تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن الكريم من قبل المستشرقين و دوافعها وخطرها --- محمد حمادي الفقير التمسماني.doc

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد أنزل الله كتابه العظيم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، وأمره بتبليغه إلى الناس أجمعين، وتولّى حفظه بنفسه فقال: إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُوْن(الحجر:9) وهيأ له رجالاً مخلصين ذادوا عن حرمته، وتصدوا لكل المحاولات التي تهدف إلى تشويهه، وبذلوا جهوداً خيرة في كشف زيف ما يثيره أعداؤه عنه من أباطيل وأكاذيب.

هذا وإن أخطر حملة عدائية واجهها القرآن العظيم هي تلك الهجمة الشرسة التي شنَّها المستشرقون عليه، فكان أول همهم أن يبحثوا لأوروبا عن سلاح غير أسلحة القتال، لتخوض المعركة مع هذا الكتاب الذي سيطر على الأمم المختلفة الأجناس والألوان والألسنة، وجعلها أمة واحدة، تعد العربية لسانها، وتعد تاريخ العرب تاريخها، وقد لخَّص (وليم غيفورد بلغراف) عداء الغربيين وحربهم للقرآن في كلمته المشهورة: "متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العرب يتدرج في سبل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه"(1)

ولا ريب أن هذه الصورة بدأت تتغير قليلاً الآن، ولكن التيار القوي في مراكز الاستشراق والكنائس الغربية، ومعاهد الدراسات ما زال هو التيار المعادي للإسلام المتحفظ تجاهه.

لقد نتج عن حقدهم وكراهيتهم بانقطاع صلة معظمهم بالعالم العربي ولا سيما بعد استمرار تدهور العلاقة بين المستشرقين والعالم العربي بداية من النصف الأول من هذا القرن (القرن العشرين)(2).

إن خطر معاداتهم وحربهم للقرآن الكريم قد اشتد وتزايد أواخر هذا القرن وحتى أيامنا هذه، نتيجة كون تلك الأحكام السابقة والضلالات التي ينتجها العقل الاستشراقي لم تعد محصورة في المجال الجامعي، فقد تلقفها الإعلام الماكر وأخذ ينشرها على أوسع نطاق، وتسرَّب الكثير منها أيضاً إلى المناهج الدراسي في معظم البلاد الأوربية، وبهذا يربون الأجيال الجديدة على كراهية المسلمين ويعدونهم لقبول أية قرارات بحصار الشعوب المسلمة، والموافقة على أية تدخلات عسكرية لحماية القرن الحادي والعشرين!

وهنا تتجلى أهمية الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه ألا وهو "تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن الكريم من قبل المستشرقين ودوافعها، وخطرها"

أهمية الموضوع:

تتلخص أهمية الموضوع فيما يأتي:

أولاً – كون المؤسسة الاستشراقية قد نجحت بالفعل في تقديم مادة معرفية مزورة ومشوهة عن القرآن الكريم ، وبالطبع لن يعرف تشويهها وخطرها إلا من أوتي معرفة منطلقة من الأصول الصحيحة، وإلا فإنه سينزلق مثلما انزلق كثير من المعاصرين من أبناء هذه الأمة.

ثانياً – ما يقتضيه واجب التبليغ والدعوة، فعلى الداعية المسلم – لا سيما في أيامنا هذه – أن يقف على ما يثيرونه من شكوك وشبهات، ويتصدى لها بالعلم والمعرفة، ويواصل جهوده بخطى ثابتة من غير كلل ولا ملل ؛ لأن الناس في حاجة ماسة إلى ترجمة صحيحة ووثيقة، لكي يفهموا كلام الله سبحانه وتعلى الذي قرر فيه أوامره ونواهيه، بل إنَّ كل مسلم مطالب شرعاً بعرض كلام ربه على غيره بشكل واضح وسليم، كي يحصل على صورة إيجابية وصحيحة لهذا الكتاب الجليل، فإن جل الذين أسلموا من كبار علماء العالم هم ممن خوطبوا به في البداية بلغتهم، وفهموا الإسلام بتلك اللغة.

ثالثاً – كون ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية الواسعة الانتشار أصبحت اليوم ضرورية بصفة مبدئية، نخص منها: الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، وذلك بهدف أن يقرأ، الناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين من غير أهل لغة الضاد في ترجمة أمينة.

لذ يتأكد تضافر الجهود بين أهل العلم في مختلف التخصصات، وإيجاد تعبئة عامة: أكاديمية وإعلامية وثقافية ودبلوماسية وسياسية، ولا جدوى من مؤتمرات الحوار التي ينظمها الموظفون ولا تخطط لأي عمل جاد مؤثر(1).

لا شك أن هناك جهوداً خيرة مباركة بذلت في مجال ترجمة القرآن الكريم أواخر هذا القرن، نخص منها بالذكر:

  1. الجهد الكبير الذي بذله الدكتور عبدالله نصيف، والدعم الذي قدمه للجنة الترجمة التي استمرت تعمل خمس عشرة سنة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وقت أن كان مديراً للجامعة، ثم أميناً عاماً لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. إذ استمرت هذه اللجنة في عملها تحت إشرافه واستعرضت عشرين ترجمة، وخلصت إلى أن خير الترجمات:

- ترجمة محمد مارماديوك بكثال، وهو مسلم عاش في الهند ، وترجمته خير الترجمات لحرصه على مدلولات الألفاظ وتمكنه من لغته الإنجليزية.

- ترجمة: آربري، وهو عالم فذ بالعربية وبلسانه الأصلي الإنجليزية، وترجمته رائعة من حيث أسلوبها الممتاز(2).

  1. من الجهود الخيرة أيضاً الندوة الدولية الأولى التي انعقدت بعمان سنة 1998م والتي صدرت أعمالها في كتاب ضخم (510 صفحات من الحجم الكبير) وأبحاث الكتاب قاربت الثلاثين، وشملت الترجمات أهم اللغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والبرتغالية والتركية والبوسنوية والألبانية والفارسية والبلغارية والأردية والروسية.

ولقد أثلج صدورنا الخبر السار الذي نشرته مجلة "الرابطة" في أحد أعدادها(3) وهو: أن مجمع الملك فهد بن عبدالعزيز لطباعة القرآن الشريف قد تبنى مشروعاً لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية، فجزى الله المشرفين على المجمع خير الجزاء، وفي مقدمتهم الأمين العام للمجمع ورئيس اللجنة التحضيرية لندوة "ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل" سعادة الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي.

التمهيد

من خلال استقراء جهود الاستشراق في الدراسات القرآنية وتتبعها نجد أن الكثير منها يدور حول ترجمة القرآن الكريم إلى مختلف اللغات العالمية والألسن الحية ترجمة حرفية أو تفسيرية أو لغوية جزئية وكلية.

وطبيعة هذا الموضوع تفرض علينا أن نمهد لـه بكلام موجز نبين فيه حقيقة الترجمة، وإمكانها في القرآن الكريم، ومدى صعوبتها.

حقيقة الترجمة:

لغة(1): استعملت الكلمة في اللغة للدلالة على معان: يقال: ترجم الكلام: إذا بيَّنه وأوضحه، ويقال: ترجم كلامه إذا فسره بلسان غيره، وترجم كلام غيره وعنه: نقله من لغة إلى أخرى ومنه التّرجمان، ويقال: تَرجُمان ولك أن تضم التاء لضمة الجيم فتقول: تُرْجُمَان والجمع: تراجم، قال الفيومي في: "المصباح المنير": "وفيه لغات أجودها فتح التاء وضم الجيم، والثانية ضمهما معاً بجعل التاء تابعة للجيم، والثالثة فتحهما بجعل الجيم تابعة للتاء"(2).

إصطلاحاً: يقول الدكتور صفاء خلوصي: "الترجمة: فن جميل يعنى بنقل ألفاظ ومعان وأساليب من لغة إلى أخرى، بحيث إن المتكلم باللغة المنقول إليها يتبين النصوص بوضوح، ويشعر بها بقوة كما يتبينها ويشعر بها المتكلم باللغة الأصلية(3).

هل يمكن ترجمة القرآن الكريم؟

لقد شغلت الإجابة عن هذا السؤال العلماء في القديم والحديث، وتباينت فيها آراؤهم، ووقعت بسببها معركة حامية بينهم، كثر فيها ردُّ بعضهم على بعض، واحتدم النقاش بينهم في عشرينات وخمسينات هذا القرن، فكان منهم من يرى الجواز، ومنهم من عارض ومنع، وألفت في ذلك رسائل خاصة.

والمختار من القولين - والله أعلم – هو: ما ذهب إليه من أجاز – وعليه جرى العمل (1) – يقول العلامة الحجوي المغربي – رحمه الله تعالى - في كتابه القيم "حكم ترجمة القرآن الكريم": "زُعم أن الإسلام ألزم الناس العربية وتعلمها، ونَبَذَ ألسنتهم ومنعهم من ترجمة القرآن العظيم، وهذه الشنعة تكفل بردها والتشنيع بها كتابي (جواز ترجمة القرآن) فقد برهن فيه على أن الدين لا يلزم الأمم التي دخلت في الإسلام التكلم بالعربية، بدليل بقائها إلى الآن تتكلم بألسنها، وما منع ترجمة القرآن أصلاً ولا ورد المنع في كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس"(2).

وقال أيضاً: "إن ترجمته من الأمور المرغب فيها، بل يضح لنا أن
نقول: إنها من فروض الكفاية التي يجب على الأمة القيام بها، فإذا قام بها البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم بها أحد أثم الكل(1)، برهان ذلك: انه تبليغ عن سول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: "… فليبلغ الشاهد الغائب"(2). وقال "بلغوا عني ولو آية"(3). وقد أوجب الله على رسوله التبيلغ فقال: يَا أَيَّهَا الرَّسُوْلُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه(المائدة:67) فهو بلغ للعرب بلسانهم وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رِسُوْلٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ(إبراهيم:5) ويجب على العرب أن ينوبوا عنه، ويبلغوا لغيرهم من الأمم، فلذا قال لهم: "بلغوا عني ولو آية" ولا يمكن التبليغ لجميع الأمم إلا بالترجمة إلى لسانهم(4)"(5).

بقي القول بأن الترجمة اللفظية كلمة بكلمة من لغة إلى أخرى لأي تعبير كان ليست من قبيل الممكن، إذ كل لغة نظامها في القواعد والترتيب، وإنما يراد بالترجمة هنا: أداء المعنى المراد باللغة الأخرى، تبعاً لقواعدها إلى من لا يفهم لغة النص المترجم، يقول العلامة الحجوي رحمه الله أيضاً: "لا نريد بالترجمة إبدال كل لفظ بما يرادفه أو يقاربه في اللغة الأخرى، فهذا تبديل، وربما يقال عنه تحريف. لأن ما يظن من الترادف أو التقارب قد لا يكون،
فإنا نرى كثيراً من الألفاظ في لغتنا يظن ظانون أنها مترادفة، فإذا هي متخالفة، وإنما المراد: ترجمة المعنى الأصلي من كل جملة مع ما يتبعه من المعاني التي تقتضيها دقائق اللغة وبلاغتها بقدر الإمكان، وإن لم تكن الإحاطة بكل المعاني العظيمة التي احتوى عليها اللفظ المنزل من حكيم حميد، كما لا يمكن لـه الإتيان بما يشتمل عليه من طرق الإعجاز الراجعة
لفصاحته، وطلاوة لفظه ومتانة أسلوبه، ولطائف إشارته، وغير ذلك مما هو مقرر في وجوه إعجازه، كل ذل لا تفي به ترجمة كائن، ولا تطمح في
الوفاء بـه، لمكان الإعجاز الذي ينقضي الدهر ولا تنقضي عجائبه
وغرائبه(6).

صعوبة الترجمة:

تعد المحاولات المبذولة لترجمة معاني القرآن الكريم من أصعب المحاولات في ميدان الترجمة عموماً، فترجمة معنى آية كريمة واحدة بنقلها من النص القرآني المحكم البليغ إلى أي نص في لغة أجنبية تواجه صعوبات كبيرة، إذ يهتز المعنى الجميل الرائع ويفقد التركيب البلاغي للآية الكريمة رونقه ودقته، ويفرغ اللفظ من وقعه الجميل المؤثر(1).

إن إشكالية نقل المعنى في ترجمات القرآن ارتطمت على صخرة الإشكال اللساني المرتبط بالمثبطات المعجمية والدلالية والتركيبية أو الأسلوبية المشكلة لأس الإعجاز القرآني(2). يقول أحد المتخصصين في ترجمة القرآن الأستاذ صلاح الدين كرشيد – وهو مترجم لمعاني القرآن إلى الفرنسية – قال: "إني وجدت بالفعل صعوبات جمة في ترجمة بعض الكلمات القرآنية مثل الأمة، الحق، الفاسقون، اللطيف، البر، المعروف، المنكر، وحزب. بما لها من معان مختلفة.. ومع ذلك، وبالرغم من حرصي الشديد على ذكر كل التأويلات الممكنة للآية الواحدة، فلا يمكن للنص الفرنسي، أن يلم بكل المعاني التي توحي بها الآية القرآنية، ولكن الترجمة تمثل ما توصل إليه اجتهاد المترجم نفسه وفهمه الخاص، مما يقرب معاني القرآن من عقل القارئ بالفرنسية"(3).

ومن المسائل العويصة التي تقف عائقاً في طريق الترجمة(4):

وهذه الصعوبات وغيرها تفرض على المترجم أن يكون أهلاً لهذه المهمة العظمى، بأن تتوافر فيه مجموعة من الأمور الضرورية واللازمة ؛ لأن ترجمة القرآن الكريم اليوم "أصبحت علماً يحتاج إلى القواعد والضوابط التي اشترطها أهل الفن من العربية، وعلوم الإسلام، والعلوم الإنسانية واللغوية، وهذه العملية ليست منفرة ولا شاذة، بل تخضع لشروط تفسير القرآن الكريم، لأن الترجمة هي من قبيل التفسير وتدخل في علم التفسير"(1). وللعلامة سيدي عبدالله كنون كلام جامع في المسألة. يقول رحمه الله: "من المشكلات التي تواجه الدعوة الإسلامية في العصر الحاضر: ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية، ذلك أن القرآن – كما هو معروف – في القمة من البلاغة العربية، ولأجل النفاذ إلى أسراره، وفهم مقاصده، يجب أن يكون المترجم ممن لهم تضلع في قواعد اللغة العربية نحواً ولغةً وبياناً، وذلك فضلاً عن المعرفة بعلوم القرآن وأسباب النزول والفقه والحديث والتفسير.."(2)

الفصل الأول:

تاريخ ترجمة المستشرقين لمعاني القرآن الكريم وبيان خطرها





المبحث الأول: تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن من قبل المستشرقين وبيان أشهر مدارسها


المبحث الثاني: في بيان خطرها على القرآن الكريم

المبحث الأول: تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن من قبل المستشرقين وبيان أشهر مدارسها

عدَّ الغرب النصراني الإسلام منذ البداية خطراً حقيقياً يتهدده مما جعله يخشى ويخاف أول الأمر من ترجمة القرآن إلى اللغة اللاتينية لقرون
طويلة، حيث لم تظهر أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن إلا بعد حوالي خمسة قرون من ظهور الإسلام، وبعد تدخُّل مارتن لوثر ونشر أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن أصبح هناك اتجاه قوي في الغرب لا يمانع في ترجمة القرآن إلى اللغات الأوربية ولكنه يسعى إلى توظيف هذه الترجمة في توجيه المزيد من الطعنات إلى الإسلام(1).

فتتابعت الترجمات وشملت معظم اللغات الحية، وبخاصة الإسبانية والألمانية الإنجليزية والفرنسية، حتى إنه لا توجد اليوم لغة أوربية أو شرقية إلا وفيها ترجمة أو ترجمات عدة لمعاني القرآن الكريم.

إن اللغة اللاتينية هي اللغة الأولى التي ترجم إليها القرآن الكريم، في المحاولة الأولى التي احتضنتها الأندلس (إسبانيا)" ويبدو أن الترجمة اللاتينية التي صار لها رواج في اللغات الأوربية هي ترجمة دير كلوني. إذ إن سقوط القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 1453م رافقه نشوء الدول القومية في غرب أوربا مثل إسبانيا وفرنسا والبرتغال التي شجعت
التدوين باللغات الوطنية، واعتمدت في ذلك على ما قد دون أو ترجم عن الإسلام إلى اللاتينية. وقد ترجمت نسخة كلوني إلى اللغات الإيطالية
والألمانية والهولندية والفرنسية والإنكليزية والروسية(1).

والمهم أن نعلم أن حركة ترجمة القرآن الكريم من قبل المستشرقين عرفت مدارس متخصصة عنيت بالموضوع أشهرها وأهمها: المدرسة الإسبانية والمدرسة الألمانية والمدرسة الإنجليزية.

المطلب الأول: عناية المدرسة الاستشراقية الإسبانية بترجمة القرآن الكريم:

لم يحظ الاستشراق الإسباني بدراسة كافية بالرغم من أهميته البالغة ؛ إذ هو الأصل والأساس لجميع المدارس الاستشراقية الأوربية الأخرى(2)، بل
يعد الاستشراق الترجمي في أوروبا عامة عالة على المدرسة الإسبانية.

لقد أدى استيلاء ألفونسو السادس على طليطلة سنة: 1085ه‍ إلى أن يسعى النصارى إلى تحقيق هدفين متكاملين(3):

أولهما - تصحيح نصرانية المستعربين بالأندلس وتهذيبها من الفساد الذي اكتسبته من جراء التقائها بالإسلام - حسب زعمهم -.

وثانيهما - معرفة هذا الدين لتيسير إمكان مواجهته ونفيه، وإقامة سد منيع بينه وبين إفساد النصرانية من جديد.

انطلقت هذه العملية من دير كلوني بوصفها توبة وتكفيراً حربياً عن الغضب الإلهي الذي تمثل في انتشار الإسلام وتوسعه. اقتضت إدارة هذه الحرب وضمان استمرارها، أن انتقل النصارى من تعرف الإسلام إلى تنظيم معرفته وتعميقها عبر ترجمة معانيه مصدرها القرآن الكريم.

وبهذا كانت الأندلس (إسبانيا) منطلق بداية المحاولات الأولى لترجمة القرآن الكريم في أوروبا(1).

1 – أنجزت الترجمة الأولى مطلع القرن الثاني عشر الميلادي سنة 1130م بأمر وتوجيه من رئيس رهبان دير كلوني بطرس الموقر ولقد تولى مهمة الترجمة روبرت القطوني وتتميز هذه الترجمة بأمور:

ثم تبعتها ترجمات أخرى:

2- ترجمة أخرى تولتها جماعة دير كلوني سنة 1143م(1)

تتميز بأنها كتبت بأسلوب أكثر قبولاً من سابقتها

ولقد رافقت هاتين الترجمتين – على فترات متقاربة ومتتالية – ترجمات أخرى للقرآن الكريم، وفي القرنين الثالث عشر والرابع عشر اللذين يمثلان أهم مراحل الاستشراق الإسباني ظهرت عدة ترجمات منها:

3- ترجمة القرآن إلى اللغة القشتالية بدلاً من اللاتينية وتعد الأولى من نوعها وذلك بأمر من الملك ألفونسو العاشر.

4- ترجمة (الشماس ماركوس دي طوليدو) للقرآن الكريم ولعقيدة المهدي بن تومرت بأمر رئيس الأسقفية وإشرافه: (رودريغو خيمينث دي رادا)

5- ترجمة مطران كنيسة سقوفيا جون السقوفي من العربية إلى الإسبانية ثم إلى اللاتينية "وأشرك معه في هذه المهمة فقيهاً حاذقاً اسمه عيسى ابن جابر السقوفي، - وذلك قبل أربعين عاماً من غزو غرناطة وسقوطها سنة 1492م - وقد تفرغ الاثنان سنة 1455م في صومعة في مدينة سافوي لهذه المهمة مدة أربعة أشهر، في الشهر الأول قام الفقيه عيسى بن جابر بنسخ القرآن الكريم على قطع من الورق العريض تاركاً حواشي كبيرة للترجمة. وفي الشهر الثاني قام بترتيب حلقات التجليد لكل القرآن. وفي الشهر الثالث بدأ بكتابة الترجمة الإسبانية على الصفحة المقابلة للنص القرآني. وفي الشهر الرابع قام كل من جون السقوفي وعيسى بن جابر السقوفي بمراجعة الترجمة الإسبانية للتأكد من صحتها. وبعدئذ قام جون السقوفي بنقل الترجمة الإسبانية إلى اللغة اللاتينية " (1)، ثم تتابعت الترجمات بعد ذلك.

المطلب الثاني: عناية المدرسة الاستشراقية الألمانية بترجمة القرآن الكريم

عرف الاستشراق الألماني واشتهر باهتمامه بالقرآن والدراسات القرآنية على وجه العموم، فمعلوم أنه في عام 1856م قدم المستشرق الألماني (تيودور نولدكه) لجامعة جوتنجن أطروحته لنيل الدكتوراه عن تركيب سور القرآن بعنوان: "تاريخ القرآن" وحاز بها جائزة أكاديمية الآداب في باريس في العام نفسه ثم نشرها في عام 1860م وكان لهذه الدراسة من الأهمية والتأثير: أنها مهدت لدراسة القرآن في أوروبا(1).

أما ما يتعلق بالترجمة: فإن أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية قام بها (سولومون شفايجر) الواعظ بكنيسة فراون في نورمبرج ونشرها تحت عنوان: "القرآن المحمدي" ظهرت في ثلاثة مجلدات اعتباراً من عام 1616م، وأهم ما يلاحظ على ترجمته:

وقد ترجمت إلى الهولندية عام 1641م

ثم قام (فريدرش ماجر لاين) بنشر ترجمة للقرآن الكريم بعنوان "الإنجيل التركي" وذلك عام: 1770م اعتمد فيها النقل من العربية مباشرة، وهو بذلك يكون قد فتح الباب لمرحلة جديدة تم خلالها الترجمة من العربية مباشرة، فنجد مثلاً في السنة نفسها 1770م المستشرق (فريدريش البرهاد) أعد ترجمة أخرى من العربية مباشرة تحت عنوان "القرآن" أو "قانون المسلمين" ثم تبعته سلسلة من الترجمات كانت في أغلبها مختارات لا ترقى للترجمة الكاملة.

وفي القرن التاسع عشر ظهرت ترجمات عديدة من أشهرها:

ترجمة (سامويل فريدريش جينز)

ترجمة أولمان وهي ترجمة حرفية

بجانب ترجمات لبعض السور قام بها:

(فريدريش ريكارت) عام 1824م

و(داومر) عام 1848م

و(شبربلجر) عام 1861م

و(بلومان) عام 1876م

وقد شهد القرن العشرين أكثر من ترجمة جديدة وكاملة عن العربية مباشرة منها:

ترجمة (تيودور ينجول) عام 1901م

وترجمة (هاكس هينتج) عام 1901م أيضاً

وترجمة (رودى باريت) التي نشرها عام 1996م ثم ألحقها بتعليق وفهرس عام 1971م

المطلب الثالث: عناية المدرسـة الاستشـراقية الإنجليزية بترجمة القرآن الكريم

كانت البداية الأولى لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية في أواخر القرن السابع عشر الميلادي، وإليك أشهر المحاولات:

ترجمة ألكسندر روس عام 1688م إذ نقل عمل المستشرق الفرنسي (أندرودي راير) من الفرنسية إلى الإنجليزية ، وعدَّ عمله هذا أول نسخة إنجليزية مترجمة للقرآن الكريم.

وتوالت الترجمات الإنجليزية التي استند الكثير منها على ترجمة لاتينية قام بها الأب (لا دوفيك ماراكس) عام 1668م وكان كاهناً وتعلم العربية
على يد أحد الأتراك!

وفي القرن الثامن عشر ظهر المستشرق (جورج سيل) الذي ترجم القرآن الكريم إلى الإنجليزية عام 1734م وتعد ترجمته هذه أشهر الترجمات باللغة الإنجليزية للقرآن الكريم على الإطلاق، كما يعد صاحبها شيخ المترجمين الإنجليز في هذه المرحلة:

ثم وجدت محاولات عديدة جلها اعتمد على ترجمة (سيل) منها:

- ترجمة (رودويل) في عام 1861م

- ترجمة (بالمر) في عام 1880م

- ترجمة (بل) في عام 1939م

- ترجمة داود في عام 1976م

- ترجمة (البروفسور أوبري) نشرت عام 1955م.

المبحث الثاني: في بيان خطرها على القرآن الكريم

تكاد الدراسات التي اهتمت بأسباب بداية نشأة الاستشراق تُجْمِع
على أن مجمل هذه الأسباب يمكن أن تؤول إلى:

فالتقاء الإسلام والنصرانية في الأندلس استلزم نشوب صراع على الأرض وعلى قضايا الإنسان بينهما اتخذ أشكالاً متعددة ومختلفة، ومن ضمنها شكل الحروب التي استرسلت بينهما، وبخاصة بعد استيلاء ألفونسو السادس على طليطلة سنة 1085م.

المطلب الأول: لماذا ترجم المستشرقون القرآن الكريم؟

سلك المستشرقون طرائق ومناهج في دراسة القرآن الكريم تختلف عن تلكم المتبعة في قضايا وعلوم إسلامية أخرى "لقد بات من المعروف أن كل
ما تعلق بالقرآن في دراسات القوم لا يمكن الاعتداد به ألبتة، لأنه لا محالة محطم للمسلَّمات التي يجزم بها المسلمون، ومشكك في الأسس التي يؤمنون بها وأصبح في حكم اليقين: أن عالم المشرقيات عندما يتأهب لدراسة القرآن الكريم يضع نصب عينيه دعوى بشرية القرآن، محتملاً أن يكون مصدره من كل جهة إلا من السماء، وبالتالي وبناء على هذا الاعتقاد الذي يصبح عند الرجل مسلَّمة بدهية تأتي كل أبحاثه وجميع دراساته قد استوت على أساس غير صحيح، وانحرفت عن المنهج الصائب الذي يفرض نوعاً من التعاطف أو على الأقل نوعاً من الاحترام النسبي للمصدر الغيبي الذي ينبني عليه الوحي القرآني"(1).

لم يكن غرضهم من ترجمته: الاطلاع عليه أو الاستفادة منه، وإنما كان هدفهم محاربته بعد الوقوف على مضمونه، وإثارة الشبهات والتشكيك حوله، وكانت تلك المحاولة هي البوادر الأولى للاستشراق، الأمر الذي يؤكد لنا أن الاستشراق في محاولته الفكرية لفهم الإسلام كان دافعه الأصيل: العمل من أجل التنديد والاستخفاف بالمقومات الثقافية. "فقد بينت الدراسات المحققة في الموضوع أن القرآن ترجمه المستشرقون ليحاربوه، وكانت عملية الترجمة تسودها المعاداة المطلقة للإسلام"(2).

وانطلقوا من فكرة ترجمة القرآن الكريم صراحةً لدحض المبادئ الإسلامية وتفنيدها.. ولنا على ذلك مثل في الترجمة الإسبانية التي وضعها موكيوندو أي أو كراتوندو وعنوانها هكذا بكل صراحة: القرآن مترجماً بأمانة إلى الإسبانية ومعلقاً عليه ومدحضاً طبقاً للعقيدة والتعاليم المقدسة والأخلاق الكاملة للدين الكاثوليكي المقدس الرسولي الروماني"(1).

المطلب الثاني: ما سوَّغوا به جهودهم

لقد تضافرت جهودهم فيما بينها لتحقيق هدف واحد، ألا وهو: تشويه القرآن بطرق شتى، وباسم المناهج العلمية، والأمانة الأخلاقية، والمنظورات المذهبية والعقدية، شارك في هذا المجهود: المفكر المثقف والراهب والقسيس، ورجل الدين المبجل، والسياسي الاستعماري المحنك، وقبل البدء وضعوا بين يدي هذا المشروع – مشروع تشويه القرآن – مسوغات متعددة الأشكال والألوان، من بينها:

المطلب الثالث: تباين اتجاهاتهم

لقد عرف الاستشراق الترجمي في تاريخه اتجاهين متفاوتين في الخطورة والعداء(3):

1.اتجاه قديم، وهو الاتجاه العدائي الصرف الذي كان سائداً قبل مطلع هذا القرن، ويتميز بأمور منها:

2. الاتجاه الجديد المعاصر بدأ من أول هذا القرن، حيث يرجع الباحثون والدارسون تأسيسه إلى المستشرق الألماني (تيودور نولدكه) ت:1931م والمعروف بلقب شيخ المستشرقين في الدراسات القرآنية " فلقد اتبع طريقة في التأليف استرعت انتباه زملائه المتخصصين.. في سائر معاقل الاستشراق في أوروبا وأميركا، إذ حرص على إبراز سائر وجهات النظر الثابتة في مسألة من مسائل علوم القرآن الكريم، معتمداً في ذلك على استقصاء مختلف الآراء من مصادر عربية وأجنبية شهيرة ومغمورة، مخطوطة ومطبوعة على حد سواء، كما أنه اتبع في عملية الاستقصاء والاستقراء ثم الاستدلال منهجاً أكاديمياً صارماً: لم يكن معهوداً فيما قبل".

من أهم مميزات هذا الاتجاه

والحق أن المستشرق الذي يدرس القرآن ولا يؤمن بكونه من عند الله مهما حاول التجرد من الهوى والتزام شيء من الموضوعية والحياد، فإنه واقع لا محالة في أخطاء فظيعة ونظريات واهية(2).

الفصل الثاني:

جهود المستشرقين في ترجمة القرآن الكريم في الميزان





المبحث الأول في الكشف عن دوافعهم


المبحث الثاني: روافدهم وعيوب منهجهم في الترجمة وأخطاؤهم فيها

المبحث الأول: في الكشف عن دوافعهم

لا شك أن الباحث يجد صعوبة في استبيان طرائق المعالجة وآليات المنهج الموظف والمطروق عند المشترقين، وكذا تنوُّع مداخل وطرق البحث المطبقة عندهم، ولهذا فإن المرء يحتاج بالتأكيد إلى كثير من التنقيب والبحث لمتابعة المستشرقين في عملهم خطوة بعد خطوة، من أجل الوقوف على خطورة دوافعهم.

المطلب الأول: دوافعهم:

إن دوافع المستشرقين في ترجمة معاني القرآن الكريم تكاد تنحصر في أمرين اثنين:

أولهما – خدمة مصالحهم، وتحقيق مقاصدهم المتمثلة في تشكيل المسلمين في دينهم، تمهيداً لاحتوائهم والقضاء على ثقافتهم، ثم إخضاعهم سياسياً وثقافياً واقتصادياً.

ثانيهما – استثمار الترجمات لشن المزيد من الغارات والهجمات الشرسة على الإسلام.

فلا ينبغي أن ننخدع بما قد يظهره بعض المستشرقين من تعاطف بالغ مع قضايا الإسلام ومن ذلك: استشهادهم بنصوص قرآنية مسندين إياها إلى الله تعالى، فالأمر لا يعدو أن يكون مظهراً جمالياً وحضارياً يسعى من ورائه المستشرق إلى التقرب إلى المسلمين وكسب مودتهم(1).

إن الازدواج والتناقض سمتان رئيستان عند متعصبي المستشرقين، فالواحد منهم يجد نفسه أحياناً مضطراً إلى مدح الإسلام حتى ينجو بنفسه من سوء العقاب، وأحياناً أخرى يهرب هؤلاء المستشرقون المتعصبون من التخصصات التي تنكشف فيها بسهولة أحقادهم وسمومهم، مثل العقيدة والتفسير بل وجميع الدراسات الإسلامية، فيتوجهون إلى دراسة الأدب ويتخذونه قناعاً يخفون وراءه وجههم القبيح. وهو ازدواج ظاهري فحسب إذ إن الموقف الأساسي هو واحد، لا ازدواج فيه، ولا تناقض.

ومن أمثلة هذه الازدواجية الظاهرية في سلوك المستشرقين: ما عرف من سلوك المستشرق الألماني يوسف فان إس فهو شديد التحامل على الإسلام، يشن هجمات شرسة عليه عندما يكون في قلعته الحصينة في جامعة تيبينغن، ولكن عندما تضطره الظروف للسفر إلى دولة إسلامية، تجده يلبس قناعاً ملوناً عجيباً يخفي وراءه كل هذه الأحقاد، فلا يتحدث عن الإسلام إلا بالمدح والإطراء(1).

المطلب الثاني: الشواهد على ذلك من كلامهم

لقد أعلنوا عن دوافعهم هذه وصرح بها بعضهم، والشواهد على ذلك كثيرة نذكر منها:

  1. ما صرح به المترجمون أنفسهم، من ذلك:

  1. شهادة المنصفين منهم، ولنأخذ على ذلك بعض الأمثلة:

كان هذا الإنجليزي (روبرت الكيتوني) المستقر في مدينة طليطلة بإسبانيا يترجم تراث المسلمين في علمي الهندسة والفلك من العربية إلى اللاتينية، وأنجز هذا المشروع بتكليف من بطرس المبجل رئيس دير
مدينة كلوني (1092 أو 1094 – 1156م) واشترك في هذا المشروع مسلم اسمه محمد.

ولا شك في أن هذه الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن بينت للغرب اللاتيني أيضاً أوجه التشابه بين القرآن والأناجيل، ولنتذكر فقط التبجيل العميق لسيدنا إبراهيم وسيدنا عيسى ومريم البتول في كل من المسيحية والإسلام، ومع ذلك لم يفكر أحد في ذلك الوقت في التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق والتفاهم بين المسلمين والمسيحيين على أساس كتابيهما السماويين، ولم تغتنم الفرصة المتاحة مع توافر أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللاتينية للتوصل إلى فهم أعمق وأدق للإسلام، وبدلاً من استخدامها وسيلة للتفاهم استغلت ترجمة (روبرت الكيتوني) اللاتينية لمعاني القرآن كمجرد ينبوع محبب للطعن في الإسلام على مدى قرون طويلة، وحتى بداية العصر الحديث لم يتغير من ذلك شيء، فعندما قام السويسري البازلي (يوحنا أوبورين) سنة 1542م بطبع هذه الترجمة اللاتينية سارعت بلدية مدينة بازل بخطر نشرها، ولم تسحب حظرها إلا بعد التدخل المكثف لمارتن لوثر مؤسس الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية، بيد أن حجة لوثر في ذلك كما صاغها هو بنفسه، كانت كما يلي: "لقد استيقنت انه لا يمكن عمل شيء أكثر إزعاجاً لمحمد أو الأتراك، ولا أشد ضرراً – أشد من جميع أنواع السلاح – من ترجمة قرآنهم ونشره بين المسيحيين، عندئذ سيتضح لهم أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن.. مليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع".

إن لوثر البروتستانتي – الذي حاول توجيه إهانةٍ لنبي الإسلام بلا أدنى حياء أو تأنيب للضمير - كان ينظر إلى قرآن مترجم إلى اللاتينية في عصر الحروب مع الدولة العثمانية على أنه وسيلة مثالية لتسليح القلوب اليائسة للمسيحيين ورفع روحهم المعنوية، حيث أعلن قائلاً: "بعد ظهور الأتراك على حقيقتهم، أرى أن القساوسة عليهم أن يخطبوا الآن أمام الشعب عن فظائع محمد حتى يزداد المسيحيون عداوةً لـه، وأيضاً إيمانهم بالمسيحية، ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب، ويضحوا بأموالهم وأنفسهم". من شأن موعظة كهذه أن يكون أثرها النفسي في المسيحي أشد من طبول الحرب وأبواقها، بل إنها ستمنحه قلب أسد حقيقي في ساحة القتال"(1).

المطلب الثالث: اتحاد رؤيتهم

يختلف المستشرقون، وتتباين أساليبهم وطرائقهم التي اعتمدوها في
الترجمة ولكن رؤيتهم تكاد تظل رؤية مقيدة ومتحدة، حتى لقد قال (ماكسيم ردونسون) منتقداً هذه الرؤية: "لقد أصبح النظر في عدم أصالة الإسلام واعتمـاده على الأديـان السابقـة ديـدناvogue بيـن عموم المستشرقين"(2).

من أجل ذلك فقد اعتمدوا منهجاً في الترجمة لا صلة لـه بالعلم
والبحث، يتسم بالقصور والخلل في المنهج، وهذه بعض معالمه نذكرها إجمالاً:

ثم إنهم يسلكون في سبيل التأثير والإقناع مسالك خبيثة، حيث
"يعدون محاور التحريف ونقاط التشويه والإدانة، ثم يبنون عليها ترجماتهم حتى تأتي دليلاً على ما سبق وأعدوه من مخطط مغرض؟!"(1) كما أنهم يمهدون لعملهم هذا بكتابة دراسات ومقدمات لا تحصى عن القرآن
– نشرت قبل الترجمة – وهي غالباً ما تتضمن التشهير بالإسلام والنبي صلى الله عليه سلم، لكي يترسخ في ذهن القارئ الغربي بالدرجة الأولى زيف الإسلام وكراهيته(2).

"لقد اعتمدوا على آلية التمركز عل الذات والتمحور حولها، ذلك
هو ما يفسر تشويه ترجمات القرآن وتحريفها، وتجدر الملاحظة إلى أن هذا التشويه وذاك التحريف لا يرجعان إلى رغبة النصارى فيهما فقط، بقدر ما يؤولان إلى اعتماد هؤلاء لهذه الآلية، ولمنهجية التأثير والتأثر وتعقبهما، وهي ذات المنهجية التي ما فتئت تخضع لها بعض الإنتاجات الاستشراقية لحد الآن.. وهذا ما يفسر لنا تحاشي الترجمات اللاتينية للقرآن لكل المفردات التي تحيل فيه على معاني الإسلام والتسليم والمسلمين، وإسقاطها وتعويضها بمفردات ومعاني الإسماعيلية والمحمديين. وذلك هو ما يفسر قلق النصارى تجاه هذا الكتاب عندما ذكر بعض القصص التي وردت في كتبهم بصورة لا تتفق مع ما يعهدون فيها. كما يفسر حيرتهم عندما دعا إلى الإيمان بما جاء به عيسى ضمن الإيمان بما أتى به جميع الرسل والأنبياء، منكراً عليهم التثليث والصب والحلول والذنب الأصلي إلخ"(1)

المبحث الثاني: روافدهم وعيوب منهجهم في الترجمة وأخطاؤهم فيها

إن موقف المستشرقين من القرآن الكريم لا يمثل شيئاً جديداً بالنسبة للباحث المتخصص، فهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئاً أكثر من ترديد كلام خصوم الإسلام الأولين وأعدائه في كل وقت وحين.

المطلب الأول: روافدهم:

إن المتتبع لما كتبوه في هذا الخصوص يرى أن أهم الروافد والمناهل التي استمدوا منها فكرهم وتصورهم وموقفهم المعلوم، تتمثل في ثلاثة أشياء، نبينها إجمالاً فيما يأتي:

أولاً: الإسرائيليات:

لقد احتضنت الصهيونية بدايات الاستشراق، وهي في الوقت نفسه إحدى روافده الأصيلة التي تمده بتصوراتها وأفكارها، كما أنها رافقت جميع مراحل ترجمات القرآن الكريم وأطوارها العديدة.

يقول الباحث السويسري (أرنولد هوتينغر): "إن اليهود كانوا وما زالوا أكثر الناس اهتماماً بالعالم العربي"(1).

وهذا ما يفسر لنا الكثرة الملحوظة لعدد اليهود بين المستشرقين، بل ومن أقطابهم وأكثرهم حقداً وعداءً للإسلام من أمثال: (غولتسيهر) و(باول كراوس) و(غرونباوم) و(برناد لويس) و(يوسف فان إس) الذين عرفوا بالتحامل الشديد على الإسلام، والتشكيك في أصوله، ومحاولة إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء جديد، بل سرق كل شيء من اليهود والنصارى.

إن تغلغل الإسرائيليات وانتشارها في التراث الإسلامي عامة، وفي كتب تفسير القرآن خاصة، له أثر سيئ.

لقد عكفوا على دراسة المصادر الإسلامية في خطة ترمي إلى تشويه الإسلام وإثارة الشكوك حوله من كل جانب. "كانت مهمتهم في مرحلة التحضير: تحريك الإسرائيليات إلى موضع جديد، ينقلونها من حواشي كتب التفسير وأشتات التراث البعيدة عن التناول العام، والمرسلة من غير توثيق، فيروونها على وجه التدليس الخفي إلى نصوص من مصادر يهودية، تشد إليها وثاق القرآن والسنة والفقه.. انطلاقاً من مقولتهم الجريئة الفاحشة: الإسلام بضاعة إسرائيلية"(1).

"كان وراء تيار الإسرائيليات أهداف لتدمير البنية العقلية والوجدانية للإنسان العربي، وبعث الشكوك والريب في التراث. حتى يعاني الفرد المسلم نوعاً من الانقسام الذاتي، هذا إلى أهداف أخرى جزئية تتضافر وتتآزر لتحقيق الأهداف الكلية العامة ضد الإسلام والمسلمين. من هذا مثلاً: محاولة التهوين من شأن الأنبياء في نطاق التهويد والحط من العقائد والقيم الخلقية بشكل عام"(2).

ثانياً: الإلحاد:

ارتبطت الدراسات الاستشراقية منذ بدايتها بالكتابات الإلحادية في الإسلام فقد رفع الغرب منذ صراعه مع الإسلام شعاراً عاماً اتخذه أساساً وقاعدة لسياسته تجاه العالم الإسلامي. هذا الشعار هو: أن كل من يطعن في الإسلام من المسلمين أنفسهم فلا بد من تأييده بقوة، وتشجيعه بجميع السبل حتى يواصل هجومه على الإسلام. بحثوا عن أي نص إلحادي ينفعهم في شن المزيد من الغارات الشرسة على حضارة الإسلام واعتنوا بنشر كتب كبار الملاحدة أمثال:

ابن المقفع(1): نشر المستشرق الألماني فان إيس مقاطع من معارضة ابن المقفع للقرآن الكريم في كتاب طبعته الجامعة الأمريكية في بيروت(2).

والملحد أبو بكر بن زكريا الرازي: نشر بعض كفرياته المستشرق الصهيوني باول كرواس في القاهرة سنة 1936م تحت عنوان "رسائل فلسفية" ويعد باول أكبر باحث غربي اهتم بالميراث الإلحادي في
الإسلام (3).

والملحد الكبير ابن الراوندي: اهتم المستشرقون به واعتنوا بدراسة
مواطن كفره وشبهاته وأكاذيبه(1).

ثالثاً: الأهواء:

لم يكن عمل المستشرقين في الترجمة قائماً على مبدأ العمل المتجرد والبحث العلمي النزيه والمنزه عن الأهواء. فقد التزموا حرية الترجمة بحيث تأتي موافقة لأهوائهم من حيث التصرف بالنصوص عن طريق التقديم والتأخير والإهمال والتحوير وغير ذلك، ومن مظاهر ذلك(2):

ولقد سبقتهم تجارب متعددة من قبل أهل الأهواء، كلها تصرفت في
المعنى واستعملت وسائل تتماشى مع أهدافها وغاياتها في الوجود كانت محاولات للهدم، لكنها لم تستطع أن تؤثر في القرآن لا من قريب ولا من بعيد(1)


المطلب الثاني: عيوب منهجهم

قام المستشرقون بعديد من المحاولات لترجمة القرآن، ولكنها جميعها قاصرة ومشوهة ومعيبة، لاستحالة ذلك، ولعدم استيعاب القوم لمقومات اللغة العربية وأسرارها، فحرفوا النص وشوهوا مدلوله. ووقعوا في عيوب فادحة وأخطاء جسيمة.

أبرز عيوب منهجهم:

إن جل أبحاثهم وجميع دراساتهم قد استوت على أساس غير صحيح، وانحرفت عن المنهج الصائب، وإن كانوا يتفاوتون في التحريف والتلاعب بالنص القرآني إلا أن من القواسم المشتركة بينهم: عيوب المنهج وهي كثيرة نذكر هنا بعض ما وقفنا عليه خلال مطالعتنا لبعض الكتب المختصة(2):

وهذا مما شهدوا به هم أنفسهم في انتقاد بعضهم بعضاً ومن أمثلته:

انتقاد شيخ المستشرقين الإنجليز بعض الترجمات منها:

ترجمة أندري ديرار الفرنسي واعتبرها ترجمة سيئة لا يعول عليها معللاً ذلك بأمور(1):

وترجمة ألسكندر روس Agexander Ross التي تعد أول نسخة إنجليزية لترجمة معاني القرآن الكريم حيث نعتها بالسوء والرداءة(2).

المطلب الثالث: الأخطاء وأسبابها

إن الأخطاء التي وقع فيها المستشرقون كثيرة جداً(3) نكتفي بالإشارة
إلى نوعين يعدَّان من الأهمية والخطورة بمكان:

الأخطاء الدلالية واللغوية.

الأخطاء المتعلقة بالنص القرآني رسماً وضبطاً وأداءً.

أولاً: الأخطاء الدلالية واللغوية:

إن أكثرية المستشرقين الذين ترجموا القرآن الكريم لم يكونوا على علم باللغة العربية لغة القرآن، ومن ادعى ذلك كانت معرفته بها ضعيفة إلى أقصى حد. لقد أوقعهم جهلهم الفادح باللغة العربية في العديد من الأخطاء بل وكان عائقاً لهم عن الفهم، يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى في كتابه القيم "الوحي المحمدي" تحت عنوان: "الأسباب العائقة عن فهم الأجانب للقرآن:

جهل بلاغة القرآن:

(أولها جهل بلاغة اللغة العربية التي بلغ القرآن فيها ذروة الإعجاز في أسلوبه ونظمه وتأثيره في أنفس المؤمنين والكافرين به جميعاً، فأحدث بذلك ما أحدث من الثورة الفكرية والاجتماعية في العرب، والانقلاب العام في البشر، كما شرحناه في هذا الكتاب. وقد كان من إكبار الناس لهذه البلاغة أن جعلها أكثر علماء المسلمين موضوع تحدي البشر بالقرآن دون غيرها من وجوه إعجازه، وجعلوا عجز العرب الخُلَّص عن معارضته بها، ثم عجز المولدين الذين جمعوا بين ملكة العربية العلمية، وملكة فلسفتها من فنون النحو والبيان، هو الحجة الكبرى على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد فقد العرب الملكتين منذ قرون كثيرة، إلا أفراداً متفرقين منهم – فما القول في غيرهم ؟! فعلماء المسلمين في هذه القرون يحتجون بعجز أولئك ولا يدعون أنهم يدركون سر هذا الإعجاز أو يذوقون طعمه"(1).

ومن أمثلة ذلك:

فقد ترجمها: Savary بقوله:

Le Seigneur est indulgent et miséricordieux si le crime est commis

ومعنى قوله: إذا كانت الجريمة قد ارتكبت فالمولى متسامح كريم!

Elles vous êtes le leur sont votre vêtement et vous

ثانياً – الأخطاء المتعلقة بالنص القرآني:

إن أخطاءهم فيما يرجع إلى جهلهم بأحكام القرآن وعلومه كثيرة جداً نذكر منها:

ما يتعلق بالقراءة:

ما يرجع إلى الفواصل القرآنية التي يسمونها الجمل الأخيرة من الآيات: حيث نجدهم ينطلقون منها ويستندون إليها – مع جهلهم – في ادعاء:
أن لغة القرآن تشبه إلى حد بعيد لغة الشعر العربي القديم في إيقاعه
ووزنه وقافيته، يقول المستشرق الفرنسي إدوارد مونتيه: "إن أسلوب القرآن أسلوب شعري مقفى، غير أن هذا الأسلوب الشعري ينحصر في السور المكية، خصوصاً القديمة جداً منها، دون السور المدنية" وتابع قوله "إن القافية ترتكز على المقاطع اللفظية المغلقة، بمعنى أنها منتهية بحرف صامت غير منبور مسبوق بحركـة خفيفـة Koum و ho و ar و our it إلى آخـره والقافية
فيها خفيفة ونادرة جداً"(2).

وهذا القول ناتج عن الجهل التام بلغة القرآن اللغة العربية. فالقرآن نوع أدبي متفرد، تتميز لغته عن سائر كلام البشر، ونظمه يخرج عن منظوم الكلام ونثره، ولا يدخل في شعر ولا رجز ولا سجع ولا خطبة(3).

نماذج من أخطائهم العجيبة:

لقد أثبتت الدراسات في اللغات الفرق الكبير بين حروف العربية وجملها الاسمية والفعلية وأساليبها المتعددة، وبين اللغات الأخرى، ومع ذلك نجد المستشرقين يتصدون للترجمة غير مراعين هذه الحقيقة، الأمر الذي يجعلهم يقعون في أخطاء شنيعة وغريبة. ومن أمثلة ذلك:

فقد وضعوا مقابلها في اللغة الإنجليزية: By the afternoon فهل العصر المقسم به في الآية معناه: ما بعد الظهر؟!(2)

وترجم ماكس هاننج Max Henning كلمة (الإبل) في قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُوْنَ إَلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(الغاشية: 17)

إلى الألمانية بـ: Wolken التي تعني السحاب!(3).

قائمة المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

ثانياً – الصحف والمجلات:

فهرس الموضوعات

المقدمة ……………………………………………………………….. 1

أهمية الموضوع ……………………………………………. 3

التمهيد ……………………………………………………………… 6

حقيقة الترجمة ……………………………………………..6

هل يمكن ترجمة القرآن الكريم؟ ………………………………… 7

صعوبة الترجمة ……………………………………………. 9

الفصل الأول: 12

تاريخ ترجمة المستشرقين لمعاني القرآن الكريم وبيان خطرها 12

المبحث الأول: تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن من قبل المستشرقين وبيان أشهر مدارسها 13

المطلب الأول: عناية المدرسة الاستشراقية الإسبانية بترجمة القرآن الكريم: 14

المطلب الثاني: عناية المدرسة الاستشراقية الألمانية بترجمة القرآن الكريم 17

المطلب الثالث: عناية المدرسـة الاستشـراقية الإنجليزية بترجمة القرآن الكريم 20

المبحث الثاني: في بيان خطرها على القرآن الكريم 21

المطلب الأول: لماذا ترجم المستشرقون القرآن الكريم؟ 21

المطلب الثاني: ما سوَّغوا به جهودهم 23

المطلب الثالث: تباين اتجاهاتهم 24

الفصل الثاني: 27

جهود المستشرقين قي ترجمة القرآن الكريم في الميزان ………………… 27

المبحث الأول : في الكشف عن دوافعهم ……………………………….… 28

المطلب الأول: دوافعهم: 28

المطلب الثاني: الشواهد على ذلك من كلامهم 29

المطلب الثالث: اتحاد رؤيتهم 33

المبحث الثاني: روافدهم وعيوب منهجهم في الترجمة وأخطاؤهم فيها ……… 36

المطلب الأول: روافدهم: 36

المطلب الثاني: عيوب منهجهم 40

المطلب الثالث: الأخطاء وأسبابها 41

قائمة المصادر والمراجع ………………………………………………... 46

فهرس الموضوعات …………………………………………………… 50


1(1) انظر: "لمحات في الثقافة الإسلامية" للأستاذ عمر عودة الخطيب (صلى الله عليه وسلم:174)

2(1) انظر: "ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين" للأستاذ ثابت عيد (ص:21) من جريدة الحياة العدد 1199.

1(1) جريدة الشعب (ص:9)3أبريل 1998م.

2(2) انظر: "جريدة أكتوبر" عدد: 1171/4 أبريل سنة 1999م.

3(1) "مجلة الرابطة" العدد:438- السنة:39- ربيع الثاني 1422هـ - يوليه 2001م

1(1) انظر: "الصحاح": (4/1566) و"المصباح المنير": (1/38) و" المعجم الوسيط": (1/83)

2(2) "المصباح المنير": (1/38)

3(1) "فن الترجمة في ضوء الدراسات المقارنة": (ص:14)

1(2) انظر: "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم – عرض موجز بالمستندات لمواقف وآراء وفتاوى بشأن ترجمة القرآن الكريم" للدكتور محمد صالح البنداق (ص:49-84) و"لغة القرآن" للدكتور عبدالجليل عبدالرحيم (ص:532-579 و"قضايا ترجمة القرآن" للدكتور عبد رب النبي ذاكر كتاب نصف الشهر سلسلة شراع المغربية العدد: 45.

2(3) انظر: "قضايا ترجمة القرآن" للدكتور عبد النبي ذاكر (ص:49-50) نقلاً عن حكم ترجمة القرآن العظيم مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم ح: 113 ضمن مجموع (ص:67)

1(1) فرض الكفاية هو: كل مهم يراد حصوله، ولا يقصد به عين من يتولاه. انظر: " البحر المحيط" للإمام الزركشي (1/242).

2(2) متفق عليه.

3(3) الحديث أخرجه الإمام البخاري في "كتاب الأنبياء" 50 باب ما ذكر عن بني إسرائيل. والإمام الترمذي في "كتاب العلم" 13 باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل.

4(4) هذا مبني على قاعدة مقدمة الواجب وهي قاعدة كلية تختزل حقيقتها وتعبر عنها العبارة المشهورة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

الشرح والتوضيح:

ما: اسم موصول واقع على خارج عن ماهية الواجب، ضرورة أن الجزء لا يتوهم فيه جدل إذ هو لا يغاير الكل وجوداً ولا وجوباً، وعليه يكون المراد به: خوص الشرائط والأسباب.

لا يتم: بمعنى لا يوجد، فلا يشمل الحد ما يكمل الواجب كالسنن مثلاً.

الواجب: الأمر الذي ثبت وجوبه أصلاً.

إلا به: القصر هنا إضافي، أي بالإضافة إلى عدم ذلك الشيء لا مطلقاً، او بعبارة أخرى: فيما لا يوجد الواجب بدونه وإن توقف وجوده عليه. انظر: "البحر المحيط للإمام الزركشي (1/223-231) و" جمع الجوامع مع شرح المحلي بحاشية البناني" (1/192-197).

5(1) انظر: " قضايا ترجمة القرآن" (ص:50-51) نقلاً عن "حكم ترجمة القرآن العظيم" مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم: ح113 ضمن مجموع (ص:133).

6(1) "حكم ترجمة القرآن العظيم" (ص:134) من: "قضايا ترجمة القرآن": (ص: 52-53)؟

1(1) انظر: "التطور التاريخي لترجمة معاني القرآن الكريم عند الغربيين" جريدة الحياة العدد: 12411
(ص:21).

2(2) "قضايا ترجمةالقرآن": (ص 72).

3(3) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (ص:131) نقلاً عنه.

4(4) انظر الكلام على صعوبات الترجمة في: "لغة القرآن الكريم" للدكتور عبد الجليل عبد الرحيم: (ص:540-543) و "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (ص:130-132) و" صعوبات في ترجمة القرآن الكريم وأولوياتها" مجلة الفيصل العدد: 300) و"التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم (1-2) من مجلة الفرقان المغربية عدد ك 28-29.

1(1) انظر: "التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم (2) حول مشروع ترجمة إسلامية لمعاني القرآن" مجلة الفرقان المغربية العدد:29 (ص:27)

2(2) انظر: "منطلقات إسلامية" له: (ص:182)

1(1) انظر: "ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين" بحث للأستاذ ثابت عيد نشر في جريدة الحياة في حلقات الحلقة الثانية (ص:21) العدد 11990.

1(1) انظر: "مجلة النور عدد 89 جمادى الآخر 1419هـ - أكتوبر 1998م موضوع: الترجمات القرآنية بين نقل المعاني وهدم المباني …" للأستاذ جاسم حسين (ص:61).

2(2) ولهذا فإن كثيراً من النقائص والعيوب الموجودة في الدراسات التي اهتمت بالموضوع مردها إلى عدم اطلاع أولئك الباحثين على الاستشراق الإسباني.

3(3) انظر ذلك في: "الإسلام في أبحاث الاستشراق الإسباني من ريموندس لولوس إلى أسين بلاثينوس" أطروحة الدكتوراه للأستاذ محمد عبد الواحد العسري (1/123-124).

1(1) انظر: "الترجمات القرآنية بين نقل المعاني وهدم المباني: ترجمة تولن ترنر لمعاني القرآن للإنجليزية خرج عن مألوف المسلمين في ترقيم البسملة" للباحث جاسم حسين: (ص:61) من مجلة النور العدد: 89 جمادى الآخرة 1419 هـ - أكتوبر 1998م.

2(2) بخلاف ما هو شائع بين الباحثين.

3(3) وضع عبد المسيح بن إسحاق الكندي رسالته من 141 صفحة جواباً جدلياً على كتاب صديقه عبدالله ابن إسماعيل الهاشمي الذي دعاه فيه إلى اعتناق الإسلام، ولقد هذب الرسالتين ونشرهما ضمن كتاب واحد القس أنطون تيان A.Tien مرتين في لندن في سنة: 1880م وسنة 1885م كما نشرتا بالقاهرة سنة 1912م ولقد ردَّ على رسالته هذه العلامة خير الدين أبو البركات نعمان الألوسي (ت:1317) في كتابه: "الجواب الصحيح لما لفقه عبد المسيح بن إسحاق الكندي" طبع في لاهور سنة 1306 هـ والمهم أن نعلم أن عبد المسيح هذا كان يهودياً تنصر ووضع كتابه هذا للطعن في الإسلام تزلفاً للمحتلين الإسبان. انظر: "مجلة النور عدد: 89 و "الإسلام في أبحاث الإستشراق الإسباني.."(1/146-147) ولقد أفرد الأستاذ العسري للرسالة فصلاً مستقلاً يراجع لأهميته.

1(1) ولقد وقع اختلاف بين الباحثين في نسبة هذه الترجمة والتي سبقتها. "والواقع: أن بطرس الموقر، كان قد أمر كلاً من روبيرتوس كتنيسس وبطرس الطليطلي أحد اليهود المتنصرين بالأندلس بإنجاز ترجمة للقرآن الكريم، ذلك هو ما يستفاد من بعض رسائل الموقر إلى سان برناردو فضلاً على انه قد جاء على أعلى الورقة الأولى لإحدى نسخ الترجمة المعنية المحفوظة بالمكتبة الوطنية باريس 503، 14 Mas.lAt بأنها من عمل بيتروس طوليطانوس. والظاهر أن كلاً من هذا الأخير وروبرتو كيتون وغيرهما من بقية تراجمة الفريقين (ومنهم حتى أحد المسلمين المتنصرين ) قد أسهموا جميعاً كل واحد من جهته، في إنجاز أول ترجمة للقرآن إلى اللاتينية، فالموقر كان قد شكل فريقين من التراجمة، يكمل كل واحد منهما الآخر من حيث إتقان اللغات المطلوبة لإنجاز هذا الغرض ونظائره انظر " الإسلام في أبحاث الاستشراق الإسباني.."(1/132-133) بالحاشية.

1(1) انظر: "الترجمات القرآنية بين نقل المعاني وهدم المباني ترجمة تولن ترنر لمعاني القرآن للإنجليزية"
(ص:61) مجلة النور العدد: 89 جمادى الآخرة 1419هـ أكتوبر 1998م.

1(1) انظر: "جريدة عقيدتي (عدد: 522) موضوع: ترجمات القرآن.. بين تبليغ الرسالة والتشويه.

2(2) انظر "موضوع: ترجمات القرآن.. بين تبليغ الرسالة والتشويه" عقيدتي عدد: 522 (الثلاثاء: 12 جمادى الآخرة 1418هـ 14أكتوبر 1994م)

1(1) انظر: (الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصر للدكتور حسن عزوزي مجلة الوعي الإسلامي (ص:22) عدد: 411 – ذو القعدة 1420هـ فبراير – مارس 2000م)

2(2) انظر: "التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية " (ص:29) من مجلة الفرقان المغربية
العدد: 28- 1413ه‍

1(1) انظر: "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" للدكتور محمد صالح البنداق (ص:104) وانظر: "مجلة الفرقان موضوع: التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" (ص:30) العدد28 سنة: 1413ه‍

2(2) انظر: "المستشرقون وترجمة القرآن" (ص:108)

1(1) انظر: "التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" مجلة الفرقان المغربية العدد: 28 (ص:30) نقلاً عن كتاب "القرآن: نزوله – تدوينه – ترجمة وتأثير لرجيس بلاشير – ترجمة رضا سعادة – (ص:41) الطبعة الأولى.

2(2) انظر: "التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" مجلة الفرقان العدد 28 (ص:30)

3(3) لكن هذه الرؤية التحليلية المشهورة يشكك فيها بعض الباحثين والدارسين. يقول الدكتور حسن الأمراني: "ولكن كتاب أرناديرز "ثلاث رسل لإله واحد" يجعلنا نشك في الأطروحة التي تقول: إن الاستشراق المعاصر بدا ينحو منحى اعتدالياً واضحاً في تناوله العالم الإسلامي وقضاياه، فإن الكاتب افتتح كتابه بإقرار حقيقة أن موسى وعيسى ومحمداً "رسل ثلاثة لإله واحد" فلكي يعمل على نقضها بعد ذلك مشككاً في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مؤكداً التعارض الكبير بين الإسلام وبين اليهودية والمسيحية" مجلة المشكاة عدد: 20/1995 (ص: 3-6)

1(1) انظر: "جريدة الشعب (ص:9) عدد: 3 أبريل 1998م

2(1) انظر: "الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصر" بقلم الدكتور حسن عزوزي (ص: 22-23) من مجلة الوعي الإسلامي العدد: 411

1(1) انظر: "الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصرة" مجلة الوعي الإسلامي (ص:23) العدد: 411

1(1) انظر: "ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين (2) للأستاذ ثابت عيد الحياة العدد: 11990

1(1) انظر: "التبشير والاستشراق أحقاد وحملات على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبلاد الإسلام" للباحث محمد عزت إسماعيل الطهطاوي (ص: 54)

2(2) انظر: المناهل العدد 10 – الصفحة 18-19 والنص في أصله مأخوذ من كتاب Le coran par Regis Blaehese_Pasis, 1966 مجلة الفرقان عدد: 28 (ص:30)

1(1) انظر: "محاضرة وإبادة – موقف الغرب من الإسلام" للدكتورة زينب عبد العزيز: (ص:40)

1(1) انظر: "ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين" بحث للأستاذ ثابت عيد الحلقة الثانية (ص:21) جريدة الحياة العدد: 11990

2(2) انظر: "مجلة المشكاة العدد: 20 السنة الخامسة /1995م ملف العدد: "ثلاثة رسل لإله واحد قراءة استشراقية في القرآن الكريم" للدكتور حسن الأمراني (ص:3)

1(1) انظر: مجلة الإعجاز العدد: 1 موضوع "الترجمات الفرنسية لمعاني القرآن الكريم رؤية تحليلية ونماذج تطبيقية" للدكتورة زينب عبدالعزيز (ص:76)

2(2) انظر: "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم " (ص: 108)

1(1) انظر: "الإسلام في أبحاث الإستشراق الإسباني..": (1/124-125)

1(1) انظر: "بؤرة الصراعات" (ص:11) و"جريدة الحياة موضوع: ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين" للباحث ثابت عيد (ص: 21) العدد: 11989

1(1) انظر: "الإسرائيليات في الغزو الفكري" للأستاذة عائشة عبد الرحمن (ص: 107) بتصرف.

2(2) انظر: "الإسرائيليات في التراث الإسلامي" بحث للدكتور مصطفى حسين (ص:115-116) وانظر: "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (ص:107-108) و"الاستشراق والقرآن العظيم": (ص:143 وما بعدها).

1(1) أورد ابن خلكان عن الخليفة المهدي الذي كان يتتبع الزنادقة، ويسعى إلى تنقية المجتمع الإسلامي من شرورهم قولـه: "إنه لم ير مطلقاً كتاب زندقة إلا ويرجع إلى ابن المقفع". انظر: "من تاريخ الإلحاد في الإسلام" (ص:53)

2(2) انظر: "ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين" بحث للأستاذ ثابت عيد الحلقة الثالثة جريدة الحياة (ص:21) العدد: 11991.

3(3) المصدر السابق نفسه.

1(1) المصدر السابق نفسه.

2(4) انظر: "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (101-106) و"الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصر" بقلم الدكتور حسن عزوزي (ص:22) من مجلة الوعي الإسلامي العدد: 411.

1(1) انظر: "التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" مجلة الفرقان المغربية العدد: 28 (ص:31)

2(2) انظر على سبيل المثال: "الاستشراق والقرآن العظيم" (ص:126-146) و"المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص:116-117)

1(1) انظر: "المستشرقون والقرآن الكريم" (ص:120)

2(2) المصدر السابق نفسه.

3(3) الأخطاء العلمية التي وقعت فيها الترجمات الاستشراقية بينها أهل الاختصاص من علماء وباحثين. انظر على سبيل المثال:

"أخطاء في ترجمات معاني القرآن الكريم" مجلة منار الإسلام محرم 1420هـ - أبريل 1999م

"الترجمات الفرنسية لمعاني القرآن الكريم" رؤية تحليلية ونماذج تطبيقية مجلة الإعجاز عدد: 1/1995م

"نموذج لأخطاء في بعض التراجم الإنجليزية" مجلة الإعجاز عدد: 1/1995م

"تفسير القرآن الكريم بالألسنة الأجنبية" جريدة أكتوبر عدد: 1171/4أبريل 1999م.

1(1) انظر: "الوحي المحمدي": (ص: 24)

1(1) انظر: "الاستشراق والقرآن العظيم" للدكتور محمد خليفة ترجمه إلى العربية مروان عبدالصبور شاهين (ص: 134)

2(2) انظر: بحث "موقف المستشرقين من لغة القرآن الكريم" للدكتور أحمد نصري نشر في مجلة دعوة الحق المغربية العدد: 343 – محرم 1420/1999م (ص: 77)

3(3) انظر الرد عليه بالتفصيل في البحث السابق

1(1) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص:120-121)

2(2) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص: 122-123)، والمعنى المذكور أورده ابن كثير في التفسير قال: العصر الزمان.. وقال مالك عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.

3(3) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم": (ص:125). هذا قول المبرد أورده الشوكاني في فتح القدير، وعلَّق عليه قائلاً: "وهو خلاف ما ذكره أهل التفسير واللغة". هذا، وقد قال المترجم هننج نفسه في الحاشية: "الكلمة العربية تعني أيضاً الإبل، وهو الذي اختاره معظم المترجمين".

(Das arabiische Wort bedeutet auch Kamel, was die meisten Übersetzer vorziehen).

4(1) المصدر السابق نفسه.

تقول اللجنة العلمية: إن عبارة Private Parts كناية عن الفروج باللغة الإنجليزية كما جاء في معجم أكسفورد.

52