التعليقات التفسيرية أهميتها ومحتوياتها.doc

مقدمة وفيها خطة البحث :-

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :-

فالحمد لله تبارك وتعالى عل نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، فله الحمد في الأولى والآخرة ، ونسأله المزيد من فضله ، ومن نعمه علينا أنه أنزل القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المعجزة الكبرى والحجة العظمى ، وأخرجنا به من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان فقال تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ، ( الإسراء : 9 ) .

فالقرآن الكريم هو أساس الشريعة ودستور الخالق لإصلاح الخلق ختم الله به الكتب وأنزله على نبي ختم به الأنبياء بدين خالد عام ختم به الأديان .

ولقد كان القرآن الكريم موضع العناية الكبرى من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن صحابته الكرام ومن سلف الأمة وخلفها إلى يومنا هذا ، وستبقى هذه العناية إن شاء الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مصداقاً لقوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( الحجر : 9 ) .

وقد اتخذت العناية أشكالاً كثيرة وغايات متعددة حتى صارت المصنفات في كل قسم من أقسام القرآن الكريم ، وأصبح بين أيدينا مصنفات متعددة في علوم كثيرة تتعلق بالقرآن وعلومه مثل إعجاز القرآن وأقسام القرآن وأمثال القرآن وعلم التفسير وعلم الناسخ والمنسوخ وعلم إعراب القرآن ، وغير ذلك من العلوم المتصلة بالقرآن الكريم .

ومن العناية بالقرآن الكريم وعلومه في العصر الحديث ما قامت به حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود من إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الذي يعد مفخرة لكل مسلم لما يقوم به من خدمة عظيمة للقرآن الكريم وعلومه .

ويشرفني ويسعدني أن أشارك في الندوة التي ينظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بعنوان ( ترجمة معاني القرآن الكريم تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل ) ببحث عنوانه ( التعليقات التفسيرية : أهميتها ومحتوياتها ) .

وحيث أن التعليقات التفسيرية لها صلة بالترجمة التفسيرية اقتضى البحث عمل دراسة عن الترجمة الحرفية والتفسيرية تكون مقدمة للموضوع .

خطة البحث :-

  1. يتكون البحث من مقدمة وفصلين وخاتمة .

  1. مقدمة وأذكر فيها أهمية الموضوع وخطة البحث .

  1. الفصل الأول عن ترجمة القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث :-

  1. المبحث الأول : القرآن لغة واصطلاحاً .

  1. المبحث الثاني: الترجمة لغة واصطلاحاً .

  1. المبحث الثالث : أقسام الترجمة وفيه مطلبان :-

  1. المطلب الأول : الترجمة الحرفية وحكمها .

  1. المطلب الثاني : الترجمة التفسيرية والمعنوية وحكمها .

  1. الفصل الثاني : قضية التعليقات التفسيرية في ترجمة معاني القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث :-

  1. المبحث الأول : المقصود بالتعليقات التفسيرية .

  1. المبحث الثاني : شروطها .

  1. المبحث الثالث : محتوياتها ، وأهميتها .

  1. خاتمة وتتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها ، وملحق بالبحث الفهارس العامة .

وبهذه المناسبة العظيمة أقدم جزيل الشكر والتقدير لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وعلى رأسها معالي الوزير الشيخ صالح عبد العزيز آل الشيخ ، وللأمانة العامة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على الاهتمام بالقرآن الكريم بدءً بطباعة المصحف الشريف إلى العناية بكل العلوم المتعلقة بكتاب الله تعالى وإقامة مثل هذه الندوات واختيارهم لهذه المواضيع المهمة التي يشرف الشخص بالمشاركة فيها والاستفادة من البحوث المقدمة من خلالها .

والله أسأل أن يوقنا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والفعل وأن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

أهمية الموضوع :-

لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى أهمية كبرى في أمور كثيرة وبالذات في أمور الدعوة وذلك لكي يتمكن المسلمون والكفار من الاهتداء بهديه والانتفاع به .

وقد أنزل الله تعالى القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للتدبر والعمل فقال في محكم التنزيل ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) ( ص : 29 ) وقال ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) ( النساء : 82 ) ، وقال ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( محمد : 24) ولا يمكن التدبر إلا بعد الفهم ، وإذا كان بإمكان العرب فهم القرآن الكريم ، فإن غير العرب لا يمكن لهم ذلك إلا بإحدى طريقين :-

إحداهما : تعلم العربية لغة أهل القرآن وهذا فيه صعوبة لكثير من العجم إذ يتعذر عليهم ذلك ، ولكن السابقين من أبناء الأمة الإسلامية تعلموا العربية ليفقهوا كلام الله تعالى ، ولهذا انتشر الإسلام والعربية معا ، وقد ورد عن الجاحظ أن فصاحة موسى بن يسار الأسواري بالفارسية كانت في وزن فصاحته بالعربية ، فكان يجلس في مجلسه المشهور فيقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره ، فيقرأ الآية من كتاب الله تعالى فيفسرها للعرب بالعربية ، ثم يحول وجهه إلى الفرس فيفسرها بالفارسية فلا يدري بأي لسان هو أبين (1) ، وكذلك كان الحال في الشعوب الأفريقية حيث كانت تسير في طريق التعريب ، وكانت دراسة القرآن وحفظه وتلاوته تتم كما يجب أن تكون أي بالعربية ، وكان الكُتّاب هو الوسيلة لذلك ، فتعلموا العربية كي يفقهوا أصول دينهم ، ولكن هذا الأمر حوربوا فيه من الاستعمار الغربي والتبشير المسيحي ، وفرضت لغات المستعمرين وحروف كتابتهم على الشعوب الأفريقية التي كانت قد قطعت بعضها شوطاً بعيداً في التعرف إلى العربية .

وكذلك حورب القرآن الكريم ، وخلال هذا التحويل انبرى عدد من المبشرين لترجمة آيات القرآن الكريم إلى بعض اللغات الأفريقية وتبعهم في ذلك زبانية الفرقة القاديانية ، وبذلك تمت الحلقة المحكمة ، فالعربية حوربت والترجمات الإفريقية المحرفة يسرت (1).

ثانيهما : ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى ترجمة حرفية أو تفسيرية ، ويتبين لنا من السطور المقبلة استحالة الترجمة الحرفية لأسباب كثيرة من أهمها أن الترجمة الحرفية مضاهاة لكلام الله تعالى بلغة غير العربية ، ولذلك لم يبق لنا غير ترجمة المعاني أو ترجمة تفسيره إلى اللغات الأخرى وهو ما عبر عنه العلماء بقولهم الترجمة المعنوية أو الترجمة التفسيرية .

وهو الذي يحقق لنا وسيلة الهداية التي أخبرنا الله عز وجل عنها في آيات كثيرة فقد أخبر أن هذا الكتاب يخرج الناس من الظلمات إلى النور كما قال المولى ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ( إبراهيم : 1 ) وقال ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ( الأنعام : 19 ) وقال ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها ) ( الأنعام : 92 ) وقال ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( المائدة : 67 ) وقال ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( النحل : 64 ) وقال صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) (1)، وهو لعموم الخلق ، شامل وصالح لكل زمان ومكان ، حيث يتجاوز عدد المسلمين أكثر من ألف ومائتي مليون مسلم ، فكيف نوصل لهم هذا الكتاب خاصة أن لغات أكثرهم غير عربية أو بمعنى آخر كيف نبلغ القرآن العربي إلى غير العرب ، وقد قال تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ) ( سبأ : 28 ) ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ( إبراهيم : 4 ) فإذا كان الرسول مبعوثاً للناس كافة فكيف يبين لهم ذلك وكتابه عربي ولسانه عربي .

وكذلك يتوجه السؤال إلى أمته من بعده : كيف يفهمون القرآن لغير العرب ؟ هل يعجمون القرآن حتى يفهمونه ؟ أو يعربون الأعاجم حتى يفهمون القرآن (2)؟

وفي صدر الدعوة الإسلامية كان الإسلام ينتشر بدفعة الإيمان القوية ذلك الإيمان الذي كان ما يزال عبقاً عطراً بنور النبوة ، فلم يكد يمر على ظهور

الدعوة مائة عام حتى كانت سنابك خيل المسلمين تسمع في الأندلس غرباً وبلاد الهند وما وراء النهر شرقاً ، وكان يصاحب انتشار الإسلام انتشاراً موازياً للغة العربية ، فتعربت الأمم كما قطعت أمم أخرى أشواطاً

مختلفة في التعرب إيماناً بأن العربية من الإسلام فهي لغة القرآن (3).

ولكن الحال اختلف الآن ، فكثير من أبناء الشعوب الإسلامية لا يعرفون العربية ، ومن غير المعقول أن نقف عند هذا الحد لاصطدامنا بحاجز اللغة فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالبلاغ والتبيين لقومه فقط بل كتب الرسائل إلى نجاشي الحبشة وكسرى الفرس وقيصر الروم تنفيذاً لأمر الله عز وجل له ( يا أيها لرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ) ( المائدة : 67 ) ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة .

لذا كان من الواجب على المسلمين القيام بدورين عظيمين للتبليغ والبيان :-

الدورالأول : إنشاء جامعات وكليات ومعاهد لتعليم اللغة العربية في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، مع المشاركة في فتح جامعات مفتوحة والاستفادة من القنوات الفضائية والإنترنت لتعليم اللغة العربية ، وهذا متعذر وفيه صعوبة كبيرة ويتخلله الكثير من المشاكل إذ ليس من المعقول مطالبة الأمم كلها بمعرفة اللغة العربية ، ولكن إذا تعلم من أهل كل لغة أو جنس بعضهم كان ذلك كافياً لإيصال معاني القرآن عن طريقهم .

الدورالثاني : إيصال معاني القرآن أو تفسيره أو تعاليم معاني القرآن الكريم إلى الأقوام الأخرى وذلك ليتمكن المسلم الذي لا يعرف العربية من فهم معاني القرآن الكريم فهماً صحيحاً مباشراً ، ويكون ذلك لكل قوم بلغتهم عن طريق مترجمين ثقات تتوفر فيهم شروط التفسير أو عن طريق جمعيات وهيئات متخصصة في ذلك كمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة الذي يقوم بدور كبير وعظيم في خدمة القرآن الكريم .

وقد قام بعض العلماء بترجمة معاني الآيات بقدرها باللغات الأخرى ، وإذا غمض عليهم فهم أمر أو مسألة أو قضية قاموا بشرحها في الهامش ، وسميت هذه الشروح ( بالتعليقات التفسيرية ) التي نحن بصددها ، وهي غير بعيدة عما سبق فتشترك مع ترجمة معاني القرآن الكريم في إيصال المعنى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعُرفهم ، فإن هذا جائز حسن للحاجة وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه ، ثم قال : ولذلك يترجم القرآن والحديث لمن يحتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة ، وكذلك يقرأ المسلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم ، ويترجم بالعربية كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له ويكتب له ذلك حيث لم يأتمن اليهود عليه (1).

وأكثر ترجمات القرآن الكريم كتبت بأيد غير إسلامية بل كتب بعضها

بأقلام المستشرقين الحانقين الحاقدين على الإسلام وكتابه العظيم ، وحشدوا فيها باسم الإسلام ما شاؤوا من الأباطيل ونسبوها إلى القرآن ، بل في بعضها أغلاط فاحشة فيها هدم لمجد الإسلام ، وهي ترجمات أساءت إلى الإسلام كثيراً ، وهي غير صحيحة غالباً لأنها من جهة غير أمينة وغير مؤهلة للنظر في كتاب رب العالمين من قريب أو بعيد (1) ، كما حصل من المستشرق الألماني نولدكي الذي نال من القرآن والإسلام وقال بأن القرآن يغلب عليه الغموض وتكثر فيه الألغاز ، ويصعب دائماً تتبعه في سياقه (2) .

وقد تعرض كتاب الله تعالى لكثير من الهجمات المتتالية من المستشرقين والعلمانيين وأصحاب الفرق الضالة ومن في حكمهم من الذين شوهوا معانيه ، وحرفوا وهاجموا ونقدوا ورفضوا وأثاروا الشبهات ، وحوت ترجماتهم أفكار وتأويلات لا تستقيم مع العقيدة الإسلامية الصحيحة حيث ذكر البعض في كتبهم أثناء الترجمة أن الإسلام ما هو إلا صورة مشوهة من المسيحية وأثبت آخرون بدعهم مع ترجمة القرآن الكريم كما فعل القاديانون ذلك عندما ترجموا القرآن الكريم (3) وكما فعله بعض الشيعة عندما ترجموا معاني القرآن الكريم في ضوء عقائدهم (4) .

وهناك ترجمات للقاديانيين والأحمديين من أمثال ترجمة محمد علي بالإنجليزية والتي نشرها عام 1917م وطبعت بعد ذلك مرات كثيرة ،

وقد شفعها بتعليقات وشروح أبرزت ما في جعبة هذه الطائفة من تحريف وتزييف لكتاب الله تعالى وشرعه المبين ، وقد قامت مشيخة الأزهر في مصر بحرق هذه الترجمة سنة 1925م (5) .

وقد قام اليهود بطبع عدة آلاف من نسخ ترجمة القرآن الكريم المحرفة وإرسالها إلى كافة بلاد العالم (1)، ودسوا فيها الافتراءات الكاذبة أملاً في صد أبنائهم عن الدخول في هذا الدين ، وكل هذا يدل على أن ترك باب الترجمة للعابثين والحاقدين والمضللين من كل جنس ودين فيه خطورة كبيرة على الدين والعقيدة ، وقد تعجب عندما تسمع إن أول ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم باللغة السواحلية قام بها القس جودفري ديل من إرساليات الجامعات لوسك أفريقيا ، وقامت بالنشر جمعية النهوض بالمعرفة المسيحية بلندن ، وقد أقام ديل في زنجبار مبعوثاً لجمعية التبشير المسيحية ، ثم عاد إلى بريطانيا وترقى في السلك الكنسي ، فعمل في كلية سانت ثم عاد مرة أخرى إلى زنجبار عام 1903 م حيث ألف ترجمته للقرآن الكريم عام 1923م (2).




الفصل الأول عن ترجمة القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث :-

المبحث الأول :-القرآن لغة واصطلاحاً صــ 12 ـ 18

المبحث الثاني :- الترجمة لغةً واصطلاحاً صـ 19 ـ 20

المبحث الثالث :-أقسام الترجمة وفيه ومطلبان :-

المطلب الأول : الترجمة الحرفية وحكمها . صــ 21 ـ 27

المطلب الثاني : الترجمة التفسيرية والمعنوية وحكمها . صـــــ 28 ـ 31

المبحث الأول : القرآن لغة واصطلاحاً .

أماالقرآن في اللغة فقد اختلف العلماء في اشتقاقه على قولين ، فمنهم من قال بأنه مهموز قرأ يقرَؤه ويقرُؤه قَرْءاً وقراءة وقرآنا ، وقالوا : يسمى كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم كتاباً وقرآناً وفرقاناً ، ومعنى القرآن الجمع ، وسمي قرآناً لأنه يجمع السور فيضمها ، وقوله تعالى ( إن علينا جمعه وقرآنه ) ( القيامة : 17 ) أي جمعه وقراءته ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( القيامة : 18 ) أي قراءته ، قال ابن عباس رضي الله عنهما فإذا بينا لك في القراءة فاعمل بما بيناه لك .

ومنهم من قال بأنه غير مهموز ، فقد روي عن الشافعي أنه كان يقول : القرآن اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ، ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل ، ويَهمز قرأت ولا يَهمز القرآن (1).

ومما سبق نعرف أن العلماء اختلفوا في القرآن من جهة الاشتقاق أو عدمه ومن جهة كونه مهموزاً أو غير مهموز ومن جهة كونه مصدراً أو وصفاً على أقول نجملها فيما يلي :-

أما القائلون بأنه مهموز فقد اختلفوا على رأيين :-

الأول : القرآن مصدر قرأ بمعنى تلا كالرجحان والغفران ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسماً للكلام المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من باب تسمية المفعول بالمصدر ، ويشهد لهذا الرأي ورود القرآن مصدراً بمعنى القراءة في الكتاب الكريم ، قال تعالى ( إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( القيامة : 17، 18 ) أي قراءته .

الثاني : إنه على وصف فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع ، يقال في اللغة قرأت الماء في الحوض أي جمعته ثم سمي به الكلام المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لجمع السور والآيات فيه أو القصص والأوامر والنواهي أو لجمعه ثمرات الكتب السابقة .

وهو على هذين الرأيين مهموز فإذا تركت الهمزة فذلك للتخفيف .

أما القائلون بأنه غير مهموز اختلفوا في أصل اشتقاقه فقال قوم هو مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما إلى الآخر وسمي به القرآن لقران السور والآيات والحروف فيه .

وقال الفراء(1) : هو مشتق من القرائن لأن الآيات يصدق منه بعضها بعضاً ، ويشابه بعضها بعضاً ، وهي قرائن أي أشباه ونظائر ، وعلى هذين القولين فنونه أصلية بخلافه على القولين الأولين فنونه زائدة .

رأي خامس مقابل للأقوال السابقة وهو أنه اسم علم غير منقول وضع من أول الأمر علماً على الكلام المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو غير مهموز ، وهذا القول مروي عن الإمام الشافعي (2).

أما القرآن الكريم في الاصطلاح فالمراد منه (كلام الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بلفظه ومعناه المتعبد بتلاوته المنقول بالتواتر المفيد للقطع واليقين المكتوب في المصاحف من أول سورة الحمد


إلى آخر سورة الناس )(3) .

ومن أهم خصائص القرآن الكريم أنه كلام الله ، ومنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومتعبد بتلاوته ، ومعجز بلفظه .

ويستحيل ترجمته بهذا الخصائص والصفات لأن القرآن كلام الله وكل لفظة في القرآن الكريم تعبر عن الإعجاز ، وعظمة القرآن الكريم في روعة الألفاظ والتناسب والتناسق والترتيب .

وهو متعبد بتلاوته ، وهذا التعبد إنما ورد في خصوص القرآن وألفاظه دون أي ألفاظ أو أساليب أخرى ولو كانت عربية مرادفة لألفاظ الأصل وأساليبه .

وهو معجز بلفظه ومعناه ، ولما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم تحدى الله به العرب ، ـ وكانوا أفصح الفصحاء ومصاقع الخطباء ـ على أن يأتوا بمثله وأمهلهم طول السنين فلم يقدروا كما قال تعالى ( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) ( الطور : 34 ) ثم تحداهم بعشر سور منه في قوله تعالى ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) ( هود : 14 ) ، ثم كرر ذلك في قوله ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة منه وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) ( البقرة : 23 ) ، فلما عجزوا عن معارضته والإتيان بسورة تشبهه على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء نادى عليهم بإظهار العجز وإعجاز القرآن فقال ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) ( الإسراء : 88 ) ، فلوا كان في مقدرتهم معارضته لعدلوا إليها قطعاً للحجة ، ويكفينا شهادة العرب الفصحاء قديماً بإعجازه فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة(1) جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرا عليه القرآن فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال له : يا عم ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه ، فإنك أتيت محمداً لتتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً قال فقل فيه قولاً يبلغ من قومك أنك منكر له وكاره ، قال : وماذا أقول ؟ فو الله ما فيكم رجل ألم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا ، ووالله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلوا وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته ، قال : والله ما يرضي قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره ، فنزلت : ذرني ومن تركت وحيداً (2).

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني (3):

أن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يُعلم عجز الخلق عنه ، والذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز وجوه منها ما يرجع إلى الجملة ، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه واختلاف مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم ، ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم ، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد ، وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم تنقسم إلى أعاريض الشعر على اختلاف أنواعه ، ثم إلى أنواع الكلام الموزون الغير المقفى ، ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع ثم إلى معدل موزون غير مسجع ثم إلى ما يرسل إرسالاً فتطلب منه الإصابة والإفادة وإفهام المعاني المعترضة على وجه بديع ترتيب لطيف ، إلى أن قال ( أن عجيب نظمه وبديع تأليفه يتفاوت ولا يتباين على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها من ذكر قصص ومواعظ واحتجاج وإعذار وإنذار ووعد ووعيد وتبشير وتخويف وأوصاف ، وتعليم أخلاق كريمة وشيم رفيعة وسير مأثورة وغير ذلك من الوجوه التي يشتمل عليها

ثم قال ( وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد في حسن النظم وبديع التأليف والرصف لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن المنزلة العليا ولا إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا وكذلك قد تأملنا ما يتصرف إليه وجوه الخطاب من الآيات الطويلة والقصيرة ، فرأينا الإعجاز في جميعها على حد واحد لا يختلف ، وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتاً بيناً ويختلف اختلافاً كبيراً ونظرنا القرآن فيما ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت ، بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة ، فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر لأن الذي يقدرون عليه قد بينا فيه التفاوت الكثير عند التكرار وعند تباين الوجوه واختلاف الأسباب التي

يتضمن (1) .

وقال الزركشي (2)رحمه الله :

هو الكلام الجزل ، الفصل الذي ليس بالهزل ، سراج لا يخبوا ضياءه ، وشهاب لا يَخْمد نوره ، وبحر لا يُدرك غوره بهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول ، وتظافر إيجازه وإعجازه ، قد أحكم الحكيم صيغته ومبناه ، وقسم لفظه ومعناه إلى ما ينشط السامع ويطرق المسامع من تجنيس أنيس ، وتطبيق لبيق ، وتشبيه نبيه ، وتقسيم وسيم ، وتفصيل أصيل ، وتبلغ بليغ ، وتصدير بالحسن جدير ، وترديد ماله من مزيد ، إلى غير ذلك مما احتوى من الصياغة البديعية ، والصناعة الرفيعة ، فالآذان بأقراطه حالية ، والأذهان من أسماطه غير خالية ، فهو من تناسب ألفاظه ، وتناسب أغراضه قلادة ذات اتساق ، ومن تبسم زهره ، وتنسم نشره حديقة بمهجة للنفوس والأسماع والأحداق ، كل كلمة منها لها من نفسها طرب ومن ذاتها عجب ، ومن طلعتها غرة ، ومن بهجتها درة لاحت عليها بهجة القدرة نزل ممن له الأمر ، فله على كل كلام سلطان وإمرة ، بهر تمكن فواصله وحسن ارتباط أواخره وأوائله ، وبديع إشاراته وعجيب انتقالاته من قصص باهرة إلى مواعظ زاجرة وأمثال سائرة وحكم زاهرة وأدلة على التوحيد ظاهرة (1).

ويتبين من تعريف القرآن الكريم في الاصطلاح ومما قاله الإمام

الباقلاني والزركشي استحالة الترجمة الحرفية كما سيأتي في المطلب الأول من المبحث الثالث (2).

المبحث الثاني : الترجمة لغة واصطلاحاً .

الترجمة لغة : ترجم الكلام بينه ووضحه ، وكلام غيره نقله من لغة إلى أخرى ، ولفلان ذكر ترجمته ، والتُّرْجُمان : المترجم جمع تراجم وتراجمة (1) ، وفي حديث هِرَقْل : قال لتُرْجُمانه ، التُّرجمان بالضم والفتح هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى أخرى ، والجمع التراجم (2).

ومن خلال كتب اللغة نعرف أن الترجمة في اللغة العربية تدل ( على أربعة معان وضحها لنا الشيخ الزرقاني(3)رحمه الله :-

  1. تبليغ الكلام لمن يبلغه ، ومنه قول الشاعر :-

إن الثمانين ـ وبلغتها ـ قد أحوجت سمعي إلى ترجمان .

  1. تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ، ومنه قيل في ابن عباس إنه ترجمان القرآن .

  2. تفسير الكلام بلغة غير لغته ، وجاء في لسان العرب وفي القاموس أن الترجمان هو المفسر للكلام .

  3. نقل الكلام من لغة إلى أخرى .

ولكون هذه المعاني الأربعة فيها بيان جاز على سبيل التوسع إطلاق الترجمة على كل ما فيه بيان مما عدا هذه الأربعة ، فقيل ترجم لهذا الباب بكذا أي عنون له ، وترجم لفلان أي بين تاريخه ، وترجم حياته أي بين ما كان فيها ، وترجمة هذا الباب كذا أي بيان المقصود منه ، وهلم جراً (1) ، والترجمة وإن كانت لغة تشتمل على معان أربعة لكنها انحصرت عرفاً في النوع الرابع وهو نقل الكلام من لغة إلى لغة ثانية واقتناع الناس بأن هذا المنقول هو الكلام الأصلي تماماً بلا زيادة ولا نقصان (2).

أمااصطلاحاً فهي التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده (3) ، ولا يمكن أن تتحقق الترجمة إلا بمعرفة المترجم لأوضاع اللغتين وأساليبهما وخصائصهما كما سيأتي .

وعرفه بعضهم بأنه نقل الكلام من لغة إلى أخرى عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية (4).


المبحث الثالث : أقسام الترجمة وفيه مطلبان :-

المطلب الأول : الترجمة الحرفية وحكمها .

سبق أن تحدثنا في الفصل السابق عن إعجاز القرآن الكريم وتوصلنا إلى أن القرآن وحيد في الإعجاز متفرد في البيان لا نظير له ، وإذا كان كذلك فهل يمكن ترجمته إلى لغة أخرى ؟

وسبق أن تحدثنا عند إطلاقات الترجمة في اللغة أنها ترد على أربعة معان ولكل معنى حكم خاص :-

المعنى الأول : ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه وهو جائز شرعاً كل حسب قدرته واستطاعته للأدلة الكثيرة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

المعنى الثاني :-ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغته العربية وهو جائز لقوله تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( النحل : 44 ) ، ولقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خير قيام حتى اعتبرت السنة النبوية كلها شارحة له ، ونقل منها في التفسير بالمأثور شيء كثير ، ولقد تأثر العلماء برسول الله صلى الله عليه وسلم منذ عهد الصحابة إلى اليوم ، وها هي المكتبات العامة والخاصة زاخرة بالتفاسير العريية للقرآن الكريم .

المعنى الثالث :-ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغة أجنبية ، وهذا يجري في حكمه مجرى تفسير ه بلسان عربي لمن يحسن العربية فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغة يفهمها مخاطبه بيد أنه لا بد فيه من شروط الترجمة والتفسير التي سنذكرها (1).

المعنى الرابع :- ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى مع التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية ، وهو ما يعرف بالترجمة الحرفية ،وهي إما أن تكون مساوية وهذا غير ممكن لأن معناها أن يترجم نظم القرآن بلغة أخرى تحاكيه حذواً بحذو بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته ، وأسلوبها محل أسلوبه حتى تحل الترجمة ما تحمله نظم الأصل من المعاني المقيدة بكيفياتها البلاغية وأحكامها التشريعية والتراكيب والنسق والأسلوب (1).

وعلى هذا فتكون الترجمة الحرفية باستحضار معنى لفظ الأصل المترجم وإبداله بلفظ آخر يدل عليه من لغة أخرى (2) .

ولا يمكن ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية لاستقلالية اللغة العربية عن اللغات الأخرى في حروفها وتراكيبها ، ولوجود مفردات وضمائر في اللغة العربية لا توجد في اللغات الأخرى ، يعني أن المرادفات للقرآن في اللغة العربية متعذرة قال الزرقاني : فهيهات أن تجد في لغة الترجمة مفردات مساوية لجميع مفردات الأصل ثم هيهات أن تظفر بالتشابه بين اللغتين المنقول منها والمنقول إليها في الضمائر المستترة وفي دوام الروابط بين المفردات لتأليف المركبات )(3).

ولو ترجم لضاعت خواص القرآن البلاغية ولنزل من مرتبته المعجزة إلى مرتبة تدخل تحت طوق البشر ولفات المقصد العظيم الذي نزل القرآن من

أجله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فدل هذا على أن ترجمة القرآن بهذا

المعنى تستلزم المحال ، وكل ما يستلزم المحال محال .

ثم إن محاولة هذه الترجمة الحرفية تشجع الناس على الانصراف عن كتاب ربهم مكتفين ببدل أو أبدال يزعمونها ترجمات لهم ، وإذا امتد الزمان بهذه الترجمات فسيذهب عنها اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن وحده علماً عليها ، وقد حدث في بعض البلاد الإسلامية أنهم كانوا يقرأون الترجمة الإفرنجية ويقرؤونها أولادهم ويعتقدون أن ما يقرؤون هو القرآن الصحيح وكل هذا يؤدي إلى صرف الناس عن القرآن الكريم إلى الترجمات فيصير هذا قرآن بالفرنسية ، وهذا قرآن بالإنجليزية ونحو ذلك (1)، وهذا يؤدي إلى وجود خطر كبير يحيق بالقرآن وبالأمة الإسلامية وباللغة العربية .

وتأمل قول الله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) ( الإسراء :29 ) فإنك إذا أرت ترجمتها ترجمة حرفية أتيت بكلام من لغة الترجمة يدل على النهي عن ربط اليد في العنق وعن مدها غاية المد مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه بأن تأتي بأداة النهي أولاً يليها الفعل المنهي عنه متصلاً بمفعوله ومضمراً فيه فاعله ، ولكن هذا التعبير قد يكون مستنكراً بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذي صيغ به هذا النهي ويقولون : ماله ينهى عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد ، وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلماً ، وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع (2).

أما الترجمة الحرفية الغير مساوية فهي مماثلة للأولى في كل شيء عدا أن

المترجم في الحرفية المساوية يراعي قواعد المنقول إليها ونظامها ولا يراعي ذلك في الترجمة الغير مساوية ، ولكنهما سواء في الحكم والنتيجة .

ونلاحظ أن هناك الكثير من الترجمات التي ترجمها أصحاب الفرق المنحرفة تعتمد على المنهج الحرفي نحو الكلمات والنصوص القرآنية ، فعملهم فيها إنما هو بيان المقابلات اللفظية عن طريق القواميس اللغوية ، وهذا يؤدي إلى عدم فهم النصوص بالصورة الصحيحة .

وهناك ألفاظ وجمل في القرآن الكريم لها مدلولاتها الخاصة ، ولا يمكن ترجمتها ، ولا يستقيم المعنى إذا ترجمت .

فمثلاً :-في قوله تعالى ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) ( الشعراء : 94 ) ، فالكبكبة كما قال الزمخشري (1): تكرير الكب ، وجعل التكرير في اللفظ دليلاً على تكرير المعنى كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها ، والتراجم الموجودة لا تلاحظ أبداً مثل هذه الصيغة الفنية الرائعة التي جاءت بهذا المعنى البليغ الذي حقق العبرة البارزة والهدف المنشود من هذه النصوص الهادية .

وكذلك في قوله تعالى ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ( الأنفال : 58) ، حيث قال الإمام ابن قتيبة(2) : ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى لم تستطع أن تؤدي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها وتصل مقطوعها وتظهر مستورها فتقول : إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد فخفت منهم خيانة ونقضاً فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم ، وآذنهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على السواء (1).

فإذا كان هذا في اللغة العربية فكيف بترجمتها إلى لغة أخرى حرفياً ، ولو اجتمع جميع أصحاب التراجم فإنهم لا يستطيعون إظهار المستور في هذه الآية الإعجازية البديعية (2).

ولقد صدق الإمام مجاهد(3) رضي الله عنه عندما قال ( من لم يكن عالماً بلغات العرب لا يحل له التفسير ) ، وقال مالك بن أنس (4)رضي الله عنه ( لا أوتي برجل يقول في كتاب الله بغير علم بالعربية إلا جعلته نكالاً ) فكيف يحل لهؤلاء المستشرقين وأمثالهم أن يتناولوا القرآن بالتفسير والترجمة ولا يتوفر فيهم ذلك (5) ؟

وكذلك في قوله تعالى ( هن لباس لكم وأنت لباس لهن ) ( البقرة : 187) فهذه الكلمة لا لا تؤدي المعنى المقصود عند الترجمة ، وسيكون البديل اللفظي عنها في اللغات الأخرى ما معناه باللغة العربية ( الثوب ) ، وهذا غير مقصود من الآية لأن المراد من لفظ لباس هو التعبير عن الصلة الطبيعية بين الرجل والمرأة لأن كلا منهما يشتمل على الآخر ويستره عن الحرام كما تستر الثياب عورات الأجسام .

قال الإمام الشاطبي (1):-

للغة العرب من حيث هي ألفاظ دالة على معان نظران : أحدهما من جهة كونه ألفاظاً وعبارات مطلقة دالة على معان مطلقة وهي الدلالة الأصلية ، والثانية من جهة كونه ألفاظاً وعبارات مقيدة دالة على معان خادمة وهي الدلالة التابعة ، فالجهة الأولى تشترك فيها جميع الألسنة وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين ولا تختص بأمة دون أخرى ، فإنه إذا حصل في الوجود فعل لزيد مثلاً كالقيام ثم أراد كل صاحب لسان الإخبار عن زيد بالقيام تأتى له ما أراد من غير كلفة ، ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقول الأولين ممن ليسوا من أهل اللغة العربية وحكاية كلامهم ، ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب والإخبار عنها ، وهذا لا إشكال فيه .

وأما الجهة الثانية فهي التي يختص بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار ، فإن كل خبر يقتضي في هذه الجهة أموراً خادمة لذلك الإخبار بحسب المخبر عنه والمخبر به ، إلى أن قال رحمه الله : وإذا ثبت هذا فلا يمكن لمن اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاماً من العربي بكلام العجم على أي حال فضلاً عن أن يترجم القرآن وينقله إلى لسان غير عربي إلا إذا فرض استواء اللسانين في اعتبار المترجم كما إذا استوى اللسانان في استعمال ما تقدم تمثيله (2).

وينبغي أن نعلم أنه مهما تحرى أصحاب الترجمات الدقة والإجادة فإنها عاجزة عجزاً كلياً عن استيفاء المدلولات الكاملة لآي الذكر الحكيم فضلاً عن نقل ما في كتاب الله تعالى من الروعة والجمال وما فيه من قوة التأثير في القلوب والنفوذ إلى العقول ، إضافة إلى أن هذا الكلام هو كلام الله تعالى فهو نص إلهي يختلف عن كتابات أخرى .

وإذا قلنا باستحالة الترجمة الحرفية فلم يبق إلا ترجمة معاني القرآن أو الترجمة التفسيرية ( المعنوية ) بشروط الترجمة والتفسير، والتعليقات التفسيرية ما هي إلا جزء من الترجمة التفسيرية فيشترط لها ما يشترط للترجمة التفسيرية .

الترجمة التفسيرية ( المعنوية ) وحكمها .

الترجمة التفسيرية وتسمى المعنوية وهي شرح الكلام وبيان معناه بلغة أخرى بدون مراعاة لنظم الأصل وترتيبه .

وكثير من الناس لا يفرقون بين ترجمة القرآن الحرفية ، وبين الترجمة التفسيرية ، فيعتقدون أن الاثنين بمعنى واحد مع أن هناك فرق كبير بينهما فالترجمة الحرفية إنما تكون باستحضار معنى لفظ الأصل المترجم وإبداله بلفظ آخر يدل عليه من لغة أخرى ، وأما الترجمة التفسيرية فإنما تكون بفهم معنى الأصل وشرح غامضه وتفصيل مجمله بألفاظ وجمل تدل على ذلك من لغة أخرى ، وعلى ذلك فعبارة الترجمة الحرفية محاذية ومطابقة لعبارة الأصل لا اختلاف بينهما في اللغة ، وأما عبارة الترجمة التفسيرية فهي محاذية ومطابقة لعبارة تفسير الأصل لا تختلف عنها إلا في اللغة فالترجمة في الحقيقة فيها تفسير الأصل لا نفس الأصل بخلاف الحرفية(1) فترجمة القرآن الكريم لا تجوز بأي حال من الأحوال ، أما ترجمة معاني القرآن أو كتابة تفسير موجز للقرآن ونقله إلى اللغات الأخرى فلا خلاف في جوازه .

والترجمة التفسيرية أو المعنوية هي التي لا تراعى فيها المحاكاة الموجودة في الترجمة الحرفية في النظم والترتيب ، بل المهم فيها نقل وحسن تصوير المعاني والأغراض كاملة ، وسميت تفسيرية لأن حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير .

ويطلق عليها الترجمة المعنوية أو التفسيرية أو ترجمة معاني القرآن الكريم أو

ترجمة تفسير القرآن الكريم ، أو تفسير القرآن بلغة كذا…وهذه كلها اصطلاحات لموضوع واحد فلا اختلاف بينها ولا مشاحة في الاصطلاح فترجمة معاني القرآن الكريم معناها نقل مدلول الآيات القرآنية إلى لغة أخرى .

ولو أردنا أن نترجم قوله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) ( الإسراء : 29 ) ترجمة تفسيرية فإنك بعد أن تفهم المراد وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفرة منهما تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي منها بعبارة تدل على هذا النهي المراد في أسلوب يترك في نفس المترجم لهم أكبر الأثر في استبشاع التقتير والتبذير ولا عليك من عدم رعاية الأصل في نظمه وترتيبه اللفظي (1).

ولا خلاف في جواز الترجمة التفسيرية ، وإليك أقوال بعض الأئمة في ذلك :-

يقول النسفي(2) عند قوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ( إبراهيم : 4 ، فإن قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس جميعاً بقوله ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ) ( الأعراف 158، بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة ، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة ، قلت : لا يخلوا إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد فيها ، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل ، فتعين أن ينزل بلسان واحد وكان لسان قومه

أولى بالتعيين لأنهم أقرب ولأنه أبعد من التحريف والتبديل (3).

ويقول شيخ زادة (2) :- والذي يخطر ببالي في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنها جواب على ما ورد في قوله تعالى ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس ) ( إبراهيم : 1) وهو أن تعريف الناس للاستغراق لقوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ) ( الأعراف : 158 ) وما أنزل إليه عليه الصلاة والسلام بلسان العرب خاصة فكيف يخرج به جميع الناس من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان فأجاب عنه بقوله : وما أرسلنا من رسول إلى الأمم التي اختلفت ألسنتهم إلا بلغة قومه الذين هو منهم إذ لا حاجة إلى أن ينزل إلى كل قوم كتاب ملتبس بلغة أولئك القوم لأن ذلك ينوب ويكفي عن التطويل اللازم من ذلك ، فإذا أنزل بلسان واحد من الأقوام كان أولى الألسنة لسان قوم الرسول لأن قومه أقرب الناس إليه فكان حقهم عليه أقدم ، وكان الأولى أن يدعوهم إلى الحق أولاً وينذرهم عن المخالفة والعصيان حتى إذا فهموا منه يبينون ما أرسل به إليهم ويترجمون لغيرهم ما فهموه ، فتنتشر دعوته بذلك إلى أطراف العالم (3).

ويقول ابن حجر رحمه الله : في باب نزول القرآن بلسان قريش والعرب : ولا يرد على هذا كونه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة عرباً وعجماً وغيرهم لأن اللسان الذي نزل به الوحي عربي ، وهو يبلغه إلى طوائف

العرب وهم يترجمون لغير العرب بألسنتهم (4)

وكل هذا يدل دلالة واضحة على جواز الترجمة التفسيرية والتعليقات التفسيرية ما هي إلا جزء من ذلك .


الفصل الثاني : قضية التعليقات التفسيرية في ترجمة معاني القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث :-

المبحث الأول :- المقصود بالتلعليقات التفسسيرية صــ 33 ـ 34

المبحث الثاني :- شروط التعليقات التفسيرية

صـــ 35 ـ 40

المبحث الثالث :- محتويات التعليقات التفسيرية وأهميتها صــ 41 ـ 53 .


المبحث الأول : المقصود بالتعليقات التفسيرية .

هي التعليقات الموجودة في حواشي ترجمة معاني القرآن الكريم ، فبعض الترجمات يقتصر المؤلف فيها على ترجمة بسيطة للآيات ثم يكتب التعليقات المطلوبة في الحواشي .

وهنالك الكثير من الترجمات التي لم يقصد أصحابها منها إلا تقديم معاني النص القرآني ، وكتبوا بعض التوجيهات والتوضيحات في الحواشي وهي في الحقيقة إكمالاً للترجمة حيث عجز أصحاب هذه الترجمات عن استيفاء المدلول الكامل لبعض الكلمات بكلمة أو كلمتين فشرحوها في الذيل والهامش .

وبعض الترجمات فيها ترجمة بشكل عام ثم تفسير عام في الهامش حسب مرئيات المترجم ومعتقداته الخاصة ، ويظهر ذلك واضحاً لنا من خلال كتب ترجمة معاني القرآن الكريم في المثالين اللذين نقلناهما لك من كتاب ( التفسير العصري للقرآن الكريم ) ترجمة خاجا كمال الدين ، وقد طبع كاملاً في لندن عام 1368 ، 1948م ، فقد صدر النص القرآني بالخط العربي ، ثم كتب النص القرآني بالحروف اللاتينية ، ويليه الترجمة لكل آية مرقمة ، وعلى الهامش تفسير عام حسب مرئيات المترجم ومعتقداته الخاصة ، ويلاحظ في هذا الكتاب وتعليقات التفسيرية ما يلي :-

  1. أنه أول الآيات بتأويلات بعيدة وزعم أن القرآن يتحدث بالتفصيل عن الاكتشافات العلمية وما أوجدته الصناعة الأوروبية الحاضرة ،

  2. أنه قال المراد بالدخان هو دخان القاطرات التي تجر العربات على سكة الحديد .

  3. أول في سورة الانشقاق معانى الآيات إلى مفاهيم شاذة كأن القرآن الكريم يتحدث عن سكة الحديد والمحطات والقطار إلى غير ذلك (1).

ونشر المستشرق مارجوليوث مختاراته (2)القرآنية مع الترجمة عام 1920م وطبعت في لندن ، وكان الرجل يهودياً من الشام هاجر إلى إنجلترا ، وقد اختير أستاذ كرسي اللغات الشرقية في أكسفورد ، ومن آثاره العلمية أنه ترجم تفسير سورة آل عمران للبيضاوي ، وهذه الترجمة ركيكة تعلن حواشيها عن حقد صاحبها على الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم(3)

وكذلك ترجمة غلام أحمد سرور القادياني حيث كان يعمل قاضياَ في محكمة سنغافورة ، ولم يكن يعرف العربية إلا قليلاً ، وكان يقرض الشعر باللغة الإنجليزية فحاول أن يترجم القرآن الكريم نظماً ولكن ترجمته لم تنل أي اعتبار من قبل المعنيين إلا أن حواشيه وتعليقاته استرعتا بعض الاهتمام من قبل المستشرقين وقد احتج بها بعض المسلمين من المترجمين (4)

وهنالك الكثير من الحواشي التي توجد فيها الأباطيل والأضاليل من غير المسلمين ليظهروا الدين الإسلامي بمظهر مشوه مملوء بالخرافات وليوقعوا في وهم من لا معرفة له بأسرار القرآن أنه ممتلئُ بما لا معنى له ، وغرضهم بذلك أن يحجبوا نوره ويخفوا محاسنه والله متم نوره ولو كره الكافرون .

المبحث الثاني : شروط التعليقات التفسيرية :-

لم يترك لنا السلف الصالح رضوان الله عليهم ترجمات للقرآن الكريم ولا ترجمات معانيه بل تركوا لنا كيفية تفسير القرآن الكريم ، ووضعوا لذلك شروطاً وأصولاً يشترط أن تكون شروطاً للتعليقات التفسيرية .

والغريب في الأمر أن أكثر الذين ترجموا القرآن الكريم لم تتوفر فيهم الشروط التي وضعها علماء التفسير ، وهذه الشروط هي أولى ما تكون في المترجم الذي يترجم كلام الله تعالى .

ويجب أن تتوفر في التعليقات التفسيرية شروطي التفسير والترجمة باعتبار أنه تفسير وباعتبار أنه نقل الألفاظ العربية إلى غيرها .

وشروط التعليقات التفسيرية هي نفس شروط المفسر ويمكن أن نذكرها ونجملها فيما يلي :-

  1. صحة الاعتقاد حتى لا يحرف النصوص عن موضعها أو يؤول أسماء وصفات الله تعالى ، فإن العقيدة الصحيحة لها دور وأثر في التفسير

والترجمة ، حتى لا يفسر المفسر بهواه ولا يترجم الثاني برأيه وعقيدته (1).

  1. أن يبحث عن الحق ويتجرد عن الهوى .

  2. أن يطلب المعنى من القرآن فما أجمل منه في موضع فصل في موضع آخر ، فإن لم يجده ففي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد رجع إلى أقول الصحابة والتابعين .

  3. إذا لم يجد فيما سبق وجب عليه أن يجتهد متبعاً في ذلك ما يأتي :-

  1. البدء بما يتعلق بالألفاظ المفردة من اللغة والصرف والاشتقاق ملاحظاً المعاني التي كانت مستعملة زمن نزول القرآن الكريم ، وأن يبتعد عن غرائب التفسير .

  2. ملاحظة سبب النزول فإن لسبب النزول مدخلاً كبيراً في بيان المراد .

  3. مراعاة التناسب بين السابق واللاحق بين فقرات الآية الواحدة وبين الآيات بعضها وبعض .

  4. مراعاة المقصود من سياق الكلام .

  5. مطابقة التفسير للمفسَّر من غير نقص ولا زيادة .

  6. مطابقة التفسير لما هو معروف من علوم الكون وسنن الاجتماع وتاريخ البشر العام وتاريخ العرب الخاص أيام نزول القرآن .

  7. مطابقة التفسير لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه وسيرته لأنه هو الشارح للقرآن بسنته الجامع لأقواله وأفعاله وشمائله وتقريراته .

  8. ختام الأمر ببيان المعنى والأحكام المستنبطة منه في حدود قوانين اللغة والشريعة .

  9. رعاية قانون الترجيح عند الاحتمال فيكون دقيق الفهم يستطيع أن

يرجح معنى على آخر (1).

ولقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى شروطاً للترجمة وهي أربعة :-

1) معرفة المترجم لأوضاع اللغتين المترجم منها والمترجم إليها حتى لا تختلط المعاني ويقع في الغلط والتشويه والتحريف .

2) معرفته لأساليبهما وخصائصهما وجهات دلالتهما ، وقد ذكرنا ذلك لأن الخطأ في الترجمة يحصل من جهة الوضع أو الدلالة أو الأسلوب إذ في اللغة الكثير من الألفاظ المشتركة التي تدل على معان متباينة ، ولدلالة الألفاظ والتراكيب على المعاني المقصودة وجوه مختلفة ومراتب كل واحد منها مختلف متفاوت فإذا أحاط المترجم بذلك أَمِنَ من الخطأ (1).

3) وفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن .

4) أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل بحيث يمكن أن يستغنى بها عنه وأن تحل محله كأنه لا أصل هناك ولا فرع .

وذكروا في الترجمة الحرفية أمران آخران وهما :-

  1. وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للمفردات التي تألف منها الأصل حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل تشابه اللغتين في الضمائر المستترة والروابط التي تربط المفردات لتأليف التراكيب سواء في هذا التشابه ذوات الروابط وأمكنتها ، وإنما اشترطنا هذا التشابه لأن محاكاة هذه الترجمة لأصلها في ترتيبه تقتضيه وهذان الشرطان عسيران (2).

فالمترجم الذي يترجم معاني كلام الله تعالى وهو غير متخصص ولا تتوفر فيه شروط المفسر فإنه معرض للخطأ في ترجمته وهو الذي يلاحظ على

كثير من كتب التراجم اليوم (3) .

أما إذا لم يكن الشخص عالماً متخصصاً ولكن توفرت فيه شروط الترجمة فإنه يبحث عن تفسير واضح المعنى سهل العبارة بعيد عن الاختلاف وعلم الكلام والتصوف كما هو الحال في كتب بعض المعتزلة والمتصوفة ، فإن في هذه الكتب الكثير من التفسيرات المحمولة على غير ظاهرها ، والتأويلات الباطنة البعيدة عن الصواب ، وترجمتها تشوش على الإسلام والمسلمين ، وتحقق للأعداء مكاسب كبيرة ، فما هي الفائدة مثلاً على سبيل المثال من ترجمة كلام ابن عربي الذي يقول في تفسير قوله ( ورفعناه مكاناً علياً ) ( مريم :57 ) بقوله وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك ، وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس ثم يقول : وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمدين كما قال تعالى ( وأنتم الأعلون والله معكم ) ( محمد : 35 ) (2).

وإنه من المناسب في هذا المكان أن أذكر القواعد الهامة التي وضعها الجامع الأزهر لترجمة القرآن الكريم ، فقد تألفت لجنة من خيرة رجالاته برئاسة مفتي مصر ، وانتهى الأمر بأن قررت وضع تفسير عربي دقيق للقرآن وترجمة تفسيره ووضعت اللجنة دستوراً أرسلته إلى علماء المسلمين لتأخذ رأيهم في ذلك ، والمواد والقواعد التي وضعتها اللجنة هي (3):-

  1. أن يكون التفسير خالياً ما أمكن من المصطلحات والمباحث العلمية إلا ما استدعاه فهم الآية .

  2. ألا يتعرض فيه للنظريات العلمية فلا يذكر مثلاً التفسير العلمي للرعد والبرق عند آية فيها رعد وبرق ، ولا رأي الفلكيين في السماء والنجوم عند آية فيها سماء ونجوم ، إنما تفسر الآية بما يدل عليه اللفظ العربي ، ويوضح مواضع العبرة والهداية فيها .

  3. إذا مست الحاجة إلى التوسع في تحقيق بعض المسائل وضعته اللجنة في حاشية التفسير .

  4. ألا تخضع اللجنة إلا لما تدل عليه الآية الكريمة ، قلا تتقيد بمذهب معين من المذاهب الفقهية ، ولا مذهب معين من المذاهب الكلامية وغيرها ، ولا تتعسف في تأويل آيات المعجزات وأمور الآخرة ونحو ذلك .

  5. أن يفسر القرآن بقراءة حفص ، ولايتعرض لتفسير قراءات أخرى إلا عند الحاجة إليها .

  6. أن يجتنب التكلف في ربط الآيات والسور بعضها ببعض .

  7. أن يذكر من أسباب النزول ما صح بعد البحث ، وأعان على فهم الآية .

  8. عند التفسير تذكر الآية كاملة أو الآيات إذا كانت مرتبطة بموضوع

واحد ، ثم تحرر معاني الكلمات في دقة ، ثم تفسر معاني الآية أو الآيات مسلسلة في عبارات واضحة قوية ، ويوضع سبب النزول والربط وما يؤخذ من الآيات في الوضع المناسب .

  1. ألا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع بين الآيات .

  2. يوضع في أول كل سورة ما تصل إليه اللجنة من بحثها في السورة أمكية هي أم مدنية ، وماذا في السورة المكية من آيات مدنية والعكس

  3. توضع للتفسير مقدمة في التعريف بالقرآن ، وبيان مسلكه في كل

من فنونه كالدعوة إلى الله ، وكالتشريع والقصص والجدل ونحو ذلك كما يذكر فيها منهج اللجنة في تفسيرها .

ورأت اللجنة بعد ذلك أن تضع قواعد خاصة بالطريقة التي تتبعها في تفسير معاني القرآن الكريم وهي :-

  1. تبحث أسباب النزول والتفسير بالمأثور ، فتفحص مروياتها وتنقد ، ويدون الصحيح منها بالتفسير مع بيان وجه قوة القوي ، وضعف الضعيف من ذلك .

  2. تبحث مفردات القرآن بحثاً لغوياً ، وخصائص التراكيب القرآنية بحثاً بلاغياً وتدون .

  3. تبحث آراء المفسرين بالرأي والتفسير بالمأثور ، ويختار ما تفسر الآية به مع بيان وجه رد المردود وقبول المقبول .

  4. وبعد ذلك كله يصاغ التفسير مستوفياً ما نص على استيفائه في الفقرة الثانية السابقة من القواعد السابقة ، وتكون هذه الصياغة بأسلوب مناسب لإفهام جمهرة المتعلمين خال من الإعراب والصنعة .

وهذه الأمور التي ذكرها علماء الأزهر مهمة جداً لإخراج تفسير شامل جيد يلبي حاجة المجتمعات الإسلامية ، ويبين لها ما حواه هذا الكتاب المعجز .

المبحث الثاني : محتويات التعليقات التفسيرية ، وأهميتها .

هذا الأمر يختلف من شخص لآخر ومن ترجمة لأخرى ، فبعض كتب التعليقات التفسيرية فيها تعليقات جمة على كل شيء ، وهو أشبه ما يكون بترجمة تفسير القرآن الكريم ، وبعض الكتب فيها تعليقات وحواشي على بعض الأمور العقدية أو اللغوية أو التفسيرية أو الفقهية أو غير ذلك من الأمور التي يذكرها المؤلف .

وبين أيدينا بعض الأمثلة للتعليقات التفسيرية من مصدرين ذكرتها لبيان محتوياتها وأهميتها :-

أولاً : بعض الأمثلة من التفسير العثماني للعلامة الشيخ شبير أحمد العثماني(1).

تعليقات على المصحف المترجم بالأردية للعلامة الشيخ محمود الحسن الديوبندي.

(طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة)

من منهجه :

أنه يعلق على كل ما يحتاج إلى توضيح وتعليق.

من ذلك توضيح المعنى اللغوي للكلمات القرآنية :-

فمثلاً في سورة الفاتحة علق على البسملة بقوله – ما ترجمته - :

"الرحمن" و"الرحيم" من صيغ المبالغة، و"الرحمن" أبلغ من "الرحيم"، روعي كل ذلك في الترجمة.

ثم علق على (الحمد لله) ووضح فيها جميع أنواع الحمد التي تليق بالله سبحانه وتعالى.

ثم علق على (رب العلمين) فوضح مجيء كلمة (العالم) بالجمع في الآية.

ثم علق على (ملك يوم الدين) وذكر تخصيص يوم الدين بالذكر في الآية، وشدة هوله.

وفي قوله تعالى : (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة : 38) ، قال :

ما يحصل من خطر وهلع قبل وقوع المصيبة يقال له (الخوف)، وما يحصل من غم بعد وقوعها يقال له (الحزن)، مثلاً ما يحصل من أذى بتخيل وفاة مريض، هو (خوف)، وما يحصل بعد وفاته هو (حزن).

وعلق على قوله تعالى : (لا ريب فيه) ميناً حقيقة نفي الريب، وما المقصود من نفيه رغم أن الكفار والمشركين يريبون فيه ؟.

كما أشار فيه إلى المقصود من الريب في قوله تعالى (وإن كنتم في ريب مما نزلنا ..)، وما علاقة هذا بذاك ؟.

يشير في تعليقاته إلى دقائق ترجمة وتفسير العلامة الشيخ عبد القادر بن

ولي الله الدهلوي(1)، انظر للمثال : ص 4، ف 5، ف 7 ، وص 157 ، ف 7 .

يذكر أحياناً ملخص ما ذكر في آيات من موضوعات :

فمثلاً في تعليقه على قوله تعالى (وهم فيها خالدون) (البقرة : 25) :

ذكر أنه من قوله تعالى : (يا أيها الناس اعبدوا) ( القرة : ) إلى هنا ذكرت الأمور الثلاثة المهمة، وهي : المبدأ ..، والمعاش ..، والمعاد .

يرجح أحياناً قولا يراه أقرب إلى الصواب ، كما في قوله تعالى :(إن ربكم الله الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام) (الأعراف : 54) .حيث قال في تعليقه ما ملخصه :

" أي في الوقت الذي يساوي ستة أيام، وذلك لأن هذه الأيام والليالي المتعارف عليها تتعلق بطلوع الشمس وغروبها، ولم تخلق الشمس بعد حينذاك، فكيف الأيام والليالي ؟ .

أو يقال إن المراد أيام وليالي عالم الغيب ، لا أيام وليالي عالم الشهادة ، كما قال شاعر بالفارسية ما مفهومه : غيم الغيب وماؤه شيء آخر، وكذا سماؤه وشمسه شيء آخر.

وقد اختلف العلماء في المفهوم الأول ، بأن المراد ستة أيام من أيامنا؟، أم الأيام التي يساوي يومها بألف سنة كما في قوله تعالى : (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون)؟.فقال : الراجح عندي هو القول الآخر .

يؤكد دائما على أن صفات الله تعالى ليست كصفات المخلوقات، بل لا بد من تذكر قوله تعالى : (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (الشورى : 11)، انظر تعليقه على قوله تعال : (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ..) (المائدة : 64)، وعلى قوله تعالى : (ثم استوى على العرش) (الأعراف :54).

يحاول أن يفسر القرآن بالقرآن ويربط الآيات المتماثلة ببعضها، انظر للمثال ص 150، و ص 276، و ص 284، و ص 285 وغيرها كثير.

وهذه التعليقات لها أهميتها الكبيرة ، ويبرز من خلال النصوص السابقة أشياء عديدة من أهمها :-

  1. عناية المؤلف في تعليقاته التفسيرية بإبراز عقيدة السلف الصالح في ذكر صفات الله تعالى فأكد أن صفات الله تعالى ليست كصفات المخلوقين .



ثانياً :-والأمثلة الأخرى من كتاب " التفسير المنير" ، للعلامة الشيخ علي خان أبرو (ت:1956م =1376هـ)(1).

من منهجه في تعليقاته :

يشير في تعليقاته إلى المراجع التي استفاد منها في التفسير، ونراه فيها متأثراً بالعلامة أبي الكلام آزاد(2)، والعلامة الشيخ عبيد الله السندي(3)، وغيرهما من علماء الهند والسند.

يلاحظ عليه في تعليقاته :

أنه يحاول أن يوضح الأمور المهمة في النص القرآني ويركز عليها، فمثلاً في سورة الفاتحة بعد ما ترجم النص بالسندية، علق على قوله تعالى: رب العلمين (الفاتحة :2) فقال:

"الرب هو المربي، حيث يربي الدنيا يعني جميع الأشياء كالحيوان والإنسان، وهو يهيئ الوسائل المناسبة لمعاش الجميع أولاً بأول، ويظل ينشئها حسب الضرورة، فمثلاً : يخلق الحليب في الثدي قبل ولادة الطفل، ويتدرج بكل شيء – بالحيوان والإنسان – من مرحلة إلى مرحلة (فهذه تربية).

ومن الممكن أن يقصد من رب العالمين : بأنه ما دام رب الناس كلهم واحد فعليهم أن يعيشوا مجتمعين مترابطين، كما يعيش الأشقاء إخوةً وأخواتٍ متحابين فيما بينهم.

وأهم وأعظم وأفيد معنى (الآية) أن الله تعالى كما أنه رب العالمين فعلى كل واحد منا أن يعنى بتربية الفقراء والمساكين، خصوصاً الحكومة التي من أعظم فرائضها أن تهيئ نظاماً موحداً لمعاش وتعليم كافة الناس"(1).

ثم وضح مفهوم (الرحمن الرحيم)، ثم بين معنى (الدين)، ثم بين مفهوم (العبادة) وما يدخل فيها من حيث العموم، ثم مفهوم (الاستعانة) ما يجوز منها وما لا يجوز ..

وهكذا نراه يحاول أن يوضح جميع ما يحتاج إلى توضيح بعبارة واضحة سهلة يستعمل فيها المحاورات والأمثلة السندية .

يبين معاني متعددة للكلمات المهمة، كالتقوى.. والصبر.. فمثلا:

ذكر أربعة معان للتقوى في قوله تعالى :

هدى للمتقين (البقرة : 2).

وذكر أربعة معان لكلمة الصبر في قوله تعالى:

واستعينوا بالصبر والصلاة (البقرة : 45).

يركز رحمه الله على التوحيد ورد البدع والخرافات:

يقول في تعليقه على قوله تعالى : وإياك نستعين (الفاتحة : 5) ما ترجمته:

" كم من جاهل في زماننا يدعو الأموات أو الأحياء ويطلب منهم الأولاد أو الشفاء أو أموراً كهذه .. فلو قالوا لهم : اشفنا أو أعطنا ولداً ، أو حسبوهم قادرين على مثل هذه الأمور، فهو شرك وكفر .. الله أمرنا في القرآن بأن نسأله هو فقط ، لم يكن المسلمون القدامى يذهبون إلى القبور ليدعوهم لمثل هذه الأغراض والمقاصد، وللأسف أن الانتماءَ إلى الشيوخ المبتدعة وعبادةَ القبور - لعدم وجود تعليمات القرآن فيهم -كان في السند على أوجه، والذي بدأ يتضاءل الآن" (1).

يقول في تعليقه على قوله تعالى: ألا تزر وازرة وزر أخرى (النجم : 38):

"ينبغي التفكر في الآية رقم : 38، و39 (من هذه السورة)، كثير من الشيوخ والدراويش في وطننا السند يقولون للناس : أعطونا النذور لنضمن لكم الآخرة وننجيكم من عذابها!. وفي الحقيقة لا تنفع الأعمال الصالحة لغير صاحبها ولا تلقى أوزار السيئات إلا على عاتق صاحبها، ولا يقدر الشيوخ والدراويش أن يشفعوا لأحد. وفي بلاد السند يعطى على الوفيات شيء كثير للمطاوعة والشيوخ والدراويش، ويعملون حيلة الإسقاط، وتقدم الفلوس على هبة القرآن(2) .

ويعملون الجُمَعُ(1)، ويقدم الطعام إلى الأقارب وغيرهم .. وبالجملة من مات له قريب ، ينهب له بيته ..، وعلى كل الحداد بعد الوفاة، وعدم التروش (الاستحمام) على خلاف العادة، عدم تغيير الملابس، عدم الاكتحال، عدم شرب الحليب، النوم على الأرض (دون السرير)، النوح والبكاء .. كل ذلك غير صحيح، وكذلك الإنفاق على القبور والقباب .. إسراف وخطيئة(2).

هكذا نرى علي خان ينتقد المجتمع وينبه على البدع والخرافات والأخطاء الفاحشة المنتشرة فيه ، ويحاول تصحيح الأفكار والمعتقدات .

يركز على إصلاح المجتمع :

وفي سبيل ذلك يركز على وحدة الأمة وعدم التفكك والتشتت والتحزب(3).

ويوضح أحوال وأمارات علماء السوء ويحذر القارئ منهم(4).

يستعمل لتوضيح المعاني أسلوب ضرب الأمثلة الشعبية المتداولة لدى أهل السند، وكذلك المحاورات المتعلقة بالمجتمع الشعبي التي تقنع العامة وتؤثر فيهم، وأمثلة ذلك غير محصورة في ترجمته وتعليقاته.

يحاول أن يتوسع في المعاني والمفاهيم القرآنية ويعممها ثم يطبقها على واقع المجتمع ليؤثر بذلك على القارئ خصوصاً المثقف منهم، فمثلا يبين مفهوم الرزق في قوله تعالى : ومما رزقنهم ينفقون (البقرة : 3) فيعلق عليه قائلا :

ليس معنى (الرزق) الحبوب والثمرات والملابس .. فحسب ، بل يدخل فيه : العلم، والعقل، وفصاحة اللسان وبلاغته، وقوة القلم، والوجاهة، والمكانة .. وغير ذلك .. كل ذلك يستخدم حسب أوامر الله لمصلحة النفس ولمصالح كافة الناس، وكل ما أوتينا من شيء فهو من الله، وأمانة، فلا بد من أن تنفق الأمانة حسب أوامر معطيها(1).

ويقول في تعليقه على قوله تعالى :

الله يستهزئ بهم ويمدهم .. (البقرة : 15) ما ترجمته :

نعم لقد عم النفاق فينا اليوم، ولكن كثير من المتغربين والأعداء والأثرياء المتوغلين في الذنوب ضيعوا إيمانهم نحو الإسلام، ومع ذلك فيدّعون الإسلام ظاهراً، وهذا أخطر أنواع النفاق، وكم واحد يوافق كل واحد في رأيه، مسلم حقاً مع المسلمين الخلص، مسيحي مع النصارى، يهودي مع اليهود .. ، وكم واحد لا يصدق بالإسلام حق التصديق، ولكن لا بأس بأخلاقه لكونه من المثقفين، والخصال التي ذكرت في هذا الركوع توجد كلها في الأشرار وأصحاب الأعمال السيئة من المنافقين(2).

ونجد مثل هذه المفاهيم الموسعة ومحاولة تطبيقها على واقع المجتمع كثير في تفسيره!.

ومن باب التركيز على إصلاح معتقدات المجتمع السندي يقول موضحاً

لمعجزات الأنبياء في تعليقه على معجزة شق القمر في قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر (القمر : 1) :

".. وردت معجزة شق القمر في الأحاديث، وليعلم أن إظهار المعجزات بيد الله تعالى، والأنبياء لا يقدرون على شيء من ذلك، كما ذكر مرات في القرآن من قول الله تعالى لرسوله أن يبين للكفار أنه لا يقدر على إتيان المعجزات، وأنه ما عليه إلا البلاغ ... ، وأفضل معجزة للرسول هو هذا القرآن الذي أسلم بسماعه كثير من الناس حتى دخل في الإسلام عالم العرب كله، وبقية المعجزات وقتية لا يشاهدها إلا من حضرها وقت ظهورها، أما معجزة القرآن فخالدة إلا يوم القيامة، وذكر التحدي في القرآن أكثر من مرة للكفار بأن يأتوا بمثله، ولكن لم يأت أحد بمثله إلى اليوم، ولم يأت أحد إلى اليوم من يقدم تعليماً كاملاً مثله.

وهناك معجزة أخرى عظيمة للرسول ألا وهي سيرته ، حيث كان على مستوى عال في السيرة لم يرق أحد إليها إلى اليوم.

كثير من الناس في السند يتغنون بقصائد كاذبة ومخترعة في مدح ومعجزات الرسول وهم في الحقيقة يسيئون فيها إلى الرسول وإلى الإسلام، وعلى العلماء أن يتجرءوا في الرد على أمثالهم، ويؤلفوا قصائد حقيقية صادقة وصحيحة(1).

يقول في تعليقه على قوله تعالى :

يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. (الحجرات : 13) :

" أيها الناظرون ! من فضلكم : اقرءوا هذه الآية – بل السورة كلها – بالتدبر مرات وكرات، وهي تخاطب كافة الناس لا المسلمين وحدهم، فالناس كلهم أسرة واحدة، الشعوب والقبائل للتعارف فقط، كأشكال الناس المختلفة لمعرفتهم، قال الرسول : لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى . كثير من الناس فينا يدّعون الانتساب إلى آل الرسول أو إلى قريش أو الصديقيين أو المغول .. ليتعلّوا على الناس، ولكن الله تعالى بين بالوضوح في الآية بأن أكرمكم عند الله أتقاكم.."(2).

يترجم الآيات القرآنية حسب مفهوم السلف لها دون تأويل أو تحريف فيها(3).

بل في كلامه ما يشير إلى رده على من يؤول في معاني القرآن الكريم، ففي قوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان - من سورة الرحمن- ترجم كلمة (آلاء) بالنعم، ثم علق عليه بأسلوب التعجب بأن من المترجمين من ترجمها بالقوى (جمع القوة) بدل النعم(2).

وقال في تعليقه على قوله تعالى :

فلا تضربوا لله الأمثال (النحل : 74):

"ليس كمثله شيء" هذه آية معناها –كذا .. بالسندية – صفات الله الكاملة والحسنى لا يعلمها إلا هو، وهي مذكورة في القرآن الكريم، فعلينا أن

لا نخترع من عند أنفسنا أمثلة وصفات له تعالى(3).

وضح الوسيلة في قوله تعالى :

يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة .. (المائدة : 35) :

(الوسيلة) هي : الحيلة والسعي، للتوصل إلى الله، أي ذكرت في هذه الآية الحيلة والسعي للحصول على رضى الله، ومن الأصول المسلمة لدى المجتهدين أن يفهم معنى كلمة أو جملة باعتبار السياق والسباق، وقد ذكرت الحيلة هنا في السياق : أن لا تعصى أوامر الله، وأُمر في السياق : أن يجتهد ويسعى في سبيل الله، فهذه هي المساعي للتوصل إلى الله.

ولكن للأسف أن التكبر يعمي الإنسان؛ يقول بعض المرشدين للناس : إن المراد من ابتغاء الوسيلة هنا : اتخاذ المرشد !.

ويقول المجاورون (للأضرحة) : إن الوسيلة هي تقديم النذور على قبور الصالحين!.

وهناك مرشد كتب في هامش مصحف أنه ورد في حديث : أن من ليس له مرشد فالشيطان مرشد له. وهل هناك حديث كهذا؟.

ومن الجهال من يقول :

علينا أن نأخذ بأوامر مرشدنا مهما كانت، ولو كانت من المعاصي!.

كل ذلك من عبادة الناس وليس من عبادة الله تعالى، فهو من الشرك والكفر، وفي الحقيقة أن المرشد الحق هو كتاب الله وصحيح الأحاديث، ولكن المرشدون اليوم لا يعلمون الناس معنى كلمة التوحيد، ولا معنى القرآن، بل بالعكس يمنعونهم من قراءة القرآن الكريم المترجم.

لم يكن في بداية العهد الإسلامي المرشدون ولا المريدون، البيعة ثابتة، ولكن كانت للرسول ولخلفائه الحكام، وكان يؤخذ العهد في البيعة على الأعمال الصالحة وترك السيئات، وبعض مرشدي اليوم يأمر مريديه بقطع جزء من الشَّعْرِ – تأكيداً - أن يقدموا له الجزية سنوياً!. وألفاظ البيعة الإسلامية وردت في آخر سورة الممتحنة فاقرؤوها فيها(1).

كما وضح الرهبنة لدى النصارى (في سورة الحديد) وبين صلتها بالهندوسية والتصوف المعروف لدى المتصوفة من المسلمين، وبين هناك - في أكثر من صفحة - ما تحدث منهم من أنواع الخرافات، وما يترتب عليها من المضار الدينية والاجتماعية، وقد حاول توضيح تلك الحقائق بضرب الأمثلة الشعبية السندية بأسلوب مقنع واضح مؤثر في القلوب(2).

وهذه التعليقات لها أهميتها الكبيرة ، ويبرز من خلال النصوص السابقة أشياء عديدة من أهمها :-

  1. عناية المؤلف في تعليقاته التفسيرية بإبراز عقيدة السلف الصالح والرد عل المبتدعة ومن في حكمهم بالأسلوب العلمي الصحيح .





النتائج والتوصيات التي توصلت إليها :-

  1. أن التعليقات التفسيرية تشترك مع ترجمة تفسير القرآن الكريم في كثير من الأمور ، ومنها ما هي مقبولة ومنها ما هي مردودة .

  2. أنه يجب أن يراعى في كتابة التعليقات التفسيرية ما يراعى في شروط التفسير .

  3. أنه يجب بيان أن الترجمة لا يطلق عليها لفظ القرآن إطلاقاً عند ترجمة معاني القرآن وكتابة التعليقات التفسيرية .

  4. أن الترجمة المعنوية أو التفسيرية أو ترجمة تفسير القرآن الكريم كلها مصطلحات لشيء واحد ، ولا خلاف في جوازها والحاجة إليها .

  5. الاهتمام بالكتاب والسنة واللغة العربية ، وبيان أهميتها لجميع المسلمين فهي الكفيلة بتعريب ألسنة الناس جميعاً .

  6. يستحسن تعلم اللغة العربية على غير العرب حتى يفهموا القرآن الكريم على الوجه الصحيح .

  7. استحالة الترجمة الحرفية للقرآن الكريم وأنها غير جائزة شرعاً ، ويترتب عليها أخطاء كبيرة .

  8. أن الترجمات القرآنية مهما تحرى وحاول أصحابها الدقة في الترجمة والنقل فإنها عاجزة عجزاً كلياً عن استيفاء المدلولات الكاملة للقرآن الحكيم .

  9. أنه يجب أن يتحرك المسلمون والهيئات المتخصصة لترجمة معاني القرآن بجميع اللغات ، وأن يتحركوا للقضاء على جميع الترجمات التي ترجمها المستشرقون ، وأن لا يتركوا كتابهم المقدس عرضة في أيدي العابثين

  10. أما التوصيات فأوصي مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالقيام بترجمة التفسير الميسر الذي أعده مركز الدراسات القرآنية بإشراف نخبة من العلماء إلى جميع اللغات الحية الموجودة في العالم الإسلامي واعتماده .

  11. وأوصي المجمع كذلك بعمل حصر شامل لجميع الترجمات الموجودة للقرآن الكريم وتفنيد ما جاء فيها حماية للمسلمين ، وهو عمل كبير يحتاج إلى جهود وإمكانيات كبيرة ، والمجمع قادر على ذلك .

  12. وأوصي كذلك بتحويل كل شيء يتعلق بالقرآن الكريم وعلومه إلى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية فهي أكبر جهة متخصصة في العالم الإسلامي بالقرآن وعلومه .


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .

فهرس المراجع والمصادر :-

الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ، عالم الكتب .

الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ، د محمود حمدي زقزوق دار المنار .

إعجاز القرآن للباقلاني ، تحقيق السيد أحمد صقر ، دار المعارف بمصر .

الأعلام لخير الدين لزركلي ، دار العلم للملايين .

البرهان في علوم القرآن ، بدر الدين الزركشي ، دار المعرفة للطباعة والنشر .

ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب ، عبد الله عباس الندوي ، دار الفتح .

ترجمة القرآن وكيف ندعوا غير العرب إلى الإسلام عبد الوكيل الدروبي .

التعريف بالقرآن والحديث ، محمد الزفزاف ، مكتبة الفلاح ، الكويت .

تعلم لغة القرآن الكريم ، د. عبد الله عباس الندوي ، دار الشروق .

التفسير والمفسرون للدكتور محمد أحمد الذهبي ، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع .

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي ، المكتبة الإسلامية .

حدث الأحداث في الإسلام ، الإقدام على ترجمة القرآن ، السيد الإمام الشيخ محمد سليمان .

الرسالة للإمام الشافعي ، تحقيق أحمد محمد شاكر .

صحيح البخاري لأبي عبد الله محمد إسماعيل البخاري ، دار السلام للنشر والتوزيع .

فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، دار المعرفة .

القرآن الكريم ، معجزة وتشريع ، عبد الكريم عبد الله نيازي .

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ، نقد مطاعن ورد شبهات ، للدكتور فضل حسن عباس ، دار البشير عمَّان .

القرآن كتاب أحكمت آياته ، الجزء الثاني ، أحمد محمد جمال ، دار إحياء العلوم ، بيروت .

اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير .

لسان العرب لابن منظور ، دار صادر ، نشر وتوزيع المكتبة الفيصلية .

مباحث في علوم القرآن ، مناع القطان ، مكتبة وهبة .

مباحث في علوم القرآن ، د. صبحي الصالح ، دار العلم للملايين .

المجلة العلمية لكلية أصول الدين والدعوة ، مجلة علمية محكمة ، بحث بعنوان نقد مختارات من ترجمات القرآن الكريم ، د محمد أبو فراخ .

محاضرات في علوم القرآن ، د. القصبي محمود زلط ، دار الأنصار .

المختصر في علوم القرآن ، عبد الرحمن المجيدل ، دار الهدى للنشر والتوزيع

مدارك التنزيل وحقائق التأويل لأبي البركات عبد الله النسفي ، دار الفكر

المدخل لدراسة القرآن ، د. محمد محمد أبو شهبة .

مقدمة في الدراسات القرآنية للدكتور محمد فاروق النبهان ، المملكة المغربية ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية .

المستشرقون والقرآن ، د. إسماعيل سالم عبد العال ، ضمن سلسلة دعوة الحق ، تصدرها رابطة العالم الإسلامي ، العدد 120 .

المعجزة الكبرى ، نزوله ، كتابه ، الإمام محمد أبو زهرة ، دار الفكر العربي .

مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، دار الفكر .

منهج الفرقان في علوم القرآن للشيخ محمد علي سلامة ، نشر الجامعة الأزهرية .

الموافقات للإمام الشاطبي ، المطبعة السلفية .

الواضح في علوم القرآن ، تأليف الدكتور مصطفى ديب البغا ، ومحيي الدين ديب مستو ، دار الكلم الطيب ، دار العلوم الإنسانية .

الهيئة العالمية للقرآن الكريم ، ضرورة للدعوة والبليغ ، الدكتور حسن المعايرجي ، الدوحة 1991م .

فهرس الموضوعات :-

الموضوع الصفحة

  1. مقدمة وفيها خطة البحث . 1

  1. أهمية الموضوع . 4

  1. الفصل الأول عن ترجمة القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث :-

  1. المبحث الأول : القرآن لغة واصطلاحاً . 13 ـ 19

  1. المبحث الثاني : الترجمة لغة واصطلاحاً . 19 ـ 20

  1. المبحث الثالث : أقسام الترجمة وفيه مطلبان :-

  1. المطلب الأول : الترجمة الحرفية وحكمها . 21 ـ 27

  1. المطلب الثاني : الترجمة التفسيرية والمعنوية وحكمها . 28 ـ 31

  1. الفصل الثاني : قضية التعليقات التفسيرية في ترجمة معاني القرآن الكريم وفيه ثلاثة مباحث :-

  1. المبحث الأول : المقصود بالتعليقات التفسيرية . 33 ـ 34

  1. المبحث الثاني : شروطها . 35 ـ 40

  1. المبحث الثالث : محتوياتها ، وأهميتها . 41 ـ 53

  1. خاتمة وتتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها 54 ـ 55

  2. فهرس المصادر والمراجع . 56 ـ 58

  3. فهرس الموضوعات . 59



1(?) انظر الهيئة العالمية صــ 21 . المدخل إلى تاريخ ترجمة القرآن الكريم ، أكمل الدين إحسان أوغلي .

1(?) الهيئة العالمية للقرآن الكريم صــــ 77 .

1(?) أخرجه البخاري في صحيحه ، كاب أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ص 712 .

2(?) انظر الهيئة العالمية للقرآن الكريم ، د. حسن المعايرجي صــــ 7 .

3(?) الهيئة العالمية للقرآن صـ184 .

1(?) انظر كتاب مباحث في علوم القرآن 283 نقلاً عن كتاب العقل والنقل لابن تيمية رحمه الله .

1(?) انظر الهيئة العالمية للقرآن الكريم صـ15 .

2(?) المستشرقون والقرآن صـ 16 .

3(?) انظر ترجمات معاني القرآن الكريم 57 ـ 63 .

4(?) انظر ترجمات معاني القرآن الكريم صــ 67 .

5(?) نقد مختارات من ترجمة القرآن الكريم ، د. محمد أحمد أبو فراخ ضمن المجلة العلمية لكلية أصول الدين والدعوة صــ674 .

1(?) القرآن الكريم ، معجزة وتشريع صــ130 .

2(?) الهيئة العالمية للقرآن صــ84 .

1(?) لسان العرب 1/129 .

1(?) يحي بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي ، أبو زكريا المعروف بالفراء ، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، الأعلام 8/145 ، اللباب 2/414 .

2(?) انظر هذه الأقوال في كتاب المدخل لدراسة القرآن للدكتور محمد أبو شهبة صـ 17 – 19 ، وكتاب مناهل العرفان في علوم القرآن ،

3(?) مناهل العرفان 1/12 ـ 18 انظر مدخل إلى علم القرآن صـ19 .

1(?) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو عبد شمس ، من قضاة العرب في الجاهلية ومن زعماء قريش ومن زنادقتها ، الأعلام 8/122 ، الكامل 2/26 .

2(?) أخرجه الحاكم كتاب التفسير ، باب تفسير سورة المدثر 2/506 .

3(?) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر ، قاض ، من كتبه إعجاز القرآن ، انظر الأعلام 6/176

1(?) إعجاز القرآن للباقلاني 36 ـ 38 .

2(?) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين ، عالم بفقه الشافعية والأصول والحديث والتفسير أحد العلماء الأثيات ، له تصانيف كثيرة ، الأعلام 6/ 60 ،

1(?) النظر البرهان في علوم القرآن صـ3ـ5 .

2(?) انظر صـ 22 ـ 28 من هذا البحث .

1(?) المعجم الوسيط 1/83 .

2(?) لسان العرب 12/66 .

3(?) محمد عبد العظيم الزَّرْقاني ، من علماء الأزهر بمصر ، من كتبه مناهل العرفان في علوم القرآن ، انظر الأعلام 6/210 .

1(?) مناهل العرفان 2/109 ، 110 .

2(?) ترجمة القرآن ، عبد الوكيل الدروبي صــــ 19 .

3(?) مناهل العرفان 2/11 1 .

4(?) ترجمة القرآن ، عبد الوكيل الدروبي صــــ 19 .

1(?) انظر شروط التفسير والترجمة صــ 37 ـ 42 من هذا البحث .

1(?) انظر التفسير والمفسرون 1/24 ، مناهل العرفان 2/131 ، 145 .

2(?) منهج الفرقان 2/72 .

3(?) مناهل العرفان 2/113 ، وانظر ترجمة القرآن للدروبي صــ75 .

1(?) انظر الأدلة على استحالة الترجمة الحرفية في منهج الفرقان 78 ـ 79 ، مناهل العرفان 2/144 ، 153 .

2(?) مناهل العرفان 2/112 .

1(?) محمود بن عمر بن محمد أحمد الخوارزمي الرمخشري جار الله أبو القاسم ، من أئمة العلم بالدين والتفير واللغة والأدب ، أشهر كتبه الكشاف في تفسير القرآن ، وكان معتزلي المذهب ، الأعلام 7/178 ، سير أعلام النبلاء 20/151 .

2(?) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ابو محمد من المصنفين المكثرين ، ولد ببغداد س 213هـ وتوفي بها س 276هـ ، من كتبه تأويل مشكل الحديث ومشكل القرآن ، الأعلام 4/137 ، تذكرة الحفاظ 2/633 .

1(?) تأويل مشكل القرآن لابن قتييبة 15 ـ 16 ، وانظرالصاحبي في فقه اللغة صــ13 .

2(?) انظر نقد مختارات من ترجمات القرآن الكريم صــ 690 .

3(?) مجاهد بن جبر شيخ القراء والمفسرين أبو الحجاج المكي الأسود مولى السائب المخزومي ، أخذ عن ابن عباس القرآن والتفسير والفقة ، الطبقات لابن سعد 5/466 ، سير أعلام النبلاء 4/449 .

4(?) مالك بن أنس بن النضر بن النجار الخزرجي ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم علماً جماً ، الإصابة 1/71 ، أسد الغابة 1/151 .

5(?) انظر نقد مختارات من ترجمات القرآن الكريم صــ 694 .

1(?) الشاطبي : سيد القراء أبو القاسم القاسم بن فيرة الأندلسي عالم في القراءات والرسم والنحو والفقه والحديث ، معرفة القراء 178 .

2(?) الموافقات 2/54 .

1(?) انظر منهج الفرقان صــ71 ـ 72 .

1(?) انظر مناهل العرفان 2/112 ، وانظر مثال الترجمة الحرفية في صــ23 .

2(?) عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات حافظ الدين ، فقيه مفسر ، انظر الأعلام 4/67 .

3(?) انظر مدارك التنزيل وحقائق التأويل 2/255 .

2(?) محمد بن محيي الدين بن مصطفى القوجوي ، مفسر ، من فقهاء الحنفية ، له حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي ، من أعظم الحواشي فائدة وأكثرها نفعاً وأسهلها عبارة ، الأعلام 7/99 .

3(?) حاشية شيخ زاده 3/124 .

4(?) فتح الباري 9/1 .

1(?) انظر ترجمات معاني القرآن الكريم صـــ58 ، 59 .

2(?) المختارات القرآنية : أن يختار بعضاً من الآيات القرآنية ثم يترجمها أو يترجم معانيها ويعلق عليها في الحواشي .

3(?) انظر ترجمات معاني القرآن الكريم صــ50 .

4(?) انظر المرجع السابق صــ60 .

1(?) منهج الفرقان صــ 81 ، والتفسير والمفسرون صــ 30 .

1(?) انظر مناهل العرفان 2/60 ، 61، ومباحث في علوم القرآن صـ293 ، 294 .

1(?) انظر منهج الفرقان 72 ـ 73 .

2(?) مناهل العرفان 2/113 .

3(?) ويستثنى من ذلك الكتب التي صدرت تحت إشراف جهات مختصة كمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، والأزهر الشريف ، ونحوهما .

2(?) مباحث في علوم القرآن ، مناع القطان 318 .

3(?) انظر مجلة الأزهر ، العدد السابع صــ648 ، 649 ، وانظر مناهل العرفان 2/170 ، 171 ، وانظر الهيئة العالمية صــ19 .

1(?) هو العلامة الشيخ شبير أحمد العثماني، ولد في الهند، وهاجر إلى باكستان بعد الاستقلال، وتوفي بمدينة كراتشي، من مؤلفاته : فتح الملهم شرح صحيح مسلم في عدة مجلدات (مطبوع)، طبعت تعليقاته على المصحف المترجم للعلامة الشيخ محمود الحسن عدت مرات في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة ووزع على المسلمين في شبه القارة الهندية سنوات، وأخيراً استبدل بترجمة وتفسير الشيخ الأعظم كرهي، راجع لترجمته مقدمة فتح الملهم بقلم الشيخ محمد تقي بن محمد شفيع العثماني.

1(?) هو الإمام العلامة الشيخ عبد القادر بن الشاه ولي الله الدهلوي، أول من قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الأردية ترجمة دقيقة علمية رائعة مع تفسيره باسم (موضح القرآن) مطبوع ومتداول، توفي في 1230هـ، ترجمته في نزهة الخواطر 7/326-328، وراجع في تعريف الأسرة الدهلوية الولي اللهية أبجد العلوم لصديق حسن خان 3/192-196.

1(?) هو العلامة الشيخ علي خان بن عمر خان أبرو، ولد في حدود 1888م ببلاد السند، التحق بمدرسة السند الإسلامية بكراتشي، ثم سافر إلى الهند، والتحق بجامعة بومباي، وكان خارق الذكاء، فكان ينجح في جميع مراحل تعليمه من الثانوية إلى مرحلة الماجستير بالامتياز، بترتيب (الأول) على منطقة بومباي التعليمية كلها، ثم تعين مدرساً بجامعة بومباي بعد تخرجه منها، فاستفاد منه آلاف من أبناء المسلمين والهندوس، كان المذكور من المهرة باللغة العربية والفارسية والسندية والإنجليزية، وكان كاتباً معروفاً، تمتد سلسلة كتاباته في الجرائد والمجلات حول القرآن والسنة والسيرة النبوية والأخلاق والثقافة الإسلامية إلى أكثر من أربعين عاماً، من مؤلفاته : ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة السندية (مطبوع مع تفسيره)، التفسير المنير، وهو عبارة عن تعليقات موجزة باللغة السندية، طبع مع المصحف المترجم، وله كتابات في موضوعات عديدة، ومؤلفات أخرى، توفي في 1954م، انظر مقدمة التفسير المنير ص6، والترجمات للدكتور/عبد الرزاق الكهانكرو ص254، وموجز تاريخ الأدب السندي للدكتور/عبد المجيد الميمني السندي ص247.

2(?) هو محي الدين أحمد بن خير الدين المعروف بأبي الكلام آزاد من كلكته، ومن أعلام الهند، كاتب وصحفي ومصنف وخطيب وسياسي ومفكر شهير، من أبرز مقاومي الإنجليز، وفي سبيل ذلك قضى في السجن حوالي 11 عاماً، تولى رئاسة البرلمان ووزارة المعارف بالهند بعد الاستقلال، توفي في 1377هـ، من مؤلفاته تفسير القرآن بالأردية، ترجمته في نزهة الخواطر 8/24-30، والأعلام 1/122.

3(?) علم بارز من أعلام السند والهند، ولد بسيالكوت (البنجاب) في أسرة وثنية سيخية في 1289هـ، وتشرف بالإسلام في صغر سنه على يد الشيخ الحافظ محمد صديق السندي، وجاهد ضد الإنجليز حتى ضيقوا عليه الخناق وأجلي من بلاده 24 سنة قضى منها 15 سنة بمكة مدرساً بالمسجد الحرام، توفي في 1363هـ، له منهج فكري ومذهب خاص في تفسير القرآن، طبع بعض أجزاء تفسيره باهتمام تلميذه الشهير العلامة غلام مصطفى القاسمي السندي، ترجمته في نزهة الخواطر 8/323-328.

1(?) التفسير المنير ص43.

1(?) التفسير المنير ص43.

2(?) بدعة معروفة في بلاد السند، وهي أن ورثة الميت يحملون المصحف مع الميت وبعد أداء صلاة الجنازة عليه يمسك المطوع بطرف من المصحف، وورثة الميت بطرف آخر، فيعدد المطوع ذنوب الميت كلها من صغره إلى وفاته سواء عملها أو لم يعملها .. من أنه ارتكب الكبار والصغائر من عقوق الوالدين وارتكب الزنى والسيئات وأكل أموال الناس بالباطل .. يأتي على ذنوب العالم كله فيردد الورثة وراءه معترفين بها كلها وشاهدين عليه بذلك ثم يقولون بأننا لا نقدر أن نفدي عنها بشيء غير هذا المصحف الذي لا يقدر بقيمة فهو أغلى من كل قيمة وثمن، ونرجو الله تعالى أن يتقبل عن هذا الميت هذه الفدية .. ثم يقدمون مبلغاً من النقود كل على قدر استطاعته للمطوع الذي قدم لهم خدمة حط ذنوب ميتهم بهذه العملية القيمة! هكذا ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

1(?) أي يقدمون أطعمة متنوعة للمطاوعة والدراويش ولأقربائهم كل يوم جمعة سبعة أسابيع عادةً.

2(?) التفسير المنير ص899.

3(?) ينظر للمثال كلامه في التعليقة رقم : 263 ص213، و634 ص578-579.

4(?) انظر التعليقة رقم:259 ص211.

1(?) التفسير المنير ص46.

2(?) التفسير المنير ص48.

1(?) التفسير المنير ص901.

2(?) التفسير المنير ص875.

3(?) ينظر في ذلك ترجمته لآيات الاستواء على العرش، ولقوله تعالى (وهو الله في السموت وفي الأرض)[الأنعام:3]، ولقوله تعالى (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً) [يس:71]، وقوله تعالى (والسماء بنينها بأييد) [الذاريات:47]، وقوله تعالى (يوم يكشف عن ساق) [القلم:42] وأمثالها.

2(?) انظر التعليقة رقم :1028 ص910.

3(?) التفسير المنير ص470 التعليقة رقم :519.

1 ) التفسير المنير ص208-209، الهامش رقم : 255.

2 ) انظر ص926-927 من ترجمته وتفسيره.

59