا لله ما هي الكيفية التي
تذكر عند الذبح؟
(/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذبيحة
التي يجعلها الإنسان تقربا إلى الله تارة
تكون فدية يفدي بها الإنسان نفسه من ارتكاب
محظور أو ترك مأمور وذلك في الحج والعمرة
فالذبيحة التي هذه سبيلها لا يجوز أن يأكل
منها لأنها بمنزلة الصدقة والكفارة
فيطعمها كلها للفقراء وأما ما يقع قربة
في غير هذه الحال كهدي المتعة والقران
وكذلك الأضحية وكذلك العقيقة فإنه لا بأس
بل الأفضل أن يأكل الإنسان منها ويهدي
ويتصدق لأن الله يقول (كلوا
منها وأطعموا البائس الفقير)
(وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من
هديه كما أكل من هديه صلى الله عليه وسلم
في مكة حين ذبح مائة بعير فأمر من كل بدنة
ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها
وشرب من مرقها)
وقال
في الأضحية (كلوا
وادخروا وتصدقوا)
فالحاصل
أن الذبيحة التي يؤكل منها كل ما كان قربة
لله سبحانه وتعالى ليس سببه ترك واجب أو
فعل محظور وأما كيف يذبح فنقول كيفية
الذبح إما فعلية وإما قولية فأما القولية
فأن يقول الإنسان عند الذبح بسم الله وفي
الأضحية يقول بسم الله والله أكبر لأن
الرسول صلى الله عليه وسلم سمى على أضحيته
وكبر فيقول عند ذلك اللهم هذا منك ولك
اللهم هذا عني وعن أهل بيتي هذه الصفة
القولية.
فضيلة
الشيخ:
هذا
في الأضحية يقول عني وعن أهل بيتي لكن في
الفدية لا يقول؟
(/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
في الفدية لا يقول هكذا وكذلك في العقيقة
إن قال هذه عقيقة ابني فلان أو بنتي فلانة
فلا حرج وأما الكيفية الفعلية فهو الذبح
في غير الإبل والنحر في الإبل وكلاهما في
الرقبة لكن النحر في أسفلها مما يلي الصدر
والذبح في أعلاها مما يلي الرأس ولابد في
الذبح من إنهار الدم وذلك بقطع الودجين
وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولأن
احتقان الدم في الذبيحة مضر فلابد من
إخراجه بقطع الودجين وهما كما قلت العرقان
الغليظان المحيطان بالحلقوم وإذا كان في
الإبل نحرا وفي غيرها ذبحا فإنه إذا تمكن
من أن ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى
فيأتيها من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة
أو السكين حتى تسقط وتموت فهذا أولى وإن
لم يستطع فعل ذلك فإنه ينحرها باركة أما
غيرها غير الإبل فإنه يذبح ويضجع على
الجنب الأيسر إذا كان الذابح يذبح باليمين
لأن ذلك أسهل للذبيحة أما إذا كان لا يعرف
أن يذبح باليمين وإنما يذبح باليسار فإنه
يضجعها على الجنب الأيمن لأن ذلك أيسر
لذبحه وأقرب إلى إراحة الذبيحة وقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام (وليحد
أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
وقوائمها
في هذه الحال قال أهل العلم إنه ينبغي أن
تكون طليقة لا تمسك ولا تربط لأن ذلك أريح
لها حيث تعطى حريتها ولأن ذلك أبلغ في
خروج الدم منها والنبي عليه الصلاة والسلام
لما ذبح أضحيته لم يرد عنه أنه أمسك
بقوائمها ولا أمر أحدا بإمساكها وإنما
(وضع
رجله على صفاحهما)
لأجل
أن يتمكن من السيطرة عليهما عند الذبح
حينما (ضحى
بكبشين عليه الصلاة والسلام).
فضيلة
الشيخ:
ما
المقصود بالصفاح؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصفاح
الرقبة صفحة الرقبة يعني جانب الرقبة
فضيلة
الشيخ:
يعني
يضع رجله على صفحة الرقبة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
على
صفحة الرقبة نعم
***
(/23)
يقول
هل ذبح الديك الأبيض حلال أم حرام في
الإسلام لأنه يقال إذا صاح الديك يسبح
ويقول اذكروا الله يا غافلين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الديك
الأبيض وغير الأبيض من البهائم التي أحلها
الله عز وجل فيجوز ذبحه ولا حرج فيه وأما
كونه يسبح عند صياحه فإن هذا يكون له
ولغيره (وإن
من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم)
كما
قال الله تبارك وتعالى وصياح الديكة ينبغي
لمن سمعه أن يسأل الله من فضله كما جاء به
الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا
سمعت صياح الديك الأبيض أو غيره فإن
المشروع أن تسأل الله من فضله.
***
سائل
يقول ما حكم ذبح الجربوع والضب وهل هما
حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
اليربوع والضب حلال واعلم أن الأصل في كل
ما على الأرض من نبات وأشجار من نبات
وحيوان الأصل فيه الحل لقوله تعالى (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
فإن
وردت السنة بحل شيء بعينه كان ذلك زيادة
تأكيد واليربوع حلال لأنه صيد يفدى إذا
قتله الإنسان في الحرم أو قتله وهو محرم
وكذلك الضب حلال ثبت أكله على مائدة النبي
صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يأكل منه
وسئل عن ذلك فقال(لم
أجده بأرض قومي فأجدني أعافه)
وإذا
كان حلال فإنه لا بد من تذكيتهما لقوله
عليه الصلاة والسلام (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا).
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم السائل يقول في
سؤاله فضيلة الشيخ حفظكم الله الضبع من
السباع هل يجوز أكله وهل صحيح أنها تلد
في سنة ذكرا وفي أخرى أنثى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
أكله فمباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم
جعل في الضبع إذا قتلها المحرم كبشا وهذا
يدل على أنها مباحة وأنها من الصيود ولو
كانت حراما لم يكن فيها جزاء وأما أنها
تلد سنة ذكرا وسنة أنثى فلا علم لي بذلك.
***
(/24)
ماحكم
الشرع من وجهة نظركم في أكل الضب هل هو
حلال أم حرام لأنني أرى البعض من الناس
يقول بأنه حرام ولا أعلم في ذلك حكما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أكل
الضب حلال لا بأس به لأنه ثبت ذلك عن النبي
صلى الله عليه وسلم ولكن هاهنا مسالة أحب
التنبيه عليها وهو أن بعض الناس يسيء في
الحصول على الضبان بأن يعذبها تعذيبا
بالغا يمكن إدراكها بدونه ومعلوم أن
الإنسان إذا كان يمكنه أن يتوصل إلى مقصوده
من هذه البهائم بشيء أسهل فإنه لا يجوز
له أن يستعمل ما هو أصعب لقول النبي صلى
الله علية وسلم (إذا
قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
فمثلا
إذا كان يمكن استخراج الضب من جحره بالماء
فإنه لا يجوز إخراجه بالنار لأن النار
أشد ألما وأذية له من الماء وإذا كان يمكن
أن يصاد بالبندق أي بالرصاص فإنه لا يصاد
بالحجر ونحوه لأن الحجر ربما يقتله وإذا
مات بقتل الحجر فإنه يكون محرم الأكل لأنة
وقيذ والمهم أن الإنسان يجب أن يحصل على
الضبان وعلى غيرها مما أباح الله عز وجل
بأسهل طريق ممكن ولا يحل له أن يتبع الأصعب
مع إمكان الأسهل.
***
فضيلة
الشيخ هذا المستمع من المملكة الأردنية
الهاشمية قاسم من دير خليفة يقول فضيلة
الشيخ أرجو منكم أن تبينوا لنا الحكم
الشرعي في شحوم البقر والغنم هل هي محرمة
على الإنسان بالرغم أن كثيرا من الناس
تأكل هذه الشحوم أرجو من فضيلة الشيخ بيان
ذلك بالتفصيل مأجورين؟
(/25)
فأجاب رحمه الله تعالى: شحوم البقر والغنم ولحومها كله حلال لقول الله تبارك وتعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) ويعني بما يتلى علينا قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب) ولا فرق بين لحومها وشحومها لأن الشريعة الإسلامية ولله الحمد شريعة مضطردة لا تنتقض ولم يحرم الله عز وجل جزءا من حيوان دون جزء بل الحيوان إما حلال كله وإما حرام كله بخلاف بني إسرائيل فإن الله تعالى قال في حقهم (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على من حرم شيئا مما أحله من بهيمة الأنعام أو غيرها فقال الله تبارك وتعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم) وقال تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) وبهذا عرف أن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في (أن لحم البقر داء ولبنها شفاء) حديث باطل لا صحة له لأنه لا يمكن أن يحل الله لعباده ما كان داء ضارا بهم
(/26)
بل
قاعدة الشريعة الإسلامية أن ما كان ضارا
فإنه محرم لا يحل للمسلمين تناوله لقول
الله تبارك وتعالى (ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)
وفي
الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال (لا
ضرر ولا ضرار)
***
يا
فضيلة الشيخ هل صحيح أن الإكثار من القهوة
مكروه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القهوة
من الشراب المباح لكن إذا قيل إن الإكثار
منها يضر صارت حراما ومن ثم يختلف الناس
فهذا الرجل الذي قيل له لا تشرب القهوة
فإنها ضارة بك نقول لا تشربها فهي حرام
عليك والآخر الذي اعتاد شربها ولم تؤثر
عليه نقول اشرب ما شيءت ولهذا لا أحد يشك
في أن التمر حلال لكن لو قيل لرجل مصاب
بداء السكر لا تأكل التمر فإنه يؤثر عليك
ويضرك قلنا التمر حرام عليك مع أنه حلال
فالشيء الحلال من مأكول ومشروب وملبوس
إذا كان يتضمن ضررا على الإنسان فإنه يكون
حراما عليه كما أن الحرام من هذا إذا كانت
تندفع به الضرورة صار حلالا فالرجل الجائع
الذي يخشى على نفسه الموت تحل له الميتة
ويحل له لحم الخنزير ويحل له ما ذبح على
النصب والإنسان المضطر إلى لبس الحرير
وأعني بذلك الرجل يجوز له أن يلبس الحرير
لو كان فيه حساسية يعني حكة وقال الأطباء
إن الذي يذهبها أن تلبس الحرير قلنا البس
الحرير مع أنه حرام لكن للحاجة جاز له
اللبس فالمهم أن الشيء قد يكون حراما لشخص
وحلالا لآخر وذلك حسب ما تقتضيه حاله أما
المحرم على الإطلاق فهو حرام على كل أحد
لكن مع ذلك المحرم على كل أحد إذا اضطر
الإنسان إليه واندفعت ضرورته بتناوله
صار حلالا له.
***
الأخ
عبد الله ناشع مداوي الأسمري وراشد الأسمري
من منطقة تنومة من بني شهل يسألان هذا
السؤال يقولان إن كثيرا من الناس يضعون
أكياس الملح في البيارات وكان قصدهم من
ذلك تفجير الأرض حتى تبلع الماء ويخف عنهم
نزحها فهل هذا جائز أم غير جائز نرجو
الإجابة على هذا السؤال وفقكم الله؟
(/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الملح
أصله من الماء والماء يجوز أن تزال به
النجاسة كما هو معلوم وعلى هذا فيجوز أن
توضع أكياس الملح في البيارات من أجل
تفتحها ليتمكن صاحبها من السلامة أو ليسلم
صاحبها من معاناة نزحها كلما امتلأت وذلك
كما أسلفنا أن الملح أصله الماء والماء
تجوز إزالة النجاسة به ولا حرج عليهم إذا
وضعوا هذه الأكياس في البيارات.
فضيلة
الشيخ:
لكن
أليس الملح انقلب بعد أن خرج من الماء
وأصبح ملموسا مكيلا وناشفا أن يكون نعمة
وكل شيء خلق من الماء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حتى
الماء نعمة أيضا والملح هذا يصلح به الطعام
وليس طعاما وليس كل ما يصلح به الطعام
يكون له حرمة الطعام فالوقود لاشك أنه
يصلح به الطعام ولا يكون طعاما إلا بنضج
ومع ذلك فإن الوقود ليس له حرمة
الطعام.
***
يقول
السائل البيرة التي تباع بالأسواق المحلية
ومكتوب عليها بهذه العبارة خالية من
الكحول الكثير يتساءلون عن إباحة هذا
المشروب فما حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكمه
أنه مباح وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة
لقوله تعالى (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
حتى
نعلم ما يقتضي التحريم وهنا لم نعلم ما
يقتضي التحريم إذ أنها قد جربت فلم تكن
مسكرة وإذا لم تكن مسكرة فإنها حلال لا
سيما وأنه قد كتب عليها أنها خالية من
الكحول وعلى هذا تكون مباحة لأنه
الأصل.
***
وردتنا
رسالة من أحد السادة المستمعين هو سعد
عبد الفتاح المجذوب من الجمهورية العراقية
يقول ما هو رأي الدين في دخول بار يعني
مطعم ومشرب يحتوي البار على المأكولات
والمشروبات الروحية وكان الهدف هو تناول
الطعام فقط؟
(/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن شقين الشق الأول هذه التسمية
الباطلة للشراب الخبيث وهو الخمر فإن
تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة فأي
شيء هو للروح بل هو الشراب الخبيث المفسد
للعقل والدين والنفس ولا ينبغي مثل هذا
أن يوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه
ثوب المشروعية بل ثوب الترغيب والدعوة
إليه لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث
بل هو أم الخبائث ومفتاح كل شر والشق
الثاني دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه
كؤوس الخمر وهذا لا يجوز بل هو محرم لأن
الإنسان الذي يأتي إلى مكان يعصى فيه الله
عز وجل فإنه يكتب له مثل إثم الفاعل قال
الله تعالى (وقد
نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات
الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا
معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا
مثلهم)
ولكن
إذا كنت في ضرورة ولا أعتقد أن تكون في
ضرورة إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان
المشتمل على الخبائث لكن إن كنت في ضرورة
فاشتر طعاما وابتعد عن هذا المكان وكله
وإن كنت تجد طعاما آخر من مكان آخر لا
يشتمل على هذا الخبيث فإن ذلك هو الواجب
عليك.
***
مصباح
محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل
لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن
هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كل
صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى
(أحل
لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما صيد البحر ما أخذ
حيا وطعامه ما وجد ميتا إلا أن بعض أهل
العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات
المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان
النبي عليه الصلاة والسلام (نهى
عن كل ذي ناب من السباع)
من
وحوش البر فإن هذا أيضا محرم ولكن ظاهر
الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل
للتمساح.
***
(/29)
هذه
السائلة تقول أنا مؤمنة بكل نعم الله عز
وجل ولكن الثوم لا تهواه نفسي فأنا من
عائلة لا تستغني عنه وأنا لا أحبه فعندما
أشم رائحته فقط أتضايق وأحس في قلبي وصدري
حرارة ويضيق تنفسي بسببه ولكن عائلتي لا
تستغني عنه فحرمته عليهم فقامت العائلة
بشراء حبوب ثوم من الصيدلية ليس لها رائحة
وقيمة هذه الحبوب أضعاف ما نشتريه بالكيلو
والسؤال يبقى هل علي إثم في ذلك علما بأن
ذلك ليس بيدي جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان في هذا تضييق على العائلة فإنه لا يحل
لك أن تمنعيهم من ذلك وإن لم يكن فيه تضييق
فلا بأس أن تقولي لهم إن هذا يضرني ويؤذيني
وإني أحرمه عليكم يعني أمنعكم منه ولكن
لو فرض أنهم لم يمتثلوا وأنهم أكلوا الثوم
وقد حرمتيه عليهم وجب عليك كفارة يمين
لأن تحريم ما أحل الله بقصد الامتناع منه
حكمه حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى(يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم (1)
قد
فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم
وهو العليم الحكيم)
فجعل
الله تحريم ما أحل الله يمينا حيث قال (قد
فرض الله لكم تحلة أيمانكم).
***
(/30)
بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة اهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك؟
(/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
السائل يقول بأنه من المدينة المنورة
وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا
المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم
المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي
أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس
بن مالك رضي الله عنه وهي مدينة منورة بلا
شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها
الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان
والذي ينبغي أن تسمى المدينة.
المدينة
النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها
بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة
أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها
البلد التي هاجر إليها رسول صلى الله عليه
وسلم واختارها موطنا له ومات فيها فوصف
المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها
المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه
الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون
وسيلة سواء أكان ذلك باللاصق لكن إذا كان
باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها
لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين
أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ
تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك
بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك
أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إن
الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم
فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة).
***
بارك
الله فيكم هذا السائل عبد الله يقول أعرض
على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي
حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض
الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام
وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات
بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب
في ذلك؟
(/32)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نوجهك
أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من
هذه الحيوانات بأن تضع فخا لا يقتل ما
أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي
على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا
عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة
إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل
الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها
سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتد.
***
السائل
من السودان طه أم درمان يقول ما حكم وسم
البهائم بالنار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بأس به بوسمها بالنار إلا أنها لا توسم
في وجهها بل يكون الوسم في الآذان أو على
الرقبة أو على العضد أو على الفخذ أو في
مكان آخر غير الوجه أما وسمها في الوجه
فلا والوسم بمعنى العلامة ولهذا ينبغي
أن يكون الوسم خاصا بأصحابه حيث لا تختلط
البهائم بعضها ببعض لأن الوسم إذا رآه
الإنسان قال هذه شاة فلان هذه ناقة فلان
هذا جمل فلان هذا فرس فلان فلا بد أن يكون
الوسم علامة مميزة حتى لا تضيع فائدته.
***
هذا
المستمع أخوكم أحمد عبده محمد يقول بأنه
مقيم في السويد ويعرض في مطاعمهم لحم
الخنزير ولقد تعرضت لسؤال من بعض الأشخاص
وهو لماذا حرم أكل لحم الخنزير وما هو
السبب وما هو الدليل على هذا أرجو من فضيلة
الشيخ إعطائي إجابة وافية حول هذا؟
(/33)
فأجاب رحمه الله تعالى: لحم الخنزير حرمه الله عز وجل في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمون على تحريمه وبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه قل (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) فبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه وهو أنه رجس أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه والرب عز وجل هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع فإذا قال لنا أنه حرم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به ألم ترى (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بالله واليوم الآخر ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتا والمهم أنه بمجرد ما يقال إن هذا حكم الله ورسوله فهو حكمة الحكم عند المؤمن كما قال الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال تعالى (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم
(/34)
المفلحون)
(ومن
يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك
هم الفائزون)
ولما
سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض
تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة
في ذلك أمر الله ورسوله فقالت (كان
يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر
بقضاء الصلاة)
فالمؤمن
يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه
حكما من الله ورسوله ويستسلم لذلك ويرضى
به لكن إذا كنا نخاطب شخصا ضعيف الإيمان
أو شخصا لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ
يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن
نبينها.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ
ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير أرجو منكم
الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكمة
من تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس كما
قال الله تبارك وتعالى (قل
لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو
لحم خنزير فإنه رجس)
والرجس
هو النجس هذه هي الحكمة من تحريم لحم
الخنزير ولهذا استباحه الأنجاس من الكفار
من اليهود والنصارى وغيرهم لأن حكمة الله
تعالى اقتضت أن الخبيثين للخبيثات
والخبيثات للخبيثين.
***
بارك
الله فيكم يستفسر عن صيد طير الهدهد هل
هو حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه حرام (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله)
وكل
ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فإنه
حرام أما ما أمر بقتله فهو حرام لاحترامه
وأما ما نهي عن قتله فهو حرام للنهي عنه
وإذا كان الهدهد حراما كان قتله غير مشروع
لأنك لم تنتفع به بل كان قتله منهيا عنه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى
عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة
والهدهد والصرد).
***
(/35)
السائل يقول في إحدى الحلقات السابقة من برنامجكم سمعت ردا لأحد المشايخ عن سؤال حول نجاسة الكولونيا والروائح المضاف إليها الكحولات وورد في رد فضيلة الشيخ أن ذلك متوقف على كمية الكحول المضافة للكولونيا بمعنى أنه إذا كانت مضافة لها كمية كحول بحيث إذا شرب منها الإنسان كمية كبيرة جدا ولم يسكر فليست بمحرمة عملا بالقاعدة الشرعية ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنا أسأل أليس القليل من الكحول المضاف لأي شيء وليكن دواء مثلا أليس هذا القليل من كثير وهو الكحول مسكر كذلك المضاف إلى الكولونيا أليس في الأصل هو قليل من كثير مسكر وهو الكحول فهل القياس يكون على الكحول أساسا كقليل من كثير أم على الكولونيا أو الدواء كقليل من كثير وهو مضاف إليه قليل من كثير مسكر وهو الكحول أرجو التكرم بإيضاح هذه المسألة وتفضيل القول فيها حتى نكون على بينة من الأمر جزاكم الله خيرا؟
(/36)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي ذكره الأخ السائل أظن أنه صدر مني
في بعض الحلقات السابقة وذكرت أنه إذا
اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه
لا عبرة به وذلك لأنه إذا اختلط بهذا الشيء
ولم يظهر له أثر فقد تلاشى فيه وتضائل
وذهب والحكم يدور مع علته وجودا وعدما
فما دام هذا قد قضى عليه فإنه لا أثر وأظن
أنني مثلت لذلك أو نظرت لذلك بما لو سقطت
نجاسة في ماء ولم يظهر لها أثر فيه لا
بالطعم ولا باللون ولا بالريح فإن الماء
يبقى على طهوريته فهذا الشراب أو الدواء
الذي خلطت فيه كمية قليلة من الكحول ولكنها
لا تؤثر فيه يعتبر طاهرا ومباحا لأن الحكم
يدور مع علته كما قلت وأما الكثير والقليل
فمعناه أن هذا الشيء الشراب إذا كان لو
أكثرت منه أسكرك ولو شربت قليلا منه لم
تسكر فإن القليل منه وإن لم يسكر يكون
حراما وذلك لأنه يكون وسيلة للكثير فإن
النفس تطمع في هذا وتزداد منه حتى يصل بها
إلى حد الإسكار ولهذا حرم الشارع ذرائع
المحرمات ووسائلها هذا معنى قول الرسول
عليه الصلاة والسلام (ما
أسكر كثيره فقليله)
حرام
وليس معنى الحديث ما وقع فيه قليل من مسكر
وهو كثير فإنه حرام بل ما وقع فيه قليل من
مسكر وتلاشى فيه ولم يظهر له أثر فإنه لا
عبرة به لأنه لم يبق له أثر.
***
أحسن
الله إليكم يا شيخ ما حكم رمي التلاميذ
بقايا طعامهم وشرابهم في القمامة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
ما لا يؤكل فلا بأس كقشور البرتقال والتفاح
والموز وما أشبه ذلك لأن هذا لا حرمة له
في نفسه وأما ما يؤكل كبقايا الخبز و
الإدام وشبهه فإنه لا يلقى في الأماكن
القذرة وإذا كان لا بد أن يلقى في الزبالة
فليجعل له كيس خاص يوضع فيه حتى يعرف
المنظفون أنه محترم.
***
بارك
الله فيكم من أسئلة المستمع من جدة طالب
من جامعة الملك عبدالعزيز يقول يوجد على
الخطوط السريعة بعض الماشية لا أرى لها
مالك فهل لنا أن نقوم بشرب حليبها؟
(/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يظهر لي أن هذه الماشية قريبة من أهلها
وأنت لو شربت حليبها أتلفته عليهم فالورع
لك تركها وأن لا تشرب من حليبها لأنه لو
عثر صاحبها على ذلك لحصلت بينك وبينه
مشاكل والإنسان مأمور بترك ما يؤدي إلى
المشاكل والخصومة، ولهذا نهى النبي صلى
الله عليه وسلم (أن
يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة
أخيه)
كل
هذا من أجل أن يبتعد الناس عن المشاكل
فيما بينهم، نعم لو وجدت ماشية كثيرة في
مكان ليس حولها راعي فلك أن تشرب من لبنها
بشرط أن لا يؤثر على أولادها إن كان لها
أولاد.
***
هذه
الرسالة من المخواه يقول م ع س في يوم من
أيام شهر رمضان المبارك أتى علي الليل
وأنا في الصحراء وقرب موعد الإفطار وأنا
أكاد أهلك من العطش والجوع وفجأة وجدت
رجل معه زاد وماء فطلبت منه أن يعطيني ما
أسد به جوعي فرفض بكل إباء وإصرار أن
لايعطيني أي شيء فما حكم إجباره وأخذ
الماء والزاد منه مع العلم أنني إذا ما
أخذت منه فسوف أهلك من الجوع والعطش؟
(/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال يتوجه إلى السائل وإلى
صاحب الطعام والشراب أما السائل فيجوز
له أن يأخذ من هذا الطعام والشراب قهرا
عليه وله الحق في ذلك لإنقاذ نفسه ولأن
الآخر ليس مضطرا إلى ما معه من الطعام
والشراب حتى نقول إن ضرورة صاحب المال
أحق بالدفع من ضرورة الإنسان الخارج عنه
وأما التوجيه إلى صاحب الطعام والشراب
فإنني أقول حرام عليه أن يمنع من اضطر إلى
الطعام والشراب الذي بيده حرام عليه أن
يمنعه من تناوله بل يجب عليه وجوبا أن
يبذله له حتى إن بعض أهل العلم يقول إنه
إذا امتنع من بذله له ومات فإنه يكون ضامنا
له لأنه فرط حيث ترك ما وجب عليه من إنقاذ
هذا الرجل المعصوم فإذا فرط في واجب وجب
عليه ضمانه فعلى كل حال يحرم على المسلم
إذا اضطر أحد من المسلمين إلى ما معه من
طعام أو شراب أو لباس وهو ليس بضرورة إليه
يحرم عليه أن يمتنع من إسعاف هذا المضطر
بما معه.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل للبرنامج يقول في
هذا السؤال هل أكل ثمار الشجر دون علم
صاحبها حرام أم ماذا فإن البعض من الناس
يقولون بأن ذلك ليس حراما لأنه أكلها ولم
يبيعها فما قولكم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يرخص
للإنسان إذا مر ببستان فيه ثمر وليس عليه
حارس ولا عليه شبك يمنع من دخوله ولا جدار
له أن يأخذ منه بملء فمه فقط يعني ما دام
على الشجرة فله أن يأخذ ولو شبع وأما أن
يحمل معه شيئا فلا يجوز إلا إذا استأذن
من صاحبه وأذن له فهذا شيء آخر.
***
بارك
الله فيكم هذه الرسالة من المستمع محمود
كريم من العراق محافظة السليمانية يقول
ورد في القرآن الكريم تحريم أكل الدم
مطلقا فهل نقله من شخص إلى آخر بواسطة
شرعي يعد من الأكل المحرم أم لا وما حكم
بيعه أو أخذ عوض مالي مقابل التنازل عن
قدر معين منه؟
(/39)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حرم
الله عز وجل الدم في قوله تعالى (حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل
لغير الله به والمنخنقة والموقوذة
والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا
ما ذكيتم وما ذبح على النصب)
لكنه
قال سبحانه وتعالى بعد (فمن
اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله
غفور رحيم)
وعلى
هذا فإذا اضطر مريض إلى حقن الدم فيه فإنه
يجوز أن يحقن فيه الدم لأنه مضطر والضرورة
تبيح الدم وأما بيعه فإنه لا يجوز بيعه
لأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه
ولكن إذا اضطر أحد إلى دم وقرر الأطباء
أنه ينتفع به فإنه لا ينبغي لأحد يمكنه
إنقاذ هذا المريض أن يتخلف عن ذلك لأن هذا
من باب الإحسان والله يحب المحسنين فإذا
قرر الأطباء أن دم هذا الشخص صالح لدم هذا
المحتاج إليه وأن هذا الشخص المأخوذ منه
الدم لا يتضرر بأخذه فإنه لا ينبغي للإنسان
أن يتخلف عن بذل الدم لأخيه لينقذ حياته
ولعل الله سبحانه وتعالى أن ينقذه به من
الموت فيكون بذلك له أجر عظيم.
فضيلة
الشيخ:
يقول
لو أعطي عوضا مقابل ذلك بدون اشتراط هل
يجوز له أخذه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
أعطي على سبيل المكافأة فإنه لا بأس به
لقول النبي عليه الصلاة والسلام من (صنع
إليكم معروفا فكافئوه)
فإذا
كافأه الذي أخذ من دمه على هذا فلا
حرج.
***
ماهي
شروط الذكاة يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذكاة
لها شروط منها أن يكون المذكي أهلا للذكاة
وهو المسلم أو الكتابي لقوله تعالى:
(اليوم
أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب
حل لكم وطعامكم حل لهم)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم:
ذبائحهم.
(/40)
والشرط
الثاني:
أن
ينهر الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان
الغليظان المحيطان بالحلقوم كما يسميه
بعض الناس الأوراد وهي جمع وريد.
والشرط
الثالث:
أن
يسمي الله على الذبيحة لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وفي
لفظ (فكل
إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر
فمدى الحبشة)،
ولا شك أن إنهار الدم يكون بقطع الودجين
وأما قطع الحلقوم والمريء فهو من كمال
الذبح ويرى بعض أهل العلم أن قطع الحلقوم
والمريء شرط لصحة الذكاة وعلى هذا فينبغي
للإنسان أن لا يخل بقطعهما، وفي محل الذبح
ودجان وحلقوم ومريء فالأولى بالإنسان
بلا شك والأكمل أن يقطع هذه الأربعة كلها
فإن قطع بعضها ففيه خلاف بين أهل العلم
وتفصيل منهم لأن ذلك يحصل به نهر الدم،
ولكن كلما كانت الذبيحة أطيب وأحل كان
أولى ولهذا ننصح بأن يقطع الذابح جميع
هذه الأربعة.
***
يقول
السائل هناك بلاد إسلامية يغلب عليها
الشرك ويقل فيها أهل التوحيد بحيث يقال
لهم وهابية من ندرة أهل التوحيد فهل تصح
ذبائحهم مع العلم أنهم يذكرون اسم الله
عليها ولا يعترفون بشركهم كما هو حال عباد
القبور؟
(/41)
فأجاب رحمه الله تعالى: المشركون لا تحل ذبائحهم وإن ذكروا الله عز وجل لأنهم مشركون دل على هذا مفهوم قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) فإن مفهومه أن من سوى أهل الكتاب من غير المسلمين لا يحل لنا طعامهم والمراد بطعامهم ذبائحهم وقول من زعم أن الذين أوتوا الكتاب لقب ومفهومه غير معتبر وحاول بذلك أن يقول إن ذبائح المشركين حلال هذا القول المزعوم خطأ لأن (الذين أوتوا الكتاب) اسم موصول واسم الموصول وصلته بمنزلة الوصل أي بمنزلة الفاعل أو اسم الفاعل فقول الذين أوتوا الكتاب بمنزلة المؤتون الكتاب ومن المعلوم أن اسم الفاعل واسم المفعول مفهومه ليس مفهوم لقب بل مفهوم صفة ومفهوم الصفة أمر معتبر عند الأصوليين وعلى هذا فهؤلاء الذين يعبدون القبور ويدعون الموتى مشركون لا تحل ذبائحهم وأما تسمية أهل التوحيد منهم بالوهابيين فهذه التسمية في الواقع اصطنعت لتشويه دعوة التوحيد وإلا فإن الوهابية ليست مذهبا مستقلا خارجا عن مذاهب المسلمين بل إن جميع كتب هؤلاء العلماء من رسائل ومؤلفات كبيرة وصغيرة كلها تدل على أن هؤلاء القوم أخذوا منهجهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهم لم يخرجوا عن ما كان عليه محققو الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ولكن نظرا لأن هذه الدعوة قويت بنعمة الله سبحانه وتعالى ثم بما يسر لها من ملوك آل سعود الذين قاموا بها خير قيام لما قويت هذه الدعوة دخلت السياسة فيها وصار علماء الدولة لا علماء الملة يشوهون هذه الدعوة بأنها دعوة وهابية خارجة عن ما كان عليه المسلمون من المذاهب المشهورة يقصدون بذلك تنفير الناس عنها وما مثلهم إلا كمثل قريش حين قالوا في النبي عليه الصلاة والسلام هذا ساحر كذاب وإلا فمن نظر إلى هذه الدعوة بعلم وإنصاف تبين له أنها هي حقيقة مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة وأنها لا تعدوا ما
(/42)
كان
عليه المسلمون من سلف هذه الأمة.
***
أحسن
الله إليكم يقول السائل ما حكم أكل ذبائح
عباد القبور الذين في عصرنا الحالي وهم
يصلون ويصومون ويقومون بجميع أنواع
العبادات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المشرك
لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه ولا تقبل
صلاته ولا صيامه ولا صدقته ولا يحل له أن
يدخل مكة وعليه أن يتوب إلى الله من الشرك
قبل أن يموت على ذلك فإن من مات على الشرك
حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما
للظالمين من أنصار وإنني أنصح علماء
البلاد التي فيها قبور تعبد وأخوفهم بالله
عز وجل لأن عليهم أن يبينوا لهؤلاء العوام
حكم الله تعالى في هذه القبور وفي الإشراك
بها قال الله عز وجل (وإذ
أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه
للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم
واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون)
وإن
الشيطان ليوحي إلى بعض العلماء فيقول إنك
إن أنكرت على هؤلاء العوام لم تكن سيدا
فيهم وهذا من الخطأ فالإنسان إذا نهى عما
حرم الله وأمر بما أمر الله صار سيدا حقا
لأن العاقبة للمتقين فعلى إخواني من أهل
العلم في تلك البلاد أن يبينوا الحق وألا
تأخذهم في الله لومة لائم لأنهم عن ذلك
مسؤولون.
***
بارك
الله فيكم يقول هل يجوز أكل ذبيحة الذي
يذهب إلى الأضرحة ويتبرك بها ويتوسل بها
أو الصلاة خلف مثل هذا وجزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذين
يذهبون إلى الأضرحة على أقسام:
(/43)
القسم
الأول:
من
يذهب إلى الضريح ليدعوه ويستغيث به
ويستنصره ويستجلب الرزق من عنده فهذا
مشرك شركا أكبر لا تحل ذبيحته ولا إمامته
في الصلاة لأن الله عز وجل يقول (إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا
بعيدا)
وفي
الآية الأخرى (فقد
افترى إثما عظيما).
القسم
الثاني:
من
يذهب إلى الأضرحة ليدعو الله تعالى عندها
ومعتقدا أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء
في المسجد أو في البيت وهذا لا شك أنه ضلال
وخطأ وجهل ولكنه لا يصل إلى حد الكفر لأنه
إنما يذهب لدعاء الله وحده ولكنه يظن أن
دعاءه عند هذا القبر أفضل وأقرب إلى
الإجابة.
القسم
الثالث:
أن
يذهب إلى الأضرحة من أجل أن يطوف بها
تعظيما لله عز وجل بناء على أن صاحب الضريح
من أو لياء الله وأن تعظيمه تعظيم لله عز
وجل فهذا مبتدع ولا يكون مشركا شركا أكبر
لأنه لم يطف تعظيما لصاحب القبر وإنما
طاف تعظيما لله أما لو طاف بالقبر تعظيما
لصاحب القبر فإنه يوشك أن يكون مشركا شركا
أكبر.
(/44)
القسم
الرابع:
من
يذهب إلى القبور ذهابا شرعيا ليزورها
ويدعو لأهلها وهذا ذهاب شرعي لقول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم (كنتم
نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها
تذكركم الآخرة)
وثبت
عنه صلى الله عليه آله وسلم أنه كان بنفسه
(يخرج
إلى البقيع فيدعو لهم)
والدعاء
المستحب في هذه الزيارة أن تقول السلام
عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله
بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منا
ومنكم والمستأخرين ونسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم وأغفر لنا ولهم و ليعلم أنه لا يجوز
أن تزخرف القبور أو أن يبنى عليها لأن
النبي صلى اله عليه وسلم (نهى
أن يبنى على القبر أو أن يجصص أو أن يعظم
بأي نوع من التعظيم)
وأصحاب
القبور مستغنون عن زخرفتها ولا تنفعهم
زخرفتها شيئا لأنهم في باطن الأرض لا يقال
إن زخرفة القبر و بناءه تعظيما لصاحبه
لأن صاحبه لا يشعر بهذا التعظيم ولا ينتفع
به بل هو وسيلة من وسائل الإشراك بهذا
القبر ولو على المدى البعيد وعلى هذه
الأقسام تنبني الأحكام فالرجل هل يكون
مشركا أو غير مشرك وهل تصح الصلاة خلفه
أو لا تصح وليعلم أن القول الراجح أن
الصلاة تصح خلف الفاسق العاصي ما لم يكن
في ذلك إغراء له على معصيته أو تغرير لغيره
به حيث يظن أنه إذا صلى خلفه فإنه ليس على
معصية وأما من كان كافرا وكانت بدعته
مكفرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه لأن
الكافر لا تصح صلاته.
***
هذا
السائل ابن مسعود من جمهورية مصر العربية
مدينة السلوم يقول سمعت من خلال برنامجكم
فتوى فهمت منها تحريم ذبيحة تارك الصلاة
ونظرا لأن هذا الأمر له أهميته الكبرى في
حياة المسلمين فنأمل التكرم بإلقاء الضوء
على هذا الأمر مع رجاء ذكر الأدلة والبراهين؟
(/45)
فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءا على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة ونظرا لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها فمن أدلة كفر تارك الصلاة قوله تعالى عن المشركين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر فقتل المؤمن عمدا من أكبر كبائر ومع ذلك لا يخرج من الدين ولا تنتفي به الأخوة يقول الله تعالى في آيه القصاص (فمن عفي له من أخيه شيء) فجعل الله تعالى القاتل أخا للمقتول ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) إلى قوله (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر لكنه كفر دون كفر كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) والدليل الثاني قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) فإن قوله (إلا من تاب وآمن) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن أما من السنة من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن حديث بريدة بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي
(/46)
بيننا
وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)
فجعل
النبي عليه الصلاة والسلام العهد فاصلا
بيننا وبين الكفر وقال ومن تركها فقد كفر
وخرج من ربقة الإيمان وكذلك في حديث جابر
قال (بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)
فجعل
ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر
وقال (الكفر)
بال
الدالة على الحقيقة فالمعنى بين الرجل
وبين الكفر الحقيقي وهو المخرج من الإيمان
ترك الصلاة ومن أدلة السنة أيضا أن الرسول
صلى الله عليه وسلم (أمرنا
أن نسمع ونطيع لولاة الأمور وألا ننازعهم
الأمر إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه
من الله برهان)
(وسئل
عن هل ننابذ أئمة الجور قال لا ما صلوا)
فدل
هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن
ننابذهم وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة
كفرا بواحا وهذا الاستدلال مركب من دليلين
وقال عبد الله بن شقيق (كان
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون
شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة)
وقد
نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك
الصلاة وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضي
الله عنهم منهم عمر وابن مسعود رضي الله
عنهما قال عمر رضي الله عنه (لا
حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة)وحظ
نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير
أي لا حظ لا قليلا ولا كثيرا لمن ترك الصلاة
في الإسلام فهذه الأدلة تدل على أن تارك
الصلاة كافرا كفرا مخرجا عن الملة وفيها
أدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها وقد
تأملت الأدلة التي استدل بها من لا يرون
كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم إلى
أقسام:
1.ما
لا دليل فيه أصلا.
2.ما
هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
3.ما
هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة.
(/47)
4.ما هو عام يكون مخصصا بأدلة كفر تارك الصلاة ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصا يقول إن تارك الصلاة مؤمن ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار وما أشبه ذلك مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة وإذا كان كذلك فإننا عبيد الله عز وجل يحكم فينا بما يشاء فإذا دل كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على استحقاق وصف من الأوصاف فليس لنا أن نتهرب منه بل علينا أن نثبته وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفرا مخرجا عن الملة كما هو مقتضى النصوص وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة وكل إنسان يخاف الله ويخشى عقابه فإنه لابد أن يصلى إذا علم أنه إذا تركها كفر كفرا مخرجا عن الملة وترتب عليه أحكام الكفر من انفساخ زوجته منه وعدم حل ذبيحته ومنعه من دخول مكة وحرمها وعدم تغسيله إذا مات وعدم دفنه مع المسلمين وتحريم الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما أشبه ذلك كل إنسان له عقل إذا علم أن هذا الأمر يترتب على تركه الصلاة فإنه سوف يصلى لكننا إذا ذهبنا نلتمس التأويلات البعيدة للنصوص وقلنا إنه فاسق لا يكفر فسيتهاون بها ويتمادى في تهاونه ومن المعلوم أنه لا يمكن للإنسان عرف أعمال القلوب لا يمكنه أن يقول لشخص أو عن شخص حافظ على ترك الصلاة والتهاون بها وعدم المبالاة لا يمكن أن يقول عنه إن في قلبه شيئا من الإيمان كيف يكون في قبله شيء من الإيمان؟ وهو محافظ على ترك الصلاة يؤمر بها فلا يمتثل ويرى المسلمين يصلون فلا يصلى وهو يعلم ما في الصلاة من الثواب العظيم والأجر الكثير وما في تركها من العذاب الأليم أعتقد أن هذا لا يمكن أن يقع من شخص في قلبه أدنى مثقال حبة من الإيمان وعلى هذا فيكون ترك الصلاة لو لم يكن فيه نصوص خاصة بتكفير من تركها لكان كفره من باب اللوازم أي أن من حافظ على تركها فإن
(/48)
من
لازم ذلك ألا يكون في قبله شيء من الإيمان
هذه هي الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة
كافر كفرا مخرجا عن الملة والعياذ بالله
وبناءا على ذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن
ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا إذا كان
الذابح من أهل الكتاب اليهود و النصارى
وتارك الصلاة من المسلمين مرتد فلا تحل
ذبيحته هذا هو خلاصة كلامي في هذه المسألة
العظيمة المهمة التي يجب علينا جميعا أن
نتعاون فيها على البر والتقوى وأن نلزم
هؤلاء الذين تهاونوا بهذا الركن العظيم
من أركان الإسلام بأن يقوموا به مخلصين
لله متبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم
بقي أن يقال قد يقول قائل ذكرت في آية
براءة (فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فإخوانكم في الدين)
أنه
إذا تخلف أحد الأوصاف الثلاثة لم يكن أخا
لنا في الدين وهذا يستلزم أن يكون كافرا
لأن الأخوة في الدين لا تنتف إلا بالكفر
إذا فتارك الزكاة هل يكون كافرا والجواب
على ذلك أن يقال يرى بعض العلماء أن مانع
الزكاة بخلا يكون كافرا كفرا مخرجا عن
الملة وهو رواية عن الأمام أحمد رحمه الله
ولكن مع ذلك القول الراجح أنه لا يكفر
ووجهه أن الرسول عليه الصلاة والسلام
أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة
أن من منع زكاة ماله عذب عليه كما ذكر في
الحديث قال (ثم
يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)
وهذا
الحديث يدل أن من منع الزكاة بخلا لا يكون
كافرا لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلا
له إلى الجنة وهذا الحديث يخصص مفهوم
الآيات الكريمة التي في سورة براءة.
***
بارك
الله فيكم من جمهورية اليمن الديمقراطية
الشعبية المستمع للبرنامج سالم علي يقول
ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد إذا
ذبح الذبيحة فرد تارك للصلاة هل يجوز
للمصلى أن يأكل منها؟
(/49)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ذبح من لا يصلى ذبيحة فإنها لا تحل أي لا يحل أكلها لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرج عن الملة وإذا كان كافرا كفرا مخرجا عن الملة فإن ذبيحته لا تحل لأن الذبيحة لا تحل إلا إذا كان الذابح مسلما أو كتابيا وهو اليهودي والنصراني لقوله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم كما فسره بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وأما المرتدون وسائر الكفار غير اليهود والنصارى فإن ذبيحتهم لا تحل وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم والمسلم والكتابي وهو اليهودي والنصراني إذا ذبح الذبيحة حلت لنا وإن كنا لا ندري هل ذكر اسم الله عليها أم لا ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوما جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن أقواما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فهنا أحل النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحة هؤلاء الذين لا يدرى أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا؟ لأن الفعل إذا كان صادرا من أهله فإنه لا يسأل عن كيفية فعله ولا عن شروطه ولا عن موانعه لأن الأصل الصحة إلا أن يقوم دليل الفساد وكذلك أيضا لا نسأل عن ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني كيف ذبحها بل نأكل ولا نسأل كيف ذبحها ولا نسأل هل سمى أم لا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا والقاعدة التي أشرنا إليها قبل قليل مفيدة جدا وهي أن الأصل فيمن هو أهل للفعل الأصل فيه الصحة حتى يقوم دليل على الفساد ولو أننا ألزمنا المسلمين بأن يسألوا عن فعل الفاعل هل تمت شروطه وانتفت موانعه لألحقنا حرجا كثيرا بالمسلمين المتبعين لهدي
(/50)
النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه والخلاصة أن
ذبيحة من لا يصلى حرام لا يحل أكلها لا
للمصلىن ولا لغير المصلىن.
فضيلة
الشيخ:
طيب
إذا كان تاركا للصلاة جاحدا لوجوبها
؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وكذلك
إذا كان جاحدا بفرضيتها فإن ذبيحته حرام
لأنه كافر إلا إذا كان حديث عهد بإسلام
لا يدري هل الصلاة واجبة أو غير واجبة فإن
هذا لا يكفر بجهله الوجوب حتى يعرف ويبين
له الحق فإذا جحده بعد أن بين له حكم عليه
بما يقتضيه ذلك الجحد.
***
هل
شراء اللحم من الجزار الذي لا يصلى ولا
يصوم ويتعاطى بعض المحرمات يجوز أم لا
أفيدونا بذلك مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
إذا كان الجزار الذي لا يصوم ولا يصلى هو
الذي ذبح الذبيحة فإنه لا يحل لك أن تشتري
منه شيئا وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد,
مرتد
عن الإسلام لا تحل ذبيحته إذ أن من شرط حل
الذبيحة أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا
والكتابي هو اليهودي أو النصراني وأما
المرتد والعياذ بالله فإنها لا تحل ذبيحته
والذي لا يصلى مرتد كافر خارج عن الإسلام
كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله
عنهم والنظر الصحيح وقد بينا ذلك في عدة
حلقات سابقة ونرجو أن يكون لدى المستمع
وقت يتمكن من طلبها والاستماع إليها.
***
جزاكم
الله خيرا بالنسبة للذي يذبح ويبيع اللحم
وهو تارك للصلاة أو قد نجهل سلوكه بالنسبة
للصلاة ومحافظته عليها من عدمها ولا ندري
عنه لكن لسنا أيضا ملزمين بالبحث أو السؤال
عنه وهل يصلى أم لا؟
(/51)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا الذابح يتسمى بالإسلام ومنتسبا
للإسلام فليس لنا أن نبحث عن حاله لأن
الأصل أن المؤمن على الظاهر حتى يتبين
لنا لكن بالنسبة للجزار لا يحل له أن يبيع
هذه الذبيحة وهو لا يصلى على أحد من
المسلمين لأن هذا من أكبر الغش والعياذ
بالله لأنه يبيع عليهم الميتة لأن ذبيحة
من لا يصلى ميتة وحينئذ فيحرم عليه أن
يبيعها في أسواق المسلمين ليأكلوها وهو
أيضا لا يأكلها لا هو ولا أهله لأنها محرمة
حيث إن الذابح ليس أهلا للذبح.
***
يقول
السائل إذا كان الإنسان لا يصلى ثم ذبح
ذبيحة وذكر اسم الله عليها فهل يجوز الأكل
منها أم لا وإذا كنت في بلد غلب على أهلها
ترك الصلاة فما حكم أكل ذبائحهم الموجودة
في أسواقهم؟
(/52)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عن
ذبيحة الإنسان الذي لا يصلى تكون حلالا
إذا ذكر اسم الله عليها على قول من يقول
إنه لا يكفر بترك الصلاة أما على قول من
يقول إن تارك الصلاة يكفر وهو القول الصحيح
فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم
لا تحل إلا أن يكون من أهل الكتاب وهم
اليهود والنصارى والمرتد ليس من أهل
الكتاب لا من اليهود ولا من النصارى وعلى
هذا فذبيحته لا تحل على القول الراجح أما
الجواب عن الفقرة الثانية من السؤال وهو
ما إذا كان الإنسان في بلد ليس فيه مسلمون
فهل يأكل من ذبيحتهم فنقول إن كان هذا
البلد أهله من أهل الكتاب فإن ذبائحهم
حلال لقوله تعالى (وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل
لهم)
قال
ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم ذبائحهم
وهو كذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه
وسلم أكل من الشاة التي أتت بها له اليهودية
في خيبر وأكل من طعام يهودي دعاه وفيه
إهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم
المتغير وأما إذا كان أهل هذه البلاد من
غير أهل الكتاب فإنه لا يجوز الأكل من
ذبائحهم لأنهم ليسوا بمسلمين ولا من أهل
الكتاب فتكون ذبائحهم حراما لا تؤكل.
فضيلة
الشيخ:
يقول
شائع في بلدنا أن الجزارين لا يسمون اسم
الله على كل ذبائحهم بل يسمون على الأولى
ويذبحون البقية من غير تسمية والذي أخبرنا
بهذا أحدهم فما حكم الأكل من مثل هذه
الذبائح؟
(/53)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الأكل
من هذه الذبائح إذا كان من الذبيحة التي
ذكر اسم الله عليها فهو حلال ولا بأس به
وإن كان من الذبائح التي لم يذكر اسم الله
عليها فهي حرام لقوله تعالى (ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه
لفسق)
وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وإذا
اشتبه الأمر فلا ندري هل هذه الذبيحة مما
ذكر اسم الله عليه أما من الذبائح الأخرى
فإنها لا تحل لأنها اشتبهت بمحرم ولا يمكن
اجتناب المحرم إلا باجتناب الجميع فوجب
أن يجتنب الجميع ولكني أوجه نصيحة إلى
هؤلاء الجزارين أن يتقوا الله عز وجل في
أنفسهم وفي إخوانهم المسلمين وأن يسموا
الله تعالى على كل ذبيحة إلا إذا كان الفعل
واحدا والذبائح متعددة فلا حرج أن يسموا
تسمية واحدة مثل أن يجمعوا عدة دجاج مثلا
ثم يذبحوها بفعل واحد ويقولوا بسم الله
فهذا لا حرج فيه.
فضيلة
الشيخ:
يعني
بحركة واحدة تذبح الجميع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
بفعل واحد يذبحون الجميع فإن هذا لا بأس
به لأنهم سموا على هذا الفعل وكلها حاضرة
بين أيديهم وقد سمي عليها فلا بأس
بها.
***
يقول
السائل ماحكم من ترك البسملة عند ذبح
الذبيحة وهل يجب أن تكون كاملة أفيدونا
بذلك بارك الله فيكم؟
(/54)
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يخلو تارك التسمية عند الذبيحة من حالين إما أن يتركها لعذر من جهل أو نسيان وأما أن يتركها لغير عذر فإن تركها لغير عذر فإن الذبيحة لا تحل وذلك لأنه ترك شرطا من شروط حل الذبيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر اسم الله شرطا لحل الذبيحة وقال الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وأما إذا تركها معذورا بجهل أو نسيان فإن جمهور أهل العلم على حل هذه الذبيحة لأنه معذور وقد الله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الذبيحة لا تحل ولو كان معذورا بجهل أو نسيان فإذا ذبح الذبيحة ونسي أن يسمي الله فإن الذبيحة لا تحل وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الراجح على أن ما لم يذكر اسم الله عليه حرام أكله وذلك لقوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فنهى الله تعالى أن نأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه ولم يقيد ذلك بالعمد لم يقل مما لم يذكر اسم الله عليه عمدا وهاهنا جهتان جهة الذبح وجهة الأكل فالذابح الذي نسي أن يسمي الله على الذبيحة لا إثم عليه لأنه معذور وأما بالنسبة للآكل فإنه لا يحل له أن يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ولو نسي فأكل فلا إثم عليه لأنه معذور فيجب علينا أن نعرف الفرق بين هاتين الجهتين وأن نقول نحن نسلم بأن الله تعالى لا يؤاخذ بالجهل والنسيان ولكن هاهنا فعلان فعل الذابح لا يؤاخذ به بالجهل والنسيان ولا يعاقب على ذلك وفعل الآكل إذا تعمد أن يأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه وقد نهى الله عنه فقد وقع في الإثم ثم إن قول النبي عليه الصلاة والسلام (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) دليل على أن ذكر اسم
(/55)
الله
على الذبيحة كإنهار الدم منها وكلاهما
شرط والشرط لا يسقط بالجهل ولا بالنسيان
ولو أن أحدا من الناس كان جاهلا فذبح
الذبيحة على وجه لا ينهر به الدم لكنه
جاهل فإنه من المعلوم أن ذبيحته هذه لا
تؤكل لأنها داخلة في المنخنقة ونحوها
التي حرمها الله عز وجل في قوله (حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل
لغير الله به والمنخنقة والموقوذة)
الخ
ولو أنه نسي أن يذكي بما ينهر الدم فقتلها
بشيء لا ينهر به الدم فإنها لا تحل ولو
كان هذا الرجل ناسيا لكن هذا القاتل لا
يأثم بنسيانه لأنه معفو عنه فكذلك إذا
نسي أن يسمي الله أو جهل أن يسمي الله لأن
الجميع في حديث واحد ومخرجهما واحد فلا
يحل لأحد أن يأكل ذبيحة لم يذكر اسم عليها
وإن كان تركها أي التسيمة نسيانا ولهذا
لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسيا لكانت
صلاته هذه باطلة ووجب عليه إعادتها مع
أنه لا يؤاخذ بصلاته بغير وضوء لأنه ناس
لكن عدم مؤاخذته بصلاته بغير وضوء ناسيا
لا يعني أنه لا تلزمه الإعادة وقد يقول
قائل إن في تحريمها أي تحريم الذبيحة التي
لم يذكر اسم الله عليها نسيانا إضاعة
للمال فنقول ليس في ذلك إضاعة للمال بل
في ذلك حماية للإنسان أن يأكل من غير ما
ذكر اسم الله عليه لأننا إذا قلنا لهذا
الرجل الذي نسي أن يسمي إن ذبيحتك الآن
حرام فإن ذلك يؤدي إلى أن يذكر التسمية
في المستقبل ولاينساها أبدا بخلاف ما لو
قلنا إن ذلك معفو عنه وأنه يحل أكل هذه
الذبيحة فإنه إذا علم أن الأمر سهل فإنه
إذا علم أن الأمر سهل ربما يتهاون بذكر
التسمية وقد بسط هذا الكلام في غير هذا
الموضع وأما قول السائل هل تكمل التسمية
أم لا فإن ظاهر النصوص أنها لا تكمل وإنه
يكفي أن نقول باسم الله فقط.
***
هناك
من يقول لا تلزم التسمية على الذبيحة من
المسلم لأنه لو تكلم لما تكلم إلا بتسمية
الله عز وجل؟
(/56)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ضعيف جدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في وسط جماعة المسلمين فهو يخاطب المسلمين في عامة مخاطباته ثم لو كان المقصود ما قاله هؤلاء لقال ما أنهر الدم وذبحه المسلمون فكل ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لأهل الصيد الذين يرسلون كلابهم أو سهامهم يقول (إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه) (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه) فلا بد من هذا الشرط ثم إن قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) صريح في النهي عن أكل ما لم يسم الله عليه ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أن الذكاة يشترط فيها التسمية وأن التسمية في الذكاة لا تسقط سهوا ولا جهلا ولا عمدا وأن ما لم يسم الله عليه فهو حرام مطلقا وعلى أي حال لأن الشرط لا يسقط بالنسيان ولا بالجهل وهذا القول أولى من القول المشهور عند الحنابلة رحمهم الله وهو المذهب أنه إذا ترك التسمية سهوا في الذبيحة حلت وإذا ترك التسمية سهوا في الصيد لم يحل وهذا لو أردنا أن نرجع إلى الواقع لكنا نعذر صاحب الصيد أكثر مما نعذر صاحب الذبيحة لأن صاحب الذبيحة يذبحها على تؤدة ويقل نسيانه أما صاحب الصيد فإنه يرمي سهمه انتهازا للفرصة ومثل هذا يغيب عنه كثيرا التسمية فعذر صاحب الذبيحة وعدم عذر صاحب الصيد كان الأولى والأجدر من حيث النظر أن يكون الأمر بالعكس لكننا نقول ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة رحمهم الله في عدم حل صيد ما لم يذكر اسم الله عليه هو الصواب ولكن أيضا نلحق به الذبيحة ونقول الذبيحة إذا نسي أن يسمي الله عليها فإنها تكون حراما لا يحل أكلها.
(/57)
فضيلة
الشيخ:
ذكرتم
قطع الودجين في الذبيحة لكن كثير من
المسلمين يتحرجون من النظر إلى الذبائح
وهي معلقة في دكاكين الجزارين حيث يرون
أن اتصال النخاع الشوكي بالرأس لم يقطع
فما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
لا يضر وهذه المسألة لم يرد عن النبي عليه
الصلاة والسلام تفصيل بالنسبة لما يقطع
وفي الرقبة أربعة أشياء الودجان اثنان
والحلقوم والمرئ الحلقوم مجرى النفس وهو
العظام اللينة المدورة والمرئ مجرى الطعام
والشراب وهو تحت الحلقوم مما يلي عظم
الرقبة هذه الأمور الأربعة تمام الذكاة
بقطعها جميعا بلا شك إذا قطعت جميعا فهذا
تمام الذكاة فإذا قطع بعضها فإن من العلماء
من يرى بأن الشرط قطع الحلقوم والمرئ وأن
قطع الودجين ليس بشرط ومنهم يرى أن قطع
الودجين هو الشرط وأن قطع الحلقوم والمرئ
على سبيل الاستحباب فقط ومنهم من يرى أن
الشرط قطع ثلاثة من الأربعة إما على
التعيين أو على عدم التعيين وهذه الاضطرابات
في أقوال أهل العلم سببه أنه ليس في المسألة
سنة قاطعة تبين ما يقطع في الذكاة ولكننا
إذا نظرنا إلى المعنى الذي يدل عليه قوله
صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم فكل)
ولم
يذكر اشتراط شيء أخر أبدا ثم تأملنا في
قطع هذه الأمور الأربعة ما الذي يحصل به
إنهار الدم فإنه يتبين أن إنهار الدم إنما
يحصل بقطع الودجين كما هو معلوم ثم إن أهل
العلم عللوا تحريم الميتة التي لم تذك
كالمنخنقة والموقوذة وما أشبهها عللوا
ذلك بأنه قد احتقن بها الدم فصارت خبيثة
به ومعلوم أن الودجين يحصل بهما إفراغ
الدم تماما لهذا نرى أن المعتبر في الذكاة
إنما هو قطع الودجين فقط وذلك لإشارة
الحديث (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه)
بإشارة
الحديث هذا إلى وجوب قطعهما وعدم وجود ما
يوجب قطع الحلقوم والمرئ.
***
(/58)
رسالة
بعث بها المستمع حسن محمد فراج رشوان مصري
يعمل بالمملكة يقول ذهبت إلى شخص يبيع
الدجاج بعد ذبحه حاضرا ولكنني أثناء ذبحه
للدجاج لم أسمعه يذكر اسم الله فسألته عن
ذلك فأجاب أنه يسمي على أول واحدة يذبحها
في اليوم عنها وعن الجميع لأنه لكثرة ما
يذبح يقول إنه يجد صعوبة في ذكر اسم الله
على كل واحدة وقد ينسى ذلك والسؤال هو هل
يجوز أن يبيعها دون تسمية لكثرة المشترين
أو يجوز أن يسمي مرة واحدة في أول اليوم
على دجاجة ثم يذبح البقية بدون تسمية وما
حكم أكلها كذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
هذا ذابح جاهل في كونه لا يسمي إلا على
أول واحدة وذلك أن ذبح كل واحدة يجب أن
يسمي عليها الله سبحانه وتعالى لأن ذبح
كل واحدة فعل مستقل عن الأخرى فلا بد من
أن يسمي على كل واحدة على حدة فإن لم يفعل
فإن ما لم يسم عليه لا يحل أكله لقوله
تعالى (ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه
لفسق )ومن
العجب أن هذا الذابح يقول إنه يشق عليه
أن يسمي عند ذبح كل واحدة مع أن النطق أسهل
من الفعل فإذا كان لا يشق عليه أن يذبح كل
واحدة وحدها فكيف يشق عليه أن يسمي على
كل واحدة وعلى هذا فالواجب أن يسمي الله
سبحانه وتعالى على كل واحدة ولا يحل أكل
ما لم يسم الله عليه لما تلوناه من الآية
الكريمة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا
السن والظفر فإن السن عظم وإن الظفر مدى
الحبشة).
فضيلة
الشيخ:
لو
ترك التسمية سهوا؟
(/59)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
تركها سهوا ففي حلها خلاف بين أهل العلم
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها لا
تحل لأن التسمية شرط والشرط لا يسقط
بالنسيان وهذا الذي ذكره هو الراجح عندي
أن ما ترك التسمية عليه فالذابح معذور
بهذا ولا يأثم بذلك لكن بالنسبة للآكل لا
يأكله لأن هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله
عليها وقال بعض أهل العلم إنه يحل ذبح ما
ترك التسمية عليه سهوا ولا يحل أكل ما صيد
من الطيور وتركت التسمية عليه سهوا وهذا
هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله
فيفرقون بين الصيد وبين الذبيحة وقال بعض
أهل العلم إنه إذا ترك التسمية سهوا في
الذبيحة وفي الصيد فإنها تؤكل ولكن أرجح
الأقوال عندي ما ذهب إليه شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله فالإنسان إذا حرم من
أكل هذه الذبيحة التي لم يسم الله عليها
فإنه لن ينسى بعد ذلك سوف يكون على ذكر
دائما وإذا قيل له هذا حلال ولا بأس بأنك
معذور تهاون فيما بعد في ترك التسمية.
***
المرسل
عبد الرحمن صالح الحربي بعث إلينا بهذه
الرسالة يقول ما حكم ذبيحة المجنون حيث
إنه في قريتنا مجنون وفي إحدى الليالي
أحضر إلينا لحم بقر فقمنا بطهيه فأكلناه
فهل ذبحه حلال أم حرام أفيدوني بذلك؟
(/60)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذبح
المجنون لا يحل أكله لأن ذبح المجنون ليس
بصحيح وذلك لأن من شروط الذكاة قصد التذكية
والمجنون لا يصح منه القصد لأنه ربما
تفوته التسمية والتسمية شرط في حل الأكل
لقول الله تعالى (ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)
كما
أنه ربما يفوت عليه قطع ما يجب قطعه عند
الذكاة وهما الودجان فإن الودجين وهما
العرقان الغليظان اللذان يبرز منهما الدم
لا بد من قطعهما في الذكاة لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وإنهار
الدم لا يحصل إلا بقطع هذين الودجين لأنه
وإن حصل دم بعدم قطعهما لكن إنهار الدم
الذي يكون كالنهر لا يكون إلا بقطع هذين
الودجين وقد روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه (نهى
عن شريطة الشيطان)
وهي
التي تذبح ولا تفرى أوداجها والمهم أن
المجنون ذكاته فقد منها قطعا قصد التذكية
ويخشى أن لا يسمي الله عليها وأن لا يقطع
ما يجب قطعه في التذكية وكل هذا من أسباب
المنع من أكل ما ذبح وقد نص أهل العلم على
أنه من شروط صحة الذكاة أن يكون المذكي
عاقلا.
***
يقول
السائل بينما كانت أغنامي ترعى في البر
إذ اعتدى عليها سبع واختطف إحداها فلحقت
به فوجدته قد كسر أحد أعضائها ولكنها
مازالت حية لم تمت فذكيتها فهل يجوز الأكل
من لحمها أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز الأكل من لحمها مادمت أدركتها حية
لقول الله تعالى (وما
أكل السبع)
يعني
حرام عليكم (وما
أكل السبع إلا ما ذكيتم)
فمن
أدركت ذكاته من مأكول السبع والمنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة فإنه يكون
حلالا.
فضيلة
الشيخ:
يعني
جميع لحمها حلال حتى الجزء الذي قد شرع
السبع في أكله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حتى
الجزء الذي شرع السبع في أكله أما إذا كان
قد قطعه أي السبع فإنه لا يحل أكله لأن ما
أبين من حي فهو كميتته.
***
(/61)
أحسن
الله إليكم هذا السائل لافي ناصر البلوي
من تبوك يقول هل يجوز تذكية الشاة التي
لا يراد أكلها بسبب مرض أو غيره لأننا
سمعنا في ذلك بقول لا تذكى وجهونا في ضوء
هذا السؤال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت الشاة ملكا للإنسان وأصيبت بمرض
وأيس منها فلا بأس أن يبعها لأنه إذا
أبقاها كلف الإنفاق عليها والإنفاق عليها
ضائع لا فائدة منه أما إذا كانت ليست ملكا
له كما لو وجد شاة مريضة في البر فليس عليه
منها شيء يتركها متى أراد الله أن تموت
ماتت.
***
يقول
لقد حصل أني رأيت إنسانا يذبح الدجاج
قليلا من رقبته حتى يظهر الدم ثم يطلقه
يجري حتى يموت فهل هذا حلال أم حرام وهل
يجوز أكل ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا ذبح الدجاجة حتى أنهر الدم ثم أطلقها
فإنها تحل لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
لكن
الدجاجة في الحقيقة يخفى جدا ما يقطع عند
ذبحها إلا إذا قطع الرقبة كلها فإنه يتبين
بذلك أنها ذبحت فإذا قطع رأسها وتركها
فلا حرج في هذا وهي حلال.
***
المواطن
عبد العزيز خضر القرشي من مدينة الطائف
بعث بهذه الرسالة يقول جرت العادة عند
بعض القبائل أنهم إذا ذبحوا الذبيحة ثم
ذكر اسم الله وكل ما يلزم يقولون إذا لم
تكن الحنجرة في الرأس فإن هذه الذبيحة
تعتبر حرجة وحرام أكلها وإذا كانت الحنجرة
رجعت يعني فصلت من الرأس حل أكلها رغم أنه
ذكر اسم الله كما في الكتاب والسنة فهل
هذا صحيح أم خطأ أفيدونا وجزاكم الله عنا
خيرا؟
(/62)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
قال به بعض أهل العلم أن الذبيحة لا تصح
حتى تكون من دون الخرزة التي في أعلى
الرقبة ولكن هذا ليس بصحيح والصواب أنها
تحل وإن لم يلحق الرأس شيء من الحلقوم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
والمهم
هو إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما
العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم هذا
هو أهم ما يجب في الذبح بالنسبة لما يقطع
من الرقبة والكمال أن يقطع الودجان وهما
العرقان اللذان ذكرنا والمريء وهو مجرى
الطعام والحلقوم وهو مجرى النفس.
***
يقول
في سؤاله ماحكم ذبح الطير دون قطع وريده
وهل هو حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بد من إنهار الدم إذا كان الطير مقدورا
عليه فلا بد من إنهار الدم من الرقبة لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
أما
إذا كان غير مقدور عليه فإنه يكفي إصابته
في أي موضع كان من بدنه سواء كان في صدره
أو بطنه أو في أي مكان لكن إذا سقط بعد
رميه وفيه حياة مستقرة فإن الواجب تذكيته
لأنه مقدور عليه فإن مات فإنه لا يحل لأنه
قدر على تذكيته ولم يفعل أما إذا سقط وقد
أعياه الجرح وليس فيه إلا حركة كحركة
المذبوح فهذا حلال ويؤكل.
***
هذا
المستمع للبرنامج رمز لاسمه ب س ج م جمهورية
مصر العربية يقول فضيلة الشيخ أسأل عن
طريقة الذبح الصحيحة بالنسبة للطيور هل
تقطع الرقبة بالكامل أو جزء منها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المهم
في الذبح إنهار الدم لقول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم (ما
أنهر على الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
فإذا
حصل إنهار الدم بقطع الشرايين وهما الودجان
العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم حصل
الإجزاء والطير لا يتمكن الإنسان من معرفة
ذلك لصغر رقبته وعدم الإحاطة بها فلا
يبرأه بيقين إلا إذا قطع الرقبة مرة واحدة
ولا حرج عليه في قطع الرقبة مرة واحدة
لاسيما لهذا الغرض وهو الاحتياط.
***
(/63)
ما
طريقة الذبح في الشريعة الإسلامية وبارك
الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
طريقة
الذبح الإسلامية أن تأتي بسكين حادة قوية
وأن تمرها على رقبة المذبوح بقوة وأن تسمي
الله عز وجل عند تحريك السكين وأن يبرز
الدم وذلك بقطع الودجين والودجان هما
عرقان محيطان بالحلقوم وهما الوريدان
عند كثير من الناس هذان العرقان عرقان
غليظان يوزعان الدم على البدن من القلب
فإذا قطعا ماتت الذبيحة فلا بد من قطعهما
واشترط بعض العلماء قطع الحلقوم والمري
وقالوا إن الواجب قطع الحلقوم والمري
وأما قطع الودجين فسنة والصواب العكس أن
قطع الودجين هو الواجب لأنه هو الذي به
ينهر الدم وأما قطع الحلقوم والمرئ فهو
سنة فإذا قطع الأربعة فإن الذبيحة تحل
بالإجماع وإن قطع ثلاثة منها أو اثنين
منها على التعيين دون البقية فهذا موضع
نزاع بين العلماء والذي يظهر من الأدلة
أنه إذا قطع الودجين حلت الذبحة ولكن
الأكمل والأفضل قطع الودجين والحلقوم
والمري.
***
يقول
السائل إذا ذبح الشخص إلى غير القبلة
متعمدا فهل تؤكل الذبيحة وما حكم ذبح
المرأة والصبي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
ليس من شرط حل الذبيحة أن يستقبل بها
القبلة حين الذبح فإذا ذبحها إلى غير
القبلة فهي حلال سواء كان متعمدا أو جاهلا
وذبيحة المرأة حلال إذا سمت الله عليها
كالرجل ذبيحته حلال إذا سم الله عليها
وذبيحة الطفل إن كان مميزا يعقل فذبيحته
حلال إذا سم الله عليها وإن كان دون التمييز
ولا يدري ولا يعرف فذبيحته حرام كذبيحة
المجنون.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل خالد يقول في سؤاله
في مسلخ الأغنام الذين يذبحون لا يضعون
الذبيحة بكاملها تجاه القبلة بل يكتفون
بثني الرقبة تجاه القبلة فقط فهل هذا يكفي
يا فضيلة الشيخ؟
(/64)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
استقبال
القبلة عند الذبح ليس بواجب بل لو ذبح
الإنسان لأي جهة كانت فالذبيحة حلال وعلى
هذا لا يحتاج إلى لي الرقبة عند الذبح بل
إن أمكن أن يوجه الذبيحة كلها إلى القبلة
وإلا ذبحها حيث كانت.
***
رسالة
من فتحي أحمد مصري مقيم بالعراق يقول في
رسالته هل يصح للمرأة أن تقوم بعملية
الذبح سواء كان طيرا أو ما شابه ذلك من
الحيوانات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
نعم يجوز للمرأة أن تذبح طيرا أو ما هو
أكبر من الطير من الحيوانات ودليل ذلك
(أن
جارية كانت ترعى غنما في سلع.
وسلع
جبل في المدينة فعدا الذئب على شاة لها
فأدركتها فذبحتها بحجر)
وكان
ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
فالمرأة ذبيحتها حلال حتى ولو كانت حائضا
وحتى لو كان عندها رجل يحسن الذبح وعلى
هذا فيكون الجواب على هذا السؤال هو أن
ما ذبحته المرأة فهو حلال مباح لكن بشرط
أن تكون مسلمة أو من أهل الكتاب اليهود
أو النصارى.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل مصطفى من سوريا يقول
في هذا السؤال هل ذبح المرأة حلال أم حرام
وهل يؤكل من الذبيحة التي تقوم بذبحها
أفيدونا جزاكم الله خيرا علما بأنه لا
يوجد أحد سواها في البيت ولا من الجيران
جزاكم الله خيرا؟
(/65)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذكاة
المرأة حلال يعني أن المرأة إذا ذكت بهيمة
تحل بالذكاة فهي حلال لو ذكت شاة أو بقرة
أو نحرت بعيرا فهي حلال ودليل ذلك (أن
جارية كانت ترعى غنما لها حول سلع وسلع
جبل بالمدينة فأصاب الذئب شاة منها فأخذت
حجرا محددا فذبحتها قبل أن تموت فأحل
النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحتها)
وهذا
دليل على حل ما ذكته المرأة ولا فرق بين
أن تكون المرأة بالغة أو صغيرة لكنها
مميزة ولا بين أن تكون طاهرا أو حائضا لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم
يستفصل وأما ظن بعض الناس أن المرأة لا
تحل ذكاتها أو أن المرأة الحائض لا تحل
ذكاتها فهذا لا أصل له ولهذا نقول تحل
ذكاة الحائض وذكاة الجنب وذكاة من عليه
وضوء وذكاة الصغير إذا كان مميزا.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل هل
تجوز ذبيحة المرأة في حالة غياب الرجال
وهل تؤكل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ذبيحة
المرأة حلال سواء كان ذلك بحضرة الرجال
أو بغيبة الرجال إذا أنهرت الدم وذكرت
اسم الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
ولا
فرق بين أن تكون حائضا أو على طهر لأن
الحائض يجوز لها أن تذكر الله عز
وجل.
***
السائل
محمد حسن يقول في هذا السؤال هل يجوز
للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب لأن
الجنب لا يمنع من ذكر الله قالت عائشة رضي
الله عنها (كان
النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على
كل أحيانه)
فيسمي
ويذبح والمسلم تحل ذبيحته سواء كان رجلا
أم امرأة كبيرا أم صغيرا يعقل إذا سمى
وأنهر الدم.
***
جزاكم
الله خيرا يقول السائل هـ إبراهيم من
الجزائر يقول هل يجوز لي أن أستعمل اليد
اليسرى وذلك للشخص الذي لا يحسن استعمال
اليد اليمنى في الذبح أو لكتابة القرآن؟
(/66)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
يجوز للإنسان أن يستعمل يده اليسرى في
الذبح وكتابة القرآن وغيره إذا كان لا
يحسن ذلك باليمنى لقول الله تبارك وتعالى
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وقوله
(فاتقوا
الله ما استطعتم)
وبناءا
على ذلك إذا أراد أن يذبح شاة فليضجعها
على الجنب الأيمن ليذبح باليد اليسرى فإن
ذلك أفضل وأيسر لذبح البهية وقد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا
ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته
وليرح ذبيحته)
لأنه
إذا أضجعها على جانبها الأيسر وهو لا يعرف
الذبح إلا باليد اليسرى صار في ذلك مشقة
عليه وعلى البهيمة وبهذه المناسبة أود
أن أقول إذا أضجعت البهيمة للذبح فليضع
الذابح رجله على عنقها أي على صفحة العنق
وليمسك رأسها بيده اليسرى إن كان يذبح
باليمنى ثم ليذبحها مسميا أي قائلا بسم
الله وليجهز أي ليكن الذبح بقوة وسرعة
وليقطع الودجين وهما العرقان اللذان ينصب
منهما الدم وليدع أرجلها من غير إمساك
حتى تأخذ حريتها بالحركة وحتى يتفرغ دمها
تفرغا أكبر وأما ما يفعله بعض الناس من
تقييد الأرجل أو الجلوس عليها حتى لا
تتحرك فهذا وإن كان جائزا لكن تركه أحسن
لما أشرنا إليه من فائدتين وهما راحة
الذبيحة والثاني شدة تفريغ الدم وسرعته
أيضا.
***
السؤال
هذه رسالة من المستمع سهل هبه مفتاح من
بحره يقول كثير من الناس يذبحون ذبائحهم
باليد الشمال مع العلم أنهم يذكرون اسم
الله عليها فهل يؤثر ذلك على حلها أم لا
يؤثر؟
(/67)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يشترط في الذبح أن يكون باليد اليمنى بل
هو جائز باليد اليمنى وباليد اليسرى لأن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولم
يقيد ذلك بكونه في اليد اليمنى لكن لا ريب
أنه في اليد اليمنى أولى لأنها أقوى وإذا
كانت أقوى فإنها تكون أريح للذبيحة والنبي
صلى الله عليه وسلم أمر بإراحة الذبيحة
حيث قال صلى الله عليه وسلم (إن
الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم
فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة
وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
وعلى
هذا فقد يكون الذبح في اليسرى أولى من
الذبح في اليمنى كما لو كان الإنسان أعسر
يعني يعمل بيده اليسرى ولا يعمل بيده
اليمنى ويسمى في اللغة العامية عندنا
الأشتف فإنه في هذه الحال الأولى أن يذبح
باليسرى لأنها أقوى فتكون أريح للحيوان
وعليه فيضجع الحيوان في هذه الحال على
الجنب الأيمن ثم يذبحه والأفضل أن يذبح
الحيوان ويضع رجله على عنقه ليتمكن من
الذبح وأما الإمساك بيديه ورجليه فليس
هذا من السنة بل إن العلماء يقولون الأولى
أن تطلق يداه ورجلاه لأن ذلك أريح له ولأنه
أبلغ في إخراج الدم إذ أنه مع الحركة يسيل
الدم ويندفع ويخرج وكلما كان أبلغ في
إنهار الدم فإنه أولى عكس ما يفعله العامة
الآن حيث يربضون عليه إذا أرادوا ذبحه
ويمسكون بيديه ورجليه فربما يؤلمونه قبل
أن يذبحوه كذلك بعض العامة يأخذ بيد
الحيوان ويلويها على عنقه من الخلف وهذا
أيضا أقل ما نقول فيه أنه مكروه لأنه بلا
شك إذا لوى يده على عنقه من الخلف فإن ذلك
يؤلمه ويؤذيه وهو خلاف ما أمر به النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله (وليرح
ذبيحته)
وخلاصة
الجواب أن نقول لا بأس أن الإنسان يذبح
بيده اليسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يشترط أن يكون ذبحه باليمنى.
***
جزاكم
الله خيرا يقول هذا السائل أبو حامد من
الرياض هل حق الضيافة واجبة على المسلم
أو مستحبة؟
(/68)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حق
الضيافة واجب على المسلم لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)
ويكون
ذلك بحسب الضيف فمن الضيف من يكون إكرامه
كبيرا ومن الضيف من يكون إكرامه متوسطا
ومن الضيف من يكون إكرامه دون ذلك ومن
الضيوف من إذا أعطيته دراهما ليذهب إلى
الفندق أو نحو ذلك عد ذلك إكراما فهو يختلف
باختلاف الأشخاص وباختلاف الأحوال أيضا
قد يكون صاحب البيت الذي نزل به الضيف ليس
عنده متسع يدخله في بيته ويكرمه في البيت
فيحيله إلى الفندق ويحاسب عنه وقد تكون
عادة جارية بأن الضيافة تكون في الفندق
ويحاسب عنه من نزل ضيفا عليه وما أشبه ذلك
المهم أن هذا يرجع إلى العادة والضيافة
واجبة.
***
أحسن
الله إليكم م ص م معلمة تقول السائلة إذا
حضر عندي ضيوف في المنزل وبدأت بتقديم
القهوة وأحد والدي في المجلس مع الضيوف
فهل الأفضل أن أبدأ بتقديم الشاي أو ما
يتيسر من القهوة لوالدي أم أبدأ باليمين
يا شيخ؟
(/69)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
إذا كان الذي يصب القهوة أو الشاي قد دخل
المجلس فليبدأ بالأكبر لا بالذي على يمينه
فإذا أعطى الأكبر أعطى الذي عن يمينه أي
يمين الصاب وهو عن يسار الذي أعطي أولا
ثم يستمر على اليمين أما إذا كان يصب
القهوة أو الشاي وهو جالس كما يوجد في
مجالس الأولين يكون صاحب المحل جالسا عند
موقد النار وعنده الأباريق والدلال فهنا
يعطي الذي عن يمينه إذا صب أعطى الذي عن
يمينه ثم مشى على اليمين وما توهمه بعض
الناس من أنه يبدأ باليمين على كل حال
فإنه لا أصل له بعض الناس الآن إذا دخل
المجلس ومعه القهوة أو الشاي بدأ بالذي
يلي الباب ولو كان أصغر القوم وليس هذا
صوابا بل إذا دخلت المجلس فأبدأ أولا
بالكبير ثم بالذي على يمينك أنت واستمر
على اليمين إلى أن تنتهي من الصف الأيمن
ثم تبدأ بالصف الأيسر لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال (كبر
كبر)
فالجمع
بين كونه يأمر باليمين ويأمر بالتكبير
أن تبدأ باليمين إذا صببت لأناس وأنت
بينهم وإذا صببت لأناس وأنت داخل عليهم
لست جالس فيهم فأبدأ بالأكبر ثم بالذي عن
يمينك.
***
بارك
الله فيك يقول الأخ عبد الله في سؤاله أخي
مولع بصيد الطيور حيث يترك عمله لمدة
أسبوع ويذهب إلى البر بحثا عن الصيد فما
حكم ذلك جزاكم الله خيرا
(/70)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لإنسان أن يدع عمله الواجب الوظيفي
ليتمتع باللهو والصيد أو غير ذلك مما يصده
عن القيام بالواجب لقول الله تبارك وتعالى
(يا
أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)
والوظيفة
تعتبر عقدا بين الإنسان وبين الجهة
المسئولة ولقوله تعالى (وأوفوا
بالعهد إن العهد كان مسئولا)
فالواجب
على الإنسان أن يقوم بوظيفته حسب ما يقتضيه
الإنسان كما أنه يطالب بالراتب الذي له
على وجه الكمال وكثير من الناس يفرط فيما
يجب عليه من عمل الوظيفة ويطالب بكل حقه
من الراتب وهذا داخل في قوله تعالى (ويل
للمطففين (1)
الذين
إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2)
وإذا
كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3)
ألا
يظن أولئك أنهم مبعوثون (4)
ليوم
عظيم (5)
يوم
يقوم الناس لرب العالمين )
نسأل
الله لنا ولاخواننا الهداية وأن يعيننا
جميعا على أداء ما أوجب علينا إنه على كل
شيء قدير.
***
سائل
من الحسو سؤاله يقول عندي كلاب أربيها
وهي ليست من كلاب الصيد المعروفة فهل
صيدها أي عندما تصيد حلال أم حرام وما حكم
تربية مثل هذه الحيوانات أفيدونا جزاكم
الله خير؟
(/71)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يحل لإنسان أن يقتني كلبا إلا أن يكون كلب
صيد أو حرث أو ماشية كما ثبت بذلك الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الكلاب
التي أشار إليها السائل إن كان يقتنيها
ليمرنها على الصيد حتى تصطاد فإنه لاحرج
عليه في ذلك لقوله تعالى (وما
علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما
علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا
اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع
الحساب)
وأما
إذا كان يقتنيها لمجرد هوايته لها فإن
هذا حرام عليه ولا يجوز وينتقص من أجره
كل يوم قيراط وبهذه المناسبة أود أن أنبه
على ما يفعله كثير من المترفين باقتناء
الكلاب في بيوتهم بل ربما يشترونها بأثمان
باهظة مع (أن
النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ثمن
الكلب)
يفعلون
ذلك تقليدا لغير المسلمين ومن المعلوم
أن تقليد غير المسلمين فيما كان محرما أو
فيما كان من خصائصهم أمر لا يجوز لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
فنصيحتي
لهؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل وأن
يحفظوا أموالهم وأن يحفظوا أجورهم وثوابهم
من النقص وأن يدعوا هذه الكلاب ويتوبوا
إلى الله سبحانه وتعالى ومن تاب تاب الله
عليه.
***
الصيد
بوسيلة من الوسائل الغير مباشرة كالكلاب
مثلا أو الصقور ونحوها كيف تكون التسمية
عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
تكون
التسمية عليها عند إرسال الكلب أو الصقر
إذا أرسلته قل بسم الله ومتى صادها هذا
فإنها تحل.
***
هذا
السائل الأخ عبد الله الخالدي يقول إذا
أطلق الرجل رصاصة بقصد الطير وهو لم يشاهد
طائرا ولكنها أصابت طيرا فهل يجوز له ذلك؟
(/72)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يعني
فهل يحل الطير والجواب الطير هنا لا يحل
لأنه هنا لم يقصده ولا بد من النية والقصد
فإذا رمى الإنسان سهمه وهو لا يرى طيرا
ثم أصابت طائرا فمات بهذا السهم فانه لا
يحل لأن من شرط التذكية والصيد القصد
ولهذا لو رمى بالسكين فأصابت مذبح شاة
وأنهر الدم فإن هذه الشاة لا تحل لعدم
القصد ومن ثم نقول إن ذبح المجنون لا تحل
به الذبيحة لعدم القصد واختلف العلماء
رحمهم الله هل يشترط قصد الأكل أو لا يشترط
فمنهم من قال إنه يشترط قصد الأكل وأنه
لو ذبح لعبث أو لتجربة السكين أو لتمرين
على الذبح وما أشبه ذلك فإن الذبيحة لا
تحل ولكن الصحيح أنها تحل ما دام قد قصد
التذكية فإنها تكون مذكاة ويحل أكلها أما
ما كان بغير قصد فإن الذبيحة لا تحل به
وكذلك الصيد لا يحل به.
***
تقول
قرأت في كتاب أن كل شيء يعيش في البحر يمكن
أكله ولكني سمعت أن هناك بعض الحيوانات
التي تعيش في البحر لا يجوز أكلها فهل هذا
صحيح وما هو الحكم الشرعي في أكل صيد
البحر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صيد
البحر كله حلال حتى للمحرمين يجوز لهم أن
يصطادوا في البحر لقول الله تعالى (أحل
لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة
وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما)
فصيد
البحر هو ما أكل حيا وطعامه ما وجد ميتا
وظاهر الآية الكريمة أحل لكم صيد البحر
ظاهرها أنه لا يستثنى من ذلك شي لأن صيد
اسم مفرد مضاف والمفرد المضاف يفيد العموم
كما في قوله تعالى (وإن
تعدوا نعمة الله لا تحصوها)
فإن
نعمة مفرد هنا ولكن المراد بها العموم
وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر
كله حلال لا يستثنى منه شيء واستثنى بعض
أهل العلم من ذلك الضفدع والتمساح والحية
وقال إنه لا يحل أكلها ولكن القول الصحيح
العموم وأن جميع حيوانات البحر حلال حيه
وميته.
***
(/73)
المستمع
يقول هل الطيور التي نرميها بالبندقية
وتموت حلال أم لا حيث إن بعض الطيور التي
نرميها نجدها قد ماتت قبل أن نسمي
عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا رميت بالبندقية صيودا من طيور أو
زواحف كالأرانب والظباء وسميت الله على
ذلك حين إطلاق السهم فإنها تكون حلالا
ولو وجدتها ميتة لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:
(ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
وقال
(إذا
أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل)
لكن
إن كانت حية حياة مستقرة تزيد على حركة
المذبوح وجب عليك أن تذبحها وتسمي الله
عند ذبحها فإن لم تفعل وماتت صارت حراما
عليك ولكن يجب التنبه إلى التسمية عند
إطلاق السهم لأنك إذا لم تسم الله حرم
عليك الأكل ولو كنت ناسيا لقول النبي عليه
الصلاة والسلام قال (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)
ولقوله
تعالى (ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه).
***
هذا
المستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ ما
حكم الشرع في نظركم في صيد الطيور في
الأشهر الحرم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
صيد
الطيور في الأشهر الحرم جائز لأن الأشهر
الحرم إنما يحرم فيها القتال على أن كثيرا
من العلماء أو أكثر العلماء يقولون إن
تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ ولكن
إذا كانت الطيور داخل حدود الحرم فإنه لا
يجوز صيدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال حين فتح مكة (لا
ينفر صيدها)
أي
مكة وإذا نهي عن التنفير فالقتل من باب
أولى وقال الله عز وجل (يا
أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم
حرم)
وقال
عز وجل (أحل
لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة
وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما)
فإذا
كان الإنسان محرما أو دخل حدود الحرم فإنه
لا يحل له الصيد.
***
(/74)
هذا
السائل من السودان يقول نحن مجموعة من
الشباب نقوم بصيد نوع من أنواع الطيور
يقال له القطى ليلا واعترضنا بعض الإخوان
وقالوا إن صيد الطيور في أوكارها ليلا
محرم مستدلين بحديث (لا
تأتوا الطيور في أوكارها ليلا)
ما
حكم صيد الطيور في أوكارها ليلا وما مدى
صحة هذا الحديث؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم والصيد جائز ليلا ونهارا
إلا أنه في الليل على خطر لأن الإنسان قد
يتجشم شجرة تؤذيه أو حفرة يقع فيها لشفقته
على إدراك الصيد أما من حيث الصيد نفسه
فإنه حلال ليلا ونهارا قال الله تعالى
(هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
(البقرة:
من
الآية29)
ولم
يقيد زمنا دون زمن.
***
أحسن
الله إليكم يذكر هذا السائل في آخر أسئلته
من الجزائر في فصل الصيف هناك شباب يصطادون
بعض الطيور وهذه الطيور لها فراخ فتموت
جوع فنهيتهم عن ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ظاهر
الحكم الشرعي أنه جائز ولكن الأفضل إذا
كان في زمن إفراخها أن لا يقتلها يعني أن
لا يصيدها إلا إذا كان يعرف مكان أفراخها
ثم صادها وذهب لأفراخها وأخذها ثم ذبحها
وانتفع بها.
***
بارك
الله فيكم السائل مصري ومقيم بمكة المكرمة
يقول فضيلة الشيخ نحن نقيم على بعد أربعين
كيلو عن الحرم ويوجد بعض العمال يقدمون
لنا الحمام الموجود في المنطقة للأكل
وبعض الناس يقولون بأن هذا الحمام تابع
للحرم هل أكل هذا الحمام حلال أم حرام
أفيدونا مأجورين؟
(/75)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ما
دمتم تبعدون عن حدود الحرم أربعين كيلو
فإنكم في مكان حلال وصيد مكان الحلال حلال
وعلى هذا فما يقدمه العمال لكم من هذا
الحمام يكون حلالا لأنه لم يصد في الحرم
نعم لو قال لك العامل أنه صاده في الحرم
فإنه حرام عليك وعلى العامل أيضا وينبغي
درأ للشبهة وطردا للشك ينبغي أن تخبروا
العمال بأنه لا يجوز الصيد داخل حدود
الحرم حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول
يا فضيلة الشيخ الصيد في الحرم النبوي ما
حكمه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصحيح
أنه محرم لكنه ليس كالصيد في حرم مكة فإن
حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما
لو صاد صيدا في حرم المدينة فحرم المدينة
ليس في صيده جزاء وحرم مكة في صيده الجزاء
وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه
من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه وحرم مكة
فيه خلاف فمن العلماء من يقول إذا أدخل
الإنسان صيدا إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه
ومنهم من يقول لا يجب والصحيح أنه لا يجب
عليه إطلاقه فلو أدخل الإنسان أرنبا أو
حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله
استبقاؤها وذبحها لأنها ملكه بخلاف ما
إذا صادها في الحرم فإنه ليس له إبقاؤها
وليس له ذبحها بل يجب عليه أن يطلقها.
***
جزاكم
الله خير بعض الصغار يرمون الطيور بما
يسمى بالنباطة هل يصح صيدهم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يصح صيدهم إلا إذا أدركوا العصفور حيا
وذكوه ذكاة شرعية أما إن سقط ميتا أو في
حكم الميت بأن كان يضطرب أومات على الفور
فإنه لا يحل لكن النباطة منهي عنها لأنها
كما جاء في الحديث (لا
تنكأ عدوا ولا تصيد صيدا يعني لا يحل الصيد
بها وإنما تفقأ العين وتكسر السن)
فينهى
عنها وينبغي للإنسان ألا يمكن صبيانه
منها بل يمنعهم ويبين لهم أنها خطيرة
وربما تفقأ العين وتكسر السن أو تدمي الخد
أو الرأس أو ما أشبه هذا.
***
(/76)
فتاوى
الأيمان والنذور -
كتاب
الأيمان
يقول
السائل ماحكم الشرع في نظركم في الحلف
على المصحف ما هو جزاء من حلف على المصحف
وما هي الكفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
وهو اليمين والقسم لا يجوز إلا بالله
تعالى أو صفة من صفاته ونعني بالحلف بالله
الحلف بكل اسم من أسماء الله تعالى لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
ولقوله
(من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
فلا
يجوز الحلف بالنبي ولا بالكعبة ولا بجبريل
ولا بمكائيل ولا بمن دون النبي من الصالحين
والأئمة وغيرهم فمن فعل ذلك فليستغفر
الله وليتب إليه ولا يعد وإذا حلف بالله
سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي
بالمصحف ليحلف عليه فالحلف على المصحف
أمر لم يكن عند السلف الصالح لم يكن في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد
الصحابة حتى بعد تدوين المصحف لم يكونوا
يحلفون على المصحف بل يحلف الإنسان بالله
سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على
المصحف.
***
يقول
السائل ما الفرق بين أن تحلف بالله قولا
وأن تحلف بالمصحف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالله هو الأصل ولكن إذا حلف الإنسان
بالمصحف وقصده ما في المصحف من كلام الله
فلا بأس لأن كلام الله تعالى صفة من صفاته
والحلف بصفة من صفات الله جائز أما إذا
قصد المصحف الذي هو الأوراق والجلد فإنه
لا يجوز الحلف به وذلك لأن الحلف بغير
الله كفر أو شرك ومن ذلك أن يحلف بالنبي
أو بالكعبة أو بجبريل أو ميكائيل أو بالشمس
أو بالقمر أو بالسماء أو بالأرض كل من حلف
بغير الله فقد كفر أو أشرك لكن إما أن يكون
كفره مخرجا عن الملة كما لو اعتقد أن هذا
المحلوف به له من العظمة والسلطان ما لله
عز وجل فهذا كفر أكبر وشرك أكبر أما لو
حلف به تعظيما لكنه دون تعظيم الله عز وجل
فإنه لا يكفر كفرا أكبر ولكنه يكفر كفرا
أصغر وشرك أصغر وعلى كل حال فالحلف بغير
الله تعالى محرم لا يجوز.
***
(/1)
يقول
السائل ماحكم الشرع في نظركم في أداء هذا
القسم على المصحف وخاصة أن صيغته تؤدى
كالآتي أقسم بالله العظيم وكتابه الكريم
فهل هذا يكفي أن يقول الإنسان أقسم بالله
العظيم فقط وهل الزيادة في قوله الكريم
فيها شيء أرجو الافادة حول هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
القسم
على المصحف من الأمور المحدثة التي لم
تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وإنما أحدثت فيما بعد وأما القسم
بالله فهو قسم مشروع لكن لا ينبغي للإنسان
أن يكثر من الإقسام بالله عز وجل بل لا
يقسم إلا عند الحاجة إلى القسم وأما القسم
بكتاب الله الذي هو القرآن فإنه لا بأس
به لأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى
وكلام الله تعالى من صفاته والحلف بصفات
الله جائز كما ذكر ذلك أهل العلم أما الحلف
بغير الله أو صفة من صفاته فإنه محرم لأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
وقال
(من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
فلا
يجوز الحلف بأحد من الخلق لا رسول ولا ملك
ولا كعبة ولا غير ذلك فلا يجوز أن يقول
والنبي لأفعلن كذا أو والنبي ما فعلت كذا
ولا يجوز أن يحلف بملك من الملائكة كجبريل
وميكائيل وإسرافيل ولا يجوز أن يحلف
بالكعبة فيقول والكعبة لأفعلن كذا أو
والكعبة ما فعلت كذا لأن هذا محرم وهو نوع
من الشرك.
***
بارك
الله فيكم رسالة وصلت من أخوكم في الله
رمز لاسمه بـ ع.
ج.
يسأل
يا شيخ محمد ويقول هل يجوز الحلف بالمصحف
والحلف على المصحف يقول مثلا والمصحف
لأعمل كذا حكم الشرع في نظركم؟
(/2)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال ينبغي أن نبسط الجواب فيه وذلك أن القسم بالشيء يدل على تعظيم ذلك المقسم به تعظيما خاصا لدى المقسم ولهذا لا يجوز لأحد أن يحلف إلا بالله تعالى بأحد أسمائه أو بصفة من صفاته مثل أن يقول والله لأفعلن ورب الكعبة لأفعلن وعزة الله لأفعلن وما أشبه ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى والمصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته ،كلام الله صفة ذاتية فعلية لأنه بالنظر إلى أصله وأن الله تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا به لأن الكلام كمال فهو من هذه الجهة من صفات الله الذاتية لم يزل ولا يزال متكلما فعال لما يريد وبالنظر إلى آحاده يكون من الصفات الفعلية لأنه يتكلم متى شاء قال الله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) فقرن القول بالإرادة وهو دليل على أن كلام الله يتعلق بإرادته ومشيئته والنصوص في هذا متضافرة كثيرة وأن كلام الله تحدث آحاده حسب ما تقتضيه حكمته وبهذا نعرف بطلان قول من يقول إن كلام الله أزلي ولا يمكن أن يكون تابعا لمشيئته وأنه هو المعنى القائم بنفسه وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله عز وجل فإن هذا القول باطل في حقيقته وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كتاب يعرف باسم التسعينية بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجها فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف بأن يقول الإنسان والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله عز وجل وقد نص على ذلك فقهاء الحنابلة رحمهم الله ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله عز وجل فيقول والله أو ورب الكعبة أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة ولا يحصل لديها فيه تشويش فإن تحليف الناس بما يعرفون وتطمئن به قلوبهم خير وأولى وإذا كان الحلف إنما يكون بالله
(/3)
وأسمائه
وصفاته فإنه لا يجوز لأحد أن يحلف بغير
الله لا بالنبي ولا بجبريل ولا بالكعبة
ولا بغير ذلك من المخلوقات قال النبي عليه
الصلاة والسلام (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
وقال
صلى الله عليه وسلم (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
فإذا
سمع الإنسان شخصا يحلف بالنبي أو بحياة
النبي أو بحياة شخص آخر فلينهه عن ذلك
وليبين له أن ذلك حرام ولكن ليكن نهيه
وبيانه على وفق الحكمة بحيث يكون باللطف
واللين والإقبال على الشخص وهو يريد نصحه
وانتشاله من هذا العمل المحرم لأن بعض
الناس تأخذه الغيره عند الأمر والنهي
فيغضب ويحمر وجه وتنتفخ أوداجه وربما
يشعر في هذه الحال أنه ينهاه انتقاما
لنفسه فيلقي الشيطان في نفسه هذه العلة
ولو أن الإنسان نزل الناس منازلهم ودعى
إلى الله بالحكمة واللين والرفق لكان ذلك
أقرب إلى القبول وقد ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام (أن
الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف)
و
لا يخفى على كثير من المستمعين ما حصل من
النبي عليه الصلاة والسلام في (قصة
الأعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في
طائفة منه فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما قضى
بوله دعاه النبي عليه الصلاة والسلام
وقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء
من الأذى و القذر وإنما هي للتكبير والتسبيح
وقراءة القرآن)
أو
كما قال صلى الله عليه وسلم ثم أمر أصحابه
أن يصبوا على البول دنوبا من ماء وبهذا
زالت المفسدة وطهر المكان وحصل المقصود
بالنسبة لنصيحة هذا الأعرابي الجاهل
وهكذا ينبغي لنا نحن في دعوة عباد الله
إلى دين الله أن نكون داعيين لله سبحانه
وتعالى فنسلك الطريق التي تكون أقرب إلى
إيصال الحق إلى قلوب الخلق وإصلاحهم والله
الموفق.
***
ما
حكم الحلف على القرآن في أمر غير صحيح ولم
أكن أعرف أن هذا الحلف حرام فماذا يجب علي
أن أعمل لكي أكفر عن هذه الخطيئة مأجورين؟
(/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
على الكذب محرم سواء حلف الإنسان على
المصحف أو بدون ذلك لأن الحلف على الكذب
يتضمن مفسدتين المفسدة الأولى الكذب
والكذب محرم والمفسدة الثانية انتهاك
عظمة الله عز وجل حيث حلف بالله عز وجل
وبعظمته جل وعلا على أمر هو فيه كاذب ومن
حلف على أمر كاذب وهو يعرف كذبه فيه فإنه
عند بعض العلماء من اليمين الغموس التي
تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار
وقيل إن اليمين الغموس هي التي يحلف بها
الإنسان على أمر كاذب ليقتطع به مال امرئ
مسلم وفي هذه الحال لو حلف على كذب يقتطع
به مال امرئ مسلم صار في ذلك ثلاثة محاذير
الكذب والحلف بالله واقتطاع مال لا يحل
له وهذه هي اليمين الغموس وأما من حلف على
شيء بناء على غلبة الظن فتبين أنه على
خلاف ظنه فلا باس في ذلك مثل أن يحلف أن
هذا الشيء قد كان بناء على ظنه ثم يتبين
أنه لم يكن فإنه ليس عليه في ذلك إثم لأنه
إنما حلف على ظنه وهو في حال حلفه صادق
فيما يغلب على ظنه ومثل ذلك لو قال والله
ليقدمن فلان غدا أي ليقدمن من السفر غدا
بناء على ظنه ثم لا يقدم فإنه لا شيء عليه
على القول الراجح أي لا إثم عليه ولا كفارة
وذلك لأنه إنما حلف على ظنه.
***
(/5)
جزاكم الله خيرا السائل أحمد علي من جمهورية مصر العربية يقول أرجو منكم يا فضيلة الشيخ مأجورين أن تجيبوا على سؤالي لعل الله أن يجعل في إجابتكم إنقاذا لي من حيرتي يقول لقد عاهدت الله منذ سنوات أن أترك ذنبا معينا كنت اقترفه وكانت نيتي أن أترك هذا الذنب وفعلا مكثت فترة على عهدي ولكن بعد ذلك اقترفت هذا الذنب وانقطعت عن الصلاة كسلا ثم عدت أصلى ثم انقطعت وهكذا عدة مرات والآن أريد أن أتوب توبة نصوحا ولكنني أقرأ في القرآن الكريم آيتين هما (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) إلى آخر الآية من سورة التوبة والآية الثانية (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم) الآية من سورة آل عمران وعرفت أن تارك الصلاة كافر تبعا للحديث النبوي وقرأت في التفاسير هذه الآيات في كتاب تفسير ابن كثير ففهمت أن هاتين الآيتين نزلتا في ناس ليس لهم توبة وأنهم عرفوا أنهم من أهل جهنم من الدنيا والعياذ بالله وأنا الآن في حيرة شديدة فهل التوبة مقبولة في مثل هذا الحال أم أنني مثل هؤلاء الناس ليس له توبة وجهوني مأجورين يا فضيلة الشيخ؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
أقول تب إلى الله عز وجل توبة نصوحا واترك
ما عاهدت الله على تركه وعليك كفارة يمين
لفعلك إياه وإنني أنصحك وأنصح غيرك عن
النذر حتى لو كان نذر طاعة أو ترك معصية
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
وقال
إنه (لا
يرد قضاء)
وصدق
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن
البخيل هو الذي تحاوره نفسه أن لا يتصدق
فينذر أن يتصدق ويقول لله علي نذر أن أتصدق
بكذا وكذلك المريض فييأس من الشفاء فينذر
إن شفاه الله تعالى ليفعلن كذا وكذا وهذا
النذر لا يرد قضاء لأن الله إن كان قدر
شفائك فستشفى بلا نذر وإن قدر عدم الشفاء
بقي المرض وإن نذرت وما أكثر الناذرين
الذين إذا خالفوا ما نذروا ذهبوا إلى كل
عالم لعلهم يجدون مخرجا فنصيحتي لإخواني
المسلمين أن يدعو النذر وأن يسألو الله
تبارك وتعالى من فضله الشفاء والحياة
السعيدة بدون أن يلجأوا إلى النذر واللاجئ
إلى النذر في ترك المعصية يدل فعله على
أنه ضعيف العزيمة والهمة إذ لو كان قويا
ما احتاج إلى النذر نسأل الله لإخواننا
التوفيق لما يحبه ويرضاه.
***
البائع
الذي يحلف للزبون بكلمة صدقني هذا آخر
شيء مثلا هل هذا صحيح حتى لا يجعل الله
عرضة لكثرة الأيمان للتجارة؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
قال صدقني فهذا ليس يمينا لكنه طلب من
المشتري أو من السائم أن يصدقه أما لو قال
والله لقد اشتريتها بكذا أو والله لقد
سيمت كذا وهو كاذب فهذا هو الذي اشترى
بعهد الله ويمينه ثمنا قليلا والمنفق
سلعته بالحلف الكاذب من الثلاثة الذين
لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم كما رواه مسلم عن أبي ذر
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (ثلاثة
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر
إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو
ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال
المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف
الكاذب)
ومع
هذا إذا قلنا أن قوله صدقني ليست يمينا
فلا يحل له أن يخبر المشتري بخبر كذب سواء
أخبره بصفة في السلعة وهو كاذب أو أخبره
بأنه اشتراها بكذا وهو كاذب أو أخبره
بأنها سيمت كذا وهو كاذب وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال
(البيعان
بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في
بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة
بيعهما).
***
بارك
الله فيكم السائل مصطفى علي سوداني مقيم
بالدمام يقول ما حكم من حلف على يمين على
شيء لم يتضرر أحد منه أي حلف ولكن ليس ليضر
به أحد ولكن يقصد المصلحة الذاتية مع
العلم التام بأن هذا الشخص إذا لم يحلف
لم يصل إلى ما يرغب فيه وجهونا في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
على الشيء على حسب ذلك الشيء فمثلا إذا
كان لا يتوصل إلى مقصود شرعي إلا باليمين
فلا بأس أن يحلف وإلا فإن الأفضل ألا يكثر
الإنسان الأيمان لقول الله تبارك وتعالى
(واحفظوا
أيمانكم)
فإن
من معنى هذه الآية ألا يكثر الإنسان اليمين
ولأن الإنسان إذا أكثر الأيمان صار عرضة
إما للكذب وإما للحنث وكلاهما محظور
فالأولى للإنسان ألا يحلف إلا إذا دعت
الحاجة إلى ذلك وإذا دعت الحاجة إلى ذلك
فاليمين على حسب ما تقتضيه هذه الحاجة.
***
(/8)
أحمد
أ. من
الطائف يقول في رسالته أنا إنسان أشرب
الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان
مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته
وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا
يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله
كل خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص
على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه
وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك
العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق
لما تصبو إليه وأما سؤالك عن التحريم الذي
قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر
بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته
بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك
بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن
شربت الدخان متعمدا ذاكرا فعليك كفارة
يمين وإن كنت ناسيا فلا شيء عليك لكن لا
تعد إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه
بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني
كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه
الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم
أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم رزا مصحوبا
بلحم يكفيه مقدراه ستة كيلوات للعشرة
جميعا سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة
فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك
تصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
هل
يجوز السؤال بوجه الله تعالى غير الجنة
حيث قد ورد في حديث صححه الألباني جاء فيه
(ملعون
من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله
ولم يعط)
فهل
هذا الحديث صحيح؟
(/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة
أو غيرها والذي أرى أنه ينبغي لطالب العلم
إذا صحح أحد من أهل علم الحديث وليس في
الكتب المشهورة بالصحة والتي تلقاها أهل
العلم بالقبول أرى أن يبحث هو بنفسه عن
هذا الحديث وعن سنده حتى يتبين له صحته
فإن الإنسان بشر ربما يخطئ كما أنه يصيب
ولكن هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم
عليه بالصحة أو بغيرها فإن صح هذا الحديث
فمعناه أنه لما كان وجه الله تعالى موصوفا
بالجلال والإكرام كان لا ينبغي أن يسأل
فيه إلا أعظم الأشياء وهو الجنة أما
الأشياء التي دونها فإنه لا ينبغي أن يسأل
كما أن المسئول إذا سئل بوجه الله وهو
الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام
فإنه لا ينبغي له أن يرد من سأل به بل عليه
أن يجيبه وكل هذا الذي أقوله إذا كان
الحديث صحيحا والله أعلم ولعلنا إن شاء
الله تعالى نبحث عنه ويتسنى لنا الكلام
عليه في موضع آخر.
***
يقول
السائل فائز كثير من الناس عندنا في قريتنا
يحلفون بالألفاظ التالية وعمر ربي وعمر
أبوي ورأس أبوي إلى غير ذلك من الألفاظ
أفيدونا في ذلك مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بغير الله تعالى شرك قال النبي صلى الله
عليه وسلم (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
وأما
الحلف بعمر الله فليبدل بقوله وحياة الله
فان الحلف بحياة الله جائز والحلف بسمع
الله جائز وببصره وقدرته وعزته وحكمته
وجميع صفاته فالحلف يكون بأسماء الله
وصفاته وما عدا ذلك فانه لا يحلف به.
***
يقول
السائل الحلف الشركي هل عليه كفارة وهل
قول في ذمتك ولعمري من الحلف الشركي؟
(/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
الشركي ليس فيه كفارة يعني لو قال والنبي
والكعبة والشمس والقمر والليل والنهار
والسيد وما أشبه ذلك فكل هذا من الشرك
وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
وهو
حلف محرم ليس فيه شيء أي ليس فيه الكفارة
لكن فيه الإثم لأن الشرك لا يغفره الله
عز وجل قال الله تعالى (إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء )
وظاهر
الآية الكريمة أن الشرك لا يغفر ولو كان
أصغرا وإن كان في ذلك خلاف بين العلماء
قالوا الشرك الأصغر يغفر أو لا يغفر لكن
صاحبه لا يخلد في النار أما قول في ذمتك
فليس بيمين لأن المراد بالذمة العهد يعني
كأنه قال أنا في عهدك أو ما أشبه ذلك أما
لعمري فليس بها بأس أيضا فقد جاءت في السنة
وجاءت في كلام الصحابة وجاءت في كلام
العلماء وليست فيها القسم لأن القسم أن
يصوغ الكلام بصيغة القسم وصيغه ثلاثة
الواو والباء والتاء والله بالله
تالله.
***
عثمان
جابر من جمهورية مصر العربية يعمل في
العراق يسأل عن شخص حلف على المصحف كذبا
في أيام الطفولة أي كان يبلغ خمس عشرة سنة
ولكنه ندم على هذا بعد أن بلغ سن الرشد أي
عرف أن هذا حرام شرعا فهل عليه إثم أو
كفارة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى
الحلف على المصحف لتأكيد اليمين وهذه
صيغة لا أعلم لها أصلا من السنة فليست
مشروعة وأما المسألة الثانية فهي حلفه
على الكذب وهو عالم بذلك وهذا إثم عظيم
يجب عليه أن يتوب إلى الله منه حتى إن بعض
أهل العلم يقول إن هذا من اليمين الغموس
التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في
النار فإذا كانت هذه اليمين قد وقعت منه
بعد بلوغه فإنه بذلك يكون آثما عليه أن
يتوب إلى الله وليس عليه كفارة لأن الكفارة
إنما تكون في الأيمان على الأشياء المستقبلة
وأما الأشياء الماضية فليس فيها كفارة
بل الإنسان دائر فيها بين أن يكون آثما
أم غير آثم فإذا حلف على شيء يعلم أنه كذب
فهو آثم وإن حلف على شيء يغلب على ظنه أنه
صادق أو يعلم أنه صادق فيه فليس بآثم.
***
يقول
اقترضت مبلغا من المال من أحد الناس إلى
أجل محدود وقد حان وقت السداد ولم يكن
عندي ما أوفي دينه فرفع علي شكوى في المحكمة
وحين سألني القاضي أنكرت أن يكون له في
ذمتي شيء خوفا من الحكم علي بالسجن إذا
لم أدفع وحلفت على ذلك أنني لم أقترض منه
شيئا وكانت نيتي أنني إذا وجدت مالا أقضيه
دينه الذي له علي فماذا علي في هذه اليمين
التي حلفتها كاذبا متعمدا لأنجو بها من
السجن وهل لها كفارة أم لا؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
اليمين التي حلفتها كاذبا في جحد حق أخيك
المسلم هي يمين الغموس ومن كذب على يمين
يقتطع بها مال من مسلم هو فيها فاجر لقي
الله وهو عليه غضبان ففعلك هذا من كبائر
الذنوب وهو إن أنجاك من السجن في الدنيا
لم ينجك من العذاب يوم القيامة إلا أن
يشاء الله ثم إن نجاتك من السجن في الدنيا
تحصل بإقرارك أن في ذمتك لهذا الرجل كذا
وكذا من المال ثم إقامة البينة على أنك
معسر فإذا قامت عند القاضي بينة بأنك معسر
فإن القاضي سوف يصرف خصمك عنك ويمنعه من
مطالبتك لأنه إذا ثبت إعسار المدين فإن
طلبه بالدين ومطالبته به أمر محرم لقوله
تعالى (وإن
كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)
وكثير
من الناس إذا حلت عليهم الديون وهم لا
يستطيعون وفائها يلجئون إلى طريقة أخرى
غير هذه الطريقة التي ذكرت أو التي ذكر
السائل وهي أنهم يذهبون إلى أناس فيستدينوا
منهم ثم إذا حل الدين الثاني استدانوا له
وهكذا حتى تتراكم عليهم الديون فيعجزون
بالتالي عن وفائها وهذه طريقة من طريقة
السفهاء والإنسان إذا ثبت أنه فقير فإنه
لن يطالب بسداد الدين فعليه نقول أثبت
عند القاضي فقرك وحينئذ تنتفي عنك المطالبة
وتسلم من الاستدانة مرة أخرى وأخرى وأخرى
وتسلم من تحمل الديون الكثيرة الثقيلة
التي قد تعجز عنها في المستقبل وهاهنا
أمر يجب أن نوجهه أيضا إلى المطلوب وهو
المدين وهو أن بعض المدينين المطلوبين
لا يخافون الله سبحانه وتعالى ولا يرحمون
الخلق تجده يلعب بالمال ويبذره ويفسده
ثم يأتي في آخر الأمر يقول عجزت عن الوفاء
وهذا أيضا من السفه وكذلك أناس يكون عندهم
القدرة على الوفاء مع حلول الديون ومطالبة
صاحب الدين ومع ذلك يماطلون ويؤخرون
الوفاء يأتيه فيقول غدا ثم يأتي فيقول
غدا وهكذا وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه قال (مطل
الغني ظلم).
***
(/13)
بارك
الله فيكم هذا المستمع على خ.
م.
يقول
من حلف على المصحف القرآن الكريم كاذبا
ولكنه أصبح نادما على ما فعل فماذا يفعل
أرجو الإفادة حول هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالله كاذبا حرام بل عده بعض العلماء من
كبائر الذنوب سواء حلف على المصحف أم لم
يحلف على المصحف والحلف على المصحف من
الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها
أحدثت فيما بعد فمن حلف بالله كاذبا سواء
على المصحف أو بدونه فإنه آثم بل فاعل
كبيرة عند بعض العلماء فعليه أن يتوب إلى
الله فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود
في المستقبل ومن تاب تاب الله عليه لقول
الله تبارك وتعالى (قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم)
فإن
هذه الآية نزلت في التائبين.
***
أحسن
الله إليكم يقول إذا حلف شخص على شيء وهو
يعلم بأنه كاذب وبعد أن حلف قال أستغفر
الله وأتوب إليه ما حكم ذلك وهل عليه
كفارة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حلف على شيء يعلم أنه كاذب فيه فقد تحمل
إثمين الإثم الأول الكذب والإثم الثاني
الاستهانة باليمين حيث حلف على كذب فيكون
كما قال الله فيهم (ويحلفون
على الكذب وهم يعلمون)
فعليه
أن يتوب إلى الله من هذا الذنب الذي فعله
والذي تضمن سيئتين ولا كفارة عليه لأن
الكفارة إنما تكون في الحلف على شيء مستقبل
أما الحلف على شيء ماض فهو إما سالم وإما
آثم فإن كان يعلم أنه كاذب أو يغلب على
ظنه أنه كاذب فهو آثم وإن كان يعلم أنه
صادق أو يغلب على ظنه أنه صادق فهو غير
آثم أما الكفارة فلا تجب في الحلف على أمر
ماض ولو كان كاذبا فيه.
***
(/14)
هذه
الرسالة من تاج الدين أبو بكر من السودان
يقول إذا كان هناك مسلم أمام المحكمة وقد
أحضر يوما للمحكمة لكي يحلف باسم الله
وقد كان هذا الشخص مدان في قضية وهو يعلم
سلفا أنه مدان إلا أنه أراد أن يحلف فقط
لتخليص نفسه من السجن والمحاسبة وليس في
قلبه إنكار للتهمة الموجهة ضده فهل يرى
سيادتكم بأن هذا الشخص سيحاسب على التهمة
الموجهة ضده أم لا أم على اليمين الغير
صادقة أمام ربه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
التهمة التي وجهت إليه وهو منها برئ يجوز
له أن يحلف على سلامته منها وبراءته منها
أما إذا كان غير بريء منها ولكنه يخشى من
عقوبتها فإنه لا يجوز له أن يحلف بالله
سبحانه وتعالى وهو كاذب لأن هذا الحلف
يجتمع فيه الكذب والكذب محرم ويجتمع فيه
أيضا الاستهانة بالحلف بالله سبحانه
وتعالى والاستهانة بالحلف بالله أمره
عظيم ولهذا أوجب الله سبحانه وتعالى على
من حنث في يمينه وخالف ما حلف عليه أوجب
عليه الكفارة وهي كما هو معروف عتق رقبة
أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
سائل
يقول هل إذا حلفت على ترك شيء وأخذته هل
فيه إثم أم لا؟
(/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
نقول الحلف بالله سبحانه وتعالى لا ينبغي
للإنسان أن يكون ديدنا له بل يجب عليه أن
يكون معظما لله عز وجل وألا يحلف إلا إذا
كان ثمة حاجة وإن كان الحلف يجوز بدون
حاجة من استحلاف لكن الأولى ألا يكثر
لقوله تعالى (واحفظوا
أيمانكم)
فإن
بعض المفسرين يقولون المراد لا تكثر
اليمين بالله سبحانه وتعالى ولكن مع ذلك
إذا حلف على شيء وخالف ما حلف عليه فإن
كان قد قال إن شاء الله في حلفه فلا ضرر
عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(من
حلف على يمين فقال إن شاء لم يحنث)
وإن
كان لم يقل إن شاء الله في يمينه فإنه إذا
فعل ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة إذا
كان عالما ذاكرا مختارا والكفارة هي عتق
رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وليعلم
الأخ السائل أن اليمين على الماضي ليست
بيمين منعقدة مثل لو قال والله ما صار هذا
الشيء ثم تبين أنه قد صار فإنه ليس عليك
كفارة بل نقول إذا حلفت على شيء ماض فإن
كنت صادقا فلا شيء عليك وإن كنت كاذبا
فعليك إثم الكذب واليمين الكاذبة ليس
فيها كفارة لأن الكفارة لا تكون إلا على
يمين قصد عقدها على مستقبل.
فضيلة
الشيخ:
أليس
في هذا إثم التلاعب بالحلف وبالله عز وجل
إذا حلف على شيء أنه لم يقع وهو يعرف أنه
قد وقع وهو يعلم أنه لا كفارة عليه وإنما
حلف ليرضي خصمه في هذه المسألة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هو
على كل حال فيه إثم الكذب وإثم اليمين في
هذا
فضيلة
الشيخ:
ذكرتم
أن الشخص إذا حلف وقال إن شاء الله هذا قد
لا يكون يمينا لأنه ليس في منزلة اليمين
لأنه في حل من أمره إن أراد سمع وإن أراد
لم يسمع؟
(/16)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم ولكنه يمين الرسول قال صلى الله عليه
وسلم (من
حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث)
وهو
يمين في الحقيقة لأنه قسم بالله ولكنه
يمين علق بمشيئة الله فكأن الإنسان قد
تبرأ من حوله وقوته وجعل الأمر إلى الله
فلما جعل الأمر إلى الله صار إذا خالف فقد
خالف بمشيئة الله ولا شيء عليه ولهذا
اختلف العلماء إذا قال إن شاء الله للتبرك
أو للتعليق إذا قال للتبرك هل تنفعه أو
لا تنفعه واختار شيخ الإسلام ابن تيمية
أنه تنفعه مطلقا لعموم الحديث يعني مثلا
قد يقول الحالف والله إن شاء الله لأفعلن
كذا ويقصد بقوله إن شاء الله التحقيق
تحقيق الأمر والتأكيد دون التعليق بمشيئة
الله ومن العلماء من يقول إذا لم يقصد
التعليق فإنه يحنث لأنه ما رد المشيئة
إلى الله وإنما أكد ذلك لكونه بمشيئة الله
ومنهم من يقول إنه إذا قال إن شاء الله
مطلقا سواء قصد التحقيق أو التعليق فإنه
لا شيء عليه وهذا الأخير اختيار شيء
الإسلام ابن تيمية لعموم الحديث.
***
تقول
السائلة أنا أحلف كذبا أمام زميلاتي
وأخوتي أو معلماتي وأنا أستغفر في نفسي
وأردد الاستغفار دون أن يعلموا بذلك فهل
علي إثم في ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
عليها إثم في ذلك ولا يجوز للإنسان أن
يكذب فكيف إذا قرنه باليمين فيكون ذلك
أشد إثما حتى إن بعض العلماء يقول إن من
حلف على يمين كاذبا يعلم أنه كاذب فإن ذلك
هو اليمين الغموس الذي التي تغمس صاحبها
في الإثم ثم تغمسه في النار
***
يقول
السائل تنازعت أنا ورجل وتحاكمنا بالمحكمة
وطلب منه اليمين فحلف اليمين وهو كاذب
فما حساب من يحلف على القرآن وهو كاذب؟
(/17)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حلف الإنسان في الدعوى على أمر هو كاذب
فيه فإن ذلك هو اليمين الغموس وقد ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم (أن
من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها
مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)
وسميت
غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم
تغمسه في النار وسواء حلف على المصحف أو
بدون ذلك مع أن الحلف على المصحف أمر لم
يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه فيما نعلم لكن بعض الناس
يتخذون ذلك من باب التأكيد والتخويف وعلى
كل حال فكل من ادعى دعوى ليست له أو أنكر
شيئا هو عليه وحلف على ذلك وهو كاذب فإن
جزائه هذا الجزاء الذي سمعت وهو أنه يلقى
الله تعالى وهو عليه غضبان أعاذنا الله
وإخواننا المسلمين من غضبه وعقابه.
***
يقول
المستمع س.
س.
من
المدينة المنورة بعث برسالة مطولة يقول
فيها منذ مدة وبينما أنا في الطريق البري
بين الرياض والمدينة رأيت حادثا شنيعا
وقع بين سيارتين وأعرف سائق إحدى هاتين
السيارتين وقد توفي رحمه الله وبعد قليل
حضر قريب لهذا الشخص وبعد تمعن عرف السيارة
فسألني هل صاحبها توفي فأشفقت عليه وقلت
له لا أعرف كما أنني لا أعرف السيارة
فاستحلفني بالله العظيم أن أخبره بالحقيقة
ولكنني خوفا من أن يقع له حادث مماثل نتيجة
للفزع أنكرت ذلك وبعد مدة سألت فمن قائل
بأنني آثم على إخفاء الحقيقة ومن قائل
بأنني إن شاء الله مأجور لأنني طمأنته
حتى يرسل إلى أهله وأنا حائر، هل علي إثم
وهل علي كفارة نرجو التوجيه مأجورين؟
(/18)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجب
على الإنسان أن يكون صادقا في مقاله وفي
عادته وأن يكشف عن الحقيقة مهما كان الأمر
إلا إذا خشي ضررا فإنه يمكنه أن يتأول
فينوي بقلبه خلاف ما يفهمه مخاطبه وعلى
ذلك فإن الجواب على ما قاله السائل أنه
مجتهد ونيته حسنة وطيبة ولكنه مخطئ
والإنسان إذا اجتهد ونوى الخير فإنه لن
يلحقه وزر لأنه لم يتعمد الإثم، وقد قال
الله تعالى (وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم)
فنحن
نطمئن الأخ بأن هذه القضية التي حصلت منه
ليس عليه فيها إثم لأنه لم يتعمد الإثم
ولكننا ننصحه ونقول له لا تعد لمثلها بل
أخبر بالحقيقة فإن خفت أن يترتب على
الحقيقة محظور فلا بأس أن تتأول بمعنى أن
تريد بلفظك ما يخالف ظاهره بحيث يفهمه
على معنى وأنت تريد معنى آخر فمثلا لو قال
لك قائل إن عندك لفلان كذا وكذا وديعة
وأنت تخشى أنك لو أخبرته بأن لفلان عندك
كذا وكذا وديعة لتسلط على فلان وظلمه فلك
أن تتأول فتقول مثلا والله ماله عندي شيء
فهو سيفهم منك أن ما نافية وأن المعنى أنه
ليس له عندك شيء فهذا هو التأويل وفي
التأويل مندوحة عن الكذب فلو أن الرجل
لما جاء وسألك عن هذه السيارة وهل مات
الذي أصيب بالحادث قلت والله ما أعرفه
تنوي ما أعرفه شقيا مثلا أو ما أعرفه سارقا
أو ما أعرفه فاعلا كذا وكذا أي تقيد لفظك
بالأمر الواقع الحقيقي الذي يكون صدقا
باعتبار نيتك وإن كان هو يفهم خلاف هذا
الأمر الواقع لأنه سيفهم بأن جوابك على
حسب ما سألك.
***
سائل
يقول ماحكم اليمين التي حلف بها من أخذ
المهر زائدا اتفقت عليه القبيلة وأخفى
بعضه وقال والله إنني لم آخذ زيادة على
ما قالته القبيلة وهو يصلى ويصوم ، فهل
يعتبر مأمونا ومؤمنا وأهلا أم لا؟
(/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
اليمين يمين كاذبة ولا يجوز له أن يحلف
وهو كاذب وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن
اليمين في مثل هذه الحال هي اليمين الغموس
التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار
ولكن الراجح أن اليمين الغموس هي التي
يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر
ولكن هذا الرجل حرام عليه أن يحلف على كذب
لأن الكذب محرم وإذا انضاف إلى ذلك أنه
حلف بالله كاذبا كان ذلك أعظم
إثما.
***
المستمعة
هـ. ع.
أ.
الرياض
تقول في رسالتها ما حكم الزوجة التي تأخذ
من مال زوجها عدة مرات ودون علمه وتنفق
على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه
شيئا ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟
(/20)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير
إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على
العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة
الوداع حيث قال (إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم
هذا ألا هل بلغت)
ولكن
إذا كان زوجها بخيلا ولا يعطيها ما يكفيها
وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن
تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها
ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ
شيئا تنفق منه أكثر مما يجب لها هي وأولادها
لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فاشتكت زوجها وقالت
إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما
يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله
عليه وسلم لها (خذي
من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما
يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف)
فأذن
لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ
من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم
بذلك أم لم يعلم وفي سؤال هذه المرأة أنها
تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئا وحلفها
هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها
والله ما أخذت شيئا يعني والله ما أخذت
شيئا يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئا
زائدا على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه
ذلك من التأويل الذي يكون مطابقا لما
تستحقه شرعا لأن التأويل سائغ فيما إذا
كان الإنسان مظلوما أما إذا كان الإنسان
ظالما أولا ظالما ولا مظلوما فإنه لا يسوغ
له التأويل بل يحرم ، والمرأة التي يبخل
عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي
مظلومة فيجوز لها أن تتأول.
***
السائلة
سعاد تقول ماحكم الحلف بالأمانة لمن لم
يعلم بأن الحلف بها شرك وهل يحبط عمله
وإذا قالها بعد العلم بحكمها ناسيا فما
الحكم في ذلك؟
(/21)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالأمانة كغيره من الأحلاف بغير الله نوع
من الشرك لكنه ليس الشرك الأكبر الذي يحبط
العمل فلا يحبط عمل من حلف بالأمانة لكن
كثير من الناس يكلم الشخص ويقول بالأمانة
لا يقصد اليمين وإنما يقصد الائتمان فيقول
مثلا إذا حدثه بحديث قال هذا معك أمانة
يعني لا تفشيه لأحد أو يقول الحديث بالأمانة
يعني لا تفشيه أو يقول هذا الحديث بأمانتي
وعهدي فالمهم أن كثيرا ممن يقولون بالأمانة
لا يقصدون اليمين يقصدون العهد والائتمان
وحينئذ لا يكون حلف بالأمانة أما إذا قصد
الحلف بها فإنه محرم ونوع من الشرك.
***
جزاكم
الله خيرا يا فضيلة الشيخ تقول ما حكم
الحلف بالأمانة أقصد أن أقول لفلان أمانة
الله أن تخبرني الصدق أو أمانة عليك أن
تقول كذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بالأمانة محرم لأن النبي صلى الله وعلى
آله وسلم قال (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
وهو
شرك أصغر إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف
به بمنزلة الله تبارك وتعالى في التعظيم
والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركا أكبر
أما الذمة والعهد وما أشبه ذلك فهذا ليس
بحلف يعني مثلا أن يقول بذمتي لأوفينك
كذا وكذا فهذا معناه بعهدي لأن الذمة
بمعنى العهد كما جاء في الحديث (إذا
حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة
الله وذمة نبيه فلا تجعل ذمة الله وذمة
نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك)
أي
عهدك والذين يقولون بذمتي أن أفعل كذا
وكذا لا أظنهم يقصدون الحلف بالذمة وإنما
يقصدون بعهدي وتعهدي وقد قال النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
لكن
لما كان اللفظ محتملا أن يكون قسما فالأولى
تجنبه وألا يقول الإنسان بذمتي لأوفينك
ولأعطينك كذا وكذا وليقل لك علي عهد
لأوفينك وقت كذا وكذا.
***
جزاكم
الله خيرا السائل يقول عبارة أمانة سوف
تفعل كذا أو أمانة لا تفعل كذا هل فيها
بأس؟
(/22)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
تشبه القسم أمانة أفعل كذا أو أمانة لا
تفعل كذا لكن إذا كانت الأمانة بمعنى
الوصية مثل أن يخبره بسر فيقول أمانة ألا
تخبر أحدا فهذا لا بأس به أو يوصيه لشخص
يقول أمانة أن تبلغه عني كذا وكذا فهذه
ليست بقسم فلا بأس بها أما الصورة الأولى
أمانة أن تفعل كذا أو ما أشبه ذلك مما لا
يفيد معنى الوصية فإنه بمعنى الحلف
بالأمانة والحلف بغير الله تعالى نوع من
الشرك.
***
المستمع
أيضا يسأل في رسالته ويقول عندما يريد
الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق
له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه
يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز
لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة
الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يوري
في كلامه يعني أن يسلك طريق التورية بأنه
يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد
أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان
فيك شيئا وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئا
فلينو بهذا الشيء شيئا أخر غير الذي قاله
فيه ليكون بذلك صادقا وهو أمام المخاطب
إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ
يكون سالما من الكذب مصلحا بين المتخاصمين
وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا
أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته
التورية وحلفه على ما يريد جائز.
***
سائل
يقول في هذه الرسالة سمعت من بعض الناس
أن الحلف دون الرقية وأعتقد يقصد التقية
أي إذا خفت الموت يجوز لي أن أحلف ولو كنت
فاعل ذلك والحلف بالله العلي العظيم؟
(/23)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الإنسان
إذا أكره على اليمين على شيء وكان من أكرهه
قادرا على تنفيذ ما هدده به فإنه يجوز له
أن يحلف على ذلك الشيء ولكن خيرا من هذا
الأمر أن يتأول في يمينه بأن يقصد بلفظه
ما يخالف ظاهره إذا قيل له قل والله ما
فعلت هذا فليقل والله ما فعلت هذا وينوي
(بما)
الذي
يعني والله الذي فعلت هذا فإذا نوى (بما)
الذي
فإنه حينئذ يكون صادقا لأن الذي اسم موصول
يكون مبتدأ وهذا خبره يعني أنه يقول والله
إن الذي فعلت هو هذا ومكرهه الذي هو يخاطب
يفهم من قوله والله ما فعلت هذا النفي
لأنه يفهم أن ما نافية وأن هذا مفعول فعلت
وفي التعريض مندوحة عن الكذب.
فضيلة
الشيخ:
لكن
هذا إذا كان يخشى على نفسه فقط لكن لو كان
فيه قطع حق على آخرين أو مثلا جريمة فعلها
وسيؤدب تأديبا لا يجوز له أن يحلف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الحلف الذي سيعرض فيه إذا كان في قطع
واجب لغيره أو فعل محرم فهذا لا يجوز لأن
قطع الواجب للغير لا يجوز بلا يمين فكيف
باليمين.
***
الجمهورية
العربية اليمنية من سائل رمز لاسمه بـ:
ي.
ن.
ي.
يقول
في رسالته في يوم من الأيام ذهبت إلى منزل
عمي وقد حصل بيننا خلاف ثم حلفت ألا أدخل
بيته مرة ثانية ثم بعد أيام شاءت الظروف
ودخلت البيت فماذا يجب علي في مثل هذه
الحال أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
(/24)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
قبل أن أذكر الإجابة على سؤاله أحب أن
أنبهه وغيره على أن قوله شاءت الظروف كلمة
منكرة فإن الظروف هي الأزمنة، والأزمنة
لا تشاء وليس لها من الأمر شيء بل الأزمنة
أوقات مخلوقة لله مدبرة بأمره مسخرة بإذنه
تبارك وتعالى والمشيئة إنما هي لله تعالى
ثم للإنسان الفاعل باختياره والواجب على
المؤمن أن يتجنب مثل هذه الكلمات وأن لا
يتكلم بكلمة إلا وهو يعلم معناها وهل هو
خير أو شر وهل هو حق أو باطل حتى يكون متزنا
في تصرفه القولي والفعلي والمهم أن التعبير
بمثل هذه العبارة شاءت الظروف أو شاءت
الأقدار أو ما أشبه ذلك لا يجوز فعلى المرء
أن يكف عنه وأما الإجابة عن سؤاله الذي
أراد الإجابة عنه فإننا نقول له إن عدم
دخوله بيت عمه من قطيعة الرحم وقطيعة
الرحم من كبائر الذنوب والخير أن يدخل
بيت عمه وأن يكفر عن يمينه لقول النبي صلى
الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة (إذا
حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر
عن يمينك وائت الذي هو خير)
وعلى
هذا فليدخل السائل هذا على عمه وليكفر عن
يمينه فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو
يعتق رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام
متتابعة .
***
جزاكم
الله خيرا يقول هذا السائل والدتي إذا
قام إخوتي الصغار بشقاوة في البيت تقوم
بالحلف وتكثر من ذلك بأيمان كثيرة في
اليوم أكثر من مائة يمين ولا تؤدي القرين
فما حكم الشرع في ذلك مأجورين؟
(/25)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيمان التي تقع من الأم لأولادها بالوعيد على المخالفة من لغو اليمين التي ليس فيها كفارة لقول الله تبارك وتعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) وفي الآية الثانية (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ومن المعلوم أن المرأة إذا قالت لولدها والله لأضربنك والله لأكسرن رجليك والله لأفعلن كذا وكذا تهدده إذا خالف من المعلوم أنها لا تريد عقد اليمين في هذا فيكون ذلك من لغو اليمين الذي ليس فيه كفارة لكني أنصح إخواننا المسلمين أن لا يكثروا من الحلف حتى بلغو اليمين لقول الله تبارك وتعالى (واحفظوا أيمانكم) فقد قيل إن معناها لا تكثروا الحلف بالله كذلك أنصح إخواني إذا حلفوا يمينا عقدوها أن يتبعوا ذلك بالمشيئة أي مشيئة الله فيقول والله لأفعلن كذا إن شاء الله فإنه إذا قال إن شاء الله استفاد فائدتين عظيمتين الفائدة الأولى تسهيل أمره حتى يقوم بما حلف عليه والفائدة الثانية أنه لو خالف لم يحنث أي لم يكن عليه كفارة ولا إثم دليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ذكر أن نبي الله سليمان عليه السلام قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهم غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله بناء على ما عنده من قوة العزيمة فطاف على تسعين امرأة في تلك الليلة فلم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان) ليتبين لسليمان عليه الصلاة السلام ولغيره أن الأمر بيد الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم (فلو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله) والفائدة الثانية: وهي أنه إذا حنث فلا كفارة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) لهذا ينبغي للإنسان إذا حلف أن يقرن حلفه بمشيئة الله عز وجل فيقول والله إن شاء الله أو
(/26)
والله
بمشيئة الله لأفعلن كذا وكذا.
***
تقول
السائلة إنها تعاني الوسوسة ومضى عليها
خمس سنوات تقريبا تقول وأحاول أن أتخلص
منها ولكن ليس لدي طريقة صحيحة للتخلص
وأخيرا خطر على بالي أن أحلف بالله ألا
أغسل يدي مثلا أكثر من ثلاث مرات ولكني
أشك بعد ذلك أنها لم تطهر فأغسلها مرة
أخرى وقد تكرر ذلك مني كثيرا أحلف على ألا
أغسل العضو أكثر من عدد معين ولكني أغسله
مرة أخرى فهل علي كفارة مع كوني لا أحصي
عدد المرات التي حلفت فيها لأنها كثيرة
بل هي في كل مرة يحصل لي ذلك وهل تكفي كفارة
واحدة أم بعدد الأيمان مع أنني كما قلت
لا أحصي عددها ولكن الغرض منها واحد؟
(/27)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا من وجهين الوجه الأول أنه لا ينبغي
للإنسان أن يحلف على ترك معصية من المعاصي
أو على فعل واجب من الواجبات فإن هذا مما
نهى الله عنه قال الله تعالى (وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل
لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما
تعملون)
فالذي
ينبغي للإنسان أن يستعين الله عز وجل على
فعل الطاعات وترك المحرمات بدون أن يحلف
بل يمرن نفسه على قبول أمر الله ورسوله
فعلا للمأمور وتركا للمحظور بدون إلزام
بالقسم وأما الوجه الثاني فإن هذه المرأة
التي حلفت ألا تغسل يديها أكثر مما ينبغي
أن تغسلها ثم فعلت وتكرر ذلك منها فإنه
يجب عليها كفارة يمين وما دام الفعل جنسا
واحدا فإنها تكتفي بكفارة واحدة وكفارة
اليمين هي كما ذكرها الله عز وجل (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام)
وإطعام
المساكين يكون على وجهين أحدهما أن يغديهم
أو يعشيهم بأن يصنع طعاما فيدعو إليه عشرة
من الفقراء ليأكلوه والثاني أن يفرق عليهم
حبا من بر أو أرز والأرز في وقتنا هذا هو
أوسط ما نطعم أهلينا فيكون أولى من غيره
ومقداره حسب ما حررته بالأصواع المعروفة
في عامة هذه البلاد صاعان من الأرز ولكن
ينبغي أن نضيف إلى هذا الطعام شيئا يؤدمه
من لحم أو نحوه حتى يتم الإطعام.
***
بارك
الله فيكم هذا السائل يقول إذا حلفت على
شيء أظنه هو ثم تبين خلاف ذلك فما الحكم
أثابكم الله؟
(/28)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
: إذا
حلف الإنسان على شيء يظنه كذلك وتبين على
خلافه فإنه لا شيء عليه لأنه صدق في يمينه
حيث كان حين يمينه لا يعتقد سوى ما حلف
عليه وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحلفون
في مثل هذه الأمور عند النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليهم، ففي
قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه
قال له:
هل
تجد رقبة؟ فقال:
الرجل
لا أجد ثم قال:
هل
تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، فقال:
لا
أستطيع، ثم قال:
هل
تستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال:
لا
أستطيع فجلس الرجل فجيء إلى النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بتمر، فقال:
خذ
هذا تصدق به، فقال:
يا
رسول الله أعلى أفقر مني يا رسول الله
والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني
فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
حتى بدت نواجذه أو أنيابه ثم قال:
أطعمه
أهلك)
فأقسم
الرجل أنه ما بين لابتيها أي ما بين لابتي
المدينة أهل بيت أفقر منه ومن المعلوم
أنه لم يذهب يتحسس كل بيت لكنه حلف على ما
يغلب على ظنه فأقره النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم على ذلك وخلاصة الجواب أن
نقول من حلف على شيء يظنه معين فتبين على
خلافه فلا شيء عليه لا إثم ولا كفارة.
***
أحسن
الله إليكم من أسئلة هذا السائل يقول إذا
حلف الرجل على أبنه ألا يفعل أمرا ولكنه
بعد فترة تراجع الرجل وسمح لابنه أن يفعل
هذا الأمر ماذا يلزمه؟
(/29)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يلزمه إلا كفارة اليمين وهي ثلاثة أشياء
أي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فإن لم يجد فثم أمر رابع وهو أن يصوم
ثلاثة أيام متتابعة لكن يجب أن ننظر ما
الذي حلف على ابنه ألا يفعله إذا كان حراما
فإنه لا يجوز له أن يتراجع مثل أن يحلف
على ابنه ألا يشرب الدخان فهنا لا يجوز
للوالد أن يتراجع لأنه إذا تراجع يعني
أنه أذن له بشربه وهذا حرام عليه أما لو
كان مباحا بأن حلف على ابنه ألا يخرج في
نزهة بصحبة أخيار ثم تراجع فهنا نقول عليه
كفارة اليمين التي ذكرناها لكن بالمناسبة
أود ألا يكثر الإنسان الحلف ثم إذا احتاج
إلى اليمين فليقرنها بمشيئة الله فيقول
والله إن شاء الله لأنه إذا قرنها بمشيئة
الله استفاد فائدتين عظيمتين:
الفائدة
الأولى:
أن
الله ييسر له ما حلف عليه.
(/30)
والفائدة
الثانية:
أنه
إذا لم يتيسر لم تلزمه الكفارة ودليل ذلك
ما جاء في السنة حيث حكى لنا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سليمان
النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يوما
(لأطوفن
الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن
غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن
شاء الله فلم يقل لقوة عزيمته فطاف على
تسعين امرأة جامعهن فولدت واحدة منهن شق
إنسان)
نصف
إنسان ليعلم العبد أن الأمر بيد الله عز
وجل ولهذا قال الله لنبيه (ولا
تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء
الله)
قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قصة
سليمان (لو
قال إن شاء الله لم يحنث)
يعني
لولدت كل واحدة غلاما يقاتل في سبيل الله
أما الدليل الثاني وهو أن الإنسان إذا
قال إن شاء الله فحنث بيمينه فلا كفارة
عليه فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام
(أن
من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه)
لذلك
ينبغي لكل إنسان حلف على شيء أن يقرن حلفه
بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله أو
والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو والله
لأفعلن هذا بمشيئة الله وما أشبه
ذلك.
***
أحسن
الله إليكم من جمهورية مصر العربية أبو
خالد من المنيا يقول ما حكم من حلف على
كتاب الله بأن لا يعصي الله في شيء ثم
ارتكب ذنبا فما حكم من حلف على كتاب الله
ثم وقع في مخالفة أفيدونا مأجورين؟
(/31)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
عليه
أن يتوب من الذنب الذي وقع فيه توبة نصوحا
بحيث يخلص في نيته التوبة ويندم على ما
مضى منه من المعصية ويقلع عنها في الحال
ويعزم على ألا يعود في المستقبل وليبادر
بذلك فإن الإنسان لا يدري متى يفجعه الموت
وعليه أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث بهذا
اليمين وقد قال الله تبارك وتعالى (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم
إذا حلفتم).
***
رسالة
من المستمع المرسل ع ش ع يقول كنت أكتب
يوما لأبي حساب وأجور العمال وحصل بين
اثنين من العمال وأبي سوء تفاهم في بعض
الحقوق وحلفت بالله ألا أكتب لظهور بعض
الشبهات من الكتابة ثم بعد ذلك كتبت لغير
هذين الاثنين فما الحكم في هذه اليمين
علما بأنني لم أحلف إلا لهذا السبب المذكور
ولم أكتب لهذين الشخصين شيئا وفقكم الله؟
(/32)
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولا الحلف بالله تبارك وتعالى إذا قرنه إنسان بمشيئة الله فإنه ليس عليه شيء إذا خالف ما حلف عليه مثل أن يقول والله إن شاء الله لا أفعل كذا ثم فعله أو قال والله إن شاء لأفعلن كذا ولم يفعلها فلا شيء عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) أما إذا لم يقل إن شاء الله وحلف على يمين في أمر مستقبل ليفعلنه أو لا يفعلنه ففعله فإن كان له نية فعلى حسب نيته أو كان له سبب أحيل الحكم على السبب وإلا اعتبر دلالة اللفظ فيمين الأخ الآن إذا نزلناه على هذه القواعد نقول إنه لما حلف ألا يكتب إن كان نيته ألا يكتب لهذين الاثنين فقط فإنه إذا كتب لغيرهما فليس عليه شيء اعتمادا على النية وإن كان نيته ألا يكتب مطلقا لئلا تقع هذه المشاكل فإنه لا يكتب لهما ولا لغيرهما فإن كتب وجب عليه كفارة يمين وكفارة اليمين أربعة أمور ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم هذه الثلاثة على التخيير أي واحد فعل أجزأ فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وإطعام المساكين يكون على وجهين تارة يغديهم أو يعشيهم بمعنى أن يدعو عشرة فقراء إلى الغداء فيأكلوا ويشبعوا فتجزئه عن الكفارة أو الأمر الثاني أن يملكهم الطعام فإذا ملكهم الطعام فإنه يعطيهم من الأرز وأتكلم هنا بالنسبة لبلادنا لأن أوسط ما نطعم أهلينا من الطعام الآن هو الأرز وقد قال الله تعالى (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) ومقداره بالصاع النبوي كيلوان وأربعون غراما هذا الصاع النبوي يعطى لأربعة ثم صاع آخر لأربعة ثم نصف صاع لاثنين ويحسن هنا إذا أعطاهم أن يجعل مع الأرز شيئا يكون طعما له من لحم أو غيره ليتم بذلك الإطعام فإذا قال قائل هل أوزع هذه الكيلوات على واحد واحد نقول لا ليس بلازم المهم أن يكونوا عشرة ولو كانوا في
(/33)
بيت
واحد لأن المقصود عشرة أنفس سواء كانوا
في بيت واحد أو متفرقين ويظن بعض العامة
أن كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام وليس
الأمر كذلك لأن صيام الأيام الثلاثة لا
يجوز إلا إذا كان لا يستطيع أن يطعم عشرة
مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة.
فضيلة
الشيخ:
يتساءل
الكثير عن الإطعام ويقول أنا لا أجد عشرة
مساكين لو مثلا أعطيت ثلاثة مساكين أو
أربعة مساكين كل يوم أعطيهم ما يكفيهم
هذا اليوم لمدة ثلاثة أيام أو يومين أو
أربعة أيام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة إذا كان لا يجد المساكين الذين
يطعمهم فإن كان لا يجد أحدا فليصم ثلاثة
أيام لعموم قوله تعالى (
فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام )
لأنه
حذف المفعول وحذف المفعول يدل على العموم
فمن لم يجد إطعاما ولا مطعما فصيام ثلاثة
أيام وأما إذا وجد البعض مثل أن يجد خمسة
أو ثلاثة كما قلت فهذا محل تردد عندي هل
نقول أعطي هؤلاء الموجودين ما يكفي العشرة
لقوله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
أو
نقول يسقط الإطعام هنا لعدم وجود نصابه
وهم العشرة وينتقل إلى الصيام أنا أتردد
بين هذين الاحتمالين والعلم عند الله عز
وجل وإن رأى أن يحتاط ويطعم الثلاثة وكذلك
يصوم ثلاثة أيام فهو حسن.
***
رسالة
وصلت من مستمع للبرنامج يقول بعض الناس
يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله
أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم
الشرع في نظركم؟
(/34)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا
يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام
المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله
وأن لا تثقل عليه بالإلزام والمبالغة في
الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل
هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله
أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة
صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا
ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في
الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه
الأمر عرضا فإن وافق فذاك وإن لم يوافق
فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم
رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المهدي
أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئا حياء
وخجلا لا مروءة وطوعا فإنه يحرم عليه قبول
هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه
أو لزم عليه قد يكون أثما بإحراج أخيه وشر
من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة الإلزام
حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن
تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك
وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره
فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي
حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه
جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا
تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر
ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة والمهم
أن الذي أنصح به أخواني المسلمين ألا
يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل
يعرضوا الإكرام عرضا فإن وفقوا فذاك وإن
لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة
للسؤال بوجه الله عز وجل فإن وجه الله
تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئا
من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل
وسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا
الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمن أحد
على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله
عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه
ذلك.
***
(/35)
قالت
زوجتي وهي غضبانة حرام علي ربنا إذا أنت
نزعت شيئا من زينة إحدى قطع ملابسها فتركت
ذلك العمل وأحيانا تحلف بهذه الصيغة وحياة
الله أحيانا يقول بعض الناس لآخر حد الله
بينك وبينه ليمنعه من فعل شيء ويعتقد أنه
إذا فعل ذلك الشيء يعتقد أنه ارتكب ذنبا
عظيما نتيجة عدم انتهائه بسماع جملة حد
الله بينك وبينه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
صيغة القسم بقول الإنسان وحياة الله فهذه
لا بأس بها لأن القسم يكون بالله سبحانه
وتعالى بأي اسم من أسمائه ويكون كذلك
بصفاته كالحياة والعلم والعزة والقدرة
وما أشبه ذلك فيجوز أن يقول الحالف وحياة
الله وعلم الله وقدرة الله وعزة الله وما
أشبه هذا مما يكون من صفات الله سبحانه
وتعالى كما يجوز القسم بالقرآن الكريم
لأنه كلام الله وبالمصحف أيضا لأنه مشتمل
على كلام الله سبحانه وتعالى أما قولها
حرام علي ربنا فإذا كانت تقصد أن الله
حرام عليها فهذا لا معنى له ولا يجوز مثل
هذا الكلام لأن معنى هذا التحريم هل معناها
عبادة الله حرام عليها أو ما أدري أيش
معنى هذا الكلام أما إذا كانت تريد حرام
علي هذا الشيء أو حرام علي أن لا تفعل أنت
هذا الشيء وتقصد بربنا أي لا ربنا فهذا
لا بأس هذه صورة للتحريم صورة تحريم الشيء،
والشيء إذا حرم لو قصد الإنسان به الامتناع
عنه صار بمنزلة اليمين كما قال الله عز
وجل (يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم)
فجعل
هذا التحريم يمينا وقال (قد
فرض الله لكم تحلة أيمانكم)
فالرجل
أو فالإنسان إذا قال هذا حرام علي أو حرام
عليه أن لا يفعله أي لا أفعل كذا وقصده
بذلك الامتناع من هذا الشيء فحكمه حكم
اليمين بمعنى أن نقول كأنك قلت والله لا
أفعل هذا الشيء أو والله لا ألبس هذا الثوب
أو والله
(/36)
لا
آكل هذا الطعام وعلى هذا فما دام الزوج
ترك الملابس التي حلفت عليه فيها باليمين
فليس عليها شيء ليس عليها كفارة يمين لأن
زوجها بر بيمينها وإذا بر المحلوف عليه
باليمين لم يكن شيئا على الحالف وأما
بالنسبة للصيغة الثالثة حد الله بيني
وبينك فهذا كأنه من باب الاستعاذة بالله
عز وجل والاستعاذة بالله أمر النبي صلى
الله عليه وسلم أن يجاب الإنسان عليها
بمعنى أنه إذا استعاذ الرجل بالله عز وجل
وجب علينا أن نعيذه إلا إذا كان ظالما في
هذه الاستعاذة فإن الله سبحانه وتعالى
لا يجيره إذا كان ظالما مثاله لو أردنا
أن نأخذ الزكاة من شخص لا يؤديها فقال
أعوذ بالله منك فإننا لا نعيذه لأن إعاذته
معناها إقراره على معصية الله عز وجل
والله سبحانه وتعالى لا يرضى ذلك فإذا
كان الله لايرضاه فنحن أيضا لا نوافقه
عليه فالمهم أن من استعاذ بالله تعالى
فإننا مأمورون بإعاذته وتجنبه ما لم يستعذ
بالله من أمر واجب عليه يخاف أن نلزمه به
فإننا لا نعيذه في هذه الحال.
***
المستمع
أحمد على محمود من جمهورية مصر العربية
سوهاج يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعا
وعشرين سنة وقد أراد والداه أن يزوجاه من
فتاة لا يرغب فيها ولا يريدها زوجة وبعد
الإلحاح عليه غضب من تصرف والديه وحلف
قائلا عليه الحرام لن يتزوج قبل مضي عشر
سنوات من ذلك الوقت وإن دخلت عليه البيت
أي واحدة فهي محرمة عليه ومثل أمه وأخته
فهو يسأل ماذا عليه في هذا الكلام وما
الحكم لو تزوج قبل مضي عشر سنين التي
حددها؟
(/37)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل أخطأ على نفسه حيث حلف هذا اليمين
على ألا يتزوج إلا بعد عشر سنوات وذلك لأن
ما فعله خلاف ما أمر به النبي عليه الصلاة
والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم).
وهذا
الرجل قد يسر الله له الزواج وأمره به
والداه فيكون الزواج متأكدا في حقه بأمر
الله عز وجل وبطلب والديه أن يتزوج فتصرفه
هذا تصرف أحمق ولا ينبغي أن يستمر عليه
وعليه أن يتزوج أي ينبغي له أن يتزوج وما
حصل منه تحريم فإنه يكفر عنه كفارة يمين
ولا يكون هذا ظهارا لأنه لم يكن له زوجة
حتى يظاهر منها والظهار على القول الراجح
لا يصح إلا من زوجة قد عقد عليها لقوله
تعالى (الذين
يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا)
فأضاف
الظهارإلى نسائه والمرأة قبل أن يتزوج
بها ليست من نسائه فلا يقع عليها ظهاره
وإن بقي إلى تمام عشر سنوات ثم تزوج فلا
شيء عليه من ناحية الكفارة لأنه أتم ما
حلف عليه.
فضيلة
الشيخ:
(هو
في هذه الحالة ظاهر منها مع العلم أن
المرأة معينة بأنها ستكون زوجته)
لا
فرق في هذا بين كونها معينة أو لا مادام
لم يعقد عليها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا فر ق بين كونها معينة أو غير معينة
مادام لم يعقد لأنه كما ذكرت لا يقع الظهار
إلا على زوجة حيث إن الله قال (والذين
يظاهرون من نسائهم)
فكما
أن الطلاق لا يقع إلا على زوجة فكذلك
الظهار وكما أن الإيلاء لا يقع إلا من
زوجة فكذلك الظهار ولا فرق بين هذه الأمور
الثلاثة على القول الراجح.
***
المستمع
أيضا الذي رمز لاسمه بـ م.
أ.
أ.
يقول
الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي
الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلا يقول
إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع
عليه الطلاق نرجو منكم الإفادة؟
(/38)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحلف
بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى
الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه
وسلم يقول (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
فإذا
كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما
أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن
ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
ولكن مع هذا إذا قال علي الحرام أن لا أفعل
كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد
الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
ولما
كان هذا اللفظ محتملا لأحد المعاني الثلاثة
الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين
أحد هذه الاحتمالات راجعا إلى نيته فإذا
قال أردت بقولي علي الحرام أن لا أفعل كذا
أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك
طلاقا وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي
حرام كان ذلك ظهارا لا سيما إن وصله بقوله
علي الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن
قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت
هذا عوضا عن قولي والله كان ذلك يمينا
فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاقا وقلنا
إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله وأما
كونه ظهارا فإن زوجته تكون حراما حتى يفعل
ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق
رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإن أراد
اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة
اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام متتابعة.
***
(/39)
من المرسل ن ع غ الشمري وردتنا هذه الرسالة يقول فيها لقد كنت أنا وأخي نعمل في مدينة الرياض وبعد أن حصلنا على الإجازة ذهبنا إلى أبينا في حائل وبعد وصولنا هناك حصل في ليلة من الليالي حفلة لدى زملائنا في حائل واستجبنا لدعوتهم وبعد انتهاء الحفلة فإذا بنا في وقت متأخر من الليل فدخلنا بيت والدنا ورقدنا في المجلس وكان أخي لديه امرأة ولكنه تركها ورقد بجانبي في المجلس وبعد برهة من الزمن وإذ بأبينا يدخل علينا وكان غاضبا على أخي وقال له قم من هنا ونم عند أهلك فرفض أخي وبعد مشادة قصيرة طلق أخي امرأته مما أدى إلى غضب الوالد وأقسم بأنها إذا خرجت من البيت فإنكم لا تبيتان عندي - وخرجت يعني زوجة أخي - وخرجنا مطيعين لقسمه وكذلك حرم ضحيتنا وعشانا ونحن الآن بعيدين عنه ولم ندخل بيته حتى الآن ما الحل في مثل هذه المسألة وهل هناك كفارة أو أننا نبقى هكذا مدى حياتنا ووالدنا أم كيف نصنع؟
(/40)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحقيقة
أن هذا تصرف ليس بسديد ولا بصواب وكان على
أخيك لما أمره أبوه أن يقوم ويرقد مع أهله
كان عليه أن يجيب والده أولا لأن طاعة
الوالد واجبة إذا لم تكن في معصية الله
تعالى أو تتضمن ضررا على الولد وهنا لا
ضرر على الولد وليست في معصية الله بل هي
في شيء التزامه من طاعة الله وهو معاشرة
زوجته بالمعروف ولاشك أن نومه عند امرأته
من المعاشرة بالمعروف فتصرف الولد هذا
سيئ ولا ينبغي منه وأما الوالد فكونه أيضا
يحلف على ألا يدخل الأولاد بيته ولا يضحوا
له ولا يعشوا له هو أيضا من الأمر الذي لا
ينبغي فإنه لما حصلت المفسدة بطلاق الابن
زوجته كان من الأولى أن يأمر الوالد ابنه
أن يراجع زوجته لأن هذا الطلاق عن غضب
والغالب فيه الندم فإذا راجعها زال المحظور
وزال السبب الذي من أجله غضب الوالد ولكن
الأمر الآن نحن أمام أمر واقع فنقول إن
كانت الزوجة لم تنقض عدتها فالأولى للزوج
أن يراجعها وأما بالنسبة لحلف الوالد
فاليمين ولله الحمد له ما يكفره فإنه
يستطيع أن يطعم عشرة مساكين أو أن يكسوهم
فإن لم يجد وهذا في وقتنا هذا ولله الحمد
نادر فإنه يصوم ثلاثة أيام الحل الآن
بالنسبة للزوجة أن يراجعها زوجها مادامت
في العدة وبالنسبة ليمين الأب يكفر الأب
عن هذا اليمين فيطعم عشرة مساكين ثم يرجع
الأولاد إلى بيت والدهم.
***
إنسان
حرم عن أكل شيء من يد إنسان فهل يدفع كفارة
وما هي؟
(/41)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة مسألة تحريم ما أحل الله أفتانا
الله بها حيث قال (يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم)
فجعل
الله تحريم الحلال يمينا فإذا حرم الإنسان
على نفسه شيئا بمعنى أنه أراد الامتناع
منه بهذه الصيغة فإنه حينئذ يكون بمنزلة
الحالف فله أن يفعل ما حرم ثم يكفر كفارة
يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين
من أوسط ما نطعم أهلنا أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
***
رسالة
من المستمع محمد أحمد على من الطائف يقول
عزمت على ترك فعل ما فقلت تحرم علي امرأتي
مثل أمي وأختي لو فعلت ذلك ولكنني لم أنفذ
بل فعلت ذلك الأمر فماذا علي في هذه الحالة
وما معنى عتق رقبة؟
(/42)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا أولا النصيحة لهذا السائل وأمثاله
من أن يتكلموا بمثل هذا الكلام وإذا كانوا
عازمين على ترك أو على الفعل فإن لهم
مندوحة عنه بحيث يحلفون بالله لقول النبي
عليه الصلاة والسلام (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
ولا
حاجة إلى أن يعلقوا ذلك بتحريم زوجاتهم
أو طلاقهن أو ما أشبه ذلك وهي من الأمور
التي تضر بالإنسان وهي أمور محدثة أيضا
فلم تكون معروفة في عهد السلف الصالح ولكن
لما وقعت من هذا الرجل فإننا نقول له لا
تعد لمثل هذا وإذا كنت لا تقصد تحريم زوجتك
وإنما تقصد الامتناع عن هذا الشيء ثم لم
تمتنع منه فإن الراجح في هذه المسألة أن
يكون كلامك هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أن
تطعم عشرة مساكين تحضرهم فتغديهم أو
تعشيهم أو تعطي كل واحد مدا من الأرز ومعه
لحم وإذا كانوا عشرة في بيت واحد أعطيتهم
ما يكفيهم عشرة أمداد ومعه اللحم الذي
يكفي وبهذا تنحل يمينك أما عتق رقبة معناها
تحريرها من الرق بمعنى إذا وجدت عبدا
مملوكا اشتريته وأعتقته أو كان عندك عبد
فتعتقه هذا معنى قوله تعالى (فتحرير
رقبة)
وأما
المد فإن صاع النبي عليه الصلاة والسلام
كيلوين وأربعين غراما حسب ما تحرر لنا
وصاع النبي عليه الصلاة والسلام أربعة
أمداد فيكون على هذا المد نصف كيلو وعشرة
غرامات من البر الجيد والذي يظهر أيضا أن
الأرز مثله أي يوازنه.
***
هذه
الرسالة وردتنا من المستمعة تقول أختكم
في الإسلام أم عمار امرأة قالت في أحد
المرات حرمت علي ركوب الطائرات كما حرمت
النار على محمد صلى الله عليه وسلم وبعد
ذلك حكمت عليها الظروف الصحية لابنها
لسفر في الخارج فما حكم ذلك في الإسلام
فهل تسافر وتكفر عن يمينها أم لا ما رأي
الشيخ وفقه الله؟
(/43)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
إنها تسافر وتكفر عن يمينها لقول الله
تعالى (يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم)
فبين
الله تعالى أن التحريم تحريم ما أحل الله
يمين وأنه ينحل بكفارة اليمين (قد
فرض الله لكم تحلة أيمانكم)
سماه
الله تعالى يمينا وعلى هذا فتكفر عن يمينها
وتركب الطائرة وأما قولك في سؤالك حكمت
علي الظروف الصحية فإن الظروف لا تحكم
بشيء بل الحكم لله والتقدير لله فإن الله
هو الحكم وإليه الحكم والله أعلم .
***
هذه
رسالة من المستمع أحمد محمد الزهراني
يقول لقد حلفت بالحرام ولست متأكدا من
عدد الأيمان بالحرام وكان ذلك أمام نفسي
وفي وقت ضائقة وفي مكان واحد وذلك على أن
لا أفعل شيئا من الأشياء وقد امتنعت وتركت
ذلك الشيء مدة من الزمن ثم عدت إلى فعله
وبما أنني متزوج ولا أدري لو تخلل ذلك
الحلف بالحرام الحلف بالله فما هو الحل
في هذا الموضوع؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
للأخ السائل يجب عليك أن لا تحلف إلا بالله
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
والحلف
بالطلاق أو بالحرام ليس من الأحلاف
المشروعة ولكن إذا وقع للإنسان فإنه يعتبر
في حكم اليمين فيكفر عنه كفارة يمين إذا
خالف ما حلف عليه فهذا الشيء الذي قلت علي
الحرام أن لا أفعله ثم فعلته يجب عليك أن
تكفر كفارة يمين وذلك بأن تطعم عشرة مساكين
أو تكسوهم أو تعتق رقبة فإن لم تجد فتصوم
ثلاثة أيام متتابعة ولكني أنصحك بأن لا
تطلق لسانك في الحلف بغير الله لا بالحرام
ولا بالطلاق ولا بغيره.
***
(/44)
بارك
الله فيكم هذا السائل حمود على المالكي
من بني مالك بعث برسالة يقول فيها أنا رجل
متزوج وقد كنت مكثرا من شرب الدخان وحرصا
مني على الإقلاع عنه كلية فقد أقسمت
بالطلاق على ألا أعود لشربه أبدا وفعلا
فقد انقطعت عنه مدة طويلة ولكن في يوم من
الأيام كنت جالسا مع بعض الأصدقاء ولم
أشعر بنفسي إلا وأنا أدخن فانتبهت لذلك
وتذكرت أنني حلفت بالطلاق على تركه وقد
سألت عن ذلك فقيل علي كفارة فقط ولأنني
أشك في عدد الطلقات في ذلك الوقت فقد
أصابني القلق والشك في بقائي مع زوجتي
بعد ما حدث ولكني ما زلت ممسكا لها وحياتنا
عادية جدا فأرجو إرشادي إلى ما يجب عليه
من ناحية الطلاق جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الطلاق
الذي وقع منك هو كما أفتاك المفتي حكمه
حكم اليمين وعليك كفارة يمين ولكني أنصحك
عن أمرين:
الأمر
الأول:
ألا
تجعل لسانك يعتاد الحلف بالطلاق فإن هذا
أمر خلاف المشروع فلا ينبغي على الإنسان
أن يعتاد الحلف بالطلاق إن كان حالفا
فليحلف بالله أو ليصمت.
(/45)
أما الأمر الثاني: فإني أنصحك بالإقلاع عن شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم بدليل الكتاب والسنة ولا أعني بالدليل هنا الدليل الخاص الذي ينص على هذا الدخان وهو التبغ لأن هذا ما حدث إلا أخيرا لكن في نصوص الكتاب والسنة كلمات عامة جامعة تشمل ما يحدث إلى يوم القيامة فمن النصوص الدالة على تحريمه قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ومن المعلوم أن هذا الشراب يعني الدخان سبب لأمراض كثيرة مستعصية ربما تؤدي بالإنسان إلى الموت كما قرر ذلك الآن أكابر الأطباء ومنها قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وهذه وجه دلالتها كالآية الأولى ومنها قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) فالله تعالى نهى أن نؤتي السفهاء الذين لا يحسنون التصرف في المال نهى أن نعطيهم الأموال وبين أن الله جعل هذه الأموال قياما للناس تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم ومن المعلوم أن الدخان ليس فيه مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا بل فيه مضرة أما من السنة فيستدل على تحريمه بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه فيما لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة والدخان لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة فيكون صرف المال فيه إضاعة للمال ومن أدلة السنة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وهذا الحديث وإن كان فيه مقال ولكن قواعد الشرع تشهد له فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرر والضرار وهو نفي بمعنى النهي ألا يمارس الإنسان ما فيه الضرر أو ما فيه الإضرار بالغير وحينئذ نقول هل في الدخان ضرر أم لا والجواب على لسان الأطباء فيه ضرر وعلى ذلك يكون داخلا في النهي الوارد في هذا الحديث هذه أدلة تحريم الدخان من حيث الأثر أما من حيث النظر فشارب الدخان يستثقل العبادات
(/46)
البدنية
ولا سيما ما فيها الإمساك عن الأكل والشرب
مثل الصيام فإن الصيام من أثقل الأشياء
على شارب الدخان لأنه يحبسه عن تناوله في
النهار فيجد من ذلك مشقة عظيمة وثقلا
عظيما من هذه العبادة كذلك أيضا تثقل عليه
الصلاة أحيانا لو جاء وقت الصلاة وهو مشته
للدخان لوجدته يستثقل هذه الصلاة وينتظر
بفارغ الصبر الخلاص منها وهذا لا شك أنه
مؤثر على العبد في سيره إلى ربه عز وجل
فنصيحتي لك أيها الأخ ولعامة إخواننا
المسلمين أن يتجنبوا شرب الدخان ولا يصعب
على المرء تركه إذا صدق العزيمة والتوجه
إلى ربه باستعانته تبارك وتعالى وسؤاله
الخلاص منه وبإبعاده عن الجلوس مع الذين
يشربونه ولهذا عدت إلى شربه حين جلست مع
أولئك الذين يشربونه فالابتعاد عن مجالسة
الذين يشربونه من أكبر العون على الاعتصام
منه وأهم شيء صدق العزيمة والنية والإخلاص
لله والاستعانة به سبحانه وتعالى فإن هذا
كله مما يعين الإنسان على تركه وقد رأينا
أناسا من الله عليهم بتركه فعادت لهم
الصحة والقوة والنشاط وحمدوا العاقبة.
***
(/47)
هذه رسالة من المستمع محمد أحمد و. ش. مصري يعمل بالقصيم بريدة يقول أنا رجل متزوج وقد حصل مني طلاق في حالتين الأولى حضرت إلى بيتنا والدة زوجتي وبقيت عندنا مدة قصيرة وحينما أرادت الذهاب ومعها ابنها منعتهما رغبة في بقائها عندنا مدة أطول فقلت علي الطلاق إن لم تمكثوا معنا فسأرمي بما تحضرونه لنا في المرة القادمة في البحر فهم عادة ما يحضروا لنا بعض الهدايا والطعام ولكنهم لم يمكثوا بل سافروا فسألت أحد العلماء في قريتنا فقال في هذه المرة ليس عليك شيء وإنما في المرة القادمة لو أحضروا لك فأرمه في البحر وقد صعب علي هذا الأمر لعدة أسباب فأردت المخرج من هذه اليمين فقال لي هات يدك فوضعتها في يده وبينهما منديل أبيض وجعل يقرأ بعض القراءات وأنا أردد خلفه ثم قال اعط زوجتك مبلغا يسيرا من المال وهذه كفارة يمينك ولعلمكم فإني لم أقصد طلاق زوجتي وإنما أردت إلزام والدة زوجتي وابنها بالبقاء معنا فهل بقي علي شيء بعد هذا والحال الثانية حينما حدثت منازعة بين زوجتي ووالدتي تركت زوجتي البيت وذهبت إلى بيت أهلها وقد أردت إصلاح ما بينهما فذهبت وأخذت زوجتي لكي تراضي والدتي وفي الطريق كانت تتكلم وفي الطريق قلت لها علي الطلاق ألا تتكلمي في الطريق ولكنها لم تسكت وتكلمت بعد أن حلفت فذهبت إلى العالم الأول نفسه وأفتاني بمثل ما فعله في المرة الأولى علما أنني أيضا في هذه اليمين الأخيرة لم أقصد الطلاق وإنما أردت المنع لها من الكلام فهل يقع منهما شيء وماذا يلزمني فعله الآن أرشدونا بارك الله فيكم؟
(/48)
فأجاب رحمه الله تعالى: إرشادنا لك بما نعلمه من شريعة الله أن تتجنب مثل هذه الأيمان أيمان الطلاق فإنها أيمان غير مشروعة ولا هي معروفة في عهد السلف أيضا في عهد الصحابة وعلى هذا فهي من الأيمان التي لا ينبغي للمؤمن أن يحلف بها لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وهذا نسميه يمينا لأنه في حكم اليمين وليس هو اليمين الذي هو القسم بالطلاق فإن القسم بالطلاق أو بغيره من المحلوفات يعتبر محرما ونوعا من الشرك قال النبي عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فالذي يحلف بغير الله مثل أن يقول والنبي أو والرسول أو والكعبة أو وشرفي أو نحو ذلك مما يحلف به الجهال فإن ذلك محرم عليه ولا يجوز وعليه أن يتوب إلى الله من هذا الأمر أم بالنسبة لما وقع منك على والدة زوجتك وعلى زوجتك في المرة الثانية فقد صرحت في سؤالك أنك لم ترد الطلاق وإنما أردت اليمين حيث أردت منع والدة زوجتك من السفر وأردت منع زوجتك من الكلام أثناء الطريق وما دامت هذه نيتك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولكن كفارة ذلك ليس كما قال لك المفتي الذي استفتيته بل كفارة ذلك أن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم وإطعامهم إطعام المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين فإما أن تصنع طعاما غداء أو عشاء فتدعوهم إليه فيسارع المساكين إلى هذا الغداء أو العشاء فيأكلون وإما أن تعطيهم إياه بدون طبخ ومقدراه ستة كيلوات من الرز ويحسن أن تجعل معه لحما يكون إيداما له حتى يتم الإطعام وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أطلق الإطعام ولم يقدر ما يطعم فقال سبحانه وتعالى في كفارته (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) فبين المدفوع إليه ولم يبين المدفوع فما جرت به العادة أن يكون طعاما فهو طعام وقد علم أن
(/49)
الغداء
أو العشاء يعتبر إطعام لهم فيقال أطعمتهم
إذا غديتهم وعلى هذا فأنت الآن يلزمك
كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
وفي هاتين الحالين اختلف أهل العلم هل
تجب عليك كفارتان لكل يمين كفارة لاختلاف
المحلوف عليه أو تكفيك كفارة واحدة لأن
الكفارة من جنس الموجبات لها فلا تتعدد
كما لو أحدث الإنسان بعدة أنواع من الحدث
فإن فيه وضوء ا واحدا يعني أن الإنسان لو
نام وأكل لحم إبل وخرج منه ريح وبول وغائط
فإنه يكفيه وضوء واحد عن هذه الخمسة كلها
لأن الموجب فيها شيء واحد فكذلك الأيمان
إذا كان الموجب لها شيئا واحدا فإنه يكفيه
عنها جميعها كفارة واحدة هذا هو المشهور
من مذهب الإمام أحمد وإن أتيت بكفارتين
لاختلاف الفعلين فهو أحسن وأحوط.
فضيلة
الشيخ:
بالنسبة
لما أفتاه به هذا الشخص يعني كونه يدفع
شيئا من المال؟
(/50)
فأجاب رحمه الله تعالى: قلت في الجواب أنه ليس بصحيح والنصيحة لهؤلاء الذين يتولون الإفتاء بغير علم أن نقول لهم ولأمثالهم ليحذروا من هذا العمل المحرم فإن الله سبحانه وتعالى يقول(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فقرن سبحانه وتعالى القول عليه بلا علم قرنه بالشرك به ومعلوم أن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها والقول على الله بلا علم يتضمن القول على الله في ذاته والقول على الله في أسمائه وصفاته والقول على الله في أحكامه والقول على الله في أفعاله وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فهؤلاء المفتون في الحقيقة يرتكبون إثما عظيما ولا أدري ماذا يحمل هؤلاء المفتين على التسرع في الفتوى وعلى التسابق فيها ما الذي يحملهم مع أن الأمر خطير جدا وعظيم والمفتي واسطة بين الله وبين عباده في تبليغ شرعه (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه) فأنا انصح هذا الأخ المفتي عن الفتوى بغير علم وأحذره من ذلك هو وغيره أيضا وأقول الحمد لله إذا كنت تعلم وعندك علم فأفتي بما تعلم واستعن بالله عز وجل واسأله التوفيق والهداية وإن كنت لا تعلم فإن عليك الصبر حتى تراجع المسألة وتتبينها من كلام أهل العلم ثم إنه ينبغي للإنسان إذا نزلت به نازلة لا سيما النوازل المشكلة أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في سؤال التوفيق والصواب وأن يستغفر الله عز وجل عند إيصال الفتوى وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا
(/51)
تكن
للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان
غفورا رحيما)
***
هذا
سؤال بعث به المستمع محمد عطية حسني مصري
يعمل بالجبيل يقول أنا رجل متزوج من فتاة
هي ابنة خالي وقد حصل أن وقع والدي وخالي
ورقة تثبت مبلغا من المال لزوجتي وحفظت
الورقة عند خالي والد زوجتي فقد توفي
والدي فطلبت الورقة من خالي وأخذ المبلغ
من المال الذي عنده لزوجتي فرفض فحلفت
قائلا إما أن تعطيني الورقة وإما ابنتك
طالق ثم سافرت من البلد إلى هنا في المملكة
للعمل وهو قد أخذ ابنته من بيتي ولها الآن
عند أهلها سنة ولم أبعث خلالها نفقة لها
فما الحكم في هذا وهل وقع الطلاق وهل كان
يلزمني نفقة لها أم لا؟
(/52)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على ذلك أن نقول أولا ننصح هذا السائل
وغيره ألا يتساهلوا في إطلاق الطلاق وألا
يكون هذا دأبهم في الأيمان والحلف لأن
هذه مسالة خطيرة وكثير من أهل العلم إن
لم أقل أكثرهم يرون أن الحلف بالطلاق طلاق
بكل حال وحينئذ يكون الإنسان معرضا لأمر
عظيم فالواجب على المرء أن يكون حازما
دائما وأن يكون لديه من القوة ما يستطيع
أن يمنع ما يريد منعه أو يجلب ما يريد جلبه
بدون هذه الأيمان وهذا الطلاق وما ذكرت
من الصورة التي وجهتها إلى خالك أبى زوجتك
فإن كان نيتك أنه إذا لم يدفع المال فإنك
قد طابت نفسك من مصاهرته ورغبت عنه وعن
قربه ونويت الطلاق بذلك فامرأتك طالق إلا
أن يدفع إليك هذا المبلغ الذي علقت الطلاق
عليه وإما إذا كانت نيتك أن تحثه على تسليم
المبلغ وليس لك غرض في فراق زوجتك وأنت
تريد زوجتك وتحبها فإن الطلاق لا يقع ولكن
إن سلم لك هذا المبلغ فذاك وإن لم يسلم
فعليك كفارة يمين بأن تطعم عشرة مساكين
وفي سؤالك أنك قلت خالي والد زوجتي فإن
كان خالك حقا يعني أنه أخو أمك فهو خالك
حقا وإن كان خالك بمعنى أنه أبو زوجتك
وليس بينك وبينه صلة قرابة فإن هذه التسمية
لا ينبغي أن يسمي الإنسان أبا زوجته خالا
أو عما لأن ذلك قد يوهم أن له حكم الخال
والعم القريبين وتغيير الأسماء إلى مسميات
غير شرعيه لا ينبغي ولهذا قال النبي عليه
الصلاة والسلام (لا
يغلبنكم الأعراب على تسميتكم صلاتكم
العشاء يعني تسمونها العتمة فإنها العشاء)
في
كتاب الله الخال شرعا وفريضة هو أخ أمك
سواء كان أخاها من أبيها أو أخاها من أمها
أو أخاها من أبيها وأمها والعم هو أخو
أبيك من أمه أو من أبيه أو من أمه وأبيه
أما أبو زوجتك فأنه يسمى حما ويسمى صهرا
وما أشبه ذلك.
***
(/53)
بارك
الله فيكم هذه السائلة ف.
م.
ر.
مقيمة
بالرياض تقول إنها متزوجة ولها أربعة
أولاد وبعد موافقة زوجها بالسفر وإنهاء
كل الإجراءات رفض مرة أخرى رفضا قاطعا
وأقسم بالطلاق بأنها لو سافرت فستكون
محرمة عليه ولكنها أصرت على السفر برغم
عدد الطلقات التي أقسمها أمامها وأخيرا
قال علي الحرام لو سافرت لتكونين طالقا
ولكنها سافرت وقد مضى الآن على هذا الموضوع
عشرة أشهر وهي الآن تستعد للعودة إلى
زوجها وأولادها فهل من حقها الرجوع إليه
بعد ذلك أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
حرام على هذه المرأة أن تسافر بدون إذن
زوجها فما دام زوجها لم يأذن فإنه يحرم
عليها أن تسافر حتى لو أذن واستعدت للرحيل
وتهيأت للسفر ورجع فإن الحق له في ذلك فلا
يجوز لها أن تسافر إلا برضاه أما بالنسبة
لما وقع من الزوج فإننا نقول إذا كان قد
أراد أنها إذا فعلت هذا الشيء فإنها تطلق
ويكون كارها لها وللبقاء معها صارت بهذا
العمل طالقة وإن كان يريد بهذا تحذيرها
وتهييبها فإنها لا تطلق به وعليه كفارة
يمين حيث خالفته في هذا الأمر.
***
هذه
السائلة سناء عدنان محمد من العراق بغداد
تقول لنا أقارب لأبي وقبل سبعة عشر عاما
حدثت مشاكل من قبل زوجة قريب والدي أدت
إلى أن يحلف والدي بالطلاق على أمي إذا
ما دخلت هذه المرأة إلى دارنا وبقي الخصام
بيننا وبينهم لمدة سبعة عشر عاما وفي
العام الماضي أراد أبي أن ينهي الخصام
فأخذ والدتي وذهب إلى دارهم ليتصالح معهم
ولكن الذي حدث هو أن هذه السيدة قد أتت
إلى دارنا وأتى والدي وسلم عليها وقد أحرج
هو لدخولها المنزل فماذا على والدي أن
يفعل؟
(/54)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
قبل الجواب على سؤالها إنه ينبغي للمرء
أن لا يحلف بالطلاق ولا بالنذر فمن كان
حالفا فليحف بالله أو ليصمت كما أمر بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم وإذا حلف بالطلاق
على فعل امرأته بأن قال إن فعلتي كذا فأنت
طالق أو علي الطلاق إن فعلتي كذا أو ما
أشبه ذلك فإنه بحسب نيته إن كان نيته أن
امرأته إذا فعلت ذلك فقد طابت نفسه منها
وكرهها ولا يريد العيش معها وقد خالفته
في هذا الأمر فإنها إذا خالفته وفعلت تكون
طالقا لأن هذا الرجل أراد الطلاق بهذا
التعليق أما إذا كان الرجل الذي قال لزوجته
إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق أو
ما أشبه ذلك إنما يريد بها تهييبها وتحذيرها
من هذا الأمر والتأكيد عليها بفعل الطلاق
فإن هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا
خالفته في ذلك وجب عليه أن يكفر كفارة
يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم يخير في ذلك فإن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام متتابعة وعلى هذا فنقول لهذا
الأخ ما نيتك في تعليق الطلاق بامرأتك
إذا دخلت هذه المرأة إلى البيت إن كانت
نيتك أنك لا تريد زوجتك بعد هذه المخالفة
وأنك تكرهها وتريد طلاقها وفراقها فإن
زوجتك تطلق بهذا أما إذا كان غرضك تهييب
زوجتك وتحذيرها من هذا الأمر وأنك تريدها
أن تبقى زوجتك ولو خالفتك في هذا الأمر
فإن الزوجة باقية وعليك كفارة يمين.
فضيلة
الشيخ:
في
حالة وقوع الطلاق فعلا تكون طلقة
واحدة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم تكون طلقة واحدة.
فضيلة
الشيخ:
إذا
كانت هي الأولى فله مراجعتها أو الثانية
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم الأولى أو الثانية فله مراجعتها
***
(/55)
بارك
الله فيكم المستمع إبراهيم سعد حوته من
خميس مشيط أحد رفيدة بعث بسؤال يقول فيه
لقد جرى بين ابنتي وزوجها مشاجرة وسوء
تفاهم وكنت موجودا أثناء تلك المشاجرة
فغضبت جدا ودهاني الشيطان لعنه الله وقلت
لزوج ابنتى طلاق مني إنك لن تكون زوج ابنتي
بعد هذا وفي أثناء الوقت تأسفت على هذا
الكلام الذي بدر مني أثناء المشاجرة فما
الحكم فيما قلته؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
قولك الشيطان لعنه الله ينبغي أن تقول
أعاذني الله منه فإن هذا هو الأولى لقوله
تعالى(وإما
ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه
سميع عليم)
وأما
قولك طلاق مني ألا تكون زوجا لابنتى فهذا
خطأ منك فإن هذا معناه أنك توجد العداوة
والبغضاء بين ابنتك وزوجها وهذا غلط فتب
إلى ربك واستغفره وإذا كانت ابنتك الآن
عندك فأعدها إلى زوجها لا تحل بينه وبينها
وما وقع منك من هذا الطلاق بهذا اللفظ فإن
حكمه حكم اليمين عليك أن تكفر كفارة يمين
بأن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم
تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ثم إني
أنصحك وغيرك من الناس عن الحلف بغير الله
عز وجل لقول النبي عليه الصلاة والسلام
(من
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)
الحلف
بالطلاق وبالنذر وبالعتق وما أشبهه هذا
أمر لا ينبغي بل الحلف يكون بالله سبحانه
تعالى أما الحلف بصيغة القسم بغير الله
فإنه من الشرك والكفر وقد قال النبي عليه
الصلاة والسلام (من
حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).
***
(/56)
المستمع
علاء الدين عطا شحاتة مصري يعمل بالعراق
بعث بسؤال يقول فيه رجل ترك زوجته أكثر
من سنتين وسافر إلى إحدى البلدان بحثا عن
الرزق ولكنه خلال تلك المدة كان دائم
الحلف بالطلاق بجميع أنواعه لأي سبب يحدث
وبغضب وبدون غضب يقول تكون زوجتي طالقا
بالثلاث لا يحلها شافعي ولا المذاهب
الأربعة فهل تحل له زوجته بعد ذلك وتقيم
معه في منزله بعد عودته إلى بلده أم أنه
يجب عليه مفارقتها وماذا يفعل لو أراد
استرجاعها علما أن هناك من الناس من يقول
إنه لا يقع منه طلاق أبدا لأنه في حالة
غضب فما حكم هذا الرجل أفيدونا بارك الله
فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل أخطأ خطأ عظيما في كونه يتسرع في
الحلف بالطلاق وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو
ليصمت فعلى هذا الرجل أن يقلع عما كان
عليه من هذا التهاون ويحفظ لسانه ولكن
بالنسبة للقضية التي وقعت منه وتكرار هذا
الطلاق والحلف به نسأله فنقول له هل أنت
تريد أن زوجتك تطلق إذا حصل خلاف ما تريد
أم أنك لا تريد هذا وإنما تريد تهديدها
ومنعها فإن كان الأول فإنها تطلق وإن كان
الثاني وهو أنك تريد تهديدها ومنعها فإنها
لا تطلق وعليك كفارة يمين وأما قول بعض
الناس إنه لا شيء عليك لأنك في حالة غضب
فهذا الغضب ينظر فيه فإن الغضب له ثلاث
حالات حال عليا وحال ابتداء وحال وسط.
الحال
العليا هي التي يبلغ الأمر بالغاضب إلى
أن ينسى ما هو عليه ولا يدري ما يقول فهذا
لا حكم لقوله لا في طلاق ولا غيره الحال
الابتدائي إذا كان عنده غضب ولكنه يعي ما
يقول ويملك نفسه فهذا قوله معتبر بكل حال
والحال الوسط التي يعي فيها ما يقول ولكنه
لا يملك ضبط نفسه ويكون ملجأ إلى أن يقول
ما قال فإنه فيه خلاف بين أهل العلم فمنهم
من يرى اعتبار قوله ومنهم من لا يرى اعتبار
قوله.
***
(/57)
هذا
سؤال من المستمع علي البأسي سوداني مقيم
بالمملكة خميس مشيط يقول وقع مني حلف
بالطلاق في المملكة وزوجتي في السودان
وليس لها علم بحلفي هذا فقد حلفت على شيء
بالطلاق أن لا أفعله وقد نسيت وفعلته فهل
زوجتي طالق علما أن الحلف قبل ثمانية أشهر
من الآن وحتى الآن هي لا تعلم بذلك وفي
حالة وقوع الطلاق هل يعتبر من حين التلفظ
به أم من وقت علمها به كما أسلفت مضى عليه
ثمانية أشهر ولم تعلم إلى الآن فإذا كان
يقع من تاريخ التلفظ به فمعنى هذا أنها
خرجت من العدة فكيف السبيل إلى استرجاعها
أفيدوني حفظكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حلفت
بالطلاق على أن لا تفعل شيئا ثم نسيت
ففعلته هذا خلاصة السؤال إلا أنك ذكرت أن
زوجتك لم تعلم بهذا فالزوجة ليس من شرط
صحة اليمين أو وقوع الطلاق أن تعلم به
الزوجة ولكن ما ذكرته من حالك حيث فعلت
ما حلفت عليه ناسيا فإنه لا شيء عليك لا
كفارة يمين ولا طلاق زوجة لأن الله تعالى
يقول (ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
قال
الله تعالى قد فعلت فعلى هذا نقول الزوجة
باقية معك ولم تطلق وليس عليك كفارة يمين
لأنك فعلت ما حلفت عليه ناسيا وإذا كان
هذا الذي حلفت عليه من أعمال الخير فإننا
ننصحك بأن تفعله وتكفر عن يمينك بإطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام
ثلاثة أيام متتابعة.
***
(/58)
هذا سؤال من المستمع س ص ك مصري مقيم بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله بعد عقد القران وقبل الدخول على زوجتي حلفت بالطلاق للإقلاع عن عادة سيئة كنت أمارسها بقولي تكون امرأتي طالقا إذا عدت إليها ولكنني رجعت إليها مرة أخرى واستمرت حياتنا الزوجية كالعادة فما الحكم في هذه اليمين مع العلم أنه كان بيني وبين نفسي دون علمها ولا علم وليها وعند بداية الحلف بالطلاق هذا كانت النية ليست بغرض الطلاق ولكن للإقلاع عن هذه العادة وسبب استمراري في حياتنا الزوجية أنني أجبت بأن اليمين ما دام ليس أمامها فلا يقع راجيا زيادة الاطمئنان والإفادة منكم أفادكم الله وجزاكم عنا أحسن الجزاء؟
(/59)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال نقدم له مقدمة وهي أنه قد كثر من الناس في الآونة الأخيرة الحلف بالطلاق فصار الإنسان منهم يرسل لسانه في هذا الأمر في أكثر الأمور وربما يجعله طلاقا بائنا بالثلاث وهذا أمر ينبغي للمرء أن ينزه لسانه عنه لأن الحلف المشروع إنما يكون بالله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تحلف فاحلف بالله سبحانه وتعالى فقل والله لأفعلن كذا أو والله لا أفعلن كذا أو باسم آخر من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته أما أن تحلف بالطلاق أو بالعتق أو بغير ذلك فإنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فنصيحتي لإخواننا ألا يرسلوا ألسنتهم بمثل هذه اليمين ثم أعود لأجيب السائل عن سؤاله فأقول غريب منك أيها الأخ أن يكون مبادرتك لزوجتك التي عقدت عليها ولم تدخل بها محاولة الطلاق لها فتحلف الطلاق فهلا صبرت على الأقل إلى أن تدخل بها ويمضي وقت فالطلاق ليس أمرا هينا يتلاعب به المرء عند أتفه الأمور ولهذا نجد كثيرا من الناس الذين لا يهتمون بهذا الأمر والذين يطلقون طلاقا منجزا غير معلق ولا مقصودا منه اليمين نجدهم دائما يندمون ويذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون الخلاص ولو أنهم رجعوا إلى أنفسهم وملكوها عند الغضب لكان ذلك أولى بهم وأجدر أما بالنسبة لمسألتك فإنه ما دمت قاصدا الامتناع من هذا العمل السيئ فإن هذا الطلاق المعلق حكمه حكم اليمين إذا خالفت ما حلفت عليه وجب عليك كفارة اليمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ولا فرق بين أن تقول ذلك وزوجتك لم تسمع أو تقول ذلك وهي أمامك تسمع لا فرق وإفتاء من أفتاك بأنه حيث كان بينك وبين نفسك لم تواجه به الزوجة فإنه يكون يمينا هذه الفتوى فيها نظر لأنه لا فرق إذا قصدت اليمين بين أن تقولها لزوجتك مواجهة أو تقولها في مكان لا يسمعك
(/60)
أحد
أو تقولها في مكان سمعك غير الزوجة.
***
محمد
معتمد عبد العليم مصري يعمل بالعراق يقول
أنا أعمل مزارع عند رجل بالعراق وحصل بيني
وبينه ذات مرة خصام وكنت وقتها في حالة
غضب شديد ولم أمتلك أعصابي فحلفت بالطلاق
والمحرمات أنني لا أزرع عنده ولكنني وبعد
أن هدأت ثورتي فكرت في مصيري وفي حاجتي
للعمل والاكتساب فرجعت أعمل عنده وحصلت
مرة أخرى مشكلة معه فتشاجرنا على إثرها
إلى أن بلغ الغضب مني أشده فقلت تكون زوجتي
محرمة علي إن زرعت عندك بعد هذه المرة
ولكنني أيضا ما لبثت أن عدت أزرع عنده إلى
أن حصد تلك الثمرة ولم أزرع عنده بعدها
فما الحكم فيما صدر مني في المرتين علما
أنني سألت فقيل لي ليس علي شيء ولكنني
أريد التأكد مما يجب علي نحوهما؟
(/61)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
فيما فعلت وهو أنك حلفت بالتحريم على أن
لا تشتغل عند هذا الرجل حينما بلغ الغضب
منك أشده الحكم في هذا أنا نقول لك ينبغي
لك أن تضبط نفسك وأن تمنع غضبك وأن تهدئ
أعصابك وإذا أردت أن تحلف فلتحلف بالله
ولا تحلف بطلاق ولا بمحرمات فإن ذلك خلاف
ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام في
قوله (من
كان حالفا فليحلف بالله)
ولكن
الذي وقع لا يمكن رده والواجب عليك حينئذ
حين رجعت إلى العمل عند هذا الرجل الذي
حرمت العمل عنده أو حلفت بالتحريم على أن
لا تعمل عنده الواجب عليك أن تكفر كفارة
يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في
سورة المائدة في قوله (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام)(المائدة:
من
الآية89)
والدليل
على أن التحريم تلزم فيه كفارة اليمن قوله
تعالى (يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم)
فجعل
الله تعالى التحريم يمينا وعلى هذا فيلزمك
كفارة يمين حين حنثت في هذا التحريم ولكن
نصيحتي لك أعيدها مرة ثانية ولكل من يسمع
ألا تتسرع في هذه الأمور وألا تجعل هذه
الأمور على لسانك بل إذا كنت حالفا ولابد
من الحلف فاحلف بالله عز وجل.
***
امرأة
حرمت عن الدخان وحلفت على القرآن أنها لن
تعود لشرب الدخان وأخيرا دخنت وبعد ذلك
دفعت كفارة وأخيرا أجبرها زوجها أن تدخن
ثم لم تعد تدخن فما حكمها؟
(/62)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نسأل
الله العافية هذه حرمت على نفسها أن تشرب
الدخان بقصد الامتناع منه ولكنها رجعت
إليه فيجب عليها كفارة يمين فالكفارة
التي بذلت إن كانت بقدر كفارة اليمين يعني
أنها أطعمت عشرة مساكين فقد برئت ذمتها
وإلا فعليها أن تبرئ ذمتها بإطعام عشرة
مساكين ثم إنه من الخطأ الذي ارتكبه زوجها
حيث أمرها بأن تعود إلى الدخان لأن هذا
أمر بمعصية ولا طاعة للزوج فيها لا يجوز
لها أن تطيع زوجها فيما يحرم والدخان
اختلف الناس في حكمه أول ما ظهر فمن مبيح
ومن محرم ومن كاره ومن قائل إن الأولى
اجتنابه ولكن بعد أن تبين ضرره بإجماع
الأطباء في عصرنا هذا تبين لنا أنه محرم
وأنه لا يجوز للإنسان شربه لأنه يؤدي إلى
ضرر في الجسم ثم إنه إتلاف للمال بدون
فائدة ثم ما يصحبه من روائح كريهة التي
تؤذي من لم يعتد شربه.
***
بارك
الله فيكم المستمع خالد ع.
م.
من
الكويت يقول عندما يحلف الشخص على فعل
الشيء ثم يرى أن ذلك الشيء غير نافع فهل
يتركه ويصوم ثلاثة أيام؟ وهل عندما يصوم
تكون هذه الأيام الثلاثة متوالية أم في
كل أسبوع مثلا نرجو التوجيه مأجورين؟
(/63)
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان على شيء فإنه قد يجب عليه الحنث وقد يحرم عليه الحنث وقد يترجح الحنث، وقد يترجح عدمه فإذا حلف أن يفعل محرما فإنه لا يحل له أن يفعله لأن اليمين لا تبيح الحرام وفي هذه الحال يجب عليه الحنث، وإذا حلف أن لا يصلى مع الجماعة وهو ممن تجب عليه الجماعة فإن الجماعة لا تسقط عنه بيمينه بل يجب عليه أن يصلى وهذا هو الحنث إذن يجب الحنث وهو مخالفة ما حلف عليه إذا كانت اليمين تتضمن إسقاط واجب أو فعل محرم، وتارة يترجح الحنث مثل أن يحلف على ترك سنة فيقول والله لا أصلى راتبة الظهر فإننا فنقول له صل لأن اليمين لا تسقط استحباب ما كان مستحبا، وقد يترجح عدم الحنث يعني يترجح أن يبقى الإنسان على يمينه وذلك هو الأصل، الأصل أن يطلب من الإنسان أن يحفظ يمينه ولا يحنث لاسيما إذا حلف على شيء تركه خير فإن الأفضل أن يتركه من هذه الضوابط يمكن أن يتبين للسائل جواب سؤاله ولكن مع ذلك نوضحه فنقول إذا حلف على شيء فرأى أنه ليس فيه فائدة وأن تركه خير فالأفضل أن يحنث في يمينه، وفي هذه الحال يكفر ولكن كفارة اليمين ليست كما قال السائل أن يصوم ثلاثة أيام، بل كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة مخير فيها والرابعة على الترتيب الثلاثة المخير فيها الإطعام والكسوة والعتق والرابعة الصيام إذا لم يجد هذه الثلاثة، ولنستمع إلى قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) هذه ثلاثة مخير فيها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم) ولكن كيف نطعم المساكين؟ لنا في إطعامهم
(/64)
طريقان
الطريق الأول:
أن
نصنع غذاء أو عشاء وندعو عشرة فقراء يتغدون
أو يتعشون.
والطريق
الثاني:
أن
نعطيهم طعاما غير مطبوخ ومقداره ربع صاع
بالصاع النبوي من الأرز أو من البر، وربع
الصاع النبوي بالنسبة لأصواعنا المعروفة
هنا خمس صاع يعني أن الصاع يكون لخمسة
فقراء وهو أي خمس صاع الموجود حاليا عندنا
أو ربع صاع نبوي يقارب كيلو من الأرز فيوزع
على الفقراء هذا القدر من الأرز ويحسن أن
يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره ولا فرق
بين أن يكون هؤلاء الفقراء العشرة في بيت
واحد أو في بيوت متفرقة.
فإذا
كانوا عائلة مثلا عشرة أعطاهم الكفارة
كلها وأجزأ، أما إذا لم يجد فقراء أو لم
يجد ما يطعمهم أو يكسوهم ولم يجد رقبة إما
لعدم قدرته على ثمنها أو لعدم وجود الرقيق
ففي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام وتكون
متتابعة لا يفرق بينها إلا لعذر شرعي،
ودليل ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضى
الله عنه قال الله تعالى (فصيام
ثلاثة أيام)
فإنه
كان يقرأها (فصيام
ثلاثة أيام متتابعة).
***
تقول
السائلة إنها كثيرة القسم وقد قرأت في
مقرر التوحيد للصف الثالث المتوسط بأن
كثرة القسم يؤدي إلى الشرك الذي ينافي
كمال التوحيد فماذا علي فإنني أقسم وفي
بعض الأحيان لا أنفذ القسم وقد كثرت علي
الكفارات فأنا أنسى هل كفرت عن هذا القسم
أو لا فما الذي يجب علي في مثل هذه الحال؟
(/65)
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (واحفظوا أيمانكم) وفسرت هذه الآية بأن المراد بذلك أن لا يكثر الإنسان من الأيمان ولا شك أن كثرة الأيمان تدل على أن الإنسان لا يهتم بالقسم مع أن القسم أمر عظيم أوجب الله الكفارة على من لم يتم ما أقسم عليه وعلى هذا فإننا ننهى هذه السائلة عن كثرة الحلف ثم نقول إذا كان كثرة الحلف يجري على اللسان بلا قصد فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه لا إثما ولا كفارة وذلك لأنه يجري على اللسان بلا قصد وقد قال الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وفي الآية الثانية (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) فدل هذا على أن كثرة اليمين الذي يجري على اللسان بلا قصد مما عفا الله عنه والحمد رب العالمين وإني أنصح هذه السائلة وغيرها بأن يقرنوا بأيمانهم إن شاء الله يعني يقول (والله إن شاء الله) حتى يكون ذلك أسهل في حصول مطلوبه وأسلم من وجوب الكفارة عليه إذا حنث لأن من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ومن حلف على يمين وقال إن شاء يوشك أن ييسر الله أمره ودليل هذا قول الله جل وعلا (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) وما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن نبي الله سليمان بن داود أقسم ليطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله -اعتمادا على ما في نفسه من القوة والعزيمة ولئلا يوجب قوله إن شاء الله التهاون عن هذا الأمر حيث يعلم أنه إذا قال إن شاء الله لا يحنث- فطاف على تسعين امرأة ولكن لم تلد إلا واحدة منهن ولدت شق إنسان) تبارك الخلاق العليم ليريه ربه عز وجل أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الإنسان قد يشاء الشيء
(/66)
فيجزم
عليه ولكنه لا يأتيه على ما يريد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولو
قال إن شاء الله لم يحنث ولقاتلوا في سبيل
الله)
وهذا
يدل على أن الإنسان إذا حلف وقال إن شاء
الله تيسرت أموره أما كونه إذا حلف وقال
إن شاء الله فلا يحنث لو خالف ما حلف عليه
فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من
حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث
عليه أو قال لم يحنث)
فليعود
الإنسان لسانه عند اليمين أن يقول إن شاء
الله حتى إذا لم يكن الأمر على ما أراد
سلم من الكفارة ولا حرج أن يقولها جهرا
كما جهر بيمينه أو يقولها سرا بحيث لا
يسمعه الآخر.
***
فضيلة
الشيخ محمد حفظكم الله سائلة من جمهورية
مصر العربية تقول حلفت على شيء أن لا
أستعمله وقمت باستعماله وأنا ناسية فما
حكم هذا اليمين وهل لي أن أستعمل هذا الشيء
بعد ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ليس
عليها كفارة ما دامت ناسية ولكنها لا
تتعمد بعد ذلك أن تفعله إلا إذا أرادت أن
تكفر كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد صامت
ثلاثة أيام متتابعة هذا إذا كان الذي حلفت
عليه من الأمور المباحة أما إذا كان من
الأمور المحرمة فإنه لا يجوز لها أن تفعله
سواء حلفت على تركه أم لم تحلف.
***
السائل
أخوكم في الله المهدي من الدمام يقول
ارتكبت ذنبا وحلفت بالله أن لا أعود إليه
ثانية ولكنني عدت إليه ثم قلت لو عدت إلى
هذا العمل تكون زوجتي علي كظهر أمي لكنني
عدت وللأسف الشديد والسؤال هل علي كفارة
وهل أطعم مساكين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الرجل ذكر أنه حلف أولا وظاهر ثانيا أما
حلفه فلو قال إن شاء الله لكان سببا لإدراك
مقصوده لو قال والله إن شاء الله لا أعود
إليه ربما يكون هذا سببا في إدراك ما حلف
عليه لكنه لم يقل إن شاء الله ولهذا حنث
والذي ينبغي لكل حالف أنه ولو كان جازما
أن يقول إن شاء الله لأنه إذا قال إن شاء
الله استفاد بذلك فائدتين:
(/67)
الفائدة
الأولى:
الإعانة
على فعل ما حلف عليه.
والفائدة
الثانية:
أنه
لو حنث ولم يفعل لم يكن عليه كفارة ودليل
ذلك ما ثبت في السنة النبوية (أن
سليمان عليه الصلاة والسلام وهو أحد
أنبياء بني إسرائيل آتاه الله النبوة
والملك فحلف ذات يوم أن يطوف على تسعين
امرأة أي يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة
منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له
قل إن شاء الله لكنه عليه الصلاة والسلام
لم يقل اعتمادا على ما في نفسه من الجزم
والعزيمة فجامع تسعين امرأة في تلك الليلة
ولم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان لا
إنسان كاملا قال النبي صلى الله عليه وسلم
(لو
قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته)
على
هذا فنقول لهذا الأخ لو أنك حين أردت أن
تحلف على ألا تعود إلى هذه المعصية قلت
إن شاء الله لكان هذا سببا لإدراك ما تريد
لكن لم يحصل فعليك حينئذ كفارة اليمين
وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة
ثم إني أنصحك وأنصح كل من يسمع كلامي هذا
أن لا تجعلوا الأيمان أو النذور سببا
لامتناعكم من المعصية أو لفعلكم الطاعة
لأن الله تعالى أنكر ذلك فقال (وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل
لا تقسموا طاعة معروفة)
يعني
عليكم طاعة معروفة بدون قسم وهذا نص من
القرآن أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى
الله وعلى آله وسلم أنه (نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
يعني
أن البخيل هو الذي يلزم نفسه بالصدقة عن
طريق النذر وكم من إنسان نذر لله طاعة ثم
ثقلت عليه بعد ذلك ولم يفعل وصار يطرق باب
كل عالم لعله ينجو من هذا النذر وتكون
النهاية أن لا يوفي بنذره فيقع في هذا
الوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى بقوله
(ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين
(/68)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه
بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا
يكذبون)
هذا
هو الجواب عن الفقرة الأولى في السؤال
وهي أنه حلف أن لا يعود إلى هذا الذنب فعاد
إليه وخلاصة ذلك أنه لو قال إن شاء الله
لكان خيرا له وثانيا يجب عليه حين عاد
إليه أن يكفر كفارة يمين وذلك بإطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة أما الفقرة
الثانية وهو أنه ظاهر من زوجته إن عاد
فقال إن عدت إلى هذا فزوجتي تكون علي كظهر
أمي فهذا أيضا أشد من الأول لأن الظهار
كما وصفه الله عز وجل في قوله (منكرا
من القول وزورا)(المجادلة:
من
الآية2)
منكر
من القول لأنه محرم وزور لأنه كذب فيقال
لهذا الرجل هل أردت بهذا المظاهرة أي أن
زوجتك تكون عليك كظهر أمك في التحريم فهذا
ظهار وكفارته مغلظة أو أردت بذلك قوة
الرادع لنفسك وأنه من شدة ما تكره هذا
الفعل أنك علقت عليه الظهار فإن كان الأول
فإن زوجتك لا يحل لك أن تقربها حتى تكفر
والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين
متتابعين فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا
وإن كان الثاني أي أنك أردت بذلك قوة
الرادع لنفسك عن هذا الفعل فحكمه حكم
اليمين يعني أنك لما عدت إليه تكون عليك
كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام
ثلاثة أيام متتابعة وإنني أنصحك في نهاية
هذا الجواب أنصحك أن تتوب إلى الله عز وجل
وأن تقلع عن هذا الذنب وأن تعزم عزما أكيدا
مخلصا لله تعالى فيه على أن لا تعود وإذا
علم الله تعالى منك صدق النية أعانك وسددك
ومنعك منه.
***
(/69)
أحسن الله إليكم هذا المستمع ص. أ. ج. من العراق محافظة الأنبار بعث بهذا السؤال يقول أنا أعمل بعيدا عن بيتي وأسرتي وطبيعة عملي لا تسمح لي بالذهاب إلى البيت إلا مرة في الشهر وهذه العادة تجعل زوجتي دائما تكثر الذهاب إلى بيت أهلها وقد سببت هذه الحالة لي إحراجا مع أهلي وخصوصا أنها أحيانا لا تعود إلى بيتنا إلا إذا أتيت فمنعتها من ذلك وحددت لها يوما في الأسبوع لزيارة أهلها ولكنها لم تتقيد بهذا فقلت لها إذا ذهبت مرة أخرى لأهلك فهو طلاقك ولما حان موعد سفري أخذت تبكي وترجوني أن أعدل عن ذلك فأشفقت عليها وحاولت إيجاد تفسير لكلامي ذلك فقلت إذا ذهبت إلى أهلك بدون إذني فهو طلاقك وإني الآن آذن لك بالذهاب ولكني أجد في نفسي شيئا من ذلك لأني لم أسأل أي عالم عن ذلك بل استمرت حياتنا الزوجية على ما كانت عليه وكانت في ذلك الوقت حاملا وقد وضعت مولودها وهي الآن حامل بالمولود الثاني ولم أكفر ولم أصنع شيئا ولكني كما قلت أجد في نفسي ولكني أجد في نفسي شبه رغبة عنها وعدم ارتياح للحياة معها فلعل ذلك بسبب ما حدث وأنه كان يلزمني شيء ما أو أنها تكون طالقا ولم نعلم بذلك فأرجو إفادتي عما يترتب على ذلك وماذا يجب علي؟
(/70)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أحب أن أنصح وما
أكثر ما يوجب النصح من أفعال بعض المسلمين
أحب أن أقول أن أي عمل يقدم عليه الإنسان
وهو لا يدري عن حكم الله فيه فإنه على خطر
فيه والواجب على المؤمن إذا أراد أن يعمل
عملا سواء كان عبادة أو معاملة ألا يقدم
على الشيء حتى يتبين له حكم الله فيه ليكون
على بصيرة من أمره لا سيما في مثل هذه
الأمور الخطرة أمور النكاح والطلاق وكون
الإنسان لا يتفطن للشيء إلا بعد أن يصاب
بأمر يفسره بأنه بسبب مخالفته هذا أمر لا
يليق بالمؤمن ولا ينبغي للحازم فكان على
هذا الأخ حين وقع منه ما وقع أن يسأل قبل
أن يفسر الأمر بنفسه تفسيرا صادرا عن جهل
وأسأل الله أن يتوب علينا وعليه أما
بالنسبة لجواب سؤاله الخاص فإني أقول إذا
كان هذا الرجل يريد بقوله لزوجته إن ذهبت
إلى أهلك فهو طلاقك يريد بذلك تهديدها
ومنعها من الذهاب إلى أهلها فإن هذا يعتبر
في حكم اليمين وله أن يعدل عنه ويكفر كفارة
يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة من
المساكين أو كسوتهم فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام وأما إذا كان قصده بقوله إن
ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك قصده الطلاق بحيث
يشعر بنفسه أنها إذا عصت وخالفت فإنه لا
يرغب أن تبقى زوجة له فإن مثل هذا يقع به
الطلاق إذا خرجت إلى أهلها ولا يمكنه
العدول عن هذا التعليق لا يمكنه أن يزيد
شرطا فيه أو أن يلغيه بالكلية فيقول قوله
الأخير إن ذهبت إلى أهلك بغير إذني فهو
طلاقك غير معتبر لأنه بالتعليق الأول ثبت
الحكم وهو الطلاق المعلق على هذا الفعل
فلا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه أو يلغى
بكلية وعلى هذا فإنها إذا ذهبت إلى أهلها
تكون طالقا بذهابها إلى أهلها وإذا كان
الطلاق رجعيا فإن له أن يراجعها ما دامت
في العدة نعم لو كان قد قصد من الأول إن
ذهبت إلى أهلك فهو طلاقك بغير إذن مني فإن
النية تخصص العام ويكون ذلك تخصيصا فإذا
خرجت بإذنه فلا حرج عليهما.
***
(/71)
مصري
رمز لاسمه بـ أ.
م.
ع.
يقول
في رسالته عندما نجلس أنا ومجموعة من
الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب
يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن
أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت لكنه
يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز وهل
يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته أفيدونا
في ذلك مشكورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
أولا أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسموا
على غيرهم بفعل شيء أو تركه لأن في هذا
القسم إحراجا لهم أو لمن أقسموا عليهم
أما كونه إحراجا لهم فلأن هذا المحلوف
عليه إذا خالف لزمته الكفارة وأما كونه
إحراجا لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك
مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة
لهذا الذي أقسم عليه وفي ذلك من الإحراج
والإعنات ما فيه وأما بالنسبة للكفارة
فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء في نفسه
أو من غيره أو على تركه فإما أن يقرن يمينه
بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول والله إن
شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلن كذا وإما
أن لا يقرنها فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا
حنث عليه ولا كفارة ولو تخلف المحلوف عليه
وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا
ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على
تركه والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على
شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن
يقول إن شاء الله فإن في قول إن شاء الله
فائدتين عظمتين إحداهما أن ذلك سبب لتسهيل
ما حلف عليه والثانية أنه لو حنث في يمينه
فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على
تركه فإنه لا كفارة عليه ودليل ذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم (حدث
عن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام
أنه حلف ليطوفن على تسعين امرأة أي يجامعهن
حلف ليطوفن على تسعين امرأة تلد كل واحدة
منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له
قل إن شاء الله فلم يقل اعتمادا على ما في
نفسه من العزيمة فطاف على تسعين امرأة
وجامعهن ولم تلد أي واحدة منهن إلا واحدة
ولدت شق إنسان قال النبي صلى
(/72)
الله
عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان
دركا لحاجته)
وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من
حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث)
وعليه
فينبغي للحالف إذا حلف على شيء أن يقرن
يمينه بالمشيئة فيقول والله إن شاء الله
أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف
على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه
فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين لأن
صاحبه لم يبر قسمه وكفارة اليمين هي إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وللإطعام
كيفيتان فإما أن يصنع طعاما غداء أو عشاء
ويدعو المساكين إليه المساكين العشرة
حتى يأكلوا وإما أن يفرق طعاما على العشرة
ومقداره بالأرز ستة كيلو فإذا وجد بيتا
فيه عشرة أفراد وأعطاهم هذا المقدار من
الأرز وجعل معه إداما من لحم أو غيره كان
ذلك كافيا في الإطعام فإن لم يجد بأن لم
يكن عنده ما يطعمه منه أو لم يجد أحدا
يطعمهم أو يكسوهم لكون البلد بلد غنى فإنه
في هذه الحال يصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
عبد
الفتاح مدرس مصري مقيم بالرياض يقول فضيلة
الشيخ حلفت أيمان كثيرة ولا أستطيع حصرها
ولم أنفذ منها شيء فما حكم ذلك مأجورين؟
(/73)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أشير
على هذا السائل وعلى غيره من المستمعين
إلى هذا البرنامج ألا يكثروا الأيمان وأن
يقللوا منها ما استطاعوا وقد فسر قوم من
أهل العلم قول الله تعالى (واحفظوا
أيمانكم)
بأن
المعنى لا تكثروا الحلف بالله والإنسان
إذا عزم على الشيء يمكنه أن يقوم به بدون
يمين وإذا قدر أنه حلف فليجعل على لسانه
دائما قول إن شاء الله فإن من حلف على شيء
وقال إن شاء الله لم يحنث كما أخبر بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر لنا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قصة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام
وأنه قال (والله
لأطوفن الليل على تسعين امرأة تلد كل
واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله حلف
أن يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة غلاما
يقاتل في سبيل الله)
لم
يحلف من أجل نيل شهوته لكن لأجل أن يخرج
من صلبه أغلمة يقاتلون في سبيل الله على
أن الإنسان إذا نال شهوته من أهله فله
فيها أجر لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (وفي
بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي
أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال نعم
أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر
قالوا نعم قال كذلك إذا وضعها في الحلال
كان له أجر)
المهم
أن سليمان بن داود قيل له لما حلف هذا
اليمين قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله
اعتمادا على ما في قلبه من العزيمة لأنه
عازم فيسر الله له أن طاف على تسعين امرأة
في تلك الليلة ولم يلد منهن إلا واحدة
ولدت شق إنسان نصف إنسان ليريه الله عز
وجل أن الأمر بمشيئة الله عز وجل ولهذا
قال النبي عليه الصلاة والسلام (لو
قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا ليمينه)
وفي
بعض الألفاظ (لقاتلوا
في سبيل الله)
فأنت
اجعل على لسانك قول إن شاء الله كلما حلفت
لتستفيد منها فائدتين عظيمتين:
الفائدة
الأولى:
حصول
المقصود لأن حصول المقصود مع قول إن شاء
الله أقرب من حصوله إذا لم تقل إن شاء
الله.
(/74)
الثانية:
أنه
لو لم يحصل لك ما حلفت عليه لم يكن عليك
كفارة لأنك ربطت الأمر بمشيئة الله ومشيئة
الله تعالى فوق كل شيء ولو شاء الله أن
يكون لك وهذا السائل الذي يقول لديه أيمان
كثيرة لا يدري ما هي نقول أولا لابد أن
نعرف هذه الأيمان هل هي على شيء في المستقبل
أو على شيء ماض وهل قال فيها إن شاء الله
أو لم يقل وهل هي أيمان مكررة على شيء واحد
أم على أشياء أم أنها يمين واحدة مكررة
على أشياء كل هذه أمور لابد أن نعرف عنها
فإذا كان لديه جواب على هذه التساؤلات
فليقدمه إلى البرنامج من أجل أن يكون
الجواب محددا حتى لا يضيع هو ولا السامعون
فيما نقول.
***
المستمع
ع. ع.
يقول
في رسالته إنني متزوج وقد حلفت ونطقت
كلمات علي الحرام على أحد الأصدقاء بأن
يقوم بعمل ما والعمل هذا ليس فيه شيء من
الحرمة أو الحرام ولكن بشيء من العناد
رفض الصديق هذا القيام بالعمل الذي حلفت
عليه ماذا يلزمني في هذه الحالة؟
(/75)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤال الأخ أحب أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين بأن يتحرزوا من إطلاق مثل هذه العبارات علي الحرام أو ما أشبهها وذلك لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) ولقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) فلا ينبغي للإنسان أن يستعمل هذه العبارات في أيمانه وإذا استعملها فإننا نقول له إذا كنت تريد اليمين فحكم ذلك القول حكم اليمين فإن تم ما قلت فلا شيء عليك وإن لم يتم فعليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي واحد من أمور أربعة ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب أما الثلاثة التي على التخيير فهي مذكورة في قوله تعالى (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) فيخير بين هذه الأمور الثلاثة إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء أعتق رقبة فأما إطعامهم فمخير فيه بين أن يصنع طعاما غداء أو عشاء ثم يدعوهم إلى أكله أو أن يدفع إليهم طعاما من الأرز مثلا لأنه من أوسط ما نطعمه الآن من الأرز ومقداره ستة كيلوات ويحسن أن يجعل معه شيئا من اللحم يؤدمه به وأما الكسوة فيكسو هؤلاء العشرة مساكين بما يعد كسوة عرفا والأعراف تختلف أي أن اللباس يختلف ما بين مكان وآخر وأما عتق الرقبة فمعروف بأن يشتري عبدا أو يكون عنده عبد مملوك من قبل فيعتقه من هذه الكفارة فإن لم يكن عنده ما يحصل به هذه الأمور الثلاثة أو كان عنده ولكن لم يحصلها أي لم يجد فقراء أو لم يجد رقبة فإنه ينتقل إلى الصنف الرابع وهو صيام ثلاثة أيام متتابعة لقول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة
(/76)
أيام)
وقد
قرأ ابن مسعود رضي الله عنه (فصيام
ثلاثة أيام متتابعة)
هذه
هي كفارة اليمين فمن حرم شيئا فإن كفارته
هذه لقول الله تعالى (يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم)
فجعل
الله التحريم يمينا.
***
بارك
الله فيكم إذا حلف الإنسان عدة أيمان لا
يعلم عددها فهل يكفي أن يخرج كيسا من الأرز
ويوزعه على عشرة مساكين أو أكثر؟
(/77)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
المسألة فيها خلاف بين العلماء هل تتعدد
الكفارات بتعدد الأيمان أو يكفي فيها
كفارة واحدة فقال بعض أهل العلم إن الأيمان
مهما كثرت فأنه يكفي فيها كفارة واحدة
وذلك لأن الموجب واحد فلو قال والله لا
ألبس هذا الثوب والله لا ألبس هذه الغترة
والله لا أخرج من البيت والله لا أركب
سيارة فلان فهذه أربعة أيمان فمن العلماء
من يقول إذا حنث فيها لزمه أربع كفارات
ومنهم من قال لا يلزمه إلا كفارة واحدة
لأن موجب هذه الأيمان شيء واحد فهو كما
لو تعددت الأحداث فإنه يكفي فيها وضوء
واحد يعني لو بال الإنسان وتغوط وخرجت
منه ريح ونام وأكل لحم إبل فهذه خمسة أحداث
يكفي فيها وضوء واحد فقاسوا عليها الأيمان
وقالوا لو تعددت فإن موجبها واحد فتكفي
فيها كفارة واحدة وعلى هذا القول فلا
أشكال في مسألة السائل لأنه يكفيه كفارة
واحدة سواء علم عدد الأيمان أم لم يعلم
وسواء قلت أم كثرت ولكن هناك قول أخر يقول
إذا تعدد المحلوف عليه فأنه يلزمه كفارات
بعدد المحلوف عليه ما لم تكن اليمين واحدة
فإذا قال والله لا ألبس هذا الثوب والله
لا ألبس هذه الغترة والله لا أخرج من البيت
والله لا أركب هذه السيارة فهذه أربعة
أيمان لكل يمين منها كفارة إذا حنث فيه
فيلزمه على هذا القول أربع كفارات وبناءا
على هذا القول نقول للسائل إذا كانت عليك
أيمان متعددة ولم تدر قدرها فتحرى وإذا
شككت هل هي عشرة أو خمسة مثلا فخذ بالأقل
خذ بخمسة لأنها المتيقنة وما زاد فهو
مشكوك فيه فلا يلزمك فيه الكفارة.
***
بارك
الله فيكم المستمع من الخبر م.
ح.
م.
يقول
أقسمت بالله أن لا أتزوج بعد وفاة زوجتي
وبعد وفاتها بسبع سنوات تزوجت أختها والآن
عندي ثلاثة أبناء من الزوجة الأخيرة هل
علي كفارة في مثل هذه الحال يا فضيلة
الشيخ؟
(/78)
المقدم:
قبل
الإجابة على هذا السؤال أقول إن إقسامه
أن لا يتزوج امرأة بعد زوجته خطأ عظيم لأن
الزواج من سنن المرسلين ومما أمر به الرسول
صلى الله عليه وسلم حيث قال (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
فليتزوج)
ثم
إن إقسام الإنسان أن لا يتزوج بعد موت
امرأته قد يكون سببه التسخط من قضاء الله
وقدره بمنزلة الإضراب عن هذا الشيء احتجاجا
على القدر وقد لا يكون هذا هو السبب المهم
أن هذا غلط عظيم أن يقسم الإنسان أن لا
يتزوج بعد امرأته بل الذي ينبغي له أن
يبادر بالزواج حتى يحصن فرجه ويحصل على
المكاسب العظيمة التي تكون في الزواج ومن
المكاسب العظيمة تكثير النسل أي نسل الأمة
الإسلامية فإنه ينبغي للمسلمين أن يكثروا
من النسل ما استطاعوا تحقيقا لرغبة الرسول
صلى الله عليه وسلم حيث قال (تزوجوا
الودود الولود)
ولأجل
أن تستغني الأمة الإسلامية عن غيرها ولأجل
أن تكون مهيبة أمام العالم وكلما كثرت
الأمة كانت أشد هيبة عند أعدائها وكان
أشد اكتفاء بنفسها عن غيرها ثم بعد ذلك
نقول في جواب السؤال إن هذا الرجل الذي
أقسم أن لا يتزوج بعد امرأته ثم تزوج أختها
بعدها بسبع سنوات عليه أن يقوم بالكفارة
كفارة اليمين وهي على التخيير بين ثلاثة
أشياء إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو
تحرير رقبة فإن لم يجد واحدة من هذه الثلاثة
فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة لقول الله
تعالى (لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام
عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو
كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم
واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته
لعلكم تشكرون).
***
(/79)
سائل
يقول والدي يحنث في إيمان كثيرة هل يجوز
لي أن أكفر عنه مع عدم علمه ثم أخبره أنني
قد دفعت كفارة اليمين عنك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
أولا انصح والدك بعدم كثرة الحلف وإذا
كان مبتلى بكثرة الحلف فليقرنه بقول إن
شاء الله فإن الإنسان إذا حلف على شيء
وقال إن شاء الله فإنه لا يحنث ويستفيد
من قول إن شاء الله فائدة أخرى وهي أن الله
ييسر له ما أراد فقد صح عن النبي عليه
الصلاة والسلام (أن
سليمان بن داود النبي الكريم قال والله
لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل
واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل
له قل إن شاء الله فلم يقل فطاف على تسعين
امرأة فولدت فيهن امرأة واحدة شق إنسان)
فلم
يأته ولا ولد واحد قال النبي عليه الصلاة
والسلام (لو
قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته
ولقاتلوا في سبيل الله)
فأنت
انصح والدك بعدم كثرة الحلف وإذا كان
مبتلى بكثرة الحلف فليقرن يمينه بقول إن
شاء الله حتى لا تلزمه الكفارة لو حنث في
يمينه أما بالنسبة لإخراج الكفارة عنه
فمن المعلوم أن الكفارة إنما تلزم الحالف
فهو المسئول عنها وهو الذي يجب أن يؤديها
عن نفسه وأنت إذا أردت أن تؤدي عنه فأخبره
أولا قبل أن تؤدي عنه وقل له إني أريد أن
أكفر عن يمينك التي حنثت فيها فإذا سكت
ولم ينهك وأديت عنه فلا حرج أما إذا أديت
عنه أولا قبل أن يوكلك ثم أخبرته بذلك
فأجازه فهذا محل تردد عندي فإنه قد يقال
إن هذا لا بأس به لإجازته إياه وقد يقال
إنه لا ينفع لأنه لا بد في أداء الواجب
الشرعي من نية ممن يجب عليه وهنا ليس هناك
نية ممن يجب عليه.
***
(/80)
يوجد
لي عند شخص مجموعة من النقود وطلبتها منه
عدة مرات ويماطل بي وجئت له مرة وقلت له
أعطني جزاك الله خيرا حقي قال ما عندي شيء
اصبر مثل غيرك والحقيقة أنا رجل حمقي
فغضبت وقلت له شوف عساي أعمى يوم ما أعطيتها
ليك متى ما هداك الله جبها والآن له سنتان
ما شفت أحد ولا جاني وأنا نادم على فعلي
ومحتار على أنني وصيت له ويقول أرسلت رجال
لفكها ولا أفاد وأنا ودي أذهب لأمه وأشتكيه
إذا لم يسدد لي فأنا خائف على هذا الدعاء
الذي دعيت على نفسي أرجو حل هذه المشكلة
وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي دعوت به على نفسك هو عند بعض العلماء
بمنزلة اليمين فقول الرجل هو يهودي إن
فعل كذا أو هو نصراني إن فعل كذا أو ما
أشبه ذلك وعلى هذا فيكون حكمه حكم اليمين
بمعنى أنك إن عدت إليه وطالبته وجب عليك
كفارة يمين وكفارة اليمين هي كما ذكر الله
تعالى في سورة المائدة (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام)(المائدة:
من
الآية89)
فأنت
الآن أطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم
الناس وهو في وقتنا الآن الأرز فاصنع
طعاما من الأرز وادع إليه عشرة من الفقراء
وأطعمهم حتى يأكلوه وإن لم تفعل هكذا
فانظر عائلة فقيرة تتكون من عشرة أفراد
ثم ادفع إليهم هذا وينبغي أن تجعل معه
لحما أو نحوه مما يؤدمه حتى يتم الإطعام
وتطالبه بعد ذلك بحقك.
***
هذا
السائل عبد رب النبي مطاوع من العراق يقول
حينما كنت في بلدي قلت لزوجتي إن ذهبت إلى
المكان الفلاني فأنت محرمة علي ولم أتلفظ
بالطلاق وبعد أن سافرت بلغني أنها ذهب
إلى ذلك المكان فماذا علي أن أفعل؟
(/81)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أحب أن أنصحك ومن
يسمع بأنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد منع
أهله شيئا أن يطلق عليهم لفظ التحريم أو
لفظ الطلاق أو لفظ الظهار وما أشبه ذلك
فتكون عنده من قوة الشخصية ما لا يحتاج
معه إلى ترتيب الأمر بمثل هذه الكلمات
وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه
وسلم (يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم)
فاحبس
لسانك عن مثل هذه الكلمات وكن قوي الشخصية
بحيث يكون كلامك مؤثرا على زوجتك بدون أن
تؤكده بمثل هذه الأمور أما ما وقع منك على
زوجتك فإن كانت الزوجة بقيت على ما تريد
فلا شيء عليك وإن خالفتك فإنه يلزمك كفارة
يمين لتحريمك إياها وكفارة اليمين هي عتق
رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإطعام
المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين
فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويجمع المساكين
إليه ليتعشوا أو يتغدوا وإما أن يعطيهم
غير مطبوخ عشرة أمداد من الأرز ويحسن أن
يكون معها شيء من الطعام من لحم أو غيره
ويتم بذلك الإطعام والمراد بالأمداد
الامداد النبوية والصاع النبوي بالكيلو
كيلوان وأربعون غراما من البر الجيد فما
كان يسع هذا الوزن من البر الجيد فهو صاع
نبوي.
فضيلة
الشيخ:
الصاع
النبوي يطعم به مسكين واحد؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الصاع
النبوي يطعم لأربعة مساكين.
***
هذه
رسالة من السائل عبد الله إمام أمين أثيوبي
مقيم بالمدينة المنورة يقول علي كفارة
يمين فهل يجوز أن أتصدق بقيمتها لعشرة
مساكين لكل واحد خمس ريالات مثلا؟
(/82)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أوجب
الله تعالى في كفارة اليمين واحدا من أمور
ثلاثة فكفارته إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو تحرير رقبة وبدأ الله تبارك
وتعالى بالأسهل غالبا فإن الإطعام أسهل
من الكسوة والكسوة أسهل من إعتاق الرقبة
ثم قال سبحانه وتعالى (فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام)
وعلى
هذا فإخراج الدراهم لا يجزئ لأن الله
تعالى فرض الإطعام أو الكسوة أو العتق ثم
قال فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فنحن
نقول بدلا من أن تعطي كل واحد خمسة دراهم
اجمع المساكين واصنع لهم طعاما غداء أو
عشاء ودعهم يأكلونه أو ادفع إليهم ما
يساوي صاعين ونصف تقريبا للصاع النبوي
من الأرز واجعل معه شيئا يؤدمه من اللحم
أو غيره وهم يصنعونه في بيتهم أو اكس كل
واحد منهم ما يعد كسوة من قميص وسروال
وغترة وطاقية حسب عرف الناس في كسوتهم أو
أعتق رقبة إن أمكن فإن لم تفعل شيئا من
ذلك بحيث لم تجد ما تؤدي به ذلك أو لم تجد
أحدا يستحق ذلك لأنه قد يكون من الصعب أن
تجد فقراء مستحقين لا للكسوة ولا للإطعام
كما لو كنت في بلاد غنية ففي هذه الحال
تصوم ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال (فمن
لم يجد)
وحذف
المفعول به فتشمل من لم يجد ما يطعم بمعنى
من لم يجد طعاما ولا كسوة أو من لم يجد
محلا لهذا الطعام أو الكسوة وهم الفقراء
والمساكين.
***
بارك
الله فيكم فضيلة الشيخ سؤال للمستمعة
غادة تقول حصل بيني وبين أخي خصام ونحن
في بيته فلما اشتد الخصام غضبت وحلفت أن
لا أدخل بيته مرة أخرى والآن أريد أن أزوره
فهل تجب علي الكفارة علما بأنه انتقل من
بيته الذي حصل فيه الخصام إلى بيت آخر وهل
الكفارة تكون قبل الزيارة أم بعد أفيدوني
جزاكم الله خيرا؟
(/83)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نصيحتي
لهذه السائلة ولغيرها ممن يستمع إلى كلامي
أن لا يتعجلوا في اليمين بل إذا غضبوا
فليستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ولا
يتعجلوا ويتسرعوا في اليمين وأدهى من ذلك
وأشر من يتعجل في طلاق امرأته إذا غضب
أدنى غضب طلق امرأته وهذا خطأ وقد ثبت في
صحيح البخاري (أن
رجلا قال يا رسول الله أوصني فقال لا تغضب
فردد مرارا قال لا تغضب)
وأما
فيما يتعلق بسؤال السائلة فنقول اذهبي
إلى أخيك في بيته الأول أو البيت الذي
انتقل إليه وكفري عن يمينك سواء كفرتي
قبل الذهاب أو بعد الذهاب والكفارة قبل
الحنث تسمى تحلة وبعد الحنث تسمى كفارة
وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة وهذه الثلاثة على التخيير فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
أحسن
الله إليكم فضيلة الشيخ السائلة تذكر
بأنها حلفت وتريد أن تكفر عن هذا الحلف
بصيام ثلاثة أيام فهل يجوز أن أصومها مع
صيام الست من شوال بحيث يكون صيامي ستة
أيام؟
(/84)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
لا يجوز للحالف إذا حنث في يمينه أن يصوم
إلا إذا كان لا يجد إطعام عشرة مساكين أو
كسوتهم أو تحرير رقبة لأن الله سبحانه
وتعالى قال (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم
إذا حلفتم)
وقد
اشتهر عند كثير من العامة أن كفارة اليمين
إذا حنث الحالف صيام ثلاثة أيام لمن يجد
الإطعام أو الكسوة أو العتق ومن لا يجد
وهذا غلط بل لا يجوز الصيام إلا إذا كان
الحالف الذي حنث لا يجد إطعام عشرة مساكين
أو يجد لكن لا يجد مساكين فحينئذ يصوم
ثلاثة أيام متتابعة ثم إذا كان يندرج تحت
صيام الأيام الثلاثة فإنه لا يجزئ أن ينوي
بها صيام ستة أيام من شوال لأنهما عبادتان
مستقلتان فلا تغني إحداهما عن الأخرى بل
يصوم ستة أيام من شوال ثم يصوم الأيام
الثلاثة زائدة على صيام الأيام
الستة.
***
بارك
الله فيكم هذا السؤال من المستمع فتح الله
أبو العينين مصري من محافظة الغربية يقول
حصل بيني وبين أهل زوجتي خلاف مما أجبرني
على منع زوجتي من الذهاب إلى أهلها وقلت
لها إن ذهبت لأهلك تكوني على ذمة نفسك ثم
سافرت إلى العراق سعيا للرزق والاكتساب
وعلمت بأنها ذهبت بعد ذلك فهل تلزمني
كفارة يمين أم أنها تكون رجعية بطلقة
واحدة وهل قولي لها تكوني على ذمة نفسك
يعتبر طلاقا أم لا؟
(/85)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
قبل الإجابة على سؤالك أقول إذا كانت
الخلافات التي بينك وبين أهلها خلافات
شخصية فلا ينبغي لك أن تمنعها من زيارة
أهلها اللهم إلا أن تخشى أن يفسدوها عليك
وأما بالنسبة لما أوقعت عليها من الطلاق
إن ذهبت إليهم فإن كنت أردت وقوع الطلاق
فإنها تطلق وتكون الطلقة هذه رجعية إن لم
يسبقها طلقتان وإن كنت تريد تهديدها
ومنعها من الذهاب إلى أهلها دون وقوع
الطلاق فإنه لا طلاق عليك وإنما عليك
كفارة يمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
وكفارة
اليمين هي كما ذكر الله عز وجل إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم
تجد فصيام ثلاثة أيام).
***
جزاكم
الله خيرا السائل طرشون عبد الله من
الجزائر يقول يا فضيلة الشيخ كنت أدخن
وأقسمت بالله على تركه وعدت إليه بعد سنة
ثم ندمت وأقسمت مرة أخرى وصمت ثلاثة أيام
وأطعمت تلاميذ بإحدى المدارس النائية ثم
عدت إليه بعد أكثر من سنة وندمت وتركته
وصمت وأطعمت هل على وزر كبير في هذا
التصرف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على من حلف على ألا يفعل معصية أن يثبت
على يمينه وألا يعصي الله عز وجل فإن عاد
إلى المعصية مع حلفه ألا يفعلها فعليه
كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم والصوم لا يجزي في كفارة
اليمين إلا من عجز عن هذه الأشياء الثلاثة
العتق والإطعام والكسوة فأما من قدر فلو
صام ثلاثة أيام لا يجزؤه وإني أنصح هذا
الأخ أن يكون قوي العزيمة ثابتا وألا
يجالس أهل المعصية التي تاب منها بل يبتعد
عنهم حتى يستقر ذلك في نفسه.
***
صيام
الثلاثة أيام في كفارة اليمين هل تكون
متتابعة؟
(/86)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أن صيام ثلاثة أيام كفارة
اليمين لا يجوز إلا لمن لا يستطيع أن يطعم
عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة لقول
الله تبارك وتعالى (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم
إذا حلفتم)
فإذا
كان لا يستطيع الخصال الثلاث الإطعام
والكسوة والعتق فإنه يجب عليه أن يصوم
والقول الراحج أنه لا بد أن تكون هذه
الأيام متتابعة لقراءة عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه (فصيام
ثلاثة أيام متتابعة)
ولكن
لو فرق بينها لعذر مثل أن يصوم أول يوم ثم
يحصل له مرض يشق عليه بالصوم فيفطر في
اليوم التالي ثم يستأنف الصوم بعد زوال
هذا المرض فلا حرج عليه لأن التتابع لا
ينقطع إذا كان التفريق لعذر شرعي.
***
بارك
الله فيكم يقول السائل في سؤال له نتيجة
انزعاجي لموقف ما أقسمت بأن لا أدخل منزل
أخي مرة أخرى بعد هذا اليوم والآن ندمت
على هذا فماذا يتوجب علي بالتكفير عن هذا
القسم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أقول
أولا لا ينبغي للإنسان أن يتعجل باليمين
بل يتأنى وإذا قدر أن يحلف فينبغي له أن
يقرن ذلك بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول
والله لا أفعل كذا إن شاء الله ليعود لسانه
على هذا لأنه إذا قال إن شاء الله في
اليمين، اكتسب بذلك فائدتين عظيمتين:
الأولى:
أن
ييسر له الأمر.
الفائدة
الثانية:
أنه
لو حنث فلا كفارة عليه.
(/87)
وأما
الجواب على السؤال فنقول إن الأفضل الآن
أن تدخل بيت أخيك وأن تكفر عن يمينك وذلك
بأن تطعم عشرة مساكين إما أن تجمعهم على
غداء أو عشاء أو تعطي كل واحد منهم ما
يقارب كيلو من الأرز ومعه لحم يؤدمه ولا
حرج عليك إذا كانوا في بيت واحد أن تعطيهم
الأرز جميعا فتعطيهم ما يقارب عشرة كيلوات
ومعه شيء من اللحم يؤدمه وإذا وجدت بيتا
فيه خمسة وبيت آخر فيه خمسة فوزع عليهم
الكفارة نصفين.
***
بارك
الله فيكم هذه مستمعة ن.
م.
من
الأردن تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة
الشيخ فيمن يحلف بالله دون أن ينفذ الأمر
الذي حلف من أجله وحكم من يستغفر الله في
نفس اللحظة التي حلف بها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذاحلف
الإنسان على شيء أن يفعله ولم يفعله فعليه
الكفارة لقوله تعالى (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم
إذا حلفتم)
فإذا
حلف على شيء وقال والله لأفعلن كذا ولم
يفعله فعليه هذه الكفارة إما أن يعتق رقبة
أو يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله
أو يكسوهم فإن لم يجد فعليه أن يصوم ثلاثة
أيام متتابعة ولا ينفعه إذا قال أستغفر
الله بعد اليمين وإنما الذي ينفعه أن يقول
إن شاء الله فإذا حلف على شيء وقال إن شاء
الله ولم يوف بيمينه فلا شيء عليه فإذا
قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله ولم
يفعل فليس عليه كفارة هكذا جاءت به السنة
عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
هذه
رسالة من المستمعة من اليمن ج.
ع.
م.
تقول
إذا حلف الشخص أن يعمل عملا في الحاضر
وعمله في المستقبل فهل يلزمه كفارة؟
(/88)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
حلف الإنسان على شيء أن يفعله وقيد هذا
الفعل بوقت وفات الوقت قبل فعله لزمته
الكفارة مثال ذلك إذا قال والله لأصلىن
اليوم ركعتين ففات اليوم فإن عليه كفارة
أما إذا قال والله لأصلىن ركعتين ولم
يقيدها فهو بالخيار إن شاء عجل وهو أفضل
وأبرأ للذمة وإن أخر فلا بأس.
***
لقد
كان لي صديق عزيز لكنه انتقل إلى رحمة
الله تعالى وبعد أن توفي رحمه الله فقطعت
عهدا على نفسي بأن لا أذهب إلى بيت أهله
وأقسمت على ذلك لكنني بعد إلحاح من أهله
وجدت نفسي مضطرا للذهاب إليهم مرة واحدة
وبعدها قررت أن لا أذهب أبدأ فهل علي كفارة
لما فعلت وهل يجوز لي أن أذهب إليهم أفيدوني
جزاكم الله خيرا؟
(/89)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
تضمن سؤاله كلمة أحب أن أنبه عليها وهي
قوله انتقل إلى رحمة الله وهذه الكلمة
لها وجهان الوجه الأول أن يكون جازما بأن
هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله والوجه
الثاني أن يكون راجيا أن يكون هذا الرجل
انتقل إلى رحمة الله فأما الأول فإنه لا
يجوز لنا أن نجزم لأحد بأنه في الجنة أو
في النار إلا لمن شهد له النبي صلى الله
عليه وسلم كما قرر ذلك أهل السنة في عقائدهم
فقالوا لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم لكننا
نرجو للمحسن ونخاف على المسيء وأما إذا
كان الإنسان راجيا أن هذا الرجل انتقل
إلى رحمة الله فإن الرجاء بابه واسع ولا
حرج عليه في ذلك ومثله قولهم فلان رحمه
الله إن كان خبرا فإنه شهادة ولا يجوز وإن
كان دعاء ورجاء فلا بأس به ومثله قولهم
فلان المغفور له أو المرحوم إن كان خبرا
فإنه لا يجوز لأنك لا تعلم ولا تشهد بذلك
وإن كان رجاء ودعاء فإنه لا بأس به أما
الجواب على سؤاله وهو أنه أخذ على نفسه
عهدا وأقسم أن لا يذهب إلى أهل صديقه هذا
وبعد إلحاح ذهب إليهم مرة واحدة ثم ترك
الذهاب فإن عليه في هذه الحال أن يكفر عن
يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو
تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
متتابعة إلا إذا كان قد قرن يمينه بالمشيئة
فقال والله إن شاء الله فإنه لا يحنث في
يمينه ولا كفارة عليه وحينئذ يذهب إلى
أهل هذا الميت وتكفيه كفارته الأولى.
***
جزاكم
الله خيرا السائلة تقول في هذا السؤال يا
فضيلة الشيخ امرأة ميسورة الحال وقد سبق
لها أن حلفت ذات مرة يمينا ولكن لم يتم
هذا الحلف الذي حلفت فيه فما كان منها إلا
أن صامت ثلاثة أيام وسمعت بأنه لا بد من
الإطعام قبل الصيام فهل معنى ذلك أنه لا
بد أن تطعم ولا ينفع الصوم؟
(/90)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا بد أن تطعم وصومها الذي صامت يكون لها
نفلا وطاعة لله عز وجل لكنه لا يجزئ عن
الإطعام لأنها قادرة عليه فالواجب الآن
أن تطعم عشرة مساكين لكل مسكين نحو كيلو
من الأرز وليجعل مع ذلك لحم يؤدمه.
***
هل
يمكن أداء كفارة اليمين بعد تأخيرها سنة
أو أكثر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على من حنث في يمينه أن يبادر بالتكفير
لأنه حين الحنث ثبتت عليه الكفارة ولا
يجوز التراخي في أداء الواجب فإن الإنسان
لا يدري ما يعرض له ربما يعجز بعد القدرة
أو يفتقر بعد الغنى أو يموت بعد الحياة
والكفارة دين في الذمة يجب عليه المبادرة
بقضائه وإذا تهاون وتكاسل أو نسي حتى مضت
سنة أو سنتان فإنه يجب عليه أداء الكفارة
ولو طالت المدة لكنه يأثم بالتأخير إن
أخر بلا عذر.
***
بارك
الله فيكم المستمع عاتق منتصر من قطر يقول
إنه خطب ابنة عمه وطالت فترة الخطوبة بسبب
المعاش البسيط الذي يأخذه من الشغل يقول
ولكن منذ ثلاثة شهور أصبت بمرض يمنعني من
الزواج المشكلة بأنه هو وخطيبته قد أحضرا
المصحف الشريف وحلفا اليمين أنهم لن يترك
أحد الآخر وسوف يتزوجان فيقول هل هذا
اليمين على كتاب الله تكون زوجتي وإذا لم
أتزوج ما هي الكفارة لهذا اليمين وهل
أخبرها بهذا المرض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
تكون الزوجة زوجة بالتعاهد مع خطيبها على
أن كل واحد منهما يتزوج الآخر ولا تكون
زوجة إلا بالعقد الشرعي الصحيح ويجب عليه
أن يخبرها بما حدث له من المرض حتى تكون
على بصيرة من الأمر إن شاءت أقدمت وإن
شاءت لم تقدم فإن تم الزواج فلا شيء عليهما
بالنسبة لليمين وإن لم يتم فعلى كل واحد
أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث في
يمينه.
***
أحسن
الله إليكم هذا السائل للبرنامج أرسل
بهذا السؤال يقول أنا أحلف بعض الأحيان
وتجب علي كفارة وفي رمضان في كل سنة أتصدق
على الصائمين من فطور وغير ذلك هل تعتبر
هذه مجزئة؟
(/91)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الواجب
على الإنسان إذا حنث في يمينه أن يبادر
بالكفارة ولا يجوز أن يؤخرها لأنه لا يدري
ماذا يعرض له قد يكون اليوم قادرا على
الكفارة وغدا غير قادر وقد يموت فالواجب
المبادرة بالكفارة بدون تأخير ولا يقول
أنا أؤخرها لرمضان لأن الصدقة في رمضان
أفضل نقول والحمد لله رمضان له صدقته
والكفارة تجب في حينها وإنني بهذه المناسبة
أقول لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الحلف
حتى إن بعض العلماء رحمهم الله قالوا في
قوله تعالى (واحفظوا
أيمانكم)
قال
لا تكثروا الحلف ثم إن الإنسان إذا حلف
ولا بد فليقل إن شاء الله لأن قوله إن شاء
الله يستفيد بها فائدتين عظيمتين:
الفائدة
الأولى:
أنه
إذا قال إن شاء الله حقق الله له ما حلف
عليه.
(/92)
والثانية:
أنه
إذا قال إن شاء الله ولم يفعل فلا كفارة
عليه ودليل ذلك ما (قصه
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا
فيما حصل لسليمان سليمان بن داود صلى الله
عليه وسلم أحد الأنبياء الكرام كان يحب
الجهاد في سبيل الله حلف ذات يوم قال والله
لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل
واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل
له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله
بناء على ما عنده من العزيمة فطاف على
تسعين امرأة جامعهن في تلك الليلة فولدت
واحدة منهن شق إنسان نصف إنسان فلم يتحقق
له مما حلف عليه شيء قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لو قال إن شاء الله لم
يحنث وكان دركا لحاجته)
وأما
الفائدة الثانية وهي أنه لو حنث لا كفارة
عليه فدليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم
(من
حلف على شيء فقال إن شاء الله فلا حنث
عليه)
فإذا
كان قول الحالف إن شاء الله يستفيد به
هاتين الفائدتين فليلزمه دائما إن شاء
الله فإذا قال أخشى إن قلت إن شاء الله أن
صاحبي الذي حلفت عليه يتهاون بالأمر قلنا
إذا خفت من هذا فقلها سرا يعني بينك وبين
نفسك يعني انطق بها بحيث لا يسمعك وحينئذ
يكون هو سمع يمينا ليس فيه استثناء وأنت
حلفت يمينا فيه استثناء.
***
السائل:
هذه
الرسالة عن كفارة يمين يقول أكتب إلى
سماحتكم هذا السؤال عسى أن تتفضلوا
بالإجابة عليه وهو هل يكفي أن أدفع نقودا
لعشرة مساكين بدلا من إطعامهم والنقود
تكون مقدرة بالطعام وذلك لكفارة حنث على
جزاكم الله كل خير؟
(/93)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجوز للإنسان أن يستبدل الطعام بدراهم
لأن ما نص عليه في الشرع فإنه يجب الوقوف
عليه بدون أن يتخطاه الإنسان إلى غيره
ولهذا نقول لا يجوز أن تدفع الدراهم عن
زكاة الفطر ولا عن كفارة الظهار ولا عن
كفارة اليمين ولا على عن كفارة حلق الرأس
في الحج وما أشبه ذلك مما نص الله فيه على
الإطعام فإن الواجب اتباع النص في هذه
الأمور ولعل للشارع نظرا لا تدركه عقولنا
في هذه التعيينات التي قد يظن البعض أنها
من أجل مصلحة الفقير المحضة فيري أن
الدراهم أفضل أو أحب إلى الفقير من الإطعام
فيعدل عن الإطعام إليها ولكننا نرى أن
مثل هذه الأمور يجب التوقف فيها على ما
ورد به الشرع ولا يتجاوز فيها ما جاء به
الشرع.
***
بارك
الله فيكم هل يشترط في كفارة اليمين عدد
عشرة مساكين وإذا لم يجد هؤلاء المساكين
بعينهم فهل الأقارب يدخلون في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يدخلون
لقوله تعالى (فكفارته
إطعام عشرة مساكين)
والمساكين
سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم بل إذا
كانوا من الأقارب فهو أفضل من غيرهم لكن
إذا قدر أنه لم يجد فقد بين الله حكم ذلك
في آخر الآية في قوله (فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام)
ونفي
الوجود هنا يشمل من لم يجد الطعام فيطعمه
ومن لم يجد المساكين وإن كان عنده مال
كثير فإذا لم يجد المساكين فإنه يصوم
ثلاثة أيام لكن يشترط في الأيام الثلاثة
إذا صامها أن تكون متتابعة.
***
(/94)
هذه
رسالة من السائل أحمد محمد شكور من دمشق
سوريا يقول إذا كان حالف اليمين الذي يريد
أن يكفر عن يمينه مسكينا ولا يملك أن يطعم
عشرة مساكين ولا يستطيع الصيام لعذر صحي
ومرض يمنعه من الصيام فماذا يفعل وكذلك
بخصوص فدية الصوم في رمضان إذا كان لا يجد
ما يطعم به ثلاثين مسكينا ولا يستطيع أن
يصوم فماذا يفعل وما هي صفات المسكين يعني
متى يكون المرء مسكينا وهل هناك فرق بين
الفقير والمسكين أفيدونا جزاكم الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
لزم الإنسان كفارة يمين ولم يجد ما يطعم
ولم يستطع الصوم فإنها تسقط عنه لقوله
تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
وقوله
(لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وقول
النبي صلى الله عليه وسلم (إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
ولا
يلزمه شيء لأن من القواعد المقررة أن
الواجبات تسقط بالعجز عنها إلى بدلها إن
كان أو إلى غير شيء إذا لم يكن لها بدل
وإذا تعذر عن البدل سقطت عنه نهائيا أما
بالنسبة لصيام رمضان فإن الواجب على المرء
أن يصوم رمضان فإن كان مريضا فله الفطر
وينتظر حتى يعافيه الله إلا أن يكون مرضه
مستمرا فإنه في هذه الحال يلزمه الإطعام
وإذا لم يجد ما يطعم سقط عنه أيضا لما سبق
أما الفرق بين الفقير والمسكين فإنه إذا
ذكر أحدهما دون الثاني فهما بمعنى واحد
فإذا قلنا مثلا أطعم عشرة فقراء فهنا لا
فرق بين الفقير والمسكين وإذا قلنا أطعم
عشرة مساكين فلا فرق بين المساكين والفقراء
أما إذا ذكر الفقير والمسكين في كلام واحد
كما في آية الصدقات (إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها)
فإن
الجميع يشتركون في الحاجة لكن الفقير
أحوج من المسكين ولهذا قال بعض أهل العلم
إن الفقير من يجد دون نصف الكفاية والمسكين
من يجد النصف ودون الكفاية.
***
أحسن
الله إليكم هل يشترط إعطاء كفارة اليمين
لعشرة مساكين وما مقدارها؟
(/95)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لابد أن تكون لعشرة مساكين لأن هذا نص
القرآن قال الله تبارك وتعالى (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام)
أما
مقدار الطعام فإن كان يريد أن يصنع طعاما
غداء أو عشاء ويجمع العشرة يتغدون أو
يتعشون فهذا كاف وإن لم يفعل فإنه يعطي
كل فقير كيلو من الأرز أو ما هو من طعام
آخر من أوسط ما تطعمون أهليكم ويجعل معه
شيئا يؤدمه كقطعة لحم دجاج أو غيره فإذا
له صفتان الصفة الأولى أن يجمع الفقراء
على غداء أو عشاء والصفة الثانية أن يعطي
كل واحد كيلو من الأرز أو ما يقابله من
أوسط ما يطعمون منه أهليهم ويجعل معه شيئا
يؤدمه من اللحم.
***
يقول
أيضا هل يجوز إخراج قيمة الكفارة بدلا
منها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
ظاهر
القرآن أنه لا يجوز لأن الله تبارك وتعالى
يقول (إطعام)
وما
أوجبه الله تعالى فليس لنا العدول عنه
إلا بدليل يدل على ذلك ولكن الإطعام على
القول الصحيح يجوز على وجهين أحدهما أن
يجمع المساكين الواجب إطعامهم على غداء
أو عشاء والثاني أن يعطيهم شيئا يتولون
هم إصلاحه يعني مدا من البر أو نحوه أو
نصف صاع مما دون ذلك كالتمر ونحوه.
***
المستمع
أبو محمد من القطيف يقول لقد نويت أن أصوم
لله شهرين متتابعين تكفيرا عما ارتكبته
في حياتي وحينما علم بذلك بعض زملائي
سألوني إن كنت قد ارتكبت عملا يوجب كفارة
صيام شهرين متتابعين فقلت لهم لا فقالوا
ليس عليك شيء لو لم تكمل الصيام بل لا يجوز
لك ذلك فامتثلت كلامهم وقطعت الصيام فهل
كلامهم هذا صحيح وماذا يجب علي أن أفعل؟
(/96)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
كلامهم
صحيح والإنسان لا يمكن أن يفعل من العبادات
إلا ما أذن الله فيه ولم يأمر الله تعالى
عباده أن يصوموا شهرين متتابعين احتياطا
عما قد يكون وقع منهم من الذنوب ولكن
الإنسان مأمور بأن يكثر من التوبة
والاستغفار فإن النبي عليه الصلاة والسلام
حث على ذلك حيث قال (يا
أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إلى
الله في اليوم مائة مرة)
هذا
هو النبي صلى الله عليه وسلم وأما قطعك
الصيام حين أخبروك فهذا حق وهو من كمال
الإيمان أن يقف الإنسان عند الحق متى تبين
له فقد أحسن من انتهى إلى ما سمع والذي
أنصحك وسائر إخواني المسلمين ألا يتعبدوا
لله تعالى بشيء حتى يعلموا أنه من شريعة
الله ليعبدوا الله تعالى على بصيرة فالشرع
ليس إلينا وإنما هو إلى الله ورسوله ولهذا
عاب الله تعالى وأنكر على من اتخذوا شركاء
معه يشرعون للعباد فقال أم لهم شركاء
شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
فضيلة
الشيخ:
لكن
قوله هذا نويت أن أصوم ألا يعتبر فيه حكم
النذر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
هذا ليس نذرا لأنه إخبار عما نوى فقط ثم
لو كان نذرا وهو ليس بمشروع فإنه لا يلزم
الوفاء به.
فضيلة
الشيخ:
ولا
يلزمه مقابل ذلك شيء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لو
صح أن يكون نذرا للزمه كفارة يمين على عدم
الوفاء به كما يلزم في بقية النذور كل
النذور التي لا يلزم الوفاء بها كنذر
المباح ونذر اللجاج الغضب ونحوها فيها
كفارة يمين إذا لم يفعلها.
***
إذا
كان على شخص عدة أيمان يعني حلف عدة مرات
على عدة أشياء فهل تكفيرها يجزئ عن كل هذه
الأيمان أم كل حلف يحتاج إلى تكفير مستقل؟
(/97)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
الأيمان إذا كانت على فعل واحد فإنه يجزئه
كفارة واحدة مثل أن يقول والله لا أكلم
فلانا ثم يقول له بعض الناس كلمه فالهجر
حرام ثم يقول والله لا أكلمه ثم يقول له
آخر كيف تحلف كلمه فهذا أخوك المسلم فيقول
ثالثة والله لا أكلمه فهذه أيمان ثلاثة
لكن المحلوف عليه شيء واحد فهذا يجزئه
كفارة واحدة لأن المحلوف عليه شيء واحد
وأما إذا كان المحلوف عليه متعددا مثل لو
قال والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل
هذا البيت والله لا آكل هذا الطعام وما
أشبه ذلك من الأنواع المتعددة ثم حنث في
يمينه وفعل ما حلف على تركه فهذا إن كفر
على واحدة منها لزمه الكفارة لغيره إذا
حنث فيه وإن لم يكفر فإنه محل خلاف بين
أهل العلم منهم من قال يجب عليه لكل فعل
كفارة ومنهم من قال تكفيه كفارة واحدة
فالذين قالوا عليه لكل فعل كفارة اعتبروا
أن المحلوف عليه متعدد ولكل محلوف عليه
كفارة والذين قالوا تجزئه كفارة واحدة
قالوا إن المحلوف عليه كتعدد أسباب الوضوء
فإن الرجل قد يأكل لحم إبل وقد ينام وقد
يخرج من سبيليه شيء ويجزئه وضوء واحد
قالوا وهذا مثله تجزئه كفارة واحدة وهذا
هو المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه إذا
حلف على أشياء متعددة وحنث فيها ولم يكفر
فإنه تجزئه كفارة واحدة على الجميع.
***
أحسن
الله إليكم يقول في أيام شبابي كنا نحلف
باليمين وبعض هذه الأيمان لا تتم وهي
كثيرة لا أستطيع حصرها وقد تبت من ذلك فهل
التوبة تكفي أم لا وإذا كانت التوبة لا
تكفي فهل يجوز أن أصنع طعاما وأقوم بتوزيعه
على حجاج بيت الله حيث أنني أسكن المدينة
النبوية حيث أنني لا أعلم كم عدد تلك
الأيمان؟
(/98)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كانت هذه الأيمان قبل البلوغ فلا شيء عليه
إذا حنث فيها لأن من شرط الإلزام والتكليف
البلوغ وإن كان بعد بلوغه وقد اعتاد أن
يقول عند اليمين إن شاء الله فلا شيء عليه
أيضا حملا لليمين على العادة وكذلك إن
تأكد أنه يقول إن شاء الله فلا شيء عليه
وأما إذا لم يتأكد وليس من عادته أن يقول
إن شاء الله فعليه كفارة لكل يمين وإذا
أشكل عليه كفر عما يتيقن فقط ولكن ليعلم
أنه إذا كان المحلوف عليه شيئا واحدا فليس
فيه إلا كفارة واحدة ولو تعددت الأيمان
مثال ذلك رجل قال والله لا أزور فلانا
فهذه يمين فقال له بعض الناس لماذا لا
تزور فلان.
فلان
طيب فلان صاحبك فلان قريبك زره قال والله
لا أزوره فهذه يمين ثانية ثم قيل له في
ذلك فقال والله لا أزوره فهذه يمين ثالثة
هذه الأيمان الثلاث تكفيه كفارة واحدة
لأن المحلوف عليه شيء واحد وكذلك لو حلف
يمينا على أشياء متعددة فقال والله لا
أزور فلانا ولا ألبس هذا الثوب ولا أكلم
فلانا واليمين واحدة فعليه كفارة واحدة
أما إذا تعدد المحلوف عليه وتعددت الأيمان
فعليه لكل واحد كفارة لكن إذا شك هل هي
ثلاثة أو أربعة لم يلزمه إلا ثلاثة.
***
أحسن
الله إليكم الشيخ يقول السائل إذا وجب
على والدتي كفارة فهل يجوز أن أكفر
عنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
إذا وجب على أحد كفارة وكفر عنه أحد بإذنه
فلا بأس لأنه يكون كالوكيل له والوكيل في
دفع الكفارات وفي دفع الصدقات وكالته
نافذة وصحيحة وسواء أخرج الكفارة من مال
والدته أو من ماله هو.
***
(/99)
فتاوى
الأيمان والنذور -
كتاب
النذور
جزاكم
الله خيرا السائلة هـ ج تقول في السؤال
ما هو النذر وهل هو مكروه أم محرم وأسأل
عن الكفارة وهل النذر الذي تحت سيطرة
الخوف يقع أم لا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النذر
هو أن يلتزم الإنسان لربه تبارك وتعالى
بطاعة أو غيرها ويسمى معاهدة على حد قول
الله تبارك وتعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله
بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا
في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله
ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
وهو
مكروه ابتداء يعني أن ابتداء عقده مكروه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى
عنه وأخبر أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج
به من البخيل وأخبر أنه لا يرد قضاء)
يعني
ولا يرفع القضاء وإنما هو إقحام للنفس
بما ليس بواجب عليها وما أكثر الذين ينذرون
ثم يتأسفون على ذلك وما أكثر الذين ينذرون
ثم لا يوفون ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى
تحريم النذر وأنه لا يجوز للإنسان أن يلزم
نفسه بشيء قد عافاه الله منه وعلى كل حال
فمن نذر طاعة لله وجب عليه أن يوفي بنذره
ومن نذر معصية فإنه لا يحل له أن يوفي
بنذره ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه
وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي
الله فلا يعصه)
مثال
للطاعة أن يقول قائل لله علي نذر أن أصوم
يوم الاثنين القادم فهذا نذر طاعة فيقال
له يجب عليك أن توفي بنذرك وأن تصوم يوم
الاثنين ومثال المعصية أن ينذر شخص بسرقة
مال من شخص آخر فهنا نقول له لا يحل لك أن
تفعل ما نذرت ولكن عليك كفارة يمين وهي
إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة
بقي نذر المباح فنذر المباح يخير الإنسان
بين فعله أو كفارة
(/1)
يمين
مثل أن يقول لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب
فنقول له هذا نذر مباح إن شيءت وفيت بنذرك
ولبست الثوب وإن شيءت لم تف بنذرك ولكن
عليك كفارة يمين وإنني أحذر إخواني
المسلمين من النذر كله لنهي النبي صلى
الله عليه وسلم عنه ولأن الإنسان في عافية
فلا ينبغي له أن يشدد على نفسه ولأن النذر
لا يرد قضاء فإن بعض الناس إذا صعب عليه
الشيء أو أيس من الشيء ذهب ينذر لله علي
نذر إن حصل كذا وكذا لأفعلن كذا وكذا نقول
يا أخي إن الله إذا قدره فإن نذرك لا أثر
له لا في إيجاد الشيء ولا في إعدامه ولكن
اسأل الله العافية واسأله مطلوبك كما قال
ربك عز وجل (وقال
ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون
عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).
***
يقول
السائل ما حكم النذر هل هو حرام أو
حلال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النذر
الذي يترجح عندي أنه حرام ولا يجوز (لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنه)
والأصل
في النهي التحريم ولأنه يكلف الإنسان فيه
نفسه فيما لم يكلفه الله به ولأنه عرضه
لعدم الوفاء به كما يوجد كثيرا في الناذرين
لا يوفون بما نذروا وهذا خطر عليهم لا
سيما أن بعض الناس إذا اشتد به الكرب واشتد
به الأمر نذر نذرا كبيرا ثم يشق عليه بعد
ذلك الوفاء به وهذا خطير جدا والذي أرجحه
وأميل إليه هو أن النذر محرم وليس مكروها
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنه
والأصل في النهي التحريم ولما فيه من
المشقة لإلزام الرجل نفسه ما لا يلزمه
والإنسان في عافية.
***
سائل
يقول كنت أعتقد بأن النذور مسألة بعيدة
عن الدين أو أنها من البدع فما هو أصلها
وما موقف التشريع الإسلامي منها أو كيف
يتوجب على المسلم أداؤها؟
(/2)
فأجاب رحمه الله تعالى: لست أعلم ما يريد بالنذور فأخشى أنه يريد بالنذور ما ينذر للأموات فإن كان يريد ذلك فإن النذور للأموات من الشرك الأكبر لأن النذر خاص لله عز وجل فإذا قال قائل لصاحب هذا القبر علي نذر أن أذبح له أو لصاحب هذا القبر نذر أن أصلى له أو ما أشبه ذلك من العبادات التي تنذر لأصحاب القبور فإن هذا بلا شك شرك مخرج عن الملة أما إن أراد بالنذر النذر لله عز وجل فهذا فيه تفصيل إن كان النذر نذر طاعة وجب عليه الوفاء به سواء كان النذر مطلقا أو معلقا بشرط فإذا قال قائل مثلا لله علي نذر أن أصوم غدا وجب عليه أن يصوم ولو قال لله علي نذر أن أصلى ركعتين وجب عليه أن يصلى ركعتين أو قال لله علي نذر أن أحج وجب عليه أن يحج وكذا لو قال لله علي نذر أن أعتمر وجب عليه أن يعتمر أو قال لله علي نذر أن أصلى في المسجد النبوي وجب عليه أن يصلى في المسجد النبوي إلا أنه إذا نذر شيئا فله أن ينتقل إلى ما هو خير منه لو نذر أن يصلى في المسجد النبوي فله أن يصلى بدلا من ذلك في المسجد الحرام لأنه ثبت أن رجلا قال يوم الفتح للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صل ها هنا) فأعاد عليه الرجل مرتين فقال له النبي عليه الصلاة والسلام (شأنك إذن) فهذا دليل على أنه إذا نذر شيئا وفعل ما هو خير منه من جنسه فإنه يكون جائزا وموفيا بنذره هذا في نذر الطاعة سواء كان مطلقا كما مثلنا أو كان معلقا بشرط كما في هذا الحديث (إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس) ومثل النذور المعلقة أيضا ما يفعله كثير من الناس يكون عندهم المريض فيقول إن شفى الله هذا المريض فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا من أمور الخير فيجب عليه إذا شفي هذا المريض أن يوفي بما نذر من طاعة الله ومثله أيضا ما يفعله بعض الطلبة يقول إن نجحت فلله علي كذا من أمور
(/3)
الطاعة لله علي أن أصوم ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو يوم الاثنين والخميس من هذا الشهر أو ما أشبه ذلك فكل هذا يجب الوفاء به لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ومع هذا فإني أنصح إخواننا المسلمين أنصحهم ألا ينذروا على أنفسهم لأن النذر أقل أحواله الكراهة بل إن بعض العلماء حرمه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عنه وقال (إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل)) ولأن الناذر ألزم نفسه بأمر هو في عافية منه ولأن الناذر قد يتراخى ويتساهل في الوفاء بالنذر وهذا أمر خطير واستمعوا إلى قول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فإذا تساهل الإنسان فيما نذر لله على شرط فإنه يوشك أن يعاقب بهذه العقوبة العظيمة يعقبه الله نفاقا في قلبه إلى أن يموت نسأل الله السلامة والعافية ثم إن النذر في هذه الحال كأن الناذر يقول إن الله لا يعطيني ما أريد إلا إذا شرطت له وهذا في الحقيقة سوء ظن بالله عز وجل فالله تبارك وتعالى يتفضل على عباده بدون أن يشترطوا له شرطا أو شيئا فأنت إذا حصل لك مكروه أو أردت مرغوبا فاسأل الله وادعه هذه طريقة الرسل كما قال الله تعالى عنهم عن الذين أصيبوا ببلاء أنهم يناجون الله عز وجل ويدعونه فيستجيب لهم (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) وهل أيوب نذر لله نذرا إن عافاه الله لا بل دعى ربه وهكذا أيضا سنة الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه
(/4)
الراشدين
إذا أرادوا من الله ما يرغبون توجهوا إليه
بالرغبة والدعاء أن يعطيهم ذلك وإذا
أرادوا من الله سبحانه وتعالى أن يصرف
عنهم ما يكرهون دعوه سبحانه وتعالى ولجأوا
إليه بأن يصرف عنهم ما يكرهون هذه سبيل
المرسلين من الأولين والآخرين أخرهم محمد
صلى الله عليه وسلم فكيف يخرج الإنسان عن
طريقتهم فالمهم أننا ننصح إخواننا الابتعاد
عن هذا الأمر وكثير ما يسأل الناس الذين
نذروا على أنفسهم نذورا يسألون يريدون
أن يجدوا من أهل العلم من يخلصهم منها فلا
يجدون من يخلصهم.
***
رسالة
السائلة ن ع من جمهورية مصر العربية وتقيم
الآن في المملكة تقول هذه السائلة بأنه
كانت لي أمنية أرجو أن تتحقق من الله عز
وجل وقد نذرت لها العديد من النذور لتتحقق
وكنت أذهب إلى مساجد أولياء الله الصالحين
وأنذر هناك كذلك وبعد تحقق هذه الأمنية
قمت بالوفاء بما أتذكر من هذه النذور ولكن
كان هناك العديد من النذور نسيتها نظرا
لطول المدة على هذه النذور فأرجو من
فضيلتكم توضيح هل تسقط هذه النذور التي
نسيتها أم ماذا أفعل جزاكم الله خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
في الجواب على هذا السؤال الهام أولا
كونها تنذر لله عز وجل ليحصل مقصودها هذا
خطأ عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن النذر وقال (إنه
لا يأتي بخير)
فليس
النذر هو الذي يجلب الخير للإنسان ولا
النذر هو الذي يدفع الشر إذا قضى الله
قضاء فلا مرد له لا بالنذر ولا غيره ولهذا
جاء في حديث آخر (أن
النذر لا يرد القضاء)
فإن
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فلا يظن
الظان إذا نذر شيئا وحصل مقصوده أن هذا
من أجل النذر لأن النذر مكروه منهي عنه
والمكروه لا يكون وسيلة إلى الله عز وجل
وكيف تتوسل إلى الله بما نهى عنه رسول
الله هذا فيه مضادة إنما يتوسل الإنسان
إلى الله بما يحب أي بما يحبه الله عز وجل
حتى يحصل للمتوسل ما يحب.
(/5)
ثانيا: كونها تذهب إلى مساجد الأولياء والصالحين أفهم من هذا أن هناك مساجد مبنية على قبور الأولياء والصالحين وهذه المساجد التي تبنى على قبور الأولياء والصالحين ليست مكان عبادة ولا قربة والصلاة فيها لا تصح ويجب أن تهدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن البناء على القبور وقال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) )والواجب على ولاة الأمور في البلاد التي فيها مساجد مبنية على القبور الواجب أن يهدموها إذا كانوا ناصحين لله ولرسوله ولكتابه وللمسلمين أما إذا كانت المساجد سابقة على القبور ودفن الميت في المسجد فإن الواجب نبشه لأن المسجد لم يبن على أنه مقبرة بل بني للصلاة والذكر وقراءة القرآن فالواجب نبش هذا القبر وإخراج الميت منه ودفنه مع الناس ولا يجوز إقرار القبر في المسجد فإن قال قائل كيف تقول هذا وقبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده الآن والمسجد محيط به من كل جانب ومازال المسلمون يشاهدون هذا فالجواب أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة وقبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يبن عليه المسجد ولم يدفن الرسول في المسجد فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد والمسجد لم يبن على قبره المسجد كان قديما بناه الرسول عليه الصلاة والسلام من حين قدم المدينة مهاجرا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبر فيه وإنما قبر في بيته في حجرة عائشة رضي الله عنها ثم لما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد وسعوه فدخلت فيه بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان من جملتها بيت عائشة لكنه بيت مستقل لم ينو المسلمون حين وسعوا المسجد أن يكون من المسجد فهو حجرة في مسجد قائمة قبل بناء المسجد أعني الزيادة في المسجد ثم إنه زيد فيه أن طوق بثلاثة جدران فهو بناء مستقل سابق على هذه الزيادة وحين زادوها كانوا يعتقدون أن هذا بناء منفصل عن المسجد متميز بجدرانه فليس مثل الذي يؤتى بالميت ويدفن في جانب المسجد أو
(/6)
يبنى
المسجد على القبر وحينئذ لا حجة فيه لأصحاب
المساجد التي بنيت على القبور أو التي
قبر فيها الأموات إطلاقا وما الاحتجاج
بهذا إلا شبهة يلقيها أهل الأهواء على
البسطاء من الناس ليتخذوا منها وسيلة إلى
تبرير مواقفهم في المساجد المبنية على
قبورهم وما أكثر الأمور المتشابهات بل
التي يجعلها ملبسوها متشابهات من أجل أن
يضلوا بها عباد الله هاتان مسألتان مهمتان
في الجواب على هذا السؤال.
أما
المسألة الثالثة وهي أنها لا تعلم أن
النذور التي نذرت فلا يجب عليها إلا ما
علمته لأن الأصل براءة الذمة فما علمته
من النذور وجب عليها الوفاء به وما لم
تعلمه فإنه لا يجب عليها لأن الأصل براءة
الذمة إلا بيقين ولكنني أكرر النهي عن
النذر سواء كان نذرا مطلقا أو معلقا بشرط
أكرر ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير)
هكذا
كلام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يأتي
بخير لا يرد قضاء ولا يرفع بلاء وإنما
يكلف الإنسان ويلزمه ما ليس بلازم له وما
هو بعافية منه سواء كان هذا النذر معلق
بشرط مثل أن يقول إن شفى الله مريضي فلله
علي كذا وكذا أو غير معلق مثل أن يقول لله
علي نذر أن أصوم من كل شهر عشرة أيام مثلا
فالبعد البعد عن النذر نسأل الله
السلامة.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ هذه
السائلة هـ ع ج وادي الدواسر تقول ما صيغة
النذر وهل النذر هو اليمين وهل إذا قلت
مثلا نذر علي أن لا أفعل كذا وبعد ذلك رجعت
وفعلت هذا هل علي كفارة وهل كفارة اليمين
هي كفارة النذر وأخيرا إذا قلت والله
العظيم ثم قلت أستغفر الله فهل الاستغفار
يلغي الحلف بالله؟
(/7)
فأجاب رحمه الله تعالى: النذر ليس له صيغة معينة بل كل كلمة يفهم منها أن العبد ألزم نفسه لله تعالى بشيء فهو نذر وقد سمى الله النذر معاهدة فقال تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين) فإذا قال القائل لله علي عهد أن أفعل كذا فهو نذر أما القسم فليس إلزاما للنفس ولكنه تأكيد للخبر ولذلك فرقوا بينه وبين النذر من عدة وجوه وأما إذا نذر الإنسان أن لا يفعل شيئا ففعله فهذا النذر حكمه حكم اليمين كما قال العلماء رحمهم الله فإذا حنث فيه فعليه كفارة يمين وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وبالمناسبة أود أن أنبه إخواني بأن النذر مكروه أو محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاءا) وكثير من الناس اليوم إذا تعسر عليه الأمر يقول إن حصل كذا فلله علي نذر أن أفعل كذا وهذا غلط لأن هذا النذر لا يأتي بخير إن كان الله أراد أن يأتي بالخير لك أتاك بدون نذر وإن كان الله لم يرد ذلك فإنه لا يأتيك ولو نذرت وكثير من الناس يكون عنده المريض ويشفق عليه ويقول إن شفى الله مريضي لأصومن كل يوم اثنين أو خميس فيشفى المريض ثم لا يفي هذا الناذر بما عاهد الله عليه يثقل عليه أن يصوم كل يوم اثنين أوخميس فلا يفعل وهذا على خطر عظيم لأن الله تعالى قال في كتابه (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) نعوذ بالله يعني جعل في قلوبهم نفاقا إلى الموت وهذا خطير جدا وإننا
(/8)
نسأل
هذا الرجل إذا قلت لله علي نذر إن شفى الله
مريضي أن أصوم الاثنين والخميس فهل هذا
يوجب أن يشفى المريض لا لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قال (إنه
لا يرد قضاء)
هل
إذا لم ينذر يوجب أن يموت الإنسان من مرضه
لا يوجب هذا إن كان الله أراد لمريضك
الشفاء شفاه بدون نذرك وإن كان الله لا
يريد له الشفاء لم ينفعه نذرك وما أكثر
الذين يذهبون إلى العلماء ويقرعون باب
كل عالم ينذرون الشيء على شيء من الأشياء
ثم يحصل فيندمون ويطلبون الخلاص مما نذروا
وهذا يؤيد نهي النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم عن النذر فعلى الإنسان أن يتقي
الله في نفسه وأن يحمد الله على العافية
وأن لا يلزم نفسه شيئا لم يلزمه الله تعالى
به أما إذا نذر ووقع النذر فإن كان نذر
طاعة وجب عليه الوفاء به لقول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
وإن
كان نذر معصية حرم الوفاء به لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ومن
نذر أن يعصي الله فلا يعصه)
لكن
عليه كفارة يمين وإن كان نذرا مباحا خير
بين فعله وتركه فإن فعله فقد وفى بنذره
وإن لم يفعله وجب عليه كفارة يمين.
***
ما
هي صيغة النذر التي يجب على الإنسان الوفاء
بها هل يسبق ذلك حلف أو مثلا يقول علي أن
أفعل كذا وكذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النذر
ليس له صيغة معينة بل كل قول يدل على التزام
العبد بالشيء لله فهو نذر فإن قرنه باليمين
صار يمينا ونذرا.
***
جزاكم
الله خيرا هذا السائل يقول إذا أراد العبد
من ربه حاجة ثم أتجه إلى ربه يدعوه وقال
يا ربي لك علي عهد إذا حققت طلبي ألا أفعل
كذا أو كذا ثم حقق الله لعبده الحاجة وندم
العبد على ما عاهد الله عليه لأن في ذلك
العهد مضايقة له هل يجوز ترك هذا العهد
مع الله؟
(/9)
فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن نعلم ما الذي عاهد الله عليه أن يتركه إن كان شيئا مباحا مثل أن يقول علي عهد الله ألا آكل الطعام الفلاني فهنا نقول كله وكفر عن نذرك لأن هذا نذر مباح وأما إذا كان شيئا محرما وقال علي عهد الله ألا أغتاب الناس فإنه يجب عليه ألا يغتاب وتكون الغيبة عليه محرمة من وجهين الوجه الأول: أنها في الأصل محرمة بل من كبائر الذنوب والثاني: أنه عاهد الله على تركها إذا تحققت له الحاجة الفلانية وقد تحققت وليعلم أن النذر في أصله مكروه أو حرام بمعنى أنك لا تقول لله على نذر أبدا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير)) فإذا اجتمع نهي ونفي الخير هذا يدل على كراهته كراهة شديدة بل بعض العلماء قال إنه حرام وما أكثر الذين ينذرون ويتأسفون فيما بعد وما أكثر الذين ينذرون ثم لا يوفون والناذر إذا نذر طاعة ولم يوف وهذا النذر مقيد بشيء حققه الله له فإنه يخشى عليه من النفاق قال الله عز وجل (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فأنهى إخواني عن النذر كما نهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وأقول إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء فالمقضي سيكون والخير سيكون بدون نذر إذا كان الله أراده وبعض الناس إذا كان عنده مريض وطال المرض أو كان المرض شديدا أو يئس من برئه قال لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أفعل كذا وكذا فيشفى المريض ثم لا يوفي أو يوفي بمشقة شديدة ما ألزمه الله بها إلا بالنذر فليتق الله ولا يخاطر وليرفق بنفسه وليعلم أن ما أراد الله قضاءه سيكون سواء نذر
(/10)
أم
لم ينذر وما لم يرد الله لم يكن ولو
نذر.
***
بارك
الله فيكم المستمع أيضا يقول هل يقع النذر
على من قال إني نذرت أن أصوم غدا إذا جاء
فلان فهل يقع عليه نذر إذا لم يأت ذلك
الرجل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
أنصح إخواني السائل وغيره ممن يستمعون
أنصحهم عن النذر فإن النبي صلى الله عليه
وسلم (نهى
عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج
به من البخيل)
وما
أكثر الذين نذروا ثم ندموا على نذرهم
لأنهم ألزموا أنفسهم ما لم يلزمهم به الله
وكثير من الناس ينذر إذا نجح أن يصوم شهرا
أو عشرة أيام أو أقل أو أكثر وكثير من
الناس ينذر إن كان عنده مريض إن شفاه الله
أن يذبح بقرة أو يذبح غنما أو يتصدق بشيء
ثم إذا حصل له ذلك صار يماطل ربه ولا يوفي
بما نذر لله عز وجل وهذا أمر خطير جدا قال
الله تعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله
بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا
في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله
ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فتأمل
هذه العقوبة العظيمة أن الله تعالى جعل
في قلوبهم النفاق المستمر إلى الموت نفاقا
في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله
ما وعدوه وبما كانوا يكذبون فهم أخلفوا
الله ما عاهدوه لأنهم عاهدوا الله والنذر
عهد عاهدوا الله عز وجل على أن يتصدقوا
ويكونوا من الصالحين وكذبوا في ذلك ويدل
على كراهة النذر قوله تعالى (وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل
لا تقسموا طاعة)
هذه
نصيحة أوجهها لكل إخواني المستمعين وأقول
إياكم والنذر فإن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عنه وأنتم تعلمون ما يحصل به من
المشاق أو العذاب إن أخلفتم ما وعدتم الله
سبحانه وتعالى
(/11)
وأما
سؤال السائل عن كونه نذر أن يصوم غدا إذا
قدم فلان ولم يقدم فلان فإنه لا يلزمه
الصوم لأنه إنما نذر الصوم مقيدا بقدوم
فلان غدا فلما لم يقدم فقد تخلف الشرط
وإذا تخلف الشرط تخلف المشروط وليس عليه
شيء في ذلك النذر لأنه لم يتم الشرط الذي
شرطه.
***
جزاكم
الله خيرا يقول السائل إذا نذر الشخص وهو
نائم هل يجب عليه أن يفي بما نذر أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نذر
النائم ليس بشيء لأن إقرار النائم ليس
بشيء فجميع تصرفات النائم ليس بشيء النائم
لا ينسب إليه الفعل حتى لو طلق زوجته وهو
نائم لم تطلق ولو أوقف ماله وهو نائم لم
يكن وقفا ولو ظاهر من زوجته وهو نائم لم
يثبت حكم الظهار في حقه ولو طلقها لم يثبت
حكم الطلاق في حقه لأن النائم لا حكم
لتصرفه إلا في مسألة واحدة وهي فعله الذي
لا يعذر فيه الجاهل مثل أن ينقلب على شخص
إلى جنبه يقتله فهذا عليه الضمان كما لو
انقلبت الأم على طفلها وضمته حتى مات
فإنها تضمنه ويدل على أن فعل النائم لا
ينسب إليه قول الله تبارك وتعالى في أصحاب
الكهف (وتحسبهم
أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات
الشمال)
فجعل
الله تعالى تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال
غير منسوب إليهم بل ومن فعله تبارك
وتعالى.
***…
هل
النذر في المنام يثبت أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النذر
في المنام لا يثبت وجميع الأقوال في المنام
لا تثبت.
***
حفظكم
الله الناذر يا شيخ لو قرن ذلك بالمشيئة
قال نذرت لله إن شاء الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
قيده بالمشيئة فلا حنث عليه فإن شاء وفى
وإن شاء لم يوف.
***
أحسن
الله إليكم متى يجب الوفاء بالنذر وهل
وفاء النذر واجب في كل حال أي ما دام أنه
نذر وجب عليه الوفاء وإن لم يحصل ما أراده؟
(/12)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
النذر
قسمان قسم مطلق وقسم معلق فالمطلق أن يقول
الناذر لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام
فيجب عليه أن يبادر بالصوم لأن الأصل في
الواجب أنه على الفور وقسم آخر معلق مثل
أن يقول إن رد الله علي ما ضاع مني فلله
علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام فمتى رد الله
عليه ما ضاع منه ولو بعد سنة أو سنتين أو
أكثر وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام من حين
أن يرد الله عليه ذلك ولكن يجب أن نعلم أن
النذر مكروه وأنه يكره أن ينذر الإنسان
شيئا سواء كان مطلقا أم معلقا بل لو قيل
إنه حرام أي النذر لكان له وجه لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير)
وصدق
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فإن كثيرا من الناذرين يندمون على نذرهم
ويتمنون أنهم لم ينذروا ويذهبون إلى كل
عالم إذا نذروا لعلهم يجدون رخصة في ترك
النذر والنذر كما أنه لا يأتي بخير فإنه
أيضا لا يرد قضاء كما قال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فإذا كان عند الإنسان
مريض وقال إن شفى الله مريضي فلله علي نذر
أن أتصدق بمائة ريال فهذا النذر لا يوجب
الشفاء إن كان الله أراد له شفاء شفي بدون
نذر وإن لم يرد الله له شفاء لم يشف ولو
نذر وهذا معنى قوله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (إنه
لا يأتي بخير ولا يرد قضاء)
فاحمد
ربك يا أخي على العافية ولا تلزم نفسك
بشيء فتندم ولكن إذا نذرت طاعة فلا بد من
وفائك بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه).
***
تقول
السائلة امرأة نذرت صيام أسبوع إذا حقق
الله لها أمرا من أمور الدنيا وفعلا تحقق
لها هذا الأمر وفعلا وفت بنذرها فالسؤال
هل يكتب لها أجر على صيامها لهذا وتزيد
حسناتها بذلك الصيام أم لا لأن صيامها
كان من أجل تحقيق أمر من أمور الدنيا؟
(/13)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هي تؤجر على وفائها بالنذر لكن لا تؤجر
على نذرها لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وقال إنه
لا يرد قضاء)
وكثير
من الناس مع الأسف إذا حصل له مرض أو لأحد
من أقاربه أو أصحابه قال لله علي نذر إن
شفاني الله أو شفى الله مريضي أن أصوم
شهرا أو أن أتصدق بكذا أو ما أشبه ذلك هذا
غلط فهل الله عز وجل لا يكشف السوء إلا
بشرط كلا والله.
النذر
لا يرد قضاء إن كان الله قد قضى على هذا
المريض أن يموت مات ولو نذر له أي نذر
لشفائه وإن كان الله قد قضى عليه الشفاء
شفي وإن لم ينذر له فالنذر كما قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا
يرد قضاء ولا يأتي بخير ونهى عنه)
ولهذا
مال بعض أهل العلم إلى تحريم النذر وأن
الإنسان يجب عليه أن يمسك والقول بأنه
حرام قول قوي وليس ببعيد.
أولا
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
نهى عنه.
ثانيا
أن الإنسان إذا زالت عنه النقمة أو حصلت
له النعمة ينسبها إلى نذره يقول لما نذرت
أتى الله لي بالخير أو لما نذرت شفى الله
مريضي لا ينسبها إلى فضل الله وهذه مسألة
عظيمة.
(/14)
ثالثا
أن الناذر ما أسرع ما يندم يقول ليتني ما
قيدت نفسي ليتني لم أنذر فيندم ندما عظيما
ثم إذا وقع ما اشترط ذهب إلى باب كل عالم
يسأله لعله يتخلص فيقع في مشكلة عظيمة
وما أكثر الذين يطلبون التخلص ثم إنه
أحيانا لا يفي بما نذر أن يعطيه الله عز
وجل ما أحب ولكنه لا يفي لله بما نذر وهذا
خطر عظيم أيضا قال الله عز وجل (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله
بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا
في قلوبهم إلى يوم يلقونه)
ربما
يصاب هذا الناذر الذي لم يف بما وعد الله
ربما يصاب بالنفاق إلى الموت والعياذ
بالله فابتعد يا أخي عن النذر إياك والنذر
لا تنذر فإن كان لك مريض فاسأل الله له
الشفاء وإن كنت فقدت شيئا من مالك فاسأل
الله أن يرده عليك وإن كنت فقيرا فاسأل
الله الغنى ولا تنذر.
***
أحسن
الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل من
الرياض يذكر بأنه شاب يقول علي ذنوب كثيرة
من نذور وأيمان وصلوات ضائعة فيما سبق
وغيرها والآن أنا تبت إلى الله وسؤالي
ماذا أفعل تجاه هذه الذنوب وكيف أكفر عنها
علما بأنني لا أعلم عدد النذور ولا الأيمان
ولا الصلوات الضائعة مأجورين؟
(/15)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
الصلوات التي تركتها وأخاطب السائل الآن
فإنه يكفي أن تتوب إلى الله تعالى من تركها
وأن تحسنها فيما يستقبل من عمرك ولا تقض
ما فات لأن من أخرج فرضا عن وقته بلا عذر
شرعي لا يقضيه عنه الدهر كله بمعنى أنه
إن بقي يصلى إلى أن يموت ما نفعه لأن
العبادة المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها
عن وقتها ثم فعلها بعد الوقت لم تقبل منه
لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
أي
مردود وأما بالنسبة للنذور والأيمان فتحر
ما عليك وما شككت فيه لا يلزمك فمثلا إذا
قلت في نفسك ما أدري هل علي عشرة أيمان أو
خمسة اجعلها خمسة لأن هذا هو المتيقن
وكذلك النذور إذا كنت شككت هل نذرت عشر
مرات أو خمس مرات أن تطعم المساكين فاجعلها
خمسة مرات لأن هذا هو المتيقن وما زاد على
ذلك مشكوك فيه والأصل براءة الذمة.
***
سائل
يقول عندما حضرت إلى المملكة للعمل سألت
الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في عملي
وسفري هذا ونذرت لله سبحانه و تعالى أن
أصلى يوميا أربع ركعات حمدا وشكرا له وذلك
طول حياتي وذات يوم نسيت صلاة هذه الأربع
ركعات وقمت بصلاتها في اليوم التالي فما
الحكم في هذا السهو هل قضاؤها ثاني يوم
مقبول أم الأمر فيه كفارة أرجو إفادتكم
بارك الله فيكم؟
(/16)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤاله أود أن أنبه وكم نبهت ونبه غيري أن النذر مكروه حتى قال بعض العلماء إنه حرام وذلك (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه) وفي القرآن ما يشير إليه أي إلى النهي عنه حيث قال الله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة ) أي أطيعوا الله تعالى بدون أن تقسموا أو أطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمركم بالخروج بدون أن تقسموا والنبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) والنظر يقتضي النهي عنه أيضا ذلك لأن كثيرا من الناذرين يصعب عليهم أن يوفوا بنذورهم فتجدهم يذهبون إلى كل عالم يطرقون بابه لعلهم يجدون الخلاص منه وبعضهم يتهاون ولا يوفي بنذره وإذا تهاون الإنسان بنذره الذي يجب عليه الوفاء به فإنه يخشى عليه من النفاق لقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وبعد هذا نجيب على سؤال السائل ونقول إنك نذرت أن تصلى لله تعالى أربع ركعات طول حياته ما دام في المملكة كما يظهر لي من سؤاله والصلاة طاعة لله عز وجل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وعلى هذا فيلزمك أن تصلى كل يوم أربع ركعات كما نذرت فإذا نسيتها ذات يوم فصلها متى ذكرتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها ولا كفارة لها إلا ذلك) والواجب بالنذر أن يحذو به حذو الواجب بأصل الشرع أما لو تركتها عمدا إلى اليوم الثاني فإنك آثم
(/17)
بذلك
لأنك لم تأت بنذرك وعندي تردد في كونه
يجزئك أن تقضيه في اليوم الثاني أو لا
يجزئك لأنها صلاة مؤقتة بوقت أخرجتها عن
وقتها بدون عذر شرعي فلا تكون مقبولة منك
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
و
أنت مأمور أن توفي بنذرك في وقته الذي
عينته فإن أخرته عن وقته الذي عينته عمدا
فقد فعلت غير ما أمرت فيكون ذلك مردودا
عليك و في هذه الحال تكفر كفارة يمين لفوات
النذر عن وقته وكفارة اليمين هي إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
(/18)
هذه مستمعة من الأردن بعثت برسالة طويلة تقول في رسالتها بأنها متزوجة منذ سبع وعشرين عاما تقول إنها أنجبت من الأولاد ومن ضمن هؤلاء الأولاد بنتا وقد مرضت بعد سنتين من ولادتها بمرض يسمى حوض البحر الأبيض المتوسط حيث كانت تحتاج دائما إلى دم وقد قال الأطباء والمشرفون على تمريضها اتركيها حتى تموت من المرض فانزعجت من كلام الأطباء ولم أعر هذا الكلام اهتماما وتوكلت على الله فكان معي ومعها فصرت أرعاها وأهتم بها حتى أنهت الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية فالكلية وبتقدير ممتاز والحمد لله على ذلك وقد أجرينا لها عملية تكللت بالنجاح تقول السائلة بأنها هي وزوجها لا تملك المال وعندهم أولاد في الجامعات وكان لي أرض من أبي فقلت ونذرت إذا شفيت من العملية سوف أهب هذه الأرض للأوقاف أو للجمعية الإسلامية لكي يبنوا عليها مسجدا جامعا فنجحت العملية بفضل الله ولكن زوجي عارض ذلك قال إننا لا نملك مالا نشتري به أرضا أو بيتا والأولاد بحاجة إلى هذه الأرض وسألت علماء الشريعة في بلدي فقالوا عليك أن تطعمي عشرة مساكين أو تكسيهم أو تتحملي أشياء من مواد البناء لجامع جديد وقد أصيبت ابنتي الثانية بنفس المرض وما زلت أدفع أموالا كثيرة لعلاجها نرجو منك فضيلة الشيخ محمد الإجابة على ذلك أو آخذ بفتوى علماء بلدي مأجورين؟
(/19)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا أنه لا ينبغي للإنسان إذا استفتى
عالما يثق به أن يسأل غيره بل نص أهل العلم
أن الإنسان إذا استفتى شخصا ملتزما بقوله
وبما يفتي به فإنه لا يحل له أن يفتي غيره
وبناء على ذلك فإن استفتاءك للعلماء الذين
في بلدك وإفتاءهم إياك بما ذكرتي في السؤال
يمكنك أن تقتصري عليه وأن لا تسألي منه
أحدا بعد ذلك لأن الإنسان لا يكلف أن يسأل
كل عالم من علماء المسلمين بل عليه أن
يسأل من يثق به وإذا سأل من يثق به فليقتصر
على ما يفتى به ولا يسأل أحدا غيره ولوفرض
أن الإنسان وقع في مشكلة أو وقعت عليه
مشكلة ولم يكن عنده إلا عالم فاستفتاه
للضرورة وهو في نفسه يقول إنني إذا قدرت
على عالم أوثق منه سألته فلا بأس حينئذ
أن يسأل عن هذا الأمر الذي وقع فيه الإشكال
ولو كان قد سأل عنه العالم الذي في بلده
وخلاصة الجواب أني أقول ما دمتي قد سألتي
العلماء الذين عندك ففيهم إن شاء الله
تعالى كفاية.
***
رسالة
وصلت من المستمع مصباح سلمان من أثيوبيا
ومقيم في جدة بعث برسالة يقول فيها إذا
حلف الإنسان قائلا علي عهد الله أن أفعل
كذا أو علي ندر لله أن أفعل كذا ثم حنث ولم
يوف بهذا العهد هل عليه كفارة وما هي
أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
(/20)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إخوتنا المستمعين إلى أن النذر الذي يلتزم به الإنسان مكروه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج من البخيل) حتى إن من أهل العلم من قال إن النذر محرم لأن الإنسان يلزم نفسه بما لا يلزمه فيشق على نفسه وربما يتأخر عن إيفائه فيعرض نفسه للعقاب العظيم الذي ذكره الله تعالى في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وقد أشار الله عز وجل إلى كراهة النذر وإلزام الإنسان نفسه فقال تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة) ثم إننا نسمع دائما عن أناس نذروا نذورا معلقة على شرط من الشروط كأن يقول إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أصوم كذا أو أن أتصدق بكذا أو إن شفاني الله أو ما أشبه ذلك ثم يحصل له ما علق النذر عليه ولا يفي به وهذا كما أشرت إليه أنفا تعريض من الإنسان لنفسه أن يقع في هذه العقوبة العظيمة أن يعقبه الله نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه، وإذا ابتلى الإنسان فنذر فإن كان النذر نذر طاعة فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يحل له أن يدعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ولا فرق بين أن يكون النذر طاعة واجبة كأن يقول الإنسان مثلا لله علي نذر أن أودي زكاتي أو نذر طاعة مستحبة كأن يقول لله علي نذر أن أصلى ركعتين، ولا فرق بين أن يكون هذا النذر مطلقا غير معلق بشيء أو يكون معلقا بشيء فالأول كأن يقول لله علي
(/21)
نذر
أن أصوم الاثنين والخميس والثاني أن يقول
إن شفى الله مريضي أو إن شفاني الله فلله
علي نذر أن أصوم الاثنين والخميس وعلى كل
حال كل نذر طاعة فإنه يجب الوفاء به ولا
يحل له أن يدعه ويكفر ولو فعل كان أثما،
أما إذا كان النذر غير الطاعة فإن كان نذر
معصية فإنه لا يجوز الوفاء به لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
نذر أن يعصى الله فلا يعصه)
ولكنه
يجب عليه كفارة يمين لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (كفارة
النذر كفارة يمين)
وهذا
عام فكل نذر لا تفي به فإن عليك فيه كفارة
يمين، وكفارة اليمين بينها الله تعالى
في قوله (فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة)(المائدة:
من
الآية89)
وهذه
الثلاثة على التخيير (فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم
إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم )(المائدة:
من
الآية89)
وبناء
على هذه القاعدة يلزم على السائل الذي
قال لله علي نذر أن أفعل كذا وكذا ولم
يفعله يلزمه أن يكفر كفارة يمين فيطعم
عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة،
والإطعام له كيفيتان الكيفية الأولى أن
يصنع طعاما غذاء أو عشاء ويدعو إليه عشرة
مساكين فيأكلوه والثانية أن يفرق عليهم
طعاما كالأرز مثلا ويحسن أن يجعل معه لحما
يؤدمه ومقداره أي مقدار الواجب من الأرز
إذا أراد أن يفرقه بدون طبخ مقدار ربع صاع
من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمس
صاع بصاعنا الموجود حاليا ولو أخرج إنسان
للعشرة عشرة كيلوات لكل واحد كيلو لكان
أدى الواجب وزيادة والله أعلم.
***
بارك
الله فيكم في رسالة المستمعة هناء محمد
تقول فضيلة الشيخ ما هو عقاب من لم يوف
بالنذر وماذا يعمل إذا نسي هذا النذر الذي
نسيه وهل يصح للإنسان أن ينذر بأي شيء؟
(/22)
فأجاب رحمه الله تعالى: عقوبة من نذر ولم يوف بنذره إذا كان الوفاء بالنذر واجبا عليه ما ذكره الله تعالى في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وهذه عقوبة عظيمة أشد من أي عقوبة مادية لأنها أي هذه العقوبة نفاق في القلب يبقى إلى الممات (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه)، وهذه عقوبة والله عظيمة فالواجب على من نذر نذرا يجب عليه الوفاء به أن يتقي الله عز وجل وأن يوفي بالنذر على حسب ما نذر سواء كان صلاة أو صدقة أو صوما أو حجا لئلا يقع إذا أخلف ما عاهد الله عليه في هذه العقوبة العظيمة، ولكن من النذر ما لا يجب الوفاء به كما لو جرى النذر مجرى اليمين بأن يكون المقصود به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ففي هذه الحال لا يجب عليه الوفاء بالنذر ويكفيه كفارة يمين مثل أن يقول إن لم أكلم فلانا فلله علي نذر أن أصوم شهرين ولم يكلم فلان ففي هذه الحال لا يجب عليه أن يصوم الشهرين بل له أن يصوم الشهرين وله أن يكفر عن النذر كفارة يمين بأن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وذلك لأن هذا النذر جرى مجرى اليمين فإن المقصود به الحث على تكليمه، وكذلك لو كان المقصود به المنع مثل أن يقول إن كلمت فلانا فلله علي نذر أن أصوم شهرين فكلمه فحينئذ يخير بين أن يكفر كفارة اليمين وسبق بيانها أو يصوم هذين الشهرين لأن هذا النذر جار مجري اليمين وكذلك لو كان النذر في أمر مباح مثل أن يقول لله علي نذر أن أخرج إلى الصلاة بهذا الثوب المعين ويعينه ثم يخرج
(/23)
فيصلى
بثوب أخر غيره فإنه في هذه الحال يجزئه
كفارة يمين لأن هذا النذر يراد به اليمين
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لك أمرىء ما نوى)
وأما
قول السائل إذا نذر شيئا فنسيه فإننا نقول
إذا نذر شيئا فنسيه لم يلزمه شيء حتى يتبين
فإن أيس من بيانه ومن ذكره فإنه يكفر كفارة
يمين على ما سبق بيانه.
***
بارك
الله فيكم يقول هل يجوز لي أن أودي فريضة
الحج قبل أن أوف بنذر كنت قد نذرته حيث أن
الوفاء بهذا النذر غير ممكن إلا في بلدي
وأنا الآن موجود في السعودية ولا أستطيع
الوفاء بالنذر لظروف عملي أرجو الإفادة
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
لا حرج عليك في مثل هذه الحال أن تحج قبل
الوفاء بالنذر إذا كان الوفاء بالنذر
أمرا متيسرا بعد الحج وأنه قبل الحج لا
يمكن لأنه في بلدك وأنت الآن في بلد آخر
لا يمكنك أن تذهب إلى بلدك قبل حلول موسم
الحج ولكن ليت السائل بين لنا لماذا لا
يكون وفاء النذر إلا في بلده هل هو لأنه
نذره لأحد من أقاربه لا يوجد في البلد
الثاني ولا أعلم ما الذي جعله يكون متعينا
في بلده لأنه إذا كان المقصود المكان فقط
فإن وفاء النذر في مكة مثلا أفضل من وفائه
في أي بلد آخر ويجوز للإنسان أن ينقل النذر
من المكان المفضول إلى المكان الفاضل
ودليل ذلك (أن
رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال إني نذرت إن فتح الله عليك أن
أصلى في المسجد الأقصى فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم صل هاهنا يعني في مكة فأعاد
عليه فقال صل هاهنا فأعاد عليه فقال له
شأنك إذن)
وهذا
يدل على أن نقل النذر من المكان المفضول
إلى المكان الفاضل لا بأس به لأن أصل النذر
إنما يقصد به وجه الله فكل ما كان أشد
تقربا إلى الله كان أولى بأن يوفى به
النذر.
***
(/24)
هذا
السائل يقول من الحدود الشمالية مدينة
رفحاء من الحرس الوطني نايف عبد الله
الحربي يقول أفيدكم أنه جرى علي حادث وذلك
في وقت ليل ودخلت المستشفى ونذرت نذر أني
ما أسافر بالليل إلا وقت النهار وعندما
تعافيت ولله الحمد والشكر أجبرتني الظروف
أن أسافر بالليل أرجو الإفادة عن هذا
الموضوع وما هي الكفارة الذي أنتم تنصحون
بها بحيث أني صاحب عمل ويمكن العمل أو
الواجب يجبرني على ما ذكرت وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
أولا لا ينبغي للمؤمن أن ينذر فإن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال
(إنه
لا يأتي بخير)
ومن
المؤسف أن كثيرا من الناس ينذرون إذا حصلت
لهم حوادث وأمراض وعلل وفقر ينذرون لله
تعالى إن زال عنهم ما يكرهون أن يفعلوا
كذا وكذا كأن الله سبحانه وبحمده لا ينعم
عليهم إلا بشرط وهذا في الحقيقة خلل ونقص
والذي ينبغي للمرء مادام الله قد عافاه
من هذا النذر الذي يلزم به نفسه أن يحمد
الله على العافية وألا ينذر لا سيما وأن
النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن النذر
وأما موضعك أنت فإن نذرك هذا له حكم اليمين
لأنه نذر على ترك مباح فأنت لا بأس أن
تسافر في الليل وأن تكفر كفارة يمين وهي
عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام ومن المعلوم
أن إطعام عشرة مساكين في وقتنا هذا متيسر
جدا ولله الحمد فأنت أطعم عشرة مساكين
إما أن تدعوهم إلى بيتك وتغديهم أو تعشيهم
وإما أن تملكهم فتدفع إليهم صاعين من الرز
إن كانت عندكم الأصواع مثل الأصواع هنا
في القصيم وإلا فإن المعتبر الكيلو فبساوي
كيلوين وأربعون غراما لكل أربعة مساكين
من الأرز تدفعه إلى العشرة ويحسن أن يكون
معه شيء يؤدمه من لحم أو غيره وبهذا تبرأ
ذمتك.
***
سائل
للبرنامج يقول أصبت بمرض وقلت إن شفاني
ربي من هذا المرض صلىت ركعتين عند الكعبة
والحمد لله شفيت ولم أتمكن من السفر لعوائق
فما الحكم وهل هذا من النذر؟
(/25)
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا من النذر لأن النذر أن يلتزم الإنسان لربه طاعة وصيغته ليست صيغة معينة لا ينعقد بدونها بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر وعلى هذا الناذر الذي من الله عليه بالشفاء أن يفي لله تعالى بما عاهد الله عليه فيذهب إلى مكة ويصلى ركعتين عند الكعبة لقول النبي صلى الله وعليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وقد ثبت عن (النبي صلى الله وعليه وسلم أنه جاءه رجل بعد فتح مكة وقال له: يا رسول الله إني نذرت إذا فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس، فقال: صل ها هنا، فأعاد عليه، فقال: صل ها هنا، ثم أعادها عليه، فقال: شأنك) فدل هذا على أن تعين الصلاة في مكان فاضل لحدوث شفاء أو غناء أو ما أشبه ذلك لا بد من تحقيقه والوفاء به ومن لم يف بالنذر الواجب فإنه حري بأن يعقبه الله نفاقا في قلبه والعياذ بالله كما قال تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) ولهذا جاءت السنة بالنهي عن النذر فقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وبناء على هذا الحديث أحذر إخواني من النذر سواء كان للشفاء من المرض أو لحصول على ولد أو لحصول زوجة أو نجاح في علم أو غير ذلك لأن الإنسان قد لا يفي بما نذر مع تحقق مراده فيعاقب بهذه العقوبة العظيمة الشنيعة (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وما أراده الله تعالى فسوف يقع سواء نذرت أم لم تنذر فإذا كان
(/26)
الله
قد أراد الشفاء لهذا المريض فإنه سيشفى
سواء نذر أم لم ينذر وإذا أراد الله أمرا
لشخص فإنه سيحصل سواء نذر أم لم ينذر.
***
بارك
الله فيكم سائلة تقول نذرت لله أن أقوم
صلاة النفل بلا انقطاع إذا شفى الله والدي
من مرض خطير ألم به والآن والحمد لله فقد
شفي والدي وصلىت النفل بعض الوقت ولكن لم
أستمر في ذلك فبعض النوافل لا أصلىها علما
بأني عندما نذرت كان عمري أربعة عشرة سنة
هل علي ذنب في ذلك ارجوا الافادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان هذا النذر قبل البلوغ فإنه لا يلزمك
لأنك غير مكلف وأما إذا كان بعد البلوغ
فإنه يلزمها أن توفي بنذرها إذا كان طاعة
لله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
لكنها
لا تصلى في أوقات النهي التي نهى عنها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي من صلاة
الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح وذلك
بعد طلوعها بنحو ثلث ساعة وعند الزوال
حتى تزول وذلك قبل الزوال بنحو عشر دقائق
ومن صلاة العصر إلى غروبها لأن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذه
الأوقات فتكون الصلاة في هذه الأوقات من
المعصية وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
(من
نذر أن يعصي الله فلا يعصه).
***
بارك
الله فيكم هذه المستمعة رمزت لاسمها بـ
ن. ك.
هـ.
من
الرياض تقول أرجو أن توضحوا لي في هذه
الرسالة ما يلي عندما كنت في الإعدادية
نذرت أن أصوم شهرا كاملا إذا أكرمني الله
ونجحت بمجموع جيد ونجحت و الحمد لله
بالمجموع الذي كنت أتمناه ودخلت الثانوية
العامة ونجحت ودخلت الجامعة وحصلت على
ليسانس وتزوجت وكان زواجي موفقا والحمد
لله وذلك منذ سنة وخمسة أشهر ولم أنجب
أطفالا بعد تقول هل ممكن أن أصوم الشهر
على فترات حيث إن صوم شهر كامل يصعب علي
وهل من الممكن أن أنفق مالا أي أتصدق عن
كل يوم أو ماذا أفعل أرشدوني مأجورين؟
(/27)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن النذر مكروه بل إن بعض أهل العلم حرمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال (إنه لا يأتي بخير) ولأن كثيرا من الناذرين يتعبون مما نذروا وربما يدعون ما نذروا لمشقته عليهم وما أكثر ما يحصل من الندم للناذرين الذين ينذرون شيئا معينا كانوا يستبعدونه أو كانوا حريصين عليه جدا فينذرون لله سبحانه وتعالى إن يسره لهم أن يصوموا أو أن يتصدقوا أو ما أشبه ذلك فأقول إنه ينبغي للإنسان أن يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله وأن ينتهي عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنذر أيها الأخ المستمع لا تنذر أبدا لا لشفاء مريض ولا لحصول مطلوب ولا لغير ذلك اسأل الله التيسير وأحسن الظن بالله والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى شرط تجعله له إذ أنعم عليك لجلب منفعة أو دفع مضرة بل يحتاج منك إلى الشكر والاعتراف لله تعالى بالجميل والاستعانة بما أعطاك على طاعته هذه نصيحة أوجهها إلى كل مستمع أن يدعوا النذور لئلا يلزموا أنفسهم بما هم منه في عافية ولئلا يأخذهم الكسل فيما بعد فيتهاونوا بما نذروا فتصيبهم العقوبة العظيمة التي ذكرها الله تعالى في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فانظر كيف عاقب الله هؤلاء الذين عاهدوه على أن يتصدقوا ويكونوا من الصالحين حين ما لم يوفوا بما عاهدوا الله عليه أعقبهم الله نفاقا وفي قلوبهم إلى يوم يلقونه أي نفاقا قلبيا في العقيدة وليس نفاقا عمليا بل هو نفاق قلبي عقدي إلى أن يموتوا وهذا وعيد شديد والعياذ بالله
(/28)
فيمن
عاهد الله على شيء ومن ذلك النذرفإن النذر
معاهدة بين الإنسان وبين ربه ولم يف له
بما عاهد الله عليه أما فيما يتعلق بسؤال
هذه السائلة فإننا نقول يلزمها أن تصوم
شهرا كما نذرت فإن كان نيتها حينما نذرت
أن يكون متتابعا لزمها أن يكون متتابعا
وكذلك إن كانت قد شرطت ذلك بلسانها فقالت
شهرا متتابعا أما إذا لم يكن هناك شرط ولا
نية فإن لها أن تفرقه فتصوم يوما وتفطر
يوما أو تصوم يوم وتفطر يومين أو تصوم
يومين وتفطر يوما حسب ما يتيسر لها ذلك
حيث إنها لم تشترط بلسانها التتابع ولم
تنوه بقلبها.
***
بارك
الله فيكم هذه رسالة وصلت من أختكم في
الله ن.
ص.
القصيم
تقول فيها نذرت في إحدى السنوات جهلا مني
بالنذر وحينما نذرت ذلك كنت بالغة حيث
قلت عندما أنجح في هذه السنة أنذر لله
بأنني سأصوم ولا أدري إن قلت شهرين أو
ثلاثة متتالية أو غير متتالية تقول وظنا
مني أنها كلمة فقط تقال ولا أهمية لها
فأرجو منكم يا فضيلة الشيخ أن توجهوني؟
(/29)
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ما زلنا نكرر من هذا البرنامج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النذر لا يأتي بخير ولا يجلب نفعا ولا يدفع ضررا ولا يرد قضاء وما أكثر الناذرين الذين ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة الناذرين الذين لا يوفون يقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فتأمل هذه القصة عاهدوا الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا مما آتاهم وأن يصلحوا في أنفسهم ولكن لما آتاهم الله من فضله بخلوا وتولوا فلم يتصدقوا ولم يصلحوا فكانت العقوبة أن أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم إلى الممات إلى يوم يلقونه وهذا وعيد شديد يخشى الإنسان منه إذا خالف ما عاهد الله عليه وما أكثر الذين يقولون إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أن أصوم كذا أو يقول إن نجح فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا فيعطيه الله تعالى ما نذر عليه ولا يؤتي لله ما نذره فيكون قد أخلف الله ما وعده وكذب فجمع بين نقض العهد والغدر وبين الكذب والعياذ بالله والإنسان إذا كان الله قد قدر له الخير فإن الخير يأتيه وإن لم ينذر وإذا قدر الله له رفع السوء فإن رفع السوء يرتفع وإن لم ينذر فليصبر ويسأل الله تعالى ما يرجوه من الخير وليسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما يخافه من السوء هذه المرأة التي تسأل تقول إنها نذرت إذا نجحت أن تصوم ولم تدر ماذا قالت في عدد الصوم هل هو شهر أو شهران أو ثلاثة ثم هي لا تدري ما معنى النذر فنقول إذا كانت لا تدري ما معنى النذر
(/30)
ولا
تدري هل النذر إلتزام أو غير إلتزام فنقول
فإنه ليس عليها شيء لأن الله تعالى لا
يكلفها شيئا لم تلتزم به وإذا كانت تدري
ما معنى النذر فإنها لا تدري ما معنى
الإلتزام أيضا على أنني أستبعد أن تنذر
وهي لا تدري ما معنى النذر لأن كل إنسان
يقصد قولا فالغالب أنه يعرف معنى هذا
القول وأنه لم يقل لغوا لا يدري ما معناه
وعليه فهي حسيبة نفسها في هذا الأمر إن
كانت تلك الساعة لا تدري ما النذر هل هو
التزام فليس عليها شيء وإن كانت تدري أنه
التزام ولكن أشكل عليها الآن كم شهرا عينت
فإنه لا يلزمها إلا أقل تقدير لأن الأصل
براءة ذمتها فإذا كانت تقول لا تدري أشهر
هو أم شهران أم ثلاثة قلنا لا يلزمها إلا
شهرا واحدا لأن هذا هو المتيقن وما عداه
مشكوك فيه والأصل براءة الذمة وأخيرا
أنصح إخواني المستمعين أنصحهم في النذور
أن لا ينذروا وإذا نذروا طاعة فليوفوا
بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه).
***
أخبر
سماحتكم بأن وقعت نفسي في أحدى الشدائد
أو بما يسمونها محنة تؤدي لقتل النفس وهذه
المحنة ارتكبتها في عام ستة وسبعين
وتسعمائة وألف لقد خافت والدتي خوفا شديدا
على نفسي من القتل ويومها ليس لدى والدتي
أي سلطة أو وسيلة لحل مشكلتي فمن شدة خوفها
علي جعلت في ذمتها صيام شهر ما عدا شهر
رمضان من كل سنة تصوم شهر من عام ستة وسبعين
تتابع صيامها حتى الآن وأنا الحمد لله رب
العالمين لقد نجيت من هذه الشدة بسلام
ووالدتي لقد تجاوز عمرها الأربعين سنة
والآن أصبحت تصوم شهرين منهن شهر رمضان
المبارك هذا فرض والثاني اليمين الذي في
ذمتها من طرفي فما المبرر التي يبررها من
صيام هذه أو هذا الشهر؟
(/31)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على هذا السؤال نحب أن نبين لإخواننا المستمعين أن النذر مكروه بل إنه محرم عند كثير من أهل العلم (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه) ولأن الإنسان يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به ولأن الإنسان ربما لا يستطيع أن يفي بهذا النذر لعذر حقيقي شرعي أو للتهاون فيكون في ذلك خطر عظيم عليه كما في قوله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله) وحصل لهم ما علقوا هذين الأمرين الصدقة والصلاح (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) يعني فلم يتصدقوا وتولوا وهم معرضون فلم يكونوا من الصالحين النتيجة والعقوبة (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في النذر (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) البخيل ببدنه إذا كان النذر عملا بدنيا كصلاة وصوم أو البخيل بماله فيما إذا كان النذر ماليا كالصدقة وشبهها وعلى كل حال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن النذر لا يأتي بخير وما لا يأتي بخير) فليس فيه خير ولهذا ننهى إخواننا أن يلجئوا عند الشدائد إلى النذور وإنما المطلوب من المسلم أن يلجأ عند الشدائد إلى الله سبحانه وتعالى ويسأله الفرج وإزالة الشدة ويعلم علما يقينيا بأنه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) والإنسان إذا نذر عند الشدة وأزيلت الشدة عنه فليس معنى ذلك أن سبب إزالتها هو النذر فالشدة لم تزل بالنذر لأننا لا نعلم أن النذر سبب لإزالة الشدة وإنما ابتلى الله سبحانه وتعالى المرء فأزال هذه الشدة عند النذر لا بالنذر وهذا كما يحصل حتى في فتنة عباد
(/32)
القبور
الذين يعبدون القبر ويدعون صاحب القبر
ربما يحصل مطلوبهم بعد الدعاء مباشرة بعد
دعاء صاحب القبر ليختبرهم الله بذلك
ويبتليهم وإننا نعلم أن ما حصل لهم من
المطلوب ليس من صاحب القبر ولكنه حصل عند
دعائهم إياه وليس بدعائهم إياه على كل
حال بعد هذه المقدمة نرجع إلى الجواب على
هذا السؤال فأمه التي جعلت في ذمتها والذي
يظهر أنها جعلت ذلك بصيغة النذر بأن نذرت
أن تصوم في كل سنة شهرا لإزالة هذه الشدة
فإننا نقول لها يجب عليها أن تفي بنذرها
لأن الصوم طاعة لله سبحانه وتعالى وقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
فيجب
على المسلم إذا نذر طاعة سواء كان نذرا
معلقا على شرط كهذا النذر أو غير معلق يجب
عليه أن يوفي بنذره إذا كان طاعة لله عز
وجل ونسأل الله أن يعينها على ما ألزمت
به نفسها
فضيلة
الشيخ:
إذا
عجزت لكبر سنها ألا يسقط عنها النذر كما
يسقط عنها صوم رمضان؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
عجزت لكبر سنها يعني لا في الشتاء ولا في
الصيف عجزت يعني هذا الشهر لم تقيده بزمن
فهو يصلح في الشتاء ويصلح في الصيف وكذلك
يصلح متتابعا ويصلح متفرقا إلا إذا كان
من نيتها أنه متتابع فيجب (فلكل
امرئ ما نوى)
ويجب
عليها أن تفي به متتابعا فأما إذا قالت
شهرا وأطلقت فالصحيح من أقوال أهل العلم
أنه يجوز متتابعا ويجوز متفرقا لكن إذا
عجزت لكبر كما سألت فالظاهر أنه يجب عليها
ما يجب على العاجز عن صيام رمضان بمعنى
أن تطعم عن كل يوم مسكينا لأن الواجب
بالنذر يحذى به حذو الواجب بالشرع إلا ما
قام الدليل على الفرق بينهما فيه.
***
(/33)
بارك
الله فيكم هذه السائلة نضال علي من العراق
بغداد تقول كنت قد نذرت لله إن حقق لي أمرا
ما أن أصوم يوم الاثنين والخميس من كل
أسبوع مدى الحياة والحمد لله قد تحقق لي
مرادي ولكنني حينما بدأت في الوفاء بالنذر
وجدت صعوبة بالغة وخصوصا بعدما التحقت
بإحدى الدوائر الحكومية فيصعب جدا الجمع
بين العمل والصيام في وقت واحد وخصوصا أن
الجو حار في بلدنا فهل من مخرج من هذا
النذر وما هو؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
قبل أن أجيب على هذا السؤال الذي تكرر
مرارا من هذا البرنامج التحذير من النذر
والنهي عن النذر لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم (نهى
عن النذر)
وقال
(أنه
لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل)
وهذا
هو الواقع فإن كثيرا من الناذرين إذا
نذروا شيئا وحصل لهم ما نذورا عليه شق
عليهم الوفاء بالنذر وصاروا يطرقون باب
كل عالم لعلهم يجدون الخلاص وربما يدعون
ما نذروه فيكون لهم نصيبا من هذا الواقع
الذي ذكره الله في قوله (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فتأمل
قوله (فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه)
حيث
كان عاقبة من لم يف بما عاهد الله عليه من
النذر مع أن الله تعالى قد آتاه ما أراد
فكان عاقبته أن عاقبه الله على ذلك بنفاق
في قلبه إلى أن يموت والعياذ بالله والإنسان
يجب عليه إذا وقع في أمر أن يسأل الله عز
وجل وأن ينتظر الفرج منه وأن يعلم أن الله
سبحانه وتعالى غني حميد وغني كريم يعطي
بدون أن يشرط له شرط ويقال لله علي نذر إن
حصل كذا أن أفعل كذا فالرب جل وعلا يعطي
(/34)
ويتكرم
من فضله وإحسانه بدون أن يشرط له شرط بعد
هذا نرجع إلى الجواب عن سؤال هذه المرأة
التي نذرت أن تصوم كل يوم اثنين وخميس إذا
حصل لها كذا وكذا وقد حصل لها ما نذرت عليه
فيجب عليها أن توفي بنذرها لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
وهذه
قد نذرت طاعة من الطاعات وهو صوم يوم
الإثنين والخميس ويجب عليها أن تفي بهذا
النذر وليس هذا من الفعل المكروه حتى نقول
إنها تستبدله بشي آخر لأن صوم الاثنين
والخميس من الأمور المشروعة.
***
يقول
السائل لي والد وعمه نذرا عند مرض أحد
أولادهم صيام شهر من كل سنة ومضى على ذلك
أكثر من اثني عشر سنة وهم يصومون والآن
لحق بهم مضرة من هذا الصيام نرجو الإفادة
وحل المشكلة؟
(/35)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الذي
يبدوا أنهم لم يلحقهم ضرر من صيام شهر من
سنة لأنهم لهم أن يصوموا هذا الشهر في
أيام الشتاء وفيها برودة الجو وقصر النهار
وهم فيما يبدوا سئموا فقط من هذا الصيام
ولكن سأمهم هم الذين جلبوه لأنفسهم بهذا
النذر وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني
إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
النذر وقال (إنه
لا يأتي بخير)
وعلى
هذا فيجب على المسلم أن يتحرز منه وأن
يحذر منه ولا يجوز له أن ينذر و يلزم نفسه
بما لم يلزمه الله به فإن ذلك من المشقة
وكثير ما ينذر بعض الناس ليحصل له مصلحه
أويندفع عنه مضرة ثم إذا اندفعت تلك المضرة
أو حصلت تلك المصلحة صار يتجول يمينا
وشمالا لعله يتخلص من هذا النذر وربما
يترك ما نذر ولا يفي به وهذا خطر عظيم كما
قال الله عز وجل (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين *
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
* فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فنصيحتي
للإخوان ألا ينذروا أبدا وإذا نزل بهم
أمر يضرهم فليلجئوا إلى الله عز وجل
بالدعاء والإنابة والخضوع لعل الله يرفعه
عنهم وإذا أرادوا أن يكون مصلحة لهم أن
يسألوا الله تعالى وصوله وتيسيره لهم
وإعانتهم على الوصول إليه وبهذا يحصل لهم
المقصود لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في النذر (إنه
لا يأتي بخير).
***
(/36)
هذه
الرسالة من المرسلة منى طامي عبد الله
العاصمي تقول السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته وبعد أفيدكم بأن والدتي قد أصيبت
في مرض ألزمها الفراش وذلك قبل ثلاثة
سنوات تقربيا وأثناء مرضها حلفت بأن تصوم
في كل شهر يوما واحدا وفعلا استمرت تصوم
يوم من كل شهر ولا زالت حتى الآن السؤال
تسأل والدتي هل هناك كفارة تبيح لها العدول
عن الصوم الذي ألزمت نفسها به وذلك خوفا
من أن تنسي أن تصوم في بعض الأوقات أو أن
تعرض لمرض قد يحول دون قيامها بالصوم أو
خلاف ذلك لهذا أرجو عرض هذا الموضوع علي
فضيلة الشيخ لإرشادها بما يراه في هذا
الموضوع وفقكم الله وأمدكم بعونه وتوفيقه
والسلام؟.
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
شي سهل أن تصوم يوما واحدا من كل شهر تجعله
إما في يوم الاثنين أو في يوم الخميس ولا
حرج عليها في ذلك وما دامت هي حلفت ملزمة
نفسها بذلك فإن هذا نذر مؤكد بيمين فيجب
عليها أن تفعل ما نذرت لله عز وجل وهو أمر
لا يضرها وإذا قدر أنها تركت ذلك نسيانا
مع اهتمامها بهذا الأمر فنرجو لها أن يغفر
الله لها.
***
هذا
مستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ شخص كان
لا ينجب أبناء فنذر لله إن رزقه الله ولدا
أن يصوم هو والولد كل اثنين ما دام قادرا
لكن بعد الإنجاب لم يلتزم الولد بذلك فما
هو الحل في نظركم مأجورين؟
(/37)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال أود أن أقول للأخ السائل وللسامع أن النذر مكروه (نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين أنه لا يأتي بخير) وأنه لا يرد قضاء ولا يجلب ما لم يقض وليس فيه إلا تكليف الإنسان نفسه بما لم يكلف الله به ثم إن فيه إساءة ظن بالله عز وجل فيما إذا نذر لحصول نعمة أو اندفاع نقمة فهل الله عز وجل لا يدفع عنك النقم إلا بشرط هل الله عز وجل لا يطلب لك الخير إلا بشرط إن فضل الله واسع فأنت انتظر حتى إذا رفع البلاء عنك تشكر الله على هذه النعمة وتصدق بما شيءت من مال وإذا أنعم الله عليك بمال فاشكر الله على ذلك وتصدق بما شيءت أما أن تنذر قبل اندفاع النقم وقبل حصول النعم فما أشبه حالك بحال من قال الله فيهم (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وما أكثر الذين يسألون عن نذور نذروها على حصول شيء أو اندفاع شيء ثم لما حصل ما يريدون أو اندفع ما يكرهون ثقل عليهم الوفاء بالنذر فجاؤوا يسألون الناس من الذي يخلصنا من هذا النذر فإما أن يلتزموا بهذا النذر على مشقة شديدة وإما أن يدعو الوفاء به وحينئذ يخشى عليهم أن يحل عليهم قول الله عز وجل (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) ونصيحتي ثم نصيحتي ثم نصيحتي لإخواني ألا يتعجلوا في النذر أن يحمدوا الله على العافية لا يتعجلوا بالنذر طاعة لله ورسوله وسلامة لأنفسهم لإلزامهم بما لم يلزمهم وانتظارا لفضل الله عز وجل الذي يكون بدون مقابل
(/38)
ولينظروا
في قوله تعالى (وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل
لا تقسموا طاعة معروفة)
وإذا
نذر الإنسان نذرا من العبادات على حصول
شيء يحبه أو اندفاع شيء يكرهه فحصل ذلك
الشيء واندفع ما يكرهه وجب عليه الوفاء
بالنذر لقول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم (من
نذر أن يطع الله فليطعه)
أما
الجواب على السؤال فإن السؤال تضمن نذر
الوالد أن يصوم كل يوم اثنين هو وولده
فأما هو فيلزمه الوفاء بالنذر وأما ولده
فلا يلزمه الوفاء بالنذر لأن الإنسان لا
يلزم بنذر غيره وليس على الولد جناح إذا
لم يصم.
***
السائلة
ح ب ح من حائل تقول لقد كنت أعاني من مرض
في عيني لمدة ثلاثة سنوات وذهبت إلى الطبيب
ولكن دون جدوى فنذرت صيام يوم من كل شهر
إذا شفيت فبعد فترة تحسنت عيني وصمت يومين
من شهرين ولكن بعد ذلك عاودني المرض فهل
أصوم أم لا أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
(/39)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول للسائلة وأسمع من يسمع بأن النذر مكروه أو محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير) فإذا نهى عنه وعلل بأنه لا يأتي بخير كان الأليق بالإنسان أن لا ينذر والنذر لا يرد القضاء ولا يجلب القضاء النذر ليس فيه إلا الوقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم والوقوع في الضيق على الإنسان لأنه يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به وكم من إنسان نذر ثم تأسف وذهب يطرق أبواب العلماء لعله يجد مخلصا مما نذر ولكن لا يجد مخلصا وحينئذ يبقى بين أن ينفذ ما نذر على وجه المشقة ولو المشقة النفسية أو أن يدع ما نذر وإذا ترك ما نذر فإنه على خطر عظيم من العقوبة التي قال الله تعالى في المخلفين لوعده (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) النذر خطير وعاقبته قد تكون سيئة بل هي سيئة إذا لم يف به العبد فنصيحتي لهذه المرأة ولمن سمع من إخواني المسلمين أن لا يوقعوا أنفسهم في هذه الورطة فيلزموها بما لم يلزمهم الله عز وجل ويوقعوها في ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فإن أبى الإنسان إلا أن ينذر وكان النذر نذر طاعة وجب عليه أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) وهذه المرأة التي نذرت إن شفى الله عينها من المرض أن تصوم من كل شهر يوما فشفاها الله فإن كان الشفاء شفاء تاما وجب عليها أن توفي بنذرها وأن تصوم من كل شهر يوما من أوله أو وسطه أو آخره ما دامت لم
(/40)
تعين
وإن كان الشفاء ليس تاما لكن خف المرض
عليها فإنه لا يجب عليها أن توفي بالنذر
لأنه لم يوجد الشرط وإذا لم يوجد الشرط
لم يوجد المشروط والذي ظهر لي من سؤالها
أنها لم تشف شفاء تاما وعلى هذا فلا يلزمها
أن تصوم ما نذرت لأنها لم تشف منه أي من
المرض الذي نذرت عليه إلا إذا كان من نيتها
حين النذر أنه إن شفاها الله ولو شفاء غير
تام فحينئذ يلزمها أن تصوم من كل شهر يوما
حتى وإن عاد عليها المرض فإنها توفي بنذرها
ولعل وفاءها بنذرها يكون سببا لشفائها
بإذن الله.
***
تقول
نذرت أختي أن تصوم يوم الجمعة فهل يجوز
لها أن توفي بنذرها أم لا وأن لم يجز فهل
تلزمها كفارة تدفعها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نقول
لها تصوم يوم الجمعة وتضيف إليه يوم السبت
أو تصوم معه يوم الخميس وبذلك يكون وفاؤها
بالنذر على وجه لا كراهة فيه أما أفراد
يوم الجمعة بالصوم لخصوصه لا لسبب آخر
فإن (النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عنه)
إلا
أن يصوم الإنسان يوما قبله أو يوما بعده
وحينئذ نقول لهذه الناذرة صومي يوم الجمعة
وصومي قبله يوما أو بعده يوما.
***
هذا
المستمع خالد عبد الرحمن يقول إنني أحب
قراءة السور القرآنية وأحب الصلاة وأحب
الرجل الذي يصلى وأستمع إلى السور القرآنية
دائما وأنا لا أصلى علما أن السبب الذي
يجعلني لا أصلى هو أنني في مدرسة مختلطة
فما هو الواجب علي أن أعمله أيضا يقول
وحلفت نذرا علي أن أصوم وأصلى عندما أنجح
من الصف السادس هل يجوز نذري هذا في الصلاة
وفي الصوم نرجو منكم الإفادة؟
(/41)
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال غريب شاهد من الواقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شر وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يميزوا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضل هذا الضلال في دينه فلا يصلى وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامل في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة وكذلك في العمل ولقد ثبت في صحيح البخاري (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكوا إليه أن الرجال غلبوهن على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يختلطون به كثيرا ويأخذون من علمه وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهن ليعلمهن مما علمه الله ووعدهن النبي صلى الله عليه وسلم موعدا في بيت إحداهن وجاء إليهن فعلمهن) لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم احضرن مع الرجال لتتعلمن ما يتعلمه الرجال ولكنه صلى الله عليه وسلم وعدهن يوما في مكان متحد يعلمهن مما علمه الله ولما كان النساء يحضرن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا بد من حضورهن المسجد إذا أردن الجماعة قال الرسول صلى الله عليه وسلم (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا حثا منه صلوات الله وسلامه عليه على أن تبتعد المرأة من الرجل وفيه بيان أن قرب المرأة من الرجل شر (لقوله وشرها آخرها) فالواجب على المسلمين أن يأخذوا مثل هذا الهدي العظيم الذي به رحمة الخلق وصلاحهم وسعادتهم وفلاحهم كما قال الله تعالى مبينا الحكمة في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فإذا كانت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كانت سببا مقتضيا للرحمة إذا تمسك بها المسلمون فنصيحتي لهؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة بين الرجال والنساء أن يتوبوا إلى
(/42)
الله
عز وجل من ذلك وأن يميزوا بين مدراس الرجال
والنساء ويفصلوا بينهم وتكون المدرسة
التي تدرس المختلطين خاصة بالنساء والمدرس
الذي يدرس المختلطين خاصا بالرجال نسأل
الله تعالى أن يمن على المسلمين بما تقتضيه
شريعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من
الآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات
والعقائد السليمة أما الجواب عن سؤاله
فإن الأفضل أن يتعبد الإنسان لله عز وجل
بدون نذر ولكن كأن هذا الرجل الذي كان يحب
المصلىن ويستمع إلى القرآن كأن هذا الرجل
من شدة شفقته وحرصه أن يتوب إلى الله ويقوم
بما أوجب الله عليه من الصلاة حمله ذلك
الحرص على أن ينذر ويحلف أنه إذا تخرج من
السادسة فإنه يصلى وإلا فإن الأفضل ألا
يحلف الإنسان أو ينذر على فعل الطاعة لقول
الله تعالى (وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل
لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما
تعملون)
فنهى
الله عز وجل أن يقسم الإنسان على فعل
الطاعة بل يطيع ربه طاعة معروفة بانقياد
تام بدون إقسام ولا نذر هذا وأسال الله
لهذا السائل أن يثبته وأن يزيده من فضله
وهدايته.
***
المستمع
محمد عبد الخالق يعمل بالمملكة العربية
السعودية نجران مصري الجنسية يقول في
رسالته كان لي طفل ونذرت زوجتي بصيام يومي
الإثنين والخميس طول العمر إذا شفاه الله
والحمد تم شفاؤه وقد نفذت زوجتي النذر
لمدة عام ثم انقطعت ثم عادت إلى الصيام
هذا العام وأسأل ما حكم الأيام التي انقطعت
عن صيامها وما حكم أيام الحيض إذا وافقت
يوم الاثنين والخميس أتقضى ما الحكم
مستقبلا إذا عجزت عن مواصلة الصيام طول
العمر كما نذرت أفيدونا جزاكم الله عن
المسلمين خير الجزاء؟
(/43)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الإجابة على هذا السؤال أود أن أذكر أخواني
المسلمين بأن النذر مكروه بل حرمه بعض
أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(نهى
عنه وقال إنه لا يأتي بخير و إنما يستخرج
به من البخيل)
و
النذر لا يرد قضاء ولا يوجد معدوما بل تجد
الناذر إذا نذر شيئا تعب من تنفيذه إذا
لزمه وهذا مما يؤكد أن النذر إما مكروه
وإما محرم وأما الجواب على سؤال السائل
وأن هذه المرأة نذرت نذر طاعة معلقا بشرط
ونذر الطاعة المعلق بشرط يجب الوفاء به
لقول الله تعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
وهذه
المرأة التي نذرت أن تصوم كل يوم اثنين
وخميس يلزمها أن تصوم كل يوم إثنين وخميس
لأن صيامها طاعة لله عز وجل فإن تركت ذلك
ولم تف به فهي آثمة وهي على خطر عظيم يوشك
أن يعقبها الله نفاقا في قلبها إلى يوم
تلقاه والعياذ بالله وعليها أن تقضي الصوم
إذا صادف يوم حيضها وإن كفرت مع ذلك كفارة
اليمين لفوات الوقت كان أولى وأحوط.
***
فيصل
من الرياض يقول رجل نذر أن يصوم عشرة أيام
في بداية شهر ما فلم يستطع إكمالها جميعا
فأخر بعضها للشهر الثاني هل عليه كفارة
في هذه الحالة؟
(/44)
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نحن من هذا المنبر منبر نور على الدرب نكرر النهي عن النذر آخذين بنهي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وما أكثر السائلين الذين يسألون عن نذور نذروها إما لوقوع في ضيق فينذرون إن نجاهم الله منهم أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لمريض كان عندهم وينذرون إن شفاه الله ينذرون أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لحصول الذرية ينذرون إن رزقهم إن يفعلوا كذا وكذا من العبادات كأن الله عز وجل لا يمنن عليهم بنعمه إلا إذا شرطوا له على النذر وإنني من هذا المكان أحذر إخواني المسلمين من النذر وأنقل إليهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه لأنهم دائما ينذرون فيندمون وربما ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة من نذر لله سبحانه وتعالى ولم يف فلنستمع إلى قول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) ثم إن النذر أقسام منه ما يجب الوفاء به ومنه ما لا يجب الوفاء به لكونه جاريا مجرى اليمين فإذا نذر الإنسان عبادة سواء كان نذرا مطلقا أو معلقا قاصدا فعل تلك العبادة وجب عليه أن يأتي بهذه العبادة مثال ذلك قال رجل لله علي نذر أن أصلى ركعتين هذا نذر عبادة مطلق فيجب عليه أن يصلىها فورا ما لم يقيدها بزمن أو مكان فإن قيدها بزمن لا يجب عليه أن يصلى حتى يأتي ذاك الزمن وإن قيدها بمكان لا يلزمه أن يصلى إلا في ذلك المكان الذي نذره ما لم يكن فيه محظور شرعي لكن يجوز له أن يصلىها في مكان آخر إلا إذا كان الذي عينه له مزية الفضل
(/45)
فإنه لا يجوز أن يصلىها في مكان ليس له ذلك الفضل مثل لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز له الصلاة في ما سواه من المساجد ولو نذر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه أن يصلى في المسجد الحرام ولو نذرها في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلىها في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام أيضا فإذا نذر الأعلى لا تجزي الصلاة فيما دونه وإن نذر الأدنى أجزأه ما هو أعلى منه المهم إن نذر العبادة يجب الوفاء به سواء كان مطلقا كما مثلنا أو معلقا كما لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أصوم شهرا أو قال إن نجحت في الامتحان فلله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام أو أن أصوم يوم الاثنين من الشهر الفلاني فيجب عليه الوفاء ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطع الله فليطعه) أما إذا كان النذر جاريا مجرى اليمين أي لا يقصد التعبد لله بهذه العبادة المعينة وإنما يقصد الناذر أن يمتنع عن فعل معين أو أن يلتزم بفعل معين مثل أن يقول لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب هذا يخير بين لبسه وكفارة اليمين أو يقول إن لبست هذا الثوب فلله علي نذر أن أصوم شهرا فهنا إذا لبس الثوب لم يلزمه أن يصوم شهرا بل إن شاء صام شهرا وإن شاء كفر عن نذره كفارة يمين لأن كل نذر يقصد به منع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه يكون جاري مجرى اليمين بعد هذا نرجع إلى جواب السؤال الذي تقدم به السائل وهو أنه نذر أن يصوم عشر أيام من شهر ما ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني فنقول له إن عليك كفارة يمين لأن نذرك تضمن شيئين تضمن صيام عشرة أيام وأن تكون في هذا الشهر المعين فلما فاتك أن تكون في هذا الشهر المعين لزمتك كفارة اليمين لفوات الصفة وأما الأيام فقد صمتها وأخيرا أرجو من إخواني المسلمين ألا ينذروا ألا يكلفوا أنفسهم بهذه النذور ألا يلزموها بما لم يلزمها الله به ألا يفعلوا شيئا يندمون عليه و ربما لا يوفون به فيقع
(/46)
عليهم
ما وقع على من عاهد الله (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
أخشى
أن يقع الإنسان إذا نذر لله نذرا كهذا
الذي ذكره الله عز وجل ثم لم يوف به أن
يعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى الممات
إنني أرجو وأكرر رجائي أن ينتبه أخواني
المسلمون إلى هذه المسألة وأن ينتهوا عن
النذر كما نهاهم عنه نبيهم محمد صلى الله
عليه وسلم والله المستعان.
***
بارك
الله فيكم هذا مستمع من العراق محافظة
نينوى رمز لاسمه بـ ع م س يقول سؤالي قبل
عشر سنوات تقريبا أدركني الغرق ونذرت في
هذه الحالة إن انقذني الله سبحانه وتعالى
فسوف أصوم يومين الاثنين والخميس طيلة
حياتي فصمت منها بضعة أيام ثم تركت الصوم
لقراءتي الحديث الذي في صحيح مسلم (كفارة
النذر كفارة يمين)
فكفرت
عن يميني ولم أصم طيلة العشر سنوات الماضية
فهل عملي هذا صحيح يا فضيلة الشيخ وإن لم
يكن كذلك فهل علي صوم الأيام التي أفطرتها
في السنين الماضية أم يكفيني الصوم منذ
الآن والتوبة فقط أفتونا مأجورين؟
(/47)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنبه مثل ما نبهت عليه كثيرا من هذا البرنامج وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) لأن النذر هو إلزام الإنسان نفسه بطاعة غير واجبة عليه وهو في عافية منها فيذهب يلزم نفسه بها ولاسيما إذا كان النذر مشروطا بنعمة من الله عليه أو بدفع ضرر عنه إذ مقتضى الحال أن هذا الناذر ينذر لله هذه العبادة فجزاء لله تعالى على نعمته بحصول مقصوده أو دفع ضرره كأن الله تعالى لا ينعم عليه إلا بهذا الجزاء وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا ولم يوفوا بنذورهم وهذا خطر عظيم بين الله تعالى عقوبته في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فأحذر إخواني المسلمين من النذر على أي حال كان وأما الجواب على سؤال هذا الرجل فإن هذا الرجل نذر لله تعالى طاعة معلقة بشرط وقد حصل الشرط وإذا حصل الشرط وجب المشروط وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه)وهذا الرجل نذر صيام يوم الاثنين والخميس نذر طاعة تجب عليه أن يصوم كل دهره يوم الاثنين والخميس وتركه للصيام حين قرأ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (كفارة النذر كفارة يمين) يكون تركا بتأويل وإن كان هذا التأويل فاسدا لأن المراد بالحديث كفارة النذر الذي لم يسم مثل أن يقول لله علي نذر فقط فهنا يكفر كفارة يمين أما نذر الطاعة فقد سماه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وإذا كان قد ترك الصوم
(/48)
مستندا
إلى دليل متأولا فيه وإن كان مخطئا فإنه
لا يلزمه قضاء ما مضى بناء على تأويله
لاسيما إذا كان ممن يمارس العلم وعنده
شيء من الطلب أي من طلب العلم فعليه الآن
أن يتوب إلى الله وأن يوفي بنذره في
المستقبل.
***
سائلة
تقول إنه في يوم من الأيام حدث أمر أغضبني
كثيرا فقلت إذا تحقق ذلك الأمر سأصوم لله
في كل سنة شهرا فتحقق ذلك والحمد لله فبدأت
أصوم ولكني سمعت أنه لا يقع النذر من
الغضبان فأنا الآن محتارة ولا تطاوعني
نفسي بترك الصيام وقد مرت علي سنة ولم أصم
الشهر المنذور فيها فما الحكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الحكم
أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام غضب بلغ
الغاية بحيث لا يشعر الإنسان بما يقول
ولا يدري ما يقول فهذا لا حكم لقوله لأنه
لا يشعر بما يقول فالإرادة منغلقة عليه
فيكون قوله لغوا وأما القسم الثاني فهو
الغضب في ابتدائه بحيث إن الإنسان يشعر
بما يقول ويملك نفسه ويستطيع أن يتصرف
تصرفا تاما فهذا لا يؤثر إطلاقا الغضب لا
يؤثر في حقه والقسم الثالث وسط بين هاتين
الحالين بحيث يكون غضبان يشعر ما يقول
ويدري ما يقول ولكنه فقد السيطرة التامة
على تصرفه فهذا محل خلاف بين أهل العلم
والمرأة تعرف نفسها إن كانت من القسم
الأول فإن نذرها هذا لغو ولا يلزمها أن
تصوم شهر كل سنة وإن كان من القسم الثاني
وهو الغضب اليسير فلغوها فنذرها صحيح
ويلزمها أن تفي بما نذرت وأما إذا كان من
القسم الوسط ففيه خلاف بين أهل العلم
والأظهر والله أعلم أنه لا يلزمها لأن
الأصل براءة الذمة حتى يتبين لنا أنها
تمكنت من التصرف كما تريد والله أعلم.
فضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أن غضبها كان يسيرا بأن كانت تعي
ما تقول وعلى هذا فيلزمها الوفاء بالنذر
لكن لو أرادت أن تتخلص من هذا النذر لمشقته
وهو صيام شهر في كل سنة قد يشق عليها كيف
تتخلص؟
(/49)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يمكن أن تتخلص لأن النبي عليه الصلاة
والسلام يقول (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
لا
بد من تنفيذ هذا النذر وما دام الشهر غير
معين في السنة فيمكنها أن تجعله في أيام
الشتاء الأيام القصيرة والبراد وهذا لا
يشق عليها ثم إنه بهذه المناسبة أود أن
أحذرها هي وأمثالها من النذر لأن النبي
صلى الله عليه وسلم (نهى
عنه وقال إنه لا يأتي بخير)
وكما
ترى فإنها الآن ندمت على هذا النذر بلا
شك وتحب أن تتخلص منه فالإنسان في عافية
لا ينبغي أن ينذر أبدا وكثير من الناس
نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا مرضوا أو
مرض لهم أحد أو فشلوا في دراسة أو ما أشبه
ذلك نذروا لله إن نجحوا أو إن شفوا من
المرض أو شفي قريبهم من المرض نذروا لله
نذرا كأن الله تعالى لا يمن عليهم بالقبول
وبإزالة المرض وبحصول المطلوب إلا إذا
شرطوا له شرطا وهذا خطأ عظيم فالله جل
وعلا كريم فالذي نهى عنه الرسول صلى الله
عليه وسلم هو الحق وهو الصواب (ونهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
فنهي
الرسول عليه الصلاة والسلام عن النذر هو
الحق والصواب.
***
هذه
رسالة بعث بها المستمع عبد الله ياسين
عبد الجليل العروضي من الجمهورية العربية
اليمنية يقول امرأة كان لها ولد وقد أصيب
بمرض خطير فنذرت إن شفاه الله من ذلك المرض
أن تصوم لله سنة كاملة وقد شفي ولدها وكبر
وتزوج ومضت السنين ولم تستطع الوفاء
بنذرها ولم تصم ولا يوما واحدا فهل لها
من مخرج من هذا النذر بكفارة ونحوها؟
(/50)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا أولا ينبغي أن يعلم بأن النذر
مكروه بل إن بعض أهل العلم حرمه لأن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وكم من
إنسان نذر نذرا ثم إذا حصل ما علق عليه
النذر تعب في التخلص مما نذر وربما لا
يوفي بما نذر تهاونا وحينئذ يخشى أن يقع
فيما قال الله عز وجل(ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فلا
ينبغي للإنسان أن ينذر مهما كان والله
سبحانه وتعالى يدفع السوء ويجلب الخير
بدون أن يشرط له شرط فإذا وقعت في مصيبة
أو في بلاء فاسأل الله تعالى أن يرفعه عنك
وإذا أردت خيرا فأسأل الله تعالى أن ييسره
لك أما أن تنذر فكأنما لسان حالك يقول إن
الله لا يعطي إلا بشرط وهذا أمر لا ينبغي
ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام
أنه (نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
فالنذر
لا يجلب الخير لأحد ولا يرفع السوء عن أحد
ولكن البخيل الذي لا يتصدق هو الذي ينذر
لأجل أن يتصدق ونقول ثانيا في الجواب على
هذا السؤال هذه المرأة التي نذرت أن تصوم
سنة يجب عليها أن تصوم السنة لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
وإذا
كانت لا تستطيع أن تصوم فإنه لا شيء عليها
والله أعلم.
فضيلة
الشيخ:
هل
يجوز أن تصوم السنة متفرقة على عدة
سنين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجوز
أن تصومها إذا لم تنو أنها سنة متتابعة
أو تشترط ذلك فإن اشترطت أنها متتابعة أو
نوت بقلبها أنها متتابعة وجب عليها أن
تفي بما نذرت به.
(/51)
فضيلة
الشيخ:
لو
فرض أنها ماتت قبل أن تكمل نذرها فهل يصام
عنها أو يكفر عنها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
أخرت بتفريط منها فإنه يصام عنها وإن أخرت
بغير تفريط كما لو شرعت من حين ما وجب
عليها النذر ولكنها ماتت قبل فإنه لا يقضى
عنها ولا يكفر عنها.
***
بارك
الله فيكم هذا سؤال للأخت المستمعة أم
صالح من جدة تقول لقد نذرت أن أصوم من كل
شهر ثلاثة أيام ولم أحدد أن أصوم الدهر
كله أو أن أصوم أيام الدهر لقصر نهاره فيه
وقد سبق لي أن صمت فترة حتى داهمني المرض
فلم أستطع مواصلة الصيام وسؤالي الذي
يحيرني وأخاف أن أعاقب على نذري يوم
القيامة هل يصح لي أن أتصدق على المساكين
عن كل شهر بدلا من صيامي الذي نذرته وكم
مسكينا أطعم عنه كل شهر الثلاثة أيام التي
نذرت صيامها إن كان هذا يجزئ وإلا فماذا
علي؟
(/52)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قبل
الجواب على هذا السؤال أود أن أحذر إخواننا
المسلمين من النذر فإن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عنه وقال (إنه
لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل)
وكم
من إنسان نذر نذرا ثم ندم على هذا النذر
وصار يلتمس التخلص منه من هنا ومن هناك
وهذا يبين حكمة النبي عليه الصلاة والسلام
في نهيه عن النذر الحذر الحذر يا أخي من
النذر فإنك تلزم نفسك بما أنت في حل منه
وعافية منه وربما لا يتسنى لك أن تفعله
إلا على نوع من المشقة وربما تدعه وتتركه
وحينئذ تعاقب بما ذكر الله في قوله (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين(75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم
معرضون(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون(77))
ثم
إنه من المؤسف أن بعض الناس إذا أصيب بمرض
أو أراد حاجة يرغبها ينذر لله عز وجل إن
شفاني الله من المرض أو حصلت لي الحاجة
الفلانية فلله علي نذر كذا وكذا كأن الله
تعالى لا يعطيه حتى يشرط له شرطا وهذا خطأ
عظيم فالله تعالى أكرم من عباده بل يسأل
الله تعالى أن يشفيه من المرض وأن يسأل
الله تعالى أن ييسر له حاجته التي يطلبها
بدون أن ينذر فيلزم نفسه بما لا يلزمه أما
بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول إن
الواجب عليك أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر
سواء كانت متفرقة أو متتابعة وسواء من
أول الشهر أو وسطه أو آخره فإن عجزت عن
ذلك فإن قياس النذر على الفريضة أن تطعمي
عن كل يوم مسكينا فيكون عليك إطعام ثلاثة
مساكين كل شهر تدعين ثلاثة فقراء وتغدينهم
أو تعشينهم ويكفي.
فضيلة
الشيخ:
وإن
أعطتهم في أيديهم كم تعطيهم؟
(/53)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إن
أعطتهم بيدهم تعطيهم ثلاثة أمداد من الأرز
والأحسن أن يكون معه لحم يؤدمه حتى يتم
الإطعام.
فضيلة
الشيخ:
لو
استطاعت أن تصوم فيلزمها أن تصوم مدى
الحياة ما دامت قادرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أي
نعم يلزمها مدى الحياة لأنها أطلقت أن
تصوم ثلاثة أيام من كل شهر لم تخصه بسنة
دون الأخرى ولا بحال بدون حال.
***
تقول
هذه السائلة منذ سنوات طلبت من الله عز
وجل إذا أنجبت بالسلامة وعاش الطفل أن
أصوم كل يوم إثنين وخميس ولم أصم حتى الآن
إلا العام الماضي فقط صمت لمدة شهر فقط
وسؤالي هل علي ذنب لتأخري في الصيام وهل
علي القضاء للأيام والسنوات الماضية ماذا
يجب علي أن أفعل؟
(/54)
فأجاب رحمه الله تعالى: قولها طلبت من الله يحتمل أن يكون المعنى أنها نذرت لله أن تصوم يوم الاثنين والخميس ويحتمل طلبت من الله أي سألته أن يعينني على ذلك فإن كان الثاني أي سألت الله أن يعينني على ذلك فلا شيء عليها لأن الإنسان قد يدعو الله عز وجل وتكون من الحكمة ألا يستجيب الله له ليدخر ذلك له يوم القيامة أجرا وثوابا أو يصرف عنه من السوء ما يقارب هذا الدعاء أما إذا كانت تريد النذر فإن سؤالها هذا يتطلب شيئين الشيء الأول حكم النذر في الإسلام فالنذر في الإسلام أقل أحواله أن يكون مكروها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وإذا كان لا يأتي بخير ولا يرد قضاء لم يكن فيه فائدة وكثير من الناس يشفق أن يحصل له الشيء فتجده ينذر ظانا منه أن النذر يأتي به وهذا غلط فالله تعالى إذا أتى بالخير لم يرده شيء وإذا كان الشر لم يرده شيء وبناء على ذلك أنصح إخواني المسلمين المستمعين إلى هذا البرنامج بترك النذر وألا ينذروا وإذا كانوا مشفقين على الشيء فليسألوا الله تسهيله وتيسيره إذا كان مريضا لا حاجة أن يقول إن شفاني الله فلله علي نذر أن أفعل كذا بل يقول اللهم اشفني اللهم عافني وما أشبه ذلك فإن الدعاء يرد القضاء بإذن الله لكن النذر لا يرد القضاء ولا يأتي بالخير وكثير من الناس ينذر فإذا حصل مطلوبه تباطأ في النذر ولم يوفه كهذه السائلة فإذا نذر الإنسان شيئا على شيء وحصل له ما نذر عليه ولم يوف بالنذر فإن العاقبة ستكون وخيمة قال الله تبارك وتعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين(75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون(76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما
(/55)
كانوا
يكذبون(77))
فهم
أخلفوا وعد الله وكذبوا لم يكونوا من
الصالحين ولم يقوموا بما نذروا فأعقبهم
الله نفاقا في قلوبهم إلى الموت إلى يوم
يلقونه وهو موتهم فشيء هذه نتيجته لا
ينبغي أبدا ولا يليق بالعاقل أن يفعله
هذا شيء مما يتطلبه سؤال المرأة.
أما
الشيء الثاني فهو الجواب على سؤالها نقول
إذا كان معني قولها طلبت من الله تنوي به
نذرا فإنه يجب عليها أن توفي بالنذر تصوم
الاثنين و الخميس وهذا لا يضر إن شاء الله
لأنهما يومان في الأسبوع وما مضى فإنها
تقضيه وتكفر كفارة يمين عن فوات الزمن
الذي عينته فإذا كان مضى عليها أربعون
اثنين وأربعون خميس وجب أن تقضي ثمانين
يوما مع كفارة اليمين لفوات الوقت الذي
عينته ثم تستقبل أمرها فتصوم كل يوم اثنين
وخميس.
***
المستمعة
تقول لي أخت كانت قد تزوجت منذ فترة ولم
تنجب أطفالا لفترة ثم نذرت إن رزقها الله
بأولاد ستصوم كل سنة شهرا كاملا وقد مضى
عليها ما يقارب ثلاثة عشرة سنة تصوم كل
سنة شهرا وهي الآن أم لعدة أولاد والسنة
التي لا تنجب فيها تكون ترضع فهل يسقط
عنها الصوم بعد هذه المدة أم عليها كفارة
مع أنها قادرة على ذلك وجهونا بهذا السؤال؟
(/56)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه إخواننا المستمعين إلى أن النذر مكروه (نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء وبين أنه إنما يستخرج به من البخيل) وعلى هذا نحن ننهى إخواننا المسلمين عن النذر لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك حتى إن بعض العلماء حرم النذر لأن الأصل في النهي التحريم لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون فيه فائدة وبين أنه إنما يستخرج به من البخيل وإذا أراد الله لك أمرا فإنه سيأتيك سواء نذرت أم لم تنذر وإذا لم يرد الله لك الأمر فإنه لن يأتيك سواء نذرت أم لم تنذر إذا ليس في النذر فائدة إلا إلزام الإنسان نفسه بما لا يلزمه عند الله عز وجل وما أكثر الذين ينذرون ثم يشق عليهم الوفاء بالنذر فتجدهم يتحيلون على إسقاط هذا الواجب أو يذهبون على عتبة كل عالم يسألونه لعلهم يجدون مخلصا ولا يجدون وإذا نذر الإنسان نذرا على نعمة يعطيها الله إياه ثم أخلف فإنه على خطر عظيم قال الله تبارك وتعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين(75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون(76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون(77)) وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من نذر أن يطيع الله فإنه يجب عليه أن يطيع الله) وحينئذ ننتقل إلى جواب سؤال هذه السائلة فنقول هذه السائلة نذرت طاعة من الطاعات وهو الصيام علقت هذا النذر على شرط وتحقق هذا الشرط وصامت ما شاء الله أن تصوم ثلاث عشرة سنة والآن تسأل هل يمكن أن تنفك من هذا النذر أم لا وبينت أنها قادرة على الوفاء بالنذر فأقول لها لا انفكاك عن هذا النذر
(/57)
ويجب
عليها أن تصوم من كل سنة شهرا ولكن من نعمة
الله تعالى عليها أن لم يجر على لسانها
أن تصوم شهرا معينا وعلى هذا فلها أن تصوم
من أيام السنة ما كان أقصر وأبرد أي أن
لها أن تصوم في أيام الشتاء أيام البراد
والأيام القصيرة حتى يأذن الله بانتقالها
من الدنيا إلى الآخرة.
***
المستمع
حسن أحمد الحسين من خميس مشيط حارة الضباط
يقول والدتي مرضت مرضا شديدا ونذرت على
نفسها إذا شافاها الله من هذا المرض أن
تصوم تسعة أيام من كل شهر فشفيت بإذن الله
من مرضها وصامت هذه الأيام عدة أشهر في
كل شهر تسعة أيام ولكن حصل لها ظروف في
الحياة من رعي الأغنام والزراعة والحصاد
ونحو ذلك فلم تستطع صيام هذه الأيام
فاقتصرت على صيام ثلاثة أيام من كل شهر
وهي إلى الآن لم تقطع صيام هذه الأيام
الثلاثة فماذا عليها في ترك صيام الأيام
الستة المتبقية من النذر وماذا يجب عليها
أن تعمل إن أرادت التخلص من هذا النذر؟
(/58)
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤال الرجل عن نذر أمه أود أن أقول إن النذر مكروه بل إن بعض أهل العلم حرمه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) فالشفاء لا يجلبه النذر والغنى لا يجلبه النذر والولد لا يجلبه النذر والنجاح في الحياة أو في الدراسة لا يجلبه النذر إلى غير ذلك من الأمور المحبوبة أو زوال الأمور المكروهة لا يكون النذر جالبا لها لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنه لا يأتي بخير). وإنما الخير بيد الله عز وجل والرب عز وجل كريم يتكرم على عباده بدون أن يشترطوا له شيئا يتعبدون له به من صيام أو صدقة أو غيرها ثم إن النذر إلزام للنفس بما لم يلزمه الله عز وجل وتكليف لها بما لم تكلف به ثم إن كثيرا من الناذرين يصعب عليهم بعد ذلك الوفاء بالنذر ويشق عليهم وربما يتهاونون به ويدعونه وهذا خطأ عظيم واستمع إلى قول الله عز وجل (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) فماذا كان حالهم بعد ذلك ماذا كان قال الله تعالى (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وما أكثر الناذرين الذين إذا نذروا شيئا لحصول شيء فحصل ذلك الشيء الذي علق عليه النذر ما أكثر الذين يتجولون يمينا وشمالا ليجدوا عالما يرخص لهم في الخلاص مما ألزموا به أنفسهم فإذا علمت أيها المؤمن عاقبة النذر وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه فإنك تتجنبه طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم وحماية لنفسك من أن تلزمها بما لم يلزمك الله به ولكن بعد هذا كله إذا نذر الإنسان طاعة سواء كان نذرا مطلقا أو معلقا بشرط فإنه يجب
(/59)
عليه
أن يفي بتلك الطاعة لأنها تكون واجبة لقول
النبي صلى الله عليه وسلم:
(من
نذر أن يطيع الله فليطعه).
ووالدتك
هذه نذرت نذرا يمكنها أن تقوم به وهو أن
تصوم تسعة أيام من كل شهر إذا شفاها الله
تعالى وقد شفاها الله من مرضها الذي علقت
على الشفاء منه هذا النذر ويمكنها أن تصوم
هذه الأيام التسعة موزعة على الشهر فتصوم
ثلاثة في العشر الأول وثلاثة في العشر
الأوسط وثلاثة في العشر الأخير من الشهر
مادامت لم تشترط التتابع أو تنوي ولا خلاص
لها من ذلك اللهم إلا أن تعجز عنه عجزا
يبيح لها الفطر في رمضان من مرض ونحوه
فحينئذ لها أن تدع ذلك من أجل هذا العذر
وتقضيه في وقت آخر.
***
هذا
السائل يقول نذرت أن أصوم مدة طويلة جدا
فماذا أفعل حيال ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
بد أن نعرف كيفية النذر هل هو نذر تعبد أو
نذر يمين وهو ما يسمى عند العلماء بنذر
اللجاج والغضب أما نذر التعبد كأن يقول
الإنسان لله علي نذر أن أصوم لله عشرة
أيام تعبدا لله وطاعة له أو يقول إن شفى
الله مريضي فلله علي أن أصوم عشرة أيام
فهذا يجب عليه الوفاء بالنذر لقول النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
أما
إذا كان نذر يمين أي قصد به معنى اليمين
بأن قال إن فعلت كذا فلله علي نذر أن أصوم
عشرة أيام يريد بذلك تأكيد منع نفسه من
هذا الفعل فهذا حكمه حكم اليمين يعني أنه
يخير إن شاء فعل ما نذره وإن شاء تركه وكفر
كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام فهذا هو جواب السؤال
فلينتبه السائل أن هناك فرقا بين نذر
التبرر والطاعة ونذر اليمين الذي يقصد
به المنع أو الحث أو التصديق أو
التكذيب.
***
جزاكم
الله خيرا من عليه صيام نذر هل يمكن له أن
يصوم تطوعا كيوم عرفة ويوم عاشوراء وغيرها؟
(/60)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان النذر معينا في ذلك اليوم فإنه لا
يجوز أن يصومه نفلا مثال ذلك رجل نذر أن
يصوم يوم عرفة أو نذر أن يصوم يوم الأحد
المقبل فصادف أنه يوم عرفة فهنا لا ينوي
صوم يوم عرفة وإنما ينوي صوم النذر فالمسألة
الأولى إذا نذر أن يصوم يوم عرفة إذا كان
قصده أن يصوم يوم عرفة تطوعا فهو على نيته
يصومه تطوعا وإن كان نذر أن يصوم يوم عرفة
على أنه واجب بالنذر فإنه يجب عليه أن
يصومه ناويا به وفاء النذر الذي نذره على
نفسه.
***
السائل
محمد السعيد مصري يعمل بجدة يقول قبل
مجيئي للعمل بالمملكة كنت دائما أدعو
الله تعالى أن ييسر لي أمر المجيء إليها
لأحظى بأداء فريضة الحج وزيارة مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ونذرت لله تعالى
إن من علي بذلك أن أحجج والدي ووالدتي
وبعد أن حصل لي ما تمنيته والحمد لله أديت
فريضة الحج في العام الأول وفي العام
الثاني عزمت على الوفاء بنذري بالنسبة
لوالدي فأرسلت أطلب مجيئهما للحج على
نفقتي ولكن فوجئت بالرد بأن والدي قد
توفاه الله فحججت عنه في ذلك العام أما
والدتي فقد اعتمرت عدة مرات وأهب ثوابها
لها فهل فعلي ذلك يعتبر وفاء بالنذر
بالنسبة لأبي وكذلك أمي هل يكفي الاعتمار
لها عن الحج وإن لم يكف فهل يجزئ أن أحج
عنها بنفسي أم لابد أن تحج هي بنفسها
مادامت قادرة؟
(/61)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
بالنسبة لأبيك فإنك قد أديت الواجب لأنه
لما تعذر أن يحج بنفسه لموته حججت عنه
وبهذا قمت بما يجب عليك احمد الله على ذلك
وأما بالنسبة لأمك فإنه لابد أن تحج هي
بنفسها إلا أن يتعذر ذلك لمرض لا يرجى
برؤه أو بموت فتحج عنها أنت وبعد هذا فإني
أنصحك وجميع من يسمع هذا البرنامج أنصحك
بعدم النذر فإن النبي صلى الله عليه وسلم
(نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير)
وأنت
إذا رزقك الله تعالى نعمة فإن وظيفتك في
هذه النعمة أن تشكر الله عز وجل لا أن تلزم
نفسك بنذور أنت في حل منها ثم بعد ذلك ربما
لا تستطيع الوفاء بالنذر ربما تتهاون
بالوفاء بالنذر والتهاون في الوفاء بالنذر
سبب لحصول النفاق في القلب كما قال الله
تعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين(75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم
معرضون(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون(77))
وعلى
كل حال فإني أنصح إخواني المسلمين وأحذرهم
من النذر أحذرهم أن ينذروا أقول لا ينبغي
للإنسان أن ينذر بل النذر دائر بين المكروه
والمحرم لأنه:
أولا:
وقوع
فيما عنه نهى النبي عليه الصلاة
والسلام.
الثاني:
أن
بعض الناس يظن أنه إذا لم ينذر لم يحصل له
من الله تعالى ما يتمنى وهذا قد يكون سوء
ظن بالله عز وجل وسوء اعتقاد به وأن الله
تعالى لا يمن عليك إلا إذا جعلت له جعلا
وهذا لاشك أنه معتقد سيئ.
وثالثا:
أن
الإنسان يلزم نفسه بأمر هو في حل منه.
ورابعا:
أن
كثيرا من الناذرين بعد أن يحصل لهم ما
علقوا النذر عليه تجدهم يتكاسلون فيعرضون
أنفسهم لذلك الوعيد الشديد الذي ذكرناه
قبل
(/62)
وخامسا:
أنك
تجدهم أي الناذرين إذا حصل لهم ما علقوا
النذر عليه تجدهم يتتبعون العلماء لعلهم
يجدون رخصة في التخلص منه ومعلوم أن تتبع
الرخص كما قال أهل العلم فسق وإن كان مع
الأسف قد وقع فيه بعض الناس إذا استفتى
عالما وهو حين استفتائه له يعتقد أن ما
يقوله هذا العالم هو الشرع الذي يسير عليه
تجده إذا أفتاه بغير هواه ذهب يسأل عالما
آخر فإن أفتاه بما يهواه وإلا ذهب إلى
عالم ثالث وهكذا وقد ذكر أهل العلم أن من
استفتى عالما ملتزما بقوله فإنه لا يجوز
له أن يستفتي آخر لما يحصل في ذلك من
التلاعب بالدين وتذبذب الإنسان وعدم
استقراره على قاعدة يبني عليها سيره إلى
الله عز وجل نعم لو أفتاك عالم بفتوى وأنت
إنما استفتيته للضرورة حيث لم تجد حولك
أحدا أوثق منه في نفسك فلك حينئذ إذا وجدت
عالما أوثق منه أن تسأله وأن تعدل إلى
قوله إذا خالف قول المفتي الأول لأنك إنما
استفتيت الأول للضرورة وكذلك أيضا لا حرج
عليك إذا استفتيت شخصا واثقا بفتواه ولكنه
حصل لك علم جديد من عالم آخر بدون تسبب
منك فلا حرج عليك أن تنتقل إلى قول العالم
الآخر بل قد يجب عليك إذا تبين لك أن الدليل
مع الثاني فإنه في هذه الحال يجب عليك أن
ترجع إلى قول العالم الثاني لوجود الدليل
معه ولكن إذا سمع من عالم آخر بدون بحث ما
يرى أنه هو الحق وقوة دليله فعليه أن يتبعه
من أجل الدليل كذلك إذا استفتى عالما حوله
للضرورة لأنه لا يجد أحدا أوثق منه في
نفسه فلا حرج عليه إذا طلب عالما آخر أوثق
في حال السعة.
***
أحسن
الله إليك السائل طه محمد من محافظة إب
يقول امرأة نذرت أن تقرأ المصحف إذا شفى
الله مريضها وهي عامية لا تستطيع القراءة
فأعطت قيم المسجد مبلغا من المال على أن
يقرأ لها إيفاء بنذرها فما حكم أخذ هذا
المال وماحكم هذا النذر ونرجو الدليل إن
وجد وجزاكم الله خيرا؟
(/63)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
حكم
النذر مكروه أو محرم لأن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (نهى
عنه وأخبر أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج
به من البخيل)
وأخبر
صلى الله عليه وسلم أنه (لا
يرد قضاء)
وأن
ما أراده الله فسيكون سواء بنذر أو بغير
نذر وذلك أن الحكمة من النهي عنه أنه إلزام
للنفس بما لا يلزمها وأن الإنسان ربما
يعجز عن تنفيذه وربما يتكاسل عن تنفيذه
وإذا تكاسل عن تنفيذ فهو الخطر العظيم
قال الله تعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فالنذر
خطير وكم من إنسان نذر ثم جاء يترجى يود
الخلاص ولا خلاص هنا المرأة التي نذرت أن
تقرأ المصحف ولكنها عاجزة الآن يسقط عنها
النذر لعجزها عنه وعليها كفارة يمين تطعم
عشرة مساكين لكل مسكين كيلو من الأرز
ويكون معه ما يؤدمه من لحم دجاج أو غنم أو
معز أو غيره وأما كونها تستأجر من يقرأه
لها فلا وجه له.
***
المستمع
رمز لاسمه بـ:
أ.
م.
ع.
من
جمهورية مصر العربية محافظة أسيوط يقول
في رسالته كنت ناذرا بذبيحة لله ولم يكن
في البيت غيرها وبعتها بمبلغ أربع وخمسين
جنيه مصري لمدة أربع سنوات والآن أريد
أوفي النذر الذي نذرته هل اشتري بالمبلغ
ذبيحة أخرى وهل علي إثم في عملي هذا أرجو
الإفادة ولكم من الله التوفيق؟
(/64)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
هذه الشاة التي نذرت لله عز وجل أن تذبحها
إذا كان نذرك هذا نذر طاعة فإنه قد وجب
عليك الوفاء به وتعينت هذه الشاة للنذر
وبيعك إياه بعد ذلك غلط منك ومحرم عليك
وعليك أن تضمنها الآن بمثلها أو بما هو
خير منها وأن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى
مما صنعت فاذبح بدلها تقربا إلى الله عز
وجل ووزعه على الفقراء ما دمت قد نويت
أنها صدقة لله تعالى وليكن ما تذبحه مثل
التي نذرت أو أحسن منها.
***
السائل:
هذه
رسالة وردت من المرسل مرشد فازع الجمهورية
العربية اليمنية مقيم في الرياض البطحاء
يقول أنه رقد في المستشفى وكان لا يستطيع
أن يقوم بخدمة نفسه وطلب من جماعته أن
يبقي منهم واحد عنده إلا أنهم اعتذر عن
ذلك و نذر أن الذي يجلس عنده يعطيه مائة
ريال وبعد ذلكم عندما أراد أن يعطي الذي
جلس مائة ريال أبي أن يأخذ هذه المائة
يقول ما الذي يجب على؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجب عليه شيء لأن هذا الرجل وفي بما نذر
فقد حصل منه البذل ولكن صاحبه لم يقبل
وعلى هذا فإن نذره قد بر به وهذا النذر
حكمه حكم اليمين فإذا بر به وبذل ما نذره
فإنه لا شيء عليه.
***
أحسن
الله إليكم يقول هذا السائل تبرعت بمبلغ
من المال وكان هذا المبلغ نذرا علي ولما
أردت أن أقوم بهذا الوفاء أرسلت نصف المبلغ
لإخواني لكي يقوموا بإيصاله للفقراء
الذين كنت قد حددتهم لكي أعطيهم هذا المبلغ
وأوزعه عليهم فكان الإخوة عندما وصلهم
نصف المبلغ كانوا في احتياج لأي مبلغ
يصلهم فأخذوه ولم يعطوه لأصحابه والآن
هل يجب علي أن أدفع المبلغ كاملا إلى من
سبق الإشارة إليهم؟
(/65)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
لا
يجب عليك أن تدفع هذا المبلغ لكن يجب على
إخوتك أن يدفعوه لأنهم ضامنون لذلك وأنت
الآن غريمك إخوتك ولا يحل لأحد مؤتمن أن
يغدر بمن ائتمنه وكان الواجب على هؤلاء
الأخوة لما وصل إليهم المبلغ أن يكلموا
أخاهم ويقولوا نحن في حاجة فاسمح لنا أن
نأخذه فإذا كانوا كما قالوا وسمح لهم فلا
بأس وإن كان قد حدد لهم أسماء معينة ولكن
إذا كان قد وعد هؤلاء الذين حددهم فإنه
يجب عليه أن يفي بوعده لأن إخلاف الوعد
من علامات النفاق وخلاصة الجواب أن نقول
على إخوتك ضمان المال الذي أخذوه يدفعونه
إلى من عينتهم لهم فإن أبوا فإنهم يلزمون
بذلك ثم إن شيءت فأعطهم وإن شيءت فلا تعطهم
ثانيا إذا كنت قد وعدت الذين حددتهم وقلت
لهم سأبعث إليكم بكذا وكذا فأوف بالوعد
وأرجع على إخوتك بما أخذوه وإن شيءت
فسامحهم.
***
بارك
الله فيكم يقول السائل مرض أحد الناس مرضا
شديدا فنذر نذرا إن شفاه الله أن يذبح كل
عام ذبيحة وبالفعل شفاه الله ونفذ النذر
عدة أعوام ثم جاء في العام الماضي وأخر
الذبيحة لفرح أحد أولاده فذبحها يوم الفرح
والسؤال ما حكم هذا النذر نذر العمر مثل
هذا النذر وأيضا أسأل وأقول كذلك ما حكم
تأخير الذبيحة عن موعدها شهرا حتى زواج
أحد الأولاد وهل تنفع الذبيحة في الفرح
وهل تعتبر قائمة مقام الوليمة فهل تجزئ
الذبيحة عن النذر أفتونا مأجورين؟
(/66)
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أقول لهذا السائل ولغيره ممن يستمع إلى كلامنا إن النذر مكروه فيكره للإنسان أن ينذر شيئا سواء كان معلقا بشيء آخر أم غير معلق ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) فليس النذر هو الذي يأتي بالخير وليس النذر هو السبب في شفاء المريض وليس النذر هو السبب لوجود الغائب وما أشبه ذلك بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل) ثم إن الناذر يلزم نفسه شيئا هو في غنى عنه قد أحله الله منه فيأتي المسكين ويلزم نفسه بشيء ربما يكون اليوم يستطيعه وغدا لا يستطيعه ويبقى في حرج ثم إن النذر على الشيء قد يوجد في القلب عقيدة غير صحيحة وهي أن النذر يكون سببا لحصول المقصود ودفع المكروه وليس كذلك فأنصح هذا الرجل السائل وكذلك غيره ممن يستمع إلى كلامنا هذا أنصحهم عن النذر وأقول إذا كنتم مرضى فاسألوا الله الشفاء واستعملوا ما أمر به الشرع من الأدعية والأدوية المباحة ولا تتخذوا النذر سببا لذلك وإذا ضاع لكم شيء فاسألوا الله سبحانه وتعالى أن يرده لكم بدون النذر.
(/67)
أما
ثانيا:
وهو
ما يتعلق بجواب هذا السؤال فإن السائل لم
يفصح هل أنه نذر أن يذبح هذه الذبيحة أضحية
أو مجرد ذبيحة للأكل فإن كان الأول أي نذر
أن يذبح ذبيحة أضحية في عيد الأضحى فإنه
النذر يكون حينئذ عبادة يجب عليه أن يوفي
به في وقته ولا يجوز له تأخيره عنه فإن
أخره فإن عليه كفارة يمين لتأخيره النذر
عن وقته ويلزمه القضاء وأما إذا كان النذر
لمجرد التمتع بأكله فهو نذر مباح إن شاء
أنفذه في أي وقت كان إذا لم يقيده بوقت
معين وإن شاء لم ينفذه ولكن يكفر في هذه
الحال كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة وفي
هذا مخير والإطعام إما أن يجمع المساكين
على غداء أو عشاء وإما أن يفرق عليهم طعاما
يكون الصاع لأربعة أنفس ويحسن أن يجعل
معه شيئا مما يحسنه من إدام والكسوة ثوب
وغترة وطاقية حسب العرف مما يسمى كسوة
وعتق الرقبة معروف فإن لم يجد يعني لم يجد
دراهم يحصل بها على الطعام والكسوة والعتق
أو وجد ولكن إذالم يجد فقراء ولا رقبة
فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة ولا يجزئ
الصيام مع القدرة على الإطعام والكسوة
لأن الله تعالى ذكر الثلاثة جميعا ثم قال
(فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام).
فضيلة
الشيخ:
بارك
الله فيكم له نقطة أخيرة في هذا السؤال
يقول لو أراد أن ينسلخ عن نذره هذا فماذا
عليه أن يفعل حتى لا يأثم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذه
فقرة تدخل فيما ذكرنا آنفا وهو أنه إذا
كان نذر هذه الذبيحة أضحية فإنه لا يمكن
أن ينسلخ عنها لأنها عبادة وقد قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
أما
إذا كانت لمجرد التمتع بالأكل فله أن يكفر
كفارة يمين وتنحل بذلك وينحل بذلك نذره.
***
(/68)
نذرت
لله تعالى أن أذبح ولقد نفذت النذر وأكلت
أنا وأهلي من ذلك ولقد سمعت أنه لا يجوز
الأكل منه فماذا علي هل أعيد الذبح مرة
ثانية أم أخرج بمقدار ما أكلت أنا وأهلي
وهو ما يقارب الثلاثة كيلوجرامات من اللحم
أفيدوني فأنا حائر أو أنه ليس علي شيء
ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نذر
الذبح ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون
قربة لله يريد الإنسان به أن يتقرب إلى
الله عز وجل فهذا لا يأكل منه وإنما يصرفه
صدقة للفقراء القسم الثاني أن يكون نذر
الذبح عادة لا عبادة أي أن يقصد به الفرح
والسرور وجمع الناس عليه وما أشبه ذلك من
الأمور المباحة فهذا لا يكون له حكم
العبادة وإنما هو نذر مباح إن شاء الإنسان
فعله وإن شاء كفر عنه كفارة يمين ولم يفعله
وهذا القسم إذا فعله ونفذ ما نذر به فله
أن يأكل منه هو وأهله ولا حرج عليه في ذلك
أما القسم الأول الذي يقصد منه التقرب
إلى الله سبحانه وتعالى فقد قلنا إنه يصرف
صدقة للفقراء إذا كان قد أكل منه فليعزم
مقدار ما أكل ويتصدق به على الفقراء.
***
نذر
شخص إذا رزق مثلا بأولاد أن يقدم ثلاث
ذبائح لكنه لم يعين هل يعطيها للفقراء
يقول مثلا إن رزقت كذا وكذا ذبحت كذا وكذا
هل يجوز له أن يأكل منها أو يجب عليه أن
يوزعها بكاملها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
في
هذه الحال يسأل عن نيته فأحيانا يكون
الرجل نوى بهذا النذر إظهار الفرح والسرور
فقط كما يظهر الفرح والسرور بالقادم ويذبح
له ذبيحة فهذا النذر حكمه نذر مباح بمعنى
أنه يخير بين أن يفعله ويأكل منه هو وأهله
وأقاربه وجيرانه وبين أن يكفر كفارة يمين
لأن هذا هو القاعدة في النذر المباح أن
يخير الإنسان بين فعل ما نذر وبين كفارة
اليمين.
***
(/69)
إذا
نذر الإنسان ونسي لا يعلم هو نذر أم لا
ماذا يفعل؟ وإذا نذر المسلم نذرا مثل لو
قال لو رزقني الله النجاح هذه السنة سوف
أذبح كبشا هل يجوز له أن يوفر لنفسه منه
شيء أم لا وما مقدار الذي يتصدق به؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أما
السؤال الأول وهو إذا شك الإنسان هل نذر
أم لا فليس عليه شيء لأن الأصل براءة الذمة
ولا وجوب مع الشك فعلى هذا لا يهمه شيء
إطلاقا وأما السؤال الثاني إذا نذر أن
يذبح كبشا لنجاحه أو نحوه من المطلوبات
التي يطلبها ونذر فإننا نسأله هل تريد
بهذا النذر إظهار الفرح والسرور ودعوة
الأخوان والانبساط إليهم فإنه يجوز لك
أن تذبح هذا الكبش وتدعو إليه من شيءت من
جيرانك وأقاربك ومعارفك وإن شيءت كفر عن
هذا النذر كفارة يمين ولا تذبح الكبش لأن
هذا العمل ليس من أمور الطاعة بل هو من
الأمور المباحة والنذر المباح يخير فيه
الإنسان بين أن يفعل ما نذر وبين أن يكفر
كفارة يمين أما إذا كان نذرك هذا الكبش
من أجل النجاح ونحوه من مطلوباتك تريد به
الشكر لله على نعمته فإنه حينئذ يكون
عبادة يجب الوفاء به لقول النبي صلى الله
عليه وسلم (من
نذر أن يطيع الله فليطعه)
وعلى
هذا يجب عليك أن تذبحه وأن تتصدق به على
الفقراء ولا تدخر لنفسك منه شيئا لأنه
كان لله وما كان لله فإنه يصرف في الفقراء
والمساكين ولكن تبيينا لهذا السؤال أنا
أحذرك أيها الأخ وغيرك من المسلمين أحذركم
من النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(نهى
عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج
به من البخيل)
والنذر
في الحقيقة إلزام الإنسان نفسه بأمر لم
يلزمه الله به وربما ينذر لله تعالى نذرا
معلقا على حصول شيء محبوب إليه فيحصل هذا
الشيء ثم يتكاسل عن الوفاء بالنذر أو
يتهاون به ولا يقوم به ثم يخشى عليه مما
ذكر الله تعالى في عقوبة الذين لم يفوا
بنذورهم في قوله تعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله
(/70)
لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
ثم
إن النذر ليس هو الذي يأتي بالمطلوب أبدا
فإن الذي يأتي بالمطلوب هو الله عز وجل
فالإنسان يسأل الله تعالى أن ييسر له هذا
الأمر الذي يحب بدون أن ينذر فقد قال
الرسول عليه الصلاة والسلام كما أسلفنا
(إنه
لا يأتي بخير)
لهذا
أحذر إخواني المستمعين من النذر والله
الموفق.
***
مبارك
عبد الله من جدة يقول في هذا السؤال بأنه
نذر إذا أتم الله له أمر فإنه سيذبح ذبيحة
للفقراء والمساكين ولم يحدد المكان الذي
يتم فيه الذبح فهل يحل له أن يذبح في بلده
حيث إن هناك يقول أعرف مساكين وفقراء؟
(/71)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
أولا
يجب أن نعلم أن النذر أقل أحواله أن يكون
مكروها ومن العلماء من حرمه وذلك لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى
عنه وقال إنه لا يأتي بخير وقال إنه لا
يرد قضاء)
فالنذر
ليس هو الذي يجلب الخير للإنسان ولا هو
الذي يدفع الضرر عنه وإنما يستخرج به من
البخيل كما جاء في الحديث ولهذا حرم النذر
طائفة كبيرة من أهل العلم وما أكثر الذين
يسألون عن النذر فتجدهم ينذرون ثم يماطلون
في الوفاء بالنذر وربما يتساهلون فلا
يوفون وهؤلاء على خطر عظيم لقول الله
تبارك وتعالى في المنافقين (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فأكرر
لإخواني المسلمين النهي عن النذر أي أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى
عنه وأقول احذروا النذر احذروه ومن نذر
أن يطيع الله فليطعه وهذا الرجل نذر أن
يذبح ذبيحة لحصول أمر ما يتصدق بها على
الفقراء وهذا النذر نذر طاعة ولا فرق بين
أن يوفيه في بلده أو في بلد آخر إلا إذا
عين البلد فيتعين ما عينه هو.
***
بارك
الله فيكم المستمعة م.
ن.
ف.
من
جدة تقول بأنها نذرت أن تذبح لأبنائها
لكل فرد منهم ذبيحة عددهم عشرة ذكور وإناث
علما بأن والدهم لم يذبح لهم عند ولادتهم
تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها
لم تستطيع الوفاء بهذا النذر كما أن نذرها
هذا كان قائما على ظن منها بأن عدم الذبح
عليهم فيه ذنب وبأنه لا يجوز فماذا عليها
أن تفعل؟
(/72)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان نذرها مبنيا على هذا الظن وهو ظنها
أن العقيقة واجبة فإنه لا يلزمها الوفاء
بالنذر لأنه مبني على أصل تبين أنه ليس
ثابتا فإذا كان كذلك فإن ما بني على ما
ليس بثابت لا يكون ثابتا وأما إذا كانت
نذرت أن تعق عنهم من غير أن يكون النذر
مبنيا على هذا الظن فإنها تعق عنهم ولكن
بإذن والدهم لأن المخاطب بالعقيقة هو
الوالد (الأب)
وليست
المرأة (الأم)
ثم
إنني أنصح هذه المرأة وغيرها من المستمعين
بعدم النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(نهى
عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل)
وكثير
ما ينذر الإنسان نذرا ثم يتمنى أن يتخلص
منه ولا يحصل له فيجد في نفسه المشقة
والصعوبة وربما يترك هذا النذر ولا يوفي
به وهذا على خطر عظيم إذا نذر الإنسان
نذرا معلقا على شيء فحصل هذا الشيء ثم لم
يوف بنذره فإنه على خطر عظيم ألم تر إلى
قوله تعالى (ومنهم
من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين (75)
فلما
آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
(76)
فأعقبهم
نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا
الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
فبين
الله أن هؤلاء القوم عاهدوا الله إذا
آتاهم من فضله أن يتصدقوا وأن يصلحوا
أحوالهم فلما آتاهم من فضله لم يتصدقوا
بل بخلوا ولم يصلحوا بل تولوا وهم معرضون
فكانت النتيجة أن أعقبهم الله نفاقا في
قلوبهم إلى يوم يلقونه أي نفاقا يبقى فيهم
حتى يموتوا والعياذ بالله فأنا أقول وأنصح
إخواني المسلمين بعدم النذر لأن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأخبر بأنه
لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل
والله الموفق.
***
(/73)
هذه
الرسالة من السائل الحاج إبراهيم جاسم
من العراق يقول كانت والدتي المتوفاه قد
نذرت نذرا في حياتها لله وثوابه للشيخ
محمود العمرلي والذي يقال من أولاد عمر
بن الخطاب بأن تذبح شاة في كل سنة وقد
استمرت على هذا النذر حتى ماتت ثم تولينا
نحن الاستمرار فيه إلى الآن فهل علينا
شيء في هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذبح الذي نذرت لا يخلو مما أن تقصد به
التقرب إلى هذا الميت لتعظيم فهذا محرم
وشرك لأن الذبح تقربا لا يجوز إلا لله رب
العالمين قال الله تعالى (قل
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين (162)
لا
شريك له)
وأما
إن كانت تقصد من هذا النذر أن يكون هذا
أضحية تتقرب به إلى الله ليكون ثوابها
لهذا الميت فإن هذا لا بأس به وليس محرما
ولكن إذا ماتت فإنه يسقط عنها النذر لأنها
أصبحت من غير أهل التكليف فلا يلزمكم أن
تنفذوه عنها.
***
هذه
رسالة وردتنا من السائلة نورا فهد تقول
في رسالتها قد مرض لي أحد أقاربي ونذرت
إن شفي من مرضه أن أذبح ذبيحة وفي أحد
المناسبات جاءتنا إعانات وذبائح من بعض
الأقرباء وبقي بعضها وتصدقت بواحدة فهل
تجزئ أو لا وقد قيل إن المتصدق لا يأكل
منها فهل هذا صحيح؟
(/74)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يجزئ
أن تقضي نذرك من هذه الغنم التي جاءتكم
وأما الأكل منها فهو على حسب النية إذا
كان الناذر الذي نذر إن شفى الله مريضه
أن يذبح شاة إذا كان قصده من هذا الذبح أن
يتقرب بذلك إلى الله فهذه عبادة وطاعة
فيتصدق بها جميعا على الفقراء لأن الفقراء
هم مصرف الأموال الشرعية والصدقات وإذا
كان قصده بنذر ذبح هذه الشاة أن يفرح بذلك
وأن يسر ويكون كإظهار أهل المسافر للفرح
إذا قدم من سفره فإن هذا نذر مباح يجوز له
أن يفعله يعني يذبح الشاة التي نذر ويأكل
منها ويتصدق ويهدي ويجوز أن يدع ذلك ولا
يذبح ولكن يكفر كفارة يمين لان حكم نذر
المباح أن الناذر يخير فيه بين أن يفعل
ما نذر وأن يكفر كفارة يمين.
***
بارك
الله فيكم هذه السائلة أم عبد الرحمن من
الرياض تقول ما حكم من نذر لوالده وقد كان
مريضا وأجرى عملية جراحية ثم خرج وتمتع
بصحة جيدة مدة شهر ثم عاوده المرض وتوفي
والنذر هو ناقة بقصدي إن شفي من هذا المرض
وشفي مدة محدودة ثم عاد عليه المرض ثم
توفي نرجو منكم الإفادة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الشفاء الذي حدث له أثناء المرضين
شفاء تاما لم يبق فيه أعراض المرض فإنه
يجب عليها الوفاء بالنذر فتذبح الناقة
وتتصدق بها على الفقراء شكرا لله عز وجل
على هذه النعمة وهي برء أبيها أما إذا كان
البرء عبارة عن سكون المرض وأعراض المرض
باقية فإنه لا يجب عليها شيء لأن حقيقة
الأمر أن أباها لم يشف من المرض وهي إنما
نذرت إذا شفي والدها.
***
جزاكم
الله خيرا وبارك فيكم من أسئلة السائل
أبو عبد الله قال رجل لزميله إذا أنجبت
المزرعة التي تملكها أكثر من العام الماضي
فعندي لك ذبيحة وبالفعل صار ولكن قال لهم
رجل آخر هذا الكلام حرام وظلم فما هو
الصحيح في ذلك مأجورين؟
(/75)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
يرجع إلى نية الملتزم إذا كان قصده بذلك
أي بذبح ذبيحة إظهار الفرح والسرور لكون
نماء المزرعة أكثر فلا بأس به أما إذا كان
قصده التحدي وأنه لا يمكن أن يكون النماء
والمحصول أكثر فهذا لا وجه له ولا يوفي
به.
***
(/76)
فتاوى
الأيمان والنذور -
كتاب
القضاء
رسالة
وصلت من جمال عبده أحمد من اليمن مدرس
يمني من اليمن الشمالي مركز الزهرة
التعليمي يقول في هذا السؤال ما هي الشروط
التي يجب أن تتوفر في القاضي المسلم وهل
الإسلام يحرم على القاضي قبول الهدية وهل
تعتبر رشوة نرجو بهذا الإفادة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
الجواب
على هذا السؤال أن يعلم أن كل ولاية فلا
بد فيها من ركنين أساسيين بل شرطين أساسيين
وهما القوة والأمانة وهذان الركنان أو
الشرطان لا بد منهما في كل عمل قال الله
تعالى (إن
خير من استأجرت القوي الأمين)
وقال
عفريت من الجن (أنا
آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه
لقوي أمين)
والقوة
في القاضي تتركز على العلم بالشريعة
الإسلامية حتى يقضي بها بين الناس والعلم
بأحوال الناس وأعرافهم ومصطلحاتهم حتى
يتمكن من تطبيقها على الأحكام الشرعية
لأنه لا بد لكل حكم من محل قابل له فيشترط
في القاضي أن يكون عالما بالأحكام الشرعية
وعالما بأحوال الناس وأعرافهم ومصطلحاتهم
وهذه هي القوة ولا بد أن يكون أمينا
والأمانة لا تتحقق إلا إذا كان القاضي
مسلما عدلا فغير المسلم لا ينطبق حكمه
على المسلمين لأنه غير مأمون في قضائه
وإذا كان الله سبحانه وتعالى أمرنا أن
نتبين في خبر الفاسق فقال (يا
أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ
فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة)
فإن
التبين في خبر الكافر من باب أولى ولهذا
لم تجز شهادة الكافر إلا في حال الضرورة
في الوصية إذا مات المسلم في السفر ولم
يكن عنده مسلم وأوصى وأشهد كافرين فإن
الشهادة حينئذ تقبل ويقسمان بالله إن حصل
ارتياب في شهادتهما المهم لا بد أن يكون
القاضي مسلما ولا بد أن يكون عدلا والعدل
هو الذي استقام دينه واستقامت مروءته فمن
ترك الواجبات أو فعل الكبائر أو أصر على
(/1)
الصغائر
فليس بعدل فلا يكون حاكما لأن الحكم يتضمن
في الواقع ثلاثة أمور شهادة وبيان وفصل
فالحاكم يبين الحكم الشرعي ويوضحه ويحكم
بأنها لفلان وهذا الحكم يقتضي أنه يشهد
بأن الحكم لفلان على فلان ويفصل بين الناس
فلا بد أن يكون عدلا لنثق بحكمه وخبره
الشرط الرابع أن يكون ذكرا فلا يمكن أن
يتولى القضاء امرأة لأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول (لن
يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)
وهناك
شروط أخرى اختلف فيها أهل العلم ولا حاجة
لذكرها حينئذ لأن المقام لا يقتضي.
وأما
قبول الهدية بالنسبة للقاضي فإن أهل العلم
يقولون لا يجوز له أن يقبل الهدية إلا
بشرطين أحدهما أن تكون ممن يهاديه قبل
ولايته والثاني أن لا يكون لهذا المهدي
حكومة فإن كان ممن لا يهاديه قبل ولا يته
فإنه لا يجوز له أن يقبل هديته لأن هذا
إنما أهداه لتوليه القضاء فهو كالعامل
الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وهو
عبد الله بن اللتبية على الصدقة فلما رجع
قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (هلا
جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه
أم لا)
وإذا
كان للمهدي قضية حاضرة وحكومة عند هذا
القاضي الذي أهدي إليه فإنه يخشى أن تكون
رشوة ليحكم له بما يريد ومن المعلوم أن
الهدية توجب الميل أي ميل المهدى إليه
إلى المهدي وعدم التحقق والنظر في دعواه
وفي أمره إذا لا يجوز للقاضي أن يقبل هدية
إلا بهذين الشرطين الشرط الأول أن تكون
من شخص يهاديه من قبل ولايته والشرط الثاني
أن لا يكون لهذا المهدي قضية حاضرة.
***
يسأل
عن صحة هذا الحديث (خير
الشهداء من يشهد بالحق قبل أن يسأل أو
تسأل شهادته)؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذا الحديث أتى به السائل بمعناه وإلا
فهو صحيح ولفظه (ألا
أنبئكم بخير الشهداء هو الذي يأتي بالشهادة
قبل أن يسألها)
والمراد
بذلك أن خير الشهداء هو الذي يأتي بالشهادة
متى احتيج إليها سواء سئلها أم لم يسألها
والإنسان قد يشهد بشيء ولا يعلم المشهود
له بشهادته والواجب عليه إذا رأى أن القضية
قد طرحت إلى الحاكم أن يذهب إلى المشهود
له ويخبره بأن له شهادة له حتى يتمكن
المشهود له من أخذ حقه بهذه الشهادة.
***
المستمع
أيضا مصري يعمل في نجران المملكة العربية
السعودية يقول هناك مسألة دائما تشغل
فكري ولم أنساها منذ سنين عديدة وهي حضرت
أمام القاضي لأدلي بشهادتي لإثبات وراثة
وكانت شهادتي سليمة مائة بالمائة ولكن
عندما قال لي القاضي صاحب القضية قريب لك
قلت بالنص لا جاري أي جار لي والحق أنه
جار لي ولكنه في نفس الوقت أب لزوجتي
السؤال هل يعتبر أب الزوجة قريب للزوج أم
لا مع العلم بأنني قلت لا جاري وكانت في
نيتي ألا تتأجل القضية وأصحابها في
انتظارها وقد يزعل مني وهذا إذا صرحت أن
صاحب القضية أب لزوجتي أفيدونا عن هذا
الأمر بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
قولك
للقاضي حين سألك أهو قريب لك (لا)
يعني
ليس بقريب لك قول صحيح وليس فيه كذب فإن
أب الزوجة ليس قريبا لزوجها ولكنه صهره
أبو زوجته وقولك إنه جارك هذا صحيح وعليه
فلا تشغل هذه المسألة ببالك لأنها حق
وصدق.
***
سؤال:
المستمع
عاشور عوض لقمان من حضرموت اليمن الديمقراطية
يقول في رسالته يوجد عندنا عادة قديمة
وهي إذا احتكم رجلان إلى قاض معين لكي
يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه فإن كل رجل
منهم يأتي بخمسة رجال من أقربائه ويقسمون
يمينا أي يحلفون بأن صاحبهم على حق وجميع
ما يقوله صحيح ضد الرجل الآخر وهم لم
يحضروا الخلاف الذي حصل بين صاحبهم والرجل
الآخر فهل عليهم ذنب في هذا؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
هذه الصفة في استشهاد الشهود مخالفة للشرع
من وجهين الوجه الأول من حيث العدد فإن
عدد الشهود في الشريعة يختلف عن هذا الذي
ذكره السائل وليست في الشريعة ما يكون
فيه الشهود فيه خمسة وأعلى عدد يكون في
الشهادة أربعة رجال وذلك في الشهادة على
الزنا ثم المخالفة الثانية أن هؤلاء
يشهدون وهم لم يحضروا والشهادة بدون علم
الشاهد شهادة زور محرمة بل هي من كبائر
الذنوب وقد (عدد
النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر
وكان متكئا فلما بلغ الشهادة جلس فقال
ألا وقول الزور ألا وشاهدة الزور و ما زال
يكررها حتى قال الصحابة ليته سكت)
وهذا
دليل على عظم شهادة الزور وأنها من أكبر
الكبائر والواجب على المرء أن يكون قائما
بشهادته لله عز وجل قائما بالقسط لا يشهد
لأحد إلا بما علمه ولا يشهد على أحد إلا
بما علمه فلا يحمله قرابة القريب أو غنى
الغني أو صداقة الصديق على الشهادة له
ولا يحمله عداوة العدو وبعد البعيد وفقر
الفقير على الشهادة عليه بل تكون شهادته
لله عز وجل (يا
أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط
شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين
والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله
أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا
وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما
تعملون خبيرا)
وعلى
القضاة في جميع بلاد المسلمين أن يتحروا
العدل والحكم بما أنزل الله عز وجل فإن
من لم يحكم بما أنزل الله فقد وصفه الله
تعالى بأوصاف ثلاثة بالكفر والظلم والفسق
على حسب ما يحمله عليه هذا الحكم فعلى
جميع قضاة المسلمين وحكامهم وذوي السلطة
العليا منهم ألا يحتكموا إلا إلى كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى
تتم السعادة لهم ولشعوبهم وتحصل العزة
والكرامة لهذه الأمة الإسلامية.
***
(/4)
المستمع
محمد يوسف إبراهيم من الظهران يقول كان
لي عم وقد توفاه الله وبعد مضي مدة على
وفاته قام أحد الأشخاص وقال إن لي على عمك
دينا فأوفنيه، فقلت أثبت هذا الدين بوثيقة
أو نحوها فلم يكن عنده شيء ثم طلبت منه أن
يحلف بالله فرفض فما العمل في هذه الحاله
هل أعطيه ما ادعاه من الدين أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
هذا
الذي ادعى أن له دينا على عمك لا يلزمك
وفاؤه إلا إذا أقام بينة وإذا لم يقم بينة
فإنه لا يلزمكم أن توفوه لقول النبي صلى
الله عليه وسلم (البينة
على المدعي)
إذ
يكون هو المفرط حيث لم يثبت هذا ببينة
وليس عليكم شيء اللهم إلا إذا علمتم أن
هذا الرجل ثقة لا يمكن أن يدعي ما ليس له
فحينئذ يجب على من وثق بقوله أن يؤديه ما
ينال نصيبه من الميراث وأما من لم يثق
بقوله فإنه لا يلزمه أن يؤديه شيئا وكونك
طلبت منه اليمين فلم يحلف بناء على أنه
يعتقد أن الحق له فإنه يكون هو الذي أسقط
حقه لأنه لا يستحق شيئا إلا بيمين ولكن
كما قلت قبل قليل إذا أنت كنت تثق من صدق
هذا الرجل وقد ورثت من مال عمك شيئا فأدي
له نصيبا أو قسطا ما يكون من نصيبك في
ميراث عمك وهكذا كل من صدقه من الورثة
فإنه يلزمهم أن يعطوه قسط نصيبهم من الورثة
من التركة مثال ذلك لنفرض أن عمك له بنت
وأن العاصب أنت فيكون للبنت النصف ولك
الباقي وهو النصف فإذا كان صاحب هذا الدين
يدعي عشرة آلاف ريال وأنت تثق من صدقه
فإنك تعطيه من الذي ورثت من عمك تعطيه
خمسة آلاف ريال لأنها مقابل نصيبك ثم
البنت إن صدقته أيضا دفعت الباقي وإن لم
تصدقه فإنه لا يلزمها شيء هذا هو حكم هذه
المسألة.
***
(/5)
بارك
الله فيكم هذا المستمع الذي رمز لاسمه ب
أ م م من قرية نساح يقول فضيلة الشيخ إنني
أبيع وأشتري في السيارات بالتقسيط وأنا
عندي أكثر من سبعين زبون يشترون بالتقسيط
لمدة ثلاثة سنوات والبعض منهم يقوم بتأخير
القسط شهريا فأشتكيه وآخذ حقي منه هل علي
خطأ في شكواي لهم عن حقي المتأخر أفيدوني
أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
إذا
كان الذي حل عليه القسط قادرا على الوفاء
فلك الحق في مطالبته ورفع أمره إلى ولاة
الأمور ليخرجوا حقك منه وأما إذا كان
معسرا فإنه ليس لك أن تطلبه ولا أن تطالبه
ولا أن ترفعه إلى ولاة الأمور لقول الله
تعالى (وإن
كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا
خير لكم)
وإنني
بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يكون
لهم ديون على المعسرين فيؤذون هؤلاء
المعسرين بالطلب والمطالبة ويرفعونهم
إلى الجهات المسئولة وهذا الدائن لا شك
أنه آثم إذا طالب المعسر بوفاء الدين لأنه
عاص لقول الله تعالى:
(وإن
كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا
خير لكم إن كنتم تعلمون)
وأما
بالنسبة للمدينين فإنني أوجه إليه نصيحة
بأن يتقوا الله في أنفسهم وأن لا يستدينوا
شيئا إلا عند الضرورة القصوى التي لابد
لهم منها وذلك لأن الدين خطره عظيم فإنه
هم في الليل وذل في النهار وكان النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قبل أن يفتح الله
عليه إذا قدم إليه الميت يسأل (أعليه
دين لا وفاء له فإن قالوا نعم لم يصل عليه
صلى الله عليه وآله وسلم)
وهذا
يدل على عظم الدين وثبت عنه صلى الله عليه
وآله وسلم أنه (سئل
عن الشهادة في سبيل الله هل تكفر الخطايا
فقال نعم ثم أدبر الرجل فناداه فقال النبي
عليه الصلاة والسلام إلا الدين أخبرني
بذلك جبريل آنفا)
فإذا
كان الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدين
وتكفر ما سواه من المعاصي كان ذلك دليلا
على عظمه وأنه أمر يعيق
(/6)
الإنسان
عن الوصول إلى درجات الكمال ثم أني أنصحهم
مرة أخرى إذا دعت الضرورة إلى الاستدانة
واستدانوا أنصحهم أن لا يماطلوا في حق
الدائن ويؤخروه فإن ذلك ظلم لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (مطل
الغني ظلم)
والمطل
يكون إذا حل الحق والغني هو القادر على
الوفاء فإذا حل حق الدائن وكان المدين
قادرا على الوفاء فإنه يجب عليه المبادرة
بوفائه وإذا تأخر ساعة فهو آثم وساعتين
فهو أشد إثما وثلاثة ساعات فهو أشد إثما
وهكذا كلما زادت الساعات في تأخيره للوفاء
أزداد بذلك إثما ثم إنه ربما يعاقب فيسلب
هذا المال الذي كان به قادر على الوفاء
ويندم حين لا ينفع الندم.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع يوسف مصطفى من
القاهرة يقول فضيلة الشيخ تخرجت من كلية
الحقوق وأريد أن أشتغل بالمحاماة فما
رأيكم وما حكم الشرع في نظركم في ذلك
مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
رأينا
أن المحاماة وهي التوكل عن الرجل ليخاصم
خصمه رأينا أنها تنقسم إلى قسمين قسم يريد
أن يحامي بحق وعن حق فالدخول في هذا لا
بأس به لأن غاية ما فيه أنه توكل لشخص بأجر
والوكالة بأجر جائزة لا بأس بها وقسم ثان
من المحاماة يريد المحامي أن يتم قوله
بحق أو بباطل فهذا القسم لا يجوز الدخول
فيه لأنه سيكون مدافعا عن الحق وعن الباطل
وهذا محرم بل الواجب على المسلم إذا رأى
أن أخاه سيقع في باطل أن ينصحه وأن لا
يتوكل عنه لقول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم (من
رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع
فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف
الإيمان).
***
بارك
الله فيكم أيضا يسأل عن حكم الشرع في نظركم
في المحاماة؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
نعم
المحاماة وهي المدافعة عن صاحب الحق لا
بأس بها في الأصل فهي من قسم الوكالات
الجائزة إلا أنها أحيانا تجب وأحيانا
تحرم فتجب المحاماة إذا كان لا يمكن
استخلاص الحق لصاحب الحق إلا بها فإن أخاك
المسلم إذا استنجدك للمحافظة على ماله
ودفاع أهل الظلم عنه كان من حقه عليك أن
تعينه في هذا الشيء وتكون محرمة إذا كان
الإنسان يحامي لغيره في إثبات باطل أو
إنكار حق فإذا كان الإنسان قد جعل مهنة
المحاماة وسيلة لإرضاء من وكله سواء كان
محقا أو مبطلا فإن الدخول فيها حرام أما
إذا دخل من أجل نصرة الحق ورد المظالم إلى
أهلها فإنه لا بأس بها بل قد تكون واجبة
أو مندوبة بحسب ما تقتضيه الحاجة أو
المصلحة.
***
بارك
الله فيكم من محافظة نينوى العرق المستمع
الذي رمز لاسمه بقوله أخوكم المسلم ق.
م.
ع.
يسأل
ويقول ما رأي الشرع في نظركم في مهنة
المحاماة وهل هي حلال أم حرام وهل كان
يوجد في الإسلام محاماة؟
(/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
المحاماة
هي التوكل بالإنسان في محاكمة خصمه وأصل
الوكالة جائز في الإسلام بدلالة الكتاب
والسنة والوكالة في الخصومة أو في محاكمة
الخصم داخل في عموم الوكالة فإذا كان هذا
المحامي الذي توكل لشخص في محاكمة خصمه
إذا كان لا يريد بمحاماته إلا إحقاق الحق
وإبطال الباطل وإعطاء كل ذي حق حقه فإن
المحاماة حينئذ لا بأس بها بل قد تكون من
الإحسان إلى من لا يحسن المخاصمة ولهذا
قال النبي عليه الصلاة والسلام (إنكم
تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته
من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له
بشيء من حق أخيه فإنما يقتطع له قطعة من
النار فليستقل أو ليستكثر أو قال فليأخذها
أو ليذر)
أما
إذا كان المحامي يريد أن يتوكل في هذه
المحاكمة لأجل أن تكون الغلبة لموكله بحق
أو بباطل فإن ذلك لا يجوز وتوكله حرام وما
أخذ على هذه الوكالة حرام أيضا لأنها
إعانة على الباطل وقد قال الله عز وجل
(وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان)
فصارت
المحاماة فيها هذا التفصيل الذي
سمعت.
***
سيد
عبدالحليم مهنا مصري يعمل بالعراق يقول
ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا
بارك الله فيكم؟
(/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى:
العمل
بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحاماة
فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن
الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس
به بل قد يكون واجبا لأن الدفاع عن الحق
واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل
انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على
هذا العمل من الأموال دون النظر إلى كونه
موافقا للحق أو مخالفا له فإن هذا حرام
ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره
هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة
الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد
ألا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل
محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع
الفاصل وإن كان باطلا فإن ذلك حرام.
***
بارك
الله فيكم هذا المستمع عبد السلام أحمد
سالم من خميس مشيط بعث برسالة يقول ما حكم
من أخفى مجرما عن العدالة أو ساعده على
الهرب أو الاختفاء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
يقول
الله عز وجل (وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان)
فلا
يجوز لأحد أن يعين آثما أو معتديا على
إثمه أو عدوانه أيا كان فهذا الظالم
المعتدي المجرم لا تجوز مساعدته في تمكنه
من الهرب أو الستر عليه اللهم إلا إذا كان
في ذلك مصلحة مثل أن يكون هذا المجرم لم
يسبق منه بادرة وظاهر حاله الصلاح فإننا
هنا يمكن أن نقول إن الستر عليه مستحب في
هذه الحال إذا علمنا أنه سيستقيم أو إذا
غلب على الظن أنه سيستقيم ويرجع إلى الله
عز وجل وأما من عرف بالفساد ولا يظن فيه
الخير فإنه لا يجوز الستر عليه وهذا لا
يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
(من
ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة
أو ستر الله عليه في الدنيا والآخرة)
فإن
المراد بذلك من كان في ستره مصلحة وأما
من كان ستره يزيده في الشر والتوغل في
العدوان فإن ستره في هذه الحال لا يجوز.
(/10)
فضيلة
الشيخ:
هل
يدخل في هذا التستر على الأجانب المقيمين
مثلا بصفة غير شرعية الذين قد يخشى من
وقوع ضرر منهم أو وهو مخالف لتعاليم وأنظمة
الدولة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى:
وهذا
أيضا مثله مثل هذا أيضا الستر على من أقام
في البلاد بغير نظام وذلك لأن الدولة تنظم
النظم التي ترى أنه من مصلحتها ومن مصلحة
رعيتها فإذا ستر على من خالف هذه الأنظمة
فمعنى ذلك أنه أعان هذا المخالف على
مخالفته ثم إن هذا ليس من النصيحة لدولته
وحكومته بل هذا من الإساءة وسوء السمعة
حتى الناس الأجانب إذا رأوا من الرعية
مثل هذه الأمور وأنهم يخونون الدولة في
أنظمتها ويكثرون ما يخالفها لا شك أنهم
يأخذون طابعا سيئا عن هذا الشعب بالنسبة
إلى حكومته فالواجب علينا نحن الرعية تحت
راع بايعناه على السمع والطاعة بالمعروف
الواجب علينا أن نعينهم على أنظمته التي
لا تخالف الشرع والتي يقصد منها مصلحة
الرعية ومصلحة البلاد حتى يكون الراعي
والرعية متلاقيين فيما هو من مصلحة البلاد
ومنفعته.
***
(/11)
إزالة
الشعر
السؤال:
تقول
هل يجوز للفتاة أن تنتزع الشعر الذي في
يدها لأنه طويل ومشوه لجمال المرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كان الشعر الذي على الساق أو على الذراع
كثيرا مشوها فلا حرج أن يخفف حتى يكون
عاديا أما إذا كان عاديا ليس فيه تشويه
فالأفضل إبقاؤه لأن الله تعالى لم يخلقه
إلا لحكمة وأخشى أن تكون إزالته من تغيير
خلق الله وذلك أن الشعر ينقسم حكمه إلى
ثلاثة أقسام قسم يشرع إزالته كحلق العانة
والإبط وتخفيف الشارب وقسم تحرم إزالته
كاللحية فإن حلقها حرام والقسم الثالث
مسكوت عنه لكن الأفضل بقاؤه إلا أن يكون
في ذلك تشويه فلا حرج من إزالته.
***
السؤال:
فضيلة
الشيخ ما قولكم في إزالة المرأة لشعر
الساقين واليدين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
يجب
أن نعلم أن إزالة الشعور على ثلاثة
أقسام:
القسم
الأول ما أمر به الشرع وذلك كشعر العانة
والإبطين والشارب فإن من السنة حلق العانة
ونتف الإبطين وحف الشارب أو قصه وهذا من
الفطرة التي فطر الله الخلق عليها وقد
وقت فيه النبي صلى الله عليه وسلم ألا
يترك فوق أربعين يوما ويضاف إلى ذلك
الأظفار فإن من السنة قصها أو تقليمها
وألا تترك فوق أربعين يوما.
والقسم
الثاني شعر نهى الشرع عن إزالته أو أمر
بما ينافي الإزالة وذلك كشعر اللحية فإن
النبي صلى الله عليه وسلم (أمر
بإعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها)
وقال
(خالفوا
المجوس)
(خالفوا
المشركين)
وهذا
يقتضي أن يكون حلق اللحية حراما.
(/1)
والقسم
الثالث ما سكت عنه الشرع فلم يأمر بإزالته
ولم ينه عن إزالته وذلك كشعر الصدر وشعر
الرقبة وشعر الذراعين والساقين والبطن
فهذا إن كثر فلا بأس من تخفيفه ولا حرج
فيه لأن في ذلك إزالة ما يشوه المنظر وأما
إذا لم يكثر فإن الأولى عدم التعرض له لأن
الله سبحانه وتعالى لم يخلقه عبثا بل لا
بد فيه من فائدة وقال بعض العلماء إن
إزالته إما مكروهة وإما محرمة مستدلا
بقوله تعالى عن الشيطان (ولآمرنهم
فليغيرن خلق الله)
ولكن
لا يتبين لي هذا الحكم أي لا يتبين لي أن
إزالته مكروهة أو محرمة بل إزالته من
الأمور المباحة إلا أن تركه أفضل خوفا من
الوقوع فيما يأمر به الشيطان من تغيير
خلق الله.
***
المستمعة
تقول هل إزالة شعر اليدين والرجلين تعتبر
زينة للمرأة وهل إزالته حلال أم تعتبر
تغييرا لخلق الله تعالى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الأولى
للإنسان أن يبقي ما خلقه الله له على ما
كان عليه إلا ما أمر الشرع بإزالته مثل
شعر الإبطين والعانة والأظفار فإنها تزال
اتباعا للشرع وأما ما لم يرد الشرع على
إزالته فالأولى إبقاؤه على ما كان عليه
ولا يغير ولكن لو كثر شعر اليدين أو الساقين
بحيث يعد خارجا عن المألوف ومستقبحا
ومستكرها في أعراف الناس فإنه لا حرج من
تخفيفه ولا بأس بذلك.
***
السؤال:
يقول
هذا السائل هل يجوز للمرأة أن تخفف من شعر
يديها ورجليها من باب التجمل للزوج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
إذا كان الشعر كثيرا يشبه شعور الرجال
فلا بأس أن تخفف وأما إذا كان عاديا فالأولى
ألا تتعرض له وأن تبقيه لأن هذا لا يستنكر
ولا يستغرب شيء فهو عادي ولأن الله عز وجل
لم يخلق هذا إلا لحكمة عظيمة فإبقاؤه هو
الأولى.
***
المستمعة
تقول هل يجوز إزالة الشعر الذي في اليدين
وفي الأصابع وعلى الساقين والذي في الوجه
ماعدا الحاجبين؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
السؤال جوابه التفصيل وذلك أن الشعور
تنقسم إلى ثلاثة أقسام أولا ما أمر الشرع
بإزالته وثانيا ما نهى الشرع عن إزالته
وثالثا ما سكت عنه الشرع
أما
ما أمر الشرع بإزالته مثل شعر الإبطين
فالأمر فيه واضح
وأما
ما نهى الشرع عن إزالته فإنه أيضا واضح
حكمه وأنه لا يزال كما في شعر اللحية للرجل
فإنه لا يجوز له حلقها لأن ذلك معصية
للرسول صلى الله عليه وسلم ومعصية الرسول
معصية لمرسل الرسول وهو الله عز وجل
وأما
ما سكت عنه الشرع مثل شعر الذراع والساق
والصدر والرقبة فهذا قد يقول القائل إنه
لا بأس بإزالته لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (وما
سكت عنه فهو عفو)
وهذا
مسكوت عنه فيكون عفوا وقد يقول القائل
إنه لا ينبغي أخذه لا نقول إنه حرام لأنه
لو كان حراما لبين تحريمه ولكن نقول لا
ينبغي أخذه لأنه قد يدخل في تغيير خلق
الله الذي هو من أوامر الشيطان كما قال
الله عز وجل عن الشيطان (ولآمرنهم
فليغيرن خلق الله)
وعلى
هذا فيكون الأولى ترك هذه الشعور كما هي
إلا أن تصل إلى حد مشوه بحيث تخرج عن العادة
والمألوف وتكون محل الأنظار فهنا لا بأس
أن يستعمل الإنسان ما يخففها حتى لا يكون
محل نظر من الناس بقى علينا شعر الوجه
كالحاجبين فإن أخذ الحاجبين بالنتف محرم
وهو من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله
عليه وسلم (لعن
النامصة والمتنمصة)
قال
أهل العلم والنمص نتف شعر الوجه والحاجبان
من شعر الوجه وأما تخفيف الحاجبين بغير
نتف بل بالقص والحلق فهذا موضع خلاف بين
أهل العلم منهم من قال إنه داخل في النمص
فهو محرم بل كبيرة ومنهم من قال إنه لا
يدخل في النمص لأن النمص مخصوص بالنتف
وهذا ليس بنتف ولكننا نقول إن الأولى
والاحتياط تركه وعدم الأخذ من شعر الحاجبين
اللهم إلا أن يكون فيهما أذى للعين مثل
أن تطول هذه الشعور فحينئذ يجوز تخفيفها
على وجه تزول به المضرة.
***
(/3)
تقول
يوجد شعر في رجلي وهذا الشعر كثير ويضايقني
نفسيا وقد قمت مرة بحلقه ومرة قمت بنتفه
هل هذا من الحرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كان كثيرا خارجا عن العادة فلا بأس بإزالته
ولكن لا تزيله بالحلق لأن الشعر إذا حلق
ازداد قوة ونموا ولكن يزيله بالأدوية
الموجودة الآن ولا حرج عليها في ذلك مادام
كثيرا مشوها أما إذا كان عاديا فالأفضل
الإبقاء عليه.
***
الداعية
أم خالد بعثت بهذه الرسالة تقول هناك مادة
تستعملها النساء في إزالة الشعر من
الذراعين والساقين بقصد التجمل للزوج
وهي عجينه مكونة من السكر والليمون تعقد
على النار فهل هذا جائز أفيدونا أفادكم
الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إزالة
شعر الذراعين الأولى ألا تفعل وذلك لأن
الشعور التي في البدن تنقسم إلى ثلاثة
أقسام
قسم
أمر الشرع بإزالتها فتزال وذلك كشعر
العانة وشعر الإبطين فالعانة تحلق وأما
الإبطان فينتفان نتفا إذا لم يشق على
الإنسان
والقسم
الثاني شعر لا تجوز إزالته بالنتف وهو
شعر الوجه فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعن النامصة المتنمصة وهي التي تنتف
شعر وجهها كالحواجب ولو كان ذلك للتجمل
للزوج فإنه محرم ولا يجوز بل هو من كبائر
الذنوب
والقسم
الثالث ما لم يرد الشرع بالنهي عن إزالته
ولا بالأمر بإزالته فليس بمحرم لعدم وجود
دليل على التحريم وليس بمأمور بإزالته
لعدم وجود دليل على إزالته ولكن الأولى
ألا يزال لأن الأصل فيما خلق الله تعالى
في البدن أن يبقى كما هو عليه إلا إذا ورد
الإذن بإزالته أو الأمر بإزالته فعلى حسب
ما جاء به الشرع ومن ذلك شعر الذراعين
والساقين فالأولى أن يبقيا ولا يزالا
اللهم إلا أن يصل إلى حد التشوه بالكثرة
الكاثرة التي تلفت النظر فحينئذ لا بأس
من تخفيفها.
***
السؤال:
يقول
هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر من جميع
أجزاء جسمها وهل يعد ذلك من التزيين للزوج؟
(/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
جواب
هذا السؤال أن نقول إن إزالة الشعر أي شعر
المرأة من بدنها ينقسم إلى ثلاثة أقسام
القسم
الأول منهي عنه بل ملعون فاعله وذلك النمص
وهو نتف شعر الوجه كنتف شعر الحواجب
لترقيقها وتخفيفها فقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه (لعن
النامصة والمتنمصة)
والقسم
الثاني شعر مطلوب إزالته كشعر الإبطين
والعانة
والقسم
الثالث شعر مسكوت عنه كشعر الساقين
والذراعين والصدر ونحو ذلك فالأولى في
هذا القسم المسكوت عنه أن لا يزال الشعر
اللهم إلا أن يكون كثيرا تقبح به المرأة
فلا بأس من تخفيفه بل إن تخفيفه إذا كان
أدعى لمحبة الزوج لها أحسن وأولى وأما
إذا كان غير كثير ولا مشوه فالأفضل إبقاؤه
على ما هو عليه لأنه يخشى أن يكون داخلا
في قوله تعالى عن الشيطان (ولآمرنهم
فليغيرن خلق الله)
ولكن
لا يصل إلى درجة الكراهة أو إلى درجة
التحريم أعني إزالة الشعر من الساقين
والذراعين والصدر ونحو ذلك لا يدخل إلى
درجة الكراهة أو التحريم لعدم ورود النهي
عنه فهو من الأمور المسكوت عنها ولكن
الأولى تركه إلا أن يكونمستقبحا وإنني
بهذه المناسبة أيضا أحذر بعض النساء
اللآتي زين لهن الشيطان سوء أعمالهن من
إبقاء الأظفار وتطويلها وبعضهن يطول ظفر
الخنصر فقط لأن ذلك خلاف الفطرة وخلاف ما
وقته النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فإن
النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأمته في
الأظافر والعانة والإبط والشارب للرجل
أن لا تترك فوق أربعين يوما ومن العجب أن
يزين للإنسان سوء عمله فيبقي هذه الأظافر
التي تجمع الأوساخ والأنتان وتشوه المنظر
وتلحق الرجل بمشابهة الحبشة فإن الحبشة
هم الذين يطيلون أظفارهم لتكون مدى لهم
قال النبي عليه الصلاة والسلام (ما
أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا
السن والظفر فإن السن فعظم وأما الظفر
فمدى الحبشة)
فلا
يليق بالإنسان أن يفعل هذا ، و لا يترك
الظفر ولا العانة ولا الإبط
(/5)
ولا
شارب الرجل أكثر من أربعين يوما.
***
السؤال:
ظهر
دواء يمنع ظهور شعر الجسم في المرأة مرة
أخرى ولما فيه من الفائدة والراحة للمرأة
فإن كثيرا من النساء تتسآل عما إذا كان
هذا الدواء حلالا أم حراما؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كان هذا في الوجه فهو بمعنى النمص وقد
ذكرنا حكمه وإذا كان هذا على شعر آخر كشعر
الذراعين والساقين فإن الأولى بلا شك ألا
يستعمل هذا لأن الله عز وجل خلق هذا الشعر
ولا شك أن في خلقه حكمة اللهم إلا أن يكون
شعرا كثيرا مشوها فلا بأس بتخفيفه أو
إزالته وبهذه المناسبة نقول إن الشعور
تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم
نهى الشرع عن إزالته وهو شعر لحية الرجل
فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال (خالفوا
المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب).
والقسم
الثاني شعر أمر بإزالته وهو شعر الإبطين
والعانة للرجل والمرأة والشارب للرجل
فإن الرجل أمر بحف الشارب.
والقسم
الثالث من الشعور مسكوت عنه لم يأت به أمر
ولا نهي فالأولى إبقاؤه على ما كان عليه
ألا أن يكون فيه تشويه للخلقة فلا بأس
وهذا لا نقول إن إزالته حرام ولا نقول إن
إزالته مكروهة لأن التحريم والكراهة
يحتاجان إلى دليل لكن نقول الأولى إبقاؤه
لأن الله تعالى لم يخلقه عبثا ما لم يكن
فيه تشويه.
***
السؤال:
تقول
هل يجوز إزالة شعر الوجه دون إزالة
الحواجب؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
الرجل فلا يحل له حلق لحيته ولكن يسن له
قص شواربه
وأما
المرأة فإن نبت في موضع اللحية والشارب
شعر يبين إذا رآه الإنسان فلها أن تزيله
بأي مزيل كان وإن كان شعرا معروفا يعني
شعرة أو شعرتين ليس فيها تشويه فإنها
تبقيه ولا يحل لها أن تنتفه ولا فرق في
هذا بين الحواجب وغيرها لأن النبي صلى
الله عليه وسلم (لعن
النامصة والمتنمصة).
***
السؤال:
السائلة
تقول فضيلة الشيخ هل نتف شعر الوجه دون
الحاجبين حرام؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
حرام فإن نتف شعر الوجه من النمص الذي لعن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاعله
فهو من كبائر الذنوب وسواء كان بالحاجبين
أو على الخدين أو غير ذلك.
***
السؤال:
تقول
ما حكم إزالة الشعر الزائد في وجه المرأة
من غير الحاجبين وكذلك إزالة الشعر في
أماكن أخرى من جسمها كيديها ورجليها زينة
لزوجها فقط؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الجواب
على هذا أن نقول إزالة الشعر ثلاثة
أقسام
القسم
الأول أن يكون مما أمر به الشرع فأمره
واضح مثل إزالة شعر العانة والإبط فهذا
من السنة ومن الفطرة ومن الطهارة
والنظافة.
الثاني
ما نهى عنه الشرع كحلق شعر اللحية للرجل
وكذلك النمص وهو نتف الحواجب للمرأة أو
الرجل أيضا وقال بعض أهل العلم إن النمص
نتف شعر الوجه وهذا يعم كل الوجه ويكون
نتفه من النمص أما إذا كان منبت الشعر في
وجه المرأة مثلة مثل أن ينبت لها شارب أو
لحية فإن لها أن تزيل ذلك لأن هذا مثلة
ينفر منها
القسم
الثالث إزالة الشعر الذي لم يرد النص
بتحريمه كإزالة شعر الذراعين والساقين
ونحو ذلك فالأولى أن لا يزال وقال بعض
العلماء إنه يحرم إزالته لأن هذا من تغيير
خلق الله والأصل في تغيير خلق الله المنع
لأن الله تعالى أخبر عنه أنه من أوامر
الشيطان وإذا كان من أوامره فإنه لا يجوز
لنا طاعته فعليه لا يؤخذ هذا الشعر لا من
الساق ولا من الذراع ولا من غيره وقال بعض
أهل العلم إنه جائز لكن تركه أفضل وعلل
للجواز بأن هذا مما سكت الله ورسوله عنه
فهو عفو ولا ريب أن الإنسان ينبغي له أن
يحتاط في كل أمر يخشى على نفسه من الوقوع
في محظور بسببه فلا ينبغي للمرأة أن تزيل
شيئا من شعر ساقها أو ذراعها اللهم إلا
أن يكون كثيرا بحيث يشوه الخلقة فلها أن
تخففه ولا حرج عليها في ذلك.
***
(/7)
السؤال:
تقول
لقد جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه
وسلم (لعن
الله النامصة والمتنمصة)
فهل
إزالة شعر الوجه اللحية والخدين والشارب
بالنسبة للمرأة حرام خاصة إذا كان الشعر
ليس بالكثيف المؤذي أو المشوه للمنظر
أرجو بهذا إفادة مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
النمص
يقول أهل العلم إنه هو نتف شعر الوجه وهو
من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه
وسلم (لعن
النامصة والمتنمصة)
وأما
إذا خرج للمرأة عارضان أو شارب أو لحية
وكان هذا ظاهرا بينا فلها أن تزيله بشيء
من المزيلات المعروفة لأنه من المعلوم
أن المرأة لا يصلح أن يكون وجهها كوجه
الرجل في الشعر فإن ذلك يشوهها من وجه
وإذا كانت ذات زوج ينفر زوجها عنها.
***
السؤال:
هل
يجوز قلع الشعر الذي في الحاجب إذا كان
متصلا من على الأنف ومشوه للوجه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
إزالة هذا الشعر على سبيل النتف هذا حرام
لا يجوز لأن هذا نمص وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم النامصة
والمتنمصة)
وأما
إزالته بغير النتف كالقص والحلق فهذا لا
بأس به وإن كان بعض العلماء يرى أنه حرام
وأنه من النمص والذي ينبغي لها أن تتركه
أي أن لا تتعرض له بشيء إلا إذا ضرها بحيث
ينزل من هذا الشعر شيء على عينيها يؤذي
عينيها أو يحول بينها وبين تمام النظر
فلا بأس أن تقص عنها ما يؤذيها.
***
السؤال:
تقول
هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر الذي بين
الحاجبين إذا كان يشوه منظرها أو تقوم
بترقيق شكل الحواجب وتحسينها أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذه
المسألة تقع على وجهين
الوجه
الأول أن يكون ذلك بالنتف فهذا محرم وهو
من الكبائر لأنه من النمص الذي لعن النبي
صلى الله عليه وسلم فاعله
(/8)
الثاني
أن يكون على سبيل القص والحف فهذا فيه
خلاف بين أهل العلم هل يكون من النمص أم
لا والأحوط تجنب ذلك وألا تفعله المرأة
أما ما كان من الشعر غير معتاد بحيث ينبت
في أماكن لم تجر العادة بها كأن يكون
للمرأة شارب أو ينبت على خدها شعر أو ما
أشبه ذلك فهذا لا بأس بإزالته لأنه خلاف
المعتاد وهو مشوه للمرأة أما الحواجب فإن
من المعتاد أن تكون رقيقة دقيقة وأن تكون
كثيفة واسعة هذا أمر معتاد وما كان معتادا
فإنه لا يتعرض له لأن الناس لا يعدونه
عيبا بل يعدون فواته جمالا أو وجوده جمالا
وليس من الأمور التي تكون عيبا حتى يحتاج
الإنسان إلى إزالته.
***
السؤال:
تقول
هل إزالة الشعر الذي بين الحاجبين
حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إزالة
الشعر الذي بين الحاجبين جائزة إذا كان
مشوها للخلقة بحيث يكون كثيرا جدا ولكن
لا تجوز إزالته بالنتف لأن النتف من النمص
وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم النامصة
والمتنمصة)
وأما
إذا كان خفيفا معتادا لا يؤذي ولا يشوه
فإن الأولى تركه وعدم التعرض له.
***
تقول
علمت قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن
الله النامصة والمتنمصة)
فما
رأيكم في التخفيف البسيط في الحاجبين حيث
لا يغير من شكلهما حيث إنهما كثيفان
أفيدوني مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
النمص
هو النتف أي نتف شعر الوجه الحاجبين
والأهداب وما أشبه ذلك وأما التخفيف من
الحاجبين فإن كانا غليظين غلظا غير معتاد
فلا حرج وإن كانا غليظين غلظا معتادا
فالأولى إبقاؤهما على ما كان عليه ولا
بأس يعني بالمقص أو الموس أو ما أشبه ذلك
لا بالنتف لأن النتف نمص.
***
السؤال:
تقول
تخفيف شعر الحاجب ما حكمه؟
(/9)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
تخفيف
شعر الحاجب إن كان بطريق النتف فهو حرام
لأنه من النمص الذي لعن رسول الله صلى
الله عليه وسلم من فعله، وإذا كان بطريق
القص أو الحلق فهذا كرهه بعض أهل العلم،
ومنعه بعضهم وجعله من النمص، وقال إن
النمص ليس خاصا بالنتف بل هو عام لكل تغيير
في الشعر بما لم يأذن الله به، إذا كان في
الوجه، ولكن الذي نرى أنه ينبغي للمرأة
حتى وإن قلنا بجواز أو بكراهة تخفيفها
بطريق القص أو الحلق أن لا تفعل ذلك إلا
إذا كان الشعر كثيرا على الحواجب بحيث
ينزل إلى العين فيؤثر على النظر فلا بأس
بإزالة ما يؤذي منه.
***
السؤال:
تقول
أيضا ما حكم أخذ الزائد من الحواجب وليس
القص، وإذا كان حراما فهل أيضا يعتبر
حراما إذا أخذت الفتاة الزائد من حواجبها
في عقد قرانها أو ليلة الزفاف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أخذ
الزائد من الحواجب ينقسم إلى قسمين إما
أن يكون منكرا عن طريق النتف فهذا لا يجوز،
لأنه من النمص الذي لعن النبي صلى الله
عليه وسلم فاعلته، وإذا كان بطريق القص
فقد قال بعض العلماء إنه من النمص أيضا
فيدخل في اللعنة أيضا، وقال آخرون ليس من
النمص فلا يدخل في اللعنة ولكنه مع هذا
لا ينبغي إلا إذا كانت الحواجب كثيرة
الشعر بحيث إنها تضفي على العين ظلمة
وقصرا في النظر فهذا لا بأس أن تزيل ما
يخشى منه هذا المحظور،.
***
السؤال:
ما
حكم الإسلام في نتف الحواجب وإزالة شعر
الحاجب ليس كله ولكن للتخفيف منه علما أن
شكل الوجه يبدو أفضل ولا أقصد بهذا تغيير
خلق الله؟
(/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
قبل
الإجابة على سؤالها إن توجيه السؤال إلى
شخص يخطئ ويصيب بمثل هذه الصيغة ما حكم
الإسلام فيه نظر ذلك لأن أي واحد من الناس
وإن كان عنده من العلوم الشرعية ما ليس
عند غيره لا يمكن أن نقول إن كل ما قاله
فهو حكم الإسلام لأنه قد يخطئ وقد يصيب
فإذا أخطأ مثلا نسب خطأه إلى الإسلام لأنه
مسئول عن حكم الإسلام في هذا الشيء لذلك
أرى أن توجه الأسئلة إلى أهل العلم فيقال
ما رأيكم في كذا أو ما حكم الإسلام في
نظركم أو ما أشبه ذلك حتى نسلم مما أشرنا
إليه في كونه يخطئ فينسب خطأه إلى الإسلام
ثم
أقول في الإجابة على سؤالها إن نتف الحواجب
محرم بل من كبائر الذنوب لأنه من النمص
الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله
فقد (لعن
النبي عليه الصلاة والسلام النامصة
والمتنمصة)
النامصة
التي تنتف الحواجب من غيرها والمتنمصمة
التي تطلب من غيرها أن تنتف حواجبها وكذلك
لو أن المرأة فعلته بنفسها هي كانت نامصة
متنمصمة فيجتمع في حقها الوصفان والعياذ
بالله ولا فرق بين أن تقصد بذلك الزينة
أو أن تكون ساخطة لخلقة الله عز وجل وقولها
إنها لم تقصد تغيير خلق الله نقول هي وإن
لم تقصد فقد حصل منها تغيير خلق الله عز
وجل على وجه لم يأذن الله به وعلى هذا
فإنني أحذر أخواتي من هذا العمل وأبين
لهن أن الأمر عظيم لأنه يترتب عليه اللعنة
وهي الطرد والإبعاد عن رحمة الله أما لو
كثرت الحواجب بحيث كانت تمنع تمام النظر
أو ربما تتدلى حتى تصل إلى العين أو تشتبك
بالأهداب فإن قص ما طال منه لا بأس
به.
***
السؤال:
ما
حكم قص المرأة الشعر الزائد من الحاجبين
إذا كان ينزل على العين؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
لا حرج عليها أن تأخذ الزائد من شعر الحاجب
الذي ينزل على عينها لأن بقاءه يؤذيها في
الحقيقة ينزل على الأجفان ويختلط بالأجفان
أي بشعر الأجفان ويحصل بهذا إرباك للعين
وقد ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أن
الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله أخذ من
حاجبيه فإذا طال شعر الحاجب وقصت الزائد
الذي يتدلى إلى أجفانها وأهدابها فلا
حرج.
***
السؤال:
تقول
فتاة قامت بنتف حواجبها قبل علمها بعقوبة
النمص ولما كبرت ندمت وتابت مع أنها نتفت
وهي صغيرة لجهلها ما الحكم في ذلك؟
(/12)
فأجاب رحمه الله تعالى : نعم الحكم في ذلك أنه لا شيء عليها حين كانت جاهلة وقت فعل المعصية وهذه قاعدة عامة في جميع المعاصي أن الإنسان إذا فعلها جاهلا أو ناسيا أو مكرها فإنه ليس عليه إثم ولا عقوبة ولا كفارة فيما فيه كفارة لقول الله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله تعالى قد فعلت ولقوله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولقوله تعالى فيمن أكره على الكفر (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) فإذا كان الكفر وهو أعظم المعاصي لا يؤاخذ به الإنسان في حال الإكراه فما دونه من باب أولى ولأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولأنه وردت أحاديث في قضايا متعددة بل جاء القرآن مع الأحاديث في قضايا متعددة تدل على أنه لا إثم ولا كفارة على غير المتعمد ومن ذلك قوله في جزاء الصيد إذا قتله محرم قال (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) فأوجب الله الجزاء على من قتله متعمدا وفي الصيام قال النبي صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء ولو كان القضاء واجبا لأمروا به ولو أمروا به لنقل إلينا فالمهم أن نصوص الكتاب والسنة العامة والخاصة تدل على أن الإنسان إذا فعل المعصية جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا شيء عليه وهذه القاعدة التي دلت عليها الشريعة بالكتاب
(/13)
والسنة
ينبغي للإنسان أن يتخذها أساسا في كل
المعاصي التي يفعلها ولكن هذا لا يعني أن
يفرط الإنسان في السؤال عن الحكم ويقول
أنا لا أسأل لأجل أن أعمل كما يفعل بعض
العامة يقول لا تسألوا عن أشياء إن تبد
لكم تسؤ كم هذا خطأ بل يجب على الإنسان أن
يتعلم وأن يعرف أحكام دينه التي يحتاج
إليها وكذلك أيضا ينبغي أن يكون ذاكرا
بما يلزمه في طاعاته حتى لا يسهو ويغفل
بقدر المستطاع لقوله تعالى (فاتقوا
الله ما استطعتم)
***
(/14)
قص
الشعر
السؤال:
تقول
هل يجوز للمرأة أن تقصر شعرها وتستعمل ما
يسمى بالقصة وكذلك عمل القصة على الجبين
للبنات الصغار؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
من
المعلوم أن شعر رأس المرأة من جمالها ومما
تحظى به عند زوجها وهذا أمر معروف لدى
الناس حتى جاءت المدنية الحاضرة التي
يعشق الناس فيها كل جديد وصاروا يتلقفون
ما يرد إليهم من عادات وتقاليد منهم من
يعرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم فإن رأى في ذلك متسعا عمل بها
وإن رأى منعا تركها ومنهم من يتلقف هذه
العادات والتقاليد على علاتها ولا يبالي
أوافقت الكتاب والسنة أم خالفته ولا ريب
أن المرأة لا يشرع لها قص رأسها إلا في حج
أو عمرة تقصر من أطرافه وأما التقصير منه
في غير الحج والعمرة فإن العلماء اختلفوا
فيه على ثلاثة أقوال منهم من يرى التحريم
ويقولون بأنه مثلة ومنهم من يرى الكراهة
وهذان القولان في مذهب الإمام أحمد ومنهم
من يرى الإباحة وأنه لا بأس به وهذا القول
مقيد بما إذا لم يصل الأمر إلى حد التشبه
بالرجل بحيث تقص المرأة رأسها حتى يكون
كهيئة رؤوس الرجال في هذه الحال لا يجوز
لها أن تفعل لأن ذلك من التشبه بالرجال
وقد (لعن
رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات
من النساء بالرجال)
وبناء
على هذا القول فإن القصة التي تكون في
مقدم الرأس وعلى الجبهة لا بأس بها ولكننا
لا نرى للمرأة أن تفعل ذلك نرى أن الأولى
ألا تفعل لأننا لا نحب أن نتلقف كلما جاءنا
من غيرنا وهي أمور عادية بل إن بقاء الإنسان
على عاداته يكون أقوى لشخصيته وأبعد عن
الانزلاق في عادات قد تكون محرمة في
شريعتنا ثم هو أدل على تمسك الإنسان بما
عنده من عادات وتقاليد وهذا يؤدي إلى قوته
أيضا في التمسك بما عنده من الديانات
عقيدة وعملا وسلوكا ومنهاجا ولهذا نرى
هؤلاء الذين ينزلقون وراء هذه العادات
ويتابعونها نراهم غير أقوياء في التمسك
بدينهم وربما يجرفهم التيار إلى أمور
تتعلق بالدين
(/1)
والعبادة
لهذا أرى أنه لا ينبغي للمرأة وإن قلنا
بجواز ذلك لا ينبغي للمرأة أن تستعمل هذه
القصة لأننا نخشى أن نكون وراء هذه الواردات
إلينا وأما بالنسبة للقصة للصغيرة فإننا
نرى ألا تفعل أيضا لأن الصغير إذا شب على
شيء وألفه استساغه بعد كبره ولهذا أمر
النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا
بالصلاة لسبع سنين وأن نضربهم عليها لعشر
سنين مع أنهم لم يكلفوا بعد من أجل أن
يتمرنوا على فعل الطاعة ويألفوها حتى
تسهل عليهم بعد الكبر وتكون محبوبة لديهم
كذلك الأمور التي ليست بالمحمودة لا ينبغي
أن يعود الصغار عليها وإن كانوا غير مكلفين
وذلك لأنهم يألفونها عند الكبر
ويستسيغونها.
***
السؤال:
تقول
هل يجوز للمرأة أن تقص شعرها من الأمام
بما يسمى القصة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
المرأة
لا شك أن رأسها جمال لها وستر وأن أكثر
النساء ترغب أن يكون لها رأس ولهذا شرع
لها في الحج والعمرة أن تقصر بقيد أنملة
من كل ظفيرة واختلف العلماء رحمهم الله
في جواز قص المرأة رأسها فمنهم من قال إنه
مكروه ومنهم من قال إنه حرام ومنهم من قال
إنه مباح أي حلال إلا أن تقصه على وجه يكون
شبيها برأس الرجل فإنه يكون حراما لأن
النبي صلى الله عليه وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين
من الرجال بالنساء)
والذي
أرى أن الأحسن والأولى ألا تقص المرأة
شعر رأسها لأن تقبل ما يرد إلينا من عادات
غيرنا وأخذها بدون فائدة أمر لا ينبغي أن
يكون فإن هذا قد يحول المجتمع إلى عادات
مجتمعات أخرى قد تبعدها عن العادات التي
يقرها الشرع أما إذا قصته حتى يكون على
شبه رأس الرجل فإنه لا شك أنه حرام لما
ذكرنا بل إنه من كبائر الذنوب.
***
السؤال:
تقول
هل قص الشعر من الأمام ومن الخلف حرام وهل
ورد أدلة تؤيد ذلك؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نقول
المشروع أن المرأة تبقي رأسها على ما كان
عليه ولا تخرج عن عادة أهل بلدها وقد ذكر
فقهاء الحنابلة رحمهم الله أنه يكره
للمرأة قص رأسها إلا في حج أو عمرة وحرمه
بعض فقهاء الحنابلة حرموا قص المرأة شعر
رأسها ولكن ليس في المسألة ما يدل على
الكراهة أو على التحريم بل الأصل عدم ذلك
فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعر رأسها من
قدام أو من الخلف على وجه لا تصل به إلى
حد التشبه برأس الرجل لأن الأصل الإباحة
لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا
الشيء لأن نظر المرأة وتقبلها لما يرد من
العادات المتلقاة من غير بلادها هذا مما
يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة
وربما تقع في عادات محرمة وهي لا تشعر فكل
العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر
والملبس والمسكن إذا لم تكن من الأمور
المحمودة التي دل الشرع على طلبها فإن
الأولى البعد عنها وتجنبها نظرا إلى أن
النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير لا
سيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه
وبكمال غيره فإنه حينئذ يقلد غيره وربما
يقع في شرك التقليد الآثم الذي لا تبيحه
شريعته دعنا من العادات ونحن في الحقيقة
عندنا أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عادات
وتقاليد ونحن ننكر عليهم هذه التسمية
ونقول لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين فإن
من عاداتنا ما هي من الأمور المشروعة التي
لا تتحكم فيها العادات والتقاليد كمثل
الحجاب مثلا فلا يصح أن يسمى احتجاب المرأة
عادة أو تقليدا وإذا سمينا ذلك عادة أو
تقليدا فهو جناية على الشريعة لأننا حولنا
الشريعة إلى عادات وتقاليد بل هي من الأمور
الشرعية التي لا تتحكم فيها الأعراف ولا
العادات ولا التقاليد والتي يلزم المسلم
أيا كان وفي أي مكان يلزمه أن يلتزم بها
وجوبا فيما يجب واستحبابا فيما يستحب.
***
(/3)
السؤال:
تقول
في رسالتها ما حكم قص شعر المرأة هل يباح
قص شيء منه وما هو القدر المباح قصه من
هذا الشعر وإذا كان لا يجوز فأرجو من
فضيلتكم ذكر الدليل لنتمسك به؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
السؤال سبقت الإجابة على مثله ولا مانع
من إعادة القول فيه فالعلماء رحمهم الله
اختلفوا في قص المرأة شعر رأسها هل هو
جائز أو مكروه أو محرم على ثلاثة أقوال
فمنهم من قال إنه مباح وقال إن ذلك هو
الأصل إلا بدليل يدل على المنع ما لم يكن
قصه على وجه يصل به إلى مشابهة رأس الرجل
فإنه في هذه الحال لا شك في تحريمه بل إنه
من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه
وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال ولعن
المتشبهين من الرجال بالنساء)
ومنهم
من قال إنه مكروه لأن المرأة جمالها في
رأسها ولهذا لم تؤمر بحلقه في حج ولا عمرة
وإنما المشروع في حقها أن تقصر من كل ضفيرة
قدر أنملة فقط ومنهم من قال إنه محرم وعلل
ذلك بأنه مثلة والمرأة جمالها في رأسها
فإذا قصته صار ذلك مثلة في حقها والتحريم
يحتاج إلى دليل بل والكراهة تحتاج إلى
دليل أيضا وإلا فالأصل في غير العبادات
الحل كما قال بعضهم.
……والأصل
في الأشياء حل وامنع ……عبادة إلا بإذن
الشارع
لكني
أكره للمرأة أن تقص شعر رأسها لأنني لا
أحب من نسائنا أن يتلقفن كل ما يرد علينا
من العادات التي ليست فيها مصلحة ظاهرة
تسوغ لنا مخالفة عاداتنا وإبقاء الإنسان
على شخصيته وعاداته التي لا تخالف الشرع
ولا تفوت مصلحة أولى من كونه تبعا لغيره
إمعة يقول ما يقول الناس ويفعل ما يفعل
الناس من غير روية فالذي أراه لنسائنا أن
يلتزمن بالعادات التي كن عليها ما لم تكن
مخالفة للشرع أو يحدث عادات فيها مصلحة
والتزامها لا يخل بالمروءة ولا بالدين
فلا حرج من اتباعها حينئذ لأني لا أحارب
كل جديد ولكن الجديد الذي لا مصلحة فيه
والذي يقتضي أن تخرج نساؤنا عن عاداتهن
بدون موجب لا أحب أن نتبعه.
***
(/4)
السؤال:
تقول
ما حكم قص الشعر بالنسبة للمرأة رغبة في
التجمل لزوجها وما هو حد القص للشعر بمعنى
آخر ما المقدار المسموح به في قص شعر
المرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
قص
شعر المرأة أعني قص شعر رأسها كرهه بعض
العلماء وحرمه بعض العلماء وأباحه بعض
العلماء وما دام الأمر مختلف فيه فالرجوع
إلى الكتاب والسنة ولا أعلم إلى ساعتي
هذه ما يدل على تحريم قص شعر المرأة وعلى
هذا فيكون الأصل فيه الإباحة وأن المرجع
فيه للعادة ففيما سبق كانت النساء ترغب
طول الرأس وتفتخر بطول الرأس ولا تقصه
إلا عند الحاجة الشرعية أو الحسية وتغيرت
الأحوال الآن فالقول بالتحريم ضعيف ولا
وجه له والقول بالكراهة يحتاج إلى تأمل
ونظر والقول بالإباحة أقرب إلى القواعد
والأصول وقد روى مسلم في صحيحه (أن
نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته
كن يقصصن رؤوسهن حتى تكون كالوفرة)
لكن
إذا قصته المرأة قصا بالغا حتى يكون كرأس
الرجل فهذا حرام لا إشكال فيه لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال)
وكذلك
لو قصته قصا يماثل رؤوس الكافرات والعاهرات
فإن من تشبه بقوم فهو منهم أما إذا قصته
قصا خفيفا لا يصل إلى حد يشبه شعور الرجال
ولا يكون مشابها لرؤوس العاهرات والكافرات
فلا بأس به.
***
ماحكم
قص شعر المرأة إذا وصل نصف الساق؟
(/5)
افأجاب
رحمه الله تعالى :
والله
ما أدري عن صحة هذا الخبر، أن يصل شعر رأس
المرأة إلى نصف ساقها ولكن الله على كل
شيء قدير إذا وصل إلى نصف الساق فلا حرج
عليها أن تقصه إلى القدر المعتاد بين
النساء على وجه لا تتأذى به، وأما إذا كان
الرأس على الوجه المعتاد الذي ليس فيه
أذية فإن أهل العلم ولاسيما الفقهاء
الحنابلة رحمهم الله كرهوا قص شعر الرأس
من الأمام أو الخلف، لكن إذا قصته على وجه
يكون مشابها لرأس الرجل كان هذا القص
حراما لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال)
فإذا
قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل
صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو
لم تقصد لأن ما حصل به التشبه لا يشترط
فيه نية التشبه، إذ التشبه تحصل صورته
ولو بلا قصد فإذا حصلت صورة التشبه كانت
ممنوعا ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار
أو تشبه المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة
فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع
على الوجه المشبه، ولكن ينبغي أن نعرف ما
هي حقيقة التشبه، حقيقة التشبه أن يقوم
الإنسان بفعل شيء يختص به من تشبه به فيه،
بأن يكون هذا الشيء من خصائص الكفار مثلا،
هذا الشيء من خصائص النساء، هذا الشيء من
خصائص الرجال، فإذا كان هذا الشيء من
خصائص الكفار فإنه لا يجوز للمسلم أن
يفعله سواء بقصد أو بغير قصد، أي سواء كان
بقصد التشبه أو بغير قصد التشبه، وكذلك
إذا كان من خصائص الرجال فإنه لا يجوز
للمرأة أن تفعله، وإذا كان من خصائص النساء
فإنه لا يجوز للرجل أن يفعله.
***
السؤال:
ما
حكم الشرع في قص شعر المرأة علما بأن النية
ليست التشبه بالأجنبيات؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
قص
المرأة شعر رأسها إن كان على وجه يشبه أن
يكون كرأس الرجال فإن هذا حرام ولا يجوز
بل هو من كبائر الذنوب لأن الرسول صلى
الله عليه وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجل والمتشبهين
من الرجال بالنساء)
وأما
إن كان على وجه يخالف ما يكون عليه من شعر
رؤوس الرجال فإن المشهور من مذهب الحنابلة
رحمهم الله أن ذلك مكروه وذهب بعض أهل
العلم إلى جواز ذلك محتجا بما يروى عن
أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كن
يقصصن رؤوسهن بعد موت رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى يكون كالوفرة ولكن أجيب عن
ذلك بأنهن يفعلن هذا من أجل أن يعلم عزوفهن
عن الأزواج لأن نساء النبي صلى الله عليه
وسلم بعد موته لا يحل لأحد أن يتزوجهم كما
قال الله تعالى (وما
كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا
أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله
عظيما)
وقول
السائل إنها لا تريد التشبه ينبغي أن يعلم
أنه إذا حصلت المشابهة حيث لا تحل فإنه
لا يشترط فيها القصد لأن المشابهة صورة
شيء على شيء فلا يشترط فيها القصد فإذا
وقعت المشابهة على وجه محرم فإنها ممنوعة
سواء قصد ذلك الفاعل أم لم يقصده وكثير
من الناس يظنون أن المشابهة المحرمة لا
تكون محرمة إلا بالنية والقصد وهذا خطأ
بل متى حصلت صورة المشابهة المحرمة كانت
محرمة سواء قصد الفاعل هذه المشابهة أم
لم يقصدها.
***
السؤال:
تقول
في السؤال ما حكم قص الشعر إذا لم يكن في
القص تشبه بالرجال ولم يكن هناك سبب يجعل
المرأة تضطر إلى قص شعرها مثل تساقط الشعر
وغير ذلك؟
(/7)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
قص
المرأة شعر رأسها في حج أو عمرة نسك من
مناسك الحج والعمرة فتقصر من كل قرن قدر
أنملة وهذا لا إشكال فيه وقص المرأة شعرها
لحاجة لا إشكال في جوزاه أيضا وقص المرأة
رأسها لغير حاجة اختلف فيه أهل العلم
فمنهم من قال إنه مكروه ومن أصحاب الإمام
أحمد من حرمه ولكن لا دليل على هذين القولين
والذي نراه في هذه المسألة أن الأفضل
للمرأة إبقاء رأسها على ما كان وأن لها
أن تقصه بشرط أن لا تقصه قصا بالغا بحيث
يكون كشعر رأس الرجل وأن لا تقصه على وجه
يشبه قص نساء الكفار.
أما
دليل الشرط الأول أن لا يكون مشابها لرأس
الرجل فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال)
وأما
دليل الثاني فلأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال (من
تشبه بقوم فهو منهم)
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
أقل
أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره
يقتضي كفر المتشبه بهم وليعلم أن التشبه
لا يكون بالقصد وإنما يكون بالصورة بمعنى
أن الإنسان إذا فعل فعلا يختص بالكفار
وهو من ميزاتهم وخصائصهم فإنه يكون متشبها
بهم سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده
وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون
تشبها إلا بالنية وهذا غلط لأن المقصود
هو الظاهر وقد حذر النبي صلى الله عليه
وسلم من التشبه بالكفار كما في الحديث
الذي ذكرناه آنفا قال العلماء ومن تشبه
بهم في الظاهر أوشك أن يتشبه بهم في الباطن
لا سيما إذا كان هذا التشبه بقصد تقليدهم
الدال على تعظيم في النفس وعلى أنهم أهل
لأن يكونوا أسوة فإن فاعل ذلك على خطر
عظيم.
***
(/8)
السائل:المستمع
يحي محمد عطية من الجمهورية العراقية
ناحية القيارة يقول أكثر الناس بدأوا
يطيلون شعورهم حتى لا يعرف الرجل من المرأة
والبنت من الولد وبدأت المرأة تقص رأسها
وإذا قيل الشعر الطويل حرام للرجال يقولون
إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يقص
شعره حتى يعمل منه جديلة فهل هذا صحيح وهل
تطويل الشعر حرام وهل قص الشعر للمرأة
حرام أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
السؤال يتضمن مسألتين الأولى بالنسبة
لتطويل الرجال لشعورهم والثانية بالنسبة
لتقصير المرأة من رأسها.
أما
الأول فإن إطالة شعر الرأس لا بأس به فقد
كان النبي صلى الله عليه وسلم له شعر يقرب
أحيانا إلى منكبيه فهو على الأصل لا بأس
به ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف
فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا
يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة
في عادات الناس وأعرافهم فلا ينبغي لذوي
المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه
لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا
من ذوي المنزلة السافلة فالمسألة إذن
بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء
المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم
فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم
شريفهم ووضيعهم فلا بأس به أما إذا كانت
لا تستعمل إلا عند أهل الضعة فلا ينبغي
لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها ولا يرد
على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو
أشرف الناس وأعظمهم جاها كان يتخذ الشعر
لأننا نري في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر
ليس من باب السنة والتعبد وإنما هو من باب
اتباع العرف والعادة هذا بالنسبة للمسألة
الأولى من السؤال.
(/9)
أما
بالنسبة للمسألة الثانية وهي تقصير المرأة
لشعر رأسها فإن ذلك لا يجوز إذا كان على
وجه يشبه رؤوس الرجال أو على وجه يشبه
رؤوس الكافرات أو البغايا أو ما أشبه ذلك
ممن لا يجوز التشبه به وأما على خلاف ذلك
فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال فمنهم من
يرى تحريم قص المرأة من شعر رأسها مطلقا
في غير حج أو عمرة ومنهم من يرى الكراهة
وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل
ومنهم من يرى الإباحة بشرط ألا يؤدي ذلك
إلى التشبه فيمن سبق الإشارة إليه.
***
ما
حكم حلق الرأس بالنسبة للمرأة حيث إن
شعرها به قشور وفقكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
حلق
الرأس للمرأة إذا كان لضرورة فلا بأس مثل
أن يكون في رأسها جروح لا تتمكن من مداواتها
إلا بحلق رأسها فهذا لا بأس به وأما بدون
ضرورة فإن أهل العلم يقولون إنه حرام أن
تحلق رأسها لأن ذلك من التشبه بالرجال
وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من
النساء بالرجال )
***
(/10)
تسريح
الشعر
السؤال:
تقول
السائلة ما حكم المشطة المائلة وهي جعل
جزء من الشعر أكثر من الآخر وهل تدخل في
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (مائلات
مميلات)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
يرى
بعض العلماء أن المشطة المائلة داخلة في
هذا الحديث أي في قوله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم (مائلات
مميلات)
وعلى
هذا فتكون المشطة المائلة محرمة ثم هي
أيضا خلاف العدل فإن العدل أن تجعل الرأس
مستويا يمينه وشماله ثم إنها وردت من
عادات قوم قد يكون أصلها من غير المسلمين
الذي نرى أنه يجب على المرأة أن تتجنب هذه
المشطة وأن تمتشط على وجه العدل والاستقامة
في تفريق الشعر.
***
السؤال:
هل
يجوز للمرأة النشرة المائلة أم هي
حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
النشرة
المائلة لا أتصورها لكن إذا كان المقصود
فرق الرأس من جانب واحد فإن هذا خلاف السنة
أن يكون فرق الرأس من الوسط ليكون الشعر
من الجانبين على السواء من جانب اليمين
ومن جانب الشمال فهذا هو الذي ينبغي للمرأة
أن تفعله أما فرقها من جانب واحد فهذا لا
ينبغي لا سيما إن كان يقتضي التشبه بغير
المسلمات فإنه يكون حراما.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم المستمعة من الرياض تقول فضيلة
الشيخ ما الحكم في فرق مقدمة الشعر إذا
كان في مقدمة الشعر كوي بالنار وذلك لتغطية
الكوي بالنار وما تفسير قول الرسول صلى
الله عليه وسلم في الحديث الشريف (المائلات
المميلات)؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
فرق
الرأس من السنة أن يفرق الشعر من نصف الرأس
بحيث يكون الجانب الأيمن منسدلا إلى جانب
الأيمن والجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن
وكذلك القفا ينسدل إلى القفا هذا هو السنة
وهذا هو الأصل وأما فرقه من جانب إلى آخر
فهذا قد يدخل في قول النبي صلى الله عليه
وسلم (صنفان
من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء
كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن
كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا
يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا
وكذا)
وقد
عد بعض العلماء المشطة المائلة من هذا
النوع فالحذر الحذر من التعرض لما فيه
الوعيد بالنار أو حرمان دخول الجنة وأما
الكية التي في وسط رأسها فلا بأس أن تغطيه
بالشعر وألا يكون الفرق على نفس هذا
الموضع.
***
السؤال:
تقول
هل فرق الشعر من المنتصف أو الجنب اتباعا
للموضة وإخراج خصلة من كل فرقة هل يعتبر
من المائلات أفتونا مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الفرق
لا يكون من أحد الجانبين بل هو من الوسط
يفرق الرأس فيكون الشعر الأيمن في اليمين
والشعر الأيسر في اليسار وأما الميل
بالفرقة فقد ذكر بعض علمائنا رحمهم الله
أن ذلك داخل في الحديث وهو قول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم (صنفان
من أهل النار لم أرهما قوم معهم أسياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء
كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن
كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا
يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا
وكذا)
فبعض
علمائنا رحمهم الله أدخل هذا أعني الفرقة
المائلة أدخلها في الحديث.
***
السؤال:
المستمعة
من القصيم تقول ما حكم جمع الشعر من الأمام
في جهة معينة وذلك بأن تفرق المرأة شعرها
من الأمام باتجاه مائل وهل يعد عمل هذه
المرأة من المائلات المميلات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أولا
يجب على المرأة في تصلىح شعر رأسها وتحسينه
أن تتجنب شيئين
(/2)
الشيء
الأول أن تتجنب قص شعر الرأس حتى يكون
كشعر الرجل وذلك لأنها إذا قصت شعرها حتى
يكون كشعر رأس الرجل صارت متشبهة بالرجال
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين
من الرجال بالنساء).
ثانيا
ألا تصلحه على وجه يشبه شعور نساء الكفار
فإن ذلك حرام لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
وبناء
على هذا نقول إذا أصلحت المرأة شعر رأسها
على وجه سالما مما ذكر آنفا فإنه لا بأس
به لكن قد ذهب كثير من العلماء إلى أن
المشطة المائلة تدخل في قول الرسول عليه
الصلاة والسلام (صنفان
من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربون به الناس ونساء
كاسيات عاريات مائلات مميلات)
وقالوا
إن هذه المشطة المائلة تدخل في قول مائلات
مميلات كذلك ذهب كثير من أهل العلم إلى
أن قص المرأة رأسها مكروه بكل حال وهذا
هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وذهب
آخرون إلى تحريم قص المرأة شعر رأسها إلا
في حج أو عمرة.
***
السؤال:
المستمعة
م ع ف من جمهورية اليمن الديمقراطية عدن
تقول هل يجوز للمرأة أن تفرق شعرها بالجنب؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
السنة
في فرق الرأس أن يكون في الوسط لأن الشعر
له اتجاهات إلى الأمام وإلى الخلف وإلى
اليمين وإلى الشمال فالفرقة المشروعة أن
تكون في وسط الرأس بحيث يكون اليمين على
اليمين واليسار على اليسار وأما الفرقة
من جانب واحد ففيها حيف وربما يكون فيها
تشبه بغير المسلمين وربما يكون ذلك داخلا
في قول النبي عليه الصلاة والسلام (صنفان
من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء
كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن
كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا
يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا
وكذا)
فالفرقة
المائلة يخشى أن تكون داخلة في هذا الحديث
في عموم قوله (المميلات)
كما
قاله بعض أهل العلم فالذي أنصح به أخواتنا
النساء المؤمنات أن يتجنبن هذا وأن يجعلنا
الفرقة في الوسط كما هو المشروع
والسنة
***
السؤال:
تقول
ما مدى صحة هذا الحديث وما المقصود به
(لعن
الله الواصلة والمستوصلة)
وهل
يقصد به الشعر المصنوع من الشعر الذي سقط
أو الشعر المصنوع من الألفاف وغيرها من
المصنوعات؟
(/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الواصلة
هي التي تصل رأس غيرها والمستوصلة هي التي
تطلب أن يفعل ذلك بها ووصل شعر الرأس
بالشعر محرم بل هو من الكبائر لأن النبي
صلى الله عليه وسلم لعن من فعله ووصل الشعر
بغير شعر اختلف فيه أهل العلم فمنهم من
قال إنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه
وسلم (نهى
أن تصل المرأة بشعرها شيئا)
وشيئا
هنا عامة تشمل الشعر وغيره وعلى هذا
فالشعور المصنوعة التي تشبه الشعور التي
خلقها الله عز وجل لا يجوز أن توصل بالشعور
التي خلقها الله سبحانه وتعالى بل هي
داخلة في هذا الحديث والحديث فيه الوعيد
الشديد على من فعل ذلك لأن الرسول صلى
الله عليه وسلم (لعن
الواصلة والمستوصلة)
واللعن
معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله وقد
ذكر أهل العلم أن كل ذنب رتب الله تعالى
عليه عقوبة اللعن فإنه يكون من
الكبائر.
***
السائلة
تذكر أنها استعملت والدتها بعض الأدوية
والعقاقير على رأسها مما أدى إلى تساقط
معظم شعر الرأس وترى فيه بعض الخجل عندما
تجلس مع النساء الأخريات وتذكر أن شخصا
فيه مثل ما فيها تساقط معظم شعر رأسه
واستعمل علاجا وشفي رأسه ونبت شعر غزير
إلا أنه ذكر أن هذا العلاج بعد ما شفي عرف
أن هذا العلاج يحتوي على شحم الخنزير وعلى
شيء من دمه وهي تريد أن تعرف هل يجوز لها
أن تستطب بهذا الطب كما أنها تحرجت من
استعمال الباروكة لأنها ترى أنها محرمة
على المرأة المسلمة وترجو الإفادة من
فضيلتكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
السؤال يتضمن في الحقيقة فقرتين:
(/5)
الأولى استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود نقول إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها لأنها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل ولكنها لإزالة عيب وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله فقد (لعن الواصلة والمستوصلة) والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة لأنها لا تريد أن تضيف تجميلا أو زيادة إلى شعرها الذي خلقه الله تبارك وتعالى لها وإنما تريد أن تزيل عيبا حدث وهذا لا بأس به لأنه من باب إزالة العيب لا إضافة التجميل وبين المسألتين فرق.
(/6)
وأما
بالنسبة لاستعمال هذا الدواء الذي فيه
شحم الخنزير إذا ثبت أن فيه شحما للخنزيز
فهذا لا بأس به عند الحاجة لأن المحرم من
الخنزير إنما هو أكله (إنما
حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)
وقال
الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه
وسلم:
(قل
لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو
لحم خنزير)
وثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما
حرم من الميتة أكلها)
وأنه
أذن في الانتفاع بجلدها بعد الدبغ وثبت
عنه أيضا أنه قال صلى الله عليه وسلم (إن
الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم
الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها
الجلود ويستصبح بها الناس فقال الرسول
صلى الله عليه وسلم لا هو حرام)
يعني
البيع لأنه أي البيع موضع الحديث والصحابة
رضي الله عنهم أوردوا هذا لا لأجل أن
يعرفوا حكم هذه الأشياء لكن لأجل أن يكون
مبررا للبيع قالوا هذه المنافع التي ينتفع
بها الناس من شحوم الميتة ألا تبرر بيعها
قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا
هو حرام)
وعلى
هذا فاستعمال هذا الدواء في دهن الرأس به
إذا صح أنه مفيد فإن الحاجة داعية إليه
وعلى هذا فإذا استعملته فإنها عند الصلاة
تغسله لأن شحم الخنزير نجس هذا إذا
ثبت.
***
السؤال:
تقول
إذا لبست باروكة وظهرت فيها أمام الأهل
والأقارب وأمام الرجال المحرمين علي فقط
مثل والدي وإخواني وأخوالي إلى آخره فهل
يعتبر حرام إذا لبستها أمامهم ثم عند
الوضوء والصلاة سأخلعها بالطبع فما
رأيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لبس
الباروكة على نوعين أولا أن يقصد به التجمل
بحيث يكون للمرأة رأس وافر ويحصل به
المقصود وليس فيه عيب على المرأة فلبسها
لا يجوز لأن ذلك نوع من الوصل وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة
والمستوصلة)
(/7)
والحالة
الثانية أن لا يكون لها شعر إطلاقا وتكون
معيبة بين النساء ولا يمكنها أن تخفي هذا
العيب ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة
نرجوا ألا يكون بلبسها حينئذ بأس لأنها
ليست للتجمل وإنما لدفع العيب والاحتياط
ألا تلبسها وتختمر بما يغطي رأسها حتى لا
يظهر عيبها والله أعلم.
***
السؤال:
أرى
في هذه الأيام عند النساء لبس غطاء مرتفع
عن الرأس يلبسنه وهو مثل الحبل فهل في هذا
حرام علما بأن بعض الناس لا يحبون ذلك
لأنه مصداقا لقول الرسول صلى لله علية
وسلم (كأسنمة
البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن
ريحها)
فهل
في هذا الغطاء شيء أفيدونا جزاك الله
خيرا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أخشي
أن يكون هذا الذي يوضع على الرأس داخلا
فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم
حيث قال (صنفان
من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء
كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن
كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا
يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا
وكذا)
ثم
إن وضعها على رأسها وخروجها إلى الأسواق
يعد من التبرج والزينة لأنها تعتبر هذا
زينة وهو تبرج لترفعها بهذه الزينة عن
بنات جنسها فعلى المرأة أن تتقي الله عز
وجل وألا تكون ألعوبة للهوى والشيطان وما
يجيء إلينا من موضات من نساء قد يكن أخذن
هذه الموضات من نساء غير مسلمات.
***
السؤال:
تقول
إن شعرها طويل وإذا عكف ووضعت البكلة فيه
ارتفعت منه العباية أمام الرجال فهل هذا
يجوز علما بأنني لم أعكفه حتى ألفت نظر
الرجال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
عكفته حتى لفت نظر الرجال فلا شك أن هذا
من التبرج ولا يجوز لأنه يحصل به الفتنة
وأما إذا كان أقل من ذلك فلا بأس به ولكن
الأولى بالمرأة أن تدع كل شيء يحتمل أن
تكون به الفتنة.
***
السؤال:
تقول
ما حكم جدل الشعر جديلة واحدة أو ضفيرة
واحدة؟
(/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
أعلم فيه بأسا إذا جدلتها جديلة واحدة لا
أعلم في ذلك بأسا والأصل الحل ومن رأى
شيئا من السنة يمنع ذلك وجب اتباعه
فيه.
***
السؤال:
ما
حكم وضع شعر الرأس للمرأة ضفيرة واحدة
على الظهر وهل يؤثر ذلك على الصلاة أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
لا يؤثر على الصلاة وأما الاقتصار على
ضفيرة واحدة فإن بعض العلماء كرهه وقال
إنه لا ينبغي أن ينقص عن ثلاث ضفائر ولكن
أنا ليس عندي علم في هذه المسألة.
***
السؤال:
ما
حكم وضع المشابك أو المسكات وهي صغيرة
الحجم توضع في هامة الرأس لتمسك الشعر هل
تمنع من وصول الماء إلى الشعر أم يقتضي
نزعها عند كل وضوء مع أن في ذلك بعض من
المشقة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
السؤال يتضمن جوابين في الواقع:
أولا
أن جمع الشعر على الرأس حتى يكون كالسنام
أمر مذموم شرعا فإن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال (صنفان
من أهل النار لم أراهما بعد رجال معهم
سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس -يعني
ظلما وعدوانا-
ونساء
كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن
كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا
يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا
وكذا)
وعليه
فلا يجوز أن يعقد الرأس فوق الهامة لا
بالمشابك ولا بغيرها هذا جواب ما يدل عليه
السؤال من وجه.
ومن
وجه آخر أنه لو فرض أن هذا التجميع من
الخلف وهو ما يعرف عن النساء بالكعكة فإنه
لا يضر لأن المسح لا يشترط فيه أن يصل
الماء إلى جلدة الرأس بل يكفي مسح ظاهر
الشعر سواء كان مجموعا أم باقيا على
حاله.
***
(/9)
السؤال: المستمع ع. أ. ب. تقول يمتاز شعرها بتجعده لذلك تضطر أحيانا إلى إجراء بعض العمليات المتعارف عليها وهي اللف (جعل الشعر على شكل خصلات صغيرة وهو رطب ويلف على اسطوانات ثم بعد جفافه تزال هذه الاسطوانات فيكون الشعر بعد ذلك منسدلا ويزول التجعد) أود معرفة فيما إذا كانت هذه العملية محرمة في كونها تغييرا لخلق الله مع العلم بأن الشعر يرجع إلى طبيعته عند تعريضه للماء أي يزول بمجرد الاستحمام كما أن عملية اللف تسغرق وقتا حيث تبقى خصلات الشعر ملفوفة على هذه الاسطوانات إلى أن يجف الشعر وقد يأتي وقت الصلاة فأصلى وشعري على هذه الحالة فهل الصلاة صحيحة علما بأن الشعر لا يكون منسدلا بل كل خصلة منه تكون ملفوفة حول الاسطوانة الخاصة بها كما أن حجم الرأس يكون كبيرا بسبب وجود الاسطوانات كذلك عند الوضوء أعمد على تغطية رأسي بقطعة قماش فأمسح من فوقها حتى لا يتأثر ويفسد شعري بالماء وذلك بالاعتماد على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (من لم يطهره المسح فوق العمامة فلا طهره الله) توجيه فضيلة الشيخ حول هذا السؤال؟
(/10)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الذي
أرى أنه لا ينبغي للمرأة أن تضيع أوقاتها
بمثل هذه الأمور التي لا تكتسب منها شيئا
اللهم إلا جمالا موهوما في مدة معينة ثم
يزول وهي في هذا تخسر وقتا كثيرا من وقتها
وتخسر مالا بحسب هذا الشيء التي جاءت به
فنصيحتي لها أن تدع مثل هذه الأمور وأن
تقبل على ما ينفعها في دينها ودنياه وأن
لا تكلف نفسها مشقة هذه الأعمال ولكن لا
أستطيع أن أقول إن هذا حرام ما دامت تقوم
بالواجب عليها من مسح الرأس مباشرة بدون
أن تضع عليه هذه المنديل وأما ما ذكرت عن
عمر فلا أدري عنه ولكن عمر رضي الله عنه
يتكلم عن العمامة.
والعمامة
لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح
على عمامته في وضوئه والمسح على العمامة
من الأمور المشروعة الثابته عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أما هذا المنديل الذي
يوضع على الرأس لوقايته من الماء في حال
استعمال هذه الأنبوبات فإنه ليس من باب
العمائم بشيء.
***
السؤال:
أحسن
الله إليكم يا شيخ السائل يقول عند تمشيط
المرأة لشعرها فإنه يبقى بعد التمشيط شعر
في المشط فهل يجوز لها أن تحرق هذا الشعر
أم ماذا تفعل به؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الشعر
الذي يخرج من الرأس أو من لحية الرجل أو
يكون من نتف الأباط أو حلق العانة كل هذا
إذا ألقي في الزبالة مثلا أو في أي مكان
فإنه لا بأس بذلك لأنه بانفصاله عن الإنسان
لم يبق له حرمة لكن بعض السلف يرى أن
الإنسان يدفنه أي يدفن ما تساقط منه من
شعر أو ظفر فإن فعل الإنسان فلا بأس وإن
تركه في الزبالة أو في أي مكان فلا بأس.
***
(/11)
صبغ
الشعر
السؤال:
هل
قص الشعر أو صبغه إلى اللون الأحمر أو
الأصفر حرام علما بأنني لا أقصد من ذلك
التشبه بأحد وإنما أتزين لزوجي فأرجو من
فضيلة الشيخ الإجابة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :هذه
سألت عن قص الشعر وظاهر الحال أنها تريد
قص شعر رأس المرأة فالجواب على ذلك أن
نقول إذا قصت المرأة شعر رأسها قصا بالغا
بحيث يكون كشعر رأس الرجل فإن ذلك حرام
عليها بل هو من كبائر الذنوب لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال)
وأما
إذا كان قصا لا يصل إلى هذه الدرجة فإن
كان قصا يشبه قص رؤوس النساء الكافرات
فهو حرام أيضا لقول النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
وإذا
كان قصا لا يشبه هذا ولا هذا فقد اختلف
العلماء فيه على ثلاثة أقوال القول الأول
أنه حرام جزم به بعض أصحاب الإمام أحمد
رحمهم الله كصاحب المستوعب والثاني أنه
مكروه والثالث أنه مباح والسلامة من القص
أولى.
أما
الصبغ فإن كان بصبغ خاص برؤوس نساء الكفار
بحيث من رأى هذه المرأة الصابغة لم يظن
إلا أنها امرأة كافرة فهذا حرام لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من
تشبه بقوم فهو منهم)
وإن
كان صبغا لا يختص بنساء الكفار فإن كان
بالأسود فالظاهر أنه حرام إلا أن يكون
لتغيير الشيب فهو حرام بلا شك لأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (غيروا
هذا الشيب وجنبوه السواد)
وإن
كان بلون آخر لا يختص بنساء الكفار وليس
بالأسود فالأصل الحل والإباحة حتى يقوم
دليل التحريم فهنا أنبه على قاعدتين
هامتين القاعدة الأولى أن الأصل في
العبادات المنع وألا يتعبد أحد لله تعالى
بشيء من عند نفسه إلا بدليل من الشرع أن
هذا العمل مشروع والقاعدة الثانية أن
الأصل فيما عدا العبادات الحل والإباحة
فليس لأحد أن يحرم شيئا من عند نفسه إلا
أن يقوم دليل التحريم وهاتان القاعدتان
تنفعان في كثير من المسائل التي يقع فيها
الاشتباه.
***
(/1)
السؤال:
هل
يجوز للمرأة إضافة الألوان لشعرها دون
أي ضرورة غير التجميل والتجمل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الأصل
في الأشياء غير العبادات الحل وعلى هذا
فيجوز للمرأة أن تصبغ رأسها بما شاءت من
الصبغ إلا إذا كان سوادا تخفي به شيبها
فإن ذلك لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أمر بتغيير الشيب وقال
(جنبوه
السواد)
أو
إذا كانت هذه الأصباغ مما تختص به النساء
الكافرات بحيث إذا شوهدت هذه المرأة قيل
هذه امرأة كافرة لأنه لا تصبغ هذا الصبغ
إلا امرأة كافرة فحينئذ يحرم على المرأة
أن تصبغ به لأن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال (من
تشبه بقوم فهو منهم)
فإذا
خلى هذا الصبغ من هذين العنصرين أعني
السواد لإخفاء الشيب أو الصبغ الذي تختص
به النساء الكافرات فإن الأصل الإباحة
فلتصبغ المرأة بما شاءت.
***
السؤال:
بارك
الله فيكم ما حكم صبغ الشعر بالنسبة للمرأة
وما حكم صبغ الشعر الأسود بصبغة حمراء
وهذه الصبغة ليست حناء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الأصل
في الأشياء غير العبادات الحل حتى يقوم
دليل على التحريم لأن ما سكت الله عنه فهو
عفو بناء على هذه القاعدة العظيمة يتبين
جواب السؤال وأنه لا حرج على المرأة أن
تصبغ رأسها بالأحمر أو بالأصفر أو بالأخضر
إذا لم يكن في ذلك تشبه بالنساء الكافرات
وأما العبادات فالأصل فيها المنع والحظر
حتى يقوم دليل على مشروعيتها لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).
***
السؤال:
تقول
سمعت من بعضهم بأن صبغ الشعر حرام أفيدونا
مأجورين؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
صبغ الشعر الذي ابيض بالشيب بالسواد فإنه
حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
باجتنابه فقال (غيروا
هذا الشيب وجنبوه السواد)
أخرجه
مسلم، وقد ورد في السنن الوعيد على ذلك
فقال (يكون
في آخر الزمان قوم يخضبون لحاهم بالسواد،
لا يجدون ريح الجنة)
على
كل حال صبغ الشيب بالسواد حرام، وأما صبغه
بغير السواد مثل أن يصبغه بلون أدهم بين
الحمرة والسواد أو بلون أصفر فإن هذا لا
بأس به بل هو مأمور به، وكذلك الأصباغ
الأخرى التي تفعلها بعض النساء إلا أن
تكون هذه الصبغة مما يختص به نساء الكفار،
فإنها إذا كانت مما يختص به نساء الكفار
كانت من التشبه بهن، وتشبه المسلمة
بالكافرة محرم لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
وهذا
الحديث يدل على التحريم بل قال شيخ الإسلام
بن تيمية رحمه الله إن أقل أحوال هذا
الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر
المتشبه بهم.
***
السؤال:
يقول
هل يجوز للفتاة أن تصبغ الشعر وهل حرم صبغ
الشعر في الشريعة الإسلامية؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
صبغ
الشعر من الفتاة ومن غير الفتاة جائز إذا
كان بغير السواد بل إنه مأمور به كتغيير
الشيب وأما إذا كان بالسواد فإنه محرم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (غيروا
هذا الشيب وجنبوه السواد)
والأمر
يقتضي الوجوب ثم إنه محاولة لتغير خلق
الله وقلب الأمر إلى خلاف ما قضاه وقدره
لأن الرجل الذي شاب أو المرأة التي شابت
إذا صبغت بالأسود معناها كأنها تقول أو
كأنه يقول أنا أرد هذا الأمر الذي ظهر
علامة على الشيب أرده إلى السواد لأبقى
شابا وهذا أشبه ما يكون بالفلج فلج الأسنان
ونحوها الذي ورد فيه الوعيد فكون الإنسان
يضاد الله تبارك في قضائه لأجل أن يعود
الشعر الدال على الشيخوخة والكبر شعرا
دالا على الشبيبة فلهذا نقول يحرم أن يصبغ
الشعر الأبيض بالسواد من رجل أو امرأة في
الرأس أو في اللحية.
***
(/3)
السؤال:
بارك
الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج تسأل وتقول
هل تغيير لون الشعر بالأصباغ الكيماوية
الموجودة بالأسواق حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
تغيير لون الشعر من الأبيض إلى الأسود
فإن هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر بتجنبه وقد ورد حديث عن الرسول
عليه الصلاة والسلام فيه وعيد على من خضب
شيبه بالسواد وأما تغيير الشعر بألوان
أخرى فإن ذلك لا بأس به لأن الأصل الاباحة
حتى يقوم دليل على المنع اللهم إلا أن
يكون في هذا مشابهة لنساء الكفار فإن ذلك
لا يجوز لأن مشابهة الكفار حرام لقول
النبي صلى الله عليه وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
ثم
إنها ذكرت في سؤالها بأنها كيماوية وبناء
على هذا يجب مراجعة الأطباء في ذلك هل
تؤثر هذه الأصباغ على شعر الرأس وجلدته
بضرر فإنه لا يجوز استعمالها إذا ثبت
هذا.
***
السؤال:
تقول
ما حكم الميش وهو صبغ شعر المرأة وهل يمنع
وصول الماء مأجورين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
صبغ
شعر المرأة بأي صبغ كان لا بأس به بشرطين
الشرط الأول ألا يكون صبغا أسود لإخفاء
الشيب والثاني أن لا يكون من الأصباغ
الخاصة بنساء الكفار
وأما
هل يمنع وصول الماء أو لا فإن كان له قشرة
تكون على الشعر فإنه يمنع وصول الماء وإن
لم يكن له قشرة فإنه لا يمنع وصول
الماء.
***
السؤال:
تقول
السائلة هل يجوز صبغ الشعر بالسواد وتقول
وشعري أسود ولكني أريد أن أجعله أسود قاتم
وما حكم الميش؟
(/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
تغيير الشيب بالسواد فقد نهى عنه النبي
صلى الله عليه وسلم وحذر منه وتوعد عليه
وأما صبغ الشيب بغير السواد من الألوان
فلا بأس به ولا حرج فيه وأما صبغ الشعر
الأسود ليزداد سوادا فأخشى أن يكون من
جنس صبغ الأبيض ليكون أسود وربما يختلف
عنه فلا ينال حكمه ولكن الاحتياط ألا
تفعله المرأة أي ألا تصبغ بالسواد الذي
يجعل شعرها أسود مما كان عليه رضا بقضاء
الله وقدره وهذا من السنن التي جاءت في
خلق الله عز وجل فإن من النساء من يكون
شعرها أسود قاتما ومنهن من يكون دون ذلك
ومنهن من يكون شعرها أصفر أو أشهب حسب
طبيعته التي خلقها الله عليه.
***
السؤال:
يقول
فضيلة الشيخ هل صبغ شعر الرأس باللون
الأسود محرم أرجو إفادة بذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
صبغ الرأس بالأسود محرم لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال في الشيب (غيروه
وجنبوه السواد)
وقد
ورد حديث إسناده حسن يتضمن الوعيد الشديد
على من صبغ شعره بالأسود ولكن هناك بديل
عنه وهو الأشقر الذي يكون بين السواد
والحمرة فيصبغ شعر رأسه ولحيته بذلك
ويستغني به عما حرمه الله عليه وربما يكون
الشعر أطيب لونا إذا كان بين الحمرة
والسواد.
***
السؤال:
الأخت
هدى ن.
م.
من
المدينة المنورة تقول قرأت حديثا عن
الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن صبغ
الشعر بالسواد ما مدى صحته وهل هو عام
بالرجال والنساء أم هو خاص بالرجال وما
هي الحكمة من هذا النهي.
(/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
الحديث صحيح فإن الرسول عليه الصلاة
والسلام أمر بتغيير الشيب وأمر بتجنيبه
السواد وتوعد من يخضبون لحاهم بالسواد
بأنهم لا يريحون رائحة الجنة وهذا يدل
على أن الصبغ بالسواد من كبائر الذنوب
فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل وأن يتجنب
ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم
ليكون ممن أطاع الله ورسوله وقد قال الله
تعالى (ومن
يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
وقال
(ومن
يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)
ثم
إن الحكمة في ذلك هو أن في صبغه بالسواد
مضادة لحكمة الله تعالى التي خلق الخلق
عليها فإنه إذا حول شعره الأبيض إلى السواد
فكأنه يريد أن يرجع بشيخوخته إلى الشباب
فيكون بذلك مضادا للحكمة التي جعل الله
تعالى الخلق عليها لكونهم إذا كبروا ابيض
شعرهم بعد السواد ومن المعلوم أن مضادة
الخلق أمر لا ينبغي ولا يجوز للمرء أن
يضاد الله في خلقه كما لا يجوز له أن يضاد
الله في شرعه أما إزالة العيوب غير الطبيعية
فهذه لا بأس بها مثل أن يكون للإنسان إصبع
زائدة فيجرى له عملية لقلعها إذا لم يكن
هناك ضرر أو مثل أن يكون إحدى شفتيه فيها
ثلم فيسوي عملية لسد هذا السلم وما أشبه
ذلك فإنه لا بأس به فإن ذلك من باب إزالة
العيوب الطارئة.
يافضيلة
الشيخ:
صبغ
الشعر بالحمرة كالحناء ونحوه
فأجاب
رحمه الله تعالى :
صبغ
الشعر بغير الأسود هذا لا بأس به ولهذا
نقول إنه بدلا من كونه يصبغ بالأسود يصبغ
بصبغ يجعل الشعر بين السواد والحمرة يجعله
أدهما لا أسود خالصا ولا أحمر خالصا وبهذا
يزول المحظور ويحصل الخير.
يافضيلة
الشيخ:
العلة
بالصبغ بالسواد ألا تكون موجودة في الصبغ
بالحمرة؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
تكون لأن الصبغ بالحمرة يتبين ما يكون
أسود وما يكون شعر شباب فإن شعر الشباب
ليس أحمرا إنما هو أسود وأظن عرفنا الآن
أنه لا فرق بين الرجل والمرأة ولا المرأة
التي تريد أن تتجمل لزوجها أو تريد أن
تخفي شيبها عن زميلاتها لا يجوز بكل
حال.
***
السائل:يقول
ما حكم إذا عملت الفتاة دواء لشعرها ليجعله
ناعما كصبغ الشعر بالسواد أو غيره هل هو
حلال أم حرام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
الدواء الذي يجعل الشعر ناعما فلا أعلم
فيه بأسا ولا حرج فيه وأما الذي تصبغ به
المرأة بياض شعرها ليكون أسود فهذا لا
يجوز وذلك لأنه ثبت في صحيح مسلم أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال (غيروا
هذا الشيب وجنبوه السواد)
والأصل
في الأمر الوجوب وقوله (جنبوه)
هذا
أمر الأصل أنه يجب علينا أن نجنبه السواد
ولأن صبغه بالسواد في الحقيقة مناقض لحكمة
الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى من
حكمته أن الإنسان إذا بلغ سنا معينا ظهر
فيه الشيب فكونك تجعل هذا الشيب تحوله
إلى أسود بحيث لا يتبين معنى ذلك أنك تضاد
الله سبحانه وتعالى في حكمته في هذا الشيب،
ومن المعلوم أن مضادة الله سبحانه وتعالى
في أمره الكوني أو الشرعي لا يجوز للمسلم
فالواجب على المسلم أن يتمشى فيما قدره
الله تعالى وقضاه على حسب ما شرعه الله
سبحانه وتعالى له والمشروع في هذا الأمر
أن يصبغ الإنسان هذا البياض بلون غير أسود
لون يكون بين السواد وبين الصفرة بحيث
يكون أدهم لا يكون أسود خالصا وبهذا يزول
ما يريد الإنسان تجنبه و ما يريد الإنسان
ظهوره على شعره من البياض إلى لون لكنه
ليس مما ورد النهي عنه وهو السواد.
***
(/7)
مسائل
متفرقة في الشعر
ما
الحكم في إطالة شعر الرأس بالنسبة
للرجال؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الحكم
في إطالة شعر الرأس بالنسب للرجال أنه من
الأمور المباحة وليس من الأمور المسنونة
فهو مباح أي يجوز للإنسان أن يبقى شعر
رأسه ويجوز أن يحلقه لأن النبي صلى الله
عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأس وترك
بعضه فنهى عن ذلك وقال (احلقه
كله أو اتركه كله)
وإذا
كان إبقاء الشعر من الأمور المباحة فلينظر
الإنسان ما عادة الناس في البلد الذي هو
فيه إن كانت عادتهم أن يحلقوا الشعر فليحلق
حتى لا يكون ذا شهرة فيهم وإن كان من عادتهم
ألا يحلقوا فلا يحلق لئلا يكون شهرة فيهم
وإن كان الناس لا يبالون في الإنسان سواء
حلق أم أبقى فهو بالخيار إن شاء حلق وإن
شاء أبقى ولا نرجح شيئا على شيء.
***
السؤال:
يقول
هل يجوز إطالة الشعر بالنسبة للرجل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أقول
أما إذا كان يخشى من ذلك الفتنة كما لو
كان ذلك رأس شاب وسيم يخشى من الفتنة إذا
أطال شعر رأسه فهنا نقول احلق رأسك ولا
تطله وأما إذا كان عاديا ولا يترتب على
هذا فتنة فالصواب أن السنة في ذلك أن يتبع
الإنسان عرف بلده فإذا كان الناس اعتادوا
أن يبقوا شعرهم أبقاه وإذا كانوا اعتادوا
أن يحلقوه حلقه لأن هذا من العادات والعادات
الأفضل فيها أن يتبع الإنسان عادة أهل
بلده إذا لم تكن محرمة.
***
السؤال:
ما
رأي فضيلتكم في إطالة شعر الرجل إلى منكبيه
يقصد شعر الرأس أو أقل قليلا علما بأن بعض
أولئك الشباب يحتجون بأن الرسول صلى الله
عليه وسلم كان شعره إلى شحمة أذنيه؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يتخذ الشعر أحيانا إلى منكبيه وأحيانا
إلى شحمة أذنيه وأنه عليه الصلاة والسلام
يرجله ويدهنه ويمشطه عليه الصلاة والسلام
يمشطه فيما أظن لكن الترجيل ثابت ولكن
اتخاذ الشعر في عهد الرسول عليه الصلاة
والسلام أمر محمود لأنه من عادة الناس
ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه
إلا في حج أو عمرة لأن هذا هو عادة الناس
أما في عصرنا هذا فإن الناس لا يعتادون
هذا بل الناس من علماء وعباد وغيرهم كانوا
يحلقون رؤوسهم وحلق الرأس لا بأس به لأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال في الغلام
الذي حلق رأسه وترك بعضه قال (احلقه
كله أو اتركه كله)
وهؤلاء
الذين يتخذون الشعر أعني شعر الرأس ويقولون
إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
يفعله تجد بعضهم مضيعا للصلوات مخالفا
للسنة الصريحة تجده يبقي رأسه ويحلق لحيته
أو تجده مسبلا أو تجده شاربا للدخان أو
غير ذلك فلا يحملهم على هذا والله أعلم
إلا أن اتخاذ الشعر صار زينة عند بعض الناس
فاتخذوه ولا ينكر على هذا لكن الذي ينكر
عليه أن يقول إنه فعله للسنة وهو قد ترك
شيئا من الواجبات المهمة فنصيحتي للشباب
أن لا يكون همهم تزيين أنفسهم وإصلاح
أنفسهم بل يكن همهم إصلاح أخلاقهم وأديانهم
عقيدة وقولا وعملا وألا يترفوا أنفسهم
كثيرا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم (كان
ينهى عن كثرة الإرفاه ويأمر بالاحتفاء
أحيانا)
ثم
إن الرقة واللين إنما هي من شأن النساء
ولهذا حرم على الرجل أن يلبس الحرير وأن
يلبس الذهب وأبيح للنساء أن تلبس
ذلك.
***
السؤال:
يقول
قلتم إن توصيل الشعر وحف الحاجب وصبغه
وصبغ الشعر حرام على المرأة فما حكم ذلك
على الرجال؟
(/2)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
توصيل الشعر للرجال فهو حرام كما هو للمرأة
وحديث لعن النبي صلى الله عليه وسلم
(الواصلة
والمستوصلة)
هذا
التقييد إذ أن ذلك هو الغالب فإن الرجال
لا يصلون ولكن إذا حصل ذلك منهم فإنهم مثل
النساء في هذا الأمر وكذلك أيضا النامصة
والمتنمصة وهي التي تنتف شعر وجهها ومنه
الحواجب فإن هذا أيضا يكون للرجال وإنما
لم يذكر الرجال لأن الرجل ليس من شأنه أن
يعتني بالتجميل والتحلي وإنما ذلك من شأن
النساء قال الله تبارك وتعالى (أومن
ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)
والرجل
ينبغي له أن يعتني بمكارم الأخلاق ومعالي
الآداب والرجولة والكرم والشهامة لا أن
يجعل نفسه بمنزلة الأنثى ينتف حواجبه
وينتف شعر خديه وشعر لحيته وما أشبه ذلك
وأما بالنسبة لصبغ الشعر فهو أيضا عام
للرجال والنساء ولم ترد السنة بتخصيصه
بالنساء كما وردت في الوصل والنمص فهو
عام فلا يجوز للمرأة ولا للرجل أن يصبغ
شعره الأبيض بسواد لأن النبي صلى الله
عليه وسلم يقول (غيروا
هذا الشيب وجنبوه السواد)
فلما
قال (جنبوه
السواد)
فهو
أمر والأمر يكون للوجوب ثم إنه قد روي عن
النبي عليه الصلاة والسلام بإسناد حسنه
بعضهم الوعيد على من صبغ بالسواد ولأن في
الصبغ بالسواد معارضة لله سبحانه وتعالى
فيما جعله من طبيعة البشر وخلقتهم فإن من
طبيعة البشر أنه عند الكبر يبيض شعره
فالذي يحاول تسويده معناه أنه معارض لله
سبحانه وتعالى فيما اقتضت حكمته من هذه
الخلقة ولا ينبغي للإنسان أن يعارض الله
سبحانه وتعالى في هذا إلا حسب أمر الله
سبحانه وإذا كان الله قد قد أمر على لسان
رسوله صلى الله عليه وسلم بتجنيب السواد
فليتجنبه المرء ولكن من الممكن أن يغير
هذا الشيء بلون بين السواد والحمرة يكون
أدهم فإن ذلك ليس بسواد ولا حرج فيه.
***
(/3)
الزينة
للرجل
السؤال:
يقول
عندنا بالسودان عادات إذا تزوج الرجل أول
مرة وضع له خيطا من الحرير في يده اليمنى
وهلال من ذهب خارج الجيب إلى الأمام وقبل
ثلاثة أيام من الزواج يوضع له مسحوق من
ثمار الحنة على يديه وقدميه فهل هذه
العادات صحيحة أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذه
العادات باطلة وليست بصحيحة ولا أصل لها
ولا تأثير والتحلي بالذهب على الرجل محرم
ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم
حرم الذهب على ذكور أمته وثبت في الصحيح
أنه رأى على رجل خاتما من ذهب فأخذه وطرحه
وقال (يعمد
أحدكم إلى جمرة من نار فيلقيها في يده)
وعلى
هذا فإنه لا يجوز أن يلبس هذا الهلال من
الذهب لأنه ذهب ولا يجوز للرجل أما بالنسبة
لهذا الخيط من الحرير فإنه لا يخلو بما
يفعله به من اعتقاد باطل وهو أنهم يعتقدون
أن هذا رباط بين الرجل وزوجته وهذا لا أثر
له بل هو نوع من الشرك الأصغر لأن كل إنسان
يجعل شيئا سببا لشيء والشرع لم يجعله له
وكذلك لم يكن سببا له عن طريق حسي معلوم
فإن هذا نوع من الشرك الأصغر وأما التحني
وضع الحنة باليد أو بالرجل فإن هذا من
خصائص النساء وليس مما يتحلى به الرجل أو
يتزين به.
***
السؤال:
يقول
ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات
الزواج أرجو لهذا إفادة؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
يحرم
على الرجل أن يختضب بالحناء في مناسبة
الزواج أو غير مناسبة الزواج وذلك لأن
الخضاب بالحناء من خصائص النساء فإذا
فعله الرجل كان متشبها بالمرأة وتشبه
الرجل بالمرأة من كبائر الذنوب كما أن
تشبه المرأة بالرجل من كبائر الذنوب لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن
المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين
من الرجال بالنساء)
ولأن
هذا يؤدي إلى حالة نفسية يشعر بها المخضب
ويشعر بها من شاهده حالة نفسية تكون كحالة
المرأة بالنسبة للرجال أو الرجال بالنسبة
للمرأة فيحصل بهذا فتنة كبيرة عظيمة
وخلاصة الجواب أن خضاب الرجل بمناسبة
الزواج أو غيره محرم بل من كبائر الذنوب
لما فيه من المشابهة بالنساء.
***
السؤال:
يقول
هل لبس خواتم الفضة محرم على الرجال أم
مباح وإن كان يجوز ففي أي أصبع من الأصابع
يضعها الرجل؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
التختم
من حيث هو تختم اختلف فيه أهل العلم هل هو
مباح أو سنة أو لا ينبغي إلا لذي سلطان
ولكن إذا قلنا بالجواز وأنه لا بأس به
فإنه يجوز للرجل أن يتختم بخاتم الفضة
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه
اتخذ خاتما من ورق)
وأما
مكانه فإنه يكون باليمين أو باليسار ويكون
في البنصر وهو الذي بين الخنصر وبين
الوسطى.
***
السؤال:
يقول
ما هي الحلي التي يجوز للرجل أن يلبسها؟
(/2)
فأجاب رحمه الله تعالى : أولا لا ينبغي للرجل أن يذهب إلى التحلي وأن يجعل نفسه بمنزلة المرأة ليس له هم إلا تحسين شكله فإن هذا من شؤون النساء قال الله تبارك وتعالى (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم (17) أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) يعني كمن لا ينشأ في الحلية وهو مبين في الخصام والذي ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين هو المرأة والذي لا ينشأ في الحلية وهو مبين في الخصام هو الرجل فلا ينبغي للرجل أن ينزل نفسه منزلة الأنثى بحيث ينشيء نفسه في الحلية ولهذا حرم على الرجل لباس الذهب سواء كان قلادة أو سوارا أو خاتما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير (حل لإناث أمتي حرام على ذكورها) وأبيح للمرأة من الذهب كل ما جرت به العادة سواء كان من الخواتم أو الأسورة أو القلادة أو الخروص أو غير ذلك مما جرت العادة بلبسه فأما ما لم تجر العادة بلبسه لكونه إسرافا فإن الإسراف لا يجوز في اللباس ولا في الأكل والشرب ولا في غيرهما لقوله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وأما لبس الرجل الخاتم من الفضة فإنه جائز ولا حرج فيه لأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (اتخذ خاتما من ورق) أي من فضة.
(/3)
أما
الخاتم من الحديد اختلف فيه أهل العلم
فمنهم من كرهه ومنهم من أجازه وأظن أن
بعضهم حرمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم
ذكر أنه من حلية أهل النار ومثل هذا الوصف
يقتضي أن يكون حراما لكن الحديث اختلف
العلماء في صحته فمنهم من قال إنه ضعيف
لمخالفته لحديث سهل بن سعد الثابت في
الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال للرجل الذي أراد أن يتزوج المرأة التي
وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلم
يردها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
(التمس
ولو خاتما من حديد)
وهذا
يدل على أن الخاتم من الحديد جائز فمن
تنزه عنه أي عن خاتم الحديد فهو أولى وفي
غيره من المعادن كفاية.
***
السؤال:
يقول
ما حكم استعمال الكحل في العيون بالنسبة
للرجال بدون حاجة إليه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الإكتحال
نوعان أحدهما اكتحال لتقوية البصر وجلاء
الغشاوة من العين وتنظيفها وتطهيرها بدون
أن يكون له جمال فهذا لا بأس به بل إنه مما
ينبغي فعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يكتحل في عينيه ولا سيما إذا كان
بالإثمد الأصلى ومنها ما يقصد به الجمال
والزينة فهذا مطلوب للنساء لأن المرأة
مطلوب منها أن تتجمل لزوجها وأما الرجال
فالاكتحال لتقوية البصر كما سبق
.
***
السؤال:
ما
هو رأي فضيلتكم في الشباب المقلدين وهذه
التقاليد ليست لنا ولا ناتجة عن تقاليدنا
كتربية الشعر إلى ما لا نهاية وتطويل
الثوب إلى أسفل الرجلين وتعليق السلاسل
بأعناقهم أليس هذا حراما وهل يقبل صلاة
وصوم هؤلاء الشباب؟
(/4)
فأجاب رحمه الله تعالى : التقليد في الأمور النافعة التي لم يرد الشرع بالنهي عنها هذا أمر جائز وأما التقليد في الأمور الضارة أو التي منع الشرع منها من العادات فهذا أمر لا يجوز فهؤلاء الذين يطيلون شعورهم إلى ما لا نهاية نقول لهم هذا خلاف العادة المتبعة في زمننا هذا واتخاذ شعر الرأس مختلف فيه هل هو من السنن المطلوب فعلها أو هو من العادات التي يتمشى فيها الإنسان على ما اعتاده الناس في وقته والراجح عندي أن هذا من العادات التي يتمشى فيها الإنسان على ما جرى فيه الناس في وقته فإذا كان من عادة الناس اتخاذ الشعر وتطويله فإنه يفعل وإذا كان من عادة الناس حلق الشعر أو تقصيره فإنه يفعل ولكن البلية كل البلية أن هؤلاء الذين يعفون شعور رؤوسهم لا يعفون شعور لحاهم ثم هم يزعمون أنهم يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم وهم في ذلك غير صادقين لكنهم يتبعون أهواءهم ويدل على عدم صدقهم في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام أنك تجدهم قد أضاعوا شيئا من دينهم هو من الواجبات كإعفاء اللحية مثلا فهم لا يعفون لحاهم وقد أمروا بإعفائها وفي تهاونهم في الصلوات الخمس وفي غيرها من الصلوات الأخرى مما يدلك على أن صنيعهم في إعفاء شعور رؤوسهم ليس المقصود به التقرب إلى الله ولا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي عادة استحسنوها فأرادوها وفعلوها
(/5)
وأما
اتخاذ السلاسل فاتخاذ السلاسل محرم للتجمل
بها لأن ذلك من شيم النساء وهو تشبه بالمرأة
وقد (لعن
الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من
الرجال بالنساء)
ويزداد
تحريما وإثما إذا كان من الذهب فإنه حرام
على الرجل من الوجهين جميعا من جهة أنه
ذهب ومن جهة أنه تشبه بالمرأة ويزداد قبحا
إذا كان فيه صورة.
صورة
حيوان أو ملك وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان
فيه صليب فإن هذا حرام حتى على المرأة أن
تلبس حليا فيه صورة سواء كانت صورة إنسان
أو حيوان طائر أو غير طائر أو كان فيه صورة
صليب فلبس ما فيه صورة حرام على الرجال
وعلى النساء فلا يجوز لأي منهما أن يلبس
ما فيه صورة حيوان أو صورة صلىب.
***
السؤال:
يقول
انتشر في منطقتنا أن بعض الشباب لا يغلقون
أزرة ثيابهم ويقولون إن هذا الفعل من
السنة ويستدلون بقول قرة بن شريك المزني
كما هو عند أبي داود وغيره بأنه (أتى
إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وقومه
ليبايعوه ووجدوه مطلق الأزرار)
السؤال
هل هذا الحديث يدل على أن من السنة أن يجعل
الرجل أزرة ثوبه مفتوحة؟
(/6)
فأجاب رحمه الله تعالى : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) والفقه تصور الشيء على ما هو عليه وإلحاق الفروع بأصولها ليس مجرد العلم وهذا الحديث الذي ذكره السائل لا يدل على مشروعية فتح الجيب لا من قريب ولا بعيد لأن هؤلاء القوم الذين وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قد فتح هل يعلمون أنه فتحه تعبدا وتسننا أو أنه فتحه لغرض من الأغراض إما لشدة حر أو لحرارة في الصدر أو ما أشبه ذلك ما ندري بل الذي يغلب على الظن أنه لم يفعله تسننا لأنه لو كان هذا من السنة لم يجعل الزرار أصلا فما فائدة الزرار لا يزر لكن دائما الإنسان يكون له أزرة ويزرها لكن يفتحها في بعض الأحيان لسبب من الأسباب إما للتبرد وإما لكون الحرارة في صدره وهي ما يسمى بالحساسية عند الناس وإما لغير ذلك ولا يجوز لنا أن نأخذ من هذا الحديث وأمثاله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله تعبدا لأن الأصل منع التعبد إلا بدليل واضح لا يحتمل شيئا آخر نصيحتي لإخواني هؤلاء وأمثالهم الذين لا يفكرون تفكيرا جيدا في الأمور أن يتقوا الله أولا في أنفسهم وأن يتقوا الله في إخوانهم وأن يتقوا الله في فهم الشريعة وفهم أدلتها وصرفها لما كان مرادا لله ورسوله ولذلك أنصح هؤلاء بأن يزروا ثيابهم إذا كان فيها أزرة وأن لا يتعبدوا لله بشيء لم يعلم أنه مشروع ولهذا كان من القواعد المقررة عند جميع العلماء أن الأصل في العبادات الحظر إلا ما قام الدليل على أنه مشروع ومجرد كون قوم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فتح أزرته لا يدل على المشروعية وكما قلنا لماذا وضع الأزرة إلا ليزرها ما وضعها زينة وتجملا فقط ولا جمال فيها أيضا إذا لم تزر الخلاصة أن هذا الفهم فهم خاطئ وأنه لا يسن للإنسان أن يفتح أزرته تعبدا لله عز وجل أما إذا كان هناك سبب لحر شديد أو غيره فهذا شيء طبيعي لا بد للإنسان أن يتبرد ويفتح أزرته
(/7)
ليبرد.
***
السؤال:
يقول
سمعنا أن كلمة (سلك)
تعني
باللغة الإنجليزية حرير وهذا النوع منه
معظم ثيابنا في المملكة فما الحكم في
ارتداء هذه الثياب خصوصا أنها منتشرة
بشكل كبير وبعضهم يتعللون بأن قيمة الثوب
السلك قليلة جدا ولو كان من الحرير لكانت
قيمته أكبر من ذلك بكثير فما رأيكم في
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كان اللابس لهذه الثياب امرأة فهذا لا
بأس به لأن الحرير مباح للنساء حرام على
الرجال وأما إذا كان اللابس له ذكرا فإنه
إن كان حريرا طبيعيا فهو حرام عليه لأن
النبي صلى الله عليه وسلم حرم الحرير على
ذكور أمته حتى قرن المستحلين له بالمستحلين
للخمر والزنا في قوله صلى الله عليه وسلم
فيما رواه البخاري عن أبي مالك الأشعري
أنه قال (ليكونن
في أمتي أو من أمتي أقوام يستحلون الحر
والحرير والخمر والمعازف)
وأما
إذا كان غير طبيعي لكنه يسمى باسم الحرير
فإن ذلك لا ينقله عن الإباحة بل هو مباح
وإن سمي حريرا لأن العبرة بالحقائق لا
بالأسماء ولهذا لو سمينا الأمور المحرمة
بأسماء مباحة لم تكن مباحة فكذلك إذا
سمينا الأشياء المباحة بأسماء محرمة لم
تكن محرمة ولكن ينبغي أن يكون الإسم مطابقا
لمسماه حتى لا يحصل التباس عند العامة أو
اشتباه في حكم هذا الشيء.
يافضيلة
الشيخ:
لو
فرضنا أن في هذه الثياب التي نلبسها نسبة
من الحرير لكنها لا تصل إلى النصف
مثلا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كانت النسبة قليلة فإن الحكم للأكثر فما
دام الأكثر ظهورا هو الشيء المباح فإنه
لا بأس به إلا أنه إذا كان الحرير مجتمعا
فإنه لا يباح منه ما زاد على أربعة أصابع
لو كان مثلا على فوق الجيب مجتمعا فإنه
لا يباح أكثر من أربعة أصابع وكذلك لو كان
مطرزا بخطوط وهذه الخطوط هي خطوط عريضة
تبلغ أكثر من أربعة أصابع فإنه لا
يحل.
يافضيلة
الشيخ:
في
حال الضرورة كمن به مرض جلدي هل يباح له
ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
في حال الضرورة لا بأس.
(/8)
***
(/9)
تزين
المرأة للمرأة
السؤال:
يقول
إن زوجتي تلبس ملابس زينتها إذا أرادت أن
تلبس لأحد أو يأتينا أحد رغم أني أنهاها
عن ذلك ولكن بدون فائدة فما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
بأس للمرأة أن تتجمل وتتزين لنظيراتها
من النساء إذا لم يخش من ذلك فتنة ولا
ينبغي لك أنت أن تنهاها عن ذلك الأمر لأن
هذا أمر جبلت عليه النساء بل وحتى الرجال
فإن الرجل يحب أن يظهر بمظهر الجمال في
ثوبه فكذلك المرأة أما إن خشي الفتنة بذلك
مثل أن يكون حولها من يشاهدها من الرجال
أو يكون بعض النساء تنعتها لزوجها يعني
المرأة تنعت هذه المرأة لزوجها أي لزوج
المرأة الناعتة فهذا أيضا محظور مثل أن
تقول مثلا لزوجها فلانة عليها كذا وعليها
كذا وعليها كذا تنعتها لزوجها كأنما ينظر
إليها فأما إذا لم يكن فيه محظور فليس لك
حق في منعها من أن تتجمل بما جرت به العادة
أمام صاحباتها.
***
(/1)
التزين
بالحناء
السؤال:
السائلة
تقول يا فضيلة الشيخ هل تنقيش اليدين
بالحناء والقيام بتشكيلها والزخرفة
يجوز؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
يجوز ذلك فيما جرت به العادة لأن المرأة
يستحب لها أن تتجمل لزوجها بقدر ما تستطيع
فإن تجملها لزوجها يستلزم عادة أن يميل
إليها وأن يحبها وكذلك هي الأخرى إذا
تجملت لزوجها وأحست بأن زوجها يحب ذلك
فإن ذلك يزيد حبها لزوجها وكل شيء يوثق
عرى الصلة والمحبة بين الزوجين فإنه
مطلوب.
***
السؤال:
تقول
هل يجوز وضع الطيب الذي يوضع على الحناء
فيقلب الحناء إلى السواد أم لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
بأس أن تضع المرأة شيئا في الحناء يقلبه
إلى أسود لأن ذلك لا بأس به إلا إذا كان
هذا في شعر للشيب فإن الشيب لا يجوز أن
يغير بالسواد لقول النبي صلى الله عليه
وسلم (غيروا
هذا الشيب وجنبوه السواد)
فلا
يجوز للمرء أن يغير شيبه بسواد سواء كان
رجلا أم امرأة وسواء كان كبير السن أم
صغير السن في الحديث الذي أشرنا إليه
(جنبوه
السواد)
ولأن
في صبغه بالسواد مضادة لحكمة الله تبارك
وتعالى فإن هذا الرجل كأنه يريد أن يضاد
ما تدل عليه هذه الخلقة وهي بياض الشعر
من الكبر فيريد أن يحول نفسه إلى أن يكون
شابا فيعاكس بذلك مقتضى الطبيعة أو يعارض
بذلك مقتضى ما جعله الله تبارك وتعالى من
طبيعة بني آدم.
***
السؤال:
امرأة
تتخضب بالحناء وهي حائض ما حكم ذلك؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
بأس ، فالمرأة لها أن تختضب وهي حائض أو
طاهر في الليل أو في النهار لكن قد اشتهر
عند كثير من النساء أن الخضاب بالحناء
واجب ولكن ذلك ليس بصحيح فإن كانت ذات زوج
تحتاج إلى التجمل لزوجها فإنها تستعمله
ومن لا تريد أن لا تستعمله فلا حرج
عليها.
***
سمعت
أن بعض الناس يقولون إنه لا تجوز الصلاة
إلا بالحناء فهل هذا صحيح كذلك يقولون من
ماتت وليس في يديها حناء لم يصل عليها لأن
يديها قد تشبهت بالرجال؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
ليس بصحيح الحناء ليس من الأمور المفروضة
ولا من الأمور الواجبة حتى يصل إلى هذه
الدرجة فالمرأة إذا لم تستعمل الحناء لا
يقال إنها أخطأت أو أثمت وكذلك أيضا لا
يقال إنها إذا ماتت لا يصلى عليها أو أن
صلاتها لا تقبل بل هذا مما يسمعه العوام
من أفواههم أو من أناس يظنونهم علماء
وليسوا بعلماء.
***
السؤال:
ما
حكم تزين المرأة الحائض بالحناء؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
التزين
بالحناء لا بأس به لاسيما للمرأة المتزوجة
التي تتزين به لزوجها وأما غير المتزوجة
فصحيح أنه مباح لها إلا أنها لا تبديه
للناس لأنه من الزينة وفعل ذلك في وقت
الحيض لا بأس به وقد كثر السؤال عنه من
النساء هل يجوز للمرأة أن تحني رأسها أو
يديها أو رجليها وهي حائض والجواب على
ذلك أن هذا لا بأس به والحناء كما نعلم
يعقبه أثر تلوين بالنسبة لموضعه واللون
هذا لا يمنع من وصول الماء إلى البشرة كما
يتوهم فإذا غسلته المرأة أول مرة زالت
أجرامه وبقيت آثاره الملونة وهذا لا بأس
به.
***
السؤال:
ما
حكم الحناء للحائض؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
حكم
وضع الحنة إذا كانت المرأة حائضا الجواز
أي أنه يجوز للمرأة أن تضع في يديها الحناء
وفي رأسها ولو كانت حائضا وما اشتهر عند
عوام النساء أنه لا يجوز فإن هذا لا أصل
له ولا أعلم أحد قال به.
***
(/2)
تزين
الحائض
السؤال:
تقول
سمعت بأن مشط الشعر لا يجوز أثناء الحيض
ولا قص الأظافر والغسل فهل هذا صحيح أم
لا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
هذا
ليس بصحيح فالحائض يجوز لها قص أظافرها
ومشط رأسها ويجوز أن تغتسل من الجنابة
مثل أن تحتلم وهي حائض فإنها تغتسل من
الجنابة أو يباشرها زوجها من غير وطء
فيحصل منها إنزال فتغتسل من الجنابة فهذا
القول الذي اشتهر عند بعض النساء من أنها
لا تغتسل ولا تمتشط ولا تكد رأسها ولا
تقلم أظفارها ليس له أصل من الشريعة فيما
أعلم.
***
(/1)
استعمال
المواد الغذائية للتجميل
السؤال:
تقول
السائلة بالنسبة لوضع الحناء والحليب
والبصل والثوم وغيرها من المأكولات التي
توضع على شعر الرأس هل في ذلك بأس؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
بأس بها يعني لا بأس أن تستعمل المرأة
المطعوم فيما ينفعها في شعرها أو وجهها
لكن لا تستعمله في شيء نجس لعموم قول الله
تعالى (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا).
***
السؤال:
تقول
هل يجوز استعمال بعض المواد الغذائية
كالطحين والبيض والعسل واللبن ونحوها
كعلاج لما قد يصيب الوجه من أمراض كالكلف
ونحوه وإن لم يكن لمرض بل لمجرد تجميل
البشرة فهل يجوز أيضا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الجواب
من المعلوم أن هذه الأشياء من الأطعمة
التي خلقها الله عز وجل لغذاء البدن ولكن
إذا احتاج الإنسان إلى استعمالها في شيء
آخر ليس بنجس كالعلاج فإن هذا لا بأس به
لقوله تعالى (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
فقوله
تعالى (لكم)
يشمل
عموم الانتفاع إذا لم يكن ما يدل على
التحريم وأما استعمالها للتجميل فهناك
مواد أخرى يحسن التجميل بها سوى هذه
فاستعمالها أولى وليعلم أن التجميل لا
بأس به بل إن الله سبحانه وتعالى جميل يحب
الجمال ولكن الإسراف فيه حتى يكون أكبر
هم الإنسان بحيث لا يهتم إلا به ويغفل
كثيرا من مصالح دينه ودنياه من أجله هذا
أمر لا ينبغي لأنه داخل في الإسراف والإسراف
لا يحبه الله عز وجل.
***
السؤال:
تقول
إذا وضعت المرأة في وجهها بعض الأطعمة
لغرض إزالة البقع أو لصفاء البشرة مثل
الليمون والطماطم والخيار فما حكم الشرع
في هذا العمل في نظركم فضيلة الشيخ؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الذي
أرى أنه لا بأس به لأن الله يقول (هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
وليس
في استعمال هذه الأطعمة في الوجه تقليل
لها أو تنجيس لها حتى يقال إنه لا يجوز
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
الاستجمار بالعظام لأنه زاد إخواننا من
الجن، ونص أهل العلم على تحريم الاستنجاء
بالأطعمة ومسح الوجه بها ليس من هذا الباب،
لأن الوجه أشرف أعضاء الإنسان فإذا استعملت
هذه الأشياء في إزالة هذه البقع أو لزيادة
التجميل فلا أعلم في هذا بأس والأصل الحل
حتى يقوم دليل على المنع لكن إن أمكن أن
يكون ذلك بأدهان أخرى فهذا أحسن وأولى
لأنه قد يقول قائل إن استعمال الأطعمة في
هذا فيه شيء من السرف والتجاوز لأن الأطعمة
للأكل وليست لمسح الوجوه والتزين والتجمل
فإذا حصل عدول عنها إلى أشياء أخرى يحصل
بها المقصود فهو أولى.
***
(/2)
الكريمات
المبيضة للبشرة
السؤال:
ظهرت
مؤخرا أدوية تجعل المرأة السمراء بيضاء
فهل تعاطيها أو تعاطي مثل هذه الأدوية
حرام من باب تغيير الخلقة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
هو حرام ما دام يغير لون الجلد تغييرا
مستقرا فإنه يشبه الوشم وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة
والمستوشمة)
أما
إذا كان لإزالة عيب كما لو كان في الجلد
شامة سوداء مشوهه فاستعمل الإنسان ما
يزيلها فإن هذا لا بأس به ولهذا يجب أن
نعلم الفرق بين ما اتخذ للزينة والتجميل
وما اتخذ لإزاله العيب فإن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أذن للصحابي الذي قطع
أنفه أن يركب عليه أنفا من ذهب لإزالة
العيب الحاصل بقطع الأنف (ولعن
الواشرة والمستوشرة)
وهي
التي تبرد أسنانها بالمبرد لتكون متفلجة
أو نحو ذلك لكن لو فرض أن في صف الأسنان
اختلاف بعضها بارز وبعضها داخل على وجه
يشوه منظر الأسنان فلا بأس باتخاذ شيء
يجعلها متراصة متساوية.
***
السؤال:
تقول
ما حكم استعمال المراهم والدهونات لتبييض
البشرة أو لإزالة حب الشباب والتشوهات؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
الأول فلا أي لا تستعمل شيئا يتغير به لون
الجلد لأن هذا أشد من الوشم الذي لعنت
فاعلته وأما إزالة حب الشباب وما شابهها
فلا بأس لأن هذه معالجة مرض ومعالجة المرض
لا بأس بها فهناك فرق بين ما يقصد به
التجميل وبين ما يقصد به إزالة العيب
فالأول ليس بجائز إذا كان على وجه ثابت
والثاني جائز.
***
السؤال
:
ما
حكم الكريمات المبيضة للبشرة هل فيها بأس
بالنسبة للمرأة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
إذا كان تبييضا ثابتا فإن هذا لا يجوز لأن
هذا يشبه الوشم والوشر والتفليج وأما إذا
كان يبيض الوجه في وقت معين وإذا غسل زال
فلا بأس به.
***
السؤال:
تقول
ما حكم كريم تقشير البشرة هذا الكريم يوجد
في الأسواق فما حكم استخدام مثل هذه
الكريمات؟
(/1)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
أدري ما هذا الكريم هل هو يلين البشرة
وينعمها بدون تغيير اللون هذا لا بأس به
لأنه من جملة أدوات التجميل وأما إذا كان
يغير البشرة من لون إلى آخر فهذا محرم
لأنه أشد من الوشم الذي لعن النبي صلى
الله عليه وسلم فاعلته فقد (لعن
الواشمة والمستوشمة)
والوشم
هو أن يغرز الجلد بلون مخالف للونه على
وجه التطريز والوشي وأقبح من ذلك أن يكون
الوشم على صورة حيوان هذا هو الجواب أنه
إذا كان لتنعيم الجسم فلا بأس به وإذا كان
لتغيير اللون فإنه محرم.
***
(/2)
مساحيق
التجميل والمناكير
السؤال:
المستمعة
ف م ع تقول هل يجوز للفتاة المحجبة أن
تستعمل مساحيق التجميل في وجهها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
المرأة
المحجبة هي التي تحتجب عن الرجال غير
المحارم فيما يجب عليها الاحتجاب فيه
وذلك بتغطية الوجه وغيره من البدن مما
يدعو النظر إليه إلى الفتنة هذا هو الحجاب
الشرعي الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح كما قد
بينت أدلته في كثير من الرسائل التي كتبها
أهل العلم وإن كان مفهوم الحجاب عند كثير
من الناس أنه تغطية جميع البدن ما عدا
الوجه والكفين ولكن القول الراجح أن أولى
وأول ما يجب حجبه عن الأنظار هو الوجه لأن
الوجه محل الزينة والرغبة ومحط أنظار
الرجال وقد دل على وجوب حجبه وستره كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر
الصحيح وكتب في ذلك رسائل متعددة كثيرة
في بيان ذلك ولا أحد يشك بأن المرأة يرغب
فيها إذا كان وجهها جميلا ويعرض عنها إذا
كان وجهها غير جميل وأن الخاطب أول ما
يهتم به حيث طلب الجمال بجمال وجهها ولا
أظن خاطبا يرسل أحدا ينظر إلى مخطوبته
إذا لم يتمكن من النظر إليها لا أظنه يسأله
عن شيء قبل أن يسأله عن وجهها لا أظنه يسأل
كيف قدمها أو كيف شعرها أو ما أشبه ذلك
ويكون له من الاهتمام بهذا كما يكون له
من الاهتمام بالوجه وهذا أمر معلوم وعلى
هذا فنقول إن المرأة لا يجوز لها أن تبدي
وجهها لغير محارمها وزوجها سواء كانت
متجملة بمساحيق وغيرها أم غير متجملة أما
إبداء الوجه للمحارم فإنه لا بأس به ولكن
ينبغي ألا تضع فيه ما يوجب الفتنة وتعلق
القلب بها إلا إذا كان ذلك في كشفها لزوجها
فإن المرأة مأمورة بأن تتزين للزوج وأن
تفعل من الأساليب التي تجلب زوجها إليها
ما يكون سببا في ميله إليها ورغبته فيها
لأن من أقوى أسباب السعادة بين الزوجين
أن يجعل الله في قلوبهما المحبة والمودة
بل إن هذا من أهم ما يكون بين الزوجين كما
قال
(/1)
الله
تعالى (ومن
آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا
إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك
لآيات لقوم يتفكرون)
فوضع
المرأة المساحيق وما يجمل الوجه بالنسبة
لزوجها أمر مطلوب مرغوب فيه وأما بالنسبة
لغيره ممن يجوز لهم النظر إلى وجهها فإن
كان يخشى منه الفتنة فلا تضع شيئا على
وجهها وإن كان لا يخشى فالأمر في هذا واسع
وليعلم أنه إذا كان من المساحيق ما يمنع
وصول الماء إلى بشرة الوجه فإنه يجب إزالته
عند الوضوء لأن الله تعالى قال (فاغسلوا
وجوهكم)
وإذا
كان ثم حائل يمنع وصول الماء لم يكن الإنسان
غاسلا لوجهه ولهذا قال أهل العلم إن من
شرط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء
إلى البشرة
***
السؤال:
المستمعة
من مصر تقول في رسالتها فضيلة الشيخ هل
يجوز للمرأة استخدام المساحيق والأصباغ
المكياج أعني كزينة لزوجها نرجوا الإفادة
بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نعم
يجوز للمرأة أن تتجمل لزوجها بكل أنواع
التجميلات غير المحرمة سواء كان ذلك في
العين أو في الخدين أو في الشفاه أو في
غير ذلك من مواضع التجمل والزينة إلا أنه
لا يحل لها أن تصبغ شعرها بصبغ أسود إذا
كان فيه بياض لأن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن ذلك والأصل في النهي التحريم
ولأن في هذا نوعا من المضادة للخلقة التي
اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الإنسان
عليها بعد الكبر وهي بياض الشعر فإذا سوده
الإنسان فكأنما يريد أن يرجع بنفسه إلى
الشباب ولكن بلغني أن المكياج يضر بالمرأة
ببشرة وجهها وحينئذ فلا بد من أخذ أراء
الأطباء في ذلك فإذا قالوا نعم إنه يضر
بشرتها ولو في المستقبل ففي هذه الحال لا
تستعمله.
***
(/2)
السؤال:
هل
يجوز وضع المساحيق الملونة على الوجه وهل
يعتبر من التغيير لخلق الله ومعروف أثرها
في تجميل الوجه وهل يوجد نص من السنة أو
من القرآن يخبر أن النسوة المسلمات الأول
كن يضعن مساحيق ملونة على وجههن؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الكحل
في العينين كان معروفا من عهد النبي صلى
الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولا ريب أنه
يعطي العين جمالا وزينة وأما تجميل الوجه
والشفتين فالأصل فيه الحل حتى يقوم دليل
على المنع فإذا تجملت المرأة أو بعبارة
أصح إذا جملت وجهها بهذه المساحيق والأدهان
فإن ذلك لا بأس به لأن مثل هذه الأمور إذا
لم يرد بها منع عن النبي صلى الله عليه
وسلم فالأصل فيها الحل ولا نحتاج إلى طلب
الدليل على حلها لأنه الأصل وما كان هو
الأصل فإن المطالبة بالدليل لمن ادعى
خلافه لا من ادعى الأصل و لهذا إذا تمسكنا
بأصل وقال لنا قائل ما هو الدليل قلنا له
الدليل عدم الدليل أي الدليل على هذا عدم
الدليل على خروجه عن الأصل.
***
السؤال:
هل
يجوز للمرأة المسلمة أن تضع مساحيق التجميل
على وجهها.
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كان ذلك لا يضر الوجه ولو بعد حين وكانت
محتاجة للتجمل كامرأة مع زوجها فلا بأس
أما إذا كانت شابة ليس لها زوج فالأحسن
أن لا تفعل هذا لأنه يخشى عليها من الفتنة
ولهذا قال بعض أهل العلم إنه لا ينبغي
للمرأة إذا لم تتزوج أن تستعمل الحنة التي
تحني به يديها أو رأسها أو قدميها قالوا
لأنها ليست بحاجة إلى هذا التزين إذ أنها
لم تتزوج لكن الصحيح أنه جائز إلا أن
الأولى تركه إلا لامرأة تحتاج إلى التجمل
لزوجها فهذا حسن وبشرط أن لا يكون هناك
ضرر على بشرة الوجه.
***
السؤال:
تقول
بالنسبة للمكياج الذي تضعه المرأة على
وجهها للتزين للزوج هل في ذلك بأس؟
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
ليس
في هذا بأس إذا كان لا يضر البشرة ولقد
سمعت بأن المكياج وشبهه من المواد الكيماوية
يؤثر على البشرة ولو بعد زمن طويل لا يرى
في القريب المنظور فلذلك يجب التحرز من
مثل هذه التجميلات الكيماوية بالرجوع
إلى أهل الخبرة في ذلك وهم الأطباء.
***
السؤال:
يقول
ما الحكم فيما يسمى بمواد التجميل الحديثة
التي تتجمل بها المرأة مما يوضع على الشفاه
أو على الوجه أو في العين أو على الأظافر
وذلك إن كان لزوجها فقط ولا يراها رجل
أجنبي حيث إنني سمعت أن بعض من لهم نصيب
من العلم لم يجوز استعمال هذه المواد حتى
وإن كان للزوج فقط لأنه جعلها من قبيل
التشبه بالكافرات فما هو القول الفصل في
هذا؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
نقول
إن التجميل ينقسم إلى قسمين أحدهما تجميل
ثابت دائم هذا محرم مثل الوشر والوشم
والنمص والوشر هو التفلج أي تفليج الأسنان
بمنشار حتى تكون جميلة وأما الوشم فإنه
يغرز الجلد ثم يوضع فيه من الداخل كحل أو
نحو ذلك بالأصباغ وتبقى دائمة وأما النمص
فهو نتف شعر الوجه كالحواجب ونحوها وكل
هذا محرم ومن كبائر الذنوب لأن النبي صلى
الله عليه وسلم لعن فاعله أما إذا كان على
وجه لا يدوم فإنه لا بأس به مثل أن تتجمل
بالكحل وبالورس ونحو ذلك لكن بشرط ألا
يؤدي هذا إلى محظور شرعا مثل أن يكون فيه
تشبه بالنساء الكافرات أو يكون ذلك من
باب التبرج فتخرج به إلى الرجال الأجانب
ونحو ذلك فإن هذا يكون محرما لغيره لا
لذاته.
***
السؤال:
ما
حكم استعمال المرأة للمناكير؟
(/4)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
المناكير
لا يجوز للمرأة إذا كانت تصلى أن تستعمله
في أظافرها وذلك لأنه تمنع وصول الماء
إلى البشرة ومن شروط الوضوء أن يزيل
المتوضئ ما يمنع وصول الماء إلى البشرة
أي إلى ما يجب غسله وقياس ذلك على الخفين
قياس مع الفارق لأن الخفين وردت بها السنة
وهما مختصان بالرجل المحتاجة إلى التدفئة
لأنها تباشر المشي والحفاء وأما هذا فإنه
لمجرد الزينة ثم إن هذا أيضا إذا وضع لا
يكون موقتا أما الخفان مؤقتة فالأصل وجوب
غسل اليدين كاملة ولم يرد أنه يمسح على
الحائل في اليدين فلا يجوز للإنسان أن
يقيس هذا على مسألة الخفين أما إذا كانت
لا تصلى كالحائض والنفساء فلا حرج عليها
في ذلك.
يافضيلة
الشيخ:
ما
حكم صلاة المرأة التي تضع المناكير على
يديها؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
لم يصح وضوئها لم تصح صلاتها لقول النبي
صلى الله عليه وسلم (لا
يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)
فمادام
الوضوء غير صحيح فالصلاة غير صحيحة
أيضا.
يافضيلة
الشيخ:
هل
تلزمها الإعادة في هذه الحال؟
(/5)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إذا
كانت تعرف أن هذا لا يجوز فإنه يلزمها
الإعادة وإذا كانت تجهل فإنه لا إعادة
عليها بناء على القاعدة المعروفة عند أهل
العلم والتي دل عليها الكتاب والسنة وهو
أن الجاهل لا يلزم بإعادة ما ترك من واجب
ولا يأثم بفعل ما فعل من محظور لكن قد يكون
هذا الجاهل مفرطا لم يسأل ولم يبحث فنلزمه
بالواجب من هذه الناحية حيث إنه ترك ما
يجب عليه من التعلم أما إذا لم يحصل منه
التفريط وإنما كان غافلا غفلة نهائية ولا
يعرف عن هذه الأمور ولا تحدثه نفسه بأنها
حرام أو ما أشبه ذلك فإنه يرفع عنه ولهذا
لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء
في صلاته الذي كان لا يطمئن فيها لم يأمره
بإعادة ما مضى من صلاته وكان لا يحسن غير
ما كان يصنع أمام الرسول صلى الله عليه
وسلم وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم
(ارجع
فصل فإنك لم تصل)
وإنما
أمره بإعادة الصلاة الحاضرة لأن وقتها
لم يخرج فهو مطالب بفعلها على وجه
التمام.
***
السؤال:
تقول
ما حكم إطالة الأظافر بالنسبة للنساء هل
يجوز ذلك.
فأجاب
رحمه الله تعالى :
إطالة
الأظافر للنساء أو الرجال خلاف الفطرة
التي فطر الله الناس عليها وقد وقت النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأمته في
الأظافر والشارب والعانة والإبط ألا تترك
فوق أربعين يوما هذا صح عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم إذا لا تطول الأظافر
لا بالنسبة للنساء ولا بالنسبة للرجال
بل لا تترك فوق أربعين يوما.
***
(/6)
العدسات
اللاصقة
السؤال:
السائلة
ق س م تقول لقد انتشر بين أوساط النساء
وخاصة طالبات الجامعة وضع العدسات اللاصقة
في العين وهي عدسات طبية لضعف في النظر
ولكن هذه العدسات تستخدم أحيانا بألوان
فتكون لون أزرق أو أخضر أو عسلي بحيث يتغير
لون العين الطبيعي علما بأن هناك من يستخدم
هذه العدسات ملونة فقط للزينة والسؤال
هل في العدسات الملونة تغيير لخلق الله
أو تشبه بالكافرات نرجو منكم التوجيه.
فأجاب
رحمه الله تعالى :
ليس
في هذه العدسات تغيير لخلق الله لأن هذه
العدسة تزال ليست ثابتة كالوشم وإنما هي
عبارة عن نظارة معينة ارتقى الطب حتى وصل
إلى هذه الحال ولكن لابد من أمرين لابد
من مراجعة الطبيب هل يمكن أن توضع في العين
أو لا؟
والأمر
الثاني لابد أن تكون هذه العدسة لا تنقل
عين المرأة إلى مشابهة عين الحيوان كأن
تكون هذه العدسة شبه عين الأرنب أو نحو
ذلك لأن تشبه الإنسان بالحيوان تنزيل
لنفسه من الأعلى إلى الأدنى.
***
السؤال:
ما
حكم استعمال العدسات الملونة بغرض
الزينة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
بأس بها بشرطين أن لا يكون فيها ضرر على
العين وألا تشبه عيون الحيوان.
***
السؤال:
يقول
يا فضيلة الشيخ ظهر في هذا الزمن عدسات
تلبس على العين عوضا عن النظارات وقد ظهر
نوع منها يكون ملون بحيث إذا لبسه الإنسان
تغير لون العين من لونها الطبيعي إلى لون
العدسة فهل لبسها يجوز أم لا حيث إنها قد
تكون من تغيير خلق الله أفيدوني بهذا
مأجورين؟
(/1)
فأجاب رحمه الله تعالى : نعم هذه العدسات التي تلبس على العين لا بد فيها أولا من مراجعة الأطباء هل لها أثر على العين حاضر أو مستقبل إن قالوا نعم إنها تؤثر على العين لكنه تأثير منتظر لا حاضر أو قد يكون حاضرا فإنه في هذه الحال يمنع من لبسها لأن الله سبحانه وتعالى نهى أن نفعل في أنفسنا ما يضرنا فقال الله تبارك وتعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) وقال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وأما إذا قالوا إنها لا تضر العين وفي ظني أنهم لن يقولوا ذلك فإنه ينظر في هذه العدسات إن كانت تحكي عيون الحيوان كالتي تكون على شكل عيون القط أو الأرنب أو غيرهم من الحيوانات فإن ذلك لا يجوز لأن التشبه بالحيوان لم يأت في الكتاب والسنة إلا في مقام الذم قال الله تبارك وتعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (175) ولو شيءنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) وقال الله تبارك وتعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) وقال (ليس لنا مثل السوء) وقال صلى الله عليه وسلم (الذي
(/2)
يتكلم
يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار
يحمل أسفارا)
أما
إذا كانت لا تحكي عيون شيء من الحيوان فلا
أرى بها بأسا لأن هذا ليس من تغيير خلق
الله إذ أن هذه العدسات منفصلة بائنة عن
العين ولا فرق بينها وبين النظارة المعتادة
إلا أن هذه بارزة ظاهرة أعني النظارة
المعتادة بخلاف العدسات التي تلصق
بالعين.
***
السؤال:
ما
حكم لبس العدسات الملونة للضرورة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
بأس بها لكن بشرط أن يكون ذلك بعد مراجعة
الطبيب لئلا تتضرر العين من حيث لا تشعر
المرأة وبشرط أيضا ألا تكون هذه العدسات
على شكل عيون الحيوانات.
***
تقول
هذه السائلة نريد جوابا شافيا في حكم
العدسات الملونة للزينة خاصة بأن النساء
ابتلين بها فما حكم استعمال مثل هذه
العدسات بالنسبة للنساء اللاتي يتزين
لأزواجهن؟
(/3)
فأجاب رحمه الله تعالى : أما إذا كانت عين المرأة مشوهة فلا حرج عليها أن تلبس عدسة تجعلها جميلة لأن هذا ليس من تغير خلق الله إذ أن هذه العدسة ليست ثابتة بل متى شاءت نزعتها ولا يمكن أن نلحقها بالوشم الذي لعن فاعله وأما إذا كانت العين سليمة لكن تريد زيادة الكمال فإننا نقول الأفضل ألا تفعل لما في ذلك من التعب وإضاعة المال في تحصيلها والتعب في تركيبها وإزالتها ولأنها ربما تضر العين ولهذا لابد من مراجعة الطبيب قبل اتخاذ أي خطوة في هذا السبيل وأما إذا كانت هذه العدسة على شكل عيون البهائم فهذه حرام لأن تشبه الإنسان بالحيوان معناه أنه أنزل مرتبته التي جعله الله فيها إلى مرتبة دون ولهذا لم يقع التشبيه بالحيوان إلا في مقام الذم قال الله تبارك وتعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (175) ولو شيءنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) فقال مثله كمثل الكلب ذما وتقبيحا وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه) شبهه بالكلب تحذيرا وتقبيحا وقال تعالى في بني اسرائيل بل في اليهود خاصة (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) فتجد أن تشبيه بني آدم بالحيوان إنما يكون في مقام الذم فإذا تشبه الإنسان بالحيوان في تركيب شيء في عينه فقد نزل نفسه عن المرتبة التي جعله الله
(/4)
عليها
والله تعالى يقول (ولقد
كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر
ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير
ممن خلقنا تفضيلا)
وعلى
هذا فنقول في الجواب خلاصة أولا قبل كل
شيء وقبل اتخاذ أي خطوة يسأل الطبيب هل
هذا يضر العين أو لا إن كان يضرها فهو
ممنوع لأنه لا يجوز للإنسان أن يتناول ما
فيه ضرر بدنه لقول الله تعالى (ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)
فإذا
قال الطبيب إن الضرر منتف نظرنا هل المرأة
محتاجة لذلك لكون نظرها قاصرا فتحتاج إلى
تقويته أو لكون عينها مشوهة فتحتاج إلى
تجميلها فهذا لا بأس به فإذا لم يكن هناك
حاجة نظرنا هل هذه العدسة ليست مشابهة
لأعين البهائم فلا بأس بها لكن تركها أحسن
لأن بقاء الشيء على طبيعته أولى ولأن في
ذلك إضاعة مال وإضاعة وقت بعمل تركيبها
وتنزيلها أم أنها أي هذه العدسة تجعل
العين شبيهة بعين البهائم كعين الأرنب
وما أشبه ذلك فهذه حرام لأن التشبيه
بالبهائم لم يقع في نصوص الكتاب والسنة
إلا في مقام الذم.
***
(/5)
الرموش
الصناعية
السائلة
أم معاذ من الرياض تقول ما حكم استعمال
الرموش الصناعية للتجمل بها عند الزوج؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الرموش
الصناعية لا تجوز لأنها تشبه الوصل أي
وصل شعر الرأس وقد (لعن
النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة
والمستوصلة)
وهذه
الرموش إذا كانت مما أتصوره الآن أن يوضع
خيوط سوداء كالشعر على الرموش حتى تبدو
وكأنها كثيرة تتجمل بها العين فإذا كان
هكذا فهي من الوصل الذي لعن النبي صلى
الله عليه وسلم فاعلته في رأسها أما إذا
كانت الرموش بمعنى تلوين الشعر شعر الأجفان
فإنه ليس بحرام.
***
(/1)
أسئلة
متفرقة في الزينة
السؤال:
إنها
فتاة في وجهها بقع سوداء صغيرة مثل حبة
الخال وهذه كثيرة ما بين ست إلى ثمان نقاط
متفرقة تقول ما حكم إزالة مثل هذه النقاط
في مستشفى بواسطة الليزر أو أي طريقة
أخرى؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
حرج في إزالتها لأنها بهذه الكثرة التي
ذكرتها تشوه الوجه بلا شك وتوجب أن ينفر
الناس من مشاهدتها والقاعدة في هذا أن ما
كان للتجميل فحرام وما كان لإزالة العيب
فحلال دليل الأول (أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن
الواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة)
فالوشم
تلوين الجلد والوشر حك الأسنان بالمبرد
ونحوه لأن هذا تجميل
ودليل
الثاني وهو إزالة العيوب (أن
النبي صلى الله عليه وسلم أذن للرجل الذي
قطع أنفه أن يتخذ أنفا من فضة ففعل فأنتن
فأمره أن يتخذ بدل الفضة ذهبا)
لأن
هذا من إزالة العيب فخذي هذه القاعدة
وانتفعي بها وعلى هذا فاللاتي يحاولن أن
يقلبن سواد وجوههن إلى بياض محاولتهن
حرام لأن هذا من باب تغيير خلق الله للتجميل
فقط فإن قال قائل ماذا تقولون في تعديل
الحول في العين هل هو من باب التحسين أم
من باب إزالة العيب فالجواب أن هذا من باب
إزالة العيب فيكون جائزا وكذلك أيضا لو
كان في الأسنان نتوء واضح بارز يعد عيبا
فلا بأس بتقويمها حتى تساوي صفوف الأسنان
الأخرى.
***
(/1)
أحكام
لباس المرأة
السؤال:
تقول
فضيلة الشيخ وردت عدة أحاديث عن لبس المرأة
المسلمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
وقد تشابهت علينا أرجوا من فضيلة الشيخ
أن يوضح كيفية لبس المرأة الملتزمة في
الوقت الحالي؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أود
أن أذكر قاعدة مفيدة في هذا الباب وهي أن
الاصل في الألبسة الحل والإباحة حتى يقوم
دليل على التحريم لقول الله تبارك وتعالى
(يا
بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري
سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك
من آيات الله)
ولقول
الله تعالى (قل
من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات
من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة
الدنيا خالصة يوم القيامة )
فهذه
القاعدة يجب أن نبني عليها حكم ما يلبسه
الرجال والنساء فنقول الأصل في ذلك الحل
حتى يقوم دليل على تحريمه
ومما
جاءت الأدلة بتحريمه أن تلبس المرأة لباسا
يختص بالرجل أو يلبس الرجل لباسا يختص
بالمرأة لأن هذا يكون من باب التشبه وقد
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه
لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين
من الرجال بالنساء)
هذا
واحد.
ثانيا
مما ورد تحريمه التشبه بالكافرات بمعنى
أن يلبس الرجل لباس رجال يختص بالكفار لا
يلبسه غيرهم أو تلبس المرأة لباسا يختص
بالنساء الكافرات لا يلبسه غيرهن فإن هذا
حرام ولا يجوز لأن التشبه بالكفار محرم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من
تشبه بقوم فهو منهم)
ولأن
التشبه بالقوم يؤدي إلى احترامهم في
الظاهر وإلى اعتزازهم بتقاليدهم وما هم
عليه قال أهل العلم ولأن التشبه بهم في
الظاهر قد يؤدي إلى التشبه بهم في الباطن
في العقيدة والأخلاق وبهذا يهلك المسلم
وينسلخ من مقومات دينه الظاهرة والباطنة.
(/1)
ثالثا
مما يحرم لبسه أن يلبس الرجل ذهبا خواتم
أو قلادة أو أسورة أو غير ذلك لأنه ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم الذهب
على الرجال حتى إنه قال لرجل رأى عليه
خاتم ذهب (يعمد
أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده
أو قال في أصبعه ثم نزعه النبي صلى الله
عليه وسلم من أصبع الرجل وطرحه)
وأما
النساء فلهن أن يلبسن من الحلي ما جرت به
العادة من ذهب أو فضة أو غيرهما بشرط ألا
يشتمل على محرم
ومن
الأشياء المحرمة وهو الرابع أن يلبس
الإنسان ما فيه صورة من ثياب أو فنائل أو
أخمرة أو سراويل أو غيرها وكذلك ما يفعله
بعض النساء من لباس حلي من الذهب أو من
غير الذهب على شكل حيوان ثعبان أو فراشة
أو ما أشبه ذلك فإن هذا محرم وذلك لأن
الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة واصطحاب
الإنسان للصورة في لباسه من أعظم ما يطرد
الملائكة عن دخول البيت ولا فرق في هذا
بين الصغار والكبار على القول الراجح وقد
ذكر فقهاء الحنابلة قاعدة في هذا الباب
مهمة وهي أنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم
على البالغ.
ومن
ذلك أي من اللباس المحرم أن يلبس الإنسان
ما لا يستر عورته كما يفعله بعض الناس من
الرجال حيث يلبسون ثيابا خفيفة تحتها
سراويل لا تستر ما بين السرة والركبة ثم
يصلون فيها فإن هذا من اللباس المحرم الذي
لا يستر ولا يجزئ في الصلاة وكذلك بعض
النساء يلبسن ثيابا قصيرة أو ضيقة أو
خفيفة يرى من ورائها الجلد ويرى من ورائها
من الضيق حجم البدن كأنما فصل الثوب عليه
تفصيلا لازقا به فإن هذا حرام على المرأة
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (صنفان
من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم أسياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء
كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن
كأسمنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا
يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا
وكذا)
(/2)
والأفضل
في لباس المرأة أن يكون ساترا من رؤوس
الأصابع في الكفين إلى القدمين والستر
بالنسبة للكف قد يكون بثوب واسع طويل الكم
وقد يكون باستعمال القفازين فإن لباس
القفازين للنساء كان معروفا على عهد النبي
صلى الله عليه وسلم بدليل أن النبي صلى
الله عليه وسلم لما ذكر ما تجتنبه المحرمة
قال (ولا
تلبس القفازين)
وهذا
يدل على أن من عادة النساء في ذلك الوقت
لباس القفازين لأنه يستر الكف أما بالنسبة
للباس الرأس فإن المرأة تلبس خمارا تستر
به رأسها وتستر به وجهها أيضا عن الرجال
الأجانب لأنه لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها
للرجال الأجانب لدلالة الكتاب والسنة
على منع ذلك ودلالة النظر الصحيح السليم
على أنه لا بد من ستر المرأة وجهها لما في
كشفه من الفتنة التي قد تؤدي إلى الفاحشة
الكبرى هذا ما يحضرني الآن منعه من اللباس
وقد يكون هناك أشياء أخرى غابت عني الآن
لكن القاعدة التي بينتها أولا وهو أن
الأصل في اللباس الحل حتى يقوم دليل على
التحريم وذكرت في ذلك آيتين من كتاب الله
وهما قول الله تعالى (يا
بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري
سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير)
وقوله
تعالى (قل
من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات
من الرزق)
وربما
يضاف إلى ذلك آية ثالثة وهو قوله تعالى
(هو
الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى
إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل
شيء عليم).
***
أحسن
الله إليكم يا شيخ ما هي حد عورة المرأة
مع المرأة وكذلك عورة الرجل بالنسبة
للرجل.
(/3)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أولا
يجب أن نعلم أن هذا الحديث الذي يطنطن به
من يريد من النساء أن يلبسن ثيابا ليست
ثياب حشمة ولا كاسيات هذا الحديث معناه
أنه لا يحل للمرأة أن تنظر إلى عورة أختها
لكن الأخت ماذا عليها من الثياب يجب أن
يكون عليها ثياب ساترة حتى لا تدخل في
الحديث الصحيح (صنفان
من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط
كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء
كاسيات عاريات مميلات مائلات لا يدخلن
الجنة ولا يجدن ريحها)
قال
أهل العلم كاسيات عاريات يعني عليها كسوة
لكنها خفيفة لا تستر أو عليها كسوة لكنها
قصيرة أو عليها كسوة لكنها ضيقة فعورة
المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل
هذا المعروف عند أهل العلم فلا يحل للمرأة
أن تنظر من المرأة الأخرى ما بين السرة
والركبة لكن على الثانية المنظورة أن
تلبس الثياب التي يشرع لها لبسها وهي
الثياب الساترة لأن ترك النساء يستعملن
من الثياب ما شيءن ويقلن إن عورة المرأة
مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل غير
صحيح.
***
السؤال:
وضحوا
لنا ما هو حد الإسراف في الملبس إذا كان
الزوج يريد من زوجته أن تتجمل ويشتري لها
ملابس كثيرة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
حد
الإسراف في كل شي مجاوزة الحد أي أن يجاوز
الإنسان الحد الذي ينبغي أن يكون عليه
سواء كان ذلك في اللباس أو في الأكل والشرب
كما قال الله تعالى (وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
فالثياب
التي يأتي بها الزوج إليك أخبريه بأنك
لست في حاجة إليها فإن أصر إلا أن يأتي
بها انظري إلى أجملها وتجملي به للزوج
لأن من الأزواج من يرغب رغبة أكيدة في أن
تتجمل له زوجته وإذا أكثر من الثياب
فادخريها فلعله يأتي يوم من الدهر تحتاجين
هذه الثياب أو يحتاجها أحد من الفقراء
فتتصدقين بها عليهم.
***
(/4)
المستمع
ع. ع.
من
العراق يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة
الشيخ في تلك النساء السافرات المتبرجات
ويقلن نحن نصلى ونصوم فهل عملهن مقبول
اعتمادا على قوله تعالى (ومن
يعمل مثقال ذرة خيرا يره)؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
المؤمن
إذا عصى الله عز وجل فإنه لا يخرج من
الإيمان بمجرد المعصية وإنما يخرج من
الإيمان بالكفر وعلى هذا فإذا عصى الله
عز وجل فإن معصيته هذه لا تمنع قبول أعماله
الصالحة بل أعماله الصالحة مقبولة ولو
مع استمراره على هذه المعصية ولكن يجب
عليه أي على المؤمن إذا عمل بالمعصية أن
ينزع عنها ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى
ليتحقق بذلك إيمانه فإن من كمال الإيمان
وتمام الإيمان ألا يصر الإنسان على معصية
قال الله تعالى (وسارعوا
إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات
والأرض أعدت للمتقين (133)
الذين
ينفقون في السراء والضراء والكاظمين
الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
المحسنين (134)
والذين
إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا
الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب
إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم
يعلمون (135)
أولئك
جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين)
فعلى
المؤمن إذا عمل بالمعصية أن يقلع عنها
وأن يتوب إلى الله وأن يسأل الله العلم
النافع الذي يتمكن به من معرفة الأمور
على ما هي عليه.
***
(/5)
السؤال: بارك الله فيكم المستمع يقول في حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله جميل يحب الجمال) كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ما معناه (إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) وقد قرأت سير بعض الصحابة وتعلمت من زهدهم وورعهم رضي الله عنهم وأرضاهم وتقشفهم في المأكل والملبس مع غناهم وكثرة أموالهم حتى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يلبس من الملابس التي تماثل ملابس صبيانه وغلمانه الذين يعملون عنده والسؤال هل في ذلك ما يعارض مفاهيم الحديثين السابقين وهل على الغني الموسر أن يكون مظهره مناسبا لحالته المادية أم أن عليه أن يلبس ويسكن ويأكل ما شاء في حدود الشرع الإسلامي بدون سرف ولا مخيلة وما معنى الأمر بالتحدث بالنعم في قوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث)؟
(/6)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الحديث
الأول (إن
الله جميل يحب الجمال)
قاله
النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الناس
إن الرجل يحب أن يكون نعله حسنا وثوبه
حسنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن
الله جميل يحب الجمال)
أي
يحب التجمل في اللباس في النعال في الثوب
في الغترة في المشلح لأن هذا من إظهار
آثار نعمة الله وهو يوافق الحديث الذي
ذكره وهو أن الله إذا أنعم على العبد نعمة
يحب أن يرى أثر نعمته عليه وأثر النعمة
بحسب النعمة فنعمة المال أثرها أن يكثر
الإنسان من التصدق ومن نفع الخلق وكذلك
أن يلبس ما يليق به من الثياب حتى أن بعض
العلماء قال إن الرجل الغني إذا لبس لباس
الفقراء فإنه يعد من لباس الشهرة ولكن قد
تدعو الحاجة أو قد تكون المصلحة في أن
يلبس الإنسان لباس الفقراء إذا كان يعيش
في وسط فقير وأحب أن يلبس مثلهم لئلا تنكسر
قلوبهم فإنه في هذه الحال قد يثاب على هذه
النية ويعطى الأجر على حسب نيته وأما قوله
تعالى (وأما
بنعمة ربك فحدث)
فالمراد
أن الإنسان يتحدث بنعمة الله سبحانه
وتعالى عليه لإظهار فضل الله سبحانه
وتعالى عليه وأن ما حصل من هذه النعمة ليس
بحوله وبقوته ولكنه بنعمة الله ومنته
والتحدث بالنعمة يكون بالقول وبالفعل
فيكون بالقول مثل أن يقول للناس مثلا في
المناسبة إن الله تعالى قد أعطاني المال
بعد أن كنت فقيرا وقد أعطاني الأولاد بعد
كنت وحيدا وما أشبه ذلك وقد هداني الله
بعد أن كنت على غير هدى والتحدث بالفعل
أن يفعل ما يدل على هذه النعمة إذا كان
عالما يعلم الناس إذا كان غنيا ينفع الناس
بماله إذا كان قويا ينفع الناس بدفعه عنهم
ما يؤذيهم بحسب الحال وأما ما ذكره عن بعض
الصحابة في تقشفهم فهذا على سبيل التواضع
لئلا يكون من حولهم منكسر القلب لأنه لا
يستطيع أن يلبس مثل لباسهم أو أن يطعم مثل
طعامهم والإنسان في هذه الأمور يراعي
المصالح.
***
(/7)
السؤال:
ماحكم
لبس العباءة الخفيفة التي تبين لون الفستان
الذي تحتها مع رفعها إلى فوق الساقين؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الحكم
في هذا ينبني على الفستان الذي تحت هذه
العباءة فإذا كان جميلا فإنه لا يجوز لبس
مثل هذه العباءة ولا رفعها لأنه يكشف ما
تحتها من الثياب الجميلة وقد قال الله
تبارك وتعالى (ولا
يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)
فإذا
كان الله تبارك وتعالى نهى أن تفعل المرأة
ما يظهر به صوت ما تتجمل به فما بالك بما
يظهر لون ما تتجمل به أما إذا كان الفستان
الذي تحت العباءة ليس بجميل ولا يلفت
النظر فإنه لا بأس أن تلبس عباءة خفيفة
وأما رفعها فإنه يتضمن محظورا آخر وهو أن
رفع العباءة فوق العجيزة يبرز العجيزة
ويظهرها فتحصل بذلك الفتنة منها والفتنة
بها.
***
السؤال:
تقول
فضيلة الشيخ ما حكم لبس المرأة للقفازين
والنقاب أثناء تأديتها للصلاة؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
لبسها القفازين فلا بأس إذا لم تكن محرمة
وأما لبس النقاب فلا حاجة أن تلبس النقاب
إذا لم يكن عندها رجال غير محارم فإنها
تكشف وجهها ولا تنتقب أما إذا كان عندها
رجال غير محارم فإنها تسدل على وجهها
الخمار حتى لا يروها فإذا أرادت السجود
كشفت عن وجهها من أجل أن تباشر جبهتها
مكان سجودها.
***
السائلة
تقول في سؤالها ما حكم لبس القفازات للمرأة
رغم عدم وجود زينة على الكف؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الذي
ينبغي للمرأة أن تلبس القفازات عند وجود
الرجال غير المحارم مثل ما إذا خرجت إلى
السوق فإن لم تفعل فلتستر يديها بطرف
العباءة ولا تبرز اليدين للرجال ينظرون
إليهما وذلك لأن هذا يجر الفتنة فكم من
نفوس رديئة تعلقت بالمرأة حين يشاهد الرجل
كفيها فيعجبانه فتحصل الفتنة.
***
السؤال:
تقول
هل يجب على المرأة عند خروجها أن تلبس
القفازين؟
(/8)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
يجب عليها أي على المرأة إذا خرجت من
منزلها أن تلبس القفازين ولكن عليها أن
تستر الكفين لا سيما إذا كان في إبرازهما
فتنة بأن تكون كفاها جميلتين أو عليها
خواتم أو ما أشبه ذلك وهذا أعني الستر
يحصل بالقفازين تارة وتارة يكون بكم الثوب
وتارة يكون بطرف العباءة وقد كان المعلوم
من عادة نساء الصحابة رضي الله عنهم أن
يلبسن القفازين ولكن لبس القفازين إذا
أحرمت المرأة يكون حراما لنهي النبي صلى
الله عليه وسلم عن ذلك.
***
السؤال:
يقول
ما حكم لبس القفازات والبرقع بالنسبة
للمرأة الذي يوضع على الوجه؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أما
بالنسبة للقفازات فإنها من عادات نساء
الصحابة رضي الله عنهم وهو من كمال الستر
والبعد عن الفتنة وأما النقاب فكان النساء
في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يلبسن النقاب لكن النساء في عهدنا توسعن
فصرن لا يقتصرن على خرق يسير تنظر به
المرأة وإنما توسعن حتى فتحن فتحة ترى
منها الحواجب وربما بعض الجبهة وربما
الوجنة مع تجميل العيون بالكحل لما توسعن
بذلك أمسكت عن الإفتاء بجوازه فنحن لا
نفتي بجوازه بناء على ما يترتب عليه من
الفتنة والاتساع
قد
يقول قائل لماذا لا تفتي بجوازه ونساء
الصحابة يفعلنه؟
(/9)
فأقول
يجوز أن نمنع المباح خوفا من الوقوع في
المفاسد كما منع أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه الرجل إذا طلق زوجته
ثلاثا في مجلس واحد منعه من مراجعتها مع
أنها كانت تراجع في عهد النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وسنتين من
خلافة عمر لكن لما تتابع الناس وتهاونوا
في الطلاق الثلاث منع عمر رضي الله عنه
من مراجعة الرجل زوجته مع أنه كان أصلا
مباحا له ذلك ولهذا أقول ينبغي لأهل العلم
أن يكونوا علماء مربين لا علماء مخبرين
فقط فتجد بعض الناس يعتمد على قول الفقهاء
في مسألة ما دون أن ينظر في عواقبها وما
ينتج عنها من مفاسد وهذا لا ينبغي بل ينبغي
للإنسان أن ينظر ماذا يترتب على هذا القول
أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال لمعاذ (أتدري
ما حق الله على العباد وما حق العباد على
الله؟ قال الله ورسوله أعلم قال حق الله
على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك
به شيئا فقال يا رسول الله أفلا أبشر الناس
قل لا تبشرهم فيتكلوا)
فمنعه
من نشر هذا العلم العظيم المتعلق بالعقيدة
خوفا من أن يتكل الناس ولا يعملوا ولا
يقوموا بالعمل فكيف بمسألة دون ذلك بكثير
يخشى أن يترتب عليها شر كثير لذلك أدعو
إخواننا المفتين أن يكونوا علماء مربين
وأن ينظروا ماذا ينتج عن الشيء المباح
أما الشيء الواجب فلابد من إعلانه ونشره
ولا يمكن لأحد أن يكتمه لكن شيء مباح يفتح
للناس باب شر عظيم نذهب نخبر الناس به ما
الفائدة هذه نقطة تفوت كثيرا من طلبة
العلم وهي النظر للعواقب التي تنتج عن
الفتوى بشيء لا توجبه الحاجة.
***
(/10)
السؤال:
السائلة
أم عبد الله من القصيم تقول أنني ألبس
البرقع وأحيانا النقاب في التجمعات
النسائية من حفلات وزواجات ونحو ذلك أو
في النزهات البرية الخالية من وجود الرجال
الأجانب أما عندما أكون بحضرة رجال أو في
حال الخروج من المنزل والمرور بالرجال
أو عند الذهاب إلى السوق فإنني أسدل على
البرقع النقاب غطاء لستر العينين ماذا
تنصحونني أفادكم الله؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
أنصح
السائلة أم عبد الله بأن لا تشق على نفسها
فإذا كانت في مجتمع نساء أو كانت في برية
أو ليس عندها إلا محارمها فإنه لا حاجة
للنقاب لجواز كشف الوجه في هذه الحال ولا
ينبغي أن تلبس النقاب لأنها إذا لبست
النقاب ظن بها سوء فيظن بها أنها متسترة
لتأخذ أسرار الناس أو يظن بها أنها متشددة
تدخل في دين الله ما ليس منه أما إذا خرجت
إلى السوق أو كان حولها رجال ليسو من
محارمها فنعم تسدل على وجهها الخمار إما
كاملا وإما أن تضع نظارة سوداء على عينها
وتغطي بقية الوجه.
***
السؤال:
تقول
هل لبس البراقع جائز أمام الرجال الأجانب
من غير غطاء العين أم لا؟
الشيح:
هذا
المفهوم من كلامنا الأخير أنه جائز ولا
بأس به وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم
(لا
تنتقب المرأة إذا أحرمت)
فدل
هذا على أن نقابها في غير الإحرام كان من
عادتهن في ذلك الوقت فلا حرج على المرأة
أن تنتقب في البلاد الأجنبية وتبرز عينيها
أما في بلادها التي اعتاد نساؤها أن يسترن
وجوههن بدون نقاب فالأولى أن لا تنتقب
وأن تستر وجهها كاملا كما هي عادة
بلادها.
***
السؤال:
ما
حكم الحمالات وهي تسمى السنتيانة؟
(/11)
فأجاب
رحمه الله تعالى :
الحمالات
لا بأس بها لأنها نوع من التجمل فإذا كانت
المرأة ذات زوج وأرادت أن تفعل هذا لزوجها
فليس فيه بأس، أما إذا كانت لم تتزوج صغيرة
فأنا لا أحب أن تفعل ذلك لأني لا أود من
البنت الشابة التي لم تتزوج أن تجعل لها
شغفا بهذه الأمور وتهيئا بما يكون سببا
لفتنتها أو الفتنة بها.
***
السؤال:
يقول
في سؤال هل يجوز لبس ملابس مطبوع عليها
بعض الصور مثل الأسماك والطيور؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
لا
يجوز للإنسان أن يلبس شيئا فيه صورة سواء
كان ثوبا أو سروالا أو غترة أو طاقية أو
فنيلة أو غير ذلك وذلك لما صح عن النبي
صلى الله عليه وسلم من (أن
الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)
وكذلك
لا يحل أن تلبس المرأة حليا على شكل صورة
حيوان سواء كان ذلك الحيوان طيرا أم ثعبانا
أم غيره للحديث الذي أشرنا إليه آنفا وهو
أن (الملائكة
لا تدخل بيتا فيه صورة).
***
السؤال:
يقال
إن السحاب أو السستة التي يضعها النساء
في ملابسهن في الخلف حرام وكذلك الملابس
الضيقة وحمالة الصدر والحمرة التي توضع
على الشفاه أفيدونا أفادكم الله وجزاكم
الله كل خير؟
فأجاب
رحمه الله تعالى :
السحاب
الذي يكون من خلف جيب المرأة من خلف لا
نرى فيه شيئا ونرى أنه لا بأس به وأن الأصل
في اللباس نوعا وكيفية الأصل فيه الحل
إلا ما قام الدليل على تحريمه ولا شك أن
المعتاد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وفي غيره إلى زماننا هذا أن المعتاد أن
يكون الجيب من الأمام ولا يكون من الخلف
ولكن كوننا نقول إذا خالف الإنسان هذه
العادة يعتبر مرتكبا للحرام أو مرتكبا
لمكروه هذا أمر لا يمكن إلا بدليل من الشرع
فإذا جاء الدليل الشرعي على أن هذا من
المكروه عملنا به وإلا فإن الأصل الإباحة.
(/12)