ترجمات إنجليزية لمعاني القرآن الكريم في ميزان الإسلام.doc
ترجمات إنجليزية لمعاني القرآن الكريم
في
مــيــزان الإســلام
د. وجيه حمد عبدالرحمن
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، واقتدى بسنته إلى يوم الدين.
لا نظن أن أحداً يمكن أن يشكّك في الدور البارز الذي تؤديه الترجمة في حياة الشعوب، ويتجلى دور الترجمة في شتى مجالات الحياة من سياسة واقتصاد وتقنية وأدب وغيرها. وفوق ذلك كله يبرز دورها في الجانب الديني حيث يتنافس أصحاب الملل والنحل السماوية منها والوضعية في ترجمة عقائدهم إلى مئات بل إلى آلاف اللغات. ويتبارون في استخدام أحدث ما وصل إليه التقدم التقني من مخترعات وآخرها الإنترنت.
ومنذ بزوغ فجر الإسلام اضطلع المسلمون بدورهم العالمي الذي اختاره الله عز وجل لهم ألا وهو تبليغ الرسالة السماوية الخاتمة الخالدة إلى البشرية جمعاء، لا فرق في ذلك بين عربي وأعجمي أو أبيض وأسود أو رجل وامرأة، فالإسلام هو الرحمة المهداة التي أنزلت على المبعوث رحمة للعالمين إمام الأنبياء والمرسلين وخاتمهم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الذي بشرت ببعثته الكتب السماوية كافة قبل أن تمسّها يدُ التحريف. ولم يدع النبي وسيلة من وسائل الدعوة إلا استخدمها. ومن هذه الوسائل استخدامه الترجمة لمخاطبة غير العرب ودعوتهم إلى الدين الحق والرد على رسائلهم.
روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه معلقاً عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت: "أن النبي أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبتُ للنبي كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه".(1)
ويرى بعض العلماء أن الذين بعثهم النبي للدعوة إلى الإسلام كانوا يعرفون لغات من بعثوا إليهم. وقد نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، عن محمد بن سعد في الطبقات بأسانيده إلى: ابن عباس، والشفاء، والعلاء بن الحضرمي، وعمرو بن أمية الضمري -دخل حديث بعضهم في حديث بعض- قالوا: "إَنّ رسول الله ، لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتباً، فقيل: يارسول الله، إن الملوك لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً، فاتخذ رسول الله يومئذ خاتماً من فضّة، فصه منه، نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله، وختم به الكتب، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل واحدٍ منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم. أرسل النبي إلى هرقل: دحية بن خليفة الكلبي، وإلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية: حاطب بن أبي بلتعة، وإلى كسرى: عبدالله بن حذافة السّهمي، وأرسل إلى الحارث بن أبي شمر الغساني – وكان نصرانياً بظاهر دمشق – فبعث إليه شجاع بن وهب الأسدي، وأرسل إلى غير هؤلاء". (2)
وفي رواية أخرى أن رسول الله قال لأصحابه: "ايتوني بأجمعكم بالغداة"، وكان رسـول الله إذا صلى الفجـر يجلس في مصلاه قليلاً يسبح ويدعو، ثم التفت إليهم، فبعث عدة إلى عدة، وقال : "انصحوا لله في أمر عباده، فإن من أخبر عن شيءٍ من أمور المسلمين، ثم لم ينصح، حرّم الله عليه الجنة، انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم، فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد"، فأصبحوا [ يعني الرسل ] وكل منهم يعرف لسان القوم الذين أرسل إليهم، وذكر ذلك للنبي فقال: "هذا أعظم ما كان من حق الله عز وجلّ عليهم في أمر عباده"(1).
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يدعون الناس إلى الإسلام بواسطة المترجمين في البلاد المفتوحة. قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مفتي الديار السعودية رحمه الله: "… إن الصحابة رضي الله عنهم لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة المترجمين، ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه وتعالى باللغة العربية، وأمروا الناس بتعلمها، ومن جهلها منهم دعوه بلغته وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها، فقامت بذلك الحجة، وانقطعت المعذرة، ولا شك أن هذا السبيل لابد منه، ولا سيما في آخر الزمان وعند غربة الإسلام وتمسُّك كل قبيلة بلغتها، فإن الحاجة للترجمة ضرورية ولا يتمّ للداعي دعوةٌ إلا بذلك". (2)
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن الفرس ترجموا مصاحف كثيرة إلى اللغة الفارسية، فقال: "وأبناء فارس المسلمون لما كان لهم عناية بهذا]أمر الترجمة[ ترجموا مصاحف كثيرة، فيكتبونها بالعربي، ويكتبون الترجمة بالفارسية، وكانوا قبل الإسلام أبعد عن المسلمين من الروم والنصارى، فإذا كان الفرس المجوس قد وصل إليهم معاني القرآن بالعربي وترجمته، فكيف لا يصل إلى أهل الكتاب وهم أقرب إلى المسلمين منهم؟".(1)
أما في الأندلس فقد بلغت الترجمة أوجها سواء أكان ذلك في مجال الإسلام أم غيره، وقد اهتم أكثر العلماء بها اهتماماً بالغاً وتفرغوا لها جماعات وأفراداً، حتى اشتهر بعضهم في هذا الميدان الدعوي. فهذا أبو محمد عبدالله بن عبدالله الميروقي كان قسيساً ومن أحبار النصارى في الأندلس في القرن الثامن الهجري، أسلم وحسن إسلامه وتعلم اللغة العربية في سنة واحدة وأتقنها، ثم أخذ يبذل جهده في الترجمة الدينية بين المسلمين والنصارى حتى لقب بالترجمان، وعينه السلطان رئيساً لشؤون الترجمة وقد كشف في كتابه (تحفة الأديب في الرد على أهل الصليب) هوية كُتّاب الأناجيل الأربعة (متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا) وأكد أنهم ليسوا من حواريي المسيح عليه السلام، بأدلة علمية دقيقة، ثم ناقش قضايا التعميد (التغطيس) والتثليث والأقانيم، والخطيئة الأولى والعشاء الرباني وصك الغفران وقانون الإيمان، وفنَّدها كلها بنصوص الأناجيل وبأدلة العقل الصريح، ثم أثبت بشرية المسيح عليه السلام ونفى ألوهيته المزعومة وعرض التناقضات في نصوص الأناجيل المحّرفة، ثم تعرض لما يعيبه النصارى على المسلمين كزواج العلماء والصالحين والختان والنعيم الحسي بالجنة ثم ختم كتابه بإثبات نبوة رسول الله وبيان فضله ومنـزلته بنصوص من التوراة والإنجيل. (2)
وفيما بعدُ ترجمت معاني القرآن الكريم إلى مختلف لغات العالم من إنجليزية وفرنسية وألمانية ولاتينية وبولونية وإيطالية وبرتغالية وإسبانية وعبرية وهولندية وألبانية ودنمركية وأرمنية وبلغارية ورومانية ومجرية ويابانية وصينية وسويسرية وأفغانية وبنجابية وسواحلية وسندية وجاوية وغيرها كثير. (1)
تكمن غاية الدعوة الإسلامية في توجيه الناس وإرشادهم إلى خالقهم عز وجل وتعريفهم به وبما يجب عليهم إزاءه تعالى من اعتقادٍ وعبادة وأخلاق وتعريفهم بالإسلام حتى يمارسوه على الوجه الصحيح. وتحقق الترجمة الإسلامية المتحلّية بالضوابط الصحيحة جملة من الأهداف أهمها:
( 1 ) تحقيق تبليغ دعـوة الإسـلام إلى الناس كافة على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم وثقافاتهم.
( 2 ) المساعدة على تصحيح المفاهيم الإسلامية التي من أهمها العقيدة الصحيحة وبيان ما يناقضها من اعتقادٍ وقولٍ وعملٍ .
( 3 ) تقريب فهم الكتاب والسنة إلى غير الناطقين بالعربية.
( 4 ) المساعدة على ردّ شبهات الأعداء وإبطال مكائدهم.
ومن الآثار الحميدة للترجمة الإسلامية إسلام المئات من كبار الشخصيات من أمثال الدكتور الجراح الفرنسي موريس بوكاي الذي خدم الدعوة الإسلامية بمؤلَّفيْه القيمين: »الإنجيل والقرآن والعلم«، و»ما أصل الإنسان ؟« ومراد هوفمان السفير الألماني لدى المغرب الذي أثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفاته القيمة التي أهمها: »يوميات ألماني مسلم«، و»الإسلام كبديل«، و»رحلة إلى مكة المكرمة«. والمغني البريطاني المشهور يوسف إسلام، وكان اسمه قبل إسلامه كات ستيفْنـز. وبعد أن تحدّث يوسف إسلام عن وقت ضلاله وضيـاع عمره في ملـذات الدنيا وحيرته في البحث عن الحقيقة كتب ما يلي: وفي عام 1975م حدثت المعجزة بعد أن قدّم لي شقيقي الكبير نسخة من القرآن الكريم (المترجم) هدية، وبقيت هذه النسخة معي حتى زرت القدس في فلسطين، ومن تلك الزيارة بدأت أهتم بذلك الكتاب الذي أهدانيه أخي، والذي لا أعرف ما بداخله وماذا يتحدث عنه، ثم بحثت عن القرآن الكريم بعد زيارتي للقدس، وكانت المرة الأولى التي أفكر فيها في الإسلام، فالإسلام في نظر الغرب يعد عنصرياً عرقياً والمسلمون أغراب أجانب سواء أكانوا عرباً أم أتراكاً، وكان والداي من أصل يوناني، واليوناني يكره التركي المسلم لذلك كان من المفروض أن أكره القرآن الكريم الذي يدين به الأتراك بدافع الوراثة، ولكني رأيت أن أطلع عليه - أي على ترجمته - فلا مانع من أن أرى ما فيه.
ومن أول وهلة شعرت أن القرآن الكريم يبدأ بـ"بسم الله" وليس باسم غير الله، وعبارة " بسم الله الرحمن الرحيم " كانت مؤثرة في نفسي، ثم تستمر الفاتحة، فاتحة الكتاب "الحمد لله رب العالمين" كل الحمد لله خالق العالمين، ورب المخلوقات. وحتى ذلك الوقت كانت فكرتي عن الإله ضئيلة حيث كانوا يقولون لي: إن الله الواحد مقسم إلى ثلاثة، كيف ؟!! لا أدري. وكانوا يقولون لي: إن إلهنا ليْس إله اليهود ...!!!.
أما القرآن الكريم فبدأ بعبادة الله الواحد رب العالمين جميعاً، مؤكداً وحدانية الخالق فليس له شريك يقتسم معه القوة، وهذا أيضاً مفهوم جديد، ثم كنت أفهم قبل معرفتي بالقرآن الكريم، أن هناك مفهوم الملاءمة والقوى القادرة على المعجزات، أما الآن فبمفهوم الإسلام فإن الله وحده القادر على كل شيء.
واقترن ذلك بالإيمان باليوم الآخر وأن الحياة الآخرة خالدة ، فالإنسان ليس كتلة من اللحم تتحول يوماً إلى رماد كما يقول علماء الحياة بل ما تفعله في هذه الحياة يحدد الحالة التي ستكون عليها في الحياة الآخرة.
القرآن الكريم هو الذي دعاني للإسلام فأجبت دعوته، أما الكنيسة التي حطمتني وجلبت لي التعاسة والعناء، فهي التي أرسلتني إلى هذا القرآن الكريم عندما عجزت عن الإجابة عن تساؤلات النفس والروح، لقد لاحظت في القرآن الكريم شيئاً غريباً هو أنه لا يشبه باقي الكتب، ولا يتكون من مقاطع وأوصاف تتوافر في الكتب الدينية التي قرأتها ولم يكن على غلاف القرآن الكريم اسم مؤلف، ولهذا أيقنت بمفهوم الوحي الذي أوحى الله به إلى هذا النبي المرسل.
لقد تبين لي الفارق بينه وبين الإنجيل الذي كتب على أيدي مؤلفين مختلفين من قصص متعددة، حاولت أن أبحث عن أخطاء في القرآن الكريم ولكني لم أجد، كان كله منسجماً مع فكرة الوحدانية الخالصة.
وبدأت أعرف ما الإسلام؟ لم يكن القرآن الكريم رسالة واحدة، بل وجدت فيه كل أسماء الأنبياء الذين شرفهم الله وكرمهم، ولم يفرق بين أحد منهم، وكان هذا المفهوم منطقياً، فلو أنك آمنت بنبـيٍّ دون آخر فإنك تكون قد دمرت وحدة الرسالات. ومن ذلك الحين فهمت كيف تسلسلت الرسالات منذ بدء الخليقة وأن الناس على مدى التاريخ هم صنفان: إما مؤمن وإما كافر.
لقد أجاب القرآن الكريم عن تساؤلاتي وبذلك شعرت بالسعادة، سعادة العثور على الحقيقة ... وبعد قراءة القرآن الكريم كله خلال عام كامل بدأت أطبق الأفكار(1) التي قرأتها فيه، فشعرت في ذلك الوقت أنني المسلم الوحيد في العالم، ثم فكرت كيف أكون مسلماً حقيقياً ؟ فاتجهت إلى مسجد لندن وأشهرت إسلامي".(2)
ورد في مقدمة سير د. روس لترجمة جورج سيل أن أوروبا كانت تتخبط في ظُلُمات الجهل والأميّة عند ظهور الإسلام في القرن السادس الميلادي، وأنها ظلّت منعزلـة عن التطـورات الدينيـة في الشرق العربي عبر القرون التي سبقت الحروب الصليبية. وفي أرض فلسطين واجه الغربُ المسلمين العرب لأول مرة في التاريخ وعرفوا أن لمنافسيهم المسلمين العرب ديناً يؤمنون به وهو الإسلام وكتاباً يهتدون بهديه في جميع نواحي حياتهم وفي سلمهم وحربهم، ويؤمنـون بأنه نزل من عند الله وحياً أوحي به إلى نبيهم محمد بن عبدالله وهو دستورهم في حياتهم الفردية والاجتماعية يراجعونه عندما ينشب الخلاف بينهم، وهو سرُّ قوتهم وجامع شملهم، فتطلّع علماء المسيحية إلى معرفة هذا الكتاب واستعانوا باليهود والنصارى من أهل الشام وفلسطين، فأوفد بطرس الملقب بالمحترم Peter the Venerable رئيس صومعة الرهبان في كلوني Cluny عدداً من الرهبان إلى الشام ليتلقوا العبرية واللغة العربية فقضى الراهب هرمان Hermann من كبار المسؤولين في دالماطيا Dalmatia ثلاثة عشر عاماً عاكفاً على تلقي النحو والصرف وعشر سنوات أخرى في درس اللغة العربية، ورجع إلى الأندلس مدرساً للغة العربية في مدرسة الآباء المسيحين في ريتينا Retina . ويذكر أن (بطرس 1094 - 1156م ) وهو فرنسي من رهبان البندقية بإيطاليا، عُيِّن لسعـة اطلاعـه رئيسـاً لدير كلونـي Cluny الذي شُيد في فرنسا (1110م) وانطلقت منه حركة إصلاح عمت النصرانية الأوروبية، وجعل منه رهبان الأسبان بعد أن أووا إليه في القرن الثاني عشر مركزاً لنشر الثقافة العربية، وقصد الأندلس فيمن قصدها مستزيداً من علومها ولما رجع إلى ديره نظمه وطفق يصنف الكتب في الرد على علماء الجدل والفلسفة من المسلمين وقد طبع من مصنفاته ثلاثة كتب.
وأول ترجمـة لمعانـي القـرآن الكريـم كانـت إلى اللغـة اللاتينيـة في عـام 1143م (528هـ) وقام بها رهبان ريتينا وعلى رأسهم روبرت أوف تشيستر Robert of Chester - الإنجليزي الأصل - وهرمان Hermann من أصحاب صومعة دالماطيا، وبقيت هذه الترجمة الخطية محفوظة في صومعة الراهب بطرس - المذكور آنفاً - طوال أربعة قرون حتى ظهرت المطابع فتولى ت. ببلياندر T. Bibliander طبعها في مدينة بازل Basel عام 1553م.
وتلت هذه الترجمة ترجمة لاتينية أخرى قام بها ليوجي ماراتشي Luigi Merracci الإيطالي وطبعت عام 1668م في بادوا Padua. ويرى الدكتور عبدالله عباس الندوي(1) أن ماراتشي هذا كان عالماً يُتقن العبرية والعربية بجانب لغات سامية أخرى، وكانت مكتبته الشخصية غنية بالكتب الدينية، كما كانت مخطوطات مكتبة إيطاليا الكبرى تحت تصرفه، ولكن لا يعرف أحد من معاصريه ومن بعده المراجع التي استفاد منها في أثناء عمله في ترجمة معاني القرآن الكريم فلم يكن في مكتبته التي بيعت بعد موته قاموس أو كتاب عربي أو كتاب في التفسير، وليس هناك ما يدل على أنه زار بلداً عربياً، وجلّ ما عرف عنه أنه كان مستشاراً للبابا إنوسنت العاشر Pope Innocent X وكان قد أهدى ترجمته إلى إمبراطور الروم ليبولد الأول ، وله رسالة أخرى في التعريف بالإسلام والرسول باسم Prodromus وقد كتبها لتكون مقدمة الترجمة ثم أفردها وطبعها منفصلة.
ويرى سير إدوارد دنسون روس في مقدمته لترجمة معاني القرآن الكريم لجورج سيل أنه لا توجد ترجمة لمعاني القرآن الكريم في اللغات الأوروبية إلا وهي مدينة بالفضل لماراتشي وأن مقدمة ماراتشي لترجمة معاني القرآن الكريم تجمع كل ما عرفه أهل أوروبا عن الإسلام ومحمد والقرآن الكريم آنذاك. (1)
أما أول ترجمـة لمعانـي القرآن الكريم إلى اللغـة الإنجليزيـة فهي ترجمـة إلكزاندر روس Alexander Ross والتي سمَّـاها -جريـاً على عادة المستشرقين– "قرآن محمد" The Koran of Mahmet ليوهم القارئ بأن القرآن الكريم ليس بوحي بل هو من تأليف محمد .
وبدأت هذه الترجمة تصدر مجزأةً منذ عام 1664م - 1058هـ من مطبعة يُونيفرسل بإنجلترا وطبعت بكاملها عام 1718 – 1131هـ في لندن، وتوجد نسخة من هذه الطبعة في المتحف البريطاني. وزعم روس أن محمداً هو نبي الإسلام ومؤلف القرآن الكريم. وهذه الترجمة رائدة لجميع الترجمات الاستشراقية باستثناء ترجمة أربري إلى حد ما، لذا فإن قيمتها العلمية لدى المستشرقين عظيمة.
إن المتَتَبِّع للترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم يلاحظ أن معظمها يقدم صورة مشوهة للدين الحنيف الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للعالمين. وقد نجحت هذه الترجمات إلى حد بعيد في صد غير المسلمين- الذين لم يقدر لهم الاطلاع على الإسلام من منابعه الصافية، لكن إلى حين-. فكيف يُقبل الناس على الإسلام وقد بُدِّل اسمه بالمحمدية؟ كيف يقبلون عليه والترجمات تزعم زوراً وبهتاناً أن محمداً هو مؤلف القرآن الكريم، وأن القرآن الكريم ليس بوحي من الله ؟ كيف يقبل غير العرب على الإسلام وقد زعمت معظم الترجمات أن الرسالة المحمدية موجهة إلى العرب دون سواهم؟ كيف يُسلمون وعشرات التهم تُكال إلى الإسلام ونبي الإسلام ؟ كيف يُسلمون ومكتبات العالم وفضائياته والشبكة العالمية (الإنترنت) لا تحوي في غالبها ترجمة إسلامية تعطي صورة صحيحة عن عقيدة أهل السنة والجماعة ؟ كيف نُعرِّف العالم بالصورة الناصعة للرسالة الخالدة ونبيها المرسل رحمة للعالمين ونحن نُطْري ترجمات لا تنتسب إلى عقيدتنا السمحة آخذين في الاعتبار الكمّ دون الكيف والشكل دون المضمون ؟
نحاول فيما يلي أن نعرض لأنواع الترجمات وإيراد أهم الأخطاء العقدية التي تتضمنها تلك الترجمات لمعاني كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
السائد في أوساط الباحثين تقسيم الترجمات القرآنية إلى ثلاثة أنواع هي:
( 1 ) الترجمات الاستشراقية .
( 2 ) الترجمات الإسلاميـة .
( 3 ) الترجمات القاديانيـة .
وأرى أن يضاف إليها نوع رابع من الترجمات يمكن أن نسميه بما يلي:
( 4 ) الترجمات التي يُظن أنها إسلامية .
وسنتناول بالتحليل كل نوع من هذه الترجمات على حدة واضعين إياه في ميزان الإسلام وفقاً لعقيدة السلف الصالح .
تنقسم الترجمات الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم إلى قسمين: ترجمات كاملة لمعاني القرآن الكريم، وترجمات لبعض سور القرآن الكريم.
ومن الترجمات الكاملة ما هو مرتّب حسب الترتيب المصحفي المأثور مثل ترجمة جورج سيل وآربري، ومنها ما هو مرتب على ترتيب النـزول مثل ترجمة رودول وبالمر وبيل. وقد غيَّر هؤلاء الترتيب المصحفي المأثور ظنـاً أن الترتيب النـزولي يبين التطورات الفكرية للرسول على حد زعمهم.
ومعظم الترجمات الاستشراقية تنكر أن الإسلام دين سماوي، ويتجلى ذلك في جملة من المغالطات والتخريفات التي تنم عن جهل مطبق بأبسط مبادئ الإسلام وعدم اكتراث بالمنهج العلمي في الترجمة الذي يقتضي اطلاع المترجم على أمهات الكتب الإسلامية في هذا المجال وكذلك كتب اللغة المتعلقة بعلوم القرآن الكريم. ومن هذه المغالطات ما يلي:
( 1 ) كما أن المستشرقين عمدوا إلى تحريف مسمى ديننا الحنيف وجعلوه "المحمدية" “Muhammadanism” لإيهام الناس بأن الإسلام من وضع محمد ، رأينا بعض الترجمات الاستشراقية الكافـرة برسالـة الإسلام قد عُنونت بـ"قرآن محمد" “The Koran of Mahmet وزعم إلكزاندر روس Alexander Ross – صاحب هذه الترجمة – أن محمداً هو نبي الأتراك ومؤلف القرآن.
( 2 ) تمشياً مع المزاعم الاستشراقية التي لا تستند إلى أي دليل علمي وتزعم بأن القرآن الكريم من صنع محمد ، غيَّر المستشرقون المصطلحات الدالة على الوحي بأخرى تدل على أن الإسلام دعوة أو رسالة وضعية. ومن المحزن أن بعض الأقلام الإسلامية وأجهزة الإعلام بأنواعها كافة اعتمدت مثل هذه المصطلحات المغرضة دون تمحيص. وفيما يلي أمثلة من هذه المصطلحات التي تعدّ من الأخطاء العقدية الجسيمة. كيف لا وهي تنفي عن الإسلام صفة الوحي؟:
أولاً : استخدام مصطلح inspiration بدلاً من revelation للتعبير عن الوحي. وتُعرف المعاجم الإنجليزية هذين المصطلحين على النحو التالي:
Inspiration : stimulation or a rousal of the mind, feelings etc, to special or unusual activity or creativity from such a state.
Revelation : God’s disclosure of his own nature and his purpose for mankind, esp. through the words of human intermediaries.
ويتضح البون الشاسع في معنى المصطلحين، ففي حين أن المصطلح الأول يعبر عن إنتاج بشري وهو ما يعادله لفظ "تفتق ذهني" في اللغة العربية نجد أن الآخر يعبر عن وحي رباني على لسان بشر. وهكذا نجد أن استخدام المصطلح inspiration يوهم القارئ بأن القرآن الكريم ما هو إلا من تأليف محمد .
ثانياً: استخدام كلمة apostle مقابلاً لكلمة النبي أو الرسول محمد مع ما في ذلك من انتقاصٍ شديدٍ من قدر سيد الأنام إمام المرسلين وخاتمهم . وفيما يلي نورد تعريف الكلمة في معجم Collins :
Apostle : 1. One of the 12 disciples chosen by Christ to preach his gospel. 2. any prominent Christian missionary, esp. one who first converts a nation or people. 3. a church reformer. 4. an ardent early supporter of a cause, reform movement.
والتعريفات الأربعة لا تفي بمعنى كلمة "النبي" أو "الرسول": فالتعريف الأول ينص على أن apostle تعني أحد حواريي عيسى عليه السلام لنشر الإنجيل. أما الثاني فيعني أي مبشر نصراني مرموق ولاسيما أول من يُنصر أمة أو شعباً. ويشير التعريف الثالث إلى مصلحٍ كنسِيّ، في حين يشير التعريف الأخير إلى أحد أوائل المساندين لقضية أو حركة إصلاحية.
والمستشرقون إذ يستخدمون هذه الكلمة لوصف الرسول ، فإنما يعززون مزاعمهم بأنه قد استقى الإسلام من النصرانية واليهودية، ولا سيما أنهم ينفون عنه صفة الأمية للتدليل على ذلك.
ومن المغالطـات السائدة في كتابات المستشرقين وترجماتهم: أن القرآن الكريم ما هو إلا مجموعة أقاويل متفرقـة وقصص سمعها الرسول من أحبار اليهود والنصارى. أما الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهـي عن المنكر فهي الأخـرى تحكي الإيحاء الفكري السائـد عند شيوخ مكة المكرمة آنذاك حيث كانت صفـة المـروءة - ومعنـاها الفتـوة والشجاعـة والحميـة وحب الخير للناس ونصرة الضعيف – محمودةً عند العرب. وكانت هذه الأوصـاف الفاضلـة دينـاً وعقيـدةً للعرب الأولين. وقد أسهب مونتجمري وات في بيان هذه الأوصـاف في كتابه "محمد بمكة" تحت عنوان "المعيار الخلقي The Moral Ideal". (1)
ونـرى أن الكلمـة المناسبـة لمعنى النبـيّ هي the prophet التي تعرف في معجم Collins بأنها :
the principal designation of Mohammed as the founder of Islam.
A person who speaks by divine inspiration.
وهذا المعنى يفيد أن الرسول كان يتلقى الوحي من الله سبحانه وتعالى.
ثالثاً : من الأخطاء العقدية الجسيمة التي ارتكبها المستشرقون في ترجماتهم وتسربت إلى الترجمات الأخرى بما فيها الإسلامية: استخدام كلمة "Verse" مقابلاً لكلمة "آيـة" قرآنية. (1) وهو مصطلح استشراقي مغرض يهدف إلى وصف القرآن الكريم بالشعر وأن محمداً كان شاعراً وهو ما يتعارض مع كتاب الله العزيز.
ولنقرأ معاً تعريف المعجم الإنجليزي لكلمة Verse :
Verse : 1. A stanza or other short subdivision of a poem. 2. Poetry as distinct from prose. 3. A series of metrical feet forming a rhythmical unit of one line. 4. a specified type of metre or metrical structure : iambic verse. 5. One of the series of short subsections into which most of the writings on the Bible are divided. 6. a metrical composition; poem.
يتبين لنا من التعريفات ( 1 - 4 و 6 ) للكلمة أنها تعني مقطعاً من قصيدة أو الشعر أو أحد الأوزان الشعرية إلخ ولا يخفى فداحة الخطأ العقدي هنا. أما التعريف الخامس للكلمة فيشبه القرآن الكريم ( الآيات القرآنية بمعنى أدق ) بالإنجيل ولا يحتاج المسلم لكبير جهدٍ للرد على هذه الافتراءات؛ إذ كيف يشبه كلام الله سبحانه وتعالى بما كتبه مرقس ويوحنا ومتىّ ولوقا من أناجيل لا تقرّ الكنيسة غيرها؟ ومتى تكف الأقلام الإسلامية عن التقليد الأعمى لما يكتبه الصليبيون واليهود وتلاميذهم في بلدان العالم الإسلامي؟ وهل نسمح لأقلامنا أن تصبح معول هدم لدين الله الذي يعترف أعداؤه بأنه أسرع الديانات انتشاراً؟ وقد صدرت كتب تحذر من هذا الانتشار السريع للإسلام رغم الحملات الحاقـدة التي لاتكـلّ ولا تمـلّ (صـدر كتـاب في الولايـات المتحدة الأمريكية بعنوان (The Islamic Invasion) .
ونرى أنه إذا تعذّر وجود مقابل دقيق في لغات الغير للتعبير عن معنى المصطلح القرآني أن ينقحر(1) المصطلح العربي ثم يشرح معناه منعاً لحدوث خلل في الترجمة يؤدي إلى أخطاء عقدية فادحة من هذا النوع. وقد حدث هذا في مئات المصطلحات التي تعذر ترجمتها ترجمةً دقيقة مثل الزكاة والمسجد والمنارة والشيخ والمفتي وغيرها كثير. فلكل عقيدة مصطلحاتها الخاصة بها وهي خصوصية ينبغي صونها عندما يتعلق الأمر بكتاب الله وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. ( ومعلوم أن كلمة آية تحمل أكثر من معنى تتحدد في السياق القرآني ).
رابعاً : ومن الأخطاء العقدية أيضاً ترجمة كلمة سورة بـChapter والتي تعرف كما يلي:
Chapter : a division of a written work, esp. a narrative, usually titled or numbered. 2. A sequence of events having a common attribute : a chapter of disasters. 3. An episode or period in a life, history. etc. 4. A numbered reference to that part of a parliamentary session which relates to a specified Act of parliament. 5. A branch of some societies, clubs etc. esp. of a secret society. 6. The collective body or a meeting of the members of a monastic or knightly order.
والتعريف الوحيد الذي له صلة بموضوعنا هنا هو التعريف الأول. وواضح أنه يشير إلى جزءٍ من مؤلف ولا سيما قصة أو حكاية أو سرد أخبار مُعَنْون أو مُرقّم من صنع الإنسان. ولا أظن أحداً يوافق على إطلاقه على كتاب الله إذا كان ينتقص منه بصفته وحياً. ومعلوم أن كل فصل في الكتاب عادةً ما يعالج وحدة موضوعية من موضوعات الكتاب. ولعل هذا ما حدا ببعض المستشرقين للقول بأن السور القرآنية تفتقر إلى الوحدة الموضوعية إذ إنّ السورة الواحدة تعالج أكثر من موضوع. وعليه فإننا نرى لزاماً هنا أن ينقحر المصطلح القرآني سعياً وراء الدقة في نقل المعنى. وبمراجعـة المعاجـم الإنجليزيـة مثل Collins والمورد وغيرها تبين لنا أن كلمة سورة Sura قد أصبحت جزءاً من المعجم الإنجليزي منذ القرن السابع عشر. وقد عرَّفها المورد بأنها "السورة: إحدى سور القرآن الكريم" وهو التعريف نفسه وفقاً لمعجم Collins بعد أن أضيف عدد سور القرآن الكريم:
any of the 114 chapters of the Koran . [ C17 : from Arabic surah, section ] .
ولم تكتف الترجمات الاستشراقية بإقامة هذا الحاجز اللغوي المضلّل بل ذهبت أبعد من ذلك لدعم وتقوية هذا الحاجز بتعليقات وتفسيرات وشروح لا تستند إلى مرجع إسلامي واحد. ونسوق هنا بعضاً من الترّهات الاستشراقية التي تنم عن جهل أو تجاهل لحقائق الإسلام وعدم اكتراثٍ بمبادئ البحث العلمي الذي يبدو أنه يُغيّب عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين:
( 1 ) الزعم بأنّ رسالة الإسلام دعوة محلية تخاطب العرب دون سواهم. فقد ترجم جورج سيل George Sale خطاب القرآن الكريم إلى بني آدم "يأيها الناسُ" [ البقرة:21] كالتالي: O men of Mecca أي يا أهل مكة، وعلق في تفسيره بأن الترجمة الحرفية هي O men "يا ناس" إلا أن الأمر –على حد زعمه- الذي ليس بخافٍ على أي مطلع هو أن محمداً لم يقصد إلا إصلاح بني قومه، ولم يكن في مستوى يطمح فيه إلى مخاطبة بني آدم كلهم، فكل ما جاء في القرآن الكريم خطاباً عاماً موجهاً إلى الناس بصيغة العموم معناه أهل مكة. كما جانب سيل الحقيقة عندما ترجم معنى الآية الكريمة وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً (سبأ : 28) كما يلي:
O Prophet, We have not sent thee otherwise than unto all common men .
أي: "يا أيها الرسول ما أرسلناك إلا إلى العامة من الناس" أما ترجمته لمعنى الآية وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً (البقرة : 143) فتؤيد الزعم بأن القرآن الكريم يخاطب العرب دون غيرهم حيث كتب سيل :
Thus have We placed you O Arabian intermediate nation.
ولا ندري كيف سوّغ سيل لنفسه التلاعب بترجمات النص القرآني بإقحام كلمة "عربية"؟
( 2 ) زعم مارجليوث -الذي قدّم لترجمة رودويل- أن محمداً رأى في الطائف أراضي خضراء وأنهاراً تجري على أطراف البساتين لذا فقد أكثر من ذكر ذلك عند وصفه الجنة جناتٍ تجري من تحتها الأنهار (الصف : 12) وبهذا يتضح من التعبير "فقد أكثر" أن القرآن الكريم من وضع محمد وأنه يصف فيه تجاربه. وقد أحسن عبدالله عباس الندوي في تعليقه على هذا الزعم حين قرّر أن مارجليوث تجاهل أن القرآن الكريم قد وصف الظلمات في قوله تعالى: أو كظلماتٍ في بحرٍ لجيّ يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحابٌ ظلماتٌ بعضها فوق بعضٍ إذا أخرج يَدَهُ لم يَكَدْ يراها ومن لم يجعلِ اللهُ له نوراً فما له من نورٍ (النور:40). في حين لم يركب الرسول البحر ولم يمارس هذه التجربة فلم لا يبحثون عن أصل هذه التجربة؟(1)
ولا يتسع المجال هنا للردّ على هذه المزاعم بالتفصيل – فذلك يتطلب بحثاً مستقلاً في الرد على شبهات المستشرقين – إلا أننا نقرر مجموعة من الحقائق علّها تكون عوناً في الرد على هذه الأقلام :
أولاً : إن الزعم بأن القرآن الكريم من وضع محمد هو كفر صريح بالتوراة والإنجيل؛ إذ لا يكتمل إيمان اليهودي ولا النصراني بكتابه المقدس – قبل أن تمتد إليه يد التحريف- إلا إذا آمـن بمحمد نبياً وبالإسـلام ديناً وذلك بنص التوراة والإنجيل ، فقد ورد في التوراة والإنجيل بشائر عدة عن البعثة المحمدية . وقد اشتمل الكتاب القيم لعبدالأحد داود (القسيس ديفيد بنجامين كلداني سابقاً) المعنون "محمد في الكتاب المقدس" على حقائق مذهلة تبين مدى التحريف الذي لحق بالتوراة والإنجيـل مما يبين صدق القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى: من الذين هادوا يُحرّفون الكلم عن مواضعـه (النساء:46) ويقـول : وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه(المائـدة:3) ويقول:ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقومٍ آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بَعْدِ مواضعه (المائدة: 41). ويقول:أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (البقرة:75).
يقول لوثر -وهو من أعمدة رؤساء الدين عند المسيحيين-: "ألم يكفِ اليهود، مصاصي الدماء، أنهم حرفوا الكتاب من الدفة إلى الدفة".(1)
ويأتي البروفسور عبدالأحد داود – الخبير العالم بما في الكتاب المقدس- بالحقائق من مصادرها، وهو الذي درس اللاهوت وتعمَّق فيه، وغاص في أعماق تلك الكتب ومحّصها وخرج بهذه النتائج الباهرة، يقول تحت عنوان: »نبيُّ الجزيرة العربية كما جاء في الكتاب المقدس«: ولكني حاولت أن أعتمد في مناقشاتي على بعض أقسام من الكتاب المقدس والتي قلما تسمح بأي جدلٍ لغوي. ولن أذهب إلى اللاتينية أو الإغريقية أو الأرامية لأن ذلك عديم الجدوى، إلا أنني فقط أورد فيما يلي النص بنفس الكلمات من النسخة المصححة التي نشرتها جمعية الكتاب المقدس البريطانية والأجنبية، ولنقرأ الكلمات التالية الواردة في سفر التثنية من التـوراة، وفي الفصل الثامن عشر الجملة (18): أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه". فإذا كانت هذه الكلمات لا تنطبق على "محمد" فإنها تبقى غير مُنْجَزةٍ ولا نافذة. فالمسيح نفسه لم يدّع أبداً أنه النبي المشار إليه، حتى إن حوارييه كانوا على نفس الرأي".
ويقول: "وعند التأكيد على شخصية النبي الموعود، فإن النبوءة الأخرى هي على أي حال تساعد كثيراً عندما تتحدث عن"نور الله المشع القادم من فاران"، وهي قفار مكة، فالكلمات الواردة في التوراة في الفصل (33) الجملة (2) تنص على مايلي:
"وجاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ قادماً من جبل فاران، وجاء معه عشرة آلاف قديس، ومن يده اليمنى برزت نار شريعةٍ لهم".
ولم تكن لأي واحد من الإسرائيليين، بما فيهم المسيح أية علاقة بفاران ، فإن "هاجر" مع ولدها إسماعيل تجولا في متاهات بئر السبع، وهم الذين سكنوا بعد ذلك قفار فاران. (سفر التكوين فصل 21 جملة 21) "وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر، ومن ولده الأول قيدار"عدنان"جاء الأحفاد العرب الذين - منذ ذلك الزمن - سكنوا واستوطنوا في قفار فاران".
يقول البروفسور معلقاً على هذه النبوءة: "فإذا كان محمد وهو معروف للجميع، قد جاء من نسل إسماعيل وابنه (عدنان) ثم ظهر بعد ذلك نبياً في قفار فاران، ثم دخل مكة مع عشرة الآف قديس (مؤمن) وجاء بالشريعة النارية إلى شعبه، أوليست هذه النبوءة تحققت بالحرف الواحد، وصدقت على محمد ؟!".
ثم يقول:"إن النبوءة التي جاء بها حبقوق النبي على وجه التخصيص جديرة بالملاحظة والانتباه وهي: القدوس من جبل فاران، جلالُه غطى السموات، والأرض امتلأت بحمده وتسبيحه، والكلمة "حمد" هنا لها معنى هام، وذلك أن اسم "محمد" بالذات يعني حرفياً "الممدُوح". ثم ينقل عدة نبوءات من أشعيا. (الإصحاح42 الجملة 11 ، 12. وأيضاً الفصل 60 الإصحاح 21 الجمل 13 – 17 من أشعيا).
وهكذا يمضي المؤلف في سرد النبوءات مما يُسمّى الكتاب المقدس ويقول: وليست لدي أية نيّة أو رغبة في إيذاء مشاعر أصدقائي النصارى، فأنا أحب المسيح، وأحب موسى، وإبراهيم كما أحب محمداً، وكافة أنبياء الله الآخرين. ولا يستهدف ما أكتبه إثارة أي جدل مرير عقيم مع الكنائس، بل لا تعدو الغاية أن تكون دعوةً لها لبحث واستقصاء رضيٍّ وُدِّي لهذه المسألة البالغة الأهمية، وبروح المحبة والتجرّد".
وتحت عنوان: "وسوف يأتي أحمد لكل الأمم"، تقول الترجمة المحرفة لبعض الكتب المقدسة تأتي في الإصحاح الثاني من سفر حجّي هكذا: "ويأتي مشتهي الأمم"!!! وخلال تلك الفرصة النادرة أرسل الله خادمه النبي، حجّي ليسري عن هؤلاء المحزونين ومعه هذه الرسالة الهامة:
"ولسوف أزلزل كل الأمم، ولسوف يأتي حمادةُ لكل الأمم، وسوف أملأ هذا البيت بالمجد، كذلك قال رب الجنود، ولي الفضة، ولي الذهب، يقول رب الجنود، وأن مجد ذلك البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، وقال رب الجنود، وفي هذا المكان أعطـي السـلام، يقول رب الجنود". (الإصحاح الثاني من سفر حجّي الجملـة 7 – 9 ).
ثم يتكلم على تحريف هذا الكلام، ويأتي بتفصيل وشرح مستفيض ليثبت تحريف كلمة "حمدة" و"شالوم" إلى أن يقول: وفي إنجيل يوحنا الذي كتب باليونانية استعمل كلمة "باركليتوس" وهي صيغة وثنية لم تكن معروفة في دنيا الأدب الإغريقي.
ولكن كلمة بـيريكليتوس توافق وتطابق تماماً اسم "أحمد" في معناها ومغزاها، في لمعانها ومجدها ومديحها ......
وبعد، أفلا يكفر اليهود والنصارى بكتابهم المقدس بكيل التهم والافتراءات للقرآن الكريم والنبيّ الذي بشرت به رسلهم؟!. ألم يعلم اليهود بقصة إسلام عبدالله بن سلام، ثم ألم يتناه إلى أسماع النصارى كيف أسلم النجاشي ؟!.
ثانياً: نقول لليهود والنصارى وغيرهم ممن لايؤمن بكتابٍ مقدس وينتمي إلى مدرسة الإلحاد: هل قرأتم كتاب الجراح الفرنسي الشهير الدكتور موريس بوكاي المعنون "La Bible, le Coran et la Science" الإنجيل والقرآن والعلم: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ؟
يقول الدكتور موريس بوكاي لدى تناوله عشرات الموضوعات المتعلقة بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم مثل: علم الفلك في القرآن، الأرض، عالم النبات، وعالم الحيوان، التناسل الإنساني في القرآن، القرآن والتربية الجنسية، خلق السموات والأرض إلخ:
"لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية؛ فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقة تماماً للمعارف العلمية الحديثة وذلك في نص دُوّن منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم سابق وبموضوعية تامة، وإذا كان هناك تأثير ما قد مورس فهو بالتأكيد تأثير التعاليم التي تلقيتها في شبابي، حيث لم تكن الغالبية تتحدث عن المسلمين وإنما عن المحمديين لتأكيد الإشارة إلى أن المعني به دين أسسه رجل وبالتالي فهو دين عديم القيمة تماماً عند الله، وككثيرين كان يمكن أن أظل محتفظاً بتلك الأفكار الخاطئة عن الإسلام، وهي على درجة من الانتشار بحيث إنني أدهش دائماً حين ألتقي خارج نطاق المتخصصين بمحدثين مستنيرين في هذه النقاط. أعترف إذن بأنني كنت جاهلاً قبل أن تعطى لي عن الإسلام صورة تختلف عن تلك التي تلقيناها في الغرب.
وإذا كنت قد توصلت إلى إدراك زيف الأحكام الصادرة عامة في الغرب عن الإسلام فإني مدين بذلك إلى ظروف استثنائية؛ ففي المملكة العربية السعودية نفسها أعطيت عناصر التقويم التي أثبتت لي درجة الخطأ في بلادنا عن الإسلام .
وسأظل مديناً بالعرفان وبشكل لا حد له للمغفور له جلالة الملك فيصل الذي أحيي ذكراه باحترام عميق، سيظل محفوراً في ذاكرتي دائماً أنه كان لي الشرف الأثير أن أستمع إليه يتحدث عن الإسلام وأن أذكر في حضرته بعض مشاكل تفسير القرآن في ارتباطها مع العلم الحديث. إنّ كوني قد تلقيت معلومات قيمة من جلالته نفسه ومن حاشيته ليشكل بالنسبة لي امتيازاً خاصاً".
ويمضي الدكتور موريس بوكاي الذي شرح الله صدره للإسلام وأصبح من دعاة العصر قائلاً: إنه عندما استطاع قياس المسافة التي تفصل واقع الإسلام عن الصورة التي اختلقوها عنه في بلادهم الغربية، شعر بالحاجة الملحة لتعلم اللغة العربية التي لم يكن يعرفها وذلك حتى يكون قادراً على التقدم في دراسة هذا الدين الذي يجهله الكثيرون ويقول:
"كان هدفي الأول هو قراءة القرآن ودراسة نصه جملة بجملة مستعيناً بمختلف التعليقات اللازمة للدراسة النقدية، وتناولت القرآن منتهياً بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظواهر الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظواهر، وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي، أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن هذه الظواهر نفسها والتي لم يكن ممكناً لأي إنسان في عصر محمد أن يُكوِّنَ عنها أدنى فكرة. ولقد قرأت إثر ذلك مؤلفات كثيرة خصصها كُتاب مسلمون للجوانب العلمية في نص القرآن".
ووفقاً لما قاله الدكتور موريس بوكاي فإن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه مثل هذا النص لأول مرة هو ثراء الموضوعات المعالجة. فهناك الخَلق وعلم الفلك وعرض لبعض الموضوعات الخاصة بالأرض، وعالم الحيوان وعالم النبات والتناسل الإنساني. وعلى حين نجد في التوراة أخطاء علمية ضخمة لا نكتشف في القرآن أي خطأ. وقد دفعني ذلك إلى أن أتساءل: لو كان كاتب القرآن إنساناً فكيف استطاع في القرن السابع من العصر المسيحي أن يكتب ما اتضح أنه يتفق اليوم مع المعارف العلمية الحديثة؟
ليس هناك أي مجال للشك، فنص القرآن الذي نملك اليوم هو فعلاً النص الأول نفسه. ما التعليل الإنساني الذي يمكن أن نعطيه لتلك الملاحظة ؟
في رأيي ليس هناك أي تعليل إذ ليس هناك سبب خاص يدعو للاعتقاد بأن أحد سكـان شبه الجزيـرة العربية في العصر الذي كانت تخضع فيه فرنسا للملك داجوبير Dagobert استطاع أن يملك ثقافة علمية تسبق بحوالي عشرة قرون ثقافتنا العلمية فيما يخص بعض الموضوعات. (1)
وبالرغم من الحملات الشرسة التي يشنها أعداء الإسلام لتزييف حقائقه الناصعة فإننا نجد أن صـورة الإسـلام المشرقـة بـدأت تتغلغـل في أعلـى المستويـات الغربيـة. فها هـو بول فنـدلـي Paul Findley (2) عضـو الكونـجـرس الأمريكـي وممثـل ولايـة ايلينـوي لمدة عشريـن عاماً يقول في أحدث مؤلفاته " Silent No More Confronting America's False Image of Islam " "لا سكوت بعد اليوم: مواجهة الصورة الزائفة للإسلام في أمريكا": "كنت أحمل عن الشرق صوراً كئيبة"، "أدركت أن ثقافة الإسلام تستند إلى الشرف والكرامة وقيمة الإنسان"، "تصحيح الأفكار الخاطئة عن الإسلام ... خطوة جوهرية نحو السلام العادل"، "تصوير الإسلام كقوة خطرة متخلفة غير صحيح ومضلل"، "تعزيز الفهم الصحيح للإسلام يحتاج إلى قيادة متميزة وإلى مثابرة من المسلمين".(1)
إن الاهتمام بمثل هذه الكتب الدعوية من دينية وعلمية وسياسية نشراً وتوزيعاً وإهداءً من شأنه الإسهام في إيصال النور إلى البقاع التي تلفها ظلمات الشرك والبعد عن الله واتباع المناهج المحرفة والوضعية. كما أن عقد المؤتمرات الدولية والندوات واستخدام التقنيات الحديثة يعمل على مكافحة العقائد الباطلة. ونرى في هذا السياق أن يعقد مؤتمران دوليان متـنقلان في العواصم العالمية الكبرى تحت عنوان:
( 1 ) محمد في الكتب السماوية.
( 2 ) كيف نجلي صورة الإسلام في العالم؟
نبـذة عن القاديانيـة :
بعد غزو الإنجليز للهند، وضياع سلطان الدولة التيمورية التي أسسها المغول في القرن السادس عشر الميلادي – كما يقول الدكتور صابر طعيمة - (2) وجد الإنجليز أنفسهم أمام مالا يقل عن خمسين مليون مسلم. وأدركوا وهم يخططون لاستغلال البلاد في هذه الأرض الشاسعة أنه لا قبل لهم بمجابهة المسلمين بالرغم من فقرهم وقلة ما في أيديهم ، فأعدوا العدة للقضاء على روح الإسلام في هذه البلاد.
وظهرت حركة (غلام أحمد) الذي نشأ في قرية قاديان، وتسمت الحركة التي يتزعمها والدور الذي أداه نسبة للقرية التي ولد فيها "القاديانية".
وقد طور الميرزا - كما يقول العلامة "أبو الحسن الندوي"- دعوته من مرحلة ادعاء أنه المسيح المهدي إلى النبوة بل وإلى ما فوق النبوة، والذي يطالع مؤلفاته من (براهين أحمدية) إلى (إزالة أوهام) يشعر كأنه يسير خطوة خطوة،فنراه يتكلم على الإلهام والعلم الباطني والعلم اليقيني كمنـزلة طبيعية يصل إليها الإنسان بلزوم متابعة النبي والفناء فيه، ويتكلم على صفات النبوة وخصائصها- من غير أن يصرح بكلمة (النبوة) و(النبي) التي تجمع هذه الخصائص والصفات – وحصول ذلك لأفراد الأمة عن طريق التبعية والوساطة، ولم تكن النتيجة الطبيعية لهذا المنطق ولهذه المقدمات إلا أن يدعي الميرزا غلام أحمد النبوة ويصرح بها.
هذا وقد وقع الحادث المرتقب عام 1900م عندما ألقى الشيخ عبدالكريم خطبة الجمعة التي ذكر فيها أن الميرزا غلام أحمد مرسل من الله، والإيمان به واجب، والذي يؤمن بالأنبياء، ولا يؤمن به يفرق بين الرسل، ويخالف قوله تعالى في وصف المؤمنين لا نفرق بين أحد من رسله (البقرة:285).
ومن معتقدات القاديانية: الزعم بأن عيسى عليه السلام هاجر بعد موته الظاهري إلى كشمير في الهند، لينشر تعاليم الإنجيل في البـلاد. وأنه توفي بعد أن بلغ من العمر مائة وعشرين عاماً، وأن قبره لم يزل هناك. وادعاء الغلام بأنه المهدي الذي حلّ فيه عيسى ومحمد على السواء، ومن ثم اعتقد القاديانيون بأن الغلام هو المهدي والنبي معاً. كما أن القاديانيين يزعمون بأن المعجزات التي ذكرها القرآن الكريم ما هي إلا من قبيل المجاز والتعبيرات الرمزية.
ومن الترجمات القاديانية الذائعة الصيت ترجمة محمد علي اللاهوري، وترجمه غلام فريد، وترجمـه سيد ظفر الله خان. كما صـدرت ترجـمة لخواجه كمال الدين باسم A Running Commentary on the Holy Quran "التفسير العصري للقرآن الكريم" طبعت في لندن عام 1948م – 1368هـ. ويحوي هذا التفسير النص القرآني بالخط العربي، ثم يليه النص القرآني بالحروف اللاتينية، ويليه الترجمة لكل آية مرقمة، وعلى الحاشية تفسير عام حسب مرئيات المترجم ومعتقداته الخاصة. فقد أوَّل الآيات بتأويلات بعيدة ومما قال: المراد بالدخان هو دخان القاطرات التي تجرّ العربات على سكة الحديد.
ترجمة محمد علي اللاهوري :
طبعت هذه الترجمة باسم "القرآن المجيد" ست طبعات في ووكنج (إنجلترا) والسابعة في لندن، فظهرت الطبعة الأولى عام 1916م - 1335هـ حيث لم يكن بين المسلمين – كما يقول الدكتور عبدالله بن عباس الندوي – (1) ترجمة واضحة باللغة الإنجليزية لعالم مسلم أو منسوب للإسلام … مؤمن برسالة القرآن الكريم فتلقاها المثقفون المسلمون باستحسان عظيم. وقبل أن تظهر ترجمتا السيد بيكثال وعبدالله يوسف علي، كانت هذه الترجمة تعد ممثلة وجهة نظر المسلمين الذين تشبعوا بروح الثقافة الغربية نحو القرآن.
ومن الأخطاء العقدية التي وقع فيها المترجم: مسألة حياة السيد المسيح عليه السلام، إذ يؤمن بموته وعدم رفعه إلى السماء حياً مما يتماشى مع المبادئ الأساسية للقاديانية لإثبات نبوة المتنبي القادياني. هذا رغم زعمه أن ترجمته لا تتعارض مع وجهة نظر المسلمين وما عليه الجمهور من المفسرين في العقائد.
وقد حوى تفسيره آراءً شاذة حول "الملائكة" و"الجن" إذ زعم أن الملائكة اسم لقوة إرادية لله سبحانه وتعالى وتمثيل لقوى الخير (في الحاشية ذات الرقم 47) وأن الجن اسم لقوى الشر وتمثيل مجازي للدعاة إلى الشر متجاهلاً تصريح القرآن الكريم بوجود الملائكة والجن (راجع الحاشية ذات الرقم 822 و 2580). كما يرى المترجم أن الجنة تجسيد معنوي لرضى الله، وأن النار دليل على سخطه. كذلك أنكر ظهور المعجزات جملةً وتفصيلاً. فقد ترجم الآية: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجـرت منه اثنتـا عشرة عينـاً قد علم كلُّ أناسٍ مشربهم (البقرة:60).
كالتالي: " لما طلب موسى الماء لقومه أمرته أن يمشي بعصاه إلى الجبل ويبحث عن منابع الماء (ففعل) فإذا هو أمام عيون ماء كثيرة (فوق الجبال) فعلم كل أناس مشربهم.
ويذهب المترجم إلى أن الضرب معناه الخطو، ضَرَبَ الأرض معناه خطا عليها خطوات، والحجر معناه الجبل والانفجار ظهور شيء فجأة. وقد اعتمد المترجم منهج التأويل هذا في كل ما يتعلق بالخوراق (المعجزات).
ترجمة ظفر الله خان :
طبعـت هذه الترجمـة في مطبعـة كـورزون في لنـدن عـام 1371هـ تحت اسم The Quran "القرآن" وقد حوت هذه الترجمة جملة من الأخطاء العقدية المتمثلة في الآراء الشاذة منها :
( 1 ) تأويل المعجزات.
( 2 ) إنكار وجود الجن باعتبار كونهم خلقاً آخر، حيث يعتقد المترجم أنهم قوم من الإنس من الطبقة الأرستقراطية Aristocratic Group وهم لا يعايشون عامة الناس.
( 3 ) الزعم بأن "الشيطان" عبارة عن تعبير مجازي للنّفس الأمّارة بالسوء.
لقد ولج المسلمون باب ترجمة معاني القرآن الكريم بعد أن احتلت الترجمات الاستشراقية والقاديانية المكتبة العالمية الإنجليزية وغزت الأسواق العالمية، بل أصبح يتتلمذ عليها باحثون مسلمون ولا سيما أولئك الذين تعوزهم معرفة العربية. ثم إن تلك الترجمات بتعليقاتها السقيمة قد أصبحت مرجعاً للفتوى في بعض المحاكم في العالم. وأول ترجمة إسلامية كانت للدكتور عبدالحكيم خان طبعت في مدينة بتيالا بالهند عام 1905م - 1323هـ. وكان المترجم - كما يقول الدكتور الندوي - من أنصار القاديانية وأتباعها ثم عاد إلى الإسلام من جديد.
ومن الترجمات الشهيرة ترجمة محمد أسد المسلم النمساوي المعروف بمؤلفاته القيمة، وحيث إنه أوروبي الأصل والثقافة وعاش مع الإنجليز لفترة طويلة فقد صارت مقدرته في اللغة الإنجليزية كبيرة، وكذلك معرفته باللغة العربية لأنه تلقاها من الأساتذة العرب، وعاش معهم طويلاً وبخاصة مع عرب الجزيرة وتشبع بروح الأدب العربي.
وبالرغم من أسلوب الترجمة الرفيع وضلوع المترجم في اللغتين إلا أنه قد تأثر بمنهج التأويل في تعليقاته وترجمته لبعض الآيات التي تنطوي على معجزات . ويتماشى ذلك مع بعض العقائد الباطنية في التأويل التي عرفها الشهرستاني قائلاً: ".... وإنما لزمهم هذا اللّقب لحكمهم بأن لكل ظاهرٍ باطناً، ولكل تنـزيل تأويلاً ".(1) ومن تلك الأخطاء العقدية الجسيمة: ميله إلى إنكار المعجزات جملةً وتفصيلاً، فيرى أن نزول الملائكة لنصرة المسلمين في بدر تعبير مجازي يراد منه تقوية المسلمين وتشجيعهم ورفع معنوياتهم (ص 115، الحاشية ذات الرقم / 92)، كما يفسر التابوت بالقلب الذي فيه سكينة. ولننظر فيما يقوله محمد أسد في ترجمته لإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى في الآية الكريمة: ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (آل عمران:49).
And (will make him) an apostle unto the children of Israel : I shall fashion out of clay as it were, the shape of your destiny, and then breathe into it so that it might become (your) destiny by God`s leave, and I shall heal the blind and the leper, and bring the dead back to life by God`s leave and I shall let you know what you may eat and what you should store up in your houses. Behold, in all this there is indeed a message for you, if you are (truly) believers.
يقول المترجم: إنه من الجائز أن يكون إحياء الموتى بواسطة السيد المسيح تمثيلاً مجازياً بمعنى إعطائه إياهم حياة جديدة فإنهم كانوا ميتين روحياً، ويضيف أنه إذا صح هذا التأويل - وإني لواثق من صحته - فإبراء الأعمى والأبرص يحمل معنى مماثلاً وهو إبراء المرضى من الأمراض الباطنية لأنهم كانوا مرضى روحياً وعمياً لا يرون ما هو الصدق.
يضاف إلى ذلك أن المترجم ترجم كلمة رسول بـapostle وهو ما يفتقر إلى الدقة في دلالة اللفظ كما أسلفنا. وكلمة "آية" "برسالة" a message كما فاته أنه شتان ما بين الأكمه والأعمى دلالياً، إذ ترجم الأكمه بـ blind ومعلوم أن الأكمه هو من يولد أعمى. وعليه فيجب أن تترجم blind by birth. (1)
وأول ترجمـة قـام بها مسلـم إنجليـزي الأصـل هي ترجمة محمد مارماديوك بيكثال M. Marmaduke Pickthall الذي اعتنق الإسلام في القدس وعاش بين المسلمين في كل من فلسطين ومصر وحيدر آباد بالهند. وقد تعلم العربية والقرآن في مدينة القدس. وطبعت هذه الترجمة لأول مرة في لندن عام1930م-1349هـ وأعيد طبعها عام 1948م - 1368هـ وفي نيويورك عام 1931م - 1350هـ وتولت مطبعة في حيدر آباد طبع هذه الترجمة مع النص العربي في مجلدين عام 1938م - 1357هـ ولا يزال يُعاد طبعها في مختلف العواصم الغربية والمدن الهندية والباكستانية إضافة إلى رابطة العالم الإسلامي التي طبعتها في مكة المكرمة.(2)
ويلاحـظ أن المترجـم لم ينزلـق إلى التأويـل في ترجمتـه إلا أنه سـوّى في المعنـى بين "الكرسـي" و "الـعـرش" إذ تـرجمهمـا علـى النحـو التالـي:وسع كرسيه السموات والأرض (البقرة: 255) His throne includeth the heavens and the earth الرحمن على العرش استوى(طه:5) The beneficent One,Who is estabished on the Throne ومعلوم أن كلمة "كرسي" جـاءت في القرآن الكريـم في موضعين : الأول في الآية السابقة (البقرة: 255)، والثاني:وألقينا على كرسيّه جسداً ثم أناب (ص:34).
ولا شك أن معناه في الموضع الثاني: مكان جلوس الملك (النبي سليمان عليه السلام) أما في الموضع الأول فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن للعلماء فيه أقوالاً: فقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. وقيل: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدْره إلا الله تعالى.
روى ذلك ابن أبي شيبة في كتاب "صفة العرش" والحاكم في "المستدرك" وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وقال السُّدِّي : السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش. وقـال الطبري في تفسيره أيضـاً: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله يقول: "ما الكرسـيُّ في العرشِ إلا كحلقة من حديدٍ ألقيت بين ظهري فلاةٍ من الأرض".
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : هل العرش والكرسي موجودان أو هما مجاز ؟ فأجاب رضي الله عنه: الحمد لله. بل "العرش" موجود بالكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك "الكرسي" ثابت بالكتاب والسُّنةَ، وإجماع جمهور السلف.(1)
والعرش في اللغة عبارة عن السرير الذي للملك، كما قال تعالى عن بلقيس ولها عرش عظيم (النمل :23)، وليس هو فلكاً، ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن الكريم إنما نزل بلغة العرب، فهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات.
فمن شعر عبدالله بن رواحة :
شهدت بأن وعد الله حــقٌ وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طافٍ وفوق العرش ربُّ العالمينا
وتحمله ملائــــكـة شـــدادٌ ملائكة الإلــــه مسوِّمينـا
من الترجمات التي أطراها الكثير من العلماء والباحثين والتي تلقى رواجاً في الأوساط الإسلامية الدولية ترجمة عبدالله يوسف علي. وفيما يلي نورد بعض ما قيل في هذه الترجمة:
يقول الدكتور حسن المعايرجي – صاحب كتاب "الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ": "والترجمة الإسلامية المصدر والأوسع انتشاراً هي ترجمة عبدالله يوسف علي ومحمد مرمدوك بكثال وترجمة أبي الأعلى المودودي وآخرين من علماء الهند. وقد أصبحت ترجمة عبدالله يوسف علي، هي التي يعتمد عليها في الدعوة والنشر حتى الآن لحين ظهور تفسير أو ترجمة للمعاني أوفى وأشمل". (1)
أما الدكتور عبدالله عباس الندوي فيقول في معرض تناوله لتاريخ الترجمات الاستشراقية وغيرها: "إنه لما نشطت الحركات التحررية في الهند واختلفت الأوضاع وبلغ المستوى التعليمي والثقافي درجة أعلى من السابق "قيض" الله لهذه المهمة أمثال عبدالله يوسف علي وبكثال والدريابادي للقيام بهذا الواجب الديني".
وفي موضع آخر يقول الدكتور الندوي الذي -كُلِّف من قبل رابطة العالم الإسلامي بالإشراف على الترجمة اليابانية لمعاني القرآن الكريم التي أعدها الحاج عمر ميتا - رحمه الله -: "وكانت ترجمة معاني القرآن للشيخ عبدالله يوسف علي رائدة لي في هذا العمل، فكنت أقرأ هذه الترجمة آية آية، ثم أستمع إلى شرح الحاج عمر ميتا، ولكن سرعان ما اكتشفت أن ترجمة عبدالله يوسف علي لا تخلو من أخطاء وأنها ترجمة بيانية منظومة نظماً حراً. وقد أباح المترجم الفاضل لنفسه في ترجمة معاني بعض الآيات تقديم بعض الكلمات وتأخيرها عن محلها في القرآن الكريم وذلك رعايةً للنغم الموسيقي". (1)
ويلاحظ أن الدكتور عبدالله الندوي يشيد بالترجمة وريادتها باستثناء بعض الأخطاء الثانوية في الأسلوب من تقديم وتأخير، أما من الناحية العلمية والعقدية فإنه يدافع عن الترجمة مورداً ما يلي:
( 1 ) أنه لا يفسر آية إلا وله سند ومرجع من أقوال المفسرين المعترف بهم عند جمهور المسلمين.
( 2 ) أنه قد جعل لكل سورة مقدمة ذكر فيها تاريخ وسبب نزولها نقلاً عن التفاسير المعتمدة، وتحرَّى في نقل القصص القرآنية وجمع الأقوال الناقصة الرجوع للمفسرين، وذكر ما يرجحه منها بالتفصيل وأسباب هذا الترجيح.
( 3 ) صدّر كل سورة بتلخيص معانيها وبيان النقاط الهامة التي تساعد القارئ على فهم السورة ومحتوياتها.
وبدراسة مستفيضة لهذه الترجمة تبين للباحث عكس ما ذهب إليه العديد من الكتاب المرموقين في هذا المجال. وقد اتضح لنا أن عبدالله يوسف علي يقوّض بمنهجه أسس العقيدة الإسلامية، وفيما يلي نورد بعضاً من الأخطاء العقدية الجسيمة التي وقع فيها المترجم إذ إن حصر تلك الأخطاء يتطلب دراسة مستقلة:
( 1 ) وصف القرآن الكريم بأنه شعر. ويظهر هذا في سورة "الملك" ص 178، حيث يصف المترجم السور القرآنية التي تبدأ من سورة "الملك" إلى نهاية القرآن الكريم بأنها تتكون من قصائد شعرية غنائية قصيرة في معظمها من الفترة المكية، يمكن مقارنتها بالترانيم أو المزامير في الكتب الدينية الأخرى. ويعد المترجم هذه الصفة الشعرية بمنزلة تحول منطقي في مسيرة القرآن الكريم من بدايته:
There is a logical break here. The remaining fifteenth consists of short lyrics, mostly of the Makkan period, dealing mainly with the inner life of man, and in its individual aspects. They may be compared to Hymns or Psalms in other religious literature.
(ينظر أيضاً في هذا السياق الصفحات 1686، 1807، 1659، 1647،و1651).
( 2 ) اتباع المترجم المنهج الرمزي التأويلي. وقد اعتمد المترجم على المنهج الرمزي التأويلي اعتماداً كلياً لأنه يخدم عنده عدة اتجاهات تفسيرية في التعليقات، فهو يخدم عنده الاتجاه المعتمد على وجود معنيين في القرآن الكريم، المعنى الحرفي الظاهر، والمعنى الباطن. وقد كان الرمز والتأويل ضروريين لإعطاء المعنى الباطن للنصوص وفق فهم المترجم. كما أن هذا المنهج يخدم الاتجاه العقلي الفلسفي عند المترجم حيث إنه كثيراً ما يشرح الآيات القرآنية شرحاً عقلياً فلسفياً.
ولمعظم الآيات تفسيران عند المترجم: التفسير الحرفي والتفسير المجازي، ولذا تتكرر في ثنايا الترجمة كثيراً عبارات "حرفياً" و"مجازياً" و"الاستعارات" و"الكنايات" و"الرموز" و"الحسي" و"الروحي" و"التأويل المجازي" و"المفهوم الروحاني" و"المعنى السري" و"الرموز الباطنية الروحانية" وغيرها من العبارات المشيرة إلى المنهج التأويلي.
( 3 ) عدُّ الحشر للأرواح دون الأجساد . يقول المترجم في التعليق 5969 ص 1904 :"إن الأزمة الكبرى لكل روح هو البعث حيث يذوب العالم الحسيِّ وينشر أمام الروح سجّلها الروحيّ.
To an individual soul, its resurrection is its supreme crisis : The whole world of sense melts away, and its whole spiritual scroll is laid before it.
وفي التعليق 916 ص 367 – 368، يقول: إن كل روح مفردة تأتي – بعد التحرر من الجسد – كما خلقت بلا شيء سوى سجلها (تاريخها) أي الأفعال التي اكتسبتها، والتي هي جزء منها، أما الأشياء الخارجية التي منحت لها لمساعدتها في تطورها فإنها تتركها بالضرورة خلفها.
But each individual soul, after release from the body, comes back as it was created, with nothing more than its history, “the deeds which it has earned”. Any exterior things given to help in its development .. it must necessarily leave behind.
وفي التعليق ذاته يقول: يترك الجسد هنا وتخاطب الروح.
Here the body is left behind, and the soul is being addressed.
( 4 ) ينفي المترجم الحقائق الحسية الواردة عن الجنة والنار.
ففـي التعليقات 5051 ص 1626 و1004 ص 401 و4672 ص 514، وغيرها ينفي الطعام والشراب الماديين في الجنة ويتحدث عن الطعام والشراب الروحي، ففي التعليق 5051 يقول: إن الرضا الشخصي في الجنة يُعَبرَّ عنه بثلاثة مجازات منها الطعام والشراب، وفي التعليق 5056 ص 1627 يقول إن النعيم الشخصي معبرّ عنه مجازياً بالطعام والشراب:
Individual satisfaction is expressed in three types or figures of speech : eating and drinking. The individual bliss is figured by meat and drink.
أما الحقائق الحسية الواردة عن النّار فقد تم تأويلها أيضاً. فقد فسّر الحشر على الوجوه في التعليق 2303 ص 808 بأنه التعرّض للخزي والعار.
You will come to shame and ignominy, like men thrown down, prone on their faces.
وفي التعليـق 2756 ص 943 يفسّـر المترجـم حسـيـس النـار بأنـه أنيـن الشر "the groans of evil" .
( 5 ) تتضمن الترجمة تأويلاً للجن والشياطين. ففي التعليق 2252 ص 796 يفسر الشيطان بأنه اسم لقوة الشر (Satan) power of evil. وفي التعليق 3877 ص 1298 يتحدث عن خداع الشر لا خداع الشيطان The deception of Evil. وفي التعليق ذاته يقول إن الشر هو عدونا بينما الآية القرآنية التي يفسرها تقول: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوّاً" (فاطر: 6).
لم يألُ أعداء الإسلام جهداً في محاربته بالسيف وبالقلم في محاولة يائسة بائسة للقضاء عليه قضاءً مبرماً. ولم يتركوا مسلكاً إلا سلكوه في معركتهم الخاسرة مع كلمة الله العليا الموجهة للعالمين. ومن الأسلحة النافذة التي استعملت في حجب الوحي الرباني عن بني الإنسان في كثير من البقاع التي لم تنعم بالاستظلال بتعاليم الإسلام سلاح ما يسمى - زوراً وبهتاناً - بالترجمة القرآنية، وما هي بترجمة لمعاني القرآن الكريم وفقاً لمصادر أهل السنة والجماعة وفهمهم لمعانيه. وباستعراض أشهر تلك الترجمات تبيّن أنهّا تقدم صورة للإسلام مغايرة لتلك التي يفهمها المسلمون. فالإسلام قد سُمّي في بعض الترجمات "بالمحمدية" "والمسلمون" "بالمحمديين" والقرآن الكريم "بقرآن محمد" "والوحي" "بالإلهام" و"النبيّ" "بأحد حواريي عيسى عليه السلام"، كما فسرت رسالة الإسلام العالمية الخالدة بأنها رسالة محلية موجهة للعرب دون سواهم وأنها دعوة إصلاحية إقليمية وأن مصدر القرآن الكريم هو محمد . هذا ما زعمته الترجمات الاستشراقية البعيدة كل البعد عن الموضوعية والمنهج العلمي في هذا المجال.
أما الترجمات القاديانية فذهبت إلى أن باب النبوة لم يقفل، وأنكرت عالم الملائكة والجن والمعجزات وأوّلت نعيم الجنة وعذاب النار بأنها من قبيل المجاز لا أكثر. وكذلك الحال بالنسبة للترجمة الذائعة الصيت حتى في الأوساط الإسلامية ألا وهي ترجمة عبدالله يوسف علي، التي تطرى من قبل كبار الكتاب والباحثين وتطبع ملايين النسخ منها بتمويل من بعض الجهات والمراكز الإسلامية التي لم تتنبه إلى مدى خطورتها من الناحية العقدية؛ فمترجمها ينفي بعث الأجساد والنعيم الحسي والعذاب الحسي وعالم الملائكة والجن والشياطين، ونرى الكثير ممن يطرونها يركزون على جمال أسلوبها اللغوي وكثرة التعليقات وكأن الشكل والكم يعول عليهما أكثر من التعويل على المضمون والكيف.
ولولا أن قيّض الله سبحانه وتعالى القائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية لتنقيح ما يطبع من ترجمات لمعاني القرآن الكريم والتأكد من سلامته العقدية لظلت الترجمات التي تحاول تقويض أسس العقيدة الإسلامية تكتسح المكتبة العالمية وتغزونا في عقر دارنا. ولا يخفي أن أجيالاً من المثقفين المسلمين وغيرهم قد استقت عقيدتها من هذه الترجمات المنحرفة الغاصّة بالخرافات والهلوسات.
إلا أنه مع كل ما تقدم من حرب ضروس على الإسلام فإن الملايين من البشر في مشارق الأرض ومغاربها يقبلون على اعتناق الإسلام الذي يعترف أعداؤه بأنه أسرع الديانات انتشاراً في العالم. فلماذا ينتشر الإسلام هذا الانتشار إذا كان حاله ما زعمت ترجمات إستشراقية حاقدة ؟ أم يريدون الزعم بأنه ينتشر بحد السيف وسيف المسلمين قد أُغمد.
إننا نرى أن الترجمات السليمة من الناحية العقدية هي التي تتولى المملكة العربية السعودية نشرها، والمؤتمرات والندوات التي تنظمها أدت دوراً مهماً في تقديم الصورة الناصعة للإسلام في أنحاء الأرض، وإن استغلال وسائل الإعلام المختلفة لخدمة كتاب الله العزيز وتكثيف المؤتمرات والندوات الدعوية لكفيل - بإذن الله - في جعل نور الله يسطع على ما يلفّه الظلام المنبعث من الشرك، في أرجاء المعمورة.يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (الصف : 8).
كي تؤدي أمتنا الإسلامية رسالتها الخالدة نحو البشرية جمعاء بغض النظر عن اللون واللسان، ومع تقلص المسافات نظراً لما منّ الله سبحانه على الإنسان من وسائل اتصال كانت تعتبر ضرباً من الخيال ، وازدياد التبادل بين الشعوب، ولملء الفراغ في المكتبة الإسلامية العالمية، وللسهر على توضيح عقيدتنا التي دعت إليها الكتب السماوية كافة كما نزلت على الرسل فإننا نوصي بما يلي:
( 1 ) تأسيس رابطة للترجمة الإسلامية نرى أن يطلق عليها "الرابطة الإسلامية العالمية للترجمة" يكـون من مهامها السهر على ترجمة معاني كتاب الله العزيز وسنة نبيه وكل ما يصدر من مؤلفات إسلامية بحيث لا تنشر إلا بعد إجازتها.
( 2 ) أن تُولي الجامعات العربية والإسلامية هذا الأمر عناية قصوى وذلك على النحو التالي:
( أ ) افتتاح قسم خاص بالترجمة والتأليف في مجال الدعوة الإسلامية بحيث يتم إعداد الدارسين فيه من النواحي الشرعية واللغوية العربية واللغات الأجنبية يمنح فيه الدارس درجة الماجستير أو الدبلوم. وحيث إن للملكة العربية السعودية دوراً رائداً في مجال الدعوة فنرى أن يفتتح القسم في إحدى جامعات المملكة.
(ب) توجيه طلبة الدراسات العليا للبحث في مسائل الترجمة من الناحيتين الشرعية واللغوية.
(ج) إصدار مجلة دورية محكمة تعنى بقضايا الترجمة الإسلامية.
(د) تفريغ بعض أعضاء هيئة التدريس ممن لهم الاهتمام والخبرة في هذا المجال لخدمة كتاب الله.
( 3 ) تخصيص منح دراسية للباحثين في هذا المجال سواء أكان ذلك للمبتعثين من الجامعات أم من غيرهم.
( 4 ) عقد دورات تأهيلية للمترجمين والمؤلفين في هذا المجال.
( 5 ) وضع خطة لإنجاز أكبر عدد من الترجمات باللغات المختلفة بدعم حكومي وأهلي (علماً أنه احتفل بترجمة الإنجيل إلى 2000 لغة إلى الآن !).
( 6 ) عقد مؤتمرات تؤكـد عالمية الإسـلام مع التركيـز على أن الإيمان بمحمدٍ نبياً وبالإسلام ديناً جزء لا يتجزأ مما يدعو إليه التوراة والإنجيل وهذا ما حدا ببعض القساوسة لإشهار إسلامهم، وهو ما حدا سابقاً بعبدالله بن سلام والنجاشي لاعتناق الإسلام، حيث البشارات تحدد اسم الرسول صلى الله عليه وسلم والجهة التي بعث منها (مكة المكرمة) وعدد الصحابة الذين فتحوا مكة المكرمة وغيرها كثير كما أوردنا في البحث.
( 7 ) إنشاء مركز إسلامي دولي يتولى مراسلة الشخصيات العالمية في المجالات كافة للتحاور معها ويزود بأحدث الوسائل الدعوية.
( 8 ) التوسع في افتتاح المعاهد والمدارس الإسلامية والعربية في الخارج لرفد مشروع الترجمة.
( 9 ) توجيه الدعوة للراغبين من الكُتّاب والمفكرين غير المسلمين لحضور دورات مكثفة في الدراسات الإسلامية واللغة العربية بهدف تجلية صورة الإسلام في أذهانهم ودعوتهم إلى دين الله.
(10) عقد مؤتمرات دولية باللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الرئيسة حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مما يسهم في دحض الافتراءات بكون القرآن الكريم من وضع البشر.
(11) حيث إن المكتبات العالمية ترحب بالإهداءات من الكتب والمجلات وغيرها فإننا نرى تزويد المكتبات الجامعية والمركزية في البلدان كافة بنسخ من الترجمات المعتمدة من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية لتكون عوناً في تصحيح المفاهيم لدى القراء هناك.
(12) العمل على اعتماد ترجمة موحدة لمعاني القرآن الكريم على مستوى إسلامي عالمي.
(13) إعداد قائمة بالترجمات الهدّامة وحظر دخولها إلى بلدان العالم الإسلامي، والتحذير منها وبيان خطرها على المستوى العالمي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
القرآن الكريم .
تفسير القرآن الكريم لابن كثير.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري.
الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن الكريم، طرابلس / ليبيا 1382هـ.
الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ للدكتور حسن المعايرجي، مطابع الدوحة قطر، 1991م .
ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب للدكتور عبد الله عباس الندوي، سلسلة دعوة الحق، العدد (174) مكة المكرمة، 1417هـ.
العقائد الباطنية وحكم الإسلام فيها للدكتور صابر طعيمة، المكتبة الثقافية، بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1411هـ - 1991م.
دراسات في اللغة والأدب والحضارة للدكتور محمد الربداوي، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ، 1400 هـ - 1980م.
دور الترجمة الدينية في الدعوة إلى الله تعالى لأبي عبد السلام عبده بوريما النيجري، دار البخاري، المدينة المنورة، 1416هـ / 1996م.
محمد في الكتاب المقدس للبروفسور عبد الأحد داود، ترجمة فهمي شما، دار الضياء، عمان، الأردن 1405هـ – 1985م.
لا سكوت بعد اليوم، لبول فندلي – شـركة المطبوعات للنشر والتوزيع/ بيروت ، 2001م.
عرش الرحمن، لشيخ الإسلام بن تيمية ( تحقيق الشيخ عبد العزيز السيروان، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان 1415هـ 1995م.
وقفة مع بعض الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم للدكتور وجيه حمد عبد الرحمن، ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه، في الفترة من 3-6رحب 1421هـ الموافق30 سبتمبر – 3 اكتوبر 2000م.
( 1 ) Abderrahman. W. H. (1995) “Reflection on the Translation of Quranic Idioms” Linguistic Communication Vol. VII, pp. 3 – 11 .
(2) Abdu al-Sayyida, A. “Elements for An Arabic – English Dictionary of Arabic Idioms” Journal of Arabic Linguistics ALESCO, Rabat Vol. 36, 1992, pp. 208 – 261.
(3) Al-Hilali et al (1996) The Noble Qur`an King Fahd Complex for the printing of the Holy Qur`an Madinah, KSA .
(4) Ali, A.Y.(1946) The Holy Qur’an: Translation and Commentary, IPCI SA.
(5) Arberry, A.J. (1955) The Koran Interpreted, 2 vols., Allen & Unwin London .
(6) Bucaille, M. (1978) La Bible, le Coran et la Science l.l.F.S.O, Kuwait.
(7) Bell, R. (1937) The Qur’an, 2 vols, T&T. Clark, Edinburgh.
(8) Bolinger, D. (1975) Aspects of Language, Harcourt Brace Jovanovich, Inc. New York .
(9) Ilyas,A. I. (1981) Linguistic and Extra-Linguistic problems in the Translation of the Holy Qur’an Unpublished PhD. dissertation. University of Saint Andrews.
(10) Irving, T. B.(1985) The Noble Qur’an Dar Majdalawi, Amman, Jordan.
(11) Kidawi,, A.R “English Translation of the Holy Qur`an: An Annotated Bibliography The Message International England, March 1992, pp 17-20.
(12) Muhammad Ali, (1928) Translation of the Holy Quran, Lahore.
(13) Newmark, P. (1988) ATextbook of Translation, Prentice Hall. New York.
(14) Palmer, E.H (1980) The Koran (The Sacred Books of the East, Vol. Vi), Oxford.
(15) Pickthall, M. (1930), The Meanings of the Glorious Qur’an, London .
(16) Rodwell, J.M (1961) The Koran, Williams & Norgate, London.
(17) Sale, G. (1975) The Koran , London .
(18) Sapir, E. (1970) Language, Harcourt, Brace & World. Inc.
(19) Seidl, J. et al (1988) English Idioms, OUP, England .
(20) Zidan, A. et al (1991) Translation of the Glorious Qur’an, Biddles., Ltd., Guilford and king`s Lynn, G.B.
المـقـدمــة 1
الـتـرجـمـة الـمـنـشـودة : 6
تاريخ الترجمات القرآنية بلغات أوروبية : 10
بعض الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم في الميزان : 13
( أ ) أنواع الترجمات القرآنية : 14
أولاً : الترجمات الاستشراقية : 14
ثانياً : الترجمات الـقـاديـانـيـة : 31
ثالثاً : ترجمات إســلامـيــة: 36
رابعاً : تـرجمـة إسـلاميـة مـزعـومـة: 40
الـخـلاصـة : 47
التوصيات : 50
ثبت المراجع 53
أولا : المراجع العربية : 53
ثانياً : المراجع الأجنبية : 54
الفهرس 57
1(?)صحيح البخاري: كتاب الأحكام، ب ترجمة الأحكام...ح 1795 (الفتح 13/185)، وقد علقه البخاري، لكن بصيغة جزم فقال: وقال خارجة بن زيد...فيكون على شرط الصحيح عنده، وذكر له الحافظ في الفتح متابعات.
2(?)الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 1/193 .
1(?)الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/194 .
2(?)فتاوي للمسافرين والمغتربين ، ص 86 - 197
1(?)الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/196 - 197 .
2(?)انظر مجلة (بريد الإسلام) العدد الثاني لعام 1413هـ ، ص 35 – 43 وانظر كذلك مقدمة كتاب »تحفة الأديب في الرد على أهل الصليب« بتحقيق عمر وفيق .
1(?)لمعرفة أسماء مترجمي معاني القرآن الكريم إلى اللغات المذكورة وتاريخ صدورها ينظر كتـاب" آفـاق جديـدة للدعـوة الإسلاميـة في عالم الغـرب" لأنور الجندي 113- 115 .
1(?) لعله يقصد المعاني أو المفاهيم (اللجنة العلمية).
2(?)دور الترجمة الدينية في الدعوة إلى الله تعالى لأبي عبدالسلام عبده بوريما النيْجيري، دار البخاري ، المدينة المنورة 1416هـ / 1996م .
1(?)ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب، د. عبدالله عباس الندوي ، دعوة الحق مكة المكرمة، العدد 174 ، جمادى الآخرة 1417هـ .
1(?) انظر فهرس الترجمات في اللغات الأوروبية ولهجاتها للدكتور محمد حميدالله أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة إستنبول. في مقدمته لترجمة معاني القرآن الكريم إلى الفرنسية – طبع باريس عام 1952م
1(?)Montgomery Watt (1968) Muhammad at Mecca20 – 23, Oxford University Press PP.
1(?)انظر الترجمات القرآنية الاستشراقية والقاديانية والإسلامية .
1(?) النقحرة: نقل حروف الكلمة من لغة إلى لغة أخرى، باستخدام حروف اللغة الأخرى، فتكتب كلمة (العمرة) –مثلاً- هكذا: al-‘umrah، فهذا المصطلح منحوت من قولهم: نقل الحرف.
1(?) ترجمات معاني القرآن الكريم ، مرجع سابق ص 37 .
1(?) محمد في الكتاب المقدس لعبدالأحد داود ، ترجمة فهمي شما ، دار الضياء - عمان، ص 18 .
1(?)لمزيد من التفاصيل العلمية المدهشة المعجزة في القرآن الكريم: انظر الترجمة العربية للكتاب وهي القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، دار المعارف، ص 144-145 وقد ترجم الكتاب إلى عشرات اللغات منها الإنجليزية والصربوكرواتية والإندونيسية وغيرها..
2(?)كان بول فندلي عضواً في الكونجرس الأمريكي، ممثلاً لولايـة ايلينـوي لمدة عشريـن عاماً، حمل خلالها لواء الدفاع بجرأة كبيرة عن الحقوق العربية بعامة والفلسطينية بخاصة وواجه بشجاعة نادرة الضغوط التي مارسها ضده اللوبي الصهيوني وبعد خروجه من الكونجرس عام 1982م واصل العمل على تنوير الرأي العام الأمريكي حول حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي، فأصدر كتاب (من يجرؤ على الكلام؟) الذي يلقي فيه الضوء على القوى الصهيونية الضاغطة في الولايات المتحدة ثم أصدر الكتاب الثاني (الخداع) الذي يفضح أساطير اليهود والصهاينة ودعاياتهم، والأضرار التي تلحق بالولايات المتحدة جراء انحيازها لإسرائيل.
1(?) Paul Findley ( 2001 ) Silent No More . ( بدأ نشر ترجمة هذا الكتاب في جريدة المدينة بالمملكة العربية السعودية بالاتفاق مع شركة المطبوعـات للتوزيـع والنشر في بيروت ). انظر جريدة المدينة العدد (14010) السبـت 13 جمادى الآخرة 1422هـ الموافق 1 سبتمبر 2001م ص 20-21.
2(?)العقائـد الباطنيـة وحكم الإسلام فيها، المكتبة الثقافية – بيروت 1987 ، ص 372 – 400.
1(?)ترجمات معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب، ص 83 .
1(?) الشهرستاني: الملل والنحل، 1 / 192 .
1(?) لمزيد من الأخطاء الدلالية والنحوية والمعجمية في ترجمات معاني القرآن الكريم انظر: د. وجيه حمد عبدالرحمن: وقفة مع بعض الترجمات الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم، ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه، المدينة المنورة من3-6رجب 1421هـ الموافق30سبتمبر-3 أكتوبر2000م.
2(?)Pickthall,M. M(1977) The Meanings of the Glorious Quran Muslim World League, Makkah Al-Mukarramah .
1(?)شيخ الإسلام ابن تيمية "عرش الرحمن" تحقيق الشيخ عبدالعزيز السيروان، دار العلوم العربية، بيروت-لبنان 1415هـ – 1995م .
1(?)د. حسن المعايرجي: الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ، مطابع الدوحة، قطر، 1991م، ص 82.
1(?)المرجع السابق ، ص 7 .