تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم في منطقة البلقان.doc





تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم في منطقة البلقان

(تقرير)


الشيخ حسن بن رمضان جيلو



تقديم

للقرآن الكريم أثر كبير في حياة المسلمين في منطقة البلقان على مدى العصور، وآثار معانيه العميقة لها مظاهر من خلال أنشطة المسلمين من بداية الإسلام في تلك المنطقة إلى وقتنا الحاضر

وقد كان للقران دوره الأساس في أداء الواجبات الدينية اليومية. وباختصار حظي القرآن الكريم باحترام وتقدير، وسبب هذا الاحترام هو الدافع الديني أوّلاً والدافع الثقافي ثانياً.

أما الدافع الديني فيتمثل في حاجة المسلمين إلى معرفة محتويات القرآن الكريم تفصيلياً, والدافع الثقافي ممثل في حاجة الناس إلى انضمام لغتهم إلى اللغات التي سبقتها في محاولاتهم لترجمة معاني القرآن الكريم. وقد ترجمت معاني القرآن الكريم أو معاني أجزاء منه من قبل المسلمين وغير المسلمين.

ولكن الترجمات الأولى من قبل غير المسلمين وضعت لغايات أخرى.

يمكن أن نقول باختصار: إن تاريخ وجود القرآن الكريم في منطقة البلقان ينقسم إلى عهدين، ولكل منهما خصائص.

العهد الأول: يتميز بأن القرآن الكريم: قراءته، وتدريسه، ونسخه، ونقله وتفسيره، كان في صورته الأصلية.

أما العهد الثاني: فهو العهد الذي غلب فيه التعامل مع القرآن الكريم عن طريق ترجمته التي يعود تاريخها إلى نهاية القرن التاسع عشر.

لكي نبحث هذا الموضوع سنعرج على المسائل التالية التي قد تكون موضوعاً خاصاً بالبحث الكامل:

  1. سكان البلقان واتصالهم الأول بالقرآن الكريم قبل وصول العثمانيين.

  1. القرآن الكريم خلال العهد العثماني في منطقة البلقان حسب المراجع والوثائق المحفوظة.

  1. ترجمة معاني القرآن الكريم: حاجة الناس إليها.

  1. عرض تسلسلي لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البسنوية والألبانية .

  1. ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات البلغارية واليونانية والمقدونية.



سكان البلقان واتصالاتهم الأولى بالقرآن الكريم قبل وصول العثمانيين


لم تكن اتصالات سكان البلقان الأولى بالقرآن والإسلام بوصول جيوش العثمانيين، كما يزعم بعض الناس، بل هذه الاتصالات كانت قائمة منذ زمن بعيد. ولا يمكن تحديد الفترة الزمنية لمجيء القرآن الكريم أول مرة إلى تلك البلاد، ولكننا نعلم بداية الدعوة الإسلامية في هذه المناطق، تبعا لذلك لا يمكن القيام بالدعوة الإسلامية بدون القرآن الكريم.

تعود البدايات الأولى للدعوة الإسلامية إلى وصول القبائل التركمانية في مناطق بلغاريا ، واليونان، ومقدونيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك وسواحل بحر الأدرياتيك من الشمال، كما يقرر ذلك المؤرخون من جهة، وبوصول القواد العسكريين العرب والتجار والرحالة والدعاة من العالم الإسلامي عن طريق الأندلس الإسلامي وصقيليا وكريت، من جهة أخرى. وقد خلَّفوا في جميع رحلاتهم الآثار الإسلامية و كانت فترة وصولهم في فترة انتشار النصرانية نفسها(1) .

لأجل ذلك يقرر المؤرخون أن ظهور النصرانية في هذه المناطق ليس هو بأقدم من ظهور الإسلام ومن المعروف أن بعض البلغاريين أسلموا قبل دخول الشعب البلغاري في الدين النصراني وكان ذلك سنة 864م(2) . بناء على ذلك نقرر أن الدعوة الإسلامية كان لها تأثير قوي في منطقة البلغار ولكنها لم تنشر في نطاق واسع بسبب الاعتراض على نشر الإسلام من قبل الدولة الرومية التي كانت قريبة من بلغاريا وكان لها نفوذ مباشر.

والدليل على ذلك مضمون رسالة أرسلها البابا نيكولا الأول إلى القادة البلغاريين يأمرهم فيها بإحراق الكتب الإسلامية التي تم نشرها من قبل ساراسين؛ منعاً لانتشار الدعوة الإسلامية(3)

يوضح لنا هذا الرد –الذي جاء من الفاتيكان في القرن التاسع الميلادي- جليّاً أن البلغار كان بحوزتهم عدد كبير من الكتب الإسلامية، ولم تعرف بالدقة لغة هذه الكتب.

ينقل المؤرخ ايرتشك عن الوثائق العربية ولاسيما ما جاء في كتابات الإمام الطبري خبر وصول الرسالة من الخليفة المتوكل إلى الإمبراطور ميخائل الثالث سنة 860م(1). وقد سافر رسول الخليفة غرباً من سلانيك بين الصقالبة ووجد هناك عدداً كبيراً من المسلمين.

إن تاريخ انتشار القرآن الكريم في منطقة البلقان له ارتباط بجهود الأخوين: كيريلو ومتودى مؤسسي الكتابة السلافية، فقد كان لهما علم بالقرآن الكريم ولا سيما كيريلو الذي خرج داعية إلى النصرانية بين شعوب سراسين وكانت له خلفية كبيرة حول محتويات القرآن الكريم التى نتجت عن مشاركته في المناظرات مع علماء الإسلام في قصر الخليفة المتوكل عام 856(2)، وكان يجادل حول الآيات القرآنية المتعلقة بولادة عيسى عليه السلام والآيات المتعلقة بوحدانية الله عز وجل، وكان يقرأ على الحاضرين ـ في كثيرٍ من الأحيان ـ سوراً كاملة من القرآن الكريم(3) .

كانت لغة هذا الجدال في غالب الأحيان هي اللغة السريانية .

المقاتلون المسلمون والتجار الذين دخلوا البلقان ذكرهم ياقوت في معجم البلدان، كما نجد أيضاً موضحاً في كتابه أن القوات الرومية كان في صفوفها مسلمون من بلغاريا، وأيضاً بعض الناس سافروا في ذلك الوقت إلى حلب وكانوا يتعلمون القرآن الكريم. لا شك انهم كانوا يعودون إلى بلادهم حاملين معهم العلوم الإسلامية.

مما سبق نستخلص أن الاتصالات الأولى لسكان البلقان بالقرآن الكريم لم تكن نتيجة لدخول الإسلام في هذه المنطقة بصفة منظمة بل هي نتيجة للعمل التلقائي. وهي كذلك نتيجة البعثات الدعوية والرحلات التجارية من قبل العرب وتجوُّل القبائل التركمانية في أراضي البلقان، وقد بدأ الانتشار الواسع المنظم لتعاليم القرآن الكريم بوصول القوات العثمانية إلى منطقة البلقان.




القرآن الكريم خلال العهد العثماني في منطقة البلقان حسب المراجع والوثائق المحفوظة


بوصول العثمانيين إلى منطقة البلقان أصبح الدين الإسلامي ديناً رسمياً وبدأ التأثير الديني والثقافي واضحاً في الحياة الفردية والاجتماعية للرجل البلقاني. ومما عُني به القرآن الكريم تكوين الشخصية الإسلامية الواعية.

وظهرت مع وصول الإسلام النسخ الأولى من القرآن الكريم التي تم نسخها في مراكز الدولة الإسلامية.

كان هذا الوصول يتم عن طريق الجيوش الإسلامية وعن طريق تعلم المسلمين في مراكز العلم كالقاهرة، وبغداد، والشام، والمدينة المنورة…ولذا نجد نسخاً كثيرة للمصاحف المخطوطة في المكتبات الإسلامية والحكومية في مقدونيا والبوسنة والهرسك وألبانيا وبلغاريا.

ونجد العدد الأكبر من النسخ المخطوطة للقرآن الكريم في مكتبة الغازي خسرو في سراييفو،(1) والمكتبة الجامعة في سكوبي(2) والمكتبة القومية البلغارية في صوفيا(3) كما نجد عدداً آخر في مكتبات المساجد، ولا يوجد مسجد كبير في منطقة البلقان إلا وفيه نسخة مخطوطة من القرآن الكريم.

ظهر التراث القرآني في صور متعددة كتلاوته، ثم ترتيله حسب قواعد التجويد، ثم تفسيره، ومن خلال حفظه كاملاً، ونسخه، وأخيراً ترجمته(4). وغاية كل ما سبق قراءته، من قبل المسلمين، بوجه صحيح وفهم معاني آياته والعمل بها.

وقد كان ينتقل من جيل إلى جيل طوال فترة الحكم العثماني لمنطقة البلقان. وهذا الاهتمام بالقرآن الكريم يمكن أن يكون موضوع بحث مستقل لجميع الأنشطة المتعلقة بالقرآن الكريم، ولن نتوسع في هذه المسألة، ولكن سنلقي نظرة سريعة على هذا الموضوع الذي لم يكتب عنه الباحثون بتوسع مطلوب.

النشاط الأول المتعلق بقراءة القرآن الكريم يتطلب من القارئ معرفة الأبجدية العربية ، وذلك ضرورة لا محيد عنها. لأجل ذلك اهتم المسلمون بتعلم الحروف العربية منذ صغرهم؛ لكي يتمكنوا من قراءة القرآن الكريم في صورته الأصلية نصاً عربياً.

يرى الباحث في هذا الموضوع أمراً عجيباً وهو أن عدداً كبيراً من المسلمين لم يكونوا يعرفون القراءة والكتابة بلغتهم الأم، ولكنهم كانوا يقرؤون العربية بطلاقة. كان للقرآن الكريم، إذاً، أثر كبير في حث الناس على التعلم(1).

ومن ناحية أخرى الذين لم يتمكنوا من تعلُّم اللغة العربية كانوا يتلقون القرآن الكريم من أفواه الشيوخ لكي يحفظوا السور التي يحتاجون إليها في صلواتهم اليومية، وقد استمر هذا الأمر بعد خروج العثمانيين من منطقة البلقان.

رافق قراءة القرآن الكريم المناسبات الأخرى كالسكن في بيوت جديدة وحفلات الزواج(2). وكان لقراءة القرآن الكريم مكانته الخاصة خلال شهر رمضان في صلاة التراويح، وكان بعض أئمة المساجد من الحفاظ المشهورين يختمون القرآن الكريم في صلاة التراويح، ويهتمون بقراءته قبل الصلوات اليومية وبعدها. أغلب الأئمة في المساجد كانوا من الحفَّاظ لكتاب الله. هذه العادة معروفة في منطقة البلقان ولاسيما في البوسنة ومقدونيا، وبجانب تلاوة القرآن وحفظه، كان هناك نوع آخر من الاهتمام بالقرآن الكريم وهو الاهتمام بنسخه.

ويعود تاريخ أول نسخة للقرآن محفوظة إلى نصف القرن الثالث عشر كما تقرر ذلك البحوث الجديدة. (1)

كان أغلب النسخ مكتوباً باللغة العربية، كما نجد نسخاً مترجمة إلى اللغة الفارسية والعثمانية(2). أقدم مخطوطة من القرآن الكريم في البلقان محفوظة في مدينة بيلوبولية ويعود تاريخها إلى عام 1249/1250م. يذكر أن هذه النسخة يعود أصلها إلى مدينة الموصل، ثم نقلت إلى البلقان(3)، كما أن أقدم النسخ التي تم نسخها في البلقان هي نسخة محفوظة في مسجد محمد باشا في بريزرن يعود تاريخها إلى عام 1311م. وهي منسوخة بيد مصطفى بن نسوخ (؟) من مدينة سلانيك اليونانية (4).

وأقدم النسخ للقرآن الكريم في مقدونيا يعود تاريخها إلى عام 1539 م. وهي منسوخة بيد سنان بن سليمان من مدينة أوهريد(5). كما أن أقدم نسخ القرآن الكريم في البوسنة والهرسك يعود تاريخها إلى عام 1726م(6). ومنها نسخة في مكتبة الغازي خسرو في سراييفو، ويعود تاريخ أقدم نسخة للقرآن الكريم في بلغاريا إلى عام 1471م(7).

استمر نسخ القرآن الكريم طوال الحكم العثماني لمنطقة البلقان، ويعد القرن التاسع عشر هو بداية وجود نسخ مطبوعة من القرآن الكريم، وقد كانت طريقة نسخ القرآن وتجميله مطابقة للطريقة المستعملة في الأقاليم الإسلامية.

وقد نتج عن هذه الطريقة في نسخ القرآن الكريم علم جديد معروف بتحسين الخط وهو مادة خاصة تدرَّس في المدارس الإسلامية.

تثبت الوثائق القديمة باللغة العربية أنَّ تعلَّم القرآن الكريم وتعليمه كان يأخذ دوراً أساسياً في المدارس الإسلامية والمكاتب، كما أن التفاسير المتداولة في مراكز الدولة الإسلامية كان لها وجود في المكتبات والمدارس البلقانية(1).

وتشير فهارس المكتبات إلى وجود كتب كثيرة تعني بتجويد القرآن وكتب متعددة تعنى بالفقه الإسلامي وفيها آيات كثيرة مترجمة إلى اللغة العثمانية كما أن فيها تفاسير حسب المواضع التي كانت تبحثها تلك الكتب، ولكننا لا نعلم شيئاً عن وجود تفسير كامل مؤلف من عالم محلي. نفذ القرآن الكريم في ظل هذه الظروف إلى جميع مجالات الحياة الفردية والاجتماعية، ولكن لم يكن هناك تفكير في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات الناطقين المسلمين في البلقان، كما أن عدداً كبيراً من العلماء كانوا يرفضون طباعة القرآن الكريم، ويرون ذلك إساءة إلى النص المقدس؛ لأنهم يستعملونه مخطوطاً.



ترجمة معاني القرآن الكريم: ضرورة و حاجة ملحّة


بدأ ابتعاد الشعوب البلقانية عن الوعي الإسلامي الراسخ والتراث الإسلامي مع ضعف الدولة العثمانية في منطقة البلقان، وبدأت الحياة تأخذ اتجاهاً آخر في جميع المجالات، وظهر الوعي القومي في الدولة العثمانية ومن ثم عند شعوب تلك الدولة. كانت هذه الظاهرة منتشرة عند البشناق والألبان الذين كانوا أقل استعمالا للغة التركية من المناطق الشرقية التي كانت تسود فيها الغالبية التركية، وقد أدت هذه الظاهرة إلى انحطاط الوعي الإسلامي القوي، ومن ثم ظهرت الحاجة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم لمن لا علم له باللغة العربية لتقريب مبادئ الدين الحنيف، وقد بدأ يضعف تأثيره بضعف النفوذ الإسلامي مع ضعف الدولة العثمانية، وقوة التأثيرات الغربية العلمانية في جميع المناطق.

ومع ذلك ظهرت مجلات كثيرة تبحث موضوعات إسلامية باللغة التركية والألبانية والبوسنوية.

ظهرت أيضاً أوائل المطابع، ومحلات بيع الكتب التي بدأت في مدارس التدريس باللغة الأم. وقامت المدارس باستبعاد الكتب القديمة وإحضار كتب جديدة مؤلفة من العلماء المحليين حول الموضوعات الإسلامية. وكان لتلقي بعض الناس تعليمهم في الغرب أثر في انتشار التغريب في جميع مجالات الحياة. ومن هنا كان البلقان الغربي تحت سيطرة الإمبراطورية النمساوية، كما بقي البلقان الشرقي تحت الحكم العثماني.

بدأت الحياة العلمية تشهد تغيرات ظاهرة ووجد مسلمو البلقان أنفسهم في وسط تصادم الثقافات وكانت هذه العصور من أصعب الفترات الزمنية.

ومع تحديات العصر التي واجهت مسلمي البلقان والتي كانت تهدد بقاءهم فإنهم استمروا في الحفاظ على التراث الإسلامي. ظهر هذا في نشاطاتهم الفردية والاجتماعية، وبدأ تأسيس مؤسساتهم كالمدارس والمكتبات والكليات التي حرصت على جمع التبرعات لإنفاقها في وجوه تهمُّ المسلمين. وكانت هذه المؤسسات تقوم بتدريس العلوم الإسلامية والنشاطات الأخرى كترجمة الكتب من العربية إلى اللغة المحلية، كما ظهرت كذلك الكتب التي قام بتأليفها علماء من البلقان ولاسيما باللغة البوسنوية والألبانية. وقد دافع المسلمون، بهذه الطريقة عن دينهم الإسلامي ولكن التأثير العلماني القوي أدَّى إلى انقسام العلماء إلى نوعين: علماء الشريعة وعلماء العلمانية، ومن هنا نرى تقسيم الترجمات الأولى لمعاني القرآن الكريم إلى الشرعية والعلمانية.

كان انتشار كتب التعليم باللغة الأم في نطاق واسع مدعاة لترجمة معاني القرآن الكريم إلى تلك اللغات وأصبح ذلك ضرورة وحاجة. بدأ الاهتمام بترجمة معاني القرآن الكريم يزداد، ونتج عن ذلك ظهور عدد كبير من الترجمات لمعاني القرآن الكريم معظمها باللغة الألبانية والبوسنوية، وأصبحت ترجمة معاني القرآن الكريم إلى هاتين اللغتين تجربة ترجمية واسعة، ولكن في منطقة البلقان نجد ترجمات إلى اللغة البلغارية واليونانية والمقدونية.

وظهر كثير من المقالات والبحوث النقدية التي قام بتأليفها العلماء بغرض تقويم ترجمات معاني القرآن الكريم إلى البوسنوية والألبانية، ولكن هذه المقالات والبحوث لم تشمل جميع ترجمات معاني القرآن الكريم أياً كانت جزئية أو كاملة إلى اللغة البوسنوية والألبانية.

لذلك سنعرض تطور الترجمات إلى اللغة البوسنوية والألبانية من جهة، كما سنعرض التطور التسلسلي لترجمات إلى اللغة البلغارية، واليونانية والمقدونية، من جهة أخرى.



عرض لترجمـة معاني القرآن الكريم إلى اللغـة البوسنوية والألبانية


تتوافر تـرجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغتين البوسنوية والألبانية في منطقة البلقان. ويلحظ المتتبع لتراث هذه الترجمة صورة واضحة تتسم بالكثرة ويشهد العصر الأخير نشاطاً مكثفاً في الترجمات ، ولا سيما في مسألة ترجمة معاني القرآن الكريم.

ويمكننا القول أن هناك ارتباطاً بين هذه الترجمات من حيث إن الترجمات الأولى تسهل العمل للمتأخرين من المترجمين. هناك ترجمات عدة لمعاني القرآن الكريم باللغة الألبانية خلال السنوات العشر الأخيرة، وهي أكثر عدداً من الترجمات خلال التسعين سنة الأخيرة، وهي المدة التي تعدّ بداية لترجمـة معاني القرآن الكريم.

يشتمل هذا العرض على نظرة عابرة حول المؤلفات النقدية الخاصة بترجمات معاني القرآن الكريم التي صدرت. هذه المؤلفات من تآليف علماء المسلمين. ويلاحظ أنـه ليس هناك ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلا وهناك ملاحظات وتصحيحات معينة من مترجم آخر أو عالم من علماء المسلمين.

الترجمات الأولى لمعاني القرآن الكريم قام بها غير مسلمين، وسبب ذلك يكمن في تساؤل العلماء المسلمين وترددهم حول إمكان ترجمة معاني القرآن الكريم، ولأن القرآن الكريم كان مقروءاً بالعربية في أوساط المسلمين، كما أن ترجمة معاني القرآن الكريم من غير المسلمين قد يكون لها أهداف أخرى. ولذا نرى رفضاً شديداً من علماء المسلمين لترجمة معاني القرآن الكريم من غير المسلمين أو من العلماء العلمانيين؛ لأن هذه الترجمات لها أهداف أخرى كالجوانب السياسية وغيرها.

في ظل هذه الظروف قام غير المسلمين بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغتين، الألبانية والبوسنوية، وسنرى الأسباب التي أدت إلى قيام هذه الترجمات وهي أهداف سياسية.

اضطر علماء المسلمين أمام الانتشار الواسع للنصوص الدينية باللغات المحلية للقيام بالمحاولات الأولية لترجمة معاني القرآن الكريم. هذه الأسباب ممثلة في خدمة الحاجات الدينية وهي توضيح الموضوعات الدينية التي تشتمل على الآيات القرآنية، مما يستلزم ترجمة بعض الآيات القرآنية.

أما أول ترجمة لمعاني القرآن فهي ترجمة ميكولوببراتك في عام 1895م (بدعم من وقف على ميلوسافلوتش كولارتس) وهي نسخة مطبوعة في مطبعة حكومية بمدينة بلغراد (المملكة الصربية). استند المترجم في هذه الترجمة إلى اللغة الفرنسية أو الروسية. غاية هذه الترجمة، كما قال ميكولوببراتك: " أن أسعى إلى وفاق مع المحمديين من الصرب، وهذه نيتي منذ عام 1861م"(1). الحصول على تأييد المسلمين للحرب أمر كان له أهمية قصوى، ولاسيما في منطقة الهرسك التي كانت تستعد للمقاومة العسكرية ضد الحكم العثماني، ولذا كان في غاية الأهمية الوصول إلى تعاون ووفاق بين المسلمين والصرب.

لم تحظ هذه الترجمة بقبول حسن في أوساط المسلمين، بل رفضت رفضاً شديداً بينهم، لأن المسلمين لم يكونوا يسمحون لأي عالم علماني أن يترجم معاني القرآن الكريم ولا يسمح له بشرح لأحكام الدين.

كان هذا الرفض عند علماء المسلمين وعند عامتهم سواء، ولذلك تعد أية محاولة أخرى لترجمة معاني القرآن الكريم أمراً غير مثمر؛ لأن الدوريات الإسلامية كانت مليئة بمقالات ضد فكرة ترجمة معاني القرآن الكريم، ولا سيما مجلة الحكمة التى كانت تعترض على التفسير العلماني للأحكام الإسلامية.

كانت الجرائد الإسلامية تنشر مقالات إسلامية باللغات المحلية وهذا الأمر دفع العلماء إلى ترجمة معاني الآيات التي كانت جزءا من المقالات الإسلامية، وكانت هذه بداية لترجمة معاني القرآن الكريم.

يقول حاجي ياهتش: "أول من قام بترجمة بعض الآيات والسور، هو محمد سعيد سرداروفيتش، وهي عبارة عن تفاسير بعض السور والآيات نشرت في جريدة "مصباح" التي كانت تصدر باللغة البوسنوية، ولكن بحروف عربية. وكانت هذه المقالات تنشر تحت عنوان تفسير شريف (السنة 1 سراييفو 1913م. العدد 8 و9 صفحة، 60 – 85 الرقم 17و16 صفحة 115 –122 وعدد 19و18 صفحة 137 – 139) طبع بعد وفاته كتابه المشهور "فقه العبادات" تحت رعاية جمال الدين تشاؤشوفيتش واشتمل هذا الكتاب على ترجمة لبعض آيات وسور(1).

كان أول من بدأ بالترجمة المنظمة لمعاني القرآن الكريم في ذلك الزمان هو شكريا الآغتش ولكنه لم يتم ترجمته. أصل ترجمته هي ترجمة تفسير الشيخ رشيد رضا المنشور في مجلة "المنار" طبع هذا التفسير في 4 أجزاء ( الجزء الأول بدون تاريخ عدد صفحاته 195و الجزء الثاني سراييفو عام 1932م وعدد صفحات 156والجزء الرابع بمدينة درونتا عام 1934 وعدد صفحاته 144 كما قام بترجمة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم من تفسير الشيخ محمد عبده). نشر هذا الكتاب بمشاركة جمال الدين تشاؤشفتش. ظهرت بعض الترجمات الجزئية في الوقت نفسه لبعض السور والآيات المعينة في الجرائد والمجلات.

مع تزايد وجود الكتب الإسلامية باللغات المحلية اشتدت الحاجة لوجود ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم. وهذه الحاجة دفعت جمال الدين تشاؤشوفيتش ومحمد بانجي للقيام بترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم بعنوان
"
القرآن الكريم: ترجمة وتفسير". وكانت مشتملة على بعض التفاسير قام بترجمتها عمر رضا دوغرول وهي منقولة من ترجمة محمد علي إلى اللغة الإنجليزية، كما أن المترجمين قررا أن هذه الترجمة اشتملت على آراء من مفسرين آخرين. تتميز هذه الترجمة أيضاً بإضافات كثيرة وضعت بين معقوفين أثناء النص لزيادة التوضيح.

أثبت نقاد هذه الترجمة أن المترجمَيْن استندا في نقلها إلى اللغة التركية أكثر من اعتمادهما على النص العربي الأصل. ومع أن جميع الاقتراحات رغبت في تحسين هذه الترجمة والرقي بها إلى الأفضل. فقد خدمت المسلمين كثيرا مع ما فيها من النقص(1) .

طبعت ترجمة معاني القرآن الكريم التي قام بها على رضا بمطبعة (بروسفتا) في سراييفو بعد ترجمتها بمدينة مستار. عدد صفحاتها 432 اشتملت المقدمة على تقرير يفيد بأنه لا يمكن ترجمة القرآن الكريم إلى لغة أخرى لكونه كلام الله الذي هو ليس كلام البشر، ولذا لا يمكن لأي ترجمة من الترجمات أن تطابق الأصل العربي، ثم أضاف المترجم أنه استند إلى التفسير الكبير للرازي وأنوار التنزيل للقاضي البيضاوي.

لم يستخدم المترجم المصطلحات الإسلامية، بل كثيراً ما استعمل مصطلحات علمانية، مع أن المسلمين في حياتهم اليومية كانوا يستعملون المصطلحات الإسلامية. كما أنه لم يضع فيها زيادة ما عدا بعض كلمات أضيفت توضيحا لمعانٍ، وقد كان عالماً باللغة العربية ولكنه تأثر بالترجمة الأولى للقرآن الكريم التي قام بها ميكولوبيراتش. ولذا قال الأستاذ محمد حنجيتش بعد تأييده لفكرة ترجمة معاني القرآن الكريم: لابد أن يكون المترجم عالماً بالعربية، ولغة الأم والعلوم الإسلامية، ويحتاج هذا العمل إلى زمن طويل وإلى نخبة تقوم بذلك(1) .

هناك ترجمات أخرى بين الحربين, الأولى والثانية, مثل ترجمة فاتن كولنوفتش التي ما زالت مخطوطة, فيها مقدمة, عن تاريخ القرآن, ثم تفسير مختصر, المخطوطة في 454 صفحة, وهو كثير الاعتماد على ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة التركية للمترجم إسماعيل إزمرلي, المطبوعة في إسطنبول عام 1928م. كما أن سعيد كوركت قام بترجمة أخرى وهي مطبوعة بآلة طباعة قديمة. هذه الترجمة، كما يقرر حاجي ياهتش، ترجمة حرفية(2). هناك ترجمتان لسعيد ذنونفتش وشاريتش, وهما مكتوبتان, بحروف عربية ولم تطبعا. انتهى العمل في هاتين الترجمتين عام 1941م ثم جاءت الحرب العالمية الثانية التي تركت أثرها السيئ في مسلمي البوسنة والهرسك.

استمر العمل في نشر الكتب الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها لم تكن بتلك الصورة التي كانت عليها قبل الحرب. وبعد خمس وعشرين سنة من الحرب العالمية الثانية لم تكن هناك ترجمة جديدة. وكانت جميع الترجمات تهتم بترجمة مقالات إسلامية.

دفع الشعور بالحاجة الماسة إلى ترجمة جديدة لمعاني القرآن الكريم المشيخة الإسلامية في يوغسلافيا السابقة أن تكوّن لجنة وظيفتها القيام بترجمة جديدة لمعاني القرآن الكريم مع التفسير. هذا الأمر كان لابد منه لأن اللغة المستعملة في الترجمات السابقة كانت قديمة، ولا تناسب لغة الحياة المعاصرة وما طرأ عليها لبعدها الزمني من الترجمات الأولى.

قامت اللجنة المكونة من علماء المسلمين بترجمة ثلاثة أجزاء مع تفسيرها بعنوان "ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره" والناشر رئاسة الاتحاد الإسلامي…, سراييفوا عام 1966م. وبدون النص القرآني(1).

أعيدت بعد سنتين طبعة ترجمة جمال الدين وبانجا مشتملة على ملاحظات وتصحيحات قام بها عمر موسك وعلي نامتاك. وقام هذان بتغييرات أسلوبية بعد مراجعاتهما، كما أنهما اهتما بملاحظات من قبل العلماء التي نشرت أثناء الطبعة الأولى لهذه الترجمة. ويجدر بنا ان نذكر أن هذه الترجمة لاقت قبولاً حسناً في أوساط المسلمين لتفسيرها المختصر لبعض الآيات كما أنهما وضعا أقواساً حول الآيات والكلمات لتلفت انتباه القارئ وتعطي معلومات وتوضيحات عن بعض الآيات التي قد تعترض للقارئ أثناء قراءته.

عدد النسخ وعدد الطبعات دليل واضح على الاهتمام الكبير الذي حظيت به هذه الترجمة. وقد اهتم المترجمان ببعض الموضوعات الإسلامية: كالبحث عن علوم القرآن, وحدانية الله, أسماء الله, سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم إضافة إلى فهرس كبير.

لم تسلم هذه الترجمة من ملاحظات، ولكنها تتعلق بمنهج إعداد الطباعة الجديدة باعتبار أن القائمَين بالترجمة ماتا قبل حوالي عشرين سنة(2)، وهذه الملاحظات ذكرها بسيم كوركوت الذي كان يُعدّ في الوقت نفسه ترجمة لمعاني القرآن الكريم وقد طبعت ونشرت بعد وفاته وكان عدد صفحات الترجمة 668 ، مع بحث في الآيات المتشابهة التي لايمكن فهمها بمجرد قراءة الترجمة في 32 صفحة .استقبلت هذه الترجمة من المسلمين بقبول حسن. وكانت هذه الترجمة ـ بخلاف الترجمة السابقة ـ كانت أكثر دقة وليست ترجمة حرفية فقط. وهذا أسهم في سهولة فهم معاني القرآن. وكان بجانب نص الترجمة النص العربي وهي مخطوطة تعود إلى عام 1775م وقام بنسخها حسين بسنوي.

الفرق البسيط بينه وبين الترجمة الحرفية جعلها أقرب إلى نص أدبي متميز بالدقة في نقل معاني الآيات القرآنية. والربط بين الآيات المترجمة بكلمات بسيطة لم يكن بين قوسين يسهل فهم معاني القرآن ومتابعة النص. ومن مميزاتها أنها لاتشتمل على أي كلمة غربية من اللغات الأوروبية.

استعمل المترجم اللغة البوسنية المحضة، ولم تسلم هذه الترجمة من ملاحظات حول ترجمة بعض الآيات. كونت المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك لجنة متخصصة وظيفتها النظر في هذه الترجمة وتحسينها. بعد ذلك أعيدت طبعاتها في منشورات المشيخة الإسلامية ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (1982,1976م)(1).

ظهرت خلال الحرب الأخيرة في البوسنة والهرسك ترجمة جديدة لمعانى القرآن الكريم باللغة البسنوية سنة 1995م وقام بترجمتها أنس قاريتش. وقد استعان المترجم بالنص العربي وأفاد من تجربته السابقة المتعلقة بترجمة معاني القرآن الكريم إلى هذه اللغة، واستعمل اللغة البوسنوية المحضة بكل خصائصها ومميزاتها المعروفة لدى المسلمين البوسنويين، وحاول كذلك أن يترجم بلغة أدبية. في هذه الترجمة وضعت معلومات وتوضيحات على بعض الآيات المتشابهات على جوانب الصفحة لتشرحها حسب التفاسير المختلفة وهذا يساعد القارئ على الرجوع إلى المراجع والتفاسير المتنوعة.

ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية

فيما يتعلق بترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية هي أقل قوة من الترجمات إلى اللغة البوسنوية. وكانت المشكلات الأولى حول الفكرة لترجمة معاني القرآن الكريم متطابقة مع المشكلات لدى البوشناق.

إن أول من قام بترجمة معاني القرآن الكريم غير مسلم وهو كافزيزي. كان من خطته أن ينشر ترجمة معاني القرآن الكريم فى أربعة أجزاء ولكنه تمكن من إصدار الجزء الأول فقط وذلك سنة 1921 م. وقد طبعه في رومانيا(1).

استند في ترجمته إلى ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الانكليزية لـ "جورج سيل" ثم قدَّم ترجمته هدية للمسلمين الألبان الذين يسكنون فى الولايات المتحدة الأمريكية.

اتخذ المترجم مثل هذه الخطوة، لأن ترجمته ستؤدي إلى ردة الفعل لدى العلماء المسلمين في ألبانيا الذين بدؤوا تدريجياً في تكوين الأدب الإسلامي بلغتهم وقد وجدوا صعوبة بشأن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية.

"قصد الترجمة-كما يقول المترجم- هو اكتشاف العقد الذي يفرق الألبان المحمديين في النظر الديني عن إخوانهم النصارى." (1)

وترجمة كافزيزي هي بدون تفسير وكما يذكر المترجم هي الأساس الذي يحتاج إلى تحسين. في هذا المجلد(الجزء) احتوى على ست سور: من الفاتحة إلى الأنفال- طُبع منها ثمانية أجزاء. وبقي ثلاث أجزاء لم تطبع بعد ذلك.

الصور اللغوية القديمة مستعملة في هذه الترجمة وهي غير مفهومة للقارئ الألباني المعاصر. وقد كانت حاجة المسلمين الذين يريدون البحث في العلوم الإسلامية سبباً رئيسا في إخراج ترجمة جديدة باللغة الألبانية.

هناك ترجمة أخرى بعنوان" زبدة معاني القرآن الكريم" نشرت بعد بضع سنوات من قبل اللجنة العليا للشريعة في شكودرا.

هذه الترجمة كما يقول فتحي مهدي تتضمن 1092 صفحة ط وذلك كما يلي:

  1. صفحة 1-24 تتضمن سورة الفاتحة فقط.

  2. صفحة 25-207 تتضمن السورة الثانية ولكن غير مكتملة

  3. صفحة 208-450 تتضمن إكمال السورة الثانية إلى النهاية.

  4. صفحة 451-700 تتضمن السورة الثالثة.

  5. صفحة 701-964 تتضمن السورة الرابعة بكاملها.

  6. صفحة 965-1092 تتضمن السورة الخامسة (المائدة). وهي ناقصة وصل فيها المترجم إلى الآية رقم (76)(2).

وقد كلف بالعمل على ترجمة القرآن الكريم والتفسير إبراهيم داليو. وهو عالم إسلامي مميز، ألَّف مؤلفات إسلامية بعناوين مختلفة.

وقد أُخذ تفسير الآيات من تفسير الرازي والتفاسير الأخرى باللغة العربية. استعمل في ترجمته المصطلحات الإسلامية الموجودة عند المسلمين الألبانيين. في الوقت نفسه كان يعمل علي كورتشا في ترجمة أخرى لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية، ولكن هذه الترجمة لم تحظ بأي معلومات حوله.

وقد أدى تطور النشر والطباعة في ألبانيا إلى ملء المكتبة بالكتب الإسلامية ولاسيما في تيرانا وشكودرا، ونشرت في مجلة "الثقافة الإسلامية" ترجمات معاني آيات وسور معينة.

وهكذا نشرت ترجمات في الأعداد التالية في المجلة "الثقافة الإسلامية":

-العدد 12 تيرانا 1942 ص 341- 347 ترجمة الآية 177 فقط من سورة البقرة.

-العدد 11 تيرانا 1943 ص174-179 ترجمة وتفسير سورة "ق"

-العدد 12 تيرانا 1943 ص 173-179 (ترجمة الآيات 12،13
و14 من سورة المؤمنون).

-العدد 9 تيرانا 1944 ص 242-247 (ترجمة وتفسير سورة البلد- حقي شارافي).

-العدد 10 تيرانا 1944 ص 272-277 (ترجمة وتفسير للآيات 45،46،47،و 60 من سورة الأنفال).

-العدد 11 تيرانا 1944 ص 296-298(ترجمة وتفسير الآيات من 1-6 من سورة الدخان).

وقد تمت ترجمة هذه الآيات في أثناء الكلام حول بعض الموضوعات الإسلامية. وقد أدَّت سيطرة الفكر الشيوعي على ألبانيا سنة 1945م إلى إيقاف ما يتعلق بالنشاط الإسلامي، ولقي العلماء المسلمون أشد أنواع العذاب والاضطهاد. وحتى سقوط الشيوعية في ألبانيا سنة 1990م كانت الكتب الإسلامية تطبع وتنشر في دول أخرى يسكنها الألبان (في كوسوفا وأمريكا).

يشهد ذلك الوقت (في بريشتينا-كوسوفا) من سنة 1971م إخراج مجلة "التربية الإسلامية" التي ما زالت تنشر.

في هذه المجلة ترجمت الآيات والسور حسب الموضوعات التي كتبت فيها. أول من بدأ بترجمة الآيات والسور شريف أحمدي وهو عالم إسلامي ألباني ذو شخصية بارزة.

بدأ شريف أحمدي بتفسير القرآن الكريم (ترجمة وتفسير سورة البقرة:الآيات1-4، وذلك في العدد 19 من سنة 1977م منشور في برشتينا)

انشغل إسماعيل وهبي بالعمل الإسلامي في أمريكا حيث تعيش جالية كبيرة من الألبان. وقد ترجم السورة الأولى (الفاتحة) والسور: 36،105،114 في كتاب "الإسلام والدعاء".

شهدت السنوات العشرون الأخيرة نشاطاً في مجال الترجمات، وظهرت ثلاث ترجمات كاملة لمعاني القرآن الكريم قام بها فتحي مهدي وحسن ناحي وشريف أحمدي.

وقد نشرت الترجمة التي قام بها فتحي مهدي سنة 1985م، وتحتوي هذه الترجمة على مقدمة مترجمة من اللغة البوسنية لفضل الرحمن وتنبيهات على بعض الآيات بقلم بسيم كوركوت منشورة في ترجمة هذا المؤلف.

الترجمة لها فهرس مفصل ولكن ليس فيها نص عربي، مجموع صفحاتها هي 874 صفحة. وقد استند في هذه الترجمة إلى النص العربي وترجمات معاني القرآن الكريم باللغة البوسنوية ولا سيما ترجمة بسيم كوركوت. وقد طبعت هذه الترجمة للمرة الثانية سنة 1999م في إستانبول.

قام المترجم نفسه بتصحيح هذه الطبعة ، وقد غيَّر الاصطلاحات العلمانية إلى الاصطلاحات الإسلامية كما تم أيضا إدخال النص العربي. فيما يتعلق بترجمة حسن ناحي فقد طبعت في 610 صفحة. ونشرت هذه الترجمة في برشتينا سنة 1988م. وتحتوي الترجمة على مقدمة ونص عربي.

يمكننا أن نقول إن هذه الترجمة كانت شرعية صافية وليس فيها تفسير، ولكنها ميسرة ومبسطة لأي قارئ، واستعمل الاصطلاحات الإسلامية الميسرة لقراءة المسلم الألباني لقربها ورسوخها في تراثه.

الترجمة التي قام بها شريف أحمدي (بعنوان القرآن ترجمته وتفسيره، ونشرتها المشيخة الإسلامية في برشتينا، سنة 1988م) هي أشهر الترجمات، وتتميز هذه الترجمة بإثبات النص العربي وإيراد ملاحظات توضيحية ومعلومات بكل دقة ترجمت من اللغة العربية والبوسنوية. وكانت طريقة هذه الترجمة متقاربة مع طريقة الترجمة لجمال الدين تشاؤشويتش ومحمد بانجا باللغة البوسنوية. وقد أعيدت طباعة هذه الترجمة مرات عديدة وكانت أساساً لترجمة معاني الآيات في مقالات نشرت باللغة الألبانية في مجلات إسلامية.

وثمة ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الألبانية طبعت في لندن. أساس هذه الترجمة هي ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية لمحمد زكريا خان، إسلام أباد 1990م. ولكن هذه الترجمة لم تحظ بقبول حسن وقابلت انتقادات كثيرة(1).

الترجمة الأخيرة باللغة الألبانية هي ترجمة بعنوان ((تفسير معاني القرآن الكريم باللغة الألبانية)) طبعت في الرياض سنة 1999م، وقام بترجمتها نخبة من المترجمين لدى دار السلام للنشر والتوزيع. وهي ترجمة تعتمد على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية مع تفسير مختصر قام بتأليفه د. محمد محسن خان و د. محمد تقي الدين الهلالى.

ويلاحظ من الترجمات المتأخرة أن كثيراً من المترجمين الألبانيين كانوا متأثرين بالترجمات التي قام بها علماء المسلمين في البوسنة.



ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة البلغارية واليونانية والمقدونية


تمت ترجمة معاني القرآن الكريم إلى هذه اللغات وهذه الترجمة للقرآن كله أو لبعض أجزاء منه. وقد كانت ترجمة اللغة التركية عوناً للمسلمين في بلغاريا الناطقين باللغة التركية، وكذلك قامت هذه الترجمة بدور طيب للبلغار (بوماق) الذين يفهمون اللغة التركية قليلاً. وقد تابع البلغار تعلم اللغة التركية متحملين العنف والقسوة التي واجهوها في أثناء تعلم اللغة التركية.

أما اليونان المسلمون الذين يعيشون في المدن المجاورة لتركيا فهم كذلك يتحدثون باللغة التركية. في ظل الخلافة العثمانية كان القرآن يقرأ في صورته الأصلية.

الشعوب المسلمون القاطنون في مقدونيا وهم الألبان، والأتراك، والبوماق (المسلمون الناطقون باللغة المقدونية) كل منهم يتعلم القرآن الكريم ويفهمه من خلال ترجمته إلى لغته الأم. وأول محاولة لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البلغارية قام بها نيكلا كاتسا تحت عنوان "القرآن" أو "القرآن الكريم" وقد ترجم منه ونشر في أربعة أجزاء، فيليبولس، سنة 1902م.وقد استند في ترجمته إلى الترجمة الإنجليزية لترجمة "جورج سيل". وتمت أخيراً عدة ترجمات كاملة، مثل ترجمة ستيفام توموف وستيفان سكلف تحت عنوان “القرآن”، قدم له ماقس حنينغ. قام بترجمتها من اللغة الألمانية سيمون بوبوف، روستوق 1830م، ص536. وكان أساس هذه الترجمة ترجمات إنجليزية، كما أنه قام بتأليف مقالة نقدية ناناتائل نظيفوو(1).

هنا يجب ألا نتغاضى عن حقيقة وهي أن نشر الكتب الإسلامية وطباعتها باللغة البلغارية وليس بالتركية أدى إلى إخماد الصحوة لدى البلغار الذين يتكلمون اللغة التركية، وهنا لا ننسى كذلك ما أرغم عليه أئمة المساجد من عدم استعمال العربية في خطبهم وبخاصة يوم الجمعة وإنما باللغة البلغارية. هذا الأمر واجه رفضاً وإصراراً في استعمال اللغة العربية الذي امتد إلى يومنا هذا.

بسقوط النظام الشيوعي وتخفيف الضغوط على المسلمين بدأ نشر الكتب الإسلامية وطباعتها، وتم نشر أول ترجمة من قبل مسلم وهي ترجمة حافظ إبراهيم جنجف تحت عنوان "القرآن الكريم"، صوفيا، 1997م. وتشتمل هذه الترجمة على مقدمة طويلة وفهرس موضوعات. طبعت هذه الترجمة على نفقة الجمعية الخيرية "ملك فهد" في بلغاريا. استند المترجم إلى نص عربي. وظهرت في الوقت نفسه ترجمة تسيفان توفانوف التي تم نشرها من قبل مكتب الإفتاء في سوفيا وتمويل من المؤسسة الخيرية "طيبة". تشتمل هذه الترجمة على مدخل، ثم نص عربي مقرون بترجمة ثم فهرس موضوعات. استند المترجم إلى النص العربي كما أفاد من عدد من الترجمات إلى اللغة الأوروبية. ويمكننا القول بأنها ترجمة ناجحة وتمت طباعتها مرة أخرى في أعداد كبيرة ولاقت قبولاً حسناً لدى المسلمين وغير المسلمين.

فيما يتعلق بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة اليونانية يمكننا أن نقول إنه عومل كظاهرة ثقافية ولم يعامل على أنه نص ديني أو تمّ الاعتداد بها من الناحية الثقافية أكثر من الناحية الدينية. أول ترجمة إلى اللغة اليونانية تعود إلى 1714م حيث نشر ترجمة سورة الفاتحة باليونانية واللاتينية. منذ ذلك الحين تم ترجمة القرآن الكريم عدة مرات حسب المعلومات التي ينقلها محمد حميدالله وهي كما يلي: بينتاكي غراسيمو، القرآن، آثنا، 1886م. ترجمة من اللغة العربية و نشرت 1880، 1886،1887،1921،1928م. (1)

بعد ذلك طبعت ترجمة ميناس زوغرافو، القرآن، آثنا 1971م. ترجمة ل. ميليلى، القرآن، مقدمة في اثنتي عشرة صفحة ويأتي نص الترجمة في 486 ص.آثنا،1980م. ترتيب سور هذه الترجمة لا يوافق ترتيب السور في النص العربي كما لا نرى ترقيم الآيات و هي في أصلها ترجمة عن الترجمة باللغة الإنجليزية التي قام بترجمتها ج.ي. داود.

الطبعة الإنجليزية واليونانية ذات غلاف واحد ومع ملحق بالتسلسل التاريخي لأهم الأحداث من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة المقدونية أيضاً، وهي ترجمة حرفية اعتمد فيها المترجم على نص عربي وترجمات معاني القرآن إلى البسنوية، ترجمة محمد حميدالله إلى الفرنسية وترجمة عبدالله يوسف علي إلى الإنجليزية. وهي ترجمة تناسب جميع المستويات التعليمية للمسلمين الناطقين بالمقدونية. وفيها استعمال الاصطلاحات الإسلامية مما جعل هذه الترجمة قريبة من اللغة الناطقة في أوساط المسلمين في مقدونيا. نشرت هذه الترجمة في مجمع "الملك فهد" سنة1418 ه‍.


خاتمة

يهدف هذا البحث إلى إعطاء صورة عامة حول تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم في منطقة البلقان. للقرآن الكريم دور أساسي في حياة المسلمين في البلقان ولذا نرى تزايداً كبيراً للنشاط الترجمي الذي انشغل به المسلمون وغير المسلمين. ولكن ينشغل علماء الإسلام بترجمة الآيات القرآنية وتأليف مقالات إسلامية فقط. على تلك الآيات المترجمة في مقالات وبحوث كثيرة منها ما يعتمد على الترجمات الموجودة ومنها ما قد يكون ترجمة جديدة. بناء على ما سبق نجد صعوبات في متابعة الترجمات الجديدة وتقويمها. ومن تسهيل فهم القرآن الكريم قد نشرت بعض التفاسير كاملة ولاسيما باللغة البوسنوية: مثل في ظلال القرآن وتفسير ابن كثير. وكانت الموضوعات الإسلامية التي تم نشر عدد كبير منها في الجرائد والدوريات والمجلات ودورها أدى إلى كثرة المنشورات الإسلامية المتنوعة والمختلفة في توجهاتها. منها ما قد تكون بعيدة عن تعاليم الإسلام الأساسية. ولذا لا يستغني أي باحث أو مترجم لمعاني معاني القرآن الكريم عن الرجوع إلى النص العربي الأصلي.











فهرس الموضوعات


تقديم ………………………………………

1

سكان البلقان واتصالاتهم الأولى بالقرآن الكريم …………...

2

القرآن الكريم خلال العهد العثماني في منطقة البلقان ………...

5

ترجمة معاني القرآن الكريم: ضرورة وحاجة ملحـة ………….

10

عرض لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البوسنوية والألبانية …..

12

ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغــة الألبانية ……………

20

ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة البلغارية واليونانية و المقدونيــة

26

خاتمة ………………………………………

29

فهرس الموضوعات ………………………………

30


1(?) انظر: الإسلام و المسلمون فى البوسنة والهرسك ( الفصل الأول الذى ألَّفه محمد حجياهتش , ص 19-29) سرايفو 1977م.

2(?) المرجع السابق.

3(3) هذه الرسالة معروفة بعنوان: Responsa Nicolai I papae and consulta

ها هو نص الرسالة:

“De liberis profanis, quos a sarracenis vos abstulisse ac apud vos habere perhibetis, quid faciendum sit, inquiritis. Qui nimirut non sunt reservandi: Corrumpunt enim , sicut scriptum est, mores bonos colloquia mala, sed utpote noxii et blasphemi igni tradendi"

1(?) محمد حجياهتش, المرجع السابق, ص 23.

2(?) بتار هريستوف: ظهور الثقافة الإسلافية النصرانية ( فى مجموعة البحوث: الأديان وآثارهم المادية والروحية فى مقدونيا, ج 4, سكوبيا, ص 12.

3(?) محمد حجياهتش, المرجع السابق, ص23.

1(?) انظر: قاسم دبراتشا, فهرس المخطوطات العربية و التركية و الفارسية, سرايفو 1923م,
(1/15-49).

2(?) في مكتبة الجامعة في سكوبيا حوالى مئة نسخة من المخطوطات القرآنية، جزء منها مسجل وجزء لم يسجل بعد. أول ما ينبغي في هذا هو تسجيلها ومن ثم إعداد فهرس لها.

3(?) انظر: آلقى ستويانوفا، زورقا إيفانوفا "القرآن طوال العصور،سوفيا،1960م.

4(?) محمد حجيا هتش،المعلومات الببلييوغرافية حول ترجمات القرآن الكريم عندنا، الفكر الإسلامي،عدد92، 1986م.هذا البحث طبع لأول مرة في مجلة "حافظ الكتب"سرايفو،1967م،ص39-54.

1(?) محمود ترالتش، القرآن الكريم في حياة المسلمين في بوسنة وهرسك، مجلة تقويم،1970م، ص113.

2(?) المرجع السابق،ص113.

1(?) محمد مويذينوفيتش، المخطوطات الثلاث في المجموعة… عدد 406،سرايفو 1987م.

2(?) قاسم دوبراتشا،المرجع السابق،ص 47-49.

3(?) محمد مويذينوفيتش،المرجع السابق،ص205،206.

4(?) محمود تراليتيش،المرجع السابق،ص112.

5(?) المرجع السابق،ص112.

6(?) المرجع السابق،ص112.

7(?) آلقى ستويانوفا، زورقا إيفانوفا ،المرجع السابق،ص112.

1(?) انظر:حسن قلشي، أقدم الوثائق باللغة العربية في يوغوسلافيا،بريشتنا،1972م.

1(?) ساووا لوبوبراتيش، المقالات لتدريس المقاومة العسكرية في هرسك،1857-1878م، المجلة التارخية، سراييفو،1956م، ص.185.

1(?) محمد حجي ياهيتش، المرجع السابق، ص24.

1(?) انظر:محمد باشيتتش، مجلة الهداية،(سنة 2،العدد1،ص9-13و العدد 2-3،ص22-31) ساراييوو،1997و 1998.

1(?) محمد حنجيتش، ترجمة لمعاني القرآن الكريم من على رضا قربيك، مجلة الهداية،سنة 2، العدد 9، ساراييفو 1938م،ص141.

2(?) محمد حاجى ياهيتش،المرجع السابق،ص26.

1(?) قام بترجمته والتفسير نخبة من العلماء(حسين جوزو،سليمان كمورا و عبد الرحمن حوكيتش).

2(?) بسيم كركوت، القرآن الكريم، مجلة البلاغ،العدد 9-10،1969م، ص487-486.

1(1) تمت طباعة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البوسنية في مجمع الملك فهد عام 1412ه‍
[
اللجنة العلمية]

1(?) فتحى مهدي، المجلة السنوية،مكتبة غازي هسروبيك،5-6،1978م، ص239.

1(?) كافزيزى،القرآن الكريم باللغة الألبانية، رومانيا،1921،الطبعة الأولى،ج 1/3.

2(?) فتيي مهدى، المرجع السابق،ص 241.

1(?)كتب عن أهداف هذه الترجمة أمين بهرامى في كتابه: القرآن باللغة الألبانية، بريشتنا، 1997م.

1(?) ناناتائل نظيفوو، العالم الإسلامي، 23(نيسان،1993)، ص187-190.

1(?) انظر:محمد حميد الله، القرآن باللغة الفرنسية (فصل عن ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأروبية).

30