دراسة ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية.doc
دراسة ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية
محمد برادة
على مر الزمن، حظيت مسألة ترجمة الكتب المقدسة باهتمام كبير. وانقسم العلماء والفقهاء والمسيحيون إلى صنفين: من يرون أن اللغات بإمكانها نقل مضمون هذه النصوص؛ وهم المسيحيون على الخصوص، ومن يرون أن لغتهم فريدة ووحيدة لنقل كلام الله، وبالتالي فأية ترجمة ـ كيفما كان نوعها ـ ستكون غير مطابقة للأصل ومقصرة، وبالتالي مرفوضة، ويرى هذا الرأي المسلمون واليهود.
أما بالنسبة للمسيحيين فإن الكنيسة عدَّت الترجمة أفضل وسيلة لنقل مبادئها، بل كانت الترجمة نشاطاً من أنشطة القس التي يقوم بها إلى جانب أنشطته الدينية الأخرى، وعلى هذا الأساس كلما أرادت الكنيسة الوصول إلى مكان ما فإنها كانت تقوم بترجمة الإنجيل إلى لغة ذلك المكان، بل إنها ساهمت في ابتكار حروف للغات لم تكن مكتوبة من قبل. وفي الآونة الأخيرة وصلت ترجمة الإنجيل إلى حوالي 1800 لغة، وبذا يكون الإنجيل أشهر كتاب يترجم إلى عديد من اللغات في عالمنا اليوم(1). وبالإضافة إلى النشاط الديني لهذه الترجمات فإنها ساهمت في إرساء قواعد للغات كانت متأثرة بلغة الحضارة في القرون الوسطى لتحدث قطيعة مع ماضيها محققة استقلاليتها، بل وباعثة نفساً جديداً في هذه اللغات، هذا الأمر عاشته اللغة الألمانية على يد مارتن لوثر الذي أعطت ترجمته للإنجيل لِلُّغة الألمانية سنة 1522م المرجع اللغوي الأول لهذه اللغة.
وأما بالنسبة لليهود، فكانت الترجمة عندهم حاجة ماسة، وذلك من أجل نشر تعاليم ديانتهم؛ لأن التلمود يتحدث عن مشروعية الترجمة: "فالله تعالى عندما كلم موسى عليه السلام تفرقت كلمته إلى سبعين لغة"(1). إلا أنهم على عكس المسيحيين ربطوا ذلك بمجموعة من الشروط الواجب توافرها فيمن يقوم بهذه المهمة، كما أنهم لا يعدون ترجمة التلمود تلموداً؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يتوصل إلى فهم كل النص المقدس.
لم تكن ترجمة القرآن الكريم في تاريخ الإسلام منطلقاً لنشر الدين. وكان الرأي الراجح أن القرآن لا يمكن أن يترجم؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يأتي بمثله، ولا يمكن التعبد بهذه الترجمة لأن الله تعالى قال: قرآنا عربيا. وذهب إلى هذا الرأي: ابن حزم الظاهري، والغزالي، وقرّرا أن ترجمة القرآن ليست قرآناً، ولا تحل محله، ولا تصلح للعبادة: "ومن قرأ أم القرآن أو شيئاً منها مترجماً، أو شيئاً من القرآن في صلاته مترجماً بغير العربية، أو بألفاظ عربية غير الألفاظ التي أنزل الله تعالى، عامدا لذلك، أو قَدَّمَ كلمة أو أخرها، عامداً لذلك، بطلت صلاته، وهو فاسق، لأن الله تعالى يقول: قرآنا عربيا، وغير العربي ليس عربياً، فليس قرآناً، وإحالة رتبة القرآن تحريف كلام الله تعالى"(2).
أما الإمام الشاطبي(3) فيرى أن للألفاظ العربية معنيين:
ـ من جهة كونها ألفاظاً وعبارات مطلقة، دالة على معان مطلقة. وهي الدلالة الأصلية وهي حالة تخص جميع اللغات.
ـ من جهة كونها ألفاظاً وعبارات مقيدة، دالة على معان خادمة، وهي الدلالة التابعة، وهي حالة خاصة باللغة العربية، مما يجعل نقل أقاصيص القرآن إلى لسان آخر شيئاً عسيراً، إلا مع فرض استواء اللسانين.
وهذا في اعتقاده شيء يصعب إثباته، ولذا لا تصلح الترجمة إلا على المعنى الأصلي، أي المعنى المطلق. ويمكن التعبير عن الدلالة بـ significance وعن المعنى المطلق بـ absolute meaning وعن المعنى المقيد بــ dependent meaning (1) .
إذن، فاللغة العربية تتفق مع سائر اللغات في المعاني المطلقة أو الدلالات الأصلية، ولهذا فإن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى هذا الوجه ممكنة باتفاق جمهور أهل الإسلام.
إن رسالة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عامة لجميع الأمم، ولسان هذه الأمم ـ كما هو معلوم ـ ليس عربياً فكيف سيفهم هؤلاء دينهم الجديد؟ إن أكثر من 85% من المسلمين ليسوا عرباً، وإن المعاني لا تتغير بتغير اللغات، إذن فالأولى هو إبلاغ كلام الله إلى هؤلاء.
لا بد لنا نحن المسلمين أن ننسى الرأي القائل بعدم جواز ترجمة معاني القرآن الكريم. بل يتحتم علينا القيام بهذه المهمة حتى يسهل التواصل بين المسلمين عامة، عرباً كانوا أو عجماً، وبينهم وبين غيرهم من الملل؛ لأنه من غير المعقول أن يكون هناك دين للعالمين كافة لا يقبل أن يترجم كتابه السماوي إلى كل ألسن العالم ما دامت هذه اللغات قادرة على التعبير عن كل ما يخالج ضمير الإنسان. وبالطبع فهناك فروق بين هذه اللغات، إذ منها ما يعبر بشكل جيد عن هذه الإحساسات وهناك من يجد صعوبة في تبليغ ذلك، كما هو الحال بالنسبة للأشخاص إذ إنه يمكننا إيجاد أفراد قادرين ـ نظراً لتكوينهم وثقافتهم ـ على استيعاب الوحي الإلهي أحسن من غيرهم. كل ما قلناه يدحض رأي أولئك الذين منعوا ترجمة معاني كلام الله.
وعلى أي حال فإن ترجمة أي نص تضاعف عدد قرائه، ولذا علينا أن نتجاوز العقبات ونذيب الجليد الذي يعوق التواصل بين المسلمين عامة، ونترك المداد يترجم كلام الله المنزل على أفضل خلق الله لخير أمة أخرجت للناس.
كان الغربيون في القرون الوسطى واعين المستوى الثقافي الرفيع للمسلمين، ولهذا لا بد من محاربتهم بالسيف والقلم، وذلك بدراسة معتقداتهم وعلومهم(1). كانت أول ترجمة قد ظهرت سنة 1143م ولكن الكنيسة حرمت نشرها كما حرمت نشر القرآن أو توزيعه بلغته الأصلية.
وبالنسبة لترجمات معاني القرآن الكريم فإن الأستاذ أبا طالب يرى بأن بعضها صدرت في ظروف معينة من تاريخ الحياة الفكرية والاجتماعية والدينية في الغرب. فالترجمة الأولى صادفت حركة الإصلاح التي انطلقت من Cluny في فرنسا خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، والتي كانت تهدف إلى إرساء قوانين مؤسسة الكنيسة من جهة والعمل على تحرير الفرد من شتى القيود من جهة أخرى.
وقد ظهرت الطبعة الثانية إبان النهضة الحاسمة في تاريخ المسيحية والتي قادها مارتن لوثر (1483-1546م) الذي كان له اهتمام نسبي بالإسلام، حيث كان من بين الملحين على إصدار هذه الترجمة التي كتب لها تقديماً.
وتقترن الترجمة الثالثة بأحداث بريطانية هامة، منها:
افتتاح قسم الدراسات العربية بجامعتي كامبريدج وأكسفورد في منتصف القرن السابع عشر.
بلوغ الثورة الإنجليزية ذروتها بإعدام الملك تشارلز الأول سنة 1649م وإقامة مؤسسة الكومنويلث.
وفي إسبانيا كانت طليطلة ملتقى للتبادل الثقافي والإشعاع العلمي. وفي القرنين الثاني عشر والثالث عشر، كانت مدرسة طليطلة للترجمة تنقل الكتب العلمية والطبية والفلسفية والرياضية والفلكية … من اللغة العربية إلى اللغتين اللاتينية والإسبانية.
وانطلاقاً من الاهتمام البليغ الذي أولاه الإسبان للحضارة العربية والإسلامية فإنهم قاموا بترجمة القرآن الكريم –عن حسن نية أو سوئها- إلى لغتهم. وهكذا نشر أول نص ثلاثي اللغات من قبل خوان دي سيغوبيا وفقيه مسلم في القرن الخامس عشر، لكنه ضاع ولم يبق منه إلا التقديم الذي كتبه خوان دي سيغوبيا في 1456م.
قبل هذه الفترة بقليل، تم نشر ترجمة قطلانية بمبادرة من الملك بيدرو الثالث. ولكن للأسف الشديد، فقدت هذه الترجمة أيضاً.
يضيف الباحثون ترجمة إسبانية أخرى في القرن السادس عشر، ولكن بدون ذكر اسم المترجم ولا دار النشر. ولهذا فإن جاك جميير يلخص ضياع هذه الترجمات بقوله: "لقد ضاعت الترجمة القطلانية الصادرة في القرن الرابع عشر، كما ضاعت ترجمة خوان دي سيغوبيا للقرن الخامس عشر، كما أصبحت الترجمات المورسكية بعيدة المنال للقارئ العادي"(1).
يتحدث خوان بابلو أرياس(2) عن ترجمتين نشرتا في التاريخ نفسه: "قرآن بحروف (لاتينية) نصرانية غير منشور، وهو مخطوط مؤرخ بتاريخ 1606م ولازال محفوظاً في المكتبة الإقليمية لطليطلة، وأخرى صدرت سنة 1672م لتقريبها إلى مبشريهم".
نضيف أيضاً بأن آخر المسلمين بشبه الجزيرة الإيبيرية قاموا بنقل ترجمات معاني القرآن بإسبانية مكتوبة بالخط العربي، وهي ترجمات لا زالت محفوظة إلى اليوم.
لكن في القرنين الأخيرين، عرفت ترجمات القرآن إلى الإسبانية قفزة نوعية رغم أن العديد منها أنجز عن طريق لغات أوروبية أخرى. والترجمات الوحيدة التي أنجزت مباشرة من اللغة العربية هي ترجمة Vernet Juan و Julio Cortés(1). إلا أن الباحثة Jesús Rubiera (2)María تضيف ترجمة ثالثة قام بها Abboud y Castellanos. نحن واثقون جداً بأن هناك ترجمات كثيرة قد لفّها النسيان، وكلها منقولة من لغة الضاد. نذكر -على سبيل المثال لا الحصر- ترجمتي عبد الغني ميلارا، وكامل مصطفى الحلاق.
وخلال القرن التاسع عشر ـ الذي يسمى قرن الدراسات القرآنية(3) أنجزت خمس ترجمات ملأت إلى حد ما الفراغ الذي عرفه تاريخ نقل القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية.
في سنة 1844م قام Andres Borrero بترجمة كتاب الله إلى لغة سرفانتس، ولكنها لم تنشر عن آخرها.
في السنة نفسها، نشرت ترجمة أخرى لـ Garber de Robles.
وبعد ذلك بخمس وعشرين سنة، نشرت دار النشر القطلانية Juan Alen واحدة من أحسن الترجمات في رأي النقاد الإسبان. نقرأ في مقدمة هذه الترجمة المعنونة "القرآن أو التوراة المحمدية" التي أنجزها Vicente Ortiz de la Puebla ما يلي: "إن هذه الترجمة أنجزت عن طريق الترجمة الفرنسية لـ Kazimirski" وبعد ذلك نقرأ تعليقات المترجم اللاذعة: "يرى المسلمون بأن القرآن هو أجمل ما يوجد على وجه الأرض، بالرغم من أن هذه المبالغة قد لقيت من قبل نفس المحمديين الذين يحترمون هذا الرأي صعوبة لقبولها" ويستمر في ترهاته قائلاً في الصفحة نفسها: "نشر الدين… نحن نعلم بأنه انتشر بقوة السلاح وبإرغام المنهزمين في الحرب بالاعتقاد في الدين الجديد أو القتل"(1).
في سنة 1875م تم نشر ترجمتين للقرآن الكريم، ترجمة مجهولة المؤلف "القرآن: ترجمة أمينة إلى اللغة الإسبانية، مفسرة ومسبوقة بمقدمة لشرح حياة محمد والقانون الذي أملاه (لقنه)"، وثانية نشرت في مدريد تحت عنوان: "القرآن: مترجم بأمانة إلى اللغة الإسبانية ومفسَّر ومدحوض عن طريق العقيدة المقدسة والأخلاق الرفيعة للدين الكاثوليكي المقدس". وحتى لا ننسى، هذه الترجمة قام بها بينغنو دي مورغيوندو و أوغارطوندو Benigno de Murguiondo y Ugartondo
في بداية العقد الأول من القرن العشرين افتتح García Bravo سلسلة ترجمات معاني القرآن. هذه الترجمة عرفت طبعات عديدة: 1907م، 1972م، 1979م، 1983م، 1986م، 1994م و1999م.
وبعد ذلك بأربع وعشرين سنة، ظهرت ترجمة ضعيفة المستوى(1) لـ Juan Bautista Bergua.
ويمكننا إضافة ترجمة Alfonso Hernández Catá للاَّئحة نفسها وهي الأخرى ترجمة غير مباشرة. وكذا ترجمة .Anibal Rinaldi
وفي
العاصمة الأرجنتينية، ظهرت ترجمتان في
أقل من ست سنوات، وكلتاهما ترجمة مشتركة.
الأولى
(1945م)
قام
بها سيف
الدين
رحال وSantiago
Peralta والثانية
(1940م)
قام
بها Rafael
Castellanos وأحمد
عبود.
وفي النصف الثاني من هذا القرن ظهرت أشهر الترجمات على الإطلاق وهما: ترجمة عضو أكاديمية التاريخ Juan Vernet وترجمة المختص بالحضارة واللغات السامية Julio Cortés .
هذه الترجمات عرفت العديد من الطبعات في أوروبا وأمريكا.
لا يمكننا ونحن نسرد لائحة ترجمات القرآن إلى اللغة الإسبانية أن نتجاهل ترجمة الإسباني المسلم عبد الغني ميلارا التي لقيت نجاحاً داخل إسبانيا وبعض الدول الإسلامية كالمغرب. قام بنشر هذه الترجمة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
نضيف إلى هذه اللائحة الترجمات الآتية:
ترجمة Rafael Cansinos Assens
ترجمة Francisco Cardona Castro
ترجمة Comins Alvaro Machordom
ترجمة Carmen Hinojosa
ترجمة Antonio Carrillo Robles
ترجمة Tahir Ahmad (Ahmadia)
ترجمة عباد عبد الرحمن
ترجمة كمال مصطفى الحلاق
وعلى هذا يمكننا تلخيص كل هذه الترجمات وفق ما يلي:
-ترجمات قام بها إسبان عن طريق لغات أخرى لعدم معرفتهم باللغة العربية، وهذه الترجمات عموماً لا ترقى إلى المستوى المطلوب، وهدفها في غالبيتها هو النيل من الإسلام والمسلمين.
-ترجمات قام بها مختصون أكاديميون: ولكن للأسف الشديد تطغى عليها النعرة العصبية.
-ترجمات مشتركة قام بها مترجمون عرب وآخرون ناطقون بالإسبانية، وهي ترجمات تصحيحية حاولت الرد على مترجمي القسمين الأولين.
-ترجمات قام بها مسلمون عرب أو إسبان لكنها لا ترقى إلى المستوى اللغوي المطلوب، إما لنقص معرفة الأولين باللغة الإسبانية أو لجهل الآخرين لبعض المفاهيم القرآنية.
نجد أن كل علماء الإسلام يرون أن ترجمة القرآن لا يمكن أن تسمى قرآناً؛ لأن القرآن الكريم نزل بلغة عربية فصيحة، ولأن القرآن هو النظم المعجز الذي هو كلام الله. وبهذه الترجمة يزول الإعجاز وتصبح بعيدة كل البعد عن كلام الله. هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد، ولكن نجد أن علماء اللغة والنقال يرون أن المترجم عليه أن يضع عنواناً لترجمته: "ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الإسبانية أو الفرنسية…" ونرى أن إضافة "معاني" إنما هو تكرار لا يفيد؛ لأن أية ترجمة كيفما كان نوعها إنما تنقل ألفاظاً من لغة إلى نظيرتها من اللغة الأخرى أو تبين معنى الكلام بدون أن ترتبط بالكلمات الأصلية أو بترتيب هذه الكلمات. ويتساءل الأستاذ محمد حميد الله(1) عن السبب فيقول: "هناك مؤلفون من أهل عصرنا يمنعون استعمال كلمة الترجمة للقرآن، ولا أرى لماذا ؟ لأن السلف من مشارق الأرض ومغاربها استعملوا هذا المصطلح بدون نكير منذ أقدم العصور الإسلامية، والترجمة معناها نقل معاني كلام من لغة إلى أخرى والذي يقترح مصطلح "ترجمة معاني" تكرار بدون حاجة"(2).
والصحيح في نظرنا هو إضافة كلمة "تفسير" فنقول "ترجمة تفسيرية للقرآن الكريم"(1)؛ لأن المترجم في الأصل يقتبس ترجمته من التفاسير. هذه الترجمة التفسيرية تختلف اختلافاً عن الترجمة المعنوية: هذه الأخيرة تعتمد على عمودين(2):
النص الأصلي.
النص المترجم.
أما الترجمة التفسيرية فإنها تعتمد على عنصر ثالث هو المفسر. والترجمة التفسيرية تختلف عن التفسير أيضاً؛ لأن المترجم يتكلم بلهجة من أحاط بالمعنى ولكن عن طريق المفسر. والمترجم إذ يتبنى هذا النوع من الترجمة فعليه أن يعتمد على أمهات الكتب في التفسير لا على تفسيرات الحاقدين التي لا تخدم عملية الترجمة إطلاقاً.
وللمزيد من الإيضاح نعطي بعض الأمثلة من الترجمات الإسبانية.
مطلع سورة العصر ترجمت إلى لغة سيربانتس كالآتي.
Por el Destino (Vernet)
Por la tarde (Cortés)
Por la tarde (Abboud y Castellanos)
Por el tiempo (Melara Abdulghani)
Lo juro por la hora de la tarde (García Bravo)
Por la Era que declina (Ahmadia)
كلمة العصر ترجمت كما نرى بالزمن، ساعة العصر، الدهر… وكل هذه الترجمات موافقة لما جاء في كتب التفسير. والأصل هو أن يعطي المترجم وجوه التأويل حتى يستفيد القارئ من المعاني الحية للفظ القرآني.
في هذا الفصل نقوم بمقارنة لأربع ترجمات إسبانية لمعاني القرآن الكريم: ترجمة Vernet وCortés وMelara Navio وGarcía Bravo، واختيار هذه الترجمات لم يأت عفوياً بل بعد دراسة معمقة لها، فـVernet وcortés يعدّان من أشهر المترجمين الإسبان لمعاني القرآن الكريم، وGarcía Bravo كان من أوائل المترجمين لمعاني القرآن في القرن العشرين، وأخيراً اخترنا ميلارا لكونه إسبانياً مسلماً. وبهذا سنتعرف على تطور الترجمة خلال القرن الماضي عن طريق هذه الترجمات الأربع.
نقارن أولاً الكلمات ذات الدلالات المختلفة.
ثم نقارن آيات مترجمة ترجمة حرفية وأخرى تفسيرية.
نقارن أيضاً تدخلات المترجمين في الترجمة.
وأخيراً نتحدث عن الحواشي وأثرها في الترجمة.
تتميز الكلمات في كل لغات العالم بكونها تحمل عدة معانٍ. هذه المعاني يكتشفها القارئ عن طريق سياق الكلام، لكن في كثير من آي القرآن يتعذر على الدارس معرفة شرح الكلمات، ويتعذر عليه بالتالي فهم النص القرآني. لا بد إذن من توافر عنصر المفسر حتى تتضح الرؤيا للدارس.
يقول السيد أبو طالب في فصل هموم الترجمات: "أول ما يواجهه المترجم بصفة عامة مشكل المفردات والعبارات ذات الدلالات الخاصة والتي قلما يتم الوصول إلى مقابلات تفي بأغراضها. وبخصوص القرآن الكريم الذي يشتمل على نوع عادي من الألفاظ وآخر ذي معانٍ متخصصة غريبة ودقيقة، يقف المترجم حائراً أمام الصنف الثاني؛ بغية الإدلاء بمقابلات في اللغة المنقول إليها"(1).
لقد عانى المترجمون إلى اللغة الإسبانية هذه الهموم نفسها. وبالرغم من أن المترجم هو القارئ المتميز الذي له اطلاع واسع على الموضوع الذي يشتغل فيه، فإنه يكون مجبراً على الرجوع إلى كتب التفسير حتى يستطيع أن يدل القارئ على التأويلات الممكنة للفظ القرآني.
فالمترجمون الإسبان يستعينون في كثير من الأحيان برسوم إزاء بعض الكلمات التي تكون مقابلاتها صعبة المنال وحتى نثبت ثقل المسؤولية وصعوبة المهمة فإننا سنورد مجموعة من الأمثلة التي تتحدث عن كلمات ذات دلالات مختلفة في القرآن الكريم وكيف قام المترجمون بنقلها إلى الإسبانية.
وإذ قالت أمة منهم (الأعراف: 164 )
1- Wa id qālat ummat minhum (7.164)
- Y cuando unos dijeron... (Cortés (C))
Acordaos de cuando una comunidad de entre ellos preguntó... (Vernet(V))
- Y cuando un grupo de ellos dijo... (Melara Navío (M))
- Una parte de ellos decían... (García Bravo (B))
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا (يونس: 19)
2- Wa mā kāna al-nās illā ummat wāhida fajtalafū (10.19)
La humanidad no constituía sino una sola comunidad única, luego, discreparon entre sí (C).
Los hombres no constituían más que una comunidad única, pero se separaron (V).
Los hombres eran una única comunidad pero entraron en discordia (M).
En un principio los hombres formaron un solo pueblo, después se dividieron (M).
وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (يوسف: 45).
3-Wa qāla al-ladi nayā minhumā wa ddakara ba‘da ummat anā unabbi’ukum bita’wilih fa’arsilun (12.45)
Aquel de los dos que se había salvado recordó al cabo de un tiempo y dijo: ‘‘yo os daré a conocer su interpretación ¡dejadme ir!’’ (C)
Pero quien de los prisioneros se había salvado se acordó, después de un tiempo, y dijo: “yo os informaré de su interpretación ¡Enviadme!” (V)
El que de los dos se había salvado, acordándose después, pasado un tiempo, dijo: “yo diré su interpretación, dejadme ir.’’ (M)
El prisionero que había sido puesto en libertad les dijo (pues se acordó de José al cabo de algunos años): yo os daré la explicación de eso. Dejadme ir a ver la persona que lo hará. (B)
ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء (النحل:89)
4-.Wa yawma nab‘at fi kulli ummat šahīd ‘alayhim min anfusihim wa yi’nā bika šahid ‘ala hā’ulā’(16.89)
El día en que hagamos surgir de cada comunidad a un testigo de cargo, te traemos como testigo contra estos (C).
El día en que resucitemos de entre los miembros de cada comunidad un testigo en contra, te traemos como testigo contra ésos (V).
El día en que en cada comunidad levantemos un testigo que sea de ellos y te hagamos venir a ti como testigo sobre éstos (M).
Un día resucitaremos del seno de cada pueblo un testigo que declarará contra él; y a ti, oh Mahoma! Te instituiremos testigo en cargo de declarar contra los árabes (B).
في المثال الأول نجد أن هناك ثلاثة مترجمين حافظوا على المعنى الوارد في كتب التفسير. فنجد أن Cortés, Abdulghani, García Bravo نقلوا هذا اللفظ إلى "مجموعة منهم"، "فئة منهم"، "بعضهم" مما يجعل النقل يفضي إلى المعنى المطلوب. والمترجمون الإسبان انطلقوا من الروايات التفسيرية الخاصة بهذه الآية ويسردون في الحاشية قصة الصيد يوم السبت وكيف أن طائفة سكتت ولم تنه الناس عن ارتكاب المحذور. وهي الفئة المذكورة في الآية.
بعيداً عن هذه الترجمة التي تقرب المعنى الحقيقي للفظ القرآني، نجد Vernet يترجم الكلمة بمفهومها العام "أمة Comunidad" والتي لا تفي بأي حال من الأحوال بدلالات النص الأصلي.
في المثال الثاني جاءت "أمة" بمعناها العام، ولهذا لم يجد المترجمون أية صعوبة لنقل اللفظ القرآني إلى اللغة الإسبانية. وبالرغم من سهولة ضبط المعنى نجد أن García Bravo ترجم الكلمة العربية بـ “Pueblo” "شعب" مما جعله يقع في وهم كبير يدل على عدم فهمه للآية القرآنية.
ولننظر إلى ترجمة "أمة" في سورة (يوسف:45) التي جاءت بتأويلين: الأول "مدة من الزمن" والثاني "بعد نسيان"(1). كان يوسف عليه السلام قد طلب من صاحب السجن أن يذكر أمره إلى الملك ولكن الشيطان أنساه ما وصاه به، عند ذاك تذكر بعد مدة، أو بعد نسيان.
ثلاثة مترجمين Abdulghani , Cortés, Vernet نقلوا أحد التفاسير الواردة عند المفسرين المعتمدين وبهذا أعطوا ترجمة تفسيرية للآية.
أما المترجم الرابع García Bravo فقد أخطأ عندما ترجم الآية بشرح طويل، مبتعداً كل البعد عن وظيفته: "وقال لهم السجين الذي أطلق سراحه (تذكر يوسف بعد سنوات) أنا أعطيكم شرحه. دعوني أذهب لأرى الشخص الذي سيفعله". هذه الترجمة للأسف الشديد بعيدة عن الترجمة المعنوية وهي نتيجة الترجمة غير المباشرة. فالمترجم يعترف بأنه لا يحسن العربية وقد ترجم القرآن انطلاقاً من ترجمة فرنسية.
في المثال الأخير، نجد أن المترجمين حافظوا على المعنى العام للآية واضعين مصطلح Comunidad وهي الترجمة الصحيحة في نظرنا. أما "شعب" التي اختارها مرة أخرى García Bravo فنلمس أن الاختيار لم يكن عن حسن نية؛ لأن المترجم وهو يقوم بعملية النقل كان يفكر في دحض فكرة مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العالمين. ولـهذا نجده في هذه الآية يضيف ـ في الأخير ـ "العرب" كما فعل كثير من المترجمين المتعصبين كجورج سيل وغيرهم.
بعدما قمنا بتحليل بعض مواضع اللفظ القرآني "أمة" نقف مع بعض الأمثلة عن كلمة "ولي"، كيف جاءت في السياق القرآني وكيف ترجمها الناقلون الإسبان ؟
قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض (الأنعام: 14)
1 - qul agayra al-Lāh attajid waliy fātir al- samāwāt wa l- ,ard (6.15)
Di: “tomaré como amigo a otro distinto de Dios, Creador de los cielos y de la tierra (C).
Di: tomaré por patrón a otro distinto de Dios, Creador de los cielos y de la tierra (V).
Di: ¿tomaré por aliado a otro que Allah es el Creador de los cielos y de la tierra? (M).
Di: ¿tomaré por protector a otro distinto de Dios el creador de los cielos y de la tierra? (B).
يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (مريم:45)
2- Yā abati inn ajāf’ an yamassaka ‘adāb min al- Rahmān fatakun li -ššaytān waliy
- ¡ Padre! Temo que te alcance un castigo del Compasivo y que te hagas, así amigo del Demonio (C).
- ¡ Padre mío! Yo temo que procedente del Clemente, te toque un
tormento y que seas un compañero del Demonio (V).
- ¡Padre! Temo de verdad que te llegue un castigo del Misericordioso yseas de los que acompañen al Shaytan (M).
- ¡Oh padre mío! Temo que te alcance el castigo del Misericordioso y
quepases a ser cliente de Satanás (B).
ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل (الإسراء: 33)
3- Wa man qutila mazlūm faqad ya‘alnā liwaliyyih sultān falā yusrif fil- qatl (17.33).
Si se mata a alguien sin razón, damos autoridad a su pariente
próximo, pero que éste no se exceda en la venganza (C).
Al amigo de aquel que fue muerto injustamente, le damos poder para vengarle: no se exceda en el asesinato (V).
En cuanto al que fuese muerto injustamente, hemos dado a su próximo un poder respecto a esto; pero que este no pase el límite matando (B).
وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (مريم:4)
4- Wa inni jift l- mawāli min warā’i wa kānat ’imra’ati ‘āqir, fahab li min ladunk waliy (19.4)
- Temo la conducta de mis parientes a mi muerte, pues mi mujer es
estéril. Regálame, pues, de Ti un descendiente (C).
- Yo temo, después de mi muerte, por mis parientes. Mi mujer es
estéril, pero concédeme, de junto a Ti, un hijo (V).
- Temo por mis parientes cuando yo no esté; y mi mujer es estéril,
concédeme de Tu parte un hijo (M).
- Temo a los míos que me sucederán. Mi mujer es estéril; dame un heredero que venga de ti (B).
إن الله سبحانه وتعالى قد اختار لهذه الأمة صفوة خلقه ليبلغوا رسالته، وهؤلاء هم أولياؤه وخاصته. وكلمة "ولي" في اللغة العربية تحمل دلالات ومعاني لا نجدها في اللغة الإسبانية. فهي تحوي معاني التقوى والورع والحب والقربى والإخلاص والصلاح والنصرة، وهي معانٍ جمة نجدها عند من جعلهم الله أولياءه. هذه الكلمات ذات الدلالات الخاصة لابد لها من معان خاصة.
ونرجع إلى مقارنة الترجمات، اختار Cortés لترجمة الآية الرابعة عشرة من سورة الأنعام مصطلح "صديق"، في حين اختار Vernet "رب أو سيد" و Abdulghani نقلها إلى "حليف، حافظ" وأخيراً اختار García Bravo "حام، ظهير". هاتان الترجمتان الأخيرتان أحسن بكثير من سابقتيها، وإن كانتا في الحقيقة قد أغفلتا جوانب عدة من المفهوم الواسع لكلمة "ولي" القرآنية. لهذا يرى كثير من المختصين أن يدرج الرسم التلفظي داخل النص دون ترجمة ثم يضيف تعليقاً في الحاشية يوضح فيه المترجم المعاني المحتملة لهذا اللفظ أو ذاك.
في المثال الثاني المستقى من سورة "مريم" نرى أن معنى الكلمة لابد له أن يؤخذ من المعنى العام للسورة؛ لأن الوحدة الدلالية ليست لها علاقة لصيقة بالكلمة ولكنها مرتبطة بمجموعة الكلمات(1).
Cortés و García Bravo اختارا "صديق" و"زبون" وكلاهما اختيار خاطئ؛ لأن اللفظ القرآني والسياق عامة يفرض "رفيق" أو "مرافقة" الشيطان في جهنم بعد يوم الحساب. وللأسف الشديد لم يمزج المترجمون بين الترجمة والتعريف في الحاشية لأننا نراه ضرورياً في مثل هذه الأمثلة.
وفي الباب نفسه لابد لنا من وقفة مع ترجمة كلمة "شيطان" عند عبد الغني، هذا الأخير يدرجها برسم تلفظي إذا كانت مفردة al Shaytan دون إضافة أي تعليق في الحاشية ويترجمها إذا كانت جمعا (راجع ترجمته سورة الأعراف:27).
Cruz Hernández المتخصص في تاريخ الفلسفة العربية ومترجم عدد كبير من سور القرآن يقترح ترجمة الشيطان بـ Satanás والشياطين وشيطان بـDemonios (1).
لا أريد أن أكون ذلك الناقد الذي يبحث عن الأخطاء بالمجهر، ولكن حقيقة ترجمة العديد من الآيات يلزمها إعادة نظر؛ لأنها لا تفي بالغرض الذي نطمح إليه ألا وهو إيصال هذا النور إلى الأماكن المظلمة حتى يستنيروا بنور القرآن.
Vernet الذي يدعي معرفته الدقيقة باللغة والثقافة العربية يترجم "ولي" في المثال الثالث بـ"صديق" والآية واضحة ومعناها أوضح. والولي كما قال الزمخشري في تفسيره هو "الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فإن لم يكن فالسلطان وليه". إذن فترجمات Cortés و García Bravoتقرب إلى حد ما المفهوم الصحيح للآية. أما Melara فقد حافظ على الرسم اللفظي للكلمة وأضاف تعليقاً مناسباً قال فيه: "يتعلق الأمر بقريب أو فرد من القبيلة له الحق في الأخذ بالثأر"(1).
في المثال الأخير من هذه السلسلة نرى أن زكريا عليه السلام نادى ربه ودعاه أن يرزقه ذرية ترث نبوته؛ لأنه خاف على دين الناس. وهكذا دعا ربَّ السموات والأرض أن يرزقه ذرية طيبة صالحة. كل المترجمين حافظوا على التفسير الصحيح للفظ القرآني حينما اختاروا "ولد"،"وارث" أو"سليل".
تحدث ظاهرة تدخلات المترجمين في الترجمة خللا في بنية النص المترجم . فنجد أن النص الأصلي (يبكي) مثلا والنص المترجم (لا يحزن) فلا نلمس تلك المطابقة بين النصين . وتدخلات المترجمين الإسبان عموماً تأتي بدافع حقدهم ويتجلى ذلك في الأمثلة التالية :
(الإسراء: 82)وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
1- Wa nunazzil mina l- Qur’ān mā huwa šifā’ wa rahma lil-mu’minin (17.82)
Hacemos descender, por medio del Corán, lo que es curación y misericordia para los creyentes (C) .
Hacemos descender, del Corán aquello que constituye salud y misericordia para los creyentes (V) .
Y con el Corán, hacemos descender una cura y una misericordia para los creyentes (M) .
Enviamos con el Corán la dirección y la gracia a los fieles (B).
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي … إلى قوله تعالى : فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )الأعراف:157-158(
1- Al -ladin yattabi’ūn al-nabiy l- ummi (...) fa-’āminu billāh wa rasūlih al-nabiy l- ummi al-ladi yumin billāh wa kalimātih wa- ttabi‘ūh la‘allakum tahtadūn”.
A quienes sigan al Enviado de los gentiles (...) Creed pues, en Dios y en su Enviado, el Profeta de los gentiles, ¡que cree en Dios y en Sus palabrasi !Y seguidle! Quizás, así, seáis bien dirigidos”(C) .
A quienes sigan al Enviado, al Profeta de los gentiles (...) ¡Creed en Dios y en su Enviado, el Profeta de los gentiles que cree en Dios y en sus palabras! ¡ seguidle! Tal vez sigáis la buena senda (V) .
Esos que sigan al Mensajero, el Profeta iletrado (...) así que creed en El y en su Mensajero, el Profeta iletrado que cree en Allah y en Sus palabras y seguidle para que tal vez os guiéis. (M) .
Para los que siguen al enviado, al profeta iletrado (...) creed en Dios y en su enviado el profeta iletrado, que también cree en Dios y en su palabra. Seguidle y estaréis en el camino recto (B).
إن دور المترجم ـ الذي يسميه البعض "الوسيط الثقافي" ـ هو أن يوصل مضمون النص الأصلي إلى اللغة الأخرى، وإن بدا له غريباً أو لا يوافق أفكاره وعقيدته. هذا المترجم عليه أن ينسى نفسه ويعيش، أثناء نشاطه، بمقومات وثوابت النص المترجم.
في المثال الأول يخبر سبحانه وتعالى بأن القرآن الكريم الذي أنزله على سيدنا محمد هو شفاء ورحمة للمؤمنين أي يذهب ما في القلوب من أمراض، من شك ونفاق، وشرك وزيغ وميل، القرآن يشفي من ذلك كله وهو أيضاً رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه، فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة(1). لهذا على المترجم الإسباني أن يعلق على هذه الآية حتى يعلم القارئ أثر القرآن الكريم في حياة المسلم. أما أن يخفي حقيقة القرآن الكريم فهذا مس بجوهر الدين وتهجم مباشر على الكتاب الذي أنزله الله رحمة للعالمين.
ثلاثة مترجمين حافظوا –بشكل أو بآخر- على المعنى العام للآية. Cortés وVernet أضافا تعليقات بسيطة لشرحها: "القرآن يشفي من الأمراض النفسية" أو "هذه الآية تدل على علاج القرآن للأمراض". أما عبد الغني فلم يضف أي تعليق على الآية.
وبالنسبة للمترجم الرابع García Bravo فقد أعطى ترجمة أخفى فيها كلمتي "شفاء"و"رحمة" مبدلاً معنى الآية: "ونرسل مع القرآن الطريق والنعمة للمؤمنين". هذه الترجمة تدخل سافر في النص ويظهر منها قصر فهم المترجم وقصور لغته، وهي كما قال السيد محمد شيخاني عن ترجمات المستشرقين "ترجمة حرة غير ملتزمة موافقة لأهوائهم من حيث التصرف بالنصوص عن طريق التقديم والتأخير والإهمال والتحرير"(1).
إنه مما لا شك فيه أن القرآن الكريم نزل على خير من طلعت عليه الشمس صلى الله عليه وسلم، وقد كان الحبيب أمياً، ودليلنا آيات كثيرة من آي القرآن منها الآيتان (157-158) من سورة الأعراف. وقد أكد الطبيب موريس بوكاي أنه في "كل مرة يتم فيها التأكيد أمام علماء الغرب على هذه الصفة في شخصية محمد، مقارنة بالقيمة الأدبية الرفيعة للقرآن، يثير هذا اهتماماً كبيراً، مما يبين استحالة أن يكون النبي هو مؤلف القرآن على عكس ما يزعمون في كثير من الأحيان في الغرب. فإذا لم تترجم كلمة (أميّ) إلى Illiterate أو إلى كلمة مماثلة فإن هذه الصفة الأساسية من صفات النبي يتم إخفاؤها"(2). وقد حذا المترجمون الإسبان حذو المترجمين الأوروبيين الذين أبوا إلا أن يخفوا حقيقة ثابتة في القرآن والسنة. هذه الترجمة gentiles والتي تعني كما قال الطبيب "نبي الوثنيين" تدل على غياب النزاهة العلمية عند هؤلاء المترجمين وغلبة الفكر التعصبي الذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من التباعد بين المسلمين وغيرهم؛ لأن هذا "الخطأ" الفادح يؤدي إلى المساس بجوهر الرسالة والإيمان بها.
لابد لنا أن نبين التناقض الذي وقع فيه García Bravo الذي وضع عنواناً لترجمته "قرآن محمد" معتبراً أن النبي هو مؤلف القرآن. وحين ترجم هذه الآية وضع لها مقابل iletrado وهي الترجمة الصحيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف الكتابة ولا القراءة. فكيف بأميٍّ يكتب هذا القرآن العظيم؟
وقبل أن نغلق باب هذا الموضوع الخطير لا بد أن نشير إلى الشروحات والتفسيرات التي يعطيها أبناء جلدتنا قاصدين من ورائها النيل من الإسلام والمسلمين . هؤلاء للأسف الشديد نثق بهم وهم يسقوننا سماً مازجين معه العسل.
يقول محمد شحرور في كتابه "الكتاب والقرآن"(1): إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً ولكنه يعرف الكتابة والقراءة.
أمي بالنسبة لهذا المهندس تعني الإنسان الجاهل بكتب النصارى واليهود، وأيضاً الإنسان الذي لا ينتمي لهاتين الفئتين. فالمهندس والطبيب والمحامي إذا لم يكونوا يهوداً أو نصارى يعدون من الأميين.
فالنبي إذن كان عربياً ولا يعرف كتب أهل الكتاب فهو إذن ليس أمياً(2). هذا التحليل المسموم لقي إقبالاً وترحاباً كبيرين من طرف المستشرقين الذين أصبحوا يعتمدون عليه للرد على أقوال المسلمين.
وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه )الإسراء:13(
1- Wa kull ’insān alzamnāh tā’irah fi ‘unuqih (17.13)
Hemos asignado a cada hombre su suerte, y el día de la Resurrección le sacaremos una escritura que encontrará desenrollada (C) .
A todo hombre le hemos atado al cuello su suerte, y el día de la Resurrección le sacaremos un escrito abierto (V) .
A todo ser humano le hemos atado su destino al cuello y el Día del Levantamiento le sacaremos un libro que encontrará abierto (M) .
Hemos atado al cuello de cada hombre su pájaro, el día de la Resurrección, le mostraremos un libro que hallará abierto (B).
بصرت بما لم يبصروا به (طه:96 (
2- Basurt bimā lam yabsurū bih (20.96)
He visto algo que ellos no han visto (C) .
He visto aquello que no vieron (V) .
He visto lo que ellos no ven (M) .
Yo he visto lo que no veían (B) .
وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (يوسف: 84 )
3 - Wa byaddat ‘aynāh mina l- huzn wa huwa kazim (12. 84)
Y, de tristeza, sus ojos perdieron la vista (C) .
…y sus ojos quedaron ciegos por la tristeza (V) .
…y sus ojos, de tristeza, se volvieron blancos…(M) .
…y miró al cielo con tristeza y se mostró oprimido por el dolor (B) .
إن قراءة سريعة لأي تفسير من تفاسير الآية 13 من سورة الإسراء تستطيع أن تضيء الطريق للمترجم كي يكمل طريقه لنقل هذه الآية من القرآن الكريم. نقول تفسير من التفاسير لأن المترجم وحده غير قادر على استيعاب هذه الآية. فالزمخشري يورد مجموعة من الأقوال في الجزء السابع من تفسيره فيقول: "عن ابن عيينة: هو من قولك: طار له سهم، إذا خرج، يعني ألزمناه ما طار من عمله. والمعنى: أن عمله لازم له لزوم القلادة، أو الغل لا يفك عنه ومنه مثل العرب: تقلدها طوق الحمامة". ويقول القرطبي في الجزء السابع أيضاً من تفسيره: "وكل إنسان ألزمناه ما قُضي أنه عامله وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه". فالترجمة الحرفية للآية تبعد القارئ عن الفهم الصحيح للآية. فإذا نقلنا "طائره" إلى pájaro كما فعل García Bravo فقد وصلنا إلى الخطوط الحمراء التي تجعل الإنسان يتساءل عن موقف المراجع في دور النشر وعن الهدف من نشر مثل هذه الترجمات. هل الهدف هو نقل كلام الله أو الهدف هو إعطاء الصورة التي تهدف إليها بعض المؤسسات الكبيرة في أوروبا؟
أما Cortés و Vernet فقد نقلا "طائره" إلى "suerte" أي "حظ"و"بخت" وهي مصطلحات بعيدة كل البعد عن المفهوم الصحيح للفظ القرآني. ونرى أن المترجم الأول قد تدارك الموقف عندما أضاف تعليقاً في الحاشية أوضح فيه التفاسير الواردة عند المفسرين.
وأخيراً نقل عبد الغني اللفظ القرآني إلى “Destino” وهو الاختيار الصحيح في نظرنا؛ لأن الكلمة تعني "مصيراً"،"قضاءً"و"قدراً".
فيما يخص المثال الثاني، نجد أن كل المترجمين قد أخطؤوا؛ لأن السامري لم يقل "رأيت" وإنما قال "بصرت" ولهذا على المترجم أن يعطي ترجمة تفسيرية للآية وإلا فسيقع في خطأ المترجمين الأربعة الذين اختاروا he visto . السامري علم ما لم يعلموا وفطن بما لم يفطنوا به، ولهذا فالترجمة الصحيحة هي التي نقلها Abboud وCastellanos حينما وضعا Yo sabía lo que ellos ignoraban .
في المثال الأخير ننقل ما قاله الأستاذ أبو طالب في ترجمة هذه الآية لتخصصه في المادة. يقول الباحث المغربي: "ولننظر إلى ترجمة ابيضت عيناه (يوسف 84) التي لم تؤد مفهوم البياض، والمقصود ما يصيب البصر من ضعف يؤدي إلى عمى مؤقت، وقد اكتفى المترجمون بترجمة حرفية ركيكة دون استعمال المصطلح الطبي في اللغة المنقول إليها، أي glaucome glaucoma. لم يستطع أي مترجم إسباني (ولا فرنسي ولا إنكليزي) أن يعطي هذا المقابل، واتسمت ترجماتهم كما ورد في تعليق الباحث المغربي بالركاكة أو الحشو أو التكرار.
1- Inna Ibrāhim lahalim awwāh munib (11.74)
Abraham era, ciertamente, benigno, tierno, estaba arrepentido (C) .
Abraham realmente era benigno, compasivo, penitente (V).
Es cierto que era indulgente, movido a la compasión y siempre se volvía (a Allah) (M).
...pues Abraham era manso, compasivo, inclinado a la indulgencia (B) .
ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم (الحجر: 87)
2- Wa laqad ’ātaynāk sab‘ mina l- mātani wa l- qur’ān l- ‘azim (15.87)
- Te hemos dado siete de las mazani y el sublime Corán (C) .
[Te hemos dado siete de las repeticiones y el Corán grande] (V).
Y realmente te hemos dado siete de las más repetidas y el Corán grandioso (M) .
Ya te hemos dado los siete versículos que deben ser repetidos constantemente así como el gran Corán (B) .
يتحدث Newmark (1) عن 18 نوعاً من الكلمات التي ليس لها مقابلات في لغات أخرى، ولكن عند ترجمة القرآن الكريم نجد أن هناك أنواعاً قد غابت عن ذهن الباحث. وهكذا نجد كلمات قرآنية مثل "غسلين، مثاني، الرقيم، حنانا، أواه…" يقف المترجم أمامها حائراً؛ لأنه لا يستطيع أن يبحث لها عن مطابق في اللغة الإسبانية لعدم فهمه لها. فأواه مثلاً لها أكثر من خمسة عشر تفسيراً، فقد تعني "المؤمن"، "العابد"، "الذي يتبع الطريق المستقيم"، "العالم"، "الذي يعلم الناس الخير" …كيف ترجم إذن المترجمون الإسبان هذه الكلمات التي لا تترجم؟
في المثال الأول اختارVernet وGarcía Bravo وعبد الغني كلمة compasivo والتي تعني "حنون" أو"رؤوف" و Cortés نقل اللفظ القرآني إلى tierno التي تحمل المعنى نفسه تقريباً. هذه المحاولات لتقريب المعنى، لا نعدها ترجمة والحل في نظرنا هو المحافظة على الرسم القرآني وإعطاء تعليق في الحاشية يشرح فيه المترجم المعنى الحقيقي للفظ القرآني.
لقد اختلف أهل العلم في تفسير "المثاني" فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم: هي السبع الطوال، وروى عمر وعلي وغيرهم: أنها الفاتحة، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم ": أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم"، وهناك من رأى أنها تعني القرآن كله.
وقد اختار المترجمون الإسبان عموماً التفسير الثاني باستثناء Cortés الذي حافظ على الرسم القرآني مضيفاً تعليقاً مفيداً في الحاشية. ما أثار انتباهنا هو التعليق الذي وضعه Vernet فهو يستدل بـ Nöldeke, Bauer, Lammens وSchwally وكأنهم علماء تفسير، وكلهم يهدفون –كما نعلم- من وراء عملهم إلى النيل من القرآن الكريم ومن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم(1).
إن واجب كل مترجم هو نقل كل ما قيل في لغة أخرى بأسلوب بسيط وسهل وحسب مطابقات دقيقة ومناسبة. لكن مهمته قد تعترضها بعض الصعوبات عندما يتعلق الأمر بمسائل ثقافية ليست في اللغة المنقول إليها، وليست حتى في المعاجم، وكذا إذا كانت هناك نقاط ضمنية في النص الأصلي.
إن واجب المترجم أمام هذه المصطلحات التدخل مباشرة من أجل إيصال المعنى. هذه التدخلات يمكن أن توضع ـ حسب رأي Salvador Peña و(2)Hernández ـ إما في النص المترجم بعينه أو في الحواشي أو في المقدمة.
إلا أن موضوع الحواشي قد لقي اهتماماً كبيراً من قبل الباحثين واللسانيين؛ لأنه في بعض الحالات يكون التعليق في الحاشية ضرورياً؛ لأنه يوضح عبارات غامضة، أو معلومات تاريخية مجهولة للقارئ، أو يعطي نبذة عن أسماء الأعلام، أو يوضح بعض الكلمات الدخيلة، أو يشرح معلومات جغرافية…واللجوء إلى هذه التعليقات التي تقطع خيط القراءة ـ كما يرى ذلك بعض الباحثين ـ يكون إيجابياً بل وضرورياً في بعض الحالات.
وهناك من الباحثين من يرون أن اللجوء إلى الحواشي لتفسير ما استعصى على القارئ هو وصمة عار في جبين المترجم الذي يقوم بذلك، إلا أن هؤلاء لم يفكروا حتماً في غاية الترجمة في حد ذاتها. فكلمة "زكاة"، أو "رمضان" التي يفهمها القارئ المسلم لا بد لها من تعليق حتى يستوعبها القارئ الذي ليست له ثقافة إسلامية.
لكن هذه التعليقات لا تفيد في كثير من الأحيان، ذلك أنها قد تتحول إلى سلاح فتاك يوجهه المترجم صوب عقل القارئ حتى يبث فيه سموم الحقد الدفين كما نجد في مجموعة من ترجمات القرآن.
فترجمة
الأحمديين(1)بها
3474 تعليقاً،
في سورة الفاتحة التي لا تتجاوز سبع آيات
نجد سبع صفحات من التعليق، وفي بعض الحالات
نجد تعليقاً واحداً قد يستغرق صفحتين
كاملتين. ومن
خلال استقراء لهذه التعليقات نجد أن هدف
المترجم لم يكن أبداً ترجمة القرآن بقدر
ما هو محاولة للترويج لمعتقدات طائفته.
ولنقرأ
ما كتب في سورة الجمعة:
2،
3 والصف:7
تعليقاً
على الآيات:
هو
الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو
عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.
وآخرين
منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم
و
وإذ قال عيسى
ابن مريم يبني إسراءيل إني رسول الله
إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا
برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
يرى صاحب الترجمة أن الآيتين جاءتا لتبشرا
بقدوم المهدي المنتظر الذي لن يكون إلا
مؤسس الفرقة الأحمدية؛ لأنه من أصول
فارسية، ويستدل "الفقيه"
على
ذلك بتفسير الرسول صلى عليه وسلم للآية
الأولى وآخرين
منهم لما يلحقوا بهم.
قال
الصحابة: من
هم يا رسول الله ؟ "فلم
يراجعهم حتى سئل ثلاثاً ـ وفينا سلمان
الفارسي ـ فوضع الرسول صلى عليه وسلم يده
على سلمان الفارسي ثم قال:
"لو
كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو
رجل من هؤلاء"(1)
مثل هذه الترجمات المثقلة بالتعليقات والحواشي تصبح مجلدات تخدم جهات معينة، ولا تخدم بأي حال من الأحوال الغاية النبيلة لترجمة القرآن الكريم.
في حواشي الترجمات الإسبانية التي قارناها وجدنا تعليقات تهدف إلى إيصال بعض المعاني التي لا يستطيع القارئ فهمها لبعده عن المكان والزمان والتقاليد والوسط الثقافي الذي نزل فيه القرآن الكريم . ووجدنا أخرى تهدف إلى التشويه والتقزز وإثارة الشبهات و"التناقضات" إلخ.
في هذا الفصل نتطرق إلى بعض أنواع هذه التدخلات؛ لأن الموضوع يلزمه بحث طويل ومعمق.
إن التدخل المباشر للمترجم في النص الذي يترجمه لا يعني تصحيح بعض نقاط النص الأصلي أو تغييرها؛ لأن على المترجم أن ينسى نفسه واعتقاده عندما يبحر في عالم الترجمة لأنه وسيط ينقل أفكاراً معينة ولا يمكنه أن يتحمل مسؤولية انتشار هذه الأفكار.
ففي سورة مريم:17 ينقل Cortés أفكاراً مبهمة حيث يقول: إن هناك من يرى بأن الآية فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا إشارة إلى أن أم عيسى ـ عليه السلام ـ لم تكن عذراء، وأن نبي الله وُلِدَ من العلاقة بين جبريل الذي تجلى في صورة إنسان ومريم.
ويقول Vernet في تدخل سافر في حاشية 200-199.7)) بأنه في الآية نفسها (36 من سورة فصلت) تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتكب ذنوباً. وفي تعليق آخر يرى المترجم نفسه ـ قبحه الله ـ أن الآية ووجدك ضالا فهدى تعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشركاً.
أما García Bravo فقد فاق زملاءه وبيَّن بأسلوب وقح هدفه من الترجمة، فنقرأ مثلا في التعليق (1126): "في معتقدات العرب والمحمديين عامة، هناك جن ثائر وآخر كافر" بيت القصيد هنا هو إيراد كلمتي "عرب ومحمديين" فاستعمال هذه الكلمات تهدف إلى النيل من الدين الإسلامي؛ لأنه ليس ثمة محمديون وإنما هناك مسلمون.
أما الحواشي التي تتحدث عن حادث الإسراء والمعراج وقصة زواج النبي صلى الله عليه من زينب فَحَدِّث ولا حرج. فـCortés و Vernet وGarcía Bravo يتهجمون بشكل يثير الانتباه. هذا الأخير مثلاً يقول في حادث الإسراء والمعراج ـ بعدما استدل بأقوال عائشة أم المؤمنين ومعاوية ـ: يكفي الاستدلال بهذين العنصرين لنثبت أن الحادث كان مجرد حلم.
لقراءة مثل هذه الافتراءات ومثيلاتها يمكن الرجوع إلى التعليقات الآتية: (42.11)، (20.12)، (62.17)، (23.27)، (3.30)، (11.31)، (34.1)، (10.37)…
في مقدمة ترجمته يتساءل Cortés هل ثمة انتقادات حول النص القرآني؟ ويجيب قائلاً: حقيقة هذا العمل لم ينجزه أحد حتى اليوم. ربما قصد الباحث الأعمال باللغة الإسبانية. هذا العمل وإن لم يوجد في كتب مستقلة فإننا نقرؤه في التعليقات في الحواشي.
فـCortés مثلاً يقول في تعليقه على الآية الأولى من سورة القمر اقتربت الساعة وانشق القمر: "هناك من يرى بأن المعجزة الوحيدة التي أعطيت للنبي هي انشقاق القمر، بالرغم من أن القرآن يتحدث عن عدم وجود هذه المعجزات في سورة الإسراء وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون". وقد نسي المترجم أو تناسى أن سورة القمر من أول ما أنزل على رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم وأن سورة الإسراء من آخر ما نزل قبل الهجرة، فلا يمكن للعاقل أن يقوم بمثل هذه الهفوات.
يتحدث المترجمون الإسبان ـ أيضاً ـ عن "التناقض" الموجود في آي القرآن عند الحديث عن إبليس فيقولون: إن القرآن يصفه بكونه من الجن في الآية 49 من سورة الكهف، وبكونه من الملائكة في سورة البقرة الآية 34. وأيضاً يثيرون موضوع خلق السموات والأرض بكونه تم في ثمانية أيام (2+4+2) مستدلين بالآيات 9-12 من سورة فصلت:
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وفي آيات أخرى يتحدث القرآن عن ستة أيام كما في سورة (ق~). نحن لن نعطي لهذا المتعالم جوابنا على تعليقه وننصحه بالرجوع إلى ما كتبه موريس بوكاي في كتابه "القرآن والإنجيل" في الصفحات 162-163.
بالإضافة إلى الكثير من هذه التعليقات، نقرأ أيضاً بعض الإيضاحات العجيبة في ترجماتهم. فنجد Vernet يصحح الترتيب القرآني مستدلاً بما كتبه Blachère ولكن دون إعطاء أي دليل للترتيب الجديد باستثناء الآية 46 من سورة يوسف التي يدعي أن تكون قبل الآية 50 من السورة نفسها .
في هذا البحث قمنا بدراسة لترجمات القرآن إلى اللغة الإسبانية. وقد تطرقنا بداية إلى رأي بعض الفقهاء في مسألة ترجمة القرآن الكريم، فعرضنا رأي ابن حزم والشاطبي والغزالي. وفي الأخير دافعنا عن فكرة الترجمة، ولكن بشروط كما بينها أهل العلم؛ لأن القرآن الكريم كتاب أنزل للبشرية جمعاء فلا بد من تسهيل قراءته وفهمه لمن لا ينطق بلغة الضاد.
تطرقنا أيضاً لمسألة الترجمة التفسيرية، وقلنا إنها التسمية الصحيحة لأية ترجمة؛ لأن المترجم يتكلم بلهجة من أحاط بالمعنى ولكن عن طريق المفسر.
ثم تحدثنا عن الكلمات ذات الدلالات المختلفة ووضحنا بأن المترجم لا يستطيع أن يبقى رهين الكلمات وإنما عليه أن يترجم وفق مضمون النص. فقدّمنا أمثلة عن ترجمة "ولي" و"أمة" واستنتجنا من خلالهما أن كثيراً من المترجمين لا يعتمدون على التفاسير مما يجعلهم يقعون في أخطاء كبيرة.
في الفصل الثاني أيضاً عرضنا أمثلة لتدخلات المترجمين في القرآن الكريم، حيث يضيف المترجمون عبارات وكلمات من أجل التشويه أو دسّ أفكار خاطئة أو الترويج لمعتقدات فاسدة أو للنيل من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما قمنا بدراسة بعض الكلمات التي لا تترجم؛ لأن لها معاني متعددة واقترحنا المحافظة على الرسم القرآني وإضافة تعليق في الحاشية. هذه التعليقات في الحواشي يستغلها المترجم استغلالاً سيّئاً ويحولها إلى سلاح فتاك يوجهه صوب عقل القارئ ليبث فيه سموم حقده الدفين.
Abboud, Ahmed y Castellanos, Rafael (1985), El sagrado Corán. Traducción integral y directa del original arábigo al español. Con comentarios y compendios de las suras, Centro Islámico de Venezuela Valencia.
Anónimo (1994), El Corán Mahoma. El libro sagrado del Islam, Mateos.
Blachére, Régis (1980), Le Coran, Paris, Maisonneuve et Larose.
Cortés, Julio (1995), El Corán, Barcelona, Herder.
Grosjean, Jean (1979), Le Coran, Paris, Philippe Lebaud.
Hamidullah, Mohammad (1976), Le Coran, Qum, Ansarian Publication.
Tahir Ahmad (1988), El sagrado Corán. Con texto en árabe y traducción al español, Islam International Publications.
Kasimirski, M. (1980), Le Coran, traduction intégrale de 114 sourates par Kasirimski, Paris, SACELP.
Kazimirski, A. (1981), Le Coran, Bourges, Garnier Frères.
Melara Navío, Abdelghani (1997), El noble Corán y su traducción – comentario en lengua española, Medina, Complejo del rey Fahd para la edición del texto del Noble Corán .
Vernet, Juan (1996), El Corán. Introducción, traducción y notas de Juan Vernet.
- ابن حزم: "المحلى" ج 3، دار الفكر (د-ت).
أبو إسحاق الشاطبي، "الموافقات في أصول الشريعة"، دار المعرفة، بيروت.
أبو طالب، "ملاحظات حول ترجمة القرآن"، ترجمان: 1999م، مجلد 8 – عدد 2.
حميد الله محمد، "فهم القرآن لمن لا ينطق بلغة الضاد"، العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.
الذهبي محمد حسين، "التفسير والمفسرون"، القاهرة، مكتبة وهبة، 1999م.
القطان، مناع، "مباحث في علوم القرآن"، بيروت، الرسالة، 1996م.
شحرور، محمد، "الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة"، دمشق، 1994م.
شيخاني محمد، "المستشرقون ودورهم في ترجمة القرآن"العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.
موريس، بوكاي، "تأملات حول أفكار خاطئة يروجها المستشرقون من خلال ترجمات خاطئة للقرآن"، العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.
موريس، بوكاي "القرآن والإنجيل".
Arias, Juan Pablo, “Imágenes del texto sagrado”, en Fernández Parrilla, Gonzalo y Feria García, Manuel, Orientalismo, exotismo y traducción, Universidad Castilla-La mancha, Escuela de Traductores de Toledo (8), 2000.
Bernabé, Luis y De Epalza Mikel, “Novedades bibliográficas sobre el Corán y Mahoma”, en Separata de la Revista Sarh al Andalus, n°5, 1988.
Cruz Hernández, Miguel, “La demonología en la teología alcoránica”, Al-Andalus Magreb, Cádiz, universidad de Cádiz, 1998
Delisle, Jean et Wodswoth, Judith, Les traducteurs dans l’histoire,
Presses de l’Université d’Ottawa, 1995.
García Yebra, Valentín (1986), “Las dos fases de la traducción de textos clásicos latinos y griegos”, Cuadernos de traducción e interpretación, n° 7.
Jomier, Jeaques, Biblia y Corán, trad.esp. Fórneas, José María, Madrid, Razón y fe.
Margot, Jean, Traducir sin traicionar. Teoría de la traducción aplicada a los textos bíblicos, trad. esp. Godoy, Rufino, Madrid, Cristiandad, 1987.
Menéndez Pidal, Ramón, “España y la introducción de la ciencia árabe”, España y su historia, Madrid, Minotauro, 1959.
Mérad, Ali, L’exégese coranique, “Que sais-je?” Paris, Puf, 1998.
Muñoz Martín, Lingüística para traducir, Barcelona, Teide, 1995.
Newmark, Peter, Manual de traducción, trad. esp. Moya, Virgilio, Madrid, Cátedra, 1995.
Nida, Eugenne y Taber, Charles, La traducción: teoría y práctica, trad. Española de de La Fuente Adánez, Madrid, Cristiandad, 1986.
NÖldeke, Theodor, Remarques critiques sur le style et la syntaxe du Coran, trad. francesa de Bousquet, G.H., Paris, Maisonneuve, 1952.
Peña, Salvador y Hernández Guerrero, Mª José, Traductología, Universidad de Málaga, 1994.
Rubiera Mata, María Jesús, Introducción a los estudios árabes e islámicos, Universidad Alicante, 1994.
الفصل الأول: 1
1- تمهيد: 1
2- نبذة تاريخية عن ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية: 5
3 ـ كلمة عن المعاني: 11
الفصل الثاني: 14
ترجمات معاني القرآن الكريم: دراسة ونقد 14
1- الكلمات ذات الدلالات المختلفة: 14
2- تدخلات مغرضة في الترجمة: 24
3- الترجمة الحرفية: 29
4- ترجمة ما لا يترجم: 32
5- الاستغلال السيئ للحواشي: 35
- تعليقات ذات طابع عقدي: 37
- تعليقات تهدف إلى إبراز "التناقضات" المزعومة في القرآن الكريم: 39
خاتمة 41
مراجع 42
ترجمات القرآن: 42
مراجع عربية: 43
مراجع بلغات أخرى: 44
الفهرس 47
1 (?)Nida, Eugenne y Taber, Charles, La traducción: teoría y práctica, trad. Española de La Fuente Adánez, Madrid, Cristiandad, 1986.
1 (?) Delisle, Jean et Wodswoth, Judith, Les traducteurs dans l’histoire, Presses de l’Université d’Ottawa, 1995, p.165.
2(?) ابن حزم: "المحلى" 3/254، دار الفكر (د-ت).
3(?) أبو إسحاق الشاطبي، "الموافقات في أصول الشريعة"، 2/67.
1(?) أبو طالب، "ملاحظات حول ترجمة القرآن"، ترجمان: 1999م، مجلد 8 – عدد 2،ص11 .
1 (?)Menéndez Pidal, Ramón, “España y la introducción de la ciencia árabe”, España y su historia, Madrid, Minotauro, 1959, p.731.
1(?) Jomier, Jeaques, Biblia y Corán, trad.esp. Fórneas, José María, Madrid, Razón y fe, pp.10-11.
2(?) Arias, Juan Pablo, “Imágenes del texto sagrado”, en Fernández Parrilla, Gonzalo y Feria García, Manuel, Orientalismo, exotismo y traducción, Universidad Castilla-La mancha, Escuela de Traductores de Toledo (8), 2000, p.238.
1 (?)Bernabé, Luis y De Epalza Mikel, “Novedades bibliográficas sobre el Corán y Mahoma”, en Separata de la Revista Sarh al Andalus, n°5, 1988, p.238.
2 (?)Rubiera Mata, María Jesús, Introducción a los estudios árabes e islámicos, Universidad Alicante, 1994, p.65.
3(?) Mérad, Ali, L’exégese coranique, “Que sais-je?” Paris, Puf, 1998, p.110.
1(?) Ortiz de la Puebla, Vicente, El Corán o la Biblia mahometana, Alen, 1872, (Prólogo).
1(?) Jomier, Jacques, op cit., p.11.
1(?) حميد الله، محمد، "فهم القرآن لمن لا ينطق بلغة الضاد"، العوفي، محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم، ص. 51
2(?) ليس تكراراً: إنما إيضاح لرفع اللبس حتى لا يُظن في الترجمة أنها "قرآن" (اللجنة العلمية).
1(?) يمكن الرجوع إلى الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون (1/25 ـ 32)، القاهرة، مكتبة وهبة، 1995م، القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، ص. 312-317، بيروت، الرسالة، 1996م.
2(?) García Yebra, Valentín (1986), “Las dos fases de la traducción de textos clásicos latinos y griegos”, Cuadernos de traducción e interpretación, n° 7.
1(?) أبو طالب، محمد، "ملاحظات حول ترجمة القرآن"، ترجمان: 1999م، مجلد 8 – عدد 2، ص 15.
1(?) قوله "بعد نسيان" هو الذي تدل عليه قراءة شاذة (اللجنة العلمية).
1 (?)Margot, Jean, Traducir sin traicionar. Teoría de la traducción aplicada a los textos bíblicos, trad. esp. Godoy, Rufino, Madrid, Cristiandad, 1987, pp.74-75; Muñoz Martín, Lingüística para traducir, Barcelona, Teide, 1995, pp.147-148.
1(?) Cruz Hernández, Miguel, “La demonología en la teología alcoránica”, Al-Andalus Magreb, Cádiz, universidad de Cádiz, 1998, p.40.
1(?) "والمطالبة بقتل القاتل أو بالدية جعلها الله للوارث من أولياء المقتول، أو للحاكم" (اللجنة العلمية).
1(?) ابن كثير 3/58 .
1(?) شيخاني، محمد، "المستشرقون ودورهم في ترجمة القرآن"العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم، ص140.
2(?) موريس، بوكاي، "تأملات حول أفكار خاطئة يروجها المستشرقون من خلال ترجمات خاطئة للقرآن"، العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.
1(?) شحرور، محمد، الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، دمشق، 1994، ص 139-143.
2(?) الأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، قال تعالى مخبراً عن رسوله: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون (اللجنة العلمية).
1 (?)Newmark, Peter, Manual de traducción, trad. esp. Moya, Virgilio, Madrid, Cátedra, 1995, pp.238-239.
1(?) للتعرف على هدفهم يمكن الرجوع إلى كتاب:
Nöldeke, Theodor, Remarques critiques sur le style et la syntaxe du Coran, trad. francesa de Bousquet, G.H., Paris, Maisonneuve, 1952.
2(?) Peña, Salvador y Hernández Guerrero, Mª José, Traductología, Universidad de Málaga, 1994, pp.36-37.
1(?) Tahir Ahmad, El sagrado Corán. Con texto en árabe y traducción al español, Islam International Publications, 1988.
1(?) أخرجه البخاري عند تفسير الآية ( 8 / 510 ) برقم 4897.