تاريخ تطور ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية.doc


تاريخ تطور ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية





د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي

تمـه‍يــــد


الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون(الحجر:9) والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، وأمره بتبليغ رسالته وإتمام حجته على جميع الخلق أجمعين ، وكلفه بمسؤولية بيان كتابه المبين، فأدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، وقام بذلك خير قيام، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد :

فقد تلقيت دعوة كريمة للمشاركة في ندوة "ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل" التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد" مُمثّلةً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بتقديم بحث في المحور الرابع، الموضوع الثاني "تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية" فاستعنت بالله تعالى في كتابة هذا البحث.

أسال الله تعالى أن ينفع به المسلمين وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب وبالإجابة جدير.

الـمـقـدمـــــة


أريد أن أنوه -بادئ ذي بدء- بأن البحث الذي طلب مني المشاركة به في هذه الندوة، بحث واسع الدائرة فسيح المجال؛ حيث إن ترجمات القرآن بدأت منذ دخول الإسلام إلى بلاد فارس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث فتحت بلاد فارس بلدا تلو الآخر وأكرم الله تعالى أهل تلك البلاد بنعمة الإسلام وشرَّفهم بالانتماء إلى هذا الدين المبارك، كما قاموا بواجبهم نحوه خير قيام وخدموه خير خدمة بعد أن فقهوا تعاليمه وشرائعه وعلَّموها لغيرهم ونشروها بشتى الوسائل والطرق تعليما وتدوينا، وكان من ثمار جهودهم: تلك المدونات المباركة في شتى العلوم والفنون الإسلامية، ومن أهمها وأبرزها تفسير كلام الله تعالى وترجمة معانيه باللغتين العربية والفارسية وتدوين الأحاديث النبوية وهي سمة بارزة لهم.

ولاشك أن الجهود المبذولة في هذا الجانب باللغة الفارسية أكثر من الجهود المبذولة في أي لغة من اللغات الأخرى –ما عدا اللغة العربية- وذلك للصلة القوية بين اللغتين العربية والفارسية حتى قبل الإسلام، إلا أنَّه بعد الإسلام ترسَّخت اللغة العربية في قلوب الناس ؛ لأنها لغة دينهم ولغة القرآن ولغة خاتم الأنبياء والمرسلين. ولغة أحكام دينهم ومنهج حياتهم، حتى وصل الأمر إلى حد أن طغت اللغة العربية على الفارسية وحلَّت محلها في التأليف والتدوين مدة ثلاثة قرون(1)، ثم نهضت الفارسية شيئاً فشيئاً بجانب العربية، فدوَّنوا كتباً في الأدب والشعر والترجمة والتفسير وغيرها باللغة الفارسية واستمرت بدون توقف إلى يومنا هذا، مع زيادة ونقصان في الحركة العلمية بين قرن وآخر حسب الظروف المحيطة بهم.

ومن هنا نلاحظ الكثرة في مؤلفات كتب التفسير والترجمة في بعض القرون ونلاحظ الضعف والقلة فيها في بعض القرون، مع ملاحظة التطور السريع في الترجمات والتفاسير في المرحلة الأخيرة، ومن جانب آخر نشطت حركة نقل التفاسير والترجمات من لغات عدة إلى اللغة الفارسية ومازالت مستمرة.

ولاشك أن دراسة تطور الترجمة إلى اللغة الفارسية في هذه الفترة الزمنية الطويلة تتطلب مدة أطول ومساحة من الصفحات أكثر، غير أن ما تفرضه شروط هذه الندوة من التقيد بوقت محدد وعدد صفحات معين جعلني أختصر هذا البحث بقدر الإمكان، رغم غزارة المادة التي قمت بجمعها في هذا الموضوع، وفيما يلي خطة البحث. وهو يشتمل على تمهيد ومقدمة وخمسة فصول وخاتمة وتوصيات ومقترحات.


الفصل الأول : نشأة ترجمة معاني القرآن الكريم وتطورها باللغة الفارسية


من المعلوم أن جذور الترجمات وأصلها من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات كالفارسية والعبرانية والحبشية يرجع إلى عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – بصفة عامة كما جاء في حديث البخاري(1)- رحمه الله – أن هرقل دعاهم – أي أبا سفيان ومن معه من كفار قريش – ودعا بترجمانه ….. ثم دعا بكتاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى … إلى قوله: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ……. إلى قوله:فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون(آل عمران:64) فترجم ترجمان هرقل له هذه الرسالة، وهكذا الحال في بقية رسائل النبي – صلى الله عليه وسلم – التي أرسلها إلى الملوك ومن بينها رسالته لكسرى وقد جاءت في بعض هذه الرسائل بعض آيات القرآن الكريم كما ذكرت.

وجاء في صحيح مسلم(2):باب كتب النبي-صلى الله عليه وسلم-إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل. ثم ذكر بإسناده عن أنـس رضي الله عنه أن نبي الله كتب إلى كسرى(1) وإلى قيصر(2) وإلى النجاشي(3) وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-.

ولاشك أن هذه الرسائل قد ترجمت، فإنها كانت تهدف إلى إبلاغ الدعوة الإسلامية إلى من أرسلت إليهم، ولا يتحقق الغرض من إرسالها ولا يحصل العلم بمحتواها إلا بترجمتها إلى لغة من أرسلت إليهم، فيؤخذ من ذلك مبدأ ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى ومن بينها اللغة الفارسية، حيث حصلت ترجمة بعض الآيات الواردة في رسائله في حياته – صلى الله عليه وسلم -.

وكان جعفر بن أبى طالب-رضي الله عنه-ترجمان المهاجرين رضي الله عنهم عند النجاشي، قال الحافظ ابن كثير في جعفر رضي الله عنه: "وهو المقدم عليهم والمترجم عنهم عند النجاشي وغيره كما سنورده مبسوطا(4)".

ثم ذكر قصة الحوار بين النجاشي وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حتى وصل إلى أن سأله النجاشي: هل معك شيء مما جاء به ؟–وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله-فقال له جعفر: نعم قال هلم فاتل عليَّ مما جاء به، فقرأ عليه صدراً من-سورة مريم- كهيعص فبكى والله النجاشي..(1).

فقد ترجم هذا الحوار بينهما من العربية إلى الحبشية ومنها إليها.

وكذلك اتخذ الرسول-صلى الله عليه وسلم-زيد بن ثابت-رضي الله عنــه-وكان من كتاب الوحي –مترجما له كما روى أحمد في مسنده(2) وأبو داود في سننه(3) والترمذي في سننه(4) –واللفظ للترمذي– قال زيد: أمرني رسول الله –صلى الله عليه وسلم–أن أتعلم له كتاب يهود، قال: إني والله ما آمن يهود على كتاب، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له، قال: فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم "وذكره البخاري تعليقاً في الأحكام، باب: الحكام وهل يجوز ترجمان واحد.

ومن المعلوم أيضاً أن سلمان الفارسي-رضي الله عنه-الذي شرفه الله بالإسلام وبصحبة النبي –صلى الله عليه وسلم –وهو من أصبهان ويعرف الفارسية وهى لغته الأم بجانب معرفته اللغة العربية معرفة تامة ، بل هناك قول مشهور على الألسنة بخصوص أنّه أول من ترجم معاني القرآن الكريم باللغة الفارسية، وهذا أكثر ما اشتهر في إيران وباكستان والهند، ومع اشتهار هذا القول لم أقف على مستند يذكره، ومثل هذا الأمر المهم لو حصل لا يمكن أن تغفله المصادر التي ترجمت لسلمان الفارسي رضي الله عنه، فلا يُعوَّل عليه.

نعم ذكرت بعض المصادر أن سلمان الفارسي-رضي الله عنه-ترجم معاني سورة الفاتحة بإذن من رسول الله –صلى الله عليه وسلم – وموافقته وأول من ذكر هذا الأمر شاهفور بن طاهر الإسفرايينى المتوفى(سنة 471ه‍) في مقدمة كتابه " تاجم التراجم في تفسير القرآن للأعاجم"(1).

وقال شمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي المتوفى(483ه‍) في "المبسوط"(2) في معرض كلامه عن القراءة بالفارسية لمن يعجز عن القراءة بالعربية: "واستدل-أي على الجواز-أبو حنيفة بما روي أن الفرس كتبوا لسلمان-رضي الله عنه-أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكانوا يقرؤون ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم للعربية".

وذكر النووي-رحمه الله-أيضا عن سلمان الفارسي-رضي الله عنه-أن قوماً من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئاً من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية …(3) ونقلت إلينا بعض المصادر في الحديث والتفسير آثارا تؤكد ترجمة بعض الكلمات والجمل القرآنية باللغة الفارسية، فمن ذلك: ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه(4) من تفسير الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-تحت عنوان "ما فسر بالفارسية" فقال: "حجارة من سجيل": "هي بالفارسية سنَك وكَل حجر وطين" وكذا رواه ابن جرير في تفسيره(5) مثله عن ابن عباس-رضي الله عنهما وكذا عن عكرمة وجابر بن سابط حيث قال: "هي بالأعجمية: سنك وكل" وكذا رواه عنه ابن أبى شيبة(6).

وكذا روى ابن أبي شيبة(1) وابن جرير الطبري في تفسيره(2) تحت تفسير قوله تعالى: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة … فذكر ابن عباس –رضي الله عنهما-قال: هو كقول الأعاجم "[زه](3) هزار سال أي عش ألف سنة" وكذا رواه ابن أبي حاتم في تفسيره(4) أيضا عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: وهو كقول الفارسي:" زه هزار سال أي: عش ألف سنة، وحرفت عنده عش إلى عشرة آلاف –والصواب– كما ذكرته.

وروى ابن جرير في تفسيره(5) بعد قوله يود أحدهم لو يعمر ألف سنة … (البقرة:96) عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: هو قول الأعاجم "سال زه نو روز مهرجان حر" وكذلك روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس "زه هزار سال" أى عش ألف سنة، واللفظ لابن جبير.

وروى ابن جرير أيضا –رحمه الله – أن ابن عباس –رضي الله عنهما– سئل عن قوله تعالى: فرت من قسورة (المدثر:51) قال:هو بالعربية: الأسد، وبالفارسية: شير(6)، وبالنبطية: اريا، وبالحبشية : قسورة(7)"، وهذا يدل على وجود ترجمة معاني بعض الآيات القرآنية في عصر الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم-.

وكانت تجري الحوارات بين المسلمين والكفار قبل الدخول في الحروب والمعارك،من ذلك ما أورده البلاذري في فتوح البلدان(1) – فقال: "وأرسل رستم إلى سعد – رضي الله عنه – يسأله توجيه بعض أصحابه إليه، فوجه المغيرة بن شعبه وكان من جملة ما قال له المغيرة: "إن الله بعث إلينا نبيه-صلى الله عليه وسلم-فسعدنا بإجابته واتباعـه وأمرنا بجهاد من خالف ديننا حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (التوبة:29) ونحن ندعوك إلى عبادة الله وحده …..".

وروى الطبري في تاريخه(2) أن رستماً دعا بالمغيرة فجاء حتى جلس على سريره ودعا رستم ترجمانه وكان عربياً من أهل الجزيرة يدعى عبود-فقال له المغيرة: ويحك يا عبود؟ أنت رجل عربي فأبلغه عني إذا تكلمت كما تبلغني عنه، فقال له رستم مثل مقالته وقال له المغيرة مثل مقالته، ولاشك أن المترجم ترجم ما قاله المغيرة لرستم بما فيه ترجمة الآية المذكورة في مقالة المغيرة، وبذلك حصلت ترجمة معاني جزء من الآية باللغة الفارسية وتجد لمثل هذا أمثلة في كتب التاريخ(3).

هكذا نشأت الترجمة والتفسير باللغة الفارسية وغيرها من اللغات آخذة في النمو، وبدأت تتسع مع مرور الزمان؛ لأن الحاجة كانت تزداد بازدياد المسلمين وشغفهم بفهم كتاب الله عز وجل، وما انعدمت الحاجة إلى ذلك في يوم من الأيام منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، مع تعلُّم عدد كبير منهم لغة القرآن بعد اختلاطهم بالعرب الذين كان لهم الفضل في إيصال الإسلام إليهم بعد الله عز وجل، ولكن ذلك قليل باعتبار السواد الأعظم، فبقيت هذه النسبة الكبيرة يتطلعون إلى معرفة دينهم وإلى فهم معاني القرآن الكريم ومعارفه بلغتهم(1).

وقد أثيرت مسألة القراءة في الصلاة باللغة الفارسية مبكراً وطرحت المسألة على بساط البحث في عصر التابعين –كما سبقت الإشارة– عندما وجد من يعجز عن القراءة بالعربية، فأجاز أبو حنيفة –رحمه الله– ذلك ومنعها الأئمة الثلاثة، فهذه المسألة وإن كانت شرعية، لكنها تدل في الوقت نفسه على قضية الترجمة وتناول الأئمة لها مبكراً.

وقد تقدم ذكر بعض التابعين الذين فسروا بعض الكلمات والجمل القرآنية بالفارسية، وأضيف هنا ما ذكره ابن جرير -رحمه الله- في تفسيره(2) عن سعيد بن جبير وعكرمة في قوله إذا الشمس كورت(التكوير:1) فقال : كورت: غورت وهي بالفارسية كور تكور، وقال أيضا بإسناد أخـر "كورت" قال: كورت كورا بالفارسية".

وروى ابن جرير-رحمه الله- أيضاً بإسناده عن سعيد بن جبير في قوله أيود أحدهم لو يعمر ألف سنة(البقرة:96) قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس "زه هزارسال "يعني" عش ألف سنة(3).

وقد ذكر الجاحظ قصة تدل على – اهتمام العلماء قديما بترجمة القرآن في حلقات ودروس خاصة، حيث قال: "موسى بن يسار الأسواري وعمرو بن قاد الأسواري، وكان أولهما من عجائب الدنيا فكانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية، وكان يجلس في مجلسه المشهور ويقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره، ثم يقرأ الآية من كتاب الله ويفسرها بالعربية للعرب، ثم يحول وجهه إلى الفرس فيفسرها لهم، فلا يدري بأي اللسانين هو أبين، واللغتان إذا التقتا في اللسان الواحد أدخلت كل واحدة منهما الضيم على صاحبها الإمام إلا ما ذكرنا من لسان موسى بن يسار(1)".

وقال القاضي عبد الجبار المعتزلي(ت415 ه‍) – عن موسى الأسواري المذكور وتفسيره - :

"فسر القرآن ثلاثين سنة ولم يتم تفسيره، ويقال: كان في مجلسه العرب والموالي فيجعل العرب في ناحية والموالي في ناحية ويفسر لكل بلغته، فما يدري بأي لسان كان أفصح"(2).

وجاء في ترجمة شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري الفقيه المفسر الحافظ الهروي(ت/481ه‍) في " ذيل طبقات الحنابلة "(3) لابن رجب الحنبلي – رحمه الله – أن له كتاباً في تفسير القرآن بالفارسية جامع ومجالس التذكير بالفارسية حسنة، ثم قال: "وكان الشيخ – رحمه الله – آية في التفسير …… وكان يفسر القرآن في مجالس التذكير …"، وذكر أيضا أن الكتبي ذكر في تاريخه: "أن الشيخ لما رجع من محنته الأولى ابتدأ في تفسير القرآن، ففسره في مجالس التذكير سنة ست وثلاثين، وفي سنة سبع وثلاثين افتتح القرآن يفسره ثانيا في مجالس التذكير……وأخذ يستعجل في التفسير، ويفسر في مجلس واحد مقدار عشر آيات أو نحوها ……".

وكذا ذكر مؤلف كتاب "التدوين في أخبار قزوين" عن والده محمد بن عبد الكريم الرافعي فقال: "اعتنى بشأنه الأكابر ولاسيما رئيس الأئمة حينئذ أبو عبد الله الخليلي وفوض إليه تدريس مدرسته وعيّنت له الحظيرة المنسوبة إليه في الجامع وابتدأ بالتفسير فيها …"(1).

ولايستبعد حصول الترجمة لمعاني الآيات القرآنية خلال الدروس المنتظمة في المدارس والمساجد ومجالس التذكير باللغة الفارسية منذ طلوع فجرالإسلام هناك.

ومما يثير الانتباه ما ذكره الدكتور فضل الهادي من أن التفسير باللغة الفارسية بالرغم من نشأته المبكرة بقي غير مدون حتى نهاية القرن الثالث الهجري، حيث لا تشير المصادر الموجودة بين أيدينا إلى بوادر لتدوين التفسـير-والترجمة أيضاً-بالفارسية قبل هذا التاريخ، باستثناء ما قيل عن ترجمه سلمان الفارسي-رضي الله عنه-لمعاني سورة الفاتحة وكتابتها في القرن الأول(2).

وذكر الدكتور فضل الهادي أيضاً: أنه قد ظهر له بعد البحث في المصادر المتوافرة أن المعتزلي المشهور أبا علي محمد بن عبد الوهاب بن عبد السلام الجبائي المتوفى سنة 303 ه‍ هو أقدم من تحدثت المصادر عن تأليفه كتاباً مستقلاً في التفسير باللغة الفارسية، وأن الإمام أبا الحسن الأشعري المتوفى سنة 334ه‍ الذي تتلمذ-قبل رجوعه عن مذهب الاعتزال-على الجبائي هو أول من تكلم عن تفسير الجبائي وأشار إلى كونه باللغة الفارسية(1).

يقول الإمام أبو الحسن الأشعري في مقدمة تفسيره المسمى بـ "المختزن" ما نصه: "ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتاباً أوله على خلاف ما أنزله الله عز وجل وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبَّى وليس من أه‍ل اللسان الذي نزل به القرآن وما روى في كتابه حرفاً واحداً عن أحد من المفسرين، وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه …"(2)


الفصل الثاني: تدوين الترجمات والتفاسير باللغة الفارسية إلى بداية القرن العاشر

وفيه مباحث:

المبحث الأول : أسباب تأخر التدوين باللغة الفارسية وبروز العربية :

تعد اللغة الفارسية – التي يتحدث بها ويعرفها نحو مائة مليون نسمة حاليا-من أكثر اللغات غزارة في مجال الكتابة والتأليف العلمي في الوطن الإسلامي بعد اللغة العربية، وكان لأئمة الدين وعلماء الإسلام من الناطقين باللغة الفارسية إسهامات عظيمة وجبارة في خدمة الإسلام وعلومه، ولاسيما القرآن وعلومه والسنة النبوية.

ولما كانت العربية لغة القرآن والسنة ولغة العلم والحضارة وأداة التفاهم والتخاطب بين شعوب الأمة الإسلامية، فقد توجَّه أبناء تلك البلاد الذين كانوا يتحدثون باللغة الفارسية إلى الكتابة والتأليف والتصنيف باللغة العربية في شتى ميادين العلم والمعرفة وفروعها بما فيها الدراسات القرآنية، وقد كان لكتابات هؤلاء ومؤلفاتهم كبير الأثر في تطور النهضة العلمية والحضارية(1).

وقد ظل العلماء من أهل اللغة الفارسية يكتبون ويؤلفون بلغة القرآن مدة ثلاثة قرون ويعملون على نشر هذه اللغة وعلومها(2).

يقول الدكتور بديع محمد جمعه: "لو استعرضنا حركة التأليف في القرون الأولى من الهجرة وجدنا أن معظم المؤلفين من العنصر الفارسي، حتى قال ابن خلدون: من الغريب الواقع أن حملة العلم الإسلامي أكثرهم من العجم إلا في القليل النادر، وإن كان منهم العربي في نسبته فهو عجمي في مرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي، ويرجع اهتمام الفرس بالتأليف إلى رغبة علمائهم في تبسيط العلوم العربية والشرعية …. لذويهم الذين لا يفهمون اللغة العربية في متونها الأصلية، ومهما كان السبب فمحصلة هذا الاهتمام ثراء المكتبة العربية بأمهات الكتب في التفسير والحديث والعلوم البلاغية والنحوية"(1).

ولمكانة اللغة العربية في قلوب المسلمين وحبهم لها لأنها لغة القرآن والسنة ولغة دينهم الإسلامي، نالت أعظم قسط وأكبر حظ في مجال الكتابة والتأليف، وبخاصة في جانب العلوم الشرعية ومنها: التفسير وعلوم القرآن في القرون الأولى وأيضاً لغياب حركة الكتابة والتأليف باللغة الفارسية بصفة عامة في هذه الفترة بما في ذلك الترجمة والتفسير وعلوم القرآن ولعدم استقرار اللغة الفارسية إلى أن جاء دور اللغة الفارسية الدَّرِيَّة(2) التي بدت في طورها الجديد، حيث بدأ استعمالها في إيران منذ أوائل القرن الثالث الهجري عندما بدأ الإيرانيون في إعادة الحياة إلى تاريخهم ولغتهم وكيانهم المستقل كما ذكرت سابقا(3) واستمر الأمر هكذا إلى أن بدأت بوادر الكتابة والتأليف والترجمة باللغة الفارسية إلى جانب اللغة العربية التي احتفظت بدورها الريادي في ميدان التأليف والتصنيف والتعليم(1) فصارت الدراسات القرآنية –كترجمة معاني القرآن والتفسير-باكورة العمل في ميادين التأليف والتصنيف في اللغة الفارسية، وذلك لما ذكرت من أهميه القرآن الكريم ومكانته في قلوب المسلمين؛ إذ هو أساس حياتهم الدينية والدنيوية وبه توحدت كلمتهم وانتظمت شؤون حياتهم، فعكفوا على خدمته تعليما وترجمه وتفسيراً.

ثم استمرت –بفضل الله تعالى– حركة التأليف والتدوين في الدراسات القرآنية ولاسيما في ميدان التفسير والترجمة وعلوم القرآن باللغة الفارسية إلى يومنا هذا، وما ألف ودون من الكتب في الدراسات القرآنية مـن ترجمة وتفسير يعد بالمئات بين مطبوع ومخطوط(2).

يقول الدكتور جلال الدين-بعد أن بيّن أن القرآن منبع العلوم والمعارف والأحكام والعقائد والأخلاق- ما ترجمته بالعربية:

"ومن هنا صار القرآن الكريم مورد عناية المسلمين وتقديرهم ببذل الجهود في ترجمته باللغة الفارسية أكثر من ألف سنة وما زال مستمرا إلى عصرنا هذا…"(3).

وكذلك يذكر الأستاذ خرمشاهي في ملحق ترجمته لمعاني القرآن فيقول – ما ترجمته بالعربية -: "لقد استولت النهضة على جميع العالم والعالم الإسلامي بخصوص الترجمات لمعاني القرآن الكريم، ومن بينها ظهرت ترجمات معتمدة عدة باللغة الفارسية في الساحة ونسعد نحن الإيرانيين من بين الملل بأننا أول المترجمين لمعاني القرآن الكريم باللغة الفارسية، وترجم أكثر من ألف ترجمة في أكثر من ألف عام حتى الآن باللغة الفارسية"(1).

وما زالت المكتبات في تركيا وإيران والهند وباكستان وأفغانستان ومصر ومكتبات المملكة العربية السعودية وبعض الدول في آسيا الوسطى مثل أوزبكستان وطاجيكستان و أذربيجان وغيرها من البلدان الإسلامية تزخر بمخطوطات للتفسير و الترجمة وعلوم القرآن باللغة الفارسية ، هذا غير ما أخذ وسرق من جهة المستشرقين فترة الحكم الاستعماري في كثير من الدول الإسلامية، قد يصل إلى الألوف لو حصرت وجمعت كلها.

يقول الدكتور فضل الهادي: "رغم ضخامة المكتبة القرآنية باللغة الفارسية وأهميتها العلمية ظلت محجوبة إلى اليوم عن العالم الإسلامي عموماً وعن البلاد العربية خصوصاً، ونتيجة لذلك فقد ظلت الأوساط العلمية والمشتغلون بالدراسات القرآنية عديمي الاطلاع على جزء كبير من تراث الأمة حول التفسير – أقول: وحول الترجمة – وعلوم القرآن …. في العصر الذي صار تبادل المعارف والعلوم والثقافات بين الشعوب أمراً متداولاً ومألوفاً، حيث يعتبر التبادل العلمي والمعرفي سمة من سمات العصر الذي نعيشه اليوم…".(2) فلا شك أن هذا التراث الضخم بحاجة إلى دراسة وافية وتصفية كاملة لينشر المفيد منه ويحذر من غير المفيد أو يحقق ويعلق عليه، وفي الصفحات التالية نبين التفاسير والترجمات المؤلفة في هذه المرحلة تاريخيا بغض النظر عن اتجاه المترجمين والمفسرين وانتمائهم.


المبحث الثاني: في بيان الترجمات والتفاسير المدونة في هذه الفترة

وفيه مطالب:

المطلب الأول: المدونات في القرن الرابع

  1. تفسير أبي علي الجبائي المعتزلي المشهور المتوفى(ت 303 ه‍) وقد تقدم بيانه وذُكر كلام أبي الحسن الأشعري في نقده لهذا التفسير الذي كان باللغة الفارسية(1) ولم يصل إلينا هذا التفسير حسب علمنا-والله اعلم-.

  2. ترجمة تفسير الطبري، يقول الدكتور فضل الهادي: -ما يسمى بترجمة تفسير الطبري-: "تبين لي بعد الاطلاع على الكتاب بأنه ليس ترجمة لتفسير الطبري بالمعنى المعروف و إنما هو كتاب مستقل في التفسير"(2) وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وترجم التفسير المذكور بطلب من الملك الساساني منصور بن نوح المتوفى سنة 366ه‍ وانظر ترجمته في الكامل في التاريخ لابن الأثير(3).

3- تفسير وجد ضمن مخطوطات مكتبة "آستان قدس" في مدينة مشهد الإيرانية ثم طبع باهتمام الدكتور علي رواق في إيران، وهو أقدم مما يعرف بترجمة تفسير الطبري نظراً لأسلوب اللغة في الكتاب، ومنه نسخة خطية في مركز جمعة الماجد للتراث والثقافة بدبي(4).

4- تفسير باللغة الفارسية من تفاسير القرن الرابع الهجري، ومنه نسخة فريدة في مكتبة جامعة كامبرج ببريطانيا لمؤلف مجهول، وتم طبعه في إيران في مجلدين(1).

5- توجد نسخة من ترجمة معاني القرآن الكر يم بالفارسية في د ار الكتب المصرية لا يعرف عن صاحبها شيء، وهي تبدأ من سورة الحجرات إلى الناس وقد كتب في الصفحة الأخيرة من المخطوطة بأنها من نسخ الخطاط الشهير على بن محمد بن مقلة في سنة 308 ه‍(2).

6- تفسير باللغة الفارسية يرجع إلى القرن الرابع الهجري لمؤلف مجهول منه قطعة في مكتبة الفاتح بإستنبول(3).

7- ترجمة: محمد بن الفضل في عام(305ه‍)(4).

المطلب الثاني : المدونات في القرن الخامس والسادس الهجريين


8- تاج التراجم في تفسير القرآن الكريم للأعاجم:

تأليف: شاهفور بن طاهر الإسفراييني المتوفى سنة 471ه‍، وهو تفسير كامل طبع في إيران بتصحيح: نجيب مايل هروي وعلي أكبر إلهي خراساني، طه‍ران، ط/ الأول علمي وفرهنكي إلى الثالث(5).

9- تفسير شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري الهروي أبى إسماعيل المتوفى سنة 481ه‍(2).

لم يعثر عليه حتى الآن، إلا أن أحمد الميبدي – وسيأتي ذكره بعد قليل – جعله أساس تفسيره "كشف الأسرار" ولخصه، وهو مطبوع في إيران عدة طبعات.

10- تفسير الأصبهاني:

تأليف: الإمام الحافظ إسماعيل بن محمد الفضل بن علي التميمي الملقب بقوام السنة المتوفى سنة 535ه‍ والتفسير في عدة مجلدات باللغة الفارسية واللهجة الأصبهانية ولم يعثر عليه(3) وله عدة تفاسير باللغة العربية(4).

11- تفسير السور آبادي "السورياني":

تأليف: أبي بكر عتيق بن محمد النيسابوري الهروي المتوفى سنة 494ه‍ طبع الكتاب بكامله في إيران، من قبل مؤسسه ثقافة إيران في عام 1353ه‍.

12- قصص قرآن: مأخوذة من تفسير السور آبادي المذكور وهي مقاطع مختارة تشتمل على القصص، طبع باهتمام د/ يحيى مهدوي من قبل جامعة طهران، عام 1347ه‍.

13- تفسير الحاكم الجشمي "المبسوط والموجز":

تأليف : أبي سعد المحسن بن محمد بن كرامه الجشمي البيهقي (ت494 ه‍) أحد كبـار شيوخ المعتزلـة، لم يعثر عليـه حسب علمنا(1).

14- تفسير زاهدي ويسمى "لطائف التفسير" و"تفسير درواجكي":

تأليف : سيف الدين أبي نصر أحمد بن حسين بن سليمان البخاري المعروف بزاهد درواجكي المتوفي سنة 540ه‍، وفرغ منه في محرم 519ه‍ ومنه نسخة كاملة في مكتبة مدير مدرسة أحسن العلوم بكراتشي(2).

15-كشف الأسرار وعدة الأبرار:

تأليف: رشيد الدين أبي الفضل أحمد بن أبي سعيد محمد الميبدي، ابتدأ تأليفه في سنة(520ه‍).

طبع في عشرة مجلدات كبيرة باهتمام الأستاذ علي أصغر حكمت خلال السنوات 1339ه‍ ش، في طهران(3).

16- خلاصة تفسير كشف الأسرار تأليف رشيد الدين الميبدي المتوفى بعد سنة 520ه‍ باهتمام محمد جواد شريعت، ط / الخامسة، طهران، أساطي(4).

17- تفسير بصائري :

تأليف : أبي جعفر محمد بن محمد بن أبي الحسن المروزي النيسابوري(ت 599ه‍) وقد فرغ من تأليفه سنة 577ه‍، وهو كتاب كبير في مجلدات، طبع المجلد الأول منه بتحقيق د/ علي رواقي، إصدارات مؤسسة بنياد فرهنك إيران(1).

18- تفسير روض الجنان وروح الجنان– المعروف بتفسير أبي الفتوح الرازي:

تأليف: جمال الدين أبي الفتوح حسين بن علي الخزاعي النيسابوري الرازي من علماء القرن السادس(2)، وهو تفسير كامل على المذهب الشيعي، طبع في إيران في خمسة مجلدات(3).

19- ينابيع العلوم(وهو في التفسير):

تأليف: يوسف بن عبد الله بن أبي يعقوب يوسف بن أحمد اللؤلؤي وهو من علماء القرن السادس(4) ، يبدو أنه تفسير كامل ومنه أجزاء متفرقة(5).

المطلب الثالث:المدونات في القرن السابع والثامن

20- ترجمة معاني القرآن الكريم: المترجم: الشيخ مشرف الدين سعدي الشيرازي في سنة 1275م، المتوفى سنة 1292(1).

21- تفسير سورة الفتح:

تأليف: برهان الدين المحقق الترمذي المتوفى سنة 638ه‍(2).

22- إشارات التفسير في بشارات التذكير:

لم يعلم مؤلفه، والموجود منه النصف الثاني من ابتداء سورة مريم إلى آخر الكتاب، وهو مستخرج من تفسير العتيق، نسخة مخطوطة بقلم عادي بخط إسماعيل بن أحمد بن محمود، تمت كتابته في المحرم سنة 694ه‍ في 207ورقه(3).

23- ترجمة أحمد بن علي بن محمد المتوفى سنة(708ه‍ـ)(4).

24- تفسير سورتي الكافرون والكوثر:

تأليف:الوزير رشيد الدين فضل الله الهمداني المقتول سنة 718ه‍ وقد فسر بعض الآيات منها ويسألونك عن الروح(الإسراء:85)(5).

25- تفسير سورة الفاتحة:

تأليف:محمود الشبستري بن عبد الكريم المتوفى سنة(720ه‍)، منه نسخة خطية في مكتبة جامعة طهران برقم23/3654(1).

26-يوسف نامه= كشف الأرواح في تفسير سورة يوسف:

تأليف: جمال الدين محمد سياح الملقب بـ"بير جمال الدين اردستاني(ت789 ه‍) هو تفسير بأسلوب صوفي ووعظي(2).

توجد نسخة خطية في مكتبة جامعة طهران تحت الرقم 29775 ومكتبة مجلس الشورى تحت الرقم 1133في إيران(3).

27- مفتاح التفاسير – اشتمل على رسالتين -:

الأولى : في بيان بلاغة القرآن، والثانية في طبقات المفسرين والقواعد التي يجب على المفسر اتباعها لدى تفسيره القرآن :

تأليف: الوزير رشيد الدين فضل الله الهمذاني(ت718 ه‍)(4)،

وقيل إن تفسيره على طريقة الفلاسفة، فنسب إلى الإلحاد وأحرقت مؤلفاته بعد قتله(5).

وقد تبين مما ذكرت أن المؤلفات في التفسير والترجمة في القرن السابع والثامن تنحصر في تفسير بعض السور والآيات إلا نادراً، وهذا يدلنا على ركود حركة التأليف في هذين القرنين، وذلك لما شهدا أسوأ كارثة في تاريخ العلم والحضارة الإسلامية من جراء الهجمات الهمجية المغولية التي أبيدت فيها الشعوب والجماعات ودمرت المدن(1).

وتعرضت أغلب المدن الإسلامية في تلك البلاد للتدمير والإبادة فكان نتيجة هذه الكوارث والفتن المستمرة في التخريب، أثر سيئ في إبادة العلماء وبالتالي قتل العلم والثقافة والحضارة والانحطاط الفكري بعد قتل العلماء وتشريدهم ولم يجد إلا القليل منهم فرصة الهجرة والنجاة من بطشهم، كما دمرت المكتبات وأحرقت الكتب وتم دفنها بين الأنقاض كما تم القضاء على عدد كبير من الأسر التي كانت تشجع العلم والأدب وتنفق على المدارس وترعى الطلبة وتجلّ العلماء(2).

المطلب الرابع:المدونات في القرن التاسع

28- ترجمان في لغات القرآن :

تأليف: السيد شرف الدين علي بن محمد بن حسين الحنفي الجرجاني المعروف بمير سيد شريف المتوفى سنة 816ه‍ صاحب المؤلفات الشهيرة في النحو واللغة والفقه والمنطق(3).

29- تفسير خواجه بارسا:

تأليف: محمد بن محمود الحافظي البخاري المعروف بخواجه بارسا المتوفى سنة(822ه‍)، يشتمل على تفسير سورة الفاتحة والجزأين الأخيرين من القرآن الكريم(1).

ومنه نسخة خطية بمكتبة مراد ملا بتركيا تحت الرقم 72(2).

30- مجموعة من الرسائل في تفسير بعض السور والآيات:

تأليف: نور الدين نعمت الله بن عبد الله الكرماني المتوفى سنة(834ه‍)، الملقب بشاه نعمت الله ولي، وطريقة تفسيره على منهج الصوفية ومنه نسخ خطية(3).

31- البحر المواج والسراج الوهاج = بحر مواج وسراج وهاج :

تأليف: العلامة القاضي شهاب الدين الدولة آبادي أحمد بن شمس الدين الهندي المتوفى سنة 848ه‍(4)، وهو تفسير كامل وقد اهتم بالجانب اللغوي من صرف ونحو وبلاغة أشد الاهتمام وقد عربه الشيخ عبد المجيد اللاهوري(5).

طبع المجلد الأول منه في عام 1297ه‍ في الهند(6) وتتوافر له نسخ خطية(7).

32- تفسير كشف الأسرار: تأليف: سعد الدين التفتازاني المتوفى(848ه‍)(8).

33- تفسير الجرخي :

تأليف: يعقوب بن عثمان الجرخي الغزنوي المتوفى في حدود سنة(850ه‍)، يشتمل على تفسير الفاتحة والجزأين الأخيرين، وهو مطبوع متداول(1).

34- تفسير مصنفك(تفسير المحمدي) :

تأليف: علاء الدين علي بن مسعود الشاهرودي الهروي الفقيه الحنفي الشهير بمصنفك –وهو تصغير مصنف – المتوفى سنة 875ه‍، ولقب به لتصنيفه في الصغر، وله مؤلفات عديدة(2)، وذكر الدكتور فضل الهادي احتمال وجود نسخ خطية منه في بعض المكتبات في تركيا والله أعلم(3).

35- تفسير منظوم: تأليف: سيد محمد نور بخش المتوفى سنة 869ه‍ طبع في إيران عام 1371ه‍.

36- تفسير جامي:

تأليف: نور الدين عبد الرحمن بن أحمد الجامي المتوفى سنة 892ه‍(4).

يوجد تفسير الفاتحة وقسم يسير من سورة البقرة إلى قوله: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم … في المكتبة الأزهرية برقم 70/1010 ضمن مجموع،(5).

37- تفسير كازر=جلاء الأذهان وجلاء الأحزان:

تأليف: أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني المتوفي سنة(891 ه‍).

طبع في طهران، جايخانه، دانشكَاه = الجامعة عام 1337 ه‍ ش في عشر مجلدات(مأخوذ من سيدي روم).

38- تفسير المواهب العُليَّة المعروف بتفسير الحسيني:

تأليف: حسين بن علي الكاشفي الواعظ، انتهى من تأليفه سنة 897ه‍، وهو مطبوع في مجلد كبير(1) ومنه نسخة خطية في المكتبة المحمودية(2)، وفي مكتبة المخطوطات بالمسجد النبوي الشريف تحت الرقم 14/226.

39- تفسير القرآن - باللغة الفارسية -:

مؤلفه غير مذكور في الموجود؛ لأن أوله ساقط وكذا آخره وهو يبدأ من تفسير سورة الأنعام آية 125 وينتهي بتفسير سورة يوسف آية 102 ويرتقي إلى القرن التاسع الهجري، ومنه نسخة في المكتبة القادرية ببغداد(3).


المبحث الثالث: الحركة العلمية في الترجمة والتفسير في هذا القرن في إيران والهند:

يلاحظ في هذا القرن نهوض الحركة العلمية التأليفية، ولا سيما في الترجمة والتفسير حيث تطورت بعد الركود واستمرت قرنين ونشطت وعمت بلاد ما وراء النهر وخراسان وفارس – بعد وفاة تيمورلنكك – في ظل حكم ابنه شاه رخ وأحفاده وبخاصة السلطان بايقراء، وكانت اللغة الفارسية محل اهتمام وعناية من قبل الأمراء التيموريين كما كان لتشجيعهم أثر كبير ودور بارز في ظهور عدد كبير من الكتب العلمية والأدبية بالفارسية ومن بينها مجموعة من الكتب في الترجمة والتفسير، ولم تنحصر هذه الحركة العلمية بالفارسية في مناطق أهلها، بل تجاوزت حدود أهلها واتسعت رقعة انتشارها إلى الهند التي كانت قد دخلتها أول مرة في عهد حكم الغزنويين(1)

وكذا إلى آسيا الصغرى وبلاد الدولة العثمانية التي هاجر إليها عدد كبير من العلماء الناطقين بالفارسية من بلاد ما وراء النهر وخراسان وفارس فرارا من جور المغول، وقد وصل الأمر إلى أن أصبحت اللغة الفارسية لغة المثقفين والأوساط العلمية في شبه القارة الهندية وموضع عناية السلاطين والحكام المغوليين في تلك البلاد(2).

وقد نشط المفسرون في التفسير باللغة الفارسية في هذه المرحلة كما ذكرنا، يتضح ذلك من تلك الحصيلة العلمية الكبيرة في الترجمة والتفسير، وظهور عدد كبير من المؤلفات في هذا الجانب.

لكنه لما كان للتصوف رواج وعمق في هذه الفترة وقبلها وبعدها أيضا، تأثر أغلب المفسرين به وبطرقه المتعددة المنحرفة ومن ثم ظهر أثره في تفاسير معظمهم وبخاصة نعمت الله ولي، وخواجه محمد بارسا، وعبدالرحمن الجامي، ومعين الدين الفراهي، والملا حسين الكاشفي، والسبب شيوع التصوف بشكل عام في العالم الإسلامي آنذاك(3).

وظهر أول تفسير باللغة الفارسية في شبه القارة الهندية وآسيا الصغرى حيث شهد تفسيراً كاملاً وهو المسمىبـ "البحر المواج والسراج الوهاج" للعلامة شهاب الدين الدولة آبادي(ت 848ه‍).

كما ظهر لأول مرة تفسير للقرآن باللغة الفارسية هو والتفسير المحمدي، تأليف علاء الدين الملقب بمصنفك المتوفى سنة 875ه‍(1) ثم استمرت الحركة العلمية في الهند في الترجمة والتفسير، بل صارت فيما بعد مقر النشاط العلمي باللغة، الفارسية وتحولت من المناطق التي كان سكانها يتحدثون بها إليها، كما سيأتي بيانه وبيان الأسباب التي جعلت الهند تهتم بهذه اللغة وجعلت أهل اللغة الأصليين ينتكسون وتشل الحركة العلمية عموماً، وحركة الترجمة والتفسير خصوصاً.

ومما يلفت الانتباه أن أول تفسير ظهر للشيعة باللغة الفارسية تفسير "روض الجنان وروح الجنان "لأبي الفتوح الرازي(ت 548 ه‍) بل ليس للشيعة تفسير باللغة الفارسية غير المذكور طوال هذه القرون إلى القرن العاشر الهجري بداية عهد الدولة الصفوية –حسب علمنا– حيث بدأت الحركة العلمية بجدية كاملة وبدعم من الدولة وتشجيع منها، كما سنلاحظ ازدياد نشاط الشيعة في الترجمة والتفسير، وأفول حركة أهل السنة في بعض القرون-أعني في العهد الصفوي-.

وحيث إنّ مجال البحث ضيق لا يتسع لبيان كل الترجمات والتفاسير المؤلفة، لذا حصل الاكتفاء ببعضها وذلك إلى بداية القرن العاشر، ولعلنا في بحث آخر نكمل-إن شاء الله تعالى-بقية الموضوع بتوسع أكثر.


الفصل الثالث: في التفاسير المنقولة إلى الفارسية من مؤلفات أخرى شتى

"التفاسير المترجمة من العربية إلى الفارسية"

40- تفسير ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310ه‍، أقدم تفسير اختير للترجمة في منتصف القرن الرابع الهجري – حسب علمي – مما يؤكد أن التأليف في مجال الترجمة والتفسير قد بدأ في وقت مبكر،وأن هذه الترجمة هي باكورة التأليف في التفسير باللغة الفارسية.

وقد جاء في مقدمة الترجمة المذكورة من الكتاب باللغة الفارسية بيان بواعث ترجمة تفسير ابن جرير الطبري إلى اللغة الفارسية ، وهذا ملخصه بالعربي :

حيث إنه لزم الأمير المظفر أباصالح منصور بن نوح بن نصر بن أحمد – رحمه الله – تفسير ابن جرير الطبري، وكان منه نسخة في بغداد في أربعين مجلداً فطلب إحضاره من بغداد ، إلا أنه بعد أن طالع الكتاب واجهه بعض الصعوبات في عباراته العربية ، فمن هنا طلب ترجمته إلى اللغة الفارسية بعد أن استفتى العلماء من شتى البلاد وأمر بجمع آرائهم في جواز هذا العمل من بلاد ما وراء النهر وغيرها ، فأفتوا بجواز ترجمته جميعا وكتبوا له كلهم بأن ترجمة الكتاب طريق مستقيم ،ثم أمر الملك المظفر أبو صالح العلماء أن يختاروا من بينهم من هو أعلم وأفضل لكي يترجموا هذا الكتاب ففعلوا(1).

وأنجز العمل المذكور بعد أربعين سنة من وفاة الإمام الطبري، وخلال فترة حكم الملك الساماني المظفر أبي صالح التي استغرقت ست عشرة سنة من 350-366ه‍(1).

والترجمة المذكورة لتفسير الطبري طبعت في إيران باهتمام السيد حبيب يغماني وبتقويم ومراجعة ، جعفر مدرس صادقي ، طهران ، نشر المركز، ط/ الثانية، ولها نسخ كثيرة في مكتبات العالم(2).

41- ترجمة "قصص الأنبياء" بالفارسية :

لمحمود بن أحمد بن الحسن المتوفى سنة 1107ه‍ منه نسخة في المكتبة المحمودية برقم ق 190 ضمن مكتبة الملك عبد العزيز – رحمه الله –(3).

42- زيب التفاسير = ترجمة "التفسير الكبير" للفخر الرازي :

نقله إلى الفارسية صفي الدين الأردبيلي الكشميري بأمر زيب النساء بيكَم بنت السلطان عالم كَير المتوفى سنة 1113ه‍(4).

43- ترجمة "مجمع البيان" لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي الشيعي المتوفى سنة 548ه‍، قام بترجمته عدد من علماء الشيعة وهم := السيد إبراهيم باقر، ود/ أحمد بهشتي، والحاج الشيخ محمد الرازي ، والسيد هاشم رسولي محلاتي ، والشيخ علي صمت ،د/ محمد المفتح ، وضياء الدين النجفي ، والحاج الشيخ حسين نوري في 27 مجلد ، طبع طهران ، انتشارات فراهانى ط/1/1360ه‍ ش – 1350ه‍ ش.

44- ترجمة تفسير "الميزان"، لمحمد حسين طباطبائي المتوفى سنة 1402ه‍، المترجم : محمد باقر موسوي همداني وغيره ، تفسير وهو شيعي مشهور ، طبع في قم دفتر انتشارات إسلامي، المتعلقة بجامعة قم عام 1363ه‍ في 20 مجلداً.

199- ترجمة تفسير "مفاتيح الغيب" لمحمد بن عمر الفخر الرازي المتوفى سنة (606ه‍).

المترجم : علي أصغر حلبي ، طبع طهران ، أساطير ، ط/1 وصل إلى المجلد الثالث ويحتوي على 483 صفحة(1).

45- ترجمة "التفسير المنير" : تأليف الدكتور وهبة الزحيلي، المترجم : الشيخ عبد الرؤف المخلص، طبع إلى المجلد الرابع والبقية قيد الترجمة والطبع، انتشارات: شيخ الإسلام أحمد جام ، مطبعة الدقة عام 1378ه‍ ش، يران،تربت، جام.

46- ترجمة "أيسر التفاسير": تأليف: الشيخ أبي بكر جابر الجزائري المدرس بالمسجد النبوي الشريف ، المترجم : الشيخ سعيد الفاضلي ،طبع المجلد الأول منه في إيران تربت جام ط/1 انتشارات شيخ الإسلام أحمد جام في عام 1421ه‍ وباقي التفسير قيد الترجمة والطباعة.

47- ترجمة " في ظلال القرآن " تأليف: سيد قطب ، ترجم في عدد من البلدان، قام بترجمته باللغة الفارسية الأستاذ برهان الدين رباني، والأستاذ محمد صديق راشد السلجوقي في أفغانستان، وكل من: أحمد آرام ، والدكتور مفتح وعلي حجتي الكرماني وسيد علي خامنه اي ومحمد علي عابدي ، والدكتور مصطفى خرم دل في إيران ، وقد طبعت أجزاء من هذه الترجمات في أفغانستان وباكستان وإيران(2).

48- "في ظلال سورة التوبة"، تأليف: الدكتور عبد الله بن يوسف عزام ، ترجمه إلى اللغة الفارسية الأستاذ نعمت الله شهراني ، بعنوان " درسايه هاى سورة توبة "،يقع في مجلد ، قام بنشره مركز عبد الله عزام الإعلامي ، عام 1415ه‍ بيشاور باكستان.

" الترجمات المنقولة من الأردية إلى الفارسية "

49- ترجمة "معارف القرآن"، تأليف : الشيخ المفتي محمد شفيع مؤسس مدرسة دار العلوم كراتشي ، المترجم : الشيخ محمد يوسف حسين پور مدير المدرسة العربية عين العلوم جشت ببلوشستان الإيرانية ، طبع /انتشارات شيخ الإسلام أحمد جام عام 1379ه‍ ش/تربت جام، إيران وصل إلى المجلد الرابع والبقية قيد الطبع.

50- ترجمة تفسير الشيخ شبير أحمد العثماني وترجمة الشيخ محمود الحسن من الأردية إلى الفارسية ، قامت بترجمتها هيئة علمية من علماء أفغانستان وعرف بـ"التفسير الكابلي " نسبة إلى ترجمته ونشره في كابل ، طبع في عـام 1323ه‍ ش على نفقة مؤسسة نشر الكتب التابعة للحكومة ، يقع في ستة مجلدات كبيرة ،و أعيد طبعه عدة مرات في أفغانستان وإيران ، وقد عرفه د / فضل الهادي وزين(2).

51-ترجمة "تفهيم القرآن" لأبي الأعلى المودودي إلى اللغة الفارسية، قام بترجمته الأستاذ كليم الله متين، أحد المترجمين الأفغان، وتقع الترجمة في ستة مجلدات ، وطبع الأول في المحرم عام 1411ه‍ دار العروبة للدعوة الإسلامية بمدينة لاهور ، باكستان.

وتحدث الدكتور فضل الهادي عن مستوى الترجمة في رسالته الدكتوراه(1).

"الترجمات المنقولة من الإنجليزية إلى الفارسية"

52- ترجمة عبد الله يوسف علي لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية:

ترجمها إلى الفارسية الأستاذ صباح الدين كشككي، طبع الكتاب في أربعة مجلدات ، على نفقة شوراى ثقافتي جهاد أفغانستان في عام 1366ه‍ ش(2).

الفصل الرابع : بروز التفاسير والترجمات الشيعية مقابل التفاسير السنية من القرن العاشر فما بعد في إيران

من خلال الدراسة للترجمات والتفاسير في المرحلة الثالثة – من بداية القرن العاشر الهجري فما بعده – تبين لنا البداية الحقيقية لمؤلفات الشيعة في الترجمة والتفسير، حيث إنها تزامنت مع الدولة الصفوية وسيطرتها على إيران، وفرضها المذهب الشيعي على الشعب والوقوف بجانبه ونشره وتشجيع الكتابة والتأليف من جهة الدولة بكل جدية.

ولو ألقينا النظر إلى القرون الأولى حتى بداية القرن العاشر – بداية الدولة الصفوية – لما وجدنا لهم تفاسير باللغة الفارسية، إلاتفسيراً واحداً ألّفه أبو الفتوح الرازي في القرن السادس الهجري باللغة الفارسية.

يقول الدكتور فضل الهادى : " وبالرغم من وجود شوكة ونفوذ لهم في الحياة السياسية في بعض الفترات من تاريخ المنطقة مثل أيام البويهية وغزو التتار ، إلا أن رصيد الشيعة في التفسير باللغة الفارسية حتى القرن العاشر – بداية قيام الدولة الصفوية – ينحصر في كتاب واحد تم تأليفه في القرن السادس الهجري ، وهو عبارة عن تفسير "روض الجنان وروح الجنان" لأبي الفتوح حسين بن علي ، ولو نستثني تفسير أبي الفتوح يصح القول بأنه ليس للشيعة شيء في التفسير باللغة الفارسية قبل قيام الدولة الصفوية"(1).

ثم يبين الدكتور فضل الهادي مغزى غياب التفاسير الشيعية طوال هذه الفترة، فيقول :

"إن لغياب التفسير الشيعي باللغة الفارسية طوال تسعة قرون متوالية - رغم النشأة المبكرة للتفسير بالفارسية-أكثر من مغزى ودلالة، أبرزها: تأكيد امتداد جذور أهل السنة والجماعة في أعماق تاريخ المناطق والبلدان الناطقة باللغة الفارسية، وكون هذه المناطق والبلدان مهداً لظهور آلاف الأئمة والعلماء من أهل السنة والجماعة في شتى فروع العلم والمعرفة ، خدموا الإسلام والحضارة الإسلامية عبر جهود جبارة في ميادين التدريس والتأليف والبحث سواء باللغة العربية أو الفارسية "(1).

أما مع بداية الحكم الصفوي في إيران في القرن العاشر ، فقد انقلبت الموازين تماماً لصالح الشيعة ، وذلك على حساب أهل السنة ، فنشطت الحركة الشيعية في مجال الترجمة والتأليف ، ويرجع ذلك إلى السياسة التي انتهجتها تلك الدولة ، حيث قامت في عهودها المختلفة بقتل علماء السنة والجماعة وتعذيبهم وتشريدهم وإحراق كتبهم ومصادرة التراث والمكتبات للأغلبية السنية الساحقة ، وفي المقابل شجعت تأليف الكتب الشيعية باللغتين العربية والفارسية ، وقد كان من نتائج هذا التشجيع ظهور كتب شيعية عديدة في التفسير باللغة الفارسية ، مثل "آثار الأخيار" لعلي أبي الحسن الزاورة اي المعاصر للشاه طهماسب(930 – 984ه‍) ، وترجمة "الخواص" للمؤلف نفسه، "وتفسير إلهي" لحسين بن شرف الدين عبد الحق الأردبيلي المتوفى سنة 950ه‍، "وتفسير شاهي" لأبي الفتح حسين الأردبيلي المتوفى 986ه‍. ثم استمرت حركة التأليف في التفسير والترجمة باللغة الفارسية من الجانب الشيعي حتى يومنا هذا ، فألف مئات من الترجمات والتفاسير الفارسية الشيعية(2).

وبعد هذه الجولة الطويلة في استعراض الكتب المدونة في التفسير وترجمات معاني القرآن الكريم-وهي كثيرة جداً-فإنني لم أستوعب جميع المؤلفات في هذا الجانب ، ولكني حاولت أن أذكر المهم منها إلى بداية القرن العاشر الهجري. ولاشك أن دراسة هذا القدر الكبير في بحث محدد بزمن وقدر من الصفحات أمر صعب ، ولكن مالا يدرك كله لا يترك جله ، لذا رأيت أن أذكر بعض الانتقادات والملحوظات العامة على بعض الترجمات والتفاسير ، مع الإشارة إلى الدراسات السابقة في نقد بعض الترجمات في الصفحات الآتية، وهو الفصل الخامس من هذا البحث.

الفصل الخامس: في نقد بعض التفاسير

والترجمات الفارسية


وفيه ثلاثة مباحث:

الأول: في بيان بعض الدراسات السابقة في نقد عدد من الترجمات والتفاسير.

الثاني: في أسباب وقوع الأخطاء في كثير من الترجمات والتفاسير.

الثالث: بدعة تأويل الأسماء والصفات في التعابير والترجمات.

المبحث الأول: بعض الدراسات النقدية السابقة على التفاسير والترجمات


أريد أن أشير إجمالاً في هذا الفصل إلى ما وقفت عليه من دراسات نقدية سابقة،وبعد اطلاعي على عدد من الترجمات المعاصرة في القرن الخامس عشر أو قبله وقراءة مقدماتها، تبين لي أن كثيراً من أصحابها يسوغ قيامه بترجمة جديدة لمعاني القرآن الكريم – مع وجود عشرات الترجمات قبله – لعدم وجود ترجمة سليمة خالية من الأخطاء والزلل بحيث تسد حاجة المجتمع وتملأ الفراغ.

يقول الدكتور جلال الدين مجتبوي الأستاذ في جامعة طهران – بالفارسية ما ترجمته بالعربية: " أما رأيي في الترجمات التي ظهرت في هذا العصر فكالآتي :

منها ترجمات التزمت الترجمة الحرفية بحيث ترجمت كل كلمة تحت الكلمـة من الآيات ولا تؤدي مفهوم الآيات في الغالب؛ لأنها لم تكن على صورة الجملة الكاملة ، إما لا فعل لها أو تركت الألفاظ بدون رابط.

أو أنها ليست أصيلة بل أكثرها ترجمات تقليدية ، ولاشك أن الاستفادة من أعمال وجهود سابقة في كل العلوم والفنون أمر صحيح وجائز ولاسيما في الترجمة؛ حيث لا يمكن أن تأتي بألفاظ كثيرة غير ما أتى به المتقدمون ، فاستعمال ألفاظ أو عبارات السابقين لا نقول إنه غير جائز لمن هو صاحب رأي ونظر وعنده أهلية تمييز السقيم من الصحيح ويمكنه أن يختار الأفضل من بينها ويجتنب زلات الآخرين في الألفاظ أو العبارات أو المعاني …..

ومنها ما هو أصيل إلا أنها تفوتها الدقة وينقصها الأسلوب الأدبي ويغلب عليها الضعف في لغة القرآن الكريم، وأسباب ضعف أخرى تسببت في وقوع أخطاء في ترجمة الآيات".

وقد أردت في أول الأمر أن أبين نماذج من الزلل والأخطاء الواردة في الترجمات التي ظهرت في حدود ثلاثين عاماً من غير ذكر أسماء المترجمين، إلا أنني انصرفت عن هذا العمل لأمورٍ :

أولاً : ذكر نماذج من الأخطاء والزلل عمل ناقص لا يفي بالمقصود.

ثانياً : يستوجب ذلك سخط بعض المترجمين أو أنهم لا يقبلونها.

ثالثا : ذكر نماذج من الأخطاء من كل الترجمات يطول هذه المقدمة ويثقلها"(1).

ثم ذكر نماذج من الأخطاء في بعض الترجمات بدون ذكر أسماء المترجمين(2). كما ذكر اعترافه بأنه لا يدعى أنّ ترجمته خالية من أي نقص أو زلل؛ لما في ذلك من الصعوبة والمشكلات ….(3).

ويقول المترجم لمعاني القرآن الكريم باللغة الفارسية د/ خرمشاهي ما ترجمته بالعربية تحت عنوان " لماذا هذه الترجمة ؟ لماذا وكيف أقدمت على ترجمة معاني القرآن الكريم ؟ ": " بعد التحقيق والتفحص في الترجمات الموجودة وصلت إلى هذه النتيجة : أن كل ترجمة بجانب الحسنات والمهارة تجد الخلل والنقص فيها ، سواء من حيث الأمانة العلمية وميزان المطابقة مع النص القرآني المقدس ، أو من حيث سلامتها من الأغلاط العلمية في الترجمة ، أو من حيث الأسلوب الفارسي.

أما بعض الترجمات وإن كانت امتازت بالدقة والصحة مثل ترجمة المعزي، إلا أنها ينقصها جمال الأسلوب وحسن النثر الفارسي.

وبعضها امتازت بجمال الأسلوب والسلاسة في النثر الفارسي ، مثل ترجمة ياينده وإلهى قمشه داي ، لكن فيها إشكالاً من حيث الدقة والصحة في الترجمة، ولذا رأيت أن هذا العمل لم يصل حتى الآن إلى حد الإشباع ويمكن أن يسهم الإنسان في القيام بترجمة صحيحة دقيقة …."(1).

ويقول خُرَّمْشَاهي: أيضا – في تطور ترجمة معاني القرآن خلال العشرين سنة الأخيرة -: " من الواضح أن ترجمة معاني القرآن الكريم أخذت في التقدم خلال العشرين سنة الأخيرة ، إلا أن الترجمة المطلوبة التي يريدها الجميع ما زالت مفقودة وما زال الناس يبحثون عنها، لذا أرجو أن تكون ترجمة هذا الحقير تسد هذا الفراغ، إلى أن تخرج الترجمة الجماعية المقترحة من قبلي.

بعد الاستعانة بالله تعالى شمرت عن ساعد الجد وأقدمت على هذه الترجمة"(2).

ويقول عبد المجيد معاد يخواه " فروغ بي بايان " الذي جمع فيه مجموعة من المقالات – فذكر في البحث الأول المتعلق بالترجمة - :

"إني كنت في البداية وراء اختيار ترجمة من الترجمات الموجودة ولا أترجم ، لكنه لم يحصل ذلك، والترجمات التي رأيتها ففي كل واحدة منها نقاط

قوة وضعف"، ثم ذكر نماذج من بعض الترجمات ….(2).

وهكذا يذكر الأستاذ مسعود الأنصاري مسوغاً قيامه بالترجمة – مع وجود عشرات الترجمات(1).

فهذا حكم إجمالي على الترجمات التي ظهرت في القرن الحاضر خلال ثلاثين أو عشرين عاماً أنها لا تخلو من النقص أو الخلل والزلل في جوانب عديدة أو في جانب معين.

وقد نقد خرمشاهي عدداً من الترجمات كما ذكر في مقدمته(2) المذكورة في آخر ترجمته وهي كالتالي :

نقد ترجمة –معاني – القرآن المجيد ، بقلم السيد عبد المحمد آيتي.

نقد ترجمة – معاني – القرآن الكريم ، بقلم السيد محمد باقر بهبودي.

نقد ترجمة – معاني – القرآن الكريم ، بقلم السيد جلال الدين الفارسي.

نقد ترجمة – معاني – القرآن الكريم ، بقلم السيد محمد خواجوي.

نقد ترجمة – معاني – القرآن الكريم ، بقلم السيد إلهي قمشه اي.

ولم أقف على هذه الانتقادات ونوعيتها حتى أُبدِي رأيي نحوها.

وهناك انتقادات على عدد من الترجمات من بعض الباحثين وقفت عليها عن طريق بعض المجلات ولم أقف على الانتقادات نفسها فهي كالآتي:

تفسير القمي في ميزان النقد : حسن شريفي – محمد حسين مبلغ ، نشر في مجلة " بزوهشهاي قرآني(3).

نقد تفسير أبي الجارود، علي بن حسين زاده ، بزوهشهاي قرآني(4).

مذاهب التفسير واتجاهاتها في القرن السادس الهجري في خراسان ، تأليف د/ مرتضى الإيرواني(1).

نقد على ترجمة جديدة لمعاني القرآن -ترجمة خرمشاهي-، لمحمد علي رضائي كرماني ، بزوهشهاى قرآني(2).

ملاحظات على ظاهرة ترجمة – معاني – القرآن ، للشيخ محمد هادي معرفة الفكر الإسلامي(3).

نقد ترجمة خرمشاهي في مجلة السلام(4).

دراسات حول بعض الترجمات وطريق الحصول على الترجمة المطلوبة لمعاني القرآن الكريم(5).

نقد ومراجعة ترجمة شاه ولي الله الدهلوي،الناقد: محمد رضا أنصاري(6).

التفاسير والترجمات التي قام بدراستها الدكتور فضل الهادي وزين(7) وهي:

- تفسير " تاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم ، للعلامة أبي المظفر شاهفور الإسفراييني(ت 471ه‍).

- تفسير السرياني " تفسير التفاسير " لأبي بكر عتيق بن محمد السورياني النيسابوري (ت 494ه‍).

- البصائر في التفسير :

لأبي جعفر محمد بن محمود النيسابوري الغزنوي(ت599 ه‍).

- المواهب العلية :

لحسين بن علي الواعظ الكاشفي الحنفي المتوفى سنة(910ه‍).

- فتح الرحمن في ترجمة القرآن :

للشاه ولي الله الدهلوي أحمد بن عبد الرحيم العمري(ت 1176ه‍).

- جواهر التفسير(تفسير الزهراوين) :

لحسين بن علي الواعظ الكاشفي الهروي(ت 910ه‍).

- تفسير فتح العزيز المعروف بـ" تفسير عزيزي " :

للعلامة عبد العزيز بن أحمد ولي الله الدهلوى المتوفى سنة(1239ه‍).

- ترجمة "تفسير الطبري" ، ترجمة مجموعة من علماء خراسان0

التفسير الكابلي؛ قام بترجمته من الأصل الأردي إلى الفارسية لجنة من علماء أفغانستان بتكليف من الحكومة الأفغانية آنذاك0

- ترجمة في "ظلال القرآن" لسيد قطب؛عدد من المترجمين في إيران وأفغانستان0

  1. ترجمة "تفهيم القرآن" إلى الفارسية ؛ المترجم :كلام الله متين0

المبحث: الثاني أسباب وقوع الأخطاء في كثير من الترجمات والتفاسير

ويعود ذلك إلى أسباب عدة، من أهمها إجمالاً:

  1. عدم تمكن المترجم من اللغة العربية وجهله بأساليبها وقواعدها كما سيأتي ذكر نماذج من هذا القبيل من إحدى الترجمات المشهورة المتداولة بين الناس وهى مليئة بالأخطاء الشنيعة .

  2. الترجمة من الترجمة ، فلا شك أن نقل ترجمة من لغة إلى أخرى تعني نقل كل ما فيها من خطأ أو صواب ، فالأخطاء الواقعة في الأصل ستترجم وتنقل إلى الفرع، وعلى سبيل المثال تمت ترجمة تفسير الشيخ شبير أحمد العثماني-الذي طبع في المجمع، ثم أوقف-من الأردية إلى اللغة الفارسية، ومعروف أن الأصل اتبع منهج التأويل في الصفات ومن ذلك: تأويل اليد والوجه والاستواء، كما ذهب إلى جواز التوسل بجاه النبي – صلى الله عليه وسلم – وغير ذلك فكل هذه الأمور انتقلت إلى الفرع المترجم إليه، وقس على ما ذكرت غيره .

  3. الجهل بالعقيدة الصحيحة وعدم ترسخها عند المترجم والمفسر، بل قد يحصل العكس بحيث تترسخ العقائد الفاسدة والمنحرفة لدى المترجم والمفسر بشكل يجره إلى أن يؤول معاني الآيات إلى معتقده، فيجعل من الترجمة مجالاً فسيحاً ومطية هينة تتحرك لبث أفكاره وعقائده المنحرفة فيها ، ويطلق زمام رأيه يتخبط في ترجمة كلام الله تعالى بدون مبالاة وبجرأة شديدة، كما سيأتي بيان نماذج من ذلك .

  4. التعصب المذهبي ومحاولة تأييد مذهبه، ومن ثم تأثير ذلك في الترجمة وسوء قصد المترجم ونياته السيئة .

وإلى تفصيل القول في بعض هذه الأسباب :

السبب الأول : عدم تمكن المترجم من اللغة العربية وجهله بقواعدها .

نذكر في هذا الصدد نماذج واقعية من أشهر الترجمات الإيرانية الشيعية وهي ترجمة إلهي قمشه أي-وهومن مشهوري علماء الشيعة وله آثار أخرى-حيث إن هذه الترجمة اشتهرت بين العام والخاص وتوزع مجاناً على الشيعة والسنة-كما أفادني أحد علماء أهل السنة - ، بل قد أرسلتها بعض المراكز الشيعية إلى مجمع الملك فهد لطبعها ونشرها بين الناطقين باللغة الفارسية ، وشاء الله أن تؤلف لجنة لمراجعتها-وكنت أحد أعضائها-وتمت دراستها من قبل اللجنة وتبين ضعف المترجم الواضح في اللغة العربية-مع قوة معرفته باللغة الفارسية-ومن ثم قررت اللجنة عدم صلاحية هذه الترجمة للنشر بوصفها المذكور، وسأذكر نماذج مختلفة من أخطائه في الترجمة، حيث ترجم الفاعل بالمفعول، والمفرد بالجمع والجمع بالمفرد، والمخاطب بالغائب والعكس إلى غير ذلك، ومن الخلط الكثير في هذه الترجمة:

  1. ترجمة الفاعل بالمفعول والمفعول بالفاعل:

  1. قوله تعالى فأتت به قومها تحمله ….. ( مريم: 27 ) ، فترجمها بـ "آنكَاه قوم مريم كه بجانب أو آمدند كه ازاين مكا نش همراه ببرند" ومعناها بالعربية: " فأتى قوم مريم جهتها ليأخذوها معهم " فقلب المعنى بهذه الترجمة حيث يجعل القوم فاعلاً وهو مفعول ومريم مفعولاً وهي الفاعل .

  2. وكما في قوله تعالى منهم من كلم الله … ( البقرة : 253 ) ، حيث ترجمها بـ " بعض باخدا سخن كفته " ومعناها: منهم من كلَّـم اللهَ فجعـل لفظ الجلالة " الله " مفعولاً وهو الفاعل الذي تكلم مع بعض عباده؛إذ كلَّم الله موسى تكليماً.

  1. عدم فهم المعنى المراد من اللفظ القرآني، فيترجمه بغير المراد.

ومن أمثلة ذلك:

التبس الأمر على المترجم المذكور في قوله تعالى: ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً ولَلَبسنا عليهم ما يلبِسُون ( الأنعام : 9 ) فترجمها أي-الجملة الأخيرة -: " وبرآنان همان لباس كه مردمان مي يوشيدند مى يوشا نيديم "وترجمتها بالعربية: "ألبسناهم اللباس الذي يلبسه الرجال " فلم يفرق بين اللُّبس الذي بمعنى اللباس ، وبين اللَّبس الذي بمعنى الخلط واشتباه الأمر .

  1. كما التبس عليه الأمر في ترجمة قوله: لنصَدَّقنَّ ( الأنفال : 75 ) ، حيث ترجمها على أنها من التصديق بينما هو من التصدق.

  2. وكذا ترجم قوله تعالى: فأنّى يؤفكون ( الأنعام : 95 ) ، بمعنى الكذب والافتراء ، والحال أن معناها الصرف أي فأنى يصرفون .

  3. ونحوه قوله تعالى: ولاهم يُنظَرون ( آل عمران : 88 ) ، ترجمها بما معناه " لا ينظر إليهم نظر رحمة " بينما معنى الآية :"ولا هم يمهلون" .

ومن الأخطاء التي وقع فيها نتيجة سوء فهمه اللغة العربية وعدم تمكنه منها ترجمة قوله تعالى: فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاورٍ فلا جناح عليهما …. (البقرة : 233)، ما معناه بالعربية " فان أرادا الفراق بالطلاق بينهما فيجوز لهما ذلك ".

بينما المعنى الصحيح: " فإن أرادا اتفاقاً على فطام الولد بعد التشاور فلا جناح عليهما" .

  1. الخلط في الترجمة بين الفعل اللازم والمتعدي :

  1. كما في قوله تعالى: إنّ الذين يحبون أن تَشِيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا.. (النور : 19) ، حيث ترجم " أن تشيع الفاحشة " بالمتعدي بما معناه "يحبون أن يشيعوا ويشهروا الفاحشة " بينما المعنى الصحيح كما في ترجمة شاه ولي الله الدهلوي وغيره " يحبون انتشار الفاحشة بين المؤمنين".

  1. ترجمة المخاطب بالغائب والعكس:

  1. في قوله تعالى: كنتم خير أمةٍ أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف ( آل عمران : 110 ) ، ترجم صيغ الخطاب من قوله تأمرون إلى آخر الآية كلها بصيغ الغائب .

  2. في قوله تعالى: وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا

( النساء : 128 ) ، ترجم الصيغ الثلاثة : تحسنوا وتتقوا وتعملون بالغائب .

  1. وترجم الغائب بالمخاطب في قوله تعالى وما يفعلوا من خير فلن يكفروه … ( آل عمران : 115 ) ، بقوله " هر كارنيك كنيد البته از ثواب آن محروم نشويد " ومعناها " وما تفعلوا من خير فلن تكفروه " فلعل قائِلاً يقول بأنه ترجمها على قراءة الخطاب ، فأقول إن النص المترجم عنده بصيغة الغائب ، فكيف يترك النص الذي أمامه ويترجم غيره ؟

  2. في قوله تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى ( البقرة : 237 ) ، ترجمها بالغائب أن يعفوا " دركَزرند " والصواب " دركَز ريد " ، " أن تعفوا ".

وما ذكرته مجرد أمثلة فقط لعدم فهمه وتمكنه من اللغة العربية ، وإلا فالأخطاء في هذا الجانب كثيرة جداً، ويحتاج حصرها إلى بحث مستقل.


السبب الثاني : " تأثير الاتجاه العقدي والفكري للمترجم والمفسر في الترجمة والتفسير "

لا يخفى ما للعقيدة من أهمية في حياة المسلم وسلوكه ، فإذا كانت العقيدة سليمة موافقة لاعتقاد السلف المبني على الكتاب والسنة ، قادته بإذن الله تعالى إلى طريق السعادة والنجاة وأبعدته عن الوقوع في المهالك والمخاطر والزلل ، والعكس بالعكس .

ويظهر ذلك واضحاً في التفاسير والترجمات، حيث يترك معتقد المفسر والمترجم أثره في التفسير والترجمة ، سواء أكانت هذه المعتقدات صحيحة أم غير صحيحة مشوبة بشوائب البدع والخرافات .

فتجد الآثار الطيبة والهداية الصحيحة في ترجمات وتفاسير صاحب العقيدة السليمة المبنية على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح ، وعلى عكس ذلك تجد آثار العقيدة الفاسدة المنحرفة تماماً .

ولذا قد تعددت اتجاهات المفسرين والمترجمين ومناهجهم – كما يذكر د / فضل الهادي وزين – حسب المذاهب العقدية التي كانوا ينتمون إليها ـ

فيقول : " فهناك مفسرون التزموا طريق أهل السنة(1) والجماعة والسلف الصالح في فهم النصوص المرتبطة بالعقيدة .

وهناك : مفسرون خرجوا عن مذهب السلف في بعض المسائل ، مثل الصفات ، بالرغم من التزامهم العام بمذهب أهل السنة .

وثمة آخرون من المفسرين انحرفوا عن جادة الصواب في مسائل الاعتقاد وسلكوا طرقاً شتى ، مثل : المعتزلة والكرامية والشيعة والغلاة من الصوفية"(2).

ثم بين أن المفسرين انقسموا إلى قسمين : قسم اتبع مذهب أهل السنة

والجماعة وسلك مسلكهم في الأسماء والصفات بإثبات ما أتثبته سبحانه لنفسـه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونفى ما نفياه عنه عز وجل . فريق آخر – يدعى الانتساب إلى أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات ولكنه وقع في مزالق التأويل والتعطيل بزعم التنـزيه والخروج من دائرة محظور التشبيه والتمثيل(1) .

ومن أشهر مفسري الفريق الأول الذين اتبعوا منهج السلف في الأسماء والصفات ، شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري أبو إسماعيل الهروي المتوفى سنة 481هـ ، ورشيد الدين أبو الفضل أحمد الميبدي تلميذ الأنصاري المتوفى (520 هـ ) وتفسيره " كشف الأسرار وعدة الأبرار " خلاصة تفسير الأنصاري ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الملقب بقوام السنة المتوفى سنة 535 هـ حيث أَلَّف عدة مؤلفات في التفسير بالعربي والفارسي و" الموضح في التفسير " ألّفه باللغة الفارسية كما تقدم ذكره ، وله عدة مؤلفات في العقيدة وغيرها .

والإمام الشاه ولي الله الدهلوي فكلهم سلكوا مسلك الفريق الأول في الأسماء والصفات .

أما الفريق الثاني – وهم الأكثرية – فقد وقعوا في مزالق التأويل وانزلقوا عن جادة الصواب في هذا الباب .

وهناك فرق متعددة من أهل القبلة مثل المعتزلة والكرامية والرافضة وغلاة الصوفية انحرفت عن منهج السلف القويم وبعدت عنه وجعلت نصوص القرآن والسنة – من حيث تشعر أو لا تشعر – مطواعة لمعتقداتهم الفاسدة فملؤوا صفحات تفاسيرهم وحواشي ترجماتهم بعقائدهم ومبادئهم .

وسنعرض نماذج من هذه التأويلات والتفسيرات المبنية على الرأى المذموم في الصفحات الآتية إن شاء الله تعالى .


المبحث الثالث : بدعة تأويل الأسماء والصفات في الترجمات والتفاسير الفارسية

لقد تأثر معظم المترجمين والمفسرين بمذهب الأشاعرة والماتريدية في الأسماء والصفات وظهر أثر ذلك في ترجماتهم وتفاسيرهم ، من ذلك :

  1. صفة اليد لله تعالى :

في قوله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة ، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ( المائدة : 64) وقولـه تعالى : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي (ص : 75) فقد أَوَّلُّوا صفة اليد ، بالقدرة .

وممن أَوَّلهَا : شاهفور الإسفراييني في تفسيره " تاج التراجم ……" – وهو متكلم أشعري معروف – وكذا ملا حسين الواعظ الكاشفي الهروي في الموضع الثاني ، أما في الموضع الأول فأقر بها حيث قال : " إن اليد صفة لله عز وجل من صفاته الذاتية ، مثل صفة السمع والبصر والوجه ….. ولابد من الإيمان بها وعدم الخوض في الكيف ….." .

وكذا أَوَّلَ الدكتور جلال الدين المجتبوي الآيتين بيد الرحمة أو القدرة وكذا فولا دوند في الموضع الثاني أَوَّلهَا بيد القدرة ، وكذا عدد غيرهم .

وسلمت ترجمة خرمشاهي من هذا التأويل في هاتين الآيتين ، كما سلمت ترجمات أخرى من هذا التأويل مثل ترجمة شاه ولي الله الدهلوي والميبدى وشدد النكير على مؤولي الصفات في تفسيره (1) .

2- صفة الساق :

في قوله تعالى : يوم يكشف عن ساق …. ( القلم : 42).

أوَّلها أكثر المترجمين والمفسرين بهول الموقف وشدة المعركة بدون تعرض لكشف الساق ، كما فعل د/ جلال الدين وخرمشاهي وفولا دوند ومسعود الأنصاري وإلهي قمشه إي وعدد كبير غيرهم ، وهذا خلاف ما ورد في صحيح البخاري وغيره من تفسير يكشف عن ساق ، حيث يعرف المؤمنون ربهم بالساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ….(2)

3 ـ صفة الاستواء :

أَوَّلَ كثير من المترجمين والمفسرين صفة استواء الله تعالى على عرشه .

في الآيات التالية : - قوله تعالى : ثم استوى على العرش (الأعراف : 54) وقوله تعالى : إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ( يونس : 3) وقوله تعالى الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون (الرعد : 2) وقوله تعالى : الرحمن على العرش استوى (طه : 5) وقوله تعالى : الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا ( الفرقان : 59) وقولـه تعالى: هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون خبير ( الحديد : 4 ) وغيرها .

فقد أَوَّلُوا ذلك بالاستيلاء على الحكم والتدبير لأمور الكون ، كما فعل د / جلال الدين مجتبوي وفولادوند وخرمشاهي وملا حسين الواعظ الكاشفي ، ويعلل الكاشفي إضافة الاستيلاء على العرش – رغم أنه سبحانه وتعالى مستول على جميع المخلوقات – بأن العرش أعظم المخلوقات " ولم يفكر الكاشفي ولا غيره في تفسيرهم المذكور هل يوافقهم السلف في هذا التفسير ، أو هل تسعفهم اللغة العربية في هذا التفسير ؟

وأَوَّلَ الآية التي فيها الاستواء شاهفور الإسفراييني في تفسيره بالقصد، لكن الغريب عنده أنه فسَّر الآية في سورة يونس آية 3 بأنه " قصد إلى خلق العرش " وكذا فسرها مثل المذكور في سورة الأعراف آية 54 إلهي قمشه أي.

أما السلف فقد قال الإمام مالك في مقالته المشهورة بخصوص الاستواء حينما سئل عن معناه فقال – رحمه الله – : " الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب و السؤال عنه بدعة ….. " .

فما قاله مالك – رحمه الله – ينطبق على جميع الصفات فينبغي إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله – صلى الله عليه وسلم – من غير تأويل ولا تكييف ومن غير تشبيه ولا تعطيل كما يليق به عز وجل ، فهذا هو مذهب السلف رحمهم الله في ذلك ، وهو المنهج الحق .

و أما اللغة العربية : فلا يعرف فيها استوى بمعنى استولى ، فثبت بذلك بطلان تأويلهم هذا بمخالفتهم لمنهج سلف الأمة وقواعد اللغة العربية .


عقيدة رؤية الله عز وجل يوم القيامة :

يقول المحقق خرمشاهي بالفارسية ما ترجمته بالعربية :

" إن مترجمي الشيعة والمعتزلة يفسرون ويترجمون الآيات المرتبطة بالرؤية الإلهية ( يوم القيامة ) بحيث لا يؤخذ منها إمكان الرؤية ، على عكس أهل السنة حيث إنهم يثبتون ذلك …. "(1)

فعجبا من خرمشاهي كيف يثير المسألة بدون أن يدلي برأيه ويبين الصواب وهو يعد من المتخصصين في تفسير القرآن وعلومه وله مؤلفات كثيرة في هذا الموضوع (2) ؟

كما ذكر خرمشاهي إنكار الشيعة – كالمعتزلة – رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ، حيث إنهم أَوَّلوا الآية في سورة القيامة : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ( 22- 23) .

فقالت : " النظر بمعنى الانتظار – في الآية – أي وجوه غضة منتظرة إلى ثواب ربها "(1).

وكذا أَوَّلَها د/ جلال الدين مجتبوي في ترجمته تحت الآية المذكورة بانتظار الجزاء من الله تعالى ، وأَوَّلَها إلهي قمشه إي بمشاهدة الله بعين القلب ، وهكذا يُؤَوِّلها غيرهم من الشيعة .

والحقيقة أن إنكار رؤية المؤمنين ربهم ـ عز وجل ـ يوم القيامة إنكار للنصوص الثابتة في الكتاب والسنة، منها قوله تعالى : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (المطففين : 15) وقوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( يونس : 26 ) حيث فُسِّرت "الزيادة" بالنظـر إلى وجه الله عز وجل . والآية المذكورة سابقاً : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة .

وقد استدل جمهور المفسرين بهذه الآيات وغيرها على إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ، وأيضا بأحاديث متواترة في ذلك عند البخاري ومسلم وغيرهما (2) .

وهكذا يؤولون بقية الصفات ، والبحث لا يحتمل ذكر الجميع .

نماذج من تأثير العقائد والمذهب في التفسير والترجمة

لقد كان لعقائد المترجمين والمفسرين ومذاهبهم أثر فيما كتبوا وسطروا ، حيث فسروا كثيراً من آيات القرآن وترجموها بما يوافق أهواءهم وعقائدهم ومذاهبهم الفاسدة ، فمن أمثلة ما ورد من ذلك في التفاسير والترجمات الشيعية :

1- تفسير قوله تعالى : ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ( المائدة : 67 ) .

أي بخلافة عليّ رضي الله تعالى عنه وإمامته ، بل يدعي بعضهم أن هذه الآية نزلت عند جمهور المسلمين أهل الإسلام في إمامة أمير المؤمنين علي(1) .

وهذا كذب وبهتان لم يذكر في التفاسير المعتمدة ، مثل تفسير ابن جرير الطبري وتفسير البغوي والقرطبي والحافظ ابن كثير وغيرهم ، إلا أن التعصب يعمي بصيرة الإنسان ويحمله على مثل ذلك .

2- تفسير الشيعة قوله تعالى : عن النبأ العظيم ( النبأ : 2) بأن المراد به خلافة أمير المؤمنين عليّ طبق الروايات الواردة من أهل البيت – بزعمهم – كما ذكر محمد علمي وحسن علمي في تعليقهما على الآية المذكورة(2) ومحمود ياسري في خلاصة التفسير(3) بأن المراد منها ولاية علي كما في تفسير أهل البيت .

كما نلاحظ في ترجمات الشيعة وتفاسيرهم تخصيص المراد من بعض الآيات أو سبب نزولها بعليّ ـ رضي الله عنه ـ وشيعته ، كما في الآيات التالية :

3- في قوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله … (البقرة : 207) حيث قال المترجم قمشه أي :" إن المراد من هذه الآية عليّ عليه السلام ونومه على فراش الرسول – صلى الله عليه وسلم – عند هجرته"

4ـ وأيضاً قوله تعالى ويتخذ منكم شهداء ….. ( آل عمران : 140) فقال المترجم قمشه إي : مثال عليّ عليه السلام ، كذا قال في قوله تعالى: اليوم أكملت لكم … ( المائدة : 2) إن المراد منها في عقيدة الإمامية وبعض أهل السنة هو غديرخم وخلافة علي عليه السلام .

5ـ وكذا في قوله : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه …. ( المائدة: 24) فقال المترجم قمشه إي :" مثل عليّ وشيعته " وهكذا يستمر الباحث في غير ما آية على هذا المنهج الذي حاد عن جادة الصواب حيث ضيق واسعاً.

6ـ يقول قمشه إي في ترجمة قوله تعالى : إن الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافورا ( الإنسان: 5) المراد من هذه الآية بإجماع الخاصة-الشيعة – والعامة – أهل السنة – علي وفاطمة والحسنين والشيعة ".

فحصره المقصود من الآية بالمذكورين بدون دليل وبرهان مبني على رأيه وهواه.

7ـ ويذكر محمد علمي وحسن علمي في تعليقهما علـــى قوله تعالى : وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للناس (الحديد: 25) ناقلين عن أبي الفتوح الرازي أنه ذكر حسب روايات أصحابها " أن المراد بالحديد المنـزل سيف ذي الفقار أنزله على رسوله وأهداه الرسول – صلى الله عليه وسلم – لأمير المؤمنين علي …." ما أعظم الجرأة على كتاب الله عز وجل في تطويع معاني الآيات القرآنية وفق رغبات المفسر وهواه .

نماذج من الاستدلال بالآيات على أحكام شرعية تخالف ما عليه إجماع المفسرين وعلماء الأمة ، من ذلك :

1- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين … (المائدة 6) حيث فسر قوله : وامسحوا برؤوسكم و أرجلكم بالمسح على الرأس والرجلين ، آخذاً بقراءة الجر في أرجلكم دون أن يراعي قراءة فتح اللام في أرجلكم عطفاً على أيديكم ، ودون أن يرجع إلى من نزل عليه هذا القرآن كيف فسره ؟ ودون أن يراجع اللغة وقواعدها في مثل هذا ؛ حيث إن قاعدة جر الجوار مشهورة في اللغة العربية ، بعطف اللفظ على اللفظ دون الحكم ، كما حمله العلماء عليه هنا ، بالإضافة إلى أن غسل الرجلين متواتر عملاً و ثابت قولاً عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :" ويل للأعقاب من النار " حينما رأى – صلى الله عليه وسلم – خللاً في غسل الرجلين من بعض أصحابه(1) .

ذكر الشيخ محمد عمر في تفسيره الرد على القائلين بمسح القدمين وذكر روايتين من كتب الشيعة على غسل القدمين(2) ويراجع تفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي المسألة الثالثة عشرة تحت تفسير الآية 6 من المائدة فقد بينه بياناً شافياً .

2- كما تستدل التفاسير والترجمات الشيعية بقوله تعالى : فما استمتعتم به

منهن فآتوهن أجورهن فريضة … ( النساء 24) على جواز المتعة = الصيغة ، النكاح المؤقت ، كما ذكر خرمشاهي في تعليقاته على ترجمته في آخرها بأن الشيعة استنبطت من الآية حكم جواز و إباحة المتعة ، بينما يحملها أهل السنة على النكاح الدائم(1) وهكذا فسرها فولادوند ود/جلال الدين مجتبوي وشيخ محمود ياسري ومكارم شيرازي تحت الآية المذكورة وغيرهم ، ومعروف عند جمهور أهل السنة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أباح المتعة في غزوة خيبر ثم حرمها مع تحريم لحوم الحمر الأهلية معاً كما في الصحيحين وغيرهما ونسخ إلى يوم القيامة(2) .

ويراجع أيضا تفسير ابن جرير الطبري وتفسير الحافظ ابن كثير وتفسير القرطبي تحت تفسير الآية المذكورة .

ومن ذلك قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى … ( الأنفال :41) .

يقول خرمشاهي بالفارسية ما ترجمته بالعربية : استنبطت الشيعة من الآية أخذ الخمس المعروف من الأموال الذي يجب أن يعطى لبني هاشم ، بينما عدها أهل السنة خاصة بتقسيم الغنائم والأنفال فقط ، ولاوجود للخمس المعمول به في فقه الشيعة في كتب الفقه عند أهل السنة وهو بمثابة الزكاة عند أهل السنة من حيث العمل الاجتماعي والاقتصادي "(3) .

كما ذكر خرمشاهي أن الخمس حل محل الزكاة عند الشيعة عملياً ، وضاعت الزكاة في الخمس ولا وجود لها عملياً حسب ما علمنا ونعلم .

والآية تتعلق بتقسيم الغنيمة الحاصلة من أموال الكفار عند القتال وما يحوزه المسلمون منهم ، ولا علاقة لها أصلاً بأموال المسلمين وأخذ الخمس منهم كما هو معمول به الآن عند الشيعة .

ونطاق البحث لا يسمح بالدخول في التفاصيل ، وأكتفي بهذا القدر وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .









" المقترحات والتوصيات "

بعد الانتهاء من البحث أقدم بعض المقترحات والتوصيات وهي كالآتي :

  1. إعداد تفسير موجز بالعربية أو اختيار " التفسير الميسر " الذي أعده مجمع الملك فهد ليكون أساساً يترجم إلى جميع لغات العالم بجانب ترجمة معاني الآيات معه .

  2. العناية الكاملة بترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره من جميع النواحي العلمية والفنية .

  3. تكوين لجان علمية تكلف بدراسة وشرح الجوانب العلمية الدقيقة والمشكلة المتعلقة بالتفسير ، ومن ذلك :

أ- شرح وتفسير المصطلحات القرآنية ، مثل تعريف الجزء والسورة والآية ، الناسخ ، المنسوخ ، المطلق ، المقيد ، العام و الخاص ، الصلاة ، الزكاة ، الصدقات ، …… الاعتكاف ، الظهار ، الإيلاء ، اللعان ونحوها ويخرج على شكل معجم مستقل ، ليكون مرجعاً لكل مترجم ومفسر بأي لغة من اللغات.

ب- دراسة جميع الآيات التي استخدمت الكنايات أو لازم المعنى فيها وتفسير المراد من الآية مثل قوله تعالى : فأتوا حرثكم أنَّى شئتم ( البقرة : 223) وقوله تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط

( الإسراء : 29 ) وقوله تعالى : واشتعل الرأس شيبا ( مريم : 4 ) ومثل قوله تعالى : إذا وقعت الواقعة ( الواقعة :1) وقوله تعالى : الحاقة ما الحاقة … ( الحاقة 1،2) وقوله : القارعة ما القارعة (القارعة : 1،2) وغيرها.

ج- لجنة لدراسة الآيات التي علق علم الله بوقوع بعض الأحداث ، ويقع المترجم في الخطأ الفاحش في ترجمة مثلها من الآيات حيث توهم ترجمته تعليق علم الله على حصول الشيء ، مثل قوله تعالى وليعلم الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء … ( آل عمران :140) وقوله تعالى ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ( آل عمران : 142) وقوله تعالى وليعلم الذين نافقوا … ( آل عمران : 167) وقوله تعالى ليعلم الله من يخافه بالغيب ( المائدة : 94 ) وقوله عز وجل الآن خفف الله عنكم وعلم أنَّ فيكم ضعفا ( الأنفال : 66 ) .

وغيرها من الآيات ، فتحصر مثل هذه الآيات وتفسر بما جاء عن السلف لتكون مرجعاً لكل مترجم ومفسر .

د- دراسة الآيات التي وردت فيها " لعل " للترجى وبيان الفرق بين استعمالها من قبله سبحانه وبين استعمالها من قبل البشر وتوضيح ذلك .

  1. اهتمام مجمع الملك فهد باقتناء كل ما ينشر عن القرآن الكريم ترجمة أو تفسيراً بكل اللغات وحتى باللغة العربية والرد على من حاد عن جادة الحق …. بجدية .

  2. إيجاد مجلة دورية تهتم بالتعريف بالترجمات والتفاسير الصحيحة وتحذر من الترجمات التي فيها تحريفات وأخطاء عقدية لمعاني كتاب الله تعالى .

كما تهتم بنشر الموضوعات المهمة المتعلقة بالقرآن مثل التوحيد بأقسامه ودراسة بعض مشكلات القران ، ودراسة علم الغيب والبعث والنشور وعالم الآخرة …..

  1. استخدام وسائل النشر الحديثة مثل : النشر الإلكتروني والشبكة العالمية ( الإنترنت ) لنشر الترجمات والتفاسير باللغات العالمية الحية .

  2. نشر الترجمات بشكل أوسع بحيث توضع في المساجد والمراكز والمكتبات العامة مثل مكتبات الحرمين ونحوها لاستفادة عموم الناس .

  3. السعي الجاد والحرص التام - في الوقت نفسه – على توفير أسباب تعليم اللغة العربية لشعوب العالم الإسلامي غير الناطقين بها وغيرهم ، ليتمكنوا بأنفسهم من فهم كتاب الله - عز وجل - مباشرة وفهم السنة النبوية وشرحها كذلك .

  4. إعادة تحقيق الكتب المتقدمة خصوصاً تفسير " كشف الأسرار وعدة الأبرار " للميـبدي المطبوع في إيران و فيه تحريفات كثيرة وهو تفسير على منهج السلف ملخص من تفسير شيخ الإسلام الأنصاري .

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجزي القائمين على هذا الصرح الكبير "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف" خير الجزاء على ما يبذلونه من جهود جبارة في خدمة كتاب الله العظيم نشراً وترجمة لمعانيه وتفسيراً له باللغات العالمية الحية وتيسير وصوله لكافة الناس وأسأله تعالى أن يجعل أعمالنا جميعاً خالصة لوجهه الكريم، وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهرس المصادر والمراجع

  1. القرآن الكريم .

  2. الآثار الخطية في المكتبة القادرية في جامع الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ببغداد ، تأليف : عماد عبد السلام رؤوف ، مطبعة الإرشاد بغداد عام 1394هـ .

  3. الأعلام، قاموس تراجم للزركلي خيرالدين ط/الثالثة 1389هـ بيروت.

  4. أهمية المخطوطات الإسلامية د/ أكمل الدين إحسان أو غلي ، ط/ مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي .

  5. البداية والنهاية ، للحافظ ابن كثير / ط مكتبة المعارف بيروت ، ط / 1 / 1966 م .

  6. مجلة بزو هشهاى قرآني ، العدد / 5-6 عام 1375هـ .

  7. البيان والتبيين للجاحظ ،ط / دار الكتب العلمية بيروت .

  8. " تاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم " (ت 471هـ)ط /1/ بتصحيح نجيب مايل هروي طهران .

  9. تاريخ الأدب الفارسي = تاريـخ أدبيات فارسي إيران / د/ ذبيح الله صفا ، ط/دار ابن سينا طهران ، عام 1351هـ ش بواسطة التفاسير الفارسية.

  10. تاريخ الأدب في إيران – إي - جي – براون . ترجمة د/ إبراهيم أمين الشورابي ط / مطبعة السعادة 1373 بمصر بواسطة التفاسير الفارسية / 78 .

  11. تاريخ الأدب الفارسي ، لرضا زاده شفق بواسطة التفاسير الفارسية .

  12. تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري (ت310هـ) طبع دار القلم ، بيروت لبنان .

  13. تاريخ بخاري ، أبوبكر محمد بن جعفر ( ت 348 هـ ) / تعريب د / أمين عبد المجيد بدوي ونصر الله مبشر الطرازي ، دار المعارف ، بمصر .

  14. تاريخ نظم ونثر در إيران ودر زبان فارسي بواسطة التفاسير الفارسية

د / فضل الهادي .

  1. تبيين كذب المفتري ، لابن عساكر ، ط/ دار الكتاب العربي عام 1411هـ – 1991م .

  2. التدوين في أخبار قزوين ، للرافعي .

  3. ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب ، د/ عبد الله عباس الندوي ، عام 1417هـ العدد / 174 من البحوث المنشورة من جهة الرابطة بمكة .

  4. ترجمة إلهى قمشة إي ، الناشر : يحيى عالمكَير طهران .

  5. ترجمة معاني القرآن الكريم ، للدكتور جلال الدين مجتبوي ، مقدمته في آخر الترجمة ، طبع طهران .

  6. ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الفارسية د/ جلال الدين المجتبوي ، طبع / انتشارات ناصر خسرو ، طهران .

  7. ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الفارسية لمسعود الأنصاري ط / 1/ 1377هـ ش ، طهران .

  8. التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها رسالة دكتوراه ، مقدمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الدكتور/ فضل الهادي وزين، مطبوع بالكمبيوتر في تاريخ 1421ه‍.

  9. تفسير محمد بن جرير الطبري (310هـ) ط / مصطفى البابي الحلبي ، بمصر /1388 هـ .

  10. توضيح الأحكام من بلوغ المرام للشيخ عبد الله البسام ، طبـع في لبنان ط / الثانية 1414 هـ .

  11. الثقافة الإسلامية في الهند ط /مجمع اللغة العربية بدمشق عام1402هـ .

  12. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الإسلام / لآدم متز ، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريده ، ط / دار الكتاب العربي ، بيروت عام 1387هـ – 1967م بالواسطة عن التفاسير الفارسية .

  13. خلاصة التفاسير ، بقلم حاج محمود ياسري انتشارات كتا بفروشي إسلامية طهران ، طبع افست إسلامية .

  14. دين ودولت در عهد صفوي ، تأليف : الدكتورة / مريم مير أحمدي ، ط / انتشارات أميركبير ، طهران ، عام 1369 هـ ش .

  15. ذيل طبقات الحنابلة ، لابن رجب الحنبلي ط/ دار المعرفة ، بيروت ، لبنان.

  16. سنن الترمذي المسمَّى بالجامع لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت 279 هـ ) تحقيق أحمد شاكر ، مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، ط /2/ 1398 هـ .

  17. سنن أبي داود السجستاني سليمان بن الأشعث (ت 275 هـ ) تعليق : عزت عبيد الدَّعاس ، وعادل السيد ، دار الحديث ط/ الأولى ، عام 1394 هـ .

  18. صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ، مصور عن الطبعة السلفية ، دار الفكر ، بيروت .

  19. صحيح مسلم بن الحجاج المسمى بالجامع الصحيح (ت261هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، الناشر دار إحياء التراث العربي 0

  20. طبقات المفسرين للداودي ، تحقيق على محمد عمر ، مكتبة وهبة، مصر، عام 1392هـ 0

- فتوح البلدان للبلاذري ، دار الباز ،ط/دار الكتب العلمية، تعليق ومراجعة /رضوان محمد رضوان ،ط بيروت ،عام 1398 م0

- فهرس التراث العربي في مكتبة المرعشي ، طبع باهتمام محمود المرعشي ، الناشر مكتبة المرعشي عام 1414هـ .

  1. فهرس المحمودية بمكتبة الملك عبد العزيز المكتوب بالآلة0

  2. فهرس مخطوطات الأوقاف في السليمانية ، إعداد : محمود أحمد محمد، مطبعة بغداد ، عام 1403هـ0

  3. فهرس مخطوطات دار الكتب القطرية ط/ الدوحة عام 1985م0

  4. فهرس المخطوطات بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية 0

  5. فهرس المخطوطات العربية والتركية والفارسية والبوسنية في مكتبة الغازي خسروبك في سراييفو ، إعداد : قاسم دويراجا ، إصدار مؤسسة الفرقان، للتراث الإسلامي في لندن 1421هـ-2000 م 0 - فهرس المخطوطات الفارسية بدار الكتب المصرية مطبعة دار الكتب ، القاهرة 1966م0

- فهرس المكتبة الأزهرية ط / الثانية ، مطبعة الأزهرية عام 1371هـ –1952م0

  1. فهرس مكتبة المصاحف بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة مطبوع بالآلة الكاتبة 0

  2. قواعد اللغة الفارسية : د / بديع محمد جمعة ، دار النهضة العربية ، بيروت، ط/3/1982م0

- الكامل في التاريخ ،لابن الأثير محمد بن عبد الكريم (ت 603هـ) تصحيح نخبة من العلماء ، دار الكتاب العربي ، بيروت عام1387هـ . – الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ط/دار الكتاب العربي بيروت ،لبنان 1403هـ0

- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، حاجي خليفة ، الناشر / مكتبة المثنى ببغداد 0

- المبسوط، لشمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي(ت483هـ) (1/37)0

- مجلة البينِات (بيِّنات) العام الثالث ، العدد(12) عام 1375هـ ش 0 - مجلة ترجمان الوحي ، العام الثاني /العدد (3) عام 1377هـ ش 0 - مجلة رسالة التقريب ، العدد /12 عام 1375هـ 0 - المجموع شرح المهذب، للنووي ط/ الكاملة / تحقيق : محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد / جدة 0

  1. مجموع الفتاوى لابن تيميه ، طبع دار عالم الكتب بالرياض عام 1412هـ-1991م .

- مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت 242هـ ) الناشر المكتب الإسلامي ، بيروت ،لبنان .

ـ مصنف أبي بكربن أبي شيبة ، ط/ دار السلفية بمبيء الهند ، 1401هـ0

ـ معجم مصنفات القرآن / د / علي شواخ إسحاق 0

- معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب لرضا كحالة : الناشر : مكتبة المثنى ، ببغداد ، دار إحياء التراث بيروت 0

  1. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين للبغدادي إسماعيل باشا ، ط / 1955م . إستنبول ، مكتبة المثنى ، ببغداد 0

  2. يك عالمي تاريخ ، مولانا عثمان معروفي بالأردية ،ط/ الهند ، محرم الحرام 1418هـ0


فهرس الموضوعات

تمـه‍يــــد 1

الـمـقـدمـــــة 2

الفصل الأول : نشأة ترجمة معاني القرآن الكريم وتطورها باللغة الفارسية 4

الفصل الثاني: تدوين الترجمات والتفاسير باللغة الفارسية إلى بداية القرن العاشر 14

المبحث الأول : أسباب تأخر التدوين باللغة الفارسية وبروز العربية : 14

المبحث الثاني: في بيان الترجمات والتفاسير المدونة في هذه الفترة 18

الفصل الثالث: في التفاسير المنقولة إلى الفارسية من مؤلفات أخرى شتى 31

"التفاسير المترجمة من العربية إلى الفارسية" 31

" الترجمات المنقولة من الأردية إلى الفارسية " 34

"الترجمات المنقولة من الإنجليزية إلى الفارسية" 35

الفصل الرابع : بروز التفاسير والترجمات الشيعية مقابل التفاسير السنية من القرن العاشر فما بعد في إيران 36

الفصل الخامس: في نقد بعض التفاسير 39

والترجمات الفارسية 39

المبحث الأول: بعض الدراسات النقدية السابقة على التفاسير والترجمات 40

المبحث: الثاني أسباب وقوع الأخطاء في كثير من الترجمات والتفاسير 46

المبحث الثالث : بدعة تأويل الأسماء والصفات في الترجمات والتفاسير الفارسية 52

عقيدة رؤية الله عز وجل يوم القيامة : 55

نماذج من تأثير العقائد والمذهب في التفسير والترجمة 57

" المقترحات والتوصيات " 62

فهرس المصادر والمراجع 65

فهرس الموضوعات 71




1(1) ونشير هنا أيضاَ إلى عدم استقرار اللغة الفارسية وما مرت به من تطورات وتحولات من لغة إلى لغة أخرى إلى أن جاء عهد اللغة البهلوية وهى الجسر بين اللغة الفارسية القديمة واللغة الدرية التي استقرت لغة رسمية للدولة في سائر المناطق في نهاية القرن الثالث.

1(?)(1/23) مع الفتح، ك:بدء الوحي،ح7 وصحيح مسلم(3/1393)ك:الجهاد والسير ب:كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ح1773.

2(?)(3/1397) ك:الجهاد والسير ،ب:كتب النبي- صلى الله عليه وسلم – إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل ح1774.

1(?) هو لقب لكل ملك من ملوك الفرس.

2(?) لقب لكل من ملوك الروم.

3(?) لقب لكل من ملوك الحبشة.

4(?)البداية والنهاية(3/67)في باب هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ارض الحبشة /ط/مكتبه المعارف ببيروت " ، ط /1/ 1966م.

1(?) المصدر نفسه 3 / 74 وبعدها.

2(?)(5/186).

3(?)(4/60) ك:العلم ، ب : في رواية حديث أهل الكتاب ح3645.

4(?)(5/69) ك: الاستئذان ،ب: ما جاء في تعلم السريانية ح 5/2715 وقال : " حديث حسن صحيح ".

1(?) طبع من الكتاب ثلاث مجلدات /ط1/ بتصحيح نجيب مايل هروى ، طهران وسيأتي مزيد بيان بخصوصه.

2(?)(1/37).

3(?) المجموع شرح المهذب(3/341) ط/ الكاملة /ت/ محمد نجيب المطيعي ، مكتبة الإرشاد /جده.

4(?)(10 / 473) ك : فضائل القرآن ،ح 10027 ط / 1 ، دار السلفية بمبئي الهند ، عام 1401 ه‍ وإسناده حسن.

5(?)(30/298-299).

6(?) في المصنف الموقع نفسه.

1(?) في المصدر نفسه.

2(?)(1/430) سورة البقرة آية 96.

3(?)(زه) سقطت من المصنف بدليل وجود ترجمته بالعربية "عش".

4(?)(1/179) سورة البقرة آية 96 ح 948.

5(?)(1/429،430) ط/المصطفى البابي الحلبي، مصر/1388ه‍ 1968م.

6(?) حرف فيه إلى "شار" والصواب كما ذكرت.

7(?) المصدر السابق نفسه(29/170).

1(?) ص257، دار الباز، ط/دار الكتب العلمية تعليق ومراجعة/ رضوان محمد بيروت 1398ه‍ 1978م.

2(?)(3/524).

3(3) انظر تاريخ الطبري(3/524- 525) حوار النعمان رضي الله عنه.

  1. / 74 تعريب د/ أمين عبد المجيد بدوي ونصر الله مبشر الطرازي ، دار المعارف بمصر.

1(?) انظر رسالة الدكتوراه لفضل الهادي وزين في التفاسير الفارسية(1/53).

2(?)(30 / 94)

3(?) المصدر نفسه(30/430).

1(?)البيان و التبين للجاحظ /196،ط دار الكتب العلمية ، ببيروت وانظر الميزان للذهبي لترجمه موسى الأسواري(4/206،227).

  1. 2الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير /132،ط/ مؤسسة الرسالة ، ببيروت نقلا عن رسالة الدكتوراه للدكتور فضل الهادي وزين(1/60).

3(?)(1/51،58) ط/دار المعرفة ، ببيروت لبنان.

1(?) التدوين في أخبار قزوين للرافعي(1/334).

2(1) انظر التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها(1/62).

1(?) المصدر السابق.

2(?)تبين كذب المفتري لابن عساكر / 138-139 ،ط/ دار الكتاب العربي ، ببيروت / 1411ه‍ _1991م نقلا عن المصدر السابق للدكتور فضل الهادي

1(?)انظر التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها(1/5) بتصرف.

2(?) المصدر نفسه.


1(1) قواعد اللغة الفارسية /11.

2(?) وهي لغة مدن المدائن، وبها يتكلم من بباب الملك، وهي منسوبة إلى حاضرة الباب(درباب)، وهي لغة أهل خرسان والمشرق.(المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة،ص32).

3(?)انظر قواعد اللغة الفارسية /16.

1(?)التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها(1/5) ببعض تصرف.

2(2) التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها(1/5) ببعض تصرف.

3(?)كلمة المقدم لترجمة معاني القرآن الكريم لمسعود الأنصاري /619.

1(?) الملحق في آخر ترجمة معاني القرآن له / 628.

2(2) التفاسير الفارسية واتجاهاتها(1/7).


  1. 1الحضارة الإسلامية في القرآن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الإسلام– لآدم متز ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة (1 / 372) ط /دار الكتاب العربي بيروت عام 1387 ه‍ – 1967.

2(?) التفاسير الفارسية / 66 حاشية 8.

3(?)(7 / 81) ط / دار الكتاب العربي ببيروت 1403ه‍.

4(4) التفاسير الفارسية /66 ويقول د/فضل الهادي: بأنه وقف عليه في المركز المذكور.

يك عالمي تاريخ – بالأردية / 124 ط/ الهند محرم الحرام 1418ه‍ لمولانا عثمان معروف.

1(?) انظر تاريخ الأدب في إيران إي جي براون، ترجمة د/إبراهيم أمين الشورابي/ص132ط/ مطبعة السعادة 1373ه‍ بمصر مقدمة عشري(زقران /تحقيق دم جلال متيني/ط/ انتشارات بنياد فرهنك(إيران/1352ه‍ ش نقلا عن التفاسير الفارسية واتجاهاتها/78.

2(?) انظر أهميه المخطوطات الإسلامية /135، د/ اكمل الدين إحسان أو علي ط/ مؤسسه الفرقان للتراث الإسلامي نقلا عن التفاسير الفارسية / 66 وانظر تاريخ أدبيات إيران(1/621) د/ صفا.

3(?) فهرس المخطوطات الفارسية بدار الكتب المصرية(1 / 89 – 90) مطبعة دار الكتب القاهرة 1966م ن تحت رقم 64 مصاحف بدار الكتب المصرية.

4(?) بك عالمي تاريخ-بالأردية /124ط/ الهند محرم الحرام 1418ه‍ لمولانا عثمان معروف.


5(?) مجلة البينات / 185، السنة الثالثة ، العدد 12 عام 1375ه‍ ش، ويك عالمي تاريخ / 124 وتتوافر نسخ خطية لهذا التفسير في عديد من المكتبات انظر فهرست كتابها خطي فارسي(1/9).

2(?) انظر هدية العارفبن(1/452) وإيضاح المكنون(1/310).

3(?) طبقات المفسرين للداودي(1/114) وكشف الظنون(1/422) والأعلام للزكلي(1/323).

4(?) المصادر السابقة نفسها وأيضا التفاسير باللغة الفارسية(1/85).

1(1) كشف الظنون(1/517)، معجم المؤلفين(8/187) والتفاسير باللغة الفارسية(1/28).

2(?) المجلد الأول في 754 صفحه والثاني في 712 صفحه، كتبه سيد ولي محمد بن سيد فتح محمد القادري من أحفاد عبد القادر الجيلاني، و يوجد أجزاء متفرقة في جامعه بيشاور وجامعه كراتشي انظر التفاسير باللغة الفارسية(1 / 83 – 84).

3(?) له نسخ عديدة خطية انظر مقدمة المحقق للكتاب ص أ، ب.

4(?) مجلة البينات / 190 العدد 12 عام 1375ه‍ ش وكذلك ذكرت المجلة في العدد نفسه ص187، طبعة أخرى وهي الرابعة ، طبعة رحلية ، باهتمام إقبال ، طهران.

1(?) انظر التفاسير باللغة الفارسية(1/84) وكشف الظنون(1/246).

2(?) هدية الغارفين(1/312) وإيضاح المكنون(1/588ه‍).

3(?) انظر التفاسير باللغة الفارسية(1/84) وفهرست نسخه هاى خطي فارسي(1/50).

4(4) انظر كشف الظنون(2/2051) ومعجم المفسرين(2/748).

(5) معلومات قرآنية /58 وذكر أنه أول من ترجم معاني القرآن، حاجي محمد ادريس بهوجياني، مكتبة العلاء للنشر والمطبوعات نيودلهي.

5

1(?) معلومات قرآنية /58 وذكر انه أول من ترجم معاني القرآن ، حاجي محمد إدريس بهوجياني ، مكتبة العلاء للنشر والمطبوعات نيودلهي.

2(?) انظر تاريخ أدبيات إيران(2/1172) نقلا عن التفاسير الفارسية(1/92).

3(?) فهرس المخطوطات الفارسية بدار الكتب المصرية(1/17-18) [1- تفسير فارسي ].

4(4) يك عالمي تاريخ مولانا عثمان معروفي با لأردو /125.

5(?) انظر فهرست نسخه هاى خطي فارسي(1/30) نقلا عن المصدر السابق نفسه.

1(?) انظر التفاسير الفارسية(1/93).

2(?) انظر التفاسير الفارسية(1/93).

3(?) فهرست نسخه هاى خطي فارسي(1/55).

4(?) انظر مقدمة المستشرق كاترمير لجامع التواريخ(1/146-149).

5(4) المصدر نفسه نقلا عن التفاسير الفارسية(1/93).

1(?) انظر لفتنة المغول وتخريبهم الكامل في التاريخ لابن الأثير(9/342) حوادث 617ه‍ وما بعدها والمصدر الآتي.

2(?) انظر التفاسير الفارسية(1/90،91).

3(2) طبقات المفسرين للداؤودي (1 /29) وانظر تاريخ نظم ونثر در إيران ودرزبان فارسي (1 /190) نقلا عن التفاسير الفارسية(1/94).

1(?)كشف الظنون(1/447) وهدية العارفين(2/183).

2(?) فهرست نسخه هايخطي فارسي(1/19) نقلا عن التفاسير الفارسية(1/95).

3(?) انظر التفاسير الفارسية(1/97) ونسخه هاى خطي فارسي(1/28، 30،52).

4(?)الثقافة الإسلامية في الهند / 164.

5(?)إيضاح المكنون(1/66) هداية العارفين(1/127).

6(6) التفاسير الفارسية(1/97).

7(?) انظر فهرست نسخة هاى خطي فارسي(1/8) نقلا عن المصادر السابق وفهرس دار الكتب المصرية(1/62).

8(?) فهرس المحمودية بمكتبة الملك عبد العزيز /9 برقم 190/ج2وج3.

1(?) ط/ مطبعة إسلامية سليم يريس ، لاهور ، يقع في مجلد واحد / عام 1330ه‍.

2(?)كشف الظنون(2/1618-1619) ومفتاح السعادة(1/176).

3(?) التفاسير الفارسية(1/97).

4(3) كشف الظنون(1/ 444) ومعجم مصنفات القرآن(2/241) د/ علي شواخ إسحاق.

5(?) في مركز البحث العلمي بجامعه أم القرى نسخه عنها برقم الفن 117 مجاميع تفسير وعلوم القرآن وانظر التفاسير الفارسية(1/99).

1(?) طبع في باكستان شركة تاج كمبنى لميتد لاهور مع ترجمة شاه ولي الله في عام 1394ه‍ وفي إيران طبع طهرانكنا بفروشي إقبال عام 1317ه‍ في أربع مجلدات، وترجم إلى اللغات: الأردية، التركية والروسية كما في التفاسير الفارسية(1/102).

2(?) فهرس المحمودية ص 10في 746ورقه وفهرس دار الكتب المصرية(1/59)، وفهرس مخطوطات الأوقات في السليمانية(1/92-95) إعداد محمود أحمد محمد مطبعة بغداد عام 1403ه‍، النصف الأول بخط المؤلف.

3(2) انظر الآثار الخطية في المكتبة القادرية في جامع الشيخ عبد القادر الجيلاني ببغداد تأليف: عماد عبد السلام رؤوف ، مطبعة الإرشاد بغداد /ط/ 1عام 1394ه‍.

1(?) انظر تاريخ الأدب الفارسي ص205 لرضا زاده شفق، نقلا عن التفاسير الفارسية(1/94).

2(1) انظر التفاسير الفارسية(1/94) نقلا عن تاريخ نظم ونشر در إيران ودرزبان فارسي(1/235) وتاريخ الأدب الفارسي / 158،205.

3(?) التفاسير باللغة الفارسية(1/102).

1(?) المصدر نفسه.

  1. 1مقدمة تفسير قصص القرآن المأخوذ من ترجمة تفسير الطبري ص1 نقلا من التفاسير باللغة الفارسية(1/76)ومنه نسخه في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة تحت الرقم 56/228.


1(1) انظر: المصدرين السابقين وانظر كشف الظنون(1/437).

2(?) انظر فهرست كتابهاى خطى فارسي(1/12) تأليف أحمد منزوي والتفاسير باللغة الفارسية(1/77)

3(?) فهرست مكتبة المحمودية / 326.

4(?) التفاسير باللغة الفارسية(1/122) نقلا عن نيل السائرين(ص310).

1(1) مجلة البينات / 186 العدد الثاني عشر.


  1. 2انظر التفاسير باللغة الفارسية(1/135).

  2. المصدر نفسه(1/419) ، و الملحوظات الواردة في الأصل بالتبع نقلت إلى الترجمة أيضا ، ومعلوم أنه لوحظت على الأصل أخطاء عقدية من تأويل للصفات والتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم – وغيره.


1(1) التفاسير باللغة الفارسية(1/139).

(2) المصدر السابق نفسه(1/137).


  1. 1التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها(2/580).


1(1) المصدر السابق نفسه.


2(1) التفاسير الفارسية(2/580) نقلا عن كتاب " دين ودولت در عهد صفوي / 53،61-62،121-122) ، تأليف : الدكتورة مريم مير أحمدي ، ط/ انتشارات أمير كبير طهران ، عام 1369ه‍ ش.


  1. 1كلمة المترجم في آخر ترجمته لمعاني القرآن الكريم / 629.

  2. المصدر نفسه / 629 – 631.

  3. المصدر نفسه / 631.


1(1) مقدمة ترجمة خر مشاهى الملحق في آخر الترجمة / 673 – 674.

(2) المصدر نفسه/ 674.


2(1) مجلة البينات / 170-171 العدد الثاني عشر عام 1375ه‍ ش.

1(?) مقدمة ترجمته لمعاني القرآن الكريم بآخر الترجمة / 611.

2(?) ص 670.

3(?) العدد / 5 -6 عام 1375ه‍ ش نقلا عن مجلة البينات / العدد 12ص 193 ، عام 1375 ه‍ ش.

4(2) المصدر السابق نفسه.

1(?) رسالة التعريب العدد الثاني عشر عام 1375ه‍ ش والبينات / 195، العدد 12عام 1375ه‍ ش.

2(?) بزوهشهاي العدد 5-6 عام 1375ه‍ والبينات / 196/ العدد الثاني عشر.

3(?) العدد 13-14 ومجلة البينات /195 العدد 12/ عام 1375ه‍ ش.

4(?) العدد 12، مهر عام 1375ه‍ ش ، مجلة البينات /195 عام 1375ه‍ ش.

5(?) مجلة ترجمان الوحي العام الثاني ، العدد(3) عام 1377ه‍ ش.

6(?) المصدر السابق نفسه.

7(?) في رسالة الدكتوراه " التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها "

  1. 1انظر مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/157،346) لمعرفة تسمية أهل السنة بالجماعة أو بأهل السنة والجماعة ، ط / دار عالم الكتب بالرياض عام 1412هـ – 1991م .

2(?) التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها(2/720)

1(?) المصدر نفسه (2/721)

1(?) كشف الأسرار (1/81،208)و(3/281) نقلا عن التفاسير باللغة الفارسية (2/726).

2(?) صحيح البخاري مع الفتح (13/421-420) ك التوحيد ح 7439 .

1(?) مقدمة خرمشاهي في آخر ترجمته / 641 .

2(?) المصدر نفسه(من ص669-674).

1(?) روض الجنان لأبي الفتوح الرازي ( 1/183) نقلاً عن التفاسير باللغة الفارسية (2/601) وهذا يتفق مع كل الترجمات والتفاسير الشيعية ولم يسلم منها إلا القليل من المترجمين فمنهم خرمشاهي في ترجمته الآية وكذا فولا دوند ومحمود ياسري .

2(?) انظر صحيح البخاري مع الفتح (13/419) ك التوحيد باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ح 7434 وصحيح مسلم ك الإيمان ، بـ : معرفة طريق الرؤية (1/164)

1(?) انظر ترجمة معاني القران للحاج محمد علمي وحسن علمي تعليق المترجم على الآية في ص / 83 ، 84، وانظر تفسير مجمع البيان المترجم بالفارسية (7/115) وتفسير اثنا عشري (3/134) ويذكر صاحبه بأن منكر إمامة علي يصير كافرا ، وتفسير راهنما للرفسنجاني (4/491) .

2(?) انظر ترجمتهما / 440 .

3(?) / 435 .

  1. 1صحيح البخاري مع الفتح (1/ 265) ك: الوضوء ، ب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين ح 163 وباب غسل الرجلين إلى الكعبين حيث بين عبد الله بن زيد صفة وضوء النبي – صلى الله عليه وسلم – وذكر أنه غسل رجليه إلى الكعبين ح 186 ، صحيح مسلم (1/210،213-215) ك:الطهارة ،ب: في وضوء النبي– صلى الله عليه وسلم – وباب وجوب غسل الرجلين بكمالهما ح235و236،240-242 .

2(?) تبيين الفرقان (3/62) فما بعد .

1(?) مقدمة خرمشاهي في آخر ترجمته / 647 .

2(?) صحيح البخاري مع الفتح ( 7/481) ك : المغازي ، ب : غزوة خيبر ، ح 4216 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وصحيح مسلم (2/1027ـ1022) ك : النكاح ، ب : نكاح المتعة . . . واستقر تحريمه إلى يوم القيامة ، ح21 ـ 23 .

3(?) مقدمة خرمشاهي في آخر ترجمته / 647 .

72