مناهج ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية في القرآن الكريم.doc
مناهج ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية
في القرآن الكريم
( الله – الصلاة – الصوم – الزكاة – الحج وأسماء السور(
مع مقدمة عن ترجمات القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية
د.عبدالله بن عبدالرحمن الخطيب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمـد لله الذي تكفل بحفظ كتابه على مدى الدهـر فقال: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر:9)، وقال أيضاً: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (فصلت:42)، وقال أيضاً: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً. قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشـر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسناً (الكهف:1–2)، والصلاة والسلام على من أنزل على قلبه الكتاب، هدى ورحمة للمتقين.
وبعد، فإن الله تعالى أنعم على هذه الأمة الإسلامية بالقرآن الكريم الذي هداها للتي هي أقوم، وإلى صراطه المستقيم، ومن المعلوم بالضرورة أن تبليغ رسالة القرآن الكريم إلى العالمين فرض على المسلمين وبخاصة علماء الأمة. ومن آياته سبحانه اختلاف الألسنة واللغات، فكان لابد في تبليغ هذه الرسالة العالمية من نقل مضامينها ومعانيها بلغاتهم المختلفة، ومن ثم يعد هذا العمل-أي ترجمة معاني القرآن الكريم-عملاً جهادياً علمياً يجب أن ينهض به فئة من العلماء، وقد قال علماء الأصول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لذلك فإن ترجمة معاني القرآن الكريم فرض كفاية على الأمة الإسلامية، وداخل ضمن واجب الدعوة الإسلامية العالمية في عالمنا المعاصر، وقد تصدى لترجمة معاني القرآن الكريم أولاً غير المسلمين بحسن نية أو بسوء نية، ثم قام بترجمة معانيه المسلمون، ولا بد من تقويم الترجمات كلها ليميز الخبيث من الطيب، والصالح من غيره، وليكون الناس على بينة من دينهم بلغاتهم المختلفة.
وأردت في هذا البحث أن ألقي الضوء على جانب مهم من جوانب الترجمة، ألا وهو ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية وترجمة أسماء السور، وعرضت للمناهج المتعددة في ترجمة المصطلحات عامة، ثم تكلمت على المنهج الذي أرجحه في ترجمة مصطلحات القرآن الكريم الدينية والشرعية التي تحمل أبعاداً ثقافية دينية. وقدمت لبحثي بمقدمة عن الترجمة وتاريخ ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية واللغة الإنجليزية. لذا فينقسم هذا البحث إلى ثلاثة أقسام رئيسة ثم نتائج البحث والخاتمة.
أما القسم الأول: فيتضمن مقدمة في تعريف الترجمة وحكمها. وأما القسم الثاني: فيتناول عالمية الإسلام وعلاقتها بترجمة معاني القرآن الكريم، وتعريف عام بترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية والإنجليزية منها بخاصة. وأما القسم الثالث: فيتناول مناهج ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية في القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية (الله-الصلاة-الصوم-الزكاة-الحج-وأسماء السور). وينقسم هذا القسم إلى مبحثين:
1. المبحث الأول: مقدمة عن مناهج ترجمة المصطلحات عامة والمصطلحات الدينية والشرعية في القرآن الكريم بخاصة.
2 المبحث الثاني: أمثلة تطبيقية على ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية السابقة في القرآن الكريم.
وأخيراً تأتي الخاتمة.
وفي بداية بحثي هذا أوجه شكري الكبير للقائمين على تنظيم هذه الندوة المباركة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، ولتوجيههم الدعوة لي للمساهمة في هذه الندوة العالمية المهمة سائلاً المولى سبحانه أن يؤجرهم ويوفقهم ويسدد خطاهم ويبارك مساعيهم في خدمة كتابه، وإعلاء كلمته، ونشر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويأتي بحثي ضمن المحور الثاني، الموضوع الثالث والرابع منه.
1-1 لغة:
"ترجم
الكلام:
بينه
ووضحه.
وترجم
كلام غيره
وعنه:
نقله
من لغة إلى أخرى، وفسر
كلامه بلسان
آخر،"
قاله
الجوهري.
قال
أبو البقاء:
"هو
إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، بخلاف
التفسير، فالترجمة أخص من التفسير".
وتأتي الترجمة بمعنى آخر تقول: ترجم لفلان، أي ذكر ترجمته وبين تاريخه أي: سيرة حياته.
والترجمان بفتح التاء وضمها: المفسر للسان. وجمع الترجمان: تراجم وتراجمة. والفعل يدل على أصالة التاء مما يدل على أن الكلمة عربية وليست من أصل أعجمي ولا محولة عن معنى آخر على الأرجح. إلا أن الزبيدي قال في تاج العروس: "وهل هو عربي أو معرب درغمان فتصرفوا فيه ؟، فيه خلاف نقله شيخنا"(1). ومما سبق يتبين أن معاني كلمة الترجمة "تدورژ. في اللغة العربية حول البيان والتعبير سواء أكان ذلك البيان بلسان عربي أم بلغة أخرى يتم بها البيان لغير العرب نقلاً عن لغة العرب"(1).
1-2 اصطلاحاً: تقسم ترجمة النصوص المكتوبة إلى إحدى طريقتين: إما ترجمة حرفية، وإما ترجمة معنوية.
أما الترجمة الحرفية فهي: نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغات الأخرى بحيث يكون النظم موافقاً للنظم، والترتيب موافقاً للترتيب(2).
وأما الترجمة المعنوية أو التفسيرية فهي كما يعرفها دوستر Doster وبلياليف Belyalyev: نقل الأفكار والمعاني من لغة إلى لغة أخرى(3) من غير تقيد بترتيب كلمات الأصل أو مراعاة لنظمه(4).
فالترجمة-كما يقول يوجين نايدا Eugene Nida -تقوم على إيجاد العديل الطبيعي الأقرب إلى الأصل في اللغة المنقول إليها ، من ناحية الدلالة أولاً ثم من ناحية الأسلوب(1). هذه هي الترجمة كما انتهت إليها الألسنية المعاصرة، وهي عملية نسبية من حيث نجاحها، ومتغيرة من حيث مستويات الاتصال التي تبلغها(2).
وقد أوضح عدد من الألسنيين المعاصرين مثل: سوسور Saussure وهاريس Harris وبلومفيلد Bloomfield ويلمسليف Hjelmslev وغيرهم من الألسنيين أن اللغة ليست كيساً من الكلمات، يمكننا أن نقتبس منه الكلمات واحدة واحدة كما نقتبس حروف الطباعة حرفاً حرفاً من صندوق عامل المطبعة. إن اللغة سلسلة من جداول الأنظمة يتوجب انطلاقاً منها إعادة حساب التقابلات عند كل حالة خاصة، فهؤلاء الألسنيون يرون صعوبة ترجمة المعاني من لغة لأخرى؛ وذلك لأن المعنى-كما يقول كاتفورد Catford-ملك للغة الأصلية الذي لا يمكن نقله إلا بصورة جزئية(3).
وإن نقد هؤلاء الألسنيين للترجمة المعنوية يفسر لنا تفسيراً علمياً لماذا لم تسر الترجمة الحرفية يوماً سيراً مرضياً: لأن الكلمات لا تغطي بالضرورة المساحة التعبيرية نفسها في اللغات المختلفة(4). "لذلك يعترف الكثيرون بصعوبة ترجمة الأعمال الأدبية، بل إن هناك من يقول باستحالة ترجمة الشعر مثلاً(فكيف بالقرآن الكريم ؟)، وهذه الصعوبات ليست نتاجاً لماهية الأدب اللغوية بل ناتجة عن أن العمل الأدبي المترجم من لغة إلى أخرى يفقد أشياء كثيرة، إنه يفقد تلك الإشعاعات النفسية والاجتماعية والظلال الذاتية التي تتضمنها اللفظة في اللغة الواحدة، وهذا يدل على ارتباط اللغة بالفكر والإطار الحضاري العام، ومن المجازفة أن ينظر إلى تلك الألفاظ على أنها مجرد رموز، فقد ارتبطت بالفكر الإنساني ارتباطاً وثيقاً وأصبح من الصعب أن نتصور أي نوع من التفكير بغير هذه الألفاظ، فالإنسان يفكر بوساطة هذه الألفاظ"(1).
وبهذا الذي قدمناه يتبين لنا استحالة الترجمة الحرفية وصعوبة الترجمة المعنوية لأي نص أدبي من وإلى اللغة العربية، فكيف بترجمة القرآن الكريم؟! هذا الكتاب الإلهي الذي تميز دون غيره من النصوص بميزات بلغت به حد الإعجاز والمعجزة، إنها ميزة النظم الذي يستحيل ترجمته بلغة أخرى.
وقد احتوى القرآن الكريم على ميزات أخرى جعلت ترجمته مهمة صعبة جداً إن لم تكن مستحيلة، منها:
أولاً: أن النص القرآني منفرد في أسلوبه ولا ينتمي إلى أي نوع من أنواع الكتابة المألوفة، فهو ليس من النثر المألوف للبشر ولا هو بشعر، مما يجعله منفرداً ويجعل ترجمته مستحيلة.
ثانياً: أن النص القرآني قد تستنبط منه معانٍ عديدة.
يتبين لنا مما سبق أن الترجمة الحرفية للقرآن الكريم بمعناها الاصطلاحي مستحيلة، وهذا المعنى هو: نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغات الأخرى بحيث يكون النظم موافقاً للنظم، والترتيب موافقاً للترتيب؛ لأنه لا يوجد لغة مماثلة للغة أخرى في كلماتها وصيغها ولا في أساليب البيان فيها. لذا فحكمها أنها محرمة بالإجماع لأنها غير ممكنة، وقد اعترف أكثر المترجمين لمعاني القرآن بذلك ومنهم المستشرق آرثر آربري، الذي قال في مقدمة ترجمته للقرآن الكريم: "أطلقت على ترجمتي هذه اسم تفسير متفقاً مع وجهة النظر الإسلامية في أن القرآن لا يمكن ترجمته"(1). وكذلك أكد المترجم المسلم الإنجليزي محمد مارماديوك بكثول في مقدمته لترجمة القرآن الكريم بأنه يعتقد بأن القرآن لا يمكن ترجمته؛ لأنه كلام الله المعجز الذي يؤثرسماعه في القلب فتدمع العين من ترتيله ومعانيه، وأين ذلك في الترجمة ؟(2). وقد أكد كذلك ( 1969م ) شلابير W. G. Shellabear أن القرآن الكريم لا يمكن ترجمته؛ لأن الترجمة لن تتمكن من إيفاء النص الأصلي حقه.
أما الترجمة المعنوية التفسيرية للقرآن الكريم فهي أيضاً بالغة الصعوبة، وإن كان البعض قد حرمها لاستحالتها عندهم(3)، إلا أن معظم العلماء المسلمين، وبخاصة علماء الأزهر الشريف قد أجازوها ولكن بشروط دقيقة وقاسية(4). والعلماء الذين قالوا بتحريم الترجمة المعنوية إنما ذهبوا لذلك حرصاً منهم على القرآن الكريم، وذلك بسبب الترجمات السيئة والمزيفة التي قام بها الأوروبيون قديماً وحديثاً، وذلك إما عن قصد أو عن سوء فهم للنص القرآني العربي.
ونحن عندما نقول بجواز الترجمة المعنوية-التي هي نقل الأفكار والمعاني من لغة إلى أخرى-فإننا نعتمد على حجة قوية، وهي أن الترجمة المعنوية إيضاح للمعنى فهي بهذا مرادفة للتفسير؛ لأن التفسير إيضاح، وهو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، ويتحقق التفسير ولو بعرض معنى واحد(1)، فكما أن تفسير القرآن بالعربية ضروري ولامانع منه، فكذلك نقل معاني تفسير القرآن إلى لغة أخرى ضروري ولازم ولا مانع منه، وهو جزء مهم من وسائل إبلاغ الدعوة الإسلامية ونشرها في بقاع العالم. ولهذا نرى أن يطلق على ترجمات القرآن الكريم اسم ترجمة معاني القرآن باللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات، وأن لا يطلق عليها اسم ترجمة القرآن؛ لأن كلمة ترجمة القرآن توحي بأن معظم معاني النص موجودة أمام القارئ، مع أن الواقع ليس كذلك. والفائدة الأخرى في إضافة كلمة "ترجمة معاني" على عنوان الترجمة هي أن يبقى في ذهن كل من يقرأ هذه الترجمة أن الذي أمامه ليس النص القرآني المعجز وإنما هو تفسير للمعنى، وهو تفسير بشري للنص المعجز، وشتان بين المعنى البشري والنص الأصلي، فهذا يؤثر في النفوس إلى درجة البكاء وأما ذاك فتأثيره أقل من تأثير النص الأصلي بدرجات كبيرة. والأول حمال وجوه وأما التفسير فهو يحمل معاني محدودة. ويجب في مقدمة أية ترجمة أن ينبه القارئ لهذه الأمور، وإلى ضرورة أن يقوم المسلم بتعلم النص الأصلي.
وإنني أرى في ختام الكلام على حكم الترجمة أن من شروط المترجم: أن يكون مسلماً، ويحرم شرعاً أن يقوم بها غير مسلم؛ لأنه ثبت لدينا بالتجربة أن كل من قاموا من غير المسلمين بهذه المهمة وقعوا في أخطاء، إما لعدم فهمهم للنص، أو عن تعمد كما فعل ن. ج. داود (اليهودي) في ترجمته المشوهة للقرآن الكريم.
وقبل البدء بالكلام على مناهج ترجمة المصطلحات الإسلامية، نتكلم في هذا القسم على ضرورة الترجمة إلى اللغات الأخرى وعلاقتها بعالمية الإسلام، ونتكلم باختصار على تاريخ ترجمات القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية.
إن الإسلام دين عالمي لكل البشر بمختلف لغاتهم وألوانهم بنص القرآن الكريم: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ( سبأ: 28 )، وإن أمة الدعوة شاملة لكل الناس في كل العالم، والإسلام دين عالمي صالح لكل زمان ومكان قال الله تعالى: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( الأعراف: 185 )، وتبليغ الإسلام واجب على كل مسلم قال الله تعالى: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( يوسف: 108 )، ولا يمكن أن تتم دعوة غير المسلمين من غير العرب اليوم إلا بلسانهم حتى تقوم الحجة عليهم قال الله تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ( إبراهيم: 4 ) وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما سبق وأن ذكرنا، لذا كان من الضروري اليوم ترجمة تفسير معاني القرآن الكريم إلى لغات العالم المختلفة، حتى يتمكن غير الناطقين بالعربية من قراءته وفهم معانيه كما أنزله الله تعالى. لهذا نجد أنه من الضروري اليوم القيام بخدمة ترجمة معاني النص القرآني الكريم إلى كل لغات العالم، ولا سيما الإنجليزية التي أصبحت اليوم لغة عالمية.
ومنذ بدايات الإسلام وانتشاره بين غير العرب، شعر العلماء المسلمون بضرورة شرح بعض المعاني الغامضة فيه، فألفوا ما يسمى معاجم (غريب القرآن) أو (مفردات القرآن) وذلك مواكبة لعصرهم، وقام علماء آخرون من بلاد فارس والترك والهند وغيرها بكتابة تفاسير للقرآن الكريم بلغاتهم تسهيلاً على من لا يعرف العربية من أممهم، فعلماؤنا السابقون راعوا زمانهم وعملوا ما يتلاءم مع ظروف زمانهم. فحري بنا اليوم-وقد تيسر لنا من الأدوات والتقنيات ما لم يتيسر لأجدادنا-أن لا نقصر في أداء هذه المهمة على أحسن وجه.
وإذا نظرنا إلى جهود العلماء المسلمين السابقة في تفسير القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغتين الفارسية والتركية-مثلاً-فإننا نرى أنهم قد قدَّموا خدمات جليلة. أما تفاسير القرآن الكريم وترجماته إلى اللغات الأوروبية بشكل خاص كالإنجليزية والفرنسية والألمانية، فلم تلق العناية اللازمة كاللغات السابقة الذكر وذلك للأسباب التالية:
1- أن الإسلام لم ينتشر في أوروبا الغربية من وقت مبكر، فلم يشعر أهلها بالحاجة إلى مثل هذه الترجمات، خلافاً للغتين الفارسية والتركية اللتين دخل الإسلام إلى البلاد الناطقة بهما من وقت مبكر.
2- أن المترجم الأجنبي الذي قام بمهمة الترجمة لم يكن لديه تعمق في فهم أسرار اللغة العربية؛ إذ طبيعتها أن لها إيماءات ودلالات ومفردات لا يمكن اللغات اللاتينية كالإسبانية والفرنسية والإيطالية، ولا الجرمانية كالإنجليزية والألمانية، أن تستوعبها أو يكون فيها ما يماثل ما في العربية. ولهذا السبب اتسمت أكثر ترجمات القرآن الكريم التي قام بها الأوروبيون حتى عام 1925م بالضحالة وعدم العمق مقارنة بالنص العربي الأصلي الغني بالمعاني، وذلك ـ كما يقول إدوار مونتيه أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف ـ راجع لصعوبة ترجمة النصوص الأدبية العربية إلى الأوروبية للأسباب السابقة.
3- أن معظم الذين ترجموا القرآن الكريم في القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين كانوا غير مسلمين وغير مؤمنين بالقرآن الكريم(1)، ومعلوم أن ترجمة النصوص الدينية السامية والمتعددة المعاني كالقرآن المعجز البيان تحتاج لإيمان عميق بها حتى ينقلها المترجم نقلاً دقيقاً، وهذا لم يكن بمتوافر لدى أولئك المترجمين غير المسلمين.
4- حتى تاريخ كتابة هذا البحث فإن المسلمين-ويا للأسف-لم ينجحوا في وضع ترجمات جماعية للقرآن الكريم كما فعل غيرهم من أهل الكتاب عندما ترجموا كتبهم للغات الأخرى، وما الترجمات المتوافرة اليوم إلا جهود فردية استغرقت من أصحابها سنين عديدة، وهي ترجمات قاصرة وفيها أخطاء كثيرة, والمطلوب اليوم هو ترجمة جماعية في كل لغة، تعبر عن المعنى الصحيح للنص الأصلي من غير تحريف ولا إنقاص، وهذه المهمة هي مسؤولية أولي الأمر من المسلمين علمائهم وحكامهم.
والترجمة الصحيحة ضرورية؛ لأن أول ما يتعرف به غير المسلم على الإسلام هو كتابه المنزل القرآن الكريم، فلابد أن يفهم معانيه بصورة صحيحة غير محرفة كما يفهمها علماء المسلمين. وقد أسلم كثيرون بسبب اطلاعهم على ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم، وحدث العكس أن أخذ بعضهم صورة سيئة عن الإسلام ونبي الإسلام-صلى الله عليه وسلم-بسبب بعض الترجمات الفاسدة، كترجمة ن.ج. داود اليهودي، التي طبع ووزع منها ما يزيد على مليون نسخة. فلا بد أن يتولى المسلمون الإشراف على ترجمات معاني القرآن الكريم وأن يمنعوا كل ترجمة سيئة ويحرموا تداولها. وقد قامت مؤخراً هيئة الرقابة المصرية بمنع تداول ترجمة ن. ج. داود؛ وذلك لسوئها ولما تحمله من معلومات حاقدة على الإسلام والنبي .(1)
فالحمد لله الذي حفظ كتابه من التبديل والتحريف وفضح الذين يحرفون ترجمته، وما الهدف من هذا البحث وهذه الندوة المباركة إلا الكشف عن مثل ذلك التحريف. ولكن قبل الكلام على مناهج ترجمة المصطلحات مفصلاً لابد للقارئ أن يطلع على تاريخ موجز لأهم ترجمات القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية ولا سيما الإنجليزية.
ترجمت معاني القرآن الكريم إلى الكثير من لغات العالم والحمد لله، ومن هذه اللغات، اللغات الأوروبية. فقد قام الأوروبيون بأول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية، وهذه الترجمة مشوهة، وتمت بإيعاز وإشراف رئيس دير كلوني Cluny بجنوب فرنسا وهو الراهب بطرس المبجل Pierre le Vénérable، وكان ذلك في آب (أغسطس) من سنة 1143م، والذي قام بالترجمة راهب إنجليزي يدعى روبرت كيتون Robert de Ketton. وكان سبب تكليف روبرت بهذه الترجمة هو أن الراهب بطرس المبجل قام بزيارة إلى طليطلة في الأندلس خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي، وكان مهتماً بالرد على الإسلام، فجمع مجموعة من الرجال لكي يبدؤوا بالكتابة ضد الإسلام، وكان روبرت ممن كلف بالقيام بالترجمة التي كانت الترجمة الأولى للقرآن الكريم من العالَم اللاتيني الذي كان ذا عداء شديد للإسلام، في الوقت الذي كان يعيش في حالة من الخوف والرهبة والإعجاب من العالم الإسلامي كما ذكر المستشرق مونتغمري وات.
وقد تميزت كل الكتابات عن الإسلام في هذه الفترة بالتشويه والعداء. وبعد عصر النهضة واختراع الطباعة في أوروبا، وبعد سيطرة العثمانيين على أجزاء عديدة من أوروبا تتابعت الأعمال عن الإسلام، وطبع المصحف الشريف في البندقية Venice وطبعت ترجمة روبرت كيتون عام 1543م. (1) وقد كان السبب في تأخر ظهورها أن الدوائر النصرانية في أوروبا منعت هذه الترجمة من الظهور والتداول بالرغم من التحريفات والأباطيل التي احتوتها عن الإسلام. وكان هذا المنع حتى لايتعرف الأوروبيون على القرآن الكريم وحتى يسود الفهم الخاطئ عن الإسلام بين الطبقات المثقفة في أوروبا كما هو الحال حتى يومنا هذا(2)، وحتى يستمر العداء الغربي ضد المسلمين والإسلام كما يقول بوساني Bausani. (3)
وقد طبعت ترجمة كيتون في مدينة بال على يد ثيودور بيبلياندر Theodore Bibliander وصارت هذه الترجمة أساساً لترجمات أوروبية أخرى(4). وبعدها توالت الترجمات الأوروبية تباعاً، فصدرت ترجمة لودوفيتشي مراتشي Ludovici Maracci باللاتينية عام 1698م. وهذه الترجمة تضمنت عداء صريحاً وافتراءات واضحة على الإسلام(5). وقد تبعتها ترجمات فرنسية أخرى مزيفة ومغرضة.
1- كانت
أول ترجمة للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية
تلك التي قام
بها
ألكساندر روس Alexander
Ross عام
1649م،
في لندن وهو إسكتلندي الأصل وكان قسيسا
للملك تشارلز الأول.
وهي
ترجمة عن ترجمة
أندريه دو رير
Andrè
Du Reyer الفرنسية
التي فيها تحريف كبير لمعاني القرآن
الكريم(1).
وكان هدف روس من هذه الترجمة كما قال في مقدمتها: أن يضع بين يدي القارئ الغربي صورة كاملة عن هذا العدو الواهن (الإسلام ونبيه) حتى يتجهزوا بشكل جيد لمقاومته ومقاومة قرآنه، ولهذا فقد كان عنوان الترجمة:
The Alcoran of Mahomet translated out of Arabique into French, by the Sieur Du Ryer...And newly Englished, for the satisfaction for all that desire to look into the Turkish vanities
"قرآن محمد المترجم من العربية إلى الفرنسية بواسطة السيد دي رير، والمترجم ترجمة جديدة إلى الإنجليزية إرضاء لكل من يرغب في أن يتعرف على الأباطيل والتفاهات التركية". وقد أتبع هذه الترجمة بملحقين يحملان العنوانين التاليين:
أولاً:
تحذير
وتذكير لمن يريدون معرفة ما إذا كان هناك
فائدة
أو
خطورة في قراءة القرآن من ص:
406-420.
ثانياً:
حياة
محمد ووفاته:
نبي
الأتراك ومؤلف القرآن من ص:
395- 405(2).
هذا وللأسف ما عرضه روس في عناوين الترجمة.
2- ترجمة المحامي وعالم العربية جورج سيل George Sale عام 1734م. وعنوانها: The Al-Koran of Mohammed ، قرآن محمد، وقد استفاد في تعليقاته من ترجمة Maracci اللاتينية السابقة، وكتب بحثاً تمهيدياً تضمن كثيراً من التحريف والتهجم على الإسلام(1). وهذه أول ترجمة مباشرة من العربية إلى الإنجليزية(2).
3- ترجمة ج.م.رودويل J.M.Rodwell عام 1861م في لندن. وعنوانها: The Koran, القرآن، وقد كان رودويل قسيساً لذا فقد امتلأت مقدمته بالعداء للإسلام ونبي الإسلام وكانت ترجمته نكسة إلى الوراء، فهو أول من ابتدع إعادة ترتيب النص القرآني حسب تاريخ النـزول. إلا أن الطبعات التي خرجت بتحقيق Alan Jones-وهو مدرس اللغة العربية في كلية بيمبروكCollege Pembroke في أكسفورد-رتبت فيها السور حسب الترتيب المعهود للقرآن(3).
4-
ترجمة
إ.ه.بالمر
E.H.Palmer
عام
1880م.
وعنوانها:
The Qur'an,،
وقد
كان بالمر مستشرقاً
عالماً
بالعربية والبلاغة، إلا أن ترجمته فيها
أخطاء
كثيرة (1).
5-ترجمة ريتشارد بيل Richard Bell عام 1937- 1939م في أدنبرة. كان بيل مستشرقاً وقسيساً وعالماً بالعربية، ومدرساً للعربية في جامعة أدنبرة، وقد تلاعب بترتيب السور والآيات حسب هواه(2)، ولذا فقد عنون لترجمته بالتالي:
The Qur'an translated with a critical rearrangement of the Surahs.
القرآن مترجماً مع إعادة نقدية لترتيب سوره.
وقد كانت هذه الترجمة ومقدمتها نتيجة لدراسته عن الإسلام التي سبقت هذه الترجمة وهي بعنوان: The Origins of Islam in its Christian Enviroment (أصول الإسلام في بيئته النصرانية) (3).
6-ترجمة
آرثر ج.
آربري
Arberry
Arthur J.عام
1955م.
وعنوانها:
The Koran Interpreted القرآن
مفسراً،
والسبب في اختياره لهذا العنوان:
ما
ذكره في مقدمة الترجمة أنه يشارك المسلمين
الاعتقاد
بأن
القرآن فعلاً
لا يمكن أن يترجم،
بل يستحيل ذلك
لأنه عمل أدبي مميز(4)،
ولهذا فقد وصف
القرآن الكريم بأنه من أهم الآثار الأدبية
في
تاريخ
البشرية(1).
كان
آربري مستشرقاً
إنجليزياً
يعلم العربية والفارسية،
وقد كان مدرساً
للفارسية في جامعة لندن عام 1944م،
وأما في عام 1946م
فقد كان
مدرساً
للعربية ورئيس قسم دراسات الشرقين
الأوسط والأدنى
في الجامعة نفسها.
وتعد
ترجمته من أفضل الترجمات الإنجليزية
للقرآن الكريم بالرغم مما فيها من أخطاء.
7- ترجمة ن.ج.داود N.J.Dawood في لندن عام 1956م. وقد ذكر القدوائي Kidwai بأن داود هو اليهودي الوحيد الذي قام بترجمة للقرآن الكريم(2). أي: إلى الإنجليزية.
منذ بداية القرن العشرين اندفع المسلمون الغُيُر على دينهم ـ ولا سيما الهنود منهم الذين كانوا يتقنون اللغة الإنجليزية بفعل استعمار الإنجليز لهم ـ لترجمة معاني القرآن الكريم بهدف تعريف غير المسلمين بالإسلام الصحيح ورد الادعاءات الباطلة عليه التي حملتها الترجمات السابقة التي قام بها غير المسلمين. وكان هناك أيضاً حاجة من المسلمين الذين لا يعرفون العربية لمثل هذه الترجمات. ومن أول هذه الترجمات:
1- ترجمة محمد عبد الحكيم خان Mohammad Abdul Hakim Khan عام 1905م في بتيالا. وعنوانها: The Holy Qur'an، القرآن الكريم، وقد وضع بعض التعليقات المستنبطة من القرآن والسنة الصحيحة ومن التوراة والإنجيل وبعض الحقائق العلمية، وابتعد عن الأمور غير الثابتة تاريخياً.
2- ترجمة
ميرزا حيرت الدهلويMirza
Hairat of Delhi عام
1912م
في دلهي.
وعنوانها:
The Koran،
القرآن، وقد ساعده على
التأليف عدة
علماء وكان الهدف الرئيس من هذه الترجمة
الرد على المستشرقين
مثل:
سيل
Sale
و
رودويلRodwell
و
بالمير Palmer
و
ميور Sir
W. Muir الذين
افتروا على الإسلام والقرآن.
أما أول ترجمة مهمة قام بها مسلم بريطاني فهي:
3- ترجمة
محمد مرماديوك
وليم بكثول
Muhammad
Marmaduke William Pickthall عام
1930م
في لندن.
وعنوانها:
The Meaning of the Glorious Qur'an معاني
القرآن المجيد.
ولد
بكثول
عام 1875م
وكان
أبوه قسيساً.
عاش
بكثول
يتيماً،
ثم تعلم وصار كاتباً
وتجول في العالم الإسلامي، ثم عاد إلى
لندن عام 1917م
ليعلن
إسلامه هناك، وسمى نفسه محمداً.
وكان
يصلي بالناس ويخطب بهم الجمعة في لندن.
ثم
عاش بكثول
15
سنة
في الهند رئيساً
لتحرير
مجلة إسلامية
في
كل من بومباي وحيدر اباد،
وهناك
بدأ
بترجمة القرآن الكريم واستمر من عام 1919
حتى
عام 1928م
في هذا العمل، ثم تفرغ سنتين وذهب فيهما
إلى القاهرة حيث عرض ترجمته
على
مختصين وأخذ إذناً
من الشؤون الدينية المصرية لإجازة ترجمته.
نشر
ترجمته في لندن عام 1930م
ثم في نيويورك عام 1931م.
وتعد
ترجمته من الترجمات الجيدة.
4- ترجمة عبد الله يوسف علي(1)Abdullah Yusuf Ali وترجمته كانت عام1934 –1937م في لاهور. وعنوانها: The Holy Qur'an: Translation and Commentary القرآن الكريم: ترجمة مع تعليقات.
5- ترجمة عبد الماجد الدريابادي Abdul Majid Daryabadi في لاهور عام 1941-1957م. وعنوانها: The Holy Qur'an: with English Translation and Commentary. القرآن الكريم مع ترجمة وتعليقات بالإنجليزية.
6- ترجمة السيد أبي الأعلى المودودي Sayyid Abul A‘ la Mawdudi في لاهور 1967م.
The Meaning of the Qur'an معاني القرآن الكريم، وهي ترجمة لتفسيره بالأردية (تفهيم القرآن) قام بترجمتها: محمد أكبر Muhammad Akbar.
7- ترجمة محمد أسد Muhammad Asad في جبل طارق عام 1980م. وعنوانها:
The Message of The Quran رسالة القرآن، ذكر فيها آراءً مخالفة لإجماع الأمة مثل إنكاره لكلام عيسى عليه السلام في المهد، وغيره من الأمور (1).
8-ترجمة توماس إيرفينغ Thomas B. Irving الذي سمى نفسه (الحاج تعليم علي) عام 1983م في أمريكا. وقد ولد في كندا عام 1914م، وحصل على الدكتوراه في دراسات الشرق الأدنى عام 1940م، وعنوانها: The Quran وهي أول ترجمة بالإنجليزية يقوم بها رجل أمريكي مسلم. وقد كتب على النسخة الأولى: الترجمة الأمريكية الأولى، ونشرتها مؤسسة الأمانة في أمريكا عام 1985م، وأما الطبعة الثانية فقد طبعتها مكتبة مجدلاوي في عمان عام 1992م، وهي بعنوان:
The Quran, Arabic Text and English Translation,، وقد حاول إيرفينغ-كما ذكر في مقدمة ترجمته-أن يقدم ترجمة سهلة يفهمها الشاب الأمريكي والكندي(1)، إلا أن هذا التسهيل أوقعه في بعض الأخطاء.
9- ترجمة فضل الله نكاين Fazlollah Nikayin عام 2001م في أمريكا. وعنوانها:
The Poetic Translation of the Quran. (2)
وبناء على البيبليوغرافيا ( عن ترجمات القرآن الكريم) التي قامت بها مؤسسة إرسيكا IRCICA في تركيا(3) فإنه يوجد 295 ترجمة كاملة لكل أو لبعض سور القرآن الكريم باللغة الانجليزية، ويوجد 131 ترجمة غير كاملة وهذا حتى عام 1980م. أما بعد عام 1980م فقد وجد 164 ترجمة كاملة لكل أو لبعض سور القرآن الكريم، و91 ترجمة غير كاملة، وكل ذلك باللغة الإنجليزية(4). والترجمات التالية هي ترجمات لم تشتهر كسابقاتها وهي:
1-ترجمة
علي أحمد خان الجالندري
Ali
Ahmad Khan Jullundri
Translation of the Glorious Holy Qur'an
with commentary ،
عام 1962م،
في لاهور.
2- ترجمة عبد الرحمن طارق وضياء الدين جيلاني Abdur Rahman Tariq and Ziauddin Gilani,
The Holy Qur'an Rendered into English ، عام 1966م، في لاهور.
3- ترجمة سيد عبد اللطيف Syed Abdul Latif,
Al-Qur'an: Rendered into English ، عام 1969م، في حيدراباد.
4- ترجمة
هاشم أمير علي
Hashim
Amir Ali,
The Message of the Qur'an Presented in
Perspective ،
عام 1974م،
في طوكيو.
5- ترجمة
محمد تقي
الدين الهلالي ومحمد محسن
خان Taqui
al-Din al-Hilali and Muhammad Muhsin Khan,
Explanatory
English Translation of the Holy Qur'an: A Summarized Version of Ibn
Kathir Supplemented by At-Tabari with Comments from Sahih al-Bukhari
،
عام 1977م،
في شيكاغو.
6- ترجمة
محمد أحمد مفسر Muhammad
Ahmad Mofassir,
The Koran: The First Tafsir in English ،
عام 1979م،
في لندن.
7- ترجمة
محمود زيد
Mahmud
Y. Zayid,
The Qur'an: An English Translation of the Meaning
of the Qur'an (checked and revised in collaboration with a
committee of Muslim scholars) عام
1980م،
في بيروت.
8- ترجمة س. م. سرور S.M.Sarwar (The Holy Qur'an: Arabic Text and English Translation عام 1981م، في Elmhurst.
9- ترجمة أحمد علي Ahmed Ali
Al-Qur'an: A Contemporary Translation ، عام 1984م، في كراتشي.
10- ترجمة رشيد كساب Rasheed Kassab عام 1994م.
11- ترجمة عز الدين الحايك Izzid-din al-Hayek عام 1996م في دمشق.
12- ترجمة محمد محمود غالي Muhammad Mahmud Ghali، عام 1996م، في مصر
13- الترجمة المنشورة من قبل "صحيح إنترناشيونال" عام 1997م، في جدة.
14- ترجمة محمود كامل ضاهرThe Holy Quran, Meanings in English, Mahmud K. Daher عام 1998م، في بيروت.
15- ترجمة مجيد فخري Majid Fakhry The Quran A Modern English Version, عام 1997م في بيروت.
16- ترجمة أحمد زيدان Ahmad Zaidan The Glorious Quran القرآن المجيد النص العربي مترجماً، 1996م في القاهرة.
ومن الجدير بالذكر أن هناك ترجمات قام بها الشيعة(1).
وهناك أيضاً ترجمات قام بها القاديانيون، ومن أهم ترجماتهم:
1- ترجمة محمد علي اللاهوري مؤسس حركة الأحمديةMuhammad Ali ، The Glorious Qur'an القرآن المجيد. عام 1335ه / 1916م، في لندن.
2- ترجمة شير عليSher Ali. The Holy Quran: Arabic text with English Translation عام 1955م، في ربوة.
3- ترجمة الخواجة كمال الدين ونذير أحمد Kamaluddin and Nazir Ahmad
A Running Commentary of The Holy Quran التفسير المعاصر للقرآن الكريم. لندن عام 1368ه/1948م.
4- ترجمة الحاج حافظ غلام أحمد سرور Al-Hajj Hafiz Ghulam Sarwar، Translation of the Holy Qur'an ، عام 1920م في سنغافورة.
5- ترجمة ميرزا بشير أحمد ابن المتنبي غلام أحمد Mirza Bashir Ahmad القرآن المجيد مع الترجمة الإنجليزية. عام 1369ه/1949م، في قاديان.
6- ترجمة ملك غلام فريد Malik Ghulam Farid ، القرآن الكريم، الترجمة الإنجليزية والتفسير، عام 1969م.
7- ترجمة السير ظفر الله خان The Quran: Arabic text with English Translation وكتب على العنوان: القرآن: الوحي الخالد الممنوح به محمد خاتم النبيين، عام 1970م، في لندن.
وللقاديانيين ترجمات أخرى(1).
وهناك ترجمات لم تلق القبول لدى المسلمين لأخطاء فكرية فيها مثل ترجمة رشاد خليفة، التي قام بها عام 1979م. وعنوانها:
The Quran: The Final Scripture(Authorised English Version) (2)
وبهذه
المقدمة نكون قد عرفنا القارئ بأهم
الترجمات الإنجليزية
للقرآن
الكريم.
إن ترجمة المصطلح الديني والشرعي ذات أهمية بالغة، وبخاصة في القرآن الكريم، الذي أوجد مصطلحات جديدة في اللغة العربية أضفى عليها مفاهيم وأبعاداً جديدة لم تكن معروفة قبل نزول القرآن الكريم، وذلك كلفظ الرحمن، والأسماء الحسنى الأخرى، وكألفاظ: الصلاة والصوم والحج والزكاة... وغيرها من المصطلحات الشرعية.
ولترجمة المصطلح من لغة إلى لغة أخرى قواعد ومناهج لابد من مراعاتها؛ لأن المصطلح ليس كلمة عادية, بل يحمل معه أبعاداً ثقافية ودينية، ولفهمه لابد من فهم المنظومة الدينية والثقافية التي أخذ منها ذلك المصطلح, وإذا ما حاولنا نقل المصطلح إلى اللغة الثانية فإنه سيفقد تلك الأبعاد والظلال والمعاني الثانوية التي يحملها في طياته؛ وذلك لعدم وجود لفظ مطابق في اللغة الثانية بسبب اختلاف الثقافة والبيئة لكلا اللفظين: اللفظ الأصلي واللفظ المقابل له في اللغة الأخرى، وبسبب أنه لا توجد لغتان متماثلتان في كل الجوانب أبداً.
ويطلق على المصطلحات أو المفردات ذات البعد الثقافي اسم:
Culture specific words وتدخل ترجمة المصطلحات في علم صناعة المعاجم lexicography ولترجمتها مناهج متعددة، ولست هنا في مقام ذكر أنواع المصطلحات كلها، بل سيكون اهتمامي في الدرجة الأولى بالمصطلحات الدينية والشرعية في القرآن الكريم, والمناهج المتبعة في ترجمة هذه المصطلحات.
وفي باب ترجمة المصطلحات والترجمة الدينية عامة يمكن الاستفادة من تجارب باحثين وضعوا نظريات معروفة في الترجمة، وعلى رأسهم يوجين نيدا Eugene Nida صاحب كتاب Towards a Science of Translating (نحو علم للترجمة) الذي ألفه عام 1964م. يقسم يوجين نيدا المصطلحات إلى ثلاثة أقسام، ثم يضع تصوراً لمنهجين رئيسين في الترجمة... وهذه التقسيمات والمناهج بالرغم من الانتقادات الموجهة إليها-كما سنرى-يمكن أن تنطبق إلى حد ما على ترجمة القرآن الكريم ومصطلحاته.
ويعرض نيدا في كتابه (نحو علم للترجمة) في الفصل الحادي عشر -الذي هو عن مناهج الترجمة-لأمور مهمة متعلقة بخطوات الترجمة الفردية والجماعية يمكن الاستفادة منها إلى حد كبير في ترجمة أي نص من لغة لأخرى كترجمة النص القرآني(1).
ويقسم نيدا المصطلحات اللغوية إلى ثلاثة أقسام:
المصطلحات اللغوية التي تكون لها مفردات لغوية مطابقة متوافرة بيسر مثل: river, tree, stone, knife, etc…
المصطلحات اللغوية التي تعين هوية الأشياء المختلفة فيما بينها ثقافياً ولكن لها وظائف متشابهة نوعاً ما، مثل كلمة book التي تعني في اللغة الإنجليزية شيئاً ذا أوراق مربوطة سوية في وحدة واحدة، ولكنها كانت تعني في أزمنة كتاب العهد الجديد ورقة من الرق أو ورقة من البردي تطوى في شكل لفيفة.
المصطلحات اللغوية التي تعين هوية الخصوصيات الثقافية
synagogue, cherubim etc… وذلك مثل:
وهي أمثلة قليلة مما ورد في الإنجيل(1).
أما عن طريقة التعامل مع هذه المصطلحات: ففي المجموعة الأولى ليس ثمة مشكلة, أما بالنسبة للمجموعة الثانية من المصطلحات فيمكن أن تؤدي إلى حصول عدة ارتباكات، ولذلك يجب أن تختار استعمال مصطلح لغوي آخر يظهر شكل المدلول رغم أنه لا يظهر الوظيفة المكافئة له, أو استعمال مصطلح لغوي يعين الوظيفة المكافئة على حساب التطابق الشكلي... (2)
والذي
يهمنا في هذا البحث هو المجموعة الثالثة
من المصطلحات وكيف نتعامل معها،
فبالنسبة لترجمة مصطلحات تنتمي للصنف
الثالث يندر تجنب بعض التداعيات الأجنبية
في المعاني،
لذلك فإن أي ترجمة تحاول سد
الثغرة
الثقافية الواسعة لا يمكن أن ينتظر منها
إزالة جميع بصمات الإطار الأجنبي،
ففي ترجمة الإنجيل مثلاً
يكون من المستحيل تماماً
نزع تلك الأشياء الأجنبية مثل:
Pharisees, Sadducees, Solomo’ns temple
أوتلك الأفكار الإنجيلية مثل:Anointing, adulterous generation, living sacrifice etc…
إذن من الضروري جداً قبل البدء بترجمة المصطلح من معرفة سياقه الثقافي في لغة المصدر والرسالة التي ورد فيها؛ لأن المصطلح لا يمتلك معاني منفصلة إلا إذا ورد في إطار ثقافي كلي(2).
ولذا فقبل ترجمة القرآن الكريم ومصطلحاته لابد من معرفة أمور عديدة، كأركان الإسلام والإيمان والسيرة النبوية الشريفة وغيرها، وذلك كي يفهم المراد الحقيقي من كل مصطلح كألفاظ الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها وبالتالي يمكن ترجمتها بشكل صحيح.
وكذلك من الضروري أن يعرف المترجم السياق الثقافي للغة المتلقي، وكيف يمكنه أن يقرب الترجمة لذهن ذلك المتلقي. ولكن كيف يمكن المترجمَ أن يعرف مدى تكافؤ الترجمة بين اللغة الأصلية واللغة المتلقية؟
من الواضح-كما يقول نيدا-أن العملية التي يستطيع المرء بواسطتها تحديد التكافؤ بين لغة المصدر ولغة المتلقي تعتبر عملية عالية التعقيد، ولكنها يمكن أن تلخص في منهجين بسيطين تماماً هما:
تحليل مكونات الرسالة إلى أبسط تركيب دلالي لفظي لها مع عرض واضح جداً للعلاقات.
إعادة تكوين مكونات الرسالة في لغة المتلقي بالشكل الذي تستخدم فيه تلك التطابقات التي:
أ ـ تتوافق مع الترجمة ذات التكافؤ الشكلي أو الترجمة ذات التكافؤ الدينامي أو الترجمة التي تجمع بين الأسلوبين المتقدمين كحل وسط.
ب ـ والتي توفر أنسب شحنة إيصال موجهة للمتلقين المقصودين(1).
فبما أنه ليس بين اللغات ألفاظ متكافئة تماماً فلابد للمترجم أن يسعى لإيجاد أقرب مكافئ ممكن. وهناك شكلان للتكافؤ: الأول التكافؤ الشكلي، والثاني التكافؤ الدينامي.
فالترجمة ذات التكافؤ الشكلي Formal equivalence تعد موجهة أساساً نحو المصدر ومصممة لكشف شكل ومحتوى الرسالة الأصلية بأكبر درجة ممكنة، وبهذا الشكل تحاول الترجمة ذات التكافؤ الشكلي توليد عدة عناصر شكلية تتضمن:
الوحدات النحوية.
التمسك باستعمال الكلمات.
المعاني فيما يتعلق بسياق المصدر... (2)
وعند ترجمة مصطلح ما بطريقة التكافؤ الشكلي فإن المترجم ينقل مصطلحا معيناً في وثيقة اللغة الأصلية بالمصطلح المماثل له في وثيقة لغة المتلقي... وعندما يعجز المترجم عن إيجاد مصطلح متكافئ فإن المترجم قد يستخدم مرادفات عديدة لشرح المصطلح شرحاً صحيحاً ثم يوضح ذلك في الحاشية حتى لا يلتبس الأمر على المتلقي. وتسمى هذه الترجمة أيضاً بالترجمة المصقولة المفسرة بحواشٍ gloss translation حيث يحاول المترجم فيها استخراج ونقل شكل ومحتوى الرسالة الأصلية حرفياً ومعنوياً قدر الإمكان، وهذا يعني أن الرسالة في ثقافة المتلقي تقارن بشكل متواصل بثقافة المصدر لتحديد مقاييس الدقة والصحة والضبط(3).
أما الترجمة ذات التكافؤ الدينامي Dynamic equivalence translation -التي تبناها نيدا وعدَّها الطريقة الأمثل في الترجمة- فإنها تستند إلى مبدأ التأثير المكافئ, وفي مثل هذه الترجمة لا نهتم كثيراً بمكافأة الرسالة في لغة المتلقي بالرسالة في لغة المصدر، بل مكافأتها بالعلاقة الدينامية بحيث تكون العلاقة بين المتلقي والرسالة في الأساس تلك العلاقة نفسها التي كانت بين المتلقين الأصليين وبين الرسالة. وتهدف الترجمة ذات التكافؤ الدينامي إلى بلوغ أقرب مرادف طبيعي لرسالة لغة المصدر, وهذا المرادف الطبيعي يجب أن يتناسب مع:
لغة وثقافة المتلقي ككل.
سياق الرسالة المعينة.
جمهور القراء في لغة المتلقي.
ويعد انسجام الترجمة مع لغة وثقافة المتلقي مجموعة عنصراً أساساً في أية ترجمة مقبولة أسلوبياً وقد أوضح ذلك J. H. Frere بقوله:
"نعتقد أن لغة الترجمة ينبغي أن تكون عنصراً نقياً غير محسوس وغير مرئي وأن تكون وسيلة لنقل الفكر والشعور وليس غير ذلك، وينبغي أن لا تجذب الانتباه لها مطلقاً... ويجب أن تتحاشى جميع الاستيرادات من اللغات الأجنبية.. إن مثل هذا التكييف للغة وثقافة المتلقي يجب أن يفضي إلى ترجمة لا تحمل أي أثر للنص الأجنبي(1).
وقد تعرضت نظرية نيدا في الترجمة Dynamic Equivalence لانتقادات عديدة أهمها من Venuti الذي اعتبرها في البداية نمطاً من أنماط ممارسة(العنف العرقي ethnocentric violence) في الترجمة؛ لأنها تفرض ثقافة اللغة الإنجليزية في الترجمة على الثقافات الأخرى(2).
ولأن هذه النظرية تؤمن بضرورة إبعاد العناصر الأجنبية في الترجمة كما سبق وبينا, وهدفها هو ثقافة المتلقي ولو كان في ذلك إنقاص من ثقافة اللغة الأصلية المنقول منها النص ولهذا يقول نيدا:
" تهدف الترجمة ذات التكافؤ الدينامي إلى بلوغ ( طبيعية ) التعبير الكاملة، وتحاول ربط المتلقي بصيغ السلوك الملائمة ضمن بيئة ثقافته، وهي لاتصر على وجوب فهمه للأساليب الثقافية في بيئة لغة المصدر من أجل أن يستوعب الرسالة." (1)
ويوجه Venuti انتقاداً لـ Nida في أنه يركز على الفصاحة والسلاسة fluency في الترجمة التي تعني في الحقيقة توطين الترجمة Domesticating translation ,(2)بينما يتبنى Venuti منهج التغريب في الترجمة Foreignizing Translation هذا المنهج الذي يحافظ على الأبعاد الثقافية في النص الأصلي.
ومبدأ التوطين في الترجمة يعني-كما يقول Nida-: أنه على المترجم أن يكون قادراً على إزاحة ستار الاختلافات الثقافية واللغوية جانباً، وبذلك يتمكن المتلقون من رؤية التناسب والترابط في الترجمة(3).
وهذا التناسب والترابط يناسب ثقافة اللغة المتلقية. ولكن عيب هذا المنهج-كما يقول Venuti-أن مراعاة المترجم للتناسب والترابط في اللغة المتلقية سيكون على حساب بعض المميزات اللغوية والثقافية للنص الأصلي؛ لأن الذين كتبوا النص الأصلي لم يكونوا من البداية آخذين بعين الاعتبار اللغة الثانية المتلقية(4).
ويؤكد Nida نظريته السابقة التي تركز على الأسلوب السلس بقوله: إن الأسلوب السلس والطبعي-رغم الصعوبات البالغة في إنتاجه ولا سيما في ترجمة نص ذي نوعية عالية-يعتبر مهماً في توليد استجابة لدى المتلقين النهائيين مشابهة لاستجابة المتلقين الأصليين لذلك الأسلوب(5).
فنيدا بهذا النص يفرض معايير اللغة الإنجليزية وثقافتها للنص الفصيح والسلس، وذلك على حساب ترجمة أي نص ذي ثقافة مغايرة للثقافة الإنجليزية، وهو بذلك يخفي الاختلاف القائم بين النص الأصلي والنص المترجم, وهذا الإخفاء بالتأكيد يشككنا في أن تحدث الترجمة استجابة لدى المتلقين النهائيين مشابهة لاستجابة المتلقين الأصليين(6).
وينتهي فينوتي Lawrence Venuti إلى أن نظرية نيدا Nida في الترجمة (Dynamic equivalence التكافؤ الدينامي) ما هي إلا تعبير واضح عن تعصب Nida الإنجيلي المسيحي والتعصب الثقافي الأنجلو – أمريكي الذي فرض على الترجمات بواسطة نظريات توطين اللغة Domesticating theories هذه النظريات التي لا تعطي تقديرًا للفروقات اللغوية والثقافية للغات الأصلية. وبتركيز نيدا Nida على المتلقي وطريقة إيصال الرسالة إليه في ترجمة نص غريب فهو قد أقصى ثقافات اللغات الأخرى, وبدعوى الفصاحة والسلاسة قضى على الاختلافات الثقافية والمعاني الحقيقية للنص الأصلي.
ولذلك فإن فينوتي يدعو-كما دعا قبله الفيلسوف والعالم الديني الألماني فريدرش Friedrich Schleiermacher-إلى منهج تغريب الترجمة Foreignizing translation method وهو منهج يخرج ترجمة النص الأصلي عن التعصب للغة الإنجليزية وثقافتها بحيث لا يخضع النص المترجم لثقافة اللغة الإنجليزية، بل يحافظ النص على ثقافته وبعض فروقاته اللغوية الأصلية وهذا يعني إخراج القارئ الإنجليزي إلى جو جديد وثقافة لغة جديدة.
ويعتبر فينوتيVenuti أن منهج التغريب يهدف للحد من العنف العرقي والعنصري والتحيز الكلي للغة الإنجليزية وثقافتها المسيطرة وإدماج الثقافات الأخرى في عملية الترجمة(1).
وعدَّ فينوتيVenuti هذا المنهج في الترجمة شكلاً من أشكال مقاومة العرقية والعنصرية والإمبريالية لصالح تطوير العلاقات "الجيوبوليتكية الديموقراطية".
والسؤال الذي يهمنا هنا في ترجمة القرآن الكريم هو: أي منهج نتبع في ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية؟.
والجواب هو أن منهج تغريب الترجمة Foreignizing translation method هو المفضل؛ لأنه يحمل بين طياته ثقافة النص الأصلي وهذا أمر مراد ومهم في نص معجز كالقرآن، ولكن القارئ في اللغة المتلقية لن يكون مرتاحا في قراءته للنص ارتياحاً تاماً؛ لأنه سيبذل جهداً لفهم الكلمات الغريبة المدرجة في النص المترجم، وسيعود القارئ نفسه على قراءة أسلوب جديد قد يستخدم طرقاً في التعبير لم يعتد عليها, كل ذلك حتى تلائم الترجمة ثقافة النص الأصلي.
وفي الختام يقول الفيلسوف الألماني فريدرشSchleiermacher في محاضرة له عام 1813م عن مناهج الترجمة:
"هناك
منهجان فقط,
إما
أن يترك المترجم الكاتب الأصلي للنص
بسلام
فينقل القارئ إليه،
(
وهو
ما اخترناه وعبرنا عنه بمنهج
التغريب
Foreignizing
Method ) أو
أنه يترك القارئ بسلام قدر الإمكان فينقل
الكاتب إليه (
وهو
ما عبرنا عنه بمنهج التوطين Domestication
Method ) (1)"
وإذا كان منهج التغريب هو المنهج المختار في ترجمة القرآن الكريم فيكون تطبيقه كالتالي:
يذكر اسم المصطلح صوتياً باللغة الإنجليزية على شكل ممال Italic وهذا يسمى Transliteration.
ثم يزود المصطلح بشرح بين قوسين إذا كان الشرح قصيراً, أو يوضع المصطلح في النص الأصلي ثم يشرح مفصلاً في الحاشية.
أما عن نوع المصطلحات والكلمات التي يتعامل معها بهذه الطريقة فهي بالتأكيد من النوع الثالث من المصطلحات التي سبق ذكرها، وهي تلك التي تحمل بعداً ومدلولاً ثقافياً ودينياً Culture specific words أو بتعبير آخر: الكلمات المتأصلة في صميم الثقافة Culture - bound words.
ويجب أن تكون هذه المصطلحات من المصطلحات التي ليس لها مماثل في الثقافة الأخرى في لغة المتلقي, ويدخل في هذه المصطلحات أيضاً تلك المصطلحات التي تحمل بعداً ثقافياً ويخاف إذا ترجمت ببعض الكلمات التي يظن أنها تعادلها في اللغة الأخرى أن يفهمها المتلقي بناء على ثقافته لا بناء على مفهومها الحقيقي في اللغة الأصلية، ومن هذه المصطلحات التي سنتكلم عليها هنا المصطلحات التالية: لفظ الجلالة ( الله ), وبعض المصطلحات الشرعية مثل: الصلاة والزكاة والصوم والحج, وكذلك أسماء السور.
ليس في اللغة الإنجليزية لفظ يماثل لفظ الجلالة الله، فكلمة(الله) في اللغة العربية هي علم على الذات الإلهية العلية، وقد اختلف العلماء هل هي علم مشتق أو غير مشتق ؟ فعلى رأي من يقول إنها غير مشتقة ـ وهي كأسماء الأعلام غير المشتقة -لا يمكن ترجمة اللفظة إلى الإنجليزية؛ لأن أسماء الأعلام لا تترجم. وأما الذين يقولون إنها مشتقة فقد تعددت آراؤهم في اشتقاق الكلمة: فقال البعض إنها مشتقة من إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام, وهو علم خاص بالباري تعالى ولهذا قال تعالى: هل تعلم له سمياً (مريم: 65 )، ومعنى كلمة إله: المعبود, وقيل هو من ألِه أي تحير، وتسميته بذلك إشارة إلى أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها ولهذا روي: تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله..، وقيل: أصله من لاه يلوه لياهاً أي احتجب.. وقد ذكر أهل اللغة لأصل هذه الكلمة آراءً عديدة أخرى لا داعي لذكرها كلها هنا(1).
وبناء على رأي من ذهب إلى أن كلمة الله مشتقة فهي كما رأينا تحمل معاني عديدة، وهذه المعاني لايمكن للفظة God المقابلة لها بالإنجليزية أو Dios المقابلة لها بالإسبانية أن تحملها، ولهذا السبب يرجح عند الترجمة أن تبقى الكلمة كما هي وأن تكتب صوتياً باللغة الإنجليزية (Allah ) عن طريق Transliteration وأن يشرح معناها بين قوسين أو في الحاشية، وهذه الطريقة تسمى طريقة التغريب في الترجمة Foreignizing translation method.
وهناك سبب وجيه آخر يدعونا للإبقاء على الكلمة نفسها، وهو أن المتلقي لكلمة God باللغة الإنجليزية يفهم الكلمة حسب معطيات ثقافته ودينه لمفهوم الإله، وهو الإله بمعنى التثليث أو غير ذلك مما يناقض مفهوم الإسلام لله الواحد الأحد, بينما لو أبقينا كلمة ( الله ) كما هي فسيضطر القارئ والمتلقي في اللغة الثانية ليكوِّن المفهوم الصحيح لكلمة الله، وهذا أمر مراد ومهم في ترجمة القرآن الكريم.
وقد يحتج بعض المترجمين الذين يفضلون الإبقاء على كلمة God بدلاً عن كلمة ( الله ) بأن المتلقي في اللغة الإنجليزية قد يظن أن كلمة ( الله ) تعني رب المسلمين والعرب فقط، وأنها مغايرة لمدلول كلمة God التي تعني عند ذلك المتلقي رب كل الناس, ولكن هذه الحجة غير مقبولة؛ لأنه يمكننا أن نشرح الكلمة أول مرة وأن نلفت نظر القارئ لمعنى كلمة الله الحقيقي بين قوسين أو في الحاشية.
ولا ننسى أننا نتعامل مع ترجمة للقرآن، وهو نص معجز ومن الضروري المحافظة قدر الإمكان على ألفاظه ومصطلحاته وترجمتها بالطريقة الصحيحة خوفاً من الوقوع في التحريفات.
وأما
عند مخاطبة الجمهور المتكلم باللغة
الإنجليزية أو الإسبانية أو غيرهما
فيمكننا أن نستخدم كلمة God
أو
Dios
حتى
لا يختلط الأمر عنـدهم,
ولكن
عند ترجمة القرآن
وكتابته علينا أن نحافظ على كلمـة
(
الله
)
فنقول:
بسم
الله In
the name of Allah.
وبتتبع بعض الترجمات الإنجليزية للقرآن الكريم وجدت أن المترجمين قسمان:
قسم ترجم الكلمة بـGod وحرف g يكتبه كبيرا, وقسم آخر فضل الإبقاء على كلمة الله.
ولعله من النافع استعراض أسماء بعض من ترجموا كلمة ( الله ) في بسم الله الرحمن الرحيم، وسائر الآيات القرآنية:
فممن
ترجم الكلمة إلى
God
كل
من روس Ross
و
سيل Sale
ورودويل
Rodwell
و
آربري Arberry
و
يوسف علي Yusuf
Ali و
أسد Asad
وغيرهم.
وأما
الذين تمسكوا بلفظ الجلالـة فمنهم عبد
الحكيم Abdul
Hakim ( 1905م
)
و
بكثول Pickthall
( 1930م
)
و
بيل Bell
( 1937م)
و
داود Dawood
( 1956م)
و
خان Khan
( 1971م)،
وغيرهم...
وقد وجدت في ترجمة رودويل Rodwell التي علق عليها ألان جونز Alan Jones أنه يرجح ترجمة الكلمة إلى الله وهو ما ذهب إليه إدورد لين Edward Lane، ولكن ألان جونز Alan Jones لم يعلل سبب هذا الاستخدام(1). ولم أجد تعليلا لمذهب كل من سبق سواء الذين ترجموا الكلمة إلى God أو من أبقوها كما هي.
ولعل الذين ترجموها إلى God ظنوا أنها تعادل تماما لفظ الجلالة ( الله ) في اللغة الإنجليزية وهذا كما بيناه سابقا لا يستقيم.
إن كلمة الصلاة والزكاة والحج والصوم وغيرها من المصطلحات الشرعية ذات المدلول الخاص في الشريعة الإسلامية قد اتخذت مدلولات خاصة في الشريعة الإسلامية بعد أن كان لها مدلول لغوي معين قبل الإسلام ولهذا لابد عند التعامل مع هذه الألفاظ وما ماثلها من اتباع المنهج السابق في ترجمة المصطلحات ذات البعد الثقافي والديني، والذي طبقناه عندما ترجمنا كلمة لفظ الجلالة (الله)، وهذا المنهج هو منهج تغريب الترجمة Foreinizing translation method ولا بد كذلك من التمييز بين المعنى اللغوي وبين المعنى الاصطلاحي للفظة نفسها بناء على سياق النص القرآني.
كي نترجم كلمة الصلاة إلى الإنجليزية أو غيرها لابد أولاً أن نرى تطور الكلمة وهل فعلا أن كلمة Prayer في اللغة الإنجليزية تعادل كلمة الصلاة باللغة العربية ؟
وعند مراجعة معاجم اللغة نرى أن الصلاة لغة معناها الدعاء والتبريك والتمجيد(1) يقال صليت عليه أي دعوت له وزكيت قال تعالى: وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم (التوبة: 103)، وقال تعالى: هو الذي يصلي عليكم… ( الأحزاب: 43 ) فصلاة الله والرسول على المسلمين هي في التحقيق تزكيته إياهم, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) يريد بذلك الرحمة, وقال الله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي (الأحزاب: 56)، فالصلاة من الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، ومن الملائكة دعاء واستغفار كما هي من الناس كذلك, والصلاة اصطلاحا هي التي جاء بها الشرع من الركوع والسجود وسائر حدود الصلاة والتي أمرنا الله بأدائها(1) قال تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ( البقرة: 43 ).
فللصلاة كما رأينا معان عديدة في القرآن الكريم كالدعاء والرحمة والاستغفار والصلاة المشروعة، وإن كلمة الصلاة بمعناها الاصطلاحي لا يمكن أن يقابلها كلمة prayer باللغة الإنجليزية للأسباب التالية:
أن كلمة الصلاة تحمل المعاني اللغوية السابقة وأما كلمة prayer فلا تعني أبدا الرحمة.
أن كلمة الصلاة ذات بعد ديني محدد ولها مفهوم خاص في الفقه الإسلامي والشريعة ولا يمكن لكلمة prayer أن تحمل كل تلك المعاني، بل العكس صحيح وهو أن المتلقي في اللغة الإنجليزية عندما يسمع كلمة prayer فإنه يذهب إلى معنى آخر خاص بطقوس الصلاة عنده وفي معتقده المسيحي أو غير المسيحي، وهذا يؤكد لنا ضرورة إبقاء الكلمة كما هي، وأن لا نسمح بترجمة كلمة الصلاة بـ prayer.
وعندما عرف معجم Hans Wehr كلمة الصلاة قال:( The official Islamic prayer ) (1)
ولهذا عندما نترجم الكلمة لابد أولاً من ذكرها صوتياً عن طريق النقحرة (2) ( Salat ), ثم تشرح الكلمة بين قوسين أو في الحاشية بما يناسب. وإن معظم المترجمين - ما عدا المترجمين خان والهلالي - قد ترجموا كلمة الصلاة بكلمة prayer (3), وأما خان والهلالي فقد ذكرا الكلمة بشكلها الصوتي باللغة الإنجليزية Salat ثم شرحا الكلمة في الحاشية، فانظر ترجمة أول آية تذكر فيها الصلاة وهي قوله تعالى: ( ويقيمون الصلاة ) ( البقرة: 3 ) (4).
وبما أن الصلاة لها معان عدة في القرآن الكريم فعلى المترجم أن يراعي هذه الفروقات عند الترجمة كي لا يقع في الخطأ فالصلاة مثلا تذكر في القرآن أحيانا بمعناها اللغوي وأحيانا بمعناها الشرعي.
ومما يلاحظ أن معظم المترجمين عندما ترجموا قوله تعالى: هو الذي يصلي عليكم وملائكته ( الأحزاب: 43 ) جانبوا الصواب عندما ترجموا الصلاة من الملائكة بأن معناها الرحمة بل الصواب أن معناها الاستغفار, وأما الصلاة بمعنى الرحمة فهي من الله تعالى.
وقد تنبه كل من خان والهلالي في ترجمتهما للآية فقالا:
He it is who sends salat ( his blessings ) on you and his angels too ( ask Allah to bless and forgive you ) (1)
وأما الآخرون فقالوا:
It is He who blesses you and His angels. (2)
أما كلمة "زكاة" فلابد عند ترجمتها مِنْ فهم تطورها اللغوي ومن فهم طريقة ورودها بالمعنى اللغوي أو الاصطلاحي.
فقد قال ابن فارس: الزاء والكاف والحرف المعتل أصل يدل على النماء والزيادة والطهارة، قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( التوبة: 103 ) فالزكاة تطهر المال(3).
والزكاة اصطلاحاً: حق مالي معلوم في زمن مخصوص لقوم مخصوصين، وهي من أركان الإسلام المفروضة على المسلم القادر. سميت بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخيرات والبركات... (4) قال تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( البقرة: 43 ).
أما عن طريقة ترجمتها فيفضل تركها كما هي مكتوبة صوتيا بالحروف الإنجليزية عن طريق النقحرة ( Zakat)، ويوضع شرح لها بين قوسين أو في الحاشية.
وبما أن الكلمة لها مدلول ثقافي وديني فقد تعددت آراء المترجمين لكلمة الزكاة فقد ترجموا وآتوا الزكاة (البقرة: 43) كما يلي:
Arberry: pay the alms.
Rodwell: pay the legal impost.
Irving: pay the welfare tax.
Ali: practice regular charity.
Fakhri: give the alms tax.
Dawood: render the alms levy.
Khan: give Zakat.
وإنني أرى أن كل الترجمات السابقة صحيحة ولكن يستحيل الإتيان بلفظ يحمل معنى الزكاة نفسها في الإسلام الذي يتضمن إضافة للمعنى الاصطلاحي معنى الطهارة والنماء في النفس والمال.
وهذا المعنى لا يحمله أي من التعابير السابقة ولهذا يفضل الإبقاء على اللفظ الأصلي ثم يشرح معنى الزكاة مفصلا في الحاشية. وقد ذكر Hans Wehr في معجمه معاني عديدة لكلمة الزكاة وهي: giving alms, charity, alms tax.etc… (1)
والصواب-في رأيي-هو ما صنعه خان والهلالي عندما شرحا الكلمة في الحاشية بما فيه الكفاية من إيضاحها(2).
وقد تنبه المترجمون للتفريق بين المعنى اللغوي لكلمة "زكاة" والمعنى الاصطلاحي، لهذا فمعظم المترجمين أصابوا عندما ترجموا كلمة "تزكى" في قوله تعالى: قد أفلح من تزكى ( الأعلى: 14 ) بأن معناها:
Purify بمعنى الطهارة التي هي من معاني الزكاة لغة.
وقد كاد بكثول أن يجانب الصواب عندما ترجمها بمعنى النماء والزيادة growth لأن المعنى الأقرب في هذا السياق هو الطهارة..
وأصاب آربري عندما ترجمها بـ:cleansed فقال:
prosperous is he who has cleansed himself. (1).
لترجمة هذا المصطلح لابد أولاً من معرفة تطوره اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي فيقول ابن فارس: الصاد والواو والميم أصل يدل على إمساك وركود في مكان، والإمساك عن الفعل مطعما أو كلاما أو مشيا يسمى صوما قال تعالى: إني نذرت للرحمن صوماً ( مريم: 26 ) فسمى الإمساك عن الكلام والصمت صوما بدليل قوله تعالى: فلن أكلم اليوم إنسياً ( مريم: 26 ).
ويقال للفرس الممسك عن السير والعلف صائم قال الشاعر:
خيل صيام وأخرى غير صائمة
والصوم في الشرع إمساك المكلف بالنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن الطعام والشراب والجماع(2).
وعند ترجمة هذا المصطلح في القرآن الكريم لابد من التفريق بين المعنى اللغوي الذي يعني الإمساك عن شيء كالكلام كما في قوله تعالى: إني نذرت للرحمن صوماً ( مريم: 26 ) وبين المعنى الاصطلاحي في آيات فرض الصوم في سورة البقرة:(183 – 187).
وبتتبع طريقة ترجمة هذا المصطلح وجدت أن معظم المترجمين يترجمونه بكلمة fasting , وبعضهم يضيف شرحا للكلمة في الحاشية مثل ما فعله يوسف علي(1) ومحمد أسد(2).
أما خان والهلالي فقد أبقيا الكلمة مكتوبة بصوتها بالحرف اللاتيني Sawm))وشرحا معناها الاصطلاحي في الحاشية بقولهم:
As Sawm means fasting i.e not to eat, drink or have sexual relations etc. from the adhan of the fajr ( early morning ) prayer till the sunset.(3)
ولكن خان والهلالي لم يتنبها ـ عندما ترجما الكلمة ـ لمعناها اللغوي الذي هو الإمساك عن الكلام والصمت في قوله تعالى: إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسياً ( مريم: 26 ) والصوم في الآية يعني الإمساك عن الكلام لا مطلق الإمساك، أي: إني أوجبت على نفسي لله سكوتاً فلن أكلم أحدا من الناس, والسكوت كان تعبداً في شرعهم, دون شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم(4).
فكان المفروض من خان والهلالي أن لا يترجما كلمة الصوم بـfast بل كان المفروض أن يترجماها بمعنى الإمساك عن الكلام Abstinence from speech تماما كما فعل محمد أسد الذي ترجم الآية بقوله:
And if thou shouldst see any human being, convey this unto him: abstinence from speech have I vowed unto the Most Gracious. (5)
وقد أصاب محمد أسد بهذه الترجمة بينما جانب الآخرون الصواب عندما ترجموا كلمة الصوم بـ Fast وذلك لأننا لو ترجمنا كلمة ( صوماً ) في هذه الآية التي تعني الإمساك عن الكلام بـ ( Fast ) يكون ذلك خطأ لأن كلمة Fast في الإنجليزية لا تأتي أبداً بمعنى الإمساك مطلقاً.
وقد تبع خان والهلالي معظم المترجمين فخان والهلالي قالا:
I have vowed a fast unto the Most Beneficient. (1)
وأما Irving فقال:
I have vowed to keep a fast to the Mercy – giving whereby I’ll never speak to any person today. (2)
وكذلك فعل آربري Arberry(3)،و يوسف علي Yusuf Ali (4)، وبكثول Pickthall (5) وغيرهم.
إذن إن الطريقة الفضلى في ترجمة كلمة الصوم بمعناها الاصطلاحي هو الإبقاء على كتابة الكلمة بصوتها بالحرف اللاتيني Sawm , ووضع شرح لمعناها في الحاشية أو بين قوسين.
لترجمة هذه الكلمة لابد من فهم تطورها اللغوي:
قال ابن فارس:الحاء والجيم أصول أربعة، فالأول القصد، وكل قصد حج. ثم خص في تعارف الشرع بقصد بيت الله الحرام إقامة للنسك(1).
فهذه اللفظة لا يمكن ترجمتها إلى الإنجليزية لأنها تحمل مدلولات ثقافية ودينية Culture specialities وكلمة pilgrimage بالإنجليزية لا تحمل ذلك المدلول الثقافي الديني الإسلامي الذي تحمله كلمة الحج.
فكلمة pilgrimفي اللغة الإنجليزية تعني الرّحّالة، أو المسافر إلى مكان مقدس ككنيسة كانتربري، أو تعني أحد المهاجرين الإنجليز الذين أنشؤوا أول مستعمرة في نيو إنغلند بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1620(2).
والمتلقي في اللغة الإنجليزية لكلمة pilgrimage يبقى في ذهنه مدلول الكلمة الديني في الثقافة الإنجليزية والديانة المسيحية، وكذلك فإن مدلول كلمة pilgrimage لا تحمل معنى القصد الذي تحمله كلمة الحج، وهذان الأمران يحتمان علينا إبقاء الكلمة كما هي بحيث يكتب صوتها بالحرف اللاتينيHajj ثم يذكر معناها بين قوسين أو في الحاشية.
وهذا ما فعله خان والهلالي في ترجمتهما وكذلك فعل محمد أسد في ترجمته فقد وضع شرحاً للكلمة بالإنجليزية في الحاشية.
وعندما شرح Hans Wehr كلمة الحج قال:
The official Muslim pilgrimage to Mecca. (3)
إن المنهج الذي طبقته في هذه المصطلحات الشرعية هو منهج التغريب Foreignization method، وهو منهج يعطي الكلمة حقها من حيث معناها الحقيقي في ضمن إطارها الثقافي والديني، وهو منهج يحمل القارئ على تحمل بعض المشقة لقراءة الشروحات المرافقة لترجمة النص الأصلي.
وبالرغم من ترجيح هذا المنهج إلا أنه لابد من القول بأن المترجم أو المترجمين قد يرون من المناسب اتباع مناهج جديدة تكون عبارة عن المزج بين مناهج متعددة في ترجمة المصطلحات. وقد اقترح بعضهم أن أفضل طريقة في ترجمة المصطلحات والمفاهيم هي أن يتولى عملية الترجمة شخصان أحدهما متمرس في اللغة الأصلية والآخر متمرس في اللغة المترجم إليها بحيث يبذل هذان المترجمان الجهد الكافي لإيجاد المصطلح الأقرب والمناسب فيبتعدون بذلك عن وضع الحواشي الكثيرة(1).
قد علمنا القاعدة والمنهج المرجح في ترجمة المصطلحات الشرعية، أما كيف يتعامل المترجم مع أسماء السور؟ فالقاعدة هي: أن تبقى هذه الأسماء كما هي من غير ترجمة وتكتب صوتيا بالحرف اللاتيني ولا مانع في مقدمة كل سورة من أن يذكر المترجم معنى اسم السورة فيما له لفظ مقابل في اللغة الإنجليزية. وأما الأسماء التي ليس لها مقابل في اللغة المتلقية وذلك مثل الحروف المقطعة، كـ( طه )، فإن المترجم يقوم بشرح المراد من ذكر هذه الحروف في بداية السورة ويذكر سبب تسمية السورة بها، ولا يصح ترجمتها كما فعل البعض في (طه) فقال: O man يعني "يا إنسان" فليس اسم السورة يا إنسان أبداً(1).
والسبب في أننا لا نجوز ترجمة أسماء السور ووضع الترجمة بدلاً عن الاسم الأصلي هو أن أسماء السور أسماء أعلام ولها حكم اسم العلم في الترجمة فكما لا يجوز أن نترجم اسم عبد الله بـ Servant of God بل نبقيه كما هو فكذلك الحكم لأسماء السور.
وقد تعددت مناهج المترجمين فمعظمهم قام بترجمة هذه الأسماء ووضعها كعناوين لأسماء السور بدلاً من الأسماء الأصلية فمثلا البقرة Cow ، والكهف Cave ,...
وأما خان والهلالي وأمير علي فقد أبقوا أسماء السور الأصلية مكتوبة بأصواتها باللغة الإنجليزية. وعند بداية كل سورة يترجمون معنى اسم السورة.
وبعض المترجمين مثل رود ويل Rodwell يذكر معنى اسم السورة في بداية السورة ثم في رأس كل صفحة متعلقة بتلك السورة يذكر رقمها التسلسلي دون اسمها...
فكل المترجمين إذن ذكروا معاني أسماء السور ولكنهم اختلفوا في طريقة عرضها. وإذا قارنَّا ترجمات أسماء السور في الترجمات المتعددة فسنجد اختلافا كثيرا بينها وهذا يؤكد لنا ضرورة الإبقاء على الاسم الأصلي فمثلا:
سورة آل عمران ترجمها البعض بـ The House of Imran والآخرون بـ The Family of Imran.
وأما سورة الإخلاص فترجمت بألفاظ متنوعة منها:The purity
أو Sincerity or faith
أو The unity
أو The declaration of God’ s Perfection
أو Sincere Religion
وأما سورة الفلق: فبعضهم قال: The Day Break وآخرون قالوا: The Dawn وآخرون قالوا:Dawn
وآخرون قالوا: Rising Dawn The وآخرون قالوا: Day Break.
وأما سورة الناس: فبعضهم قال: Mankind وبعضهم قال: Men .
إن دراسة المصطلحات علم قائم بذاته, وهو موضوع مهم جدا لا يمكن لبحث مثل هذا أن يستوعب جميع جوانبه ومناهجه، وقد حاول هذا البحث أن يضع بين يدي مترجمي معاني القرآن الكريم منهجين رئيسين في الترجمة عامة وترجمة المصطلحات خاصة, وهذان المنهجان هما منهج توطين المصطلح Domestication method أو منهج تغريب المصطلح method Foreignizing . وقد رجَّح الباحث المنهج الثاني ولا سيما في المصطلحات ذات الأبعاد والمدلول الثقافي الديني.
وعرض الباحث نماذج تطبيقية في ترجمة لفظ الجلالة ( الله ) وبعض المصطلحات الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج وأسماء السور وبين كم هو ضروري إبقاء المصطلح كما هو في النص الأصلي ( القرآن الكريم). ونقله صوتياً عن طريق النقحرةTransliteration ثم إيجاد شرح للمصطلح يوضع إما في النص بين قوسين أو في الحاشية, وبهذا يكون المترجم قد حقق المراد لأنه حافظ على المصطلح الأصلي ومدلولاته الثقافية والدينية وذلك بالشروحات المفصلة.
وتبقى خدمة القرآن الكريم وتفسيره وترجمته ونشر أنواره وتعاليمه السامية إلى كل لغات العالم مهمة عظيمة وأمانة جليلة لايقوم بها إلا ذوو العلم والتقى من الربانيين، وهذه المهمة داخلة في صلب الدعوة إلى الله تعالى التي مدح الله القائمين بها فقال: ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين (فصلت: 33) والحاجة اليوم ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى القيام بترجمات لمعاني القرآن الكريم إلى لغات العالم كلها وخصوصا إلى اللغة الإنجليزية العالمية، لأن الترجمات الفاسدة منتشرة بكثرة، وهي تسيء للإسلام، فدرءا لهذه المفسدة لا بد من شحذ الهمم العالية لتقوم بهذه المهمة خدمة لكتاب الله ولهذا الدين الحنيف. فاللهم وفقنا لنشر الخير وخدمة كتابك، والعمل الدؤوب على نشر دينك الذي ارتضيته لعبادك.
وفي الختام إني أسال الله تعالى أن يخرج المجتمعون في هذه الندوة المباركة بتوصيات وأفكار جماعية تكون نافعة لمترجمي القرآن الكريم سواء على المستوى الفردي أو المستوى الجماعي، وجزى الله القائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة كل الخير لقيامهم بنشر القرآن الكريم وترجمة معانيه لشتى لغات العالم ولدعوتهم لعقد هذه الندوة القيمة التي نرجو لها كل التوفيق والنجاح. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
1-البنداق، محمد صالح ، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، (بيروت، 1403/1983)، ط2.
2- بينارق، عصمت، و أرن، خالد، البيبليوغرافيا العالمية لترجمات معاني القرآن الكريم، (الترجمات المطبوعة 1515-1980)، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، تقديم أكمل الدين إحسان أوغلو، (إستانبول: نكلر مطبعة سي، 1406/ 1986).
3ـ البعلبكي، منير، المورد, قاموس إنكليزي عربي، (بيروت: دار العلم للملايين، 1992).
4ـ جريدة الخليج العدد 7237 السبت 25 ذي القعدة 1419هـ، 13 مارس 1999. ص:34، العامود الثالث.
5- الخوري، شحادة، دراسات في الترجمة والمصطلح والتعريب، (دمشق، 1992)، ط2.
6-
الزبيدي،
محمد مرتضى ، تاج العروس من جواهر القاموس،
(بيروت،
لا
ت ).
7- الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1362هـ/ 1943)
8- شكري، عفاف علي، حول ترجمة معاني القرآن الكريم، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، السنة الخامسة عشرة، العدد الثاني والأربعون، جمادي الآخرة 1421 هـ، سبتمبر م2000، ص:17-67.
9- الصافي، عثمان عبدالقادر، القرآن الكريم، بدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره، وخطر الترجمة، (بيروت، 1413/1992)، ط1.
10-
ابن
فارس،
معجم مقاييس اللغة،
تحقيق
عبد السلام هارون،
بيروت:
لا
ت،
دار الجيل.
11- الفيروزآبادي ، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق محمد نديم العرقسوس، (بيروت، 1416/1996) ط5.
12- قدوري، غانم، رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، (بغداد، 1420هـ/1982م)، ط1.
13- القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، (بيروت، 1990)، ط 22.
14- الكفوي، أبو البقاء أيوب بن موسى، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، تحقيق د. عدنان درويش ود. محمد المصري، (بيروت، 1413/1993)، ط.
15- الماضي، شكري عزيز، من إشكاليات النقد العربي الجديد، (بيروت، 1997)، ط1.
16- مجمع اللغة العربية في القاهرة، المعجم الوسيط، (القاهرة، 1985)، ط 3.
17- مرعشلي، نديم، مرعشلي، أسامة، الصحاح في اللغة والعلوم.
18- ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب (بيروت، 1410/1990).
19- مونان، جورج، المسائل النظرية في الترجمة، ترجمة نصيف زيتون، وتصويب عبدالله إسماعيل الصاوي، (القاهرة، 1972).
20- موسى، عز الدين عمر، الاستشراق والسيرة النبوية، في مجلة "الندوة" جمعية الشؤون الدولية، عمان، المجلد الثامن، العدد الثالث، ربيع الثاني 1418هـ/آب 1997، ص: 37.
21- نيدا، يوجين نحو علم للترجمة، ترجمة ماجد النجار، ( بغداد: مطبوعات وزارة الإعلام، دار الحرية للطباعة، 1976).
1-Ali, A. Yusuf, the Holy Quran, (New York ,1987).
2 -Arberry, Arthur J., The Koran Interpreted, (Oxford: Oxford University Press, 1998)
3- Asad, Muhammad, The Message of The Quran, (Gebralter: Dar al-Andalus, 1980).
4- Dawood, N.J., The Koran Translated , (London: Penguin Books, 1978).
5- IDEM., The Koran Translated , (London: Penguin Books, 1993).
6- Halit Eren, IRCICA’s Bibliographic Studies on Translation of the Holy Quran, in Translations of the Holy Quran into the Languages of the Muslim People and Communities, Proceedings of the International conference 21-24 Muharram 1418 A.H. /18-21May 1998, Al al-Bayt University, ( Mafraq, Jordan, 1999/1420),
7- Fakhry, Majid, The Quran A Modern English Version, (Reading: Garnet Publising Limited, 1998).
8- Hilali, M. and Khan, M. Interpretation of the Meanings of the Noble Qurran, (Riyadh,1995).
9- Kidwai, A.R., Translating the Untranslatable: A Survey of English Translations of the Quran, in www.islamonline.com
10- Ilyas, Asim Ismail, Linguistic and Extra-Linguistic Problems in the Translation of the Holy Qur'an, Ph.D Thesis ST. Andrews University, England ,1981.
11- Irving, T.B., The Quran, (India: Good word Books, 1999).
12- Nida, Eugene, A. Toward A Science of Translating, ( Leiden, E. J. Brill, 1964 ).
13- Nykl, A. R., article, 'Notes on E.H. Palmer's The Qur'an', published in the Journal of the American Oriental Society, 56 (1936) pp. 77-84.
14- Pickthall, Muhammad Marmaduke William, The Meaning of the Glorious Qur'an, (Istanbul: Çağri Yayinlari, 1996).
15- Rodwell, J.M. , The Qur'an, Translated from the Arabic, ed. Alan Jones, (London: Everyman, 1999).
16- Shakir, M.H., The Koran, (New Delhi: Goodword Books, 2000).
17- El Shaikh, Khadiga Karrar, Principles and Problems of the Translation of Scriptures: the case of the Quran, Ph.D. Temple University, 1985
18- Venuti, Lawrence, The Translator’s Invisibility, A History of translation, ( NewYork: Routledge, 1997 ).
19- Watt, W. M., Introduction to the Qur’an, (Edinburgh: Edinburgh Uinversity Press, 1997).
20- Wehr, Hans, Dictionary of Modern Written Arabic, ed. By J.Milton Cowan, (New York, 1976)
مقدمة في الترجمة 4
1- تعريف الترجمة: 4
2- حكم ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى: 7
أولاً: ترجمة القرآن الكريم وعالمية الدعوة الإسلامية 11
ثانياً: تاريخ ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية (الإنجليزية خصوصاً) 15
أ – الترجمات الإنجليزية التي قام بها غير المسلمين 16
ب - الترجمات التي قام بها مسلمون 20
مناهج ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية في القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية ( الله - الصلاة - الصوم- الزكاة - الحج - وأسماء السور ) 28
المبحث الأول: مقدمة عن مناهج ترجمة المصطلحات عامة 28
والمصطلحات الدينية والشرعية في القرآن الكريم خاصة. 28
المبحث الثاني: أمثلة تطبيقية على ترجمة المصطلحات 41
أولاً: مصطلح لفظ الجلالة: الله 41
ثانياً: المصطلحات الشرعية: 44
أ- مصطلح الصلاة: 44
ب- مصطلح الزكاة: 47
ج- مصطلح الصوم: 49
د. مصطلح الحج: 52
ثالثاً: ترجمة أسماء السور: 53
الخاتمة 57
المصادر والمراجع 59
I. المصادر والمراجع العربية: 59
II. المصادر والمراجع الأجنبية: 61
فهرس الموضوعات 63
1(?)
انظر
مادة رجم وترجم في:
محمد
بن مكرم بن منظور، لسان العرب (بيروت،
1410/1990)،
12/229
؛
وأبو البقاء أيوب بن موسى الكفوي، الكليات
معجم في المصطلحات والفروق اللغوية،
تحقيق د.
عدنان
درويش ود.
محمد
المصري، (بيروت،
1413/1993)،
ط2،
ص:311
؛
ومحمد
بن يعقوب الفيروزابادي، القاموس المحيط،
تحقيق محمد نديم العرقسوس، (بيروت،
1416/1996)
ط5،
ص:
1339 ؛
ومحمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس من
جواهر القاموس، (بيروت،
لا ت )،
8/1399
؛
والمعجم الوسيط مجمع اللغة العربية في
القاهرة، (القاهرة،
1985)،
ط 3،
1/87
؛
ونديم مرعشلي وأسامة مرعشلي، الصحاح في
اللغة والعلوم، 1/139
؛
وشحادة الخوري، دراسات في الترجمة
والمصطلح والتعريب، (دمشق،
1992)،
ط2،
ص:
52.
1(?)
عفاف
علي شكري، حول ترجمة معاني القرآن الكريم،
مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية،
جامعة
الكويت، السنة الخامسة عشرة، العدد
الثاني والأربعون، جمادي الآخرة 1421
هـ،
سبتمبر م2000،
ص:35.
يأتي
الزرقاني للترجمة بمعان عدة:
1-تبليغ
الكلام لمن لم يبلغه.
2-
تفسير
الكلام بلغته التي جاء بها.
3-تفسير
الكلام بلغة غير لغته.
4-نقل
الكلام من لغة
إلى
أخرى.
ويؤكد
الزرقاني أن معنى الترجمة في اللغة يدور
على معنى البيان.
محمد
عبد
العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم
القرآن، (القاهرة:
دار
إحياء الكتب العربية، 1362هـ/
1943)،
2/5-6.
2(?) مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، (بيروت، 1990)، ط 22، ص: 313. ويعرف الزرقاني الترجمة الحرفية أو اللفظية بقوله: هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه. مناهل العرفان في علوم القرآن، 2/7.
3(?) Asim Ismail Ilyas, Linguistic and Extra-Linguistic Problems in the Translation of the Holy Qur'an, Ph.D Thesis ST. Andrews University, England ,1981, p. 359. (Hereafter, Ilyas,Linguistic.)
4(?) مناع القطان، مباحث، ص:313.
1(?) جورج مونان، المسائل النظرية في الترجمة، ترجمة نصيف زيتون، (بيروت، 1415/1994)، ط1، ص:310.
2(?) المرجع السابق نفسه.
3 (?)Ilyas, Linguistic, p.359.
4(?) جورج مونان، المسائل النظرية في الترجمة، ص: 72.
1(?) شكري عزيز الماضي، من إشكاليات النقد العربي الجديد، (بيروت، 1997)، ط1، ص:38.
1 (?)Arthur J. Arberry, The Koran Interpreted, (Oxford: Oxford University Press, 1998), p.xii.
2 (?)Muhammad Marmaduke William Pickthall, The Meaning of the Glorious Qur'an, (Istanbul: Çagri Yayinlari, 1996), p.xiii.
3(?) عثمان عبدالقادر الصافي، القرآن الكريم، بدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره، وخطر الترجمة، (بيروت، 1413/1992)، ط1، ص:110-118.
4(?) محمد صالح البنداق، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، (بيروت، 1403/1983)، ط2، ص: 75-79.
1(?) الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن،(2/92).
1(?) عفاف علي شكري، حول ترجمة معاني القرآن الكريم، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، ص: 33. وقارن بما قاله عبد الله يوسف علي في ترجمته: A. Yusuf Ali , the Holy Quran, (New York, 1987), p. x..
1(?) انظر جريدة الخليج العدد 7237 السبت 25 ذي القعدة 1419هـ، 13 مارس 1999م. ص:34، العمود الثالث.
1انظر: (?)W. M. Watt, Introduction to the Qur’an, (Edinburgh: Edinburgh Uinversity Press, 1997), pp.173-174
2(?)
محمد
صالح البنداق، المستشرقون وترجمة القرآن
الكريم، (بيروت،
1403هـ/1983م)،
ط2،
ص:
95.
3 (?)Ilyas, Linguistic,p.392.
4(?) محمد البنداق، المستشرقون، ص: 95-96.
5(?)A.Yusuf Ali, the Holy Quran, p.xv; and W. M. Watt, Introduction to the Qur’an, p.174.
1(?) A.Yusuf Ali, the Holy Quran, p.xv ولمزيد من المعلومات عن ترجمات أخرى. انظر: عز الدين عمر موسى، الاستشراق والسيرة النبوية، في مجلة "الندوة" جمعية الشؤون الدولية، عمان، المجلد الثامن، العدد الثالث، ربيع الثاني 1418هـ/آب 1997م، ص: 37.
2انظر: (?) www. A.R. Kidwai, Translating the Untranslatable: A Survey of English Translations of the Quran,www.islamonline.com., p.8.
1انظر: (?)Watt, Introduction to the Qur’an, p.174.
2(?) J.M. Rodwell, The Qur'an, Translated from the Arabic, ed. Alan Jones, (London: Everyman, 1999), p.xxvi. وما قاله رودويل يصحح ماقاله يوسف علي في ترجمته أن جورج سيل لم يترجمها من العربية مباشرة. انظر
A. Yusuf Ali, the Holy Quran, (New York ,1987), p.xv.
3(?) J.M. Rodwell, The Qur'an, Translated from the Arabic, p.x.
1(?) لمزيد من المعلومات عن أخطاء هذه الترجمة التي زادت عن 65 خطأ انظر المقالة التالية: A. R. Nykl's article, 'Notes on E.H. Palmer's The Qur'an', published in the Journal of the American Oriental Society, 56 (1936) pp. 77-84.
2(?) عفاف علي شكري، حول ترجمة معاني القرآن الكريم، ص: 30.
3(?) Watt, Introduction to the Qur’an, p.177.
4(?) Arthur Arberry, The Koran Interpreted, (Oxford: Oxford University Press, 1998), p.xii.
1 (?)Ibid., p.x.
2 (?)A.R. Kidwai, Translating the Untranslatable, p.9.
1(?) ينتمي عبد الله يوسف علي إلى الفرقة الباطنية المعروفة بالبهرة الداوديين (اللجنة العلمية).
1(?) Muhammad Asad, The Message of The Quran, (Gibralter: Dar al-Andalus, 1980), p.73, footnote 33.
1(?) T.B. Irving, The Quran, (India: Good word Books, 1999), p.xl.
2(?) انظر الإنترنت: www.thuelitmatebook.com. وانظر ترجمات أخرى على الإنترنت في العنوان التالي: www.amazon.de/exec.
3(?) عصمت بينارق وخالد أرن، البيبليوغرافيا العالمية لترجمات معاني القرآن الكريم، (الترجمات المطبوعة 1515-1980)، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، (إستانبول: نكلر مطبعة سي، 1406/ 1986).
4(?) Halit Eren, IRCICA’s Bibliographic Studies on Translation of the Holy Quran, in Traslations of the Holy Quran into the Languages of the Muslim People and Communities, Proceeginds of the International Conference 21-24 Muharram 1418 A.H. /18-21May 1998, Al al-Bayt University, ( Mafraq, Jordan, 1999/1420), pp.26-43.
1(?) لمزيد من المعلومات عن ترجمات الشيعة انظر: A.R. Kidwai, Translating the Untranslatable, p.7.
1(?) لمزيد من المعلومات عن ترجمات القاديانيين انظر: المرجع السابق ص: 7، وعفاف علي شكري، حول ترجمة معاني القرآن الكريم، ص:44-56.
2(?) A.R. Kidwai, Translating the Untranslatable, p.6.
1(?) يوجين نيدا, نحو علم للترجمة, ترجمة ماجد النجار, ( بغداد: مطبوعات وزارة الإعلام, دار الحرية للطباعة, 1976م), ص: 465 – 504. وعنوان الكتاب الأصلي:
Eugene A. Nida, Toward A Science of Translating, ( Leiden, E. J. Brill, 1964 ).
1(?) المرجع السابق نفسه ص: 322 – 323. وانظر الكتاب الأصلي:
Eugene A. Nida, Toward A Science of Translating, p. 167 – 168.
2(?) يقول نيدا: "هناك أربع وسائل رئيسة للتعامل مع المشاكل الناشئة عن التضاربات بين المرادفات الشكلية والمرادفات الوظيفية. في الوسيلة الأولى يستطيع المرء وضع مصطلح للمرادف الشكلي في نص الترجمة ويصنف الوظيفة في الحاشية وهو منهج متميز في الترجمة ذات التكافؤ الشكلي...". ولمزيد من المعلومات عن هذه الوسائل انظر المرجع السابق نفسه, ص: 332.
1(?) المرجع السابق نفسه, ص: 322 – 323.
1(?) المرجع السابق نفسه, ص: 329 – 330.
2(?) المرجع السابق نفسه, ص: 471.
1(?) المرجع السابق نفسه, ص: 472 – 473.
2(?) المرجع السابق نفسه, ص: 308, 318.
3(?)
المرجع
السابق نفسه,
ص:
308 –
309 , 319 –
320, ويضرب
مثالا لهذا النوع:
ففي
ترجمة
النص العبري لسفر التكوين الذي تشتق فيه
الكلمة العبرية isshah
( = المرأة
)
من
ish
(
= الرجل
)
يمكننا
استعمال المرادف الزوجي الإنجليزي
المطابق woman
and man.
المرجع
السابق نفسه,
ص:
310.
1(?) المرجع السابق نفسه, ص: 310.
2 (?)Lawrence Venuti, The Translator’s Invisibility, A History of Translation, ( NewYork: Routledge, 1997 ), p. 20 – 21.
1(?) يوجين نيدا, نحو علم للترجمة, ص: 309.
2 (?)Lawrence Venuti, The Translator’s Invisibility, p.21.
3(?) المرجع السابق نفسه.
4(?) المرجع السابق نفسه.
5(?) يوجين نيدا, نحو علم للترجمة, ص: 316.
6(?) Lawrence, Venuti, The Translator’s Invisibility, p. 21.
1(?)Lawrence Venuti, The Translator’s Invisibility, p. 20 – 21. وقد أطلق فينوتي Venuti على منهج التغريب اسم ( المقاومة Resistancy ) لأنه يبتعد عن منهج السلاسة الخادع, ويقاوم ثقافة اللغة المترجم إليها ويراعي ثقافة اللغة الأصلية.
(2) Ibid, p.24.
1 (?)Lawrence Venuti, The Translator’s Invisibility, p. 19 – 20.
1(?) الراغب, المفردات, ص: 31 – 32.
1 (?)J.M. Rodwell, The Koran, ed. Alan Jones, p.431
1(?) قارن بابن فارس, معجم مقاييس اللغة, تحقيق عبد السلام هارون, بيروت: لا ت, دار الجيل، 3/17, والحسين بن محمد الراغب الأصفهاني, المفردات, ص: 287 – 288.
1(?) المرجع السابق نفسه.
1 (?)Hans Wehr, Arabic – English Dictionary, New York: Spoken Language Services, Inc., 1976, 3rd ed., p.
2 (?)Transliteration
3قارن بـ: (?)T.B. Irving, The Quran, p. 5, Rodwell, The Koran, ed. Alan Jones, p. 6, Arberry , The Quran Interpreted, p. 9 , Yusuf Ali, The Holy Quran, p. 27, N.J. Dawood, The Koran Translated, p.11.
4انظر (?)p. 19. Khan, and Hilali, Interpretation of the meaning of the Noble Quran,
1 (?)Ibid p.774
2(?) Arberry, The Quran Interpreted, p. 432.
3(?) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 3/71.
4(?) الراغب, المفردات, ص: 218.
1 (?)Hans Wehr, Arabic – English Dictionary, p. 379 – 380.
2(?) Khan, and Hilali, Interpretation of the Meaning of the Noble Quran, p. 20. Note 5. 2. 3.
1 (?)Arberry, The Quran Interpreted, p. 641.
2(?) قارن بابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 3/323، والراغب الأصفهاني, المفردات, ص: 293.
1 (?)A. Yusuf Ali, The Holy Quran, p. 72, footnote 188.
2 (?)Muhammad Asad, The Message of the Quran, p.38, footnote 155
3(?) Khan, and Hilali, Interpretation of the meaning of the Noble Quran, p. 65, footnote 1.
4(?) انظر التفسير الميسر, ص: 307.
5(?) Muhamad Asad, The Message of the Quran.
1(?) Khan, and Hilali, Interpretation of the meaning of the Noble Quran, p. 564.
2 (?)Irving, The Quran, p. 161.
3(?) Arberry, The Quran Interpreted, p. 305.
4(?)A. Yusuf Ali, The Holy Quran, p. 773. أخطأ يوسف علي في حاشيته رقم 2479 معلقا على هذه الآية عندما قال: إن المراد من الصوم هنا هو الامتناع عن بعض أنواع الطعام وعن الجماع. ص: 773.
5 (?)M. Pickthall, The Glorious Quran, p. 307.
1(?) ابن فارس, معجم مقاييس اللغة, ج: 2, ص: 30, والراغب الأصفهاني, المفردات, ص: 115.
2(?) راجع منير البعلبكي، المورد, قاموس إنكليزي عربي، (بيروت: دار العلم للملايين، 1992)، ص: 688.
3(?) Hans Wehr, Arabic – English Dictionary, p. 156.
1(?) Khadiga Karrar El Shaikh, Principles and Problems of the Translation of Scriptures: the case of the Quran, Ph.D Temple University, 1985, p. 300.
1انظر ترجمة (?)Muhammad Asad, The Message of the Quran, p. 470