تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية.doc
الشيخ/ عبدالله قاسم سو جي يو آن الصين
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا إنّه من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في سبيل الله حقّ جهاده حيث قال عليه الصلاة والسلام:
إنّ خير الحديث كلام الله عزّ وجلّ وخير الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار وقال صلّى الله عليه وسلّم: "أمرت أن أقاتل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله".(متفق عليه)
قال الله سبحانه و تعالى مبشرا للناس جميعا : يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربّكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا (سورة النساء: 174) وقال تعالى: قد جاء كم من الله نور و كتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام و يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه و يهديهم إلى صراط مستقيم ( سورة المائدة: 15 –16 ) ثمّ بين الله تبارك وتعالى للناس بأنّ القرآن الكريم وحي أنزله على رسوله الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم قائلا: وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى (سورة النجم: 3-4).
أما بعد: فنظراً لدعوة مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنوّرة لي لحضور الندوة التي ينظمها بعنوان (ترجمة معاني القرآن الكريم : تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل) و طلبه منّي المشاركة في هذه الندوة ببحث بعنوان: (تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة) فأتشرف أن ألبّي هذه الدعوة وأكتب هذا البحث المتواضع حسب ما أعرفه من حقائق حول هذا الموضوع، وأنا أشكر مجمّع الملك على أن أتاح لي هذه الفرصة الطيبّة النادرة التي يتمنّاها كثير من الناس؛ لأنّ خدمة كتاب الله تبارك وتعالى شرف لكلّ من يهتمّ بقضيّة الإسلام.
إنّ تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة مرتبط بتاريخ الإسلام في الصين ارتباطاً وثيقاً؛ فلذلك تحدثت في الفصل الأوّل عن أهميّة القرآن الكريم وأهمّية ترجمة معانيه إلى اللغة الصينيّة، ثمّ نبّهت في الفصل الثاني على الأوضاع التاريخيّة الإسلاميّة الصينيّة قبل ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة باختصار، ثمّ بعد ذلك تحدثت في الفصل الثالث عن ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينّية في التاريخ الإسلاميّ الصينيّ وأسبابها وأنواع الترجمات، أمّا الفصل الرابع فخصَّصته للتحدث عن النسخة التي ترجمها الأستاذ محمد مكين (ما جان رحمه الله تعالى) ذلك لأنّها أكثر النسخ التي تلقاها الناس بالقبول وأكثرها طباعة ونشراً وتوزيعاً في العالم، وأشرت في هذا البحث أيضا إلى المنافع التي تعود على المسلمين من هذه الترجمات والأخطاء والمشكلات الموجودة في هذه الترجمات التي يواجهها المسلمون، وقدّمت بعض المقترحات في الختام لكي نُقوِّم الماضي ونخطّط للمستقبل بإذن الله تبارك وتعالى.
ولعل هذه هي أوّل مرّة يكتب فيها بحث خاص يبحث عن الترجَمات لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة، ولا شك أن ثمة أشياء لم أذكرها فأرجو من القُرّاء أن يشيروا إلى ذلك لوجه الله تعالى وسأكون من الشاكرين.
فأسأل الله عزّ وجلّ أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى خير الجزاء على توجيهاته بالعناية بكتاب الله تعالى والعمل على تيسير نشره وتوزيعه بين المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، وترجمة معانيه إلى مختلف لغات العالم.
شكراً جزيلاً لجميع العلماء الأعزّاء الذين كانوا ولا زالوا يبذلون أقصى جهودهم لخدمة كتاب الله تعالى داخل المجمّع و خارجه، و شكراً لجميع العاملين في المجمّع الذين يخلصون لله تعالى في أداء واجباتهم تجاه جميع المسلمين في العالم، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعل أعمالنا كلّها خالصة لوجهه الكريم وينفع بها المسلمين !
و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين خير الأنام سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه و على من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
قال تعالى: حم * تنـزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فُصِلت آياتُه قرءانا عربيّا لقوم يعلمون (سورة فصلت: آية 1-3) وقال تعالى: الر تلك آيات الكتاب المبين * إنّا أنزلناه قرءانا عربيّا لعلّكم تعقلون (سورة يوسف آية :1-2)
إنّ
القرآن الكريم كتاب الله تعالى المنـزل
من رب العالمين لا ريب فيه هدى للمتقين
ختم الله تعالى به جميع الكتب السماوية
و نسخ به الأديان السابقة كافة إلاّ
العقيدة التي أرسل الله تعالى بها رسله
منذ نوح عليه الصلاة والسلام حتي خاتم
رسله و أنبيائه محمد صلّى الله عليه وسلّم
كما قال تعالي
الم *
الله
لا إله إلا هو الحيّ القيّوم *
نزل
عليك الكتاب بالحق مصدّقا
لما بين يديه
وأنزل التوراة والإنجيل *
من
قبل هدى للناس وأنزل الفرقان
(سورة
آل عمران :1-4)
وقال
تعالى:
وأنزلنا
إليك الكتاب بالحقّ مصدّقا لما بين يديه
من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما
أنزل الله
(سورة
المائدة آية:
48) وهو
نعمة عظيمة من الله تبارك وتعالى ففيه
سعادة الإنسان ودليله إلى النجاة في
الدارين وطريقه إلى السعادة الأبديّة
فهو شريعة الإسلام الشاملة الكاملة
الخاتمة الأخيرة التي تكفل لعباده تعالى
سعادة الحياة في الدنيا والآخرة كما قال
تعالى:
تلك
آيات الله نتلوها عليك بالحقّ و ما الله
يريد ظلما للعالمين
(سورة
آل عمران :
108).
القرآن
الكريم كلام الله تعالى حقيقة أمر الله
تعالى به أمين السماء جبريل عليه السلام
ان ينـزل به على قلب أمين الأرض سيّد
المرسلين رسوله الأميّ الخاتم محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب الهاشميّ صلى الله
عليه وسلم، وكلامه سبحانه و تعالى من
صفاته العظيمة الكريمة التي تليق بجلاله
تعالى وعظمته ودليل ذلك قوله تعالي:
وكلّم
الله موسى تكليما
(سورة
النساء:164)
وقوله
تعالى :
ولمّا
جاء موسى لميقاتنا و كلّمه ربه
(سورة
الأعراف :
143) ولم
يزل سبحانه وتعالى متصفاً بهذه الصفة على
الوجه اللائق بكماله وجلاله، ومن كلامه
تعالى القرآن الكريم الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه تنـزيل
من حكيم حميد
(سورة
فصلت :42)
والذي
تحدى الله تعالى به العالمين فقال لرسوله
الكريم صلى الله عليه وسلم:
قل
لئن اجتمعت الإنسُ والجنُ علي أن يأتوا
بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
بعضهم لبعض ظهيرا
(
سورة
الإسراء آية:
88 )
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"مذهب
سلف الأمّة وأهل السنة أنّ القرآن كلام
الله منـزّل غير مخلوق منه بدأ و إليه
يعود، هكذا قال غير واحد من السلف، روي
عن سفيان بن عيـينة عن عمرو بن دينار
–وكان
من التابعين الأعيان –
قال:
ما
زلت أسمع الناس يقولون ذلك.
و القرآن الذي أنزله الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو هذا القرآن الذي يقرؤه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم، وهو كلام الله لا كلام غيره، وإن تلاه العباد وبلّغوه بحركاتهم وأصواتهم، فإنّ الكلام لمن قاله مبتدئاً لا لمن قاله مبلغاً مؤدياً، قال الله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثمّ أَبْلِغْه مأمنه ذلك بأنّهم قوم لا يعلمون (سورة التوبة آية: 6) و هذا القرآن في المصاحف كما قال تعالى بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ (سورة البروج آية: 21-22) وقال تعالى : يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة (سورة البينة آية: 2-3) وقال: إنّه لقرآن كريم في كتاب مكنون (سورة الواقعة آية: 77—78).
والقرآن الكريم كلام الله بحروفه ونظمه ومعانيه، كل ذلك يدخل في القرآن وفي كلام الله، وإعراب الحروف هو من تمام الحروف"(1) .
القرآن الكريم تطرق لموضوعات شتى هامّة كالأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحكم والأمثال، والوعظ والقصص، وذكر المغيبات، والعلوم الكونية، ومظاهر الخلق، ودلائل البعث والنشور، وغير ذلك من الأمور المهمّة.
لاشك أنّ القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي وإليه يتحاكم المسلمون إذا حدث بينهم نزاع كما قال تعالى: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ( سورة الشورى آية: 10)
هو المصدر الأول للمسلمين في عقائدهم قال تعالى : شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم * إنّ الدين عند الله الإسلام (سورة آل عمران آية: 18—19) وقال تعالى: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئا ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ( سورة آل عمران – 64 )
وهو المصدر الأول للمسلمين في عدالتهم: قال تعالى إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (سورة النساء: 105) وقال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إنّ الله نعمّا يعظكم به إنّ الله كان سميعا بصيرا (سورة النساء:58 ).
وهو المصدر الأول للمسلمين في عباداتهم،فمن أجل عبادة الله سبحانه وتعالى خلق الله الإنس والجن فالقرآن الكريم قد شرع لهم التشريعات وسنّ لهم ما تقوم به حياتهم وتنظم به مجتمعاتهم وحدد علاقة العبد بربّه وعلاقة العبد بمجتمعه ومحيطه قال تعالى: وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة (سورة البيّنة آية:5) وقال تعالى : ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( سورة البقرة آية: 183) وقال تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( سورة البقرة آية: 196)
وهو المصدر الأول للمسلمين في أخلاقهم وصفاتهم: قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر وذكر الله كثيرا (سورة الأحزاب: 21)، وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت: "كان خلقه القرآن"(1).
إنّ القرآن الكريم نظام كامل ينظم حياة الإنسان و المجتمع حتى علاقاتهم الزوجية والعائلية ومعاملاتهم الاجتماعية وعلاقاتهم الإنسانية أيضا فالقرآن الكريم منبع لجميع الخيرات والحسنات ودليل الإنسان للحصول على النجاح في الدنيا والنجاة من عذاب النار في الآخرة، كما قال تعالى ولقد كرّمنا بني آدم و حملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضّلناهم علي كثير ممّن خلقنا تفضيلا ( سورة الإسراء آية: 70) وقال تعالى: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك (سورة القصص: 77) والقرآن الكريم لا يفصل بين المادة والروح فصلا كاملا، بل ينظر إلى الحياة على أنّها وحدة تشملهما معا، فلا يأخذ إحداهما ويهمل الأخرى وإنّه يؤكّد روح التساوي والأخوة بين المسلمين كما قال تعالى : إنّما المؤمنون إخوة (سورة الحجرات آية:9) فهو ينكر الفوارق الأقليميّة والعصبيّة ويجعل التقوى هي الميزان الحقيقيّ كما قال تعالى: يأيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير (سورة الحجرات آية:13) وقال رسول الله الكريم عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وصية للأمّة الإسلاميّة: "ياأيها الناس إنّ ربكم واحد وأباكم واحد وآدم من تراب ليس لعربي علي عجمي فضل إلاّ بالتقوى"(1).
ويأمر القرآن الكريم بالكسب الحلال و ينهى عن الكسب الحرام، كما قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تُدْلُوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ( سورة البقرة آية: 188) ويبيّن القرآن الكريم وجوه إنفاقه الشرعيّة كما قال تعالى : وآتى المال علي حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب (سورة البقرة آية: –177) وبهذا تتحقق العدالة الاجتماعية في الأمّة المسلمة التي تأخذ تشريعها من كتاب خالقها.
القرآن الكريم كان ولا يزال وسيظلّ ينظم الحياة الإنسانية في مختلف ميادينها الاقتصادية و السياسية والثقافية والاجتماعية إلى يوم يعود الناس فيه إلى رب العالمين كما يرسم لها الطريق الصحيح لحلّ مشاكلها،
قال الله تعالى : وما هو إلاّ ذكر للعالمين ( سورة القلم آية: 52)
رسالة الإسلام رسالة سماوية عادلة تعمّ الناس جميعا رحمة للعالمين، بعث الله بها رسوله الكريم محمّداً صلى الله عليه وسلم لتطبيقها بين الناس وتكفل للناس الحياة الكريمة المهذّبة وتصل بهم إلى أعلى درجات الرقيّ والكمال، ولقد بلغها رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم وطبّقها خلال ثلاثة وعشرين عاماً تقريباً قضاها في دعوة الناس إلى عبادة الله تعالى وتمّ له ما أراده من تبليغ الإسلام وجمع الناس عليه.
فالإسلام دين التوحيد فالإيمان بوجود الله تبارك وتعالى خالق الكون كلّه وحده حقيقة تقتنع بها كلّ العقول المفكرة و هذا الخالق هو الإله المستحق للعبادة وحده.
إنّ الإسلام يسعى إلى تنظيم الحياة للإنسان في جميع المجالات وهو وحده أقوى عامل لنجاح المسلم في الدنيا و الآخرة.
إنّ الإسلام عقيدة قبل أن يكون شريعة فالرسول صلى الله عليه وسلم ركّز جهوده بعد بعثته في مكة المكرمة إلى دعوة الناس إلى التوحيد خلال ثلاثة عشر عاماً ولم تفرض من شرائع الإسلام إلا الصلاة، ثمّ بعد هجرته إلى المدينة المنورة نزلت شرائع الإسلام تباعاً إلى أن أكمل الله هذا الدين. وقام الرسول صلى الله عليه وسلم بتطبيقه ثم قامت الدولة الإسلامية تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات..إلخ(سورة النور آية:55)
الإسلام يدعو الناس إلى طلب العلم و يشجّعهم على التطور العلمي النافع فقد كان المسملون في القرون الوسطى جهابذة في العلوم العصرية مثل: ابن الهيثم، والبيروني وغيرهما. كما أن الإسلام يـبيح العمل الحلال لكسب الطيّبات من الرزق كما ورد في الحديث : عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : إنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل :أيّ الكسب أطيب ؟ قال عليه الصلاة والسلام: "عمل الرجل بيده و كلّ بيع مبرور" (1).
الإسلام دين الجهاد والحياة فهو يفرض على كل مسلم أن يبذل ما في وسعه من المال والروح في سبيل نصرة الإسلام وهو دين الحياة لأنّه يريد من المسلم أن يعيش حياة هنيئة في ظلِّ الكتاب والسنة وأن يؤثر أخراه على دنياه،كما قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( سورة الصفّ: 11)
إنّ كلّ تعاليم الإسلام سهلة واضحة مفهومة، فهو لا يقرّ الخرافات ولا المعتقدات الفاسدة والفلسفات المعقدة وإنّما يُقصَد بها حفظُ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال، وبدهيّ أنّ هذا يناسب الفطر ويساير العقول ويجاري التطوّر وهو صالح للتطبيق في كلّ مكان وفي كلّ زمان، قال تعالى: قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون * قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينـزّل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( سورة الأعراف آية: 32-33) وقال جلّ وعلا: ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للذين يتّقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (سورة الأعراف آية: 156)
ليس في الإسلام سلطة كهنوتية تحتكر الدين، ولا أفكار مجردة يصعب تصديقها ويستطيع كلّ إنسان أن يقرأ كتاب الله تعالى وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب فهم السلف الصالح ثمّ يصوغ حياته طبقاً لهما(1).
ولم تكن رسالة الإسلام موضِعيّة محدّدة يختصّ بها جيل من الناس دون جيل أو قبيل دون قبيل شأن الرسالات التي تقدّمتها، بل كانت رسالة عامّة للناس جميعاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يختصّ بها مصر دون مصر ولا عصر دون عصر، قال الله تعالى: تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( سورة الفرقان آية:1) و قال تعالى : وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيرا و نذيرا ( سورة سبأ آية : 28) (1).
ليس في رسالة الإسلام ما يصعب على الناس اعتقاده أو يشقّ عليهم العمل به، قال تعالى : لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها (سورة البقرة آية: :286) وعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ هذا الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلاّ غلبه"(2) إنّ ما لا يختلف باختلاف الزمان و المكان، كالعقائد و العبادات، جاء مفصّلا تفصيلا كاملا وموضّحا بالنصوص المحيطة به، فليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه، وما يختلف باختلاف الزمان والمكان كالمصالح المدنيّة والأمور السياسية والحربية، جاء مجملا ليتّفق مع مصالح الناس في جميع العصور ويهتدي به أولو الأمر في إقامة الحق والعدل.
و
الغاية التي ترمي إليها رسالة الإسلام
هي تزكية الأنفس و تطهيرها عن طريق المعرفة
بالله تعالى وعبادته وانتشال الإنسان من
ركام العقائد الباطلة وتدعيم الروابط
الإنسانية وإقامتها على أساس من الحب
والرحمة والإخاء والمساواة والعدل وبذلك
يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة قال
تعالى:
هو
الذي بعث في الأمّيّين رسولا منهم يتلو
عليهم آياته ويزّكيهم و يعلّمهم الكتاب
والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين
(سورة
الجمعة آية:
2) (3).
محمد رسول الله الذي أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين، قال تعالى : وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين (سورة الأنبياء آية: 107) وقال تعالى: قل يأيها الناس إنّي رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات و الأرض لا إله إلاّ هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبيّ الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته واتبّعوه لعلّكم تهتدون (سورة الأعراف آية: 158) وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: "كان كلّ نبيّ يبعث في قومه خاصّة و بعثت إلى كلّ أحمر و أسود"(1) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قيل يا رسول الله ادع على المشركين، قال صلي الله عليه وسلم:"إنّي لم أبعث لعّانا، وإنمّا بعثت رحمة"(2) وجاء بالحنيفيّة السمحة والشريعة الجامعة الشاملة التي نسخت ما قبلها من التشريعات كما قال تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ( سورة الصفّ آية: 9) وقال تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (سورة التوبة آية: 128)
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم العرب والناس جميعاً إلى ما فيه صلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة وبقي في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً داعياً إلى التوحيد وتحمّل مع أتباعه العذاب من قبل المشركين العرب، ثمّ هاجر إلى المدينة المنورة مع أصحابه الأعزّاء عاملا بأمر ربه سبحانه وتعالى ليقيم المجتمع الإسلاميّ الجديد المبنيَّ على العدل والمحبّة والمساواة وقد أيّده الله تعالى بمعجزات أهمّها القرآن الكريم الداعي إلى التوحيد والعلم والجهاد ومكارم الأخلاق.
لقد
اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم من
مكارم الأخلاق والشجاعة و الكرم الشيء
الكثير، وكان صادقاً أميناً معروفاً
متمتعاً بسمعة محمودة عند العرب، فمن رآه
بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه ولقد
بلّغ الرسالة السامية و نصح الأمّة
الإسلامية وجاهد في سبيل الله حقّ جهاده،
وجمع الكلمة وأخرج الناس مع أصحابه من
عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد،
وفتحوا الكثير من البلدان، فيجب على كلِّ
مسلم ومسلمة طاعته فيما أمر وتصديقه فيما
أخبر واجتناب ما نهي عنه وزجر، لأنّه
تعالى قال:
وما
ينطق عن الهوى *
إن
هو إلاّ وحي يوحى
(سورة
النجم:
3-4 )
إنّ محبّة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة على كلّ مسلم لأنّه من لا يحبّه فلا يحبه الله قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (سورة آل عمران: 31) والمحبّة الصادقة لله ولرسوله تتطلب العمل بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله الكريم والاحتكام إليهما ومحبّة التوحيد الذي دعا إليه وتطبيقه وعدم تقديم حكم أو قول أحد عليهما قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إنّ الله سميع عليم ( سورة الحجرات آية: 1) وقال سبحانه: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكلّ شيء عليما ( سورة الأحزاب آية:40).
إنّ دولة الصين دولة واسعة تزيد مساحتها على تسعة ملايين وستمائة ألف كيلو متر مربع، وتقع في أقصى شرق آسيا مطلّة على المحيط الهادئ شرقا وجنوبا متجاورة مع الكوريّتين واليابان شرقا، وروسيا ومنغوليا شمالا وبعض دول آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان والهند ونيبال وسيجين وبودان غربا وفيتنام ولاوس وبرمان جنوبا، وتنقسم الصين إلى ثلاث وعشرين مقاطعة وخمس مقاطعات ذات حكم ذاتي للأقليات القومية وأربعة مدن كبرى تحت الحكم المباشر للحكومة الصينية المركزيّة، وبهذا فهي أوّل دولة من دول العالم سكانا وثالثتها مساحة بعد روسيا وكندا، ويسكن فيها أكثر من مائة مليون من المسلمين وبذا تزيد نسبتهم على أكثر من 10 بالمائة من مجموع السكان.
أما لغتها فمرّت بمرحلتين حسب التاريخ الصينيّ، كانت اللغة الصينية قبل الحكم الشيوعيّ الصينيّ لغة قديمة، ولكلّ منطقة لهجتها الخاصّة حتى كان يصعب عليهم أن يفهم بعضهم بعضاً. هذه هي المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية فتبدأ من بعد الحكم الشيوعيّ، حيث قرّرت الحكومة الصينية الجديدة توحيد اللغة الصينية وتطويرها فكلّفت اللغويين أن يطوّروها فغيّرت اللغة الصينية كتابة وتعبيرا حتى صارت لغة جديدة منتشرة في أنحاء الصين معمولاً بها حاليا وتسمّى "اللغة الصينيّة الفصيحة الموحدة" فاللغة القديمة واللغة الحديثة كلاهما يختلفان في الكتابة والتكلّم اختلافاً كثيراً. وبالإضافة إلى ذلك توجد في الصين لغات الأقلّيّة مثل اللغة الأويغورية المسلمة في شينجوانغ (تركستان الشرقية) واللغة المنغوليَة في المقاطعة المنغولية الداخلية، واللغة الكوريّة على حدود الصين وكوريا واللغة التبتيّة في مقاطعة التبت. والجدير بالذكر أن اللغة الصينية القديمة لا تزال معمولاً بها في تايوان وهونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا وبين بعض الجاليات الصينية في بعض دول العالم مثل الولايات المتحدة وأوروبَّا.
إنّ عدد سكان الصين يمثّل خُمس العالم (مليار وثلاثمائة مليون نسمة) وذلك من غير الجاليات الصينيّة المنتشرة في أنحاء العالم، وإجماليّ المتكلمين باللغة الصينية في العالم وصل إلى ربع عدد سكان العالم تقريباً، والقوميات في الصين كثيرة جدّا، منها ستّ وخمسون قومية، وتمثّل قوميّة هان التسعين بالمائة من تلك القوميّات، حيث تعدُّ باقي القوميّات من الأقلّيّات، وبعض منها يتركّز في منطقة واحدة أو محافظة واحدة وآخرون يتركزون في مقاطعات ذات حكم ذاتيّ، وبعضهم ينتشر في أنحاء الصين، ومن هذه القوميَّات الأقلّيّة عشر قوميّات كاملة مسلمة منتشرة في أنحاء الصين هي قومية هوي وويغور وقازاق وقرغز وتاجك وتاتار وأوزبيك ودون شوانغ وسالا وباوآن، بالإضافة إلى بعض المسلمين من غير القوميّات المسلمة الكاملة وتـتمركز هذه القوميّات المسلمة في قرية "ما" في أرياف الصين أو حيّ "ما" من المدن أو عواصم المقاطعات. ويقول الناس: " إنّ القوميّات المسلمة منتشرة في أنحاء الصين عامة ومتمركّزة في مكان معين "والجدير بالذكر أنّ غالبيّتهم العظمى يسكنون في شمال غرب الصين مثلا في مقاطعة شينجوانغ ذات الحكم الذاتيّ لقوميّة الإويغول ومقاطعة نينشانغ ذات الحكم الذاتيّ لقوميّة هوي المسلمة ومقاطعة قانسوا و مقاطعة جينهاي …
إنّ الصين بهذا الحجم الكبير والمساحة الواسعة تعد ميداناً مهماً للدعوة الإسلامية، وهذا يتطلب منّا جهوداً جبَّارة حتى نعمل على نشر الإسلام في تلك البقاع من الأرض، لقد كان أجدادنا السابقون يقطعون المسافات الطويلة مشياً على أقدامهم واصلين إلى الصين لتبليغ رسالة الإسلام منذ بدايتها، وأمّا الآن فقد جاء دورنا ووضعت واجبات الدعوة الإسلامية على أكتافنا نحن هذا الجيل. إنّ واجباتنا ثقيلة جدّاً وإنّ أداء هذه الواجبات في هذه الأرض لا يقوم به فرد أو جماعة بذاتها بل يتطلّب تكاتف جهود المسلمين في العالم باستخدام شتيّ الوسائل، ومن أهمّها وأوّلها: ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية.
إنّ التاريخ مرآة الحاضر والمستقبل فعندما نبحث عن تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية فلابدّ من أن نلتفت إلى التاريخ الإسلاميّ الصينيّ لكي نعرف كيف بدأ العلماء في الصين يترجمون معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية؟ لأنّه تاريخ يستحقّ أن نفتخر به وهو جزء لا يتجزأ من تاريخ العالم الإسلاميّ.
لقد وصل العرب إلى الصين في عام 120 قبل الميلاد تقريباً، في عصر الإمبراطور هان وودي ملك الأسرة الملكية "هان" (206 ق م –220 م ) الملك السادس للأسرة، وكان أرسل سفيره الأوّل في تاريخ الصين القديم إلى دول آسيا الوسطى بعد حصوله على منصب الإمبراطور، ووصل هذا السفير إلى بلاد فارس، وزار كثيراً من دول آسيا الوسطى، ثمّ رجع إلى الصين بعد عشر سنوات بالمعلومات الوفيرة عن هذه الدول وأتى ببعض المنتجات المحلية الخاصّة، ثمّ بعد ذلك سافر إلى هذه الدول مرّة ثانية حتى وصل هذه المرّة إلى جزيرة العرب، وعاد إلى الصين بالسفراء من هذه الدول حتى من بعض سفراء القبائل العربيّة آنذاك، وفتح طريق الحرير في عصر هذا الإمبراطور من الأسرة الملكية " هان "(1)
ولكن تاريخ الصين لم يسجل ماذا سمّى العرب بلاد الصين آنذاك ؟ ومن المعلوم أنّ اسم "سوي" من أسماء الأسر الملكية الصينية القديمة وهو معروف عند العرب في عصر الأسرة الملكية ‘‘سوي ’’ (581-618 م ) فالكثير من تجار العرب كانوا في ذلك العصر يترددون بين العالم العربيّ والصين من طريقين : طريق الحرير البحريّ و البرّيّ وسمّوا بلاد الصين باسم "سوي" نسبة إلى هذه الأسرة حتى كان هذا الاسم معروفاً عندهم قبيل فجر الإسلام.
لقد مضى على دخول الإسلام الصين حوالي أكثر من (1400) سنة، ويجمع المؤرّخون على أنّ أوّل بعثة إسلامية جاءت إلى الصين كانت في زمن الخليفة عثمان بن عفّان رضي الله عنه، أي في عام 651 م، في عصر الإمبراطور (يون هون) الملك الثالث للأسرة الملكية " تانغ " ( 618-907م)، وكان الخليفة عثمان بن عفّان رضي الله عنه أرسل بعثته الرسمية إلى عاصمة الصين "تشانغ آن" لزيارة الإمبراطور وتبليغه رسالة الإسلام وتطوُّرها في العالم العربيّ ومسيرة توحيدها القبائل العربية لكي يفتح مجال الدعوة الإسلامية في الصين،إنّ هذه البعثة قد أثّرت في تاريخ الصين تأثيراً عميقا في جميع النواحي، وساهمت في تطوّر العلاقات بين الصين والعالم العربيّ.
لقد وصل تسع وثلاثون بعثة رسمية منذ بداية البعثة الأولى ( 651 م ) حتى عام (798م)، وسجل المؤرخون في كتاب (كتاب الأسرة "تانغ" القديمة للتاريخ) أنّ الفترة من بين عام 651 حتى أواخر الأسرة الملكية شون الجنوبية (خلال ستمائة عام تقريباً) تعدّ فترة تطور وازدهار في تاريخ الصين القديم(1)
(1 ) طريق الفتح :وهو ما يخصّ تركستان الشرقية التي تقع في غرب الصين ومع أنّها وما حولها من مقاطعات تقع ضمن العالم الإسلاميّ إلاّ أنّها اليوم تخضع للصين.
فتح قتيبة بن مسلم الباهليّ تركستان الشرقية، ودخل مدينة كاشغر عام96 للهجرة وتبعت هذه المنطقة الدولة الإسلاميِّة حتي ضعف أمر المسلمين وذهبت ريحهم، وهذا ما شجّع الصين لغزو تركستان الشرقية، وتمكّنت من دخولها بين عام 1149- 1199، أي في العهد المانشوريّ و أطلق عليها اسم ( شينجيانغ ) أي الأراضي الجديدة، ولكن الحركات لم تهدأ فيها أبدا وكلّها تناهض الاستعمار الصينيّ، وتدعو إلى الاستقلال وكانت تركستان الشرقية تتألف من منطقتين رئيستـين هما: زونغارية في الشمال و تعيش فيها قبائل (دونغارية) وقاعدتها مدينة (غولدجا) و منطقة كاشغر في الجنوب، ويطلق على قبائلها (الكاشغارية) وعاصمتها (كاشغار) وتعرف المنطقة باسم (هوي خي) أي أرض المسلمين، وبين المنطقتين جبال (تيان شان) أي جبل السماء، وكانت منطقة تركستان الشرقية مقسّمة إلى عدد من الأقسام يحكم كلّ قسم أمير محليّ، ومن هذه الأقسام أورومجي وكاشغر وحامي وتارقند، ويأخذ حاكم كلّ قسم لقب (بيك) أو (شاهان) أمّا أمير (أورومجي) فيلقّب بـ (هوي هوي وانغ) أي السلطان المسلم، وهو أقوى أمراء تركستان الشرقية.
(2 ) طريق الدعوة والانتقال في المناطق الداخلية وخاصة الجهات المجاورة لتركستان الشرقية وربمَا كان العهد المنغوليّ أكثر العهود انتشاراً للإسلام في المناطق الداخلية من الصين،ومن تركستان الشرقية بدأ المسلمون يدخلون الصين تجاراً ودعاة، حتى تكوّنت جاليات كبيرة في بعض المدن مثل مدينة ( يانغ تشو). ويعود وجود الجالية الإسلامية في هذه المدينة إلى القرن الثاني الهجريّ وقد هلك عدة آلاف من المسلمين فيها عام 142 هجرية عندما حدثت فيها ثورة، ونهب قائدها المدينة و قتل آلاف البشر، وكانت هذه الثورة بإمرة (تيان زين كونغ) وكذلك عاصمة الصين القديمة (تشانغ آن) المعروفة الآن باسم (شي آن) عاصمة مقاطعة (شان سي) في شمال الصين، وقد أقام في هذه المدينة عدد من أفراد الجيش الإسلاميّ الذي يبلغ عدده أربعة آلاف جنديّ جاؤوا للقضاء على الثورة التي قامت عام 139 من الهجرة ( 756 ) في عهد أسرة تانغ، ومن ذرّيّة هؤلاء : المسلمون الذين يعيشون هناك في شمال غربي الصين، وقد أنشئ مسجد في هذه المدينة منذ عام 65 هجرية ( 684 م )، و قد دعم المسلمون الحكم في الصين لأنّه لم يكن يقف في وجه الدعوة الإسلامية.
( 3 ) طريق الدعوة والتجارة البحرية في المناطق الساحليّة : يقسم الصينيون التاريخ الإسلاميّ الصينيّ إلي سبع مراحل حسب الأسر الحاكمة الملكية فهي :
أ : عهد تانغ – التاريخ القديم.
ب : عهد سونغ 308 –675 هـ= ( 960 – 1279 م )
ج : عهد يوآن (العهد المنغولي) 675 – 769 هـ= (1206 ـ1368 م)
د : عهد منيغ : 770 – 1052هـ= ( 1368 – 1642 م )
هـ: عهد تشينغ (العهد المانشوريّ)1054 –1329هـ= (1616 –1911م)
و : عهد الجمهورية الوطنية 1329 – 1369 هـ= (1912 –1949م)
ز : عهد الجمهوريّة الشيوعية : 1369 ---هـ= ( 1949 --- م )
وصل الإسلام إلى الصين عن طريق البحر، وقد اتجه المسملون إليها تجاراً ودعاة بل كان التجار هم الدعاة وما كانت التجارة لديهم إلاّ وسيلة للسفر والاتصال بالناس كي يدعوهم إلى عبادة الله. وكانت مدينة ( كانتون )أوّل مكان استقرّوا فيه ومنها توغلوا إلى الداخل فوصلوا إلى مدن ( تشوان تشو) و( يانغ تشو ) و ( هانغ تشو ) على ضفاف نهر ( يانغ تسي ).
إنّ المسلمين في الصين كباقي إخواننا المسلمين في بعض الدول الكافرة تتقلب بهم الأحوال بين استقرار في الحياة وفترة نفوذ وقوّة وبين فترة ضعف وهوان ومعاناة، وكان أحسن زمن لهم في الصين عند بداية دخول الإسلام بلاد الصين، أي في عام (651—907 م)، وأوائل أيام الأسرة الملكية "سونغ " ( 960 – 1279 ) ثمّ من أواسط الأسرة الملكية " يوآن " إلى أوائل الأسرة الملكية"مين".
كان أجدادنا يتمتعون بالحرية الكاملة في الإقامة والعمل والتجارة والدعوة في الصين وبالاستقرار في الحياة في أيام الإمبراطور (قو جون) للأسرة " تانغ " حيث أكرم المسلمين إكراما بالغا وأقامهم بجوار قصره في وسط العاصمة – مدينة تشانغ آن – ( شين آن ) الآن،وحتى الآن يسكن فيها أحفادهم المسلمون وسمّيت هذه المنطقة باسم " المنطقة المسلمة " وهم كانوا يمتلكون اقتصاد الأسرة الملكية "تانغ" ويبنون المساجد داخل العاصمة وخارجها ممّا ساهم في تطور الدعوة الإسلامية آنذاك.
ثمّ انتشر المسلمون أيام الأسرة الملكية " سونغ " (960 – 1279 ) خلال مئات السنين في أنحاء الصين حيث أقاموا وبنوا المساجد بجانب دعوة الناس إلى الإسلام وظهرت الدعوة الإسلامية في شتّى أنحاء الصين وأصبحت في نموّ وازدياد وكثر عدد المسلمين بسرعة، وسمّيت هذه الفترة بـ " عصر التطور والازدهار الإسلاميّ في الصين".
وعندما وصل التاريخ إلى الأسرة الملكية "يوآن" (1206—1368) اتجه المنغوليون إلى الاعتداء على دول آسيا الوسطى الإسلاميّة وأسروا المسلمين من هذه الدول والعراق والشام وجاؤوا بهم إلى الصين في عصر الإمبراطور الظالم (جين جي سين خان1206—1228) و (قبلاي خان1260ـ1264) واستعبدوا المسلمين وسخَّروهم للأعمال الشاقّة، وعانى الأسرى المسلمون في عصر هذين الإمبراطورين الظالمين معاناة شديدة وعاشوا تحت الجور والظلم، ومع ذلك فإن أجدادنا الأعزّاء لم يتركوا الدعوة الإسلامية ولم ينسوا تبليغ رسالة الإسلام، ولمّا مات هذان الظالمان تحسنت أوضاع المسلمين تحسّناً كثيراً حتى عُيِّن المسلمون من قبل الأسرة الملكية "قومية ثانية" بعد القومية المنغولية بدرجة مفضّلة على غيرهم من القوميّات الأخرى وحصلوا على الحّرية مرة أخرى، حتى أسلم بعض أحفاد جين جي سين خان بعد موته، وقام المسلمون بدورٍ كبير في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية المختلفة، ويقول التاريخ الصينيّ مشجّعا الناس على دراسة الثقافات المتنوعة: إنّ المنغوليين سيطروا على المسلمين بالسيف، ولكن المسلمين قهروهم بثقافتهم السامية العادلة السماوية.
وزاد نفوذ المسلمين أيام المغول، إذ جاء بعضهم من تركستان وبلاد ما وراء النهر جنوداً في الجيش، وترقّوا في المناصب، ولعلّ أشهر هؤلاء القادمين كان سيد الأجل شمس الدين عمر الذي جاء عام657 من الهجرة كضابط في الجيش ثمّ أصبح حاكماً عسكريّاً على مدينة ( تاي يوآن ) ثمّ حاكماً لمدينة (بنيانغ) ثمّ نقل إلى منصب القاضي إلى مدينة ( يَان جِين ) بكين الآن ثمّ حاكماً عليها ثمّ أصبح مديراً سياسياً في بلاط (قبلاي خان) ثمّ عيّن عام 671 من الهجرة حاكماً على ولاية (سينشوان) ثمّ حاكماً لولاية (يونان) عام 673 من الهجرة، وقد أنشأ المدارس والمعاهد الدينية في هذه الولاية وترك بعد وفاته خمسة أولاد كان لهم كلّهم دور في الإدارة، وكانوا من كبار الموظّفين في الدولة وهذا نموذج لأثر المسلمين في عهد المغول، إذ كان المسلمون حكام ثماني ولايات من أصل اثنتي عشرة ولاية تتألف منها دولة الصين.
واستمرّت هذه الأوضاع إلى أوائل الأسرة الملكية "مين" (1368 – 1644) حتى وصل بعض المسلمين إلى المناصب الوزاريّة مثلا : ( تشانغ يي شوانغ )و ( هو دا هاي … ) وكانوا قد تأثّروا بالحياة الصينية واندمجوا فيها مع الاحتفاظ بالسمة الإسلاميّة الكاملة، وكان لهم أكبر الأثر في إدارة شؤون الدولة أيضا.
أسوأ أيام المسلمين في التاريخ الإسلاميّ الصينيّ هي أيام حكم الأسرة الملكية " تشين "المانشورية (1616 – 1911 )، هذه الأسرة تختصّ بها قومية " مانغ " – إحدى الأقليات القومية - وكانت هذه القومية تسكن في شمال شرق الصين، وأسّست هذه القوميّة دولتها الذاتية في بلدتها ثمّ بعد ذلك سيطرت على الصين كلّها، ومن أجل السيطرة الكاملة و إضعاف قوّة غيرها عملت هذه القومية الفاسدة الظالمة على دقّ الإسفين و إثارة الفتن بين المسلمين وبين قومية "هان" –قومية كبرى في الصين-،حتى قتل بعضهم بعضاً ودمّر الكفار بيوت المسلمين والمساجد و قتلوا الأبرياء منهم فاضطرّ المسلمون إلى القيام بعدة انتفاضات في جنوب غرب الصين بقيادة الشيخ دو ون شو (1856 – 1874) وفي شمال غرب الصين (1862 – 1877) من مقاطعة قانسوا وشانغ سي ونينشانغ وشين جان (تركستان الشرقية) وتشيانهاي، وعاشوا عيشة قاسية تحت الظلم و الطغيان في أحلك فترات تاريخهم، ولجأ المسلمون إلى داخل الجبال والمناطق الفقيرة حتى إن بعضهم لجؤوا إلى قازاكستان، وقتل الكثير من علماء المسلمين في هذه الفترة الظالمة السوداء، واستمرّت هذه المصيبة طوال حكم هذه الأسرة الغاشمة ولم ينس أحد من أبناء المسلمين في الصين هذه الفترة العصيبة، وإنّ تاريخ الصين العام يصف هذه الفترة بعصر الانتفاضات للمسلمين ومقاومة طغيان الأسرة " تشين " قائلا : إنّ المسلمين في عصر الأسرة الملكية "تشين" المانشوريّة يقودون تاريخ الصين إلى التطوّر والتقدُّم خلال مكافحتهم الأعداء والدفاع عن دينهم وأنفسهم، وقدّموا لغيرهم من القوميّات الأخرى أسوة حسنة للدفاع عن النفس".
اللهم ارحم أجدادنا الأعزّاء والشهداء الأجلاء الذين قدَّموا كلّ ما لديهم من المال والأنفس في الدفاع عن دين الإسلام في بلاد الصين قديماً وحديثاً !
تعد الصين واحدة من أربع دول ضمن دول العالم القديم من جهة التاريخ والحضارة، ولها ثقافات عتيقة وتقاليد خاصة يتمسك بها الصينيون منذ قديم الزمان حتى العصر الحديث، وهي الثقافة الكونفوشيوسية و البوذية والطاويّة وأوّلها الكونفوشيوسية التي يلتزم بها الصينيون، ومعظم سكان دول جنوب شرق آسيا واليابانيون والكوريون، وهي تنسب إلى مؤسّسها كونفوشيوس (أكثر من ألفي سنة) وعده الصينيون نبيّاً لهم، والمسلمون في الصين كانوا ولا يزالون قومية من القوميّات الأقلّية يحتقرهم الصينيون.
إنّ أسباب تأخر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية كثيرة ومن هذه الأسباب سببان مهمّان هما :
عرفنا في التاريخ الإسلاميّ الصينيّ، أنّ الإسلام دخل الصين في عصر عثمان بن عفّان رضي الله عنه (577-656) ثمّ بعد ذلك وصل العرب إلى الصين عن طريق الحرير البرّيّ والبحريّ، فالبعض منهم رجعوا إلى بلادهم بعد فترة إقامتهم في الصين، والبعض منهم تزوجوا وأقاموا فيها، فمنهم من عمل بالتجارة، ومنهم من عمل بالدعوة الإسلامية. إنّ أوّل الصعوبات التي يواجهها هؤلاء الدعاة العرب هي مشكلة اللغة،فهم بدؤوا يتعلمون اللغة الصينية شفهيّا دون الكتابة، وبجانب تعليمهم الصينيين اللغة العربية لكي يقرأ المسلمون الجدد القرآن الكريم باللغة العربية، والمسلمون آنذاك كقوميّة جديدة في الصين عددهم قليل جدّا، ومن أجل تقوية المعرفة بالأحكام الإسلامية وتحسين قراءة القرآن الكريم باللغة العربية تعلَّم المسلمون الجدد اللغة العربية على يد العرب، ومع تطوّر التاريخ ومروره ازداد عددهم وانتشروا في أنحاء الصين فورثوا من أجدادهم العرب ما تركوه لهم من الدين والثقافة والعادات الإسلاميّة واللغة العربيّة بعد وفاة أجدادهم العرب أو رجوعهم إلى بلادهم، وظهر المسلمون الصينيون في المسرح التاريخيّ الصينيّ للدعوة الإسلاميّة و حلّوا محلّ الدعاة العرب في ميدان الدعوة، وبما أنّهم يعيشون في بحر الثقافات الصينيّة التقليديّة الباطلة علَّموا أبناءهم اللغة العربية والعلوم الإسلاميّة في المساجد تاركين تعلّم اللغة الصينيّة جيلا بعد جيل للحفاظ على اللغة العربية ونشر الدين الإسلاميّ والحفاظ عليه من تدخُّل الثقافات الكونفوشيوسية والبوذيّة والطاويّة الباطلة، ولكن التعليم آنذاك اقتصر على الشرح الشفويّ باللغة الصينيّة دون الكتابة ممّا حدا بعلماء المسلمين آنذاك إلى ابتداع كتابة جديدة معمول بها بين العلماء فقط وسُمِّيت بـ "شو جين" وتنطق باللغة الصينيّة ولكن تكتب باللغة العربيّة كحال اللغة الأردية مثلا، واستمرت هذه الأحوال التعليمية منذ بداية دخول الإسلام بلاد الصين حتى وصل إلى عصر أواخر الأسرة"مين" (1368—1644).
جاءت الأسرة المانشوريّة إلى الحكم (شينغ ) (1054—1329 من الهجرة)كما عرفنا في السابق، فتغيّر وضع المسلمين عمّا كان عليه سابقاً فقاموا بالحركات التي اضطرّوا إليها، وكان المسلمون الذين جاؤوا إلى الصين قد تأثّروا بعادات أهل البلاد، وقلّدوهم في كلّ شيء سوى شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، وكان بجانبهم أيضاً المسلمون الجدد الذين اعتنقوا الإسلام.
وكان المسلمون بشكل عام أحسن من الصينيين البوذيّين أو الكونفوشيين من الناحية الماديّة والفكرية والثقافية ممّا أثار عليهم الحقد كما أثارت عادات المسلمين وشعائرهم حسداً وكرهاً لهم من قبل الحكام الصينيين، حيث يرون فيهم مجتمعاً خاصّاً لا يدين لهم بالولاء، ولا يأخذ بأسلوبهم في التقدير والاحترام، هذا إضافة إلى الحقد الذي أشعل ناره الموظّفون الصينيّون لمصالحهم الخاصّة، ومنها تسلُّم المناصب مكان المسلمين؛ إذ كان المسلمون يتسلمون الوظائف العليا لإمكاناتهم ومؤهّلاتهم، فيحسدهم الصينيون الذين هم دونهم في التأهيل والإمكانات، ولكنّهم لا يعترفون بذلك، ويسعون لتسلّم المناصب فيحيكون المؤامرات ويدسّون الدسائس، وحدثت اشتباكات مسلحة لم تكن في صالح المسلمين.
وأخطر ما في الأمر أن اثنين من قواد المسلمين وقفا بجانب (ينغان وانغ) آخر أمراء أسرة "مين" في محاولة لاستعادة الملك، وهما ( تنغ كوتونغ ) و(ميراين ) إذ أعلنا العصيان في ولاية (قانسوا ) عام 1058 من الهجرة (1648م) ففشلت الحركة، وقتل خمسة آلاف مسلم، وهذا ما جعل الحكم المنشوريّ يشكّ في نيات المسلمين تجاهه، فزاد حقد الحكام على المسلمين، وانتظروا الفرصة المناسبة للنيل منهم، ولهذا كره المسلمون الحكام وأساؤوا الظنّ بهم، وتمنّوا الخلاص منهم، وقاموا بالحركات ضدّهم ومن هذه الحركات:
( 1) انتفاضة لانتشو عام 1196 هجرية : كان الناس في ( سينينغ ) على رأي في قراءة القرآن الكريم، وهي القراءة بصوت خفيّ وقد سافر أحد علمائهم وهو محمد أمين (ما مين شين) إلى مدن آسيا الوسطى حتى وصل اليمن وأخذ العلم فيها، ورأى الناس هناك يقرؤون القرآن بصوت مرتفع ثمّ عاد إلى الصين بعد إقامته الطويلة في اليمن ودعا الناس إلى ما تعلمه في اليمن ممّا أدّى إلى الخلاف والقتال بين المسلمين واستغلّت الدولة هذا الخلاف، وأرسلت جيشها عام 1196 هجريّة (1781م) فحاصر المسلمين في بلدة (لانتشو)، وقتل منهم الكثير.
(2 ) انتفاضة جينجبوا: وهي تَتِمّة للانتفاضة الأولى إذ حاصر الجيش الصينيّ المسلمين في هذه المدينة، ورفض المسلمون تسليم أنفسهم للجيش فقتل منهم الكثير.
وصدرت أوامر ملكية بمنع المسلمين من المجادلة في الأمور المذهبيّة الدينيّة، كانت هاتان الحركتان في محافظة (نين شا) التي عاصمتها (لانتشوا).
(3) انتفاضة شانسي: حدثت الخلافات بين المسلمين وغيرهم في ولاية شانسي عام 1279 هجريّة (1862م) فجاء القائدان الصينيان (تو لو نغ أو) و (شن باو) وأخرجا المسلمين من مدينة (شي آن) عاصمة الولاية (عاصمة الأسرة تانغ السابقة) ففرّ عدد من المسلمين، وهلك قسم كبير منهم، واستنجد المسلمون في شانسي بإخوانهم في ولاية قانسوا .
( 4 ) انتفاضة قانسوا : أنجد ( ما هوا لونغ ) وهو خليفة الإمام محمد أمين في قانسوا إخوانه في شانسي عندما طلبوا منه النجدة، كما جاءت المساعدات من مدن وولايات أخرى، وانتصر المسلمون على قوات الحكومة، فجاء القائد ( تسو تسونغ تانغ –الجزار) وهو القائد الأعلى لإقرار الأمن، واتخذ مدينة (شين آن ) مقرّاً لقيادته، واشتبك مع المسلمين بقتال استمرّ حتى عام 1288 هجرية وانتهت المعارك بهزيمة المسلمين، وفرار بعضهم إلى تركستان الشرقية حيث اشتركوا في الانتفاضات هناك.
(5 ) انتفاضة يونان :جاء المسلمون إلى يونان أيام الحكم المغوليّ عندما عيّن الإمبراطور قبلاي خان السيد الأجل حاكماً على يونان فانتقل إليها عدد من رجال الجيش المؤلّف من المسلمين حيث أنشأ المدارس والمعاهد الدينية وكثر المسلمون في هذه الولاية، وعندما جاء الحكم المانشوريّ وزادت المفاسد، وعمّت الفوضى قامت الحركات في يونان، وكانت أولى هذه الحركات عام 1233 – هجرية وقد قُتل عدد كبير من المسلمين على يد قوات الحكومة، و تبع ذلك حركة عام 1241 هجرية واستمرّت سنتين. وحركة عام 1249 هجريّة واستمرّت ستّ سنوات، و قتل 21074 من المسلمين في مدينة ( يون تشانغ ) (1) ثمّ قامت انتفاضة في مدينة (يونانفو) عام 1272 هجرية واستمرّت حتى عام 1290 هجريّة أي بقيت ثماني عشرة سنة، وسببها خلاف وقع بين العمال من المسلمين وغير المسلمين، ويعود ذلك إلى تفوق العمال المسلمين الذي أدّى إلى حقد زملائهم عليهم، وكان بين قتلي المسلمين زعيم يُدْعى (ما هو تشانغ) وله شقيق يدعى (ما هسيان) من ضباط المدرسة العسكرية فتزعّم حركة المسلمين وجاء رئيس الأركان الصينيّ ليحلّ النـزاع بين الطرفين غير أنَّه أوقع مجزرة رهيبة بالمسلمين إذ كان يحقد عليهم مع أنّ والي المقاطعة كان بجانب المسلمين، ويرى أنّهم أصحاب الحقّ، وقد ذهب ضحية هذه المجزرة ثلاثمائة عائلة مسلمة في بلدة (نينغ تشو) وكان ذلك في 16 رمضان من عام 1272 هجرية.
ومن جانب آخر قام المسلمون في منطقة العاصمة ونصّبوا (ماتسه هسينغ) إماماً لهم واتخذوا مدينة (كوان آي) مركزاً للعمليات العسكرية التابعة لهم وبدؤوا في قتال الصينيين أيضاً، وقد انتصروا في عدّة معارك.
و من ناحية ثالثة قام زعيم آخر وهو (دو وون شو) المشهور في التاريخ الإسلاميّ الصينيّ وتلقّب بالسلطان سليمان، ودعا إلى استقلال منطقة يونان وجعل ( داليفو ) عاصمة له وكانت نداءاته باللغة العربية، وألّف كتاباً تاريخيًّا باسم (كتاب ترجمة شخصيّة لقائد الانتفاضة دو وون شو) سجّل فيه جميع مراحل انتفاضات المسلمين في مقاطعة يونان وعدد ضحايا المسلمين.
و هكذا كان ( ما هي سيان) الضابط في المدرسة العسكرية يسيطر على المناطق الواقعة إلى الشرق من العاصمة ( يونانفو )، و ( ما تسه هسينغ ) يحاصر العاصمة، و ( دو وون شو ) يفرض نفوذه على الجهات الواقعة إلى الغرب من العاصمة. وساعد المسلمين على ذلك انشغال حكومة الصين بحرب الأفيون مع إنكلترا، وبمواجهة انتفاضة يعقوب بيك في تركستان الشرقية، الأمر الذي جعل حلّ مشكلة يونان إلى الأمراء المحليين.
عرض قائد الجيش الإمبراطوريّ طلب المفاوضات مع المسلمين لإحلال السلام فوافق بعضهم، ثمّ قدّم عروضا لزعماء المسلمين، منها منح (ما هي سيان) رتبة زعيم للجيش الإمبراطوريّ فوافق على ذلك، وأصبح اسمه (ما جو لونغ) و غدا أمر ولاية يونان بيده فعيّن صينياً في منصب رئيس خزانة الولاية، وبعد مدّة تسلّم منصب الوالي على المقاطعة فقام بأكبر المجازر ضدّ المسلمين. وعرض القائد للجيش الامبراطوريّ على (ماتسه هسينغ) منصباً عالياً ولكنّه رفض وقبل راتباً شهريّاً قدره مائتا مثقال من الفضّة، أمّا (دو وون شو) فقد رفض المبدأ أساساً، ودخل المسلمون بإمرة (ما جو لونغ) العاصمة عام 1277 هجريّة الموافقة (1860 م).
و هكذا انقسم المسلمون إلى قسمين مختلفين قسم بإمرة (ما جو لونغ) في العاصمة (يونانفو)، وقسم بإمرة (دو وون شو) في (داليفو) وبذلك نجحت الحكومة في تفريق المسلمين والسيطرة عليهم.
ثمّ بدأ الصراع بين الطرفين، ورجحت كِفّة ( دو وون شو ) الذي استطاع أن يفرض الحصار على العاصمة ( يونانفو) قاعدة خصمه وذلك عام 1286 هجريّة ثمّ دالت عليه الأيام، وهزم، واضطرّ في النهاية أن يسلّم نفسه للوالي في 15 ذي القعدة من عام 1289 هجريّة ( 15 كانون الثاني من عام 1873 م ).
وهكذا يتبيّن لنا ممّا سبق حال المسلمين في الصين وكيف توالت عليهم الأيام من فترات سيطرة ونفوذ إلى فترات ضعف و تفرّق وانشغالهم تارة في القتال بينهم، وتارة مع عدوهم ممّا كان سببا رئيساً في عدم ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة .
تحدّثنا في الفصل الثاني عن وراثة المسلمين في الصين من أجدادهم العرب ما تركوه لهم من دين الإسلام و اللغة العربيّة والثقافة الإسلاميّة وذلك في بحر الثقافات الكونفوشيوسيّة والبوذيّة والطاوية التي يفضّلها الصينيون ويلتزمون بها، ومع تطوّر التاريخ و مرور الزمن تنبه المسلمون في الصين لأوضاعهم الواقعة حولهم وأخذوا يفكّرون كيف يقودون الدعوة الإسلامية إلى التقدّم والتطوّر ممّا نشأ عنه ظهور الحركة الفكرية في أواخر أسرة "مين" الملكية، وتبع ذلك ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة !
مرّ المسلمون بمئات السنين منذ بداية دخول الإسلام بلاد الصين، وذاقوا سعادة الحياة ومرّها وشاهدوا ازدهار الأمّة الإسلاميّة في الصين وتخلّفها حتى وصل التاريخ إلى أواخر أسرة "مين" الملكيّة.
إذا قلنا إنّ المسلمين فضّلوا اللغة العربيّة والثقافة الإسلاميّة على الثقافات الأخرى للحفاظ عليها والدفاع عن دين الإسلام في بداية الأمر، فإنّنا نقول أيضا إنّ معرفتهم بأهمّيّة اللغة الصينيّة والثقافات الأخرى مع تعلم اللغة العربيّة والتربية الإسلاميّة لهو فكر حديث يقود الدعوة الإسلاميّة إلى التطوّر والازدهار، وهو أيضا مرحلة تاريخيّة للانتقال من المكانة السلبيّة إلى المكانة الإيجابيّة في ناحية الدعوة الإسلاميّة بالإضافة إلى أنّهم أدركوا أنّ العلماء في الصين لابدّ لهم من أن يتعلموا لغتهم الأمّ ـ الصينيّة ـ مع دراسة اللغة العربية والعلوم الإسلاميّة كي يكونوا دعاة مؤثّرين .
و في هذه المرحلة التاريخيّة ظهر شخص يدعو لهذا الفكر أي في أواخر أسرة "مين" وهو ( خون جين جون ) محمد عبد الله إلياس من قومية هوي، ولد في قرية ( خون ) من مدينة ( وينان ) بمحافظة ( شان يوانغ ) في مقاطعة ( شانغ سي ) ( 1522—1597 م ) ولقّبه المسلمون بـ " بابا خون " احتراماً وتعظيماً له،كان قد درس الثقافة الكونفوشيوسيّة منذ صغره، ثمّ تعلم اللغة الفارسيّة والعربيّة والكتب الإسلاميّة على يد الإمام ( قو ) في بلدته، وأجاد الفلسفة الإسلاميّة والفقه الحنفيّ، وصادف ذات مرّة(1) في طريق سفره إلى بكين عجوزاً مسلماً جاء من تركستان الشرقيّة لإرسال جزية تركستان الشرقيّة إلى إمبراطور الأسرة "مين"، فرافقه إلى بكين،ووجد عند هذا العجوز بعض الكتب الإسلاميّة باللغة العربيّة التي لم يجدها العلماء الصينيّون آنذاك، فقرأ هذه الكتب كلّها بعد وصولهما إلى بكين وعرف أنّ هذا العجوز عالم ومسؤول كبير فتحدث وتناقش معه عن قضيّة الدعوة الإسلاميّة في الصين خلال إقامتهما في بكين ثمّ عرف أنّ الدعوة الإسلاميّة في الصين لا غنى لها عن اللغة الصينيّة والكتب الإسلاميّة العربيّة الصينيّة بعد معرفته بأنّ العلماء في الصين تنقصهم الكتب الإسلاميّة العربيّة وهم يحتاجون إلى تعلّم لغتهم الأمّ الصينيّة حاجة ماسّة، ورأى أنّ الدعوة الإسلاميّة في الصين تحتاج إلى إقامة المدارس والمعاهد لتربية أبناء المسلمين وإخراج المؤهّلين البارزين المتقنين باللغة العربيّة والصينيّة للدعوة وتأليف الكتب الإسلاميّة بالعربيّة والصينيّة وترجمتها، لكي يعرف أكثر الناس دين الإسلام على نحو جيد، فنوى أن يرافق هذا الشيخ إلى تركستان الشرقيّة قبيل انتهائهما من الإقامة في بكين،كي يتعرّف الكثير من المعلومات الإسلاميّة التي يجهلها، فوصلوا إلى أقصى غرب الصين أي على حدود الصين وتركستان الشرقية، ثمّ رجع إلى مسقط رأسه وبدأ فورا بتأسيس المدرسة وتسجيل أبناء المسلمين مجّانا وهو قد حصل على مساعدات كثيرة من قبل جماهير المسلمين في المقاطعة آنذاك، وقام بالتدريس في بيته في بداية الأمر أثناء تأسيس المركز التعليميّ في المسجد ثمّ انتقل من بيته إلى المركز التعليميّ الواقع في فناء المسجد بعد تمام بنائه، وجمع بين أساليب التعليم التقليديّة الإسلاميّة وأساليب التعليم الكونفوشيوسية التقليديّة الصينيّة ودرّس في المركز اللغة العربيّة واللغة الصينيّة القديمة حتى أصبحت هذه الأساليب التعليميّة نظاماً متكاملا لتعليم الإسلام في الصين، واستفاد منه المسلمون كثيراً.
عرف هذا الأسلوب باسم "جين تانغ جو ييي" أي أسلوب التعليم والتربية المركزيّ المسجديّ، واشتهر محمد عبدالله بأنّه أوّل مؤسّس لهذا النظام التعليميّ التقليديّ في مركز المسجد ممّا ساهم في تطوير التعليم الإسلاميّ الصينيّ وإخراج مؤهّلين بارزين للدعوة والترجمة والتأليف مساهمة بالغة تستحقّ الاحترام والتقدير والتطوير، ومن تلاميذه "وانغ دي يويي" (عام 1584 – 1670 م ) و" ما تشيوان " (1596 – 1678 م ) و "ما جو " ( 1640 – 1711 م ) و " ليون جيي" ( عام 1655 – 1745 م) و " ما فُو تشو " ( عام 1794 – 1874 م )، منهم من ألّف الكتب الإسلاميّة باللغة الصينيّة، ومنهم من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة ومنهم من طوّر نظام التعليم المركزيّ المسجديّ التقليديّ (سأتحدُث عن التفاصيل التي تتعلّق بهم في المبحث الثاني من هذا الفضل إن شاء الله تعالى!) فإنّ التاريخ الإسلاميّ الصيني سمّى هذه الحركات (حركة النهضة للأفكار والثقافة الإسلاميّة في عهد أواخر الأسرة "مين" وأوائل الأسرة "تشين" المانشوريّة) وبهذه الطريقة أدرك العلماء في الصين آنذاك أهميّة اللغة الصينيّة التي لا غني عنها لتطوير نشر الدين الإسلامي ودعوة الناس إلى عبادة الله تعالى في بلاد الصين الكافرة !
و بعد حركات النهضة للأفكار الإسلاميّة ظهر كثير من العلماء البارزين في جميع مجالات الدعوة الإسلاميّة فطوّروها باستمرار، وأيضا ظهرت المدارس والمراكز التابعة للمساجد في أنحاء الصين، وقام العلماء بتشجيع شباب المسلمين على دراسة اللغة العربيّة و الصينيّة معاً بالإضافة إلى دراسة العلوم الإسلاميّة حينما وجدوا نتائج ايجابيّة من هذه الحركة و عرفوا أهميّة اللغة الصينيّة في ميدان الدعوة. وبخاصة في أواخر عهد الأسرة المانشوريّة وأوائل العهد الجمهوري ( 1911 – 1949 م ) ظهرت المدارس و المعاهد المشهورة في الصين التي تدرّس فيها جميع الموادّ الدراسيّة بالعربيّة والصينيّة، ومن هذه المدارس مركز للمعلّمين التابع للمسجد " نييو جي" ببكين ( 1908 م ) ودار ( جين دا ) للمعلّمين في بكين ( 1925 م ) وقد أسسّت هذه الدار عام 1344 هجريّة في مدينة ( جي نان ) عاصمة مقاطعة ( شانغ دونْ ) ثمّ انتقلت إلى بكين عام 1348 هجريّة، وكان لها مطبعتان: إحداهما عربيّة والأخرى صينيّة، وعندما احتلّ اليابانيّون شمال الصين انتقلت عام 1356 هجريّة إلى ( قوين لين ) عاصمة مقاطعة ( كوانغ سي ) في جنوب الصين على مقربة من فيتنام، وعندما انتهت الحرب العالميّة الثانية عادت إلى بكين وقامت هذه الدار بدور كبير في تاريخ التعليم والدعوة وأخرجت كثيراً من الكوادر والمثقّفين البارزين، وأخيراً أصبحت فرعاً لمعهد الصين الإسلاميّ.
ثم أنشئت دار المعلّمين في مدينة شانغهاي ( 1927م ) والدار الإسلاميّة للمعلّمين في محافظة وان بمقاطعة (سين تشوانْ) (1928م) ومدرسة شمال غرب الصين لأبناء المسلمين في بكين. وكلّيّة النبيّ محمد صلي الله عليه وسلّم في ( هانع تشو ) ومدرسة الهلال للبنات في بكين.
و من ناحية أخرى بدأ المسلمون يرسلون أبناءهم إلى الدول العربيّة لإكمال دراساتهم العليا. وحسب ما سجّله التاريخ الإسلاميّ الصينيّ أن أوّل من واصل دراسته خارج الصين هو (ما فُو تشو) يوسف روح الدين (1794 – 1874م) حيث سافر إلى مكة المكرمة للحج في عام 1814 م ثمّ وصل إلى القاهرة و الإسكندريّة وبيت المقدس وقبرص واسطنبول وعدن وسنغافورة واستغرق سفره ثماني سنوات تقريباً، وتعلّم وقابل كثيراً من علماء العالم الإسلاميّ، ثمّ رجع إلى الصين وفتح المدرسة في مقاطعة يونان وعلّم فيها، ثمّ اشترك في انتفاضة يونان واستشهد بعد تسليمه للحكومة، وناهز عمره80 عاماً.
ثمّ في أواخر أسرة ( تشين ) والعهد الجمهوري سافر إلى مصر (وانغ خو يانغ ) و ( ها دي جين ) و ( وانغ جين زين ) ودرسوا في جامعة الأزهر على نفقاتهم الخاصة.
ومن عام 1931 – 1945 م بدأ الشباب المسلمون يسافرون إلى مصر على شكل جماعات منظّمة، وفي هذه الفترة بلغ عددها ستّ جماعات تتلقّى العلوم الإسلاميّة في جامعة الأزهر وهي :
الجماعة الأولى : أرسلتها دار المعلّمين في مدينة شانغهاي ومدرسة " مين دي " الثانويّة في مقاطعة يونان إرسالاً مشتركاً.
الجماعة الثانية : أرسلها معهد " جين دا" الأهليّ للمعلّمين.
الجماعة الثالثة : أرسلتها مدرسة " مين دي " الثانويّة في مقاطعة يونان.
الجماعة الرابعة : أرسلتها دار المعلّمين في مدينة شانغهاي.
الجماعة الخامسة : أرسلتها إحدى الجامعات في الهند.
الجماعة السادسة : أرسلها معهد "جين دا" للمعلّمين على نفقة ملك مصر فاروق عام 1938 م.
و ساهم هؤلاء المتخرجون في جامعة الأزهر في تطوير اللغة العربيّة والصينيّة ومباحث الفقه الإسلاميّ وترجمة الكتب الإسلاميّة العربيّة إلى اللغة الصينيّة مساهمة كبيرة، ويعدّ هؤلاء من الفاتحين البارزين في تعزيز الصداقة بين الشعب الصينيّ والشعوب العربيّة وتقوية التبادل الثقافيّ بينهما في العهد المعاصر.
وتعد هذه البعثات تَتِمّة لحركة النهضة للأفكار والثقافة الإسلاميّة في أواخر أسرة " مين " وأوائل الأسرة المانشوريّة وقد أسسّت أساساً متيناً لترجمة الكتب الإسلاميّة فيما بعد، وبخاصة أنّ هذه الحركات مهدت الطريق لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة !
ويضاف إلى أسباب تأخر ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة في التاريخ الإسلاميّ الصينيّ سببان آخران: أوّلهما: أنّه لم يظهر خلال مئات السنين الأولى من دخول الإسلام إلى الصين العلماء القادرون على الترجمة الذين يتقنون اللغة العربيّة والصينيّة، والسبب الآخر هو أنّ القرآن الكريم كتاب الله تعالى المنـزّل باللغة العربيّة ومعانيه عميقة حكيمة فالعلماء يخافون ألاّ يقدروا على التعبير باللغة الصينيّة عمّا أراده القرآن الكريم لأنّه كلام الله تعالى فيخشون أن يخطئوا في الترجمة بسبب عدم وجود التفاسير المعتمد عليها في الصين آنذاك، والتعليم الإسلاميّ كان يقتصر على الشرح الشفويّ منذ بداية دخول الإسلام بلاد الصين، حتى أوائل أسرة " مين " المانشوريّة، أي قبيل ظهور حركة النهضة للأفكار والثقافة الإسلاميّة.
وكانت بداية التجربة الحقيقيّة لترجمة معاني القرآن الكريم في القرن السابع عشر، وانقسمت هذه الفترة إلى أربع مراحل منذ القرن السابع عشر حتى الآن.
( 1 ) المرحلة الأولى : بدأت هذه المرحلة من أوائل القرن السابع عشر إلى أوائل القرن الثامن عشر تقريبا، قام العلماء في أوائل أسرة " تشين " بتأليف الكتب الإسلاميّة باللغة الصينيّة لتعريف الناس بالإسلام وكانوا يستدلّون خلال تأليفهم ببعض آيات القرآن الكريم، فترجموا هذه الآيات إلى اللغة الصينيّة لضرورة التأليف، ومن هؤلاء العلماء : العالم ( وانغ دي يي 1584 –1670 )قال في كتابه (ترجمة عن دين الحقّ) : إنّ هذا الكتاب يعرّف الناس بالإسلام، و قال الشيخ ( ما جون 1640- 1711 م ) في كتابه (دليل الإسلام): إنّ تأليف الكتب الإسلاميّة الصحيحة لا بدّ فيه من استدلال بآيات القرآن الكريم، وكان العالم ( لين جي 1655 – 1745م ) ترجم سورتين كاملتين فقط(سورة الفاتحة) (وسورة الإخلاص) في كتابه (حفلة مباركة للكعبة المشرفة) و (سيرة خاتم الأنبياء من بلدة الكعبة) واستدلّ أيضا ببعض الآيات لكي يبيّن بحثه بدليل آيات القرآن الكريم، وهذه المرحلة كانت مقتصرة على الاستدلال بمعاني الآيات باللغة الصينيّة فقط، فسُمِّيت " المرحلة الاستدلاليّة ".
(2 ) المرحلة الثانية " المرحلة الاختياريّة " : إنّ هذه المرحلة تبدأ من أواخر القرن الـ 18 حتي أوائل القرن الـ20، وانتشر بين المسلمين في الصين (كتاب مختار من القرآن الكريم) باللغة العربيّة وسمّاه المسلمون في الصين بأنّه (ختم القرآن الكريم) يحتوي هذا الكتاب على ثماني عشرة سورة قصيرة كاملة مع سورة الفاتحة وبعض الآيات من السور الطويلة، مثل: آية الكرسيّ…، ولكن لم تترجم معاني هذه السور إلى الصينيّة بل كُتِبت ألفاظها تحت السطور العربيّة حسب النطق العربيّ باللغة الصينيّة كي يقرأ غير الناطقين بالعربيّة هذه السور حسب قراءة العربيّة، ثمّ بعد ذلك ظهر كتاب"ختم باللغة الصينيّة" (عام 1882م)، ثمّ ظهر كتاب"ختم كتاب الحقّ"، وهذه الكتب كلّها مقتصرة على القراءة العربيّة حسب نطقها باللغة الصينيّة، ومن ناحية أخري ظهرت كتب مترجمة عدّة باللغة الصينيّة مثل: "الختم باللغة العربيّة والصينيّة" و "كتاب الحقّ النفيس" و "الكتاب السماويّ مع الشرح و الترجمة" و "متخيّر القرآن الكريم" التي ألّفها كلّ من (ما كوين لين) و ( يانغ دي يوآن ) و ( ما لان يوآن ) و (يانغ جين شو 1870ـ1952م) (لي تين شانغ 1884ـ1937)، وهذه الكتب كلّها مترجمة باللغة الصينيّة القديمة كتابة و تعبيرا، ولقد تركت هذه الكتب المترجمة تأثيراً بليغاً في بداية تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة .
(3 ) المرحلة الثالثة " الترجمة الترتيبيّة ": في أواخر القرن الـ19 بدأ العالم ( ما فُو تشو- 1794- 1874 م ) يترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة على الترتيب، ولكن مع الأسف الشديد إنّ أوراق هذه الترجمة تعرضت للحريق إلاّ خمسة أجزاء نجت منها فقط فطبعت ونشرت هذه الأجزاء الخمسة في الصين وسمّيت هذه الأجزاء (الشرح المباشر لكتاب الحقّ النفيس) ومن ناحية أخرى كانت المجلّة مجلّة إسلاميّة شهريّة تأخذ مقرّها في شانغهاي وقد صدرت ثلاثة الأجزاء الأولى ترجمها كلّ من العلماء: ( ها دي تشين 1888 ـ 1943م ) و ( وو تاي قون 1886 ـ1961 ) و ( شا شانغ يي 1879 ـ 1968م ) ترجمة مشتركة، مع أنّ هذه النسخ المترجمة لم تصل إلى معظم المسلمين بيد أنّها قد دلّت على أنّ الترجمة الترتيبيّة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة قد بدأت، ومن أجل سدّ حاجة المسلمين إلى ترجمة معاني القرآن الكريم فقد أصبحت الترجمة الترتيـبـيّة إلى اللغة الصينيّة أمراً ضروريّاً في طريق تطوّرها.
(4) المرحلة الرابعة " الترجمة التكميليّة ": ظهرت النسخ المترجمة الكاملة منذ العشرينات حتى الثمانينات من القرن الماضي، وتمّت طباعة إحدى عشرة نسخة مترجمة ونشرها، مثل: "الترجمة و الشرح للقرآن الكريم" للعالم ( وانغ جين زين 1879 ـ 1949م ) و " الترجمة والشرح للقرآن الكريم باللغة الوطنيّة" للعالم ( شي ز جون ) و " القرآن الكريم بترجمة معانيه إلى اللغة الصينيّة" للشيخ محمد مكين ( ما جان )، و سأبيّن هذه الترجمات في الفقرة الثانية من هذا الفصل إن شاء الله تعالى !
نبدأ هذا الموضوع من المرحلة الثالثة ( المرحلة الترتيبيّة )، إنّ أوّل من ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة حسب ترتيب سور القرآن الكريم و أجزائه هو الشيخ (ما فُو تشو) وبدأ أعمال ترجمته في أواخر القرن الـ19، ولكن تمّت طباعة ونشر خمسة الأجزاء الأولى من القرآن الكريم مع الشرح فقط وسمِّي "الشرح المباشر لكتاب الحقّ النفيس" وأمّا وقت طباعة هذا الكتاب ونشره فغير معروف.
"معاني القرآن الكريم باللغة الصينيّة" هو أوّل نسخة كاملة بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة في تاريخ الترجمة الصينيّة، والمترجم (تيي زين) وهو غير مسلم يجيد اللغة اليابانيّة فإنّه ترجم معاني القرآن الكريم حسب نسخة مترجمة باللغة اليابانيّة والإنجليزيّة أي ترجمه من اللغة اليابانيّة إلى الصينيّة والتعبير هو باللغة الصينيّة القديمة وطبعت هذه النسخة في عام 12/1927.
"معاني القرآن الكريم باللغة الصينيّة": ترجمه (جي جو مين ) تمّت طباعته في عام 1931م وهو ثاني النسخ المترجمة باللغة الصينيّة، وهذا المترجم أيضا مثقّف غير مسلم، كان مشرفاً على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة العربيّة مع بعض الناس المستأجرين الذين يجيدون اللغة العربيّة والإنجليزيّة على نفقة يهوديّ بريطانيّ الجنسيّة، واستغرقت أعمال الترجمة ثلاث سنوات وتنقسم هذه النسخة المترجمة إلى ثمانية أجزاء، الجزء الأوّل هو مقدمة المترجمين وأمّا نصوص معاني القرآن الكريم فيبدأ من الجزء الثاني إلى الجزء الثامن، ولم نطلع على هذه النسخة، ولا ندري مدى صحتها.
"الشرح و الترجمة للقرآن الكريم" للشيخ المترجم الإمام ( وانغ جين زين 1879ـ 1949م ) المشهور بين المسلمين في الصين وقد ولد من أسرة مسلمة أخرجت الكثير من العلماء وكان ( رحمه الله تعالى ) تعلّم علوم الإسلام واللغة العربيّة على يد الإمام والده منذ صغره، ثمّ دخل مركز المسجد بعد بلوغه ثمّ سافر إلى بعض المقاطعات لطلب العلم عند بعض كبار الشيوخ المشهورين في الصين آنذاك، وأكمل دراسته العليا في جامعة الأزهر عام 1922 ـ 1923م، ثمّ رجع إلى الصين بعد أدائه فريضة الحج في مكّة المكرّمة، ثمّ أسّس مجلّة (( نور الإسلام )) في عام 1927م بعد رجوعه إلى الصين لتعريف المسلمين بالأفكار الحديثة الإسلاميّة. وفي السنة نفسها أسّس مع يانغ جين شون جامعة اللغة الصينيّة العربيّة في مدينة تيآن جين وقد عُيِّن أستاذا للجامعة، وفي عام 1936م نظّم "لجنة الترجمة المسلمة في بكين " وجمع فيها علماء المسلمين للتأليف والترجمة وطباعة الكتب الإسلاميّة ونشرها، وشجّع العلماء على الاجتهاد في ترجمة الكتب الإسلاميّة لمحاربة التقاليد المنحرفة الباطلة الموجودة بين المسلمين الصينيين وكان شعار اللجنة "إخراج الكوادر الممتازة للنهوض بالدين الإسلاميّ بطريق التعليم والتربية الإسلاميّة".
و بدأ يترجم الكتب الإسلاميّة في عام 1936م مع بعض العلماء في بكين، واستغرقت أعمال ترجمته للكتب الإسلاميّة عشرين عاماً، وبلغت الكتب المترجمة على يده أكثر من عشرة كتب، بالإضافة إلى أنّه قد ترجم معاني القرآن الكريم ثلاث مرّات، وتنقسم إلى ثلاث نسخ، نسخة أولى باسم (أ) ثمّ نسخة: (ب) ثمّ نسخة (ج)، ومن أهمّها "الشرح والترجمة للقرآن الكريم" التي طبعت و نشرت في عام 1946 وهي تعد من أحسن النسخ الثلاث التي ترجمها الأستاذ (وانغ)، إنّ هذه النسخة هي الأولى التي ترجمها الإمام العالم المسلم ترجمة كاملة في تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة، ولقد تمّت طباعتها عدّة مرّات: في عام 1932م طبعت في بكين، وفي عام 1942م في مقاطعة " نين شانغ " على نفقة المحسنين، وفي عام 1946م في مدينة شانغهاي .
فرحم الله تعالى هذا الشيخ المعلّم العادل الشجاع المحترم عند المسلمين في الصين، حيث سيبقى في أعماق قلوب المسلمين الصينيّين إلى الأبد !
"ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة مع الشرح" ترجمه الأستاذ (ليو جين بانغ)، طبع ونشر في عام 1943م في مطبعة المواطن الجديد في بكين تحت إشراف المترجم نفسه، والمراجعون هم ( شي شين إين ) و ( تين زين) غير المسلم، و(مو تان مين)، وهذه النسخة المترجمة مكوّنة من 884 صفحة، ويكون الشرح بعد ذكر الآيات فسُمِيّت بهذا الاسم، واستغرقت أعمال الترجمة أربع سنوات، وقال المترجم في مقدمته : إنّ النسختين المترجَمتين السابقتين اللتين تمّت ترجمتهما على يد غير مسلم من اللغة اليابانيّة والإنجليزيّة ليستا بصحيحتين بل بعيدتان عن معاني القرآن الكريم الحقيقيّة. وقال أيضا: إنّ النسخة المترجَمة على يد الشيخ (وانغ جين زَين ) نسخة فيها بعض الكلمات يصعب على غير المسلم أن يفهمها لأنّها نسخة مترجمة باللهجة الخاصة بأسلوب التعليم المركزيّ المسجديّ الذي انتشر بين المسلمين فقط، ولكن في الحقيقة حتى هذه النسخة لم تخل من الأخطاء الكثيرة في شرح المؤلّف الذي اعتمد على رأيه فقط دون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة عند علماء المسلمين .
"معاني ملخصة للقرآن الكريم" ترجمه (يانغ جو مين) ثمّ طُبِعَ و نشر في المطبعة التابعة للشركة الإسلاميّة في بكين عام 8/1947م، و ينقسم إلى ثلاثة أجزاء تتكوّن من 456 صفحة، و عدده محدود غير منتشر في الصين.
"الشرح والترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الصينيّة" ترجمه (شي ز جو) من اللغة الانجليزيّة إلى اللغة الصينيّة وراجعه (جوانغ ز شانغ ) و (شون جين زون ) و (دين جون مين ) حسب نسخة عربيّة، وجاء التعبير فيه بلغة الصين الجديدة وبينما كانت الكتابة بلغة الصين القديمة، وكلّ جزء يكون مستقلاً، وبلغ عدد أجزائها ثلاثين جزءا وعدد الصفحات بلغ 908 صفحات، ورُقِّمت كلّ آية في كلّ السور حسب النسخة العربيّة الأصليّة، وكلّ آية كتِبت مبتدئة من السطر الجديد ليسهل على الناس أن يلجؤوا إلى ما أرادوه من الآيات، وأُدخِلَ الشرحُ بعد عدّة آيات ليشرح المعاني الإجماليّة للقرآن الكريم، وأمّا عدد الشرح في هذه النسخة فقد وصل إلى (2117) شرحاً، ووضعت مقدمة المترجم والإيضاحات النموذجيّة للترجمة قبل فهرس القرآن الكريم، وألحق بها "طلب الآيات بالفهرس الصينيّة" في نهاية الكتاب، وكان المترجم (شي ز جو) يعتمد على "تفسير القاضي البيضاوي" خلال ترجمته. وقد طبعت هذه النسخة في لجنة البحوث الإسلاميّة التابعة لدار البحوث والثقافة الصينيّة في مقاطعة تايوآن عام 2/1958م، ثمّ طبعت مرّة ثانية في مدينة تاي بي (عاصمة تايوآن)، وكانت الرابطة الإسلاميّة في هونغ كونغ طبعتها مرّة أخرى أيضا .
"ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة" ترجمه الأستاذ محمد مكين -رحمه الله تعالى- (ما جان) وهي أحسن نسخة في تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة، أيضا لقوّة المستوى ووضوح المقصد تعبيرا وكتابة و تلقي الناس لها بالقبول، وسأتحدّث عن هذه النسخة في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى !
"ترجمة معاني القرآن الكريم بالأسلوب الشِعريّ" ترجمه (لين سون) الأستاذ في جامعة بكين، ويرى المترجم أنّ القرآن الكريم أمّ الكتاب يشتمل على القصص والتعبير الأدبي الراقي، وكان المؤلف يحبّ الشِعر فعزم على أن يترجم القرآن الكريم بأسلوب الشعر، فبدأ ترجمته في عام 1977م، و أكمل ترجمة الجزء الأوّل للتجربة وطُبِع هذا الجزء لاستخراج آراء العلماء، ثمّ استأنف ترجمته حتى إكماله ثمّ بعد ذلك طُبِعت هذه النسخة الكاملة المترجَمة بالأسلوب الشعريّ في بكين عام 1988م تحت إشراف " المطبعة التابعة للجامعة المركزيّة للقوميّات الأقلّيّة ببكين "، وتنقسم النسخة إلى جزأين، وأُلحِق في نهاية الكتاب "ترجمة موجزة عن كتب مترجَمة بمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة خلال ستّين عاما" و "فهرس القرآن الكريم باللغة الصينيّة".
"ترجمة معاني القرآن الكريم" ترجمه شمس الدين (تون دو جانغ) وهو من الجالية الصينيّة في الولايات المتّحدة، وذلك من اللغة الإنجليزيّة إلى الصينيّة حسب ثلاث عشرة نسخة إنجليزيّة ونسخة فرنسيّة وخمس نسخ صينيّة، واستغرقت أعمال الترجمة سبعة عشر عاما،و هذه النسخة تتميّز بما يلي:
(1) طبعت بالعربيّة والصينيّة لكي يسهل على القارئ أن يلجأ إلى ما أراده من الآيات.
(2) أُدخِل الشرح الإجماليّ وسبب نزول الآيات بعد كلّ من أسماء السور.
(3) أمّا السور الطويلة فأدخل شرحها الإجماليّ بعد عدد من الآيات .
(4) وكتبت المعاني الإجماليّة في نهاية كلّ السور .
(5) تسلك الترجمة أسهل الطرق في التعبير لكي يقرأها عامّة الناس.
(6) ألحق في نهاية الكتاب "فهرس القرآن الكريم باللغة الصينيّة" و "شجرة الأنبياء" و "جدول أسماء رجال مشهورين في التاريخ الإسلاميّ وأسماء الأماكن المشهورة في العالم الإسلاميّ". وقد تمت طباعتها في مطبعة الترجمات في مدينة " نان جين " عام 1989م .
"ترجمة معاني القرآن الكريم" ترجمه (جو جون يي ــ اسمه العربيّ عثمان. وهو مقيم في باكستان) تمّت طباعتها عام 1990م في المطبعة الدوليّة الإسلاميّة ببريطانيا بالعربيّة والصينيّة ثمّ طُبِعت مرّة أخرى في شركة الطباعة الملوّنة "جا يي" في سنغافورة. وكتب المترجم مقدمة لكلّ سورة يبّين فيها وقت وسبب نزول السورة. وهو يؤوّل جميع الآيات المتشابهة معتمداً على التفاسير الأحمديّة وهو على طريقة الفرقة الأحمديّة الضالّة وهذه النسخة غير منتشرة في الصين، والجدير بالإشارة أنّ المسلمين في الصين لا يقبلون هذه الترجمة المنحرفة.
قبل الخوض في هذا المبحث أودّ أن أبين أنّني لا أريد من وراء هذا العرض أن انتقد أحداً من العلماء المترجمين السابقين، ولا يجوز بالنسبة إليّ أن انتقد أحداً منهم بل أدعو الله سبحانه وتعالى أن يغفر لهم ويرحمهم ويجعلهم من الصالحين، وإنّما أريد أن أبين بهذه المناسبة ما كانت عليه الترجمات السابقة إيضاحاً للأمر الواقع ونصيحة للمسلمين، وذلك حسب ما فهمته من الكتاب والسنّة، متَّبعاً في ذلك ما كان عليه سلف الأمّة الصالح، هذا مبدئي الذي أدين به الله تعالى.
لاشكّ أنّ هذه الترجمات -المشار إليها آنفاً- قد استفاد منها المسلمون كثيرا، وقامت في تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة بمساهمة كبيرة، وكذلك في مجال الدعوة الإسلاميّة وتعريف الناس بالإسلام. إنّ ظهور الكتب المترجمة هو الحد الفاصل بين الحالة السلبيّة والحالة الإيجابيّة ودليل على أنّ الدعوة الإسلاميّة في الصين قد وصلت إلى أوج عصرها. وقد كان حال المسلمين قبل ظهور حركة الترجمة يدعو للأسى، حيث انتشر الجهل بالدين الإسلاميّ ممّا ساعد على ظهور البدع و التقليد الجاهليّ الأعمى والابتعاد عن طريق الحقّ والهداية وظهور العصبيّة. ولم يكن المثقفون بأفضل حالا من عوامّ المسلمين بل اتّجه بعضهم إلى دراسة الثقافة الكونفوشوسيّة من أجل الحصول على المناصب في الحكومة تاركين دراسة العلوم الإسلاميّة، ولكن ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة -بحمد الله تعالى- قد عدّل هذه الأوضاع بعض الشيء وسنح للمثقّفين المسلمين الذين لا يجيدون اللغة العربيّة فرصة لدراسة معاني القرآن الكريم على وجه الخصوص.
وعلى كلّ حال قد خطا العلماء المسلمون في الصين خطوة عظيمة نحو التقدّم في تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة، ولا ضير إن سمّينا هذه الفترة باسم "حركة الترجمة الإسلاميّة الصينيّة" لأنّها حركة تستنهض المسلمين للقيام بالنهضة الإسلاميّة في الصين وساهمت في تاريخ التطوّر الإسلاميّ الصينيّ مساهمة عظيمة وهي جديرة بأن تتعلّم الأجيال القادمة منها الأمر الكثير فهذه الحركة نعم الإرث الذي يتركه الآباء لأبنائهم لكي يدلوا أيضا بدلوهم في سبيل تطويرها والنهضة بها لآفاق جديدة تفتح صفحة مشرقة لتاريخ هذه الحركة المجيدة تساهم في تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة !
ومع أنّ العلماء المترجمين بذلوا أقصى جهودهم في سبيل ترجمة الكتب العربيّة الإسلاميّة إلى اللغة الصينيّة عامّة ومعاني القرآن الكريم خاصّة، بيد أنّ الأوضاع في زمانهم لم تكن بهذه البساطة والسهولة فقد كان العلماء يواجهون مجتمعاً اختلطت فيه العادات والثقافة الإسلاميّة بعادات وثقافات أخرى كالثقافة الكونفوشيوسية والبوذيّة والطاويّة الصينيّة ولاسيما عندما يشرحون العقيدة والأحكام الإسلاميّة حسب ما أجادوه من العادات والثقافة والعقائد الصينيّة التقليديّة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى وصل العديد من الدعاة الصوفيّة من دول آسيا الوسطى وبعض الدول العربيّة إلى الصين في القرنين الـ17 والـ18 ومعهم الكتب والأفكار الصوفيّة وأقاموا في الصين الدعوة الصوفيّة فأسسوا الفرق الضالّة كما فعله الصوفيوّن في الدول الإسلامية الأخرى، والبعض منهم أخذ معهم بعض الشباب المسلمين الصينيّين إلى بلادهم عند رجوعهم، ثمّ بعد ذلك رجع هؤلاء الشباب إلى الصين بما درسوه من أفكار ضالّة و عقيدة منحرفة، وأسّسوا المدارس الجامعة بين أسلوب التعليم الصوفيّ والكونفوشيوسية والطاويّة التقليديّة الصينيّة.
هكذا انتشرت العقائد المنحرفة الضالّة بين المسلمين الصينيّين منذ القرن الـ17 حتى أوائل القرن الماضي، أي قبيل دخول الدعوة السلفيّة بلاد الصين، وبهذين الطريقين أصبحت عقيدة المسلمين في الصين عقيدة عجيبة منحرفة معقّدة، فهي خليط من العقائد التقليديّة الصينيّة والصوفيّة بعيدة عن العقيدة الصحيحة الإسلاميّة الأصليّة التي أرسل الله بها رسله، وكلّ فريق ملتزم بطريقته ويبني الأضرحة على قبور دعاتهم بعد موتهم، ويصلّون ويدعون عندها، واستغلّ الغربيّون هذا الأمر وصاروا يدسّون الدسائس بعمل ترجمات مشبوهة لمعاني القرآن الكريم بغرض إفساد عقائد المسلمين، وكانت تقف وراء كلّ نسخة من هذه النسخ المشبوهة مقاصد ونيّات تبعا لمن يتولّى ترجمتها، ومثال ذلك البريطانيّ الجنسيّة من أصل يهوديّ والذي تولّى نفقات ترجمة معاني القرآن الكريم، وفي هذه الحالات نجد أن لكلّ من المترجمين قَصْده في ترجمة معاني القرآن الكريم، فمنهم غير مسلم ترجم على نفقة يهودي بريطانيّ الجنسيّة، ومنهم كذلك مثقّف متخصص بالبحث عن الثقافة الكونفشيوسيّة والبوذيّة والطاويّة الصينيّة، وأدمج هذه الثقافات الضالّة في الثقافة الإسلاميّة، ومنهم قبوريٌّ قصد بترجمته خدمة فرقته، فلا يصعب علينا أن نتصوّر أنّ هذه الكتب المترجمة لمعاني القرآن الكريم صحيحة أو لا ! طبعا إنّ الأخطاء في هذه الترجمات متنوّعة وتشمل مختلف الفروع وبخاصة العقيدة لأنّ كثيراً من المسلمين في الصين منذ مئات السنين حتى الآن يعتقدون بأنّ الله تعالى ليس فوقهم ولا تحتهم ولا أمامهم ولا وراءهم و لا عن شمالهم ولا عن يمينهم، وأنه ليس في أيّ مكان، وهو موجود في كلّ مكان وكانت عقيدتهم في أسماء الله الحسنى وصفاته العليا عقيدة باطلة تماماً.
إنّ هذه الأخطاء السائدة عند المسلمين في الصين ترجع إلى جهل العلماء بحقيقة الإسلام وإرشادهم الخاطئ وتدخُّل الأفكار الصوفيّة الباطلة ودسائس أعداء الإسلام قديماً وحديثاً، ومثال ذلك أنّ الإمام ( وانغ جين زين ) هكذا ترجم آية الكرسي : وسع كرسيّه السموات و الأرض، بمعنى: وسع جلاله وعظمته السموات والأرض، وهو ينكر كرسيّه تبارك وتعالى، رغم أنّه إمام محترم عند المسلمين الصينيّين، أماّ المترجمون الآخرون ـ غير المسلمين والمترجم على مذهب الفرقة الأحمديّة، والمترجم الذي ترجم معاني القرآن الكريم على نفقة اليهودي، والمترجم الذي ترجم من الإنجليزيّة واليابانيّة والفرنسيّة إلى الصينيّة ـ كل هؤلاء لا اعتبار لهم أو بعبارة أخرى: إنّ ترجماتهم غير صحيحة بدون شكّ، رغم أنّ مستواهم في اللغة الصينيّة قويٌّ، ولكنّ المستوى في اللغة شيء والفهم الصحيح للعقيدة الإسلاميّة الصحيحة شيء آخر، بل الفهم الصحيح للعقيدة الإسلاميّة أهمّ شيء قبل كلّ شيء بالنسبة للمسلمين، خاصّة للمترجمين.
ومن ناحية أخرى إنّ معظم هذه الترجمات فيها شرح لآيات القرآن الكريم بيّن فيه المترجمون ما فهموه من آيات القرآن الكريم، واعتمدوا في ترجماتهم على تفاسير غير معتمدة وليست على منهاج السلف، والجدير بالإيضاح أنّه ليس في زمانهم تفسير معتمد عليه مثل : ابن كثير وابن جرير الطبريّ، وتنقصهم كتب الأحاديث النبويّة مثل: صحيح البخاريّ وصحيح مسلم وكتب الحديث النبويّ الأخرى؛ لأنّ هذه الكتب وصلت إلى بلاد الصين متأخّرة، والجدير بالإشارة أنّ الأستاذ محمد مكين قد حصل على بعض التفاسير المعتمدة وكتب الحديث النبويّ في زمنه أثناء الترجمة، ولكن للأسف فإنّه رحمه الله تعالى استعان ببعضها وترك البعض الآخر ملتزماً بالمنهج الأشعريّ (سأتحّدث عنه في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى).
وممّا سبق يتبين لنا أنّ الترجمات السابقة ما زالت مليئة بالأخطاء وستظلّ تُشوِّه عقائد المسلمين في الصين ما لم نقم بعمل فعاّل وحاسم لتنقيح هذه الترجمات وتحقيقها والبدء بعمل ترجمات معاني القرآن الكريم وفق الكتاب والسنّة على منهج السلف الصالح.
أمّا المشكلات التي يواجهها المسلمون من هذه الترجمات فهي أن المسلمين في الصين يحتاجون إلى الإرشاد الصحيح من قبل العلماء الحقيقيّين الذين يلتزمون بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله عليه الصلاة والسلام، بجانب الكتب والمراجع الإسلامية الصحيحة المترجمة إلى اللغة الصينية، ولا سيما أنهم في حاجة ماسّة أيضاً إلى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة مع الشرح الصحيح المعتمد عليه عند علماء أهل السنّة والجماعة، والمبنيّ على فهم السلف الصالح. ويجب أن يبيِّن هذا الشرح ما تشير إليه آيات القرآن الكريم من الأحكام والعقيدة والهداية لكي يعطي المسلمين الصينيّين صورة واضحة للتشريع والأحكام الإسلاميّة والعقيدة السلفيّة. فيجب على أهل العلم السلفيّين مساعدة إخوانهم في الصين على ترجمة معاني القرآن الكريم مع الشرح الواضح الميسّر إلى اللغة الصينيّة بلا تردد لإنقاذ المسلمين الصينيّين من أخطار العقائد المنحرفة، هذا واجب على كلّ من يهتمّ بقضيّة الإسلام ولا سيما ممّن يتمسّك بكتاب الله تعالى و سنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم.
أمّا في هذا الفصل فإنّي أتحدّث عن الكتاب المترجم "ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية" على يد الأستاذ محمد مكين رحمه الله تعالى، ذلك لأنّه أحسن الترجمات وأوضحها من حيث التعبير وقوّة المستوى وتلقّي الناس له بالقبول وانتشاره في تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة مع ما فيه من أخطاء كثيرة، وبخاصة في العقيدة لذا أودُّ أن أبيّن هذه الأخطاء لكي نعدّلها ونصحّحها فيما بعد، وذلك من أجل تنقيح هذه الترجمة؛ لأنّها قد طبعت ونشرت تحت إشراف مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمملكة العربيّة السعوديّة .
إنّ الأستاذ محمد مكين ( 1906 ـ 1978م ) من علماء الصين المشهورين في التاريخ المعاصر وهو مترجم لغويّ متخصّص باللغة العربيّة اسمه الصينيّ (ما جان)، من قوميّة هوي المسلمة، ولد من أسرة مسلمة بقرية (شا ديآن) بمدينة ( قَو جُو ) في مقاطعة يونان، كان يتعلّم في المدرسة العليا للمسلمين بيونان التي أسسّتها لجنة قوميّة "هوي" للنهضة ثمّ دَرَّس في المدرسة نفسها بعد تخرّجه فيها، ثمّ سافر إلى مقاطعة نين شانغ التي تقع في شمال غرب الصين لدراسة اللغة الفارسيّة والعلوم الإسلاميّة هناك، ثمّ واصل دراسته في دار المعلّمين الإسلاميّة بمدينة شانغهاي عام 1928م، درس فيها العلوم الإسلاميّة واللغة الإنجليزيّة وتخرّج فيها بامتياز على غيره، ثمّ سافر إلى مصر مع الجماعة الأولى للطلاّب الصينيّين الذين أرسلتهم جمعيّة إسلاميّة صينيّة بمدينة شانغهاي آنذاك لمواصلة الدراسات العليا في جامعة الأزهر ودار العلوم للغة العربيّة بالقاهرة، ولقد ترجم بعض الكتب الأدبيّة الصينيّة إلى اللغة العربيّة في أثناء دراسته في مصر متمرّنا على الترجمة وتمّت طباعة بعضها في القاهرة لتعريف العرب بالثقافة الصينيّة التقليديّة ثمّ عاد إلى الصين بعد تخرّجه في جامعة الأزهر بامتياز عام 1939م، ثمّ بدأ ممارسة أعمال التعليم والتربية بعد رجوعه إلى الصين في مدينة شانغهاي وتشوان جين ويونان. وفي الوقت نفسه بدأ يترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة، ثمّ عُيّن أستاذاً في كليّة اللغات الشرقيّة التابعة لجامعة بكين عام 1946م وعميداً للجنة البحوث العلميّة العربيّة حتى وفاته، وكان حصل على منصب عضو في "مجلس الشورى السياسيّ للشعب الصينيّ" عام 1949م، وهو أيضا من الذين أسسّوا الجمعيّة الإسلاميّة الصينيّة ببكين.
وبذل جهوداً عظيمة في تعليم العربيّة وعمل بحثاً في الثقافة الإسلاميّة والترجمة، ولقد ساهم في تعزيز العلاقات الودّيّة و التبادل الثقافيّ بين الصين وبين العالم العربيّ مساهمة عظيمة، وكان مجيداً اللغة العربيّة والفارسيّة والإنجليزيّة ذا معرفة واسعة وخبرات جيّدة في أعمال التعليم والتربية، وأمّا ترجماته فشملت التاريخ العربيّ الإسلاميّ والشريعة الإسلاميّة و الفلسفة الإسلاميّة والعلوم التربويّة واللغويّة وعلم الفلك وحساب التقويم، وأسّس مبدأً أساسيّاً للترجمة العربيّة الصينيّة والبحث عن الثقافة الإسلاميّة العربيّة، وهو من المؤسِّسين الذين فتحوا كلّيّات اللغة العربيّة في الجامعات الصينيّة ومن الذين خرَّجوا الكثير من الكوادر المتخصصة باللغة العربيّة والمعلّمين لها.
ومن ترجماته المشهورة "ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة" والتي تمت طباعتها في عام 1981م ببكين تحت إشراف مطبعة المجتمع والعلوم الصينيّة، ثمّ طبعها ونشرها مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمملكة العربيّة السعوديّة، وكتاب:"كلام إسلاميّ" وكتاب "نور اليقين" و "تاريخ الكلام الإسلاميّ" و "الثقافة الإسلاميّة النصرانيّة" و "تاريخ التربية الإسلاميّة" و "التاريخ العربيّ المختصر" و "التاريخ العربيّ العامّ" وكان يشرف أيضا على تأليف "معجم العربيّة الصينيّة" أوّل قاموس عربيّ صينيّ في تاريخ الصين.
إنّ هذه الترجمة التي قام بها الأستاذ محمد مكين قد تكون أحسن الترجمات حيث طبعت عدّة مرّات وانتشرت في أرجاء العالم للمتكلّمين بالصينيّة، ومعظم الناس يقبلونها من حيث مستواها في التعبير والخبرة في الترجمة، ولكن من ناحية المعاني المترجمة فمنهم من يقبلها ومنهم من لا يقبلها، الخلاف يتركّز في العقيدة أي في ترجمة معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العليا؛ ذلك لأنّ الأستاذ محمد مكين ترجم بعض آيات العقيدة حسب فهم أهل السنّة والجماعة، وبعض الآيات حسب أسلوب الترجمة التقليديّة الصينيّة، مثلا: إنّه ترجم ستّة آيات تصف علوّ الله تبارك وتعالى بإثبات العلوّ لله تعالى، فالعلماء السلفيّون يقبلونها وأمّا المبتدعون فهم يعارضونها،وحين ترجم آية 2 من سورة الرعد حسب أسلوب الترجمة التقليديّة الصينيّة دون إثبات العلوّ لله صار المخالف له موافقاً والموافق مخالفاً، كذلك الأمر في صفات الله تعالى الذاتيّة والفعليّة، ولهذا السبب انقسم الناس إلى قسمين برئاسة أئمتهم، وكلاهما يقبل البعض ويرفض البعض، ويبدو أنّ الأستاذ محمد مكين كان يريد أن يسلك بين هاتين الجماعتين طريقاً وسطاً لكي يقبل الطرفان ما ترجمه من المعاني، ولكنه في الحقيقة أخطأ، بل جعل الخلاف أوضح وأكثر، أمّا طلاب العلم وعامة الناس فهم لا يقدرون على التمييز بين الحقّ و الباطل عندما يلجؤون إلى هذه الترجمة خلال دراستهم ممّا يؤثّر في عقيدتهم .
وبعبارة موجزة : إنّ معظم الناس يُقبل على هذه الترجمة من حيث المستوى في التعبير والترجمة، ولكن الخلاف دائر بين الناس في قبول معاني آيات الاعتقاد.
تمت طباعة هذا المصحف الشريف بترجمة معانيه إلى اللغة الصينيّة في عام 1981م ببكين، والأستاذ محمد مكين قد بدأ يترجم معاني القرآن الكريم بعد عودته من مصر إلى الصين عام 1939م،وانقطع عمل الترجمة عدّة مرات ولم يكمل ترجمته إلاّ في أواخر السبعينات قبل وفاته ولكن مع الأسف الشديد لم تتمّ طباعة هذا المصحف الشريف المترجم بمعانيه إلى اللغة الصينيّة بشكل رسميّ حيث وافته المنيّة قبل الانتهاء من مراجعته، وبعد وفاته رحمه الله تعالى أكمل عمله تلاميذه من غير المسلمين الذين كانوا يتعلّمون في جامعة بكين ولم يشارك أحد من علماء المسلمين في مراجعة هذا المصحف الشريف المترجم قبل طباعته أو بعده.
وأماّ الترجمة الأخرى مع الشرح ( لثمانية أجزاء فقط ) التي ترجمها في الأربعينات، ففيها أخطاء أكثر من الترجمة الكاملة .
وٍإنّ الأخطاء في هاتين الترجمتين تتركز في النقط التالية : 1- الأخطاء في العقيدة 2- الأخطاء في اللغة 3- الأخطاء في ترقيم الآيات.
الأول : الأخطاء في العقيدة : هي ترجمة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا بالتأويل حتى التحريف، ومن المعلوم أنّ عقيدة السلف الصالح وأهل السنة والجماعة هي الإيمان بما ورد في الكتاب والسنة من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا إيماناً بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل على حدِّ قوله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (سورة الشورى:11) فالواجب على كل مسلم أن يصف الله عز وجل بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه. والأصل في ذلك: النفي المجمل والإثبات المفصّل المجموع في قوله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ويروى أنّ الإمام مالكاً رحمه الله تعالى قال ردّا على سؤال المبتدع: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة"، ثمّ أمر أن يخرج المبتدع من مجلسه، وما قاله الإمام مالك رحمه الله في الاستواء يجري في سائر صفات الله عزّ وجلّ فهي قاعدة عظيمة ينبغي التنبه لها والسير عليها حتى نسلم بذلك من ضلال المعطلة وزيغ المشبهة، وأنّ الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال في كتابه ( الفقه الأكبر ): إنّ لله يدا ووجها فلا يجوز أن يؤوّل بقدرة ورضا.
ومن المؤسف أنّ الأستاذ محمد مكين ترجم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا معتمداً على بعض التفاسير غير الصحيحة فترجم وجه الله تعالى بمعنى رضا وحب، وترجم قوله تعالى: وسع كرسيه السموات والأرض بمعنى: وسع علمه وشعوره السموات والأرض مستدلاً بهذه الآية وسع ربّنا كلّ شيء علما (سورة الأعراف: 89). هذا يدلّ على أنّه أخطأ في الترجمة، ومن المعلوم أنّ كرسيه تبارك وتعالى موضع قدميه جلّ وعلا كما روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما(1). وترجم قوله تعالى : وجاء ربك والملك صفّا صفّا بمعنى: وجاء أمر ربك والملك صفّا صفّا. والواقع أنّه تبارك وتعالى يجيء لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام ونحن نؤمن بأنه تعالى يجيء كما يشاء وكيف يشاء والمجيء صفة من صفات الله الفعلية لا يجوز تأويل ذلك بأي شكل من أشكال التأويل . وترجم اسمه تعالى :" العليّ" بمعنى الأعظم ذلك لأنّ بعض المسلمين في الصين ينفون علوّ الله تعالى، حسب فهم الصوفية الباطل، ويقولون إنّه تعالى في كل مكان. وهذه الصفات سواء أكانت فعلية أم ذاتية كلها تليق بجلاله وعظمته تعالى.
والثاني : الأخطاء في اللغة : وهي إمّا خطأ في الترجمة وإمّا خطأ سببه أنه لم يترجم فيه بعض الكلمات أو خطأ في ترجمة الضمائر أو المصطلحات، مثلا: ((رب العالمين)) إنّه يقتصر على عالم البشر فقط، يعني عالم الأسود وعالم الأبيض وعالم الأصفر وعالم الأحمر هذا خطأ في المصطلحات، لأنّ ((العالمين)) في القرآن يشمل: عالم الإنس وعالم الجن وعالم الملائكة وعالم الحيوانات وعالم النباتات وعالم البر والبحر وغيرها من العوالم، وأيضا ترجم: المسجد الحرام بمعنى المسجد النبويّ، هذا في الترجمة مع التفسير (ثمانية أجزاء فقط). والخطأ في اللغة مثلا : (وادعوا شهداءكم) يترجم بمعنى : وادعوا شهادتكم . الخطأ في الضمائر مثلا: في سورة محمد آية4 حتي تضع الحرب أوزارها يترجم بمعنى : حتى تضع الحرب أوزاره " وفي سورة الزمر آية 38: هل هنّ كاشفات ضرّه …… هل هنّ ممسكات رحمته يترجم بمعني : هل هم كاشفو ضره …… هل هم ممسكو رحمته. وفي سورة يس آية 18 لنرجمنّكم يترجم بمعني : لنسبّنّكم . الخطأ في بعض الكلمات التي لم تتمّ ترجمتها مثلا : في سورة الأنبياء آية 3 لاهية قلوبهم لم تترجم بعد وفي سورة طه 116 آية…… إلاّ إبليس أبى .لم يترجم فعل " أبى ". أيضا إنّه ترجم آية إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب بمعنى: إنّ موعدهم للمجيء إليك ـ للفعل السيّئ ـ هو الصبح،إنّ الخطأ في هذه النقطة يعدّ من أكثر الأخطاء وروداً في الترجمة .
الثالث : الأخطاء في ترقيم الآيات. ففي سورة الرعد آية 42 : وضعت آخر آية وسيعلم الكفار لمن عقبي الدار في أوّل آية 43. وفي سورة المؤمنون آية 89 وضعت آية قل فأنّى تسحرون في أوّل آية90
وجدت في هذه الترجمة ثلاثمائة خطأ تقريباً خلال المراجعة ركَّزت على العقيدة أوّلا ثمّ اللغة ثانياً؛ لأنّ الخطأ في العقيدة معروف عندنا نحن السلفيين في الصين، فالتعديل والتصحيح لا بد منه،لكي تكون معاني القرآن الكريم صحيحة أمام جمهور المسلمين في الصين، أمّا الأخطاء في الترجمة مع التفسير (ثمانية أجزاء فقط) فأكثر من الترجمة الكاملة .
إنّ تاريخ تطوّر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة قد مضى عليه أربعمائة سنة تقريباً منذ القرن السابع عشر أي منذ المرحلة الأولى ـ المرحلة الاستدلاليّة ـ حتى الآن، وواجه كثيراً من الصعوبات خلال هذه الفترة ولكن أكثر الترجمات لمعاني القرآن الكريم ظهرت من العشرينات إلى الثمانينات من القرن الـ20 في خلال ستيّن عاماً، ومع أنّ العلماء في الصين بذلوا أقصى جهودهم في الترجمة بيد أنّه –وللأسف الشديد- ليس من هذه الترجمات ترجمة واحدة صحيحة من ناحية العقيدة، بل إنّ معظم المترجمين يركزون جهدهم على الناحية اللغويّة،أمّا في العقيدة فهم يسلكون منهج التأويل والتحريف متعمّدين أو معتمدين على بعض التفاسير غير المعتمدة وهم يحتجّون بأنّ هذا هو الأسلوب الاصطلاحيّ للترجمة الصينيّة أو أنّ عامة الناس لا يفهمون صفات الله تعالى الذاتيّة والفعليّة لذا لا بدّ من تأويلها حسب عقل الإنسان . ولهذا لم يظهر حتى الآن أحد يترجم معاني القرآن الكريم حسب منهج أهل السنّة والجماعة على فهم سلف الأمّة الصالح، هذا بسبب التزام المسلمين في الصين بالعقيدة الصوفيّة المنحرفة منذ مئات السنين، وسبب آخر أنّ الدعوة السلفيّة دخلت الصين متأخرة ( عام 1936م ) فحاربها معظم المسلمين كما حاربها الناس –ابتداء- في الجزيرة العربيّة، وهم لا يقبلون هذه الدعوة المباركة التي تدعو الناس للرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنّة رسوله الكريم صلّى الله عليه و سلّم، فهذان سببان رئيسان لعدم ظهور ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة من ناحية العقيدة .
إنّ ترجمة معاني القرآن الكريم إلى أيّة لغة من اللغات الأعجميّة بشكل صحيح سليم أمر مهمّ جدّاً في ميدان الدعوة الإسلاميّة، والمعاني الصحيحة المترجمة باللغات الأعجميّة من أهمّ شيء؛ ذلك لأنّ المسلم ينبغي له أن يدرس القرآن الكريم ويعرف ويفهم ما أراده الله بكلامه من جميع الأحكام والشريعة والعبادات والوعد والوعيد والقصص ويصدّقها ويعمل بها ويقبل ما أمر به من توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة وتوحيد الأسماء والصفات ويعمل بمقتضيات هذا التوحيد ومن جحد شيئا منها فقد كفر،فإذا كان أحد يؤمن بتوحيد الربوبيّة تاركاً توحيد الألوهيّة وتوحيد الأسماء والصفات فهو كافر، وإن كان يؤمن بتوحيد الربوبيةّ والألوهيّة وهو يجهل توحيد الأسماء و الصفات فعبادته عبادة أمّيّة أو فيها شرك، وإن لم يؤمن به فهو مشرك بلا شكّ، فمن أجل تصحيح العقيدة وتحمُّل المسؤولية في هذا العمل العظيم بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأعجميّة عامة واللغة الصينيّة خاصّة وصحّة معانيه المترجمة بها أقدّم المقترحات التالية :
1- يجب ان يكون المترجم ملتزماً بعقيدة السلف الصالح عالماً وعاملاً بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم مخلصا لله تعالى، ومن المعلوم أنّ عقيدة السلف الصالح و أهل السنّة والجماعة هي: إيمان بما ورد في الكتاب و السنّة وعمل بما جاء فيهما من الأحكام والتشريعات لأنّ الإيمان الصادق هو : إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح كما قال تعالى إلاّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر ( سورة العصر: 3).
2- يجب أن يكون المترجم متقناً اللغة العربيّة و لغته الأمّ سواء أ كان جامعيّا أم دون ذلك، ولا بدّ له من خبرات في مجال الترجمة، فهذا مهمّ جدّا لأنّ معظم الجامعيّين الذين تخرجوا في الجامعات العربيّة يتقنون اللغة العربيّة وينسون لغتهم الأمّ حتى إن البعض منهم مستواهم في لغتهم الأمّ ضعيف جدّا قبل دخولهم الجامعات العربيّة وهم لا يواصلون دراسة لغتهم الأمّ ولا يتعلّمون أسلوب الترجمة فلا يقدرون على التعبير بلغتهم الأمّ، ولهذا فإنّ الشهادة الجامعيّة لا تعد شرطا لاختيار المترجم، بل الأهمّ هو الاهتمام بمستواهم في اللغتين العربيّة و لغتهم الأمّ وخبراتهم في الترجمة .
3- ينبغي أن تكون أعمال الترجمة تحت إشراف العلماء العاملين بكتاب الله تعالى و سنّة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم من البداية إلى النهاية، ثمّ بعد ذلك لا بدّ من مراجعة الترجمة بكلّ من اللغات المختلفة من قبل العلماء في بلاد المترجم الذين يجيدون العربيّة ولغتهم الأمّ ويلتزمون بمنهج السلف الصالح تحت إشراف كبار العلماء في المملكة العربيّة السعوديّة عامّة و في مجمّع الملك فهد خاصة.
4 : ينبغي أن يترجم معاني القرآن مع الشرح المباشر للآيات المترجمة، ليبيّن ما تضمنته الآيات من الأحكام و الشريعة و العقيدة، لكي يمنع المسلمين من الوقوع في العقيدة المنحرفة و بقيّة الأحكام المضلّلة .
5- بالنسبة للترجمة الصينيّة لمعاني القرآن الكريم التي ترجمها محمد مكين وطبعها مجمعّ الملك فهد لا بدّ من تعديل بعض التعابير الاصطلاحيةّ وتصحيح ما فيها من أخطاء في اللغة والعقيدة وغير ذلك، وفي الوقت نفسه يجب أن يلحقها تفسير ميسّر مترجم باللغة الصينيّة، لكي تصبح هذه الترجمة صحيحة موافقة لعقيدة السلف الصالح .
أخيراً وبهذه المناسبة أودّ ان أشكر مرّة أخرى مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنوّرة على جهوده في طباعة كتاب الله تعالى الكريم وتوزيعه في جميع العالم وطباعة ترجماته باللغات المختلفة، وأسأل الله العظيم ان يبارك في علمائنا الأعزّاء الأجلاّء بالمجمّع و العاملين المخلصين لله تعالى، وأكرّر شكري على وجه الخصوص لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -حفظه الله تعالى ورعاه- على ما قدّمه ويقدّمه لعموم المسلمين قاطبة من أعمال جليلة و أفعال خيرة، وأسأل الله تعالى أن يجزي جميع من يهتمّ و يخدم كتابه الكريم خير الجزاء في الدنيا والآخرة ! وأدعو لهم بدوام الصحة والعافية والتوفيق والنجاح . اللهمّ اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وقنا شرّ ما قضيت إنّك تقضي ولا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت، اللهم اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم وانفع به عبادك الصالحين واجعل القرآن العظيم شافعاً لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ! اللهم اغفر لي ولوالديّ وارحمهما كما ربّياني صغيراً !
هذا وإن أصبت فمن الله تبارك وتعالى وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله العظيم، وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله ربّ العالمين !
و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته !
ـ القرآن الكريم.
ـ توجيهات إسلاميّة لإصلاح الفرد و المجتمع للشيخ محمد بن جميل زينو، حفظه الله تعالى.
ـ فقه السنّة للشيخ سيد سابق رحمه الله تعالى.
ـ التاريخ الإسلاميّ التاريخ المعاصر، الأقلّيّات الإسلاميّة للشيخ محمود شاكر المكتب الإسلاميّ.
ـ الموسوعة الإسلاميّة الصينيّة لجنة تأليف الموسوعة الإسلاميّة الصينيّة.
ـ تاريخ الصين العام للأستاذ المؤرّخ المسلم المشهور في الصين ـ باي شو لين رحمه الله تعالى.
المقدمة
الفصل الأول
لماذا نترجم معاني القرآن الكريم إلي اللغة الصينيّة ؟ 4
المبحث الأوّل القرآن الكريم كتاب من الله تعالى ربّ العالمين 4
1- القرآن الكريم كلام الله تعالى حقيقة : 5
2- القرآن الكريم نظام كامل لحياة الإنسان: 6
المبحث الثاني رسالة الإسلام رسالة عامة للناس جميعا 9
المبحث الثالث محمّد رسول الله، أرسله بالهدى و دين الحق رحمة للعالمين 13
المبحث الرابع عدد سكان الصين خمس العالم و دعوتهم إلى عبادة الله تعالى تحتاج إلى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية حاجة ماسّة 15
1- موقع الصين الجغرافيّ في العالم و لغتها : 15
2 - عدد سكانها وقوميّاتها : 16
الفصل الثاني الأوضاع التاريخية الإسلامية الصينية قبل ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية 18
المبحث الأول دخول الإسلام بلاد الصين 18
1- الصين عند العرب قبل الإسلام : 18
2- دخول الإسلام الصين : 19
المبحث الثاني مكانة المسلمين عند بعض الأسر الملكية الصينية 22
المبحث الثالث سبب تأخر ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الصينية 27
1- من أجل الحفاظ على اللغة العربية : 27
2- انشغال العلماء في الصين بتنظيم المسلمين لمقاومة أعداء الإسلام: 28
الفصل الثالث ظهور ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الصينيةفي التاريخ الإسلامي الصيني 34
المبحث الأول جهود العلماء الإسلاميين في الصين في ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الصينية 34
1 - معرفة العلماء بأنّ الدعوة الإسلاميّة لا غنى لها عن اللغة الصينيّة : 34
2- تشجيع العلماء لشباب المسلمين على دراسة اللغة الصينية والعربية داخل الصين وخارجها : 37
المبحث الثاني مراحل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة ومترجموها ووقت طباعتها 40
1- مراحل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينيّة: 40
2- ذكر ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية حسب ترتيبها الزمني 43
المبحث الثالث المنافع التي تعود على المسلمين من هذه الكتب المترجمة و الأخطاء الموجودة فيها والمشكلات التي يواجهونها 49
الفصل الرابع القرآن الكريم بترجمة معانيه إلي اللغة الصينية على يد الأستاذ محمد مكين رحمه الله تعالى 55
المبحث الأول ترجمة موجزة عن الأستاذ محمد مكين رحمة الله تعالى عليه 55
المبحث الثاني ترجمة الأستاذ مكين بين القبول والرد 57
المبحث الثالث الأخطاء الموجودة في هذه الترجمة، والترجمة الأخرى مع التفسير (ثمانية أجزاء فقط ) 58
الخاتمة 63
فهرس المراجع 67
فهرس الموضوعات 68
1(?) مجموع الفتاوى 3/401 .
1(?) أخرجه مسلم في صحيحه (1/512) برقم 746، وهو جزء من حديث طويل.
1(?) مسند الإمام أحمد (5/411) عن رجل من الصحابة، وليس فيه: وآدم من تراب، وهذه اللفظة في مسند البزار (7/340/2938) عن حذيفة في سياق مخالف لما هنا.
1(?) أخرجه أحمد (4/141)، والحاكم (2/10)، وفيه ضعف.
1(?) انظر: توجيهات إسلامية – لمحمد جميل زينو (ص 4-7) بتصرف.
1(?) انظر: فقه السنة للشيخ/ سيد سابق – طبعة دار الفكر (1-7).
2(?) أخرجه البخاري: ك الإيمان، ب الدين يسر .. ح رقم 39 (الفتح 1/93).
3(?) فقه السنة: (ص 7-8) بتصرف.
1(?) أخرجه البخاري في التيمم برقم (335)، ومسلم في المساجد برقم (521)، وهو جزء من حديث طويل، أوله: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي.." واللفظ المذكور لمسلم.
2(?) أخرجه مسلم في البر والصلة برقم (2599).
1(?) الكتاب : تاريخ الصين العامّة .
1(?) الموسوعة الإسلامية الصينية.
1(?) ترجمة شخصيّة لقائد الانتفاضة دو وون شو.
1(?) حسب كتاب : سلسلة التعليم الإسلاميّة.
1(?) أخرجه الدار قطني في الصفات (رقم 36)، والطبراني في الكبير (12/39)، والحاكم في المستدرك (2/282). وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 6/323)، وصححه الألباني (مختصر العلو ص102). وانظر تفسير ابن كثير (1/309).