المشترك اللفظي وترجمة معاني القرآن الكريم.doc
المشترك اللفظي وترجمة معاني القرآن الكريم :
دراسة وتمهيد لمعجم عربي- إنجليزي.
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.
فأنزل الله القرآن الكريم على نبيه الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وليحررهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. والوحي وإن نزل فـي صحراء العرب وبلسانهم العربي، إلا أنه موجه إلى البشرية جمعاء لتهتدي بهديه وتتبع تعاليمه، قال الله تعالى:وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (سبإ: 28)؛ ولأن كتاب الله منهج حياة المسلمين، وشريعة الله فـي كل ما يهم دينهم ودنياهم من عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات وغيرها، فإن الاستفادة من تعاليمه والعمل بأوامره والبعد عن نواهيه تتطلب فهمه وبيان معانيه وتدبر آياته لقوله تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (ص : 29)، وقوله تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد: 24). وتزداد أهمية تفسير القرآن وفهمه فـي إطار ترجمة معانيه إلى اللغات الأجنبية ليكون أداة طيعة فـي أيدي المسلمين غير العرب من شعوب الأرض التي لا تعرف اللغة العربية، فقد يبقى كتاب الله مغلقاً أمامها، وهي التي تفتقر إلى معارف أهل اللسان العربي الذي نزل به القرآن، وما يستندون إليه فـي فهمه من سليقة وبيان. وتدبر القرآن أو "تثويره" يبدأ فـي رأي كثير من علماء المسلمين بالعلوم اللفظية التي تهتم "بتحقيق" معاني ألفاظ القرآن الكريم وبيان مقاصدها. وفـي هذا السياق، تقوم الدراسة الحالية بتحليل ظاهرة المشترك اللفظي- وهي جانب من جوانب دراسة دلالة الألفاظ- فـي ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، وذلك من خلال نماذج ترجمية مختلفة. وتهدف الدراسة إلى استقصاء مدى استيفاء هذه الترجمات لمختلف المعاني المرادة للألفاظ المشتركة ودقة التعبير عن مقاصدها. كما تمهد الدراسة لمعجم عربي-إنجليزي للمشترك اللفظي فـي القرآن الكريم يكون -بحول الله- مرجعاً متواضعاً لمفسر مفردات القرآن، والمترجم لمعانيه، والباحث فـي لغته ودلالات ألفاظه. وتتضمن الدراسة عرضاً نظرياً لموضوع المشترك اللفظي فـي الإطار العام لدراسات اللفظ والمعنى فـي التراث اللغوي العربي، وفـي المجال الخاص بالدراسات الدلالية لألفاظ القرآن. وتعتمد الدراسة فـي جانبها التحليلي (المشترك اللفظي القرآني و نماذج ترجمته) وجانبها التطبيقي (التقديم لمعجم ثنائي اللغة) ولا سيما مادة كتب "الوجوه والنظائر" التي تؤلف "فرعاً متخصصاً" من فروع التفسير والتي تعنى بشرح المعاني المختلفة(الوجوه) لألفاظ القرآن فـي سياقاتها المتعددة. وهذه المؤلفات تتبع المنهج الأثري-اللغوي فـي التفسير، وهو منهج الصحابة رضوان الله عليهم، الذين فسروا القرآن بالقرآن، وفسروه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما فسروه بالاستنباط والاجتهاد، حيث كانوا أدرك الناس بأسرار اللسان العربي وبأحوال العرب وعاداتهم، وأكثرهم صلة بأحداث التنـزيل وأسباب نزول القرآن الكريم.
قضية اللفظ والمعنى من القضايا التي حظيت باهتمام كبير فـي التراث الفكري العربي، وكانت محوراً لدراسات مختلفة شملت مجالات التفسير والفقه والفلسفة والأدب والنقد وغيرها. وقد اتخذت هذه الدراسات، بصفة عامة، مسارين مترابطين، مساراً نظرياً وآخر تطبيقياً.(1) فأما المسار النظري فقد اهتم بقضايا العلاقات الدلالية بين المفردات، وتمخض عن بحوث فـي الترادف والتضاد والاشتراك، وأقسام الدلالة، وتخصيص الألفاظ وتعميمها، واستخدامها حقيقة أو مجازاً، وغيرها، كما يظهر ذلك -على سبيل المثال- عند ابن جني (ت 392هـ) فـي"الخصائص"، وابن فارس (ت 395هـ) فـي "الصاحبي فـي فقه اللغة"، والثعالبي (ت 429هـ) فـي "فقه اللغة وسر العربية"، والسيوطي (ت 911هـ) فـي "المزهر فـي علوم اللغة".
ويتجلى المنهج النظري فـي دراسة اللفظ والمعنى أيضا لدى البلاغيين. فعلم البلاغة يعد "جهازاً نظرياً" لدراسة المعنى فـي الكلام، وربما يتميز عن بقية العلوم "بالنظر الأشمل والأكمل فـي المعنى وأساليب أدائه وما قد يحف به من سياقات ومقتضيات أحوال" (2). ويضع الزمخشري (ت 538هـ)، على سبيل المثال، هذا العلم فـي قمة الإحاطة اللغوية، حيث يرى فيه الأصل القويم فـي معرفة تفسير كتاب الله. فلا يصل فـي رأيه إلى حقائق التفسير: "إلا رجل برع فـي علمين مختصين بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان، وتمهل فـي ارتيادهما آونة ونصب فـي التنقير عنهما أزمنة" (1). وهذا المنهج ذو أهمية كبيرة بالنسبة لموضوع الدراسة الحالية.
وأما المسار التطبيقي فيشمل الأعمال المعجمية التي بدأت فـي شكل رسائل لغوية فـي غريب القرآن والحديث، ومعاني الألفاظ الفقهية، وغيرها، ثم تطورت هذه الدراسات لتنتج كنوزاً من المعاجم الشاملة للمفردات والموضوعات، كما يظهر ذلك -على سبيل المثال- من خلال أعمال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175هـ) فـي "معجم العين"، وابن دريد(ت 321هـ) فـي "الجمهرة"، و الأزهري (ت 370هـ) فـي "التهذيب"، والجوهـري (ت 393هـ) فـي "الصحاح" وابن فارس (ت 395هـ) فـي "معجم مقاييس اللغة"، ، وابن منظور (ت 711هـ)، فـي "لسان العرب"، والفيروزابادي ( ت 817 هـ ) فـي "القاموس المحيط".
ويتجلى المسار التطبيقي أيضاً فـي جهود علماء أصول الفقه الذين يعدون من أوائل الباحثين فـي علاقات الألفاظ بمعانيها؛ لأنها مناط أحكامهم. فهم يركزون فـي عملهم على الأدلة الشرعية أو المبادئ التي يقوم عليها التشريع من جهة، وعلى الأدلة اللغوية أو معرفة معاني الألفاظ العربية لمعرفة مقاصد الكتاب والسنة من جهة أخرى. وفـي هذا الصدد يقول الآمدي: "وأما غاية علم الأصول، فالوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية التي هي مناط السعادة الدنيوية والأخروية. وأما مسائله فهي أحوال الأدلة المبحوث عنها فيه مما عرفناه، وأما ما منه استمداده فعلم الكلام(1)، والعربية، والأحكام الشرعية" (2). ومن هنا كان اهتمام علماء الأصول الكبير باللفظ فتتبعوه "مفرداً ومركباً، مطلقاً ومقيداً، خاصاً وعاماً، أمراً ونهياً، حقيقة ومجازاً، وفصلوا القول فـي المعنى من حيث ظهوره وخفاؤه وكيف نتعرف المقصود منه، وسجلوا أدق الفروق بملاحظتهم مراتب المعاني فـي الألفاظ، ووضعوا القواعد لفهم النصوص واستنباط الأحكام منها".(3) وفـي إطار محور المفاضلة بين اللفظ والمعنى والتي سادت المبحث البلاغي والنقدي على وجه الخصوص، يقدم الأصوليون المعنى على اللفظ. فهذا الأخير فـي رأي الشاطبي مثلاً: "هو الوسيلة إلى تحصيل المعنى المراد، والمعنى هو المقصود".(4) ولعل هذا الموقف الأصولي يعكس اتجاه العرب العام التي وإن عنيت بإصلاح ألفاظها وتهذيبها إلا أن المعاني -كما يقول ابن جني- تبقى "أقوى عندها وأكرم عليها، وأفخم قدراً فـي نفوسها".(1)
ومن جوانب مبحث الأصوليين أيضاً فـي اللفظ والمعنى، التي تهم الدراسة الحالية، اعتناؤهم "بالدلالة التبعية" أو "المعاني الزائدة" بالإضافة إلى "الدلالة الأصلية" للألفاظ، شأنهم فـي ذلك شأن الفلاسفة واهتمامهم "بالدلالة المخترعة"، والتي تشمل "الدلالة المستعارة والمجازية" التي هي محور من محاور علم البيان لدى البلاغيين. فقد تكون "المعاني التبعية" هي مقصود الكلام. ومن ثم كان اعتبار علماء الأصول لمقام المتكلم أو حاله، وسياق الكلام، هذا الأمر الذي يساعد على تفسير النصوص القرآنية تفسيراً صحيحاً، وبيان وجوه ألفاظه، ويساعد على إزالة الخلاف فـي الاستدلال بآياته. وما الألفاظ فـي رأي ابن قيم الجوزية مثلاً، سوى: "أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كانت بإشارة أو كتابة أو بإيماءة أو دلالة عقلية أو قرينة حالية". (2)
بدأ البحث فـي دلالة الألفاظ فـي مرحلة مبكرة من تاريخ العلم فـي كنف تفسير القرآن الكريم والبحث فـي قراءاته، ودلالات ألفاظه، وغريبه، ولغاته. وكان الهدف من وراء هذه الحركة العلمية فـي الأساس هدفاً دينياً ينبع من إدراك الباحثين لأهمية فهم القرآن وتفسير لغاته، وبيان إعجازه، واستنباط أحكامه، ومن ثم صونه من اللحن وتيسير تعلمه وتعليمه. وقد تأكدت الحاجة إلى هذه المباحث فـي ظل "استعجام النص" واستعجام المعاني والألفاظ، لما طرأ على اللسان من فساد بسبب كثرة الداخلين في الإسلام واحتكاك العرب بهم، وبسبب الفتنة والفرقة السياسية والفكرية والدينية التي شهدتها الأمة. وهكذا "حضت الأخبار على تفسير القرآن باعتباره علما من علوم الدين، الاتكال عليه ماس، والحاجة إليه أكيدة، على ضوئه يستنطق كلام الله بغية الوقوف على مراده فـي ما أمر به ونهى عنه". (1)
وفـي هذا الإطار يعرف الطبري "المعنى" بأنه "المراد" الخفي الذي تقوم الألفاظ شاهدة عليه دالة إليه، غايتها أن يدرك المخاطَب قصد المخاطِب ويفهمه. ولأن الفهم هو الأساس الذي تقوم عليه الإبانة، يؤكد الطبري ضرورة "أن تكون معاني كلام الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاني العرب موافقة وظاهره لظاهر كلامها ملائماً، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان".(1) فارتباط القرآن الكريم بلغة العرب التي نزل بها، والمزج بين المعارف الدينية واللغوية ولَّد حاجة ماسة إلى معرفة الألفاظ ومعانيها وجعل العلماء يلتفون حول الآثار الأدبية العربية ويستنبطون من ألفاظها العربية وطرائق تعبيرها ما يستعينون به فـي فهم كتاب الله.(2) ولعل الشعر العربي من أهم هذه الآثار الأدبية لكونه يستوعب أغزر معاني العرب. فقد اعتمده -على سبيل المثال- عبد الله بن عباس فـي تفسير غريب القرآن وكان يقول:"إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه فـي أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب".(3) والتفسير كما يقول الزركشي فـي "البرهان": "علم يعرف به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمِهِ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول لفقه والقراءات. ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ." (4)
ويتضح من هذا التعريف أهمية فهم كتاب الله استناداً إلى مجموعة من المعارف والعلوم ذات العلاقة. وفهم القرآن وتدبره يبدأ بالاهتمام بالعلوم اللفظية كما يشير إلى ذلك الراغب الأصفهاني فـي قوله: "وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن فـي كونه من أول المعادن لمن يريد أن يدرك معانيه كتحصيل اللبن فـي كونه من أول المعادن فـي بناء ما يريد أن يبنيه. وليس ذلك نافعا فـي علم القرآن فقط، بل هو نافع فـي كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء فـي أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء فـي نظمهم ونثرهم". (1)
شملت دراسات ألفاظ القرآن ومعانيها -إلى جانب جهود المفسرين- جهود علماء القراءة، وعلماء غريب القرآن، والباحثين فـي لغاته، وغيرهم.(2) فعلم الغريب يعنى بمفردات القرآن الغريبة وبشرح معانيها الخفية وأساليبها الغامضة على أساس العرف اللغوي السائد . ومن الباحثين فـي هذا العلم: أبو عبيدة معمر بن المثنى(ت213هـ)، وأبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت216هـ)، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ)، وابن قتيبة (ت276هـ)، والأصفهاني (ت 502 هـ)، وغيرهم.
أما علم القراءة فعني بضبط قراءة القرآن ووجوه أدائها، حيث ارتبط هذا العلم بنزول القرآن على سبعة أحرف، وأداء قبائل مختلفة لألفاظ القرآن كل واحدة بلغتها كما أذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، مما أدى إلى اختلاف وجوه القراءة ومن ثم إلى اختلاف الآراء فـي معاني اللفظ القرآني وفقاً للوجه المختار. واشتهر بالإقراء من الصحابة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهم جميعاً، وهم أيضاً من أشهر المفسرين من الصحابة. ومن رواد القراءة أيضاً: أبو الأسود الدؤلي (ت 69 هـ )، ويحيى بن يعمر (ت 129 هـ )، ونصر بن عاصم (ت 90 هـ )، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117 هـ )، وعيسى بن عمر الثقفي (ت 149 هـ )، وبخاصة الإمام أبو عمرو بن العلاء (ت154 هـ )(1). وقد وضع العلماء ضوابط للقراءات المقبولة وهي: موافقة القراءة -ولو تقديراً- لرسم أحد المصاحف العثمانية، وموافقتها العربية، وصحة إسنادها. وفـي هذا الصدد يشير السيوطي -نقلاً عن ابن الجزري- إلى أن أنواع القراءات ستة: (1) المتواتر، وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب، وهو الغالب فـي القراءات، (2) المشهور، وهو ما صح سنده، ووافق العربية، ووافق أحد المصاحف العثمانية، وهو نوع يجب اعتقاد قرآنيته وعدم إنكار شيء منه، (3) الآحاد، وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، وهو نوع لا يقرأ به، (4)الشاذ، وهو ما لم يصح سنده، (5) الموضوع ما ينسب إلى قارئ من غير أصل، (6) ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد فـي القراءات على وجه التفسير. (1)
أما علم لغات القرآن وهو من أول المباحث اللغوية فـي معاني ألفاظ القرآن ودلالاتها، فقد ألف فيه عدد من المفسرين وعلماء اللغة أمثال مقاتل بن سليمان البلخي (ت150هـ )، وأبي زكريا الفراء (ت 209هـ )، وأبي زيد الأنصاري (ت 215هـ )، وعبد الملك بن قريب الأصمعي (ت 216هـ )، وغيرهم. غير أن هذا العلم يرتبط على وجه الخصوص بجهود الصحابي الجليل عبد الله بن عباس (ت 68هـ )، الملقب بحبر الأمة وترجمان القرآن، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا له بقوله: "اللهم فقهه فـي الدين وعلمه التأويل". (2) فهو أول من أثر عنه الولوج فـي هذا الميدان العلمي حيث كان رضي الله عنه أعلم الناس بتفسير كتاب الله، وكان يتبع "المنهج الأثري" أو "التفسير بالمأثور" أو تفسير القرآن بالقرآن والسنة والاجتهاد والاستنباط استناداً إلى اللغة والشواهد الأدبية. فكان على سبيل المثال يركز على تفسير ألفاظ القرآن بلغات القبائل أو لهجاتها ويحدد ما أخذه القرآن من ألفاظها ومعانيها.(3)
لعل من أقدم المباحث فـي ألفاظ التنزيل ودلالاتها التي ساهمت فـي تطور الدراسة اللغوية عند العرب، مؤلفات "الوجوه والنظائر"، أو "الأشباه والنظائر" أو "الألفاظ المشتركة"(1). وهي الموضوع الأساس للدراسة الحالية. إنها تؤلف فرعاً متخصصاً من فروع التفسير يعنى بالألفاظ التي ترد فـي القرآن الكريم بمعان مختلفة، حيث تقوم بشرح معاني اللفظ الواحد فـي سياقاته المتعددة، مبينة المعاني الأصلية والفرعية، ومستشهدة على كل معنى بعدد من آيات القرآن. وهي بهذا تعد دراسات فـي المشترك اللفظي كما هو معروف فـي المبحث اللغوي الدلالي الحديث. فالوجوه فـي اللغة كما ورد فـي جمهرة اللغة لابن دريد (ت 321هـ ) جمع وجه؛ ووجه الكلام: السبيل الذي تقصده به. والنظائر: جمع نظيرة وهي المثل والشبه(2). ومن الاستعمالات التي يتفرع إليها لفظ وجه الدلالة على التعدد، أي خروج اللفظ عن سننه المعهودة واحتماله معاني أخرى. ولعل هذا هو المقصود فـي كتب الوجوه والنظائر. فمن أقدم هذه المؤلفات: كتاب " التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه" ليحيى بن سلام (124-200هـ ). فكلمة "تصاريف" -كما جاء فـي مقدمة تحقيق الكتاب- تعني "إيراد الوجوه التي يصرف إليها اللفظ الواحد فـي القرآن". ومادة "صرف" ومشتقاتها ،كما جاء فـي لسان العرب، تفيد مفهوم الحركة والانتقال. والصرف: رد الشيء عن وجهه، أي إبعاده عما يكون عليه عادة. وتصريف الأمور هو الانتقال بها من حالة إلى أخرى، وتصريف الآيات يعني تبيينها. من هنا تستخلص المحققة أن "التصاريف" تفيد معنى "البيان" أو الخروج باللفظ من الغموض إلى الوضوح، وتقليبه والانتقال به من معنى إلى آخر. وتضيف محققة الكتاب إلى هذا العلاقة بين مفهوم التصريف اللاحق بأصل الكلمة فـي الاشتقاق، والتصريف اللاحق بالكلمة فـي المعنى الذي يتغير بتغير الاشتقاق كما جاء _على سبيل المثال_ فـي تفسير لفظ (إظهار) الذي ورد فـي صورة مشتقات مختلفة كل واحد بمعناه الخاص . فهو فعل مجرد (ظهر)، ومزيد (تظهرون)، وصيغتان اسميتان (ظاهر) و (ظهري)، ومصادر متعددة (الظهور)، (الإظهار)، و(التظاهر). (1) ولعل هذا ما ذهب إليه الزركشي بقوله: "وفائدة التصريف حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد". (2)
مصطلح الوجوه إذاً يشير إلى استخدام اللفظ الواحد فـي القرآن بمعان متعددة دون أن تكون هناك علاقة فـي الظاهر بين هذه المعاني، وباعتبار اللفظة ومشتقاتها على السواء، دون أن تكون الكلمة المشتركة على لفظ واحد وحركة واحدة.(1) وهذا هو مفهوم المشترك اللفظي فـي الدرس اللغوي الحديث. كما يتضح هذا المفهوم أيضاً فـي واحدة من أدق تعريفات المشترك التي وردت لدى الأصوليين على لسان الغزالي فـي قوله: "وأما المشتركة فهي الأسامي التي تنطلق على مسميات مختلفة، لا تشترك فـي الحد والحقيقة البتة كالعين للعضو الباصر، وللموضع الذي يتفجر منه الماء...وقد يدل المشترك على المتضادين كالجون للأبيض والأسود." (2)
أما النظائر فليست سوى أمثال، أي آيات متشابهة يتكرر فيها معنى معين من معاني المشترك، أو أشباه يلتقي جميعها فـي معنى واحد. فعلى سبيل المثال، لفظ "أمة" يستخدم فـي آيات متعددة بمعنى "عصبة" فتسمى هذه الآيات "نظائر" لاشتراكها فـي معنى واحد يجمع بينها. وكذلك الأمر بالنسبة للآيات التي تشترك فـي المعاني الأخرى للفظ "الأمة" وهي "ملة" أو "سنين" أو غيرها.
يقول الزركشي فـي تعريف معتمد وشائع لعلم "الوجوه والنظائر": "فالوجوه: اللفظ المشترك الذي يستعمل فـي عدة معان كلفظ الأمة، والنظائر: كالألفاظ المتواطئة. وقيل النظائر فـي اللفظ والوجوه فـي المعاني، وَضُعِّف؛ لأنه لو أريد هذا لكان الجمع فـي الألفاظ المشتركة. وهم يذكرون فـي تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد فـي مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام، والنظائر نوعاً آخر، كالأمثال". (1)
فالوجوه إذاً حسب هذا التعريف، هي المعاني التي ترد للفظ الواحد فـي سياقات متعددة ، ومن أجل ذلك يسمى مشتركاً. أما النظائر فهي "ألفاظ متواطئة" أو "مسميات" فـي الاصطلاح المنطقي، حيث يتكرر اللفظ الواحد فـي مواضع متعددة (آيات مختلفة) من النص القرآني على معنى واحد يكون الجامع أو القسط المشترك بينها. ومن ثم يتأكد مفهوم "التعدد" أو "البيان" أو "التصريف" لمصطلح الوجوه، و مفهوم التشابه والاتفاق لمصطلح النظائر. ويبين الرسم البياني الأول تعريف الزركشي "للوجوه والنظائر" كما ورد فـي مقدمة تحقيق الباحثة هند شلبي لكتاب "التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه" ليحيى بن سلام. (2) والذي نستخدمه فـي هذه الدراسة لوضوحه وفائدته.
(1) رسم بياني لتعريف الوجوه والنظائر عند الزركشي.
بعض الوجوه والنظائر للفظة: أمـة:
الوجـوه: النظـــائـر:
1- عصبة 1- ومن ذريتنا أمة مسلمة لك (البقرة: 128)
2- تلك أمة قد خلت (البقرة: 141) مجموعة
3- من أهل الكتاب أمة قائمة(آل عمران:113) أولى من
4- ومن قوم موسى أمة(الأعراف: 159) النظائر
5- وممن خلقنا أمة(الأعراف: 181)
2 - ملـة 1- كان الناس أمة واحدة(البقرة: 213)
2- وما كان الناس إلا أمة واحدة(يونس: 19)
3- وإن هذه أمتكم أمة واحدة( المؤمنون: 52) مجموعة
4- إن هذه أمتكم أمة واحدة(الأنبياء: 92) ثانية من
5- ... لجعلكم أمة واحدة(النحل: 93). النظائر
6- ... لجعلكم أمة واحدة(المائدة: 48)
7- ... أن يكون الناس أمة واحدة(الزخرف: 33)
3- سنـين 1- … إلى أمة معدودة(هـود : 8) مجموعة ثالثة
2- وادَّكر بعد أمة (يوسف: 45) بها نظيران
4- إلخ ...
والمشترك اللفظي ظاهرة لغوية دلالية اتفق العلماء العرب القدماء والمحدثون بصفة عامة على وقوعها فـي اللغة . يقول ابن فارس فـي باب "أجناس الكلام فـي الاتفاق والافتراق" : "يكون ذلك على وجوه ... ومنه اتفاق اللفظ واختلاف المعنى، كقولنا: عين الماء وعين المال وعين الركبة وعين الميزان".(1) وهذا هو التعريف نفسه لدى علماء الأصول كما جاء على لسان الغزالي فـي المستصفى، وسبقت الإشارة إليه (انظر الحاشية ذات الرقم 2 ، ص16). ويرد الآمدي على بعض الآراء القائلة بعدم وقوع الاشتراك، أو ما يؤدي إليه من عدم "تحقيق التفاهم" المقصود من وضع الألفاظ، ولا سيما فـيما يتعلق بالنصوص الفقهية والنص القرآني بقوله: "وإذا عرف وقوع الاشتراك لغة، فهو أيضا واقع فـي كلام الله تعالى,، والدليل عليه قوله تعالى: والليل إذا عسعس فإنه مشترك بين إقبال الليل وإدباره، وهما ضدان، هكذا ذكر صاحب الصحاح". (2)
ويؤكد الآمدي تأييده لوقوع الاشتراك نوعاً من أقسام دلالة الألفاظ، مشيراً إلى فضل امتثاله وبيانه: "كيف وقد بينا أن مذهب الشافعي، والقاضي أبي بكر، أن المشترك نوع من أنواع العموم، والعام غير ممتنع فـي كلام الله تعالى، وبتقدير عدم عمومه، فلا يمتنع أن يكون فـي الخطاب به فائدة لنيل الثواب بالاستعداد لامتثاله، بتقدير بيانه بظهور دليل يدل على تعيين البعض، وإبطال جميع الأقسام سوى الواحد منها". (1) والبحث فـي المشترك اللفظي قديم وواسع وغني، وليس من أهداف الدراسة الحالية استقصاؤه بالتفصيل والبحث فـي أسبابه وآثاره. (2) إنما الهدف الرئيس هو البحث فـي هذا الموضوع من خلال مؤلفات "الوجوه والنظائر".
تقوم الدراسة فـي هذا الجزء بتحليل ترجمة مجموعة من الألفاظ القرآنية ووجوهها المتعددة إلى اللغة الإنجليزية بهدف استقصاء مدى أمانة هذه الترجمة ودقتها. واستخدم الباحث لهذا الغرض ستة نماذج ترجمية قام بها مترجمون مسلمون وغير مسلمين فـي الشرق والغرب وغطت فترات زمنية مختلفة.
وهذه النماذج كالتالي: (1) ترجمة جورج سيل "القرآن، مترجما من النص الأصلي"، سنة 1734م، (1) (2) ترجمة محمد مارمدوك بكثول "معاني القرآن المجيد: ترجمة مفسرة" (the Meaning of the Glorious Koran: an explanatory translation )، سنة 1930م، (3) ترجمة الأستاذ عبد الله يوسف علي: "القرآن الكريم: النص العربي مع ترجمته وتفسيره فـي اللغة الإنجليزية" (the Holy Qur'an: Arabic text with an English translation and commentary)، سنة 1937م، (4) ترجمة بير صلاح الدين : "القرآن العجيب: ترجمة إنجليزية جديدة" (The Wonderful Koran: A New English Translation)، بدون تاريخ، (2) (5) ترجمة الدكتور أحمد زيدان والسيدة دينا الزهراء زيدان: "القرآن المجيد: النص والترجمة" ( (The Glorious Qur'an: Text and Translation، سنة 1996م، (1) و(6) ترجمة الشيخ عز الدين الحايك: "ترجمة تقريبية سهلة وواضحة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية" (An Approximate, Plain and Straightforward Translation of The Meanings of The Honourable Qur'an in The English Language)، سنة 1414هـ /1996م .(2)
شمل التحليل عينة من ألفاظ القرآن الكريم تتصرف إلى عدد من الوجوه تتراوح ما بين ثلاثة وسبعة عشر وجهاً، ووردت بصفة عامة فـي مؤلفات "الوجوه والنظائر" لمقاتل بن سليمان البلخي، ويحيى بن سلام، والحسين الدامغاني، وجمال الدين بن علي الجوزي، وابن العماد؛ وهي المؤلفات التي اعتمدتها الدراسة لتكون مادة لتحليل ظاهرة المشترك اللفظي فـي ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، ومصدراً أساساً لإعداد معجم عربي- إنجليزي للمشترك اللفظي فـي القرآن الكريم (انظر: مؤلفات الوجوه والنظائر وأهميتها العلمية، فيما سبق). وألفاظ العينة ووجوهها هي كالتالي:
"الذل" (أربعة وجوه).
"الخوف" (خمسة وجوه).
"الأمة" (تسعة وجوه).
"الفتنة" (عشرة وجوه).
"الهدى" (سبعة عشر وجها).
وفـيما يلي نناقش بعضها:
ورد تفسير لفظة "الذل" على ثلاثة وجوه عند ابن الجوزي: (1) القلة، كما فـي قوله عز وجل: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة (آل عمران : 123)، (2) التواضع، كما فـي قوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (المائدة:54)، (3) السهولة، كما فـي قوله عز وجل: ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (الإنسان:14). (1) ولم ترد هذه اللفظة عند مقاتل وابن العماد، لكن الدامغاني أوردها على سبعة أوجه منها: القلة، والتواضع، والتسخير (أي التسهيل، كما جاء عند ابن الجوزي). وأضاف أربعة وجوه أخرى: الجزية، الغل، الطاعة والكآبة. (2) ورد تصريف كلمة الذل بمعنى الغل كما فـي قوله تعالى: ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (النمل: 37)، أي مغلولة أيديهم إلى أعناقهم. ولعل الغل هنا بمعنى "الذلة والمذلة أو الهوان والقهر" ، كما جاء ذلك فـي معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية، (3) وفـي تفسير ابن كثير(4)، ونظيره فـي قوله تعالى: من قبل أن نذل ونخزى (طه: 134)، وفـي قوله تعالى: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فـي الحياة الدنيا(الأعراف: 152). ولم يورد ابن الجوزي هذا المعنى الأساسي للفظة الذل. جاءت لفظة الذلة بمعنى الجزية كما فـي قوله تعالى :ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا (آل عمران:112)، ووردت بمعنى الكآبة كما فـي قوله عز وجل :ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة (يونس: 26). ويمكن القول إن الذلة فـي هذين السياقين من باب الصغار والهوان عن قهر كما جاء ذلك -على سبيل المثال- عند ابن كثير. (1) ولكن اللفظة لا تفسر بهذا المعنى فـي قوله تعالى:ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة (آل عمران: 123) كما جاء ذلك فـي معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية،(2) بل بمعنى "قلة العدد والعدة" كما ورد ذلك عند ابن الجوزي والدامغاني ويؤكده ابن كثير فـي تفسيره.(3) أما تصريف الذل بمعنى الطاعة كما فـي قوله تعالى: إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث (البقرة: 71 )، فيمكن إرجاع ذلك إلى معنى التسخير (الوجه الرابع عند الدامغاني) أو التسهيل، أو التذليل فنقول: ذلل الدابة يعني جعلها سهلة منقادة لما يراد منها، كما يمكن إرجاعه إلى معنى الذل والذلة وهذا يعني أن البقرة ليست "مذللة بالحراثة ولا معدة للسقي فـي السانية، بل هي مكرمة، حسنة، صبيحة، صحيحة لا عيب فيها"، كما ذهب إلى ذلك ابن كثير(4). من هنا يمكننا أن نستخلص الوجوه الأساسية التالية للفظة "الذل": القلة، التواضع، السهولة أو التسخير، والهوان والصغار. وفـيما يلي نسلط الضوء على نقل هذه المعاني الأربعة إلى اللغة الإنجليزية من خلال ترجمات القرآن الكريم الستة التي استخدمتها الدراسة.
(1) الذل = القلة، كما فـي قوله تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة (آل عمران: 123):
M. M. Pickthall George Sale
Allah had already given you And God had already given you
the victory at Badr, when ye the victory at Badr when ye
were contemptible. were inferior in number.
A.Yusuf Ali Pir Salahuddin
God had already helped you Allah gave you victory at
at Badr, when you ye were Badr, when you were only
a contemptible little force. a beggarly force.
Zidan and Zidan Al-Hayek
And God did certainly make Allah had already given you
you victorious at the battle victory at Badr, when you
of Badr, when you were in were very humiliated.
The weakest position
(2) الذل= الهوان والصغار، كما فـي قوله تعالى: وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل (الشورى:45) :
M. M. Pickthall George Sale
And thou wilt see them And thou shalt see them
Exposed to (the fire), made exposed unto hell fire;
Humble by disgrace dejected, because of the
ignominy they shall undergo.
A.Yusuf Ali Pir Salahuddin
And thou wilt see them You shall see them being
brought forward to the presented to hell, humble
(Penalty) in a humble with shame.
frame of mind because
of their disgrace.
Zidan and Zidan Al-Hâyek
And you will see them And you will see them
when they are brought exposed to the Fire.
to it in abject disgrace. They will be terrified
with disgrace.
يلاحظ من هذه البيانات الترجمية أن لفظة "الذل" بمعنى "القلة" فـي النص الأصلي قد ترجمت بمعان مختلفة نسبياً. فقد وردت فـي النصوص الهدف المتعددة بمعنى "الوضاعة، التفاهة، أو الجدارة بالازدراء" (contemptible)، أو (contemptible little force)، كما عند بكثول و عبد الله يوسف علي، على التوالي؛ وبمعنى "شدة ضعف الموقف" ((weakest position و "العوز أو شدة الفقر" ((beggarly، كما عند زيدان و بير صلاح الدين، على التوالي؛ ووردت اللفظة بمعنى "الذل والخزي" (humiliated)، كما عند الحايك، وهو أحد الوجوه الأخرى للفظة، غير أن أدق مقابل للمعنى الأصلي ورد فـي ترجمة جورج سيل:"قلة العدد" (inferior in number).
وفـي ما يتعلق بلفظة "الذل" بمعنى " الصغار والهوان عن قهر" فقد نقلت إلى اللغة الهدف بصفة عامة بمعنى "الخزي والعار" باستخدام المترادفات (disgrace, ignominy, shame)، كما جاء فـي النماذج الترجمية الستة.
أما الوجه الثالث للفظة "الذل" بمعنى "التواضع" فـي النص الأصلي كما فـي قوله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (الإسراء: 24) ، فقد ترجم بمعان صحيحة و متقاربة نسبياً. فقد ورد بمعنى "التواضع والشفقة" (treat them with humility and compassion )، كما فـي ترجمة بير صلاح الدين؛ وبمعنى "التواضع من باب اللطف والحنو والشفقة" (and out of kindness, lower to them the wing of humility)، كما فـي ترجمة عبد الله يوسف علي؛ وورد بمعنى "التواضع عن طريق الرحمة" (and be humble to them through mercy )، كما فـي ترجمة الحايك؛ وبمعنى "اللطف والكرم مع الشفقة " (and make yourself kind to them with mercy )، كما فـي ترجمة زيدان وزيدان. كما أن هذا الوجه نقل بمعنى "الخضوع والطاعة عن طريق الرحمة" (and lower unto them the wing of submission through mercy )، كما فـي ترجمة بكثول، وبمعنى "الخضوع والطاعة من باب الرفق والحب" أو "خفض جناح التواضع" (and submit to behave humbly towards them out of tender affection )، كما فـي ترجمة سيل. ولعل هذا المعنى للفظة "الذل" لدى بكثول وسيل يوافق معنى "اللين والانقياد" عن غير قهر، الذي ورد فـي معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية ( المجلد الأول، ص 444).
الوجه الرابع للفظة "الذل" بمعنى "السهولة أو التسخير" كما فـي قوله تعالى: ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ( الإنسان: 14). وقد ورد بمعنى "الدنو وسهولة الجني أو الجمع" (and the fruits thereof shall hang low, so as to be easily gathered) ، كما فـي ترجمة سيل، وبمعنى "الدنو وسهولة القطف" (and its fruits are very near close upon them to be plucked)، كما فـي ترجمة الحايك. كما ورد تصريف اللفظة بمعنى "الانخفاض وسهولة المنال، أو الوصول إلى"، كما فـي ترجمة بير صلاح الدين: (and its fruit brought within their easy reach )، وجاءت اللفظة بمعنى "التدلي والانخفاض تواضعا" فـي ترجمة عبد الله يوسف علي: (and the bunches –of fruit – there will hang low in humility ). فحتى الثمار، كما يفيد التعبير المجازي فـي النص ، تتدنى وتنحني تواضعاً وتكريماً للإنسان فـي الجنة. ووردت لفظة "ذللت" بمعنى "الانحناء" تواضعاً أو خضوعاً فـي ترجمة بكثول: ( and the clustered fruits thereof bow low )، وبمعنى "الخضوع والخنوع" (and its fruits shall hang meekly down )، كما فـي ترجمة زيدان وزيدان. ويتأكد نقل لفظة "الذل" أيضا بهذين المعنيين الأساسين وغيرهما، فـي نظائر أخرى كما فـي قوله تعالى: فاسلكي سبل ربك ذللاً (النحل: 69)، حيث وردت بمعنى "سهولة السلوك أو المسلك وتمهيده وسعته وتيسيره، وسهولة الاهتداء" كما فـي ترجمة بكثول: (and follow the ways of thy Lord made smooth )، وفـي ترجمة الحايك: (and follow the ways of your Lord which are made easy for you)، وترجمة سيل: ( and walk in the beaten paths of thy Lord )، وترجمة عبد الله يوسف علي: (and find with skill the spacious paths of its Lord). كما ترجمت اللفظة بمعنى "التواضع أو الخضوع" كما عند بير صلاح الدين: (and walk humbly in the ways of thy Lord )، وبمعنى "اللين والانقياد" كما فـي ترجمة زيدان وزيدان: (and follow the ways of your Lord in docility ). ولعل هذا المعنى الأخير من: ذل يذل ذلاً فهو ذلول، وجمعه أذلة و ذلل، كما ورد فـي معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية(1).
اتفقت مؤلفات "الوجوه والنظائر" بصفة عامة على تفسير لفظة "الفتنة" على أحد عشر وجها: (1) الشرك، كما فـي قوله تعالى:وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله (البقرة: 193)، (2) الكفر، كما فـي قوله: فأما الذين فـي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة (آل عمران: 7)، (3) البلاء ، الابتلاء أو الاختبار، كما فـي قوله تعالى:أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (العنكبوت: 2)، (4) العذاب فـي الدنيا، كما فـي قوله تعالى: فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله (العنكبوت: 10)، (5) الحرق بالنار، أو التعذيب، كما فـي قوله عز وجل: يوم هم على النار يفتنون، ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (الذاريات : 13،14)، (6) القتل، كما فـي قوله: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً (النساء: 101)، (7) الصد، الصدود، أو الاستزلال، كما فـي قوله تعالى: واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك (المائدة : 49)، (8) الضلالة أو الضلال، كما فـي قوله تعالى: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً (المائدة : 41)، (9) المعذرة، كما فـي قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (الأنعام: 23)، (10) الفتنة بعينها، أو التسليط، أو العبرة، كما فـي قوله تعالى: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (يونس : 85)، (11) الجنون، كما فـي قوله سبحانه وتعالى: فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون (القلم : 5، 6).
وفـيما يلي نناقش نقل بعض هذه الوجوه إلى اللغة الإنجليزية من خلال ترجمات القرآن الكريم الستة التي استخدمتها الدراسة.
(1) الفتنة = الشرك أو الإشراك فـي النص الأصلي،كما فـي قوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله (البقرة: 193):
M. M. Pickthall George Sale
And fight them until fight therefore against them until
persecution is no more. there be no temptation to idolatry and religion be God's.
A.Yusuf Ali Pir Salahuddin
And fight them on until there is Fight them till aggression
no more tumult or oppression is vacated, and the law
and there prevail justice and of Allah is established.
faith in God.
Zidan and Zidan: Al-Hâyek
And continue fighting them until Fight them on until disbelief
there is no more persecution disappears, and the religion
and God's religion prevails. of Allah reigns supreme.
(2) الفتنة = الضلالة، أو الضلال، كما فـي قوله تعالى: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا (المائدة : 41):
M. M. Pickthall George Sale
He who Allah doometh unto sin, And in behalf of him whom God
thou (by thine efforts) wilt avail shall resolve to reduce, thou shalt
him naught against Allah. not prevail with God at all.
A.Yusuf Ali Pir Salahuddin
If anyone's trial is intended by Indeed if Allah desires to judge
God, thou hast no authority in a man, you can do nothing to save
the least for him against God. him from the punishment of Allah.
Zidan and Zidan Al-Hâyek
And whoever God desires to test Anybody whom Allah wants to
you cannot avail him anything mislead, you can do nothing
from God. for him against Allah
يلاحظ من هذه النماذج الترجمية الأخيرة أن لفظة "الفتنة" بمعنى "الشرك" فـي الآيات الكريمة قد ترجمت إلى اللغة الإنجليزية بمعان مختلفة لا تقترب بصفة عامة من معناها فـي النص الأصلي. لقد وردت بمعنى "الاضطهاد" (persecution)، فـي ترجمات بكثول، وزيدان وزيدان، وبمعنى "العدوان أو التعدي" (aggression)، فـي ترجمة بير صلاح الدين، وبمعنى "الشغب أو الاستبداد والظلم" (tumult or oppression)، فـي ترجمة عبد الله يوسف علي. وتعد ترجمة الحايك قريبة نسبياً إلى الصواب ، حيث جعل معنى "الكفر" ((disbelief، (وهو الوجه الثاني للفتنة فـي مؤلفات الوجوه والنظائر)، مقابلاً لمعنى "الشرك" فـي النص الأصلي، وإن اختلف المعنيان فـي جوانب عدة؛ وكذلك الأمر بالنسبة لترجمة جورج سيل الذي نقل الوجه نفسه للفظة الفتنة بمعنى "الإغواء أو الحث على الوثنية" ( temptation to idolatry).
وفـيما يتعلق بلفظة "الفتنة" بمعنى "الضلالة أو الضلال" فـي النص القرآني، فقد نقلت إلى اللغة الإنجليزية بمعنى "القضاء بالإثم والحكم به" (doometh unto sin)، كما جاء فـي ترجمة بكثول، وبمعنى "التنقيص، التحقير أو الإذلال" (resolve to reduce)، كما فـي ترجمة سيل، وبمعنى "الابتلاء أو الاختبار" ( trial )، كما فـي ترجمات عبد الله يوسف علي، وزيدان وزيدان، وهو الوجه الثالث للفظة "الفتنة" لدى علماء الوجوه والنظائر. ونقلت اللفظة بمعنى "الحكم أو القضاء" (to judge)، كما فـي ترجمة بير صلاح الدين. وتعد ترجمة الشيخ الحايك :( to mislead)، الأقرب إلى الصواب.
وردت لفظة "الفتنة" بمعنى "الصد أو الصدود" فـي النص القرآني، كما فـي قوله تعالى: واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك (المائدة: 49). والصد هو المنع أو الصرف عن الشيء، كما أنه الإعراض عنه، وهو بذلك يكون "منعاً وصرفاً، أو امتناعاً وانصرافاً"(1). وقد ترجمت اللفظة بمعان عامة متباينة فـي درجات دقتها، فجاءت بمعنى "الإغواء أو التضليل" ( and beware of them lest they seduce thee from some part of that which Allah hath revealed unto thee)، كما فـي ترجمة بكثول، وبمعنى "الإغراء أو الحث على الامتناع أو الانصراف" (and be cautions of them, lest they tempt you from part of what God revealed to you )، كما فـي ترجمة زيدان وزيدان، وبمعنى "الدفع إلى الخطأ، أو الضلال" (but beware of them, lest they cause thee to err from part of those precepts which God hath sent down unto thee)، كما فـي ترجمة سيل . وجاءت ترجمة اللفظة بمعنى "التضليل والخداع" ، كما فـي ترجمة عبد الله يوسف علي: (but beware of them lest they beguile thee from any of that teaching which Allah hath sent down to thee)، وفـي ترجمة الحايك: (beware lest they beguile you from any of the teaching of Allah). وتعد ترجمة بير صلاح الدين الأقرب إلى معنى الصد أو الصرف عن الشيء، وبالتالي الأكثر دقة: (and so that you may guard against them lest they should turn you away from a part of that which Allah has revealed to you. ) .
من المعاني الأساسية للفظة "الفتنة" معنى "الكفر" كما ورد ذلك -على سبيل المثال- عند ابن سلام، وابن العماد، والدامغاني ، وابن الجوزي، فـي قوله عز وجل: فأما الذين فـي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة (آل عمران: 7). وأسفرت ترجمة هذا الوجه عن ألفاظ مناظرة فـي اللغة الهدف تتفاوت درجات دقتها. فقد وردت "الفتنة" بمعنى "النـزاع أو الشقاق" كما فـي ترجمة بكثول: (but those in whose hearts is doubt pursue, forsooth, that which is allegorical seeking dissension )، وفـي ترجمة الحايك: (those in whose hearts there is deviation follow the ambiguous verses in order to cause dissension.) ؛ وجاءت بمعنى "الانشقاق أو الفرقة" كما فـي ترجمة سيل: (but those whose hearts are perverse will follow that which is parabolical therin, out love of schism ) ، و بمعنى "الخلاف أو النـزاع" كما فـي ترجمة عبد الله يوسف علي: ( but those in whose hearts is perversity follow the part therof that is not entirely clear seeking discord )، وبمعنى "التحريض على الفتنة والعصيان" كما فـي ترجمة زيدان وزيدان : (those who have deviation in their hearts adhere to what is metaphorical desiring sedition )، وهذه كلها معان متقاربة لكنها لا تعبر بدقة عن المعنى المقصود فـي النص الأصلي، كما لا يعبر عنه معنى " التضليل" عند بير صلاح الدين، وإن اقترب: (those who have a crooked mind follow the verses which are indefinite, so that they may mislead men ).
أما الوجه الخامس والأخير للفظة "الفتنة" الذي نلقي الضوء عليه فـي هذا التحليل المختصر فهو معنى "الفتنة بعينها"، كما جاء ذلك –على سبيل المثال- عند ابن سلام، والدامغاني، وابن العماد، وابن الجوزي، وكما ورد فـي قوله عز وجل: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (يونس: 85). والفتنة هنا بمعنى "التسليط"، أو بمعنى أدق "الظهور على الغير، أو الظفر به"، أي غلبته أو قهره وتعذيبه. يقول ابن كثير فـي تفسير الآية: "ربنا لا تظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك أي فيفتنوا بنا"(1). وورد المعنى نفسه للآية عند الطبري فـي قوله: "ربنا لا تظهرهم علينا، فيروا أنهم خير منا، فيزدادوا طغيانا". (2) وجاء فـي تفسير القرطبي : "ربنا لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أو لا تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم. وقال مجاهد: المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا، ولا تعذبنا بعذاب من عندك، فيقول أعداؤنا لو كانوا على حق لم نسلَّط عليهم؛ فيفتنوا". (3) وجاءت ترجمة لفظة "فتنة" بمعانٍ متباينة قد لا تعادل بدقة معناها فـي النص القرآني، كما جاء فـي أمهات التفاسير الثلاثة السابقة. لقد وردت بمعنى "الإغراء أو الإغواء"، كما فـي ترجمة بكثول: (our Lord ! Oh, make us not a lure for the wrongdoing folk )، وفـي ترجمة زيدان وزيدان: (our Lord do not make us a temptation to the wrongdoers )، وبمعنى "البلوى، أو الأسى"، كما فـي ترجمة سيل: (oh Lord! suffer us not to be afflicted by unjust people )، وبمعنى "الابتلاء أو الاختبار أو المحنة"، كما فـي ترجمة عبد الله يوسف علي: (our Lord make us not a trial for those who practice oppression )، وأخيراً بمعنى "عرضة لنكاية العدو وشماتته "، كما فـي ترجمة بير صلاح الدين: (Lord, cause no pleasure to the wrongdoers at our cost).
من خلال هذا التحليل المختصر لبعض ألفاظ القرآن الكريم ووجوهها المختلفة، نستخلص مجموعة من الملاحظات تتعلق بتفسير وجوه القرآن الكريم وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، والتي سوف ندرجها فـي خاتمة هذه الدراسة. ولعل من أهم ما يظهره هذا التحليل هو ضرورة العناية بموضوع المشترك اللفظي جانباً متخصصاً من جوانب تفسير القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغات الأجنبية. وفـي هذا الإطار تقوم الدراسة الحالية فـي جزئها الأخير بالتقديم لمشروع معجم عربي- إنجليزي للمشترك اللفظي فـي القرآن الكريم تكون مؤلفات "الوجوه والنظائر" مرجعاً أساساً له، ومنطلقاً لمراجعة وجوه القرآن، كما وردت فـي هذه المؤلفات، وضبطها فـي ضوء أمهات تفاسير القرآن الكريم، ومن ثم ضبط نقلها إلى اللغة الأجنبية فـي ضوء أحسن الترجمات المتوافرة وأكثرها دقة.
يقدم هذا الجزء من البحث لمشروع معجم ثنائي اللغة موضوعه: المشترك اللفظي فـي سياق تفسير مفردات القرآن الكريم وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية. وهو مشروع موسع مستقل، لكنه مكمل للدراسة الحالية. تتكون مادة هذا المعجم الأساسية، كما سبق ذكره، من الألفاظ والوجوه التي وردت فـي مؤلفات "الوجوه والنظائر" التي اعتمدتها الدراسة الحالية وهي:
(1) "الوجوه والنظائر" لمقاتل بن سليمان ( وتشمل 185 كلمة، وحوالي 757 وجهاً)، (2) "التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه" لابن سلام (115 كلمة وحوالي 669 وجهاً)، (3) "كشف السرائر فـي معنى الوجوه والأشباه والنظائر" لابن العماد (111 كلمة وحوالي 600 وجه)، (4) "نزهة الأعين النواظر فـي علم الوجوه والنظائر" لابن الجوزي (حوالي 323 كلمة وحوالي 797 وجهاً)، (5) "إصلاح الوجوه والنظائر فـي القرآن الكريم" للحسين الدامغاني (حوالي 502 كلمة وحوالي 2350 وجهاً). وتجدر الإشارة إلى أن كتب "الوجوه والنظائر" تتفق فـي كثير من الألفاظ وأوجهها. فكتاب مقاتل على سبيل المثال، يشترك مع "التصاريف" لابن سلام فـي حوالي سبع وسبعين كلمة، فيما يتفرد هذا الأخير بنحو أربعين كلمة لم ترد عند مقاتل. كما تفوقت الأوجه عدداً فـي كتاب مقاتل فـي ثلاثة مواضع وفـي "التصاريف" فـي أحد عشر موضعاً.(1) واختلفت مؤلفات "الوجوه والنظائر" أيضا فـي كثير من الألفاظ المفسرة ووجوهها. فقد اتخذ بعض المؤلفين موقف "المتساهل" فـي إدراج الألفاظ وأوجهها، أو "المكمل" المضيف لما أهمله غيره، أو "المصلح"، "الرافض" لما لا يصلح ذكره من المفردات وأوجهها فـي هذا المجال المتخصص من مجالات تفسير آيات الذكر الحكيم. فهذا ابن الجوزي على سبيل المثال، يقول فـي نهاية الجزء الثاني من مؤلفه: " فهذا آخر ما انتخبنا من كتب الوجوه والنظائر التي رتبها المتقدمون، ورفضت منها ما لا يصلح ذكره، وزدت فيها من التفاسير المنقولة ما لا بأس به، وقد تساهلت فـي ذكر كلمات نقلتها عن المفسرين، لو ناقش قائلها محقق لجمع بين كثير من الوجوه فـي وجه واحد، ولو فعلنا ذلك لتعطل أكثر الوجوه، ولكنا تساهلنا فـي ذكر ما لا بأس بذكره من أقوال المتقدمين، فليعذرنا المدقق فـي البحث". (2)
ويقول الشيخ الإمام الحسين الدامغاني فـي هذا الصدد أيضاً: " إني تأملت كتاب وجوه القرآن لمقاتل بن سليمان وغيره فوجدتهم أغفلوا أحرفاً من القرآن لها وجوه كثيرة فعمدت إلى عمل كتاب مستقل على ما صنفوه وما تركوه منه وجعلته مبوباً على حروف المعجم ليسهل على الناظر فيه مطالعته وعلى المتعلم حفظه." (1) ولعل ملاحظات الدامغاني وابن الجوزي هذه مما يدعو إلى ضرورة مراجعة مؤلفات "الوجوه والنظائر" والتدقيق فـيما ورد فيها من وجوه واختلاف فيها، وذلك ضمن خطة إعداد معجم المشترك اللفظي.
بالإضافة إلى المراجع الأساسية التي سبق ذكرها، يعتمد المعجم فـي مادته على مراجع مساندة سبقت الإشارة إلى بعضها فـي النص مثل:
معجم ألفاظ القرآن الكريم، لمجمع اللغة العربية.
معترك الأقران فـي إعجاز القرآن، للسيوطي.
المفردات فـي غريب القرآن، للراغب الأصفهاني.
معجم الألفاظ والأعلام القرآنية، لمحمد إسماعيل إبراهيم (دار النصر للطباعة، القاهرة 1388هـ/1968م.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي (دار الفكر، بيروت 1407هـ/ 1987م).
مصطلحات قرآنية، للدكتور صالح عضيمة (الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، لندن 1414هـ/1994م).
الترجمان والدليل لآيات التنزيل ، للشيخ المختار أحمد الشنقيطي (دار روضة الصغير، الرياض).
قاموس ألفاظ القرآن الكريم ، عربي-إنجليزي، للدكتور عبد الله عباس الندوي (دار الشروق، 1403هـ/ 1983م).
القرآن الكريم: ترجمة إنجليزية مفسرة، لعبد الله حميد الصديقي (The Holy Qur’ân: English Translation with explanatory notes, Islamic Book Center, Lahore 1977 ).
معاني القرآن الكريم : الترجمة والتفسير، لأبي الأعلى المودودي (The Meaning of the Holy Qurân, Islamic Publications, Lahore 1982 ). هذا بالإضافة إلى الترجمات العربية الإنجليزية الستة التي استخدمتها الدراسة.
وتعتمد مراجعة معاني الألفاظ التي يشملها المعجم وتدقيقها، على بعض أمهات التفاسير (خاصة تلك التي تعتمد على منهج التفسير بالمأثور)، وعدد من الدراسات اللغوية الدلالية المتعلقة بالنص القرآني، ومنها: (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لابن جرير الطبري (ت 310هـ)، (2) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله القرطبي (ت671هـ)، (3) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير (ت 774هـ)، (4) الدر المنثور فـي التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي (ت 911هـ) ، (5) تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة (ت 276هـ) ، (6) مجاز القرآن، لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي (ت 210هـ)، وغيرها.
ويشمل منهج إعداد المعجم الخطوات العامة التالية:
(1) حصر الألفاظ القرآنية التي اتفقت عليها مؤلفات "الوجوه والنظائر"، وإسقاط ما تكرر منها، واعتماد الحصيلة مادة معجمية مبدئية أساسية قابلة للتوسيع،
(2) حصر وجوه عينة الألفاظ الأساسية، ومراجعتها، وإرجاع بعضها إلى البعض الآخر ما أمكن، والتأكد من وجوه الألفاظ من خلال أمهات التفاسير، والمصادر المساندة ، والدراسات ذات العلاقة المذكورة أعلاه،
(3) إدراج مادة المعجم –الألفاظ القرآنية- مرتبة ترتيبا هجائياً كما وردت أصولها فـي المعاجم اللغوية المتداولة،
(4) إدراج الأوجه أو المعاني المختلفة لكل لفظة بالتسلسل، كل وجه لوحده، تسرد تحته الآيات النظائر التي تحمله بمختلف صيغه الصرفية؛ ثم يدرج فـي الجانب الإنجليزي، مقابلاً لكل وجه، ترجمته الإنجليزية، تتبعها أسماء السور وأرقام الآيات المطابقة لنظائر الوجه المعين، مع الاجتهاد، قدر الإمكان، فـي حصر نظائر كل معنى من معاني اللفظة،
(5) استخدام حواشٍ بتفسيرات وتوضيحات مختصرة عند الضرورة تساعد على فهم وجوه النص العربي، وتجليها فـي نص اللغة الهدف= اللغة الإنجليزية.
بعد هذا العرض السريع لخطة إعداد المعجم ، نخلص فـيما يلي إلى تقديم نموذج تقريبي مبسط من المعجم من خلال لفظة "هدي" وبعض أوجهها المتعددة.
ورد تفسير لفظة "هدي" على عدد كبير من الأوجه اتفق علماء "الوجوه والنظائر" بصفة عامة على سبعة عشر تفسيراً منها، نستعرض بعضها فـي ما يلي: (1) البيان، كما فـي قوله تعالى: أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون (السجدة: 26)، (2) الإيمان، كما فـي قوله تعالى: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى (مريم: 76)، (3) الدعوة أو الدعاء، كما فـي قوله عز وجل:وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا (الأنبياء: 73)، (4) الرشاد، كما فـي قوله تعالى: أو أجد على النار هدى (طه: 10)، (5) السنة، كما فـي قوله تعالى: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (الزخرف: 22)، (6) الاسترجاع، كما فـي قوله تعالى: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (البقرة: 157)، (7) المعرفة، كما فـي قوله تعالى: وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (الزخرف: 10)، وغيرها.
هـ د ي
_____________________________________
هدى: :guidance, guiding
هدى يهدي هديا وهدى direct; lead;
وهداية، فهو هاد: أرشد ودل؛ show the way
واهتدى يهتدي: استرشد.
وقد جاءت اللفظة لما يلي:
(1) البيان: إظهار، إيضاح : (1) show, demonstrate
تبيين: كما فـي قوله تعالى:
أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم (Is it not guidance [a demonstration]
for them how many generations (1) (السجدة: 26)من القرون We destroyed before them) (al-Sajdah: 26)
ومن نظائرها: also in:
(البقرة:5)؛ (لقمان: 31)؛ (al-Baqarah:5); (Luqmân:31)
(فصلت: 17)؛ (الإنسان: 3)؛ (Fussilat: 17); (al-Insân: 4);
(البلد:10)؛ (السجدة: 46)؛ (al-Balad: 10); (al-Sajdah: 46);
(الأعراف: 100)؛ (طـه: 128)؛ (al-A'râf: 100); (Tâhâ: 128); etc.
هـ د ي
_______________________________________
(2) الإيمان: (2) faith, belief:
كما فـي قوله تعالى:
إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (they were youths who
(الكهف: 13). (1) believed in their Lord
and We increased them
in faith [in guidance]) (al-Kahf: 13).(2)
ومن نظائرها: also in:
(مريم: 76)؛ (سبأ: 32)؛ (Mariyam: 76); (Saba':32);
(الزخرف: 49)؛ (النمل: 27)؛ (al-Zukhruf: 49); (al-Naml: 27);
(محمد: 17)؛ (الكهف: 57) (Muhammad: 17); (al-Kahf: 57)
(3) الدعوة، الدعاء:
(4) المعرفة:
(5) السنة: إلخ.
تناولت الدراسة الحالية موضوع المشترك اللفظي من خلال كتب "الوجوه والنظائر"، التي تعد علماً من أقدم علوم القرآن الكريم، وفرعاً متخصصاً من فروع تفسيره وتدبره. فهي تعنى بجانب من جوانب الإعجاز القرآني: لفظه ومعناه. والمشترك اللفظي، على وجه الخصوص، وجه من أعظم وجوه إعجازه. كما تناولت الدراسة موضوع نقل الألفاظ القرآنية ووجوهها إلى اللغة الإنجليزية من خلال مجموعة من الترجمات المتداولة التي قام بها مترجمون مسلمون وغير مسلمين فـي حقب زمنية مختلفة. وقامت الدراسة ببحث ظاهرة المشترك فـي الإطار النظري العام لدراسات اللفظ والمعنى فـي التراث اللغوي العربي، وفـي مجال المبحث الخاص بدلالة ألفاظ القرآن الكريم، فـي بعديه النظري والتطبيقي الترجمي، وذلك بهدف استقصاء هذا الجانب المهم من جوانب البحث القرآني، والتقديم لمعجم عربي- إنجليزي للمشترك اللفظي فـي القرآن مساهمة متواضعة فـي توضيح وجوه القرآن الكريم وتعميم فائدتها بين القراء المسلمين غير العرب خاصة، والمهتمين بدراسة كتاب الله أو ترجمة معانيه عامة. ومن خلال جوانب الدراسة النظرية أو التحليلية، نستخلص مجموعة من الملاحظات أهمها ما يلي:
(1) تعد دراسات "الوجوه والنظائر" دراسات أساسية متخصصة فـي مادتها، متفردة فـي منهجها. فهي تقوم بشرح اللفظ القرآني الواحد فـي سياقاته المتعددة مبينة معانيه الأصلية والفرعية ، حيث تجمع فـي مكان واحد الآيات "المتحدة المعنى" أو الآيات المتحدثة عن موضوع واحد. ولعل هذا نوع من أنواع "التفسير الموضوعي" أو "تفسير القرآن بالقرآن"، الذي يعد أول نوع من أنواع التفسير وأسماها، كما أكد ذلك السلف الصالح. ولعل البحث الحديث فـي "الوجوه والنظائر" يندرج فـي إطار إحياء التراث، وحفظ هذا النوع العظيم من التفسير= التفسير بالمأثور.
(2) تحتاج مؤلفات "الوجوه والنظائر" إلى مراجعة وتدقيق وإصلاح، خاصة فـي ضوء حالات "النقص"، أو "الإغفال، أو "التساهل" فـي إدراج الألفاظ ووجوهها، وعدم إرجاع بعض هذه الوجوه إلى بعض، وغير ذلك، كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقاً على لسان بعض المؤلفين فـي هذا الحقل العلمي كالدامغاني وابن الجوزي.
وتتضح أهمية مراجعة هذه المؤلفات خاصة فـي إطار اعتمادها مصدراً أساساً لترجمة المشترك اللفظي القرآني إلى اللغات الأجنبية.
(3) أسفر تحليل النماذج الترجمية للمشترك اللفظي فـي القرآن الكريم عن نتائج مختلفة نستخلص منها ما يلي:
(أ) تباين درجات الأمانة والدقة فـي النماذج الترجمية المعتمدة . فعلى سبيل المثال، جاءت ترجمة لفظة "الذل" بمعنى "القلة" فـي النص الأصلي، بمعادلات مختلفة غير صائبة أحيانا: فقد وردت بمعنى "الوضاعة، أو الجدارة بالازدراء" ((comtemptible، عند محمد مارمدوك بكثول، وبمعنى "العوز أو شدة الفقر" (beggarly)، عند بير صلاح الدين، وبمعنى "الذل والخزي" (humiliated)، عند الشيخ الحايك، وبمعنى "قلة العدد" (inferior in number)، كما فـي ترجمة جورج سيل. ولعل الترجمة الأخيرة أقرب إلى الصواب. (ويمكن القارئ العودة إلى الجانب التحليلي للاطلاع على أمثلة مختلفة أخرى).
(ب) اتسمت الترجمات بصفة عامة بطابع الحرفية ((literality، مما جعل منها ترجمات غير طبيعية، وغير قادرة على التعبير عن ظلال المعاني أو المعاني الثانية أو السياقية للألفاظ. فلفظة "أمة" -على سبيل المثال لا الحصر- وردت فـي النص القرآني بأوجه مختلفة : العصبة أو الجماعة، الملة، الحين أو السنين، القوم، الإمام، الصنف، الأمم الخالية، وغير ذلك. غير أن لفظة "nation" –وهي الترجمة الحرفية للفظة "أمة"- استخدمت فـي غالب الأحيان معادلاً للمعاني المختلفة فـي النص الأصلي. وحرفية الترجمة، بلا شك قد تؤثر في أمانتها ودقتها، كما تؤثر سلباً في فهم مقاصد النص القرآني. كما أن الترجمة الحرفية تركز عادة على المعاني الأساسية أو الأولية للألفاظ وتهمل جوانب هامة أخرى من جوانب دلالة النص ومنها المعاني الإيحائية والأسلوبية، والاستخدامات الكنائية، وغيرها، مما يتميز به النص القرآني.
(ج) ضرورة معرفة المترجم التامة باللغة العربية وأساليبها وطرق التعبير فيها، والإلمام بجملة من العلوم الأخرى كعلوم الحديث، والقراءات، وأصول الدين، وأصول الفقه، وغيرها من العلوم التي لا يمكن أن يكون المفسر مفسراً -وبالتالي مترجماً مؤثراً- بدونها. غير أن غالبية المترجمين لمعاني القرآن الكريم عبر التاريخ من غير الناطقين بها. وهنا يكمن الخلل، وقد تثار التساؤلات أو الشكوك حول صلاحية التفسير ومن ثم الترجمة على يد غير العرب ، بل غير المسلمين . فالنص القرآني كلام الله، ودستور الأمة فـي كل ما يهم دينها ودنياها، وقد نزل بلسان عربي مبين، والعرب "أدرى به وأروى للغته". لذا استند المفسرون من السلف والخلف الصالح بصفة عامة إلى اللغة، واتبعوا من جملة ما اتبعوه، المنهج التحليلي فـي تفسير نصوص القرآن الكريم، يقينا بأن "سلامة القرآن" من اللحن والتحريف، منوطة بسلامة تفسيره، وسلامة التفسير منوطة "بآداب المفسر" والتي تشمل إلى جانب الآداب "الموضوعية" و"النفسية"، "الآداب الفنية" التي تشمل الإحاطة الشاملة بلغة العرب ونحوها وعلوم معانيها وبيانها. وليس بين الأمم من "أوتي من العارضة، والبيان واتساع المجال ما أوتيته العرب خصيصى من الله، لما أرهصه فـي الرسول وأراده من إقامة الدليل على نبوته بالكتاب..."، كما أشار إلى ذلك ابن قتيبة فـي "تأويل مشكل القرآن".
(د) ضرورة حصر ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية. فعدد الترجمات الإنجليزية المتداولة وحدها كبير ومتزايد. وهي فـي غالبيتها نتاج جهود فردية قد تكون عشوائية ومتسرعة. لذا يتطلب الأمر إعادة النظر فـي هذه الترجمات ونقدها ومراجعتها، وتبني ما يصلح منها والعمل على نشره وتداوله، واستبعاد الترجمات غير الصحيحة، ونشر قائمة بما يصلح ومالا يصلح منها؛ ليكون القارئ على بينة من أمره. وتعد أنشطة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة فـي هذا الصدد مثالا طيبا يحتذى به فـي العناية بكتاب الله وتفسيره ونشر علومه.
(هـ) ضرورة أن تكون كل ترجمة جديدة لمعاني الذكر الحكيم عملاً "مؤسساتيا" يتم فـي إطار مؤسسات أو هيئات ومنظمات عربية إسلامية أو بالتنسيق معها، وتشرف عليه لجان مختلفة ذات تخصصات ومؤهلات عالية فـي العلوم اللغوية أو الترجمية أو الشرعية، أو التقنية, أو غيرها.
(و) ضرورة استمرار البحث وتوسيعه فيما يتعلق بألفاظ القرآن الكريم ووجوهها خاصة، وبالنص القرآني عامة استناداً إلى تراث السلف العظيم فـي التفسير والبحث اللغوي، وغيرها، وفـي ظل ما استجد من أفكار ضمن علم النصوص خاصة، وعلوم اللغة والترجمة عامة.
إبراهيم، محمد إسماعيل: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية، ط2، القاهرة، دار الفكر العربي، 1969م.
ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص: تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة 1952م.
ابن دريد، أبو بكر محمد بن حسن: جمهرة اللغة، ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، 1345 هـ.
ابن سلام، يحيى: التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه، تحقيق هند شلبي، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1979م.
ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا: الصاحبي فـي فقه اللغة وسنن العرب فـي كلامها، المكتبة السلفية، القاهرة، 1328هـ/1910م.
ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم: تأويل مشكل القرآن ، شرحه ونشره السيد أحمد صقر، دار التراث ، القاهرة، ط2، 1393هـ.
ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله: أعلام الموقعين عن رب العالمين: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط1، المكتبة التجارية، مصر، 1374هـ/ 1940م.
ابن كثير، أبو الفداء الحافظ: تفسير القرآن العظيم، كتب هوامشه وضبطه حسين بن إبراهيم زهران، دار الفكر ، 1409هـ/ 1988م.
الآمدي، سيف الدين أبو الحسن : الإحكام فـي أصول الأحكام: مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة 1387هـ/ 1968م.
البلخي، مقاتل بن سليمان: الأشباه والنظائر فـي القرآن الكريم. دراسة وتحقيق عبد الله محمود ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975م.
التجيبي، أبو يحيى محمد بن صمادح: مختصر من تفسير الطبري، مراجعة مروان سوار، دمشق، دار الفجر الإسلامي، ط6 ، 1413هـ/ 1993م .
التيمي، أبو عبيدة معمر بن المثنى: مجاز القرآن، عارضه بأصوله وعلق عليه محمد فؤاد سزكين، ط2، دار الفكر، 1970م.
الدامغاني، الحسين بن محمد: إصلاح الوجوه والنظائر فـي القرآن الكريم. حققه وأصلحه عبد العزيز سيد الأهل، دار العلم للملايين، بيروت، 1970م.
الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد: المفردات فـي غريب القرآن، تحقيق محمد سيد كيلاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1961م.
الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله: البرهان فـي علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1957م.
الزمخشري، أبو القاسم: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل فـي وجوه التأويل، مطبعة مصطفي البابي الحلبي، القاهرة 1948م.
السيوطي، جلال الدين: المزهر فـي علوم اللغة وأنواعها، شرحه وصححه وعنون موضوعاته، علي محمد البجاوي ومحمد أحمد جاد المولى بك ومحمد أحمد جاد المولى بك ومحمد أبو الفضل إبراهيم، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، 1406هـ/ 1986م.
السيوطي، جلال الدين: الإتقان فـي علوم القرآن، ج1، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة المشهد الحسيني، القاهرة، 1967م.
السيوطي، جلال الدين: معترك الأقران فـي إعجاز القرآن، تحقيق علي البجاوي ، دار الفكر العربي، (بدون تاريخ).
السيوطي، جلال الدين: الدر المنثور فـي التفسير بالمأثور، ضبط النص والتصحيح وإسناد الآيات ووضع الحواشي والفهارس بإشراف دار الفكر، بيروت، 1403هـ/1983م.
الشاطبي، إبراهيم بن موسى: الموافقات فـي أصول الأحكام: تعليق محمد الخضر حسين، تصحيح محمد منير، المطبعة السلفية، مصر، 1341هـ.
الشنقيطي، المختار أحمد محمود: الترجمان والدليل لآيات التنزيل، دار روضة الصغير، الرياض (بدون تاريخ).
الصالح، صبحي: مباحث فـي علوم القرآن، ط 8، دار العلم للملايين، بيروت ( بدون تاريخ).
الصغير، محمد حسين: المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1403هـ 1983م.
الطبري، محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق وتخريج محمود وأحمد شاكر ، دار المعارف بمصر، (بدون تاريخ).
عضيمة، صالح مصطلحات قرآنية، الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، لندن 1994م.
عمر، أحمد مختار عمر: علم الدلالة، عالم الكتب، القاهرة 1993م.
العوفـي، محمد: مقابلة خاصة، جريدة "الرياض"، العدد 11826، السنة السابعة والثلاثون، 13 شعبان 1421هـ/ 9 نوفمبر 2000م. ص 2.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الطوسي: المستصفى من علم الأصول: ط1، المطبعة الأميرية، بولاق 1322هـ .
القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط1، 1997م.
كردي، سعد: بذور الدراسة الدلالية لألفاظ القرآن الكريم. مجلة التراث العربي، دمشق، العدد66، السنة السابعة عشرة، (شعبان 1417 هـ/يناير 1997م.
مجاهد، عبد الكريم: الدلالة عند العرب. عمان، الأردن، 1985م.
معجم ألفاظ القرآن الكريم: مجمع اللغة العربية، الطبعة الثانية، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1390هـ/1970م.
ميلاد، خالد: المعنى عند البلاغيين: السكاكي نموذجا، فـي صناعة المعنى وتأويل النص. منشورات كلية الآداب بمنوبة، تونس، 1992م.
الندوي، عبد الله عباس: قاموس ألفاظ القرآن الكريم، ط1، دار الشروق،جدة، المملكة العربية السعودية، 1983م.
النويري، محمد نجيب: المعنى عند المفسرين: الطبري نموذجا فـي: صناعة المعنى وتأويل النص. كلية الآداب بمنوبة، تونس، 1992م، ص 433-444.
(1) Ali, A.Y: The Meaning of the Glorious Qur'an: Cairo: Dar Al-Kitab Al-Masri; Beirut: Dar Al-Kitab Allubnani, 1934.
(2) Arberry, Arthur J.: The Koran Interpreted .London 1963.
(3) Al-Hâyek, Ezzidîn: An approximate, plain and straightforward
translation of the meanings of The Honourable Qur'ân in the
English Language. Damascus: Dâr Al-Fikr, 1996.
(4) Jeffrey, Arthur: The Koran, Selected Suras. New York . 1958. pp.
17-18.
(5) Khan. M. H.: Translations of the Holy Qur'an: A Bio-Bibliographic
Study", The Islamic Quarterly, vol.xxx, no.2 (second Quarter 1986),
pp. 82-108.
(6) Kritzeck, James: "Robert Ketton's translation of the Qur'an", The
Islamic Quarterly, II (1955), pp.309-312.
(7) Maudûdî, Abul A,lâ: The meaning of the Qurân: Arabic
Text with Translation and Commentary. Islamic Publications Ltd.
Lahore (Pakistan),1982.
(8) Pickthall, M. M.: "Arabs and non-Arabs and the question of
translating the Qur'an", Islamic Culture, 5 (1931), pp. 433-522.
(9) Pickthall, M.M: The Glorious Koran. 6th edition, Fine Books Ltd.,
George Allen and Unwin. 1976.
(10) Salahuddin, Pir: The Wonderful Quran: A new English
Translation. The Raftar-i- Zamana Publications, Eminabad, West
Pakistan. n.d.
(11) Sale, George: The Korân , (introduced by Sir Edward Denison
Ross), Frederick Warne & CO Ltd. London, England. n.d.
(12) Salisbury, Cari: "Arabic and The West", The Muslim World , vol.
Lxxxviii, no. 2 (April 1998), pp. 185-196.
(13) Siddiqui, Abdul Hameed: The Holy Qur'ân: English Translation
and Explanatory Notes. Islamic Book Center. Lahore 1977.
(14) Zidan, A. & D. Zidan: The Glorious Qur'an: Text and
translation", Islamic Inc. Publishing & Distribution, Cairo,
Egypt, 1417 H- 1996G.
(15) Zwemer, S. M.: "Translations of the Koran", the Muslim World,
vol. 5, no 3, July 1915, pp. 247-249.
مقدمة 1
اللفظ والمعنى في التراث العربي: نظرة موجزة 4
اللفظ والمعنى فـي الإطار العام لتفسير النص القرآني 8
دلالة ألفاظ القرآن ومبحث "الوجوه والنظائر" 13
ترجمة وجوه القرآن الكريم: نماذج تحليلية 20
نحو معجم عربي-إنجليزي للمشترك اللفظي فـي القرآن الكريم 36
الخـاتمة: 44
مـراجـع البحث 49
1- المراجع العربية 49
2- المصادر الأجنبيبة 53
فهرس الموضوعات 56
1(?) عبد الكريم مجاهد: الدلالة عند العرب. عمان،الأردن، 1985م 10-11.
2(?) خالد ميلاد: "المعنى عند البلاغيين: السكاكي نموذجا"، ص 156. فـي صناعة المعنى وتأويل النص. منشورات كلية الآداب بمنوبة- تونس، ص 155-170.
1(?) أبو القاسم الزمخشري: الكشاف، مطبعة مصطفى البابي، القاهرة، 1948م، 1/ 16.
1(?) هذا اصطلاح جرى عليه علماء المنطق، فسموا"علم التوحيد"، بعلم الكلام،وقد ذمه السلف لاشتماله على حق وباطل، والأولى تسميته "علم التوحيد" (اللجنة العلمية).
2(?) الإحكام فـي أصول الأحكام: مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة، 1387هـ / 1968م: 1/6.
3(?) الدلالة اللغوية عند العرب: ص 21-22.
4(?) الموافقات فـي أصول الأحكام: تعليق محمد الخضر حسين، تصحيح محمد منير، المطبعة السلفية- القاهرة،
1341هـ، ج2، ص 57 .
1(?) الخصائص: تحقيق محمد علي النجار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة 1952م 1/215.
2(?) - أعلام الموقعين عن رب العالمين: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط1، المكتبة التجارية، مطبعة سعادة، مصر،1374هـ/1940م، 1/218. انظر أيضا: د/ عبد الكريم مجاهد: الدلالة اللغوية عند العــرب:ص22-23.
1(?) - محمد نجيب النويري: "المعنى عند المفسرين- الطبري نموذجا"، ص 434- فـي: صناعة المعنى وتأويل النص. منشورات كلية الآداب بمنوبة- تونس، ص 433-444.
1(?) محمد بن جرير الطبري: جامع البيان فـي تفسير القرآن. حققه محمود محمد شاكر، راجعه وخرج أحاديثه أحمد محمد شاكر إلىج16،دار المعارف 1/12.
2(?) سعد كردي:"بذور الدراسة الدلالية لألفاظ القرآن الكريم". مجلة التراث العربي، العدد 66(شعبان 1417هـ/ يناير 1997م)، السنة السابعة عشرة، ص16.
3(?) السيوطي: المزهر فـي علوم اللغة وأنواعها،شرحه وصححه وعنون موضوعاته: علي محمد البجاوي ومحمد أحمد جاد المولى بك ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1406هـ/1986م،2/302.
4(?) بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان فـي علوم القرآن. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط-2 دار إحياء الكتب العربية، القاهرة 1957، 1/ 13.
1(?) الراغب الأصفهاني: المفردات فـي غريب القرآن، تحقيق محمد سيد كيلاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1961م، ص 6.
2(?) سعد كردي: بذور الدراسة الدلالية لألفاظ القرآن: ص 18- 24.
1(?) المرجع السابق: ص 19-20.
1(?) الإتقان: 1/132- 133. انظر أيضا: الدكتور صبحي الصالح: مباحث فـي علوم القرآن. ط 8 ، دار العلم للملايين، بيروت، ص 247-258.
2(?) الزركشي: البرهان 2/ 161.
3(?) د/ محمد حسين الصغير: المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم. انظر أيضاً: سعد الكردي: بذور الدراسات الدلالية لألفاظ القرآن الكريم، ص 21- 22.
1(?)الزركشي: البرهان فـي علوم القرآن، 1/102. السيوطي: الإتقان فـي علوم القرآن، مطبعة حجازي، القاهرة ، 1967، 1/142. السيوطي: معترك الأقران في إعجاز القرآن، تحقيق محمد علي البجاوي، دار الفكر العربي، 1/514.
2(?)ابن دريد: جمهرة اللغة، ط1 ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية- حيدرآباد الدكن، 1345 هـ، مادة (جوه)، 2/118.
1(?) يحيى بن سلام: " التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه"، تحقيق هند شلبي، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1979م، المقدمة 10- 12.
2(?) الزركشي: البرهان، 1 / 297.
1(?)كتاب" التصاريف..." ، المقدمة، ص 18, 24.
2(?) الغزالي: المستصفى من علم الأصول: ط1، المطبعة الأميرية، بولاق 1322هـ ، 1/32.
1(?) البرهان: 1/ 142.
2(?) كتاب "التصاريف"، المقدمة، ص 23.
1(?) أبو الحسن بن فارس: الصاحبي فـي فقه اللغة، المكتبة السلفية، القاهرة، 1910م، ص 201.
2(?)الإحكام فـي أصول الأحكام، ص 17.
1(?) المصدر السابق، ص 19-20.
2(?) يمكن في هذا الصدد مراجعة مؤلفات علم الأصول، ومؤلفات اللغويين كابن جني وسيبويه، وابن فارس، والخليل، وابن سلام ، وكراع النمل، والأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، والمبرد، والسيوطي، وغيرهم.
1(?) George Sale: The Korân: translated into English from the original Arabic, Frederick
Warne & co. Ltd. London, England. n.d.
2(?) Pir Salahuddin: The Wonderful Quran: A new English Translation. The Raftar-i-
Zamana Publications, Eminabad, West Pakistan. n.d.
1(?) Dr. Ahmad Zidan & Mrs Dina Zidan: The Glorious Qur'an: Text and translation",
Islamic Inc. Publishing & Distribution, Cairo, Egypt, 1417 AH- 1996CE.
2(?) Al-Hâyek, Ezzidîn: An approximate, plain and straightforward translation of the
meanings of The Honourable Qur'ân in the English Language. Damascus: Dar
Al-Fikr, 1996.
1(?) ابن الجوزي، 1/ 189.
2(?) الدامغاني، ص 184.
3(?) معجم ألفاظ القرآن الكريم مجمع اللغة العربية، ط2، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر 1390هـ/1970م،1/ 444-445.
4(?) ابن كثير الدمشقي: تفسير القرآن العظيم، كتب هوامشه وضبطه حسين بن إبراهيم زهران، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1409هـ/ 1988م ، 3/ 580.
1(?) تفسير القرآن العظيم، 1/593؛ 2/642 – 643.
2(?) معجم ألفاظ القرآن الكريم، ص 445.
3(?) تفسير القرآن العظيم، 1/ 590.
4(?) المرجع السابق، 1/167.
1(?) 1/444.
1(?)معجم ألفاظ القرآن الكريم، لمجمع اللغة العربية، ص 59.
1(?) تفسير القرآن العظيم ، 2 /663.
2(?) مختصر من تفسير الطبري، لأبي يحيى محمد بن صمادح التجيبي، قدم له وراجعه الأستاذ مروان سوار. دمشق، دار الفجر الإسلامي، الطبعة السادسة ، 1413هـ / 1993م ، ص 218.
3(?) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط1 ، 1418هـ / 1997م 8/ 330.
1(?) التصاريف، المقدمة، ص 29.
2(?) نزهة الأعين النواظر فـي علم الوجوه والنظائر، 2/ 233.
1(?) "إصلاح الوجوه والنظائر فـي القرآن الكريم"، خطبة الكتاب، ص 11.
1(?) يقول القرطبي في تفسير الآية: "أولم نبين لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم" (الجامع لأحكام القرآن 14/100) ويقول ابن كثير في تفسير الآية:" أو لم نبين للذين يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها فساروا سيرتهم وعملوا أعمالهم وعتوا على ربهم". (تفسير القرآن العظيم 2/374).
1(?) يشير ابن كثير إلى أن غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره استدلوا بهذه الآية وغيرها ، وقالوا بزيادة الإيمان وتفاضله، وأنه يزيد وينقص، ولهذا قال تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (محمد:17)، وقال تعالى: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون) (التوبة: 124) (تفسير القرآن العظيم، 3/121).
2(2) The point here is that faith is cumulative. Allah increased their faith and advanced them in guidance, which carried them higher and higher on the road to the Truth. (A.Y. Ali, the Meaning of the Glorious Qur'ân, vol. 1, p. 731).